يُحظر دخول مراكز الاقتراع والفرز على غير المصرح لهم بموجب أحكام هذا القانون. ويمنح رئيس لجنة الاقتراع والفرز صلاحية إخراج المخالفين من المركز فوراً (سنداً لنص المادة 59).
الفقرة ب:
في حال امتناع المخالف عن الخروج من مركز الاقتراع والفرز، يُعاقب بالحبس لمدة تتراوح بين شهر وستة أشهر أو بغرامة تتراوح بين مائة وثلاثمائة دينار، أو بكلتا العقوبتين (سنداً لنص المادة 59).
حيازة الأسلحة والأفعال المحظورة
الفقرة أ:
يعاقب بالحبس لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة، أو بغرامة تتراوح بين مائتي وخمسمائة دينار، أو بكلتا العقوبتين كل من ارتكب أحد الأفعال التالية:
حمل سلاح ناري أو أداة خطرة في مراكز الاقتراع والفرز يوم الانتخاب.
ادعاء العجز عن الكتابة أو عدم معرفتها كذباً.
ارتكاب أي من الأعمال المحظورة المنصوص عليها في المواد (22) و(23) و(24) من هذا القانون (سنداً لنص المادة 60).
التلاعب في العملية الانتخابية
الفقرة أ:
يعاقب بالحبس لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة، أو بغرامة تتراوح بين ألفين وخمسمائة وخمسة آلاف دينار، أو بكلتا العقوبتين كل من ارتكب أحد الأفعال التالية:
احتفظ ببطاقة شخصية عائدة لغيره دون حق أو استولى عليها أو أخفاها أو أتلفها.
انتحل شخصية غيره أو اسمه بقصد الاقتراع.
استعمل حقه في الاقتراع أكثر من مرة واحدة.
أثر في حرية الانتخابات أو أعاق العملية الانتخابية بأي صورة.
عبث بأي صندوق اقتراع أو جداول انتخابية أو أوراق اقتراع أو سرقها أو أتلفها أو لم يضعها في الصندوق أو قام بأي عمل بقصد المس بسلامة إجراءات الانتخاب وسريته.
دخل مركز الاقتراع والفرز بقصد التأثير على إرادة الناخبين أو شراء الأصوات أو التأثير في العملية الانتخابية أو تأخيرها أو بقصد التعرض بسوء لأي من المسؤولين عن إجرائها (سنداً لنص المادة 61).
الفقرة ب:
يُحرم المترشح المدان بأي من الأفعال المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة من حق الترشح لدورتين انتخابيتين تاليتين (سنداً لنص المادة 61).
جرائم أعضاء اللجان الانتخابية
الفقرة أ:
يعاقب بالحبس لمدة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات كل عضو من أعضاء اللجان الانتخابية أو الموظفين المعنيين بعمليات الاقتراع والفرز إذا ارتكب أحد الأفعال التالية:
إدخال اسم شخص غير مستحق في الجداول الانتخابية أو حذف أو عدم إدخال اسم مستحق.
تقديم بيانات كاذبة في طلبات الترشح أو المحاضر أو الوثائق الانتخابية.
الاستيلاء على وثائق انتخابية بغير حق أو إخفاؤها أو تزويرها.
تأخير عملية الاقتراع دون سبب مشروع أو إيقافها دون مبرر أو التباطؤ فيها.
عدم فتح صندوق الاقتراع أمام المترشحين أو مندوبيهم قبل بدء الاقتراع.
قراءة ورقة الاقتراع على غير حقيقتها.
الامتناع عن تنفيذ أحكام الاقتراع أو فرز الأصوات أو مخالفتها بقصد التأثير في النتائج.
توجيه الناخبين للتصويت لمترشح أو قائمة معينة (سنداً لنص المادة 62).
الرشوة والتأثير على الناخبين
الفقرة أ:
يعاقب بالحبس لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنتين كل من:
أعطى أو عرض مالاً أو منفعة لناخب للتأثير على تصويته.
طلب أو قبل مالاً أو منفعة للتصويت بطريقة معينة.
قدم معلومات كيدية للإضرار بأحد المترشحين.
قام موظف عام بتسهيل مهام المترشحين لتوجيه الناخبين.
أثر موظف عام في تشكيل القوائم الانتخابية أو مارس ضغوطاً على المترشحين (سنداً لنص المادة 63).
الفقرة ب:
يُحرم المترشح المدان بأي فعل من الأفعال المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة من حق الترشح في الدورة الحالية أو التي تليها (سنداً لنص المادة 63).
الاستيلاء على صندوق الاقتراع
يعاقب بالأشغال المؤقتة لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات كل من استولى أو حاول الاستيلاء على صندوق الاقتراع قبل أو بعد فرز الأصوات (سنداً لنص المادة 64).
المخالفات العامة
يعاقب بالحبس لمدة تتراوح بين شهر وستة أشهر أو بغرامة تتراوح بين مائة وثلاثمائة دينار، أو بكلتا العقوبتين، كل من ارتكب مخالفة لأحكام هذا القانون ولم ينص على عقوبة خاصة لها (سنداً لنص المادة 66).
الإجراءات القانونية للجرائم الانتخابية
الفقرة أ:
إذا ارتكبت أي من جرائم الانتخاب المنصوص عليها في المواد من (60) إلى (66):
تقوم الهيئة بتحويل الجرائم التي تم ضبطها للمدعي العام.
يباشر المدعي العام التحقيق في الجريمة خلال سبعة أيام وتحويلها للمحكمة المختصة.
تبت المحكمة في القضايا المحالة إليها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ ورودها (سنداً لنص المادة 67).
الفقرة ب:
يُنظر في قضايا الجرائم الانتخابية بصفة الاستعجال (سنداً لنص المادة 67).
تطبيق العقوبات الأشد
الفقرة أ:
لا يمنع هذا القانون من تطبيق أي عقوبة أشد واردة في أي قانون آخر (سنداً لنص المادة 68).
الفقرة ب:
يعاقب الشريك أو المتدخل أو المحرض على ارتكاب الجرائم الانتخابية بالعقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات (سنداً لنص المادة 68).
تقادم الجرائم الانتخابية
تسقط جرائم الانتخاب المنصوص عليها في هذا القانون بالتقادم بعد مرور خمس سنوات من تاريخ إعلان النتائج النهائية للانتخابات (سنداً لنص المادة 69).
أحكام الدعاية الانتخابية وتمويل الحملات في قانون الانتخاب الأردني لسنة 2024
يُعد قانون الانتخاب الأردني لسنة 2024 الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية في المملكة، بما في ذلك أحكام الدعاية الانتخابية وتمويل الحملات. وتهدف هذه الأحكام إلى ضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين والقوائم الانتخابية.
رسوم الترشح والتأمينات
ينص القانون على ضرورة دفع المترشحين والقوائم الانتخابية رسومًا مالية غير قابلة للاسترداد عند تقديم طلبات الترشح، وذلك لضمان جدية الترشح وتغطية بعض تكاليف العملية الانتخابية. بالإضافة إلى ذلك، يشترط القانون دفع تأمينات مالية قابلة للاسترداد في حال عدم مخالفة أحكام الدعاية الانتخابية، وذلك لتشجيع القوائم والمترشحين على الالتزام بالقواعد والتعليمات المتعلقة بالدعاية.
فترة الدعاية الانتخابية
يحدد القانون فترة الدعاية الانتخابية، والتي تبدأ من تاريخ قبول طلب الترشح وتنتهي قبل 24 ساعة من يوم الاقتراع. ويسمح للراغبين بالترشح بالإعلان عن نيتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل الإعلان الرسمي عن موعد الانتخابات، ولكن يحظر عليهم القيام بأي أنشطة دعائية مدفوعة الأجر أو تقديم هدايا أو مساعدات بعد هذا الإعلان، لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
مبادئ الدعاية الانتخابية
يؤكد القانون على ضرورة التزام جميع المشاركين في العملية الانتخابية بمبادئ أساسية في الدعاية الانتخابية، تشمل احترام أحكام الدستور والقانون، وحرية الرأي والتعبير، والمحافظة على الوحدة الوطنية وأمن الوطن واستقراره، وعدم التمييز بين المواطنين على أي أساس. كما يحظر القانون القيام بالدعاية الانتخابية في أماكن معينة، مثل الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات التعليمية ودور العبادة، حفاظًا على حيادية هذه الأماكن.
معاملة وسائل الإعلام الرسمية لجميع المترشحين والقوائم بحياد ومساواة. (المادة 21)
التزام المترشحين والقوائم بعدم الإساءة لبعضهم البعض، وعدم إثارة النعرات الدينية أو الطائفية أو القبلية أو الإقليمية أو العنصرية بين المواطنين. (المادة 22)
حظر استخدام الشعار الرسمي للدولة ومكبرات الصوت في الدعاية الانتخابية. (المادة 22)
تخصيص أماكن محددة للدعاية الانتخابية من قبل أمانة عمان والمجالس البلدية، وحظر نشر الدعايات في غير الأماكن المخصصة. (المادة 22)
حظر إقامة المهرجانات والتجمعات على مسافة تقل عن 200 متر من مراكز الاقتراع والفرز. (المادة 22)
حظر استغلال النفوذ والموارد العامة
يحظر القانون على موظفي الحكومة والمؤسسات الرسمية والعامة وأعضاء مجالس الأمانة والمحافظات والبلديات القيام بالدعاية الانتخابية في أماكن عملهم أو استخدام موارد هذه المؤسسات لصالح أي مترشح أو قائمة، وذلك لضمان حيادية المؤسسات العامة وعدم استغلالها لأغراض سياسية.
حظر تقديم الهدايا والتبرعات
يمنع القانون المترشحين والقوائم من تقديم أي هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية أو عينية أو غير ذلك من المنافع، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، خلال فترة الدعاية الانتخابية. كما يحظر على أي شخص طلب مثل هذه الهدايا أو المساعدات من المترشحين أو القوائم، وذلك لمنع شراء الأصوات والتأثير على إرادة الناخبين.
مراقبة تمويل الحملات الانتخابية
تتولى الهيئة المستقلة للانتخاب مسؤولية مراقبة تمويل الحملات الانتخابية، والتأكد من مشروعية مصادر التمويل ومطابقتها للحد الأعلى للإنفاق. وتقوم الهيئة بالتحقق من ومراجعة ومراقبة النفقات الانتخابية من خلال الحسابات البنكية للقوائم، ولها الحق في الاستعانة بأي جهات ذات علاقة للتأكد من التزام القوائم والمترشحين بقواعد تمويل الحملات الانتخابية.
تتجلى المحاماة في الأردن كرسالة سامية، تستمد قوتها من المبادئ الدينية والأخلاقية، وتهدف إلى تحقيق العدالة والدفاع عن الحقوق. وتتميز هذه المهنة النبيلة بقيمها الراسخة في النزاهة والتفاني في خدمة المجتمع.
أهمية المحاماة: حماية الحقوق، حل النزاعات، وتقديم المشورة
تبرز أهمية المحاماة في الأردن في دورها المحوري في حماية حقوق الأفراد والشركات، وتقديم الدعم القانوني لهم. يعمل المحامون بجد واجتهاد لحل النزاعات بالطرق الودية، وتقديم الاستشارات القانونية التي تساعد على اتخاذ القرارات الصائبة وتجنب النزاعات.
تاريخ عريق وتطور مستمر: المحاماة في الأردن
يعود تاريخ المحاماة في الأردن إلى عام 1950، حيث صدر أول قانون ينظم عمل نقابة المحامين. ومنذ ذلك الحين، شهدت المهنة تطورات متلاحقة، تعكس التزام الأردن بتعزيز سيادة القانون وحماية الحقوق.
آداب المهنة: التزام بالنزاهة والسرية المهنية
تلتزم نقابة المحامين الأردنيين بلائحة آداب المهنة وقواعد السلوك التي تضمن أداء المحامين لمهامهم بأعلى درجات النزاهة والكفاءة، وتعزز ثقة الجمهور بالمهنة.
المحاماة في محافظات الأردن: تنوع وخبرة وتميز
المحامين في عمان: بالإضافة لمعرفتهم بكافة حقول القانون يتميز المحامون في عمان بمهاراتهم العالية ومعرفتهم الواسعة بالقوانين المحلية والدولية. كما يتعاملون مع مجموعة واسعة من القضايا المعقدة، مما يجعلهم خبراء في مجالاتهم.
المحامين في إربد: بالإضافة لمعرفتهم بكافة حقول القانون يتميز المحامون في إربد بمعرفتهم العميقة بالقوانين والعادات المحلية، ويلعبون دوراً هاماً في خدمة مجتمعهم المحلي، ويساهمون في تحقيق العدالة الاجتماعية.
المحامين في الزرقاء: بالإضافة لمعرفتهم بكافة حقول القانون يتميز المحامون في الزرقاء بقدرتهم على التعامل مع مجموعة متنوعة من القضايا، بدءاً من القضايا المدنية والجنائية إلى القضايا التجارية وقضايا الأسرة. خبرتهم الواسعة تجعلهم قادرين على تلبية احتياجات مختلف العملاء.
المحامين في البلقاء: بالإضافة لمعرفتهم بكافة حقول القانون يتميز المحامون في البلقاء بمعرفتهم العميقة بالقضايا الزراعية وقضايا المياه، ويلعبون دوراً هاماً في حماية حقوق المزارعين وتنمية القطاع الزراعي.
المحامين في الطفيلة: بالإضافة لمعرفتهم بكافة حقول القانون يتميز المحامون في الطفيلة بمعرفتهم العميقة بالقضايا البيئية وقضايا المجتمع المحلي، ويلعبون دوراً هاماً في حماية البيئة وتنمية المجتمع المحلي.
المحامين في الكرك: بالإضافة لمعرفتهم بكافة حقول القانون يتميز المحامون في الكرك بمعرفتهم العميقة بالتاريخ والقوانين المحلية، ويلعبون دوراً هاماً في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز العدالة الاجتماعية.
المحامين في العقبة: بالإضافة لمعرفتهم بكافة حقول القانون يتميز المحامون في العقبة بمعرفتهم الواسعة بالقوانين التجارية والبحرية، ويلعبون دوراً هاماً في تعزيز التجارة والاستثمار في المنطقة.
المحامين في معان: بالإضافة لمعرفتهم بكافة حقول القانون يتميز المحامون في معان بمعرفتهم العميقة بالقضايا العمالية وقضايا التعدين، ويلعبون دوراً هاماً في حماية حقوق العمال وتنمية القطاع الصناعي.
المحامين في عجلون: بالإضافة لمعرفتهم بكافة حقول القانون يتميز المحامون في عجلون بمعرفتهم العميقة بالقضايا الزراعية وقضايا السياحة، ويلعبون دوراً هاماً في حماية البيئة وتنمية القطاع السياحي.
المحامين في جرش: بالإضافة لمعرفتهم بكافة حقول القانون يتميز المحامون في جرش بمعرفتهم العميقة بالتاريخ والقوانين المحلية، ويلعبون دوراً هاماً في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز العدالة الاجتماعية.
المحامين في المفرق:بالإضافة لمعرفتهم بكافة حقول القانون يتميز المحامون في المفرق بمعرفتهم الواسعة بالقضايا الحدودية وقضايا اللاجئين، ويلعبون دوراً هاماً في حماية حقوق الإنسان وتعزيز الأمن والاستقرار.
ختاماً:
المحاماة في الأردن هي مهنة نبيلة تساهم في تحقيق العدالة وحماية الحقوق في جميع أنحاء المملكة. يتميز المحامون الأردنيون بمهاراتهم العالية، ومعرفتهم الواسعة بالقوانين، والتزامهم بأخلاقيات المهنة. إنهم يسعون جاهدين لخدمة مجتمعاتهم المحلية، ويساهمون في بناء مجتمع عادل ومزدهر.
أتعاب المحاماة في الأردن: دليل شامل مع مقارنة بالقانون الأمريكي
تعتبر أتعاب المحاماة في الأردن عنصرًا حاسمًا في العلاقة بين المحامي والموكل، حيث تشكل هذه الأتعاب المبلغ الذي يتقاضاه المحامي مقابل خدماته القانونية. لتجنب الخلافات المستقبلية، من الضروري فهم آليات تحديد الأتعاب ومعرفة مقدارها المتعارف عليه.
طرق تحديد أتعاب المحاماة في الأردن
الاتفاق الحر: يتم تحديد أتعاب المحاماة عادة من خلال الاتفاق الحر بين المحامي والموكل، والذي يمكن أن يكون:
كتابياً: يعتبر الاتفاق الكتابي هو الأفضل لأنه يوثق تفاصيل الأتعاب بوضوح، مما يقلل من احتمال حدوث نزاعات في المستقبل. يتضمن الاتفاق الكتابي عادةً مقدار الأتعاب، مواعيد الدفع، ونوعية الخدمات القانونية المقدمة.
شفوياً: رغم أن الاتفاق الشفهي يمكن أن يكون ملزمًا قانونيًا، إلا أن إثباته في حالة النزاع يمكن أن يكون أكثر صعوبة. لذا يُنصح بتوثيقه عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية.
لجنة تقدير الأتعاب: إذا لم يتمكن المحامي والموكل من التوصل إلى اتفاق حول الأتعاب، يمكنهما اللجوء إلى لجنة تقدير الأتعاب في نقابة المحامين الأردنيين. تقوم هذه اللجنة بتحديد الأتعاب المناسبة بناءً على طبيعة القضية والجهود المبذولة.
طبيعة وتعقيد القضية: فكلما زادت تعقيدات القضية، ارتفعت الأتعاب المترتبة عليها.
الوقت والجهد المبذول من قبل المحامي: كلما استغرقت القضية وقتًا وجهدًا أكبر من المحامي، زادت أتعابه.
الممارسات الشائعة في السوق: تؤثر أسعار السوق والتنافس بين المحامين على تحديد الأتعاب.
القضايا على التحصيل: في بعض القضايا، وخاصة في قضايا التعويض والتحصيل، يمكن الاتفاق على أن يتقاضى المحامي أتعابه فقط في حالة الفوز بالقضية، وعادة ما تكون نسبة مئوية من المبلغ الذي تم تحصيله.
الرسوم والمصاريف : فهذه يجب دفعها عادة مقدما ما لم يتفق على خلاف ذلك.
مواعيد دفع أتعاب المحاماة في الأردن
يتم تحديد مواعيد دفع الأتعاب بناءً على الاتفاق بين المحامي والموكل. ويمكن أن تشمل طرق الدفع ما يلي:
دفع مقدم: يتم دفع الأتعاب كاملة أو جزء منها عند بدء التعاقد.
دفع على أقساط: يتم تقسيم المبلغ على دفعات تُدفع في فترات متفق عليها.
دفع بعد انتهاء القضية: قد يتم دفع الأتعاب بعد انتهاء القضية، وربما يكون ذلك مرتبطًا بنتيجة القضية في بعض الحالات (مثل القضايا على التحصيل).
مقارنة مع القانون الأمريكي
في الولايات المتحدة، تختلف قوانين تحديد أتعاب المحاماة من ولاية إلى أخرى. ومع ذلك، هناك بعض المبادئ المشتركة:
أتعاب الساعة: يعتمد تحديد الأتعاب في كثير من الأحيان على عدد الساعات التي يقضيها المحامي في العمل على القضية، مضروبة في سعر الساعة الذي يحدده المحامي.
أتعاب الطوارئ: في بعض الحالات، يمكن للمحامي والموكل الاتفاق على أتعاب طوارئ، حيث يتقاضى المحامي نسبة مئوية من المبلغ الذي يحصل عليه الموكل في حالة الفوز بالقضية.
الحد الأقصى للأتعاب: في بعض الولايات، قد يكون هناك حد أقصى مسموح به لأتعاب المحاماة في بعض أنواع القضايا.
نصائح للموكلين والمحامين
للموكلين:
احرص على الحصول على اتفاق مكتوب يوضح جميع تفاصيل الأتعاب.
اسأل عن جميع التكاليف المحتملة، بما في ذلك أتعاب المحكمة والمصاريف الأخرى.
لا تتردد في التفاوض على الأتعاب.
للمحامين:
كن شفافًا وواضحًا مع الموكلين بشأن أتعابك.
قدم فاتورة مفصلة توضح جميع الخدمات المقدمة والتكاليف المرتبطة بها.
يلجأ الكثير من الأشخاص إلى استخدام نماذج العقود الجاهزة عند كتابة عقودهم، سواء كانت عقود إيجار، بيع، شراكة، استثمار، أو تشغيل. مع ذلك، فإن الكثير من هذه النماذج المتوفرة على الإنترنت ليست سوى أمثلة لعقود سابقة كتبت لظروف محددة، مما يجعلها غير مناسبة في العديد من الأحيان.
مزايا استخدام نماذج العقود
1. توفير الوقت والجهد
استخدام نماذج العقود الجاهزة يوفر الكثير من الوقت والجهد، حيث يمكن إتمام عملية التعاقد في ساعات بدلاً من أيام أو أسابيع. هذا يمكن أن يكون مفيداً للشركات التي ترغب في التركيز على مهامها الأساسية بدلاً من صرف الوقت في صياغة العقود.
2. تبسيط إدارة العقود
نماذج العقود تساهم في تبسيط عملية إدارة العقود، مما يعزز من كفاءة الشركة ويزيد من رضا العملاء.
3. تقليل وقت الصياغة
إعطاء طابع موحد للعقود يساعد الموظفين على التعامل معها بسهولة أكبر، مما يقلل من الوقت المستغرق في صياغتها.
استخدام نموذج عقد من الإنترنت يعني أنك لا تعرف من قام بصياغته، مما يشكل مخاطرة قانونية كبيرة إذا كان العقد غير مناسب أو غير صحيح.
2. عدم ملاءمة العقد لحالتك
قد لا يكون نموذج العقد مناسباً لظروفك الخاصة، خاصة إذا كان يحتوي على شروط غير متوافقة مع القوانين المحلية.
3. اختلاف القوانين القضائية
العقود قد تحتوي على بنود تشير إلى أنها تخضع لقوانين ولاية قضائية معينة، وقد لا تتوافق هذه القوانين مع قوانين دولتك.
4. عدم معرفة تاريخ الصياغة
إذا كان العقد غير مؤرخ، فقد يكون قديماً ولا يتماشى مع التعديلات القانونية الحديثة.
5. الحاجة لمحام لفهم العقد
اللغة القانونية المستخدمة في العقود قد تكون معقدة، وتتطلب فهماً دقيقاً للمصطلحات لضمان عدم حدوث أي سوء تفاهم.
ما هو نموذج العقد المكتوب؟
نموذج العقد المكتوب هو وثيقة تتضمن شروط وأحكام تتعلق باتفاق معين بين طرفين، ويكون ملزماً قانونياً. يشمل العقد المكتوب توقيعات جميع الأطراف المعنية، مما يجعله أكثر قوة وثباتاً مقارنة بالعقود الشفوية.
الغرض من نموذج العقد
الغرض الرئيسي من نموذج العقد هو تحديد واجبات ومسؤوليات كل طرف بوضوح، وتقديم توقعات واضحة حول ما يجب على كل طرف القيام به. هذا يساهم في تجنب النزاعات ويضمن سير العمل بانتظام.
الشروط الأساسية في العقود
لكي يكون العقد ملزماً قانونياً، يجب أن يحتوي على أربعة عناصر أساسية:
الموافقة المشتركة: يجب أن تكون جميع الأطراف موافقة على الشروط.
المقابل: يجب أن يتضمن العقد مقابلاً، خاصة في الدول الأنجلوسكسونية.
الأهلية القانونية: يجب أن تكون الأطراف مؤهلة قانونياً.
الشرعية: يجب أن يكون العقد مشروعاً في أصله ومحله.
أمثلة على نماذج العقود
عقد الشراكة: ينظم العلاقة بين الشركاء.
عقد البيع: يحدد تفاصيل بيع منتج معين.
عقد الاستثمار: يتضمن تمويل مالي مقابل نسبة من الأرباح.
عقد العمل: يحدد حقوق ومسؤوليات الموظف وصاحب العمل.
عقد الإيجار: اتفاقية بين مالك العقار والمستأجر.
الشروط الشائعة في العقود
شرط التحكيم: لحل النزاعات بطرق بديلة للقضاء.
شرط تحديد القانون: اختيار قانون دولة معينة لتطبيقه على العقد.
شرط السرية: لحماية المعلومات الحساسة.
بند قابلية الفصل: استمرار صلاحية باقي العقد إذا كان جزء منه باطلاً.
شرط الإنهاء: يحدد شروط إنهاء العقد.
لماذا تحتاج إلى نموذج عقد
العقود المكتوبة توفر حماية قانونية واضحة وتحدد مسؤوليات الأطراف بدقة، مما يقلل من فرص النزاعات ويسهل إثبات الحقوق والالتزامات.
ماذا يجب أن يتضمن نموذج العقد
يجب أن يحتوي نموذج العقد على شروط جوهرية مثل تحديد الأطراف، موضوع العقد، الشروط المالية، والضمانات القانونية، لضمان صحته وقوته القانونية.
خاتمة
في النهاية، استخدام نماذج العقود الجاهزة يمكن أن يكون مفيداً لتوفير الوقت والجهد، لكنه يحمل مخاطرة إذا لم يكن العقد مناسباً أو غير مكتوب بعناية. الاستعانة بمحامٍ لصياغة العقد يمكن أن يكون أفضل خيار لضمان توافقه مع القوانين وتلبية احتياجاتك الخاصة.
تتيح الحكومة الأردنية للمواطنين والمقيمين خدمة الاستعلام عن الطلبات القضائية القائمة ضدهم، وذلك بهدف تعزيز الشفافية وتسهيل الوصول إلى المعلومات القانونية الهامة. وتتنوع طرق الاستعلام لتشمل خيارات تقليدية وأخرى عصرية تناسب مختلف الاحتياجات.
1. الاستعلام المباشر من المحاكم:
تُعد هذه الطريقة التقليدية الأنسب لمن يرغب بالتواصل المباشر مع الجهات القضائية. وللاستعلام بهذه الطريقة، عليك اتباع الخطوات التالية:
تحديد المحكمة المختصة: توجه إلى أي محكمة في الأردن، سواء كانت محكمة بداية أو استئناف أو محكمة عليا أو أي دائرة تنفيذ قضائي أخرى.
التوجه إلى مكتب إدارة التنفيذ القضائي: داخل المحكمة، ستجد مكتب إدارة التنفيذ القضائي وهو الجهة المسؤولة عن توفير هذه الخدمة.
تقديم المعلومات الشخصية: قم بتزويد الموظف المختص باسمك الرباعي ورقمك الوطني.
الحصول على النتيجة: سيقوم الموظف بالبحث في النظام وإبلاغك فوراً بوجود أو عدم وجود أي طلبات قضائية مسجلة ضدك. في حال وجود طلبات، ستحصل على كشف مفصل يتضمن تفاصيل كل طلب.
2. الاستعلام عبر الإنترنت:
توفر هذه الطريقة الراحة والمرونة، حيث يمكنك الاستعلام عن الطلبات القضائية من أي مكان وفي أي وقت. وللاستفادة من هذه الخدمة، اتبع الخطوات التالية:
زيارة موقع مديرية الأمن العام: ادخل إلى الموقع الرسمي لمديرية الأمن العام (psd.gov.jo).
الانتقال إلى قسم الخدمات الإلكترونية: ابحث عن قسم الخدمات الإلكترونية في الموقع واختر “الاستعلام عن الطلبات القضائية”.
تعبئة النموذج الإلكتروني: قم بتعبئة النموذج المطلوب بدقة، مع التأكد من إدخال المعلومات الشخصية الصحيحة (الاسم الرباعي، الرقم الوطني، رقم الهاتف، البريد الإلكتروني، ورقم جواز السفر لغير الأردنيين).
استلام النتيجة: بعد تقديم الطلب، ستتلقى النتيجة عبر البريد الإلكتروني الذي قمت بتسجيله أو من خلال رسالة نصية قصيرة على رقم هاتفك.
3. الاستعلام عبر الهاتف:
تتميز هذه الطريقة بالسرعة والسهولة، حيث يمكنك الحصول على النتيجة فوراً. للاستعلام عبر الهاتف، اتبع ما يلي:
الاتصال بالرقم الموحد (117111): هذا الرقم مخصص للمتصلين من داخل الأردن.
الاتصال بالرقم الدولي (96265638359+): هذا الرقم مخصص للمتصلين من خارج الأردن.
تقديم المعلومات الشخصية: عند الاتصال، سيطلب منك الموظف تقديم اسمك الرباعي ورقمك الوطني للتحقق من هويتك.
الحصول على النتيجة: سيقوم الموظف بإبلاغك مباشرة بوجود أو عدم وجود أي طلبات قضائية مسجلة ضدك.
4. الاستعلام عبر تطبيق سند
يُعدّ تطبيق سند البوابة الرقمية الموحدة للخدمات الحكومية في الأردن، ومن بين خدماته المتاحة، يمكن للمواطنين الاستعلام عن طلباتهم القضائية. إليك الخطوات بالتفصيل:
خطوات الاستعلام عن طريق تطبيق سند:
حمّل التطبيق: قم بتحميل تطبيق سند من متجر التطبيقات المناسب لجهازك (App Store أو Google Play).
أنشئ حسابًا: إذا لم يكن لديك حساب مسبق، قم بإنشاء حساب جديد باستخدام رقمك الوطني الأردني.
فعّل الهوية الرقمية: لتتمكن من الوصول إلى جميع الخدمات، يجب عليك تفعيل هويتك الرقمية. يمكنك القيام بذلك من خلال زيارة أحد أكشاك سند المنتشرة في مختلف أنحاء المملكة، حيث يتم التحقق من بصماتك ومطابقتها مع بيانات الهوية.
اذهب إلى الخدمات القضائية: بعد تسجيل الدخول وتفعيل الهوية الرقمية، ابحث في قائمة الخدمات الحكومية عن قسم “القضاء” أو “الخدمات القضائية”.
اختر خدمة الاستعلام: اضغط على خيار “الاستعلام عن طلبات قضائية” أو ما شابه ذلك.
أدخل البيانات: غالبًا ما يكتفي التطبيق بالرقم الوطني المسجل تلقائيًا، وقد يطلب منك تأكيد بعض البيانات.
احصل على النتيجة: ستظهر لك قائمة بجميع الطلبات القضائية المسجلة بحقك، مع تفاصيل كل طلب مثل نوعه ورقمه وتاريخه.
معلومات إضافية هامة:
الرقم الوطني: يعتبر الرقم الوطني هو المفتاح الأساسي للوصول إلى المعلومات المتعلقة بالطلبات القضائية.
أنواع الطلبات: يشمل الاستعلام الطلبات القضائية الصادرة من المحاكم والنيابة العامة، وقد لا يشمل الطلبات الصادرة عن جهات أخرى مثل المخابرات العامة أو دائرة الضريبة أو الجمارك.
عدم وجود طلبات قضائية: في حال عدم ظهور أي طلبات قضائية، فهذا لا يعني بالضرورة عدم وجود قضايا أخرى مسجلة ضدك لدى جهات أخرى غير مدرجة في هذا الاستعلام.
خدمة مجانية: جميع طرق الاستعلام عن الطلبات القضائية متاحة مجاناً للمواطنين والمقيمين.
عند البحث عن رقم محامي أردني أو أرقام محامين أردنيين بخصوص الطلبات القضائية فيجب ان تبحث عن المحامي ذي الخبرة ، ونتمنى أن يكون هذا الدليل الشامل قد وفر لك المعلومات اللازمة حول كيفية الاستعلام عن الطلبات القضائية في الأردن، ونأمل أن تكون هذه الخدمة عوناً لك في معرفة وضعك القانوني.
العقود المسماة هي عقود كثيرة التداول في الحياة العملية، فكانت لها أسمائها الخاصة، كالبيع والشركة والإيجار والهبة والوكالة والمقاولة، ولما لها من أهمية بالغة في ميادين التعامل والنشاط الاقتصادي ، فقد نظمها المشرع تنظيمًا مفصلًا.
وسوف نتناول فيما يلي التمييز بين العقود المسماة والعقود غير المسماة في القانون الحديث، والأغراض المختلفة التي يتوخاها المشرع في تنظيم العقود المسماة، وتقسيم العقود المسماة.
التمييز بين العقود المسماة والعقود غير المسماة في القانون الحديث :
في القانون الحديث ليس ثمة فرق بين العقد المسمى والعقد غير المسمى، فهما يتمان بمجرد تراضي المتعاقدين باستثناء العقود الشكلية وما بقي من العقود العينية.
وكما سبق القول فالعقود التي يُطلق عليها مُسمى العقود المسماة فيرجع ذلك بسبب أن المشرع قد نظمها تنظيمًا خاصًا لكثرة تداولها في العمل إلى حد قواعدها أصبحت راسخة ومستقرة.
وتطور العقود المسماة من زمن إلى آخر أمر يتم بحسب ما يألفه الناس في التعامل، فعلى سبيل المثال فالعقود المسماة في عصرنا هذا قد تنقص أو تزيد عن العقود المسماة في عصر سابق أو لاحق، بحيث تظهر عقود جديدة وتختفي عقود قديمة.
وفيما يتعلق بالعقود غير المسماة فيتولى المشرع تنظيمها وتخضع في أحكامها للقواعد العامة في نظرية العقد، كما في العقود المسماة.
ومسألة تكييف العقد لمسمى وغير مسمى مسألة في غاية الدقة، فلا عبرة فيها بالألفاظ التي تُستخدم من المتعاقدين في حال اتضح أنهما اتفقا على عقد غير العقد الذي سمياه، فقد يهدفا لإخفاء العقد الحقيقي تحت اسم العقد الظاهر كما في الوصية التي يخفيها الموصي تحت ستار البيع، أو قد يخطئا في التكييف.
والعقد سواء كان مسمى أو غير مسمى قد يكون بسيطًا إذا لم يكن مزيجًا من عقود متنوعة ، كالبيع والإيجار، فإذا اشتمل على أكثر من عقد امتزجت جميعًا فأصبحت عقدًا واحدًا سمي عقدًا مختلطًا، ومثال على ذلك العقد بين صاحب الفندق والنازل فيه، فهو يُعتبر مزيجًا من عقد بيع بالنسبة إلى المأكل، وعقد إيجار بالنسبة إلى المسكن، وعمل بالنسبة إلى الخدمة، ووديعة بالنسبة إلى الأمتعة.
والعقود التي تمتزج في عقد واحد وتمسى بالعقد المختلط، تطبق فيها أحكام العقود المختلطة التي يشتمل عليها، فمن المفيد أحيانًا أن يؤخذ العقد المختلط كوحدة قائمة بذاتها، وذلك إذا تعارضت أو تنافرت الأحكام التي تُطبق على كل عقد من العقود التي يتكون منها ، وحينها يجب تغليب أحد هذه العقود على اعتبار أنه العنصر الأساسي وتُطبق أحكام هذا العقد دون غيره، ومثال على ذلك عقد التليفون الذي يدور بين عقد العمل وعقد الإيجار، بيد أن القضاء غلب عنصر عقد العمل.
الأغراض المختلفة التي يتوخاها المشرع في تنظيم العقود المسماة :
عنى المشرع من تنظيم العقود المسماة وإيراد نصوص خاصة في شأنها تحقيق أغراض مختلفة منها :
تجنيب المتعاملين المشقة في تنظيم تعاملاتهم التعاقدية، فتنظيم المشرع أراد من خلاله إرساء القواعد وترسيخ الأحكام، لما كانت العقود المسماة من أكثر العقود شيوعًا، فتنبه المشرع لأكثر من يثار لهذه العلاقات وتناولها بالتحديد والتنظيم، فجمع المشرع لتلك المسائل وتولاها نيابة عن المتعاقدين.
تطبيق المشرع للقواعد العامة في عقد مسمى بالذات يوضح تطبيقات غير ظاهرة لهذه القواعد تختلف حولها التفسيرات، فيعرض لها مع توضيحها بنصوص حاسمة ليس فيها مجالًا للشك، ومن أمثلة ذلك : ضمان العيوب الخفية، وضمان الاستحقاق، وتحمل تبعة الهلاك.
في العقود المسماة دور المشرع لا يقتصر على مجرد تطبيق القواعد العامة، إذا أنه في بعض الحالات يخرج عن هذه القواعد لمبررات خاصة ترجع للعقد المسمى الذي يتولى تنظيمه وغالب تلك المبررات تتصل بالنظام العام.
توجيه هذا العقد وتطويره بحيث يتمشى مع الاتجاهات المتحددة، فهو يعمل على تنظيم ما ألفته الناس من خلط عقد الإيجار بعقد البيع، وفي تحريم الرهن الذي يستتر تحت اسم بيع الوفاء، وفي تحريم بيع الوفاء ذاته.
تقسيم العقود المسماة :
رتب المشرع العقود المسماة ترتيبًا منطقيًا متسقًا راعى فيه المحل الذي يقع عليه العقد، فهناك عقود تقع على العمل، وعقود تقع على المنفعة، وعقود تنصب على الملكية، وهناك عقودًا احتمالية.
أنواع العقود المسماة
العقود المسماة هي عقود عنى المشرع بتنظيمها ومن ثم وضع لها أحكامًا خاصة بسبب أهميتها البالغة وكثرة تداولها في ميادين التعاون والنشاط الاقتصادي.
ومن العقود المسماة ما يرد على الملكية كالبيع والمقايضة والشركة والقرض والهبة، ومنها ما يرد على الانتفاع بالشيء كالإيجار والعارية، ومنها أيضًا ما يرد على العمل كعقد العمل وعقد المقاولة، ومنها كذلك العقود الاحتمالية كعقد التأمين.
إضافة إلى ما تقدم فعقود التأمينات الشخصية والعينية، كالكفالة والرهن الرسمي والحيازي من العقود المسماة التي عنى المشرع بتنظيمها ووضع لها أحكامًا خاصة.
وسوف نتناول في مقالنا بإيجاز بعض أنواع العقود المسماة وهي عقد البيع وعقد المقاولة وعقد الإيجار.
عقد البيع :
عقد البيع من العقود المهمة وهو عقد يلتزم به البائع بان ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقًا ماليًا آخر مقابل ثمن نقدي.
وفيما سيلي نتناول خصائص عقد البيع كأحد أنواع العقود المسماة.
خصائص عقد البيع :
يتميز عقد البيع عن دونه من العقود بخصيصتين أساسيتين إضافة إلى الخصائص العامة وهذا ما سنتناوله في الاتي :
أولًا: الخصائص المحددة لعقد البيع
لعقد البيع خصيصتين أساسيتين تميزانه عن غيره من العقود وهما :
الخاصية الأولى : البيع عقد ينشئ التزامًا بنقل ملكية شيء أو حق مالي آخر.
فعقد البيع بذاته لا ينقل الملكية مباشرة وإنما يتم نقل الملكية بناء على التزام البائع بنقلها.
الخاصية الثانية : نقل الملكية يتم في مقابل ثمن نقدي : فيتميز عقد البيع عن غيره من العقود التي تنقل الملكية كعقد الهبة الذي يتم في الأصل بلا ثمن وعقد المقايضة الذي لا يكون فيه المقابل ثمن نقدي.
ثانيًا : الخصائص العامة لعقد البيع
لعقد البيع عدة خصائص يُمكن إجمالها في الآتي :
البيع عقد من العقود المسماة :
بحيث وضع له المشرع تنظيمًا قانونيًا خاصًا به وبين أحكامه القانونية بشكل وافي، بحيث أن التنظيم القانوني لعقد البيع يحتوي على قواعد آمرة ليس لأحد من المتعاقدين الاتفاق على مخالفتها، وهناك قواعد أخرى مكمة أو مفسرة لإرادة المتعاقدين، وبالتالي يجوز لهم الاتفاق على مخالفتها.
البيع عقد رضائي :
بحيث يكفي لانعقاده وحتى يكون صحيحًا توافق الإيجاب والقبول وبين طرفي العقد البائع والمشتري، ولا يشترط لانعقاده أي شكل خاص فقد يُبرم في الشكل العرفي أو الرسمي، وقد يُعقد كتابة أو مشافهة أو بأي طريق آخر من طُرق التعبير عن الإرادة.
البيع عقد ملزم للجانبين :
وذلك لأنه يرتب التزامات متقابلة بين طرفيه، فالبائع يقع عليه التزام بعمل ما لزم من جانبه لنقل الملكية والضمان وبتسليم المبيع، والمشتري يلتزم بدفع الثمن وكذلك الالتزامات الأخرى الملقاة على عاتقه.
وفي تأييد ذلك جاء في حُكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم (2283) لسنة 2017 فيما يخص عقد البيع : “هو من العقود الملزمة للجانبين والتي ترتب التزامات متقابلة على الفريقين بحيث يلتزم البائع بتسليم المبيع ويلتزم المشتري بتسليم الثمن”.
البيع عقد من عقود المعاوضات :
فكلا طرفي عقد البيع يأخذان يأخذا مقابلًا لما يعطيانه، فالبائع يعطي المبيع ويأخذ الثمن، والمشتري يأخذ المبيع ويعطي الثمن.
عقد البيع من أعمال التصرف :
وذلك بغض النظر إذا تعلق الأمر بالمشتري أو بالبائع، لأن المشتري يفقد الثمن الذي يدفعه، والبائع يفقد الشيء أو الحق المالي الذي يبيعه، وهذا يستلزم توافر أهلية التصرف في كل من البائع والمشتري.
عقد المقاولة :
بحسب المادة (780) من القانون المدني الأردني فعقد المقاولة هو عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئًا أو يؤدي عملًا لقاء بدل يتعهد به المتعاقد الآخر .
يعرف عقد المقاولة أو عقد الاستصناع بأنه : ” عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئًا أو أن يؤدي عملًا لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر، ويجوز أن يقتصر المقاول على التعهد بتقديم عمله على أن يقدم رب العمل المادة التي يستخدمها أو يستعين بها في القيام بعمله، كما يجوز أن يتعهد المقاول بتقديم المادة والعمل معًا “. العقود المسماة هي عقود كثيرة التداول في الحياة العملية، فكانت لها أسمائها الخاصة، كالبيع والشركة والإيجار والهبة والوكالة والمقاولة، والعقد النموذجي ويسمى أيضا العقد المعياري عبارة عن مسودة لعقد معد من قبل أشخاص محترفين ومعتمدين تستخدم للتعاقد بها ، ولا بد من التمييز بين عقد العمل و عقد المقاولة ، في هذا الموضوع سنقوم بعرض نموذج عقد مقاولة.
وفيما يلي سنتناول أهم خصائص عقد المقاولة كأحد أنواع العقود المسماة، وذلك فيما يلي :
خصائص عقد المقاولة :
لعقد المقاولة عديد الخصائص من أهمها :
عقد رضائي :
فلا يُشترط لانعقاده شكل معين، فهو ينعقد بمجرد ارتباط قول أحد الطرفين بإيجاب الطرف الآخر وتطابقهما، ويجوز أن ينعقد مشافهة أو بالكتابة أو حتى بالإشارة لغير القادر على النطق.
عقد معاوضة :
بسبب رغبة كلا المتعاقدان من الحصول على منفعة جراء تعاقدهما، وذلك مقابل ما يقدمه الطرف الآخر، فالمقاول يقوم بتأدية العمل المطلوب منه مقابل البدل الذي يحصل عليه من صاحب العمل.
عقد ملزم للجانبين :
فهو يُرتب التزامات على عاتق طرفيه وذلك منذ لحظة إبرامه، فيلتزم صاحب العمل بأن يتسلم العمل بعد إنجازه ويدفع البدل، وذلك بعد أن يلتزم المقاول بإنجاز العمل ثم تسليمه.
عقد وارد على العمل :
فالقيام بعمل معين هو العنصر الجوهري المطلوب من المقاول في العقد، فهو عمل يقوم به المقاول باستقلال تام دون أي إشراف أو تبعية من جانب صاحب العمل.
عقد محدد :
ويقصد بأنه عقد محدد أي يُمكن لأي من طرفيه أن يُحدد عند التعاقد قيمة المنفعة التي يُقدمها إلى المتعاقد الآخر، وكذلك قيمة المنفعة التي سوف يأخذها منه، ولك القيمة لا يتوقف على أمر احتمالي غير محقق الوقوع.
عقد الإيجار :
عقد الإيجار هو عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه بتمكين المستأجر من الانتفاع بشيء معين ولمدة معينة لقاء أجر معلوم.
وسوف نتناول أهم خصائص هذا العقد كأحد أنواع العقود المسماة وذلك كما سيلي :
خصائص عقد الإيجار :
يتمتع عقد الإيجار بعدة خصائص سنجملها فيما يلي :
عقد من العقود المسماة :
فالمشرع أكد طابع العقد المسمى لعقد الإيجار إذ أعطاه اسمًا خاصًا به وهو ” الإيجار ” وخصه بأحكام خاصة.
عقد وارد على المنفعة :
فهو يختلف عن العقود التي تقع على الملكية كالهبة والشركة والبيع والمقايضة والقرض، فهو عقد يقتصر على تمكين المستأجر من الانتفاع بشيء معين خلال فترة معينة.
عقد رضائي :
فهو من العقود الرضائية التي تنعقد بمجرد تطابق الإيجاب والقبول على طبيعة العقد والشيء المؤجر، والأجرة، والمدة وحتى ينعقد فهو ليس بحاجة إلى شكل خاص كورقة رسمية أو عرفية.
وفيما يتعلق بهذه الخاصية فقد نصت محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم (6337) لسنة 2018 بصفتها الحقوقية على ما يلي : ” عقد الإيجار هو عقد رضائي ملزم للجانبين ويتضمن التزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالمأجور مقابل التزام الأخير بأداء الأجرة المتفق عليها وفق بنود العقد “.
عقد ملزم لجانبين :
ففيه يلتزم المؤجر بتسليم العين المؤجرة، وبتعهدها بالصيانة، وبضمان العيوب الخفية، وبضمان التعرض، كما يلتزم المستأجر بدفع الأجرة، وباستعمال العين المؤجرة لغرض الذي أعدت من أجله، وكذلك المحافظة عليها وردها.
عقد معاوضة :
فيعد عقد الإيجار من عقود المعاوضة، وذلك لأن كل طرف يأخذ مقابلًا لما يعطي، فيأخذ المؤجر الأجرة مقابل تمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، ويأخذ المستأجر الانتفاع بالعين المملوكة للمؤجر مقابل دفعه الأجرة.
عقد زمني :
فهو يُعد من العقود الزمنية، فالزمن فيه عنصرًا جوهريًا ، لأنه يُعقد لزمن معين، ففيه يلتزم كل من المؤجر والمستأجر بمدة معينة ينتفع فيها المستأجر بالعين المؤجرة مقابل دفع المستأجر الأجرة للمؤجر على هذه المدة.
الغلط كما هو معلوم من أهم عيوب الإرادة، وأكثرها شيوعًا في العمل، ومن ثم لم يخلوا قانون من القوانين من النص عليه، وتنظيم أحكامه.
وقد حدد القانون عيوب الرضا وهي الإكراه والغلط والتدليس والاستغلال، بيد أن الحياة العملية أثبتت لنا أن الغلط من أكثر عيوب الرضا أهمية لكثرة حدوثه، لأنه على عكس العيوب الأخرى لا يقع نتيجة لتأثير الغير كما هو الحال في الاستغلال والتدليس والإكراه، وإنما ينتج عن تصور ذاتي خاطئ مخالف للواقع وقع فيه المتعاقد من تلقاء نفسه.
والشريعة الإسلامية قد سبقت إلى ذلك منذ قرون عديدة، فكما حظي بأهمية تشريعية ولم يخل منه مؤلف من مؤلفات شراح القانون الوضعي، فقد حظي كذلك بأهمية فقهية فائقة في أمهات كتب الفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه.
وسوف نتناول في مقالنا تعريف الغلط، مع تحديد نطاقه، وشروط الاعتداد بالغلط في القانون.
تعريف الغلط :
الغلط هو وهم يقوم في ذهن الشخص فيصور له الأمر على غير حقيقته، ويكون هو الدافع إلى التعاقد. ويُمكن ان نقول أيضًا انه تصور كاذب للواقع يؤدي بالشخص إلى إبرام تصرف لم يكن ليبرمه لو تبين له حقيقة هذا الواقع، فهو يصيب الإرادة عند إبرام التصرف، فيوجهها وجهة لا تتفق مع الواقع، الذي تمثل في ذهن العاقد على غير حقيقته، كأن يشتري شخص تمثالًا يعتقد أنه أثري وهو ليس كذلك، أو يشتري شقة يعتقد أنها بحرية فيتضح أنها قبلية.
والغلط يتحقق عند انتفاء علاقة التوافق بين الوقائع التي يعلم بها الجاني، وتلك التي يحرمها الشارع، ويبنى على ذلك أن الغلط حالة نفسية تقوم بشخص الجاني، ولذلك فانه يقاس بمعيار شخصي، فيبحث عنه في نفس مرتكب الفعل، فإن توافر فإنه يكون مؤثرًا، فالجاني الواقع في الغلط هو الذي يقصد شيئًا معينًا بالأذى، لوجود تصور غير صحيح وفكرة خاطئة في ذهنه عن ذلك الشيء، حيث يتبين أن حقيقة ذلك الشيء الذي وقع عليه الأذى تختلف عن الفكرة المرسومة في ذهن الواقع في الغلط عنه.
ومن ثم فإنه في حال ارتكب الفعل تحت تأثير الغلط في الواقع فإن مسؤولية الفاعل تتحدد على أساس الوقائع التي اعتقد وجودها أن كان من شأنها أن تعدم المسؤولية أو تخففها، ولكن بشرط أن يكون اعتقاده قائمًا على أسباب معقولة، أما في حال أن كان الغلط الذي جعل الفاعل يعتقد عدم مسؤوليته عن فعله ناشئًا عن إهمال فإنه يُسأل هنا عن مسؤولية غير عمدية إذا كان القانون يعاقب على الفعل باعتباره جريمة غير عمدية.
تحديد نطاق فكرة الغلط :
هناك أنواعًا مختلفة من الغلط، لا يُعتبر الغلط فيها عيبًا في الإرادة يجعل العقد قابلًا للإبطال، وإنما حقيقته شيئًا آخر، وهناك حالة قد تتشبه مع الغلط وهي التي تتعلق بتخلف شرط من شروط العقد.
الغلط المانع :
وهو أحد أنواع الغلط التي أشارت إليه النظرية التقليدية، وأطلقت عليه هذه التسمية، وهو إما أن يقع في طبيعة العقد، فيعطي شخص لآخر شيء لكي يودعه عنده فيعتقد أنه هبه، أو يقع في ذاتية المحل كأن يؤجر المالك شقة معينة، فيعتقد المستأجر أنه يستأجر شقة أخرى، وقد يقع في السبب كأن يتعهد الوراث بأن يسلم شخصًا منزلًا معينًا بهدف تنفيذ وصية ثم يتضح أن الموصي قد رجع عن هذه الوصية.
وهذا النوع من الغلط يعدم الإرادة فحقيقته أن توافق الإرادتين لم يتم في شأن ركن من أركان العقد فيكون ركن التراضي غير موجود وبالتالي يقع العقد باطلًا، وبهذا يختلف عن الغلط المقصود في مقالنا، فالغلط الذي بصدد الحديث عنه هو غلط يعيب الإرادة ولا يمس وجودها، فيكون من شأنه أن يجعل العقد قابلًا للإبطال أو الفسخ أو يجعله موقوفًا.
ويصدق هذا على القانون المصري وبعض القوانين العربية التي أخذت بالنظرية الحديثة في الغلط، أما القانون الأردني فقد اعتبر الغلط المانع صورة من صور الغلط.
الغلط في التعبير عن الإرادة :
وذلك يتحقق حين يصدر شخصًا ما تعبيرًا ما يعتقد أنه يطابق إرادته الحقيقية رغم أنه يخالفها، فتكون الإرادة الظاهرة حينئذ مغايرة للإرادة الباطنة. وهذا المسألة لا علاقة لها بالغلط المقصود في مقالنا، فهي تتعلق بوجود الإرادة لا بصحتها.
الغلط في نقل الإرادة :
وذلك حين يتولى وسيط أو رسول نقل الإرادة إلى من وجهت إليه، فيخطئ في نقلها، أي ينقلها على غير وجهها الصحيح، وذلك مثل ان يرسل البائع إلى المشتري برقية يذكر فيها ثمن الشيء المبيع فيقع خطأ في البرقية يؤدي إلى تحريف في الثمن الذي ذكره البائع، وهذه حالة لا تنطوي على غلط يعيب الإرادة بالمعنى الذي نقصده، فالحل فيها يكون بأحد أمرين ، أولهما أن نعتبر أن توافق الإرادتين لم يتم فعلًا، فلا ينعقد العقد، أو نأخذ بالإرادة الظاهرة، التي كانت نتيجة لخطأ في النقل، والصحيح هو الحل الأول، وبغض النظر عن أي الحلول سنأخذ بها، إلا أن الوسيط الذي أخطأ في النقل تقع عليه مسؤولية تعويض الضرر الذي تحقق.
الغلط المادي :
وهو ما يُطلق عليه الغلط في الحساب وغلطات القلم، وهذا النوع من الغلط لا أثر له على سلامة الإرادة وإنما يتعين تصحيحه، وقد نصت المادة (123) من القانون المدني المصري والمادة (155) من القانون المدني الأردني على معنى أنه لا يؤثر في صحة العقد مجرد الغلط في الحساب ولا غلطات القلم، ولكن يجب تصحيح الغلط.
تخلف شرط من الشروط المتفق عليها في العقد :
وهي حالة أن يتفق طرفا العقد على شرط معين، ومن ثم حين يحين التنفيذ يتبين لكلا الطرفين أن هذا الشرط غير متوافر، كأن يتفق الطرفان في عقد البيع على أن تكون البضاعة المبيعة من صناعة دولة معينة، ومن ثم حين يحين التسليم يجد المشتري أن البضاعة من صناعة دولة غير الدولة التي طلبها. فالوضع هنا لا ينطوي على غلط، بل حقيقته أن أحد الطرفين وهو البائع لم يوف بالتزامه الذي سبق الاتفاق عليه، ومن ثم فالطرف الآخر لا يكون أمامه إلا أن يطلب تنفيذ الالتزام أو الفسخ.
وبالتالي فالغلط الذي يعيب الإرادة لا يقع على لكن في العقد، ولا علاقة له بالخطأ في التعبير عنها، ولا بالخطأ في تدوينها، ولا بالخطأ في نقلها، فهو يتميز عن الحالة التي فيها يتخلف شرط متفق عليه في العقد، فهو يتناول تكوين الإرادة عند إبرام التصرف في شأن اعتبار يهم التعاقد ولا يُعتبر ركنًا في العقد.
شروط الاعتداد بالغلط في القانون :
ساوى الفقه والقضاء والتشريع بين الغلط في القانون بالغلط في الواقع من حيث أثرهما على صحة التصرفات القانونية، ومن ثم فإن الغلط في القانون لا يُعتد به إلا إذا توافرت فيه شروطه التي نص عليها القانون صراحة، وهي أن يكون الغلط جوهريًا دفع المتعاقد إلى الرضاء بالتعاقد بما لم يكن ليرضى لولا وقوعه بالغلط، والشرط الآخر أن يكون الغلط واقعًا في نطاق العقد.
وأغلب القوانين الحديثة قد نصت على أن شروط الغلط في الواقع هي نفسه شروط الغلط في القانون، وقد نص على ذلك صراحة في القانون المدني المصري في المادة (122) حيث جاء فيها : ” يكون العقد قابلًا للإبطال لغلط في القانون إذا توافرت فيه شروط الغلط في الواقع طبقًا للمادتين السابقتين ، هذا مالم يقضي القانون بغيره “.
ونصت المادة (154) من القانون المدني الأردني على أنه : ” للعاقد فسخ العقد إذا وقع منه غلط في القانون وتوافرت شروط الغلط في الواقع طبقًا للمادتين (151، 153) مالم يقضي القانون بغيره “
غير أن الغلط في القانون يتميز عن الغلط في الواقع بوجوب توافر شروط أخرى غير الشرطين السابقين، ومن هذه الشروط الخاصة، أن يكون المتعاقد المتمسك بالغلط في القانون معذور في تمسكه بالغلط، وأن يكون هدفه في تمسكه بالغلط تطبيق القانون لا استبعاده، وأن يقع الغلط في القانون على قاعدة قانونية غير مختلف في تفسيرها، بالإضافة إلى عدم وجود نص في القانون يقضي باستبعاد الغلط في القانون في بعض الحالات.
وعليه نستنتج وجود نوعين من شروط الغلط في القانون وهي شروط عامة نص عليها القانون صراحة، وشروط خاصة متعلقة بالغلط في القانون يجب توافرها فيه وإن لم ينص القانون عليها صراحة، ولكن قد استقر الفقه والقضاء على وجوب توافرها فيه.
وسنتناول في مقالنا الشروط العامة التي نص القانون على وجوب توافرها في الغلط في القانون كما سيلي :
الغلط الجوهري :
شرط أن يكون الغلط جوهريًا هو شرط لازم للاعتداد بأثر الغلط سواء كان غلطًا في الواقع أو غلطًا في القانون على إرادة المتعاقد، والغلط الجوهري يُقصد به الغلط الذي دفع المتعاقد إلى الرضى بالعقد، بما لم يكن ليرضى لولا وقوعه بهذا الغلط.
وقد تطورت نظرية الغلط حيث خرجت من خلاله في حدود إطار النظرية التقليدية ، والتي كانت تقسم الغلط إلى ثلاثة أنواع ( غلط يُبطل العقد بطلانً مطلقًا، وغلط يُبطل العقد بطلانًا نسبيًا، وغلط لا يوثر على العقد ) واعتمدت النظرية التقليدية في هذا التقسيم على معيار مادي موضوعي يهتم أساسًا بالموضوع الذي ينصب عليه الغلط أكثر من اهتمامها بثر هذا الغلط على رضاء المتعاقد.
إلا أن القضاء الحديث وكذلك الفقه الفرنسي لم يأخذا بالنظرية التقليدية فظهرت النظرية الحديثة في الغلط، والتي أهملت فكرة الغلط المانع ولم تقيم له وزنًا، لأنها تتصل بوجود التراضي لا بصحته، وبالتالي فقد استبعدت النظرية الحديثة الغلط المانع من نطاق نظرية الغلط، أما فيما يتعلق بالغلط المؤثر والغلط غير المؤثر، فالنظرية الحديثة قد هدمت الحاجز بينهما ورأت أن التمييز بين هذين النوعين من الغلط يجب أن يكون على أساس مرن يُمكن تطبيقه على أحوال الغلط المختلفة.
فمن الغلط ما يقع في قيمة الشيء وفي الباعث على التعاقد ومع ذلك يؤثر في صحة العقد، لأنه كان هو الدافع إلى التعاقد، ومن الغلط ما يقع على مادة الشيء ذاتها، ومع ذلك لا يؤثر في صحة العقد لأنه لم يكن هو الدافع إلى التعاقد، وبالتالي فالعبرة ليست بأن الغلط وقع في مادة الشيء أو في قيمته، ولكن العبرة بأن الغلط كان جوهريًا، وبأنه كان هو الدافع الرئيسي للتعاقد، فليس هناك أحوال محددة يؤثر فيها الغلط على صحة العقد، وأحوال أخرى محددة لا يؤثر فيها الغلط على صحة العقد.
فالمهم إذا أن يكون الغلط في القانون جوهريًا دفع المتعاقد إلى التعاقد، فالشخص الذي يشتري أرضًا ويعتقد أن له حق البناء عليها، إلا أن القانون يحظر ذلك، يقع في القانون يقع في صفة جوهرية في الشيء محل الالتزام، وهي قابلية الأرض للبناء عليها، ومن ثم فمن حق المتعاقد الواقع في الغلط أن يطلب فسخ العقد على أساس الغلط في القانون المتعلق بصفة جوهرية في محل العقد.
اتصال الغلط بالمتعاقد الأخر :
لا يكفي فقط أن يكون الغلط جوهريًا دفع المتعاقد إلى الرضاء بالتعاقد، بل يشترط بالإضافة إلى هذا أن يكون موضوع الغلط في القانون متصًلا بالمتعاقد الآخر، أي أن يكون المتعاقد الآخر على علم بالغلط الذي وقع فيه المتعاقد معه، وهذا الشرط اقتصاه العمل على استقرار التعامل.
فأمام الرغبة في العمل على استقرار التعامل يضحي القانون بتعييب الإرادة بالغلط إذا كان المتعاقد الآخر بعيدًا عن هذا العيب ولم يتصل به، والقول بخلاف ذلك فيه خطورة كبيرة على استقرار المعاملات، وذلك لأن أي طرف في أي عقد قد يستطيع بسهولة إذا ما أراد أن يتهرب من الاتفاق الذي يراه في غير مصلحته أن يدعي بأنه هناك صفة ما (جوهرية) مرغوبة لديه غير متوفرة في الشيء محل العقد أو في شخص المتعاقد الآخر، وذلك السبب هو ما دفع الفقه والقضاء ومن بعدهم التشريع في العديد من الدول إلى محاولة سد الطريق أمام هذه المشكلة، وذلك من خلال اشتراط أن يكون موضوع الغلط متصلًا بالمتعاقد الآخر.
النصوص القانونية التي تتعلق بالغلط في القانون المدني الأردني
المادة 151 لا يعتبر الغلط الا فيما تضمنته صيغة العقد او دلت عليه الملابسات وظروف الحال او طبائع الاشياء او العرف .
المادة 152 إذا وقع الغلط في ماهية العقد او في شرط من شروط الانعقاد او في المحل بطل العقد .
المادة 153 للعاقد فسخ العقد إذا وقع منه غلط في امر مرغوب كصفة في المحل او ذات المتعاقد الآخر او صفة فيه .
المادة 154 للعاقد فسخ العقد إذا وقع منه غلط في القانون وتوافرت شروط الغلط في الواقع طبقا للمادتين (151و153) ما لم يقض القانون بغيره .
المادة 155 لا يؤثر في العقد مجرد الغلط في الحساب او الكتابة وانما يجب تصحيحه .
المادة 156 1. ليس لمن وقع في غلط ان يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضي به حسن النية . ويبقى ملزما بالعقد الذي قصد إبرامه إذا اظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذ هذا العقد
يُعد عقد المقاولة من العقود التي تحتل أهمية كبرى في الوقت المعاصر نظراً للحاجة المستمرة وعلى وجه الخصوص في إنشاء أو تجديد الأبنية العقارية، وهو – عادة – عقد من العقود القائمة على الاعتبار الشخصي حيث إن رب العمل عادة ما يبحث عن مقاول يكون له من الإمكانيات والتقنيات ما تمكنه من إتمام عمله بجودة فائقة، إلا أن المقاول عادة ما يكون في حاجة إلى الاستعانة بمقاولين آخرين لمساعدته في إنجاز أعماله وهو ما يتم عن طريق عقد المقاولة من الباطن.
ويترتب على هذا العقد أننا نكون بصدد علاقات ثلاثية مُتشابكة بين رب العمل والمقاول الأصلي والمقاول من الباطن، وتكون لكل علاقة قواعدها الخاصة التي تحكمها وتنطبق عليها وهو ما سيكون موضوع حديثنا في مقالنا الحالي.
يمكن تعريف المقاولة من الباطن بأنها عقد يعهد بمقتضاه شخص يسمى المقاول الأصلي إلى آخر يسمى المقاول من الباطن بكل أو بجزء من محل عقد المقاولة الذي أبرمه المقاول الأصلي مع رب العمل ما لم يمنع من ذلك[1].
ويعرف المشرع الفرنسي المقاولة من الباطن بأنها :”العملية التي بموجبها يعهد المقاول وتحت مسئوليته إلى شخص آخر يُدعى المقاول من الباطن بتنفيذ كل أو جزء من عقد المقاولة الأصلي أو أي صفقة أبرمت مع رب العمل”.
وقد أورد المشرع الأردني إشارة إلى فكرة المقاولة من الباطن بنصه في المادة (798) على أن: (يجوز للمقاول أن يكل تنفيذ العمل كله أو بعضه إلى مقاول آخر إذا لم يمنعه شرط في العقد أو لم تكن طبيعة العمل تقتضي أن يقوم به بنفسه، وتبقى مسئولية المقاول الأول قائمة قبل صاحب العمل).
أما عن المشرع المصري فقد خص المقاولة من الباطن بالذكر بموجب نص المادة (661) من القانون المدني والتي نصت على أن: (يجوز للمقاول أن يوكل تنفيذ العمل في جملته أو في جزء منه إلى مقاول من الباطن إذا لم يمنعه من ذلك شرط في العقد أو لم تكن طبيعة العمل تفترض الاعتماد على كفايته الشخصية، ولكنه يبقى في هذه الحالة مسئولاً عن المقاول من الباطن قبل رب العمل).
2- مدى جواز إبرام عقد مقاولة من الباطن:
يتضح من مطالعة نص كل من المشرع الأردني ونظيره المصري أن للمقاول الأصلي الحق في إبرام عقد مقاولة من الباطن يكون بمقتضاه أن يعهد إلى المقاول الثاني بجزء أو كل العمل الموكل إليه مالم يوجد ما يمنع ذلك.
ويتضح من النص أن المانع من إبرام عقد المقاولة من الباطن لا يُشترط أن يكون مُتمثلاً في نص صريح وإنما قد يكون مانع ضمني، وذلك كما لو كانت طبيعة العمل تفترض الاعتماد على كفاءة المقاول الشخصية كما يقول النص كأن كان العمل محل المقاول عملاً فنياً لجأ فيه رب العمل إلى مقاول بالذات نظراً لكفاءته الفنية[2].
ويحدث ذلك في حالة ما إذا كان العمل محل عقد المقاولة متمثل في عمل إنشائي ذات صفات معينة وتطلب إنجازه بتفاصيل دقيقة، أو أنه لوحة فنية وكان اللجوء إلى رسام بعينه ليتولى إتمامها، ففي مثل هذه الحالات فإن رب العمل يكون قد اعتمد على مقاول بعينه لكفاءته الشخصية.
وجديراً بالذكر أنه إذا ثار شك حول مدى وجود مانع ضمني لإبرام عقد مقاولة فإن هذا الشك يفسر في اتجاه المنع، فلا يحق في هذه الحالة للمقاول الأصلي أن يبرم عقد مقاولة من الباطن إلا بعد إذن من رب العمل.
ونشير إلى أن وجود شرط مانع من إبرام عقد مقاولة من الباطن – سواء كان صريحاً أو ضمنياً – لا يحول دو إمكانية أن يستعين المقاول بأشخاص آخرين فنيين أو غير فنيين لمساعدته في إتمام ما كُلف به من عمل طالما كانوا خاضعين لرقابته وتوجيهه وإشرافه، حيث نكون في هذه الحالة بصدد عقد عمل بين المقاول وهؤلاء الفنيين وليس عقد مقاولة.
وشرط المنع من إبرام المقاولة من الباطن صريحاً كان أو ضميناً يكون جائزاً دوماً أن يتم التنازل عنه سواء تم هذا التنازل بصورة صريحة أو ضمنية، حيث يكون التنازل ضمني عندما يتعامل رب العمل مع المقاول من الباطن – على الرغم من وجود الشرط المانع – ويعطيه أجره بمقدار ما يكون مدين به للمقاول الأصلي.
إلا أنه طالما وجد الشرط المانع فلا يحق للمقاول الأصلي أن يتعاقد مع مقاول آخر من الباطن وإلا أثيرت مسئوليته وفقاً للقواعد العامة، وفي هذه الحالة يكون لرب العمل أن يجبر المقاول من الباطن على أن ينفذ العمل بنفسه فإذا لم يقم بذلك يكون لرب العمل الحق في المطالبة بفسخ العقد استنادا إلى أن المقاول الأصلي قد أخل بأحد البنود التعاقدية، ويحق له طلب التعويض لجبر ما لحق به من ضرر جراء الإخلال بتنفيذ الالتزامات الواردة في عقد المقاولة الأصلي.
ثانيًا: شروط عقد المقاولة من الباطن:
1- تبعية عقد المقاولة من الباطن لعقد المقاولة الأصلي:
فوفقاً لهذ الشرط يتعين أولاً أن يوجد عقد مقاولة أصلي ويكون مستوفياً لكافة أركانه وشروط صحته، حيث أن بطلان عقد المقاولة الأصلي يستتبع بطلان عقد المقاولة من الباطن، وذلك لأن العقد الأخير هو عقد تابع للعقد الأصلي ومتفرع عنه وهذا ما يكون تطبيقاً لقاعدة “إذا سقط الأصل سقط الفرع“، وهو ما طبقته محكمة التمييز الأردنية بخصوص عقد إيجار أبرم من الباطن وذلك في حكمها رقم 1631 لسنة 2015 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2015-10-18 والتي قضت فيه بأن :(وحيث إن المميز وعندما أبرم عقد الإيجار مع المميز ضده فإن العلاقة العقدية تعتبر رابطة قانونية بين المتعاقدين أبرمت على أساس عقد الإيجار الأصلي وتم التعاقد حسبما جاء بمضمون هذا العقد ونتج عن هذا العقد عقد إيجار فرعي ووفقاً للقواعد العامة إذا سقط الأصل سقط الفرع وبالتالي فإن انتهاء عقد الإيجار الأصلي الذي بني عليه عقد الإيجار موضوع الدعوى ينقضي بانقضاء الأصل ما لم يتفق على خلاف ذلك).
وهذا الحكم ذاته هو ما ينطبق على عقد المقاولة من الباطن الذي ينقضي بانقضاء عقد المقاولة الأصلي ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك.
2- قبول رب العمل بعقد المقاولة من الباطن:
أ- القبول في العقود القائمة على الاعتبار الشخصي:
عقد الاعتبار الشخصي يعني أن تكون شخصية المُتعاقدين أو أحدهما محل اعتبار في العقد، حيث إن العقد لم يكن ليبرم لولا وجود المتعاقد ذات الاعتبار الشخصي، وذلك كما في عقد العلاج مثلاً فإن المريض لا يرتضي إلا بطيب معين، أو عقد الدفاع عن متهم فإن الأخير لا يرتضي إلا بمحام بعينه، كذلك الحال في بعض عقود المقاولة التي لا يرتضي فيها رب العمل إلا بمقاول بعينه وهو من تم التعاقد معه والذي يكون ملتزماً بإنجاز العمل الذي كُلف به بنفسه.
ولكن على الرغم من ذلك يجوز أن يصرح رب العمل بموافقته على قيام المقاول الأصلي بالاستعانة بمقاول آخر لإنجاز العمل محل العقد الأصلي، إلا أنه بدون الحصول على هذا الإذن فإن عقد المقاولة من الباطن يصبح بالطلاً مالم يجزه رب العمل بعد ذلك، وهذا تطبيقاً لقاعدة “الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة”، أما بدون تلك الإجازة يكون العقد الثاني بالطلاً ويحق لرب العمل الرجوع على المقاول الأصلي وفقاً للقواعد العامة كما سبق بيانه لاحقاً.
وعادة ما يتم إدراج بند في عقود المقاولة القائمة على الاعتبار الشخصي يكون مؤداه أن “لا يحق للطرف الثاني التنازل عن هذا العقد للغير كلياً أو جزئياً كون سيرته المهنية والتجارية والقانونية أخذتا بعين الاعتبار عند التعاقد، وبكل الأحوال يبقى الطرف الثاني مسئولاً شخصياً تجاه الطرف الأول الذي يحتفظ بحقه بإعلان فسخ الالتزام أو إجراء تعاقد جديد على مسئولية الطرف الثاني”[3]
ب- القبول في العقود التي لا تقوم على الاعتبار الشخصي:
في هذه العقود لا تكون شخصية المُتعاقد محل اعتبار في العقد ومن ثم يضحى الأصل العام هو أن المقاول الأصلي يستطيع أن يبرم عقد مقاولة من الباطن طالما أنتفى وجود الشرط المانع في عقد المقاولة الأصلي، إذ يعد انتفاء الشرط المانع في هذه الحالة بمثابة موافقة ضمنية من رب العمل على جواز إبرام عقد مقاولة من الباطن.
ثالثا: خصائص عامة لعقد المقاولة من الباطن.
هناك مجموعة من الأحكام يجب الالتزام بها عند القيام بعقد المقاولة من الباطن ومن أهم هذه الأحكام ما يلي:
1- العلاقة بين كل من المستفيد والمقاول الأصلي تسير هذه العلاقة بناء على نصوص العقد الذي تم إبرامه بين كل من المستفيد والمقاول الأصلي.
2- العلاقة بين المقاول الأصلي والمقاول الثاني علاقة تحكمها بنود عقد المقاولة من الباطن والذي يتم عقده بين كل من المقاول الأصلي والمقاول الثاني، وينبغي على المقاول الثاني إنجاز جميع الأعمال التي تم إسنادها له خلال مدة الاتفاق عليها حسب بنود العقد نفسه وبكل الشروط الموقعة به، كما يجب عليه أيضًا تسليم العمل محل العقد، ويلتزم بالأجر المتفق عليه مع المقاول الثاني، ويجوز للمقاول من الباطن أن يحبس المعقود حتى يقوم بسداد أجره.
3- من الواضح عدم وجود علاقة واضحة بين المقاول من الباطن وبين المستفيد، وبالتالي فليس هناك حق للمستفيد في أن يطلب المقاول من الباطن بتنفيذ جميع ما تم الاتفاق عليه معه، بالإضافة لأنه لا يجوز للمقاول من الباطن أن يطالب الشخص المستفيد بالأجر الذي قد تم الاتفاق عليه مع المقاول الأصلي، ولكن في الوقت ذاته نلاحظ أنه يجوز للمقاول من الباطن في حالة عدم حصوله على الأجر المنصوص عليه في عقد المقاولة من الباطن أن يعود للمستفيد الذي لا توجد علاقة واضحة بينه [4]، وذلك وفق قاعدة ” أن من تصرف في ملك غيره بما يعود بالنفع على هذا الغير، فإن ما فعله يعتبر ملزمًا للمستفيد، دون حاجة إلى إذن سابق أو إجازة لاحق”.
رابعا: العلاقات الناشئة عن عقد المقاولة من الباطن:
1- علاقة رب العمل بالمقاول الأصلي:
تحكم هذه العلاقة عقد المقاولة الأصلي وهو الذي يبين كافة الالتزامات التي تثقل كاهل كل من طرفي العلاقة التعاقدية، ولا يكون لرب العمل شأن بالمقاول من الباطن حيث إن عقد المقاولة من الباطن لا يُكسِب رب العمل حقاً ولا يثقله بالتزامات حيث يُعد رب العمل من الغير بالنسبة للعقد المبرم بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن.
وبالتالي يكون رب العمل مُلزم تجاه المقاول الأصلي بمقتضى العقد المبرم بينهم بحيث يتعين عليه أن يمكنه من إنجاز العمل المُكلف به ويلتزم فضلاً عن ذلك بالأجر المُتفق عليه حيث يتعين عليه أن يؤديه إلى المقاول الأصلي وليس إلى المقاول من الباطن.
ويكون المقاول الأصلي ملتزم قبل رب العمل بإتمام العمل المُتفق عليه، وجديراً بالذكر أن التزام المقاول الأصلي في هذه الحالة لا يخضع فقط للقواعد العامة، بل أن هناك عدة التزامات أخرى قد قررها المشرع في هذا الصدد نذكر منها:
نص المشرع الأردني في المادة (786) من القانون المدني على أن: (يضمن المقاول ما تولد عن فعله وصنعه من ضرر أو خسارة سواء أكان بتعديه أو تقصيره أم لا وينتفي الضمان إذا نجم ذلك عن حادث لا يمكن التحرز منه).
فضلاً عن المشرع الأردني قد ألزم المقاول بضمان التهدم خلال عشر سنوات من تاريخ تسليم العمل وهو ما يتضح من نص المادة (788) من القانون المدني الأردني والتي نصت على أن (إذا كان عقد المقاولة قائما على تقبل بناء يضع المهندس تصميمه على أن ينفذه المقاول تحت إشرافه كانا متضامنين في التعويض لصاحب العمل عما يحدث في خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيداه من مبان أو أقاماه من منشآت، وعن كل عيب يهدد متانة البناء وسلامته إذا لم يتضمن العقد مدة أطول).وهذا النص يقابله نص المادة (651) من التشريع المدني المصري والتي نصت على أن (يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدّم كلي أو جزئي فيما شيّدوه من مبان أو أقاموه من منشآت ثابتة أخرى وذلك ولو كان التهدّم ناشئاً عن عيب في الأرض ذاتها، أو كان رب العمل قد أجاز إقامة المنشآت المعيبة، ما لم يكن المتعاقدان في هذه الحالة قد أرادا أن تبقى هذه المنشآت مدة أقل من عشر سنوات). وقد قرر المشرع المصري أن الضمان الوارد في المادة السابقة مُتعلق بالنظام العام ومن ثم فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفه وهو ما يتضح من نص المادة (653) والتي قضت بأن (يكون باطلاً كل شرط يقصد به إعفاء المهندس المعماري والمقاول من الضمان أو الحدّ منه)، وذات الحكم الذي قرره المشرع الأردني بنصه في المادة (790) على أن (يقع باطلا كل شرط يقصد به إعفاء المقاول أو المهندس من الضمان أو الحد منه).
2- علاقة المقاول الأصلي بالمقاول من الباطن:
يحكم هذه العلاقة عقد المقاولة من الباطن، وجديراً بالذكر أن عقدي المقاولة الأصلي والمقاولة من الباطن لا يُشترط أن يكونا متطابقين حيث إنه في الغالب أن يوجد العديد من الاختلافات بينهم ويتجلى ذلك في أن الأجرة المُتفق عليها بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن ستكون أقل من تلك المُتفق عليها بين رب العمل والمقاول الأصلي، فضلاً عن العمل الذي سينفذه المقاول من الباطن لا يشترط أن يكون متطابق مع عمل المقاول الأصلي حيث إن المقاول من الباطن قد يكون مُكلف فقط بجزء من عمل المقاول الأصلي.
ويكون المقاول الأصلي ملتزم في مواجهة المقاول من الباطن بأن يمكنه من إنجاز العمل الموكل إليه، وأن يقوم بتنسيق الأعمال معه، ومن ثم فإذا أخل المقاول الأصلي بأحد هذه الالتزامات جاز للمقاول من الباطن أن يطالبه بالتنفيذ العيني أو أن يطالب بفسخ عقد المقاولة من الباطن مع التعويض أن كان له مُقتضى.
ويلتزم المقاول الأصلي بتسلم العمل من المقاول من الباطن بعد إنجازه[5]، فإذا امتنع المقاول الأصلي عن تسلم العمل بعد إعذاره اعتبر أنه قد تسلمه، ولكن يحق للمقاول الأصلي أن يمتنع عن تسلم العمل في حالة تعيب العمل الذي قام به المقاول من الباطن أو أنه يخالف الشروط التي اتفقا عليها وقت إبرام عقد المقاولة من الباطن.
أما المقاول من الباطن فيلتزم بتسليم العمل المتفق عليه في الزمان المحدد بمقتضى عقد المقاولة من الباطن، فإذا لم يكن هناك ميعاد محدد وجب عليه تسليم العمل في الميعاد المعقول وفقاً لطبيعة وعرف الحرفة، فإذا أخل بتنفيذ ما عليه من التزامات فإن المقاول الأصلي له أن يطلب التنفيذ العيني أو أن يطالب بفسخ العقد والتعويض أن كان له مقتضى وفقاً لما يحدده قاضي الموضوع.
وفي هذا تقضي محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ١٤٠٢٤ لسنة ٨٢ قضائية الصادر بجلسة ٢٠١٤/٠٣/١٧ والتي قضت فيه بأن (إذ كان النص في الفقرة الأولى من المادة ٦٥٨ والمادة ٦٦١ من القانون المدني مفادهما ، أن للمقاول أن يقاول من الباطن في كل العمل أو جزء منه ، مالم يوجد شرط في العقد يمنعه من ذلك ، وأن العلاقة ما بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن ، هي علاقة رب عمل بمقاول ، ينظمها عقد المقاولة من الباطن فيكون المقاول الأصلي بالنسبة إلى المقاول من الباطن رب عمل ، عليه جميع التزامات رب العمل ، ويكون المقاول من الباطن بالنسبة للمقاول الأصلي مقاولاً ، عليه جميع التزامات المقاول ، وأن المقاول الأصلي يلتزم بدفع الأجر إلى المقاول من الباطن ، وفقاً للاتفاق فيما بينهما ، فإن لم يكن هناك اتفاق على مقدار الأجر ، وجب الرجوع في تحديد هذا المقدار إلى قيمة العمل ، الذى قام به المقاول من الباطن والنفقات التي صرفها ، في إنجازه وفقاً للمادة ٦٥٩ من القانون المدني).
مدى مسئولية المقاول من الباطن تجاه المقاول الأصلي:
ويكون المقاول من الباطن مسئولاً تجاه المقاول الأصلي عن العيوب التي تعتري العمل الذي قام بتسليمه إلا إذا تسلم المقاول الأصلي هذا العمل وقبل به، ويجب أن ننوه في هذا المقام إلى أن المقاول من الباطن لا يكون مسئولاً عن تلك العيوب لمدة العشر سنوات التي يلتزم بها المقاول الأصلي تجاه رب العمل، ذلك أن المقاول الأصلي يفترض فيه أنه من أهل الخبرة ومن ثم فلا يوجد مقتضى لإضفاء تلك الحماية عليه، إذن فإن رجوع المقاول الأصلي على المقاول من الباطن فيما يتعلق بالعيوب التي تعتري العمل يكون بمقتضى القواعد العامة.
وهذا ما تؤكده محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ٣٧٢٧ لسنة ٧٦ قضائية الصادر بجلسة ٢٠١٧/٠١/٢٦ والتي قضت فيه بأن (المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كانت المادة ٦٥١ من القانون المدني – التي تجعل المقاول ضامناً لما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم في المبنى أو المنشآت الثابتة الأخرى ولجميع ما يوجد فيها من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته – لا تسرى على العلاقة بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن ، إلا أن الأخير يكون ضامناً لعيوب البناء في حدود القواعد العامة ، وفى المدة المتفق عليها مع المقاول الأصلي).
3- علاقة رب العمل بالمقاول من الباطن:
لما كان رب العمل والمقاول من الباطن لا تربطهما علاقة عقدية فيترتب على ذلك انتفاء وجود علاقة مباشرة بينهم، إلا أن ذلك لا ينفي وجود علاقة غير مباشرة تربط رب العمل بالمقاول من الباطن.
حيث إن رب العمل ليس له أن يطالب المقاول من الباطن بتنفيذ ما عليه من التزامات لأن هذا الحق مخول فقط للمقاول الأصلي استنادا للعلاقة التعاقدية التي تربطه بالمقاول من الباطن، وكذلك – وفي الناحية العكسية – لا يحق للمقاول من الباطن أن يطالب رب العمل بتمكينه من تنفيذ التزاماته، فضلاً عن أنه لا يحق له أن يطالب رب العمل بالأجرة المُتفق عليها.
ولكن تجدر الإشارة في هذا المقام إلى نص المادة (662) من القانون المدني المصري التي نصت على أن (يكون للمقاولين من الباطن وللعمال الذين يشتغلون لحساب المقاول في تنفيذ العمل، حق مطالبة رب العمل مباشرةً بما لا يجاوز القدر الذي يكون مديناً به للمقاول الأصلي من وقت رفع الدعوى. ويكون لعمال المقاولين من الباطن مثل هذا الحق قبل كل من المقاول الأصلي ورب العمل).
ومن ثم يبين المشرع المصري إمكانية وجود علاقة مباشرة بين رب العمل والمقاول من الباطن تمكن الأخير من أن يطالب رب العمل بأجر لا يجاوز المتفق عليه بين رب العمل والمقاول الأصلي.
إلا أن المشرع الأردني قد أورد عكس النص السابق ويتضح ذلك من خلال نص المادة (799) من التقنين المدني والتي نصت على أن: (لا يجوز للمقاول الثاني أن يطالب صاحب العمل بشيء مما يستحقه المقاول الأول الا إذا أحاله على رب العمل).
إذن فالمشرع الأردني لم يمنح المقاول من الباطن دعوى مباشرة تجاه رب العمل كما فعل نظيره المصري، وأقتصر على أن العلاقة بين رب العمل والمقاول من الباطن لا تنشئ إلا إذا أحال المقاول الأصلي حقه إلى المقاول من الباطن بمقتضى حوالة الحق المقررة بموجب نص المادة (1002) والتي نصت على أن (يثبت للمحال له حق مطالبة المحال عليه ويبرأ المحيل من الدين ومن المطالبة معاً إذا انعقدت الحوالة صحيحة).
وفي هذا الصدد تقضي محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم 5285 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2020-12-31 والتي قضت فيه بأن (لما كانت المادة (798/1) من القانون المدني، تجيز للمقاول أن يحيل تنفيذ العمل كله أو بعضه إلى مقاول آخر إذا لم يمنعه شرط في العقد أو لم تكن طبيعة العمل تقتضي أن يقوم به بنفسه، وبحسب المادة (799) من القانون ذاته فإنه لا يجوز للمقاول الثاني أن يطالب صاحب العمل بشيء مما يستحقه المقاول الأول إلا إذا أحاله على رب العمل، وأن ما يحكم علاقة المقاول من الباطن بصاحب العمل المادتين (798 و799) من القانون المدني، حيث يستفاد من المادة (799) من القانون المدني أنه يجوز للمقاول الأصلي أن يحيل المقاول الفرعي على صاحب العمل باستحقاقاته كلها أو بعضها حوالة دين تبرأ فيه ذمة المحيل من دين المقاول الفرعي عملاً بأحكام المادة (1002) مدني، وإذا تمت حوالة الحق بين المحيل والمحال عليه والمحال له، فقد انعقدت الحوالة صحيحة وهي ملزمة لأطرافها ولا يحق للمحيل إذا أحال دين المحال له على المحال عليه الرجوع عن عقد الحوالة عملاً بأحكام المواد (993 و994 و996/1 و1102) من القانون المدني، ولا يجوز للمحال عليه أن يمتنع عن وفاء الدين للمحال له وفقاً لأحكام المادة (1008) من القانون المدني).
4- انتفاء مسئولية المقول من الباطن تجاه رب العمل:
وفقاً لما قرره المشرع الأردني من انتفاء وجود ثمة علاقة بين المقاول من الباطن ورب العمل فإنه يترتب على ذلك أن المقاول الأصلي يظل مسئولاً مسئولية كاملة أمام رب العمل عن أي عمل يقوم به المقاول من الباطن.
وهذا ما تؤكد عليه محكمة صلح حقوق عمان في حكمها رقم 12891 لسنة 2016 – صلح حقوق عمان الصادر بتاريخ 2018-10-24 والتي قضت فيه بأن (ويبقى المقاول الأصلي ملتزماً نحو رب العمل، والتزاماته تنشأ عن عقد المقاولة الأصلي، لا عن عقد المقاولة من الباطن، فيلتزم نحو رب العمل بإنجاز العمل محل عقد المقاولة الأصلي وتسليم المحل بعد إنجازه لرب العمل، ويدخل في ذلك العمل الذي انجزه المقاول من الباطن، ويلتزم بضمان العمل. ولا يكون المقاول من الباطن مسؤولاً نحو رب العمل، بل نحو المقاول الأصلي، حيث لا تقوم علاقة مباشرة بين رب العمل والمقاول من الباطن وهكذا تكون العلاقة بين رب العمل والمقاول من الباطن علاقة غير مباشرة حيث لا يطالب رب العمل المقاول من الباطن مباشرة، بل يطالب بها المقاول الأصلي).
خامسا :انقضاء عقد المقاولة من الباطن .
نص القانون المدني الأردني خصوصا وأغلب القوانين المدنية المقارنة على حالات انتهاء أو انقضاء المقاولة وهي تقريبا نفس الحالات الخاصة بانتهاء عقد مقاولة وهي نفس حالات انقضاء عقد المقاولة من الباطن وهي كالآتي:
إنجاز العمل المتفق عليه: إذا أنجز المقاول الفرعي العمل المطلوب منه، لم يبق مسوغ لبقاء عقد المقاولة من الباطن.
فسخ عقد المقاولة من الباطن بالتراضي أو بالقضاء: ينتهي العقد باتفاق الطرفين على إنهائه أو فسخه، فإن لم يتفقا على ذلك، جاز فسخه قضاءً بطلب أحد الطرفين.[6]
فسخ العقد لعذر: إذا حدث عذر يحول دون تنفيذ العقد، أو إتمام تنفيذه، جاز لأحد عاقديه أن يطلب فسخه أو إنهاءه حسب الأحوال، كما تفسخ الإجارة في مذهب الحنفية بالأعذار الطارئة، فإذا تضرر أحد العاقدين بالفسخ، جاز له مطالبة الطرف الآخر بالتعويض المتعارف عليه.
عجز المقاول الفرعي عن إتمام العمل: إذا أصبح المقاول الفرعي عاجزاً عجزاً كلياً عن إتمام العمل لسبب لا يد له فيه من مرض أو حادث جسيم، فإن عقد المقاولة من الباطن تنتهي، ويستحق المقاول من الباطن قيمة ما أتم من الأعمال وما أنفق في سبيل التنفيذ.
موت المقاول: ينتهي عقد المقاولة بموت المقاول إذا كان متفقاً مع صاحب العمل على أن يعمل بنفسه أو اعتباراً بمؤهلاته الشخصية.
————-
[1] عقد المقاولة من الباطن – حشاش حليمة، والعوادي حنان – مذكرة تخرج لنيل شهادة الماستر – 2016 – ص8.
[2] الأستاذ الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني الجديد العقود الواردة على العمل (الجزء السابع – المجلد الأول) – ص 209.
[3] المقاولة من الباطن – لارا مارون ونا – رسالة أعدت لنيل شهادة الماستر – 2019 – ص46.
[4] أعلام الموقعين 3/400 تحقيق الشيخ محيي الدين عبد الحميد.
[5] الأستاذ الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني الجديد العقود الواردة على العمل (الجزء السابع – المجلد الأول) – ص 214.
[6] المادة 1017 من القانون المدني رقم (43) لعام 1976.
عقد البيع بالمرابحة يُعتبر من بيوعات الأمانة التي تُؤسس على ثقة المشتري بالبائع واطمئنانه بالسعر الذي عرضه عليه هذا البائع، فعقد البيع بالمرابحة هو البيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح.
ويُؤسس هذا العقد على الثقة والأمانة والصدق التي يتحلى بها البائع والتي اطمئن المشتري إليها، فلجأ إلى التعاقد معه. وهذا العقد يُقسم إلى قسمين، القسم الأول المرابحة العادية، والقسم الثاني هي المرابحة للآمر بالشراء.
وقد قررت محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية مبدئا هامًا في الحكم رقم 1221 لسنة 1989 : ” لا يعتبر عقد بيع المرابحة مخالف للقانون أو النظام العام في التشريع الاردني ويتفق والقانون ” .
ويُعد البيع بالمرابحة من أهم العقود المعاصرة للتمويل في المصارف الإسلامية والتي نشأت بديلًا عن المعاملات الربوية السائدة لدى البنوك التقليدية.
تعريف عقد البيع بالمرابحة :
نجد أن تعريفه عند فقهاء المذاهب الإسلامية وإن تغيرت ألفاظها إلا أن مضمونها واحد فلا تخرج عن معنى واحد وهو أن بيع المرابحة يقوم على أساس معرفة الثمن الأول للمشتري وبناء الثمن عليه مع ربح محدد يتفق عليه الطرفان.
والمادة (480) من القانون المدني الأردني نصت في فقرتها رقم (1) على أنه ” يجوز البيع بطريق المرابحة أو الوضعية أو التولية إذا كان رأس البيع معلومًا حين العقد وكان مقدار الربح في المرابحة ومقدار الخسارة في الوضعية محددًا “.
أساس عقد البيع بالمرابحة :
يُعتبر عقد البيع بالمرابحة من بيوعات الأمانة التي يكون اعتمادها على الثقة والصدق والأمانة في إبلاغ البائع المشتري بالثمن الحقيقي للشيء المبيع، وإن أي إخلال في هذه المصداقية يُعتبر إخلالا بالثقة التي أعطاها المشتري للبائع والتي على أساسها قامت عملية البيع.
فحماية الثقة يدعم نزاهة المعاملات التي تُعد غاية أساسية في القانون الخاص تمنع اقتران الإرادة بالعيوب التي من شأنها أن تضر بتلك النزاهة وبالتالي الثقة بين المتعاقدين.
أما المعنى الاصطلاحي للثقة فهو أيمان بحسن نية الغير وصدقه واستقامته ووفائه كما في الثقة المتبادلة بين المتعاقدين أو بشخص ثالث، أو هي الأيمان والاعتقاد بأهلية شخص واختصاصه وصفته المهنية كالمحامي، والوثوق بالغير يأتي بالاطمئنان نحوه أو إيكاله عملًا معينًا، منها الثقة بالحكومة، وذلك لكونها مؤهلة في نظر ممثلي الشعب على أداء مهامها فإذا أخلت به فستحجب الثقة عنها.
والثقة أحيانًا تأتي بمعنى الضمان أي في استحصال حق، وقد تأتي بمعنى الاعتقاد والأيمان بالطرف الآخر، وقد تأتي كذلك بمعنى الائتمان المرتبط بمنح الأجل للمدين بالوفاء بدينه، وقد تأتي أيضًا بمعنى الاتكال، أي الاتكال على شخص لأداء عمل معين، وقد تأتي الثقة بمعنى الاعتماد لهذا سميت بعض العقود التجارية بمصطلح الاعتماد كالاعتماد المستندي والاعتماد للسحب على المكشوف.
وحسن النية يعني الصدق والإخلاص والاستقامة وعدم الغش والنزاهة، وحسن النية هو الاعتقاد بمراعاة الشروط اللازمة لسلامة علاقة قانونية معينة أو إنه إرادة مطاوعة القانون، والثقة بالمعاني السابق عرضها هي ثقة خاصة بشخص نحو شخص آخر، أما الثقة العامة فهي تلك الثقة التي يصنعها المجتمع في مختلف المظاهر الضرورية لاستقرار المعاملات والروابط الاجتماعية.
والجدير بالذكر أن وجود الثقة هو أمر غير متصل فقط بالأقوال التي تصدر من الأشخاص، بل أيضًا بالمظاهر التي يتصلون بها فيما بينهم أو يعبرون بها عن رأيهم أو التزامهم أو ولائهم ويتسع مجال الثقة أيضًا ليشمل العلاقات والأشكال الخارجية التي تستخدمها الدولة أو السلطات العامة للتعبير عن سيادتها أو التزاماه الخاص أو سلطاتها على الأشخاص والأشياء.
فالثقة تُعد هي جوهر يستضيء الأمانة التي يجب أن يتواجد بعقد البيع بالمرابحة على اعتبار أنه من مبايعات الأمانة، فيحتكم المشتري إلى ضمير البائع حال شرائه للمبيع عن طريق إعلامه بالثمن الأول أو رأس المال مع الزيادة الحاصل للمبيع وكافة الظروف والملابسات التي تحيط بالثمن الأول، فالثقة تُعتبر عنصر رئيسي بالمجالات القانونية والمالية والاقتصادية والمالية ، وكذلك في مجال العلاقات العائلية والودية أو الفكرية التي يقيمها الأفراد فيما بينهم، وانعدام هذه الثقة أمر يُعرض الحياة بصفة عامة إلى الصعوبات، أو يُمكن أن ينجم عنها صراعات فردية أو اجتماعية متواصلة.
فالصدق في هذا العقد هو من أجل حماية مصلحة الطرف الضعيف، والصدق نقيض الكذب، والصدق مطابقة القول للضمير والمخبر عنه ومتى انعدم شرط من ذلك لم يكن صدقًا تامًا.
ويُعتبر مبدأ استقرار المعاملات هو الأساس الحديث لإقرار عقد البيع بالمرابحة باعتباره من بيوعات الأمانة التي تقوم على الصدق والأمانة في إخبار البائع المشتري بالثمن الحقيقي للمبيع، وذلك بهدف الحصول على المنافع المتبادلة.
وتبادل السلع يحتاج لتوفير وتأمين الثقة المشروعة للمتعامل حتى يثق بالمراكز القانونية وبالنظام القانوني الذي ينظم معاملاته ويحكم منازعاته وذلك بإلحاق اليقين والثبات في المراكز القانونية وبالتالي خلق الأمن والاستقرار لكي يشعر المتعامل الفرد بالطمأنينة والراحة.
ويوجد علاقة بين عقد البيع بالمرابحة ومبدأ استقرار المعاملات، فغالب الناس ليسوا من أصحاب الخبرة في مجال تعاملات السوق اليومية، لذلك يجب أن يأخذوا حذرهم من الوقوع في شباك المتصيدين لهم بهدف استغلالهم والتغرير بهم، والمشرع يقف هنا أمام حالة عامة قوامها حماية الأغلبية التي لا تعلم من الأقلية التي تعلم، ومبدأ استقرار المعاملات مرتبط بالثقة العامة فمتى توافرت الثقة أدى ذلك إلى استقرار المعاملات ومن ثم تضمن تقدم وارتقاء المجتمع في كافة المجالات، فالثقة هي التي تؤدي إلى استقرار عقود الأمانة والتي من بينها عقد البيع بالمرابحة.
أقسام عقد البيع بالمرابحة :
يقسم عقد البيع بالمرابحة قسمين ستناولهم فيما يلي :
المرابحة العادية :
ويُطلق عليها الصورة العامة أو الأصلية أو تسمى أيضًا بالمرابحة الفقهية، وهي أن يشتري شخص ما سلعة بثمن ثم يقوم ببيعها لآخر بالثمن الأول مع زيادة ربح، فهو هنا يشتري لنفسه طلب مسبق ثم يقوم بعرضها للبيع مرابحة.
وتُعد المرابحة العادية صورة من صور عقد البيع، وتحديدًا من بيوعات الأمانة وهي البيوع التي تستند على الثقة بين المتبايعين، وتعتمد رأس المال كأساس للثمن، وقد استخدمت المصارف الإسلامية بيع المرابحة كأداة للتمويل لديها، لتقوم هذه الأداة الإسلامية المشروعة وفيما بعد وبشكل رئيسي مقام نظام التمويل بالفائدة لدى البنوك التقليدية.
وتتكون المرابحة العادية من طرفين هما البائع والمشتري، إذ يمتهن فيها البائع التجارة فيشتري السلع بغير الحاجة للاعتماد على شرائها ثم يعرضها بعد ذلك للبيع بربح وثمن يتفق عليه.
عقد البيع بالمرابحة للأمر بالشراء :
ويُقصد به أن يطلب أحد المتعاقدين من المتعاقد الآخر أن يشتري سلعة معينة مسماة وموصوفة ثم يعده بشرائها منه وتربيحه فيها، فيقوم المأمور إذا تم الاتفاق المبدئي بشراء السلعة المطلوبة وذلك وفق مواصفاتها ثم يقوم بعرضها على طالبها بتكلفتها على الأمور وزيادة ربح مسمى وهو ما اتفق عليه منذ البداية، وفي حال قبل الآمر بالشراء هذا العرض انعقد البيع مرابحة بين الطرفين، وبيع الأمر بالشراء ثلاثي الأطراف إذ يوجد فيه ثلاثة متعاقدين الأول هو الأمر بالشراء والثاني هو المصرف الإسلامي والثالث البائع وأن بيع المرابحة للأمر بالشراء يتكون من :
أولًا : وعد بالشراء من الزبون للمصرف ووعد بالبيع من المصرف للزبون وهذه العملية يُطلق عليها مواعدة.
ثانيًا : يقوم المصرف بشراء السلعة من البائع ويوقع على عقد بيع المصرف والبائع.
ثالثًا : عقد بيع بين الأمر بالشراء والمصرف الإسلامي بعد تملك المصرف للسلعة الموصوفة وذلك بناء على طلب من الزبون.