شروط وأحكام عقد ترخيص العلامة التجارية

شروط وأحكام عقد ترخيص العلامة التجارية

عقد الترخيص باستعمال العلامة التجارية يُعتبر من العقود الحديثة التي ظهرت عندما استقرت في الأذهان فكرة انفصال ملكية العلامة كمنقول معنوي عن استعمالها، فمن الجائز أن يكون مستعمل العلامة التجارية هو شخص آخر غير مالكها، فالعلامة التجارية لم تعد أداة لتمييز مصدر المنتجات أو الخدمات، وإنما أصبحت أداة تضمن جودة المنتجات، والمستهلك لم يعد يهتم بمصدر المنتجات بقدر ما يهتم بصفاتها ودرجة جودتها، وذلك أتاح الفرصة لاستغلال العلامة التجارية من خلال الترخيص باستعمالها. وسوف نتناول في مقالنا تعريف عقد الترخيص باستعمال العلامة تجارية، وشروط صحة العلامة التجارية، وخصائص محل عقد الترخيص باستخدام علامة تجارية، وحماية محل عقد الترخيص باستعمال العلامة التجارية، وأنواع الترخيص ، وخصائصه.

وكان ما لما سبق تأثيرًا كبيرًا في دفع العديد من المستثمرين للاستفادة من تلك العلامة التجارية المملوكة للغير عبر الترخيص باستعمالها، وهو الأمر الذي يخول مالك العلامة التجارية (المرخص) بموجبه حق الانتفاع بعلامته التجارية من خلال منح آخر (المرخص له) الحق في استعمالها على منتجات يقوم المرخص له بإنتاجها، وذلك ضمن شروط يقوم طرفا العقد بتحديدها.

جدول المحتويات

تعريف عقد الترخيص باستعمال علامة تجارية :

شروط صحة العلامة التجارية :

الشروط الموضوعية للعلامة التجارية :

الشروط الشكلية للعلامة التجارية :

خصائص محل عقد الترخيص :

حماية محل عقد الترخيص :

حق المرخص له بالتقدم بطلب للاعتراض على تسجيل علامة تجارية مشابهة للعلامة التجارية محل الترخيص :

أنواع الترخيص باستعمال العلامة التجارية :

خصائص عقد الترخيص :

تعريف عقد الترخيص باستعمال علامة تجارية :

بشكل عام فإن عقد الترخيص باستخدام علامة تجارية يُعرف بأنه : ذلك العقد الذي يلتزم بمقتضاه صاحب حق ملكية فكرية سواء أكانت براءة اختراع، علامة تجارية، رسمًا، نموذجًا صناعيًا، أو أي نوع من أنواع الملكية الفكرية بأن يمنح آخر الحق لاستغلال هذا الحق لمدة زمنية معينة وذلك نظير مقابل محدد، وقد يرتبط بالتزام على مانح الترخيص بمراعاة النظام العام للتقنية الذي ينص على عدم جواز الاتفاق على تخفيف المسؤولية في حالة عدم إنجاز أهداف العقد وتحقيق النتائج.

فيعرف بأنه عقد يخول المرخص له حق انتتاج السلع التي تحمل العلامة بكمية معينة، أو في حدود إقليم معين، وبذلك يكتسب المرخص له حق انتتاج هذه السلع مع وضع نفس علامة المرخص التجارية، خلال مدة العقد مع التزامه بشروط الترخيص.

ولكن التعريف الأصح لعقد الترخيص هو أنه عقد يخول بموجبه مالك العلامة التجارية شخصًا طبيعيًا أو معنويًا الحق في استعمال علامته التجارية على كل أو بعض منتجاته أو خدماته، سواء كانت هذه المنتجات من صنع الأخير أو من صنع غيره، وذلك خلال مدة محددة وفي نطاق جغرافي معين لقاء بدل يتفق عليه، ويسمى مالك العلامة التجارية في هذا العقد بالمرخص، والطرف الآخر المرخص له.

شروط صحة العلامة التجارية :

يشترط لحماية العلامة التجارية توافر عدد من الشروط تنقسم إلى شروط موضوعية وشروط شكلية، سنتطرق إليها فيما يلي :

الشروط الموضوعية للعلامة التجارية :

هناك عدد من الشروط الموضوعية للعلامة التجارية تتمثل فيما يلي :

الصفة المميزة للعلامة التجارية (الفارقة) :

حتى تكتسب العلامة التجارية صفة الحماية فلابد أن تتمتع العلامة التجارية بسمات وخصائص تعطيها صفة الانفراد والتميز عن غيرها من العلامات ، والعلامة التجارية المجردة من أي صفة مميزة لا يُمكن اعتبارها علامة تجارية صحيحة، والجدير بالذكر أن العلامات التجارية لها عديد الأشكال فقد تكون اسمًا، أو كلمة، أو حروفًا، أو أرقام، أو رسمًا، أو رائحة، أو صوتًا.

الجدة في العلامة التجارية :

يجب أن تكون العلامة التجارية جديدة،  ويشترط ألا تشابه أي علامة تجارية سبق تسجيلها، ويتعين أن يتوافر عنصر مميز على الأقل في العلامة التجارية حتى يتم اعتبارها جديدة، وحتى يتم اعتبار العلامة جديدة فيكفي ألا تؤدي إلى التضليل أو اللبس مع علامة أخرى مستعملة لتمييز بعض المنتجات، أو البضائع، أو الخدمات، أو مستعملة في الإقليم نفسه.

مشروعية العلامة التجارية :

ويُعتبر شرط مفترض، بحيث أنه يتعين ألا تكون العلامة التجارية من العلامات التجارية التي يُحظر تسجيلها بحكم القانون، وألا تكون مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة.

الشروط الشكلية للعلامة التجارية :

في حال توافرت الشروط الموضوعية للعلامة التجارية فإنه يترتب على ذلك الوجود الواقعي للعلامة التجارية، ولكن الوجود القانوني يتطلب اتباع سلسلة من الإجراءات الشكلية التي تكتمل بتسجيل العلامة التجارية، ولكي تكتسب العلامة التجارية الحماية الجزائية ، فإنه يتعين تسجيلها من خلال سلسلة إجراءات قام المشرع بتنظيمها.

والنصوص القانونية التي تطرقت للترخيص باستعمال العلامة التجارية في قانون العلامات التجارية الأردني رقم 33 لسنة 1952 وتعديلاته، وهي المواد (3) و(25/2) التي لم تضع قيودًا أو شروطًا تقضي بتسجيل العلامة التجارية المرخص باستعمالها في البلد المنوي منح الترخيص فيه، حيث يُمكن تصور إبرام عقد ترخيص باستعمال العلامة التجارية دون أن تكون العلامة التجارية مسجلة في البلد المنوي تنفيذ الترخيص فيه ، كما يمكن أن يكون محل العقد علامة تجارية مشهورة، حيث تتوافر لها الحماية القانونية دون تسجيل.

بيد أن المرخص يُمكن أن يشترط في عقد الترخيص على المرخص له أن يقوم بتسجيل العلامة التجارية في المنطقة المنوي أنفاذ العقد بها، وذلك للحيلولة دون التعدي على علامته التجارية.

ولا يوجد نص يلزم بتسجيل العلامة التجارية محل عقد الترخيص باستعمال علامة تجارية تُعتبر مخالفة للنظام العام والآداب العامة في بلد المرخص له، ويُفهم من ذلك أنها لن تخضع لشروط التسجيل الموضوعية والشكلية، ولا تخضع كذلك لطُرق الترقي طالما أنه لم يتم تسجيلها، بل ولا يشترط توثيق العقد لدى مسجل العلامات التجارية، وطالما لا يوجد نص يوجب تسجيل العلامة التجارية، ويوجب كذلك التوثيق فلابد من الرجوع للقواعد العامة، التي تمنع كل من يخالف النظام العام والآداب العامة بصرف النظر عن كونه علامة تجارية.

خصائص محل عقد الترخيص:

سنتطرق فيما يلي لسمات أو خصاص عقد الترخيص باعتباره حقًا شخصيًا ومقيدًا ومؤقتًا.

الحق باستعمال العلامة التجارية حق شخصي :

الحق باستعمال العلامة التجارية يتوافر فيه ثلاثة عناصر، وهي نفس العناصر التي يقوم عليها الحق الشخصي، وهذه العناصر هي : وجود طرفين في العلاقة (المرخص والمرخص له)، ووجود موضوع للالتزام ( هو حق المرخص له باستعمال العلامة التجارية العائدة للمرخص) ووجود إقرار قانوني لهذه العلاقة القانونية.

الحق باستعمال العلامة التجارية حق مقيد :

وذلك تبعًا للزاوية التي ينظر من خلالها، فقد يقيد بالنطاق المكاني المرخص فيه الاستعمال، أو بالمنتجات أو الخدمات المتفق على استعمال العلامة التجارية عليها، أو من حيث نوع عقد الترخيص سواء كان بسيطًا أو وحيدًا أو استئثاريًا، وهذا التقييد يعتمد على دوافع إبرام العقد وأحكامه.

ولا يملك المرخص له إقامة دعوى تقليد العلامة التجارية وذلك في إطار تقييد الحق، فعقد الترخيص يمنح المرخص له حقًا باستعمالها، ولكنه لا ينقل ملكيته، وهو حق شخصي للمرخص له يمكنه من استعمال العلامة التجارية.

الحق باستعمال العلامة التجارية حق مؤقت :

تتمتع العلامة التجارية بمدة محددة قانونًا للحماية، ولا يجوز أن تتجاوز مدة ترخيص العلامة هذه المدة، ونتيجة للتجديد المستمر فإن ملكية العلامة التجارية تُعتبر ملكية دائمة كتعبير مجازي، وهذا ما نصت عليه أحكام قانون العلامات التجارية الأردني.

والمشرع المصري في قانون حماية حقوق الملكية الفكرية لم يورد نصًا حول هذا التقييد، وقد حدد كل من المشرعين الأردني والمصري مدة حماية العلامة التجارية بعشرة سنوات قابلة للتجديد.

والجدير بالإشارة أن الحق باستعمال العلامة التجارية هو حق مؤقت، ينتهي بأقرب الأجلين وهي إما المدة المحددة لانتهاء العقد، أو المدة المحددة أصلًا لحماية العلامة التجارية، إلا أن الواقع العملي ونتيجة لتجديد تسجيل العلامة التجارية، فقد يمتد العقد لفترة أطول.

حماية محل عقد الترخيص :

عقد الترخيص العلامات التجارية يترتب عليه مجموعة من الحقوق والالتزامات لطرفي العقد، منها حق المرخص بحسن استعمال المرخص له للعلامة التجارية، وعدم الإساءة لسمعتها، وكذلك الحق للمرخص له باستعمال العلامة التجارية دون تعرض من قبل الغير، وجاءت التشريعات المنظمة للعلامات التجارية والمنافسة غير المشروعة لتكفل هذه الحقوق ولتضفي عليها الحماية.

الحماية الجزائية للحق باستعمال العلامة التجارية محل عقد الترخيص باستعمالها :

باستقراء قانون العلامات التجارية الأردني نجد أنه خلى من النص على القواعد الإجرائية لتحريك الشكوى، ولم يرد أي نص يقضي باقتصار الحق بتحريك الشكوى على مالك العلامة التجارية، ونتيجة لعدم وجود النصوص التي تنظم القواعد الإجرائية المتعلقة بجرائم التعدي على العلامة التجارية، فلابد من الرجوع إلى القواعد العامة في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، التي تتيح للنيابة العامة تحريك هذه الدعوى، وهذا فيما يتعلق بالحماية الجزائية للعلامة التجارية .

وفيما يتعلق بالحق في استعمال العلامة التجارية وإمكانية حماية هذا الحق جزائيًا، فيمكن القول إن حق المرخص له في العقد هو شبيه لحق المستأجر في عقد الإيجار، بل ويُعتبر صورة خاصة من الإيجار، فالمرخص كالمستأجر، لا يملك إلا حقًا شخصيًا من قبل المرخص يخوله استعمال العلامة التجارية، ولا يملك حقًا على العلامة ذاتها، وبالتالي فهو يملك حق إقامة الدعوى الجزائية، والمرخص وحده من يملك هذا الحق، هذا عند النظر إلى كونه مرخصًا له.

بيد أن الأرجح أن المرخص لا يتعدى أن يكون مواطنًا يملك حق تبليغ النيابة العامة بالاعتداء، والتي بدورها تقوم بمباشرة تحريك دعوى الحق العام، وقد يشترط المرخص على المرخص له في عقد الترخيص ضرورة أعلامه عن حالات التعدي على علامته التجارية ليتمكن من تحريك الشكوى.

الحماية المدنية للحق باستعمال العلامة التجارية محل عقد الترخيص باستعمالها :

من الوارد أن يلجأ المرخص له إلى طُرق أخرى حتى يحافظ على حقه باستعمال العلامة التجارية، يمكن أن تكون أسرع وأكثر إنجازا في تحقيق هدفه بالحيلولة دون التعدي على العلامة محل الترخيص، أو في معاقبة المعتدين تتمثل بالحماية المدنية.

والقاعدة العامة في القانون المدني الأردني تقضي بأن كل إضرار بالغير يلزم فاعله بالضمان، ومن ثم فإن الحماية المدنية تلزم جبر الضرر، وإن من شأن التعدي على العلامة التجارية الأضرار بمستعملها سواء كان مالكًا أو غيره (المرخص له)، إلا أن البعض يرى أن المستفاد من قانون العلامات التجارية الأردني هو الخروج عن القاعدة عندما اشترط لضمان الضرر أن تكون العلامة التجارية مسجلة، واعتبروا هذا الخروج مخالفة صريحة لقواعد المسؤولية المدنية التي تقضي بلزوم ضمان الضرر.

دعوى المنافسة غير المشروعة لحماية محل عقد الترخيص باستعمالها :

نتيجة لوجود منافسة بهدف جذب المستهلكين وتحقيق الأرباح بين التجار نجد أن يعضهم يسعى للإضرار بمنتجات الآخرين وبضائعهم، ومن تلك الاعتداءات ما يقع على العلامات التجارية، والتشريعات قد تنبهت إلى تلك المنافسات الموصوفة بأنها غير شرعية، وسنت القوانين التي جاءت لتعاقب على المنافسة غير المشروعة.

وفي ظل هذه التشريعات فإن المشرع الأردني قد استدرك عدم شمول العلامة التجارية غير المسجلة بالحماية المدنية في ظل أحكام قانون العلامات التجارية الأردني، وقام بتنظيم ذلك في قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية، حيث بين فيه الأعمال التي تُعد منافسة غير مشروعة، وأعطى الحق لكل من له مصلحة في إقامة الدعوى.

حق المرخص له بالتقدم بطلب للاعتراض على تسجيل علامة تجارية مشابهة للعلامة التجارية محل الترخيص :

تشريعات العلامات التجارية أتاحت الاعتراض على طلبت تسجيل العلامات التجارية من قبل أي شخص، حيث يمكنه أن يتقدم بطلب خطي للاعتراض على طلب تسجيل العلامات التجارية.

فيمكن لأي شخص أن يعترض على تسجيل العلامات التجارية أمام مسجل العلامات التجارية ودون اشتراط وجود المصلحة، أما الاعتراض على قرار المسجل بالاعتراض فلا يمكن الطعن فيه لدى محكمة العدل العليا إلا إذا كانت هناك مصلحة شخصية مباشرة.

وللمرخص مصلحة شخصية ومباشرة من الاعتراض على تسجيل العلامات التجارية المشابهة للعلامة التجارية محل الترخيص، تتمثل في عدم التعرض لحقه بالاستعمال، وتتوافر هذه المصلحة أيضًا أمام محكمة العدل العليا.

أنواع الترخيص :

وفقًا لإرادة كل من المرخص والمرخص له، فيمكن تقسيم العقد تبعًا للزاوية التي ينظر من خلالها إلى العقد. وهما عبارة عن زاويتين ستناولهما فيما يلي :

الزاوية الأولى : أنواع عقد الترخيص من حيث نطاق الحق المرخص به :

ويوجد ثلاثة أنواع لعقد، وهي الترخيص غير الاستئثاري، والترخيص الوحيد، والترخيص الاستئثاري.

الترخيص غير الاستئثاري ( الترخيص غير الحصري ) :

يحق للمرخص له في هذا النوع أن يقوم بمنح أيًا من الغير عقودًا للترخيص باستعمال نفس العلامة التجارية، حتى وإن كان في النطاق المكاني نفسه، ولا يمنع هذا النوع المرخص نفسه من استعمال علامته التجارية، فبحسب الأصل فإن عقد الترخيص لا يمنع المرخص ( مالك العلامة التجارية) من استعمال العلامة التجارية، وبذلك لا يكون للمرخص له أي حق استئثاري على العلامة التجارية، والواقع العملي قد يفرز منح عدة أشخاص عقود تراخيص لاستعمال ذات العلامة التجارية، في الأماكن نفسها أو في أماكن مختلفة.

الترخيص الوحيد (الترخيص الحصري ) :

وفي هذا النوع وبعد أن يمنح المرخص له عقدًا للترخيص باستعمال العلامة التجارية فإنه يمتنع عن منح أيًا من الغير عقودًا للترخيص باستعمال العلامة التجارية في نفس المكان أو الموقع الجغرافي، بيد أنه يظل محتفظًا بحقه في استعمال العلامة التجارية داخل المكان نفسه.

الترخيص الاستئثاري :

يسعى المرخص له في هذا النوع للاستفادة من العلامة التجارية بأقصى درجة ممكنة، فيقتصر الحق باستعمال العلامة التجارية في المنطقة الجغرافية المحددة على المرخص له دون غيره، وبذلك يمتنع المرخص نفسه عن استعمال العلامة التجارية في نفس المنطقة، ويمتنع عن منح آخرين عقودًا للترخيص باستخدام العلامة التجارية.

الزاوية الثانية : أنواع عقد الترخيص من حيث النطاق المكاني

يُمكن تقسيم العقد من حيث النطاق الجغرافي وأطراف عقد الترخيص إلى نوعين، وهما : عقد الترخيص المحلي وعقد الترخيص الدولي :

عقد الترخيص المحلي :

يمكن وصفه بالمحلي إذا كان كلا طرفي العقد المرخص والمرخص له في البلد نفسه، بمعنى خضوعهما للنظام القانوني نفسه، أو إذا كانت المنطقة الجغرافية المرخص باستخدام العلامة التجارية فيها تقع ضمن البلد نفسه، ويمكن تصور مثل هذا العقد في الدول ذات المساحة الكبيرة أو التي تتواجد فيها أسواق استهلاكية متناثرة ومتباعدة، ومنها الدول المكونة من أقاليم أو محافظات.

عقد الترخيص الدولي :

يمكن وصف عقد الترخيص بانه دولي إذا كان أطراف العقد يخضعان لنظامين قانونيين مختلفين، بمعنى أن كل منهما يحمل جنسية دولة مختلفة عن الآخر، وأيضًا يمكن تصور أن يكون العقد دوليًا من حيث المنطقة الجغرافية عندما تكون المنطقة المرخص باستعمال العلامة التجارية فيها خارج بلد تسجيل تلك العلامة التجارية.

خصائص عقد الترخيص :

يتميز عقد الترخيص بخصائص تميزه عن غيره من العقود الأخرى، وتتمثل هذه الخصائص فيما يلي :

من العقود التجارية :

عقد الترخيص هو من قبيل العقود التجارية، فهو يهدف لتحقيق الربح المادي، كما يحقق فكرة تداول الثروات، وينجم هذا العقد عن تداول واحتراف مشروع تجاري متقن، تولدت عنه تلك السمعة والشهرة للعلامة التجارية التي دفعت الآخرين للتعاقد.

من العقود الرضائية :

يُعتبر عقد الترخيص من العقود الرضائية، فيكفي تراضي طرفي العقد، وتبادل التعبير عن إرادتين متطابقتين، دون الحاجة إلى إفراغ هذا الاتفاق في شكل معين.

والمشرع الأردني لم ينظم هذا العقد بأحكام تفصيلية، فلا يوجد قواعد خاصة لانعقاد العقد، وما ذلك إلا تطبيق لمبدأ رضائية العقود، فيكفي لانعقاد العقد توافق إرادتي الإيجاب والقبول لانعقاد العقد، ولا داعي لأن يفرغ العقد في شكل معين.

والمشرع المصري لم يشترط لانعقاد عقد الترخيص شكلًا معينًا، وإنما اشترط لغايات قيد العقد في سجل العلامات التجارية أن يكون العقد موثقًا أو مصدقًا على صحة التوقيعات عليه، وذلك حتى يكون حجة في مواجهة الغير.

من العقود الدولية :

عقد الترخيص كما أنه قد يكون محليًا فإنه كذلك قد يكون دوليًا، عندما يكون المرخص في بلد والمرخص له في بلد آخر.

من العقود ذات الاعتبار الشخصي :

يُعتبر عقد استخدام العلامة التجارية من العقود القائمة على الاعتبار الشخصي بالنسبة للمرخص له، إذ يسعى المرخص إلى انتقاء المرخص له بحق استعمال العلامة التجارية على أساس شخصي، فلولا ثقة المرخص فيه المرخص له لما أقدم على إبرام العقد معه.

من العقود الممتدة :

العقود الممتدة أو المستمرة هي تلك العقود التي ينفذ فيها الالتزام بأداءات دورية ومستمرة، ويعتبر الزمن في تلك العقود عنصرًا جوهريًا، وعقد الترخيص من قبيل العقود الممتدة، فالزمن عنصر جوهري في العقد، ولا يمكن تصور استعمال العلامة التجارية دفعة واحدة أو لمرة واحدة.

من عقود المعاوضة :

عقد الترخيص يُعتبر من عقود المعاوضة، فيعطي المرخص له الحق بالانتفاع من العلامة التجارية محل العقد مقابل حصوله على إتاوة يدفعها المرخص له، وكذلك يتمكن المرخص له من الانتفاع بالعلامة التجارية المملوكة للمرخص مقابل دفع الإتاوة، ومن ثم يحصل طرفا العقد على مقابل لما يعطيانه.

من العقود غير المسماة :

العقود غير المسماة هي تلك العقود التي لم يتناولها المشرع بتنظيم خاص، فلا يوجد لها اسم خاص بها، ولم يتناول تنظيم أحكامها في ظل تشريعاته، بل تخضع للقواعد العامة أو الأحكام العامة التي نظمها المشرع في القانون المدني والقوانين التجارية.

والمشرع الأردني لم يتناول هذا العقد بالتنظيم القانوني الخاص المفصل، ومن ثم فلابد من الرجوع للأحكام العامة، التي تضمنها قانون التجارة الأردني والقانون المدني الأردني.

Photo by Ivan Babydov on Pexels.com

أقسام عوارض الخصومة في القانون الأردني

أقسام عوارض الخصومة

الخصومة القضائية هي مجموعة من الإجراءات تبدأ برفع الدعوى وتنتهي بصدور الحُكم، ويُقصد بعوارض الخصومة تلك الحالات التي تعترض السير الحسن في الدعوى تحول دون الفصل فيها سواء من الناحية الشكلية أو الناحية الموضوعية.

ولذلك تدخل المُشرع وحدد عوارض الخصومة وأوجد طُرق وإجراءات حلها، وعوارض الخصومة تنقسم إلى قسمين :

أولًا : عوارض الخصومة التي تحول دون الاستمرار فيها

ثانيًا : عوارض تنهي الخصومة

والمشرع المصري قد خصص الباب التاسع من قانون المرافعات رقم (13) لسنة 1968 لهذا الأمر وتحت عنوان  ( وقف الخصومة وانقطاعها وسقوطها وانقضاؤها بمضي المدة وتركها) عالج المُشرع المصري فكرة عوارض الخصومة وانقضاؤها المبستر، وكذلك أولى الفقه المصري أحوال انقضاء الخصومة نصيبًا من اهتماماته.

وفيما يتعلق بالقانون الأردني فنجد غموضًا على المستوى التشريعي والفقهي لتشتت عناصره في مواضيع متفرقة في قانون أصول المحاكمات المدنية وندرة المؤلفات والأبحاث الأكاديمية المتخصصة.

وفيما يلي سنتناول بالشرح عوارض الخصومة بشقيها :

أولًا : عوارض الخصومة التي تحول دون الاستمرار فيها

وهي عبارة عن ثلاث حالات، حالة الضم والفصل، وحالة انقطاع الخصومة، حالة وقف الخصومة بأنواعها.

ضم الخصومة أو الفصل فيها

ضم الخصومة

في حال أن وُجد ارتباط بين خصومتين أو أكثر تكون معروضة أمام نفس القاضي جاز له تحقيقًا لمبدأ حسن سير العدالة ضمها من تلقاء نفسه أو بطلب من الخصوم والفصل فيهما بعد ضمهما بحُكم واحد.

ويُقصد بالارتباط بين خصومتين أو أكثر أن نكون أمام وحدة الأطراف ووحدة الموضوع ووحدة السبب.

وتقوم حالة الضم لوحدة الموضوع عندما يُرفع نفس النزاع أمام جهتين قضائيتين، وتقوم أيضًا عند وجود علاقة بين قضايا معروضة أما جهات قضائية مختلفة، وكذلك عند وجود علاقة بين قضايا معروضة أمام نفس القاضي.

كأن يقوم أحد الخصوم برفع دعوى ضد الطرف الآخر ويقوم الطرف الآخر برفع دعوى مماثلة ضد الطرف الأول حول نفس الموضوع، ومثال ذلك دعوى المشتري على البائع بتسليم السلعة ودعوى البائع على المشتري بدفع الثمن، أو دعوى التعويض التي يوجهها كلا الطرفين على الآخر في حال تساوي المسؤولية عن الحادث، أو دعوتا الفسخ اللتين يرفعها كلا الطرفين على بعضهما بسبب عدم الوفاء بالالتزامات.

وبالتالي ولحسن سير العدالة فمن الأفضل أن يتم ضم القضيتين حتى لا يصدر في موضوع واحد حُكمين قد يكونا متناقضين.

ولحالة الضم شروط :

  • يتعين أن تكون الجهة القضائية مختصة نوعًا وإقليميًا بنظر الدعوى.
  • أن تكون الجهة أو الجهات القضائية من نفس الدرجة.

الفصل في الخصومة

على عكس حالة ضم الخصومات إذا ثبت للقاضي أن الملف المعروض أمامه يحتوي أكثر من خصومة فإنه يأمر بفصل الخصومة إلى خصومتين أو أكثر، فحالة الفصل متعلقة بنفس الدعوى المعروضة أمام نفس القاضي، والقاضي بناء على تقديره أو رؤيته يقرر تجزئتها أو تقسيمها إلى قضيتين أو أكثر.

وحُكم الفصل يُعتبر من الأعمال الولائية التي لا تقبل الطعن.

ويرى البعض أن ضم الخصومة أو فصلها لا يدخل ضمن عوارض الخصومة لأنه لا يؤثر في الخصومة ولا يمنعها من الوصول إلى نتيجتها الطبيعية والتي هي صدور حُكم، أيًا كان طبيعة هذا الحُكم.

انقطاع الخصومة

انقطاع الخصومة تعني وقف السير فيها بقوة القانون لتصدع أحد أركانها، وهي حالة غير متعلقة بإرادة الأطراف أو سلطات القاضي التقديرية، ولكن يُشترط ألا تكون القضية مهيئة للفصل فيها.

وإذا حدثت أسبابها فإن الاستمرار في الخصومة يُصبح أمرًا غير ممكن، ويُمكن إجمال أسبابها في الاتي :

  • حالة تغير في أهلية التقاضي لأحد الخصوم

كأن يتم الحجر القضائي كما هو الحال بالنسبة للسفيه والمجنون وذي الغفلة والمعتوه.

  • حالة وفاة أحد الخصوم إذا كانت الخصومة قابلة للانتقال

في حالة وفاة أحد الخصوم وهو طرف في الدعوى المرفوعة أمام المحكمة بغض النظر كان مركزه القانوني مدعيًا أو مدعى عليه، شخصًا طبيعي أو معنوي، أو مدخلًا في الخصام، فتُعتبر الخصومة التي هو أحد أطرافها مُنقطعة.

  • حالة وفاة، أو استقالة، أو توقيف، أو شطب، أو تنحي المحامي

وذلك باستثناء إذا كان التمثيل جوازيًا، ولكن تمثيل الأطراف بمحامي يكون وجوبي في الاستئناف إلا في حالات نادرة.

وقف الخصومة

وقف الخصومة القضائية يُقصد بها عدم السير فيها بناء على اتفاق الخصوم وهذا يُسمى الوقف الاتفاقي، أو بناء على حُكم المحكمة فنكون أمام وقف قضائي، أو بنص المُشرع في حالات معينة وهنا توقف الخصومة بنص القانون.

وسوف نتناول أسباب الوقف الثلاثة تفصيلًا فيما يلي :

الوقف الاتفاقي

هي حالة أجاز فيها القانون للخصوم الاتفاق على وقف الخصومة وعدم السير فيها، فقد يرغب الأطراف في وقف الخصومة فترة محددة من الوقت بهدف السعي لإنهاء النزاع وديًا فيما بينهم، وذلك إما عن طريق الصُلح أو التحكيم أو غيرها مما يُحقق مصلحتهم المُشتركة بعيدًا عن ساحات المحاكم.

واشترط الفقه لوقف الخصومة في حال اتفاق الخصوم شرطان :

  • وجوب اتفاق جميع الخصوم على الوقف

وذلك لأن الوقف يتم لتحقيق مصلحة مُشتركة لجميع الخصوم.

  • إقرار الجهة القضائية أو المحكمة لاتفاق الخصوم على الوقف

وذلك لأن تقرير الوقف في تلك الحالة هي سُلطة تقديرية للقاضي حتى يُراقب القاضي مدى توافر شروطه وملائمته فهو ليس بمشيئة الخصوم.

الوقف القانوني

هو الوقف الذي يُرتبه القانون بنص، ولا تملك المحكمة أي سلطة تقديرية بخصوص هذا النوع من الوقف، أي أن الوقف يتم بسلطة القانون متى قام سبب من الأسباب التي نص عليها القانون.

ومن حالات الوقف القانوني :

  • رد القاضي

إذا قُدم طلب لرد القاضي لتوافر سبب من أسباب عدم الصلاحية أو الرد فإنه يترتب على ذلك وقف الدعوى الأصلية إلى أن يُحكم فيها بشكل نهائي، ويجوز لرئيس المحكمة بطلب من أحد الخصوم ندب قاضي آخر لنظر الدعوى في حالة الاستعجال.

  • تنازع الاختصاص

ففي حالة نشوب نزاع بشأن اختصاص المحكمة المنظورة أمامها الدعوى، فإنه يتم وقف الخصومة القضائية لحين الفصل في هذا النزاع.

       الوقف القضائي

أي وقف الخصومة بموجب حُكم من المحكمة، بحيث يكون للقضاء سلطة للحُكم أو عدم الحُكم به، وتوقف الخصومة بقرار قضائي في حالتين الأولى حالة الوقف الجزائي والثانية حالة الوقف للفصل في مسألة أولية وسنتطرق لشرحهما تباعًا :

  • الوقف الجزائي

هو جزاء يوقع على الخصم الذي امتنع عن تنفيذ الإجراءات الشكلية التي أمر بها القاضي أو نص عليها القانون.

والأمر القضائي بشطب الخصومة يُعتبر من الأعمال الولائية وبالتالي فهو غير قابل لأي طعن، والحُكم بالشطب يُرجع أطراف الخصومة إلى الحالة التي كانوا عليها قبل رفع الدعوى.

  • الوقف للفصل في مسألة أولية

أي تلك التي ينبغي أن يفصل القاضي فيها أولًا حتى يُمكنه الفصل في الدعوى المطروحة أمام المحكمة، وبمجرد زوال سبب الوقف فيحق لأي من الخصوم تعجيل الدعوى.

وذلك مثل أن تُقام دعوى ريع أو قسمة حول الملكية بين خصوم، فثبوت الملكية في تلك الحالة تكون مسألة أولية يتعين حسمها قبل الفصل في طلب الريع أو القسمة.

وأما عن الآثار المترتبة على الإسقاط المؤقت للخصومة هو انتهاء إجراءاتها فقط دون التعرض لموضوعها، لهذا لا يحول هذا الانقضاء دون تجديد الخصومة مرة أخري فيما يتعلق بذات الموضوع، وقد يتحقق بإرادة الخصوم وبغير إرادتهم أحيانًا.

ثانيًا : عوارض تنهي الخصومة

هناك عوارض تؤدي لإنهاء الخصومة بشكل نهائي، دون وصول هذه الخصومة لنهايتها الطبيعية، فجعلها تنقضي بالصلح أو بسقوط الخصومة أو بوفاة أحد الخصوم مالم تكن الدعوى قابلة للانتقال، أو بتقادم الخصومة.

وسنتناول ذلك تباعًا كما سيلي :

الصلح

اعتبر المُشرع أن الصلح عقد يُمكن أن ينهي به طرفي الخصومة نزاعًا قائمًا أو يتوقعان به نزاعًا مُحتملًا بأن يتنازل به كل منهما على وجه التبادل عن حقه، أو يحدث تنازلات متقابلة مُتفق عليها قد تكون مرضية لكافة الأطراف، وهو تكريس للمبدأ الشرعي ” الصلح خير”.

ومؤدى الصلح تقريب وجهات النظر بين طرفين مختلفين في مسألة معينة، فهي حل ودي للمشاكل والمنازعات، وللصلح أثار معنوية وإيجابية كثيرة لأنه يجنب الأطراف الوقوع في العديد من المشاكل، والصلح يُمكن أن يكون شفويًا أو عن طريق محضر تحقيق، كما قد يقع خارج دار القضاء أو داخل دار القضاء.

سقوط الخصومة

هو جزاء توقعه المحكمة بأن تعتبر الخصومة كأن لم تكن في حالة عدم السير في الخصومة من قبل المدعي أو الخصم المُكلف من القضاء خلال المدة المقررة للقيام بهذا المسعى.

والسقوط بقوة القانون لا يتقرر ولا يحق للقاضي إثارته تلقائيًا، بل يجب تقديمه من قبل الخصوم إما عن طريق دفع يثيره من له مصلحة، أو دعوى يقوم برفعها من له مصلحة في طلب السقوط أيضًا.

والحُكم بسقوط الخصومة يترتب عليه زوال الدعوى من كافة آثارها، وذلك باستثناء الأحكام القطعية الصادرة فيها، والإجراءات السابقة لتلك الأحكام، وكذلك الإقرارات والأيمان الصادرة من الخصوم، وأعمال الخبرة وإجراءات التحقيق مالم تكن باطلة في ذاتها.

وفاة أحد الخصوم

في حالة وفاة أحد الخصوم في دعوى مرفوعة أمام جهة قضائية مُختصة، ولم يكن هناك من يخلفه في ذمته المالية وتركته، فإن المُشرع طبقًا لذلك قرر انقضاء الخصومة، وذلك لأن بوفاة المدعي الذي لا خلف له أصبح مركزة القانون في الخصومة منعدمًا وبالتالي تنقضي بقوة القانون.

تقادم الخصومة

تقادم الخصومة أي انتهاؤها بمضي المدة وزوال كافة إجراءاتها والأثار المترتبة عليها دون الفصل في موضوعها بسبب الانقطاع في السير في إجراءاتها مدة ثلاثة سنوات من أخر إجراء صحيح فيها.

ونفهم من ذلك أن انقضاء الخصومة بالتقادم لا يتحقق إلا بعدة شروط كركود الخصومة وعدم السير فيها، وأن يستمر هذا الركود مدة ثلاثة سنوات، وإذا توفرت تلك الشروط فإن الخصومة تنقضي بقوة القانون فلا ضرورة لرفع دعوى للتمسك بانقضائها.

أما الآثار المترتبة على الانقضاء النهائي للخصومة فهو انقضاء شامل للنزاع والإجراءات، ويُقصد به انقضاء الحق موضوع الخصومة إضافة إلى إجراءاتها، وبالتالي فهو يحول دون تجديد الخصومة فيما يتعلق بذات الموضوع، وقد يتحقق بإرادة الخصوم وبدون إرادتهم أحيانًا.

مبادئ قضائية في صحة الخصومة

فقد ورد في قرار لمحكمة التمييز

5 – لا يرد الادعاء بعدم صحة الخصومة اذا كان المدعى عليه قد وقع على اتفاقية توريد البضاعة بصفته كفيلا بتسديد الثمن.

قرار في أثر خلو الوكالة من أسماء المدعى عليهم

1- حيث ان الوكالة المعطاة من المميز ضدهم للمحامي الوكيل لإقامة الدعوى تضمنت كل الشروط اللازمة لصحة الوكالة الا أنها خلت من أسماء المدعى عليهم فتكون بالتالي هذه الوكالة صحيحة وانعدم ذكر أسماء المدعى عليهم في هذه الوكالة لا يشكل جهالة فاحشة طالما ان المدعى عليهم الواردة أسماؤهم بلائحة الدعوى هم انفسهم الواردة أسماؤهم في عقود البيع المراد فسخها وطالما لم يرد اي دليل على أن المدعى عليهم ليسوا المقصودين بعقود البيع المشار اليها بهذه الوكالة وتكون بالتالي الخصومة صحيحة وللوكيل الحق في إقامة الدعوى.

Photo by EKATERINA BOLOVTSOVA on Pexels.com

ما هو حكم التحكيم الأجنبي

ما هو حكم التحكيم الأجنبي

لحكم التحكيم الأجنبي أهمية كبيرة في إزالة المشاحنات وقطع الخصومات وفض المنازعات، بحيث أن التحكيم الأجنبي قد أثبت جدواه وظهر أثره ومعناه، حتى أصبح واقعًا جديرًا بالاحترام ونظامًا متبعًا في كافة دول العالم. وبيان المقصود بحكم التحكيم بشكل عام وحكم التحكيم الأجنبي بشكل خاص قد لاقى اهتمام كثير من الباحثين، وتعرض لكثير من الاختلاف بين من بحث في هذا الموضوع، ما يستلزم منا أن نحدد المقصود منه، ونوضح حدود هذا المصطلح بشكل عام، حتى نفك اللبس والاختلاط، بالإضافة لبيان مدى سلطة القضاء الاردني في الرقابة على حكم التحكيم الأجنبي.

ماهية حكم التحكيم الأجنبي

تعريف حكم التحكيم :

سنتعرض في مقالنا لبيان تعريف حكم التحكيم، ثم تحديد المقصود بحكم التحكيم الأجنبي.

تعريف حكم التحكيم :

على الرغم من اهتمام معظم الأنظمة القانونية المعاصرة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية بنظام التحكيم وتنظيمه، وإقراره في الكثير من أنظمتها القانونية، بيد أنه يلاحظ أن أغلبها لم تحدد المقصود بُحكم التحكيم ولم تتطرق لتعريف محدد له، وإن كان هذا هو الطبيعي فليس من شأن التشريعات القانونية والدولية القيام بذلك، فيُعتبر هذا من شان الفقه، إلا أن اتفاقيه نيويورك لسنة 1958 في المادة (1/2) بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية تضمنت نصًا للمقصود بحكم التحكيم، حيث جاء فيه :

” يُقصد بأحكام التحكيم ليس فقط الأحكام الصادرة من محكمين معينين للفصل في حالات محددة، بل أيضًا الأحكام الصادرة من هيئات تحكيم دائمة يحتكم إليها الأطراف”. وهذا التعريف لا يُمكن اعتباره كاملًا، فالجدير بالملاحظة أن هذه الاتفاقية قد وسعت نطاق الأحكام والقرارات التحكيمية.

وفي ظل عدم وجود تعريف قانوني لحكم التحكيم، سواء في التشريعات الوطنية للدول، أو في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي اهتمت بتنظيم كافة الأمور المتعلقة بالتحكيم، فقد كان للفقه مهمة التصدي لتعريف الحكم التحكيمي، وقد انقسمت الآراء الفقهية في هذا الصدد إلى اتجاهين، أحدهما موسع لحكم التحكيم والآخر مضيق لحكم التحكيم.

الاتجاه الأول : التعريف الموسع لحكم التحكيم

يرى الأستاذ  (  جال أرد) الذي يتزعم أصحاب هذا الاتجاه بتوسيع نطاق حكم الحكم التحكيمي فهو يشمل الأحكام التي تفصل في أحد عناصر المنازعة بشكل جزئي، ولا يقتصر على الأحكام التي تفصل في المنازعة على نحو كلي. وقد عرف (جال أرد) الحكم التحكيمي بأنه :

” القرار الصادر من المحكم الذي يفصل بشكل قطعي، على نحو كلي أو جزئي في المنازعة المعروضة عليه سواء تعلق هذا القرار بموضوع المنازعة ذاتها أم بالاختصاص أم بمسألة تفصل بالإجراءات، أدت بالمحكم إلى الحكم بإنهاء الخصومة “.

وهذا الاتجاه يرى أن القرارات التي تصدر عن المحكم لا تتحول إلى حكم تحكيمي إلا إذا وافق الأطراف على مشروع الحكم التحكيمي، أو بناء على قبولهم الصريح للحكم التحكيمي، وفي حال تحقق هذا القبول فإن المنازعة تُعرض على محكمة تحكيمية من الدرجة الثانية تصدر حكم نهائي لا يُمكن أن يكون محلًا للطعن فيه بالبطلان.

ويرى أنصار هذا الاتجاه أن حُكم المحكم يجب أن يكون مكتوبًا، ويخضع لنفس الشكل المقرر للأحكام القضائية من بيانات وكتابة وتوقيع أغلبية المحكمين وذلك وفقًا للفقرة الأولى من المادة (43) من قانون التحكيم المصري. وهو إجراء يقوم به المحكم من خلال الخصومة أو في نهايتها، ليس بهدف الإعلان عن إرادة الأطراف، ولكن للإعلان عن أرادته هو، ومن ثم فهذا الحكم كعمل إجرائي يخضع للإجراءات المنصوص عليها في قانون التحكيم.

ومحكمة استئناف باريس قد تعرضت لتحديد المقصود في حكم التحكيم بتاريخ 5/3/1994 فقالت : يُقصد بحكم التحكيم أعمال المحكمين التي تفصل بشكل حاسم أو نهائي كليًا أو جزئيًا في النزاع المعروض عليهم، سواء أكان هذا الحكم في الموضوع أو الاختصاص، أو في مسألة إجرائية تؤدي بهم إلى أنهاء الخصومة.

وهذا التعريف للحكم التحكيمي وجه إليه عديد الانتقادات من جانب أن وصف الابتدائية أو النهائية أمرًا لا يجوز لأن هذه الأوصاف لا تدخل في جوهر تعريف الحكم أو في مضمونه، ومن جانب آخر أن هذا التعريف قد خلط بين جوهر الحكم وأوصافه وآثاره معًا، وهذا خلط غير مقبول، لأنه يدخل في تعريف الحكم بعضًا من أوصافه، ووصف الحكم بأنه قطعي أ غير قطعي ينبى على أسس معينة، ويهدف لتحقيق غايات خاصة وله معايير معينة، وذلك كله لا يدخل في تحديد جوهر الحكم.

الاتجاه الثاني : التعريف المضيق لحكم التحكيم

يرى أصحاب هذا الاتجاه ويؤيدهم جانب من الفقه السويسري أن أحكام التحكيم لا يُمكن اعتبارها حُكمًا تحكيميًا إلا إذا أنهت بشكل جزئي أو كلي منازعة التحكيم، وبالتالي فالقرارات التي تصدر عن محكمة التحكيم – ويتضمن ذلك القرارات المتصلة بموضوع المنازعة – والتي لا تفصل في طلب محدد لا تُعتبر أحكامًا تحكيمية إلا في حال أنهت منازعة التحكيم سواء بشكل كلي أو جزئي.

ووفقًا لهذا الاتجاه فكافة القرارات التي تفصل في المسائل المتصلة بالموضوع كصحة العقد الأصلي، لا يُمكن اعتبارها أحكامًا تحكيمية، بل أحكامًا تحضيرية، ومن ثم من غير الممكن أن يُطعن على هذه الأحكام بالبطلان بشكل مستقل عن الحكم التحكيمي الذي سوف يصدر بناء على الطلبات المقدمة من الأطراف.

فحكم التحكيم الذي يفصل بتقرير مسؤولية أحد الأطراف أو في صحة العقد فهو حكم تحكيمي حقيقي وإن لم يفصل في المنازعة كلها وإنما في جزء منها، بيد أن القرارات التي تصدر عن محكمة التحكيم في غير خصومة لا يُمكن اعتبارها أحكامًا تحكيمية، وذلك كالقرارات التي تصدر عن محكمة التحكيم فيما يتعلق بتحديد زمان ومكان انعقاد المحكمة أو تأجيلها مثل سماع الشهود أو ندب الخبراء، وجميعها قرارات تنفذ بها المحكمة ولايتها.

وهناك من يرى ضرورة التمييز بين الأحكام التي تتعلق بموضوعات، والأوامر والتوجيهات الإجرائية التي تتعلق بسير إجراءات التحكيم، والتي تساعد في استمرار عملية التحكيم، فهي تتعامل مع مسائل كتجهيز الوثائق، وعقد الجلسات، وتناول الأدلة المكتوبة، وهذه الأوامر ليس لها وضع أحكام التحكيم، ومن ثم فإن حكم التحكيم يتعين أن يكون قاصرًا على الأحكام التي تصدرها محكمة التحكيم، والتي تفصل بشكل نهائي في القضايا التي تتناولها.

وبالمقارنة نجد أن الأخذ بالاتجاه الأوسع لتعريف التحكيم هو الأكثر وجاهة وقوة، وذلك بالنظر إلى أن اختيار الأطراف للتحكيم كوسيلة لحسم النزاع كان بغرض الوصول إلى حلول ملائمة لهذا النزاع دون أي خصومة، وترجيح المعنى الموسع للحكم التحكيمي والأخذ به هو احترام لهذا الغرض أو الهدف.

 ومما سبق يُمكن تعريف حكم التحكيم بأنه : كافة الأحكام التي تصدر عن هيئة تصدر وتفصل بشكل نهائي في المنازعة المعروضة عليها، وذلك بغض النظر أكانت الأحكام الصادرة في المنازعة أحكام كلية أم أحكام جزئية أو تعلقت بموضوع النزاع ذاتها أو بمسألة تتعلق بالإجراءات، أدت بالمحكم إلى الحكم بإنهاء الخصومة.

المقصود بحكم التحكيم الأجنبي :

تحديد وبيان الصفة الأجنبية لحكم التحكيم أهمية كبيرة، وذلك لما يترتب على التمييز بين حكم التحكيم الوطني وحكم التحكيم الأجنبي اختلاف في القواعد القانونية المطبقة على كل منهما فإذا اشتمل التحكيم على عنصر أجنبي أو أكثر، فنكون أمام احتمال تطبيق قانون أو قوانين أجنبيه، أما التحكيم الوطني فيستتبع تطبيق القانون الوطني.

والجدير بالذكر أن التشريع والفقه قد استندا على معيارين يتم على أساسهما إكساء قرار التحكيم بالصبغة الأجنبية، وهذين المعيارين هما :

المعيار الجغرافي :

وفيه يتم الاستناد إلى مكان صدور الحكم التحكيمي، فيتم ربط حكم التحكيم بالدولة التي صدر قرار التحكيم على إقليمها، فقرار التحكيم يُعتبر هو مركز الثقل في مجمل عملية التحكيم، ولكن يثور تساؤل عما هو الوضع القانوني في حال تعدد الدول التي يُعقد فيها التحكيم ؟

في تلك الحالة فإنه تُعتبر الدولة التي انعقدت فيها هيئة التحكيم بصفة رئيسية، وخصوصًا الدولة التي أصدرت فيها هيئة التحكيم قرارها، هي الدولة التي يتم ربط حكم التحكيم بها.

والمشرع الأردني قد أخذ بهذا المعيار في تحديد الحكم الأجنبي، حينما نص في المادة الثانية من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية الأردني رقم (8) لسنة (1952) على أنه :

” تعني عبارة الحكم الأجنبي الواردة في هذا القانون كل حكم صدر من محكمة خارج المملكة الأردنية الهاشمية … ويشمل قرار المحكمين في إجراءات التحكيم إذا كان ذلك القرار قد أصبح بحكم القانون المعمول به في البلد الذي جرى فيه التحكيم قابلًا للتنفيذ كقرار صدر من المحكمة في البلد المذكور “.

بيد أن التشريع المصري لم ينص بشكل صريح على الأخذ بهذا المعيار وإنما نص في المادة (299) من قانون المرافعات المصري لسنة (1968) على أنه : ” تسري أحكام المواد السابقة المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية الأجنبية على أحكام المحكمين الصادر في بلد أجنبي “.

وبمفهوم المخالفة فإنه يكون استثناءا من نص المادة سالفة الذكر قرارات التحكيم الصادرة في مصر، فتعتبر قرارات التحكيم وطنية.

واتفاقية نيويورك المتعلقة بالاعتراف بتنفيذ قرارات المحكمين الأجنبية لسنة (1958) أخذت كذلك بهذا المعيار، بحيث أنها قد نصت في المادة رقم (1) منها على أن : ” تطبق الاتفاقية الحالية للاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الصادرة في إقليم دولة غير التي يطلب إليها الاعتراف وتنفيذ هذه الأحكام على إقليمها “.

ونجد  أن اتفاقية الرياض للتعاون القضائي العربي لسنة (1983) فيما يتعلق بتحديد صفة قرار التحكيم قد تبنت معيار مكان صدور القرار، وينجلي هذا الأمر من نص المادة (25) في الفقرة (أ) منها حيث نصت على الآتي : ” يُقصد بالحكم في معرض تطبيق هذا الباب كل قرارًا أيًا كانت تسميته يصدر بناء على إجراءات قضائية أو ولائية من محاكم أو أية جهة لدى أحد الأطراف المتعاقدة “.

المعيار القانوني :

وهذا المعيار مؤداه أن حكم التحكيم يكتسب جنسية الدولة التي تم تطبيق قانونها الإجرائي على التحكيم، فحكم التحكيم يُعتبر أجنبيًا إذا تم داخل إقليم الدولة وذلك لخضوعه إجرائيا لقانون دولة أخرى، وحكم التحكيم يكون وطنيًا حتى وإن صدر في الخارج وذلك إذا تم وفقًا للقانون الوطني.

ومن خلال هذا المعيار يُمكن للأفراد أن يتحكموا في الصفة الأجنبية أو الوطنية وذلك بشكل غير مباشر، وذلك من خلال اختيار مكان إجراء التحكيم، لأنه في تلك الحالة سيتم تطبيق القانون الإجرائي الخاص بهذا المكان على إجراءات التحكيم.

سلطة القضاء الاردني في الرقابة على حكم التحكيم الأجنبي

وفي هذا جاء في كتاب التحكيم في المنازعات الوطنية والتجارية الدولية للدكتور فتحي والي على الصفحتين (501 و502) منه:-

سواء تم إنهاء إجراءات التحكيم بأمر من رئيس المحكمة أو بقرار من هيئة التحكيم فإنه يترتب على صدور الأمر أو القرار بإنهاء الإجراءات انتهاء خصومة التحكيم ويزول ما يكون قد ترتب على تقديم طلب التحكيم من آثار قانونية سواء كانت آثار موضوعية أو آثار إجرائية ولهذا فإن التقادم يعتبر كأنه لم ينقطع والفوائد كأنها لم تجرِ وتنتهي مهمة هيئة التحكيم ويعود الخصوم إلى الحال التي كانوا عليها قبل بدء خصومة التحكيم وإذا صدر أمر أو قرار بإنهاء إجراءات التحكيم فإن هذا الإنهاء لا يؤدي إلى سقوط الحق الموضوعي ولا الحق في الدعوى ولا يمنع أياً من الأطراف من الاتجاه مرة أخرى إلى التحكيم سواء كان التحكيم السابق قد نشأ استناداً إلى شرط تحكيم أو مشارطة تحكيم فاتفاق التحكيم شرطاً أو مشارطة لا يفقد فاعليته لمجرد أن خصومة التحكيم قد انتهت دون إصدار حكم في موضوع النزاع وذلك مع ملاحظة أنه لا يجوز الالتجاء مرة أخرى إلى هيئة التحكيم نفسها التي سبق لها نظر الدعوى وانتهت أمامها الإجراءات إذ تكون غير صالحة لنظرها.

وعليه وحيث البطلان شاب أحد الإجراءات التي سبقت صدور الحكم المزعوم التي بني عليها أصبح بدوره باطلاً لأن ما بني على باطل فهو باطل.

ثالثاً: إن الحكم المزعوم يخالف النظام العام وفقاً لأحكام المادة (49/ب):إضافة إلى عدم إصدار حكم التحكيم قبل اختتام الإجراءات فإن هيئة التحكيم قد أخلت بأحكام المادة (42) من قانون التحكيم وذلك بعدم تسليم المستدعي نسخة عن الحكم خلال المدة الآمرة إذ إن قانون التحكيم ألزم الهيئة بوجوب تسليم الخصوم صورة عن حكم التحكيم خلال مدة ثلاثين يوماً التي تلي صدور الحكم ويترتب على مخالفة القواعد الآمرة بطلان حكم التحكيم لمخالفته لقواعد النظام العام وقد استقر الفقه على تعريف النظام العام بأنه مجموعة القواعد والنصوص القانونية الآمرة التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها وفي هذا جاء في كتاب التحكيم في القوانين العربية للدكتور حمزة حداد على الصفحة (386) منه.

وبوجه عام فإن كل قاعدة قانونية متبعة في الدولة على أنها آمرة بما يمس أحد هذه الأسس ولا يجوز بالتالي الاتفاق على خلافها من النظام العام ونستدل على هذه القاعدة من التشريع ذاته الذي قد ينص صراحة على عدم جواز الاتفاق على خلافها أو من طريقة صياغة النص التشريعي.

كما جاء على الصفحة(451) من المرجع ذاته:

” تعتبر مخالفة النظام العام سبباً يعيب الحكم مما يؤدي إلى إبطاله يمكن القول بأن صلاحيات المحكمة بل من واجباتها أن تقضي ببطلان حكم التحكيم إذا كان مخالفاً للنظام العام من تلقاء نفسها دون حاجة لطلب من أحد طرفي الخصومة” هذا من جانب.

ومن جانب آخر فإن تسليم المستدعى ضدها صورة عن الحكم دون معاملة الطرف الآخر بالمثل (المستدعي) يشكل إخلالاً بمبدأ المساواة بين الأطراف وحياد واستقلال الهيئة وبالتالي مخالفة قاعدة آمرة كفلها الدستور الأردني ولا أدل من ذلك قيام المستدعى ضدها بتقديم طلب تنفيذ حكم تحكيم وإرفاق صورة الحكم كبينة لها دون أن يكون للمستدعي علم بوجود الحكم أو تسلمه.

Photo by EKATERINA BOLOVTSOVA on Pexels.com

الإعسار والإفلاس والفرق بينهما

الإعسار والإفلاس والفرق بينهما

تُبنى التعاملات التجارية على الثقة بين المتعاملين، بيد أن الثقة تتطلب وسائل وقواعد قانونية تقويها وتحافظ عليها، وفيما يتعلق بالمعاملات المدنية فمن أهم الوسائل والنظم الداعمة للائتمان هو نظام الإعسار.

ونظرًا للظروف الاقتصادية والصحية التي يمر بها العالم حاليًا والتي أثرت بشكل مباشر على المملكة الأردنية الهاشمية وعصفت باقتصادها وأضعفت فرص الاستثمار، فقد كان لذلك عظيم الأثر في زيادة عدد الدائنين أفرادًا وشركات، ودليل ذلك ارتفاع عدد القضايا المنظورة أمام القضاء الأردني والتي تتعلق بالإعسار المالي للمدين.

أولًا: مفهوم الإعسار

ثانيًا: الفرق بين الإعسار والإفلاس

ثالثًا: أهداف قانون الإعسار الأساسية

أولًا: مفهوم الإعسار

يُعتبر نظام الإعسار هو نظام خاص بالمدينيين من غير التجار، ففي حال كانت الديون المستحقة الأداء أكبر من قيمة أموال المدين، فإن هذا المدين يكون في حالة إعسار.

ويُعرف الإعسار بأنه حالة قانونية من خلالها يتم فرض الحجز على أصول المدين الذي تتجاوز قيمة ديونه قيمة أصوله، وهذا الحجز يُنفذ بموجب حكم صادر عن المحكمة المختصة. ويصدر هذا الحكم بناء على الالتماس المُقدم من الدائن أو المدين.[1]

ونجد أنه تحت عنوان :” الحجز على المدين المفلس” قد نظم القانون المدني الأردني نظام الإعسار في (المواد من 375 إلى 386)، وجاء نص (المادة 375) من القانون المدني الأردني على أن : ” يجوز الحجز على المدين إذا زادت ديونه الحالة على ماله “.

كما جاء في القانون المدني المصري في (مادته 249) على أنه : ” يجوز أن يشهر إعسار المدين إذا كانت أمواله لا تكفي لسداد ديونه المستحقة الأداء”. وبناء على ذلك فإن العديد من القانونيين يرون فرقًا بين حالتين من الإعسار وهما الإعسار القانوني والإعسار الفعلي:

  • الإعسار القانوني : حالة قانونية تنشأ عن زيادة ديون المدين المستحقة الأداء على حقوقه، ويجب شهرها بناء على حكم قضائي يجعل المدين في حالة إعسار.[2]
  • الإعسار الفعلي : ارتفاع مستوى ديون المدين المدني المستحق دفعها وغير المستحق دفعها عن مستوى حقوقه أو تساويهما معًا في وقت معين بحيث يُعتبر المدين معسرًا بداية من هذا الوقت.[3]

وهناك نوعان من الإعسار بموجب قانون الإعسار الأردني الجديد، وهما الإعسار الفعلي والإعسار الوشيك، وقد عرفت (المادة 2) من قانون الإعسار الأردني الإعسار الوشيك بأنه : ” الحالة التي يتوقع فيها أن يفقد المدين القدرة المستقبلية على سداد ديونه عند استحقاقها خلال ستة أشهر رغم قدرته الحالية على سدادها”.

بيد أن الإعسار الفعلي يشير إلى الإعسار القانوني أو الإعسار بشكل عام، فهو يشير إلى وجود التزام أكبر قيمة من قيمة سائر الأصول المملوكة، أو قد يشير إلى توقف المدين عن سداد ديونه المستحقة بطريقة منتظمة.

ومن ثم يتضح لنا أن مفهوم الإعسار في ظل قانون الإعسار الجديد قد تميز عن مفهومه في القوانين الأخرى وكذلك في كتب الفقه، بحيث أنه يقتضي ألا يكون هناك سيولة مالية كافية لدى المدين تسمح له أن يسدد ديونه، ومن ثم يتوقف عن سداد ديونه

ثانيًا: الفرق بين الإعسار والإفلاس

بما أنه لم يتطرق للحديث عن الإفلاس بالتعريف فيما سبق لأنه ليس موضوع مقالنا، مما يوجب تعريفه قبل أن نفرق بينه وبين الإعسار. فهو نظام يتم تطبيقه على التجار ويهدف لتنظيم التنفيذ الجماعي على أموال التاجر المدين عندما يتوقف عن الوفاء بديونه في مواعيد استحقاقها، وذلك بواسطة قواعد تكفل للدائنين الحصول على حقوقهم في نطاق الأموال التي يملكها التاجر المفلس.

وقد كفل نظام الإعسار حماية للمدين وأيضًا لدائني المدين، ونشير إلى أن الإفلاس التجاري والإعسار المدني يتفقان في أمرين: أنهما نظامين الغرض منهما إجبار المدين على سداد ديونه، كما أنهما يهدفان لتوزيع أموال المدين على الدائنين بعد تصفيتها.

ويمكن أن نفرق بين الإفلاس والإعسار فيما يلي:

  • من غير الجائز شهر إعسار المدين إلا بموجب طلب من أحد الدائنين أو من المدين المفلس، بيد أنه يجوز للمحكمة أن تشهر إفلاس التاجر من تلقاء نفسها أو من النيابة العامة، أو من أحد الدائنين، أو من المدين نفسه.
  • يؤثر الإفلاس على حقوق المدين السياسية والمهنية، وقد يقيد حريته الشخصية، بيد أن شهر الإعسار لا يؤثر على حقوق المدين السياسية والمهنية وكذلك حريته الشخصية.
  • لم يجز نظام الإعسار صلحًا بموجب إقرار لأغلبية الدائنين يلتزم الجميع بأحكامه، بيد أن نظام الإفلاس أجاز إنهاء التفليسة بمثل هذا الصلح.
  • الإعسار يخضع للقانون المدني أما الإفلاس فيخضع للقانون التجاري، والإعسار حالة خاصة تتعلق بالمدين غير التاجر وهي التي تكون فيها حقوق المدين أقل من ديونه المستحقة الأداء، أما الإفلاس فهو حالة متعلقة بالمدين التاجر الذي لم يقم بدفع ديونه.
  • للمحكمة سلطة تقديرية في شهر إعسار المدين، فيحق للمحكمة في الإعسار أن ترفض شهر إعسار المدين حتى وإن كانت شروطه متوفرة في حال رأت المحكمة أن الظروف تبيح ذلك، بيد أن الإفلاس لا يشهر إلا بناء على حُكم قضائي تقوم المحكمة المختصة بإصداره في حال توفرت شروطه.
  • في حالة الإعسار فإنه من حيث المبدأ تحل الديون الآجلة بيد أن للمحكمة من خلال بعض التشريعات سلطة تقديرية في الإبقاء على الآجال أو مدها، بينما في الإفلاس تحل الديون الآجلة وجوبًا فور صدور الحكم بإشهار إفلاس التاجر.
  • في حال صدور حكم الإعسار فإن ذلك لا يوقف سريان فوائد الديون، بينما يترتب على صدور حكم الإفلاس وقف سريان فوائد الديون.
  • يجوز للمدين في الإعسار – في حال حصل على إذن من المحكمة – أن يتصرف في ماله ولو دون استئذان الدائنين، بيد أنه يُشترط أن يكون التصرف بثمن المثل، وقام المشتري بإيداع الثمن بصندوق المحكمة، أما في الإفلاس فبمجرد أن يصدر حُكم الإفلاس فإن يد المدين التاجر تُغل عن التصرف بأمواله والتحكم فيها بقوة القانون.

إن الإفلاس نظام قانوني يتم تطبيقه تحديدًا على التجار في حالتين، الأولى عندما يتوقف التاجر عن دفع الديون التجارية المترتبة عليه، حيث إن التوقف عن الدفع هو بمثابة عجز عن الوفاء بالديون المترتبة، والثانية هي عندما لا يدعم التاجر ثقة الآخرين المالية به إلا بوسائل يظهر فعلًا أنها وسائل غير مشروعة، وبالتالي يُعتبر التاجر في هاتين الحالتين مفلسًا[4]. وهذا التاجر يخضع لنظام خاص يقوم على تصفيه كافة أمواله بشكل جماعي، ومن ثم توزيع ثمن تلك الأموال على الدائنين وفقًا لقسمة الغرماء.

وثمة فارق آخر بين الإعسار والإفلاس يتمثل فيما يلي:  الإعسار هو عجز المدين الكامل عن أداء أو الوفاء بديونه لدى الآخرين، بينما يتحقق الإفلاس في حال تُيقن أن التاجر المدين توقف عن دفع الديون التجارية التي تقع على كاهله، حتى وإن كانت ديونه مستحقة الدفع أقل من أمواله، مما يترتب عليه الإفلاس، ولكن في حال إن لم يتوقف عن الدفع وأستمر في عملية الدفع وكان معسرًا، ففي تلك الحالة لا يُعد مفلسًا.

أيضًا، يؤدي الإفلاس إلى وقف جميع الإجراءات والدعاوي الفردية والعمل على تصفية جميع أمواله بشكل جماعي وتوزيع ثمنها على الدائنين وفقًا لقسمة الغرماء، بينما في الإعسار يحصل العكس، حيث يجوز لكل دائن أن يرفع دعوى تجاه المعسر لاستيفاء حقه، حتى لو كان ذلك على حساب الدائنين الآخرين.[5]

ثالثًا: أهداف قانون الإعسار الأساسية

يعمل قانون الإعسار لمصلحة الاقتصاد الوطني، وذلك بمنع تصفية المشاريع القابلة للاستثمار مما يساهم في الحفاظ على قيمة اقتصادية كبيرة، وبالتالي ويؤثر إيجابًا على الاقتصاد الشامل للبلاد.

ويُعد قانون الإعسار من القوانين بالغة الأهمية ومطلب اقتصادي كونه يعالج الكثير من القضايا المالية التي تمس التاجر المدين بحيث يضمن عدم وصوله لمرحلة الإفلاس قدر الإمكان، مما ينعكس بصورة إيجابية على الوضع الاقتصادي كما وجاء القانون استجابة لمتطلبات القطاع الاقتصادي من خلال إيجاد نظام تشريعي لمعالجة إعسار المدين سواء كان شخصًا اعتباريًا أو طبيعيًا وتشجيعه على تصويب أوضاعه المالية وتمكينه من الخروج من حالة التعثر التي تعرض لها.[6]

ويُمكن أن نلخص أهداف قانون الإعسار الأساسية فيما يلي:

1_ حماية موجودات الإعسار

من أهداف قانون الإعسار حماية موجودات الشخص المدين المعسر التي تخضع لإجراءات الإعسار وذلك حتى لا تتناقص قيمتها بسبب يعود للإجراءات التي تم اتخاذها من قبل أطراف الإعسار، وإدارة إجراءات الإعسار بشكل عادل ومنظم، دون أي إجراءات أحادية يتخذها الدائن أو المدين، فإجراءات الإعسار وفق قانون الإعسار تعتبر إجراءات جماعية تحمي مصالح كافة الأطراف.

2_ حماية الدائن

يضع الدائنون في حسبناهم دومًا تصور فشل المدين في السداد، ولذلك فهم يسعون دومًا للحصول على حق ضمان بغرض حماية مصالحهم في البيئة الاستثمارية، ما يستتبع تحفيز الاستثمار ويعود بالنمو والاستقرار على البيئة الاجتماعية والاقتصادية.

3_ حماية المدين المعسر

يتيح نظام الإعسار الفرصة للشركات المتعثرة أن تتفادى الإفلاس والتصفية، وذلك بأن أعطاها فرصة لتصويب أوضاعها في ظل ظروف اقتصادية قاسية شهدها ولازال يشهدها العالم نتيجة أزمة فيرس كورونا المستجد، أو أن تقوم الشركة بإنهاء نشاطها أو الخروج من السوق، وما ينطبق على ما يتيحه قانون الإعسار للشركات يسري على الأفراد أيضًا.

إعداد : حسام عبد العاطي

[1] ياسين محمد الجبوري، الوجيز: شرح القانون المدني الأردني، الجزء الثاني، الأحكام المنظمة للالتزام، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان. الطبعة الأولى، ص 366.

[2] عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام بوجه عام، جزء 2، المجلد الثاني، آثار الالتزام، ط2، ص 1029، 1210

[3] مرقس سليمان، الوافي في توضيح القانون المدني، الجزء الثاني، الالتزام، المجلد 4، أحكام الالتزام، دار الفكر العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الثانية، ص 398

[4] طارق عبد الرؤوف رزق، قانون التجارة الكويتي رقم (68) لسنة 1980 وتعديلاته، دار مؤسسة الكتب، الكويت، الطبعة الأولى، ص 83.

[5] حسني المصري، الوجيز في الإفلاس، ص 3

[6] منار إبراهيم أحمد، قانون الإعسار الأردني الجديد وأفول نظام الإفلاس، ص 21 و 22.

Photo by Monstera on Pexels.com

تنازع القوانين المكاني والزماني وشروطه

تنازع القوانين المكاني والزماني وشروطه

تنازع القوانين هو مجموعة القواعد التي توضع بواسطة المشرع بكل دولة من أجل إسناد علاقة قانونية ذات عنصر أجنبي إلى أكثر القوانين ملائمة له. وسنبين هنا ما هو تعريف تنازع القوانين، والتنازع المكاني ،والزماني، وشروطهما.

ومهمة الإسناد تنتهي بمجرد بدء مهمة القانون المسند له الاختصاص ولهذا تسمى في بعض الأحيان بقواعد الإسناد وعرفت بتنازع القوانين كونها تفض التنازع.

ومن أهمية تنازع القوانين أنها جاءت بهدف إيجاد حلول لمواضيع إسناد تطبيق القانون لدولة ما بعد تشعب علاقات الأشخاص الذين ينتمون لأكثر من دولة، ولأن القوانين المعمول بها في تلك الدولة تكون مختلفة بتفاصيلها في غالب الأحيان، وذلك هو ما خلق مصطلح التنازع بين القوانين.

جدول المحتويات

تعريف تنازع القوانين :

التنازع المكاني والتنازع الزماني :

شروط تنازع القوانين :

وسوف نتناول في مقالنا، تعريف تنازع القوانين، وتعريف بالتنازع المكاني والتنازع الزماني، وأخيرًا شروط تنازع القوانين.

تعريف تنازع القوانين :

كلما اتصلت الحالة القانونية بعنصر أجنبي بمعنى اتصالها بأكثر من قانون واحد، فعلى سبيل المثال إن ثار نزاع بصحة زواج أردنيين مقيمين في مصر كان للحالة القانونية اتصال بالقانون الأردني بوصفة قانون جنسية الزوجين وبالقانون المصري باعتباره قانون جنسيتهما.

وذلك لا يعني بالطبع أن تناحرًا وتشاحنًا قد نشأ يسن الدولة الأردنية والدولة المصرية بسبب هذه الحالة القانونية، وإنما يقصد بقيام التنازع أن هنالك تعارضًا في الحلول التي يقدمها كل من القانون الأردني والقانون المصري.

وفي مثل هذه الحالة يتصل كل من قانون الدولتين بالنزاع بظرف خاص ويبدو لنا أن كلًأ منهما قابل للتطبيق وله سنده، ويتم فض هذه الحالة بإعمال قواعد معينة تسمى بقواعد تنازع القوانين أو الإسناد، ووظيفة هذه القواعد هي تحديد القانون المختص، أو تحديد الاختصاص التشريعي بواسطة ترجيح ظرف من ظروف العلاقة يكون هو أكثر ملائمة للحالة القانونية.

حماية المصالح الخاصة بما يكفل تحقيق العدالة،

والاعتبار الغالب الذي يعتد به المشرع الوطني عند اختياره لظرف الإسناد هو حماية المصالح الخاصة بما يكفل تحقيق العدالة، وبما يحقق حاجات المعاملات الدولية دون المساس بمصالح الدولة السياسية.

وبناء على ما سبق يُمكن تعريف تنازع القوانين بأنه : اختيار القانون الأنسب والعادل لفض الحالة المعروضة أمام القاضي والمشوبة بعنصر أجنبي حتى ولو كان هذا القانون المقترح لفض النزاع غير قانون القاضي.

وفسح المجال للقانون الأجنبي بدلًا من القانون الوطني في هذه الحالة سيكون بناء على رغبة المشرع الوطني، حين رجح القانون الأجنبي باعتباره أكثر ملائمة لحكم العلاقة القانونية، والتنازع إن كان هنالك تنازع لا يقوم إلا في ذهن المشرع الوطني على شكل موازنة ومفاضلة يجريها بين قوانين مختلفة.

التنازع المكاني والتنازع الزماني :

تنازع القوانين في المكان هو التنازع الذي يحدث بين قوانين دول مختلفة يطبق كل منها في حدود مكانية معنية، تمييزًا له عن صورة أخرى مقابلة يسمى فيه بتنازع القوانين في الزمان، وهو التنازع الذي ينشأ عن تعاقب القوانين ذات الموضوع الواحد في حدود دولة واحدة.

التنازع الزمني

والتنازع الزمني يحدث عندما يلجأ المشرع الوطني لإلغاء تشريع معين، وإحلال تشريع آخر محله يراه ملائمًا بحاجة المجتمع، والحد الفاصل الذي يبين نهاية تطبيق القانون القديم، وبدية تطبيق القانون الجديد هي ما يُطلق عليها (التنازع الزمني للقوانين) وبمعنى آخر فموضوع التنازع المكاني ليس هو تحديد مدى ولاية القانون في المكان، بل يجيء هذا التحديد كنتيجة لاحقة لتعيين القانون المختص، والتنازع الزمني للقوانين هو تحديد نطاق تطبيق القانون في الزمان.

قواعد تنازع القوانين

ويُطلق على قواعد تنازع القوانين اسم (قواعد الإسناد) وذلك لأن وظيفة قواعد تنازع القوانين من حيث المكان تنحصر في إسناد العلاقة القانونية المشوبة بعنصر أجنبي إلى أحد القوانين المتنازعة لحكمها.

والتفرقة بين التنازع الزمني والتنازع المكاني تظهر جلية في حال اقترن عنصر الزمان بعنصر المكان، كما في حالة التنازع الناشئ عن تعاقب قواعد تنازع القوانين في المكان أو قواعد الإسناد في تشريع معين، وكما في حالة التنازع الناشئ عن انتقال ظرف الإسناد وهو ما يسمى بالتنازع المتحرك.

ففي حال قضت قاعدة الإسناد بأن مركز المال يخضع لقانون موقعه، فإنه يترتب على انتقال المنقول من إقليم إلى إقليم آخر تنازعًا بين قانون الموقع القديم وقانون الموقع الجديد، وفي حال نص الشارع مثلًا على أن حالة الشخص وأهليته تخضع لقانون جنسيته، فإنه يترتب على تغيير الشخص لجنسيته تنازع بين قانون جنسيته القديم، وقانون جنسيته الجديد.

الفرق بين التنازع الزماني والمكاني

والجدير بالذكر أنه قد ثار خلاف بين شراح القانون فيما يتعلق بهذا التنازع، ولكن من الواضح أن فيصل التفرقة بين التنازع المكاني والتنازع الزمني هو وحدة السيادة التي تصدر عنها القوانين المتنازعة، أو تعدد السيادات التي تصدر عنها تلك القوانين، وبعبارة أكثر وضوحًا، يكون التنازع مكانيًا إذا قام بين قانونين أو قوانين تصدر عن عدة سيادات، أو عن مشرعين مختلفين، ولو كانت هذه القوانين متعاقبة، ويكون التنازع زمنيًا إذا نشأ بين قانونين صادرين عن سيادة، واحدة، ومشروع، واحد.

فكلما كان التنازع مكانيًا فإن حله يكون بإعمال قواعد الإسناد التي يضعها المشرع الوطني، وإلى مصادر القانون الدولي الخاص الأخرى عند افتقاد النص، لتعيين القانون الواجب التطبيق، لتعيين القانون الواجب التطبيق، ويفض التنازع بإسناد العلاقة القانونية إليه ليحكمها. وكلما كان التنازع زمنيًا يتم حله وفق الأصول الخاصة بتنازع القوانين في الزمان.

أحوال التنازع

ومما سبق يتضح أن كل حالة من أحوال التنازع تمر العلاقة القانونية بمرحلتين :

المرحلة الأولى : تعيين القانون الواجب التطبيق أي إسناد العلاقة القانونية لقانون.

المرحلة الثانية : تطبيق هذا القانون على العلاقة ذات العنصر الأجنبي.

وكل دولة تضع لنفسه ما تراه ملائمًا من قواعد إسناد، ويُلاحظ اليوم ظهور قواعد موضوعية تقدم حلولًا مباشرة للقواعد القانونية المتضمنة عنصرًا أجنبيًا، وتظهر مثل هذه القواعد إما بمقتضى قرارات قضائية، أو بمقتضى اتفاقيات دولية.

شروط تنازع القوانين:

لقيام تنازع القوانين في القانون الدولي الخاص فلابد من توافر عدة شروط، سنتطرق إليها فيما يلي :

وجود عنصر أجنبي في العلاقة القانونية :

لقيام تنازع القوانين الدولي فلابد من وجود عصر أجنبي يشوب العلاقة القانونية بسبب اختلاف محل انعقادها، أو مكان وجود المال، أو بسبب اختلاف جنسية أطرافها، وتنازع وتزاحم قوانين أكثر من دولة واحدة على حكمها.

فعندما تكون العلاقة القانونية بها عنصر أجنبي ترى كل دولة من هذه الدول التي اتصلت بها هذه العلاقة أن لها مصلحة في تطبيق قانونها عليها، كزواج يتم بين أردني وسورية في مصر، فإذا حصل تنازع في هذه العلاقة القانونية يُعتبر ذا عنصر أجنبي بسبب اختلاف جنسية أطرافها، ومكان انعقادها، مما يجعل القوانين الأردني، والسوري، والمصري، تتنازع في حُكم هذا النزاع.

أن يكون التنازع بين قوانين دولة ذات سيادة :

التنازع في القوانين في نطاق القانون الدولي الخاص لا يقوم إلا بين دول ذات سيادة، كالتنازع بين القانون (المدني المصري والمدني الأردني). ومثال ذلك أن يتعاقد أردني في عمان مع آخر في القاهرة بالمراسلة، أو بالتليفون أو بالفاكس، فهل يحكم العقد القانون المدني الأردني أم القانون المدني المصري ؟

وعلاقات القانون الدولي الخاص كما هو واضح ولو أنها تتعلق بالسيادة بطريقة غير مباشرة إلا أنها تتعلق أولًا وقبل كل شيء بالأفراد.

وقواعد تنازع القوانين لا تُطبق على التنازع بين قانون دولة، وقانون جماعة لا تكون دولة طبقًا لأحكام القانون الدولي العام، وذلك سواء أكانت جماعة تعيش على إقليم، أم أمة لم تكتمل بعد عناصر تكوين الدولة لديها.

وقد قضت المحاكم المختلطة في مصر، بأنه طالما مصر لم تعترف بحكومة روسيا السوفيتية فإن القانون الروسي القديم يكون هو القانون الواجب التطبيق في قسمة تركة روسي توفي في مصر.

أن يكون التنازع بين قوانين خاصة :

يتعين أن يكون تنازع القوانين الدولي بين القوانين الخاصة مثل ( القانون التجاري، وقانون الأحوال الشخصية، والقانون المدني) وذلك لأن القانون الخاص لا يهتم إلا بالحياة القانونية الخاصة الدولية للأفراد على أساس أن الهدف الأصلي والمباشر للقوانين الخاصة هو حماية الحقوق الخاصة للأفراد، وإن كان في تحقيق هذه المصالح الخاصة مصلحة عامة بصورة غير مباشرة، وذلك بخلاف القوانين العامة التي تهدف في الأصل إلى تحقيق المصلحة العامة للمجتمع.

ومن ثم لا يقبل التنازع بين القوانين العامة لأنها تكون مرتبطة بالمصلحة العامة مباشرة وكذلك بسيادة الدولة التي أصدرتها، مثل (القانون المالي، والقانون الجنائي، والقانون الدستوري، والقانون الإداري) بحيث تستند هذه القوانين إلى مبدأ التطبيق الإقليمي المُطلق انطلاقًا من فكرة سيادة الدولة.

أن يتسامح المشرع الوطني ويقبل تطبيق قانون دولة أخرى في إقليمه على العلاقات المشوبة بعنصر أجنبي:

وذلك لأنه في حال تمسك المشرع الوطني بالإقليمية المُطلقة أو بالشخصية المطلقة في تطبيق قانونه الوطني في كافة ومختلف الحالات لا يحصل عندئذ أي تنازع قوانين، ويكون قانون القاضي هو الواجب تطبيقه لعدم قبوله منازعه أي قانون أجنبي في حكم العلاقة القانونية.

وجود اختلاف بين أحكام القوانين المتنازعة :

يتعين وجود اختلاف في القوانين حتى يوجد تنازع، ولكن هذا الاختلاف ينبغي ألا يبلغ درجة التعارض في الأسس التي تقوم عليها أنظمة القوانين المتنازعة، وإلا ترتب على ذلك تنافر بين فهم كل دولة للمفاهيم القانية للدول الأخرى، مما يؤدي إلى عدم وجود تسامح في قبول تطبيق القانون الأجنبي المتضمن لأفكار تختلف اختلافًا جوهريًا عن الأسس والمبادئ التي تقوم عليها قوانينها.

وأفضل مثال على ذلك ما نجده من أن قواعد تنازع القوانين في الدول الأوروبية، مع أنها توجب الأخذ بقانون الجنسية في الأحوال الشخصية إلا أن المحاكم هناك لا تستجيب لمسلم إذا أراد أن يعقد عقد نكاح للمرة الثانية، أو الثالثة، أو الرابعة، حسب ما يجيزه قانونه الشخصي المبني على الشريعة الإسلامية، وذلك بسبب أن تعدد الزوجات ممنوع ومخالف للنظام العام في قوانين تلك الدول، ومن ثم نجد أن اختلاف جوهري كهذا يؤدي إلى النفور من القواعد الأجنبية، ورفضها مع كونها واجبة التطبيق حسب قواعد تنازع القوانين.

مبدأ لمحكمة التمييز في التنازع الزماني

استقر الاجتهاد على أن كل قانون يحكم الوقائع التي تمت في ظله لأن الأصل في مبدأ تنازع القوانين هو عدم رجعية القانون أي عدم سريان القانون الجديد على الوقائع التي حدثت قبل نفاذه ما لم يرد نص صريح يتضمن سريان القانون الجديد على الوقائع السابقة لنفاذه وحيث أن كفالة الشركة المدعية للمدينين في الكمبيالة قد وقعت في ظل القانون رقم 1 لسنة 1989 وقبل سريان قانون الشركات الأردني  رقم 22 لسنة 1997 فإن قانون الشركات رقم 1 لسنة 1989 هو الذي يحكم فصل النزاع في هذه الدعوى ولا محل للمجادلة في ذلك وحيث أن محكمة الاستئناف طبقت أحكام القانون رقم 22 لسنة 1997 على وقائع النزاع وفصلت الدعوى على هدي أحكام المواد 60 و 61 من ذات القانون ولم تقم بتطبيق القانون رقم 1 لسنة 1989 الواجب التطبيق الذي عالجه النزاع محل الدعوى بالمادة 60/ب منه فيكون إصرارها واقعاً في غير محله في الحدود المشار إليها وليس للأسباب الواردة بقرار الهيئة العادية لمحكمة التمييز.

Photo by Sora Shimazaki on Pexels.com

حوالة الدين شروطها وانعقادها ونفاذها

حوالة الدين هي الوجه القانوني الآخر للحوالة المدنية، والمشرع الأردني تناول مفهوم حوالة الدين وفقًا لما جاء في المادة (993) من القانون المدني والتي قصدت فيه أن الحوالة نقل للدين والمطالبة من ذمة إلى ذمة شخص آخر، وذلك يعني أن الحوالة هي اتفاق يفترض التزامًا يستبدل فيه أحد طرفيه (الدائن أو المدين) مع إبقاء الالتزام كما كان قبل الاستبدال.

وقد تناولنا في مقال منفصل حوالة الحق  في القانون المدني وأحكامها وشروطها وماهي الأعمال التي تقبل الحوالة ، وقبول الحوالة وأثرها القانوني.

والجدير بالذكر أن مصدر تعريف المادة (993) من القانون المدني الأردني يعود بالرجوع إلى المادة (876) وكذلك المادة (673) م مجلة مرشد الحيران.

جدول المحتويات 

تعريف حوالة الدين :

الحوالة المطلقة والحوالة المقيدة :

شروط حوالة الدين :

انعقاد حوالة الدين :

نفاذ حوالة الدين :

وسوف نتناول فيما يلي تعريف حوالة الدين، والحوالة المقيدة والمطلقة، وشروط حوالة الدين.

تعريف حوالة الدين :

تُعرف حوالة الدين بأنها : العمل القانوني الذي يدخل بموجبه شخص كمدين في التزام قائم دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير في مفهوم الالتزام ومضمونه في عقد بين المدين الأصلي وشخص آخر يتم بموجبه نقل الدين من ذمة المدين المحيل، إلى ذمة ذلك الشخص الذي يسمى المحال عليه.

وعرفها البعض الآخر بأنها : اتفاق ينتقل به عبء الدين من المدين الأصلي إلى شخص آخر يتحمل عنه تبعة الوفاء بهذا الدين للدائن.

وعرفها آخر بأنها : نقل الدين والمطالبة من ذمة المدين إلى ذمة شخص آخر.

وباستقراء المفاهيم السابقة لحوالة الدين يتضح أنها تتفق من حيث المضمون هنا بالتغير السلبي للالتزام والمتمثل في المحيل الذي أصبح مدينًا في حوالة الدين، بعد أن كان دائنًا في حوالة الحق وأصبح ينقل عبًئًا ماديًا مترتبا في ذمته بعد أن كان ينقل في حوالة الحق حقًا مترتبًا له في ذمة آخر.

شروط حوالة الدين :

نظم كل من المشرع الأردني والمشرع المصري الشروط التي تنعقد بها حوالة الدين وصور انعقادها وشروط نفاذها في مواجهة المحال له، واشترط المشرع الأردني مجموعة شروط لصحة الحوالة المدنية لديه، يترتب على مخالفتها البطلان.

انعقاد حوالة الدين :

حوالة الدين تنعقد بتراضي المتعاقدين فيها على انعقادها، انعقادًا صحيحًا وخاليًا من عيوب الإرادة من تدليس أو غلط أو إكراه وأن يكون لها محلًا تضاف له، وتتوافر فيه الشروط العامة بأن يكون ممكنًا ومعينًا أو قابلًا للتعيين تعيينًا نافيًا للجهالة والسبب فيها يجب أن يكون مشروعًا.

وحوالة الدين تنعقد بصور مختلفة سنبينها فيما يلي :

المسألة الأولى : رضاء المحيل والمحال عليه

تناول المشرع الأردني هذه الصورة لانعقاد حوالة الدين وفقًا لما جاء بالمادة (996/ 2) من القانون المدني الأردني والتي تنص على : ” تنعقد الحوالة التي تتم بين المحيل والمحال عليه موقوفه على قبول المحال له ” . وإضافة إلى شرطي الإعلان أو القبول لنفاذ حوالة الدين في مواجهة المحال له فقد اشترط المشرع شرطًا آخر، نصت عليه المادة (997) من القانون المدين الأردني وهو أن يكون المحيل مدينًا للمحال له، وهذا الشرط يُعتبر تأكيدًا لحوالة الدين التي تتم بصورتها الغالبة بين المحيل والمحال عليه.

والحكمة من اشتراط كون المحيل مدينًا للمحال له يأتي ليضع حدًا فاصلًا بين الحوالة والوكالة، ولكن فيما يتعلق بالمحال عليه فلا يشترط أن يكون مدينًا للمحيل وذلك ما ذهبت إليه الفقرة الثانية من المادة (779) من القانون المدني الأردني، والحكمة من ذلك أن مديونية المحال عليه للمحيل ليست بشرط صحة، بل تنعقد مع ذلك الحوالة وتصح.

وقد تناولت المادة (315) من القانون المدني المصري هذه الصورة لانعقاد حوالة الدين فنصت على أنه : ” تتم حوالة الدين باتفاق بين المدين وشخص آخر يتحمل الدين “.

وفقًا لما جاء في نص المادة السابقة فإن حوالة الدين تنعقد بين المحيل وشخص آخر يتحمل عنه الدين دون تدخل من الدائن في ذلك، وتتم بين المحيل ” المدين الأصلي ” والمحال عليه ” المدين الجديد “، وعلى الرغم من أن هذه الصورة لانعقاد الحوالة تتم بعيدًا عن الدائن إلا أنه وحرصًا على مصلحته باعتباره صاحب الحق وهو بذلك أولى بالرعاية، فلا تسري آثار هذه الحوالة في حقه إلا بإقراره لها وإن كانت ملزمة للمتعاقدين عليها فقط قبل مرحلة الإقرار لها.

وقررت محكمة النقض المصرية في هذا الخصوص الآتي : ” مفاد نص المواد 315/316/321 مدني مصري أن حوالة الدين تتحقق إما باتفاق المدين الأصلي والمحال عليه الذي يصبح بمقتضاه مدينًا بدلًا منه، ولا ينفذ في مواجهة الدائن بغير إقراره، وإما باتفاق الدائن والمحال عليه، بغير رضاء المدين الأصلي “.

شروط انعقاد حوالة الدين

وبالرجوع لنص المادة (1000) من القانون المدني الأردني نجد أنها نصت على مجموعة من الشروط الخاصة لانعقاد الحوالة المدنية منفردًا فيها عن المشرع المصري، ورتب على مخالفتها بطلان الحوالة، وسنتطرق لتلك الشروط فيما يلي :

أولًا : أن تكون الحوالة منجزة

وهذا الشرط يجب ان تكون الحوالة منجزة وغير معلقة إلا على شرط ملائم أو متعارف، ولا مضاف فيها العقد إلى مستقبل

وذلك بمعنى أن تكون الحوالة منجزة وإذا علقت بشرط فإنه يجب أن يكون هذا الشرط مناسبًا أو ملائمًا، ولا يؤدي لتعسف لمن كان الشرط في مصلحته، مما يترتب عليه تفويت الهدف الذي شرعت لها الحوالة وهي التسهيل في نقل الديون وكذلك وفائها واستيفائها.

وفيما يتعلق لإضافة العقد إلى المستقبل، فالحق المستقبلي إذا توفرت أحد أركان تحققه فحوالته تكون جائزة، وذلك استنادًا إلى القاعدة الفقهية التي تقول ” غلبة الظن تقوم مقام اليقين ” أي أن توقع الحصول ظنًا مع صحته يقوم مقام اليقين فيه.

ثانيًا : أن يكون الأداء فيه مؤجلًا إلى أجل مجهول

بمعنى أن تأقيت الأداء بالحوالة يفسدها ومؤدى ذلك أن التأجيل بالأداء إلى الأجل المجهول ينافي طبيعة الحوالة أو لا يتطابق مع طبيعتها، ومن ثم يؤدي إلى النزاع الذي يفسدها.

ثالثًا : أن تكون مؤقته بموعد

وسبب ذلك أن التأقيت إلى الأجل المجهول ينافي طبيعة الحوالة، فلو قبل شخص الحوالة لمدة عام واحد فلا حوالة أصلًا، وذلك لأن السنة تدخل الحوالة في التأقيت المجهول جهالة فاحشة وهو الأمر الذي ينافي محل الحوالة، وعلى تقدير ذلك فالحوالة المؤجلة لمدة أجل معلوم كأسبوع واحد مثلًا لحصاد زراعة ما فهي آجال لا غرر فيها فتصح بها الحوالة.

رابعًا : أن يكون المال المحال به دينا معلوما يصح الاعتياض عنه

وذلك يتفق مع الهدف من اشتراطه، وذلك لأن الحوالة تقتضي شغل ذمة المحال عليه بالدين ولا تشغل الذمة بمجهول، فيشترط في الحوالة أن يكون الدين المحال به معلومًا.

ويتعين لهذا الدين أن يكون دينًا لازمًا قياسًا له على الكفالة، وذلك لأن الكفالة والحوالة عقدًا التزام بما على المدين الأصيل، وكل دين تصح به الكفالة تصح حوالته، وذلك بحسب نص المادة (688) من مجلة مرشد الحيران، وفيما يتعلق بشرط الاعتياض فهو شرط صحة، فما لا يصح الاعتياض عنه لا تصح به الحوالة رغم لزومه.

خامسًا : أن يكون المال المحال به على المحال عليه في الحوالة المقيدة عينًا أو دينًا لا يصح الاعتياض عنه وأن يكون كلا المالين متساويين جنسًا وقدرًا وصفة

وهدف هذا الشرط هو حفظ حق المحال له في الحوالة المقيدة التي قيد بها دين الحوالة، ومثال ذلك لو أن المحال عليه كان في ذمته دين للمدين الأصلي، وأن الحوالة حين تمت بينهما تمت على أساس أن يؤدي المحال عليه الدين المحال به مما في ذمته للمدين الأصلي.

ولأن هذه الحوالة تُعتبر مقيدة بوفاء الدين المحال به من الدين الذي في ذمة المدين الأصلي فاشترطت لذلك ألا يصح الاعتياض بهذا الدين باعتباره مقيدًا بمقداره لمصلحة المحال له.

وفيما يتعلق بشرط التساوي بين الدينين المحال به والمحال عليه فإن مفاد ذلك ما يشمل الرداءة والجودة والتأجيل والحلول وأيضًا قدر الأجل، وليس صفة التوثيق برهن أو ضمان ومن ثم فإن الاختلاف بينهما لا تصح به الحوالة، والحكمة من ذلك أن الحوالة عبارة عن عقد إرفاق يُقصد به الإيفاء والاستيفاء، فلو أذن بالتفاوت ثبت فيها التغابن وهو أمر لا يتفق وموضوع الحوالة.

سادسًا : أن تكون إرفاقا محضًا وألا يكون فيها جعل لأحد أطرافها بصورة مشروطة أو ملحوظة

وذلك يعني أن الحوالة لا تقترن بمنفعة على اعتبار أن هذه المنفعة من باب الربا الذي يمنعه القانون المدني الأردني، فالحوالة وفقًا لما ظهر من موقف المشرع الأردني أداة تعاقدية بيد أنها عاجزة عن أثراء المعاملات التجارية، وذلك لأن هدف العمل التجاري هو الكسب والربح، وهو الأمر غير المتوافر في الحوالة فقد جاءت ذات صيغة إرفاقيه بهدف سد أي تذرع بالجعل أو بالربح.

وقد رتب المشرع الأردني على انتفاء أحد هذه الشروط بطلان الحوالة، وفقًا لما جاء بالمادة (1001) من القانون المدني الأردني والتي تنص على الآتي : ” تُبطل الحوالة إذا انتفى أحد شرائط انعقادها ويعود الدين على المحيل “.

المسألة الثانية : رضاء المحال له والمحال عليه

وهذه الصورة لحوالة الدين تمتاز بأن الدائن هو صاحب الدين وهو الذي يتولى تحويله من مدينه الأصلي إلى المحال عليه ” المدين الجديد ” ومن ثم بالاتفاق يتم مباشرة دون أن يتوقف ذلك على رضاء المدين الأصلي ” المحيل ” .

والمشرع المصري لم يشترط لانعقاد الحوالة بهذه الصورة شكلًا خاصًا وإنما تسري عليها القواعد العامة بشأن إثبات انعقادها مع ملاحظة أن رضا المحال عليه هنا يجب أن يكون دالًا على موافقته على إحلال نفسه محل المدين الأصلي في أدائه وليس الاشتراك معه بالدين، والمادة (1009) من القانون المدني الأردني جاءت بهذه الصورة لانعقاد حوالة الدين بيد أنها اشترطت رضاء المحيل.

نفاذ حوالة الدين :

نص المشرع الأردني في المادة (996/2) من القانون المدني على الآتي ” تنعقد الحوالة التي تتم بين المحيل والمحال عليه موقوفه على قبول المحال له “.

وكذلك نصت المادة (316) من القانون المدني المصري على التالي :

  • لا تكون الحوالة نافذه في حق الدائن إلا إذا أقرها.
  • إذا قام المحال عليه أو المدين الأصلي بإعلان الحوالة إلى الدائن وعين له أجلًا معقولًا ليقر الحوالة، ثم انقضى الأجل دون أن يصدر الإقرار اعتبر سكوت الدائن رفضًا للحوالة.

ونجد هنا أن النصين السابقين قد اشترطا إقرار الدائن أو قبوله لنفاذ الحوالة في حقه، لاسيما في الصورة التي تنعقد بها حوالة الدين بين المحيل والمحال عليه.

ونفاذ حوالة الدين في حق الدائن يُقصد بها إمكان الاحتجاج عليه بآثارها وإجازة تمسكه بها على طرفيها، بمعنى آخر أن انتقال الدين من المدين الأصلي إلى المدين الجديد يكون ساريًا في حق الدائن فتبرأ ذمة الأول ويصبح الثاني وحده المدين للدائن، وهو المطالب بقيمة الدين المحال به منه.

نفوذ الحوالة بأثر رجعي

والجدير بالذكر أن الإقرار بأراد منفردة، يتعين حتى تنتج آثارها أن تصل إلى علم المدين ” المحيل” أو المحال عليه، ومتى أقر الدائن الحوالة نفذت في حقه بأثر رجعي، وقبل وصول الإقرار إلى علم أيًا من المحيل أو المحال عليه فيجوز لهما أن يتفقا معًا على العدول عن الحوالة، بما يناسبهما وبما يتفقا عليه ولا يكون للحوالة بهذه الحالة أثر رجعي حتى لو صدر إقرار الدائن بعد علمه بهذا العدول أو التعديل، ولكن منذ انعقاد حوالة الدين فلا يكون لأي من المحيل أو المحال عليه الرجوع بالحوالة أو التعديل بها بعد وصول الإقرار لأيهما.

والإقرار قد يكون صريحًا وقد يكون ضمنيًا، وإقرار الدائن بالحوالة لا يُنشئ عقدًا جديدًا، باعتباره قبولًا ترتب أثره منذ وقت الإقرار، بل أن الرأي السائد هو أن للإقرار أثر رجعي يستند إلى وقت انعقاد الحوالة.

Photo by RODNAE Productions on Pexels.com

أحكام عقد البيع في القانون الأردني

عقد البيع هو من العقود التي ترد على الملكية وهو عقد بموجبه يلتزم البائع بأن ينقل ملكية شيء للمشتري أو حقًا ماليًا آخر في مقابل ثمن نقدي.

ويُعتبر عقد البيع هو قوام الحياة المدنية والتجارية، وهو من أكثر العقود شيوعًا في التعامل، وهو العقد الرئيسي في مراحل تطور الحضارة، ودرة تاج العقود المسماة.

ولم يكن عقد البيع معروفًا في البداية، إذ سبقته المقايضة، وبعدها جاء التعامل بواسطة المعادن الثمينة، ثم النقود.

تطور عقد البيع :

أركان عقد البيع :

آثار عقد البيع :

وسوف نتناول في مقالنا، نبذه قصيرة عن تطور عقد البيع، وأركان عقد البيع، والآثار التي تترتب عليه.

تطور عقد البيع :

وقد تطور عقد البيع ليكون عقدًا ناقًلا للملكية، فلم يكن عقد البيع قديمًا عقدًا ناقلًا للملكية، ففي القانون الروماني كان عقد البيع لا يرتب في ذمة البائع التزامًا بنقل الملكية، بل التزامًا بنقل حيازة المبيع إلى المشتري، باستثناء إذا اشترط المشتري على البائع أن ينقل الملكية، وقد كان الوضع في القانون الفرنسي كما الوضع في القانون الروماني، فالملكية فيه لم تكن تنتقل إلا بالقبض، وبعد مرور هذا القانون بمراحل طويلة من التطور استقر الأمر أن يكون القبض أمرًا صوريًا، وكان يكفي أن يذكر في عقد البيع أن القبض قد تم حتى تنتقل ملكية المبيع إلى المشتري.

وفي العام 1804 قطع التقنين المدني الفرنسي آخر مرحلة من مراحل التطور، فجعل البيع ذاته ناقلًا للملكية إذ رتب في ذمة البائع التزامًا بنقلها إلى المشتري.

وبداية من ذلك التاريخ أصبح البيع ناقلًا للملكية في التقنينات الحديثة، وقد كان الفقه الإسلامي سباقًا في هذا المضمار إذ جعل البيع ناقلًا للملكية قبل أي تقنين حديث.

أركان عقد البيع :

لعقد البيع كما سائر العقود ثلاثة أركان وهم الرضا والمحل والسبب، ستناولهم فيما يلي :

الرضا في عقد البيع:

ويعني توافق الإيجاب والقبول وتطابقهما، ويُعتبر وصول القبول إلى الموجب قرينة على علمه به إلى أن يثبت العكس، فالبيع لا يتم إلا بتطابق الإرادتين وباتفاقهما على المبيع وثمن، فيجب أن يتفق المتعاقدان على طبيعة العقد الذي يقصدان إبرامه وهو البيع، ويجب أن يتفقا على الشيء المبيع وأن يتفقا كذلك على الثمن.

وعقد البيع ليس له شكل معين، بل هو عقد رضائي، فإذا تم الاتفاق على البيع والمبيع والثمن، فقد تم البيع، دون حاجة إلى ورقة رسمية، فتطابق الإيجاب والقبول يكفي.

ولكن يُمكن أن ينص القانون في حالات محدودة أو استثنائية على شكل معين لأنواع خاصة من البيوع، وذلك كبيع سفينة وبيع براءات الاختراع والعلامات التجارية.

وقد يتفق الطرفين أيضًا على أن يُكتب بالبيع ورقة رسمية أو ورقة عرفية.

ويثبت عقد البيع وفقًا للقواعد العامة في الإثبات، فعقد البيع يثبت بالبينة أو بالقرائن أو بالكتابة.

ويجري على عقد البيع القواعد العامة في تفسير العقد، فإن كانت عبارات العقد واضحة، فليس من الجائز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للوصول أو التعرف لإرادة المتبايعين، وإن كانت عبارات العقد غير واضحة فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، وإذا كان البيع من عقود الإذعان، فلا يجوز تفسير العبارات الغامضة فيه ضارًا بمصلحة الطرف المذعن.

قد يعزم المتعاقدان على التبايع فيبرما عقد بيع نهائي، ولكن يُمكن أن يمر المتعاقدان بمرحلة تمهيدية، تؤدي على وجه محقق أو غير محقق إلى البيع النهائي.

وتلك المرحة التمهيدية هي مرحلة متدرجة، فيمكن أن تكون مجرد وعد بالبيع، أو قد تكون بيعًا ابتدائيًا.

وفيما يلي سنستعرض الوعد بالبيع، والبيع بالعربون.

الوعد بالبيع :

قد يتفق المتعاقدان على مجرد وعد بالبيع، لا على بيع نهائي، والوعد بالبيع له ثلاثة صور :

الصورة الأولى : الوعد بالبيع من جانب واحد :

وفي هذه الصورة يعد صاحب الشيء المتعاقد الآخر أن يبيعه هذا الشيء إذا رغب الآخر في شرائه مدة معينة ، ومن ثم يكون صاحب الشيء هو الملزم وحده بالبيع إذا أظهر الطرف الآخر رغبته في الشراء، ولكن الأخير لا يكون ملزم بالشراء، بل هو له الحرية فإن أظهر رغبته في الشراء فيتم البيع النهائي، وإن امتنع فلا يتم البيع، بل ويسقط الوعد بالبيع.

الصورة الثانية : الوعد بالشراء من جانب واحد :

في هذا النوع يعد المتعاقد الآخر صاحب الشيء أن يشتري منه هذا الشيء إذا رغب الأول في بيعه في مده معينه، فتُعتبر صورة عكسية للأولى، وهذا الوعد غير ملزم سوى للواعد دون الموعود، فإذا ما أبدى الموعود رغبته في البيع انعقد البيع في اللحظة التي تصدر فيها هذه الرغبة.

الصورة الثالثة : الوعد بالبيع وبالشراء :

الوعد قد يكون بالبيع وبالشراء معًا في آن واحد، فيعد أحد المتعاقدين المتعاقد الآخر أن يبيعه شيئًا محددًا في حال أن رغب في ذلك، والمتعاقد الآخر يعده بأن يشتري منه هذا الشيء في حال أن أبدى مثل هذه الرغبة، وفي تلك الحالة يكون الوعد ملزمًا لكلا الطرفين.

 الوعد بالتفضيل :

الوعد بالتفضيل هو صورة من صور الوعد بالبيع، وبه يتعهد الواعد بتفضيل الموعود له على غيره في حالة بيع العين، والثمن في تلك الحالة يكون هو الثمن الذي يعرضه الغير ويرضى به الواعد.

والوعد بالتفضيل هو وعد بالبيع معلق على شرط واقف ، وهو أن يعرض الواعد الشيء للبيع، وهذا هو السائد فقهًا.

البيع بالعربون :

العربون هو مبلغ من النقود يدفعه أحد المتعاقدين إلى المتعاقد الآخر وقت انعقاد العقد، وقد يُراد به أن يكون جزئًا من الثمن وقت انعقاد العقد وضمان جدية تنفيذه، ويخصم من الثمن عند التنفيذ، ويُمكن أن يُراد من العربون أن يكون وسيلة للعدول تُمكن كلا المتعاقدين من الرجوع في العقد، بحيث يكون العربون بمثابة ثمن العدول أو مقابل له يخسر قيمته من يختار العدول فإذا كان من عدل هو دافع العربون فقده، وإن كان من عدل هو قابض العربون التزم برده ومثله.

شروط الصحة :

شروط صحة عقد البيع هي شروط صحة أي عقد بتوافر الأهلية الواجبة وسلامة الرضا من عيوب الإرادة، وهذا ما سنتناوله فيما يلي :

الأهلية في عقد البيع :

الأهلية هي التي ترجع إلى التمييز، وهناك ثلاثة أدوار طبيعية يمر بها الإنسان من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، والدور الأول هو دور عدم التمييز، والصبي غير المميز والذي يكون تحت سن سبع سنوات ولا يستطيع مباشرة أي تصرف.

والدور الثاني هو دور التمييز ويبدأ من سن السابعة وهي سن التمييز إلى سن الحادية والعشرين وهي سن الرشد، وهذا الدور يكون فيه الصبي المميز ناقص للأهلية لا هو عديمها ولا هو كاملها، فيسمح له فقط بمباشرة التصرفات التي يكون له فيها نفعًا محضًا، ولا يباشر ما يكون فيها ضررًا محضًا، بيد أن التصرفات الدائرة بين النفع والضرر كالبيع والشراء فإنه يجوز له مباشرته، ولكن بإجازة الولي.

والدور الثالث هو دور الرشد، ويبدأ من الحادية والعشرين، وفيه يكون البالغ الرشيد أهلًا لكافة التصرفات ومنها البيع والشراء، بل ويكون أيضًا أهلًا للتبرعات وهي التصرفات الضارة ضررًا محضًا، وذلك إذا لم يحجر عليه لجنون، أو غفلة، أو عته، أو سفه، فيوضع عليه قيم يباشر التصرفات نيابة عنه.

فالصبي غير المميز ليس أهلًا للشراء أو للبيع، وذلك لأن البيع سواء للمشتري أو البائع من التصرفات التي تدور بين النفع والضرر.

والصبي غير المميز والمحجور أهليته في البيع والشراء أهلية ناقصة، فهو يستطيع أن يبيع ويشتري، بشرط إجازة الولي أو القيم أو الوصي، وبإذن من المحكمة في الأحوال التي نص عليها القانون.

أما من بلغ من العمر واحدًا وعشرين عامًا وهو سن الرشد، وغير محجور عليه، فله أهلية التصرف كاملة، ومن ثم أهلية البيع والشراء، دون إذن محكمة أو إجازة أحد.

عيوب الرضا في عقد البيع :

مثل أي عقد آخر تتشابه عيوب الرضا في عقد البيع مع باقي العقود، فإذا شاب إرادة أي من البائع، أو المشتري غلط ،أو تدليس، أو أكراه، أو استغلال كان العقد قابلًا للإبطال لمصلحة من شاب إرادته العيب.

وفي الاستغلال يكون العقد قابلًا للإبطال أو للانقاص وفقًا للقواعد المقررة في الاستغلال.

وفيما يتعلق بعيوب الإرادة في عقد البيع فيتبع فيها القواعد المقررة في النظرية العامة في العقد، بيد أن الغلط في المبيع في عقد البيع له شأن آخر، فهو يتصل اتصالًا وثيقًا بالعلم بالمبيع وبخيار الرؤية وهو الخيار المعروف بالفقه الإسلامي.

المحل في عقد البيع :

للبيع محلان رئيسيان هما المبيع والثمن ستناولهم فيما يلي :

أولًا : المبيع

يتعين أن يتوافر في المبيع الشروط الواجب توافرها في محل الالتزام بوجه عام، وهي أن يكون المبيع موجودًا، ومعينًا أو قابلًا للتعيين، وصالحًا للتعامل فيه، وأن يكون مملوكًا للبائع.

وجود المبيع :

وذلك يعني أن المحل يجب أن يكون موجودًا، والمعنى المقصود بالوجود هو أن يكون المبيع موجودًا وقت انعقاد البيع أو أن يكون ممكن الوجود بعد ذلك، فإن كان المبيع غير موجود أصلًا ولا يُمكن وجوده في المستقبل فالبيع باطل، وإذا وجود المبيع ثم هلك بعد البيع، فالبيع يكون باطلًا كذلك، ولكن في حال كان المبيع موجودًا وقت البيع، ولكنه هلك قبل التسليم فالبيع ينفسخ.

صلاحية المبيع للتعامل فيه :

فالشيء الذي لا يكون صالحًا للتعامل فيه، لا يصح أن يكون محلًا للبيع، إذا أبت طبيعة ذلك أو كان التعامل فيه غير مشروع.

والشيء الذي يكون صالحًا للتعامل فيه فيصح أن يكون محلًا للبيع، إذا كانت طبيعته أو الغرض الذي خصص له لا يأبى ذلك، وكان التعامل فيه غير ممنوع أو مشروعًا، ولا يخالف نصًا في القانون ولا يخالف النظام العام والآداب.

تعيين المبيع :

فمحل الالتزام يجب أن يكون معينًا أو قابلًا للتعيين، فإذا وقع لبيع على شيء معين بالذات فوجب أن يوصف الشيء وصفًا مانعًا من الجهالة الفاحشة، فإذا باع شخص دارًا أو أرضًا فوجب تحديد الموقع والمساحة والحدود، والمشتري وجب أيضًا أن يكون عالمًا بالمبيع علمًا كافيًا.

ولكن إذا كان المبيع غير معين بالذات، فيتعين أن يكون معينًا بنوعه وجنسه ومقداره.

ملكية البائع للشيء المبيع :

فيجب أن يكون الشيء المبيع مملوكًا للبائع، فوجب أن يكون البائع مالكًا للشيء المبيع حتى يستطيع أن ينقل ملكيته، لأنه إن لم يكن مالكًا فلن يستطيع نقل الملكية، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولكن إذا صدر البيع من غير المالك، فهذا يُعد بيع ملك الغير، وهو بيع قابل للإبطال.

ثانيًا : الثمن

يجب أن تتوافر في الثمن عدة شروط وهي أن يكون الثمن نقودًا، وأن يكون مقدرًا أو قابلًا للتقدير، وأن يكون الثمن جديًا.

أن يكون الثمن نقودًا :

يجب أن يكون الثمن مقدرًا بالنقد وذلك لأن البيع هو عقد يلتزم به البائع بأن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقًا ماليًا آخر في مقابل ثمن نقدي، ولا يغني عن النقود شيئًا آخر فتعيين الثمن غلالا أو أقطانًا مسعرة في البورصة لا يجعل العقد بيعًا، بل يكون مقايضة.

والثمن إذا كان بعضه نقود والبعض الآخر غير نقود، فينظر إلى العنصر الغالب، فإن كان هو النقود كان العقد بيعًا، وإن كان هو البدل غير النقود كان العقد مقايضة، وعند الشك يكون العقد مزدوجًا، فيُعتبر بيعًا في حدود الثمن النقدي، ومقايضة في حدود البدل غير النقدي.

أن يكون الثمن مقدرًا أو قابلًا للتقدير:

يجب أن يعين طرفي العقد الثمن تعيينًا كافيًا مانعًا للجهالة لا يدع مجالًا للمنازعة في مقداره مستقبلًا، وإلا خلا العقد من أحد أركانه الجوهرية وامتنع انعقاده بسبب ذلك.

فالثمن يجب أن يكون معينًا أو قابلًا للتعيين، وتعيين الثمن أو قابليته للتعيين يجب أن يكون متفقًا عليه بين المتبايعين، فلا يستقل به أحدهما دون الآخر.

وليس من الضروري أن يكون الثمن مقدرًا ، بل يكفي أن يكون قابلًا للتقدير ، طالما أن الأسس التي يقوم عليها تقديره متفقًا عليها بين المتبايعين.

أن يكون الثمن جديًا :

إضافة إلى ضرورة أن يكون الثمن مبلغًا نقديًا أن يكون كذلك الثمن جديًا، ولا يكون الثمن جديًا إذا كان تافهًا، أو كان صوريًا، ولكن وجب التنويه أنه ليس من الضروري ليكون الثمن جديًا ألا يكون ثمنًا بخسًا، فمن الوارد أن يكون بخسًا يدخله الغبن الفاحش، ومع ذلك يكون جديًا.

آثار عقد البيع :

عقد البيع يولد التزامات متبادلة بين البائع والمشتري فيلتزم البائع بنقل ملكية المبيع أو الحق المالي للمشتري ، مقابل التزام المشتري بدفع الثمن، وهناك التزامات أخرى تقع على عاتق كل من البائع والمشتري، وسنتطرق لذلك بالتفصيل فيما يلي :

التزامات البائع :

يلتزم البائع بموجب عقد البيع دون حاجة إلى اتفاق خاص بأربعة التزامات ، وهي الالتزام بنقل ملكية المبيع إلى المشتري، والالتزام بتسليم المبيع إلى المشتري، كما يلتزم البائع بالضمان بشقيه ضمان أتعرض والاستحقاق وضمان العيوب الخفية.

الالتزام بنقل الملكية أو الحق المالي :

فالالتزام بنقل ملكية المبيع إلى المشتري هو من طبيعة عقد البيع ومن مستلزماته أيضًا، فعقد البيع يُعرف بأنه : عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقًا ماليًا . ومن ثم فإن أي عقد بيع لابد وأن ينشئ التزامًا في ذمة البائع بان ينقل ملكية المبيع إلى المشتري،

وبعض أنواع البيوع تتصف بأنها ناقلة للملكية بذاتها فيتم تنفيذ الالتزام بنقل الملكية بمجرد العقد وبقوة القانون، ولكن البعض الآخر من البيوع يقتضي قيام البائع بالأعمال اللازمة أو الضرورية لنقل الملكية،  وتلك الأعمال قد تكون إيجابية مثل ما يتعلق ببيع العقار فيقع على البائع التزام بالتصديق على بيع العقار باعتبار هذا التصديق شرطًا قانونيًا لإتمام إجراءات التسجيل أو سلبية وهي التي يلزم البائع بالكف عنها حتى يتيسر نقل الملكية إلى المشتري.

التزام البائع بتسليم المبيع :

الالتزام بالتسليم هو أهم التزامات البائع، فهو من مقتضيات عقد البيع التي تترتب بمجرد انعقاد العقد، فلا يكفي المشتري أن تنتقل إليه ملكية المبيع، بل لابد له أيضًا من حيازة المبيع والانتفاع به بجميع أوجه الانتفاع.

والالتزام الأصلي للبائع بتسليم المبيع تقضي به القواعد العامة، وهو التزام يتفرع عنه التزامان آخران، وهما الالتزام بالتسليم وهو التزام بتحقيق نتيجة والتزام بالمحافظة على المبيع حتى التسليم وهو التزام ببذل عناية.

والتسليم يُعتبر هو الوسيلة العملية التي تتيح للمشتري حيازة المبيع والانتفاع به، وتظهر أهمية التسليم كذلك في أنه هو الذي يحدد تبعة هلاك أو تلف المبيع فتبعة الهلاك أو التلف تدور مع التسليم لا مع نقل الملكية، فالبائع هو الذي يتحمل تبعة الهلاك أو التلف الذي يحدث قبل التسليم ولو كانت الملكية قد انتقلت فعلًا على المشتري، والمشتري هو الذي يتحمل تبعة الهلاك أو التلف الذي يحدث بعد التسليم ولو لم تكن الملكية قد انتقلت إليه فعلًا من البائع ولذلك كان الالتزام بالتسليم هو التزام بتحقيق نتيجة وليس التزامًا ببذل عناية.

التزام البائع بالضمان :

ليس كافيًا أن ينقل البائع إلى المشتري ملكية الحق المبيع وأن يقوم بتسلميه إياه، بل يلزم كذلك أن يضمن الحق المبيع والانتفاع به انتفاعًا هادئًا كاملًا، ويشمل هذا الضمان شقين، ضمن التعرض والاستحقاق وضمان العيوب الخفية.

وضمان التعرض والاستحقاق يُقصد به أن يلتزم البائع بالامتناع عن كل ما من شأنه حرمان المشتري من سلطاته على المبيع أو الانتفاع به ودفع تعرض الغير للمشتري، وإذا انتهى التعرض بعدم نجاح البائع في دفعه فأستحق المبيع كليًا أو جزئيًا كان البائع ملتزمًا بضمان هذا الاستحقاق، أي بتعويض المشتري عما لحق به من ضرر نتيجة هذا الاستحقاق، وضمان الاستحقاق يُعد ضمانًا احتياطيًا بالنسبة لضمان التعرض.

أما ضمان العيوب الخفية فالمقصود به أن يلتزم البائع بضمان خلو المبيع من العيوب الخفية التي تجعله غير قابل لتحقيق الغرض الذي أُعد من أجله، ويقوم الضمان استنادًا على فكرة التقابل بين الأداءات ، فالمشتري يقع عليه التزام بأن يؤدي الثمن حتى يُصبح مالكًا وينتفع به في هدوء، فإذا حدث له استحقاق أو تعرض في حيازته أو ظهر عيب لم يكُن معلومًا عند التعاقد كان على البائع الضمان حتى يتسنى للمشتري أن يحصل على ما يقابل الثمن ، وبذلك يصل إلى الهدف الذي قصد إليها من الشراء أو على الأقل يحصل على تعويض ما لحق به من ضرر.

وفيما يتعلق بذلك فقد قضت محكمة التمييز الأردنية في قراراها رقم 1256/95 بالآتي : ” وعليه ولما لم ترد أية بينة تفيد بالتزام البائع بالضمان لمدة أطول فتكون الدعوى لمخالفة مادة الإسمنت المباعة للمواصفات والمقامة بعد مضي المدة المشار إليها غير مسموعة “.

التزامات المشتري :

يلتزم المشتري بموجب عقد البيع ذاته بثلاثة التزامات وهي الوفاء بالثمن، وتحمل مصروفات البيع، وتسلم المبيع.

الوفاء بالثمن :

يقع على المشتري التزام بأن يفي للبائع بالثمن، وذلك بأن يدفع الثمن المتفق عليه، وأن يدفع فوائد الثمن في بعض الأحوال ، فدفع الثمن هو الالتزام الأساسي الواجب على المشتري، ليقابل الالتزام الأساسي الواجب على المشتري، ليقابل الالتزام الأساسي الواجب على البائع بنقل ملكية المبيع، فالبيع هو عبارة عن نقل ملكية للمبيع مقابل دفع الثمن.

والثمن هو عبارة عن مبلغ من النقود يتفق عليه المتبايعان، وتُعتبر مصروفات الوفاء بالثمن كنفقات أرساله عن طريق مصرف أو عن طريق البريد، أو عن طريق آخر تكون في الأصل على المدين وهو المشتري، وطًرق الوفاء بالثمن وشروط صحة الوفاء تخضع للقواعد المقررة في الوفاء بالالتزام.

تحمل مصروفات البيع :

تكون نفقات عقد البيع ورسوم الدمغة والتسجيل وغير ذلك من مصروفات على المشتري، وذلك في حال عدم وجود اتفاق أو عُرف يقضي بغير ذلك.

والمشتري عادة يقوم بمصروفات البيع، فلا يرجع على البائع بشيء منها، وعادة ما تشتمل تلك المصروفات على نفقات كتابة عقد البيع، سواء كُتب في ورقة عرفية أو رسمية، وكذلك أتعاب المحامي الذي قام بإعداد عقد البيع وتسجيله، وكذلك مصروفات الكشف عن العقار المبيع في جهات الشهر للتثبت مما عليه من الحقوق للغير، وغيرها من أنواع الرسوم أو المصروفات التي يتحملها المشتري، ولا يرجع بشيء منها على البائع إلا إذا وجد اتفاق أو عُرف مخالف.

تسلم المبيع :

التسلم في أغلب صوره هو العملية المتممة للتسليم، فالبائع يقع عليه التزام بتسليم المبيع، وذلك بأن يضعه تحت تصرف المشتري بحيث يكون هنا متمكنًا من حيازته حيازة يستطيع معها أن ينتفع به الانتفاع المقصود من غير وجود حائل يمنع ذلك.

ويقع هذا في أكثر الأحوال بأن يقبض المشتري بالفعل المبيع من البائع على هذا النحو، فيسلم البائع المبيع إلى المشتري ويتسلمه المشتري من البائع، ويتم التسليم والتسلم في وقت واحد، ولكن قد يحدث أن يضع البائع المبيع تحت المشتري، ويكون المشتري متمكنًا من الاستيلاء عليه، ولكنه يتجاهل ولا يستولي عليه فعلًا، فيكون البائع قد قام بالتزامه من تسليم المبيع، ولكن على خلاف ذلك لم يقم المشتري بتنفيذ التزامه بتسلمه، ومن ثم لا يُعتبر المشتري حائزًا للمبيع، فلابد للمشتري إذن أن يتسلم المبيع ، وذلك بالاستيلاء عليه فعلًا.

وفيما يتعلق بنفقات تسلم المبيع فتكون على المشتري لا على البائع، ومن مصروفات تسلم المبيع نقله من مكان التسليم والتسلم إلى المكان الذي يريده المشتري، فكما أن للبائع أن يتحمل مصروفات نقل المبيع إلى مكان التسليم والتسلم، يتحمل المشتري نفقات نقله من هذا المكان.

Photo by Andrea Piacquadio on Pexels.com

أتعاب المحاماة في الأردن

أتعاب المحاماة في الأردن

أتعاب المحاماة هي المٌقابل المادي الذي يستخلصه ويتقاضاه المحامي من موكله نظير استفادة الموكل من خدمات المحامي، وهي تترجم الجهد الفكري والجسدي الذي يبذله المحامي سواء تعلق الأمر باستشارة قانونية، أو دراسة قانونية، أو نيابة في دعوى، أو مرافعة في قضية. وهنا سنبين كم يتقاضى المحامي وكيف تحتسب الأتعاب؟

وهي مُقابل مُستحق للمحامي نظير خدمة ما يُقدمها لموكله، وذلك في إطار أعراف مهنة المحاماة وتقاليدها والقواعد القانونية المُنظمة لها، كما أنها لا تعد أجرًا، ولا يُمكن اعتبار الأتعاب هدية أو عطية.

وأتعاب المحاماة تحمل في طياتها صفة التقدير لمجهودات المحامي وموهبته، والفقه الإسلامي قد عرف تطبيقات لأتعاب المحاماة من خلال تطبيق عقد الوكالة.

وهي أحد حقوق المحامي، وفي نفس الوقت هي أحد الالتزامات التي تقع على عاتق الموكل والتي يلتزم الموكل بدفعها مقابل ما قدمه المحامي من خدمات له.ويعتبر مكتب المحامي مؤيد من ضمن العشر الأوائل .

ونصت المادة (45) من نقابة المحامين الأردنيين على الاتي : للمحامي الحق في تقاضي بدل أتعاب عما قام به من أعمال ضمن نطاق مهنته.

وسوف نتناول في مقالنا تعريف وأُسس تحديد أتعاب المحاماة تفصيلًا كما سيأتي :

تعريف بأتعاب المحاماة :

أتعاب المحاماة : هي البدل الذي يتقاضاه المحامي لقاء قيامه بعمل من أعمال المحاماة، وأعمال المحاماة حددها قانون نقابة المحامين ، وكمبدأ فان أتعاب المحاماة قد تكون هي مصدر الدخل الوحيد للمحامي مع بعض الاستثناءات ، إذ أن القانون لا يجيز للمحامي أن يشتعل بأعمال أحرى مع مهنته ومنها التجارة فلا يجوز للمحامي أن يحترف التجارة .

وأتعاب المحامي غير محددة بنسبة أو مقدار معين وإن كان هناك نص عام أن تكون أتعاب المحامي من 5% الى 25% من قيمة الدعوى ، لذا فالأتعاب تخضع للاتفاق الذي يبرم ما بين المحامي والعميل ، وإذا كان لا يوجد اتفاق فتقدر تقدير من قبل لجنة مختصة في نقابة المحامين تسمى لجنة تقدير الأتعاب . كما ذكرت لا يوجد قاعدة محددة للأتعاب فالمحامي قد يشترط نسبة مئوية أو مبلغ مقطوع أو مقابل كل ساعة عمل وإن كان الأخير ليس شائعا في الأردن والدول العربية .إن تقدير أتعاب المحامي يخضع لعدة معايير متعددة ومتداخلة، لكن التشريع الأردني لم ينص على أية معايير يمكن الاستئناس بها في هذا المجال خلافا للعديد من الأنظمة المقارنة، ولأجل ذلك ارتأينا إبداء بعض الملاحظات بخصوص عناصر التقدير .

مقدار أتعاب المحاماة ؟

كثيرا ما يثور تساؤل حول كم تبلغ أتعاب المحامي ، وهل هي محددة مسبقا أو يجوز التعديل والتغيير والاتفاق عليها ؟

إن أتعاب المحاماة تقدر بأحد المعايير التالية: 

  • يتقاضى المحامي أتعابه وفق العقد المعقود بينه وبين الموكل على ألا يتجاوز بدل هذه الأتعاب (25%) من القيمة الحقيقية للمتنازع عليه إلا في أحوال استثنائية يعود أمر تقديرها إلى مجلس النقابة.
  • إذا لم تحدد أتعاب المحامي باتفاق صريح يحدد مجلس النقابة هذه الأتعاب بعد دعوة الطرفين ويراعى في التحديد جهد المحامي وأهمية القضية وجميع العوامل الأخرى.
  • إذا تفرع عن الدعوى موضوع الاتفاق دعاوى غير ملحوظة حق للمحامي أن يطالب بدل أتعاب عنها.
  • على المحكمة بناءً على طلب الخصم أن تحكم بأتعاب المحاماة ويعود لها تحديد مقدارها على ألا تقل في المرحلة الابتدائية عن (5%) من قيمة المحكوم به وألا تزيد على (1000) دينار في أي دعوى مهما بلغت قيمة المحكوم به فيها، وألا تزيد أتعاب المحاماة في المرحلة الاستئنافية عن نصف ما تحكم به المحكمة الابتدائية.

متى تدفع أتعاب المحاماة؟

ذلك ابتداء محكوم باتفاقية الأتعاب وغالبا يتم الدفع بناء على أحد ثلاث فرضيات:

الأولى :  إما أن يدفع مقدما كامل الأتعاب وهذا غالبا ما يكون في القضايا الصغيرة.

والثانية :  أن تستحق الأتعاب في حال النجاح في القضية ويكون غالبا في القضايا المدنية التي يكون الطرف الآخر فيها مليء وقادر على دفع المبلغ المحكوم به مثل الدولة والشركات.

والثالثة:  أن يدفع جزء مقدم والباقي في حال النجاح ويكون في القضايا التي تستلزم نفقات ومصاريف مرتفعة، وغالبا ما يعتمد مثل هذا الأسلوب في القضايا الجزائية بحيث يدفع جزء مقدم والباقي في حال النجاح في القضية .

أُسس تحديد أتعاب المحاماة

حتى تتحقق العدالة للمحامي والمُوكل فلابد أن تُحدد أتعاب المحاماة بناء قواعد وعناصر موضوعية، وهو ما سنتطرق اليه بالحديث حول أسس تقدير تلك الأتعاب ودور الإرادة في تقدير تلك الأتعاب.

تقدير أتعاب المحامي :

جاء في نص المادة (46) على أنه :

  • يتقاضى المحامي أتعابه وفق العقد المعقود بينه وبين الموكل على ألا يتجاوز بدل هذه الأتعاب (25%) من القيمة الحقيقية للمتنازع عليه إلا في أحوال استثنائية يعود أمر تقديرها إلى مجلس النقابة.
  • إذا لم تحدد أتعاب المحامي باتفاق صريح يحدد مجلس النقابة هذه الأتعاب بعد دعوة الطرفين ويراعى في التحديد جهد المحامي وأهمية القضية وجميع العوامل الأخرى.
  • إذا تفرع عن الدعوى موضوع الاتفاق دعاوى غير ملحوظة حق للمحامي أن يطالب بدل أتعاب عنها.
  • على المحكمة بناءً على طلب الخصم أن تحكم بأتعاب المحاماة ويعود لها تحديد مقدارها على ألا تقل في المرحلة الابتدائية عن (5%) من قيمة المحكوم به وألا تزيد على (1000) دينار في أي دعوى مهما بلغت قيمة المحكوم به فيها، وألا تزيد أتعاب المحاماة في المرحلة الاستئنافية عن نصف ما تحكم به المحكمة الابتدائية.

وأهم ما يُستخلص من النص السابق أن الأساس الأول لتحديد أتعاب المحامي هو العقد المعقود بين المحامي وبين موكله، ثم بعد ذلك تأتي السلطة التقديرية لمجلس نقابة المحامين الأردنيين، ثم سلطة المحكمة التقديرية.

ويُمكن أن تُحدد أتعاب المحامي أيضًا وفقًا لأهمية الدعوى، والوقت الذي استغرقته الخصومة في البت والفصل فيها، وخيرة المحامي ومقدار ما بذله من جهد، وما حققه من نتيجة، وكذلك قدرة الموكل المالية.

ووجب التنبه من أن المحاماة ليست مهنة تجارية، كما أنه من غير الصحيح على المحامي أن يقوم بعمله بشكل مجاني أو مقابل أتعاب زهيدة تؤدي لإلحاق الضرر بسمعة المهنة.

وبالإضافة لتلك العناصر فانه يحق للقاضي وضع أي عناصر جديدة لتقدير الأتعاب وفق سلطته التقديرية، وفيما يلي شرحًا تفصيليًا لتلك لأهم الأسس التي ذكرناها :

أولًا : أهمية الدعوى

يقصد بأهمية الدعوى أو القضية من جانبها الشخصي أي ما تعنيه لصاحبها وما ]يُمكن أن تُلحقه من أثار بسببها، أما المعنى الموضوعي لأهمية القضية فيتمثل في وقائع القضية وتعقيداتها من الوجهة القانونية.

وقد اعتبرت المحكمة الدستورية العليا أتعاب المحامي من العوامل الموضوعية التي تساعد فيها تقدير الأتعاب تقديرًا منصفًا، فأهمية القضية تتحدد من مدى النفع أو الفائدة والمصلحة التي ستعود على الموكل، وما إذا كانت القضية قضية رأي عام من عدمه.

ومن خلال الواقع العملي الملموس نجد أن نسبة الأجرة السنوية للمكتب ومصروفاته، وكذلك وضع الموكل المادي من العوامل التي يؤخذ بها في عين الاعتبار عند تقدير أتعاب المحامي.

ثانيًا : مقدار جهد المحامي المبذول

نصت المادة (55) من قانون نقابة المحامين الأردنيين على الاتي : على المحامي أن يدافع عن موكله بكل أمانة وإخلاص وهو مسؤول في حالة تجاوزه حدود الوكالة أو خطئه الجسيم.

كما أنه هناك العديد من قرارات محكمة التمييز الأردنية تؤكد على وجوب تناسب أتعاب المحامي مع مقدار الجهد المبذول ومنها ” … أن أتعاب المحاماة يجب أن تتناسب والجهد المبذول “.

ثالثًا : الوقت المُستغرق من المحامي

فيُعتبر الوقت من العوامل المهمة في تقدير أتعاب المحامي، فحضور المحامي تحقيقات النيابة والجلسات وإعداد المذكرات والدفع بالمستندات، وغيرها من أمور الرعاية والاهتمام بالقضية تأخذ من المحامي الوقت الكثير وبالتالي يجب أن يلقى الأتعاب المناسبة لذلك.

والخبرة والمهارة الفنية والمهنية وكذلك النتائج التي حققها المحامي من العناصر المهمة في تحديد الأتعاب فالقضايا ليست دومًا على ذات الدرجة من الصعوبة، فالحقوق أحيانًا تكون متشابكة ومُلتبسة، كما يُعتبر تفرغ المحامي لعملة في الدفاع في الدفاع عن حقوق عميله من العناصر الموضوعية الهامة التي تدخل في تقدير الأتعاب.

دور الاتفاق في تحديد أتعاب المحاماة :

قيمة أتعاب المحاماة يتم تحديدها بالاتفاق الحر بين المحامي والموكل، بحيث يتم الاتفاق فيما بينهم على المبلغ المُقدر دفعه، وكذلك طُريقة الدفع، والجدير بالإشارة أن الاتفاق الحر هو الأصل في تقدير الأتعاب.

والاتفاق على الأتعاب إما أن يكون كتابيًا وإما أن يكون شفويًا، وهذا ما سنبينه فيما سيلي :

أولًا : الاتفاق الكتابي

الاتفاق الكتابي هو بمثابة عقد بين المحامي والموكل وموضوع هذا العقد هو كم يتقاضى المحامي أتعاب مقابل قيامه بعمل من أعمال المحاماة، ويخضع للمبادئ العامة للقانون المدني.

وللتيسير والتسهيل على طرفي عقد الوكالة فإن المُشرع الأردني لم يشترط في الكتابة شكلًا معينًا، فيُمكن استنباط الاتفاق بين المُوكل والمحامي من المراسلات المتبادلة بينهما، وكذلك الفواتير والوثائق بالفاكس، وغيرها من الأساليب المشابهة.

ويجوز الاتفاق أيضًا أن تُدفع الأتعاب كل شهر أو سنه بشكل منتظم ودوري، ولأن العقد شريعة المتعاقدين فالاتفاق الكتابي بين الموكل والمحامي يُعتبر قانون بالنسبة لهما.

ثانيًا : الاتفاق الشفوي

في البداية نشير إلى أن الاتفاق الشفوي بين الأطراف من الممكن أن يثير عديد المشاكل القانونية، ويرجع ذلك لصعوبة إثباته في حال أنكر أحد طرفي العلاقة وجود اتفاق، وفي حقيقة الأمر لا يوجد ثمة مشكلة في حال التزام طرفي العلاقة بهذا الاتفاق، ولكن المشكلة تنشأ حين ينكر أحد الطرفين وجود هذا الاتفاق، فيقع عبئ الإثبات على من يدعي وهو المحامي.

وعند حدوث النزاع بشأن الاتفاق الشفوي فإن المشرع الأردني أقر أن تكون الجهة المُختصة بنظر النزاع هي لجنة تقدير الأتعاب المُشكلة من قبل لجنة نقابة المحامين.

ومجلس النقابة يقوم بدعوة الطرفين وتقدير قيمة الأتعاب المُستحقة بناء على عدة عوامل أبرزها أهمية القضية وجهد المحامي، وذلك بحسب ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة (46) من قانون نقابة المحامين الأردنيين.

 ولتجنب ذلك فإنه يُفضل الاتفاق الكتابي، حفظًا للحقوق وتجنبًا للنزاعات.

كيف أثبت أن المحامي أخذ أتعابه؟

المصدر:

الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة 

 

أتعاب المحاماة

فن المرافعة

فن المرافعة

لما كانت المحاماة أشرف وأنبل رسالة، ولما كان المحامي هو حامي الضعفاء واليتامى والأرامل وهو الذي يدافع عن الحق ويسترجع حقوق المظلومين فوجب لسبيل ذلك أن يكون شجاعًا صادقًا فصيحًا بليغًا في ساحة القضاء بقوة البيان وثبات الجنان وقرع الحجة بالحجة. والمرافعة في ساحة القضاء هي معركة أشبه ما تكون بمباراة يسودها الروح الرياضية والصدق والأمانة وسائر صفات القرآن الحميدة لمن أراد العلو في الدنيا والآخرة، والمحامي يبذل فيها جل جهده الذهني والعقلي لإظهار الحقيقة أمام أعين القاضي، والمرافعة لا تبلغ النتائج المرجوة إلا إذا أحسن المترافع استخدام اللغة وهو ما يتطلب الإلمام بفن المرافعة.

أولًا :  مبادئ المرافعة

ثانيًا : تاريخ المرافعة

ثالثًا : أساليب المرافعة

وسوف نتناول في مقالنا مبادئ المرافعة ، وتاريخ المرافعة، وأساليب المرافعة وذلك على النحو التالي :

أولًا :  مبادئ في فن المرافعة

وهي عبارة عن أربعة مبادئ سنتناولها بالشرح كما سيلي :

البلاغة

البلاغة ضرورية لإظهار الحق وذلك بأن يكون المترافع رابط الجأش متخير للفظ ، فالبلاغة هي إيصال ما في القلب إلى القلب، وهي صفة لازمة لمن جعل الدفاع عن حقوق الناس مهنته فالمحامي يجب أن يكون بالغ الأثر بلسانه متلاعبًا بالقلوب والعقول.

ولكن يجب ألا يبغي المحامي من مرافعته قلب الحقائق بزخرف القول، بل يكون هدفه الوحيد ونيته الوحيدة هو بيان الحق، فيرافق المحامي في كل دعوى مزيج من تنوع من المعادن فيوجد الذهب وهو الحق يشوبه معادن أخرى تشوش ظهوره وتضعف لمعانه وبريقه، فيجب على المحامي أن يستخرج ويستخلص ذلك المعدن النفيس وهو الحق من بين تلك الشوائب بما يمتلكه من فصاحة لسان وحسن بيان.

الجرأة

المرافعة تتطلب الجرأة، والجرأة لا تعني الغرور أو الكبرياء، بل هي الجرأة المقرونة بالتواضع، وتعني أن يكون المحامي على استعداد للمواجهة الشفوية والمخاطرة في سبيل إظهار الحق وذلك دون الإضرار اللفظي بالنفس أو بالآخرين ولا تعني الاعتداء على حقوق الغير أو أخذ ما ليس حقًا للجريء في سلوكه، وهي تعتبر بيانًا عن الشخصية القوية وعن طاقة الإقدام داخل الفرد.

الاحترام

فعلى المحامي المترافع أن يتخذ من سلوكه ومظهرة ما يدل على احترامه لهيئة المحكمة، وألا ينتقص من احترام هيئة المحكمة أو الزميل المحامي الخصم أثناء المرافعة بالقول أو بالتلميح أو بالإشارة، وأن يكون وافر التهذيب في كلامه ووقفته وحركاته، وأن يتجنب الكلمات المبتذلة والنابية مما يضفي على المحامي مظهر الوقار والاحترام ويجعله مهاب الجانب.

العاطفة

فالمحامي الجيد هو من يمتلك مؤثرات الذكاء العاطفي عند إلقائه مرافعته فهو يستشعر ما يقول وينقل ذلك الشعور إلى سامعيه فيؤثر فيهم وذلك لأن ما يصدر من القلب ينفذ إلى القلب.

ثانيًا : تاريخ المرافعة

فن الخطابة قديمًا بما يرادف فن المرافعة الآن معروف منذ قديم الأزل فنجدها محفوظة في الخط الهيروغليفية المصري القديم، وكذلك الخط المسماري الأشوري.

وازدهرت المرافعة في الحضارة اليونانية على إثر انتشار التعليم وازدهار الثقافة وكثرة النزاعات والتقاضي أمام المحاكم الشعبية ، ومن ثم جنح الناس إلى تعلمها والتدرب والتمرن على فنون الإلقاء، وكذلك بدأ العلماء في استنباط قواعد المرافعة وقوانينها، وكان السفسطائيون أول من استنبطوا تلك القواعد ثم جاء من بعدهم أرسطو الذي أسس فن المرافعة على الجدل وأقامه على الدليل وأوجب أن يتم مخاطبة الجمهور بما يناسب حالته ونفسيته، مما أدى لامتزاج الفلسفة بالخطابة أو المرافعة .

ثم بعد ذلك انتشرت الخطابة القضائية فكان يتم عرض الدعاوى أمام المحاكم والرد عليها في ميادين مبارزة كلامية، ثم لما سادت الحضارة الرومانية اتبع الرومان أثر أساتذتهم اليونانيين وساروا على نهجهم.

أما عن العرب فكانوا في المراتب الأولى من حسن البيان فقد جاء في الأثر أن الحكمة نزلت على ألسنة العرب، وكانت الخطابة مزدهرة عند العرب في العصر الجاهلي، ثم جاء الإسلام وأجاز الوكالة في مطالبة الحقوق، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع فمن كنت قطعت له من حق أخيه شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من النار”، وفي هذا الحديث دلالة واضحة على وجود الخطبة القضائية في العصر الإسلامي الأول، وهناك أدلة أخرى كثيرة من القرآن والسنة والإجماع والمعقول.

ثالثًا : أساليب المرافعة

أسلوب المرافعة هو فن تختلط فيه الأدلة التي تكفل الإقناع بالإثارة التي تحقق استمالة القاضي، وبالتالي تختلف وتتنوع أساليب المرافعة بحسب ما يفرضه المقام، وسوف نتناول بعض تلك الأساليب كما سيلي :

أسلوب التعجب

وهو أسلوب كثيرًا من يلجأ إليه المترافع أمام القضاء بهدف تقريب وجهة نظره أو بيانها، أو دعم فكرته موضحًا وجود تناقض في شيء ما وجب على القاضي الانتباه إليه، وذلك مثل أن يقول المحامي : ” كيف يمكن أن يكون موكلي قد ارتكب الجريمة وهو كان متواجدًا في مكان آخر وقت ارتكابها بحسب شهادة أكثر من شاهد!  “.

أسلوب الاستفهام

يلجأ المحامي إليه عندما يهدف لتشويق القاضي لتشويق القاضي وذلك مثل أن يضع مجموعة من الأسئلة يجيب عليها عند نهاية كل سؤال، وذلك أن السؤال يثير عند القاضي حب الاستطلاع لمعرفة الجواب، ومن ثم يحسن استماعه وتيقظه وانتباهه ومن ثم تثبت الإجابة في ذهن القاضي، ولكن الإسراف في استخدام هذا الأسلوب قد يؤدي لنتائج عكسية ومن ثم وجب على المحامي أن يوازن في أسلوبه ويتخير ألفاظه.

والجدير بالإشارة أن أسلوب الاستفهام سواء كان مجازيًا أو حقيقيًا فهو يُعد الأسلوب الأكثر استعمالًا في المرافعات القضائية، فنادرًا ما تخلو مرافعة من هذا الأسلوب.

أسلوب السخرية

وهو أسلوب يُستخدم في حالة وجود تناقض كبير أو أدلة غير واقعية أو كيدية فيلجأ المحامي المترافع لقول أشياء يقصد منها أشياء أخرى وذلك بقصد السخرية من أدلة الخصم والتناقض الواضح الصريح فيها فهذه الطريقة يفضل استخدامها في حدود ضيقة وعندما يكون هناك فجورًا في الخصومة وظلمًا بينًا لا لبس فيه يستدعي استخدام مثل هذا الأسلوب.

مع الانتباه الى انه لا يجوز للمحامي ان يظهر منه أي استهتار أو استهزاء وحتى استهجان أو استحسان أمام المحكمة وان ذلك يشكل في القانون جرم خرق حرمة المحكمة ، ولكن تم استعراض الأسلوب للغاية العلمية لا أكثر.

أسلوب التكرار

أسلوب التكرار هو أسلوب غير مفضل في المرافعات القضائية إذ أنه يؤدي إلى الممل والسأم، ولكن يُمكن أن يلجأ إليه البعض بغرض ترسيخ فكرة معينة عند القاضي وحتى يجذب انتباهه.

أسلوب الاستعارة والتشبيه

أ

حيانًا قد تسهم الاستعارة والتشبيه والكناية في توضيح فكرة ما وإبرازها، فإتقان التعبير عن المعنى بأساليب مختلفة وسيلة فعالة من وسائل التعبير ينبغي على المترافع اتباعها حتى يحظى بإصغاء مستمعيه.

عقد عمل مدير في مطعم وفق الأنظمة السعودية

عقد شراكة في مطعم وفق النظام السعودي

نموذج عقد شراكة لفتح مطعم

 

كتابة الاتفاق المالي وفق الأنظمة السعودية

فن المرافعة

عقود الاستثمار في الأردن

عقود الاستثمار 

تعسى الدول النامية كل السعي إلى محاولة الخروج من بؤرة الفقرة وحد الكفاف إلى نطاق أوسع تكون فيه قادرة على الدخول في المنافسات الاقتصادية المعقودة بين دول العالم الأول والثاني، ولا يمكن إنكار أن قوة الدولة تقاس بمدى قوتها الاقتصادية في المقام الأول، لذلك تعمل الدول النامية على الاستنجاد بالاستثمار الأجنبي الذي يحقق لها تدفق نقدي أجنبي مما ينعكس بالإيجاب على اقتصادها الوطني، سواء من حيث تمويل خزانتها العامة أو خلق فرص عمل شاغرة لمواطنيها مما يقلل من حدة الاحتقان الاجتماعي.

أولاً: نشأة عقود الاستثمار:

ثانياً: مفهوم عقود الاستثمار:

ثالثاً: أطراف عقود الاستثمار:

رابعاً: طبيعة عقود الاستثمار:

خامساً: خصائص عقود الاستثمار:

سادساً: الآثار المترتبة على عقد الاستثمار:

سابعاً: طرق حل النزاعات الاستثمارية:

ثامناً: الثبات التشريعي في عقود الاستثمار:

أولاً: نشأة عقود الاستثمار:

غني عن البيان أن هناك فارق جلي بين النمو الاقتصادي في الدول الأوروبية ودول العالم الثالث، لذلك تسعى الدول النامية اقتصاديا إلى جذب الاستثمار إليها لزيادة سرعة نموها الاقتصادي، بل وتتسارع في الحصول على الاستثمارات الأجنبية وتقدم الكثير من التنازلات والتسهيلات للمستثمر كالإعفاءات الضريبية والجمركية ولم تكتف بذلك، بل أعدت تشريعات خاصة بهذا المجال عرفت بقوانين الاستثمار .

فبدأت تلك العقود بالظهور في بداية القرن التاسع عشر وذلك وقت الثورة الصناعية في دول أوروبا، ثم ظهرت قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى مشروعات التنمية الإنسانية وتتميز هذه الفترة ببروز دول أوروبا، وتعد فرنسا أول من طبق عقود الاستثمار متمثلة في عقد البوت سنة 1782 حيث أعطت امتياز لشركة بيرن إخوان لتوزيع المياه في باريس.

ثم تلتها في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية حيث تم إعطاء رجال الأعمال والمستثمرين امتيازا ببناء الطرق وإلزام من يمر على هذه الطرقات بدفع رسوم لهذه الشركات مقابل الاستخدام والصيانة، ثم كانت أول دولة أفريقية تقوم بعمل عقود استثمار هي مصر وكان أولها عقد الاستثمار الخاص بمشروع قناة السويس .

ومن الملاحظ أن القوانين المختلفة للاستثمار تحتوي جميعها على مزايا التحفيز للمستثمر من حيث تقديم الدعم أو من حيث السياسات التخفيضي وهذه الحوافز تؤثر بشكل فعال في دفع عملية الاستثمار.

ثانياً: مفهوم عقود الاستثمار:

يمكن تعريف عقود الاستثمار بأنها: (العقود التي تبرم بين الدولة وبين مستثمر أجنبي سواء كان فرد أو شركة ويتم ذلك في شكل عقود امتياز بفرض تنمية استغلال الثروات الطبيعية في إقليم الدولة المضيف.

وأيضاً يمكن أن تُعرف بأنها: (عقود طويلة المدة بين الحكومة من جانب وبين شخص أجنبي من جانب أخر يتمتع بالشخصية القانونية يتعلق باستغلال الموارد الطبيعية ويتمتع المستثمر الأجنبي بحقوق غير مألوفة في العقود الداخلية ويخضع العقد في بعض جوانبه للقانون العام وجوانب أخرى للقانون الخاص وعادة ما يتضمن شرط التحكيم).

كذلك تعرضت بعض أحكام التحكيم لتحديد المقصود بهذه العقود حيث وصفها أحد المحكمين في تحكيم SAPPHIRE ضد شركة النفط الإيرانية بأنها: ( عقد بين شركة وطنية تأخذ شكل المشروع العام وشركة تجارية أجنبية خاضعة للقانون المدني الأجنبي، وبموجب هذا العقد تلتزم الشركة الأجنبية بإقامة مشروعات ضخمة لها طابع الدوام)[1].

ثالثاً: أطراف عقود الاستثمار:

1- الدولة أو أحد أشخاص القانون العام:

من الممكن أن تكون الدولة ذاتها هي التي تتعاقد مع المستثمر الأجنبي وذلك عن طريق رئيس الدولة أو رئيس الوزراء أو وزير ما، ومن الممكن أن تقوم بهذا التعاقد هيئة معينة من الهيئات العامة في الدولة، ولا يوجد ثمة صعوبة في الحالة الأولى حيث إن الدولة هي التي تتحمل آثار العقد بينها وبين المستثمر.

أما الصعوبة فتكمن في الحالة الثانية وذلك عندما يكون التعاقد بين هيئة ما وبين المستثمر لأنها تتمتع بذمة مالية مستقلة وبشخصية معنوية، لذلك يجب وجود معيار يمكن على أساسه القول بأن الدولة هي الطرف المتعاقد من عدمه، ويمكن تحديد ذلك وفقاً للمعاير التالية:

أ- المعيار القانوني :

وفى ظل هذا المعيار تعتبر الهيئة أو المؤسسة هي التي تتحمل المسئولية كاملة لآثار عقد الاستثمار طالما كانت تتمتع بشخصية معنوية وبذمة مالية مستقلة ولا تتحمل الدولة معها أي من تبعات هذا التعاقد .

ب- المعيار الاقتصادي :

وهذا المعيار لا يفصل بين الدولة والهيئات والمؤسسات في الدولة حتى ولو كانت تتمتع بشخصية قانونية لأنه من البديهي كون هذه الهيئات تقوم بتنفيذ خطط الدولة التي رسمتها من قبل ومن ضمنها توقيع هذه العقود، وتقوم الدولة فقط بدور الرقابة والإشراف على هذه الهيئات لذلك فان الدولة تلتزم دوما مع الهيئات بهذه العقود، ويُعد هذا الرأي هو الرأي الراجح لأن الدولة لم تُنشئ تلك الهيئات إلا للاستفادة منها.

وعلى ذلك يمكن القول بأن الوله دائما طرف في عقود الاستثمار حتى ولو كان المتعاقد هو أحد الهيئات أو المؤسسات التابعة للدولة.

2- المستثمر الأجنبي:

أ- الشخص الطبيعي:

من الوارد أن يكون هذا المستثمر شخص أجنبي طبيعي أو شخص أجنبي معنوي، وهذا لا يمثل فارق بالنسبة للدول المضيفة لأن هدفها التنمية الاقتصادية ومع ذلك فليس كل عقد تبرمه الدولة مع مستثمر أجنبي يكون عقد استثمار إذ لابد من تحديد جنسية المستثمر ومعرفة اذا كان أجنبي فعلا أم لا، ويتم تحديد ذلك عن طريق القانون الداخلي للدولة لمعرفة من هو الوطني ومن هو الأجنبي بالنسبة لها إلا أن كل الدول عرفت الوطني فقط ولم تحدد من هو الأجنبي، ومن ثم يُعد الأجنبي كل شخص – طبيعي أو معنوي – لا يُعد من الوطنيين بالنسبة للدولة، أو بمعنى آخر هو كل شخص لا يحمل جنسية الدولة المضيفة.

2- الشخص المعنوي:

الشخص الاعتباري: هو مجموعة من الأموال والأشخاص يتمتع بكيان ذاتي وإرادة مستقلة عن الأشخاص المكونين له، ويكون له تأثير في التطور الاقتصادي للدولة، وفي حالة كون المستثمر الأجنبي شخصاً اعتبارياً فإنه عادة ما يتخذ أحد أشكال الشركات والتي قد تكون شركة متعددة الجنسيات.

فإذا كان المستثمر الأجنبي يأخذ صورة شركة متعددة الجنسيات فإنه يكون للدولة المضيف مطلق الحرية في الاعتماد على المعايير التي بناءً عليها تحدد الصفة الأجنبية للمستثمر الأجنبي[2].

فمن الدول من يعتمد على معيار رأس المال، أو معيار جنسية الأعضاء ،أو معيار التأسيس والتكوين ،أو معيار مركز مزاولة النشاط ومعيار مركز الإدارة الرئيسي أو معيار الرقابة.

رابعاً: طبيعة عقود الاستثمار:

لم يكن هناك اتفاق بين الفقهاء على تحديد الطبيعة القانونية لعقود الاستثمار، إلا أن الرأي الراجح ذهب إلى اعتبارها عقود إدارية حيث إن الدولة – سواء بنفسها أو بواسطة أحد أشخاص القانون العام – تكون دائماً أحد طرفي هذا العقد.

وعلى ذلك فان الركن الأساسي من أجل اعتبار العقود الاستثمارية عقود إدارية هو كون أحد الأطراف هو الدولة أو شخص معنوي تابع لها وبحيث يهدف هذا التعاقد إلى تحقيق مصلحة عامة للدولة.

ومن الأسباب التي تجعل العقد إداريا أيضا:

  • على الرغم من أن عقود الاستثمار تهدف إلى تحقيق الربح سواء بالنسبة للدولة أو المستثمر، إلا أنه يكون الغرض الأسمى للدولة هو تحقيق المصلحة العامة المتمثلة في تسيير أو تطوير أو إنشاء مرافق عامة تعود على الأشخاص بالنفع.
  • أنه قد يحتوي العقد على شروط استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص.
  • عقود الاستثمار غالبا عقود تنمية تهدف الدولة من خلالها تحقيق المصلحة العامة للدولة وهو أهم ما يميز العقد الإداري .

ويؤكد تلك الطبيعة ما كان ينص عليه قانون تنظيم النقل العام للركاب ضمن حدود أمانة عمان الكبرى المؤقت قبل إلغاء العمل به، حيث كانت تنص (مادته العاشرة) على أن: (تبرم عقود الاستثمار المشار إليها في الفقرة (ب) من المادة (9) من هذا القانون بموافقة المجلس بناء على دعوة استثمار وتعد عقودا إدارية).

خامساً: خصائص عقود الاستثمار:

1- عقد ملزم للجانبين:

وذلك لأن عقد الاستثمار كأي عقد آخر ينشئ حقوق والتزامات لكل طرف حيث يكون الطرف الأجنبي المستثمر ملتزما بأداء الأقساط الواجب دفعها في الميعاد المحدد في العقد .

مقابل ذلك تلتزم الدولة أو المؤسسة بتعويض المستثمر عن الأخطار المحتملة التي تقع على المستثمر وبالتالي فالتزاماتها التزامات محتملة.

2- عقد طويل المدة:

حيث إن عقد الاستثمار لا يُعد بمثابة عقد بيع ينتهي بمجرد الحصول على السلعة ودفع الثمن، ولكنه يتسم بتعدد عملياته والتي تتعلق باستغلال الموارد الطبيعية وهو ما يتطلب اتخاذ فترة طويل من الزمن حتى يتمكن المستثمر من استغلال تلك الموارد وإنشاء منشآت وتجهيزات دائمة تظل مملوكة له طوال فترة العقد.

3- تتميز عقود الاستثمار بطبيعة خاصة:

وتتمثل هذه الطبيعة الخاصة في أن هذه العقود تبرم بين طرفين يكون لكل منهما قانون مختلف عن الآخر وغالبا ما يكون هذا العقد يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة لذلك يكون عقدا إداريا في طبيعته، ويخضع لقانون الاستثمار في الأردن. وكذلك قانون البيئة الاستثمارية لسنة 2022. 

4- عقد الاستثمار عقد تعويض:

يعد عقد الاستثمار عقد تعويضي لأن الدولة المضيفة تلتزم بدفع التعويض للمستثمر الأجنبي في حالة تحقق الضرر، وإن كانت الدولة تستطيع الرجوع على من تسبب بحدوث الضرر.

5- عقد الاستثمار يكون دائما محدد المدة:

 على أساس أن المستثمر مطالب بتأدية التزاماته في وقت محدد المدة في العقد، كما أن الدولة المضيفة مطالبة بالتعويض عن الأضرار وقت حدوثها.

6- عقد الاستثمار يتميز بكونه عقد دولي:

 على أساس أنه يتم بين طرفين من دولتين مختلفتين ويتم عن طريق اتفاقية سماها القانون الدولي المعاهدة .

7- يخضع للقانون العام والقانون الخاص:

يتميز عقد الاستثمار بعدم خضوعه فقط للقانون العام، فعلى الرغم من خضوعه في العديد من جوانبه إلى القانون العام إلا أنه يخضع في جوانب أخرى إلى القانون الخاص.

سادساً: الآثار المترتبة على عقد الاستثمار:

1- حقوق الدولة المضيفة:

أ- حق الدولة في الرقابة والإشراف: عقود الاستثمار تكفل للدولة دائما حق الرقابة على المستثمر لمتابعة إنجاز الأعمال المسندة على الوجه المطلوب، ويتجاوز حق الدولة ذلك إلى حد فرض قيود بعدم إسناد الأعمال إلى طرف ما إذا كان هذا الطرف غير مرغوب فيه كما يختلف الرقابة والإشراف من دولة مضيفة إلى أخرى على حسب الاتفاق في العقد.

ب- من حق الدولة المضيفة أن تقوم بمصادرة وتأميم الأموال الموجودة داخل الدولة سواء كان المستثمر شخص طبيعي أو معنوي، وطني أو أجنبي.

ولكن تجدر بنا الإشارة في هذا المقام إلى أن هناك العديد من الاتفاقيات الدولية – الثنائية أو المتعددة الأطراف – التي تحرص على تنظيم عملية التأميم وتحيطها بسياج عتي من الضمانات التي تكفل للمستثمر الأجنبي أن يحصل على حقه حال تأميم المشروع الذي يتملكه.

ج- من حق الدولة المضيفة أن تقوم بإلغاء العقد إذا أخل المستثمر بالتزاماته كأن يتأخر في إنجاز المهام المطلوبة منه أو مثلا إذا تنازل المستثمر عن العقد للغير دون إخطار الدولة بذلك.

بل ومن حق الدولة توقيع الجزاءات التي تراها على المستثمر إذا كان هناك تقصير أو إخلال في التزاماته سواء كانت هذه الجزاءات جزاءات مالية أو كانت جزاءات ضاغطة مثل وضع المشروع تحت الحراسة بالنسبة لعقود الامتياز أو الشراء على حساب المورد بالنسبة لعقود التوريد

2- التزامات الدولة المضيفة:

تلتزم الدولة بمساعدة المستثمر في تنفيذ التزاماته في المشروع وذلك بتقديم التسهيلات في المصالح الحكومية بتسهيل الحصول على التراخيص وتلتزم بمنح المستثمر كافة الحوافز والتسهيلات التي وعدت بها،  ويجب عليها تقديم الحماية للمستثمر وبيان المخاطر والعقبات الوارد حصولها أثناء سير المشروع وعليها في حالة عدم القدرة على حماية وتأمين المستثمر يجب عليها إصدار التشريعات اللازمة لذلك .

3- حقوق وواجبات المستثمر:

من حق المستثمر على الدولة إزالة كافة المعوقات التي تحول دون تنفيذ التزاماته لذلك كان من الواجب إنشاء لجنة خاصة بالمشروع تقوم بدراسة كافة مطالب المستثمر وتذليل العقبات من اجل إتمام المشروع. وفى سبيل ذلك يحصل المستثمر على امتيازات تضمنها له قوانين الاستثمار مثل تسهيل دخول المعدات والأدوات التكنولوجية التي يحتاج إليها، والحق في استقدام الأيدي العاملة الأجنبية من الخارج كما يرى ومن حقه، ويحق له أن يطلب من الدولة المضيفة ضمان عدم وجود مشاريع منافسة له وكذلك يحق له الحصول على الأراضي التي يحتاج إليها وضمان عدم تعرض الغير إليه.

والأهم من هذا كله ضمان الحماية الكاملة للمستثمر من الأخطار وتعويضه عند حدوثها مثل ظروف الحروب والثورات وما إلى ذلك من ظروف وأحوال استثنائية من الممكن حدوثها أثناء سير المشروع ومن الممكن أن تلحق الضرر بالمستثمر.

مقابل ما يكون للمستثمر من حقوق فإنه يقع على عاتقه التزامات مثل أن يقوم بتنفيذ بنود العقد لأن هذا هو مضمون العقد والغرض منه وإذا لم يقم بتنفيذ ما عليه من التزامات فيتعين عليه تعويض الدولة عما أصابها من أضرار جراء ذلك.

أضف إلى ذلك أن المستثمر ملزم بأن ينقل كافة المعايير الفنية الدولية ويشمل هذا البند تدريب العمالة الوطنية ونقل الخبرات الأجنبية الخاصة بالمشروع.

سابعاً: طرق حل النزاعات الاستثمارية:

عند وجود نزاع بين طرفي الاستثمار فإنه يتم اللجوء إلى اللجنة الفنية لتسوية النزاعات الناشئة عن الاستثمار، وتكمن أهمية هذه اللجنة في مساهمتها في تحقيق هدف الدولة في توطين الاستثمار حيث تتشكل من الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار وعدد كاف من الهيئات القضائية والخبراء حيث يتم تلقى الشكاوى الخاصة بهذا الصدد ويتم فحصها من اللجنة ثم يتم عمل التقرير الخاص بالنزاع ويعرض بعدها مباشرة على رئيس الأمانة الفنية، وللجنة في ذلك طلب ما يلزم من مستندات تؤيد بها حكمها سواء من جانب الحكومة أو المستثمر.

ولكن عادة ما يتم وضع شرط التحكيم في عقود الاستثمار حتى يتم اللجوء إلى جهات التحكيم لحل المنازعات التي قد تنشأ أثناء تنفيذ عقد الاستثمار بين المستثمر الأجنبي والدولة المضيفة، وعادة ما يتم اللجوء إلى وضع اتفاق التحكيم في هذه الطائفة من العقود للهروب من إجراءات القضاء المعقدة والتي تطلب وقت طويل لانتهائها والتوصل لحكم يضع حد للنزاع مما يؤثر على مصلحة المستثمر بالسلب.

ومن ثم يتضح أن للتحكيم أهميته البالغة في عقود الاستثمار نظراً لما يتسم به من سرعة في وضع حد للمنازعات فضلاً عما يتسم به من سرية، لذلك عادة ما ترضخ الدولة لشرط التحكيم – والذي يكون عادة في مصلحة المستثمر الأجنبي – حتى يتسنى لها استقطاب أكبر عدد من المستثمرين الأجانب مما ينعكس على اقتصادها الوطني بالإيجاب.

ثامناً: الثبات التشريعي في عقود الاستثمار:

من الأهمية بمكان أن نشير إلى أن أغلب عقود الاستثمار تنطوي على بعض الشروط التي لا نجد لها مثيل في العقود العادية، ومن ضمن هذه الشروط شرط الثبات التشريعي والذي يعني إقصاء أي تعديلات تطرأ على القانون الوطني واستبعاد انطباقها على العقد المبرم مع المستثمر الأجنبي بغية الحفاظ على استمرار التوازن التعاقدي لعقد الاستثمار.

فلما كان عقد الاستثمار من العقود التي تتسم بطول مدتها فإنه يحرص دوماً المستثمر الأجنبي على أن يضمن العقد شرطاً بمقتضاه تُستبعد التعديلات التشريعية التي قد تطرأ على القانون الوطني للدولة المبرم معها العقد من الانطباق على العقد المبرم بينهما وذلك حتى لا يتأثر موقفه القانوني بهذا التعديل والذي قد يؤثر على موقفه بالسلب دون أن يكون موضوعاً في الاعتبار منذ بداية إبرام العقد.

ومن ثم فهذه الشرط يمثل ضمانة على درجة عالية من الأهمية للمستثمر الأجنبي حتى لا يتفاجأ الأخير بتعديل تشريعي يسوء من مركزه القانوني في العقد المبرم بينه وبين الدولة.

خاتمة:

إن الاستثمار يحقق مصلحة للدولة المضيف وكذلك للمستثمر فيجب على كلا الطرفين أن يقوم بما يقع على عاتقه من واجبات حتى يتم العمل على أكمل وجه وخصوصا الدول التي تنمو اقتصاديا مثل دول أفريقيا واسيا والتي تحتاج إلى الاستثمار حتى تستطيع الاستفادة من مواردها الغير مستغلة .

إعداد/ محمد حسين.

[1] أنظر أحمد مصطفى محمد، الطبيعة القانونية لعقود الاستثمار، 2015، مجلة العدل، ص234.

[2] أنظر سمية يحياوي، عقود الاستثمار الأجنبي، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، 2019، ص215.

عقود الاستثمار