علاقة المدينين المتضامنين بعضهم ببعض

علاقة المدينين المتضامنين بعضهم ببعض

203 – النصوص القانونية : تنص المادة 297 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – إذا وفى أحد المدينين المتضامنين كل الدين ، فلا يجوز له أن يرجع على أى من الباقين إلا بقدر حصته فى الدين ، ولو كان بماله من حق الحلول قد رجع بدعوى الدائن ” .

 ” 2 – وينقسم الدين إذا وفاه أحد المدينين حصصا متساوية بين الجميع ، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك ” .

 351

وتنص المادة 298 على ما يأتى :

 ” إذا أعسر أحد المدينين المتضامنين ، تحمل تبعة هذا الإعسار المدين الذى وفى بالدين وسائر المدينين الموسرين ، كل بقدر حصته ” .

وتنص المادة 299 على ما يأتى :

 ” إذا كان أحد المدينين المتضامنين هو وحده صاحب المصلحة فى الدين ، فهو الذى يتحمل به كله نحو الباقين ( [1] ) ” .

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المادة 115 / 171 ( [2] ) .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المواد 297 – 299 – وفى التقنين المدنى الليبى المواد 284 – 286 – وفى التقنين  353  المدنى العراقى المادتين 334 – 335 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 39 – 41 ( [3] ) .

وتبين من هذه النصوص أنه إذا وفى أحد المدينين المتضامنين الدائن كل الدين ، كان له حق الرجوع على المدينين المتضامنين معه . وحق الرجوع هذا إما أن يكون بالدعوى الشخصية ، أو بدعوى الحلول . وسواء كان الرجوع بهذه الدعوى أو بتلك ، فإن الدين ينقسم على المدينين المتضامنين ، والأصل أن ينقسم حصصاً متساوية بين الجميع ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك . وأيا كانت حصة المدين المتضامن عند انقسام الدين على الجميع ، فإن كل مدين متضامن موسر يتحمل نصيبه فى حصة المعسر من المدينين المتضامنين ، وذلك بنسبة حصته هو فى الدين . على أنه قد يتبين أن واحداً أو أكثر من المدينين هم أصحاب المصلحة فى الدين ، فعند ذلك لا ينقسم الدين على الباقى ، ويتحمل أصحاب المصلحة وحدهم كل الدين فى علاقتهم بالمدينين الآخرين .

فعندنا إذن مسائل خمس نبحثها على التعاقب :

  • متى يكون للمدين المتضامن حق الرجوع على المدينين المتضامنين الآخرين .
  • الأساس القانونى لهذا الرجوع : الدعوى الشخصية ودعوى الحلول .
  • انقسام الدين على المدينين المتضامنين وتعيين حصة كل منهم .
  • تحمل الموسرين من المدينين المتضامنين لحصص المعسرين منهم .
  • تحمل أصحاب المصلحة فى الدين وحدهم بكل الدين .

 354

وهذه هى المسائل التى بحثناها فى التضامن الإيجابى إلا أنها تحتاج إلى مزيد من التفصيل فى التضامن السلبى لأهميته العملية كما سلف القول .

204 – متى يكون للمدين المتضامن حق الرجوع على المدينين المتضامنين الآخرين : التضامن لا يقوم إلا فى العلاقة ما بين الدائن والمدينين المتضامنين . أما فى علاقة المدينين بعضهم ببعض ، فإن الدين ينقسم عليهم ، ويكون لمن وفى منهم الدين للدائن حق الرجوع على الآخرين ، كل بقدر حصته كما سيأتى .

وحق الرجوع يثبت للمدين إذا وفى كل الدين ، كما جاء فى صدر المادة 297  355  سالفة الذكر ويفى المدين المتضامن الدين كله للدائن إما لأن الدائن طالبه بذلك بموجب التضامن كما رأينا فيما تقدم ( [4] ) ، وإما لأن المدين المتضامن تقدم من تلقاء نفسه بوفاء الدين كله للدائن وقد سبق أن ذكرنا أن الدائن فى هذه الحالة لا يستطيع أن يرفض هذا الوفاء .

وليس من الضرورى ، حتى يثبت حق الرجوع للمدين ، أن يكون المدين قد وفى الدين فعلا ، بل يكفى أن يكون قد قضى الدين نحو الدائن بطريق يقوم مقام الوفاء ( [5] ) . فيجوز أن يكون قد وفاه الدين بمقابل ( [6] ) . ويجوز أن يكون قد وفاة الدين بطريق المقاصة ، ولكن يشترط فى ذلك أن يكون الدائن قد طالب بالدين هذا المدين بالذات الذى قام به سبب المقاصة ، فعند ذلك يتمسك المدين بانقضاء الدين بالمقاصة فينقضى الدين ، وتبرأ ذمته منه كما تبرأ ذمة المدينين المتضامنين الآخرين ، فيرجع على هؤلاء كل بقدر حصته . أما إذا طالب الدائن بالدين مدينا متضامناً آخر غير الذى قام به سبب المقاصة ، ولم يستطع هذا المدين الآخر أن يتمسك بالمقاصة إلا بقدر حصة المدين الذى وقعت معه ، وعليه أن يدفع للدائن الدين بعد أن يستنزل منه هذه الحصة ، ثم يكون له بعد  356  ذلك حق الرجوع على المدينين الآخرين . كذلك قد يوفى المدين المتضامن الدين بطريق التجديد ، وقد رأينا أنه ما لم يحتفظ الدائن بحقه قبل المدينين الآخرين فان ذمة هؤلاء تبرأ بالتجديد الذى وقع ( م 286 مدنى ) ، وعند ذلك يكون للمدين الذى وقع منه التجديد حق الرجوع على المدينين الآخرين كل بقدر حصته . ويجوز أن يوفى المدين المتضامن الدين بطريق اتحاد الذمة ، فان كان المدين هو الذى ورث الدائن . فقد رأينا أنه يجوز له أن يرجع باعتباره مديناً وفى الدين على باقى المدينين المتضامنين كل بقدر حصته . أما الإبراء فليس بوفاء للدين ، ولا هو طريق يقوم مقام الوفاء . وقد رأينا أن الدائن إذا أبرأ المدين ، فإما أن يرجع على المدينين الآخرين بالدين بعد أن يستنزل حصة المدين الذى أبرأه ، وإما أن يطالب أياً منهم بكل الدين ، وإما ألا يطالب أياً منهم بشىء ، وفى كل هذه الأحوال لا يرجع المدين الذى أبرأه الدائن بشىء على المدينين الآخرين ( [7] ) . وكذلك إذا تقادم الدين بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين ، لم يعتبر هذا وفاء يجيز لهذا المدين أن يرجع على المدينين ، لأنه هو لم يدفع الدين أو مقابلا له ، وقد رأينا أن الدائن فى هذه الحالة يستطيع أن يطالب أياً من المدينين الآخرين بالدين بعد أن يستنزل حصة من تقادم دينه ( [8] ) .

وحتى يكون للمدين المتضامن حق الرجوع على المدينين الآخرين ، يجب أن يكون الوفاء الذى قام به للدائن قد عاد عليهم بالفائدة ، أى أن يكون هو الذى أبرأ ذمتهم نحو الدائن ، فلو أن المدين المتضامن لم يخطر المدينين الآخرين بأنه وفى عنهم الدين ، وقام أحد منهم بوفاء الدين للدائن مرة ثانية وهو لا يعلم أن المدين الأول قد وفاه ، ثم أخطر سائر المدينين بأنه قد وفى الدين ، فان حق الرجوع يثبت لهذا المدين الذى وفى الدين مرة ثانية دون المدين الأول ( [9] ) .

 357

وليس من الضرورى حتى يكون للمدين المتضامن حق الرجوع على المدينين الآخرين أن يكون قد وفى للدائن كل الدين . فيجوز أن يفى ببعض الدين إذا قبل الدائن منه هذا الوفاء الجزئى ، ومع ذلك يكون له الرجوع على المدينين الآخرين ، كل بنسبة حصته فى الدين ، فيما دفعه للدائن .

على أنه يجوز للمدين كما قدمنا أن يتفق مع الدائن على أن يدفع له حصته فى الدين أو جزءاً منها ، ففى هذه الحالة لا يرجع المدين الذى اقتصر على دفع حصته أو على دفع جزء منها بشىء على المدينين الآخرين ، ويرجع الدائن على هؤلاء بالباقى من الدين بعد أن يستنزل ما دفعه له المدين . أما إذا دفع المدين أكثر من حصته ، فله الرجوع على المدينين الآخرين بما دفعه زائدا على هذه الحصة ، ويساهم هؤلاء فى ذلك كل بنسبة حصته فى الدين ، ويرجع الدائن عليهم بما بقى من الدين بعد أن يستنزل كل ما دفعه المدين له ( [10] ) .

 358

205 – الأساس القانونى لرجوع المدين – الدعوى الشخصية ودعوى الحلول : والآن نبين الأساس القانونى الذى يقوم عليه رجوع المدين المتضامن على المدينين المتضامنين الآخرين عند وفائه للدائن بالدين ، فهو  359  يرجع إما بالدعوى الشخصية ( action personnelle ) وإما بدعوى الحلول ( action en subrogation ) .

يرجع بالدعوى الشخصية إذا نظرنا إلى سابق علاقته بالمدينين المتضامنين الآخرين ، فهم فى الغالب جميعاً أصحاب مصلحة مشتركة فى الدين . فإذا أدى واحد منهم الدين عن الباقى ، فهو إما أن يكون وكيلا عنهم فيرجع عليهم بدعوى الوكالة ( م 710 مدنى ) ، وإما أن يكون فضولياً يعمل لمصلحتهم فيرجع عليهم بدعوى الفضالة ( م 195 مدنى ) . وكل من دعوى الوكالة ودعوى الفضالة دعوى شخصية تسمح للمدين الذى وفى الدين أن يرجع على كل من المدينين الآخرين بقدر حصته فيه . ومزية هذه الدعوى الشخصية هى أنها تجعل للمدين الحق فى تقاضى فوائد عما دفعه للدائن زائداً على حصته لحساب المدينين الآخرين من يوم الدفع . ذلك أن المدين إذا رجع بدعوى الوكالة ، فإن المادة 710 مدنى تقضى بأنه ” على الموكل أن يرد للوكيل ما أنفقه فى تنفيذ الوكالة التنفيذ المعتاد ، مع الفوائد من وقت الإنفاق ” . وإذا هو رجع بدعوى الفضالة ، فإن المادة 195 مدنى تقضى بأن ” يكون رب العمل ملزماً بأن ينفذ التعهدات التى عقدها الفضولى لحسابه ، وأن يعوضه عن التعهدات التى التزم بها ، وأن يرد له النفقات الضرورية والنافعة التى سوغتها الظروف مضافا إليها فوائدها من يوم دفعها ” . وليست الفوائد التى يتقاضها المدين المتضامن من المدينين الآخرين هى الفوائد التى ينتجها المدين الأصلى ، فهذه يستردها المدين مع أصل الدين وتلحق به ، ولكنها فوائد مستقلة يتقاضها بالسعر القانونى أو بالعسر الاتفاقى إذا كان هناك اتفاق على ذلك – على مجموع المبالغ ، من رأس مال وفوائد ومصروفات ، التى أدها للدائن زائدا على حصته فى الدين ( [11] ) . فيتقاضها حتى لو كان الدين الذى وفاه للدائن لا ينتج فوائد أصلا ( [12] ) .

 360

ويرجع المدين المتضامن الذى وفى الدين بدعوى الحلول ( [13] ) ، أى بدعوى الدائن الذى وفاه الدين وقد حل محله فيه ، وهذا بموجب المادة 326 مدنى وتنص على أنه ” إذا قام بالوفاء شخص غير المدين ، حل الموفى محل الدائن الذى استوفى حقه فى الأحوال الآتية : ( 1 ) إذا كان الموفى ملزماً بالدين مع المدين أو ملزما بوفائه عنه . . . . ” . والمدين المتضامن الذى وفى الدين ملزم به مع المدينين الآخرين ، فإذا وفاه للدائن حل محله فيه عند الرجوع على المدينين الآخرين . ومزيه دعوى الحلول هذه ا ، المدين المتضامن إذا رجع بها تكون له التأمينات ذاتها التى كانت الدائن ، بعد أن حل محله ، إذ هو يرجع بنفس الدين الذى وفاه بما له من ضمانات ، لا بدعوى شخصية مستمدة من الوكالة أو الفضالة . وهذا الحكم تنص عليه صراحة المادة 329 مدنى إذ تقول : ” من حل قانونا أو اتفاقا محل الدائن كان له حقه ، بما لهذا الحق من خصائص ، وما يلحقه من توابع ، وما يكلفه من تأمينات ، وما يرد عليه من دفوع ، ويكون هذا الحلول بالقدر الذى أداه من ماله من حل محل الدائن ” .

على أن الدعوى الشخصية ، إذا كانت دعوى الحلول تمتاز عنها فى التأمينات ، تمتاز هى على دعوى الحلول فى أمرين : ( 1 ) إذا رجع المدين بالدعوى الشخصية كان له أن يتقاضى فوائد عن المبالغ التى دفعها للدائن زائدا على حصته فى الدين كما سبق القول أما دعوى الحلول فلا يتقاضى فيها المدين إلا فوائد الدين الأصلى التى يكون قد فعها للدائن ، إذا كان من شأن هذا الدين ان ينتج فوائد ( [14] ) . ( 2 ) يسرى التقادم بالنسبة إلى الدعوى الشخصية من وقت وفاء المدين الدين للدائن ، فواقعة الوفاء هذه هى مصدر الدعوى الشخصية . أما بالنسبة  361  إلى دعوى الحلول ، فإن التقادم كان ساريا من وقت حلول الدين الذى وفاه المدين ، وبديهى أن هذا الوقت متقدم على وقت الوفاء ، فتتقادم دعوى الحلول قبل أن تتقادم الدعوى الشخصية لو كانت مدة التقادم المقررة قانونا لكل من الدعويين مدة واحدة ( [15] ) .

  206 – انقسام الدين على المدينين المتضامنين وتعيين حصة كل منهم :

  قدما أن التضامن لا يقوم إلا فى العلاقة ما بين الدائن والمدينين المتضامنين ، أما فى علاقة المدينين بعضهم ببعض فلا يقوم التضام ، وإنما ينقسم الدين بينهم كل بقدر حصته ( [16] ) .

  وينقسم الدين على المدينين المتضامنين على الوجه المتقدم الذكر ، حتى لو كان المدين الذى وفى الدين ” بماله من حق الحلول قد رجع بدعوى الدائن ” ، كما تقول العبارة الأخيرة من الفقرة الأولى من المادة 297 مدنى . وقد كان منطق دعوى الحلول يقتضى أن يرجع المدين بما كان يرجع به الدائن نفسه ، أى يرجع بكل الدين على أى مدين متضامن آخر بعد أن يستنزل حصته هو من الدين ، ولكن العمل بمقتضى هذا المنطق يؤدى إلى سلسلة من دعاوى للرجوع لا مبرر لها . فلو أن المدينين المتضامنين كانوا مثلا خمسة حصصهم فى الدين متساوية ،  362  وكان الدين خمسمائة ، ووفى أحدهم كل الدين للدائن ، وحل محله فيه ، فإن منطق دعوى الحلول يقتضى كما قلنا أن يرجع المدين الذى وفى الدين على أحد المدينين المتضامنين الأربعة بأربعمائة ، وهذا الثانى يرجع على الثالث بثلثمائة ، وهذا الثالث يرجع على الرابع بمائتين ، وهذا الرابع يرجع على الخامس بمائة . فالأولى من الناحية العلمية أن يقسم المدين الأول منذ البداية الدين على المدينين الأربعة ، ويرجع على كل منهم بمائة . ولا ضير عليه من هذا التقسيم ، فإنه إذا وجحد أحدهم معسراً رجع على الثلاثة الموسرين بنصيب كل منهم فى حصة المعسر كما سنرى هذا إلى أن المنطق الذى أوردناه لدعوى الحلول يعارضه منطق آخر للدعوى نفسها . ذلك أن المدين الذى وفى الدين فى المثل المتقدم إذا رجع على أحد المدينين الأربعة بأربعمائة ، كان لهذا المدين الثانى بعد أن يدفع الأربعمائة للمدين الأولى أن يحل هو أيضاً محل الدائن قبل هذا المدين الأول بالذات بعد أن يستنزل حصته من الدين ، فيرجع عليه بثلثمائة . فيكون المدين الأولى قد استوفى من المدين الثانى أربعمائة ثم وفاة ثلثمائة فى دعويين متتابعتين ، فخلص له من كل ذلك مائة ، فالأولى إذن أن يستوفى هذه المائة منذ البداية وفى دعوى واحدة ( [17] ) .

  إذن ينقسم الدين – سواء كان الرجوع بالدعوى الشخصية أو بدعوى الحلول – على المتضامنين كل بقدر حصته ، ولا يرجع المدين الذى وفى الدين كله على أن مدين آخر إلا بمقدار هذه الصحة . ويبقى بعد ذلك أن نرى كيف  363  تتعين حصص المدينين المتضامنين فى الدين . هنا تقول الفقرة الثانية من المادة 297 مدنى ” وينقسم الدين إذا وفاه أحد المدينين حصصاً متساوية بين الجميع ، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك ” .

  فإذا وجد اتفاق بين المدينين المتضامنين ، منذ نشوء الدين ، على تعيين حصة كل منهم فيه ، وجب العمل بهذا الاتفاق . وقد يكون ضمنيا ، كما إذا أشترى ثلاثة داراً فى الشيوع ، للأول النصف وللثانى الثلث وللثالث السدس ، وتضاموا فى دفع الثمن للبائع ، فينقسم الدين بينهم بنسبة حصة كل منهم فى الدار . ويجب على كل حال إثبات الاتفاق وفقاً للقواعد العامة فى الإثبات ، فإذا أراد أحد المدينين إثبات مقدار حصة مدين آخر فى الدين وكانت قيمة هذه الحصة تزيد على عشرة جنيهات ، وجب الإثبات بالكتابة أو بما يقوم مقامها ( [18] ) .

  وإذا لم يوجد اتفاق وكلن وجد نص فى القانون يرسم طريقة تعيين حصة كل مدين متضام ، وجب اتباع النص من ذلك أن الورثة إذا استدانوا للإنفاق على مصلحة التركة ، وكانوا متضامتين فى الدين ، فالقانون يعين حصة كل منهم فى الدين بقدر حصته فى الميراث . ومن ذلك أيضا ما نصت عليه المادة 169 مدنى من أنه ” إذا تعدد المسئولون عن عمل ضار ، كانوا متضامنين فى التزامهم بتعويض الضرر ، وتكون المسئولية فيما بينهم بالتساوى ، إلا إذا عين القاضى نصيب كل منهم فى التعويض ” فيجوز إذن للقاضى ، بموجب هذا النص القانونى ، أن يعين حصة كل من المسئولين عن العمل الضار فى التعويض الذى يلتزمون به ، على حسب جسامة خطأ كل منهم ومدى ما أحدثه بفعله من الضرر ( [19] ) .

 364

  فإذا لم يوجد اتفاق أو نص فى القانون يعين حصة كل من المدينين المتضامنين فى الدين لم يبق إلا جعل حصص المدينين جميعاً متساوية ، إذ لا مبرر لجعل حصة أكبر من الأخرى ، ويفترض تساويهم فى مصلحتهم المشتركة فى الدين ( [20] ) .

  207 – تحمل الموسرين من المدينين المتضامنين لحصص المعسرين منهم :

  رأينا أن المادة 298 مدنى تنص على أنه : ” إذا أعسر أحد المدينين المتضامنين تحمل تبعة هذا الإعسار المدين الذى وفى بالدين وسائر المدينين الموسرين كل بقدر حصته ” . وهنا تبرز فكرة التضامن ما بين المدينين ، فتلامس حتى علاقة المدينين فيما بينهم ذلك أنهم ، حتى فى علاقتهم بعضهم ببعض ، يتضامنون فى تحمل حصة المسعر منهم . ولكن هذه الحصة تنقسم بينهم بنسبة الحصة الأصلية لكل منهم فى الدين ، فلا يرجع المدين الذى وفى كل الدين على أى من المدينين الموسرين إلا بمقدار حصته وبنصيبه فقط فى حصة المعسر . فلو أن المدينين المتضامنين كانوا ثلاثة حصصهم فى الدين متساوية ، وكان الدين ثلثمائة ، ودفعه واحد منهم ، فإنه يرجع على كل من الاثنين الآخرين بمائة فلو كان واحد منهما معسراً رجع الدافع على الموسر بمائة وخمسين ، مائة هى حصة الموسر فى الدين وخمسين هى نصيبه فى حصة المعسر ( [21] ) . وقد قدمنا أنه إذا أبرأ الدائن أحد المدينين المتضامنين من الدين أو من التضامن ، فإن هذا المدين – ما لم يخله الدائن من المسئولية 0 يتحمل هو أيضا نصيبه فى حصة . المعسر والى هذا كله تشير المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى حين تقول : ” وإذا أعسر أحدهم تحمل تبعة هذا الإعسار سائر المدينين ، حتى من قام منهم بالوفاء بالدين . وقد تقدمت الإشارة  365 إلى أن من أبرئ من المدينين المتضامنين من الدين أو من التضامن يتحمل نصيبه فى تبعة الإعسار ( [22] ) ” .

  ويذهب الفقه فى فرنسا إلى أن العبرة فى قيام الإعسار تكون بالوقت الذى وفى فيه المدين المتضامن الدين للدائن ، فقد نشأ حقه فى الرجوع على المدينين المتضامنين ، بما فى ذلك تقسيم حصة المعسر على الموسرين ، فى هذا الوقت . فإذا كان المدينون المتضامنون الآخرون موسرين جميعا وقت الوفاء للدائن ، وتأخر المدين الذى وفى الدين فى الرجوع عليهم حتى أعسر واحد منهم ، فالمدين الذى وفى الدين هو وحده الذى يتحمل حصة هذا المعسر جزاء تأخره فى الرجوع عليه ( [23] ) . ويبدو أن هذا الرأى محل للنظر . فقد يطالب الدائن أحد المدينين المتضامنين بالدين ، فيبادر هذا المدين إلى إدخال باقى المدينين المتضامنين معه فى الدعوى ليحكم على كل بحصته فى الدين ، ويكون المدينون جميعا موسرين وقت تنفيذ الدائن بالدين كله على أموال من رفع عليه الدعوى . ثم يعسر أحد المدينين قبل أن يتمكن المدين الذى وفى الدين من استيفاء حصة هذا المدين الذى أعسر . فهنا لا يمكن ان ينسب أى تقصير إلى المدين الذى وفى الدين ، وليس من العدل أن يتحمل وحده حصة المدين المعسر . من أجل ذلك نرى التحفظ فى الرأى الذى يذهب إليه الفقه الفرنسى ، فيكون الأصل فى الإعسار أن يقوم وقت الوفاء للدائن ، فإذا وقع بعد هذا الوقت ، تحمل المدين الذى وفى الدين وحده حصة المعسر ، إلا إذا أثبت أنه لم يقصر إطلاقا فى المحافظة على حقه ضد المدين المعسر ( [24] ) .

 366

208 – تحمل أصحاب المصلحة فى المدين وحدهم بكل الدين : رأينا أن المادة 299 مدنى تنص على أنه ” إذا كان أحد المدينين المتضامنين هو وحده صاحب المصلحة فى الدين فهو الذى يتحمل به كله نحو الباقين ” . ويظهر من هذا النص أن هناك حالة لا يكون فيها المدينون المتضامنون جميعا أصحاب المصلحة فى الدين ، بل يكون واحد منهم أو أكثر ( [25] ) هم أصحاب المصلحة دون الآخرين . فماذا يكون ، فى هذه الحالة ، شأن هؤلاء الآخرين الذين ليست لهم مصلحة فى الدين ، أى ليسوا هم المدينين الحقيقيين ، ومع ذلك يتضامنون فى الدين مع أصحاب المصلحة فيه؟ إنهم يكونون لا شك كفلاء لأصحاب المصلحة ، وأصحاب المصلحة وحدهم هم المدينون الحقيقيون أو المدينون الأصليون . يبقى أن ننظر لماذا لم يبرز هؤلاء وأولئك فى الوضع القانونى المألوف ، مدنين أصليين وكفلاء ، بل برزوا جميعا مدينين متضامنين؟ يسوقنا هذا إلى إيراد عجالة سريعة فى تاريخ الكفالة .

لم يكن القانون الرومانى القديم يعرف الكفالة فى وضعها الحديث ، ولم يكن متصوراً فى صناعة هذا القانون أن شخصا آخر يلتزم بنفس الدين الذى التزم به المدين دون أن يكون مديناً أصلياً معه ، لا مجرد مدين تابع . فلم يكن هناك بد ، إذا أريد أن أن يكون للمدين كفيل ، من أن يلتزم الكفيل بالدين التزاماً أصلياً كما التزم المدين . ولما كان التضامن معروفا منذ زمن قديم وقد سبق الكفالة – بل هو الأصل الذى نشأت الكفالة عند ( [26] ) – فقد استخدم لتأدية أغراض الكفالة . فالكفيل كان إذن ، فى القانون الرومانى القديم ، مدينا متضامناً مع المدين  367  الأصلى . ثم ما لبث القانون الرومانى أن تطور ، وبدت معالم الكفالة تتبين شيئاً فشيئا ، فأعطى للكفيل حق التقسيم إذا تعدد ، ثم أعطى له حق تجريد المدين ثم اعترف فى النهاية أن التزامه ليس التزاما أصلياً بل هو التزام تابع لالتزام المدين المكفول ( [27] ) . على أن مقتضيات الائتمان استوجبت أن تتنوع الكفالة لتزيد توثيقا للدين ، فرجعت فى تنوعها إلى ما كانت عليه من قبل ، وأصبحت فى الوقت الحاضر تنطوى على صور متدرجة .

فأبسط صورها واضعها توثيقاً للدين هى ، كما أشرنا إلى ذلك فى مكان آخر ( [28] ) ، أن يكفل الكفيل المدين دون أن يتضامن معه ، ودون أن يتضامن من الكفلاء الآخرين . فيكون الكفيل فى هذه الصورة مديناً تابعاً ، له حق تجريد المدين الأصلى ، وله حق التقسيم مع الكفلاء الآخرين .

ثم تأتى صورة ثانية للكفالة هى أقوى فى توثيق الدين فيكفل الكفيل المدين دون أن يتضامن معه ، ولكنه يتضامن مع الكفلاء الآخرين . وهنا يبقى الكفيل مدينا تابعاً ، ويبقى له حق تجريد المدين ، ولكن ليس له حق التقسيم مع الكفلاء الآخرين الذين تضامن معهم .

ثم تأتى صورة ثالثة للكفالة تزيد قوة فى توثيق الدين ، هى أن يكفل الكفيل المدين ويتضامن معه كما يتضامن مع الكفلاء الآخرين . وهنا يبقى الكفيل مديناً تابعاً ، ولكن ليس له حق التقسيم مع الكفلاء الآخرين لأنه متضامن معهم ، وليس له كذلك حق تجريد المدين لأنه أيضا متضامن معه .

ثم تأتى الصورة الأخيرة للكفالة ، وهى أقوى الصور جميعا فى مراتب التوثيق . فيكفل الكفيل الدين فيما بينه وبين المدين ولكنه يتقدم إلى الدائن مدينا متضامنا مع المدين الأصلى ، ومتضامناً مع الكفلاء الآخرين ، الذين يتقدمون هم أيضا مدينين متضامنين مع المدين . وهكذا تعود الكفالة إلى ما كانت عليه فى عهدها القديم ، ولكن لأسباب لا ترجع إلى الصناعة القانونية كما كان الأمر فى القانون  368  الروماني القديم ، بل ترجع إلى اعتبارات عملية هي الوصول في توثيق الدين إلى أبعد غاياته . وهنا لا يكون للكفيل حق التقسيم مع الكفلاء الآخرين ، ولا حق تجريد المدين ، بل هو لا يبقى مديناً تابعاً ، وإنما يكون مديناً اصلياً متضامنا مع المدين المكفول .

هذه الصورة الأخيرة هي التي تعنينا هنا ، إذ نرى أمامنا فيها مدينين متضامنين متعددين في دين واحد ، ولكن واحداً ( أو أكثر ) من هؤلاء المدينين هو صاحب المصلحة في الدين ، أي هو المدين الأصلي ، والباقي ليسو إلا كفلاء عنه ، ولاكنهم تقدموا إلى الدائن بوصفهم جميعاً مدينين اصليين متضامنين ( [29] ) . والمبدا الأساسي في هذه الحالة هو التمييز ما بين علاقة هؤلاء المدينين المتضامنين بالدائن إذ تسرى قواعد التضامن ، وعلاقتهم بعضهم ببعض إذ تسرى قواعد الكفالة .

ففي علاقتهم بالدائن ، تسرى قواعد التضامن دون قواعد الكفالة . ومن ثم لا يكون لهم حق تقسيم الدين بينهم ولا حق تجريد المدين الأصلي ، بل يكون كل منهم مسئولا قبل الدائن عن كل الدين . كذلك لا يكون لا يمنهم أن يتمسك بالدفوع الخاصة بغيره ولو كان هذا الغير هو المدين الأصلي ، بل لا يتمسك إلا بالدفوع الخاصة به وبالدفوع المشتركة بينهم جميعا ( [30] ) . ولا تبرا ذمة أي منهم بقدر ما أضاعه الدائن بخطأه من الضمانات ، كما تبرأ ذمة الكفيل  369  ( م 784 مدني ) ( [31] ) . ولا تبرأ ذمة أي منهم إذا لم يقم الدائن باتخاذ الإجراءات ضد المدين الأصلي خلال ستة أشهر من إنذار الدائن بذلك ، كما تبرأ ذمة الكفيل ( م 785 / 2 مدني ) . ولا يسقط حق الدائن في الرجوع عليهم حتى لو أفلس المدين الأصلي ولم يتقدم الدائن في تفليسته ، كما يسقط حقه في الرجوع على الكفيل ( م 786 مدني ) . وإذا كان هناك تأمين عيني خصص لضمان الدين ، جاز مع ذلك للدائن أن ينفذ على أموالهم قبل التنفيذ على الأموال التي خصصت لهذا التأمين ، ولا يجوز بالنسبة إلى الكفيل التنفيذ على أمواله إلا بعد التنفيذ على الأموال المخصصة للتأمين ( م 791 مدني ) ( [32] ) .

 370

أما فى علاقتهم بعضهم ببعض ، فقواعد الكفالة هى التى تسرى دون قواعد التضامن . وقد قدمنا أنه يجب على أى منهم قبل أن يقوم بوفاء الدين أن يخطر المدين الأصلى ، وإلا سقط حقه فى الرجوع على هذا المدين إذا كان هذا وقد وفى الدين أو كانت عنده وقت الاستحقاق أسباب تقضى ببطلان الدين أو بانقضائه ، فإذا لم يعارض المدين الأصلى فى الوفاء ، بقى لمن وفى الدين حقه فى الرجوع عليه ، ولو كان المدين قد دفع الدين أو كانت لديه أسباب تقضى ببطلانه أو بانقضائه وهذا هو نفس الحكم الذى يسرى على الكفيل ، من حيث وجوب إخطاره المدين قبل أن يقوم بوفاء الدين ( م 798 مدنى ) ( [33] ) . ولكن الذى يعنينا أن نبينه هنا وهى المسألة التى نريد الوقوف عندها – هو أن هؤلاء المدينين المتضامنين ، وقد ارتدوا كفلاء فى علاقتهم بالمدين الأصلى ، لا يتحملون بشىء من الدين شأن كل كفيل إذ لا مصلحة لهم فيه ، بل المدين الأصلى صاحب المصلحة هو الذى يتحمل بالدين كله . فإذا كان الدائن قد طالب المدين الأصلى بالدين فدفعه ، لم يرجع هذا المدين بشىء على المدينين المتضامنين معه إذ هم ليسوا إلا كفلاء عنه . أما إذا كان الدائن قد طالب أياً من هؤلاء المدينين المتضامنين غير المدين الأصلى بالدين فدفعه ، رجع الدافع بالدين كله على المدين الأصلى كما يفعل الكفيل الذى وفى المدين فى رجوعه على المدين ، ولم ينقسم الدين على سائر المدينين المتضامنين . وهذا ، كما رأينا ، ما تنص عليه صراحة المادة 299 مدنى ، إذ تقضى بأنه إذا كان أحد المدينين المتضامنين هو وحده صاحب المصلحة فى الدين ، فهو الذى يتحمل به كله نحو الباقين . فيتحمل المدين الأصلى إذن بالدين كله ، سواء طالبه به الدائن فدفعه دون أن يرجع بشىء على المدينين الآخرين ، أو طالب به الدائن مديناً آخر فدفعه ورجع به كله على المدين الأصلى . وإلى هذا تشير المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى إذ تقول : ” ولكن إذا  371  كان أحد المدينين هو وحده صاحب المصلحة فى الدين ، فهو الذى يتحمل به كله فى صلته بالباقين . فلو أقيم الدليل على أن مديناً من المدينين المتضامنين هو المدين الأصلى وأن الآخرين ليسو سوى كفلاء – فى حدود صلتهم بعضهم ببعض لا فى حدود صلتهم بالدائن – وجب أن يتحمل هذا المدين الدين كله ، فإذا وفى لم يكن له حق الرجوع على الباقين ، وإذا قام بالوفاء مدين آخر كان لهذا المدين أن يرجع عليه بالدين كله ” ( [34] ) . ويخلص من هذه العبارة أنه يفترض فى الأصل أن المدينين المتضامنين المتعددين كلهم أصحاب مصلحة فى الدين ، فإذا أدعى أحد منهم أن واحداً أو أكثر من هؤلاء المدينين هم وحدهم أصحاب المصلحة فى الدين ، فعليه يقع عبء الإثبات . وعليه أن يثبت ذلك وفقاً للقواعد العامة فى الإثبات ، فلا يجوز أن يثبت إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها أن بعض المدينين المتضامنين فى دين تزيد قيمته على عشرة جنيهات هم وحدهم أصحاب المصلحة فيه ( [35] ) .

ويلاحظ أنه إذا كان أصحاب المصلحة فى الدين أكثر من واحد ، فإن المدين الذى وفى الدين دون أن يكون ذا مصلحة فيه يرجع على أى من أصحاب المصلحة بكل الدين ، إذ كل من هؤلاء مدين أصلى . وهذا هو الحكم فيما إذا كان للمدينين المتضامنين المتعددين كفيل وفى الدين عنهم ، فقد نصت المادة 801 مدنى على أنه ” إذا تعدد المدينون فى دين واحد وكانوا متضامنين ، فكفيل الذى ضمنهم جميعاً أن يرجع على أى منهم بجميع ما وفاة من الدين ” ( [36] ) . وينقسم الدين بين أصحاب المصلحة فيه ، فإذا وفى أحدهم الدين كله ، سواء بدفعه مباشرة للدائن أو بوفائه لمدين غير ذى مصلحة قام بدفعه للدائن ، رجع على الباقى من أصحاب المصلحة كل بقدر حصته فى الدين .

 372

وإذا دفع مدين غير ذى مصلحة فى الدين كل الدين للدائن بناء على مطالبته إياه ، وأراد الرجوع على أصحاب المصلحة فى الدين فوجدهم جميعاً معسرين ، رجع عند ذلك على المدينين غير أصحاب المصلحة كل بقدر حصته فى الدين ( [37] ) . فإن لم يكن متفقاً على تعيين حصة كل منهم ، كانوا جميعاً متساوين فى الحصص .


 ( [1] )    تاريخ النصوص : م 297 : ورد هذا النص فى المادة 421 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عيه لجنة المراجعة تحت رقم المادة 309 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 297 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 95 – ص 96 ) .

م 298 : ورد هذا النص فى المادة 422 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم المادة 310 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب فمجلس الشيوخ تحت رقم 298 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 97 ) .

م 299 : ورد هذا النص فى المادة 423 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم المادة 311 فى المشروع النهائى . ثم وافق علين مجلس النواب فمجلس الشيوخ تحت رقم 299 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 98 – ص 100 ) .

 ( [2] )   التقنين المدنى السابق 115 / 171 : إذا قام أحد المتضامنين فى الدين بأدائه أو وفاه بطريق المقاصة مع الدائن ، جاز له الرجوع على باقى المدينين كل بقدر حصته ، وتوزع حصة المعسر منهم على جميع الموسرين .

ولا فرق فى الأحكام ما بين التقنينين الجديد والقديم . ويلاحظ أن التقنين القديم ذكر المقاصة وحدها إلى جانب الوفاء ، ولكن المقاصة فى هذا كغيرها من طرق انقضاء الالتزام كالتجديد واتحاد الذمة ، وذلك متى كان الدائن قد طالب المدين الذى قام به سبب انقضاء الالتزام ووقف عنده . أما إذا طالب غيره من المدينين المتضامنين ، فقد رأينا أن كل مدين منهم لا يجوز له أن يحتج على الدائن إلا بمقدار حصة المدين الذى قام به سبب الانقضاء .

 ( [3] )    التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 297 – 299 ( مطابقة ) . التقنين المدنى الليبى م 284 – 286 ( مطابقة ) .

التقنين المدنى العراقى م 334 : 1 – لمن قضى الدين من المدينين المتضامنين الرجوع على الباقين بما دفعه زائدا على ما هو واجب عليه ، كل بقدر حصته .

م 335 : 1 – إذا قضى أحد المدينين المتضامنين الدين بغير الشىء الواجب أداؤه ، أو بطريق آخر يقوم مقام الوفاء كالهبة أو الحوالة ، رجع على بقية المدينين بما ضمن لا بما أدى ” .

2 – وإذا كان أحد المدينين المتضامنين هو وحده صاحب المصلحة فى الدين ، فهو الذى يتحمله كله قبل الباقين .

وهذه النصوص تتفق أحكامها مع أحكام التقنين المصرى ، فيما عدا أن التقنين العراقى ينص على أنه إذا أدى المدين الدين بغير الشىء الواجب أداؤه أو بطريق آخر غير الوفاء كالهبة أو الحوالة ، رجع على بقية المدينين كل بقدر حصته الدين الأصلى ، ولو أدى هو للدائن أقل من ذلك أو أكثر . وهذا مأخوذ من الفقه الإسلامى .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 39 : أن موجب التضامن ينقسم حكماً بالنظر إلى علاقات الموجبات والعقود اللبنانى م 39 : أن موجب التضامن ينقسم حكماً بالنظر إلى علاقات المديونين بعضهم ببعض ، فهم فيما بينهم لا يلزم أحد منهم إلا بنسبة حصته . وإن الحصص التى يلزم بها المديونون بمقتضى أحكام الفقرة السابقة هى متساوية إلا فيما يلى :

  1. إذا كان العقد يصرح بالعكس .
  2. إذا كانت مصالح المديونين غير متساوية . وإذا كانت المصلحة فى الدين لأحد المديونين وحده ، وجب اعتبار الآخرين كفلاء فى علاقتهم به .

م . 4 : إن المديون فى موجب التضامن إذا وفى مجموع الدين ، كان له حق الرجوع على المديونين الآخرين بما يتجاوز حصته . وأمكنه إذ ذاك أن يقيم الدعوى الشخصية أو الدعوى التى يحق للدائن إقامتها مع ما يختص بها من التأمينات عند الاقتضاء . ولكن ، أية كانت الدعوى التى يقيمها ، لا يحق له أن يتطلب من كل مديون إلا الحصة التى يجب عليه نهائيا أن يتحملها .

م 41 : إذا وجد بين المديونين المتضامنين شخص أو عدة أشخاص غائبين أو غير مقتدرين على الدفع ، فإن أعباءهم من الدين يتحملها المديونون الحاضرون وذوو الاقتدار بنسبة ما يجب على كل منهم أن يتحمله من الدين ، ذلك كله إذا لم يكن نص مخالف .

وهذه النصوص تتفق فى أحكامها مع نصوص التقنين المصرى .

 ( [4] )    وقد قضت محكمة النقض بأن من مصلحة المدين الذى رفعت عليه دعوى تعويض بالتضامن مع مدين آخر أن يقاضى فى نفس الوقت ذلك المدين الآخر ، ويطلب إلى المحكمة فى حالة الحكم عليه بذلك الدين أن تقضى له بحق الرجوع على المدين الآخر بكافة ما يحكم به عليه هو إذا كان لديه من الأسباب ما يقتضى عدم ملزوميته شخصياً بشىء من الدين . ومصلحته فى ذلك محققة لا احتمالية فقط ، لأن رفع الدعوى عليه بادئ الأمر بصفته مدينا متضامناً مع المدين الآخر معناه التزامه فى النهاية بجزء من الدين ، سواء اختار الدائن التنفيذ عليه هو بما حكمت به المحكمة ثم رجع على زميله المدين بحصته فيما حكم به ، أو كان الدائن قد اختار التنفيذ على المدين الآخر ثم رجع هذا المدين الآخر على المدين الأول بحصته فيما حكم به طبقا لحكم المادة 115 مدنى ( قديم ) . وهذه المصلحة المحققة من أول الأمر هى التى تبيح لذلك المدين الرجوع على زميله المدين فى نفس الوقت الذى رفعت فيه دعوى التعويض الأصلية على المدينين معاً والمطالبة بالحكم له على المدين الآخر بكل ما يحكم به عليه ( نقض مدنى 25 مايو سنة 1936 المجموعة الرسمية 37 رقم 193 ) .

 ( [5] )   ولكن لا يكفى أن يكون الدين قد حل وأن يتوقع المدين أن الدائن سيرجع عليه هو دون سائر المدينين ، حتى يكون ذلك مبرراً للمدين فى الرجوع مقدماً على سائر المدينين خشية إعسارهم . بل لابد من أن يكون المدين قد قضى الدين فعلا إما بالوفاء ، وإما بطريق يقوم مقام الوفاء ( بيدان ولاجارد 8 ص 615 هامش رقم 3 – قارن بودرى وبارد 2 فقرة 1272 ) .

 ( [6] )   بودرى وبارك 2 فقرة 1246 .

 ( [7] )   وفى التقنين المدنى العراقى تنص الفقرة الأولى من المادة 335 ، كما رأينا ، على أنه ” إذا قضى أحد المدينين المتضامنين الدين بغير الشىء الواجب أداؤه ، أو بطريق آخر يقوم مقام الوفاء كالهبة أو الحوالة ، يرجع على بقية المدينين بما ضمن لا بما أدى ” .

 ( [8] )   وقد ينقضى الدين باستحالة الوفاء بسبب أجنبى ، فتبرأ ذمة جميع المدينين المتضامنين دون أن يدفع أحد منهم شيئا للدائن حتى يرجع به على الآخرين .

 ( [9] )   لا رومبيير 3 م 1214 فقرة 3 – ديمولومب 26 فقرة 428 – بودرى وبارد 2 فقرة 1270 – كذلك لا يكون المدين الذى وفى الدين هو الذى أبرأ ذمة المدينين الآخرين نحو الدائن ، إذا كان لم يخطرهم بالوفاء وقوعه وكان عندهم من الدفوع ما يستطيعون أن يسقطوا به الدين ( لارومبيير 3 م 1214 فقرة 4– هيك 7 فقرة 333 – بودرى وبارد 2 فقرة 1270 ) . ذلك أن المدين المتضامن فى علاقته بالمدينين المتضامنين الآخرين بمثابة كفيل لهم فيما يتعلق بحصصهم فى الدين . وقد نصت المادة 798 مدنى ، فيما يتعلق بالكفيل ، على أنه ” 1 – يجب على الكفيل أن يخطر المدين قبل أن يقوم بوفاء الدين ، وإلا سقط حقه فى الرجوع على المدين إذا كان هذا قد وفى الدين أو كانت عنده وقت الاستحقاق أسباب تقضى ببطلان الدين أو بانقضائه . 2 – فإن لم يعارض المدين فى الوفاء ، بقى للكفيل حقه فى الرجوع عليه ولو كان المدين قد دفع الدين أو كانت لديه أسباب تقضى ببطلانه أو بانقضائه ” . على أننا سنرى فيما يلى أن هناك فروقا كثيرة بين المدين المتضامن والكفيل ، وبخاصة فى علاقة كل منهما بالدائن ( أنظر ما يلى فقرة 208 ) .

 ( [10] )          على أن كثيراً من الفقهاء فى فرنسا يذهبون إلى أنه يستوى أن يكون الجزء من الدين الذى وفاه المدين للدائن معادلا لحصته فيه أو أكثر أو أقل ، فله أن يرجع فى كل هذه الأحوال على المدينين الآخرين .

ويقولون فى تبرير هذا الرأى أن المدين عندما يوفى الدين أو أى جزء منه إنما يعمل بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن سائر المدينين المتضامنين ، فله عليهم حق الرجوع فى حدود ما وفاه من الدين ( ديرانتون 11 فقرة 245 – لارومبيير 3 م 1214 فقرة 5 – ديمولومب 26 فقرة 426 وفقرة 446 – هيك 7 فقرة 333 – بودرى وبارد 2 فقرة 1269 ) .

والصحيح فى رأينا أنه يجب التمييز – عندما يفى المدين بجزء من الدين – بين ما إذا كان قد اتفق مع الدائن على أنه إنما يدفع له حصته فى الدين أو جزءاً منها ، أو لم يتفق معه على ذلك ففى الحالة الأولى لا يرجع المدين على المدينين الآخرين ، ويرجع فى الحالة الثانية بل نحن نذهب إلى أبعد من ذلك ، ونفترض ، عندما يوفى المدين جزءاً من الدين ، أن هناك اتفاقا ضمنياً بينه وبين الدائن على أنه إنما يوفى حصته فى الدين أو جزءاً منها ، فذلك اقرب إلى المألوف فى التعامل ، وأيسر فى تصفية العلاقات المختلفة ما بين المدينين المتضامنين . ولتوضيح ذلك نفرض أن الدين ثلثمائة ، وأن المدينين المتضامنين ثلاثة بحصص متساوية ، وقد دفع المدين الأولى للدائن مائة ، ثم دفع الثانى للدائن المائتين الباقيتين . فإذا أخذنا بالرأى الذى يقوم برجوع المدين على المدينين الآخرين عند وفائه بجزء من الدين ، وجب أن يجرع الأولى على كل من الثانى والثالث بثلث المائة ، ووجب أن يرجع الثانى على كل من الأول والثالث بثلث المائتين . فيأخذ الأول من الثانى 3 / 331 ، ويعطيه 3 / 266 ، أى يعطيه فى النهاية 3 / 331 . ثم يأخذ من الثالثة 3 / 331 ، فينتهى إلى أن يكون قد أخذ من الثالث مثل ما أعطى للثانى ، وخرج من كل ذلك على أنه قد دفع للدائن حصته فى الدين . ثم إن الثانى يأخذ فى النهاية من الأول 3 / 331 كما قلنا ، ويأخذ من الثالث 3 / 662 ، فيكون ما أخذه منهما 100 . وقد دفع 200 للدائن ، فينتهى إلى أن يكون قد تحمل 100 هى حصته فى الدين! أليس خيراً من ذلك أن تقول إن المدين الأول قد دفع للدائن مائة وهى حصته فى الدين ، فلا يرجع على أحد بشىء . ثم إن المدين الثانى ، الذى دفع المائتين للدائن ، يرجع على المدين الثالث بمائة هى حصته فى الدين ، ويكون من كل من المدينين الثلاثة قد تحمل على هذا الوجه حصته فى الدين من أيسر الطرق؟ هذا وقد نص التقنين المدين العراقى صراحة ( م 324 / 1 ) على هذا الرأى الذى نذهب إليه إذ يقول : ” لمن قضى الدين من المدينين المتضامنين الرجوع على الباقين بما دفعه زائداً على ما هو اجب عليه ” . كذلك يذهب أو برى ورو إلى أنه لابد لقيام حق الرجوع من ا ، يكون المدين قد وفى الدائن أكثر من حصته فى الدين ( أوبرى ورو 4 فقرة 298 مكرر ص 51 – وأنظر أيضا الأستاذ عبد الحى حجازى 1 ص 249 – ص 250 والأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 197 ص 279 وص 298 هامش رقم 1 ) . وهذا ما ذهبت إليه أيضا محكمة النقض إذ قضت بأنه يشترط لرجوع المدين المتضامن على المدين المتضامن معه أن يكون وفى أكثر من نصيبه فى الدين ، وإذن فمتى كان الواقع أن الطاعن مدين بالتضامن مع المطعون بالرهن إلا أقل مما التزم به بمقتضى محضر الصلح المبرم بينه وبين المطعون عليه ، فإن ما يزعمه من أن جميع أقساط الدين موضوع الصلح المبرم بينه وبين المطعون عليه ، فإن ما يزعمه من أن جميع أقساط الدين موضوع الصلح واجبة الأداء له لا سند له من القانون ( نقض ندنى 6 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 100 ص 585 ) . وأنظر أيضا طنطا 26 أبريل سنة 1934 المحاماة 16 رقم 34 ص 77 .

 ( [11] )          استئناف مختلط 29 ديسمبر سنة 1923 م 26 ص 110 .

 ( [12] )          ديمولومب 26 فقرة 442 – بودرى وبارد 2 فقرة 1266 – وتتقادم هذه الفوائد فى رأينا بخمس سنوات لا بخمس عشرة سنة ( أنظر فى هذه المسالة بودرى وتيسييه فقرة 784 – بودرى وبارد 2 فقرة 1276 ) .

ولا يرجع المدين المتضامن على المدينين الآخرين بالمصروفات التى حكم بها عليه للدائن إذا هو لم يف بالدين بمجرد مطالبته به ، لأنه هو الذى تسبب ، بتأخره فى الوفاء بالدين ، فى الحكم عليه بهذه المصروفات ( ديمولومب 26 فقرة 433 – بودرى وبارد 2 فقرة 1268 – بودرى وبادر 2 فقرة 1268 – وقارن لارومبيير 3 م 1214 فقرة 8 ) . ولكن إذا هو طالب بدوره المدينين الآخرين كلا بحصته ، وتأخر هؤلاء فى الوفاء ، حكم له هو أيضا عليهم بالمصروفات بداهة لتأخرهم فى الدفع .

 ( [13] ) استئناف أهلى 4 ديسمبر سنة 1900 الحقوق 17 ص 163 .    

 ( [14] )          وقد تكون فوائد هذا الدين الأصلى هى فوائد قانونية استحقت من وقت أن طالب الدائن بحقه المدينين المتضامنين مطالبة قضائية ( بودرى وبارد 2 فقرة 1257 ) .

 ( [15] )          بأن تكون دعوى الدين الأصلى ( أى دعوى الحلول ) تتقادم بثلاث سنوات أو بخمس عشرة سنة كما تتقادم دعوى الفضالة ( م 197 مدنى ) ، أو تتقادم بخمس عشرة سنة كما تتقادم دعوى الوكالة ( م 374 مدنى ) – وبديهى أنه إذا اختلفت مدة التقادم ، فالدعوى التى تتقادم قبل الأخرى هى التى تكون مدة التقادم فيها أقصر .

وأنظر فى الأساس القانونى لحق رجوع المدين المتضامن على المدينين الآخرين المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 99 .

 ( [16] )          وقد قضت محكمة النقض بأن المادة 115 مدنى ( قديم ) تنص على أنه إذا قام أحد المتضامنين فى الدين بأدائه ، جاز له الرجوع على باقى المدينين معه كل بقدر حصته فى الدين ومفاد هذا أن تضامن المدينين قبل الدائن لا يلزم عنه تضامنهم بعضهم قبل بعض ، فالحكم الذى يقضى باعتبار المدينين متضامنين فيما بينهم لكونهم متضامنين قبل الدائن يكون مخالفاً للقانون ، متعيناً نقضه ( نقض مدنى 27 فبراير سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 104 ص 334 ) . أنظر أيضا : استئناف أهلى 30 مايو سنة 1893 الحقوق 6 ص 348 – 18 مايو سنة 1897 الحقوق 12 ص 280 .

 ( [17] )          أنظر فى هذا المعنى بوتييه فى الالتزامات فقرة 28 . وأنظر أيضا بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1094 . ويقول جوسر أن فى هذا الصدد إن انقسام الدين على المدينين المتضامنين فى علاقتهم بعضهم ببعض لا يفسر بالرغبة فى تجنب سلسلة من دعاوى للرجوع لا مبرر لها . فسواء رجع المدين الذى وفى كل الدين على المدين الثانى بكل الدين بعد استنزال حصته ثم رجع الثانى على الثالث بالباقى بعد استنزال حصته وهكذا ، وهذه هى دعاوى رجوع أربع ، أو رجع المدين الأول منذ البداية على كل من المدينين الأربعة الآخرين بحصته فى الدين ، وهذه هى أيضاً دعاوى رجوع أربع ، فإن عدد دعاوى الرجوع واحد فى الحالتين . ويفسر جوسر ان انقسام الدين بأن التضامن ينقضى بمجرد استيفاء الدائن حقه ، فينقسم الدين بانقضاء التضامن بعد أن أصبح الأمر مقتصراً على علاقة المدينين بعضهم ببعض . فإذا حل المدين الذى وفى الدين محل الدائن ، حل فى دين منقسم ، فلا يرجع على أى مدين آخر إلا بمقدار حصته فى الدين ( جوسران 2 فقرة 779 ) .

 ( [18] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1256 .

 ( [19] )          وفى هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” والقاعدة أن الدين ينقسم بين المدينين بالنسبة المتفق عليها أو المحددة بمقتضى نص فى القانون . من ذلك مثلا نص المادة 236 / 2 من المشروع ، الخاص بدرجة جسامة الخطأ فيما يتعلق بالتضامن فى المسئولية عن الفعل الضار ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 98 ) . وأنظر الوسيط الجزء الأولى فقرة 599 وفقرة 620 ص 930 .

 ( [20] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 99 – وأنظر أيضا بودرى وبارد 2 فقرة 1256 .

 ( [21] )          ولا يجوز أن يتحمل المدين الذى وفى الدين وحدة حصة المعسر كلها ، وغلا لجاز للدائن أن يتحكم ، ولتوقف على اختياره مديناً دون آخر فى الرجوع بالدين أن يتحمل هذا المدين وحدة تبعة الاعسار . هذا إلى أنه ليس من الإنصاف أن جزاء المدين الذى قام بالوفاء عن جميع المدينين ، فعجل إبراء ذمتهم من الدين ، أن يتحمل وحده حصة المعسر منهم ( بودرى وبارد 2 فقرة 1260 ) .

 ( [22] )          مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 99 .

 ( [23] )          لارومبيير 3 م 1214 فقرة 9 – ديمولومب 26 فقرة 435 – بودرى وبارد 2 فقرة 1260 – دى باج 3 فقرة 369 ص 334 .

 ( [24] )          ويرى الأستاذ عبد الحى حجازى أن التقنين المدنى المصرى الجديد لم يأخذ بالرأى الذى يذهب إليه الفقه الفرنسى فى هذه المسألة ، فيقول : ” وليس فى القانون المدنى المصرى الجديد ما يفيد أنه أخذ أو يميل إلى الأخذ بهذا الرأى . إن القانون يقول : إذا أعسر أحد المدينين المتضامنين . . . وهذا يفيد أنه يجب الاعتداد بالوقت الذى يحصل فيه الرجوع ، لا بالوقت الذى حصل فيه الوفاء . ومع ذلك فمن الواضح أنه إذا ثبت أن المدين الموفى قد تلكأ فى الرجوع على سائر المدينين المتضامنين بما يجعله مقصراً ، وأنه لو كان قد بادر إلى الرجوع لما أصابه شىء من جراء هذا الإعسار اللاحق ، عندئذ يعتبر مخطئاً ، ويؤدى تطبيق القواعد العامة فى هذه الحالة إلى عدم تحمل المدينين المتضامنين هذا الإعسار اللاحق ( الأٍستاذ عبد الحى حجازى 1 ص 248 هامش رقم 1 )

 ( [25] )          فليس من الضرورى أن يكون واحد فقط هو صاحب المصلحة ، وإذا كان النص قد جرى بأن أحد المدينين المتضامنين هو وحده صاحب المصلحة ، فهذا لا يمنع من أن يكون صاحب المصلحة أكثر من واحد ، والمهم هو ألا يكون المدينون المتضامنون جميعاً شركاء فى المصلحة ( أنظر بودرى وبارد 2 فقرة 1272 ص 381 0 – لارومبيير 3 م 1216 فقرة 1 ) .

 ( [26] )          وهذا بخلاف الفقه الإسلامى ، فقد كانت الكفالة هى الأصل الذى نشأ عنه التضامن ( أنظر آنفاً فقرة 150 فى الهامش ) .

 ( [27] )          جيرار الطبعة الثالثة ص 687 وص 744 . وأنظر فى هذه المسألة وفى تطور الكفالة فى القانون الفرنسى القديم بودرى وبارد 2 فقرة 1276 .

 ( [28] )          أنظر آنفا فقرة 164 .

؟؟؟؟ أحد منهم ، كان لهذا أن يرجع على صاحب المصلحة بالرغم من إبرائه فلم تعد هناك فائدة من هذا الإبراء . وما دام الدائن قد أبرأ صاحب المصلحة فى الدين وهو عالم بذلك ، فالمفروض أنه أراد من باب أولى إبراء المدينين الآخرين . كذلك إذا ورث الدائن صاحب المصلحة فى الدين ، لم يكن له أن يرجع بشىء على غير أصحاب المصلحة من المدينين المتضامنين ( بودرى وبارد 2 فقرة 1272 ص 38 ) .

 ( [29] )           ومن التطبيقات العملية لهذه الصورة الأخيرة : ( ا ) التابع والمتبوع ، فهما مسئولان بالتضامن قبل المضرور ، ولكن التابع وحده هو صاحب المصلحة في الدين . ( ب ) من هو تحت الرقابة ومتولى الرقابة ، فهما مسئولان أيضاً بالتضامن قبل المضرور ، ولكن الأول منهما هو وحده صاحب المصلحة في الدين . ( ج ) صاحب الكمبيالة والمسحوب عليه والمظهرون للكمبيالة وضامنوها كلهم مدينون متضامنون قبل حامل الكمبيالة ، ولكن صاحب المصلحة في الدين منهم هو المسحوب عليه وحده إذا كان قد قبل الكمبيالة أو عنده مقابل للوفاء ( Provision ) ، وإلا فالساحب ( ليون كان ورينو الطبعة الخامسة 4 فقرة 267 وفقرة 390 وما بعدها – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام ص 297 هامش رقم 1 ) .

 ( [30] )           فليس له مثلا اني تمسك بالتجديد أو بالمقاصة أو باتحاد الذمة أو بالابراء أو التقادم إذا وقع شيء من ذلك مع مدين متضامن آخر ولو كان هو المدين الأصلي ، إلا بقدر حصة هذا المدين . ولو اجرينا أحكام الكفالة ، لكان له أن يتمسك بهذه الدفوع في كل الدين ، ما دام المدين الأصلي يستطيع أن يتمسك بها .

 ( [31] )           لارومبيير 3 م 1208 فقرة 4 – ديمولومب 26 فقرة 495 – فقرة 500 – لوران 17 فقرة 342 – هيك 12 فقرة 252 – اوبرى ورو 4 فقرة 398 مكررة ثالثاً ص 54 – ص 57 – بودرى وبارد 2 فقرة 1289 – بيدان ولاجارد 8 ص 615 هامش رقم 3 – أنظر عكس ذلك : ديرانتون 28 فقرة 382 في الهامش – تولييه 7 فقرة 172 – الموجز للمؤلف فقرة 509 ص 520 هامش رقم 3 ، وقد كنا من هذا لاراي العكسي في الموجز ، واعتمدنا في ذلك على حكم لمحكمة الاستئناف المختلطة ، ولكن الصحيح هو الرأي الذي بسطناه في المتن . وكانت محكمة الاسئتناف المختلطة قد قضت بأن المدينين المتضامنين ، وهم كفلاء بعضهم لبعض ، تسري عليهم أحكاماً لكفالة ، فيجوز لأن منهم أن يتمسك على الدائن بسقوط حقه بقدر ما أضاعه بخطأه من التأمينات ( 17 مايو سنة 1927 م 39 ص 428 ) . ولكن هذه المحكمة رجعت عن هذا الرأي بعد ذلك ، فقضت بأن المدينين المتضامنين ، وإن كانوا في علاقتهم فيما بينهم كفلاء بعضهم لبعض ، غلا أنهم في علاقتهم بالدائن يعتبر كل منهم مديناً اصلياً ، فليس له أن يتمسك بما يتمسك به الكفيل ، وليس له بنوع خاص أن يتمسك باضاعة التأمينات ( استئناف مختلط 17 فبراير سنة1 932 م 44 ص 179 – 27 فبراير سنة 1935 م 47 ص 171 ) .

ويستثنى بودري وبارد من القاعدة التي تقضي بأنه لا يجوز للمدين المتضامن أن يتمسك على الدائن باضاعته التأمينات حالتين : ( أ ) إذا اضاع الدائن التأمينات بسوء نية ، بأن اتفق مثلا مع المدين الذي قدم التأمينات أن ينزل له عنها في مقابل مبلغ من النقود ، وقصر رجوعه على المدينين الآخرين ( بودري وبارد 2 فقرة 1290 ) . ( ب ) إذا كان هناك اتفاق بين الدائن والمدينين المتضامنين على أنه لا يجوز للدائن أن يضيع التأمينات بخطأه . وقد يكون هذا الاتفاق ضمنياً ، بأن يكون الدائن مثلا عالما بأن المدينين المتضامنين الآخرين لم يقبلوا التضامن إلا بعد أن قدمت هذه التأمينات ( بودري وبارد 2 فقرة 1291 ) .

 ( [32] )           على أنه إذا كان الدائن يعلم أن مدينا متضامنا هو وحده صاحب المصلحة في الدين ، ثم أبرأه منه ، فليس له أن يرجع بعد ذلك بشيء على المدينين الآخرين . ذلك أنه إذا رجع على أحد منهم ، كان لهذا أن يرجع على صاحب المصلحة بالرغم من ابرائه فلم تعد هناك فائدة من هذا الإبراء . وما دام الدائن قد ابرا صاحب المصلحة في الدين وهو عالم بذلك ، فالمفروض أنه أراد من باب أولى ابراء المدينين الآخرين . كذلك إذا ورث الدائن صاحب المصلحة في الدين ، لم يكن له أن يرجع بشيء على غير أصحاب المصلحة من المدينين المتضامنين ( بودري وبارد 2 فقرة 1272 ص 38 ) .

 ( [33] )          أنظر آنفا فقرة 204 فى الهامش .

 ( [34] )          مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 98 – ص 99 .

 ( [35] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1273 .

 ( [36] )          والكفيل الذى وفى الدين عن المدينين المتضامنين أن يرجع على أى منهم بكل الدين ، حتى لو كان المدين الذى رجع عليه قد اشترط على المدينين الآخرين أن يتحملوا هم وحدهم بكل الدين ، فإن هذا الشرط النافذ فى علاقة هؤلاء المدينين بعضهم ببعض لا يسرى فى حق الكفيل ( بلانيول وريبر وجابولد 7 فقرة 1092 ) .

 ( [37] )          ديمولومب 26 فقرة 451 – بودرى وبارد 2 فقرة 1272 مكررة 1 ص 383 الأستاذ عبد الحى حجازى 1 – ص 249 – وقد طبقنا هنا أحكام الكفالة . وقد ورد فى هذا المعنى نص صريح فى التقنين المدنى المصرى ، إذ تقضى المادة 796 من هذا التقنين بأنه ” إذا كان الكفلاء متضامنين فيما بينهم ووفى أحدهم الدين عند حلوله ، كان له أن يرجع على كل من الباقين بحصته فى الدين وبنصيبه فى حصة المعسر منهم ” . وتنص المادة 2033 من التقنين المدنى الفرنسى على أنه ” إذا تعدد الكفلاء لمدين واحد فى دين واحد ، فالكفيل الذى وفى الدين يرجع على الكفلاء الآخرين كل بقدر حصته ” .

المصدر: محامي في الأردن

انظر المزيد حول توكيل محامي

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

التضامن بين المدينين

التضامن بين المدينين

 ( Solidarite entre debiteurs – Solidarite passive )

164 – أهمية الموضوع لكثرة وقوعه فى العمل : التضامن بين المدينين يقع كثيراً فى الحياة العملية . وهو ، وإن كان يعتبر من الناحية النظرية وضعاً استثنائياً إذ الأصل كما قدمنا إذا تعدد المدينون ألا يكونوا متضامنين ، إلا أن الاستثناء من الناحية العملية قد طغى على الأصل ، وقلّ أن نجد دائناً له مدينون متعددون فى التزام واحد ولا يشترط تضامنهم ، بل إن كثيراً ما تتولى نصوص القانون نفسه مهمة إنشاء هذا التضامن .

والواقع من الأمر أن التضامن بين المدينين يعتبر أقوى ضرب من ضروب الكفالة الشخصية . فالدائن إذا أخذ كفيلاً بحقه ، وكان الكفيل غير متضامن  260  مع المدين ، كانت هذه هى المرتبة الدنيا من الكفالة الشخصية ، لأن الدائن لا يستطيع الرجوع على الكفيل إذا طلب الكفيل التجريد إلا بعد الرجوع على المدين . فإذا اشترط الدائن تضامن الكفيل مع المدين ، وصل إلى مرتبة أعلى من الكفالة الشخصية ، لأنه يستطيع أن يرجع ابتداء على الكفيل ، ولكن لا يزال التزام الكفيل تابعاً لالتزام المدين الأصلى ، وهذا يجر إلى نتائج تنزيل بالكفيل فى درجة المديونية عن الأصيل . فإذا جعل الدائن الاثنين مدينين أصليين واشترط تضامنها ، وصل بذلك إلى المرتبة العليا من الكفالة الشخصية ، إذ يستطيع أن يرجع ابتداء على أيهما شاء مع تعادلهما فى مرتبة المديونية ، فيصبح للدائن مدينان بدلاً من مدين واحد ، كل منهما ملتزم نحوه بالدين جميعه .

فبقد ما رأينا لتضامن الدائنين من مضار نرى مزايا لتضامن المدينين ، وندرة التضامن بين الدائنين فى العمل لا يعدلها إلا كثة وقوع التضامن بين المدينين . على أن كل من هذين النوعين من التضامن يقوم على أسس واحدة : وحدة الالتزام مع تعدد الروابط ، وكفالة متبادلة مصحوبة بمصلحة مشتركة ، تسوغ قيام وكالة هى أيضاً متبادلة ولكن فيما ينفع لا فيما يضر ( [1] ) . ومن ثم سنتوخى فى بحث التضامن بين المدينين نفس الخطة التى اتبعناها فى بحث التضامن بين الدائنين ، فنتكلم : ( 1 ) فى مدر التضامن بين المدينين ( 2 ) ثم فى الآثار التى تتربت على هذا التضامن . ولكننا هنا سنكون أكثر إسهاباً وتفصيلاً ، لأهمية الموضوع وكثرة وقوعه فى العمل كما قدمنا .

المبحث الأول

مصدر التضامن بين المدينين

165 – التضامن بين المدينين مصدره الاتفاق أو نص فى القانون : رأينا أن مصدر التضامن بين الدائنين هو الاتفاق ، ولا توجد حالة من هذا  261  النوع من التضامن يكون مصدرها القانون . أما التضامن بين المدينين ، فمصدره إما الاتفاق وإما نص فى القانون . وهناك كثير من حالات التضامن السلبى القانون هو الذى تولى بنفسه إنشاء التضامن فيها بين المدينين المتعدين فى التزام واحد ، دون أن يكون لإرادة طرفى الالتزام دخل فى ذلك .

ولذلك تكون المادة 279 من التقنين المدنى – وهى التى تقضى بأن ” التضامن بين الدائنين أو المدينين لا يفترض ، وإنما يكون بناء على اتفاق أو نص فى القانون ( [2] ) ” – أكثر انطباقاً على التضامن السلبى منها على التضامن الإيجابى ، ففى التضامن السلبى نجد أن المصدر حقاً هو الاتفاق أو نص القانون ، أما التضامن الإيجابى فلا مصدر له إلا الاتفاق ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

المطلب الأول

الاتفاق كمصدر للتضامن بين المدينين

166 – الاتفاق على تضامن المدينين لا يفترض : أكثر ما يقوم تضامن المدينين على اتفاق بينهم وبين الدائن ، عندما يكونون جميعاً ملتزمين  262  بدين واحد ، فيشترط عليهم الدائن تضامنهم جميعاً فى هذا الدين . ويصح أن يكون ذلك فى العقد ذاته الذى أنشأ الدين ، أو بعد ذلك . فإذا باع شخص داره إلى ثلاثة ، جاز له أن يشترط فى عقد البيع ذاته تضامن المشترين الثلاثة فى الوفاء بالثمن ، كما يجوز له أن يتفق معهم على هذا التضامن فى عقد منفصل تال لعقد البيع ( [3] ) .

وسواء كان الاتفاق على التضامن واقعاً فى العقد الذى أنشأ الدين أو كان تالياً له ، فإنه لا يجوز افتراض وجود التضامن دون الاتفاق على ذلك اتفاقاً واضحاً لا شك فيه ( [4] ) ، كما هى الحال فى التضامن بين الدائنين فيما قدمنا . فلو أن البائع فى المثل المتقدم باع الدار فى الشيوع للثلاثة على السواء صفقة واحدة ، دون أن يعين حصة كل واحد منهم فى الدار أو فى الثمن ، لم يجز أن يستخلص من ذلك أن الثلاثة متضامنون فى الوفاء بالثمن ، لأن التضامن لا يفترض ، ولوجب القول عند عدم تعيين حصة كل منهم أن الثالثة متساوون فى الحصص ، فلكل منهم ثلث الدار فى الشيوع ، وعلى كل منهم ثلث الثمن بعد انقسام الدين عليهم . فإذا أراد البائع أن يكونوا متضامنين ، وجب عليه أن يشترط التضامن بينهم فى وضوح لا خفاء فيه ، فإن التضامن أمر خطير ، فإذا لم يشترطه الدائن فى جلاء تام ، فسر العقد لمصلحة المدينين وكان الأصل هو عدم تضامنهم ( [5] ) .

  263  

ولا يفهم هنا فى التضامن بين المدينين ، كما لا يفهم هناك فى التضامن بين الدائنين على الوجه الذى سبق بيانه ، أن التضامن لا بد أن يرد فيه شرط صريح ، بل يصح أن يكون الشرط ضمنياً ( [6] ) ، ولكن يجب أن يكون هذا الشرط الضمنى موجوداً فعلاً فلا يجوز افتراضه ( [7] ) .

والشرط إذا كان صريحاً ليس من الضرورى أن يرد بلفظ ” التضامن ” ، بل يكفى أن تستعمل عبارة تفيد هذا المعنى ، كأن يشترط الدائن على المدينين أن يكون كل واحد منهم مسئولاً أمامه عن كل الدين ، أو أن له الرجوع على أى منهم بكل الدين ، أو أن جميع المدينين متكافلون فى الدين جمعيه على وجه التساوى ، أو نحو ذلك من العبارات التى لا تدع شكاً فى أنه قصد الاتفاق معهم على التضامن ( [8] ) .

وقد يكون شرط التضامن ضمنياً كما قدمنا . والشرط الضمنى غير الشرط المفترض ، فالتضامن لا يجوز أن يقوم على شرط مفترض ، ولكن يجوز أن يقوم على شرط ضمنى . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا استخلصت محكمة الموضوع من اتفاق أربعة شركاء فى إجارة على أن يكون الإيجار من الباطن بمعرفتهم جميعاً وتحصيل الأجرة بواسطة فلان وكيل اثنين منهم هما أخوان وبإشراف الشريكين الآخرين ، وأن ترسل المبالغ المحصلة للمؤجر الأصلى خصماً من الأجرة ، وأن تحفظ جميع المستندات تحت يد واحد مهم ( أحد الأخوين ) ، وأن يكون لباقى الشركاء أن يأخذوا بياناً بما يهمهم على أن يقدم الحساب فى نهاية كل سنة ، إذا هى استخلصت من عبارات هذا الاتفاق على ضوء ما ذكرته من الاعتبارات والظروف القائمة فى الدعوى أن فلاناً المذكور لم يكن وكيلاً عن الشريكين الآخرين ، وأن الأخوين يجب لذلك اعتبارهما مسئولين قبلهما عن المبالغ التى حصله هذا الوكيل ولو لم يكونا قد قبضاها منه ،  264  فإنها إنما تكون قد فصلت فى مسألة موضوعية لا شأن لمحكمة النقض بها . ثم إذا هى استخلصت من عبارات الاتفاق ومن ظروف الدعوى أيضاً أن الأخوين إنما قصدا تضمين باقى الشركاء بأن يتحمل كل منهما المسئولية المترتبة على ما يقع من هذا الوكيل ، فإن هذا الاستخلاص يكون سائغاً والحكم عليهما بالتضامن يكون فى محله ( [9] ) . وقضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه إذا تعهد شخصان بدين واحد لدائن واحد وكان تعهد كل منهما بعقد على وحدة ، كانا ملزمين بذلك الدين بالتضامن ( [10] ) . على أنه لا يكفى لاستخلاص الشرط الضمنى للتضامن أن تكون الظروف مرجحة له ، بل يجب أن تكون مؤكده له لا تدع سيلاً للشك فيه كما قدمنا . فقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الثابت من جميع ظروف الدعوى ووقائعها أن زيداً قد أدار الأطيان التى اشتراها بكر بإذن شفوى صدر منه فى حضرة أحد أبنائه ( عمرو ) مقابل أجر معين ، وأنه لما توفى بكر عند منصف السنة الزراعية استمر زيد بتكليف من عمرو وحده فى إدارتها لنهاية السنة ، ولم يقل عمرو إنه كان وكيلاً عن أختيه الوارثتين الأخريين حين كلف زيداً بالاستمرار فى إدارة الأطيان ، ولم تدع هاتان الأختان أنهما وكلتا أخاهما عنهما ، فلا يجوز اعتبار زيد وعمرو مسئولين بالتضامن عن نتيجة حساب إدارة الأطيان ، بل يسأل زيد وحده عن هذا الحساب قبل كل من الورثة ( [11] ) .

  265  

ويترتب على عدم جواز افتراض التضامن ما يأتى : ( 1 ) على من يدعى قيام التضامن أن يثبت وجوده . ( 2 ) عند الشك فى قيام التضامن ، يعتبر التضامن غير قائم . ( 3 ) الحكم الذى يقضى بتضامن المدينين ، دون أن يبين مصدر هذا التضامن ، وهل هو اتفاق أو نص فى القانون ، وإذا كان اتفاقاً هل هو اتفاق صريح أو اتفاق ضمنى ، وإذا كان اتفاقاً ضمنياً كيف استخلص قاضى الموضوع من عبارات التعاقد وظروفه وجوده الذى لا شك فيه ، يكون حكماً قاصراً يتعين نقضه ( [12] ) .

167 – إثبات الاتفاق مصدر التضامن : وشرط التضامن ، صريحاً كان أو ضمنياً ، يجب إثباته ، وعلى الدائن الذى يدعى تضامن مدينيه عبء هذا الإثبات ( [13] ) .

  266  

ويثبت شرط التضامن طبقاً للقواعد العامة فى الإثبات . فإن كان الالتزام المدعى التضامن فيه بين المدينين يزيد على عشرة جنيهات ، لم يجز إثباته إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها . فإن وجد مبدأ ثبوت بالكتابة مثلاً ، جازت تكملته بالبينة أو بالقرائن . وإذا كان الالتزام لا يزيد على عشرة جنيهات ، جاز الإثبات فى هذه الحالة بالبينة أو بالقرائن .

ونرى من ذلك أن التضامن يجوز إثباته فى بعض الأحوال بالقرائن . ولا يتعارض هذا مع القاعدة التى قدمناها من أن التضامن لا يفترض . فافتراض التضامن معناه أن وجود التضامن مجرد افتراض ، أما إثبات التضامن بالقرائن فمعناه أن شرط التضامن موجود فعلاً وأن وجوده ثابت بالقرائن ( [14] ) .

168 – التضامن بين المدينين فى المسائل التجارية : والتضامن بين المدينين لا يفترض فى المسائل التجارية كما هو لا يفترض فى المسائل المدنية ، وهذا على خلاف ما جرى عليه الفقه والقضاء فى فرنسا من أن التضامن يفترض فى المسائل التجارية دون المسائل المدنية .

هناك من الفقهاء الفرنسيين من يذهب إلى أن التضامن فى القانون الفرنسى لا يفترض فى المسائل التجارية ، فهى والمسائل المدنية سواء فى ذلك ، وأبرز من قال بهذا الرأى لوران ( [15] ) . ولكن الكثرة الغالبة من فقهاء فرنسا ( [16] ) ، والقضاء الفرنسى معهم ( [17] ) ، يذهبون جميعاً إلى أن التضامن يفترض فى المسائل  267  التجارية على خلاف المسائل المدنية . فإذا اشترى تاجران صفقة تجارية واحدة دون أن يشترط عليها البائع أن يكونا متضامنين ، فإنهما مع ذلك يكونان متضامنين فى أداء الثمن للبائع ، إلا إذا استبعدا التضامن بشرط خاص . فالأصل إذن فى فرنسا قيام التضامن فى المسائل التجارية ما لم ينص المتعاقدان عى استبعاده ، ويبررون ذلك بأن التقاليد منذ عهد القانون الفرنسى القديم قد استقرت على افتراض التضامن فى المسائل التجارية ، نزولاً على مقتضيات الائتمان التجارى وما يستتبع ذلك من توفير أساب الثقة بالتجار ، فيحصلون من وراء هذه الثقة على الضمان الكافى ( [18] ) .

  268  

ولا يزال هناك خلاف بين الفقهاء الفرنسيين ( [19] ) هل التضامن فى العقود التجارية مصدره العرف التجارى القديم فيقوم التضامن لمجرد أن العقد تجارى ( [20] ) ، أو أن هذا التضامن إنما هو تفسير لنية المتعاقدين ، فإذا اتضح من الظروف وجوب استبعاد هذه النية لم يكن هناك محل لقيام التضامن ، كما إذا أمنت شركتان للتأمين شيئاً واحداً وتعهدت كل منهما أن تؤمن نصفه فلا محل لافتراض أن نيتهما انصرفت إلى قيام التضامن بينهما ( [21] ) .

ولا يقتصر الأمر فى فرنسا على افتراض التضامن فى العقود التجارية ، بل هناك من الفقهاء من يتوسع فيه فيمده إلى كل التزام تجارى ، أياً كان مصدره ، عقد أو عمل غير مشروع أو إثراء بلا سبب ، فإن هذا التوسع هو الذى تقتضيه حاجات الائتمان التجارى ( [22] ) . على أن التضامن عن العمل غير المشروع مقرر فى فرنسا كقاعدة تقليدية لا فى المسائل التجارية فحسب ، بل أيضاً فى المسائل المدنية . وقد ساير القضاء الفرنسى هذه النزعة فى التوسع ( [23] ) ، وظهر ذلك بنوع خاص فى توسعه فى تقرير التضامن بين أعضاء مجالس إدارة الشركات ( [24] ) .

أما فى مصر فقد كان الرأى الغالب فى الفقه والقضاء فى عهد التقنين المدنى  269  السابق هو أن التضامن لا يفترض حتى فى المسائل التجارية ( [25] ) . ولا نرى أن التقنين المدنى الجديد قد استحدث جديداً فى هذا الصدد ، فلا تزال القاعدة التى تقضى بأن التضامن لا يفترض دون تمييز بين المسائل المدنية والمسائل التجارية موجودة فى التقنين الجديد كما كانت موجودة فى التقنين القديم ، ولا يزال التقنين التجارى قائماً كما هو ينص فى حالات خاصة على التضامن ، مما يستخلص منه بمفهوم المخالفة التجارى بالنص على حالات معينة يقوم فيها التضامن إذا كان من شأن التضامن أن يقوم فى جميع المسائل التجارية من غير استثناء ( [26] ) .

ومن ثم لا يفترض فى مصر قيام التضامن بين التجار ، لا فى العقود التجارية ولا فى الالتزامات التجارية ما بين التجار التى يكون مصدرها الإثراء بلا سبب .  270  وإنما يقوم التضامن بين التجار فى الحالات التى ورد فيها نص فى القانون ، وقد ودت نصوص مختلفة بهذا المعنى فى التقنين التجارى سنذكر أهمها فيما يلى . كذلك يقوم التضامن فى الالتزامات المدنية والتجارية على السواء التى يكون مصدرها عملاً غير مشروع ، وتقضى بذلك المادة 169 مدنى كما سيأتى ، ويسرى هذا الحكم بوجه خاص على المسئولية التقصيرية لأعضاء مجالس إدارة الشركات ( [27] ) .

وفيما عدا الحالات التى ورد فيها نص فى القانون يقضى بالتضامن ، لا يقوم التضامن بين التجار فى مصر ، كما قدمنا ، دون شرط يقضى به . على أن هذا الشرط الذى يقضى بالتضامن يمكن استخلاصه فى المسائل التجارية بأيسر مما يستخلص فى المسائل المدنية ، وذلك لسببين : ( أولاً ) إذا أراد الدائن إثبات شرط التضامن فى المسائل التجارية ، فإن جميع طرق الإثبات تكون مفتوحة أمامه ، فيستطيع أن يثبته بالبينة ، بل بالقرائن وحدها ، ولو زادت قيمة الالتزام على عشرة جنيهات ، وذلك وفقاً للقواعد العامة للإثبات فى المواد التجارية . ( ثانياً ) وعندما يريد الدائن أن يثبت شرط التضامن عن طريق القرائن ، فمن أهم هذه القرائن أن يكون الالتزام قائماً بين التجار فى مسألة تجارية ، فإن هذا وحده يمكن اعتباره قرينة هامة ، إذا عززتها قرائن أخرى أمكن قاضى الموضوع أن يستخلص قيام التضامن فى المسائل التجارية فى كثير من اليسر .

  271  

المطلب الثانى

نص القانون كمصدر للتضامن بين الدائنين

169 – نصوص متناثرة فى التقنينات والتشريعات المختلفة : وليس الاتفاق وحده هو مصدر التضامن السلبى ، بل كثيراً ما يقوم التضامن بين المدينين بموجب نص فى القانون كما قدمنا . وإذا قام التضامن على نص فى القانون لم يجز أن يقاس عليه غيره ، فإن أحوال التضامن القانونى مذكورة على سبيل الحصر ( [28] ) .

والنصوص التى تقيم التضامن السلبى كثيرة متناثرة فى نواحى التقنينات والتشريعات المختلفة . وأهم هذه النصوص نجدها فى التقنين المدنى والتقنين التجارى والتقنين الجنائى وتقنين المرافعات . ونورد طائفة منها على سبيل التمثيل .

ففى التقنين المدنى نجد المادة 169 الخاصة بالتضامن فى المسئولية عن العمل غير المشروع ، والمادة 192 الخاصة بتضامن الفضوليين إذا تعددوا ، والمادة 651 الخاصة بتضامن المهندس والمقاول فى مسئوليتهما عن تهدم البناء ، والمادة 707 الخاصة بتضامن الوكلاء إذا تعددوا ، والمادة 708 الخاصة بتضامن الوكيل مع نائبه ، والمادة 712 الخاصة بتضامن الموكلين إذا تعددوا ، والمادة 795 الخاصة بتضامن الكفلاء فى الكفالة القضائية وفى الكفالة القانونية .

وفى التقنين التجارى نجد المواد 22 و23 و29 و30 وهى خاصة بتضامن الشركاء فى شركة التضامن وفى شركة التوصية ، والمادة 57 وهى خاصة بتضامن مديرى الشركة المساهمة ، والمواد 117 ، و119 و137 وهى خاصة بتضامن الساحب الكمبيالة والمحيل والكفيل ، والمادة 254 وهى خاصة بتضامن وكلاء التفليسة عند التعدد . وفى التقنين البحرى نجد المادة 23 وهى خاصة بتضامن الكفيل مع من رسا عليه مزاد السفينة .

  272  

وفى تقنين المرافعات نجد المادة 357 وهى خاصة بالتضامن فى مصروفات الدعوى .

وفى التقنين الجنائى نجد المادة 44 وهى خاصة بالتضامن فى الغرامات النسبية .

ونكتفى بهذا القدر من النصوص . ويمكن تقسيم الالتزامات التضامنية التى تشتمل عليها إلى التزامات مدنية والتزامات تجارية ، ثم ترتيب الالتزامات المدنية بحسب مصدرها فمنها ما هو مصدره العقد ، ومنها ما هو مصدره العمل غير المشروع ، ومنها ما هو صدره الإثراء بلا سبب ، ومنها ما هو مصدره القانون ( [29] ) . ونقول كلمة عن كل منها بهذا الترتيب ، ونقتصر فى هذه الكلمة على إبراز فكرة التضامن ، أما النص من ناحية موضوعه فيشرح فى مكانه .

170 – التزامات مدنية مصدرها العقد : هذه هى الالتزامات الناشئة من عقد المقاولة ومن عقد الوكالة .

ففى عقد المقاولة تنص المادة 651 / 1 و2 على ما يأتى : ” ( 1 ) يضمن المهندس المعمارى والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلى أو جزئى فيما شيدوه من مبانى أو ؟؟؟؟؟ من منشآت ثابتة أخرى ، وذلك ولو كان القدم ناشئاً عن عيب فى الأرض ذاتها أو كان رب العمل قد أجاز إقامة المنشآت المعيبة ، ما لم يكن المتعاقدان فى هذه الحالة قد أرادا أن تبقى هذه المنشآت مدة أقل من عشر سنوات . ( 2 ) ويشمل الضمان المنصوص عليه فى الفقرة السابقة ما يوجد فى المبانى والمنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته ” . وظاهر أن مسئولية كل من المهندس المعمارى والمقاول نحو رب العمل عن سلامة البناء إنما هى مسئولية تعاقدية نشأت من عقد المقاولة ذاته . ولما كان التضامن فى الالتزامات التعاقدية – ومنها المسئولية التعاقدية ذاتها – لا يفترض كما سبق  273  القول ، فكان لابد من شرط فى عقد المقاولة أو نص فى القانون ليقيم التضامن بين المهندس المعمارى والمقاول فى هذه المسئولية ، فوجد النص المتقدم الذكر وهو يغنى عن الشرط . ومن ثم يكون المهندس المعمارى والمقاول متضامنين فى المسئولية نحو رب العمل عن سلامة البناء حتى لو لم يوجد شرط يقضى بالتضامن فى عقد المقاول ، فنص القانون هو الذى يقيم هذا التضامن .

وفى عقد الوكالة تنص المادة 707 / 1 مدنى على أنه ” إذا تعدد الوكلاء كانوا مسئولين بالتضامن متى كانت الوكالة غير قابلة للانقسام ، أو كان الضرر الذى أصاب الموكل نتيجة خطأ مشترك . على أن الوكلاء ، ولو كانوا متضامنين ، لا يسألون عما فعله أحدهم مجاوزاً حدود الوكالة أو متعسفاً فى تنفيذها ” . وهنا التزامات الوكيل ومسئوليته عن تنفيذ هذه الالتزامات منشؤها جميعاً عقد الوكالة ، فإذا تعدد الوكلاء بقيت التزامات كل منهم ناشئة من هذا العقد . فلا يقوم التضامن بينهم إذن ، من غير شرط ، إلا بنص فى القانون ، وهو النص المتقدم الذكر . وقد اشترط النص وحدة العمل الذى تنشأ عنه المسئولية ، بأن يكون تنفيذ الوكالة غير قابل للانقسام فيكون الوكلاء وقد اشتركوا فى التنفيذ قد قاموا بعمل واحد لا يقبل التجزئة ، أو بأن يكون التنفيذ متكوناً من أعمال متفرقة ولكن الوكلاء قد اشتركوا فى عمل واحد من هذه الأعمال فارتكبوا خطأ مشتركاً . وغنى عن البيان أنه لو انفرد أحد الوكلاء بمجاوزة حدود الوكالة أو انفرد بالتعسف فى تنفيذها ، استقل وحده بالمسئولية ، لأن الوكلاء الآخرين لم يشتركوا معه فى العمل الذى أوجب مسئوليته فلا يكونون متضامنين معه ، بل لا يكونون مسئولين أصلا . ثم تنص المادة 708 / 1 مدنى على أنه ” إذا أناب الوكيل عنه غيره فى تنفيذ الوكالة دون أن يكون مرخصاً له فى ذلك ، كان مسئولاً عن عمل النائب كما لو كان هذا العمل قد صدر منه هو ، ويكون الوكيل ونائبه فى هذه الحالة متضامنين فى المسئولية ” . وإذا كانت مسئولية الوكيل قد نشأت من عقد الوكالة ، فإن مسئولية النائب نحو الموكل لم تنشأ من هذا العقد لأن الوكالة لا ترخص فى تعيين نائب فلا يربط النائب بالموكل عقد ما ، وتكون مسئوليته نحو الموكل مسئولية تقصيرية . وكان مقتضى أن تكون مسئولية الوكيل تعاقدية ومسئولية النائب تقصيرية ألا يقوم بينهما تضامن ( solidarite ) بل يقوم  274  تضامم ( obligation in solidum ) على ما سنرى ، ولكن النص صريح فى إنشاء التضامن بين الوكيل ونائبه بما يستتبع التضامن نتائج أصلية ونتائج ثانوية ( [30] ) . وتنص أخيراً المادة 712 مدنى على أنه ” إذا وكل أشخاص متعددون وكيلاً واحداً فى عمل مشترك ، كأن جميع الموكلين متضامنين قبل الوكيل فى تنفيذ الوكالة ، ما لم يتفق على غير ذلك ” . وهنا نرى أن الالتزام بتنفيذ الوكالة والقيام بهذا العمل المشترك مصدره عقد الوكالة ، فالتضامن دون شرط فى العقد لا يقوم إلا بنص فى القانون ، وهو النص المتقدم الذكر ( [31] ) .

171 – التزامات مدنية مصدرها العمل غير المشروع : تنص المادة 169 مدنى على أنه ” إذا تعدد المسئولون عن عمل ضار كانوا متضامنين فى التزامهم بتعويض الضرر ، وتكون المسئولية فيما بينهم بالتساوى ، إلا إذا عين القاضى نصيب كل منهم فى التعويض ” . وهذا نص من النصوص الجوهرية فى التضامن ، له أهمية بالغة ومدى واسع فى التطبيق ، فهو يقضى بالتضامن فى المسئولية عن أى عمل غير مشروع . وواضح أن العمل غير المشروع قد أسبح فى العصر الحاضر مصدراً هاماً من مصادر الالتزام ، وهو يكاد يدانى العقد فى  275  أهميته . فوضع النص مبدأ عاماً هو التضامن فى المسئولية التقصيرية ، بخلاف المسئولية التعاقدية وجميع الالتزامات الناشئة عن العقد فقد رأينا أن التضامن فيما لا يفترض ، بلا يجب لقيامه شرط أو نص فى القانون ( [32] ) . بل إن افتراض التضامن فى المسئولية التقصيرية بموجب النص المتقدم الذكر أقوى من افتراضه فى خصوص العقد إذا قام التضامن فيه على نص فى القانون ، ذلك أن افتراضه فى العقد بموجب نص لا يمنع من جواز الاتفاق على استبعاده ، إذ لا يعتبر  276  التضامن هنا من النظام العام . فيجوز إذن أن يشترط فى عقد المقاولة إلا يكون المهندس المعمارى والمقاول متضامنين فى المسئولية ، وفى عقد الوكالة إلا يكون الوكلاء المتعددون أو الوكيل ونائبه أو الموكلون المتعددون متضامنين فى المسئولية . أما التضامن فى المسئولية التقصيرية فهو من النظام العام ، ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفه ( [33] ) .

وقد سبق أن عاجلنا التضامن فى المسئولية التقصيرية ( [34] ) ، فنجتزى هنا بالإشارة إلى أنه حتى يقوم التضامن بين المسئولين المتعددين عن عمل غير مشروع يجب أن تتوافر شروط ثلاثة : ( 1 ) أن يكون كل واحد منهم قد ارتكتب خطأ ( 2 ) وأن يكون الضرر الذى أحدثه كل منهم بخطأه هو ذات الضرر الذى أحدثه الآخرون ، أى أن يكون الضرر الذى وقع منهم هو ضرر واحد ( [35] ) . ولا يلزم بعد ذلك أن يكون هناك تواطؤ ما بين المسئولين ، أو أن ترتكب الأخطاء فى وقت واحد ( [36] ) . ولا ضرورة لأن تكون الأخطاء عملاً واحداً أو جريمة واحدة ( [37] ) ، فقد يكون أحدهما عماداً والآخر غير عمد ، وقد تختلف جسامة الأخطاء فيقترن خطأ جسيم  277  بخطأ يسير ، وقد تختلف طبيعة الأخطاء فيكون أحد الخطأين جنائياً ويكون الثانى مدنيا ، أو يكون أحدهما عملاً ويكون الآخر امتناعاً عن عمل ( [38] ) . وقد تكون الأخطاء كلها ثابتة أو مفترضة ، أو يكون بعضها ثابتاً وبعضها مفترضاً .

ومتى تعدد المسئولون عن عمل غير مشروع على هذا لنحو ، كانوا جميعاً متضامنين فى المسئولية ، فيستطيع المضرور أن يطالبهم جميعاً بالتعويض ، كما يستطيع أن يختار منهم من يشاء ويطالبه بالتعويض كاملاً . ويرجع من دفع التعويض على الباقى ، كل بقدر نصيبه حسب جسامة الخطأ الصادر منه ( [39] ) . فإن تعادلت الأخطاء فى الجسامة ، أو لم يمن تعيين مقدار الجسامة فى كل خطأ ، كان نصيب كل منهم فى التعويض مساوياً لنصيب الآخر ، وتكون المسئولية فيما بينهم بالتساوى ( [40] ) .

ويلحق بالتضامن فى المسئولية عن العمل غير المشروع تضامن المحكوم عليهم فى الغرامات النسبية التى حكم عليهم بها ، وإن كانت الغرامة تختلف عن التعويض فى أنها عقوبة ، ولكنها عقوبة مالية ، وفى هذه الصفة المالية وفى أنها جزاء على عمل غير مشروع تتلاقى مع التعويض . وقد نصت المادة 44 من تقنين العقوبات على أنه ” إذا حكم على جملة متهمين بحكم واحد بجريمة واحدة ، فاعلين كانوا أو شركاء ، فالغرامات يحكم بها عى كل منهم على انفراده ، خلافاً للغرامات النسبية فإنه يكونون متضامنين فى الإلزام بها ، ما لم ينص الحكم على خلاف  278  ذلك ” . والأصل فى العقوبات أن تكون شخصية لا تضامن فيها ، والغرامة عقوبة وكان ينبغى أن تكون شخصية ، ولكن المشرع هنا خرج على هذا المبدأ العام فقارب بين الغرامة والتعويض ، وأجاز التضامن فى الغرامة فى حالة معينة هى أن تكون هذه الغرامة نسبية . والغرامة النسبية غرامة لا يعين المشرع مقدراً محدداً لها ، بل يجعلها تناسب ما حصل عليه الجنائى من الجريمة التى ارتكبها ، وأكثر ما تكون عقوبة تكميلية . نصت المادة 108 / 1 عقوبات على أن ” من رشا موظفاً والموظف الذى يرتشى ومن يتوسط بين الراشى والمرتشى يعاقبون بالسجن ، ويحكم على كل منهم بغرامة تساوى قيمة ما أعطى أو وعد به ” . ونصت المادة 112 عقوبات على أن ” كل مت تجارى من مأمورى التحصيل أو المندوبين له أو الأمناء على الودائع أو الصيارفة المنوطين بحساب نقود أو أمتعة على اختلاس أو إخفاء شئ من الأموال الأميرية أو الخصوصية التى فى عهدته ، أو من الأوراق الجارية مجرى النقود ، أو غيرها من الأوراق والسندات والعقود ، أو اختلس شيئاً من الأمتعة المسلمة إليه بسبب وظيفته ، يحكم عليه فضلاً عن رد ما اختلسه بدفع غرامة مساوية لقيمة ذلك ، ويعاقب بالسجن ” . ومع ذلك قد تكون الغرامة النسبية عقوبة أصلية ، فقد نصت المادة 204 عقوبات ، فى حالة من يأخذ مسكوكات مزورة أو مغشوشة بصفة أنها جيدة ويتعامل بها ، على ما يأتى : ” ومع ذلك من استعمل تلك المسكوكات بعد أن تحققت له عيوبها يجازى بدفع غرامة لا تتجاوز ستة أمثال المسكوكات المتعامل بها ” . فإذا تعدد المحكوم عليهم فى إحدى الجرائم المتقدمة الذكر ، كانوا جميعاً متضامنين فى الغرامة المحكوم بها ، إلا إذا نص فى حكم الإدانة على تقسيم الغرامة فيما بينهم دون تضامن . والنص على التقسيم جوازى للقاضى ، فإن لم ينص عليه كان التضامن قائماً بين المحكوم عليهم بحكم القانون . إلا أنه يلاحظ فى جريمة الرشوة أنه يتعين على القاضى أن يحكم على كل من المرتشى والراشى والوسيط بغرامة تساوى قيمة الرشوة ، فهنا التضامن إجبارى من جهة ، ومن جهة أخرى لا تنقسم الغرامة الواحدة على المحكوم عليهم بل كل منهم يدفع الغرامة كاملة ولا يرجع بشئ منها على أحد من شركائه .

  279  

172 – التزامات مدنية مصدرها الإثراء بلا سبب : وتنص الفقرة الثالثة من المادة 192 مدنى على ما يأتى : ” وإذا تعدد الفضوليون فى القيام بعمل واحد ، كانوا متضامنين فى المسئولية ” . وهذا التضامن نظير للتضامن الذى قررته المادة 707 / 1 إذا تعدد الوكلاء فيما مر ، والفضولى أقرب ما يكون إلى الوكيل . وعلى الفضولى التزامات أربعة : المضى فى العمل الذى بدأ به ، وإخطار رب العمل بتدخله بجرد أن يستطيع ذلك ، وبذل عناية الشخص المعتاد فى القيام بالعمل ، وتقديم حساب لرب العمل مع رد ما استولى عليه بسبب الفضالة . وأغلب هذه الالتزامات مصدرها القانون ، بناها على عمل مادى صدر من الفضولى ( [41] ) . ولكن يوجد بين هذه الالتزامات التزام – هو رد الفضولى لما استولى عليه بسبب الفضالة – يمكن القول بأن مصدره هو الإثراء بلا سبب . ففى هذا الالتزام لو تعدد الفضولى يقوم التضامن بين الفضوليين المتعددين بموجب النص المتقدم الذكر . وفى الالتزامات الأخرى التى مصدرها القانون يقوم التضامن بين الفضوليين المتعديين بموجب النص نفسه ( [42] ) ، وهذه أمثلة على الالتزامات الدنية التى مصدرها القانون تضاف إلى أمثلة أخرى سنوردها فيما يلى .

وتنص المادة 795 مدنى على أنه ” فى الكفالة القضائية أو القانونية يكون الكفلاء دائماً متضامنين ” . والكفالة القانونية هى ما ينص القانون على وجوب تقديمها ، ومن ذلك ما نصت عليه المادة 467 من تقنين المرافعات من أن ” النفاذ المعجل واجب بقوة القانون للأحكام الصادرة فى المواد التجارية ، سواء أكانت قابلة للمعارضة أم للاستئناف أم طعن فيها بهاتين الطريقتين وذلك بشرط تقديم كفالة ” . والكافلة القضائية هى ما يجعل القانون للقاضى جواز أن يحكم بها ، ومن ذلك ما نصت عليه المادة 470 من تقنين المرافعات من أنه ” يجوز الأمر بالنفاذ المعجل ، بكفالة أو بدونها ، سواء أكان الحكم قابلاً للمعارضة أم للاستئناف  280  أم طعن فيه بهاتين الطريقتين ، فى الأحوال الآتية : ( 1 ) إذا كان الحكم مبيناً على سند عرفى لم يجحده المحكوم عليه ( 2 ) إذا كان الحكم صادراً فى دعاوى الحيازة ( 3 ) إذا كان الحكم صادراً لمصلحة طالب التنفيذ فى منازعة متعلقة به ” . فالمادة 795 مدنى سالفة الذكر ، فى كل من الكفالة القانونية والكفالة القضائية ، نصت على تضامن الكفيل مع المكفول ( أى طالب التنفيذ ) وعلى تضامن الكفلاء فيما بينهم إذا تعددوا . وظاهر أن مصدر الالتزام بتقديم الكفيل ، قانونيناً كان أو قضائياً ، هو القانون . أما مصدر التزام الكفيل نفسه فهو عقد كفالة بينه وبين المكفول له أى الخصم المحكوم عليه لصالح الخصم طالب التنفيذ . وأما ما تضامن فيه الكفيل مع المكفول ومع الكفلاء الآخرين إذا تعددوا فهو التزام برد ما استولى عليه المكفول عن طريق الحكم المشمول بالنفاذ المعجل فيما إذا ألغى الحكم ، ومصدر هذا الالتزام هو الإثراء بلا سبب .

173 – التزامات مدنية مصدرها القانون : نضيف إلى التزامات الفضولى التى مصدرها القانون فيما قدمناه التزام المحكوم عليهم بمصروفات الدعوى . فقد نصت المادة 357 من تقنين المرافعات على أن ” يحكم بمصاريف الدعوى على الخصم المحكوم عليه فيها ، ويدخل فى هذه المصاريف مقابل أتعاب المحاماة . وإذا تعدد المحكوم عليهم ، جاز الحكم بقسمة المصاريف مقابل أتعاب المحاماة . وإذا تعدد المحكوم عليهم ، جاز الحكم بقسمة المصاريف بينهم بالسوية أو بنسبة مصلحة كل منهم فى الدعوى على حسب ما تقدره المحكمة ، ولا يلزمون بالتضامن فى المصاريف إلا إذا كانوا متضامنين فى أصل التزامهم المقضى به ” . فهنا التزم المحكوم عليهم بمصروفات الدعوى بموجب نص فى القانون هو النص الذى ذكرناه ، وقد أوجب هذا النص ذاته تضامن المحكوم عليهم بالمصروفات إذا تعددوا فى حالة واحدة هى أن يكونوا متضامنين فى أصل التزامهم المقضى به ، فمتى كانوا متضامنين فى هذا الالتزام كانوا أيضاً متضامنين فى مصروفات الدعوى التى قضى فيها عليهم بوفاء التزامهم ( [43] ) . وفى غير هذه  281  الحالة تنقسم المصروفات عليهم دون تضامن ، كل بنسبة مصلحته فى الدعوى حسب تقدير المحكمة أو بالتساوى فيما بينهم ( [44] ) .

174 – التزامات تجارية وبحرية : وهناك التزامات نص فيها لتقنين التجارى والتقنين البحرى على قيام التضامن بين المدينين .

ففى الشركات نصت المادة 22 منا التقنين التجارى على أن ” الشركاء فى شركة التضامن متضامنون لجميع تعهداتها ، ولو لم يحصل وضع الإمضاء عليها إلا من أحدهم ، إنما يشترط أن يكون هذا الإمضاء بعنوان الشركة ” . فهنا نص القانون على أن الشركاء فى شركة التضامن مسئولون بالتضامن فى أموالهم الشخصية عن جميع التزامات الشركة ( [45] ) . ونصت المادة 23 تجارى على أن ” شركة التوصية هى الشركة التى تقعد بين شريك واحد أو أكثر مسئولين  282  ومتضامنين وبين شريك واحد أو أكثر يكونون أحصاب أموال فيها وخارجين عن الإدارة ويسمون موصين ” . ونت المادة 29 تجارى على أنه ” إذا أذن أحد الشركاء الموصين بدخول اسمه فى عنوان الشركة ، خلافاً لما هو منصوص عليه فى المادة 26 ، فيكون ملزوماً على وجه التضامن بجميع ديون وتعهدات الشركة ” . ففى شركة التوصية إذن يوجد شركاء مسئولون بالتضامن عن جميع ديون الشركة ، ويدخل فى هؤلاء الشركاء الموصون إذا أذنوا بدخول أسمائهم فى عنوان الشركة . وتضيف المادة 30 تجارى حالة أخرى يكون فيها الشركاء الموصون مسئولين بالتضامن عن ديون الشركة فتقول : ” وكذلك إذا عمل أى واحد من الشركاء الموصين عملاً متعلقاً بإدارة الشركة يكون ملزوماً على وجه التضامن بديون الشركة وتعهداتها التى تنتج من العمل الذى أجراه . ويجوز أن يلزم الشريك المذكور على وجه التضامن بجميع تعهدات الشركة أو بعضها على حسب عدد وجسامة أعماله ، وعلى حسب ائتمان الغير له بسبب تلك الأعمال ” . ونصت المادة 57 تجارى على أن ” يلزم إعلان المشارطة الابتدائية لشركة المساهمة ونظامها والأمر المرخص بإيجادها ، ويكون إعلان ذلك بتعليقه فى المحكمة الابتدائية مدة الوقت المعين آنفاً ونشره فى إحدى الجرائد . وإن لم يحصل ذلك ألزم مديرو الشركة بديونها على وجه التضامن ، ووجب عليهم التعويضات أيضاً ” . فهذه حالة نص فيها القانون على تضامن مديرى الشركة المساهمة فى المسئولية عن ديونها إذا وقع منهم تقصير فى واجبهم من إعلان الشركة ونظامها والأمر المرخص بإيجادها . هذا ويلاحظ أن الشركة المدنية لا تضامن بين الشركاء فيها فيما يلزم كلا منهم من ديون الشركة ، ما لم يتفق على خلاف ذلك ( م524 / 1 مدنى ) .

وفى الكمبيالات تنص المادة 117 من التقنين التجارى ( [46] ) على ما يأتى : ساحب ” الكمبيالة والمحيلون المتناقلون لها يكونون مسئولين على وجه التضامن عن القبول والدفع فى ميعاد الاستحقاق ” . فهذا نص فى القانون يقيم التضامن بين ساحب الكمبيالة والمحيلين المتعاقبين لها فى مسئوليتهم عن قبول المسحوب عليه للكمبيالة  283  وعن دفعه إياها فى ميعاد الاستحقاق . فإذا لم يقبل المسحوب عليه الكمبيالة ، وأعلن بروتستو عدم القبول رسمياً ، ” وجب – كما تقول المادة 119 تجارى – على المحليين المتناقلين والساحب على وجه التعاقب أن يقدموا كفيلاً ضامناً لدفع قيمة الكمبيالة فى الميعاد المستحق الدفع ، أو يدفعوا قيمتها مع مصاريف البروتستو ومصاريف الرجوع ، ولا يكون الكفيل متضامناً إلا مع من كفله سواء كان الساحب أو المحيل ” . ثم إن المادة 137 تجارى تنص أيضاً على أن ” ساحب الكمبيالة وقابلها ومحيلها ملزمون لحاملها بالوفاء على وجه التضامن ( [47] ) ” .

وفى الإفلاس نصت المادة 254 تجارى على أن وكلاء الدائنين ( أى السنديك إذا تعدد ) متضامنون فيما يتعلق بإجراءات إدارتهم ” .

وفى بيع السفينة نصت المادة 23 / 1 من التقنين البحرى على أنه ” يجب على الراسى عليه مزاد السفينة من أية حمولة كانت أن يدفع فى ظرف أربع وعشرين ساعة من وقت مرسى المزاد ثلث الثمن الذى رسا به المزاد عليه أو يسلمه إلى صندوق المحكمة ، ويؤدى كفيلاً معتمداً بالثلثين يكون له محل بالقطر المصرى ويضع إمضاءه مع المكفول على السن ، ويكونان ملزمين على وجه التضامن بدفع الثلثين المذكورين فى ميعاد أحد عشر يوماً من يوم مرسى المزاد ( [48] ) ” .

  284  

المطلب الثالث

وحدة المحل وتعدد الروابط – الالتزام التضامنى ( Obligation in solidum )

175 – وحدة المحل وتعدد الروابط : والتضامن بين المدينين ، كالتضامن بين الدائنين ، يجعل الالتزام متعدد الروابط ولكنه موحد المحل ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( [49] ) .

فتعدد المدينين من شأنه أن يجعل الروابط متعددة ، فالدائن يرتبط بكل مدين بموجب رابطة مستقلة عن الروابط التى تربطه بالمدينين الآخرين . ومظاهر التعدد فى روابط المدينين بالدائن فى التضامن السلبى هى نفس مظاهرها فى روابط الدائنين بالمدين فى التضامن الإيجابى ، على ما مر . ويترتب على ذلك :

 ( 1 ) يجوز أن تكون إحدى هذه الروابط موصوفة والأخرى بسيطة ، كما يجوز أن يلحق إحدى الروابط وصف ويلحق رابطة أخرى وصف آخر . ومن ثم يصح أن يكون أحد المدينين المتضامنين مديناً تحت شرط ، والآخر التزامه منجز أو مضاف إلى أجل . فلا يطالب الدائن المدين تحت شرط إلا عند تحقق الشرط ، ولا المدين المؤجل دينه إلا عند حلول الأجل ، ويطالب فوراً من كان دينه منجزاً . وإلى هذا تشير الفقرة الأولى من المادة 285 مدنى إذ تقول : ” يجوز للدائن مطالبة المدينين المتضامنين بالدين مجتمعين أو منفردين ، ويراعى فى ذلك ما يلحق رابطة كل مدين من وصف يعدل من أثر الدين ” . ويجوز أيضاً ، على هذا النحو ، أن يكون مكان الأداء لأحد المدينين غير مكان الأداء للمدينين الآخرين ( [50] ) .

  285  

 ( 2 ) ويجوز أن يشوب إحدى الروابط عيب فى الإرادة أو نقص فى الأهلية وتكون الروابط الأخرى غير مشوبة بشئ من ذلك ، كما يجوز أن تكون إحدى الروابط باطلة والروابط لأخرى صحيحة ، أو يكون بعضها باطلاً وبعضها قابلاً للإبطال وبعضها صحيحاً . فكل رابطة من الروابط المتعددة تستقل بعيوبها . ثم إن بعض الروابط قد يكون قابلاً للفسخ ، وبعض آخر لا يقبل الفسخ .

 ( 3 ) ويجوز أخيراً أن تنقضى إحدى الروابط دون أن تنقضى الروابط الأخرى . وسنرى ذلك فى أسباب انقضاء الالتزام بغير الوفاء ، فتنقضى إحدى الروابط بالمقاصة مثلاً مع بقاء الروابط الأخرى قائمة .

ولكن لما كان المدينون جميعاً متضامنين فى دين واحد ، فإنه بالرغم من تعدد روابطهم مع الدائن يكون الالتزام موحد المحل ، فالروابط متعددة والمحل واحد . ووحدة المحل هذه هى التى تحتفظ للالتزام بوحدته رغماً من تعدد المدينين ، وإلا لانقسم الدين على هؤلاء المدينين ولكان التزاماً متعدد الأطراف ( obligation conjointe ) من ناحية المدين كما سبق القول . وتعدد الروابط ووحدة المحل فى التضامن السلبى هما ، كما فى التضامن الإيجابى ، المحور الذى تدور عليه جميع أحكام التضامن كما سنرى .

176 – الالتزام التضامنى ( [51] ) ( obligation in solidum ) : وإذا كان الالتزام التضامنى obligation solidaire متعدد الروابط ولكنه موحد المحل ، فإنه أيضاً موحد المصدر . فإذا كان التضامن مصدره الاتفاق ، فإن الالتزام التضامنى الذى يجمع ما بين المدينين المتضامنين هو التزام محله واحد وهو الدين ، ومصدره واحد وهو العقد . وإذا كان التضامن مصدره نص فى القانون ، كما فى التزام الوكلاء المتعددين أو الالتزام عن عمل غير مشروع ، فإن مصدر الالتزام التضامنى هو عقد وكالة واحد أو عمل غير مشروع صدر من أشخاص  286  متعددين فأحدث ضرراً واحداً ( [52] ) .

ولكن قد يتعدد مصدر الالتزام مع بقاء محله واحداً . مثل ذلك ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 792 مدنى من أنه ” إذا كان الكفلاء قد التزموا بعقود متوالية ، فإن كل واحد منهم يكون مسئولاً عن الدين كله ، إلا إذا كان قد احتفظ لنفسه بحق التقسيم ” . فهنا وجد كفلاء متعددون ، وكل منهم قد التزم فى عقد مستقل بكفالة دين واحد ، فالروابط التى تربط الكفلاء المتعددين بالدائن روابط متعددة إذ كل كفيل منهم تربطه بالدائن رابطة مستقلة ، ومصدر التزام كل كفيل هو أيضاً متعدد إذ التزم الكفلاء بعقود متوالية ، ولكن الدين الذى التزم كل بأدائه هو دين واحد : الروابط إذن متعددة ، والمصدر متعدد ، والمحل واحد . فلا يكون هؤلاء الكفلاء ملتزمين بطريق التضامن ، لأن التضامن يقتضى أن يكون المصدر واحداً لا متعدداً كما قدمنا . ولكن لما كان كل منهم ملزماً بنفس الدين ، فقد تضامت ذممهم جميعاً فى هذا الدين الواحد دون أن تتضامن ، فالالتزام يكون التزاماً تضاممياً ( obligation in solidum ) لا التزاماً تضامنياً ( obligation solidaire ) ( [53] ) .

  287  

والذى يميز الالتزام التضاممى عن الالتزام التضامنى أن المدينين المتضامين فى الالتزام الأول لا تجمعهم وحدة المصلحة المشتركة كما تجمع المدينين المتضامنين فى الالتزام الثانى . ذلك أن التضامن يقتضى كما قدمنا وحدة المصدر ، ووحدة المصدر هذه هى التى تفترض وجود المصلحة المشتركة بين المدينين المتضامنين . أما فى الالتزام التضاممى فالمصدر متعدد ، فلا محل إذن لافتراض وجود مصلحة مشتركة بين المدينين المتضامنين . وفى المثل المتقدم التزم كل كفيل بعقد مستقل ، فلم تكن هناك مصلحة مشتركة ما بين هؤلاء الكفلاء المتعددين ، وإنما يجمعهم كلهم دين واحد ، فكل منهم ملتزم بأدائه .

ولهذا التمييز أهمية كبيرة فى تعيين الآثار التى تترتب على التضامم فى الالتزام وتلك التى تترتب على التضامن فيه . أما الآثار التى تترتب على التضامم فتقتصر على ما تقتضيه طبيعة الموقف ، إذ كل من المدينين مدين بنفس الدين وبكل الدين . فيترتب على ذلك بداهة أن الدائن يستطيع أ ، يطالب أى مدين منهم بكل الدين ، وإذا هو استوفاه من أحدهم برئت ذمة الآخرين . كذلك يستطيع أى مدين منهم أن يوفى الدائن كل الدين ، فتبرأ بذلك ذمة الآخرين . أما فيما  288  يتعلق برجوع المدينين المتضامنين بعضهم على بعض ، فهذا يتوقف على ما بينهم من علاقة . فالكفلاء الذين كفلوا مديناً واحداً بعقود متوالية ، إذا وفى أحدهم الدين كله للدائن برئت ذمة الكفلاء الآخرين من هذا الدين نحو الدائن ، ولكن يجوز للكفيل الذى دفع الدين أن يرجع بكل الدين على المدين الأصلى . أما إذا وفى المدين الدين لدائنه فإنه لا يرجع على أحد من الكفلاء ، لأنه إنما دفع دين نفسه .

والآثار التى تترتب على التضامن فى الالتزام ، حيث يفترض وجود المصلحة المشتركة ما بين المدينين المتضامنين ، أبعد مدى من ذلك . فسنرى أن أى مدين متضامن تمكن مطالبته بكل الدين ، وإذا وفاه برئت ذمة الآخرين ، ويكون له فى الغالب حق الرجوع عليهم كل بقدر نصيبه . ولا يقتصر الأمر على ذلك ، إذ أن هناك مصلحة مشتركة ما بين المدينين المتضامنين كما قدمنا ، وهذه المصلحة هى التى تبرر مبدأ أساسياً فى التضامن يقضى بأن كل مدين متضامن يمثل الآخرين فيما ينفعهم لا فيما يضرهم ، ولولا وجود هذه المصلحة المشتركة لما كان هناك محل لتمثيل المدينين الآخرين لا فيما يضر ولا فيما ينفع .

ومن أجل ذلك لا يقوم هذا التمثيل فى الالتزام التضاممى حتى فيما ينفع ، إذ لا توجد مصلحة مشتركة ما بين المدينين المتضامين . فإذا أعذر أحد الكفلاء المتوالين الدائن ، لم يكن الدائن معذراً بالنسبة إلى الكفلاء الآخرين . وإذا صدر حكم لمصلحة أحد هؤلاء الكفلاء لم يستفد منه الباقون . وقل مثل ذلك فى سائر الآثار التى تدعى بالآثار الثانوية ( Effets secondaires ) للتضامن ، والتى سيأتى بيانها تفصيلا فيما يلى ( [54] ) :

177 – أمثلة للالتزام التضاممى فى القانون المصرى : وقد أوردنا مثالا واحداً للالتزام التضاممى ، هو التزام الكفلاء المتعددين بعقود متوالية ، ونعزز هذا المثال بأمثلة أخرى :

  289  

 ( 1 ) إذا كان الدائن بالنفقة الواجبة قانوناً يستطيع أن يطالب بها مدينين متعددين ، بأن تكون النفقة واجبة قانوناً على كل منهم ، استطاع مستحق النفقة أن يرجع بها على أيهم ، ويكون الجميع مدينين متضامين ، لأنه جميعاً مسئولون عن دين واحد . فالمحل واحد ، ولكن الروابط متعددة ، وكذلك المصدر متعددة إذ كل من هؤلاء المدينين تربطه بالدائن رابطة من القرابة تختلف عن رابطة القرابة التى تربط الدائن بالآخرين وهذه الرابطة هى مصدر التزامه بدينه النفقة .

 ( 2 ) قد يكون اثنان مسئولين عن دين واحد بموجب مصدرين مختلفين ، بأن يكون أحدهما مسئولا بموجب عقد ويكون الآخر مسئولا بمقتضى القانون . مثل ذلك ما نصت عليه المادة 30 من التقنين البحرى من أن ” كل مالك لسفينة مسئول مدنياً عن أعمال القبودان وبوفاء ما التزم به القبودان المذكور فيما يختص بالسفينة وتسفيرها ” . فقد قرر هذا النص مسئولية مالك السفينة عن أعمال القبودان غير المشروعة وعن التزاماته التعاقدية فيما يختص بالسفينة وتسفيرها ” . فقد قرر هذا النص مسئولية مالك السفينة عن أعمال القبودان غير المشروعة وعن التزاماته التعاقدية فيما يختص بالسفينة وتسفيرها . أما مسئولية مالك السفينة عن أعمال القبودان غير المشروعة فهذه مسئولية المتبوع عن التابع فى نطاق المسئولية التقصيرية ،ولذلك يكون الاثنان متضامنين فى هذه المسئولية عن العمل غير المشروع وفقاً لأحكام المادة 169 مدنى ، ويكون هذا مثلا للتضامن فى الالتزام لا للتضامم فيه . ولكن مسئولية مالك السفينة عما يبرمه القبودان من عقود خاصة بالسفينة وتسفيرها ، فهذه مسئولية تضاممية لا تضامنية ، لأن التضامن فى المسئولية العقدية لابد فيه من نص القانون ، والنص هنا مقصور على جعل مالك السفينة مسئولا عن وفاء ما التزم به القبودان ولم يصرح بقيام التضامن بينهما ، أى أنه اقتصر على جعل كل من المالك والقبودان مسئولا عن نفس الدين وهذا هو التضامم .

 ( 3 ) كذلك يقوم الالتزام التضاممى فى المسئولية العقدية عن الغير . وتتحقق هذه المسئولية إذا استخدم المدين بعقد شخصاً غيره فى تنفيذ التزامه العقدى ، فيكون مسئولا عقدية عن خطأ هذا الشخص فى تنفيذ العقد ( [55] ) .

  290  

فالمؤجر مسئول عن تنفيذ التزاماته العقدية الناشئة عن عقد الإيجار نحو المستأجر ، وقد يعهد إلى بواب بتنفيذ بعض من هذه الالتزامات ، فإذا قصر البواب فى تنفيذها ، بأن أهمل مثلاً فتسبب عن إهماله أن سُرق المستأجر ، أو أضاع المراسلات الموجهة إلى هذا المستأجر ، كان هذا خطأ يستوجب مسئولية البواب . ولما كان المؤجر مسئولاً هو أيضًا عن هذا الخطأ مسئولية عقدية ، فالالتزام واجب أيضًا على المؤجر بمقتضى مسئوليته عن البواب . فهذا التزام واحد ، له مدينان ، ولا يمكن القول بأنهما متضامنان ، فالتضامن مع المؤجر فى مسئوليته ، العقدية لابد فيه من نص . ولكن مميزات الالتزام التضاممى قد توافرت هنا : محل واحد وروابط متعددة ومصادر متعددة ، فدين التعويض محله واحد بالنسبة إلى كل من المؤجر والبواب ، وهناك رابطتان مختلفتان ، إحداهما تربط المستأجر بالمؤجر ، والأخرى تربط المستأجر بالبواب . ومصدر التزام البواب خطأه التقصيرى ، أما مصدر التزام المؤجر فمسئوليته العقدية عن الغير ( [56] ) .

 ( 4 ) فى المثلين المتقدمين رأينا أن شخصين يلتزمان بدين واحد بموجب مصدرين مختلفين ، فمالك السفينة مسئول عن تنفيذ العقد الذى  291  أبرمه القبودان ، وهنا التابع ـ أى القبودان ـ هو الذى أبرم العقد ، فيصبح المتبوع مسئولاً عن تنفيذه ، والمؤجر مسئول عن خطأ البواب فى تنفيذ عقد الإيجار ، وهنا ـ على خلاف الحالة الأولى ـ المتبوع هو الذى أبرم العقد والتابع هو الذى ينفذه ، ويمكن أن نتصور حالة ثالثة يكون فيها الشخصان مستقلين أحدهما عن الآخر ، فلا تابع ولا متبوع ، ويكونان مسئولين عن دين واحد بموجب مصدرين مختلفين ، وليكن هذان المصدران خطأين أحدهما عقدى والآخر تقصيرى ، ” فإذا تعاقد عامل فنى مع صاحب مصنع ـ كما كتبنا فى الجزء الأول من الوسيط ـ أن يعمل فى مصنعه مدة معينة ، وأخل بتعهده فخرج قبل انقضاء المدة ليعمل فى مصنع آخر منافس بتحريض من صاحبه ، كان العامل الفنى وصاحب المصنع المنافس مسئولين معًا نحو صاحب المصنع الأول ، كل منهما عن تعويض كامل ، وتفسير ذلك لا يرجع إلى تعدد المسئولين عن أخطاء تقصيرية ، بل يرجع إلى أن العامل الفنى مسئول عن تعويض كامل لأنه أخل بالتزامه العقدى ، وصاحب المصنع المنافس مسئول أيضًا عن تعويض كامل لأنه ارتكب خطأ جعله مسئولاً ، فيكون كل منهما مسئولاً عن تعويض ضرر واحد تعويضًا كاملاً . وهذه ليست مسئولية بالتضامن ( Solidarite ) بل هى مسئولية مجتمعية ( تضاممية in Solidum ) ( [57] ) . وكذلك يكون الحكم إذا كان كل من الخطأ العقدى والخطأ التقصيرى غير عمد ، كما إذا ارتكب أمين النقل وهو ينقل بضاعة خطأ بأن سار بسرعة كبيرة ، فاصطدم بسيارة أخرى ارتكب سائقها هو أيضًا خطأ بأن كان يسير من جهة الشمال ، فخطأ أمين النقل هنا خطأ عقدى غير عمد وخطأ الغير ( سائق السيارة الأخرى ) خطأ تقصيرى غير عمد ، ومع ذلك يكون أمين النقل والغير مسئولين معًا مسئولية مجتمعة ( تضاممية ) . ويلاحظ فى المثلين المتقدمين أن مرتكب الخطأ العقدى لا يكون مسئولاً إلا عن الضرر  292  المتوقع ، أما مرتكب الخطأ التقصيرى فيكون مسئولاً أيضًا عن الضرر غير المتوقع مادام ضررًا مباشرًا ، فالمسئولية المجتمعة ( التضاممية ) إنما تقوم بينهما فيما يشتركان فى التعويض عنه وهو الضرر المتوقع ، وينفرد مرتكب الخطأ التقصيرى بالمسئولية عن الضرر غير المتوقع . والفرق بين المسئولية بالتضامن ( Solidarite ) والمسئولية المجتمعية ( تضاممية in Solidum ) أن التضامن يختص بأحكام لا تشاركه فيها المسئولية المجتمعة ( التضاممية ) ، فالمسئولون بالتضامن يمثل بعضهم بعضًا فيما ينفع لا فيما يضر . فإذا تصالح الدائن مع أحد المسئولين بالتضامن ، وتضمن الصلح الإبراء من الدين أو براءة اذمة منه بأية وسيلة أخرى استفاد منه الباقون ، أما إذا كان من شأن هذا الصلح أن يرتب فى ذمتهم التزامًا أو يزيد فيما هم ملتزمون به فإنه لا ينفذ فى حقهم إلا إذا قبلوه ( م 294 مدنى ) . وإذا أقر أحد المسئولين المتضامنين بالدين فلا يسرى هذا الإقرار فى حق الباقين ، وإذا نكل أحد المسئولين المتضامنين فحلف فإن المسئولين الآخرين يستفيدون من ذلك ( م 295 مدنى ) ، وإذا صدر حكم على أحد المسئولين المتضامنين فلا يحتج بهذا الحكم على الباقين ، أما إذا صدر الحكم لصالح أحدهم فيستفيد منه الباقون إلا إذا كان الحكم مبنيًا على سبب خاص بالمسئول الذى صدر الحكم لصالحه ( م 296 مدنى ) ، وإذا أعذر الدائن أحد المسئولين ، أما إذا أعذر أحد المسئولين المتضامنين الدائن فإن باقى المسئولين يستفيدون من هذا الأعذار ( م293 فقرة 2 مدنى ) . . هذه الأحكام هى خاصة بالمسئولية التضامنية دون المسئولية المجتمعة ( التضاممية ) ، ومن ثم تقوم هذه الفروق بين المسئوليتين ” ( [58] ) .

 294  

المبحث الثاني

الآثار التي تترتب علة تضامن المدينين

178 – العلاقة بين الدائن والمدينين وعلاقة المدينين بعضهم ببعض : هنا أيضا نبحث ، كما بحثنا في تضامن الدائنين ، أمرين : ( 1 ) العلاقة بين الدائن والمدينين ( 2 ) وعلاقة المدينين بعضهم ببعض .

المطلب الأول

العلاقة بين الدائن والمدينين

179 – المبادئ الأساسية : المبادئ الأساسية التي تقوم عليها العلاقة ما بين الدائن والمدينين في التضامن السلبي هي نفس المبادئ التي تقوم عليها العلاقة ما بين المدين والدائنين في التضامن الإيجابي :

 ( أولا ) فللدائن مطالبة أي مدين متضامن بكل الدين . ولأي مدين متضامن الوفاء بكل الدين للدائن . ووفاء أحد المدينين بكل الدين يبرئ ذمة المدينين الآخرين نحو الدائن ( م 284 – 285 مدني ) . ويرجع هذا المبدأ إ لي فكرة وحدة المحل ، فالدائن يستطيع أن يطالب بالكل ، كما يستطيع أي مدين أن يفي بالكل ، لأن الكل في هذه الحالة شئ واحد .

 ( ثانياً ) أما أسباب الانقضاء الأخرى غير الوفاء ، من تجديد ومقاصة واتحاد ذمة وإبراء وتقادم ، فإنها إذا تحققت بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين اقتصر أثيرها عليه دون أن تتعدى سائر المدينين ، ولا يحتج أي من هؤلاء بها إلا بقدر حصة المدين الذي قام به سبب الانقضاء ( م 286 – 292 / 1 مدني ) . ويرجع هذا المبدأ إلى فكرة تعدد الروابط ، فكل مدين تربطه بالدائن رابطة تتميز عن روابط المدينين الآخرين ، فإذا انقضت هذه الرابطة بسبب غير الوفاء لم بترتب على ذلك انقضاء الروابط الأخرى .

  295  

 ( ثالثاً ) ولا يجوز لأي مدين متضامن أن يأتي عملا من شأنه أن يضر بباقي المدينين ، ولكن إذا أتى عملا من شأنه أن ينفعهم أفادوا منه ( م 292 / 2 – 296 مدني ) . ويرجع هذا المبدأ إلي فكرة النيابة التبادلية ، فكل مدين يمثل الآخرين فيما ينفع لا فيما يضر . وهذا ما جرت العادة بتسميته الآثار الثانوية ( secondaireseffets ) للتضامن ( [59] ) .

فنتكلم إذن هنا ، كما تكلمنا في التضامن الإيجابي ، في مسائل ثلاث : ( 1 ) انقضاء الدين بالوفاء ( 2 ) انقضاء الدين بأسباب أخرى غير الوفاء ( 3 ) الآثار الثانوية للتضامن بين المدينين .

1 – انقضاء الدين بالوفاء

180 – النصوص القانونية : تنص المادة 284 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” إذا كان التضامن بين المدينين ، فإن وفاء أحدهم بالدين مبرئ لذمة الباقين ” .

 وتنص المادة 285 على ما يأتي :

 ” 1 – يجوز للدائن مطالبة المدين مجتمعين أو منفردين ، ويراعي في ذلك ما يلحق رابطة كل مدين من وصف يعدل من أثر الدين ” .

 ” 2 – ولا يجوز للمدين الذي يطالب الدائن بالوفاء أن يحتج بأوجه الدفع  296  الخاصة بغيره من المدينين ، ولكن يجوز له أن يحتج بأوجه الدفع الخاصة به وبالأوجه المشتركة بين المدينين جميعاً ( [60] ) ” .

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المواد 108 / 162 – 164 و 109 / 165 و 112 / 168 ( [61] ) .

وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري  297  المادتين 284 – 285 ، وفي التقنين المدني الليبي المادتين 271 – 322 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 23 و 25 – 29 ( [62] ) .

  298  

181 – لأي مدين متضامن أن يوفي الدائن كل الدين : وهذا ما تنص عليه المادة 284 مدني ، وكما رأينا ، إذ تقول : إذا كان التضامن بين المدينين ، فإن وفاء أحدهم بالدين مبرئ لذكة الباقين ” . فأي مدين إذن يستطيع أن يفي الدين كله للدائن ، ولا يستطيع الدائن أن يرفض الأستيفاء ، كما لا يستطيع أن يفرض على المدين ألا يوفيه إلا حصته في الدين إذا أصر المدين على الوفاء بالدين كله ( [63] ) . وهذا ما لم يتفقا على أن يدفع المدين للدائن حصته في الدين فقط ، فعند ذلك يكون للدائن أن يرجع على أي مدين آخر بالدين من استنزال حصة المدين المدفوعة ( [64] ) . وكما لا يجبر المدين على أ ، يوفي حصته فقط كذلك لا يستطيع  299  هو أن يجبر الدائن على استيفاء هذه الحصة إذا أصر الدائن على أن يستوفى الدين كله .

 وإذا وفي المدين الدين كله للدائن ، برئت ذمه سائر المدينين المتضامنين . ويكون للمدين الذي وفي الدين الرجوع عليهم كل بقدر حصته على الوجه الذي سنبينه فيما يلي . وإذا رفض الدائن أن يستوفى الدين كله من أي مدين متضامن ، كان لهذا المدين أن يعرض الدين عرضاً حقيقاً وقفاً للإجراءات المقررة ، ومتى تم هذا العرض برئت ذمة كل المدينين المتضامنين .

182 – وللدائن أن يستوفى الدين كله من أي مدين متضامن : وهذا ما يقرره صدر الفقرة الأولى من المادة 285 مدني ، كما رأينا ، إذ يقول ” يجوز للدائن مطالبة المدينين المتضامنين بالدين مجتمعين أو منفردين ” . فللدائن أن يختار أن مدين متضامن – أكثرهم ملاءة أو أيسرهم وفاء أو من يشاء منهم فكلهم متضامنون في الدين – ويطالبه بالدين جميعه لا فحصب منه فحسب ( [65] ) . وهذا يرجع كما قدمنا إلى وحدة المحل في الالتزام التضامني ، وهذا هو أيضاً أهم أثر للتضامن السلبي ، فإن هذا النوع من التضامن مقرر في الأصل لمصلحة الدائن ، بل هو يفوق في الضمان الكفالة ولو كان الكفيل متضامنا كما سبق القول ( [66] ) .

ويبقى للدائن حقه في الرجوع بكل الدين على أي مدين يختاره حتى لو كان له تأمين عيني كرهن أو حق امتياز ، فله بالرغم من وجود هذا التأمين أن يرجع علة المدين الذي اختاره قبل أن يرجع علة العين المرهونة أو المثقلة بحق الامتياز وهذا حتى لو كانت هذه العين مملوكة لغير هذا المدين ( [67] ) . ذلك أن القانون لم  300  يحتم على الدائن أن يرجع أولا على العين المحملة بالضمان العيني ( [68] ) ، فقد يحد الدائن أن الدعوة الشخصية آلت يطالب بها المدين المتضامن بالدين كله أيسر حمال وأقل كلفة وأبسط في الإجراءات من الدعوى العينية التي يرجع بها بمقتضى التأمين العيني ( [69] ) .

 وليس للمدين إذا طالبه الدائن بالدين كله ، أن يقتصر على دفع حثته في الدين ( [70] ) ، فإنه بالنسبة إلى الدائن قد انشغلت ذمته بكل الدين ولا يستطيع أن يجزئ الوفاء . وقد رأينا نظيرا لهذا الحكم في حالة ما إذا كان المدين هو الذي يتقدم من تلقاء نفسه ، ومن غير مطالبة من الدائن ، بدفع حصته في الدين ، فإن الدائن لا يجبر على قبول الوفاء الجزئي ( [71] ) .

183 – مراعاة ما يلحق رابطة كل مدين من وصف ولما كان الالتزام التضامني ، إلى جانب أنه وحد المحل ، متعدد الروابط ، فإن هذه الروابط المتعددة قد يكون بعضها موصوفا والبعض غير موصوف ، وقد يكون الرصف الذي يلحق رابطة منها غير الوصف الذي الرابطة الأخرى ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك . فيجوز أن يكون أحد المدينين المتضامنين مدينا تحت شرط واقف ، ويكون مدين آخر دينه مضاف إلى أجل ويكون مدين ثالث دينه منجز . ففي هذه الحالة لا يستطيع الدائن أن يرجع على المدين الأول  301  إلا إذا تحقق الشرط ، ولا على المدين الثاني إلا عند حلول الأجل ، ويجوز له الرجوع فورا على المدين الثالث . وإلى هذا تشير المادة 284 مدني إذ تقول : ” ويراعي في ذلك ما يلحق رابطة كل مدين من وصف يعدل من أثر الدين ” . وقد تقدم مثل ذلك في التضامن الإيجابي .

وقد يطرأ الوصف على الرابطة بعد تمام التعاقد ، فيمنح الدائن أن يتمسكوا بهذا الأجل ، كما لا يتمسك المدين في التضامن الإيجابي بالأجل الذي يمنحه له أحد الدائنين المتضامنين في حق الدائنين الآخرين ( [72] ) . وإذا كان الدائن ، عند ما يبرئ أحد المدينين المتضامنين من التضامن ، يستبقه حقه في الرجوع على الباقين بكل الدين ( م 290 مدني ) ، فأولى أن يستبقى حقه في الرجوع فورا على الباقين إذا هو أجل الدين لأحدهم .

 184 – إدخال المدينين المتضامنين الآخر بن في الدعوى ودخولهم فيها : إذا طالب الدائن أحد المدينين المتضامنين بكل الدين على الوجه الذي أسلفناه ، كان لهذا المدين أن يدخل في الدعوى باقي المدينين المتضامنين أو بعضهم ، حتى إذا حكم عليه بكل الدين حكم له على كل من لآخرين بقدر حصته ( [73] ) . ولا يجوز للدائن أن يعارض في ذلك فيقد نصت المادة 143 من تقنين المرافعات على أن ” للخصم أن يدخل في الدعوى من كان يصح اختصامه فيها عند رفعها ، ويتبع في اختصام الغير الأوضاع المعتادة في التكليف بالحضور ” ( [74] ) . ويتعين  302  على المحكمة إجابة إلى طلبه وتأجيل الدعوى لإدخال باقي المدينين ، إذا كان المدين قد كلفهم بالحضور خلال ثمانية أيام من تاريخ رفع الدعوى عليه من الدائن ، أو إذا كانت الثمانية الأيام المذكورة لم تنقض قبل الجلسة المحددة لنظر الدعوى ، وفيما عدا ذلك يكون التأجيل لإدخال باقي المدينين المتضامنين جوزياً للمحكمة ( م 146 مرافعات ) . ويقضي في الدعوى الأصلية المرفوعة من الدائن على المدين وفي طلب هذا المدين للرجوع على باقي المدينين بحكم واحد كلما أمكن ذلك ، وإلا فصلت المحكمة في الرجوع على باقي المحكمة في الرجوع على باقي المدينين بعد الحكم في الدعوى الأصلية إذا اقتضى الفصل في الرجوع إجراءات طويلة للتثبت من الحكم في الدعوى الأصلية إذا اقتضى الفصل في الرجوع إجراءات طويلة للتثبت من حصة كل مدين في الدين ” ( م 147 مرافعات ) .

 بل أن للمحكمة من تلقاء نفسها ، دون طلب من المدين ، أن تأمر بإدخال باقي المدينين المتضامنين في الدعوي ، فقد نصت المادة 144 من تقنين المرافعات على أن ” للمحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تأمر بإدخال : ( ا ) . . . ( ب ) من تربطه بأحد الخصوم رابطة تضامن أو حق أو التزام لا يقبل التجزئة . . . وتعين المحكمة ميعادا بحضور من تأمر بادخاله ومن يقوم الخصوم بإعلانه ” . وهذا حكم مستحدث في تقنين المرافعات الجديد .

وكما يجوز إدخال باقي المدينين المتضامنين في الدعوى ، يجوز كذلك أن يتدخلوا هم من تلقاء أنفسهم ، ليرعوا حقوقهم وليمنعوا ما قد يقع من تواطؤ بين الدائن والمدين المرفوعة عليه الدعوى . وقد نصت المادة 153 من تقنين المرافعات على أنه ” يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضما لأحد الخصوم أو طالبا الحكم لنفسه بطل مرتبط بالدعوى ” وتنص المادة 155 من نفس التقنين علة أن ” تحكم المحكمة على وجه السرعة في نزاع يتعلق بقبول الطلبات العارضة أو التدخل . ولا يترتب على الطلبات العارضة أو التدخل إرجاء الحكم في الدعوى الأصلية متى كانت صالحة للحكم فيه . وتحكم المحكمة في موضوع الطلبات العارضة أو في طلبات التدخل مع الدعوى الأصلية كلما  303  أمكن ذلك ، وإلا سبقت الطلب العارض أو طلب التدخل للحكم فيه بعد تحقيقه ( [75] ) ” .

 185 – مطالبة مدين بعد آخر : وإذا اختار الدائن مدينا متضامنا ويطالبه بكل الدين ، ثم رأى بعد ذلك أن يوجه مطالبته لمدين متضامن آخر ظهر له فيما بعد أكثر جدوي أو أيسر أو بداله أي سبب آخر لهذه المطالبة الجديدة ،ئء فإن المطالبة الأولى للمدين الأول لا تمنع من مطالبة المدين الآخر . فللدائن إذن أن يدخل المدين الآخر خصما في الدعوي الأولى ويطلب الحكم على الاثنين بالدين متضامنين فيه ، وله أن يترك دعواه الأولى ويرفع دعوى جديدة على المدين الآخر يطالبه فيها وحده بكل الدين ( [76] ) .

وإذا فرض أن الدائن استمر في مطالبة المدين الأول ولم يستطع من وراء هذه المطالبة أن يحصل منه إلا على جزئ من الدين ، فإنه يستطيع أن يطالب أي مدين آخر بالباقي من الذي نبعد استنزال الجزء الذي استوفاه من المدين الأول . وهذا هو الحكم حتى لو كان المدين الآخر الذي يرجع عليه الدائن مفلسا ، فإن الدائن لا يدخل في التفليسة إلا بالباقي من المدين بعد استنزال ما استوفاه من المدين الأول ، ثم إن ما يبقي له بعد الرجوع على التفليسة يرجع به على أي من المدينين الآخرين أو على سائرهم ، حتى لو حصل الصلح مع المفلس . كذلك يدخل في التفليسة المدين المتضامن الذي وفي الدين بقدر ما وفاه علن المفلس . وهذه الأحكام تنص عليها صراحة المادة 349 من التقنين التجاري إذ تقول : ” إذا استوفى المداين الحامل لسند متضامن فيه المفلس وغيره بعضا من دينه قبل الحكم باشهار الإفلاس ، فلا يدخل في روكية التفليسة إلا بالباقي بعد استنزال ما أيتوفاه ويبقى حقه في المطالبة بالباقي محفوظا له على الشريك أو الكفيل ، ويدخل الشريك أو الكفيل المذكور في روكية المفلس بقدر ما دفعه وما دفعة عنه  304  . وللمداين مطالبة الشركاء في الدين بتمام دينة ولو حصل الصلح مع المفلس ( [77] ) ” .

186 – مطالبة المدينين المتضامنين مجتمعين : وإذا كان للدائن أن يطالب أي مدين متضامن منفرداً بكل الدين ، فما لا شك فيه أن له أيضاً أن يطالبهم جميعاً بكل الدين فيوجه إليهم المطالبة مجتمعين . وتقول المادة 285 مدني ، كما رأينا في هذا الصدد ” يجوز للدائن مطالبة المدينين المتضامنين بالدين مجتمعين . . ” . ويستطيع أيضاً أن يوجه المطالبة إلى فريق منهم دون فريق ( [78] ) . وقد رأينا أن أي مدين متضامن وجه إليه الدائن المطالبة وحده يستطيع أن يدخل الباقي في الدعوى وأن الباقي يستطيعون أن يدلوا في الدعوى من تلقاء أنفسهم ، هذا إذا لم يستعمل الدائن حقه في مطالبتهم مجتمعين على النحو الذي بيناه .

ومتى اجتمع المدينون المتضامنون أو بعضهم في الدعوي ، فإن الحكم يصدر عليهم بالدين متضامنين فيه ( [79] ) ، فيستطيع الدائن بموجب هذا الحكم أن ينفذ  305  على أي منهم بكل الدين ، ويبقى لمن نف عليه بكل الدين حق الرجوع على الآخرين .

وإذا رفع الدائن الدعوى عليهم جميعاً ، جاز له رفعها في أية محكمة تكون مختصة بنظر الدعوى بالنسبة إلى واحد منهم أياً كان ، إذ تنص الفقرة الثانية من المادة 55 من تقنين المرافعات على أنه ” إذا تعدد المدعى عليهم ، كان الاختصاص للمحكمة التي يقع بدائرتها موطن أحدهم ” . أما إذا رفع الدعوي على كل منهم في المحكمة التي بها موطنه فتفرقت الدعاوي ، جاز لكل مدين أن يطلب إحالة دعواه إلى المحكمة التي رفعت أمامها أول دعوى ، فتتجمع على هذا النحو جميع الدعاوي أمام المحكمة واحدة ، ثم يضم بعضها إلى بعض حتى لا تتضارب الأحكام ( [80] ) . وإذا رفع الدائن دعاوي مستقلة على المدينين المتضامنين أمام محكمة واحدة ، جاز للخصوم ، وجاز للخصوم ، وجاز للمحكمة من تلقاء نفسها ، أن تأمر بضم هذه الدعاوي بعضها إلى بعض ليصدر فيها حكم واحد ( [81] ) .

178 – هل ينقسم الدين بين ورثة المدين المتضامن : رأينا في التضامن الإيجابي أن الفقرة الثنية من المادة 280 مدني تنص على ما يأتي : ” ومع ذلك لا يحول التضامن دون انقسام الدين بين ورث أحد الدائنين المتضامنين ، إلا إذا كان الدين غير قابل للانقسام ” ( [82] ) . وقد كان المشروع التمهيدي للمادة 284 ( [83] ) تنص الفقرة الثانية منها ، في صدد التضامن السلبي ، على ما يأتي : ” ومع ذلك لا يحول التضامن دون انقسام الدين دين ورثه أحد المدينين المتضامنين ، إلا إذا كان الدين غير قابل للانقسام ” ( [84] ) ، فكان هناك  306  تقابل بين النصين . ولكن إذا كان هذا التقابل يصح في القانون الفرنسي ، حيث ينتقل الدين إلى ورثة المدين وينقسم عليهم كل بقدر حصته في الميراث ( [85] ) ، فإنه لا يصح ف مصر حيث تقضي مبادئ الشريعة الإسلامية في الميراث ” ( [86] ) .

فإذا مات أحد المدينين المتضامنين ، بقيت تركته مشغولة بالدين جميعه ، ويزور للدائن أن يرجع عليها به كاملا ( [87] ) ، ثم ترجع التركة على باقي المدينين المتضامنين كل قدر حصته في الدين كما كان يفعل المورث لو بقة حياً . ومن ثم يكون الدين في التضامن السلبي ، بفضل القاعدة الشرعية التي تقضي بألا تركة إلا بعد سداد الدين ، غير منقسم علة ورثة المدين ، دون حادة إلى أن يكون الدين نفسه غير قابل للانقسام ( [88] ) .

  307  

 188 – أوجه الدفع التي يحتج بها المدين المتضامن : وتنص الفقرة الثانية من المادة 285 مدني ، كما رأينا ، على ما يأتي : ” ولا يجوز للمدين الذي للمدين الذي يطالبه الدائن بالوفاء أن يحتج بأوجه الدفع الخاصة بغيره من المدينين ، ولكن يجوز له أن يحتد بأوجه الدفع الخاصة به وبالأوجه المشتركة بين المدينين جميعاً ” . وقد رأينا نصاً مقابلا لهذا النص في التضامن الايجابي ( [89] ) .

 فإذا طالب الدائن أحد المدينين المتضامنين بالوفاء ، كان لهذا المدين أن يحتد بأوجه الدفع الخاص به وبأوجه الدفع الخاصة بمدين آخر .

 أما أوجه الدفع الخاصة بالمدين المطالب بالوفاء فكثيرة متنوعة ، ذكرنا ما يقابلها في التضامن الإيجابي . فقد تكون الرابطة التي تربط هذا المدين بالدائن مشوبة بعيب في الرضاء لغلط أو تدليس أو لإكراه ، أو بنقص في أهلية المدين . أو تكون هذه الرابطة قابلة للفسخ ، فيطالب المدين بفسخها . أو تكون قد انقضت بسبب غير الوفاء ، كالمقاصة واتحاد الذمة والإبراء والتقادم ، وهذه جميعها يحتد بها المدين الذي قام السبب من جهته ويدفع بها مطالبة الدائن كما سنرى .

 وأما أوجه الدفع المشتركة بين الدائنين جميعاً فكأن يكون العقد الذي أنشأ الالتزام التضامني باطلا في الأصل ، لانعدام رضاء المدينين جميعاً أو لعدم توافر شروط المحل أو السبب أو لعيب في الشكل . أو يكون العقد قابلا للإبطال لصالح جميع المدينين ، بأن يكون قد وقع علهم جميعاً إكراه أو تدليس أو وقعوا جميعاً في غلط . أو يكون العقد قابلا للفسخ ، بأن يكون الدائن مثلا لم يف بما تعهد به كأن كان بائعاً لم يسلم المبيع للمشترين المتضامنين في الثمن ، فيكون لكل من هؤلاء المدينين المتضامنين حق المطالبة بفسخ البيع . أو يكون أحد المدينين قد وفي الدين كله فبرئت ذمة الجميع ، ويكون لكل منهم أن يحتج بهذا الوفاء على الدائن .

  308  

ولا يحتج المدين المطالب بالوفاء بأوجه الدفع الخاصة بغيره من المدينين المتضامنين ( [90] ) ، كما إذا وقع تدليس أو إكراه على غيره أو وقع غيره في غلط فلا يحتج هو بذلك ( [91] ) . وكما إذا كان غيره ناقص الأهلية ،فلا يحتج هو بنقص أهليه هذا المدين . وكما إذا كان التزام غيره معلقاً على شرك أو مضافاً إلى أجل ، فلا يتمسك هو بهذا الدفع . وكما إذا قام سبب للفسخ بغيره ، فلا يطالب هو بالفسخ . وكما إذا قام سبب غير الوفاء لانقضاء التزام غيره ، فلا يحتج هو بهذا السبب إلا بقدر حصة هذا المدين على الوجه الذي سنفصله فيما يلي ( [92] ) .

2 – انقضاء الدي بأسباب أخري غير الوفاء

 189 – المبدأ العام : في التضامن السلبي ، كما في التضامن الإيجابي ، إذا برئت ذمة أحد المدينين المتضامنين قبل الدائن بسبب غير الوفاء ، ولم تبرأ ذمة  309  الباقين إلا بقدر حصة المدين الذي برئت ذمته ( [93] ) . وقد وضع التقنين المدني هذا المبدأ العام في صدد التضامن الإيجابي ، واقتصر عليه فيما يتعلق بهذا النوع من التضامن دون أن يطبقه تفصيلا على الأسباب المختلفة لا نقضاء الالتزام . أما في التضامن السلبي فقد عمد ، دون أن يصرح بالمبدأ ، إلى تطبيقه تكبيهاً تفصيلياً على هذه الأسباب ، لما لهذا التطبيق التفصيلي من أهمية عملية .

وقد قدمنا أن الأصل في ذلك أن روابط الدائن بالمدينين المتضامنين روابط متعددة ، وقد تنقضي رابطة منها بسبب غير الوفاء ولا تنقضي الروابط الأخرى إلا بقدر حصة من انقضت رابطته ، فلا يستطيع باقي المدينين أن يحتجوا على الدائن إلا بقدر هذه الحصة ، ويبقون ملزمين بدفع باقي الدين .

ونستعرض مع التقنين المدني الجديد أسباب انقضاء الالتزام المختلفة غير الوفاء مع النصوص الشريعة الخاصة بكل سبب . وأسباب الانقضاء التي عرض لها التقنين الجديد هي التجديد والمقاصة واتحاد الذمة والإبراء والتقادم ( [94] ) .

  310  

190 – التجديد : تنص المادة 286 من التقنين المدني على ما يأتي : ” يترتب على تجديد الدين بين الدائن وأحد المدينين المتضامنين أن تبرأ ذمة باقي المدينين ، إلا إذا احتفظ الدائن بحقه قبلهم ( [95] ) ” .

  311  

ونفرض هنا أن الدائن اتفق مع أحد المدينين المتضامنين على تجديد الدين . وهذا التجديد إما أن يكون بتغيير الدين ، إذا اتفق الطرفان على أن يستبدلا بالالتزام الأصلي التزاماً جديداً يختلف عنه في محله أو في مصدره . وإما أن يكون بتغيير المدين ، إذا اتفق الدائن مع أجنبي على أن يكون هذا الأجنبي مديناً مكان المدين الأصلي وعلى أن تبرأ ذمة المدين الأصلي دون حادة إلى رضاءه ، أو إذا حصل المدين على رضاء الدائن بشخص أجنبي قبل أن يكون هو المدين الجديد . وإما أن يكون بتغيير الدائن ، إذا اتفق الدائن والمدين وأجنبي على أن يكون هو الدائن الجديد .

وسواء كان التجديد بتغيير الدين أو بتغيير المدين أو بتغيير الدائن ، فإنه يترتب عليه أن ينقضي الالتزام الأصلي بتوابعه وأن ينشأ مكانه التزام جديد ( م 356 / 1 مدني ) . وتنص الفقري الثانية من المادة 356 مدني على ما يأتي : ” ولا ينتقل إلى الالتزام الجديد التأمينات التي كانت تكفل الالتزام الأصلي ، إلا بنص في القانون ، أو إلا إذا تبين من الاتفاق أو من الظروف أن نية المتعاقدين قد انصرفت إلى ذلك ” . ثم تنص المادة 358 مدني على أنه ” لا ينتقل إلى الالتزام الجديد الكفالة عينية كانت أو شخصية ولا التضامن ، إلا إذا رضي بدلك الكفلاء والمدينون المتضامنون ” .

ونري من هذه النصوص أن التجديد يقضي الدين القديم على وجه قاطع ويقيم مكانه ديناً جديداً يختلف في صفاته وفي توابعه وفي تأميناته عن الدين القديم . ومن أهم تأمينات الدين القديم هو هذا التضامن الذي كان قائماً بين المدينين جميعاً ، فينقضي بانقضاء الدين القديم . بل لا ينقضي التضامن وحده ، وإنما ينقضي الالتزام التضامني ذاته بالتجديد ، فتبرأ ذمة المدينين المتضامنين جميعاً : لا ذمة المدين الذي أجرى التجديد مع الدائن فحسب ، بل أيضاً تبرأ ذمة باقي المدينين المتضامنين .

وهذه نتيجة بعيدة المدى ، يبررها أن التجديد حاسم في قضاء الدين القديم بكل مشخصاته ومقوماته ، وفي إحلال دين جديد محله لا يشترك مع الدين القديم في شيء من هذه المشخصات والمقومات . ويستخلص من ذلك أن الدائن الذي جدد الدين مع أحد المدينين المتضامنين يفترض فيه أن نيته قد انصرفت إلى  312  قضاء الدين القديم وما يستتبع ذلك من براءة ذمة جميع المدينين المتضامنين ، واقتصر على الدين الجديد يحل محل الدين القديم . فإذا كان يريد استبقاء الدين القفي ذمة باقي المدينين المتضامنين ، أمكنه قبل أن يجري التجديد أن يتفق مع هؤلاء المدينين على بقاء الدين القديم في ذمتهم . وعند ذلك لا ينقضي الدين القديم إلا بالنسبة إلى المدين الذي جدد الدين معه ، ويبقي هذا الدين في ذمة باقي المدينين . وله حصة المدين الذي أجرى معه التجديد ، فيتفق التجديد عندئذ في الحكم مع سائر أسباب انقضاء الالتزام بغير الوفاء على ما سنرى . بل يتفق حكمه هنا في التذمن السلبي مع حكمه هناك في التضامن الإيجابي ، وقد رأينا في التضامن الإيجابي أنه إذا جدد الدين بين أحد الدائنين المتضامنين والمدين فلا يجوز للمدين أن يحتد بهذا التجديد على باقي الدائنين المتضامنين إلا بقدر حصة الدائن الذي أجرى التجديد معه ( [96] ) .

وإذا أراد الدائن أينقل التضامن إلى الدين الجديد ، فعليه أن يحصل على موافقة باقي المدينين المتضامنين على أن يلتزموا متضامنين بهذا الدين . فإذا لم يوافقوا على ذلك وكان الدائن قد اشترط لتمام التجديد موافقتهم ، فإن التجديد لا ينعقد ، ويظل الالتزام التضمني القديم قائماً ( [97] ) .

أما إذا كان الدائن لم يتفق مع باقي المدينين ، لا على أن يبقوا ملتزمين بالدين القديم ، ولا على أن يتضامنوا في الالتزام بالدين الجديد ، بل أجرى التجديد دون قيد ولا شرط ، فقد افترض المشرع افتراضاً معقولا أن نية الدائن قد انصرفت إلى إبراء ذمة المدينين المتضامنين من الالتزام التضامني القديم . على أن هذا الافتراض قابل للدحض ، فيجوز للدائن وقت إجراء التجديد أن يفصح عن نيته بأنه لا يقصد من هذا التجديد أن يبرئ ذمة باقي المدينين المتضامنين ، بل قصد  313 أن يبرئ ذمة المدين الذي أجرى معه التجديد هو وحده من الدين القديم . فيكون الدائن بذلك قد احتفظ بحقه قبلهم – أي قبل باقي المدينين المتضامنين – كما هو صريح نص العبارة الأخيرة من المادة 286 مدني . ويستوي الحكم في هذه الحالة منع الحكم في حالة ما إذا كان الدائن قد اتفق مع باقي المدينين المتضامنين على بقاء الدين القديم في ذمتهم ، وهي الحال التي ذكرناها فيم تقدم .فسواء اتفق الدائن مع باقي المدينين المتضامنين على بقاء الدين القديم في ذمتهم ، أو اقتصر على مجرد الاحتفاظ بالدين القديم في ذمتهم دون اتفاق معهم ، فالحكم واحد في الحالتين : ينقضي الدين القديم بالنسبة إلى المدين الذي أجرى التجديد وحده ، ويبقى هذا الدين في ذمة الباقين ، ويكون للدائن أن يرجع على أي من هؤلاء بالدين بعد استنزال حصة المدين الذي أجرىمعه التجديد . ويتفق عندئذ حكم التحديد م حكم سائر أسباب انقضاء الالتزام بغير الوفاء ، كما يتفق حكم التجديد في التضامن السلبي مع حكم التجديد في التضامن الإيجابي ( [98] ) .

191 – المقاصة : تنص المادى 287 من التقنين المدين على ما يأتي : ” لا يجوز للمدين المتضامن أن يتمسك بالمقاصة التي تقع بين الدائن ومدين متضامن آخر . إلا بقدر حصة هذا المدين ” ( [99] ) .

 314

والمفروض هنا أن مقاصة قانونية وقعة بين الدائن وأحد المدينين المتضامنين في الالتزام التضامني . ونفرض لتصور ذلك أن هذا الالتزام مقداره  315 ثلثمائة ، وأن المدينين المتضامنين ثلاثة حصصهم في الدين متساوية ، وظهر أن للأول منهم على الدائن ثلثمائة – سواء كان هذا الدين لا حقاً للالتزام التضمني أو سابقاً عليه – فوقعت المقاصة بينه وبين الدائن .

فإذا رجع الدائن على المدين الأول الذي وقعت معه المقاصة ، تمسك هذا بانقضاء الدين قصاصاً . فيعتبر الدين منقضياً ، لا بالنسبة إلى هذا المدين وحده ، بل بالنسبة إليه وإلى المدين المدينين الآخرين ما دام الدائن قد طالب المدين الأول . ويكون لهذا المدين أن يرجع على شريكيه في الدين كل منهما بمائة ، لأنه يكون في حكم من وفي الدين ، وقد وفاه فعلا بطريق المقاصة ، فله حق الرجوع .

 أما إذا اختار الدائن أن يطالب بالدين أحد المدينين الآخرين ، فليس للمدين المطالب أن يتمسك بالمقاصة التي وقعت مع المدين الأول إلا بقدر حصة هذا المدين ( [100] ) ، أي بمدار مائة من ثلثمائة ، وعليه أن يوفي الدائن  316 مائتين ، ثم يرجع على المدين الثالث بمائة هي حصته في الدين ، ولا يرجع على المدين الأول بشيء لأنه لم يدفع شيئاً لحسابه ( [101] ) . فيكون المدين الثاني في نهاية الأمر قد تحمل حصته في الدين وهي مائة ، وكذلك المدين الثالث قد تحمل مائة ، حصته في الدين ، برجوع المدين الثاني عليه كما قدمنا . وبقية المدين الأول الذي وقعت معه المقاصة ، فهذا قد استنزل الدائن حصته في الدين وهي مائة عندما رجع على المدين الثاني . فينتهي أمر الدائن مع المدين الأول إلى الوضع الآتي : عليه لهذا المدين ثلثمائة ، وله مائه هي التي استنزلها من الالتزام التضمني ، فتقع المقاصة بمقدار المائة ، ويبقي للمدين الأول على الدائن مائتان . فيستوفي المدين الأول المائتين من الدائن ، بعد أن نزل له عن مائه هي حصته في الدين الذي تضامن فيه مع شريكيه ( [102] ) .

 317

192 – اتحاد الذمة : تنص المادة 288 من التقنين المدني على ما يأتي : ” إذا اتحدت الذمة بين الدائن وأحد مدينيه المتضامنين ، فإن الدين لا ينقضي بالنسبة إلى باقي المدينين إلا بقدر حصة المدين الذي اتحدت ذمته مع الدائن ” ( [103] ) .

وقد تتحد الذمة بين الدائن وأحد مدينيه المتضامنين ، ونستعرض في ذلك صورتين :

 ( الصورة الأولى ) أن يموت الدائن فيرثه هذا المدين . ونفرض أن الدين ثلثمائة ، وأن المدنين المتضامنين الثلاثة حصصهم متساوية كما في المثال السابق ، وأن المدين الذي ورث الدائن هو الوارث الوحيد . فتكون الذمتان قد اتحدتا في شخص المدين ، وانقضى الدين باتحاد الذمة . فإذا اعتبر المدين نفسه مديناً فد وفي الالتزام التضامني عن نفسه وعن المدينين الآخرين عن طريق اتحاد الذمة ، كان له أن يرجع على شريكيه كل بمقدار حصته ، فيرجع بمائة على كل  318 منهما . وإذا اعتبر المدين نفسه قد ورث الدائن فأصبح دائناً مكانه في الالتزام التضامني – وهذا هو أفضل الاعتبارين بالنسبة إليه – كان له أن يطالب أنا من المدينين المتضامنين الآخرين بالدين بعد أن يستنزل حصته هو فيه ، فيستوفي من أن منهما مائتين ، ويرجع المدين الذي وفي المائتين على شريكه بحصته في الدين وهي مائة . وهذا ما يقضي به نص المادة 288 سالفة الذكر .

 ( الصورة الثانية ) أن يموت المدين فيرثه الدائن . ولو كان الوارث ينتقل إليه دين مورثه ، لا تحدث الذمتان ، ولكنهما تتحدان هنا في شخص الدائن وبقدر حصة المدين في الدين . ويبقى للدائن بعد ذلك أن يطالب أيا من المدينين المتضامنين الباقيين بمائتين ويكون بذلك قد استنزل حصة المدين الذي ورثة وهي مائة . ونصل إلى نفس النتيجة علمياً لو طبقنا أحكام الشريعة الإسلامية ، حيث لا ينتقل إلى الوارث دين مورثه . ذلك أن الدائن في هذه الحالة ، ولو لم ينقض الدين باتحاد الذمة وبقيت التركة مسئولة عنه ؛ لا يستطيع أن يطالب أيا من المدينين المتضامنين الآخرين بأكثر من مائتين ، إذ لو طالبه بكل الدين وهو ثلثمائة لجاز للمدين أن يطلب استنزال مائة هي حصة التركة التي ورثها الدائن ( [104] ) .

 319

193 – الابراء : تنص المادة 289 من التقنين المدني على ما يأتي : ” 1 – إذا أبرأ الدائن أحد المدينين المتضامنين ، فلا تبرأ ذمة الباقين إلا إذا صرح الدائن بذلك ” .

 ” 2 – فإذا لم يصدر منه هذا التصريح ، لم يكن له أن يطالب باقي المدينين المتضامنين إلا بما يبقى من الدين بعد خصم حصة المدين الذي أبرأه ، إلا أن يكون قد احتفظ بحقه في الرجوع عليهم بكل الدين . وفي هذه الحالة يكون بهم حق الرجوع على المدين الذي صدر الإبراء لصالحة بحصته في الدين ” .

وتنص المادة 290 على ما يأتي :

 ” إذا أبرأ الدائن أحد المدينين المتضامنين من التضامن ، بقى حقه في الرجوع على الباقين بكل الدين ، ما لم يتفق على غير ذلك ” .

وتنص المادة 291 على ما يأتي :

 ” 1 – في جميع الأحوال التي يبرئ فيها الدائن أحد المدينين المتضامنين سواء أكان الإبراء من الدين أم من التضامن ، يكون لباقي المدينين أن يرجعوا عند الاقتضاء على هذا المدين بنصيبه في حصة المعسر منهم وفقاً للمادة 298 ” .

 ” 2 – على أنه إذا أخلى الدائن المدين الذي أبرأه من كل مسئولية عن الدين ، فإن الدائن هو الذي يتحمل نصيب هذا المدين في حصة المعسر ” ( [105] ) .

 320  321 وهذه للنصوص تواجه حالتين :

 ( الحالة الأولى ) أن يبرئ الدائن أحد المدينين المتضامنين من الدين . فإذا اقتصر الدائن على هذا الإبراء ، ولم يصرح بغير ذلك ، افترض أنه أراد إبراء ذمة هذا المدين وحده ، فلا يستطيع أن يطالبه بشيء بعد هذا الإبراء ، ولكنه يستطيع أن يطالب كلا من المدينين الآخرين بالدين بعد أن يستنزل حصة المدين الذي أبرأه ( [106] ) . ففي المثال السابق – الدين ثلثمائة والمدينون المتضامنون ثلاثة حصصهم متساوية – إذا أبرأ الدائن أحد المدينين ، كان له أن يطالب أيا من المدينين الآخرين بمائتين ، ومن وفى منهما المائتين يرجع على الآخر بمائة هي حصته من الدين ( [107] ) . فإذا كان هذا الآخر معسراً ، كان للمدين الذي وفى المائتين أن يرجع على المدين الذي أبرأ الدائن بنصيبه في حصة المعسر وهو خمسون ، ما لم يتضح أن الدائن عند ما أبرأ هذا المدين أراد أن يخليه من كل مسئولية عن الدين ، ففي هذه الحالة يتحمل الدائن نفسه صيب هذا المدين في حصة المعسر ، ولا يستطيع مطالبة المدين غير المعسر بالمائتين كلها بل يطالبه بمائة وخمسين .

 322

ولكن يجوز للدائن عند إبرائه المدين أن يصح بما انصرفت إليه نيته بالنسبة إلى المدينين الآخرين . فقد يصرح أنه أراد بابرائه لأحد المدينين أن يبرئ الباقين ، وعند ذلك ينقضي الدين بالإبراء بالنسبة إليهم جميعا ، ولا يستطيع الدائن بعد ذلك أن يطالب أحداً منهم بشيء ، ولا رجوع لأحد منهم على الآخرين . وقد يصرح ، على النقيض من ذلك ، أنه لم يرد بابرائه للمدين أن يبرئ الباقين ، وعند ذلك ينقضي الدين بالإبراء بالنسبة إليهم جميعا ، ولا يستطيع الدائن بعد ذلك أن يطالب أحداً منهم بشيء ، ولا رجوع لأحد منهم على الآخرين . وقد يصرح ، على النقيض من ذلك ، أنه لم ير

 بابرائه للمدين أن يبرئ المدينين الآخرين حتى من حصة المدين الذي أبرأه ، وأنه يحتفظ لنفسه بحق الرجوع عليهم بكل الدين . وفي هذه الحالة لا يطالب الدائن المدين الذي أبرأه بشيء ، لكنه يستطيع أن يطالب أيا من المدينين الآخرين بكل الدئن ، أي بثلثمائة ، ولمن دفع منهما أن يرجع على الآخر بمائه وهي حصته من الدائن ، ويرجع كذلك على المدين الأول الذي أبرأه الدائن بمائه وهي حصته من الدين هو أيضا . فكأن إبراء الدائن للمدين مع احتفاظه بحقه في مطالبة الآخرين بكل الدين لا يعفي المدين من دفع حصته ، ولكن لا للدائن ، بل للمدين الذي وفي كل الدين . وقد يجد المدين الذي وفي كل الذين شريكه الآخر معسراً فيرجع في هذه الحالة على المدين الأول الذي أبرأه الدائن بنصيبه في حصة المعسر ، وهي خمسون ، فيكون مجموع ما يرجع به عليه مائه وخمسين . وهذا ما لم يتضح أن الدائن عندما أبرأ المدين الأول أراد أن يخليه من كل مسئولية عن الدين ، فعند ذلك يتحمل الدائن نفسه نصيب هذا المدين في حصة المعسر ، كما يتحمل أيضا حصة هذا المدين في الدين ما دام قد أخلاه من كل مسئولية عنه ، ولا يستطيع أن يطالب المدين غير المعسر إلا بمائه وخمسين هي حصته من الدين أضيف إليها نصيبه ف حصة المعسر ( [108] ) .

 ( الحالة الثانية ) أن يبرئ الدائن أحد المدينين المتضامنين من التضامن فقط ( [109] ) . فعندئذ لا يستطيع أن يطالبه إلا بحصته في الدين ، وهي المائة ( [110] ) . ولكنه يستطيع أن يطالب كلا من المدينين الآخرين بكل الدين ، أي بثلثمائة ، ومتى وفي أحدهما الدين كله رجع علة المدين الآخر بمائه وهي حصته في الدين ، ثم رجع على المدين الأول الذي أبرأه الدائن بمائه وهي حصته في الدين كذلك فإذا كان المدين الآخر معسراً ، رجع المدين الذي وفى الدين كله على المدين الأول الذي أبرأه الدائن بنصيبه في حصة المعسر تضاف إليه حصته هو في الدين ، فيرجع عليه بمائة وخمسين ( [111] ) . وقد يتفق الدائن عند إبرائه للمدين الأول من التضامن ، مع هذا المدين أو مع غيره من المدينين أو معهم جميعاً ، على أن يرجع على أي من المدينين الآخرين بالدين بعد استنزال حصة المدين الذي أبرأه من التضامن ، فيرجع عندئذ على أي منهما بمائتين ، ويرجع المدين الذي وفي المائتين على المدين الآخر بحصته في الدين وهي مائة . فاذا كان هذا المدين الآخر معسراً ، رجع المدين الذي وفى المائتين على المدين الذي أبرأه الدائن من  324  التضامن بنصيبه في حصة المعسر ( [112] ) . كل هذا ما لم يتضح أن الدائن عندما أبرأ المدين من التضامن أراد أين يخيله من كل مسئولية عن الدين فيما عدا حصته منه ، فعندئذ ذلك يتحمل الدائن نفسه نصيب هذا المدين في حصة المعسر ، ولا يرجع على المدين الموسر إلا بمائه وخمسين ( [113] ) .

ويلاحظ أن الإبرائء تصرف قانوني كالتجديد ، ومن ثم يتسع فيهما ، كما رأينا ، أن تتجه الإرادة لإلى نيات مختلفة . فيقف المشروع عند إحدى هذه النيات يفترض وجودها ، إلا إذا قام الدليل على وجود نيه أخرى . وهذا بخلاف أسباب الانقضاء الأخرى – المقاصة واتحاد الذمة واستحالة التنفيذ والتقادم – فهذه كلها وقائع مادية لا تتسع إلا لحكم واحد لا يتغير ، كما رأينا في المقاصة واتحاد الذمة واستحالة التنفيذ ، وكما سنرى في التقادم ( [114] ) .

 325

 194 – التقادم : تنص الفقرة الأولى من المادة 292 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” إذا انقضى الدين بالتقادم بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين ، فلا يستفيد من ذلك باقي المدينين إلا بقدر حصة هذا المدين ( [115] ) ” .

  326  

ويمكن أن نتصور انقضا الدين بالتقادم بالنسبة لإلى أحد المدينين المتضامنين دون الآخرين في فروض مختلفة . من ذلك أن يكون الدائن قد قطع التقادم بالنسبة إلى المدينين المتضامنين ما عدا واحداً منهم أغفل أن يقطع التقادم بالنسبة إليه ، وسنرى أن قطع التقادم بالنسبة إلى بعض المدينين المتضامنين لا يعتبر قطعا للتقادم بالنسبة إلى إلي الآخرين . فيستمر التقادم في سريانه بالنسبة إلى هذا المدين ، وقد يكتمل دون أن يكتمل التقادم الذي انقطع بالنسبة إلى المدينين الآخرين . ومن ذلك أيضا أن يكون أحد المدينين المتضامنين دينه مؤجل ، والثاني دينه معلق على شرط ، والثالث منجز ، فلا يسرى التقادم بالنسبة إلى الأولين إلا  327  بعد حلول الأجل وإلا بعد تحقق الشرط ، ويسرى التقادم فورا بالنسبة إلى الثالث فيكتمل في وقت لم يكتمل فيه بالنسبة إلى الأولين .

فإذا وقع ذلك ، وانقضي الدين بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين دون أن ينقضي بالنسبة إلى الآخرين ، فإن الدائن لا يستطيع أن يطالب من انقضى دينه بالتقادم بالنسبة إلى الآخرين ، فإن الدائن لا يستطيع أن يطالب من انقضى دينه بالتقادم بشيء بعد انقضاء دينه . ولكن يستطيع مطالبة أيام من المدينين الآخرين الذين لمينقضي دينهم بالدين بعد أن يستنزل منه حصة المدين الذي انقضى دينها بالتقادم . ففي المثل السابق – الدين ثلثمائة والمدينون المتضامنون ثلاثة حصصهم متساوية – إذا انقضى دين الأول بالتقادم ، فان الدائن يرجع على أي من المدينين الآخرين بمائتين ، ومن دفع منهما المائتين يرجع على الآخر بمائة وهي حصته في الدين ( [116] ) .

فإذا كان من دفع المائتين عند رجوعه على الآخر بالمائة وجده معسراً ، فإنه يرجع على المدين الذي انقضي دينه بالتقادم بنصيبه في حصة المدين المعسر ، أي يرجع عليه بخمسين ، ويتحمل هو في النهاية مائة وخمسين هي حصته في الدين أضيف إليها نصيبه هو في حصة المدين المعسر . ولا يعترض على هذا  328  الحكم بأن المدين الذي انقضي دينه بالتقادم لا يجوز الرجوع عليه بشيء بعد أن انقضى دينه ، ذلك لأن المدين الذي دفع المائتين لا يرجع عليه بالدين القديم الذي انقضي دينه بالتقادم ، إذا هو أمن مطالبة الدائن له ، فإنه لا يأمن رجوع مدين آخر يطالبه بنصيبه في حصة مدين معسر ، ولا يستطيع أن يتخلص من هذه المطالبة بالرغم من تقادم دينه الأصلي .

 3 – الآثار الثانوية للتضامن بين المدينين

195 – المبدأ العام : قدمنا أن للتضامن آثاراً ثانوية ( ( secondaireseffetsترجع إلى قيام نيابة تبادلية بين المدينين المتضامنين ،بموجبها يكون كل مدين متضامن ممثلا للآخرين ونائبا عنهم فيما يضرهم ( [117] ) .

 329 وقد يطبق التقنين المدني هذا المبدأ العام تطبيقات تشريعية مختلفة :

 ( 1 ) فإذا انقطعت مده التقادم أو وقف سريانه بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين ، لم يضر ذلك بباقي المدينين ولم يجز للدائن أن يتمسك بقطع التقادم أو بوقفه قبلهم .

 ( 2 ) وإذا ارتكب أحد المدينين المتضامنين خطأ في تنفيذ التزامه يستوجب مسئوليته ، لم يضر ذلك بباقي المدينين .

  330  

 ( 3 ) وإذا أعذر الدائن أحد المدنيين المتضامنين أو طالبة مطالبة قضائية أثراً بالنسبة إليهم . لكن إذا أعذر أحد المدينين المتضامنين الدائن ، نفع هذا باقيهم وأفادوا من هذا الأعذار .

 ( 4 ) وإذا تصالح الدائن مع أحد المدينين المتضامنين وتضمن الصلح الإبراء من الذين أو براءة الذمة منه بأية وسيلة أخرى أو أى نفع للمدين ، أفاد الباقون من ذلك . أما إذا كان من شأن هذا الصلح أن يرتب فى ضمة المدين التزاماً جديداً أو يزيد فيما هو ملتزم به أو يسوئ مركزه على أية صورة من الصور ، فإن هذا الصلح لا يضر الباقين ولا ينفذ فى حقهم إلا إذا قبلوه .

 ( 5 ) وإذا أقر أحد المدينين المتضامنين بالدين ، لم يضر هذا الإقرار بباقى المدينين واقتصرت حجيته على المقر دون أن تسرى فى حق الباقين . أما إذا أقر الدائن لأحد المدينين المتضامنين ، أفاد الباقون من إقراره .

 ( 6 ) وإذا وجه الدائن اليمين إلى أحد المدينين المتضامنين دون غيره فحلف ، أفاد باقى المدينين من ذلك . أما إذا نكل ، لم يضار بنكوله الباقون . كذلك إذا وجه أحد المدينين المتضامنين اليمين إلى الدائن فحلف ، لم يضار بذلك باقى المدينين . أما إذا نكل ، أفاد من نكوله الباقون .

 ( 7 ) وإذا صدر حكم على أحد المدينين المتضامنين ، لم يسر هذا الحكم فى حق الباقين ولم يحتج به عليهم . أما إذا صدر الحكم لصالح أحدهم ، أفاد الباقون منه ، إلا إذا كان الحكم مبنياً على سبب خاص بالمدين الذى صدر الحكم لصالحه ( [118] ) .

هذه هى التطبيقات التشريعية للمبدأ العام السالف الذكر ، نستعرضها على التعاقب تفصيلا فيما يلى . وقد سبقت الإشارة إلى أن هذه الآثار الثانوية للتضامن السلبى لا تحدث فيما أسميناه بالالتزام التضامنى ( ( Obligation in solidum ، ففى هذا الالتزام لا تكون هناك نيابة تبادلية بين المدينين المتعددين ، إذ لا توجد  331  رابطة مشتركة بينهم أكثر من أن كلا منهم مدين بنفس الدين . فإذا أعذر أحدهم الدائن لم يفد الباقون من ذلك ، وإذا أعذر الدائن أحدهم لم يسر الإعذار فى حق الباقين . وإذا أقر الدائن لأحدهم لم يفد الباقون من الإقرار ، وإذا أقر أحدهم للدائن لم يسر الإقرار فى حق الباقين . وقل مثل ذلك فى سائر الآثار الثانوية .

196 – انقطاع التقادم أو وقفه بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين :

  تنص الفقرة الثانية من المادة 292 من التقنين المدنى على ما يأتى :

    331  

 ” وإذا انقطعت مدة التقادم أو وقف سريانه بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين ، فلا يجوز للدائن أن يتمسك بذلك قبل باقى المدينين ( [119] ) ” .

 332

قد يقطع الدائن التقادم بالنسبة إلى أحد المدينين المتقاضين ن بأن يطالبه بالدين مطالبة قضائية أو يرسلاليه تنبيهاً ( Commandement ) او يوقع عليه  333  حجراً أو يحصل منه على إقرار بالدين أو يقوم بأى عمل آخر من الأعمال التى تقطع التقادم ( م 383 – 384 مدنى ) . ولما كان هذا المدين لا يمثل باقى المدينين ولا ينوب عنهم فى الأعمال التى تضر بهم ، وكان قطع التقادم ضاراً بهم إذ إن من مصلحتهم أن يستمر التقادم فى سريانه ولا ينقطع ، فان التقادم فى هذه الحالة لا ينقطع إلا بالنسبة إلى المدين الذى قطع الدائن التقادم معه وحده ، ويستمر التقادم سارياً بالنسبة إلى الباقى حتى يكتمل . ومن ثم جاز أن يكتمل التقادم فى حق بعض المدينين المتضامنين دون أن يكتمل فى حق بعض آخر ، كما رأينا فيما تقدم . ومن أجل ذلك أيضاً إذا أراد الدائن أن يقطع التقادم فى حق جميع المدينين المتضامنين ، وجب عليه أن يتخذ إجراء قطع التقادم بالنسبة إلى كل منهم  334  حتى ينقطع التقادم فى حق الجميع ( [120] ) . وقد قمنا مثل ذلك فى التضامن الإيجابى ولكن بنتيجة عكسية ، فإذا قطع أحد الدائنين المتضامنين التقادم فى حق المدين ، أفاد هذا العمل باقى الدائنين . وانقطع التقادم لمصلحة الجميع ( [121] ) .

وقد يقف التقادم بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين دون الباقى ويتحقق ذلك مثلا بأن تكون زوجة دائنة لزوجها ومعه مدينون آخرون متضامنون فى نفس الدين ، أو بأن يكون قاصر دائنا لوصيه ومع الوصى مدينون آخرون متضامنون . ففى هذه الحالة يقف التقادم بين الزوجة وزوجها لقيام المانع الأدبى ( م 382 / 1 مدنى ) ، وبين القاصر ووصيه لقيام علاقة الأصيل بالنائب ( م 382 / 1 مدنى ) . ولما كان وقف التقادم ضاراً بالمدينين المتضامنين الآخرين ، فان المدين الذى وقف التقادم فى حقه لا يكون ممثلا للباقين فيما يضرهم ، ومن ثم لا يقف التقادم فى حق المدينين المتضامنين الآخرين وإن وقف فى حق الزوج وفى حق الوصى . هذا إلى أن أسباب وقف التقادم متصلة بشخص طرفى الالتزام ، فيقتصر أثرها عليهما . فلابد إذن من أن يقوم سبب وقف التقادم فى حق كل مدين متضامن على حدة ، حتى يقف فى حق الجميع . ومن هنا جاز أيضاً أن يكتمل التقادم بالنسبة إلى بعض المدينين المتضامنين ، دون أن يكتمل بالنسبة إلى بعض آخر ، بأن يكون موقوفاً بالنسبة إلى هذا البعض وحده . إما فى التضامن الإيجابى ، فقد رأينا أنه إذا قام بأحد الدائنين المتضامنين سبب لوقف التقادم ، فأن التقادم يقف بالنسبة إليه وحده دون سائر الدائنين المتضامنين ، وإن كان وقف التقادم يفيدهم وكان ينبغى وفقاً للمبدأ العام أن يتعدى أثره إليهم ، ولكن لما كانت أسباب وقف التقادم متصلة بشخص طرفى الالتزام ، فان الأثر يقتصر على من قام بشخصه سبب الوقف ( [122] ) .

 335

هذا وقد يقع أن يتمسك بعض المدينين المتضامنين بالتقادم دون بعض آخر ، فى غير صورتى انقطاع التقادم ووقفه . إذ يجوز أن يكتمل التقادم بالنسبة إلى جميع المدينين المتضامنين ، ويستطيع كل منهم أن يدفع بسقوط الدين بالتقادم ، ولكن لما كان لا يجوز للمحكمة أن تقضى بالتقادم من تلقاء نفسها بل يجب أن يدفع به المدين ( م 387 مدنى ) ، فقد يترك بعض المدينين المتضامين هذا الدفع فلا يسقط الدين بالتقادم بالنسبة إليهم . وفى هذه الحالة يكون ترك الدفع بالتقادم من بعض المدينين ضاراً بالباقى ، فلا يسرى فى حقهم ، ويجوز أن يدفعوا هم بالتقادم بالرغم من ترك الآخرين لهذا الدفع . وقد كان فى التقنين المدنى السابق نص صريح فى هذا المعنى ، وهو يقضى بأنه ” إذا ترك أحد المدينين المتضامنين أو المدين الأصلى حقه فى التمسك بمضى المدة الموجبة لتخلصه من الدين ، فلا يضر ذلك بباقى المدينين المتضامنين وبالكفيل الذين تخلصوا من التزامهم بمضى المدة ” ( 207 / 227 مدنى قديم ) . ولكن لما كان هذا الحكم ليس إلا تطبيقا للمبدأ العام السالف الذكر ، فإنه واجب التطبيق دون نص فى عهد التقنين المدنى الجديد ( [123] ) .

 336

197 – خطأ أحد المدينين المتضامنين فى تنفيذ التزام : تنص الفقرة الأولى من المادة 293 مدنى على ما يأتى :

 ” لا يكون المدين المتضامن مسئولا فى تنفيذ الالتزام إلا عن فعله ( [124] ) . وهذا تطبيق آخر لاستبعاد مبدأ النيابة التبادلية فيما يضر . فالمفروض أن أحد المدينين المتضامنين قد ارتكب خطأ فى تنفيذ التزامه جعله مسئولا عن التعويض أمام الدائن ، فهذا الخطأ يكون هو وحده المسئول عنه ، ولا يتعدى أثره إلى باقى المدينين . بل يكون كل من هؤلاء مسئولا عن تنفيذ الالتزام تنفيذاً عينياً ، دون أن يكون مسئولا عن التعويض الناشئ عن خطأ المدين المتضامن الذى وقع فى هذا الخطأ . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” تتمثل فى المادة 417 ( م 293 مدنى ) أوضح  337  تطبيق من تطبيقات قاعدة استبعاد النيابة التبادلية حيث يسئ إعمالها إلى مركز المدينين المتضامنين ، والإبقاء عليها حيث يفضى ذلك إلى توفير نفع لهم ، فكل مدين من المدينين المتضامنين لا يسأل فى تنفيذ الالتزام إلا عن فعله ، فإذا وقع من أحدهم خطأ جسيم ، ووقع من الثانى خطأ يسير ، وامتنع على الثالث أن يفى بالتزامه من جراء سبب أجبنى ، كانت تبعة الأول أشد وقراً من تبعة الثانى ، وبرئت ذمة الثالث وحده . وقد طبقت المادة 1205 من التقنين المدنى الفرنسى هذا الحكم ، فقضت بأنه إذا هلك الشىء الواجب أداؤه بخطأ واحد أو أكثر من المدينين المتضامنين ، أو بعد إعذار المسئول أو المسئولين منهم ، فلا يسقط عن سائر المدينين المتضامنين التزامهم بالوفاء بثمن هذا الشىء ( [125] ) . ومع ذلك فلا يلزم هؤلاء بالتعويض . وللدائن فقط أن يقتضى التعويض من المدينين الذين ترتب الهلاك على خطأهم أو الذين أعذروا من قبل ( [126] ) ” .

ولتصوير ما ورد فى المذكرة الإيضاحية نفرض أن ثلاثة باعوا متضامنين شيئا لمشتر واحد ، فهؤلاء الثلاثة مدينون بالتضامن بتسليم الشىء إلى المشترى . فإذا كان اثنان منهم منوطا بهما حفظ الشىء إلى وقت تسليمه ، وقصر واحد منهما فى حفظه تقصيراً جسيما حتى هلك . وقصر الآخر فى الحفظ تقصيرا يسيرا ، أما الثالث فلم يكن منوطا به حفظ الشىء كما قدمنا ، فان الثلاثة يكونون متضامنين فى رد الثمن إلى المشترى ، وفقا لأحكام المادة 437 مدنى والتى تقضى بأنه إذا هلك البيع قبل التسليم لسبب لا يد للبائع فيه ، انفسخ البيع واسترد المشترى الثمن ثم أن المدينين اللذين ارتكاب تقصيرا فى حفظ الشىء يكونان متضامنين فى تعويض المشترى ، فوق رد الثمن ، عن التقصير اليسير الذى ارتكبه الثانى منهما . ويكون الأول ، وهو الذى ارتكب الخطأ الجسيم ، مسئولا وحده عن تعويض إضافى  338  بسبب تقصيره الجسيم . ثم إن المشترى إذا رجع على المدين الثالث بكل الثمن ، ورجع على المدين الثانى بكل التعويض الناشئ عن التقصير اليسير ، ورجع على المدين الأول بالتعويض الإضافى الناشئ عن التقصير الجسيم ، فإن المدين الثالث ، ولم يصدر منه أى تقصير ، يرجع بالثمن الذى رده للبائع على المدينين الأول والثانى كل بقدر حصته ، ثم يرجع المدين الثانى على المدين الأول بحصته فى التعويض عن التقصير اليسير ، ولا يرجع المدين الأول بشىء على أحد فى التعويض الإضافى الذى استحق عليه بسبب تقصيره الجسيم ، فهذا فعله هو فيستقل بنتائجه ، ولا يشترك معه أحد فى المسئولية الناجمة عنه ( [127] ) .

وهذا هو أيضا الحكم ، كما رأينا ، فى التضامن الإيجابى . فإذا ارتكب أحد الدائنين المتضامنين خطأ ، كان وحده المسئول عنه دون سائر الدائنين .

198 – الإعذار والمطالبة والقضائية : تنص الفقرة الثانية من المادة 293 مدنى على ما يأتى :

 ” وإذا أعذر الدائن أحد المدينين المتضامنين أو قاضاه ، فلا يكون لذلك أثر بالنسبة إلى باقى المدينين . أما إذا أعذر أحد المدينين المتضامنين الدائن ، فإن باقى المدينين يستفيدون من هذا الإعذار ( [128] ) ” .

339

  وهنا أيضا يضطرد تطبيق المبدأ العام . فإذا أعذر الدائن أحد المدينين المتضامنين ، كان لهذا الإعذار نتائج قانونية بسطناها فى الجزء الثانى من الوسيط منها أن يستحق التعويض على المدين المعذر الذى تخلف عن تنفيذ التزامه ، ومنها أن يتحمل هذا المدين المعذر تبعة هلاك الشىء الواجب التسليم للدائن . ولما كانت هذه النتائج القانونية ضارة بالمدينين المتضامنين الآخرين ، فإن أعذار المدين المتضامن لا يسرى أثره فى حقهم . فإذا أعذر الدائن أحد المدينين المتضامنين ، كان هو وحده الذى يحمل تبعة هلاك الشىء ، وكان هو وحده المسئول عن التعويض أما المدينون الآخرون فلا يسألون عن التعويض ، ولا يحملون تبعة الهلاك وإذا أراد الدائن أن يحملهم جميعا هذه النتائج ، وجب عليه أن يعذرهم  340  كلهم ، ولا يقتصر على إعذار واحد منهم فقط . وهذا هو نفس الحكم فى التضامن الإيجابى كما رأينا ، فإذا أعذار المدين أحد الدائنين المتضامنين ، لم يسر أثر هذا الإعذار فى حق الدائنين الآخرين ( [129] ) .

  ولكن إذا أعذر أحد المدينين المتضامنين الدائن ، فان هذا الإعذار تترتب عليه نتائج قانونية ، أهمها أن الشىء ، إذا كانت تبعة هلاكه على المدين ، فبعد أن يعذر المدين الدائن ، تنتقل تبعة هلاكه إلى الدائن ، فإذا فرض أن أشخاصا ثلاثة باعوا عينا معينة بالذات لمشتر واحد ، وتضامنوا جميعا فى الالتزام بتسليمها إلى المشترى ، فتبعة هلال العين قبل التسليم يتحملها البائعون الثلاثة ( م 437 مدنى ) . فإذا أعذر أحد البائعين المتضامنين المشترى يدعوه لتسلم العين وتأخر المشترى فى تسلمها ، ثم هلكت العين بسبب أجنبى ، فإن المشترى هو الذى يحمل تبعة الهلاك ، فلا يسترد الثمن إذا كان قد دفعه ويلتزم بدفعه إذا كان لم يدفعه ، وذلك لا بالنسبة إلى البائع الذى صدر منه الإعذار وحده ، بل أيضا بالنسبة إلى البائعين الآخرين اللذين لم يصدر منهما الإعذار . وتعليل هذا الحكم هو أن إعذار المدين المتضامن للدائن تفيد نتائجه المدينين الآخرين – بعكس إعذار الدائن لأحد المدينين المتضامنين – ومن ثم يفيد المدينون الآخرون من هذا الإعذار ، ويتعدى أثره إليهم . وهذا هو أيضا الحكم ، كما رأينا ، فى التضامن الإيجابى فأعذار أحد الدائنين المتضامنين للمدين يفيد سائر الدائنين ( [130] ) .

  وقد يقوم الدائن بمطالبة أحد المدينين المتضامنين مطالبة قضائية بالدين . ولهذا المطالبة القضائية آثار قانونية مختلفة ، نذكر منها أنها تقطع التقادم ، وأنها تجعل الفوائد تسرى . ولما كانت هذه النتائج ضارة بالمدينين الآخرين ، وكان المدين الذى طولب مطالبة قضائية لا يمثل الآخرين فيما يضرهم ، لذلك لا تتعدى آثار هذه المطالبة إلى باقى المدينين المتضامنين . فيكون المدين الذى طولب قضائياً هو وحده الذى ينقطع فى حقه التقادم ، وهو وحده الذى تسرى  341  فى حقه الفوائد القانونية ( [131] ) . وإذا أراد الدائن أن يجعل هذه النتائج تسرى فى حق الآخرين ، وجب عليه أن يطالب كلا منهم على حدة مطالبة قضائية بالدين ، أو أن يجمعهم كلهم فى مطالبة قضائية واحدة ( [132] ) .

199 – الصلح مع أحد المدينين المتضامنين : تنص المادة 294 مدنى على ما يأتى :

  إذا تصالح الدائن مع أحد المدينين المتضامنين وتضمن الصلح الإبراء من الدين أو براءة الذمة منه بأية وسيلة أخرى ، واستفاد منه الباقون . أما إذا كان من شأن هذا الصلح أن يرتب فى ذمتهم التزاماً أو يزيد فيما هم ملتزمون به ، فإنه لا ينفذ فى حقهم إلا إذا قبلوه ” ( [133] ) .

 342

والمفروض هنا أن الالتزام التضامنى متنازع فيه بين الدائن وجميع المدينين المتضامنين ، فعمد الدائن إلى الصلح مع أحد المدينين . فهذا الصلح قد يتخذ اتجاهاً فى مصلحة المدينين المتضامنين ، وقد يتخذ اتجاهاً ليس فى مصلحتهم .

  فان اتخذ اتجاهاً فى مصلحة المدينين المتضامنين ، بأن نزل الدائن فيه عن جزء من الدين ، أو نزل عن فوائده أو عن بعضها ، أو نزل عن شروط كانت تحيط الدين أو عن بعضها ، أو تضمن فى أية صورة من الصور تخفيفاً من أعباء الدين ، فإن هذا الصلح من شأنه أن يفيد سائر المدينين . ولما كان المدين الذى وقع معه الصلح يمثل الباقين فيما ينفعهم ، فإن أثر هذا الصلح يتعدى إليهم ويفيدون منه ، ويجوز لهم الاحتجاج به على الدائن ولو لم يكونوا أطرافاً فيه ( [134] ) . وهذا هو أيضا حكم التضامن الإيجابى فيما قدمناه ، فإذا تصالح أحد الدائنين المتضامنين مع المدين بما يفيد الباقى ، استطاع هؤلاء أن يحتجوا بهذا الصلح ( [135] ) .

  أما إذا كان الصلح فقد اتخذ اتجاهاً ضد مصلحة المدينين المتضامنين ، بأن سلم المدين الذى وقع معه الصلح بأكثر طلبات الدائن ، أو زاد فى الالتزام الأصلى ، أو أضاف إليه التزاماً جديداً ، وبوجه عام إذا سوأ مركزه عما كان قبل النزاع ، فإنه لا يعتبر ممثلا لباقى المدينين فيما يضرهم من ذلك ، ولا يسرى أثر هذا الصلح فى حقهم إلا إذا قبلوه وأصبحوا هم كذلك أطرافاً فيه . وهذا  343  هو أيضا حكم التضامن الإيجابى ، فأن الصلح الذى يعتقده أحد الدائنين المتضامنين مع المدين ويكون ضاراً بصالح باقى الدائنين لا يسرى فى حقهم ( [136] ) .

  ويتضح من ذلك أن المدينين المتضامنين الآخرين هم الذين يكونون الحكم فيما إذا كان الصلح فى مصلحتهم أو فى غير مصلحتهم ، إذ يجوز لهم أن يقبلوه أو يرفضوه ، وهم يقبلونه إذا قدروا أنه فى مصلحتهم ، ويرفضونه إذا قدروا غير ذلك ( [137] ) .

200 – إقرار أحد المدينين المتضامنين أو إقرار الدائن : تنص الفقرة الأولى من المادة 295 من التقنين المدنى على ما يأتى :

   ” إذا أقر أحد المدينين المتضامنين بالدين ، فلا يسرى هذا الإقرار فى حق الباقين ” . ( [138] ) .

 344  

  والمفروض هنا أن الدائن ليس لديه طريق للإثبات يكون مقبولا فى حق المدينين المتضامنين ، كالكتابة ، أو البيئة والقرائن فيما تجوز فيه . أما الإقرار فقد رأينا فيما قدمناه عند الكلام فى الإثبات أنه حجة قاصرة على المقر ، فلا يتعدى أثره إلى غيره . هذا إلى أن المدين المتضامن عندما يقر بالدين يأتى بعمل يضر ببقية المدينين ، وهو لا يمثلهم فيما لا يضر ، ومن ثم لا يسرى إقراره فى حقهم . ولابد للدائن من إثبات حقه فى مواجهة المدينين الآخرين بغير إقرار المدين الأول ، فإما أن يحصل على إقرار من كل مدين على حدة يكون حجة عليه ، وإما أن يثبت الدين بطريق يسرى فى حق الجميع كما سبق القول . وهذا هو أيضا حكم التضامن الإيجابى ، فقد أرينا أن إقرار أحد الدائنين المتضامنين لا يسرى فى حق الباقين ( [139] ) .

  وعلى العكس من ذلك إذا أقر الدائن لأحد المدينين المتضامنين ، فإن هذا الإقرار يفيد الباقى ، ويكون المدين المتضامن وهو يتلقى إقرار الدائن ممثلا لباقى المدينين فيستطيع هؤلاء أن يتمسكوا بالإقرار ولو كان غير صادر فى مواجهتهم ( [140] ) . وهذا هو أيضا حكم التضامن الإيجابى ، فقد رأينا أن المدين إذا أقر لأحد الدائنين المتضامنين جاز للدائنين الآخرين أن يتمسكوا بهذا الإقرار ( [141] ) .

201 – حلف اليمين أو النكول عنها : تنص الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 295 من التقنين المدنى على ما يأتى :

   ” 2 – وإذا نكل أحد المدينين المتضامنين عن اليمين أو وجه إلى الدائن يميناً حلفها ، فلا يضار بذلك باقى المدينين ” .

 345

   ” 3 – وإذا اقتصر الدائن على توجيه اليمين إلى أحد المدينين المتضامنين فحلف ، فإن المدينين الآخرين يستفيدون من ذلك ” ( [142] ) .

  والمفروض هنا أن الدائن اقتصر على مدين متضامن واحد ، وهنا يمكن أن نتصور حالتين : فإما أن يوجه الدائن اليمين إلى المدين المتضامن ، وإما أن يوجه المدين المتضامن اليمين إلى الدائن .

 346

  ففى الحالة الأولى التى يوجه فيها الدائن اليمين إلى المدين المتضامن ، إما أن يحلف المدين وإما أن ينكل . فان حلف ، فإن هذا الحلف من شأنه أن يفيد باقى المدينين ، فيستطيع هؤلاء أن يتمسكوا به ، ولو لم يكونوا هم الذين حلفوا ( [143] ) .

  وهذا ما تقضى به الفقرة الثالثة من المادة 295 . وإن نكل المدين الذى وجهت إليه اليمين . فإن هذا يكون بمثابة الإقرار ، وقد رأينا أن الإقرار حجة قاصرة على المقر فلا يسرى فى حق المدينين الآخرين ، هذا إلى أن النكول عمل ضار بباقى المدينين فلا يكون المدين الذى نكل ممثلا لهم فيه ولا يسرى عليهم نكوله ، وهذا ما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 295 . وهذا هو أيضاً حكم التضامن الإيجابى ، فقد رأينا أنه إذا وجه المدين اليمين إلى أحد الدائنين المتضامنين فنكل لم يضر نكوله بباقى الدائنين . ( [144] ) .

  وفى الحالة الثانية التى يوجه فيها المدين المتضامن اليمين إلى الدائن ، إما أن يحلف الدائن وإما ، ينكل . فان حلف ، فإذن هذا الحلف عمل يضر بسائر المدينين الذين لم يخاطروا بتوجيه اليمين إلى الدائن ، فيكون المدين الذى وجه اليمين غير ممثل لهم فى هذا التوجيه ، ولا يتعدى إليهم أثر حلف الدائن لليمين ولا يضارون بذلك ، وهذا ما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 295 . وإن نكل الدائن عن اليمين التى وجهها إليه المندين المتضامن ، فإن نكوله يكون بمثابة إقرار منه . وهذا الإقرار – إذا لم يكن فى شئ خاص بالمدين الذى وجه اليمين دون غيره – نافع لسائر المدينين المتضامنين ، فيستطيع هؤلاء أن يتمسكوا بهذا النكول ، ولو لم يكونوا هم الذين وجهوا اليمين . ولم يرد نص صريح فى هذه الصورة ، ولكن الحكم الذى أوردناه ليس إلا تطبيقاً للمبدأ العام ، فيؤخذ به دون نص . وقد رأينا فى التضامن الإيجابى أنه إذا وجه أحد الدائنين المتضامنين اليمين إلى المدين فحلف ، فإن هذا الحلف وهو يضر بالدائنين الآخرين لا يسرى  347  فى حقهم أما إذا نكل فإن النكول يفيدهم فيستطيعون أن يتمسكوا به ( [145] ) .

202 – صدور حكم على أحد الدائنين المتضامنين أو صالحه : تنص المادة 296 من التقنين المدنى على ما يأتى :

   ” 1 – إذا صدر حكم على أحد المدينين المتضامنين ، فلا يحتج بهذا الحكم على الباقين ” .

  2 – أما إذا صدر الحكم لصالح أحدهم ، فيستفيد منه الباقون ، إلا إذا كان الحكم مبنيا على سبب خاص بالمدين الذى صدر الحكم لصالحه ” . ( [146] ) .

  وأخيرا يورد ، هنا ، التقنين المدنى تطبيقا للمبدأ العام السالف الذكر فى حالة صدور حكم على أحد المدينين المتضامنين أو صالحه .

  فإذا صدر حكم على أحد المدينين المتضامنين وحده ، دون أن يكون باقى  348  المدينين المتضامنين داخلين فى الدعوى ، فإن هذا أمر ضار بهم ، فلا يسرى الحكم فى حقهم ولا يحتج عليهم به ( [147] ) . ويجب على الدائن إما أن يدخل باقى المدينين المتضامنين فى الدعوى ليصدر الحكم فى مواجهتهم ، أو أن يرفع عليهم دعوى أو دعاوى أخرى ليكون الحكم سارياً فى حق من رفع عليه الدعوى ( [148] ) . وهذا هو أيضا حكم التضامن الإيجابى ، فقد رأينا أنه إذا صدر حكم على أحد الدائنين المتضامنين لم يكن هذا الحكم ساريا فى حق الدائنين الآخرين ( [149] ) ويلاحظ أنه إذا جمع الدائن كل المدينين المتضامنين فى الدعوى ، وصدر حكم ضدهم ، فأن الطعن فى هذا الحكم من أحد المدينين المتضامنين يفيد الباقى ( [150] ) .  349  وإذا صدر فى الطعن حكم ضد المدين الذى رفع الطعن ، لم يضار الباقون به ، وكان لكل منهم حق الطعن فى الحكم الأول إذا كان طريق الطعن لا يزال مفتوحاً أمامه ( [151] ) .

  وإذا صدر حكم لصالح أحد المدينين المتضامنين ، دون أن يكون باقى المدينين المتضامنين داخلين فى الدعوى ، فإن هذا أمر نافع لهم ، فيفيدون منه ويستطيعون أن يحتجوا بهذا الحكم ( [152] ) . وهذا ما لم يكن الحكم الذى صدر لمصلحة المدين  350  المتضامن مبنيا على سبب خاص به كأن يكون الدين بالنسبة إليه قد شابه سبب من أسباب البطلان ، فعند ذلك يصدر الحكم بإبطال الدين بالنسبة إليه وحده ، دون أن يتعدى أثر الحكم إلى المدينين المتضامنين الآخرين . ومثل ذلك أيضا أن يكون دين المدين المتضامن معلقا على شرط ولم يتحقق الشرط ، فالحكم الصادر بزوال الدين لتخلف الشرط لا يتعدى أثره إلى المدينين الآخرين الذين كانت ديونهم منجزة ( [153] ) . وهذا هو أيضا حكم التضامن الإيجابى ، فقد رأينا أنه إذا صدر حكم لصالح أحد الدائنين المتضامنين أفاد منه الباقون ( [154] ) . ويلاحظ أنه إذا جمع الدائن كل المدينين المتضامنين فى الدعوى ، وصدر حكم لصالحهم ، فإن الطعن فى هذا الحكم من الدائن بالنسبة إلى أحد منهم لا يضر الباقين ( [155] ) ، وإذا حصل الدائن فى الطعن على حكم لصالحه يغلى الحكم الأول ، فإن هذا الحكم لا يسرى فى حق الباقين الذين لم يدخلوا فى هذا الطعن ( [156] ) .


 ( [1] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص49 – ص50 .

 ( [2] ) سبق أن أوردنا تاريخ هذا النص عند الكلام فى التضامن بين الدائنين ، وذكرنا ما يقابله فى التقنين المدنى السابق وما يقابله فى التقنينات المدنية العربية الأخرى ، ( انظر آنفاً فقرة 125 فى الهامش ) . ولم يبق إلا أن نذكر هنا نصوص التقنين المدنى العراقى وتقنين الموجبات والعقود اللبنانى الخاصة بالتضامن السلبى :

التقنين المدنى العراقى م320 : التضامن بين المدينين لا يفترض ، وإنما يكون بناء على اتفاق أو نص فى القانون . ( وهذا النص مطابق لنص المادة 279 من التقنين المدنى المصرى فيما يخص التضامن السلبى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م24 : إن التضامن بين المديونين لا يؤخذ بالاستنتاج ، بل يجب أن يستفاد صراحة من عقد إنشاء الموجب أو من القانون أو من ماهية القضية . على أن التضامن يكون حتماً فى الموجبات المعقودة بين التجار فى شئون تجارية ، إذا لم يتحصل العكس من عقد إنشاء الموجب أو القانون .

 ( والتقنين اللبنانى يتفق فى أحكامه مع التقنين المصرى ، ويزيد أن نص على التضامن فى المسائل التجارية ، فالتقنين اللبنانى أكثر توسعاً فى التضامن السلبى من سائر التقنينات المدنية العربية ) . .

 ( [3] ) ويصح أن يكون مصدر التضامن هو الوصية – وهى إرادة منفردة لا اتفاق – فيوصى المورث بمبلغ من النقود لشخص ، ويجعل الورثة متضامنين فى أدائه للموصى له . وهذا ظاهر فى القانون الفرنسى ( بودرى وبارد 2 فقرة 1172 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1065 ) . أما فى مصر فالتركة ، طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ، مسئولة عن الوصية ، إذ الوصية مقدمة على الميراث ، فسواء اشترط الموصى تضامن الورثة فى أداء الوصية أو لم يشترى فإن الموصى له يأخذ الوصية كاملة من التركة قبل الورثة ما دامت لا تخرج من الثلث .

 ( [4] ) مصر الوطنية 21 أبريل سنة 1891 الحقوق 6 ص76 – استئناف مختلط 10 ديسمبر سنة 1931 م44 ص66 – 15 يونيه سنة 1932 م44 ص367 – 6 ديسمبر سنة 1933 م46 ص67 .

 ( [5] ) استئناف مختلط 13 ديسمبر سنة 1900 م13 ص41 – 22 فبراير سنة 1911 م23 ص186 – 6 أبريل سنة 916 م28 ص237 – بودرى وبارد 2 فقرة 1194 مكررة ( 2 ) – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1065 ص421 – ص422 .

 ( [6] ) استئناف وطنى 7 أغسطس سنة 1893 الحقوق 7 ص203 .

 ( [7] ) استئناف مختلط 20 يناير سنة 1932 م44 ص130 .

 ( [8] ) استئناف مختلط 11 يناير سنة 1906 م18 ص97 – 3 مارس سنة 1910 م22 ص179 – 5 فبراير سنة 1918 م30 ص202 – 6 مارس سنة 1930 م42 ص335 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 809 ص595 وهامش رقم 2 .

 ( [9] ) نقض مدنى 29 أكتوبر سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 182 ص488 .

 ( [10] ) استئناف وطنى 3 ديسمبر سنة 1896 الحقوق 12 ص11 . وقضى أيضاً بأن تعهد كل مدين بنفس الدين فى التزام مستقل يستخلص منه التضامن ( المحلة 21 فبراير سنة 1933 المحاماة 13 رقم 658 ص1313 ) .

 ( [11] ) نقض مدنى 31 مارس سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 106 ص315 . وقضى أيضاً بأنه إذا استدان شخصان مبلغاً بعقد واحد ، ورهن كل منهما عقاراً من ممتلكاته لسداد هذا الدين ، وخلا العقد من بيان حصة كل منهما وكيفية الدفع ، فلا تضامن بينهما ، بل يكون على كل أداء نصف الدين إلا إذا اعترف أحدهما بأن نصيبه أكثر من النصف ( بنى سويف 20 يناير سنة 1909 المجموعة الرسمية 10 ص239 ) . ولا يكون هناك تضامن بين الطرفين دون اتفاق فى الالتزام نحو السمسار فى صفقة عقدها الطرفان بوساطته ( استئناف مختلط 16 مارس سنة 1938 م50 ص168 – مصر الوطنية 29 أكتوبر سنة 1907 الحقوق 23 ص36 ) .

وانظر فى قيام التضامن : استئناف مختلط 13 مارس سنة 1902 م14 ص185 – 22 أبريل سنة 1914 م26 ص342 – 5 فبراير سنة 1930 م42 ص255 – 27 مايو سنة 1936 م48 ص290 .

وانظر فى عدم قيام التضامن : استئناف مختلط 16 يناير سنة 1889 م1 ص181 – 29 ديسمبر سنة 1898 م11 ص74 – 14 فبراير سنة 1900 م12 ص130 – 22 مارس سنة 1900 م12 ص173 – 4 فبراير سنة 1914 م26 ص200 – 5 يونيه سنة 1919 جازيت 10 – 9 – 1 – 11 يونيه سنة 1921 جازيت 12 – 24 – 40 – 13 يونيه سنة 1923 م35 ص506 – 11 مارس سنة 1924 م36 ص257 – 10 يونيه سنة 1924 م36 ص426 – 31 يناير سنة 1934 م46 ص146 – 27 فبراير سنة 1935 م47 ص169 – مصر الوطنية 16 مايو سنة 1911 الحقوق 27 ص45 .

وقد سبق أن ذكرنا أن المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى تقول فى هذا الصدد : ” ومن الأصول المقررة أن التضامن بنوعيه لا يفترض ، وليس يقص بذلك إلى وجوب اشتراطه بصريح العبارة ، فقد تنصرف إليه الإرادة ضمناً ، ولكن ينبغى أن تكون دلالة الاقتضاء فى مثل هذه الحالة واضحة لا خفاء فيها . فإذا اكتنف الشك فى هذه الدلالة ، وجب أن يؤول لنفى التضامن لا لإثباته ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص51 وانظر آنفاً فقرة 127 ) .

ويصح أن يستخلص من الظروف ووقائع الدعوى أن الطرفين إنما أرادا من ذكر التضامن أن يكون الملتزم كفيلاً لمدين أصلى لا مديناً متضامناً معه ، كما يصح أن يستخلص أنه كفيل متضامن لا مدين متضامن ( بودرى وبارد 2 فقرة 1177 – فقرة 1178 ) .

 ( [12] ) بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1065 – نقض فرنسى أول ديسمبر سنة 1908 داللوز 1909 – 1 – 420 – أول فبراير سنة 1921 داللوز 1924 – 1 – 133 – أول يونيه سنة 1938 سيريه 1938 – 1 – 253 .

 ( [13] ) وقد يقع عبء إثبات التضامن على أحد المدينين المتضامنين إذا دفع الدين كله للدائن وأراد الرجوع على المدينين الآخرين كل بنصيبه ، فأنكر عليه أحدهم حق الرجوع ونفى وجود التضامن .

 ( [14] ) هيك 7 فقرة 309 – بودرى وبارد 2 فقرة 1179 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1066 .

 ( [15] ) لوران 17 فقرة 285 .

 ( [16] ) بارتان على أوبرى ورو 4 فقرة 298 مكررة ثالثاً هامش 9 مكرر بودرى وبارد 2 فقرة 1175 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1075 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 847 – كولان وكابيتان 2 ص200 – ليون كان ورينو 3 فقرة 38 – نالير فقرة 1054 – أسكارا فقرة 5 – ريبير فى القانون التجارى فقرة 328 .

 ( [17] ) كان القضاء الفرنسى فى مبدأ الأمر يقيم التضامن فى المسائل التجارية على أساس افتراض قيام شركة تجارية بين المدينين المتضامنين ، فكان يقضى بقيام التضامن بين تجار اشتروا شيئاً مشتركاً ، أو بين موكل ووكيله عن أعمال تجارية قام بها الوكيل مع الغير ، أو بين شركاء فى شركة محاصة تعاملوا مع الغير ، أو لوجود شركة واقعية بين شركتين أو وجود مال مشترك فى الظاهر بين هاتين الشركتين ( انظر الأحكام المشار إليها فى هذا الصدد فى بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1075 ص439 الهوامش رقم 3 إلى رقم8 ) . وكان يقيم التضامن فى الالتزامات الناشئة عن العمل غير المشروع على أساس الخطأ المشترك . أما فى الالتزامات الناشئة عن الإثراء بلا سبب فكان لا يقضى بالتضامن فيها ، بل كان لا يقضى بافتراض تضامن الكفيل مع المدين الأصلى فى المسائل التجارية إذ كان يعطى للكفيل حق التجريد – ولكن محكمة النقض الفرنسية أزالت كل هذه القيود ، وأصبحت تقضى فى عبارة عامة بقيام التضامن فى المسائل التجارية ، لأن هذا ما تقتضيه مصلحة الدائن والمدين معاً تقوية للائتمان التجارى ، وذلك ما لم يستبعد التضامن باتفاق صريح أو ضمنى يستظهره قاضى الموضوع ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1075 ص439 – ص441 ) .

 ( [18] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1175 ص292 – ويتابع بودرى وبارد ( ص292 – ص294 ) إيراد أقوال فقهاء القانون الفرنسى القديم التى تثبت أن العرف التجارى كان يقضى بقيام التضامن بين التجار فى المسائل التجارية ، ويدردان كذلك الأعمال التحضيرية للتقنين المدنى الفرنسى التى تؤيد هذا المعنى .

وتنص المادة 24 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى صراحة على قيام التضامن فى المسائل التجاري ، فتقول : ” على أن التضامن يكون حتماً فى الموجبات المعقودة بين التجار فى شئون تجارية إذا لم يتحصل العكس من عقد إنشاء الموجب أو من القانون ” .

أما التقنين المدنى الألمانى فيذهب إلى مدى أبعد من ذلك ، فهو يفترض قيام التضامن حتى فى الالتزامات المدنية التى يكون مصدرها العقد ( م427 من هذا التقنين ) ، فعمم بهذا النص الحكم الذى كان وارداً فى المادة 280 من التقنين التجارى الألمانى القديم . على أن التقنين المدنى الألمانى يضيق من جهة أخرى من الآثار التى تتربت على التضامن ، ولا يتوسع فيها توسع التقنينات اللاتينية ( بودرى وبارد 2 فقرة 1176 ) .

 ( [19] ) انظر بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1075 ص441 .

 ( [20] ) هامل ( Hamel ) فى تعليقه على حكم محكمة النقض الفرنسية فى 20 أكتوبر سنة 1920 سيريه 1922 – 1 – 203 – دراكيدس ( Drakides ) ص55 وما بعدها .

 ( [21] ) ريبير فى القانون التجارى فقرة 328 وفى القانون البحرى فقرة 2412 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1853 .

 ( [22] ) هامل ( Hamel ) فى المرجع السابق الإشارة إليه فى سيريه 1922 – 1 – 201 – قارون دى باج 3 فقرة 328 .

 ( [23] ) انظر أمثلة لتوسع القضاء الفرنسى فى بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1075 ص442 – أما التضامن بين الدائنين فإنه لا يفترض ، لا فى مصر ولا فى فرنسا ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( انظر آنفاً فقرة 127 ) .

 ( [24] ) بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1075 ص443 – ص444 . على أن محكمة النقض الفرنسية قضت حديثاً بأن الشركاء فى خطأ مشترك ، وإن كان يجوز الحكم على كل منهم بتعويض كل الضرر الناجم عن هذا الخطأ ، إلا أنهم لا يكونون متضامنين ( نقض فرنسى 10 مايو سنة 1948 J . S . 1950ص92 ) .

 ( [25] ) وقد كتبنا فى الموجز فى هذا الصدد ما يأتى : ” والقاعدة التى تقضى بأن التضامن لا يفترض صحيحة فى المسائل التجارية صحتها فى المسائل الدنية ، وإن كان كثير من الفقهاء فى فرنسا يذهبون إلى أن التضامن يفترض فى المسائل التجارية بحكم العرف والعادات ، وجارتهم فى ذلك أخيراً محكمة النقض الفرنسية . أما فى مصر فنزعة القضاء تتجه إلى عدم افتراض التضامن حتى فى المسائل التجارية ” ( الموجز للمؤلف فقرة 504 ص511 ) . انظر أيضاً فى هذا المعنى الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 703 . وانظر : استئناف مختلط 28 يناير سنة 1903 م15 ص106 – 11 يناير سنة 1922 م34 ص109 – وقضت محكمة المنشية الوطنية بأن التضامن لا يفترض ، ولا بد من نص صريح فى القانون أو الاتفاق ، ولم يرد فى القانون التجارى ما يخالف ذلك ، ولذا اختلف فيما إذا كانت المسائل التجارية تخرج على هذا الحكم ، فذهب رأى على أنها والمسائل المدنية سواء ، وذهب آخرون إلى خلاف ذلك . على أن الرأى القائل بعدم سريان المادة 108 مدنى على المسائل التجارية لا يفيد أكثر من التسامح فى استنباط الدليل على قيام رابطة التضامن أو تقرير قرينة مبدئية لمصلحة الدائن ، وهو دليل يحتمل الجدل وقرينة يصح نقضها بظروف الحال كافة ( 9 أبريل سنة 1931 الجريدة القضائية 114 ص17 ) .

ومع ذلك قارن ألبير فاهل والدكتور كامل أمين ملش فى القانون التجارى المصرى فقرة 120 ص68 وفقرة 662 ص352 – استئناف مختلط 11 نوفمبر سنة 1914 م27 ص18 – 14 مارس سنة 1923 م35 ص293 .

 ( [26] ) ويذهب الأستاذ إسماعيل غانم إلى عكس ذا الرأى فيقول بافتراض التضامن فى المسائل التجارية ، ويعلل اقتصار التقنين التجارى على حالات معينة نص فيها على قيام التضامن بأنها حالات عنى بها المشرع عناية خاصة لأهميتها ( أحكام الالتزام فقرة 195 ص276 ) . وانظر من هذا الرأى العكسى الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 201 – وقارن الأستاذ عبد الحى حجازى 1 ص227 .

 ( [27] ) ذلك أن وكالة مجلس إدارة الشركة المساهمة هى وكالة قانونية لا اتفاقية ، ومن ثم تكون مسئولية أعضاء مجلس الإدارة أمام الشركة والمساهمين والغير مسئولية تقصيرية ، فيكون جميع أعضاء مجلس الإدارة متضامنين فى هذه المسئولية ( م169 مدنى ) . على أن المسئولية تكون فردية إذا قام أحد الأعضاء بمفرده بعمل ضار بالشركة أو بالغير ، دون أن يشترك معه الآخرون فى هذا الخطأ ، ودون أن يقصروا فى واجبهم من الرقابة ( انظر رسالة الدكتور مصطفى كمال وصفى فى المسئولية المدنية لأعضاء مجالس الإدارة فى شركات المساهمة – القاهرة سنة 1951 ص36 – ص40 ) .

 ( [28] ) الموجز للمؤلف فقرة 505 ص511 .

 ( [29] ) هذا ويلاحظ أن الالتزامات المدنية التى يقيم فيها القانون التضامن بنص فى التقنين المدنى لا يقتصر التضامن فيها على ما كان مدنياً منها ، بل يشمل أيضاً – ومن باب أولى – ما كان منها تجارياً وأياً كان مصدره : العقد أو العمل غير المشروع أو الإثراء بلا سبب أو القانون .

 ( [30] ) وتقضى الفقرة الثالثة من المادة 708 مدنى بوجود دعوى مباشرة للموكل قبل نائب الوكيل ، وهذا أدعى لتقرير التضامم دون التضامن ، فإن الموكل يستطيع أن يطالب كلاً من الوكيل ونائبه بدعوى مباشرة بنفس الدين ، وهذا هو التضامم كما سنرى .

ثم إن الفقرة الثانية من المادة 708 مدنى تقضى ،إذا رخص الوكيل فى إقامة نائب عنه ، بألا يكون مسئولاً إلى عن خطأه فى اختيار نائبه أو عن خطأه فيما أصدر له من تعليمات . فهل يكون ، إذا تحققت مسئوليته على هذا النحو ، متضامناً مع نائبه؟ لم يصرح النص بالتضامن هنا كما صرح به فى الفقرة الثانية ، وليست المسئولية فى هذا الفرض ناشئة عن خطأ مشترك يوجب التضامن ، ومن ثم نرى أن المسئولية هنا تكون بالتضامم لا بالتضامن .

 ( [31] ) استئناف مختلط 22 مارس سنة 1893 م5 ص181 – 4 أبريل سنة 1894 م6 ص218 – 17 يونيه سنة 1914 م26 ص442 – 7 مايو سنة 1925 م37 ص414 – 29 أبريل سنة 1926 م38 ص380 – 30 يناير سنة 1930 م42 ص245 .

ويترتب على ذلك أنه إذا وكل عدة أشخاص أحد المحامين فى قضية مشتركة ، كانوا جميعاً متضامنين فى التزامهم بدفع الأتعاب للمحامى ( بودرى وبارد 2 فقرة 1187 – فقرة 1190 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1067 ص423 ) – هذا والموكلون متضامنون نحو الوكيل ، حتى لو كانت الوكالة بغير أجر ( بودرى وبارد 2 فقرة 1186 ) .

 ( [32] ) أما فى فرنسا فلا يوجد نص عام يقابل نص المادة 169 مدنى مصرى ، ولكن يوجد نص فى التقنين الجنائى الفرنسى ( م55 ) يقضى بالتضامن فى الغرامة والرد والتعويض والمصروفات المحكوم بها على عدة أشخاص أدينوا فى جناية أو جنحة مشتركة . ولا بد من أن يكون المحكوم عليهم قد اشتركوا جميعاً فى الجناية أو الجنحة التى حكم من أجلها ، ويقوم التضامن بينهم بحكم القانون دون حاجة لذكره فى الحكم بالإدانة ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1068 ص427 – 429 ) . يضاف إلى ذلك أن هناك قاعدة تقليدية قديمة فى القضاء الفرنسى تقضى بقيام التضامن بين الأشخاص الذين يشتركون فى ارتكاب عمل غير مشروع ، سواء كان هذا العمل جريمة جنائية أو مجرد خطأ مدنى . وتهبط جذور هذه القاعدة التقليدية إلى أغوار بعيدة من الماضى السحيق ، إذ يرجع عهدا إلى القانون الرومانى فى مبادئه التقليدية إلى أغوار بعدية من الماضى السحيق ، غذ يرجع عهدها إلى القانون الرومانى فى مبادئه الخاصة بالغش والإكراه . فقد كانت هذه المبادئ تقضى بأنه إذا اشترك عدة أشخاص فى ارتكاب إحدى هاتين الجريمتين ، كان كل منهم مسئولاً عن تعويض كل الشرر الناجم عن هذا العمل ، إذ لا يخفف من مسئولية الشخص عن خطأه أن غيره أخطأ معه . ولكن إذا قام أحد الشركاء بتعويض الضرر برئت ذمة الآخرين من الالتزام بالتعويض ، إذا لم يعد هناك ضرر يستوجب أن يعوض عنه . وانتقلت هذه القاعدة من القانون الرومانى إلى القانون الفرنسى القديم ، وبقيت قاعدة من قواعده الثابتة ( بوتييه فى الالتزامات فقرة 268 ) . وبالرغم من أن المادة 55 من التقنين الجنائى الفرنسى لم تقم التضامن إلا فى حالة الحكم على شركاء فى جناية أو جنحة ، فخرج من نطاقها الاشتراك فى خطأ مدنى بل والاشتراك فى جناية أو جنحة إذا لم يصدر حكم جنائى بالإدانة ، فإن القضاء الفرنسى بقى مع ذلك يعمم القاعدة التى انتقلت إليه من القانون الفرنسى القديم ، فيقضى بالتضامن فى جميع الأحوال التى يشترك فيها عدة أشخاص فى ارتكاب خطأ ، سواء كان هذا الخطأ جنائياً أو كان خطأ مدنياً تقصيرياً . ويقصر القاعدة التى تقضى بأن التضامن لا يفترض على نطاق الالتزامات التعاقدية ، ويتلمس النص القانونى الذى يعوزه لإقامة التضامن فى المادة 55 من التقنين الجنائى عن طريق القياس . وتنقل القضاء الفرنسى فى تأصيل قاعدته – وهى تقضى بمسئولية أى من الشركاء فى العمل غير المشروع عن تعويض كل الضرر – من فكرة الالتزام غير القابل للانقسام إلى فكرة التضام ، ثم من فكرة التضامن إلى فكرة التضامم ( انظر بلانيولوريبير وجابولد 7 فقرة 1069 – فقرة 1070 ) – وانظر فى انقسام الفقه الفرنسى فى هذه المسألة بودرى وبارد 2 فقرة 1301 – فقرة 1302 .

 ( [33] ) ديموومب 26 فقرة 247 – فقرة 248 – لوران 17 فقرة 292 – بودرى وبارد 2 فقرة 1180 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1068 ص430 .

 ( [34] ) انظر الوسيط جزء أول فقرة 620 : وقد ذكرنا بنوع خاص أن التضامن فى المسئولية التقصيرية كان مقرراً أيضاً بنص فى التقنين المدنى السابق ، وأنه يقوم دون حاجة إلى ذكره فى الحكم ( الوسيط جزء أول ص 929 هامش رقم 3 ) ، وأن المسئولية تضامنية فى القانون المصرى بخلاف القانون الفرنسى فهى مسئولية تضاممية ( الوسيط جزء أول ص 920 هامش رقم 1 ) .

 ( [35] ) فإذا سرق أحد اللصوص عجلة السيارة ، ثم جاء لص آخر فسرق بعض الآلات ، لم يكن اللصان متضامنين ، لأن كل منهما أحدث بخطأه ضرراً غير الضرر الذى أحدثه الآخر ( الوسيط جزء أول ص926 ) .

 ( [36] ) فإذا حاول لص سرقة منزل فنقب فيه نقباً ثم ذهب ليستحضر ما يستعين به على السرقة ، فأتى لص آخر على غير اتفاق مع اللص الأول ودخل من النقب وسرق المنزل ، فإن اللصين يكونان مسئولين بالتضامن ( الوسيط جزء أول ص926 ) .

 ( [37] ) فقد يكون أحد الخطأين سرقة والخطأ الآخر إخفاء لأشياء مسروقة ، أو يكون الخطأ الأول جناية قتل والخطأ الآخر جنحة ضرب ( انظر فى قضاء محكمة النقض فى هذه المسائل الوسيط جزء أول ص926 هامش رقم 3 ) .

 ( [38] ) مثل ذلك أن يهمل الخادم فيترك باب المنزل مفتوحاً ، ليدخل اللص ويسرق المنزل ففى هذه الحالة يكون اللص والخادم تضمنين لعى اختلاف ما بين الخطأين ، فأدهما عمد والآخر غير عمد ، وأحدهما جنائى والآخر مدنى ، وأحدهما عمل والآخر امتناع عن عمل ( الوسيط جزء أول ص927 ) .

 ( [39] ) وقد يكون أحد المسئولين هو الذى يتحمل التعويض كله فى النهاية ، كما إذا اختل أساس منزل الجار من جراء هدم جاره لمنزله وإعادة بنائه ، فللجار المضرور فى هذه الحالة الرجوع على جاره والمقاول متضامنين بسبب العمل غير المشروع ، ثم يرجع الجار على المقاول إذا كان بينهما اتفاق على أن يتحمل المقاول المسئولية وحده ( استئناف مختلط 31 أكتوبر سنة 1929 م42 ص9 ) .

 ( [40] ) استئناف مختلط 22 أبريل سنة 1942 م54 ص172 – على أن محكمة الاستئناف المختلط قد قضت فى بعض أحكامها بأن المتبوع مسئول مع التابع مسئولية تضاممية لا مسئولية تضامنية ( استئناف مختلط 21 ديسمبر سنة 1938 م51 ص75 ) .

 ( [41] ) انظر الوسيط جزء أول فقرة 877 .

 ( [42] ) ويلاحظ أن القانون لم ينص على تضامن أرباب العمل إذا تعددوا كما نص على تضامن الموكلين عند التعدد فى المادة 712 مدنى . والسبب فى ذلك أن الموكلين قد جمعهم عقد واحد ، فالتضامن بينهم مستساغ ، أما أرباب العمل فلم تجمعهم رابطة إلا عمل الفضولى نفسه فقل أن توجد بينهم رابطة تسوغ قيام التضامن ( الوسيط جزء أول فقرة 897 ص1269 ) .

 ( [43] ) وقد قضت محكمة النقض بأن المادة 233 من تقنين المرافعات القديم ( م248 جديد ) إذ نصت على أن تقدير أجر الخبير يكون نافذاً على الخصم الذى طلب تعيين أهل الخبرة ، ومن بعد صدور الحكم فى الدعوى يكون نافذاً أيضاً على من حكم عليه بالمصروفات ، فإنها لا تلزم المحكوم له فى الدعوى بأتعاب الخبير بالتضامن مع المحكوم عليه بالمصروفات ( نقض مدنى 24 فبراير سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 101 ص65 ) . ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الخصم الذى طلب تعيين الخبير والخصم المحكوم عليه بأتعاب الخبير يكونان متضامنين ( استئناف مختلط 6 يناير سنة 1930 م42 ص159 ) .

وفى فرنسا يقوم التضامن فى المصروفات الجنائية طبقاً للمادة 55 من التقنين الجنائى الفرنسى ، أما فى المواد المدنية فلا يقوم التضامن فى المصروفات إلا إذا حكم بها جميعاً على كل من المحكوم عليهم كجزء من التعويض ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1073 ) .

 ( [44] ) ويوجد مثل آخر للتضامن فى التزام قانونى ، فقد نصت المادة 59 من قانون رقم 14 سنة 1939 ( الخاص بضريبة إيرادات رؤوس الأموال المنقولة والأرباح التجارية والصناعية وكسب العمل ) على أنه ” يجب عند التنازل عن كل أو بعض المنشآت تبليغ مصلحة الضرائب عن هذا التنازل فى مدى ستين يوماً من تاريخ حصوله ، ويكون كل من المتنازل والمتنازل له مسئولاً بالتضامن عما يستق من ضرائب على المنشأة المتنازل عنها إلى تاريخ التنازل ” ( انظر الأستاذ عبد الحى حجازى 1 ص228 ) .

 ( [45] ) وهناك من يذهب إلى أن دائن الشركة يرجع بجميع حقه على الشركة أو على أى من الشركاء فى ماله الخاص ، فالشركة والشركاء متضامنون جميعاً فى ديون الشركة . وهناك من يذهب إلى أن الدائن لا يرجع على أى من الشركاء فى ماله الخاص قبل أن يحصل على حكم بالدين على الشركة ذاتها ، وهذا الحكم يمكن تنفيذه على أموال الشركة وعلى أموال كل من الشركاء . وهناك أخيراً من يذهب إلى أن الدائن لا يستطيع الرجوع على أحد من الشركاء قبل الرجوع على الشركة ذاتها أو فى القليل قبل إعذارها ، إذ الشركاء متضامنون فيما بينهم ولكنهم غير متضامنين مع الشركة بل يعتبرون فى حكم الكفلاء لها .

 ( [46] ) وانظر أيضاً المادة 189 تجارى بالنسبة إلى السندات تحت الإذن أو التى لحاملها .

 ( [47] ) انظر أيضاً لمادة 139 تجارى وتجعل الضامن ضماناً احتياطياً ( avale ) مسئولاً على وجه التضامن .

 ( [48] ) هذا وقد وردت نصوص أخرى تقيم التضامن بين المدينين المتعددين فى مسائل متفرقة ، كالنصوص التى وردت فى خصوص الخسارة البحرية ، وفى بيع المحل التجارى ، وفى قانون العمل الفردى ، وفى قانون إصابات العمل .

وورثة المدين لا يكونون متضامنين فى القانون الفرنسى ، بل ينقسم الدين عليهم ، أما فى القانون الألمانى فهم متضامنون ( بودرى وبارد 2 فقرة 1200 ) . وفى مصر ، وقفاً لأحكام الشريعة الإسلامية ، تكون التركة مسئولة عن جميع الديون ، بل لا تركة إلا بعد سداد الدين ، ومن ثم يبقى كل جزء من التركة سئولاً عن كل الدين . إلا أنه إذا خضعت التركة لإجراءات التصفية المنصوص عليها فى المواد 876 – 913 مدنى ، تولت المحكمة توزيع الديون المؤجلة على الورثة مع ترتيب تأمينات كافية ورد ذكرها فى المادة 895 من التقنين المدنى .

 ( [49] ) انظر آنفاً فقرة 128 – وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” ويناط تفسير القواعد الخاصة بالتضامن السلبى والإيجابى على حد سواء بفكرتين استنبطها الفقه ، هما فكرة وحدة الدين وفكرة تعدد الروابط . فلكل مدين متضامن أن يوفى الدين بأسره ويكون وفاؤه هذا مبرئاً لذمة الباقين . وعلى هذا النحو لا يكون من حق الدائن أن يطالب بالوفاء بكل الدين فحسب ، بل ويكون من واجبه كذلك أن يقبل أداءه ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك فى التضامن الإيجابى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص66 ) .

 ( [50] ) بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1076 ص445 .

 ( [51] ) سميناه فى الجزء الأول من الوسيط ” المسئولية المجتمعية ” ، ونؤثر الآن أن نسميه ” الالتزام التضاممى ” ( obligation in solidum ) لنقابل به ” الالتزام التضامنى ” ( obligation solidaire ) .

 ( [52] ) وقد رأينا فيما يتعلق بالعمل غير المشروع أنه قد يتعدد الخطأ ، ولكن ما دام الضرر يجب أن يكون واحداً ، والضرر هو أحد أركان المسئولية التقصيرية ، فوحدة الضرر قد تتغلب على تعدد الخطأ ، فيتوحد المصر وكون المسئولية تضامنية إذا وجد نص فى القانون يقضى بالتضامن ، كما فعل التقنين المدنى المصرى ( م169 ) . وقد يتغلب تعدد الخطأ على وحدة الضرر فيتعدد المصر وتكون المسئولية تضاممية ما دام لا يوجد نص فى القانون يقضى بالتضام ، كما هى الحال فى القانون الفرنسى .

 ( [53] ) بدأ الفقه فى فرنسا بالتمييز بين التضامن الكامل ( solidarite parfaite ) والتضامن الناقص ( solidarite imparfaite ) ، وانقسم الفقهاء فى تحديد فيصل التفرقة بين هذين النوعين من التضامن بين رأيين : ( 1 ) رأى قال به مورلون ( Mourlon ) ، غذ ذهب إلى أن التضامن يكون كاملاً إذا وجدت بين المدينين المتضامنين مصلحة مشتركة بحيث يمكن أن يمثل كل منهم الآخرين . أما إذا كان المدينون المتضامنون لا توجد بينهم مصلحة مشتركة ولا يعرف بعضهم بعضاً ولا يمكن القول بأن كلا منهم يمثل الآخرين ، فالتضامن فى هذه الحالة يكون ناقصاً ( مورلون 2 فقرة 1260 ) . ( 2 ) ورأى قال به أوبرى ورو ، غذ ذهبا إلى أن هناك نصوصناً تقيم التضامن مباشرة بين المدينين وهذا هو التضامن الكامل ، وهناك نصوص تقتصر على أن تجعل للدائن الحق فى أن يطالب مدينين متعددين بدين واحد وهذا هو التضامن الناقص ( أوبرى ورو 4 فقرة 298 مكررة ثالثاً ص31 – ص35 وتعليق بارتان فى هامش رقم 6 ) . ولكن ما لبث الفقه الفرنسى أن هجر هذا التمييز بين تضامن كامل وتضامن ناقص ، إذ لا يوجد إلا نوع واحد من التضامن هو التضامن الكامل . أما ما يسمى بالتضامن الناقص فليس نوعاً آخر من التضامن ، بل هو نظام قانونى مستقل كل الاستقلال عن نظام التضامن ( solidarite ) ، وتمكن تسميته بنظام التضامم ( in solidum ) ، ونظام التضامن يقوم على الاتفاق أو نص القانون . أما نظام التضامم فيقوم على طبيعة الأشياء ، حيث يجعل القانون مدينين متعددين مسئولين عن دين واحد نحو دائن واحد ، فيكون هؤلاء المدينون متضامنين فى هذا الدين دون أن يكون هناك تضامن بينهم . وليس الالتزام التضاممى هو فى الأصل التزام تضامنى نزل درجة بعد أن استبعدت منه فكرة النيابة التبادلية ، بل إن للالتزام التضامنى منطقة خاصة به وللالتزام التضاممى منطقة أخرى لا تتلاقى مع المنطقة الأولى . والنظامان مستقلان أحدهما عن الآخر ، وليس الثانى مشتقاً من الأول . وغذا كانت المصحلة المشتركة بين المدينين المتعددين منعدمة فى نظام التضامم ، فذلك راجع إلى أنه لا توجد رابطة تربط ما بين هؤلاء المدينين ، وكل ما يجمع بينهم أن كلا منهم مسئول عن نفس الدين نحو نفس الدائن ( انظر بودرى وبارد 2 فقرة 1396 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1089 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 847 وما بعدها – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1884 – جوسران 2 فقرة 771 ) . ويثور دى باج على فكرة الالتزام التضاممى ثورة عنيفة ( انظر دى باج 3 فقرة 330 ) ، بينما يدافع عنها دريدا ( Derrida ) دفاعاً قوياً ( انظر انسيكلوبيدى داللوز 5 لفظ solidarite فقرة 131 – فقرة 157 ) .

 ( [54] ) استئناف وطنى 19 أكتوبر سنة 1897 القضاء 5 ص 13 .

 ( [55] ) أنظر فى المسئولية العقدية عن الغير الوسيط الجزء الأول فقرة 431 – فقرة 433 .

 ( [56] ) وقد بينا عند الكلام فى المسئولية العقدية عن الغير فى الجزء الأول من الوسيط أن هذه المسئولية قد تتحقق إذا استخدم المدين أشخاصًا غيره فى تنفيذ التزامه العقدى ، فيكون مسئولاً مسئولية عقدية عن خطأ هؤلاء الأشخاص الذى أضر بالدائن فى الالتزام العقدى ، فيوجد إذن المسئول وهو المدين فى الالتزام العقدى ، والمضرور وهو الدائن فى الالتزام ، والغير وهم الذين استخدمهم المدين فى تنفيذ التزامه ، وتقوم المسئولية العقدية عن الغير حيث يوجد عقد صحيح بين المسئول والمضرور وحيث يكون الغير مكلفًا بتنفيذ هذا العقد ، فالمؤجر مسئول عن البواب قبل المستأجر : المسئول هنا هو المؤجر ، والمضرور هو المستأجر ، وقد قام بينهما عقد صحيح هو عقد الإيجار ، والغير المكلف بتنفيذ هذا العقد من قبل المسئول هو البواب ، ويتبين من ذلك أن هناك حدين لنطاق المسئولية العقدية عن الغير : الحد الأول أن يكون هناك بين المسئول والمضرور عقد صحيح ، والحد الثانى أن يكون الغير معهودًا إليه فى تنفيذ هذا العقد ، ويجب أن يكون الغير قد أحدث الضرر فى فى حال تنفيذ العقد أو بسبب تنفيذه . فيكون الغير ومسولاًعن تعويض هذا الضرر مسئولية تقصيرية إذ لا عقد يربطه بالمضرور ، أما المرتبط بالعقد فمسئول نحو المضرور مسئولية عقدية عن الغير ، ويكون الاثنان مسئولين عن دين واحد هو التعويض دون أن يكونا متضامنين فى هذا الدين ( انظر الوسيط الجزء الأول فقرة 431 وفقرة 433 ) .

 ( [57] ) أما فى فرسنا فيقوم بين العامل وصاحب المنافس تضامن ( Solidarite ) لاتضامم فحسب ، بموجب المادة الثالثة من قانون 5 فبراير سنة 1932 ، بل كان القضاء الفرنسى يقضى بالتضامن حتى قبل صدور هذا القانون ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1068 ص 426 وفقرة 1072 ) .

 ( [58] ) الوسيط الجزء الأول فقرة 620 ص 928 ـ ص 929 ـ وإذا أخل المتعاقدان فى عقد واحد بمسئوليتهما العقدية ، فهما شريكان فى هذه المسئولية ، ولكنها ليست مسئولية تقصيرية حتى يقوم التضامن بينهما . ولما كان مصدر المسئولية هو العقد ، فلابد من شرط التضامن ، وإلا انقسم الالتزام بينهما . ويذهب بلانيول وريبير وجابولد إلى اعتبار المسئولية هنا ، فى القليل ، مسئولية تضاممية ، إن لم يكن اعتبارها مسئولية تضامنية ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1071 ) ، ولكن الالتزام التضاممى يشترط فيه – على ما نرى – أن يكون المصدر متعددًا ، وهنا المصدر عقد واحد .

 ( [59] ) وقد كان التقنين المدني السابق يقيم التضامن السلبي علة فكرتي الكفالة والوكالة ( م 108 / 162 ) . أنظر في هذا المعنية استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1909 م ص 183 . ويفسر بيدان ولا جارد جميع المبادئ الثلاثة بفكرة النيابة التبادلية ( يبدال ولا جارد 8 فقرة 817 وما بعدها ) ، ولكن هذه الفكرة وحدها لا تكفي ، فهي تضيق مصلا عن تفسير القادة التي تقضي بأنه لا يجوز للممدين أن يحتج بأوجه الدفع الخاصة بغيره من المدينين ، وكان من حقه أن يحتج بها بمقتضي النيابة التبادلية ( derrida أنسيكلوبيدى داللوز 5 لفظ solidarite فقرة 61 )

 ( [60] ) تاريخ النصوص :

م 284 : ورد هذا النص في المادة 408 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي ” 1 – إذا كان التضامن بين المدينين ، كان كل منهم ملزما بالدين جمعيه ، وكان وفاء أحدهم بالدين مبرئاً لذمة الباقين . 2 – ومع ذلك لا يحول التضامن دون انقسام الدين بين ورثة أحد المدينين المتضامنين ، إلا إذا كان الدين غير قابل للانقسام ” . وفي لجنة المراجعة حذف الحكم الخاص بالتزام أي من المدينين المتضامنين بكل الدين لأنه ورد في المادة التالية ، وكذلك حذفت الفقرة الثانية لأنها لا تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية في الميراث ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأصبح رقمه 296 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 284 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 63 ـ ص 64 ) .

م 285 : ورد هذا النص في المادة 409 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم المادة 297 من المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم المادة 285 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 65 – ص 67 ) .

 ( [61] )           التقنين المدني السابق م 108 / 162 – 164 : لا يلزم كل واحد من المتعهدين بوفاء جميع المتعهد به إلا إذا اشترط تضامنهم لبعضهم في العقد أو أوجبه القانون . وفي هذه الحالة وفي هذه الحالة يعتبر المتعهدون كفلاء لبعضهم بعضا ووكلاء عن بعضهم بعضا في وفاء المتعهد به ، وتتبع القواعد المتعلقة بأحكام الكفالة والتوكيل .

م 109 / 165 : يجوز للدائن يجمع أن يجمع مدينيه المتضامنين في مطالبتهم بدينه أو يطالبهم به منفردين ، ما لم يكن بعض المدينين المذكورين مؤجلا لأجل معلوم أو معلقاً على شرط .

م 112 / 268 : لكل من المدينين المذكورين الحق في التمسك بأوجه الدفع الخاصة بشخصه وبالأوجه العامة لجميعهم .

 ( وأحكام التقنينين القديم والجديد واحدة في هذه المسائل بالرغم من اختلاف الأسلوب . وقد قدمنا أن التقنين المدني السابق صح بالأساس الذي تبنى علية أحكام التضامن السلبي ، فذكر أن المدينين يعتبرون كفلاء بعضهم لبعض ووكلاء بعضهم عن بعض في وفاء الدين وأن تتبع أحكام الكفالة والوكالة . والأولي عدم ذكر هذه الأسس الفقهية في التشريع ، لا سيما أنه ليس صحيحاً أن جميع أحكام الكفالة والوكالة تنطبق في التضامن السلبي ) .

 ( [62] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 284 – 285 ( مطابقتان للمادتين 284 – 285 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي م 271 – 272 ( مطابقتان للمادتين 284 – 285 من التقنين المدني المصري )

التقنين المدني العراقي م 321 : 1 – إذا كان المدينون متضامنين ، فللدائن أن يطالب بالدين كله من شاء منهم ، وأن يطالبهم به مجتمعين ، ومطالبته لأحدهم لاتمنعه من مطالبة الآخرين . 2 – ولا يجوز للمدين الذي يطالبه الدائن بالوفاء أن يحتج بأوجه الدفع الخاصة بمدين آخر إلا بقدر نصيب هذا المدين إذا كان قد انقضى بوجه من الوجوه ، ولكن يجوز له أن يحتج بأوجه الدفع الخاصة به هو وبأوجه الدفع المشتركة بين المدينين جميعاً .

م 322 : إذا قضى أحد المدينين المتضامنين الدين بتمامه عيناً أو بمقابل أو بطريق الحوالة ، برئت ذمته ويبرأ منه المدينون الآخرون .

 ( وهذه نصوص تتفق مع أحكامها مع أحكام التقنين المدني المصري وإن اختلفت في العبارة والأسلوب : أنظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 204 وما بعدها ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 23 : يكون الموجب متضامنا بين المديونين حين يكون عدة مديونين ملزمين بدين واحد وكل منهم يجب اعتباره في علاقاته بالدائن كمديون بمجموع هذا الدين ، فيقال إذ ذاك ” تضامن المديونين ” . على أن التضامن لا يحول دون قسمة الدين بين ورثة المديون المتضامن .

م 25 : إذا وجد موجب التضامن بين المديونين ، فإن جميع هؤلاء ملزمون بالشيء ذاته ولكن بمقتضى روابط متميزة ومستقلة بعضها عن بعض ، ولا سيما فيما يختص : 1 – بصحة هذه الروابط . 2 – باستحقاقها . 3 – بسقوطها .

م 26 : يحق لكل من المدينين المتضامنين أن يدلى بأسباب الدفاع المختصة به والمشتركة بين جميع المديونين .

م 27 : إن أسباب الدفاع المختصة بكل من المديونين هي التي يمكن أن يدلى بها واحد أو عدة منهم ، وأخصها : 1 – الأسباب الممكنة من الأبطال ( الإكراه والخداع والغلط وعدم الأهلية ) سواء أكانت مختصة بأحد المديونين أم ببعضهم 2 – الشكل ( الأجل أو الشرط ) الذي لا يشمل ما التزمه الجميع . 2 – أسباب سقوط الموجب التي لم تحدث للجميع .

م 28 : أسباب الدفاع المشتركة هي التي يمكن أن يدلى بها جميع المديونين بالموجب المتضامن وهي على الخصوص : 1 – أسباب البطلان ( كموضوع غير مباح وكفقدان الصيغ المطلوبة شرعاً الخ ) التي تشمل ما التزمه الجميع . 2 – الشكل أو الأجل أو الشرط الشامل بما التزم به الجميع . 3 – أسباب الإسقاط التي أفضت إلى سقوط الدين عن الجميع .

م 29 : إن الإيفاء أو أداء العوض أو إيداع الشئ المستحق أو المقاصة التي جرب بين أحد المديونين والدائن كلها تبرئ ذمة سائر الموجب عليهم .

 ( وهذه نصوص تتفق في أحكامها بوجه عام مع أحكام التقنين المدني المصري فيما عدا حكم المقاصة ، فلا يحتج بالمقاصة في التقنين المصري إلا بمقدار نصيب من وقعت المقاصة معه . والتقنين اللبناني يزخر ، كما نري ، بالأساليب والتفصيلات الفقهية ) .

 ( [63] )          لا رومبيير 3 م 1024 فقرة 4 ـ ديمولومب 26 فقرة 381 ـ بودري وبارد 2 فقرة 1209 .

 ( [64] )           بودري وبارد 2 فقرة 1211 . ويلاحظ أن المادة 290 مدني تقضى بأنه إذا أبرأ الدائن أحد المدينين المتضامنين من التضامن ، بقة حقه في الرجوع على الباقين بكل الدين ، ما لم يتفق على غير ذلك . والفرق بين صورة الإبراء هذه وصورة استيفاء الدائن لحصة أحد المدينين أن المفروض في الصورة الثانية أن الدائن قد استوفه فعلا هذه الحصة ، فلم بعد له إلا باقي الدين يرجع به على أي مدين متضامن آخر . أما في الإبراء ومن ثم إذا طالب مديناً آخر كان له أن يطالبه بكل الدين لأنه لم يستوف من هذا الدين شيئاً ، وهذا ما لم يكن قد اتفق مع المدين المبرأ على استنزال حصته من الدين عند الرجوع علة أحد من المدينين الآخرين كما يقول النص . وهناك فرق لآخر من ناحية الصناعة القانونية : فاستيفاء الحصة لابد فيه من إرادتين متوافقتين ، أما الإبراء فتكفي فيه إرادة الدائن وإن كان يرتد برد المدين ( م 371 مدني ) .

وكل مبلغ يدفعه أحد المدينين المتضامنين للدائن ، سواء كان هذا المبلغ مساوياً لحصة هذا المدين أو أقل أو أكثر ، يستطيع المدينون الآخرون التمسك به لاستنزاله من الدين عند رجوع الدائن عليهم ( استئناف مختلط 19 مارس سنة 1913 م 43 ص 302 ) ، وهذا ما لم يكن المدين قد اتفق مع الدائن على أنه إنما يدفع له حصته في الدين أ جزءاً منها كما سبق القول ( انظر تفصيل ذلك فيما يلي فقرة 204 في الهامش ) .

 ( [65] ) مصر الوطنية 91 ديسمبر سنة 1892 الحقوق 7 ص 393 ـ استئناف مختلط 16 يونيه سنة 1897 م 9 ص 394 ـ 23 يناير سنة 1907 م 19 ص 98 ـ 17 يونيه سنة 1914 م 26 ص 442 – 17 يناير سنة 1917 م 29 ص 156 .

 ( [66] )          أنظر آنفا فقرة 164 .

 ( [67] )          ولا يخل هذا الحكم بجواز الاتفاق على أن يرجع الدائن على المدينين المتضامنين بترتيب معين ، أو على أن يرجع الدائن أولا بتأمين العيني ( لا رومبيير 3 م 1203 فقرة 3 ـ هيك 7 فقرة 316 ـ ديمولومب 62 فقرة 315 ـ بودي وبارد 2 فقرة 1207 ) .

 ( [68] )          وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن نصاً يحتم ذلك ، ولكنه حذف .

 ( [69] )          بودري وبارد 2 فقرة 1208 . بل لا يجوز للمدين الذي يطالبه الدائن بكل الدين أن يؤخر الوفاء ، بدعوى أن هناك نزاعاً لا يزال منظوراً أما القضاء بينه وبين المدنيين الآخرين بشأن حصة كل منهم في الدين ، وأنه يخشى لو دفع الدين كله أن يتحمل إعسار أحد من هؤلاء المدينين ( بودرى وبارد 2 فقرة 1208 ) .

 ( [70] )          وحق اقتصار المدين على دفع حصته في الدين إنما أعطى للكفيل إذا تعدد الكفلاء دون تضامن بينهم ، ويسمى بحق التقسم ( benefice de division ) . ولكن هذا الحق ، إذا جاز للكفيل غير المتضامن ، لا يجوز للكفيل المتضامن ، ومن باب أولى لا يجوز للمدين المتضامن .

 ( [71] )          أنظر الفقرة السابقة – ولكن إذا كان المدينان المتضامنان لا يملك كل منهما أكثر من خمسة أفدنة ، وإن كان مجموع ما يملكان أكثر من خمسة أفدنة ، لم يجز للدائن أن ينفذ على أي منهما بدعوى انهما يملكان معاً نصاب الحجز ( استئناف مختلط 28 يناير سنة 1932 م 44 ص 153 ) .

 ( [72] )          أنظر آنفاً فقرة 135 وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 58 – وانظر أيضاً المادة 19 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني .

 ( [73] )          استئناف مختلط 21 مارس سنة 1901 م 13 ص 208 – 3 مايو سنة 1916 م 28 ص 295 .

 ( [74] )          ديرانتون 11 فقرة 215 – لارومبيير 3 م 1203 فقرة 4 – ديمولومب 26 فقرة 316 – هيك 7 فقرة 316 – بودري وبارد 2 فقرة 1204 – بيدان ولا جارد 8 فقرة 818 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 197 ص 279 – وانظر عكس هذا الرأي فلا يجوز للمدين طلب التأجيل لادخال باقي المدينين في الدعوى لوران 17 فقرة 297 – دي باج 3 فقرة 343 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 706 .

ولكن لا يجوز أن يطالب المدين الدائن بإدخال بقية المدينين في الدعوى ، لأنه مسئول نحو الدائن عن كل الدين ، فإذا أراد أن يدخل باقي المدينين في الدعوى ، فعليه هو لا على الدائن أن يدخلهم ( بيدان لاجارد 8 فقرة 818 ص 606 ) .

 ( [75] )          أنظر في هذا المعنى لارومبيير 3 م 1203 فقرة 4 – ديمولومب 26 فقرة 317 – بودرى وبارد 2 فقرة 1205 .

 ( [76] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1210 – بيدان وجابولد 8 فقرة 1081 .

 ( [77] )          أما إذا كان كل من المدينين المتضامنين مفلسين ، فإن الدائن يدخل في كل تفليسة بمقدار كل الدين . وتنص المادة 348 من التقنين التجاري في هذا الصدد على ما يأتي : ” إذا كانت بيد أحد المداينين سندات دين ممضاة أو محولة أو مكفولة من المفلس واخرين ملتزمين معه على وجه التضامن ومفلسين أيضاً ، جاز له أن يدخل في التوزيعات التي تحصل في جميع روكيات تفليساتهم ، ويكون دخوله فيها بقدر أصل المبلغ المحرر به السند وما يتبعه إلى تمام الوفاء . ولا حق لتفلسيسات الملتزمين بدين واحد في مطالبة بعضها بعضاً بالحصص المدفوعة منها ، إلا في حالة ما إذا كان مجموع تلك الحصص المدفوعة من روكيات هذه التفليسيات يزيد على قدر أصل الدين وما هو تابع له ، ففي هذه الحالة تقرر الزيادة لمن كان من المدينين المفلسين مكفولا من الآخرين على حسب ترتيب التزامهم بالدين ” . والفقرة الأولى من هذا النص تقابلها المادة 542 من التقنين التجاري الفرنسي . أنظر في هذا النص وما يثيره من مسائر مختلف عليها وهي تدخل في نطاق القانون التجاري بودري وبارد 2 فقرة 1211 .

 ( [78] )          ديمولومب 26 فقرة 321 – بودري وبارد 2 فقرة 1212 .

 ( [79] )          وقد قضت محكمة اسئتناف مصر بأنه إذا لم يطلب التضامن في صحيفة الدعوى الابتدائية ولا أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة ، فلا يقبل إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ( استئناف مصر 5 يناير سنة 1941 المجموعة الرسمية 42 ص 169 ) . ولكن إذا لم يقدم طلب التضامن للقضاء للفصل فيه ضمن الدعوى الأصلية ، فلا مانع من رفع دعوى جديدة به ( أسيوط الكلية 21 يناير سنة 1931 المحاماة 11 رقم 543 ص 1064 ) .

هذا وهناك فرق بين مطالبة المدينين مجتمعين في التزام متعدد الأطراف ( obligation conjointe ) ومطالبتهم مجتمعين في التزام تضامني ( obligation solidaire ) . ففي الحالة الأولى بحكم على كل من المدينين بحصته في الدين فحسب ، أما في الحالة الثانية فيحكم على كل من المدينين بكل الدين متضامنا فيه مع الآخرين .

 ( [80] )          بودري وبارد 2 فقرة 1212 ص 324 .

 ( [81] )          لارومبيير 3 م 1204 فقرة 2 – بودري وبارد 2 فقرة 1212 ص 324 .

 ( [82] )          أنظر آنفاً فقرة 134 .

 ( [83] )          وهي المادة 408 من هذا المشروع .

 ( [84] )          أنظر آنفاً فقرة 180 في الهامش .

 ( [85] )          بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1079 .

 ( [86] )          مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 63 و أنظر آنفاً فقرة 180 في الهامش . وانظر أيضاً فقرة 119 في الهامش حيث نقلنا كيف يصور الأستاذ إسماعيل غانم انتقال الدين إلى ورثة المدين .

 ( [87] )          كما يجوزز أن يرجع على كل وارث بحصته في دين مورثه بقدر ما أفاد من تركته ( استئناف مصر 13 يناير سنة 1923 المجموعة الرسمية 43 رقم 192 ) . ولكن لا تضامن بين الورثة كما قدمنا ، فإذا اتخذ الدائن إجراءات نزع الملكية ضد أحد الورثة بقدر حصته في الميراث ، كان عليه أن يتخذ نفس هذه الإجراءات ضد سائر الورثة كل بقدر حصته ( استئناف مختلط 3 يونيه سنة 1943 م 55 ص 180 ) .

 ( [88] )          وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي الذي احتوى النص الملغى ما يأتي : ” ويترتب على موت المدين المتضامن انقسام الدين بين ورثته ، ما لم يكن غير قابل للانقسام ، فلو فرض أن مدينين ثلاثة التزموا على وجه التضامن بدين مقداره 300 جنيه ، وتوفى أحدهم عن وارثين متكافئي الفرض ، فليس للدائن أن يطالب كلا منهما إلا بمبلغ 150 جنيه ” . ثم ما لبثت المذكرة الإيضاحية أن استدركت فقالت : ” وهذا الحكم لا يتبع في الشريعة الإسلامية إذ هي لا تبيح انتقال الدين من طريق الميراث ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 66 ) . وهذا ما دعا لجنة المراجعة إلى حذف النص الذي كان يقضي بانقسام الدين على ورثة المدين كما سبق القول .

 ( [89] )          أنظر آنفاً فقرة 136 .

 ( [90] )          استئناف وطني 18 ابريل سنة 1916 المجموعة الرسمية 17 ص 198 – استئناف أسيوط 14 نوفمبر سنة 1931 المحاماة 12 رقم 274 ص 550 .

 ( [91] )          فإذا طالب الدائن أولاً من شاب رضاءه عيب فأبطل هذا التزامه ، ثم رجع الدائن على مدين متضامن آخر لم يشب رضاءه عيب ، فإنه يطالبه بكل الدين دون أن يستنزل حصة من شاب رضاءه العيب ( رومبيير 3 م 1208 فقرة 10 – لوران 17 فلقرة 300 – بودري وبارد 2 فقرة 1244 ) .

 ( [92] )          وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع في هذا الصدد ما يأتي : ” للدائن في التضامن السلبي أن يطالب كلا من المدينين المتضامنين بالدين بأسره ، كما هو الشأن في التضامن الايجابي . وله أن يطالب هؤلاء المدينين بالوفاء أما مالقضاء ، مجتمعين أو منفردين . ولا جيوز لمن يطالب بالوفاء منهم ، على هذا الوجه ، أن يحتج إلا بأوجه الدفع الخاصة بخشصه – كالغلط أو الإكراه اللذين شابا رضاءه – والأوجه المشتركة بين المدينين جميعاً – كما إذا كان الإلتزام باطلا لعدم مشروعية السبب أو كما إذا كن قد انقضى بالوفاء . أما الدفوع الخاصة بغيره من المدينين – كالغلط أو الغش أو الإكراه الذي شاب رضاء هؤلاء دون أن يؤثر في رضائه – فيمتنع عليه الاحتجاج بها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 65 – ص 66 ) . وقد فصل تقنين الموجبات والعقود اللبناني في المواد 25 إلى 28 أوجه الدفع المشتركة بين المدينين جميعاً وأوجه الدفع الخاصة بأحدهم ( أنظر آنفاً فقرة 180 في الهامش ) .

أنظر أيضاً ترتيباً منطقياً لأوجه الدفع المتعلقة بطبيعة الالتزام ، والأوجه المشتركة بين جميع المدينين ، والأوجه الخاصة بأحدهم دون غيره ، في بيدان ولا جارد 8 فقرة 820 – فقرة 825 .

 ( [93] )          وذلك فيما عدا التجديد ، فسنرى أنه يبرئ ذمة باقي المدينين المتضامنين إلا إذا احتفظ الدائن بحقه قبلهم .

 ( [94] )          وهناك ، غير هذه الأسباب ، الوفاء بمقابل واستحالة التنفيذ .

ففي الوفاء بمقابل ، إذا استوفى الدائن من أحد المدينين المتضامنين مقابلا للدين ، انقضى الدين أصلاً كما ينقضي بالوفاء ، وبرئت ذمة المدينين الآخرين ، فيستطيع كل مدين منهم أن يحتج بهذا السبب متمسكاً بانقضاء كل الدين ولا يقتصر على استنزال حصة من وفى المقابل . وهذا الحكم يختلف عن الحكم الذي أوردناه في الوفاء بمقابل لأحد الدائنين المتضامنين في التضامن الايجابي ( أنظر آنفاً فقرة 138 في الهامش ) . والسبب في هذا الاختلاف أن في التضامن السلبي لا يوجد إلا دائن واحد ، وقد قبل أن يستوفى مقابلا للدين ، فانقضى الدين بهذا القبول . أما في التضامن الايجابي فيوجد دائنون متعددون ، ولم يقبل الوفاء بمقابل إلا أحد هؤلاء الدائنين ، فلا يتقيد الدائنون الآخرون بقبوله فيما يجاوز حصته ( أنظر الأستاذ عبد الحي حجازي 1 ص 229 ) .

واستحالة التنفيذ لسبب أجنبي لا يد لأحد المدينين المتضامنين فيه يقضى الالتزام التضامني نفسه ( م 373 مدني ) ، فتبرأ ذمة جميع المدينين ، ويكون حكم استحالة التنفيذ هو حكم الوفاء بالدين وحكم الوفاء بمقابل . أما إذا استحال التنفيذ بخطأ أحد المدينين المتضامنين أو بعد إعذاره – كان يكون البائعون متضامنين في الالتزام بتسليم المبيع ثم هلك المبيع بخطأ أحدهم – فالمدين الذي صدر منه الخطأ يكون وحده مسئولا عن رد الثمن والتعويض ، أما بقاي المدينين فيكونون مسئولين عن رد الثمن وحده ، لأن البائع في القانون المصري يتحمل تبعة هلاك المبيع قبل التسليم ( أنظر م 437 مدني ) . وتقضي المادة 1205 من التقنين المدني الفرنسي بأن باقي المدينين يكونون مسئولين عن رد الثمن دون التعويض ، ولكن الفقه الفرنسي ينتقد هذا الحكم ( أنظر بودري وبارد 2 فقرة 1224 ) ، لأن البائع في القانون الفرنسي لا يتحمل تبعه هلاك المبيع بسبب أجنبي قبل التسليم ، وهلاك الشيء بخطأ أحد المدينين المتضامنين يجب اعتباره هلاكاً بسبب أجنبي بالنسبة إلى الباقين ( أنظر الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 204 ص 291 هامش رقم 1 وانظر ما يلي فقرة 197 ) .

وقد يحول الدائن حقه قبل أحد المدينين المتضامنين إلى محال له دون أن يستبقى حقه قبل المدينين الآخرين . والظاهر أنه عند تمام الحوالة في هذه الحالة يحل المحال له مكان الدائن الأصلي ، لأن الحق ينتقل إليه مع ضماناته والتضامن من أهمها ، فيصبح المدينون المتضامنون جميعاً مدينين للمحال له ، ولاي منهم أن يتمسك بالحوالة قبل الدائن الأصلي ( أنظر في هذا المعنى دريدا Derrida انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ solidarite فقرة 80 ) . أما إذا حول الدائن حقه قبل أحد المدينين المتضامنين واشترط استبقاء حقه قبل المدينين الآخرين ، فقد سبقت الإشارة إلى أن الدائن الأصلي في هذه الحالة يستبقى علاقته بهؤلاء المدينين ، ويصبح هو والمحال له دائنين لهم بالتضامم ( أنظر آنفاً فقرة 127 في الهامش ) .

 ( [95] )          تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 410 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 298 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 286 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 67 – ص 69 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني السابق المادة 190 / 154 ونصها ما يأتي : ” لا يصح في أي حال من الأحوال السالفة نقل التأمينات الشخصية كالكفالة والتضامن إلا برضاء الكفلاء والمتضامنين ” . والتقنين السابق باشتراطه قبول المدينين المتضامنين بالتجديد يتفق مع الحكم مع التقنين الجديد .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 286 ( وهي مطابقة ) – التقنين المدني الليبي م 273 ( وهي مطابقة ) – التقنين المدني العراقي م 323 ( وهي مطابقة ) – تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 31 ونصها ما يأتي : ” إن تجديد الموجب بين الدائن وأ ؛د الموجب عليهم يبرئ ذمة الآخرين إلا إذا رضى هؤلاء بالتزام الموجب الجديد . أما إذا اشترط الدائن قبول المديونين وامتنع هؤلاء ، فالموجب السابق لا يسقط ” ( والتقين اللبناني يتفق في الحكم مع التقنين المصري ) .

 ( [96] )           – أنظر آنفاً فقرة 138 . والفرق بين التضامن الإيجابي والتضامن السلبي في حكم التجديد يرجع إلى أن التجديد لا يتم في أية حالة من حالاته الثلاث إلا برضاء الدائن ، ولما كان الدائن متعدداً في التضامن الإيجابي فلا يجوز أن يسري التجديد الذي قبله أحد الدائنين في حق الباقين الذين لم يقبلوه إلا بقدر حصة الدائن الذي قبل .

 ( [97] )          أنظر في هذا المعنى المادة 31 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني .

 ( [98] )          وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” يترتب على اتفاق الدائن مع أحد المدينين المتضامنين على تجديد الدين أو استبداله انقضاء الالتزام القديم وبراءة ذمة باقي المدينين منه ، ما لم يرفض هؤلاء الارتباط بالتعهد الجديد . فإذا لم يرفضوا ذلك وكان الدائن قد اشترط رضاءهم ، فلا ينعقد التجديد ويظل الالتزام القديم قائماً : أنظر في هذا المعنى المادتين 181 / 171 من التقنين التونسي والمراكشي والمادة 31 من التقنين اللبناني والمادة 137 من المشروع الفرنسي الإيطالي . ويختلف الحكم بعض الاختلاف فيما يتعلق بالتضامن الإيجابي ، فالتجديد الذي ينعقد بين دائن من الدائنين المتضامنين والمدين لا يبرئ هذا المدين قبل باقي الدائنين ، ولكنه يستتبع انقضاء الدين القديم بالنسبة لذاك الدائن وحده ، أما الدائنون الذين لم يكونوا طرفاً في التجديد فيظل الدين القديم قائماً بالنسبة لهم ، ويكون لكل منهم أن يطالب بهذا الدين بعد استنزال حصة الدائن الذي ارتضى هذا التجديد : أنظر المادة 155 من المشروع الفرنسي الإيطالي ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 68 ) .

 ( [99] )          تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 411 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 299 من المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 287 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 69 – ص 71 ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادتين 113 / 169 و 201 / 265 ، وهذا نص كل منهما : م 113 / 169 : ” لا يجوز لأحد المدينين المتضامنين لبعضهم في الدين أن يحتج بالمقاصة الحاصلة لغيره من المدينين مع الدائن . وإذا اتحدت الذمة بأن اتصف الدائن أو أحد المدينين الضامنين لبعضهم بصفتي دائن ومدين في آن واحد بدين واحد ، جاز لكل من المدينين التمسك بهذا الاتحاد بقدر الحصة التي تخص شريكهم في الدين ” . ويفهم من هذا النص ضمناً ، وبمفهوم المخالفة ، أن المقاصة – خلافاً لاتحاد الذمة – لا يحتج بها المدينون الآخرون حتى بقدر حصة المدين الذي وقعت المقاصة معه . غير أن المادة 201 / 265 تنص على ما يأتي : ” ولا يجوز لأحد المدينين المتضامنين أن يتمسك بالمقاصة المستحقة لباقي المدينين المذكورين إلا بقدر حصتهم في الدين ” . وهذا الحكم القاضي بأن للمدينين الآخرين أن يحتجوا بالمقاصة بقدر حصة المدين الذي وقعت المقاصة معه يتعارض مع الحكم السابق الذي تقضى به المادة 113 / 169 سالفة الذكر . وقد ذهبنا في عهد التقنين المدني السابق ، أمام هذا التناقض ، إلى إعمال المادة 201 / 265 دون المادة 113 / 169 ، وتخويل المدينين المتضامنين الباقين الحق في أن يتمسك كل منهم بالمقاصة بقدر حصة المدين الذي وقعت معه هذه المقاصة . وكتبنا في الموجز في هذا الصدد ما يأت : ” أما المقاصة فقد تقع بين أحد المدينين المتضامنين والدائن . فإذا كان ( أ ) و ( ب ) مدينين متضامنين بمبلغ ثلثمائة جنيه ، ثم أصبح ( أ ) دائناً بمبلغ ثلثمائة جنيه بالمقاصة . ولكن هب أن الدائن لمي رجع على ( أ ) ورجع على ( ب ) ، فهل يستطيع ( ب ) أن يتمسك بالمقاصة التي وقعت بين الدائن والمدين ( أ ) ؟ تجيب المادتان 113 / 169 بما يأتي ” لا يجوز لأحد المدينين المتضامنين لبعضهم في الدين أن يحتج بالمقاصة الحاصلة لغيره من المدينين مع الدائن ” . ويفهم من ذلك أن ( ب ) في الفرض المتقدم لا يستطيع أن يتمسك بالمقاصة التي وقعت بين الدائن والمدين ( أ ) ، لا بالنسبة لكل الدين ولا بالنسبة لحصة ( أ ) من هذا الدين . . . هذا هو المفهوم من النص ، ويؤيد هذا الفهم أنه متفق مع الحكم الذي نص عليه القانون المدني الفرنسي في هذه الحالة ( م 1294 ) . ويؤيده أيضاً أن العبارة الأخيرة في المادتين 113 / 169 تجيز في حالة إتحاد الذمة ، مغايرة لحالة المقاصة ، أن يتمسك المدين المتضامن باتحاد الذمة بقدر الحصة التي تخص شريكه في الدين كما سنرى . إلا أن التفريق بين المقاصة واتحاد الذمة لا مسوغ له ، وما دام للمدين المتضامن أن يتمسك باتحاد الذمة بقدر الحصة التي تخص شريكه في الدين ، وجب أيضاً أن يكون للمدين المتضامن حق التمسك بالمقاصة بقدر حصة المدين الذي وقعت معه هذه المقاصة ، فيجوز في الفرض المتقدم أن يتمسك ( ب ) بالمقاصة بقدر حصة ( أ ) في الدين ، ولا يرجع عليه الدائن إلا بنصف الدين . وهذا هو الحكم الصحيح الذي يجب أن نقف عنده ، والذي أراده المشرع المصري ، فنص عليه في المادتين 201 / 265 : ” ولا يجوز لأحد المدينين المتضامنين أن يتمسك بالمقاصة المستحقة لباقي المدينين المذكورين إلا بقدر حصتهم في الدين ” .فرجع بذلك عن الحكم الذي نص عليه في المادتين 113 / 169 . ونحن نرى أمام هذا التناقض أن المادتين 201 / 265 تنسخان المادتين 113 / 169 ” ( الموجز للمؤلف ص 516 – ص 517 ) .

وتقابل المادة 287 من التقنين المدني المصري في التقنينات المدينة العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 287 ( مطابقة ) – وفي التقنين المدني الليبي المادة 274 ( مطابقة ) – وفي التقنين المدني العراقي المادة 324 ( مطابقة ) – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 37 ونصها ما يأتي : ” إذا وجد التضامن بين المديونين ، أمكن كلاً منهم أن يبرئ ذمة الآخرين جميعاً : 1 – . . . . . 2 – بإجراء المقاصة على دين له في ذمة الدائن مقابل مجموع الدين ” . ومن ذلك نرى أن التقنين اللبناني – خلافاً للتقنينات العربية الأخرى – يجعل الحق لكل مدين متضامن أن يتمسك بالمقاصة التي وقعت بين الدائن ومدين متضامن آخر ، لا فحسب بقدر حصة هذا المدين المتضامن ، بل أيضاً بالدين كله ، فتبرأ ذمة جميع المدينين المتضامنين بهذه المقاصة ، ويكون للمقاصة حكم وفاء الدين . وقد خالف التقنين اللبناني في حكمه هذا ، لا التقنينات العربية فحسب ، بل خالف أيضاً التقنين المدني الفرنسي الذي يسترشد به عادة ، فإن هذا التقنين ( م 1294 ) لا يجيز لباقي المدينين أن يتمسكوا بالمقاصة أصلاً ، حتى ولو بقدر حصة المدين الذي وقعت المقاصة معه .

 ( [100] )         والفرق بين انقضاء الدين بالوفاء حيث يجوز لباقي المدينين أن يتمسكوا بذلك في كل الدين ، وبين انقضائه بسبب آخر غير الوفاء حيث لا يجوز لباقي المدينين أن يتمسكوا بسبب الانقضاء إلا بقدر حصة المدين الذي قام به هذا السبب ، أن الدائن بالوفاء يكون قد حصل على كل حقه ، فليس له أن يطالب بشيء بعد ذلك . أما في غير الوفاء من أسباب الانقضاء ، فإن الدائن لا يكون قد حصل فعلاً على حقه ، فلا يكون للانقضاء أثره إلا في الرابطة التي تربطه بالمدين الذي قام به سبب الانقضاء دون غيرها من الروابط التي تربطه بالمدينين المتضامنين الآخرين وهي روابط مستقلة عن الرابطة الأولى . وقد قدمنا هذه الاعتبارات في صدد التضامن بين الدائنين ( أنظر آنفاً فقرة 137 في الهامش ) .

 ( [101] )         أما في القانون الفرنسي فقد قضت المادة 1294 من التقنين المدني الفرنسي بأنه لا يجوز للمدين المتضامن أن يتمسك بالمقاصة التي وقعت مع مدين متضامن آخر ، حتى ولو بقدر حصة هذا المدين . والفقهاء الفرنسيون الذين يؤيدون هذا الحكم يعللونه بكراهية المشرع لأن يتدخل المدين في شؤون مدين آخر تدخلاً تصل إلى حد تمكينه من الدفع بمقاصة وقعت بين هذا المدين الآخر والدائن ( ديمولومب 26 فقرة 401 – لوران 17 فقرة 339 – بودري وبارد 2 فقرة 1250 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1078 ص 448 – كولان وكابيتان 2 فقرة 700 ص 474 – بلانيول وريبير وبولانيجه 2 فقرة 1870 ص 606 – وأنظر تعليلاً آخر لأوبرى ورو 4 فقرة 298 مكررة ثالثاً هامش 18 ) . ولكن الفقه الفرنسي لا يؤيد كله هذا الحكم ، بل يذهب بعض الفقهاء إلى وجوب استنزال حصة المدين الذي وقعت معه المقاصة عند رجوع الدائن على المدينين الآخرين ( ديرانتون 12 فقرة 429 – فقرة 430 – تولييه 6 فقرة 733 و 7 فقرة 377 – ماركاديه 5 فقرة 839 – لارومبير 3 م 1208 فقرة 5 ) .

 ( [102] )         وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” تبرأ ذمة من يوفق من المدينين المتضامنين إلى الاحتجاج بالمقاصة على الدائن . ويكون له أن يرجع على باقي المدينين كل بقدر حصته . ولكن إذا عمد الدائن إلى مطالبة هؤلاء المدينين ، فله أن يقتضي كلاً منهم جملة الدين بعد استنزال حصة المدين الذي وقع القصاص معه : أنظر ما بين المادتين 201 / 265 و 113 / 169 من التقنين الحالي ( السابق ) من تناقض ملحوظ ” ( مجمعة الأعمال التحضيرية 3 ص 70 ) .

 ( [103] )         تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 412 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 300 من المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 288 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 71 وص 73 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني السابق المادة 113 / 169 والمادة 203 / 267 . وتنص المادة 113 / 169 على ما يأتي : ” . . . وإذا اتحدت الذمة بأن اتصف الدائن أو أحد المدينين الضامنين لبعضهم بصفتي دائن ومدين في آن واحد بدين واحد ، جاز لكل من المدينين التمسك بهذا الاتحاد بقدر الحصة التي تخص شريكهم في الدين ” . وتنص المادة 203 / 267 على ما يأتي : ” اتحاد الذمة يبرئ الكفلاء في الدين ، ولا يخلى المدينين المتضامنين إلا بقدر ما يخص من اتحدت فيه الذمة من المدينين ” . والحكم واحد ، كما نرى ، في التقنين القديم والجديد .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 288 ( مطابقة ) – وفي التقنين المدني الليبي المادة 275 ( مطابقة ) – وفي التقنين المدني العراقي المادة 325 ( مطابقة ) – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 35 ونصها ما يأتي : ” إن اجتماع صفتي الدائن والمديون في شخص الدائن أو في شخص أحد المديونين لا يسقط الموجب إلا فيما يختص بحصة هذا المديون ” . وهذا الحكم مطابق لحكم التقنين المدني المصري .

 ( [104] )         وإذا كانت التركة معسرة إعساراً جزئياً ، فلم يستطع الدائن الوارث أن يحصل منها إلا على خمسين ، فإنه يرجع بالباقي من الدين وهو مائتان وخمسون على أي من المدينين الآخرين ( الأستاذ إسماعيل غانم أحكام الالتزام ص 284 هامش رقم 1 ) .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد اتحاد الذمة : ” يوجه هذا النص حكم اتحاد الذمة بين الدائن وأحد مدينيه المتضامنين . ويتحقق ذلك إما من طريق خلافة الثاني للأول ، وإما من طريق خلافة الأول للثاني . وفي كلتا الحالتين لا ينقضي الدين إلا بقدر حصة هذا المدين فيه . بيد أن للمدين في الحالة الأولى ، عندما تقوم به صفة الخلافة عن الدائن ، أن يرجع على باقي المدينين بصفتين : فله أن يرجع على كل منهم بقدر حصته بوصفه دائناً له إذ المفروض أنه أصبح خلفاً لهذا الدائن . أما في الحالة الثانية ، حيث تقوم بالدائن صفة الخلافة عن المدين ، فيستبقى الدائن حقه في الرجوع على كل من المدينين المتضامنين بجملة الدين بعد استنزال حصة هذا المدين . ويراعى أن هذه الحالة لا تتحقق في ظل أحكام الشريعة الإسلامية ، حيث يظل للدائن بعد موت مورثه المدين حق الرجوع بالدين كاملاً على التركة وعلى كل من المدينين الآخرين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 72 ) .

 ( [105] )         تاريخ النص :

م 289 : ورد هذا النص في المادة 413 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة تحت رقم 301 من المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب فمجلس الشيوخ ، تحت رقم 289 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 74 – ص 75 ) .

م 290 : ورد هذا النص في المادة 414 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 302 في المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 290 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 76 ) .

م 291 : ورد هذا النص في المادة 415 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدي تضمن العبارة الآتية في الفقرة الثانية من النص : ” على أنه إذا ثبت أن الدائن أراد أن يخلى المدين الذي أبرأه من أية مسئولية عن الدين . . . ” ، فعدلت هذه العبارة في لجنة المراجعة على الوجه الذي استقر في التقنين المدني الجديد ” توخياً لإيراد الحكم في صورته الموضوعية دون أن تختص مسألة الإثبات بالذكر ” . وأصبحت المادة رقمها 303 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 291 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 77 وص 81 ) .

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق النصوص الآتية :

م 114 / 170 : إذا أبرأ الدائن ذمة أحد مدينيه المتضامنين ، ساغ لغيره من المدينين التمسك بذلك بقدر حصة من حصل أبراء ذمته فقط ، ما لم يكن الإبراء عاماً للجميع ثابتاً إذ لا يحكم فيه بالظن .

م 182 / 245 : وإبراء ذمة أحد المدينين المتضامنين يعتبر قاصراً على حصته فقط ، وينقضي الدين بقدرها فقط .

م 183 / 246 : لا يجوز لباقي الشركاء المتضامنين في الدين أن يطالبوا شريكهم الحاصل له الإبراء إلا بقدر حصة الشركاء المعسرين إذا اقتضت الحال ذلك .

وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المدني الجديد . ولم يورد التقنين المدني السابق حالة الإبراء من التضامن ، وأوردها التقنين المدني الجديد في المادة 290 كما رأينا . ولكن التقنين الجديد لم يورد في هذا الشأن إلا ما هو متفق مع القواعد العامة ، فحكم الإبراء من التضامن في التقنين القديم متفق مع حكمه في التقنين الجديد : الموجز للمؤلف ص 518 ) .

وتقابل النصوص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 289 – 291 ( مطابقة ) – وفي التقنين المدني الليبي م 276 – 278 ( مطابقة ) – وفي التقنين المدني العراقي م 326 – 328 ( وهي مطابقة ، فيما عدا أن المادة 326 عراقي – وهي المقابلة للمادة 289 مصري – لا تورد في فقرتها الثانية العبارة الأخيرة الواردة في التقنين المصري : ” إلا أن يكون قد احتفظ بحقه في الرجوع عليهم بكل الدين ، وفي هذه الحالة يكون لهم حق الرجوع على المدين الذي صدر الإبراء لصالحه بحصته في الدين ” . وهذه العبارة ليست إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، فيمكن الأخذ بها في العراق دون نص ) – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني النصوص الآتية : م 32 – إن إسقاط الدين على أحد المديونين المتضامنين يستفيد منه سائر الموجب عليهم ، إلا إذا كان الدائن قد صرح بأنه لا يريد إسقاط الدين إلا عن ذاك المديون وعلى قدر حصته منه ، فعندئذ لا يستفيد المديونون الآخرون إلا بنسبة حصة المديون المبرأة ذمته ( وفي هذا يختلف التقنين اللبناني عن التقنين المصري ، ففي التقنين المصري ، كما رأيناً ، إذا أبرأ الدائن أحد المدينين المتضامنين فلا تبرأ ذمة الباقين إلا إذا صرح الدائن بذلك . أما في التقنين اللبناني فإبراء ذمة أحد المدينين المتضامنين يبرئ ذمة الباقين ، ما لم يصرح الدائن أنه لم يرد إلا إبراء المدين بقدر حصته ) – م 33 : إن الدائن الذي يرضى بتجزئة الدين لمصلحة أحد المديونين يبقى له حق الادعاء على الآخرين بمجموع الدين ، إذا لم يشترط العكس ( هذا النص موافق في الحكم للمادة 290 مصري ) – م 37 : إذا وجد التضامن بين المديونين أمكن كلاً منهم أن يبرئ ذمة الآخرين جميعاً . . . بأن ينال من الدائن إسقاط مجموع الدين ( ولا يختلف الحكم في القانون المصري عن هذا الحكم ) – م 42 : يزول التضامن حين يسقطه الدائن – م 43 : يكون إسقاط التضامن إما عاماً وشاملاً لجميع المديونين ، وإما شخصياً مختصاً بواحد أو بعدة منهم . فإذا شمل الإسقاط جميع المديونين ، يقسم الموجب فيما بينهم كما يقسم الموجب المتقارن . وإذا كان الإسقاط شخصياً مختصاً بواحد أو بعدة من المديونين ، فإن الدائن لا يمكنه أن يطالب الذين أسقط التضامن عنهم إلا بنصيبهم ، وإنما يحق له أن يقاضى سائر المديونين على وجه التضامن بمبلغ الدين كله . وإذا وقع لأحد المديونين الذين لم يشملهم إسقاط التضامن إن أصبح غير ملئ ، فإن سائر المديونين ، وفي جملتهم الذين استفادوا من هاذ الإسقاط ، يتحملون إيفاء ما يجب عليه من الدين ( والمادتان 42 و 43 من التقنين اللبناني توافقان في الحكم المادتين 290 و 291 من التقنين المصري ) .

 ( [106] )         استئناف وطني 19 ديسمبر سنة 1892 الحقوق 7 ص 393 – استئناف مختلط 20 أبريل سنة 1939 م 51 ص 271 .

 ( [107] )         نقض مدني 10 يونيه سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 69 ص 195 – على أنه إذا أفلس أحد المدينين المتضامنين ، وتصالح معه الدائن على جزء من المدين وأبرأه من الباقي ، فللدائن أن يرجع على أي المدينين المتضامنين الآخرين بكل الدين دون أن يستنزل حصة المدين المفلس في الجزء الذي أبرأه منه الدائن . وهذا ما تنص عليه المادة 349 من التقنين التجاري إذ تقول : ” وللمدين مطالبة الشركاء في الدين بتمام دينه ولو حصل الصلح مع الفلس ( أنظر الأستاذ محسن شفيق في الإفلاس فقرة 651 – وأنظر المادة 545 من التقنين التجاري الفرنسي وكولان وكابيتان 2 فقرة 700 ص 474 ) .

 ( [108] )         وتقدير ما انصرفت إليه نية الدائن في الإبراء مسألة واقع لا معقب على قاضي الموضوع فيها من محكمة النقض . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا اختلف أحد المدينين المتضامنين مع الدائن في مدى الإبراء الصادر منه وفيما إذا أن يتناول الدين برمته فيستفيد منه كلا المدينين أو هو مقصور على المدين الآخر ، وعرضت المحكمة لهذا النزاع وكانت على بينة من كل ما يستند إليه المدين ، ثم خلصت من بحثها وموازنتها بين حجج الطرفين إلى أن هذا الإبراء خاص بأحد المدينين دون الآخر ، وكان ما ذهبت إليه من ذلك سائغاً في تفسير الإقرار وعقد شطب بالاختصاص الصادرين من الدائن ولا يتجافى مع ما هو وارد فيهما ، فلا معقب عليها في ذلك ( نقض مدني 10 يونيه سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 69 ص 195 ) .

ولما كان الإبراء إسقاطاً فهو لا يفترض ، بل يجب أن يستخلص في وضوح وفي غير إبهام ، وإذا تضمنته ورقة مكتوبة وجب أن تكون ممضاة من الدائن أو من نائب عنه مفوض له في الإبراء ( استئناف مختلط 11 يناير سنة 1906 ص 97 ) .

 ( [109] )         وقد يكون في محاسبة الدائن لأحد المدينين المتضامنين عن حصته في الدين نزول ضمني عن التضامن بالنسبة إليه ( محكمة مصر الكلية الوطنية 19 يناير سنة 1929 المجموعة الرسمية 31 رقم 115 ص 299 – 3 أكتوبر سنة 1935 المحاماة 17 رقم 156 ص 326 – تعليق الأستاذ سليمان مرقس في مجلة القانوني والاقتصاد 7 ص 659 ) . على أن هذا النزول الضمني لا يستخلص حتماً ، وقد قضت محكمة مصر الكلية الوطنية بأنه إذا طالب أحد المدينين المتضامنين بحصته في الدين وتخالص معه عنها على هذا الوجه ، فليس في ذلك تنازل عن التضامن لمجرد أن المدين قد دفع حصته في الدين ، إذ أنه يبقى مع ذلك التزامه بصفته وكيلاً عن باقي المدينين من مالهم ( 30 مارس سنة 1936 المحاماة 16 رقم 446 ص 968 ) .

 ( [110] )         قارن في تعيين حصة المدين المبرأ من التضامن بالنسبة إلى الدائن الأستاذ عبد الحي حجازي 1 ص 236 – ص 237 .

 ( [111] )         أنظر في اضطراب نصوص التقنين المدني الفرنسي في هذه المسألة وتضارب آراء الفقهاء الفرنسيين في تفسير المادة 1210 من هذا التقنين بودرى وبارد 2 فقرة 1279 – فقرة 1282 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1078 ص 447 وفقرة 1095 .

 ( [112] )         وإذا أبرأ الدائن أحد المدينين المتضامنين من التضامن ، وعندما أراد الرجوع على باقي المدينين وجدهم جميعاً معسرين ، فإنه يستطيع الرجوع على المدين الذي أبرأه من التضامن بكل الدين ، فإن هذا المدين بعد إبرائه من التضامن يلتزم بدفع حصته من الدين ، ثم يلتزم بدفع الباقي على أساس أنه يتحمل حصص المعسرين ( ديمولومب 26 فقرة 440 – كولميه دي سانتير 5 فقرة 150 مكررة ثالثاً – بودري وبارد 2 فقرة 1263 ) .

 ( [113] )         أنظر في اختلاف الآراء في الفقه الفرنسي في هذه المسألة لعدم وضوح نص المادة 1215 من التقنين المدني الفرنسي بودرى وبارد 2 فقرة 1262 – فقرة 1265 .

وأنظر في المادتين 1211 و 1212 من التقنين المدني الفرنسي وهما يضعان قرائن قانونية على وقوع الإبراء من الدائن بودرى وبارد 2 فقرة 1283 – فقرة 1288 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1097 – ولا محل لتطبيق هذه القرائن القانونية في مصر ، فإن القرينة لا بد فيها من نص ولم يورد التقنين المدني المصري هذه النصوص فالقرينة على الإبراء في القانون المصري لا تكون إلا قضائية ( قارن المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 78 – ص 79 ) .

 ( [114] )         وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد الإبراء ما يأتي : ” إذا أبرأ الدائن أحد المدينين المتضامنين ، استتبع ذلك براءة ذمة من الدين ، أما الباقون فلا تبرأ ذمتهم إلا إذا أعلن الدائن ذلك . فإن لم يفعل ، بقى كل منهم ملزماً بأداء الدين بأسره بعد استنزال حصة من أبرئ . بيد أن للدائن أن يرجع رغم ذلك على كل من المدينين المتضامنين بكل الدين إذا احتفظ لنفسه بهذا الحق ، ويكون لمن يقوم بالوفاء عن هؤلاء المدينين في هذه الحالة حق الرجوع على من أبرئ بحصته في الدين . ويستخلص مما تقدم أن ثمة قرينتين : ( الأولى ) قرينة انصراف إرادة الدائن إلى عدم إبراء سائر المدينين ، ما لم يعلن خلاف ذلك . ( والثانية ) قرينة انصراف إرادة الدائن إلى إبراء ذمتهم من حصة المدين الذي صدر الإبراء لصالحه ، ما لم يحتفظ لنفسه بحق الرجوع بجملة الدين . أما إذا اقتصر الدائن على إبراء أحد المدينين المتضامنين من التضامن ، فلا ينهض هذا الإبراء قرينة على أن نيته قد انصرفت إلى إبراء ذمة الباقين من حصة من أبرئ . وعلى ذلك يكون للدائن أن يرجع على كل من هؤلاء المدينين بجملة الدين ، ما لم يصرح أنه أبرأ ذمتهم من حصة من صدر الإبراء لصالح÷ . ولا يجوز له في أي حال أن يرجع على من أبرئ من التضامن إلا بقدر حصته في الدين… ويستخلص مما تقدم أ ، الدائن إذا أبرأ أحد المدينين المتضامنين من الدين أو من التضامن ، فله أ ، يرجع على كل من الباقين بكل الدين ، بعد استنزال حصة من أبرئ أو دون استنزال هذه الحصة ، ولا يكون لمن يقوم بالوفاء من المدينين بجملة الدين بعد استنزال حصة المدين الذي أبرأه الدائن أن يرجع بشيء على هذا المدين ولكن يثبت له حق الرجوع عليه بصحته لو أنه قام بالوفاء بجملة الدين دون أن يستنزل تلك الحصة . فلو فرض مثلاً أن مدينين أربعة التزموا على وجه التضامن بالوفاء بدين قدره 1200 جنيه ، وأن دائنهم أبرأ أحدهم من الدين أو من التضامن ، فلهذا الدائن أن يرجع على كل من الثالثة الباقين بمبلغ 900 جنيه أو بمبلغ 1200 جنيه على حسب الأحوال . فإذا اقتصر أحد هؤلاء الثالثة على الوفاء بمبلغ 900 جنيه ، فليس له الرجوع بشيء على من أبرئ . أما إذا أدى مبلغ 1200 جنيه ، فله أن يرجع عليه بمبلغ 300 جنيه . وله أن يرجع ، في كلتا الحالتين ، على كل من المدينين الآخرين بمبلغ 300 جنيه . ولو فرض أن أحد هذين المدينين معسر لا مال له ، فلا يكون لمن قام بالوفاء إلا أن يرجع على المدين الموسر ، وفي هذه الحالة يتحمل من أبرئ من المدينين ، سواء ألزم بأداء مبلغ 300 جنيه أم برئت ذمته براءة تامة ، نصيبه في تبعة هذا الإعسار ، فيؤدي فضلاً عن حصته في الدين ( مبلغ 300 جنيه ) مبلغ 100 جنيه عند الاقتضاء وهو نصيبه في حصة المعسر . على أن هذا الحكم لا يعدو أن يكون مجرد تفسير لنية المتعاقدين ، فهو يقوم على قرينة يجوز نقض دلالتها بإثبات العكس . فإذا أثبت من أبرئ من المدينين أن إرادة الدائن قد انصرفت إلى إبرائه من كل مسئوليته عن الدين ، تحمل الدائن نصيب هذا المدين في تبعة إعسار من يعسر من المدينين المتضامنين : وهو مبلغ 100 جنيه في الفرض الذي تقدمت الإشارة إليه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 78 – ص 80 ) .

 ( [115] )         تاريخ النص : ورد هذا النص في الفقرة الأولى من المادة 416 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” إذا انقضى الدين بالنسبة لأحد المدينين المتضامنين بسبب التقادم ، لا يستفيد من ذلك باقي المدينين . على أنه إذا أجبر أحد المدينين على وفاء الدين ، كان له حق الروع على الباقين ، حتى من انقضى التزامه بالتقادم ” . وفي لجنة المراجعة عدل النص تعديلاً جعل حكمه متفقاً مع الأحكام الأخرى الخاصة بأسباب انقضاء الالتزام ، وأصبح مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 304 / 1 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 292 / 1 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 82 وص 84 – ص 85 ) .

ولم يرد هذا النص مقابل في التقنين المدني السابق ، ولكنه لما لم يكن إلا تقريراً للمبدأ العام الذي أخذ به هذا التقنين ، فقد كان يمكن العمل به في عهده ، وكانت المادة 207 / 271 من التقنين المدني السابق تنص على ما يأتي : ” إذا ترك أحد المدينين المتضامنين أو المدين الأصلي حقه في التمسك بمضي المدة الموجب لتخلصه من المدين ، فلا يضر ذلك بباقي المدينين المتضامنين وبالكفيل الذي تخلصوا من التزاماتهم بمضي المدة ” . وهذا الحكم ، كما سنرى ، يمكن الأخذ به في عهد التقنين المدني الجديد ، فهو موافق للمبدأ العام المقرر في هذا التقنين .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 292 / 1 ( وهي مطابقة ) – وفي التقنين المدني الليبي المادة 279 / 1 ( وهي مطابقة ) – وفي التقنين المدني العراقي المادة 329 / 1 ونصها كالآتي : ” إذا كانت دعوى الدين بالنسبة لأحد المدينين المتضامنين لا يجوز سماعها بسبب التقادم ، استفاد من ذلك باقي المدينين بقدر حصة المدين الذي لا يجوز سماع الدعوى ضده ” ( وحكم هذا النص موافق لحكم التقنين المصري ) – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 347 ونصها كالآتي : ” يحق لكل مديون متضامن وللكفيل الإدلاء بمرور الزمن تجاه الدائن ، كما يحق لدائن آخر للمديون أن يدلى به على الطريقة غير المباشرة ” ( ولم يبين النص في وضوح الحكم فيما إذا تمسك أحد المدينين المتضامنين بالتقادم الذي تم لمصلحة مدين آخر . ولكن يظهر من نص المادة 361 – وتنص على ” أن حكم مرور الزمن لا يقتصر على إسقاط حق الدائن في إقامة الدعوى ، بل يسقط أيضاً الموجب نفسه ، فلا يمكن بعد ذلك الاستفادة منه بوجه من الوجوه ، لا بإقامة دعوى ولا بتقديم دفع ” – أن التقادم يبرئ ذمة باقي المدينين المتضامنين ، وإن كان الأمر غير واضح وضوحاً كافياً . فإن صح هذا التفسير ، فإن التقنين اللبناني يختلف حكمه في هذه المسألة عن حكم التقنين المصري ) .

 ( [116] )         أما في القانون الفرنسي فمن الفقهاء من يذهب إلى هذا الرأي ( كولميه دي سانتير 5 فقرة 142 مكررة خامساً – لوران 17 فقرة 335 ) ، ومنهم من يذهب إلى أن المدين المتضامن يحتج بالتقادم الذي اكتمل بالنسبة إلى مدين غيره ، لا بقدر حصة هذا المدين فحسب ، بل بكل الدين ، فتبرأ ذمة المدينين جميعاً إذا اكتمل التقادم بالنسبة إلى أحدهم ولو لم يتكامل بالنسبة إلى الآخرين ( ديمولومب 26 فقرة 413 – فقرة 414 – بودري وبارد 2 فقرة 1252 – فقرة 1253 ) .

ويجب التمسك بالتقادم ، إما من المدين الذي انقضى دينه به ، وإما من مدين آخر إذا بدأ الدائن بالرجوع عليه قبل الأول ( الأستاذ عبد الحي حجازي 1 ص 239 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 202 ص 287 ) . وإذا انقضى الدين بالتقادم بالنسبة إلى الجميع ، ثم لم يتمسك أحدهم به أو نزل عنه ، فسنرى ( أنظر ما يلي فقرة 196 ) أن ذلك لا يضر بالآخرين ( أنظر أيضاً المادة 207 / 271 من التقنين المدني السابق – وأنظر الأستاذ عبد الحي حجازي 1 ص 239 ) . كذلك إذا اكتمل التقادم لأحد المدينين ، ورجع الدائن على مدين غيره فلم يتمسك هذا بالتقادم ليستنزل حصة المدين الذي تقادم دينه ، بل دفع الدين كله ، فليس له أن يرجع على المدين الذي تقادم دينه بحصته في الدين ( الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام ص 287 هامش رقم 2 ) .

 ( [117] )         أما في فرنسا فالنيابة التبادلية ما بين المدينين المتضامنين كانت معروفة منذ عهد القانون الفرنسي القديم ، قال بها ديمولان وبوتييه من بعده ، ثم تبعهما في ذلك فقهاء القانون الفرنسي الحديث . والنيابة التبادلية ، كما هي مفهومة في فرنسا في العصر الحاضر ، وكما كانت مفهومة في مصر في عهد التقنين المدني السابق تبعاً للفقه الفرنسي ، تقضي بأن كل مدين يمثل سائر المدينين المتضامنين فيما يحفظ الالتزام ، وفيما يستبقيه ، لا فيما يزيد من عبثه ( ad conservandam vel perpetuandum, non ad augendam ) . ومن ثم يكون إعذار أحد المدينين المتضامنين إعذاراً للباقين ، وتكون مطالبته القضائية مطالبة للباقين ، ويكون قطع التقادم بالنسبة إليه قطعاً للتقادم بالنسبة إلى الباقين ، ويكون الحكم عليه حكماً على الباقين ، وفي هذا كله مثل المدين المتضامن سائر المدينين فيما يضر وإن كان لا يزيد من عبء الالتزام . على أن من يراجع نصوص التقنين المدني الفرنسي في التضامن ، وتضارب آراء الفقهاء في تفسيرها ، يدرك أن هذه النصوص لم تنتظمها وحدة دقيقة من منطق منسجم . أنظر في هذا المعنى بودرى وبارد 2 فقرة 1213 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1083 ص 454 – ص 455 . وقد التزم التقنين المدني المصري الجديد في نصوصه التي أوردها في هاذ الموضوع الهام ، كما سنرى ، هذه الوحدة الدقيقة ، ولم يحد عنها في أي نص ، إذ جعل النيابة التبادلية تقوم في جميع الأحوال فيما ينفع سائر المدينين المتضامنين لا فيما يضرهم ، فتمحضت هذه النيابة لمصلحة المدينين .

ويذهب دي باج إلى أن فكرة النيابة التبادلية في القانوني الفرنسي تهدف إلى غرض عملي محض ، هو تقوية التضامن وجعله ينتج أبعد الآثار لمصلحة الدائن ، فيستطيع هذا بإجراء يتخذه قبل مدين واحد أن يحدث الآثار التي تنتج فيما لو اتخذ هذا الإجراء قبل جميع المدينين ( دي باج 3 فقرة 358 ) ص 327 ) . وإذا أخذنا بهذا الرأي ، تبين أن فكرة النيابة التبادلية في فرنسا إنما هي لتقوية ضمان الدائن ، أما في مصر فقد أصبحت في عهد التقنين المدني الجديد متمحضة لمصلحة المدينين ( أنظر الأستاذ غانم إسماعيل في أحكام الالتزام فقرة 203 ص 290 ) .

ويستعرض بودرى وبارد التقنينات الأجنبية المختلفة ، فيما يتعلق بآثار التضامن ، ليقارن فيما بينها . فبعضها يسير على غرار التقنين الفرنسي ، كما هي الحال في التقنين البرتغالي وفي التقنين الشيلي وفي التقنين المصري السابق . وبعضها يوسع في آثار التضامن ويزيد فيها على التقنين الفرنسي ، كما فعل التقنين الأسباني إذ جعل سائر المدينين المتضامنين مسئولين عن خطأ أحدهم ، وكما فعل التقنين الأرجنتيني إذ جعل اتحاد الذمة يقضي الدين كله بالنسبة إلى جميع المدينين ، وكما فعل التقنين الإيطالي السابق إذ جعل كل مدين يحتج بقدر حصته في الدين بالمقاصة التي وقعت لأحد منهم . وبعضها يضيق من آثار التضامن ، وقد فعل ذلك بنوع خاص التقنين الألماني ففي هذا التقنين لا أثر للتضامن إلا فيما يتعلق بالوفاء والوفاء بمقابل والمقاصة ، أما الإعذار والخطأ واستحالة التنفيذ والتقادم وقطعه ووقفه واتحاد الذمة والحكم فلا أثر للتضامن فيها . فالتقنين الألماني يستبعد فكرة النيابة التبادلية ويضيق كثيراً من الآثار الأخرى للتضامن ، ولكنه من جهة أخرى يوسع من حالاته : فالتضامن يفترض في العقد ، والورثة متضامنون في تنفيذ التزامات المورث . ويتضح من ذلك ألا محل في التقنين الألماني للتمييز بين التضامن الكامل والتضامن الناقص ، ما دامت فكرة النيابة التبادلية ، وهي التي تميز بين النوعين ، قد استبعدت والتقنين السويسري يقرر أن المدين المتضامن لا يستطيع بعمله أن يسوئ مركز المدينين الآخرين ، فمطالبة أحد المدينين بالفوائد لا يجعلها تسري في حق الآخرين ، ولكن قطع التقادم بالنسبة إلى أحد المدنين يقطعه بالنسبة إلى الباقين لتوقي مضاعفة مصروفات قطع التقادم . ويوسع التقنين السويسري هو أيضاً من حالات التضامن ، فالوكلاء وحافظوا الوديعة متضامنون إذا تعددوا ، ولكنه لا يفترض التضامن في العقد بوجه عام ( أنظر في كل ذلك بودرى وبارد 2 فقرة 1307 فقرة 1311 – وأنظر في المقارنة بين التقنين الفرنسي والتقنين الألماني بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1088 ) .

 ( [118] )          أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 83 .

 ( [119] )         تاريخ النص : ورد هذا النص في الفقرة الثانية للمادة 416 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم المادة 304 / 2 من المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النوا بن فمجلس الشيوخ تحت رقم المادة 292 / 2 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 82 و ص 84 ص 85 ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 110 / 116 ، ونصها ما يأتى : ” مطالبة أحد المدينين المتضامنين مطالبة رسمية وإقامة الدعوى عليه بالدين يسريان على باقى المدينين ” .

وقد كتبنا فى الموجز فى عهد التقنين المدنى السابق فى هذا الصدد ما يأتى : ” والفكرة الأخرى الجوهرية فى علاقة المدينين المتضامنين بعضهم بالبعض الآخر هى النيابة التبادلية . فكل مدين نائب عن بقية المدينين فيما لا يزيد من عبء الالتزام . والى هذا تشير المادتان 111 / 167 : لا يجوز لأحد المدينين المتضامنين أن ينفرد بفعل ما يوجب الزيادة على ما التزام به باقى المدينين فإذا كان الدين غير قابل للتحويل ، وقبل تحويله أحد المدينين المتضامنين ، فلا يسرى هذا القبول على المدينين الآخرين ، إذ لا نيابة فيما يزيد عبء الالتزام . كذلك إذا قبل أحد المدينين المتضامنين أن يدفع فوائد لم يكن ملزما بدفعها ، أو أن يزيد فى الفوائد التى التزم بدفعها ، فإن هذه الزيادة فى عبء الدين لا تسرى فى حق المدينين الآخرين . أما فى حدود الالتزام ، فكل مدين نائب عن المدينين الآخرين ، وتترتب على هذه النيابة التبادلية النتائج الآتية : ( 1 ) إعذار الدائن لأحد المدينين المتضامنين يعتبر إعذارا للباقين ، وتتولد آثار اعذار بالنسبة لجميع المدينين المتضامنين ، بما فى ذلك التعويض عن التأخر وضمان الهلاك . ( 2 ) مطالبة الدائن لأحد المدينين المتضامنين مطالبة قضائية تعتبر مطالبة للباقى ، وتتولد آثار المطالبة القضائية بالنسبة لجميع المدينين المتضامنين ، بما فى ذلك قطع سريان التقادم واستحقاق الفوائد . والى هاتين النتيجتين تشير المادتان 110 / 116 : مطالبة أحد المدينين المتضامنين مطالبة رسمية وإقامة الدعوى عليه بالدين .

يسريان على باقى المدينين ( 3 ) الحكم على أحد المدينين المتضامنين حكم على الباقى ، ألا إذا ثبت أن المدين المحكوم عليه متواطئ مع الدائن أو أنه أهمل فى الدفاع عن حقه أو ثبت أن أحد المدينين غير المحكوم عليهم عنده دفوع خاصة به . ومن باب أولى إذا صدر الحكم لصالح أحد المدينين المتضامنين ، استفاد منه الباقى ، وقد رأينا تطبيق هذا المبدأ فى تضامن الدائنين . فالقاعدة إذن أن المدين المتضامن أو الدائن المتضامن يمثل شركاءه المتضامنين معه فى الدعوى التى يدخل طرفا فيها ، فإذا حكم له أو عليه تعدى أثر هذا الحكم إلى شركائه بفضل هذه النيابة التبادلية . إلا أن هؤلاء الشركاء يستطيعون أن يدفعوا عنهم أثر حكم لم يصدر لصالحهم ، إذا أثبتوا أن شريكهم الذى دخل طرفا فى الدعوى قد تواطأ مع من صدر الحكم لمصلحته ، أو أنه أهمل فى الدفاع عن حقه ، ويستطيع أحد الشركاء كذلك أن يدفع عنه أثرا الحكم إذا ثبت أن عنده دفوعا خاصة به من شأنها أن تحول الحكم لمصلحته . ومعنى أن الحكم على أحد المدينين المتضامنين أوله حكم على الباقى أو لهم أن هذا الحكم يكون حجة عليهم أولهم ، وليس معناه أن المدين المتضامن الذى لم يكن طرفا فى الدعوى ينفذ عليه أو ينفذ بمقتضى هذا الحكم . وإذا صدر الحكم لصالح الدائن فى مواجهة جميع المدينين المتضامنين فإن المعارضة أو الاستئناف أو النقض الذى يرفعه أحد هؤلاء المدينين يفيد الباقين حتى لو لم يطعنوا فى الحكم بأنفسهم ” ( الموجز للمؤلف فقرة 510 ) – أنظر أيضا المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 83 .

ويتبين مما قدمناه أن التقنين المدنى السابق كان يتضمن مبدأ يقضى بالنيابة التبادلية ما بين المدينين المتضامنين والدائنين المتضامين لا فيما ينفع فحسب ، بل أيضا فيما يضر ، إلا إذا كان فى ذلك زيادة فى عبء الدين كأن تزيد فوائده أو أن يصبح قابلا للتحويل ( استئناف أهلى 17 مارس سنة 1915 الشرائع 2 ص 218 – استئناف مصر 31 مارس سنة 1943 المجموعة الرسمية 43 رقم 221 ) . أما ما ينتج من الآثار من الإعذار والمطالبة القضائية ، كاستحقاق التعويض وتحمل تبعة الهلاك وسريان الفوائد وقطع التقادم ، فهذا كله لا يعتبر زيادة فى عبء الدين ، إذ هو من النتائج الطبيعية الدين ذاته ، وهو وإن كان ضاراً بالمدينين المتضامنين الآخرين إلا أنه يسرى فى حقهم بمقتضى هذه النيابة التبادلية فيما ينفع وفيما يضر إلا ما يزيد فى عبء الدين . وقد جارى التقنين المدنى السابق فى كل هذه الفقه الفرنسى ، كما بينا فيما تقدم .

        ويتضح من ذلك أن الآثار الثانوية للتضامن – وهى التى نحن بصددها – يختلف فيها التقنين السابق عن التقنين الجديد . ففى التقنين السابق ، قطع التقادم ووقفه فى حق أحد المدينين المتضامين يكون قطعاً للتقادم ووقفاً له فى حق الآخرين ، وإعذار أحد المدينين المتضامنين أو مطالبته مطالبة قضائية يسرى فى حق المدينين الآخرين ، وكذلك يحتج بالحكم الصادر فى مواجهة أحد المدينين المتضامنين وبالإجراءات الصحيحة المتخذة قبله على الباقين ( استئناف مصر 15 يونيه سنة 1931 المحاماة 12 رقم 258 ص 524 – الجيزة 4 يناير سنة 1939 .

المجموعة الرسمية 41 رقم 176 – استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1908 م 21 ص 33 – أبريل سنة 1911 م 23 ص 249 – 10 نوفمبر سنة 1919 جازيت 10 رقم 85 ص 88 –27 أبريل سنة 1922 جازيت 12 رقم 193 ص 335 – 17 نوفمبر سنة 1932 م 45 ص 29 – 16 مارس سنة 1937 م 49 ص 146 – 4 مايو سنة 1938 م 50 ص 278 . ولكن انظر عكس ذلك : استئناف مصر 20 ديسمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 491 ص 1162 – استئناف أسيوط 10 ديسمبر سنة 1942 المجموعة الرسمية 43 رقم 113 ) .

وفيما استحدثه التقنين الجديد من أحكام فى هذا الشأن لا يسرى هذا التقنين بأثر رجعى ، فتبقى أحكام التقنين السابق سارية على الالتزامات التضامنية التى نشأت قبل 15 أكتوبر سنة 1949 ، ولو صدر الإعذار أو وقعت المطالبة القضائية أو قطع التقادم أو صدر الحكم بعد هذا التاريخ ، إذ العبرة بتاريخ نشوء الالتزام التضامنى ، فهو ينشأ خاضعاً للنظام القانونى الذى كان ساريا وقت نشوئه .

ويقابل نص المادة 292 / 2 من التقنين المدنى المصرى الجديد فى التقنينات المدنية العربية الأخرى .

وفى التقنين المدنى السورى المادة 292 / 2 ( وهى مطابقة ) .

وفى التقنين المدنى الليبى المادة 279 / 2 ( وهى مطابقة ) .

وفى التقنين المدنى العراقى المادة 329 / 2 ( وهى مطابقة ) .

وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 36 / 2 و 3 ، وتجريان على الوجه الآتى :

إن الأسباب التى توقف حكم مرور الزمن يمكن إبقاؤها شخصية ومختصة بأحد الدائنين . ولكن الأسباب التى تقطع مرور الزمن بالنظر إلى أحد المديونين المتضامنين تقطعه أيضا بالنظر إلى الآخرين – ويختلف التقنين اللبنانى ، كما نرى ، فى طقع التقادم عن التقنين المصرى . ففى التقنين اللبنانى – كما كان الأمر فى التقنين المصرى السابق وكما هو الأمر الآن فى التقنين الفرنسى – قطع التقادم بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين يقطعه بالنسبة إلى الباقين .

 ( [120] )         أما فى فرنسا فقطع التقادم بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين يكون قطعاً للتقادم بالنسبة إلى الباقين ( المادة 1206 من التقنين المدنى الفرنسى وانظر بودرى وبارد 2 فقرة 1214 – فقرة 1221 ) . ولكن وقف التقادم بالنسبة إلى أحدهم لا يكون وقفا له بالنسبة إلى الباقين ( أنظر بودرى وبارد 2 فقرة 1222 – فقرة 1223 ) .

 ( [121] ) أنظر آنفافا فقرة 144 .

 ( [122] )         أنظر آنفا فقرة 144 .

 ( [123] )         وإذا كان قطع التقادم بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامين لا يكون قطعاً له بالنسبة إلى الآخرين ، فمن باب أولى لا يكون قطع التقادم بالنسبة إلى الكفيل ولو كان متضامناً مع المدين الأصلى قطعا للتقادم بالنسبة إلى المدين الأصلى . وهذا الحكم صحيح حتى فى عهد التقنين المدنى السابق حيث كان قطع التقادم بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين قطعاً له بالنسبة إلى الباقى ، وذلك لأن التزام الكفيل – ولو كان متضمناً – التزام تبعى ، فلا يستلزم قطع التقادم بالنسبة إليه قطعه بالنسبة إلى المدين الأصلى . وقد قضت محكمة النقض بأن حكم المادة 110 من القانون المدنى ( السابق ) يسرى فيما بين المدينين المتضامين بعضهم وبعض وفيما بين الكفلاء المتضامنين بعضهم وبعض ، لافيما بين المدين وكفيله المتضامن معه ( نقض مدنى 17 يناير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 24 ص 50 ) . وقضت أيضا فى هذا المعنى بأن ما ورد فى المادة 110 من القانون المدنى ( السابق ) من أن ” مطالبة أحد المدينين المتضامنين مطالبة رسمية وإقامة الدعوى بالدين يسريان على باقى المدينين ” هو استثناء من الأصل الذى من مقتضاه أن انقطاع التقادم المترتب على المطالبة الرسمية بالدين لا يتعدى أثره من وجه إليه الطلب ، فلا يجوز أن يسوى فى حكمه عن طريق القياس بين الكفيل المتضامن ، لأن تضامن الكفيل مع المدين لا يصيره مديناً أصلياً ، بل يبقى التزامه تبعياُ ، وينبنى على كون التزام الكفيل تابعا لالتزام المدين أن ينقضى حتما بانقضائه ولو كان التقادم قد انقطع بالنسبة إلى الكفيل ، ولا فرق فى هذا بين الكفيل المتضامن والكفيل غير المتضامن . وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه أسس قضاءه على أن الدعوى رفعت على الضامن المتضامن وعلى أن رفع الدعوى على الضامن المتضامن يقطع التقادم بالنسبة إليه والى المدينين على السواء ، كان هذا خطأ فى تطبيق القانون ( نقض مدنى 24 أبريل سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 163 ص 919 ) . أنظر عكس ذلك : بنى سويف 30 يونيه سنة 1929 المحاماة 9 رقم 605 ص 1115 .

 ( [124] )         تاريخ النص : ورد هذا النص فى صدر المادة 417 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة ، وذكر فى هذه اللجنة أن المقصود بكلمة ” فعله ” هو كل فعل يعزى إلى أحد المدينين ويسأل عنه هو نفسه دون الآخرين ، متى كان من شأنه زيادة الدين ، تمشيا مع فكرة اقتصار نيابة المدينين على بعضهم فيما ينفع لا فيما يضر . واصبحت المادة رقمها 305 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 293 الفقرة الأولى ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 86 و ص 87 – 88 ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به تطبيقا للمبدأ القاضى بألا نيابة فيما يزيد من عبء الالتزام .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى :

فى التقنين المدنى السورى المادة 293 / 1 ( وهى مطابقة ) .

وفى التقنين المدنى الليبى المادة 280 / 1 ( وهى مطابقة ) .

وفى التقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 38 ، وتجرى على الوجه الآتى : إن كلا من المديونين المتضامين مسئول عن عمله فقط فى تنفيذ الموجب ، والإنذار الموجه على أحدهم لا يسرى مفعوله على الآخرين – وهذا النص مطابق فى الحكم لنص التقنين المصرى .

 ( [125] )         ويلاحظ أن حكم التقنين المدنى الفرنسى فى هذه المسألة منتقد ، لأن البائع لا يتحمل تبعة هلاك المبيع قبل التسليم – كما يتحمل البائع هذه التبعة فى مصر – فكان الواجب ألا يكون البائع الذى لم يصدر من جانبه خطأ مسئولا حتى عن رد الثمن . أما فى مصر ، فهو مسئول عن رد الثمن ، بمقتضى تحمله لتبعة هلاك المبيع . فنص المادة 1205 من التقنين المدنى الفرنسى هو إذن أكثر انطباقاً على حالة القانون فى مصر منه على حالة القانون فى فرنسا ( أنظر آنفا فقرة 189 فى الهامش ) .

 ( [126] )         مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 86 .

 ( [127] )         وإذا كان المدين الثالث يرد الثمن إلى المشترى ، فإن ذلك لا يرجع إلى أنه ملزم نحو الدائن بدفع قيمة الشىء دون التعويض – كما ذهب الأستاذ عبد الحى حجازى ( 1 ص 240 – ص 241 ) وإنما يرجع كما قدمنا إلى أنه بائع يتحمل تبعة هلاك المبيع قبل التسليم ، أى يرجع إلى قاعدة قانونية أخرى لا علاقة لها بقواعد التضامن ( قارن الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 291 هامش رقم 1 – وأنظر آنفاً فقرة 189 فى الهامش فيما يتعلق باستحالة التنفيذ ) – ولكن إذا قدر التعويض فى صورة شرط جزائى ، كان المدينون المتضامنون كلهم مسئولين عن هذا الشرط الجزائى ، فقد التزموا به جميعاً متضامنين عن طريق التعاقد ، فهو والمحل الأصلى للالتزام فى ذلك سواء ( أنظر فى هذا المعنى بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1084 ص 457 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 833 ص 618 )

 ( [128] )         تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 417 من المشروع التمهيدى فى عجزها على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم المادة 305 فى المشروع النهائى ، بعد أن جعل النص فقرتين . ثم وافق عليه مجلس النواب فمجلس الشيوخ تحت رقم المادة 293 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 86 و ص 87 – ص 88 )

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 110 / 166 ، وهذا نصها : ” مطالبة أحد المدينين المتضامنين مطالبة رسمية وإقامة الدعوى عليه بالدين يسريان على باقى المدينين ” . وقد قدمنا أن التقنين المدنى السابق يختلف عن التقنين المدنى الجديد فى آثار الأعذار والمطالبة القضائية فى حق أحد المدينين المتضامنين ، فإنها فى التقنين السابق تتعدى إلى سائر المدينين وقد سبق تفصيل القول فى ذلك ( أنظر آنفا فقرة 196 فى الهامش ) .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 293 / 2 وهى مطابقة – وفى التقنين المدنى الليبى 280 / 2 وهى مطابقة – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 330 ( فى عجزها ) وهى مطابقة – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادتين 30 و 38 . وتنص المادة 30 من هذا التقنين على ” أن تأخر الدائن ( إعذاره ) بالنظر إلى أحد الموجب عليهم يستفيد من نتائجه الآخرون ” . وتنص المادة 38 منه على ” أن كلا من المديونين المتضامنين مسئول عن عمله فقط فى تنفيذ الموجب . والإنذار ( الأعذار ) الموجه على أحدهم لا يسرى مفعوله على الآخرين ” . ويلاحظ أن التقنين اللبنانى يتفق مع التقنين المصرى فيما يتعلق بالأعذار ، ففى التقنين إعذار الدائن لأحد المدينين المتضامين لا أثر له بالنسبة إلى الباقى ، أما أعذار أحد المدينين المتضامين للدائن فإنه يفيد الباقى . ولكن التقنين اللبنانى لم يذكر حكم المطالبة القضائية الموجهة من الدائن إلى أحد المدينين المتضامنين ، وهل تقتصر آثارها على هذا المدين فلا تتعدى إلى باقى المدينين . ولما كان التقنين اللبنانى لا يطبق تطبيقا مضطرداً مبدأ النيابة التبادلية فيما ينفع لا فيما يضر ، فحكم هذه المسألة فيه يقتضى اجتهادا وإمعانا فى النظر ، لا سيما أن من آثار المطالبة القضائية قطع التقادم ، وقد صرح التقنين اللبنانى كما رأينا ( م 36 / 3 ) بأن قطع التقادم بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامين يقطع التقادم بالنسبة إلى الباقين ، وهذا الحكم يتعارض مع المبدأ القاضى بأن المدين المتضامن لا يمثل باقى المدينين فيما يضر .

 ( [129] )         أنظر آنفا فقرة 145 .

 ( [130] )         أنظر آنفا فقرة 144 .

 ( [131] )         أما فى القانون الفرنسى ، فمطالبة الدائن لأحد المدينين المتضامين تجعل الفوائد تسرى فى حق الآخرين ( م 1207 من التقنين المدنى الفرنسى وأنظر بودرى وبارد 2 فقرة 1227 – فقرة 1230 ) . ويعلل الفقهاء الفرنسيون المعاصرون هذا الحكم بأن المدين الذى طالبه الدائن لو أنه وفى الدين فى الحال ، لرجع على باقى المدينين بالفوائد ، ويستوى لدى هؤلاء المدينين أن يدفعوا الفوائد للدائن أو أن يدفعوها للمدين الذى وفى الدين . ويقول بلانيول وريبير وجابولد أن التعليل الحاذق لم يفكر فيه واضعو التقنين المدنى الفرنسى ، وكل ما قصدوا إليه عندما قرروا هذا الحكم هو أن يزيدوا للدائن من مزايا التضامن ، فيستطيع بمطالبة مدين واحد من المدينين المتضامنين أن يصل إلى نفس النتائج التى كان يصل إليه بمطالبتهم جميعاً ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1085 ص 458 ) .

 ( [132] )         أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 87 .

 ( [133] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 418 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم المادة 306 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 294
 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 89 – ص 90 ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 1 11 / 167 ونصها ما يأتى : لا يجوز لأحد المدينين المتضامنين أن ينفرد بفعل ما يوجب الزيادة على ما التزم به باقى المدينين – وهذا النص يمكن أن يستخلص منه أن الصلح الذى يزيد فى الالتزام التضامنى لا يسرى فى حق الباقين ، وهو ما يتفق مع حكم المادة 294 من التقنين المدنى الجديد .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى :

وفى التقنين المدنى السورى المادة 294 ( وهى مطابقة ) .

وفى التقنين المدنى الليبى المادة 281 ( وهى مطابقة ) .

وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 34 ، وتجرى على الوجه الآتى : إن الصلح الذى يعدق بين الدائن وأحد الموجب عليهم يستفيد منه الآخرون إذا كان يتضمن إسقاط الدين أو صيغة أخرى للإبراء ، وهو لا يلزمهم ولا يحرج موقفهم إذا كانوا لم يرضوا به – وهذا الحكم يتفق مع حكم التقنين المدنى المصرى .

 ( [134] )         استئناف مختلط 28 مايو سنة 1885 المجموعة الرسمية للمحاكم المختلطة 10 ص 38 – على أنه لا يجوز أن يتمسك المدينون المتضامنون الآخرون بالجزء الذى يفيدهم فى الصلح وينبذوا الجزء الذى يضرهم ، فما دام الصلح فى مجموعه يفيدهم وتمسكوا به وجب أن يتحملوه كله إذ هو لا يقبل التجزئة ( الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 207 ص 294 ) .

 ( [135] )         أنظر آنفاً فقرة 144 .      

 ( [136] )         انظر آنفا فقرة 145 – وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 89 .

 ( [137] )         وفى القانون الفرنسى انقسمت الآراء ، فمن الفقهاء من يذهب مذهب التقنين المصرى ( لارومبيير 3 م 1208 فقرة 11 ديمولومب 26 فقرة 417 ) ، ومنهم من يذهب إلى أن الصلح لا يجوز أن يتمسك به المدينون الآخرون ، ضاراً كان أو نافعاً ( أنظر المادة 2051 مدنى فرنسى – بودرى وبارد 2 فقرة 1254 مكررة بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1087 ) .

 ( [138] )         تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 419 / 1 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم المادة 307 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 295 / 1 مجموعة الأعمال التحضيرية 30 ص 91 – ص 92 ) .

ويقابل هذا النص المادة 1 11 / 167 من التقنين المدنى السابق وقد سبق ذكرها ، وهى تقضى بأنه لا يجوز لأحد المدينين المتضامنين أن ينفرد بفعل ما يوجب الزيادة على ما التزم به باقى المدينين . ولما كان الإقرار حجة قاصرة على المقر ، فإن أثره لا يتعدى المدين المقر إلى غيره من المدينين ، حتى فى عهد التقنين المدنى السابق .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 295 / 1 ( وهى مطابقة ) – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 282 / 1 ( وهى مطابقة ) – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 332 / 1 ( وهى مطابقة ) – ولا مقابل فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ، ولكن الحكم الوارد فى التقنين المصرى ليس إلا تطبيقا للقواعد العامة فى الإقرار ، فيمكن الأخذ به فى لبنان دون نص .

 ( [139] )         أنظر آنفا فقرة 144 .

 ( [140] )         وهذا ما لم يكن إقرار الدائن متعلقاً بشىء خاص بالمدين دون غيره ، فلا يتعدى أثر الإقرار فى هذه الحالة إلى غير هذا المدين .

 ( [141] )         أنظر آنفا فقرة 144 – وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 91 .

 ( [142] )         تاريخ النص : ورد هذا النص فى الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 419 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا الفقرة الثالثة فقد كان نصها فى المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” أما إذا حلف المدين المتضامن اليمين ، فإن المدينين الآخرين يستفيدون من ذلك إذا انصبت اليمين على المديونية لا على التضامن ” . وفى لجنة المراجعة عدلت هذه الفقرة على الوجه الذى استقرت عليه فى التقنين المدنى الجديد ليكون معناها أدق ، وأصبحت المادة رقمها 307 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 295 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 91 – ص 92 ) .

ويقول الأستاذ إسماعيل غانم فى صدد التعديل الذى أجرته لجنة المراجعة ما يأتى : ” يلاحظ أن المادة 419 / 3 من المشروع التمهيدى ، وهى تقابل المادة 295 من التقنين ، كانت تنص على أن المدينين الآخرين يستفيدون من حلف المدين المتضامن اليمين إذا انصبت اليمين على المديونية لا على التضامن : أنظر أيضا 365 / 1 مدنى فرنسى . وقد عدل هذا النص فى لجنة المراجعة فحذفت العبارة الأخيرة ، وقد وصف تعديل المادة على هذا الوجه بأنه تعديل لفظى يجعل معناها أدق : الأعمال التحضيرية 3 ص 92 . والحقيقة أنه لا يتصور استفادة المدينين من يمين يحلفها أحدهم ينكر بها وجود التضامن ، إذ أن أساس الاستفادة من اليمين هو مبدأ النيابة التبادلية وهو لا يوجد إلا بوجود التضامن ” ( أحكام الالتزام ص 295 هامش رقم 1 )

وليس للنص مقابل فى التقنين المدنى السابق . وكان مبدأ النيابة التبادلية ، كما كان مفهوما فى عهد هذا التقنين ، يقضى بأن نكول أحد المدينين المتضامنين لا يضر الباقى ، أما حلفه اليمين فيفيدهم . ويقوم الشك فيما إذا حلف الدائن يميناً وجهها إليه أحد المدينين المتضامنين ، هل يضار بذلك باقى المدينين؟

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 295 / 2 و 3 ( مطابقة ) – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 282 / 2 و 3 ( مطابقة ) – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 232 / 2 و 3 ( مطابقة لنص المشروع التمهيدى ولا تختلف فى الحكم ) وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 37 ، وتجرى على الوجه الآتى : إذا وجد التضامن بين المديونين أمكن كلا منهم أن يبرئ ذمة الآخرين جميعاً : . . . ( 4 ) بأن يحلف اليمين عند الاقتضاء على عدم وجوب دين ما – وهذا الحكم يتفق مع حكم التقنين المصرى فى صورة ما إذا وجه الدائن إلى أحد المدينين المتضامنين اليمين فحلها ، ولم يرد نص فى التقنين اللبنانى عن الصورة الأخرى .

 ( [143] )         والمفروض أن الدائن قد ” أقتصر ” – كما يقول النص – فى توجيه اليمين على أحد المدينين المتضامنين . أما إذا وجه اليمين إليهم جميعاً ، فحلف بعضهم ونكل بعض آخر ، فمن نكل منهم يضار بنكوله ولا يستفيد من أن الآخرين قد حلفوا ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1082 ص 452 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 208 ) .

 ( [144] )         انظر آنفا فقرة 145 .

 ( [145] )         انظر آنفا فقرة 145 – وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموع الأعمال التحضيرية 3 ص 91 .

 ( [146] )         تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 420 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم المادة 308 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 296 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 93 – ص 94 ) .

وليس للنص مقابل فى التقنين المدنى السابق . ولكننا رأينا أن الحكم على أحد المدينين المتضامنين ، فى عهد هذا التقنين ، يكون حكما على الباقى ، إلا إذا ثبت أن المدين المحكوم عليه متواطئ مع الدائن أو إذ أهمل فى الدفاع عن حقه أو ثبت أن أحد المدينين غير المحكوم عليهم عنده دفوع خاصة به . ومن باب أولى إذا صدر الحكم لصالح أحد المدينين المتضامنين ، أفاد منه الباقى ( أنظر آنفا فقرة 196 فى الهامش ) .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 296 ( وهى مطابقة ) – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 283 ( وهى مطابقة ) – وفى التقنين المدنى العرفى المادة 333 ( وهى مطابقة ) – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 36 / 1 ، وتجرى على الوجه الآتى : ليس للحكم الصادر على أحد المديونين المتضامنين قوة القضية المحكمة بالنظر إلى المديونين الآخرين ، أما الحكم الصادر لمصلحة أحد المديونين فيستفيد منه الآخرون إى إذا كان مبنيا على سبب يتعلق بشخص المديون الذى حصل على الحكم وهذا النص يتفق فى الحكم مع نص التقنين المصرى .

 ( [147] )         ومع ذلك يجوز لهم أن يطعنوا فى الحكم بطريق اعتراض الشخص الخارج عن الخصومة ( م 450 / 2 مرافعات ) ، وذلك بدلا من أن ينتظروا رجوع المدين المحكوم عليه عند تنفيذه للحكم ووفائه للدين كله ، إذ هو فى هذه الحالة يرجع عليهم كل بقدر حصته فى الدين ، وهم ، إذا كانوا يستطعون دفع هذا الرجوع عندئذ ، قد يفضلون المبادأة ، فيبادرون إلى الطعن فى الحكم ذاته بطريق الاعتراض كما قدمنا ( أنظر الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 209 ص 295 ) .

 ( [148] )         وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأنه يجوز لمن سهى عليه أن يطلب الحكم بالتضامن أن يرفع دعوى من جديد باعتبار المحكوم عليه فى الدعوى الأولى متضامنين فى الوفاء ( 10 نوفمبر سنة 1915 الشرائع 3 ص 179 ) .

 ( [149] )         انظر آنفاً فقرة 145 .

 ( [150] )         وقد قضى بأنه إذا رفع أحد المدينين المتضامنين معارضة أو استئنافاً ، استفاد الآخرون : استئناف مختلط 30 مايو سنة 1900 م 12 ص 286 – 38 يناير سنة 1903 م 15 ص 11 1 – أول ديسمبر سنة 1910 م 23 ص 58 – 31 يناير سنة 1912 م 24 ص 118 – 3 مايو سنة 1917 م 29 ص 403 – 14 مارس سنة 1918 م 30 ص 287 – 15 يونيه سنة 1921 م 33 ص 396 – 14 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 23 – 13 مارس سنة 1923 م 35 ص 281 – 21 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 51 – 30 فبراير سنة 1932 م 44 ص 204 – 20 مارس سنة 1934 م 46 ص 216 – 11 يناير سنة 1938 م 50 ص 96 – إلا إذا كان المطلوب من أحدهم يخالف المطلوب من الآخرين : استئناف مختلط 22 يناير سنة 1931 م 43 ص 177 – 20 مارس سنة 1936 م 48 ص 69 – 11 مارس 1936 م 47 ص 181 . ويقتصر من يستفيد منهم على أوجه الدفع المشتركة بينهم وبين من رفع الطعن ، فلا يعرضون لأوجه الدفع الخاصة بهم ما دامواهم لم يرفعوا طعناً فى الميعاد : استئناف مختلط 11 نوفمبر سنة 1897 م 10 ص 7 . وإذا رفع أحد المدينين المتضامين معارضة فى شروط البيع ( dire ) ، استفاد المدينون الآخرون : استئناف مختلط 17 يونيه سنة 1903 م 15 ص 352 ، وهذا ما لم يكن قد صدر حكم نهائى حاز قوة الأمر المقضى بالنسبة إلى أحدهم فلا يستفيد من طعن رفعه غيره : استئناف مختلط 23 يونيه سنة 1910 م 22 ص 380 – وإذا رأت محكمة الدرجة الأولى أن هناك تضامناً فى المسئولية بين شخصين ، واستأنف أحدهما حكمها ، وقضى استئنافيا بعدم وجود التضامن بينهما ، استفاد المدين الآخر من هذا الحكم ولو لم يستأنف : بنى سويف 20 يناير سنة 1909 المجموعة الرسمية 10 ص 239 .

 ( [151] )         ذلك لأنه إذا صدر حكم ضد المدينين المتضامنين جميعاً ، لم يترتب على إعلانه لأحدهم سريان مواعيد الطعن بالنسبة إلى الباقين ، بل يبقى كل من هؤلاء لا تسرى مواعيد الطعن قبله حتى يعلن بالحكم . وإذا أعلن أحدهم بالحكم وانقضت مواعيد الطعن بالنسبة إليه ، وبقى الطعن مفتوحاً بالنسبة إلى مدين آخر ، وطعن هذا فى الحكم ، فللمدين الذى انقضى ميعاد الطعن بالنسبة إليه أن ينضم للمدين الذى رفع الطعن فى الميعاد ويطلب الاستفادة من طعنه . وقد قضت محكمة النقض بأن رفع الاستئناف من أحد المدينين المتضامنين يستفيد منه الباقون ، ولهم أن ينضموا إليه فى استئنافه ولو بعد الميعاد ( نقض مدنى 21 ديسمبر سنة 1939 مجموعة عمر 3 رقم 18 ص 36 – 16 يناير سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 90 ص 197 ) . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 384 من تقنين المرافعات على ما يأتى : ” على إنه إذا كان الحكم صادرا فى موضوع غير قابل للتجزئة أو فى التزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين ، جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع فى الميعاد من أحد زملائه منضما إليه فى طلباته . وإذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم فى الميعاد ، وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم ” فإذا لم ينضم المدين الذى فوت ميعاد الطعن إلى زميله الذى رفع الطعن فى الميعاد ليطلب الاستفادة من هذا الطعن ، بقى الحكم الصادر ضده نهائيا بالنسبة إليه . وقد قضت محكمة النقض فى هذا المعنى بأنه إذا حكم على أشخاص بالتضامن ، ثم رفع بعضهم استئنافا عن الحكم ولم يستأنف البعض ، ولم يحضر أمام محكمة الاستئناف ليطلب الاستفادة من الاستئناف المروع من الآخرين : كان لمحكمة الاستئناف قد فوت عله نفسه فرصة ابداء طلب الاستفادة من الاستئناف المرفوع من الآخرين ( نقض مدنى 3 ديسمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 رقم 12 ص 23 ) .

 ( [152] )         استئناف مختلط 19 أبريل سنة 1927 م 39 ص 393 – ولكن لا يستطيعون التنفيذ به . وإذا طعن الدائن فى هذا الحكم ، فصدر فى الطعن حكم بإلغائه ، زال أثر الحكم الأول بالنسبة إلى سائر المدينين ولم يجز لهم الاحتجاج به بعد ذلك .

 ( [153] ) استئناف أهلى 19 أكتوبر سنة 1897 القضاء 5 ص 13 استئناف مختلط 13 مارس سنة 1913 م 25 ص 231 .    

 ( [154] )         أنظر آنفا فقرة 144 .

 ( [155] )         وإعلان هذا الحكم من أحد المدينين المتضامنين يجعل ميعاد الطعن يسرى لصالحه وصالح باقى المدينين المتضامنين : استئناف مختلط 22 إبريل سنة 1926 م 38 ص 306 أول مارس سنة 1927 م 39 ص 286 – 31 مارس سنة 1934 م 46 ص 219 – على أنه إذا أعلن أحد المدينين المتضامين الحكم الصادر لصالح الجميع ، ورفع الدائن الاستئناف بعد الميعاد ، وجب على المدين الذى لم يعن الحكم أن يدخل فى هذا الاستئناف طالباً الاستفادة منه والحكم بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد ، لا فحسب بالنسبة إلى زميله الذى أعلن الحكم ، بل أيضا بالنسبة إليه . فإذا لم يدخل فى الاستئناف على هذا النحو ، ولم ينقض ميعاد الاستئناف بالنسبة إليه لعدم إعلانه الحكم ، لم يكن له أن يدفع بعدم قبول الاستئناف الذى يرفعه عليه الدائن . وقد قضت محكمة النقض فى هذا المعنى بأنه إذا كان اثنان من المحكوم لهم قد تمسكا بأنهما أعلنا الحكم الابتدائى للمستأنف وأنه لم يرفع الاستئناف إلا بعد الميعاد ، فتنازل المستأنف عن اختصامهما وقصر طلباته على ما ادعاه قبل ثالث المحكوم لهم الذى لم يعلن الحكم الابتدائى للمستأنف ولم يحضر ولم يطلب الاستفادة من أن زميليه المحكوم لصالحهما معه قد أعلنا الحكم ، ولم يبين كيف كان له أن يستفيد من إعلان غيره ، فلا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تعتبر الاستئناف غير مقبول شكلا فى حقه ( نقض مدنى 20 يونيه سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 287 ص 873 ) .

 ( [156] )         وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” ويراعى أن الحكم الصادر لصالح أحد المدينين المتضامنين يزول أثره بالنسبة لباقى المدينين إذا قضت بالغائه هيئة قضائية مختصة ، ولكن إذا اختصم الدائن جميع المدينين فى الدعوى وصدر حكم لصالحهم ، ثم قضى بإلغاء هذا الحكم بالنسبة لأحدهم فيها بعد ، فلا يضار الباقون بذلك . أما إذا صدر الحكم عليهم ، فلا يترتب على إعلانه لأحدهم سريان مواعيد المعارضة والاستئناف والنقض بالنسبة للباقين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 94 وانظر أيضا ص 93 – 94 ) .

أما فى القانون الفرنسى ، فقد احتدم الخلاف : فمن الفقهاء من يذهب إلى أن الحكم الصادر ضد أحد المدينين المتضامنين يحتج به على الباقى ، ومن باب أولى إذا صدر الحكم لصالح أحدهم جاز للباقى أن يتمسكوا بهذا الحكم ( لارومبيير 3 م 1208 فقرة 19 – ديمولومب 26 فقرة 374 – هيك 7 فقرة 328 – بودرى وبارد 2 فقرة 1231 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1086 ) . ومنهم من يذهب إلى أن الحكم لا يسرى فى حق الآخرين ، سواء كان صادراً ضد المدين المتضامن أو لصالحه ( كولميه دى سانتيز 5 فقرة 328 مكررة 24 – لوران 20 فقرة 120 ) . ومنهم من يذهب إلى أن الحكم الصادر لمصلحة المدين يتمسك به الآخرون ، والحكم الصادر ضده لا يحتج به عليهم ، كما هو الحكم فى التقنين المصرى بصريح النص ( ديرانتون 13 فقرة 519 – فقرة 520 – ماركاديه 5 فقرة 13 ) – وإذا صدر حكم ضد المدينين المتضامنين جميعاً ، فالطعن المروع من أحدهم يفيد الباقين ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1086 ص 459 – ص 461 ) . وإذا صدر حكم لصالح المدينين المتضامنين وأعلن أحدهم الحكم للدائن وانقضت مواعيد الطعن بالنسبة إليه ، ثم طعن الدائن فى الحكم بالنسبة إلى الباقين فى الميعاد القانونى ، فان هذا الطعن لا يضر بالمدين الذى انقضى ميعاد الطعن بالنسبة إليه ، ويجب على الدائن فى طعنه ضد الباقين أن يستنزل حصة هذا المدين ( بودرى وبارد 2 فقرة 1236 مكررة – وانظر أيضا فى الموضوع بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1086 ) .

المصدر: محامي في الأردن

نموذج عقد

التفاوض على العقد

صياغة العقد التجاري وفق الأنظمة السعودية

انظر المزيد حول توكيل محامي

الالتزام التضامنى

الالتزام التضامنى

 ( obligation solidaire )

123 – التضامن بين الدائنين والتضامن بين المدينين : قدمنا أن الطرف المتعدد فى الالتزام التضامنى قد يكون هو الدائن فيكون هناك تضامن بين الدائنين ، وقد يكون هو المدين فيكون هناك تضامن بين المدينين . والتضامن بين المدينين هو الأكثر وقوعاً فى العمل .

وسواء كان التضامن بين الدائنين أو بين المدينين ، فهو أحد طرق الضمان للدين ، بل هو أبلغ فى الضمان من الكفالة . ذلك أن الدائن فى الكفالة – إذا  200  لم يكن الكفيل متضامناً مع المدين – لا يستطيع أن يرجع إلا على المدين الأصلى أولاً ، فإذا لم يستوف حقه منه رجع على الكفيل . أما فى التضامن فالدائن يستطيع أن يرجع على أى مدين متضامن بكل الدين ، هذا إذا كان التضامن بين المدينين . فإذا كان التضامن بين الدائنين فأى دائن متضامن يستطيع أن يطالب المدين بكل الدين ، ومن جهة أخرى فإن وفاء المدين لأى دائن متضامن بكل الدين مبرئ لذمته بالنسبة إلى سائر الدائنين ( [1] ) ، وهذا ما يجعل التضام ما بين الدائنين أقرب إلى أن يكون ضماناً للمدين منه ضماناً للدائن كما سنرى .

والتضامن بنوعيه يقتضى بوجه عام أن تكون هناك شركة أو فى القليل اشتراك فى المصلحة ( communaute d’interets ) بين الأطراف المتضامنين ، وهذه المصلحة المشتركة هى التى تبرر أحكام التضامن ( [2] ) .

ويصح أن يجتمع فى التزام واحد تضامن الدائنين وتضامن المدينين ، فيكون الالتزام تعدد الدائنين مع تضامنهم ومتعدد المدينين مع تضامنهم أيضاً . ويجوز فى هذه الحالة لأى دائن أن يطالب أى مدين بكل الدين ، كما يجوز لأى مدين أن يفى لى دائن بكل الدين ، فالوفاء من أى مدين لى دائن يقضى الدين بالنسبة إلى سائر المدينين وإلى سائر الدائنين ( [3] ) .

الفرع الأول

التضامن بين الدائنين

 ( Solidarite entre creanciers – Solidarite active )

124 – مباحث ثلاثة : نبحث فى التضامن بين الدائنين :

 ( أولاً ) مصدر هذا التضامن .

 ( ثانياً ) والآثار التى تترتب عليه .

 ( ثالثاً ) ثم نعرض لصورة خاصة لدين يقوم فيه ضرب من التضامن بين  201  الدائنين ، وهى الصورة المعروفة فى الفقه الإسلامى بالدين المشترك ، وقد نقلها عنه التقنين المدنى العراقى دون التقنين المدنى المصرى ( [4] ) .

المبحث الأول

مصدر التضامن بين الدائنين

125 – النصوص القانونية : تنص المادة 279 من التقنين المدنى المصرى على ما يأتى :

 ” التضامن بين الدائنين أو بين المدينين لا يفترض ، وإنما يكون بناء على اتفاق أو نص فى قانون ” ( [5] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادتين 107 / 161 و108 / 162 ( [6] ) .

  202  

ويقابل فى التقنينات المدينة العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 279 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 266 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 315 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 12 ( [7] ) .

126 – التضامن بين الدائنين مصدره الاتفاق أو الإرادة بوجه عام : بالرغم من أن نص المادة 279 سالفة الذكر قد شمل التضامن بين الدائنين والتضامن بين المدينين وقضى بأن مصدر التضامن يكون بناء على اتفاق أو نص فى القانون ، فلا يتوهم من ذلك أن التضامن بين الدائنين هو كالتضامن بين المدينين يكون بناء على اتفاق أو نص فى القانون . فالتضامن بين الدائنين لا يكون مصدره إلا الاتفاق أو الوصية ، أى الإدارة بوجه عام ، ولا يكون مصدره القانون ( [8] ) .

  203  

والتضامن بين الدائنين نادر الوقع فى العمل . وأكثر ما يقع عندما يكون هناك مدينون متضامنون ثم ينقلبون إلى دائنين متضامنين . مثل ذلك أن يبيع ثلاثة ستين قنطاراً من القطن ويتضامنون فى الالتزام بالتسليم ، ثم لا يدفع المشترى الثمن ، فيكونون دائنين بالتضامن فى المطالبة بفسخ البيع . وكذلك لو كان العقد هبة وأراد الواهبون المتضامنون الرجوع فى الهبة ، فإنهم يكونون دائنين متضامنين فى هذا الرجوع . ويصح أن يكون مصدر تضامن الدائنين الوصية ، فيوصى شخص لأشخاص متعددين بمبلغ من النقود يستوفونه من تركته ويجعلهم متضامنين فى المطالبة بهذا المبلغ ( [9] ) ، وهنا نشأ التضامن الإيجابى منذ البداية ولم ينعكس عن تضامن سلبى ( [10] ) .

  204  

والسبب فى ندرة التضامن بين الدائنين أن مضار هذا التضامن تربى على فوائده . فإن الدائنين إذا اشترطوا التضامن بينهم لا يكسبون من وراء ذلك إلا أن أى دائن منهم يستطيع المطالبة بكل الدين ، كما يستطيع المدين أن يوفيه إياه كله . وهذا الكسب لا يعد شيئاً مذكوراً إلى جانب ما يتعرض له الدائنون من الخطر ، فإن أى دائن منهم يستطيع أن يقبض الدين كله ، فتبرأ ذمة المدين بهذا الوفاء ، فإن أى دائن منهم يستطيع أن يقبض الدين كله ، فتبرأ ذمة المدين بهذا الوفاء ، وليس لسائر الدائنين إلا الرجوع كله بنصيبه على الدائن الذى استوفى الدين ، فإذا هو أعسر تحملوا تبعة إعساره ، وفى هذا من الخطر ما فيه . أما ما أفادوه من التضامن فيستطيعون الوصول إليه من غير هذا الطريق ، فإنهم يملكون عند حلول الدين أن يعطوا أياً منهم توكيلاً بقبض كل الدين ( [11] ) . على أنه يلاحظ أن التقنين المدنى الجديد قد تخفف بعض الشئ من مضار التضامن بين الدائنين ،  205  بأن نص فى الفقرة الأولى من المادة 280 على جواز ممانعة الدائنين فى أن يوفى المدين الدين لأحدهم ، كما لو كان التضامن ينطوى على وكالة يجوز الرجوع فيها ، وسيأتى بيان ذلك .

127 – التضامن بين الدائنين لا يفترض : ولما كان التضامن بين الدائنين مصدره الإرادة أو الاتفاق ، فإنه لا يجوز افتراض وجوده ، وما لم توجد إرادة واضحة لإخفاء فيها بإنشاء هذا التضامن فإنه لا يقوم . فإذا باع مثلاً ثلاثة أشخاص داراً لهم فى الشيوع ، ولم يتشرطوا على المشترى التضامن بينهم فى وضوح ، فلا يستخلص من شيوع الدار بين البائعين أنهم متضامنون فى تقاضى الثمن ، بل ينقسم الثمن عليهم كل بقدر نصيبه فى الدار المبيعة . كذلك إذا كان المشترى قد اشترط على البائعين التضامن فى التزاماتهم نحوه ، فإن ذلك لا يؤخذ منه ضرورة أنهم متضامنون فى حقوقهم عليه ، بل لابد من اشتراط التضامن فى الحقوق كما اشترط فى الالتزامات ( [12] ) .

على أنه لا يفهم من ذلك أن التضامن لابد أن يرد فيه شرط صريح ، فقد يستخلص ضمناً من الظروف والملابسات ( [13] ) ، ولكن يجب ألا يكون هناك شك فى أنه مشترط .

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا المعنى ما يأتى : ” ومن الأصول3 المقررة أن التضامن بنوعيه لا يفترض . وليس يقصد بذلك إلى وجود اشتراطه بضريح العبارة ، فقد تنصرف إليه الإرادة ضمناً ، ولكن ينبغى أن تكون دلالة الاقتضاء فى مثل هذه الحالة واضحة لا خفاء فيها . فإذا اكتنف الشك هذه الدلالة ، وجب أن يؤول لنفى التضامن لا لإثباته ” ( [14] ) . وليس من  206  الضرورى ، فى الشرط الصريح ، أن يستعمل لفظ ” التضامن ” ، فأى لفظ يؤدى هذا المعنى يكفى ، كأن يشترط الدائنون أن يكون لأى دائن منهم أن يطالب المدين بكل الدين ، أو يشترط المدين أنه يستطيع الوفاء بكل الدين لأى من الدائنين .

ولا يفترض التضامن بين الدائنين حتى فى المسائل التجارية ، بل يجب اشتراطه فى وضوح ( [15] ) . وحتى فى شركة التضامن ، إذا كان كل الشركاء يديرون الشركة ، وأمكن لكل منهم أن يستوفى من مدينى الشركة ما عليهم من ديون لها ، فإن ذلك لا يعنى أن الشركاء دائنون بالتضامن ، بل إن كل شريك إنما يعمل باسم الشركة ، والشركة وحدها هى التى تستوفى ديونها عن طريق وكيل عنها هو أحد الشركاء ( [16] ) .

128 – وحدة المحل وتعدد الروابط : والتضامن بين الدائنين على النحو الذى سبق ذكره يجعل الالتزام متعدد الروابط ولكنه موحد المحل . أما أن الالتزام يكون متعدد الروابط ، فذلك بأن كل دائن متضامن تربطه بالمدين رابطة مستقلة عن الروابط التى تربط المدين بالدائنين المتضامين الآخرين ، فتعدد الدائنين المتضامنين يستتبع تعدد الروابط . وأما أن الالتزام يكون موحد المحل ، فذلك هو الذى يحفظ للالتزام وحدته بالرغم من تعدد الدائنين ، ولو أن الدائنين المتعديين لم يكونوا متضامنين لما احتفظ الالتزام بوحدته ولكان التزاماً  207  متعدد الأطراف ينقسم على الدائنين المتعددين التزامات مستقلة بعضها عن بعض كما بينا فيما تقدم ( [17] ) .

وبحسبنا هنا أن نبين أهم المظاهر لتعدد الروابط بالرغم من وحدة المحل ( [18] ) :

 ( 1 ) يجوز أن تكون الرابطة التى تربط أحد الدائنين المتضامين بالمدين موصوفة وتكون الروابط الأخرى بسيطة . فيجوز أن يكون أحد الدائنين المتضامنين دائناً تحت شرط أو إلى أجل ، ويكون سائر الدائنين المتضامنين حقوقهم منجزة . كما يجوز أن تكون إحدى الروابط معلقة على شرطن ورابطة أخرى مقترنة بأجل . وإلى هذا تشير الفقرة الأولى من المادة 281 مدنى إذ تنص على أنه ” يجوز للدائنين المتضامنين ، مجتمعين أو منفردين ، مطالبة المدين بالوفاء ، ويراعى فى ذلك ما يلحق رابطة كل دائن من وصف يعدل أثر الدين ” .

 ( 2 ) يجوز أن تكون إحدى الروابط قد شابها عيب والروابط الأخرى غير معيبة . فيجوز أن يكون أحد الدائنين المتضامنين قاصراً فكون رابطته قابلة للإبطال لنقص الأهلية ، أو يجوز أن تكون إرادته قد شابها غلط أو تدليس أو إكراه فتكون رابطته قابلة للإبطال لهذا العيب دون الروابط الأخرى ، أو يجوز أخيراً أن تكون إحدى الروابط دون غيرها قابلة للفسخ .

 ( 3 ) يجوز أن تنقضى إحدى الروابط وتبقى مع ذلك الروابط الأخرى ، وسيأتى تفصيل ذلك فيما يلى .

المبحث الثانى

الآثار التى تترتب على تضامن الدائنين

129 – العلاقة ما بين الدائنين والمدين والعلاقة فيما بين الدائنين بعضهم ببعض : يجب ، فى بيان الآثار التى تترتب على تضامن الدائنين ، التمييز بين أمرين : ( 1 ) العلاقة بين الدائنين المتضامنين والمدين . ( 2 ) وعلاقة الدائنين المتضامين بعضهم ببعض .

  208  

المطلب الأولى

العلاقة بين الدائنين المتضامنين والمدين

130 – النصوص القانونية : تنص المادة 280 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – إذا كان التضامن بين الدائنين ، جاز للمدين أن يوفى الدين لأى منهم ، إلا إذا مانع أحدهم فى ذلك ” .

 ” 2 – ولا يجوز للمدين إذا طالبه أحد الدائنين المتضامنين بالوفاء أن يحتج على هذا الدائن بأوجه الدفع الخاصة بغيره من الدائنين ، ولكن يجوز له أن يحتج على الدائن المطالب بأوجه الدفع الخاصة بهذا الدائن بأوجه الدفع المشتركة بين الدائنين جميعاً ” .

وتنص المادة 282 على ما يأتى :

 ” 1 – إذا برئت ذمة المدين قبل أحد الدائنين المتضامين بسبب غير الوفاء ، فلا تبرأ ذمته قبل باقى الدائنين إلا بقدر حصة الدائن الذى برئت ذمة المدين قبله ” .

 ” 2 – ولا يجوز لأحد الدائنين المتضامين أن يأتى عملاً من شأنه الإضرار الدائنين الآخرين ” ( [19] ) .

  209  

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المادة 107 / 161 ( [20] ) .

وتقابل فى التقنيات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المواد 280 – 282 ، وفى التقنين المدنى الليبى المواد 267 – 269 ، وفى  210  التقنين المدنى العراقى المواد 316 – 318 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 11 و13 – 19 ( [21] ) .

  211  

131 – استخلاص المبادئ الأساسية : ويستخلص من هذه النصوص المبادئ الأساسية الثالثة الآتية :

أولاً – لأى دائن متضامن مطالبة المدين بكل الدين ، وللمدين أن يفى بكل الدين لأى مدين متضامن ، والوفاء بكل الدين لأى مدين متضامن يبرئ ذمة المدين من الدين نحو سائر الدائنين ( م280 – 281 مدنى ) .

ثانياً – أما أسباب انقضاء الالتزام الأخرى ، من تجديد ومقاصة واتخاذ ذمة وإبراء وتقادم ، فإنها إذا تحققت بالنسبة إلى أحد الدائنين المتضامين ، اقتصر أثرها على حصة هذا الدائن ، ولا يحتج المدين بأيها على سائر الدائنين إلا بمقدار هذه الحصة ( م282 / 1 مدنى ) .

ثالثاً – ولا يجوز لأى من الدائنين المتضامنين أن يأتى عملاً من شأنه أن يضر بسائرهم ، ولكن إذا أتى عملاً من شأنه أن يفيدهم أفادوا منه ( م282 / 2 مدنى ) .

والأصل فى ذلك أن ك دائن متضامن يعتبر ، فى استيفاء الدين من المدين ، أصيلاً عن نفسه فى حصته ونائباً عن سائر الدائنين فى حصصهم ، فيكون استيفاؤه للدين مبرئاً لذمة المدين نحو سائر الدائنين . أما فى أساب الانقضاء الأخرى ، فليس الدائن نائباً عن الدائنين الآخرين ، بل هو أصيل عن نفسه فحسب ، وما يقع من هذه الأسباب يقتصر عليه وحده ولا يتعداه إلى سائر الدائنين . ثم إن نيابة كل دائن عن سائر الدائنين تقوم أيضاً فى كل عمل من  212  شأنه أن يفيد هؤلاء الدائنين ، دون الأعمال التى يكون من شأنها أن تضر بهم ( [22] ) .

فعندنا إذن مسائل ثلاث نتناولها بالبحث على التعاقب : ( 1 ) انقضاء الدين بالوفاء ( 2 ) انقضاء الدين بأسباب أخرى غير الوفاء ( 3 ) أعمال الدائن التى من شأنها أن تفيد سائر الدائنين أو أن تضر بهم .

1 – انقضاء الدين بالوفاء

132 – للمدين أن يوفى أى دائن كل الدين : وهذا ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 280 مدينى كما رأينا ، إذ تقول : ” إذا كان التضامن بين الدائنين ، جاز للمدين أن يوفى الدين لأى منهم ” . فللمدين إذن أن يختار أى دائن من الدائنين المتضامين فيوفيه كل الدين ، وليس لم اختاره المدين من الدائنين أن يرفض استيفاء الدين كله ، بل ليس له أن يقتصر على قبض نصيبه من هذا الين ويرفض قبض الباقى ، وإنما عليه أن يقبض كل الدين . وهذه هى الميزة الجوهرية للتضامن بين الدائنين ، فإن هذا التضامن كما قدمنا أقرب أن يكون ضماناً للمدين منه ضماناً للدائنين المتضامنين ، إذ يستطيع المدين  213  أن يوفى أحد هؤلاء الدائنين الدين كله دون أن يضطر إلى تجزئة الدين وإعطاء كل دائن نصيبه . وإذا رفض الدائن الذى اختاره المدين قبض الدين ، جاز للمدين أن يعرضه عليه عرضاً حقيقياً طبقاً للإجراءات المقررة للعرض الحقيقى . ومتى قبض الدائن الدين أو تمت إجراءات العرض ، برئت ذمة المدين من الدين ، لا فحسب قبل الدائن الذى قبض الدين وحده ، بل قبله وقبل سائر الدائنين .

وكما أن الدائن لا يستطيع أن يفرض على المدين وفاء جزئياً بحصته من الدين فقط ، كذلك لا يستطيع المدين أن يفرض على الدائن أى وفاء جزئى ولو بقدر حصة هذا الدائن ، بل إنه إذا أراد إجباره على قبول الوفاء وجب عليه أن يعرض الدين كالماً غير منقوص .

وهذا لا يمنع بداهة من أن يتفق المدين مع الدائن على أن يفى له بنصيبه وحده فى الدين ، ومتى قبل الدائن منه هذا الوفاء ، برئت ذمة المدين بقدر هذا النصيب ، وصار لأى دائن آخر من الدائنين المتضامنين أن يطالب المدين بالدين بعد أن يستنزل منه نصيب الدائن الذى استوفى حصته ( [23] ) . فإذا ما استوفاه على هذا النحو ، كان لكل دائن آخر – عدا الدائن الذى استوفى نصيبه طبعاً – أن يرجع بنصيبه على من قبض الدين ( [24] ) .

133 – ما لم يمانع أحد الدائنين : وتقضى الفقرة الأولى من المادة 280 مدنى ، كما رأينا ، بأنه يجوز للمدين أن يفى بكل الدين لأى من الدائنين ” إلا إذا مانع أحدهم فى ذلك ” . وقد كانت هذه العبارة الأخيرة الواردة فى النص نتيجة تحوير غريب فى لجنة مجلس الشيوخ ، كان من شأنه أن يقلب المعنى  214  الذى كان المشروع التمهيدى قد قصد إليه . فقد كان نص هذا المشروع على الوجه الآتى : ” . . . جاز للمدين أن يوفى الدين وفاء صحيحاً لأى من الدائنين المتضامنين ، إلا إذا قام دائن آخر بإجراءات تمنع المدين من ذلك ” . وكان المقصود من هذه العبارة هو عين ما ذهب إليه التقنين المدنى الفرنسى فى الفقرة الأولى من المادة 1198 ، وهى تنص على أنه ” يكون للمدين الخيار فى أن يوفى الدين لواحد أو لآخر من الدائنين المتضامنين ، ما دام لم يمنعه من ذلك مطالبة أحد الدائنين له بالوفاء ( [25] ) ” . فيكون المعنى المقصود فى المشروع التمهيدى أن للمدين أن يوفى كل الدين لأى دائن يختاره من الدائنين المتضامنين ، إلا إذا طالبه بالدين دائن آخر ، واتخذ هذا الدائن إجراءات للمطالبة تمنع المدين من الوفاء لغيره ( [26] ) . ويؤكد ذلك ما ورد فى هذا الشأن فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ، فهى تقول : ” وليس يقتصر الأمر على تخويل كل من الدائنين المتضامنين حق اقتضاء الدين بأسره من المدين ، بل للمدين كذلك أن يبرئ ذمته بالوفاء لأيهم ، ما لم يقم أحدهم بما يحول دون ذلك . فإذا اتخذ أحد الدائنين قبل المدين إجراءات المطالبة ، تعين عليه أن يقوم بالوفاء لمن باشر هذه الإجراءات وغيره من الدائنين الذين أصبحوا طرفاً فيها ” ( [27] ) .

ولكن لجنة مجلس الشيوخ لم تلفت إلى المعنى المقصود ، وظنت أن عبارة  215  ” إلا إذا قام دائن آخر بإجراءات تمنع المدين من الوفاء ” يقصد بها مجرد الممانعة من دائن آخر أن يفى المدين للدائن الذى اختاره وذلك عن طريق إجراءات يتخذها الدائن الممانع ، فحورت العبارة بحيث أصبحت : ” إلا إذا مانع أحدهم فى ذلك ” ، ” لأن المقصود كما تقول اللجنة ، هو الاكتفاء بمجرد اعتراض أحد الدائنين المتضامنين على وفاء الدين لدائن آخر ، فى حين أن عبارة : إلا إذا قام دائن آخر بإجراءات تمنع المدين من ذلك ، قد توحى بأن الأمر يتطلب اتخاذ إجراءات رسمية معينة ، على أن المسألة لا تعدو مجرد الاعتراض ، ومن المفهوم أن الاعتراض يثبت وفقاً للقواعد العامة فى الإثبات ” ( [28] ) .

وواضح أن لجنة مجلس الشيوخ قلبت بهذا التحوير المعنى المقصود ، فلم يعد الأمر فى التقنين المدنى المصرى ، كما هو فى التقنين المدنى الفرنسى وغيره من التقنينات ، أن يطالب دائن متضامن آخر المدين بالوفاء فيتعين عندئذ على المدين أن يوفى الدين لهذا الدائن دون الدائن الذى اختاره هو . بل صار الأمر على الوجه الآتى : إذا اختار المدين دائناً متضامناً ليوفى الدين له ، جاز لأى دائن آخر أن يعترض على هذا الوفاء فيمنعه . ولكن ذلك لا يعنى أن المدين يتعين عليه أن يوفى الدين كله للدائن المعترض ، فليس هذا الدائن أولى بالوفاء له من الدائن الذى اختاره المدين . ونرى فى هذه الحالة أن الدائن الذى يعترض على الوفاء لغيره يكون قد نقض الوكالة المستخلصة من التضامن ، والتى بموجبها كان للدائن الذى اختاره المدين أن يقبض نصيب الدائن المعترض ، فيتعين على المدين أن يعطى لهذا الدائن نصيبه ، وألا يوفى للدائن الذى اختاره إلا نصيبه وأنصبة الدائنين الآخرين الذين لم يعترضوا ، ولهؤلاء أن يرجعوا على هذا الدائن كل بنصيبه . فنوفق بذلك بين حق الدائن المعترض من جهة وحق الدائن الذى اختاره من جهة أخرى ( [29] ) . وقد زال بهذا التحوير غير المقصود  216  عيب من عيوب التضامن بين الدائنين ، وأصبح لأى دائن متضامن أن يتوقى نتيجة تضامنه مع الدائنين الآخرين إذا اختار المدين غيره للوفاء ، فما عليه إلا أن يعترض فيستوفى نصيبه رأساً من المدين ، دون أن يعرض نفسه لإعسار الدائن الذى اختاره المدين . وقد وقف التقنين المدنى المصرى بهذا الحكم – عندما تتعارض رغبة المدين فى الوفاء لدائن معين مع رغبة دائن آخر فى أن يستوفى هو الدين – موقفاً وسطاً بين التقنين المدنى الفرنسى الذى يقدم رغبة الدائن على رغبة المدين والتقنين المدنى الألمانى الذى يقدم رغبة المدين على رغبة الدائن ، فأن هذا التقنين الأخير فى المادة 4528 منه لا يمنع المدين من أن يوفى الدين كله للدائن الذى اختاره بالرغم من مطالبة دائن آخر باستيفاء الدين ( [30] ) .

والاعتراض الذى يصدر من الدائن الممانع لا يشترط فيه شكل خاص ، كما تذكر لجنة مجلس الشيوخ ، فيصح أن يكون بإنذار رسمى على يد محضر ،  217  ويصح أن يكون مجرد إخطار كتابى أو شفوى ، على أن يكلف الدائن الممانع بإثباته ، ويكون الإثبات خاضعاً للقواعد العامة التى تتطلب الكتابة فيما إذا كان نصيب الدائن الممانع يزيد على عشرة جنيهات . ويوجه الاعتراض إلى المدين ، حتى يمتنع من وقت وصول الاعتراض إليه من دفع نصيب الدائن المعترض إلى أى دائن آخر من الدائنين المتضامنين . وعلى الدائن المعترض أن يبين فى اعتراضه مقدار هذا النصيب ، تحت مسئوليته ، حتى يحتجزه المدين له .

134 – لا يحول التضامن دون انقسام الدين بين ورثة الدائن المتضامن : وتنص الفقرة الثانية من المادة 280 مدنى ، كما رأينا ، على ما يأتى : ” ومع ذلك لا يحول التضامن دون انقسام الدين بين ورثه أحد الدائنين المتضامنين ، إلا إذا كان الدين غير قابل للانقسام ” . ومقتضى هذا الحكم أنه إذا مات أحد الدائنين المتضامنين عن ورثة متعددين ، فإن الدين ينقسم عليهم كل بقدر نصيبه فى الميراث ، وذلك فيما يختص بالعلاقة بينهم وبين المدين . وقد كان المدين يستطيع أن يوفى الدين كله لمورثهم قبل موته على النحو الذى سبق بيانه ، وكان المورث يستطيع أن يطالب المدين بالدين كله على النحو الذى سيأتى بيانه . ولكن بعد موت المورث لا يستطيع المدين أن يفى لأحد الورثة من الدين كله إلا بنسبة نصيبه فى الميراث ، ولا يستطيع هذا الوارث أن يطالب المدين بالوفاء إلا بنسبة هذا النصيب . فلو أن الدائنين المتضامنين كانوا أربعة ، وكان الدين ستمائة ، ومات أحد الدائنين المتضامنين عن ورثة ثلاثة بأنصبة متساوية فى الميراث ، فإن كل وارث منهم يستوفى من الدين مائتين فقط . فإذا ما استوفاها رجع عليه كل من الدائنين المتضامنين الثلاثة الآخرين بخمسين ، ويستبقى الوارث خمسين هى نصيبه فى الإرث من حصة مورثه فى الدين ، وقد بلغت هذه الحصة مائة وخمسين ( [31] ) .

  218  

هذا إذا كان الدين قابلاً للانقسام . أما إذا كان غير قابل له ، فإنه لا ينقسم على الورثة ، بل يجوز للمدين أن يوفى الدين كله لأى وارث من ورثة الدائن المتضامن الذى مات ، كما يجوز لأى وارث أن يطالب المدين بكل الدين . فإذا استوفى أحد الورثة الدين كله ، أعطى منه لكل دائن متضامن الحصة التى له فى الدين ، ثم أعطى لكل وارث نصيبه فى الإرث من حصة المورث . ففى المثل المتقدم ، إذا قبض أحد الورثة الدين كله وهو ستمائة ، أعطى لكل من الدائنين المتضامنين الثلاثة الآخرين مائة وخمسين ، فيبقى معه مائة وخمسون هى حصة مورثه ، يعطى منها خمسين لكل من الوارثين الآخرين ، ويستبقى لنفسه خمسين هى نصيبه فى الإرث من حصة مورثه .

وكثيراً ما يشترط فى التضامن بين الدائنين أن يكون الدين قابل للانقسام ( [32] ) ، توقياً من انقسامه على ورثه الدائنين ، وتيسيراً على المدين أن يوفى الدين كله لأى من الدائنين المتضامنين ولأى من ورثة هؤلاء ( [33] ) .

135 – ولأى دائن مطالبة المدين بكل الدين : وكما يجوز للمدين أن يوفى الدين كله لأى دائن متضامن على النحو الذى سبق بيانه وهذه هى فائدة التضامن بالنسبة إلى المدين ، كذلك يجوز لأى متضامن أن يطالب المدين بالدين كله وهذه هى فائدة التضامن بالنسبة إلى الدائنين المتضامنين . وقد  219  نصت الفقرة الأولى من المادة 281 مدنى ، كما رأينا ، صراحة على هذا الحكم إذ تقول : ” يجوز للدائنين المتضامنين ، مجتمعين أو منفردين ، مطالبة المدين بالوفاء ، ويراعى فى ذلك ما يلحق رابطة كل دائن من وصف يعدل من أثر الدين ” .

فإذا طالب أحد الدائنين المتضامنين المدين بالوفاء ، وجب على المدين أن يفى له بالدين كله ، ويجوز لهذا الدائن إجبار المدين على ذلك . ومتى استوفى الدائن الدين ، فإن ذمة المدين تبرأ منه بالنسبة إلى الدائن الذى استوفى الدين وبالنسبة إلى سائر الدائنين . ذلك أن التضامن ، كما قدمنا ، يجعل لكل دائن صفة فى استيفاء الدين كله ، بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن غيره من الدائنين المتضامنين . والمخالصة التى يعطيها من استوفى الدين من الدائنين تنفذ فى حقهم جميعاً ، ولو لم تكن ثابتة التاريخ .

وللدائنين المتضامنين أن يطالبوا مجتمعين المدين بالوفاء ، وفى هذه الحالة يتعين على المدين أن يوفى كلاً منهم نصيبه فى الدين .

وعندما يطالب الدائن المتضامن المدين بكل الدين ، يجب عليه ، كما تقول الفقرة الأولى من المادة 281 مدنى ، أن يراعى ما يلحق رابطته بالمدين من وصف يعدل من أثر الدين . فإذا كانت هذه الرابطة معلقة عرى شرط واقف أو مقترنة بأجل ، وجب على الدائن ألا يطالب المدين إلا عند تحقق الشرط وإلا عند حلول الأجل . وقد تكون رابطة أحد الدائنين معلقة على شرط ، ورابطة مدين ثان مقترنة بأجل ، ورابطة مدين ثالث منجزة ، فالأول لا يطالب بالدين إلا عند تحقيق الشرط ، والثانى لا يطالب به إلا عند حلول الأجل ، وللثالث أن يطالب به فوراً ( [34] ) .

  220  

136 – أوجه الدفع التى يحتج بها على الدائن المطالب : تنص الفقرة الثانية من المادة 281 مدنى ، كما رأينا ، على ما يأتى : ” ولا يجوز للمدين إذا طالبه أحد الدائنين المتضامنين بالوفاء أن يحتج على هذا الدائن بأوجه الدفع الخاصة بغيره من الدائنين ، ولكن يجوز له أن يحتج على الدائن المطالب بأوجه الدفع الخاصة بهذا الدائن وبأوجه الدفع المشتركة بين الدائنين جميعاً ” . فإذا طالب أحد الدائنين المتضامنين المدين بالوفاء ، على الوجه الذى بيناه فيما تقدم ، كان للمدين أن يدفع هذه المطالبة بأوجه الدفع الخاصة بالدائن المطالب وبأوجه الدفع المشتركة بين الدائنين جميعاً ، وليس له أن يدفع المطالبة بأوجه الدفع الخاصة بغير الدائن المطالب من الدائنين .

أما أوجه الدفع الخاصة بالدائن المطالب ، فمثلاً أن تكون الرابطة التى تربط المدين بهذا لدائن مشوبة بعيب فى رضاء المدين لغلط أو تدليس أو إكراه ، أو تكون هذه الرابطة قابلة للفسخ ، أو تكون قد انقضت لمقاصة وقعت بين المدين وهذا الدائن أو تجديد أو إبراء أن تقادم أو نحو ذلك ، وهذه جميعاً يحتج بها المدين على الدائن ، وسنرى تفصيلها فيما يلى .

وأما أوجه الدفع المشتركة بين الدائنين جميعاً ، فمثلها أن يكون العقد الذى أنشأ الالتزام التضامنى باطلاً فى الأصل أو قابلاً للإبطال لنقض فى أهلية المدين أو لعيب فى رضاه من شأنه أن يحتج به على جميع الدائنين ، أو أن يكون العقد قابلاً للفسخ بالنسبة إلى هؤلاء جميعاً ، أو أن يكون المدين قد وفى الدين جميعه لدائن آخر غير الدائن المطالب فبرئت ذمته نحو الجميع على الوجه الذى قدمناه . فهذه الأوجه كلها يحتج بها المدين ، ويدفع بها مطالبة الدائن .

ولا يحتج المدين بأوجه الدفع الخاصة بدائن غير الدائن المطالب ، كما سبق القول . مثل ذلك تدليس أو إكراه صدر من دائن آخر ، أو سبب للفسخ قائم فى جانب دائن آخر ، أو مقاصة أو إبراء أو تجديد أو تقادم وقع بالنسبة إلى دائن آخر إلا فيما يتعلق بحصة هذا الدائن ( [35] ) .

  221  

2 – انقضاء الدين بأسباب أخرى غير الوفاء

137 – المبدأ العام ( تذكرة ) : رأينا أن الفقرة الأولى من المادة 282 مدنى تنص على أنه ” إذا برئت ذمة المدين قبل أحد الدائنين المتضامنين بسبب غير الوفاء ، فلا تبرأ ذمته قبل باقى الدائنين إلا بقدر حصة الدائن الذى برئت ذمة المدين قبله ” . وقد قدمنا أن الأصل فى ذلك أنه إذا كان كل دائن متضامن وكيلاً عن سائر الدائنين فى استيفاء الدين إذ أن هذا الاستيفاء فى مصلحتهم جميعاً فيرجعون على الدائن كل بحصته فى الدين ، فإنه بالنسبة إلى أسباب الانقضاء الأخرى لا يعتبر الدائن المتضامن وكيلاً عن سائر الدائنين ، بل يكون أصيلاً عن نفسه فحسب . فإذا انقضى الالتزام بسبب من أسباب الانقضاء غير الوفاء . وقام هذا السبب بأحد الدائنين المتضامنين ، برئت ذمة المدين بالنسبة إلى سائر الدائنين من حصة هذا الدائن وحده ، وبقيت مشغولة بباقى الدين . وذلك لأن أسباب الانقضاء الأخرى غير الوفاء لا تفيد سائر الدائنين كالوفاء ، فلا يجوز أن يضاروا بها ( [36] ) .

ونستعرض الآن أسباب الانقضاء المختلفة لنطبق قفى شأنها هذا المبدأ . وقد طبقه التقنين المدنى الجديد تطبيقاً تشريعياً فى التضامن بين المدينين لكثرة وقوعه ، واقتصر فى التضامن بين الدائنين على إيراد المبدأ لندرة هذا التضامن  222  فى العمل كما قدمنا ( [37] ) .

138 – التجديد : فإذا جدد أحد الدائنين المتضامنين الدين مع المدين ، إما بتغيير محل الدين أو مصدره أو بتغيير المدين أو بتغيير الدائن نفسه ، فإن التجديد يقضى حصة الدائن فى الدين بالنسبة إلى سائر الدائنين . ولأى دائن آخر أن يرجع على المدين ببقية الدين بعد أن يستنزل حصة الدائن الذى وقع منه التجديد ، فلا تبرأ ذمة المدين إذن نحو سائر الدائنين إلا بقدر حصة هذا الدائن ( [38] ) . فإذا ما رجع دائن آخر على المدين بالدين على الوجه المذكور ، فإن المدين يكون قد دفع كل الدين أولاً عن طريق التجديد ، ثم دفعه مرة أخرى منقوصاً منه حصة الدائن الذى وقع منه التجديد ، فيرجع على هذا الدائن بما دفعه فى المرة الأخرى فإن هذا هو القدر الذى دفعه زائداً على ما فى ذمته .

وهذا الحكم يختلف قليلاً عن الحكم المقابل له فى التضامن السلبى ، حيث تنص المادة 286 مدنى على أنه ” يترتب على تجديد الدين بين الدائن وأحد المدينين المتضامنين أن تبرأ ذمة باقى المدينين ، إلا إذا احتفظ الدائن بحقه قبلهم ” ( [39] ) . وسيأتى تفصيل ذلك فيما يلى .

  223  

139 – المقاصة : وإذا وقعت مقاصة ما بين أحد الدائنين المتضامنين والمدين ، فإن هذه المقاصة لا تقضى الدن بالنسبة إلى سائر الدائنين المتضامنين إلا بقدر حصة الدائن الذى وقعت مع المقاصة . فلا يجوز إذن للمدين أن يتمسك قبل الدائنين بالمقاصة التى وقعت مع واحد منهم إلا بقدر حصة هذا الدائن ( [40] ) ، ثم يرجع المدين على الدائن الذى وقعت مع المقاصة بما دفعه للدائنين الآخرين زائداً عما فى ذمته . وهذا هو أيضاً حكم المقاصة فى التضامن السلبى ( انظر م287 مدنى ) .

140 – إتحاد الذمة : وإذا اتحدت ذمة أحد الدائنين المتضامنين بذمة المدين ، بأن ورث المدين أحد هؤلاء الدائنين ، فإن اتحاد الذمة لا يقضى الدين بالنسبة إلى سائر الدائنين المتضامنين إلا بقدر حصة الدائن الذى وقع معه  224  اتحاد الذمة ، فلا يتمسك المدين باتحاد الذمة إلا بقدر حصة هذا الدائن ( [41] ) .

وهذا هو أيضاً كحم اتحاد الذمة فى التضامن السلبى ( انظر م288 مدنى ( [42] ) ) .

141 – الإبراء : وإذا أبرأ أحد الدائنين المتضامنين المدين ، لم تبرأ ذمة المدين نحو سائر الدائنين المتضامنين إلا بقدر حصة الدائن الذى صدر منه الإبراء . ويرجع أى دائن آخر على المدين ببقية الدين بعد أن يستنزل نصيب هذا الدائن . وهذا هو أيضاً حكم الإبراء فى التضامن السلبى ( انظر المادة 289 / 1 مدنى ( [43] ) ) .

  225  

142 – التقادم : وإذا تقادم الدين بالنسبة إلى أحد الدائنين المتضامنين ولم يتقادم بالنسبة إلى الآخرين – بأن كان الآخرون مثلاً قد علق حقهم على شرط واقف أو أضيف إلى أجل ، فلم يسر التقادم بالنسبة إليهم إلا بعد سريانه بالنسبة إلى الدائن الأول ذى الحق المنجز ، فلنقضى حق هذا بالتقادم دون أن تنقضى حقوق أولئك – فإن المدين لا يحتج على سائر الدائنين الذين لم ينقص حقهم بالتقادم إلا بقدر حصة الدائن الذى قضى التقادم حقه ( [44] ) . وهذا هو أيضاً حكم التقادم فى التضامن السلبى ( انظر المادة 292 / 1 مدنى ( [45] ) ) .

  226  

3 – أعمال الدائن التى من شأنها تقع سار الدائنين أو الإضرار بهم

143 – المبدأ العام ( تذكرة ) : رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 282 مدنى تنص على ما يأتى : ” ولا يجوز لأحد الدائنين المتضامنين أن يأتى عملاً من شأنه الإضرار بالدائنين الآخرين ” . وقد قدمنا أن الأصل فى ذلك أن وكالة كل دائن متضامن عن سائر الدائنين المتضامنين إنما تقوم فى كل عمل من شأنه أن ينفعهم ، وهى لا تقوم فى أى عمل من شأنه أن يضر بهم . وهذا جد معقول ، فإن الدائنين المتضامنين إذا وكل كل منهم الآخر فإنما يوكله فيما ينفعه لا فيما يضره . والمبدأ ذاته متبع أيضاً فى التضامن السلبى كما سنرى .

ونطبقه الآن – كما طبقه المشرع فى صدد التضامن السلبى – على نوعين من الأعمال : ( 1 ) أعمال من شأنها نفع الدائنين الآخرين فيسرى أثرها فى حقهم ، ونستعرض منها قطع التقادم ووقفه وإعذار المدين ومطالبته مطالبة قضائية والصلح معه صلحاً يفيد الدائنين وإقراره بالدين والحكم الذى يصدر لصالح أحد الدائنين . ( 2 ) وأعمال من شأنها الإضرار بالدائنين الآخرين فلا يسرى أثرها فى حقهم ، ونستعرض منها إعذار الدائن والخطأ الذى يصدر منه والصلح مع المدين صلحاً يضر الدائنين ونكول الدائن عن اليمين وتوجيه اليمين للمدين والحكم الذى يصدر لصالح المدين .

144 – الأعمال النافعة : إذا قطع أحد الدائنين المتضامنين التقادم ينقطع لصالح سائر الدائنين المتضامنين ، لأن الدائن الذى قطع التقادم يعتبر وكيلاً عنهم فى هذا العمل الذى يفيدهم جمعياً ( [46] ) . وعكس ذلك هو حكم قطع التقادم فى التضامن السلبى ، إذا قطع الدائن التقادم ضد أحد المدينين  227  المتضامنين ، فإن قطع التقادم ضده لا يضر بالمدينين الآخرين ( انظر المادة 29 / 2 مدنى ) . وإذا كان سريان التقادم موقوفاً بالنسبة إلى أحد الدائنين المتضامنين ، بأن كان مثلاً ناقص الأهلية وليس له ولى ، فإنه لا يوقف بالنسبة إلى باقى الدائنين ممن لا يقوم بهم سبب لوقف التقادم ( [47] ) .

وإذا أعذر أحد الدائنين المتضامنين المدين ، اعتبر المدين معذراً لصالح سائر الدائنين المتضامنين ، لأن الإعذار عمل يفيدهم جميعاً . وكذلك إذا طالب الدائن المدين مطالبة قضائية بالفوائد ، فإن الفوائد تسرى أيضاً لصالح سائر الدائنين . والحكم عكس ذلك فى التضامن السلبى ، فإنما يعتبر مفيداً للدائن يكون ضاراً بالمدين ( انظر المادة 293 / 2 مدنى ) .

وإذا صالح أحد الدائنين المتضامنين المدين ، وتضمن الصلح إقرار المدين بالدين أو رتب فى ذمته التزاماً أو زاد فى التزامه ، فإن هذا الصلح يفيد منه باقى الدائنين ( [48] ) . ( انظر فى التضامن السلبى المادة 294 مدنى ) .وإذا أقر المدين لأحد الدائنين المتضامنين بالدين ، أفاد سائر الدائنين من هذا الإقرار ، بخلاف ما إذا أقر أحد الدائنين للمدين فإن هاذ الإقرار لا يسرى فى حق الباقين ( انظر فى التضامن السلبى المادة 295 / 1 مدنى ) .

وإذا صدر حكم على المدين لصالح أحد الدائنين المتضامنين ، جاز للدائنين المتضامنين الباقين أن يتمسكوا بهذا الحكم لصالحهم ، إلا إذا كان الحكم مبيناً على سبب خاص بالدائن الذى صدر الحكم لصالحه ( انظر فى التضامن السلبى المادة 296 / 2 مدنى ) ( [49] ) .

  228  

145 – الأعمال الضارة : أما إذا أعذر المدين أحد الدائنين المتضامنين ، فإن هذا الإعذار لا يسرى فى حق الباقين ، لأن هذا عمل من شأنه الإضرار بهم وهم لم يوكلوا الدائن المعذر فى عمل يضرهم ( انظر فى التضامن السلبى المادة 293 / 2 مدنى ) .

وإذا ارتكب أحد الدائنين المتضامنين خطأ استوجب مسئوليته قبل المدين ، فإن هذا الخطأ لا يتعدى أثره إلى سائر الدائنين المتضامنين ولا يكونون مسئولين عنه ، ولا يكون أى دائن متضامن مسئولاً إلا عن فعله ( انظر فى التضامن السلبى المادة 293 / 1 مدنى ) .

وإذا صالح أحد المتضامنين المدين وكان الصلح ينطوى على نزول من الدائن عن بعض حقه ، فإن هذا الصلح لا يسرى فى حق الدائنين المتضامنين الآخرين ، ولا يعد هؤلاء نازلين عن بعض حقهم إلا إذا قبلوا هذا الصلح ( انظر فى التضامن السلبى المادة 294 مدنى ) ( [50] ) .

وفى توجيه اليمين ، إما أن يوجه المدين اليمين لأحد الدائنين المتضامنين أو يوجه أحد الدائنين المتضامنين اليمين للمدين . ففى الحالة الأولى ، إذا حلف الدائن المتضامن أفاد من حلفه الباقون ، وإذا نكل لم يضار الباقون بنكوله . وفى الحالة الثانية ، إذا حلف المدين لم يضار الدائنون الآخرون بحلفه ، وإذا نكل أفاد من نكوله الدائنون الآخرون ( انظر فى التضامن السلبى المادة 259 / 2 و3 مدنى ) .

  229  

وإذا صدر حكم ضد أحد الدائنين المتضامنين لصالح المدين ، فإن هذا الحكم لا يحتج به ضد سائر الدائنين المتضامنين ( انظر فى التضامن السلبى المادة 296 / 1 مدنى ) ( [51] ) .

وهكذا يضطرد المبدأ الذى قدمناه : ما كان من عمل يفيد سائر الدائنين فإنهم يفيدون منه ، وما كان من عمل يضرهم فإنهم لا يضارون به .

المطلب الثانى

علاقة الدائنين المتضامنين بعضهم ببعض

146 – النصوص القانونية : تنص المادة 283 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – كل ما يستوفيه أحد الدائنين المتضامنين من المدين يصير من حق الدائنين جميعاً ويتحاصون فيه ” .

 ” 2 – وتكون القسمة بينهم بالتساوى ، إلا إذا وجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك ” ( [52] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 107 / 161 ( [53] ) .

  230  

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 283 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 270 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 319 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 20 – 22 ( [54] ) .

147 – انقسام الدين فى علاقة الدائنين بعضهم ببعض : إذا كان الدين لا ينقسم على علاقة الدائنين المتضامنين بالمدين ، بل يجوز لأى دائن استيفاء كل الدين من المدين ويجوز للمدين دفع الدين كله لأى دائن ، فإن الدين فى علاقة الدائنين بعضهم ببعض ينقسم . وما يستوفيه أحد الدائنين المتضامنين من الدين يصير من حق الدائنين جميعاً ، منقسماً بينهم لكل منهم حصته ( م283 / 1 مدنى ) .

  231  

وهذه القاعدة تسرى أياً كانت طريقة الدائن فى استيفاء الدين . فيجوز أن يستوفيه رأساً من المدين ، كما يجوز أن يستوفيه من كفيل للمدين . أو من محال عليه إذا حول المدين الدائن بحق للمدين على الغير وهذه هى حوالة الحق ، أو حوله بالدين على مدين آخر وهذه هى حوالة الدين ( [55] ) .

وتسرى القاعدة أيضاً أياً كان المقدار الذى استوفه الدائن : كل الدين أو بعضه . فإذا كان قد استوفى بعض الدين ، جاز لكل دائن آخر أن يرجع عليه رجوعاً جزئياً بقدر حصته فى هذا لبعض . أما إذا اتفق الدائن مع المدين على أن يفى له بحصته وحده فى الدين ، فقد قدمنا أن هذا الاتفاق يصح ، وتبرأ ذمة المدين بقدر هذه الحصة ، ويكون لأى دائن آخر أن يطالب المدين ببقية الدين بعد أن يستنزل حصة الدائن الذى استوفى حصته ( [56] ) ، وإن كان هناك رأى يذهب إلى أن الدائنين الآخرين لهم حتى فى هذه الحالة الرجوع على المدين الذى قبض حصته كل بنسبة حصته فى الدين ( [57] ) ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ( [58] ) .

  232  

148 – الأساس القانون لرجوع كل دائن بحصته : ويجب أن نلتمس الأساس القانون لرجوع كل دائن بحصته فى العلاقة التى قام التضامن على أساسها بين الدائنين المتضامنين . فهم ولا شك شركاء فى مصلحة واحدة . فقد يكونون ملاكاً على الشيوع لدار باعوها معاً متضامنين فى استيفاء الثمن من المشترى . فعقد البيع الذى أنشأ الالتزام بالثمن وأنشأ فى الوقت ذاته علاقة التضامن ما بين البائعين يمكن أن تستخلص منه ، فى هذه الحالة ، وكالة ضمنية صادرة من كل بائع للبائعين الآخرين فى استيفاء الثمن نيابة عنه وبتوكيله . فإذا أمكن استخلاص ذلك – وهو ممكن فى أكثر الأحوال – كان أساس الرجوع هو عقد الوكالة الضمنى المستخلص من رابطة التضامن ( [59] ) .

وإذا لم يمكن استخلاص وكالة ضمنية ، فإن قبض أحد الدائنين لجميع الدين إنما يكون أصالة فى حصته ، وفضالة فى حصص سائر الدائنين . فيرجع هؤلاء على الدائن الذى استوفى الدين ، كل بقدر حصته ، على مقتضى قواعد الفضالة .

وسنرى فى التضامن السلبى أن المدين المتضامن ، إذا وفى كل الدين ، رجع على المدينين المتضامنين كل بقدر حصته ، إما بدعى شخصية تقوم على الوكالة أو الفضالة كما فى التضامن الإيجابى ، وإما بدعوى الحلول فيحل المدين الذى وفى الدين محل الدائن فى الدين الذى وفاه . ولا تتصور دعوى الحلول فى التضامن الإيجابى ، فإن هذه الدعوى لا تكون إلا لمدين دفع الدين ويريد الرجوع على المدينين الآخرين فيحل محل الدائن فى هذا الرجوع ، ولا شئ من ذلك فيما نحن فيه .

وتقو المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى بيان الأسس الذى يقوم عليه حق الرجوع ما يأتى : ” وليس يبقى بعد ذلك سوى بيان الأساس الفقهى الذى يقوم عليه رجوع الدائنين المتضامنين فيما بينهم . وغنى عن البيان أن دعوى الحلول ، لا يتصور أن تتخذ أساساً فى هذا الشأن . فالأمر سينحصر إذن فى  233  الدعوى الشخصية ، وهى تؤسس على ما يكون بين هؤلاء الدائنين من علاقات سابقة ، قد يكون مصدرها وكالة أو فضالة ” ( [60] ) .

149 – كيف تتعين حصة كل دائن متضامن : يغلب أن يكون هناك اتفاق سابق بين الدائنين المتضامين يعين لكل دائن حصته فى الدين . وقد يتولى القانون هذا التعيين إذا لم يكن هناك اتفاق . فإذا أغفل البائعون فى الشيوع مثلاً تعيين نصيب كل منهم فى الثمن ، فإن القواعد القانونية تقضى بأن الثمن ينقسم بينهم كل بنسبة حصته فى الدار الشائعة المبيعة .

بل إن القواعد القانونية قد تقضى بأن يكون أحد الدائنين المتضامنين هو وحده صاحب المصلحة فى الدين ، وذلك إذا كان الدائنون الآخرون ليسو إلا وكلاء سخرهم للعمل بالنيابة عنه ، وجعلهم دائنين متضامنين معه . ففى مثل هذه الحالة إذا كان الذى استوفى الدين من المدين هو الدائن صاحب المصلحة فيه ، فليس لأحد من الآخرين حق الرجوع عليه بشئ . أما إذا كان الذى استوفى الدين هو دائن آخر ، فإن صاحب المصلحة فى الدين يرجع عليه بكل ما قبض ، لأنه هو وحده صاحب الدين ( [61] ) .

فإذا لم يوجد اتفاق بين الدائنين أو نص فى القانون ، لم يبق إلا اعتبار الدائنين المتضامنين متساوين جميعاً فى حصصهم ، وقسم الدين بينهم بحسب الرؤوس ( parts viriles ) ، وهذا ما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 283 مدنى ( [62] ) .

  234  

 ” فلو فرض – كما تقول فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى – أن أحد دائنين ثلاثة استوفى كل الدين ، وكان مقداره 300 جنيه ، تعيين انقسام المبلغ بينهم بالتساوى ، فيكون لكل من الدائنين الآخرين أن يرجع على الدائن الأول بمبلغ مائة جنيه . ولو فرض أن هذا الدائن أعسر إعساراً جزئياً لا ياح معه إلا أداء نصف ديونه ، تحمل الدائنان الآخران تبعة هذا الإعسار كل بنسبة نصف نصيبه ( فيحصل كل منهما على خمسين جنيهاً بدلاً من مائة ، ولا يتحمل المدين تبعة إعسار الدائن وهذه هى فائدة التضامن بالنسبة إليه ) . وكذلك يكون الحكم لو أن المدين نفسه هو الذى أعسر ولم يتيسر لمن طالبه من الدائنين المتضامنين إلا استيفاء نصف الدين أى مبلغ 150 جنيه ، فلا يكون لكل من الدائنين الآخرين فى هذه الحالة أن يستوفى إلا مبلغ خمسين جنيهاً ، وعلى هذا النحو يتحمل الدائنون الثلاثة تبعة هذا الإعسار كل بنسبة النصف من نصيبه ” ( [63] ) .

المبحث الثالث

صورة خاصة من التضامن بين الدائنين

 ( الدين المشترك )

150 – الدين المشترك صورة خاصة من التضامن بين الدائنين يعرفها الفقه الإسلامى والتقنين المدنى العراقى دون التقنين المدنى المصرى وسائر التقنينات المدنية العربية : وهناك صورة خاصة من التضامن بين الدائنين لا تصل إلى المدى الذى رسمناه فيما تقدم ، بل تقصر عنه فى بعض النواحى ، وهذه الصورة الخاصة هى ما يعرفه الفقه الإسلامى تحت اسم ” الدين  235  المشترك ( [64] ) ” . وقد نقلها عن الفقه الإسلامى – وعن المجلة بنوع خاص – التقنين المدنى العراقى ، ولم ينقلها التقنين المدنى المصرى ولا التقنينات المدنية العربية الأخرى . ومن ثم يكون هذا البحث مقصوراً ، من ناحية التطبيق ، على التقين المدنى العراقى دون غيره من التقنينات المدنية العربية .

ونبحث الدين المشترك كما بحثنا التضامن بين الدائنين ، فنستعرض : ( أولاً ) مصدر الدين المشترك ( ثانياً ) الآثار التى تترتب على الاشتراك فى الدين .

  236  

المطلب الأول

مصدر الدين المشترك

151 – نص فى التقنين المدنى العراقى : تنص المادة 303 من التقنين المدنى العراقى على ما يأتى :

 ” 1 – يكون الدين مشتركاً بين عدة دائنين إذا نشأ من سبب واحد ، وكان غير متجزئ إما لوحدة الصفقة أو لسبق الاشتراك فى المال الذى نشأ عنه الدين ” .

 ” 2 – فيعتبر ديناً مشتركاً ثمن المبيع المشترك بين اثنين أو أكثر ، وثمن الشيئين ولو كانا غير مشتركين ، ما دام البيع فى الحالتين قد صدر صفقة واحدة من غير تعيين ثمن حصة كل واحد . ويعتبر ديناً مشتركاً كذلك الدين الآيل بالإرث إلى عدة ورثة ، وقيمة المال المشترك إذا استهلك ، وبدل القرض المستقرض من مال مشترك ” .

ويتبين من هذا النص أن الدين المشترك بين عدة دائنين له مصدر واحد  237  لا يتعدد . ويجب إلى جانب ذلك أن يكون هناك اشتراك فى الدين بين الدائنين ، فما لم يوجد هذا الاشتراك انقسم الدين على الدائنين المتعددين وأصبح ديناً متعدد الأطراف ( obligation conjointe ) على النحو الذى قدمناه .

والاشتراك فى الدين إما أن يرجع إلى طبيعة الأشياء بأن يكون المال الذى نشأ عنه الدين مالاً مشتركاً ( أى شائعاً ) بين الدائنين فينشأ الاشتراك فى الدين من سبق الاشتراك فى المال الذى نشأ عنه الدين ، وإما أن يرجع إلى اتفاق المتعاقدين إذا تعدد الدائنون واتفقوا مع المدين على أن يكون الدين مشتركاً بينهم وذلك بأن يجعلوا الصفقة واحدة .

فهناك إذن مصدران للاشتراك فى الدين : ( 1 ) سبق الاشتراك فى المال الذى نشأ عنه الدين ( 2 ) ووحدة الصفقة . فنتناولهما متعاقبين بالبحث .

152 – سبق الاشتراك فى المال الذى نشأ عنه الدين : فى هذه الصورة يكون هناك مال شائع بين اثنين أو أكثر ويكون هذا المال هو مصدر الدين المشترك .

ويصح فى هذه الحالة أن ينشأ الدين مشتركاً مذ البداية ، ويتحقق ذلك إذا آل دين للتركة إلى ورثة متعددين . فإذا كان للتركة دين فى ذمة مدين لها ، وكان الورثة ثلاثة مثلاً – زوجاً وابناً وبنتاً – فكان للزوج الربع وللابن النصف وللبنت الربع ، كان هذا الدين الذى للتركة ديناً مشتركاً منذ البداية بين الورثة الثلاثة بالحصص المتقدمة الذكر ( [65] ) .

وقد يكون الموجود فى البداية هو المال الشائع لا الدين المشترك ، ثم ينشأ الدين المشترك بعد ذلك عن المال الشائع . مثل ذلك أن يرث ورثة متعددون عيناً من أعيان التركة على الشيوع ويبيع الورثة العين صفقة واحدة ، فالدين بالثمن الذى نشأ عن هذا المال الشائع يكون ديناً مشتركاً بين الورثة المتعددين . وقد يكون سبب الشيوع فى العين سبباً آخر غير الميراث ويبيع الملاك فى الشيوع  238  العين صفقة واحدة ، فيكون الدين بالثمن هنا أيضاً ديناً مشتركاً بين البائعين المتعددين . وإذا كانت العين الشائعة بين الملاك المتعددين قد أتلفها شخص فوجب عليه التعويض لملاك العين ، فالدين بالتعويض الذى نشأ عن هذا المال الشائع يكون ديناً مشتركاً بين الملاك المتعددين . وإذا أقرض الملاك المتعددون شخصاً مالاً شائعاً بينهم ، فالدين يرد القبض وقد نشأ عن مال شائع يكون ديناً مشتركاً بين المقرضين المتعددين ( [66] ) .

ونرى من الأمثلة المتقدمة أن الدين المشترك فى الصورة التى نحن بصددها هو دين قابل للتجزئة ، ولكن طبيعة الأشياء – أى سبق الاشتراك فى المال – اقتضت أن يبقى الدين مشتركاً بين الدائنين المتعددين .

  239  ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ( غير موجودة )

  240  وثقوا علاقاتهم بعضهم ببعض أكثر مما وثقوها فيما إذا اتفقوا على الاشتراك فى الدين . وسنرى أن الآثار التى تترتب على الاشتراك فى الدين أقل مدى من تلك التى رأيناها تترتب على التضامن بين الدائن .

المطلب الثانى

الآثار التى تتربت على الاشتراك فى الدين

155 – المبادئ الرئيسية : يترتب على الاشتراك فى الدين ضرب من التضامن بين الدائنين هو فى جملته أقل توثيقاً من التضامن العادى الذى سبق بيانه . ويجب التمييز فى هذا الصدد بين علاقة الدائنين بالمدين وعلاقة الدائنين بعضهم ببعض .

 ( أولاً ) فمن حيث علاقة الدائنين بالمدين : ينقسم الدين على الدائنين ، ولا يستطيع أى دائن منهم أن يرجع على المدين إلا بحصته فى الدين ، يستوفيها بأى طريق من طرق الاستيفاء ، أى يقضيها بأى سبب من أسباب الانقضاء . وفى هذا يختلف الاشتراك فى الدين عن التضامن بين الدائنين اختلافاً بينا ، فقد رأينا أن الدائن المتضامن يستطيع الرجوع على المدين بكل الدين ، بحصته وبحصص شركائه ، وهؤلاء يرجعون عليه بعد ذلك كل منهم بحصته . وبينا أن هذا هو موضع الضعف فى التضامن ، فهو ضمان للمدين أكثر منه ضماناً للدائن ، إذ المدين تبرأ ذمته بدفع الدين كله لأحد الدائنين ، فإذا ما استوفى هذا كل الدين تعرض شركاؤه لخطر إعساره عند رجوعهم عليه بحصصهم .

وينبنى على أن الدائن فى الدين المشترك لا يرجع على الدين إلا بحصته أن كثيراً من مسائل التضامن فى الحالات التى ينقضى فيها الالتزام التضامنى بسبب غير الوفاء ، كالمقاصة والتجديد واتحاد الذمة والإبراء والتقادم ، لا تعرض فى الدين المشترك ، إذ الدائن فى هذا الدين لا يستوفى إلا حصته ، فلا محل للتساؤل عما إذا كان الدائنون الآخرون يحتج عليهم بانقضاء الدين كله أو بمقدار حصة شريكهم فحسب . ثم إن النيابة التبادلية لا محل لها فى الدين المشترك ، فالدائن فى هذا الدين لا يقبض إلا حصته ، فلا محل للقول بأنه يمثل شركاءه فى قبض  241  حصصهم . ونرى من ذلك أن كثيراً من الصعوبات التى تقوم فى نظام التضامن لا وجود لها فى نظام الدين المشترك ، وأن هذا النظام يفضل نظام التضامن من حيث علاقة الدائنين بالمدين .

 ( ثانياً ) أما من حيث علاقة الدائنين بعضهم ببعض ، فهنا تتجلى ذاتية نظام الدين المشترك . وإذا كان هذا النظام لا يخرج كثيراً عن القواعد العامة فى ناحية علاقة الدائنين بالمدين ، فإنه فى علاقة الدائنين بعضهم ببعض ينحرف كثيراً عن هذه القواعد وتبرز مقوماته الرئيسية ، بل هو يقرب فى هذه الناحية من نظام تضامن الدائنين .

فالدائن إذا قبض حصته فى الدين من المدين ، كان للدائنين الآخرين أن يشاركوه فيما قبض كل بنسبة حصته فى الدين ( [67] ) . ثم يرجعون ، وهو معهم ،  242  على المدين بما بقى لهم فى ذمته . وللدائنين الآخرين أن يتركوا الدائن الذى قبض حصته ويتبعوا المدين بحصصهم ، فإذا كان المدين معسراً عند مطالبتهم إياه كان من حقهم أن يرجعوا على الدائن الذى قبض حصته ليحملوه نصيبه من التبعة عن إعسار المدين . وفى هذه القواعد يتمثل الضمان الذى ينطوى عليه نظام الدين المشترك . فكل دائن إذا قبض حصته لم تخلص له ، بل يبقى ضامناً للدائنين الآخرين حصصهم ويتحمل معهم تبعة إعسار المدين ( [68] ) . وللدائنين الآخرين  243  فى هذا وسيلتان : فأما أن يشاركوه فى حصته التى قبضها ، وإما أن يرجعوا عليه بالضمان إذا طالبوا المدين بحصصهم فوجدوه معسراً . وهذا ما يسبغ على نظام الدين المشترك قوته من حيث هو ضمان للدائنين . وهذا فى الوقت ذاته موطن الضعف فى هذا النظام ، فالدائن الذى يقبض حصته لا تخلص له الحصة كما قدمنا ، ولا يستطيع أن يطمئن إلى أنه قد استولى على حصته إلا بعد أن يستولى الدائنون الآخرون أيضاً على حصصهم .

ونظام تضامن الدائنين لا يبعد كثيراً عن هذا النظام . فقد رأينا أن الدائن المتضامن إذا قبض من المدين جزءاً من الدين ، حتى لو كان هذا الجزء معادلاً لحصته على خلاف فى الرأى ، جاز للدائنين الآخرين أن يشاركوه فيما قبض كل بنسبة حصته . ورأينا كذلك أن المدين إذا أعسر تحمل كل الدائنين تبعة هذا الإعسار . ففى هذه الأحكام يتلاقى نظام الدين المشترك مع نظام تضامن الدائنين .

156 – جواز الاتفاق على استبعاد الاشتراك فى الدين : ومهما يكن من أمر الدين المشترك ، أو ما ينطوى عليه نظامه من مزايا وعيوب ، فإنه يجوز أن يتفق ذوو الشأن على استبعاد هذا النظام . وقد نصت المادة 314 من التقنين المدنى العراقى على أنه ” 1 – فى الدين المشترك يجوز الاتفاق فيما بين الشركاء على أن يكون لكل منهم الحق فى قبض حصته من الدين ، من غير أن يكون لسائر الشركاء الرجوع عليه لو توت حصصهم . 2 – وفى هذه الحالة ينقسم الدين المشترك على الدائنين قسمة تامة ، ويختص كل منهم بحصته فى الدين من غير أن يشاركه فيها غيره بوجه من الوجوه ” .

ونظام الدين المشترك ، فى حالة وحدة الصفقة ، ليس فى حالة إلى الاستبعاد ، لأن ذوى الشأن فى هذه الحالة هم الذين أرادوا هذا النظام وعبروا عن هذه الإرادة من طريق وحدة الصفقة ، فإذا كانوا لا يريدونه فليس أيسر عليهم من أن يتجنبوا طريقه . ولكن نظام الدين المشترك فى حالة سبق الاشتراك فى المال الذى  244  نشأ عنه الدين هو الذى يكون فى حاجة إلى الاستبعاد ، فإن النظام فى هذه الحالة يكون مفروضاً على ذوى الشأن إلا إذا اتفقوا على استبعاده ، كما تقضى المادة 314 من التقنين المدنى العراقى سالفة الذكر .

والاستبعاد يكون باتفاق الدائنين فيما بينهم على أن يستقل كل دائن بحصته فى الدين ، فإذا قبضها لم يشاركه فيها الدائنون الآخرون ، وتخلص له الحصة حتى لو أعسر المدين بعد ذلك ، فلا يكون للدائنين حق الرجوع عليه لتحميله نصيبه فى هذا الإعسار . ومن ثم ينقسم الدين المشترك قسمة تامة على الدائنين ، ويصبح ديناً متعدد الأطراف ( obligation conjointe ) كل دائن له جزء من الدين يستقل به ولا يشاركه فيه الدائنون الآخرون بوجه من الوجوه . وقد لجأ التقنين المدنى العراقى إلى هذه الوسيلة حتى يفتح الطريق أمام ذوى الشأن لتجنب عيوب نظام الدين المشترك إذا شاءوا ذلك ( [69] ) .

ونبحث الآن آثار الاشتراك فى الدين : ( 1 ) من حيث علاقة الدائنين بالمدين ( 2 ) ومن حيث علاقة الدائنين بعضهم ببعض وهى الناحية التى تبرز فيها مقومات الدين المشترك كما قدمنا .

  245  

1 – العلاقة ما بين الدائنين والمدين فى الدين المشترك

157 – المسائل الرئيسية : قدمنا أن كل دائن فى علاقته بالمدين يطالبه بحصته فى الدين وحدها ، فيستوفيها بطريق من طرق الوفاء ، ومن ثم  246  ينقسم الدين على الدائنين فى علاقتهم بالمدين خلافاً للدين التضامنى . ثم إن علاقة كل دائن بالمدين قد تنقضى بسبب من أسباب انقضاء الالتزام غير الوفاء . ولا تقوم بين الدائنين المشتركين فى الدين أية نيابة تبادلي ، لا فيما يضر ولا فيما ينفع . هذه هى المسائل الرئيسية الثلاث التى نتناولها بالبحث مسألة مسألة ( [70] ) .

158 – الوفاء : لأى دائن أن يطالب المدين بحصته فى المدين كما قدمنا ، ولا يستطيع أن يطالبه بأكثر من حصته ولو كان الدين كله مضموناً بتأمين شخصى أو عينى . كذلك يستطيع المدين أن يفى لأى دائن بحصته فى الدين دون زيادة ( [71] ) ، فتبرأ ذمته من هذه الحصة ، إلا إذا شارك فيها الدائنون الآخرون فعند ذلك يعود الدائن الذى قبض حصته فيطالب المدين بما نقص منها بعد هذه المشاركة . وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 304 من التقنين المدنى العراقى على أنه ” إذا كان الدين مشتركاً ، فلكل واحد من الشركاء أن يطلب حصته منه ” ( [72] ) . وحصة كل دائن فى الدين تتحدد باتفاق بين الدائنين ،  247  وقد يكون القانون هو الذى يحددها كما لو كان الدائنون ورثة فى مال شائع وباعوه صفقة واحدة فيكون الثمن ديناً مشتركاً بينهم كل له فيه بنسبة حصته فى الإرث على الوجه الذى يحدده قانون الميراث . فإذا لم يوجد اتفاق أو نص فى القانون يحدد مقدار حصة كل دائن ، فالمفروض أن حصصهم متساوية .

وقد يستوفى الدائن حصته من كفيل أو محال عليه ، بأن يكون للمدين كفيل فيرجع عليه الدائن بحصته ، أو يحيل المدين الدائن بحصته على مدين آخر .

  248  

وتنص المادة 306 من التقنين المدنى العراقى فى هذا الصدد على أنه ” إذا أخذ أحد الشركاء من المدين كفيلاً بحصته فى الدين المشترك ، أو أحاله المدين على آخر ، فللشركاء أن يشاركوه فى المبلغ الذى يأخذه من الكفيل أو المحال عليه ” . بل يجوز أن يستوفى الدائن حصته بأن يحيل هو شخصاً آخر بهذه الحصة على المدين ، والحوالة هنا تكون حوالة حق لا حوالة دين .

وللدائن كذلك أن يستوفى حصته فى الدين عن طريق الوفاء بمقابل ، فيأخذ من المدين مالاً آخر بحصته ، يشتريه أو يستأجره . وهذا ما تنص عليه المادتان 307 و308 من التقنين المدنى العراقى . فتنص المادة 307 على أنه ” إذا اشترى أحد الشركاء بحصته من الدين المشترك مالاً من المدين ، فشركاؤه مخيرون إن شاءوا ضمنوه ما أصاب حصصهم من ثمن ما اشتراه ، وإن شاءوا رجعوا بحصصهم على المدين ” . وتنص المادة 308 على أنه ” إذا استأجر أحد الشركاء بحصته من المدين المشترك شيئاً ، صار قبضاً لحصته ، ولشركائه الخيار فى تضمنيه ما أصاب حصصهم وفى أتباع المدين ” .

159 – انقضاء الدين بأسباب أخرى غير الوفاء : وقد ينقضى التزام المدين بحصة الدائن بسبب آخر غير الوفاء فينقضى الالتزام بالتحديد ، بأن يتفق الدائن مع المدين على تجديد هذه الحصة فى الدين بتغيير المحل أو السبب أو الدائن أو المدين . وينقضى الالتزام بالمقاصة بأن يثبت للمدين فى ذمة الدائن ، قبل وجوب الدين المشترك أو بعده ( م311 من التقنين المدنى العراقى ) ، دين مقابل نشأ عن عقد كأن يكفل الدائن للمدين مديناً للمدين ويرجع المدين عليه باعتباره كفيلاً ( م312 / عراقى ) ، أو نشأ عن عمل غير مشروع كأن يتلف الدائن للمدين مالً فيجب عليه التعويض ( م312 / 1 عراقى ) ، أو نشأ عن أى مصدر آخر ، وتوافرت شروط المقاصة القانونية ، فإن الدينين يتلاقيان قصاصاً فينقضيان . وينقضى الالتزام باتحاد الذمة ، بأن يموت الدائنين ويرثه المدين . وينقضى الالتزام بالإبراء أو بالهبة ، بأن يبرئ الدائن المدين من حصته فى الدين أو يهبه إياها ( م313 عراقى ) ، فينقضى الدين بالإبراء أو بالهبة . وينقضى الالتزام بالتقادم ، وقد تتقادم حصة أحد الدائنين دون أن تتقادم حصص الآخرين بأن يقطع الدائنون الآخرون التقادم ، دون أن  249  يقطعه الدائن الأول ، فتنقضى حصة هذا الدائن بالتقادم دون أن تنقضى حصص الآخرين .

ويلاحظ أنه فى أسباب الانقضاء المتقدمة الذكر لا ينقضى الدين كله كما قدمنا ، وإنما تنقضى حصة أحد الدائنين ، فلا يعرض فى هذه الحالات ما كان يعرض فى صدد تضامن الدائنين من أن للمدين أن يحتج بمقدار حصة من قام به سبب الانقضاء . ذلك لأن أى دائن فى الدين المشترك لا يطالب المدين إلا بحصته فى الدين ، وليس بكل الدين كما فى تضامن الدائنين ، فلا محل لأن يحتج المدين عليه بانقضاء حصة دائن آخر ما دام الدائن الأول لا يطالب إلا بحصته هو .

وسنرى ، عند الكلام فى علاقة الدائنين بعضهم ببعض ، كيف يرجع الدائنون الآخرون على الدائن الذى انقضت حصته بسبب غير الوفاء .

160 – عدم قيام النيابة التبادلية بين الدائنين : ثم إن الدائنين فى الدين المشترك لا تقوم بينهم نيابة تبادلية كما تقوم فى التضامن على ما قدمنا ، وذلك لا فيما يضر ولا فيما ينفع .

فإذا قطع أحد الدائنين التقادم على المدين ، فإنما يقطعه فى حصته ، ولا ينقطع التقادم بالنسبة إلى حصص الآخرين . وكذلك إذا وقف التقادم بالنسبة إلى أحد الدائنين ، فإنه لا يقف تبعاً ذلك بالنسبة إلى الآخرين .

وكل دائن مسئول وحده عن خطأه ، ولا يسأل عن خطأ الآخرين .

وإذا أعذر أحد الدائنين المدين أو قاضاه ، فإنما يعذره أو يقاضيه فى حصته وحدها ، ولا يتعدى أثر ذلك إلى حصص الدائنين الآخرين . وإذا أعذر المدين أحد الدائنين ، فلا يكون هذا إعذاراً للباقين .

وإذا صالح أحد الدائنين المدين فإنما يصالحه على حصته وحدها ، ولا يضر هذا الصلح الدائنين الآخرين ولا ينفعهم .

وإذا أقر أحد الدائنين للمدين ، أو أقر المدين لأحد الدائنين ، فإن الإقرار يقتصر أثره على المقر ، ولا يفيد الدائنين الآخرين ولا يضرهم ( [73] ) .

  250  

واليمين إذا جهت من أحد الدائنين إلى المدين ، أو وجهت من المدين إلى أحد الدائنين ، فحلف من وجهت إليه اليمين أو نكل ، فإن أثر ذلك كله لا يتعدى إلى الدائنين الآخرين .

والحكم الصادر لمصلحة أحد الدائنين أو ضده لا يسرى فى حق الدائنين الآخرين ، إلا إذا كان الدائنون ورثة فكل منهم يعتبر ممثلاً للآخرين ( [74] ) .

2 – علاقة الدائنين بعضهم ببعض فى الدين المشترك

161 – المسائل الرئيسية : قدمنا أن أيا من الدائنين إذا قبض حصته من الدين المشترك أو استوفاها بأى سبب آخر ، كان للدائنين الآخرين أن يشاركوه فيها عيناً ، أو أن يتبعوا المدين فإن كان معسراً رجعوا على الدائن الذى قبض حصته فحملوه نصيبه فى إعسار المدين . فنتكلم فى حالة ما إذا شارك الدائنون الآخرون الدائن ، ثم فى حالة ما إذا رجعوا عليه بنصيبه فى إعسار المدين .

162 – مشاركة الدائنين الآخرين للدائن فى حصة : تنص الفقرة الثانية من المادة 304 من التقنين المدنى العراقى على ما يأتى : ” فإذا قبض أحد الشركاء شيئاً من الدين المشترك ، فالشركاء الآخرون بالخيار ، إن شاءوا شاركوه فيما قبض عيناً ويتبعون هم والقابض المدين بما بقى لكل منهم فى ذمته ، وإن شاءوا تركوا للقابض ما قبضه واتبعوا المدين بحصتهم ” . ويتبين من هذا النص أنه إذا قبض أحد الدائنين من المدين شيئاً من الدين المشترك ، سواء كان ذلك بمقدار حصته أو بأقل أو بأكثر ( [75] ) ، كان للدائنين الآخرين أن يشاركوه فيما قبضه عيناً كل بنسبة حصته فى الدين ، فلو فرضنا أن الدين المشترك  251  تسعمائة وأن الدائنين ثلاثة بحصص متساوية ، وقبض أحدهم من المدين حصته وهى ثلثمائة ، كان لكل من الدائنين الآخرين أن يشارك الدائن الأول فيما قبض فيأخذ منه مائة . وعند ذلك يكون كل من الثلاثة الدائنين قد استوفى من حصته مائة ، ويبقى له مائتان . فإذا فرض أن دائناً منهم استوفى بعد ذلك من المدين مائة وخمسين ، جاز لكل من الدائنين الآخرين أن يشارك هذا الدائن فيما قبض فيأخذ منه خمسين . وعند ذلك يكون كل من الثلاثة الدائنين قد استوفى من حصته مائة وخمسين ، ويبقى له مائة وخمسون . فإذا قبض أحدهم من المدين بعد ذلك مائة وخمسين ، جاز لكل من الآخرين أن يشاركه فيما قبض فيأخذ منه خمسين . وعند ذلك يكون كل من الثلاثة الدائنين قد استوفى من حصته مائتين ، ويبقى له مائة . وهكذا كلما قبض أحد الدائنين من المدين ما بقى من حصته أو جزءاً من ذلك ، جاز للدائنين الآخرين أن يشاركاه فيما قبض على النحو المتقدم الذكر ، حتى يستوفى كل من الثلاثة حصته بأكملها ( [76] ) .

وقد يقبض أحد الدائنين شيئاً من الدين المشترك ويتصرف فيه بالبيع أو الهبة أو غير ذلك من التصرفات أو يستهلكه ، فعند ذلك يكون للدائنين الآخرين – إذا اختاروا مشاركته – أن يرجعوا عليه بالضمان بنسبة حصة كل منهم على الوجه المتقدم الذكر . أما إذا كان المقبوض عيناً وتلفت فى يد القابض بسبب أجنبى ، فإن القابض يعتبر مستوفياً لما قبضه ويحسب عليه من حصته ، ولا يكون للدائنين  252  الآخرون رجوع عليه ، وإنما يطالبون المدين بحصصهم فى الدين ( [77] ) . وتنص المادة 305 من التقنين المدنى العراقى فى هذا الصدد على ما يأتى : ” 1 – إذا قبض أحد الشركاء حصته من الدين المشترك ، وأخرجها من يده بوجه من الوجوه أو استهلكها ، فللشركاء الآخرين أن يضمنوه نصيبهم منها . 2 – أما إذا تلفت فى يده بلا تقصير منه ، فلا يضمن نصيب شركائه فى المقبوض ويكون مستوفياً حقه . وما بقى من الدين بذمة المدين يكون للشركاء الآخرين ” .

وما قدمناه من رجوع الدائنين على الدائن الذى قبض شيئاً من الدين المشترك يسرى أياً كانت كيفية استيفاء الدائن لما قبض ، فقد يقبض عن طريق وفاء المدين له للجزء الذى قبضه ، وقد يقبض عن طريق رجوعه على كفيل المدين أو من أحال عليه المدين الدين ( م306 عراقى ) .

أما إذا قبض أحد الدائنين مقابلاً لحصته ، فليس للدائنين الآخرين أن يشاركوه عيناً فيما قبض من المقابل ، بل كل ما لهم هو أن يرجعوا عليه بالضمان بنسبة حصة كل منهم . فإذا اشترى أحد الشركاء بحصته من الدين المشترك مالاً من المدين ، فشركاؤه مخيرون ، إن شاءوا ضمنوه ما أصاب حصصهم من ثمن ما اشتراه ، وإن شاءوا رجعوا بحصصهم على المدين ، وليس لهم أن يشاركوه فى المال المشترى إلا إذا تراضوا على ذلك ( م307 عراقى ) . وإذا استأجر أحد الشركاء بحصته من الدين المشترك شيئاً ، صار قابضاً لحصته ، ولشركائه الخيار فى تضمينه ما أصاب حصصهم أو اتباع المدين ( م308 عراقى ) .

وإذا صالح أحد الدائنين المدين عن حصته من الدين المشترك ، فإن كان بدل الصلح من جنس الدين ، شركاؤه إن شاءوا شاركوه فى المقبوض وإن شاءوا  253  اتبعوا المدين . وإن كان بدل الصلح من خلاف جنس الدين ، فالشركاء بالخيار أيضاً فى اتباع المدين أو الشريك المصالح ، وللشريك المصالح فى حالة الرجوع عليه الخيار إن شاء سلم إليهم نصيبهم فى المقبوض ( [78] ) وإن شاء دفع إليهم نصيبهم فى الدين ( م 309 عراقى ) .

وإذا مات المدين وورثه أحد الدائنين ( [79] ) ، فالدائنون الآخرون يطالبون تركة المدين كل منهم بمقدار حصته فى الدين . فإن لم تف التركة بحصصهم ، قسمت على الدائنين جميعاً وفيهم الدائن الذى ورث المدين ، بنسبة حصة كل منهم ( م310 عراقى ) ( [80] ) . وبذلك يتحمل كل من الدائنين نصيبه فى إعسار المدين كما سنرى .

وإذا استوفى أحد الدائنين حصته فى الدين المشترك عن طريق المقاصة ، فإذا كان الدين المشترك قد ثبت فى ذمة المدين قبل أن يثبت حقه فى ذمة الدائن ، فإن الدائن يكون قد استوفى حصته من الدين عن طريق الحق الذى ثبت فى ذمته  254  للمدين ، وللدائنين الآخرين أن يشاركوه فى هذا الحق الذى استوفى به دينه . ويستوى فى ذلك أن يكون الحق الذى ثبت فى ذمة الدائن للمدين مصدره عقد أو عمل غير مشروع أو أى مصدر آخر ، حتى إذا أتلف أحد الشركاء فى دين مشترك مالاً للمدين وتقاصا بحصته ضماناً فلشركائه أخذ نصيبهم منه ( [81] ) . أما إذا كان الدين المشترك قد ثبت فى ذمة المدين بعد أن ثبت حقه فى ذمة الدائن ، فيكون المدين هو الذى استوفى حقه من الدائن بحصة هذا الدائن فى الدين المشترك ، وليس للدائنين الآخرين أن يرجعوا بحصصهم على شريكهم ( [82] ) .

  255  

كذلك إذا كان الدين المشترك قد ثبت فى ذمة المدين قبل أن يثبت حقه فى ذمة الدائن ، ولكن هذا الحق الذى ثبت فى ذمة الدائن لم يكن له مقابل أخذه الدائن من المدين ، كأن كفل الدائن للمدين ديناً واجباً له على شخص آخر وصارت حصته قصاصاً بالدين الذى كفله ، فلا رجوع للدائنين الآخرين على شريكهم ، وإذا رجع الدائن على المكفول عنه وقبض منه مبلغ الضمان لم يكن لشركائه أن يشاركوه فيه ( [83] ) . ومثل ذلك أيضاً ما إذا كان الدائن قد وهب حصته فى الدين المشترك للمدين أو أبرأ ذمته منها ، فإنه لا يكون قد قبض شيئاً من المدين ، فلا رجوع لشركائه عليه . وهذه الأحكام نصت عليها المواد 311 – 313 من التقنين المدنى العراق . فنصت المادة 311 على أنه : ” 1 – إذا كان للمدين فى دين مشترك على أحد الشركاء دين خاص به ثابت له قبل وجوب الدين المشترك عليه هذا الشريك . 2 – أما إذا حدث للمدين دين على أحد الشركاء وثبت له ذلك بعد وجوب الدين المشترك عليه وصار دينه قصاصاً به ، فلشركائه الحق فى الرجوع عليه بحصصهم منه ” . ونصت المادة 312 على أنه ” 1 – إذا أتلف أحدا الشركاء فى دين مشترك مالاً للمدين وتقاصا بحصته ضماناً ، فلشركائه أخذ نصيبهم منه . 2 – أما إذا ضمن للمدين ديناً واجباً له على شخص آخر ، وصارت حصته قصاصاً بالدين الذى ضمنه ، فلا شئ لشركائه عليه . وإذا رجع على المكفول عنه وقبض منه مبلغ الضمان ، لم يكن لشركائه أن يشاركوه فيه ” . ونصت المادة 313 على أنه ” إذا وهب أحد الشركاء حصته من الدين المشترك للمدين أو أبرأ ذمته منها ، فهبته وإبراؤه صحيحان ، ولا يضمن نصيب شركائه فيما وقب أو أبرأ ” . .

ويتبين من النصوص المتقدمة الذكر أن الدائن إما أن يقبض حقه من جنس الدين ، أو يقبض مقابلاً لحصته ، أو تبرأ ذمة المدين من حصته دون أن يقبض  256  شيئاً . فإذا قبض حصته من جنس الدين ، سواء قبضها من المدين نفسه أو من كفيل أو من محال عليه أو صالح المدين عن حصته وكان بدل الصلح من جنس الدين ، فللدائنين أن يشاركوه عيناً فيما قبض . وإذا قبض الدائن مقابلاً لحصته ، كأن اشترى أو استأجر بحصته مالاً للمدين أو صالح عن حصته وكان بدل الصلح من خلاف جنس الدين ، ومثل ذلك أيضاً ما إذا قبض حصته من جنس الدين ولكنه تصرف فيها أو استهلكها ، فإن الدائنين الآخرين يرجعون عليه بضمان حصصهم إذ ليس فى يده شئ من جنس الدين حتى يشاركوه فيه عيناً . وإذا برئت ذمة المدين من حصة الدائن دون أن يقبض هذا شيئاً ، كأن وفى الدائن ديناً عليه للمدين بحصته فى الدين المشترك فانقضى الدينان قصاصاً أو انقضت حصته فى الدين المشترك قصاصاً بدين مثله للمدين أو وهب حصته للمدين أو أبرأ ذمته منها ، ومثل ذلك أيضاً أن يقبض الدائن حصته فتتلف فى يده بسبب أجنبى فيكون فى حكم من لم يقبض شيئاً ، لم يرجع الدائنون الآخرون عليه بشئ ، فهم لا يشاركونه عيناً إ لا شئ فى يده من جنس الدين حتى تمكن المشاركة فيه ، ولا يرجعون عليه ضماناً إذ هو لم يقبض شيئاً يضمنه لشركائه ، ويعتبر الدائن قد استوفى حصته هو ، ولا يبقى لشركائه إلا أن يتبعوا المدين بحصصهم ( [84] ) .

  257  

ويمكن أن نستخلص من المبادئ المتقدمة حلولاً لمسائل لم يرد فيها نص . من ذلك أن التقنين المدنى العراقى قد أغفل النص على حالتى التجديد والتقادم . ويمكن القول بأنه إذا انقضت حصة أحد الدائنين فى الدين المشترك عن طريق التجديد ، فإن الدائن يكون قد قبض حصته ولكن من غير جنس الدين ، فيرجع عليه شركاؤه بالضمان ، يكون له الخيار إن شاء سلم إليهم أنصبتهم  258  فى الدين الجديد الذى حل محل حصته وإن شاء دفع إليهم نصيبهم فى الدين المشترك ، وهذا قياساً على الصلح إذا كان بدله من خلاف جنس الين ( انظر المادة 309 عراقى ) . وإذا انقضت حصة أحد الدائنين بالتقادم دون أن تنقضى حصص الدائنين الآخرين ، فإن الدائن لا يكون قد قبض شيئاً ، ومن ثم لا يرجع عليه شركاؤه بشئ ، ويتبعون المدين بحصصهم .

163 – رجوع الدائنين الآخرين على الدائن بنصيبه فى إعسار المدين : وقد يختار الدائنين الآخرون ألا يشاركوا الدائن فى حصته التى قبضها من الدين المشترك ، فيتركوها له ويتبعوا المدين بحصصهم . ” فإن اختاروا متابعة المدين – كما تقول الفقرة الثالثة من المادة 304 من التقنين المدنى العراقى – فلا يرجعون على القابض بشئ ، إلا إذا توى نصيبهم ، فيرجعون عندئذ على القابض بحصتهم فيما قبضه ، ويأخذون منه مثل المقبوض لا عينه ” . فإذا كان الدين ، كما ذكرنا فى مثل سابق ، تسعمائة ، وكان الدائنون ثلاثة بحصص متساوية ، وقبض أحدهم حصته من الدين وهى ثلثمائة ، ولم يختر الدائنان الآخران أن يشاركا الدائن الأول فى هذه الحصة وتركاها له ، طالب كل منهما المدين بحصته فى الدين وهى ثلثمائه . فإن استوفى كل منهما حصته انقضى الدين جميعاً ، وبرئت ذمة المدين نحو الدائنين الثلاثة ، وخلص للدائن الأول حصته التى قبضها كما خلص لكل من الدائنين الآخرين حصته . أما إذا كان المدين قد أعسر عند مطالبة الدائنين الآخرين له بحصتيهما فى الدين المشترك ، تحمل الدائنون الثلاثة إعسار المدين كل بنسبة حصته ، ومن ثم يجرع الدائنان الآخران بالضمان على الدائن الأول الذى قبض ثلاثمائة ، فيأخذ كل منهما مائة من هذا الدائن – مثلاً لا عيناً لأنهما يرجعان بالضمان لا بالمشاركة فى عين المقبوض – ويبقى للدائن مائة مثلهما . وإذا كان إعسار المدين إعساراً جزياً بحيث أن الدائنين الآخرين لم يخلص لكل منهما إلا نصف حصته أى مائة وخمسون ، فإن الدائنين الثلاثة يتحملون هنا أيضاً إعسار المدين كل بنسبة حصته ، فيرجع الدائنان الآخران بالضمان على الدائن الأول الذى قبض ثلثمائة ، فيأخذ كل منهما خمسين من هذا الدائن ، ويكون كل من الدائنين الثلاثة قد خلص له من حصته فى الدين مائتان بدلاً من ثلثمائة بسبب إعسار المدين هذا الإعسار الجزئى .

  259  

ويستوى أن تنقضى حصة أحد الدائنين فى الدين المشترك بطريق الوفاء أو بأى طريق آخر يستوفى به الدائن مقابلاً لحصته كالوفاء بمقابل والمقاصة والتجديد ، ففى جميع هذه الأحوال يرجع الدائنون الآخرون على هذا الدائن الذى استوفى حصته كاملة بنصيبه فى إعسار المدين ( [85] ) .

وقد يقع أن شركاء الدائن الذى قبض حصته أو أخذ ما يقابلها ، عند رجوعهم عليه لتحميله نصيبه فى إعسار المدين ، يجدونه هو أيضاً معسراً ، فلا مناص فى هذه الحالة من أن يستقلوا هم دونه بتحمل إعسار المدين . ومثل ذلك ما إذا وجد الشركاء شريكهم معسراً عندما أرادوا مشاركته فى حصته التى قبضها ، ثلم لما طالبوا المدين بحصصهم وجدوه هو أيضاً معسراً ، فلا مناص من أن يتحملوا وحدهم ، هنا أيضاً ، إعسار المدين .


 ( [1] ) بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1059 ص414 .

 ( [2] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1119 .

 ( [3] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1116 .

 ( [4] ) وقد عنى التقنين المدنى الجديد بالتضامن فلم يورده مقتضياً كما فعل التقنين لمدنى السابق ، وعنى بالتضامن بين المدينين بوجه خاص لأهميته العملية . على أن أكثر الأحكام التى نص عليها فيه يسهل تصور نظائرها فى التضامن بين الدائنين ، وهذا ما سنفعله فيما يلى . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” التزم التقنين الراهن ( السابق ) ما عهد فيه من الإقلال والاقتضاب فيما يتعلق بأحكام التضامن ، مع مالها من عظيم الخطر . فلم يكن بد من أن يعمد المشروع إلى تنظيم صورتى التضامن تنظيماً أشمل ، وأن يعنى بوجه خاص بالتضامن السلبى وهو أهم هاتين الصورتين فى نطاق العمل . على أن أكثر الأحكام التى عنى المشروع بوضعها فيما يتعلق بالتضامن بين المدينين من الميسور تضور نظيرها بصدد التضامن بين الدائنين . بيد أنه رؤى إغفال هذه الأحكام فى معرض إيراد القواعد المتعلقة بهذا الضرب من التضامن ، حتى لا ينوء المشروع بنصوص حظها من التطبيق العملى جد يسير ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص49 ) .

 ( [5] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 403 من المشروع التمهيدى على وجه مقارب لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، ثم حور تحويراً طفيفاً فى لجنة المراجعة فأصبح مطابقاً لما استقر عليه ، وأصبحت المادة رقمها 291 من المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 279 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص51 – ص52 ) .

 ( [6] ) التقنين المدنى السابق م107 / 161 : إذا تضمن التعهد التفويض من كل من المتعهد لهم للباقى فى استيفاء الشئ المتعهد به ، يكون كل منهم قائماً مقام الباقى فى ذلك . وفى هذه الحالة تتبع القواعد المتعلقة بأحوال التوكيل .

م108 / 162 : لا يلتزم كل واحد من المتعهدين بوفاء جميع المتعهد به إلا إذا اشترط تضامنهم لبعضهم فى العقد أو أوجبه القانون ، وفى هذه الحالة يعتبر المتعهدون كفلاء لبعضهم بعضاً ووكلاء عن بعضهم بعضاً فى وفاء المتعهد به ، وتتبع القواعد العامة المتعلقة بأحكام الكفالة والتوكيل . ( والتوكيل المدنى الجديد لم يغير من مصر التضامن الإيجابى فهو الاتفاق ، ولا من مصدر التضامن السلبى فهو الاتفاق أو نص فى القانون . أما ما عرض له التقنين المدنى السابق من أن أحكام الوكالة تنطبق على التضامن الإيجابى وأن أحكام الوكالة والكفالة تنطبق على التضامن السلبى ، فقد تجنب ذكره التقنين المدنى الجديد ، مقتصراً على التطبيقات التشريعية التى ؟؟؟؟؟؟ بها وهى تخرج فى بعض الأحوال على هذه الأحكام ) .

 ( [7] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م279 ( مطابقة للمادة 279 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م266 ( مطالبة للمادة 279 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م315 : لا يكون الدائنون متضامنين إلا إذا كان هناك اتفاق على ذلك أو كان القانون ينص على تضامنهم . ( ونجد هنا التقنين المدنى العراقى يصرح بأن القانون قد يكون مصدراً لتضامن الدائنين ، وليس يوجد تطبيق لذلك : راجع الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 193 وهو لا يشير إلى أى تطبيق فى هذا الصدد ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م12 : إن التضامن بين الدائنين لا يؤخذ بالاستنتاج ، بل يجب أن ينشأ عن عقد قانونى أو عن القانون أو عن ماهية العمل .

 ( وهنا أيضاً نجد التقنين اللبنانى يشير إلى القانون مصدراً لتضامن الدائنين دون أن يورد بثلا لذلك ) .

 ( [8] ) أوبرى ورو 4 فقرة 298 مكررة ص24 – بودرى وبارد 2 فقرة 1122 ص252 وفقرة 1126 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1060 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1846 – جوسران 2 فقرة 757 ص412 – ويقول بيدان ولاجارد أنه لا توجد أية حالة للتضامن الإيجابى يكون مصدرها القانون ، وإذا كان يذكر فى بعض الأحيان حالة الشركاء فى شركة التضامن ، فهؤلاء مدينون بالتضامن ، وليسوا دائنين بالتضامن ، والدائن هى الشركة دون غيرها ( بيدان ولاجارد 8 فقرة 811 ص986 – ص897 ) . انظر أيضاً المذكرة الإيضاحية لمشروع التمهيدى حيث تقول : ” قد يكون مصدر التضامن السلبى والإيجابى تعبيراً عن الإرادة ” . ثم تقول : ” هذا وقد يكون نص القانون مصدراً للتضامن السلبى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص51 ) – قارن مع ذلك التقنين المدنى العراقى المدة 315 وتقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 12 .

 ( [9] ) ديمولومب 26 فقرة 133 وفقرة 219 – فقرة 220 – لوران 17 فقرة 254 وفقرة 276 – بودرى وبارد 2 فقرة 1123 وفقرة 1126 .

 ( [10] ) وعند الفرنسيين صورة عملية للتضامن بين الدائنين ، ألفوها مدة من الزمن للتهرب من ضريبة التركات . وذلك بأن يودع المورث والوارث المحتمل – زوج وزوجته أو ابن وابنه أو نحو ذلك – النقود باسميهما فى أحد المصارف على أن يكونا دائنين متضامنين لهذا الحساب المشترك ( compte joint ) ، فيتمكن بذلك أى منهما أن يسحب من المصرف كل المبلغ بمفرده ، فإذا مات أحدهما وورثه الآخر سحب الوارث المبلغ كله ، فيفلت بذلك من ضريبة التركات . غير أن قانونين صدرا فى 31 مارس سنة 1903 و31 ديسمبر سنة 1903 اعتبرا هذا الحساب المشترك ملكاً مشتركاً للدائنين ، فإذا مات أحدهما اعتبر نصيبه تركة تستحق عليها الضريبة . على أن باب التحايل لا يزال مفتوحاً عن طريق إخفاء العنوان الحقيقى ، وعن طريق إيداع الحساب المشترك أحد المصارف الأجنبية حيث لا يسرى عليه التشريع الفرنسى ( انظر فى ذلك بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1061 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 811 ص597 – ص598 – دى باج 3 فقرة 337 ) – أما فى مصر ففتح الحساب الجارى المشترك نادر الوقع ، وترفضه المصارف عادة خشية النزاع الذى يقع بين ورثة من يموت من أصحاب الحساب ومن بقى من هؤلاء حياً ( الأستاذ محسن شفيق فى القانون التجارى 2 ص349 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص275 هامش رقم 2 ) .

كذلك صدر فى فرنسا قانون فى 16 يوليه سنة 1934 وقانون آخر فى 8 أغسطس سنة 1935 يجعلان حملة سندات الفرض الواحد فى موقف قريب من موقف الدائنين المتضامنين ، فحامل السند إذا قطع التقادم بالنسبة إلى الأرباح أفاد من ذلك حملة السندات الآخرون : وكذلك إذا هو حصل على حكم أفاد منه الآخرون ولو لم يكونوا طرفاً فيه . وهذا الضرب من التضامن الإيجابى الخاص يصح أن يقال بأن مصدره القانون ( انظر فى ذلك بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 10616 – ص416 – ص417 ) .

 ( [11] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1129 – بالنيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1060 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 811 ص596 – دى باج 3 فقرة 336 – هذا ويبدو الفقر واضحاً ما بين تضامن الدائنين والوكالة . فقد يوكل الدائن عنه شخصاً فى قبض الدين ، فلا يكون هذا الوكيل دائناً متضامناً مع موكله ، فإن للدائن أن يعزله عن الوكالة ، وإذا قبض الوكيل الدين وجب عليه دفعه للموكل إذ لا نصيب له فيه ( بودرى وبارد 2 فقرة 1128 ) .

والتضامن بين الدائنين إذا كان نافعاً فهو أنفع للمدين منه للدائنين المتضامنين ، إذ يتمكن لمدين أن يوفى الدين كله لأى من هؤلاء الدائنين فيبرأ ذمته نحو الباقين ، فيهيئ التضامن له بذلك طريقاً ميسراً للوفاء بالدي ، ولا حاجة به أن يقسم الدين على الدائنين فيعطى لكل نصيبه ، وفى هذا من الكلفة والمشقة ما فيه . وقد كان التضامن بين الدائنين نافعاً فى القانون الرومانى من ناحية خاصة بهذا القانون ، إذ كان يفتح الطريق لحوالة الحق بأن يضم الدائن من يريد أن يحول له الحق دائناً متضامناً معه ، فيجيز بذلك للمدين أن يوفى الدين كله لهذا الدائن المتضامن – بودرى وبارد 2 فقرة 1129 ص256 – ص257 ) .

 ( [12] ) لارومبيير 3 م1197 فقرة 18 – ديمولومب 26 فقرة 138 – لوران 17 فقرة 256 – بودرى وبارد 2 فقرة 1121 . على أنه يصح أن يستخلص ضمناً من الظروف والملابسات أن التضامن فى الالتزامات يستتبع التضامن فى الحقوق ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1060 ) .

 ( [13] ) على أنه يجب استخلاصه حتماً من الظروف والملابسات ، فإذا قام فى شأنه شك أو لم يتيسر إثباته ، فإنه لا يفترض ، ويتعين استبعاده فى هاتين الحالتين ( دى باج 3 فقرة 414 ص299 ) .

 ( [14] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص51 .

 ( [15] ) ليون كان ورينو 3 فقرة 38 – بودرى بارد 2 فقرة 1127 – دريدافى أنسيكلوبيدى داللوز 5 لفظ ( solidarite ) فقرة 8 .

 ( [16] ) ليون كان ورينو 2 فقرة 295 – بودرى وبارد 2 فقرة 1127 .

وإذا كان للدائن مدينون متضامنون ، ونزل عن حقه قبل أحدهم إلى محال له ، واستبقى المدينين الباقين ، فهل يصبح هو والمحال له ، بالنسبة إلى هؤلاء المدينين الباقين ، دائنين بالتضامن ويستخلص التضامن فى هذه الحالة من الظروف؟ الظاهر أنه لا تقوم علاقة التضامن بينهما ولا يمكن استخلاصها من هذه الظروف ، ولكن يصح اعتبارهما دائنين بالتضامم ( in solidum ) على غرار المدينين بالتضامم ( انظر بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1063 ص418 ) .

أما إذا نزل الدائن عن حقه لمحال له دون أن يستبقى المدينين الآخرين ، فإن المحال له وحده هو الذى يصبح الدائن مكان الدائن الأصلى ، وتنتفى علاقة الدائن الأصلى بالمدينين المتضامنين .

 ( [17] ) انظر فى الدفاع عن فكرة تعدد الروابط ووحدة المحل فيما يتعلق بالتضامن السلبى بوتييه فى الالتزامات فقرة 263 / 3 .

 ( [18] ) ديمولومب 26 فقرة 24 – بودرى وبارد 2 فقرة 1117 .

 ( [19] ) تاريخ النصوص :

م280 : ورد هذا النص فى المادة 404 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد فيما يتعلق بالفقرة الثانية . أما الفقرة الأولى فقد كان نصها فى المشروع التمهيدى على الوجه الآتى ” إذا كان التضامن بين الدائنين ، جاز لكل منهم أن يطالب المدين بأداء كل الدين ، وجاز للمدين أن يوفى الدين وفاء صحيحاً لأى من الدائنين المتضامنين ، إلا إذا قام دائن آخر بإجراءات تمنع المدين من ذلك ” . وفى لجنة المراجعة حذف الحكم الخاص بمطالبة كل من الدائنين بأداء كل الدين لأن هذا الحكم منصوص عليه فى المادة التالية ، وحذفت عبارة ” وفاء صحيحاً ” إذ لا ضرورة لها ، وأصبحت المادة رقمها 292 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب . وفى لجنة مجلس للشيوخ استبدلت عبارة ” إلا إذا مانع أحدهم فى ذلك ” بعبارة ” إلا إذا قام دائن آخر بإجراءات تمنع المدين من الوفاء ” ، لأن المقصود هو الاكتفاء بمجرد اعتراض أحد الدائنين المتضامنين على وفاء المدين لدائن آخر ، فى حين أن عبارة ” إلا إذا قام دائن آخر بإجراءات إلخ ” قد توحى بأن الأمر يتطلب اتخاذ إجراءات رسمية معينة ، مع أن المسألة لا تعدو مجرد الاعتراض ، ومن المفهوم أن الاعتراض يثبت وفقاً للقواعد العامة فى الإثبات . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنته ، وأصبح رقمها 280 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص53 – ص55 ) .

م281 : ورد هذا النص فى المادة 405 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 293 من المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 281 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص55 – ص56 ) .

م282 : ورد ها النص فى المادة 406 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 294 من المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 282 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص57 – ص59 ) .

 ( [20] ) التقنين المدنى السابق م 107 / 161 : ” إذا تضمن التعهد التفويض من كل من المتعهد لهم للباقى فى استيفاء الشئ المتعهد به ، يكون كل منهم قائماً مقام الباقى فى ذلك . وفى هذه الحالة تتبع القواعد المتعلقة بأحوال التوكيل ” . وقد سبق إيراد هذا النص . ولا فرق فى الأحكام ما بين التقنين الجديد والتقنين السابق ، وإن كان التقنين السابق قد أحال على أحكام الوكالة جملة واحدة دون التفصيل الذى أتى به التقنين الجديد . هذا وقد أشار بودرى وبارد ( جزء2 فقرة 1168 ) ، وهو يعرض لبعض القوانين الأجنبية ، إلى أن التقنين المدنى المختلط السابق يقيم التضامن بين الدائنين على فكرة الوكالة ، فلا يجوز لأى دائن أن يقضى الدين بتجديد أو إبراء وإلا جاوز حدود الوكالة .

 ( [21] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م280 – 282 ( مطابقة للمواد 280 – 282 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م267 – 269 ( مطابقة للمواد 280 – 282 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العرابى م316 – 318 ( متفقة فى مجموعها مع أحكام التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م11 : يوجد التضامن بين الدائنين حين يكن شخصان أو عدة أشخاص أصحاباً لدين واحد يحق لكل منهم أن يطلب دفع هذا الدين بجملته ، كما يحق من جهة أخرى للمديون أن يدفع الدين إلى أى كان منهم ، وهذا ما يسمونه تضامن الدائنين . على أن الدائن المتضامن لا يحق له أن يتصرف فى مجموع الدين ، بل يعد مفوضاً من قبل سائر الدائنين فى المحافظة على القسم الذى يتجاوز مبلغ حصته وفى استيفائه من المديونين .

م13 : إن موجب التضامن يسقط تجاه كل الدائنين بالإيفاء أو بأداء العوض أو بأداء الشئ المستحق أو بالمقاصة أو بتجديد التعاقد تجاه أحد الدائنين . إن المديون الذى يوفى أحد الدائنين المتضامنين حصته فى الموجب يبرئ ذمته تجاه الآخرين على قدر هذه الحصة .

م14 : إن إسقاط أحد الدائنين المتضامنين الدين لا يسرى على الآخرين ولا يبرئ المديون إلا من حصة هذا الدائن . وإن اجتماع صفتى الدائن والمديون فى شخص أحد الدائنين المتضامنين وفى شخص المديون لا يسقط الموجب إلا بالنظر إلى هذا الدائن .

م15 : إذا أنذر أحد الدائنين المديون أو أجرى حكم الفائدة على المدين ، فسائر الدائنين يستفيدون من نتيجة عمله .

م17 : إن الأعمال التى تقطع مرور الزمن بالنظر إلى أحد الدائنين المتضامنين يستفيد منها الآخرون . أما الأسباب التى تقف سريان مرور الزمن فتبقى شخصية ومختصة بكل من الدائنين .

م18 : إن الصلح الذى يعقد بين أحد الدائنين والمديون يستفيد منه الدائنون الآخرون حينما يكون متضمناً الاعتراف بالحق أو بالدين . ولا يسرى عليهم هذا الصلح حين يتضمن إسقاط للدين أو إحراج موقفهم إلا إذا رضوا به .

م19 : إذا منح أحد الدائنين المتضامنين المديون مهلة ، فلا يسرى ذلك على الآخرين ، ما لم يستنتج العكس من صك إنشاء الموجب أو من القانون أو من ماهية القضية .

وهذه الأحكام التفصيلية الواردة فى التقنين اللبنانى تتفق مع ما أجمله التقنين المصرى فى نصوصه الثلاثة ، إلا فى أن التجديد والمقاصة بين أحد الدائنين المتضامنين والمدين يبرئان ذمة المدين نحو سائر الدائنين فى التقنين اللبنانى ، ولا يبرئانه إلا بقدر حصة الدائن الذى وقع منه التجديد أو المقاصة فى التقنين المصرى . هذا وقد أجمل التقنين المصرى أحكام التضامن بين الدائنين لأن هذا التضامن نادر فى العمل ، واحتفظ بتفصيل الأحكام للتضامن بين المدينين الذى هو أكثر وقوعاً . على أن أكثر الأحكام التى عنى التقنين المصرى بوضعها فيما يتعلق بالتضامن بين المدينين – كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى – من الميسور تصور نظيرها بصدد التضامن بين الدائنين . بيد أنه رؤى إغفال هذه الأحكام فى معرض إيراد القواعد المتعلقة بهذا الضرب من التضامن حتى لا ينوء التقنين بنصوص حظها من التطبيق العملى جد يسير ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص49 ) .

 ( [22] ) يبين بودرى وبارد كيف تطورت هذه المبادئ من القانون الرومانى حتى وصلت إلى التقنين المدنى الفرنسى . ففى القانون الرومانى كان كل دائن متضامن يستطيع أن يتصرف فى الدين كما لو كان هو الدائن الوحيد ، فيستوفيه ويقضيه بأى سبب من أساب الانقضاء كالتجديد والمقاصة واتحاد الذمة والإبراء والتقادم ، فتبرأ ذمة المدين نحو سائر الدائنين . ولا يرجع الدائنون على الدائن الذى قام من جهته سبب الانقضاء إلا إذا أثبتوا أن هناك مصلحة مشتركة بين جميع الدائنين ، فيرجع كل دائن بنصيبه فى هذه المصلحة المشتركة . أما فى القانون الفرنسى القديم فقد كان الحكم هو أيضاً كالحكم فى القانون الرومانى ، إلا أن المصلحة المشتركة بين الدائنين كانت مفترضة ، فكان كل دائن يرجع بنصيبه بحكم القانون . وتغير هذا الحكم فى التقنين المدنى الفرنسى ، فأصبح الدائن المتضامن لا يملك إلا استيفاء الدين ، فإذا استوفاه أو وفاه المدين له برئت ذمة المدين نحو سائر الدائنين . أما ما عدا الوفاء من أسباب انقضاء الدين فلا يسرى فى حق الدائنين الآخرين إلا بقدر نصيب الدائن الذى قام من جهته سبب الانقضاء . ويكون كل دائن متضامن ممثلاً لسائر الدائنين لا فى الوفاء فحسب ، بل أيضاً فى كل عمل من شأنه تثبيت الدين وتقويته ، دون الأعمال التى يكون من شأنها إسقاط الدين أو إضعافه ( بودرى وبارد 2 فقرة 1132 ) .

 ( [23] ) ديمولومب 26 فقرة 155 – بودرى وبارد 2 فقرة 1135 .

 ( [24] ) انظر فى هذا المعنى المادة 13 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى . ومع ذلك يذهب بعض الفقهاء إلى أنه إذا استوفى أحد الدائنين المتضامنين جزءاً من الدين ، حتى لو كان هذا الجزء هو نصيبه وحده ، جاز لسائر الدائنين أن يرجعوا على هذا الدائن كل بنسبة نصيبه فى الدين ( لارومبير 3 م1197 فقرة 20 – ديمولومب 26 فقرة 156 – فقرة 158 – بودرى وبارد 2 فقرة 1136 ) .

 ( [25] ) وهذا هو النص فى أصله الفرنسى :

Art . 1198 : Il est au choix du debiteur de payer a l’un ou a l’autre des creanciers solidaire, tant qu’il n’a pas ete prevenu par les poursuites de l’un d’eux .

 ( [26] ) انظر أيضاً فى هذا المعنى م1196 من التقنين المدنى الإيطالى الجديد ( والمادة 1185 من التقنين المدنى الإيطالى القديم ) والمادة 1142 من التقنين المدنى الأسبانى والمادة 750 من التقنين المدنى البرتغالى والمادة 1489 من المشروع الفرنسى الإيطالى والمادة 892 من التقنين المدنى النمساوى والمادة 146 من تقنين الالتزامات السويسرى والمادة 9 من تقنين الالتزامات البولونى والمادة 899 من التقنين المدنى البرازيلى . وانظر عكس ذلك المادة 428 من التقنين المدنى الألمانى وانظر فى هذه النصوص المذكرة الإيضاحية لمشروع تنقيح القانون المدنى جزء 2 ص450 – ص453 ) . وانظر شرح هذا الحكم فى القانون الفرنسى وانتقاده والرد على هذا الانتقاد فى شكل المطالبة بودرى وبارد 2 فقـرة 1138 – فقـرة 1144 .

 ( [27] ) المذكرة الإيضاحية لمشروع تنقيح القانون المدنى جزء2 ص453 – مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص59 .

 ( [28] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص54 – ص55 . وانظر آنفاً فقرة 130 فى الهامش .

 ( [29] ) ويرى الأستاذ إسماعيل غانم أنه ” إذا اعترض أحد الدائنين ، كان المدين ملزماً بأداء الالتزام للدائنين مجتمعين أو إيداع الشئ محل الالتزام ” قياساً على المادة 302؟؟؟؟؟؟؟؟ قابلية الالتزام للانقسام ( أحكام الالتزام فقرة 213 ص300 هامش رقم ؟؟؟؟؟؟؟ القياس هنا غير سائغ ، فإن الالتزام غير القابل للانقسام لا يتجزأ حتى يعطى للدائن ؟؟؟؟؟ نصيبه منه ويعطى الباقى للدائن الذى اختاره المدين . ولما كان هذا الحل مستحيلاً فى الالتزام غير القابل للانقسام وممكناً فى الالتزام التضامنى ، قد استبعده المشرع فى الأول ولم يستبعده فى الثانى . هذا إلى أن الحل الذى نقول به يجعل التضامن الإيجابى أقرب إلى ضمان المدين منه إلى ضمان الدائن ، وهى النزعة التى يحسن تغليبها فى هذا النوع من التضامن .

 ( [30] ) ولعل هذا يحدد نزعة كل من التقنينات الثلاثة : فالتقنين الفرنسى – إذا تعارض ما فى التضامن الإيجابى من ضمان للدائن مع ما فيه من ضمان للمدين – يضحى ضمان المدين . والتقنين الألمانى يضحى ضمان الدائن . والتقنين المصرى يوفق بين الأمرين ، بأن يستبقى ضمان المدين ، مع إعطاء الدائن نصيبه فى الدين رعاية لمصلحته المشروعة .

وفى ضوء هذا الاعتبار ، نرى أنه إذا طالب أحد الدائنين المتضامنين المدين بالوفاء ، فى التقنين المصرى ، ويكون المدين قد اختار أن يوفى الدين لغيره من الدائنين ، تعين على المدين أن يوفى أولاً الدائن المطالب نصيبه فى الدين ، ثم يوفى للدائن الذى اختاره بقية الدين بعد استنزال نصيب الدائن المطالب . فيتعادل على هذا النحو الدائن الذى يطالب بوفاء الدين له مع الدائن الذى يمانع فى وفاء الدين لغيره . وقد رأينا أن التقنين الفرنسى والتقنين الألمانى يقفان فى هذه المسألة موقفين متعارضين : فالتقنين الفرنسى يحتم على المدين أن يوفى الدين كله للدائن المطالب ، والتقين الألمانى يجيز للمدين أن يوفى بالدين كله للدائن الذى اختاره .

ولكن يجب أن يلاحظ أنه إذا رجع أحد الدائنين المتضامنين على المدين يطالبه بكل الدين فى التقنين المصرى ، لم يجز أن يقتصر المدين على إعطاء هذا الدائن نصيبه ، مكتفياً بالقول إنه اختار دائناً آخر للوفاء له بباقى الدين . بل يجب على المدين فى هذه الحالة أن يوفى كل الدين للدائن المطالب ، ما لم يكن قد دفع فعلاً – ولو بعد هذه المطالبة – باقى الدين إلى دائن آخر ، وقدم ما يثبت ذلك .

 ( [31] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” وتظل وحدة الدين مكفولة ما بقى الدائن المتضامن حياً . فإذا مات انقسم الدين بين ورثته ، ما لم يكن غير قابل للانقسام . فلو فرض مثلاً أن ثلاثة من الدائنين تضامنوا فى استيفاء دين مقداره 300 جنيه ، وقد توفى أحدهم عن وارثين متكافئى الفرض ، فلا يجوز لأيهما أن يطالب المدين إلا بمبلغ 150 جنيهاً ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص59 ) . هذا ويلاحظ أن أحد الورثة ، إذا طالب المدين بنصيبه مطالبة قضائية ، فقطع التقادم وجعل الفوائد تسرى ، فإنما يقطع التقادم ويجعل الفوائد تسرى ، لا لصالح الورثة الباقين فقد انقسم الدين عليهم ، بل لصالح الدائنين المتضامنين الآخرين وفى حدود نصيب الوارث فقط ، أى ا ، التقادم ينقطع والفوائد تسرى بالنسبة إلى الدائنين المتضامنين الآخرين ، فى المثل المذكور فى المذكرة الإيضاحية ، فى حدود مائة وخمسين فقط لا فى الدين كله وهو ثلثمائة ( بيدان ولاجارد 8 فقرة 816 ص602 – ص603 وص602 هامش رقم1 ) .

 ( [32] ) أما مجرد اشتراط التضامن فلا يفيد وحده اشتراط أن الدين غير قابل للانقسام ( استئناف مختلط 26 ديسمبر سنة 1912 م25 ص98 ) .

 ( [33] ) انظر فى هذا المعنى الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 217 ص305 – وكثيراً ما يشترط فى الأسهم والسندات أنها لا تقبل التجزئة ، فإذا مات صاحبها عند عدة ورثة لم ينقسم الحق عليهم ، ويجوز للشركة أن توفى أياً من الورثة كل الأرباح وكل الفوائد ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1102 ) .

 ( [34] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” وقد تلحق رابطة بعض الدائنين المتضامين بالمدين وصف يختلف عن الوصف الذى تتسم به رابطة البعض الآخر ، كأن يكون الدين معلقاً على شرط بالنسبة لفريق منهم ، ومضافاً إلى أجل بالنسبة للباقين . وفى هذه الحالة يتعين على كل منهم أن يعتد بالوصف اللاصق برابطته عند مطالبة المدين بالوفاء . وقد يطرأ هذا الوصف على الرابطة بعد تمام التعاقد ، فقد يرتضى بعضد الدائنين مثلاً أن يولى المدين أجلاً للوفاء بالدين ، وفى هذه الحالة لا يجوز أن يحتج على الدائنين الآخرين بهذا الأجل ، ما ؟؟؟؟؟ نقيض ذلك من مشارطة ترتيب الالتزام أو من طبيعة التعامل أو من نص فى القانون ؟؟؟؟؟ من التقنين اللبنانى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص58 ) .

 ( [35] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” أما فيما يتعلق بالوفاء ، فلكل دائن من الدائنين المتضامنين أن يستأدى المدين كل الدين : ولهم ، مجتمعين أو منفردين ، مطالبة المدين بالوفاء أمام القضاء . ولا يجوز له إذا عمد أحدهم إلى مطالبته على هذا الوجه أن يحتج إلا بأوجه الدفع الخاصة بهذا الدائن أو بالأوجه المشتركة بين الدائنين جميعاً . أما أوجه الدفع الخاصة بغيره من الدائنين ، كالغش أو الإكراه الصادر منهم ، فيمتنع عليه الاحتجاج بها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص58 ) .

 ( [36] ) فالوفاء يجعل فى حيازة الدائن مبلغ الدين ، ومن ثم يستطيع الدائنون الآخرون أن يحجزوا عليه لاستيفاء حقوقهم ، ويأمنون بذلك إلى حد كبير خطر إعساره إذا هم لم يتهاونوا فى رجوعهم عليه . أما أسباب الانقضاء الأخرى فبعضها لا يجعل فى حيازة الدائن مبلغ الدين إلا حكماً كما فى التجديد واتحاد الذمة والمقاصة ، وبعضها لا يجعل فى حيازة الدائن أى ش\ على الإطلاق كما فى الإبراء والتقادم ( انظر فى هذا المعنى لوران 17 فقرة 268 ص274 وقارن بودرى وبارد 2 فقرة 1145 ) .

 ( [37] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” لعل تعيين صلة الدائنين المتضامنين بالمدين أسبق مما يعرض من المسائل بصدد التضامن الإيجابى . وقد عنيت المادتان 404 و405 ببيان حكم هذه الصلة بصدد الوفاء فحسب باعتباره أهم سبب من أسباب انقضاء الالتزامات . أما ما عداه من الأسباب ، أو ما عدا ذلك من آثار هذا التضامن فى صلة الدائنين بالمدين بعبارة أعم ، فسيشار عند تفصيل الأحكام الخاصة بالتضامن السلبى ، وهو أوفر حظاً من الأهمية فى نطاق العمل ، إلى تطبيقات تلك الأحكام فى نطاق التضامن الإيجابى . ومع ذلك فمن المستطاع بادئ ذى بدء تقرير قاعدة عامة أفرغت فى المادة 406 من المشروع فى العبارة الآتية : إذا برئت ذمة المدين قبل أحد الدائنين المتضامنين بسبب غير الوفاء ، فلا تبرأ ذمته قبل باقى الدائنين إلا بقدر حصة الدائن الذى برئت ذمة المدين قبله ، ولا يجوز لأحد الدائنين المتضامنين أن يأتى عملاً من شأنه الأضرار بالدائنين الآخرين ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص57 – ص58 ) .

 ( [38] ) ديرانتون 11 فقرة 176 – ماركادية 4 فقرة 598 – لارومبير 3 م1198 فقرة 13 – ديمولوب 26 فقرة 183 – لوران 17 فقرة 269 – هيك 7 فقرة 304 – بودرى وبارد 2 فقرة 1156 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1063 ص418 .

 ( [39] ) ويتفق حكم تقنين الموجبات والعقود اللبنانى فى التضامن الإيجابى مع حكمه فى التضامن السلبى من حيث التحديد ، فالتجديد كقاعدة عامة مبرئ لذمة الجميع فى الحالتين كالوفاء . وتنص المادة 131 من هذا التقنين على ” أن موجب التضامن يسقط تجاه كل الدائنين بالإيفاء أو بأداء العوض أو بإيداع الشئ المستحق أو بالمقاصة أو بتجديد التعاقد تجاه أحد الدائنين ” . ثم تنص المادة 31 من نفس التقنين على ” أن تجديد الموجب بين الدائن وأحد الموجب عليهم يبرئ ذمة الآخرين ، إلا إذا رضى هؤلاء بالتزام الموجب الجديد . أما إذا اشترط الدائن قبول المديونين وامتنع هؤلاء ، فالموجب السابق لا يسقط ” .

 ( [40] ) ماركاديه 4 فقرة 498 – لوران 17 فقرة 268 . ولكن انظر عكس ذلك : دايرنتون 11 فقرة 178 – لارومبيير 3 م1198 فقرة 8 – ديمولومب 26 فقرة 192 – هيك 7 فقرة 305 . وانظر عكس ذلك المادة 13 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى .

ولا مجال فى مصر لهذا الخلاف فى الرأى لأن نص الفقرة الأولى من المادة 282 مدنى صريح فى تقرير الحكم ( مع ذلك انظر العكس : الأستاذ عبد الحيى حجازى 1 ص219 ) . وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” وتسرى القاعدة نفسها على التضامن الإيجابى ، فليس للمدين أن يحتج على الدائنين المتضامنين بالمقاصة التى تقع بينه وبين دائن آخر إلا بقدر حصة هذا الدائن : المادة 152 من المشروع الفرنسى الإيطالى . وليس لمن انقضى دينه من الدائنين المتضامنين بطريق المقاصة أن يرجع على المدين ، وللدائنين الآخرين أن يرجعوا على هذا الدائن كل بقدر حصته ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص70 ) .

هذا ويحتج المدين بالمقاصة فى حدود حصة من وقعت معه حتى لو كانت المقاصة جزئية ، ولا يعترض على ذلك بعدم جواز الوفاء الجزئى ، فإن الوفاء الجزئى جائز فى المقاصة ( ديمولومب 26 فقرة 194 – بودرى وبارد 2 فقرة 1146 ) .

 ( [41] ) ومن ثم يجبر على دفع الباقى من الدين لأى دائن آخر ، وتبقى التأمينات الأصلية التى كانت تضمن الدين كله ضامنة للباقى منه ( بودرى وبارد 2 فقرة 1163 ص283 ) .

 ( [42] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” وكذلك يكون الحكم فى حالة التضامن الإيجابى ، فلا يترتب على اتحاد الذمة بين أحد الدائنين المتضامين والمدين انقضاء الدين إلا بقدر حصة هذا الدائن : انظر المادة 14 / 5 من التقنين اللبنانى والمادة 153 من المشروع الفرنسى الإيطالى ؟؟؟الكلام مكرر؟؟؟ والمادة 429 / 2 من التقنين الألمانى . فإذا خلف الدائن المدين ، فلكل من الدائنين الآخرين أن يرجع عليه ، أما بوصفه دائناً قد استوفى الدين من طريق اتحاد الذمة ، وفى هذه الصورة لا يكون لمن يستعمل حق الرجوع إلا المطالبة بحصته ، وإما بوصفه وارثاً للمدين ، وفى هذه الصورة لا يمن لمن يستعمل حق الرجوع أن يطالب بجملة الدين بعد استنزل حصة الدائن الذى خلف المدين . وإن خلف المدين الدائن ، فلكل من الدائنين الآخرين أن يرجع عليه بجملة الدين بعد استنزال حصة هذا الدائن . ويراعى أن الصورة الأولى يمتنع تحققها فى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ، فإذا توفى المدين وورثه دائن من الدائنين المتضامنين فيظل لهذا الدائن حقه فى الرجوع بجملة الدين على التركة شأنه فى ذلك شأن أى دائن آخر ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص72 ) .

 ( [43] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” ولا يجوز أن يحتج فى التضامن الإيجابى بالإبراء الصادر من أحد الدائنين المتضامين على الباقين ، فلكل من هؤلاء أن يرجع على المدين بجملة الدين بعد استنزال حصة من صدر الإبراء منه : انظر المادة 14 / 1 من التقنين اللبنانى والمادة 154 من المشروع الفرنسى الإيطالى والمادة 118 / 2 من التقنين الفرنسى والمادة 429 / 3 من التقنين الألمانى والمادة 20 من التقنين البولونى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص80 ) . وتضيف المذكرة الإيضاحية ، فى شأن جواز الإبراء من التضامن الإيجابى على غرار الإبراء من التضامن السلبى ، ما يأتى : ” ومن الميسور أن يتصور الإبراء من التضامن بصدد التضامن الإيجابى أيضاً ، فإذا ارتضى أحد الدائنين المتضامنين أن يستوفى نصيبه من الدين ، برئت ذمة المدين بقدر هذه الحصة بالنسبة للدائنين الآخرين : المادة 13 / 2 من التقنين اللبنانى . ويجوز أيضاً أن يصدر الإبراء من التضامن من أحد الدائنين المتضامنين دون أن يستوفى حصته من الدين فعلاً ، وفى هذه الحالة يكون لسائر الدائنين الذين لم يرتضوا هذا الإبراء حق الرجوع على لمدين بكل الدين . فلو فرض أن دائنين أربعة تضامنوا فى استيفاء دين مقداره 1200 جنيه ، وأبرأ أحدهم المدين من الدين ، فلكل من الثلاثة الباقين أن يرجع على المدين بملغ 900 جنيه . فإذا أعسر هذا المدين إعساراً جزئياً ، ولم يستطيع إلا أداء 600 جنيه ، وجب أن يتحمل جميع الدائنين ، حتى من صدر الإبراء منه ، تبعة الخسارة الناشئة من هذا الإعسار وقدرها 300 جنيه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص80 – ص81 ) .

 ( [44] ) الأستـاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 214 ص302 – انظر عكس ذلك الأستاذ عبد الحى حجازى 1 ص121 – ص222 – ص222 هامش رقم 1 ) .

 ( [45] ) هذا ويبقى من أسباب انقضاء الالتزام الوفاء بمقابل واستحالة الوفاء . ففى الوفاء بمقابل ، إذا وفى المدين أحد الدائنين المتضامنين الدين بمقابل ، وذلك قياساً علـى سائـر أسباب الانقضاء غير الوفاء ، ولأن الدائنين الآخرين لا يتقيدون بمقابل الوفاء إلا إذا قبلـوه وهم لم يفعلوا ( انظر الأستاذ عبد الحى حجازى 1 ص220 ) . أما استحالة الوفاء ، إذا وقعت على محل الدين وكانت بسبب أجنبى ، فإنها تقضى الدين بالنسبة إلى الدائنين جمعياً . فإذا كانت الاستحالة بخطأ المدين ، كان مسئولاً عن التعويض لجميع الدائنين بالتضامن فيما بينهم ( بودرى وبارد 2 فقرة 1133 ص262 هامش رقم 1 ) .

 ( [46] ) وإذا انقسم الدين على ورثه أحد الدائنين المتضامنين ، على الوجه الذى بيناه فيما تقدم ، فإن قطع أحد الورثة للتقادم لا يفيد بقية الورثة لأنه غير متضامن معهم بل إن الدين قد انقسم عليهم ، ولكنه يفيد بقية الدائنين المتضامنين فى حدود نصيب الوارث الذى قطع التقادم لأنه متضامن مع هؤلاء الدائنين ، وقد سبق ذكر ذلك ( انظر آنفاً فقرة 134 فى الهامش – وانظر ديرانتون 11 فقرة 180 – لارومبيير 3 م1199 فقرة 4 – لوران 17 فقرة 263 – بودرى ووبارد 2 فقرة 1148 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 816 ص602 – ص603 وص602 هامش رقم 1 ) .

 ( [47] ) ماركاديه 4 فقرة 599 – لوران 17 فقرة 264 – هيك 6 فقرة 307 – بودرى وبارد 2 فقرة 1149 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1063 ص418 عكس – ذلك : ديرانتون 11 فقرة 180 – لارومبيير 3 م1199 فقرة 3 – ديمولومب 26 فقرة 171 .

 ( [48] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” إذا تصالح أحد الدائنين المتضامنين مع المدين ، أفاد من هذا الصلح باقى الدائنين ، متى كان صلحه هذا يتضمن إقراراً بالحق أو بالدين . أما إذا كان ينطوى على إبراء من الدين أو يسئ إلى مركزهم ، فلا ينفذ فى حقهم ما لم يرتضوا ذلك : انظر المادتين 18 و9 من التقنين اللبنانى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص89 ) .

 ( [49] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” وتسرى القاعدة أيضاً على التضامن الإيجابى ، فإذا حكم لصالح أحد الدائنين المتضامنين على المدين ، أفاد من هذا الحكم باقى الدائنين ، أما إذا قضى لصالح المدين فلا يضار الباقون بهذا الحكم . وإذا ألغى الحكم الصادر لصالح أحد الدائنين ، زال أثره بالنسبة لباقى الدائنين ، ولكن إذا كان جميع الدائنين قد اختصموا فى الدعوى ثم قضى بإلغاء الحكم بالنسبة لأحدهم فلا يضار بذلك الباقون . ولا يترتب على إعلان الحكم لأحدهم سريان المواعيد المقررة للطعن فى الأحكام بالنسبة للباقين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص94 ) .

هذا وإذا ارتكب المدين خطأ يستوجب مسئوليته ، فإنه يكون مسئولاً قبل جميع الدائنين المتضامنين .

 ( [50] ) انظر ما سبق ذكره من المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص89 ( آنفاً فقرة 144 فى الهامش ) .

 ( [51] ) انظر ما سبق ذكره من المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص94 ( آنفاً فقرة 144 فى الهامش ) . وانظر لوران 17 فقرة 271 . وانظر عكس ذلك فى القانون الفرنسى لارومبير 3 م1198 فقرة 15 – ديمولومب 26 فقرة 191 – بودرى وبارد 2 فقرة 1159 ، ولكن يسلم الفقهاء الفرنسيون بأن الحكم الصادر ضد الدائن لسبب خاص به ، كنكوله عن اليمين أو إقراره أو توجيهه اليمين للمدين فيحلفها ، لا يسرى فى حق الدائنين الآخرين ( بودرى وبارد 2 فقرة 1160 – ديمولومب 26 فقرة 191 ) .

 ( [52] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 407 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافق عليه لجنة المراجعة ، وأصبحت المادة رقهما 392 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 283 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص60 – ص62 ) .

 ( [53] ) التقنين المدنى السابق م107 / 161 ( ونعيد ذكرها ) : إذا تضمن التعهد التفويض من كل من المتعهد لهم للباقى فى استيفاء الشئ المتعهد به ، يكون كل منهم قائماً مقام الباقى فى ذلك . وفى هذه الحالة تتبع القواعد المتعلقة بأحكام التوكيل .

 ( وما دامت قواعد الوكالة هى التى تطبق ، فهى تسرى أيضاً فى علاقة الدائنين بعضهم ببعض ، ويعتبر من استوفى الدين من الدائنين وكيلاً عن كل من الآخرين فى قبض نصيبه ، فعليه أن يسلمه إياه . وهذا هو نفس الحكم الذى قرره التقنين المدنى الجديد ) .

 ( [54] ) التقنينات المدنية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م283 ( مطابقة للمادة 283 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م270 ( مطابقة للمادة 283 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م319 ( متفقة فى الحكم مع المادة 283 من التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م20 : ما يأخذه كل واحد من الدائنين المتضامنين ، سواء أكان بالاستيفاء أم بالصلح ، يصبح مشتركاً بينه وبين الدائنين الآخرين ، فيشتركون فيه على نسبة حصصهم . إذا حصل أحد الدائنين على كفالة أو حوالة لحصته ، فيحق للدائنين الآخرين الاشتراك فيما يوفيه الوكيل أو المحال عليه ، هذا كله ما لم يستنتج العكس من العقد أو القانون أو ماهية القضية .

م21 : بعد الإيفاء يقسم مجموع الدين خصصاً متساوية إذا لم يشترط العكس .

م22 : إن الدائن المتضامن الذى لا يتمكن بعد الاستيفاء من تقديم المال المستوفى لسبب يسند إلى خطأه هو مسئول تجاه الدائنين الآخرين على قدر حصصهم .

 ( والأحكام واحدة فى التقنينين اللبنانى والمصرى ، سواء من حيث المبدأ أو من حيث التفصيلات التى أوردها التقنين اللبنانى ويمكن استخلاصها من تطبيق القواعد العامة فى مصر دون حاجة إلى نص ) .

 ( [55] ) انظر المادة 20 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى . أما الاستيفاء بطريق الصلح الذى يشير إله التقنين اللبنانى فيجب فيه التمييز بين ما إذا كان الصح سارياً فى حق سائر الدائنين طبقاً للقواعد التى قدمناها فيكون للدائنين أن يرجعوا بحصصهم فى مقابل الصلح على الدائن الذى وقع منه الصلح ، وبين ما إذا كان الصلح غير سار فى حق سائر الدائنين فيكون لأى دائن منهم الرجوع على المدين ببقية الدين بعد أن يستنزل حصة الدائن الذى وقع منه الصلح .

 ( [56] ) انظر آنفاً فقرة 132 .

 ( [57] ) لارومبيير 3 م1197 فقرة 29 – ديمولومب 26 فقرة 156 – فقرة 158 – بودرى وبارد 2 فقرة 1136 وفقرة 1166 .

 ( [58] ) انظر آنفاً فقرة 132 فى الهامش – هذا وتنص المادة 22 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى على ” أن الدائن المتضامن الذى لا يتمكن بعد الاستيفاء من تقديم المال المستوفى لسبب يسند إلى خطأه هو مسئول تجاه الدائنين الآخرين على قدر حصصهم ” . وهذا الحكم هو مجرد تطبيق للقواعد العامة ، فيمكن الأخذ به فى مصر دون نص . ومن ثم إذا ارتكب الدائن الذى استوفى الدين خطأ ، كان مسئولاً عنه – مسئولية الوكيل أو مسئولية الفضولى – قبل الدائنين الآخرين . فإذا كان الدين مثلاً عيناً قبضها من المدين ثم هلكت بخطأه ، كان مسئولاً عن تعويض كل دائن آخر بقدر حصته فى العين المقبوضة .

 ( [59] ) وعلى هذا الأساس كان التقنين المدنى السابق ( م107 / 161 ) ، كما رأينا ، يبنى التضامن .

 ( [60] ) مجوعة الأعمال التحضيرية 3 ص61 .

 ( [61] ) وفى هذا المعنى تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” يعتبر الدين وحدة لا تقبل التجزئة فى صلة الدائنين بالمدين ، ولكنه على نقيض ذلك ينقسم فى صلة الدائنين بعضهم ببعض . ويتفرع على ذلك أن كل ما يستوفى أحد الدائنين من الدين يصير من حق هؤلاء الدائنين جميعاً ، ويتحاصون فيه بنسبة أنصابهم ، وقفاً لما اتفقوا عليه صراحة أو ضمناً . فإذا كان أحدهم هو صاحب المصلحة فى الدين وحده ، وكان الباقون مجرد وكلاء سخروا فى الواقع من الأمر ، استقل هذا الدائن وحده بالدين بأسره إن كان قد استوفاه ، وله أن يرجع به كله على من يستأديه من سائر الدائنين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص60 – ص61 ) .

 ( [62] ) والأصل أن الحصص تكون متساوية ، ما لم يثبت أن هناك اتفاقاً أو نصاً يقضى بغير ذلك ، ؟؟؟؟؟؟؟ فى الإثبات ، فلا يجوز إثبات الاتفاق إذا كانت قيمة الحصة تزيد على عشرة جنيهات إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها ( انظر فى هذا المعنى بودرى وبارد 2 فقرة 1165 ص285 ) .

 ( [63] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص61 – وانظر فى بعض التشريعات الأجنبية فى التضامن من ما بين الدائنين بودرى وبارد 2 فقرة 1167 – فقرة 1169 .

 ( [64] ) يعرف الفقه الإسلامى ، إلى جانب نظام الدين المشترك ، نظام التضامن سواء بين الدائنين أو بين الدينين .

فالتضامن بين الدائنين يقوم فى شركة المفاوضة ، سواء كانت شركة أموال أو شركة أعمال أو شركة وجوه ، متى كان الدين ناشئاً عن أعمال التجارة . فيعتبر الشركاء دائنين متضامنين بالثمن إذا باع أحدهم مالاً للشركة ، ويعتبرون كذلك دائنين متضامين بالتعويض إذا اغتصب شخص مالاً للشركة . كذلك يقوم التضامن بين الدائنين فى شركة العنان إذا كانت شركة أعمال ، فالشركاء دائنون متضامنون بالأجر المستحق . وأثر التضامن بين الدائنين يجعل لكل دائن أن يطالب المدين بكل الدين ، وإذا وفى المدين أحد الدائنين كل الدين برئت ذمته نحو الجميع ويرجع الدائنون على شريكهم الذى قبض الدين ، كل منهم بحصته ، وحصصهم دائماً متساوية فى شركة المفاوضة . والتضامن بين الدائنين فى شركة المفاوضة يقوم على فكرة الوكالة ، فكل شريك وكيل عن الآخر فى القبض والتقاضى وفى جميع حقوق العقد . ويقوم التضامن بين الدائنين فى شركة العنان على تضامنهم كمدينين ، فالشركاء مدينون متضامنون فى التزامهم بالعمل فيكونون دائنين متضامنين فى حقهم فى الأجر .

والتضامن بين المدينين يقوم بين الشركاء فى شركة المفاوضة ، ولو نشأ الدين عن غير أعمال التجارة ، ما دام ذا صبغة مالية . ويقوم كذلك فى شركة العنان إذا كانت شركة أعمال ، فيكون الشركاء متضامنين فى التزامهم بالعمل كما قدمنا . وهم أيضاً مدينون متضامنون بالتعويض المستحق فى حالة هلاك الشئ المسلم لهم ، ولو كان الهلاك منسوباً لخطأ ا ؛دهم دون الآخرين . وهناك أيضاً تضامن اتفاقى بين المدينين : فإذا نشأ الالتزام عن مصدر واحد وكان محله واحداً وتعدد المدينون وكفل بعضهم بعضاً كانوا جميعاً مدينين متضامنين . والتضامن بين المدينين ، سواء كان اتفاقياً أو قانونياً ( فى شركتى المفاوضة والعنان ) ، يقوم على فكرة الكفالة المتبادلة بين المدينين . ومن ثم فأحكام الكفالة هى التى تسرى ، ويجوز للدائن أن يرجع على أى مدين بكل الدين بصفته أصيلاً عن نفسه وكفيلاً للمدينين الآخرين ، وكذلك يجوز لأى مدين أن يفى الدائن الدين كله بصفته أصيلاً وكفيلاً . وإذا وفى أحد المدينين الدين كله للدائن ، رجع على المدينين الآخرين ككفيل إذا كانت الكفالة بأمرهم ، وله أن يرجع على كل منهم بحصته ، كما له أن يرجع على أى منهم بحصته وبنصيبه فى حصص الآخرين ثم يرجعان معاً بالباقى على سائر المدينين . فلو كان الدين ثلثمائة ، وكان المدينون المتضامنون ثلاثة حصصهم متساوية ، ووفى أحدهم الدين كله للدائن ، فإنه إما أن يرجع على كل من المدينين الآخرين بمائة ، وإما أن يرجع على أحدهما بمائة وهى حصته فى الدين وبخمسين وهذا هو نصيبه فى حصة المدين الثالث ثم يرجع كل منهما على المدين الثالث بخمسين . انظر فى التضامن بين الدائنين وبين المدينين فى الفقه الإسلامى الأستاذ شفيق شحاتة فى النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية ص303 – 378 .

ويتبين مما قدمناه أن الكفالة هى التى جعلت أساساً للتضامن السلبى فى الفقه الإسلامى ، وساعد على ذلك أن الكفيل لا يملك حق التجديد فى الفقه الإسلامى ، فللدائن أن يطالب بالدين كله أياً شاء المدين الأصلى أو الكفيل ، فتمشت أحكام الكفالة على هذا النحو مع أحكام التضامن إلى مدى بعيد . أما تاريخ الكفالة فى الفقه الغربى فهو على العكس من ذلك ، إذ التضامن هو الذى وجد أولاً وكان أساساً للكفالة ، ثم تميز الكفيل بعد ذلك عن المدين المتضامن حتى كسب فى النهاية حق التجديد .

ونظام المدين المشترك ، كما سنرى ، يحتل مكاناً بارزاً فى الفقه الإسلامى ، وهو أكثر بروزاً من نظام التضامن ، فقد أفاض الفقه الإسلامى فى تفصيل قواعده ، وجعله نظاماً أصيلاً تقوم مبادئه مستقلة على فكرة الاشتراك .

 ( [65] ) وكذا إذا أوصى المتوفى لرجلين بالدين الذى له على آخر ، فالدين أيضاً مشترك بينهما لاتحاد سببه وهو . . . الوصية ( شرح المجلة لسليم باز م1092 ص611 ) .

 ( [66] ) وقد ذكرنا فى بيع المال الشائع – سواء صدر البيع من الورثة أو من الملاك فى الشيوع – أن البيع يجب أن يصدر صفقة واحدة ، ولم نذكر ذلك فى دين التعويض عن إتلاف مال مشترك ولا فى التزام المقترض برد المال المشترك الذى اقترضه . ذلك أن التعويض فى حالة الإتلاف ، والمال الذى يرده المقترض فى حالة القرض ، إنما هو بديل عن المال المشترك الذى كان سبباً فى نشوء الدين ، فيتخذ صفته ويكون مالاً مشتركاً مثله . أما الثمن ، فى حالة بيع المال المشترك ، فلا يتخذ صفة المال المشترك إلا إذا كان المبيع قد بيع على أنه مال مشترك أى بيع صفقة واحدة ، لاحتمال أن يبيع كل مالك على الشيوع نصيبه فى المال الشائع على حدة فتتعدد الصفقة وينقسم الثمن على البائعين فلا يكون ديناً مشتركاً .

ويقول الأستاذ شفيق شحاتة فى مناسبة القرض والعمل غير المشروع ما يأتى : ” ويلاحظ مع ذلك أن دين المقرضين يعتبر ديناً واحداً إذا كان المبلغ المقرض من مال مشترك ولو أن عقد القرض لا يعتبر صفقة واحدة عند تعدد المقبضين ، ذلك أن الاشتراك هنا قد فرضته طبيعة الأشياء فهو نتيجة حتمية لكون المبلغ المقترض مشتركاً – إن المقترض يرد مثل ما اقترض تماماً ، فكان من الطبيعى أن يبقى المردود مشتركاً كما كان المأخوذ ، ولذلك لا يكون المردود مشتركاً إذا لم يكن المأخوذ كذلك ، أى لا يكون الدين واحداً إذا لم يكن القرض من مال مشترك . وهذا هو كذلك حكم رجوع الدافعين بأمر المدين ، فإن دينهم يكون مشتركاً إذا دفعوا من مال مشترك ، ذلك أن الدفع هنا هو فى الواقع عبارة عن إقراض فيأخذ حكمه . وفى جميع ما تقدم نشأ الدين عن تقاعد . وقد ينشأ كذلك عن ضرر ويكون لمتعدد ، وهو يعتبر ديناً واحداً فى الحالة الأخيرة إذا كان الضرر قد لحق مالاً مشتركاً بين اثنين أو وقع على نفس مورثهما المشترك . أما إذا لحق الضرر أموالاً مختلفة مملوكة لجملة أشخاص ، فلا يكون الدين واحداً . وقد فسروا ذلك بصريح العبارة أن السبب وهو الجريمة لا يعتبر واحداً فى الحالة الأخيرة ، ويعتبر كذلك فى الحالة الأولى ” ( النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية فقرة 299 – فقرة 300 والنصوص الفقهية المشار إليها ) .

 ( [67] ) ويتساءل الأستاذ شفيق شحاتة ، عند بحثه فى الأساس القانونى لرجوع الدائنين الآخرين على الدائن الذى قبض حصته : ” كيف يفسر أن القابض يقبض حصته دون غيرها من الحصص ، ويكون مع ذلك عرضة لرجوع باقى الدائنين عليه؟ هل يقال إن القابض لم يقبض نصيبه حقيقة بل نصيباً شائعاً مملوكاً له ولشركائه؟ لا يمكن قبول هذا التعليل ، لأن المقبوض لو كان مملوكاً للجميع لما أمكن القابض التصرف فيه كما رأينا . يضاف إلى ذلك أن القابض لا صفة له فى حيازة المقبوض عن الغير ، فهو ليس بوكيل ولا بمستودع . المقبوض هو إذن ملك القابض خاصة ، على أن للدائن الشريك حقاً ثابتاً فى الشئ المقبوض ، وبموجب هذا الحق يستحق هذا الدائن الشريك بعضاً مما قبض القابض ، ولو أنه لا يستطيع تتبع المقبوض بين يدى الغير فقد رأينا أنه لا يستطيع فى حالة انتقال الملكية سوى المطالبة بتعويض . هذا الحق هو إذن حق شبه عينى ، فصاحبه ليس له حق ملكية ، بل حق فى أن يتملك : ولهذا الحق نظائر فى الشرع ” ( النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية فقرة 321 – فقرة 322 والنصوص الفقهية المشار إليها فى الهوامش ) .

ويبدو لنا أنه يمكن القول إن حصة كل دائن فى الدين المشترك هى ملك الدائن خاصة فى العلاقة بينه وبين المدين ، وهى مال مشترك – لأنها جزء من الدين المشترك – فى علاقة الدائن بباقى الدائنين . ومن ثم يجوز لباقى الدائنين إن يطالبوا الدائن الذى قبض حصته بأنصبتهم فى هذه الحصة إذ هى مال مشترك بينهم ، ولهم أن يرجعوا على المدين . فإذا ما استولى كل من الدائنين على حصته اختص بها ، حتى فى علاقة هؤلاء الدائنين بعضهم ببعض . وإذا تصرف الدائن فى حصته التى قبضها من المدين لم يكن لباقى الدائنين تتبع هذه الحصة فى يد الغير ، لأن الحصة إنما تعتبر مالاً مشتركاً فى علاقة الدائنين بعضهم ببعض ، لا فى علاقتهم بالغير . على أن أثر الاشتراك يعود ، حتى فى هذه الحالة ، إذا أعسر المدين ، ويتجلى دائماً فى علاقة الدائنين بعضهم ببعض ، فيرجع الدائنون الآخرون على الدائن الذى قبض حصته وتصرف فيها ليحملوه نصيبه من تبعة إعسار المدين .

 ( [68] ) ويستخلص الأستاذ شفيق شحاتة الطبيعة القانونية للدين المشترك على الوجه الآتى : ” الدين المشترك قد ورد ذكره فى النصوص على أنه ملك مشترك ، فهو إذن فى نظر الفقهاء عبارة عن شئ مملوك للدائنين على الشيوع . ولكن قد لاحظ الفقهاء أنفسهم أن الدين ليس بشئ حسى بل هو مجرد معنى فى الذهن ، ولما كان كذلك كان من المتعذر تصور انقسامه . لذلك قالوا بأنه لا ينقسم ، ونشأ عن ذلك حق الرجوع . إلا أنهم قد لاحظوا من ناحية أخرى أنه إذا كان الدين لا يقبل الانقسام على أنه دين ، فهو يقبله على أنه مطالبة ، ونشأ عن ذلك جواز انفراد كل من الدائنين بالمطالبة بحصته منه . ولكننا قد رأينا عند الكلام على الأساس القانونى لحق الرجوع أن تصوير الدين المشترك على هذا الشكل لا يتفق والحلو الثابتة . أما الفكرة التى تستمد من الحلول فهى أن الدين المشترك ينقسم فيما بين الدائنين فى الواقع . إلا أن انقسامه لا يكون مطلقاً فهو ينقسم انقساماً مقيداً بما شرعوه من حق الرجوع ، ذلك أن حق الرجوع يوجد بين الدائنين رابطة ذات طبيعة خاصة كما بينا . وإذا نظرنا إلى الدين المشترك نظرة عملية ، وجدنا أن هذه الرابطة التى أوجدها حق الرجوع لا تبقى على الشئ الكثير من اعتبار الالتزام منقسماً ، فهى تؤدى بالفعل إلى ضرورة اجتماع جميع الدائنين عند المطالبة ، ذلك أنه ما دام لم يجتمع هؤلاء الدائنون لا تكون المطالبة أبداً مجدية ” ( النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية فقرة 323 – فقرة 324 ) .

ونعود إلى القول بأن الدين المشترك هو دين منقسم على الدائنين فى علاقتهم مع المدين ، وغير منقسم عليهم فى علاقتهم بعضهم ببعض ، وانقسامه على الدائنين فى علاقتهم بالمدين هو الذى يجنب نظام الدين المشترك عيوب نظام التضامن بين الدائنين ، أما عدم انقسامه على الدائنين فى علاقتهم بعضهم ببعض فهو الذى يحقق للنظام هدفه الأول وهو أن يكون ضماناً للدائنين .

ويقول الأستاذ منير القاضى فى محاضراته فى القانون المدنى العراقى فى معهد الدراسات العربية العالية ( سنة 1953 ص61 – ص62 ) : ” والفكرة فى هذا النوع من الدين مبينة عند فقهاء الشريعة على عدم قبول الدين للانقسام ، لأن الديون عندهم أوصاف فى ذمم المدينين والأوصاف لا تقبل الانقسام ، فما يقبضه كل واحد من الدائنين إنما يقبضه مالاً مشتركاً . وهى مبينة فى رأى من يعد الدين مالاً يقبل القسمة . . على أن أحد الدائنين له حق المطالبة بحصته بناء على قبول الدين القسمة فهو يطالب بقسمة ، فإذا قبض حصته كان لشركائه الرجوع عليه بأنصابهم مما قبض لأن قسمة المشترك لا تتم إلا برضاء الشركاء أو بحكم القضاء بالقسمة ، فإذا لم يرض الشركاء بهذه القسمة التى تولاها القابض وحده بقى ما قبضه مشتركاً بينهم ، وظل الباقى فى ذمة المدين مشتركاً بينهم أيضاً ، وإذا رضوا بهذه القسمة سلمت له حصته التى قبضها ” .

 ( [69] ) والاتفاق مقدماً على استبعاد الاشتراك فى الدين لا يقول به فى الفقه الإسلامى إلا عدد قليل من الفقهاء ، ولكن التقنين المدنى العراقى اختار هذا القول لما فيه من مزية واضحة . ويقول الأستاذ منير القاضى فى هذا الصدد : ” لم يجوز الفقه الحنفى قسمة الدين لا تمليكه لغير من عليه الدين ، لأن الديون فى نظريته أوصاف فى ذمة المدين لا أموال ، والأوصاف لا تقبل القسمة ولا الانتقال من محالها ، فلا تقسم إذن ولا تملك ، وإنما تقسم أو تملك بعد تمثلها فى الأعيان المقبوضة منها . وهى نظرية لها دقتها وقيمتها . وإنما جوزوا تمليكها لمن عليه الدين لأن هذا التمليك إبراء معنى ، والإبراء يتضمن الإسقاط ، والأوصاف تقبل الإسقاط . . . ولكن القانون العراقى ، وإن اقتبس الدين المشترك وأحكامه من هذا الفقه ، قد تجافى تلك النظرية ومال إلى رأى من المذاهب الإسلامية الأخرى وغيرها أن الديون أموال لا أوصاف فى الذمة فهى إذن تقبل القسمة ، فقرر فى مادته الـ314 أن الدين المشترك يجوز الاتفاق فيما بين الشركاء فيه على أن يكون لكل منهم الحق فى قبض حصته من الدين من غير أن يكون لسائل الشركاء الرجوع عليه حتى لو توت حصصهم . وفى هذه الحالة ينقسم الدين المشترك على الدائنين قسمة تامة ، ويختص كل منم بحصته فى الدين من غير أن يشاركه فيه غيره بوجه من الوجوه ، فيخرج الدين عن كونه مشتركاً ( محاضرات فى القانون المدنى العراقى فى معهد الدراسات العربية العالية ص64 – ص65 ) .

ومن أعلام الفقهاء الذين يقولون بجواز الاتفاق على استبعاد الاشتراك فى الدين ابن القيم ، ويقول فى هذا الصدد : ” تجوز قسمة الدين المشترك بميراث أو عقد أو إتلاف ، فينفرد كل من الشريكين بحصته ويختص بما قبضه ، سواء كان فى ذمة واحدة أو فى ذمم متعددة . فإن الحق لها ، فيجوز أن يتفقا على قسمته أو بقائه مشتركاً ولا محذور فى ذلك . بل هذا أولى بالجواز من قسمة المنافع بالمهايأة بالزمان أو بالمكان ، ولا سيما فإن المهايأة بالزمان تقتضى تقدم أحدهما على الآخر وقد تسلم المنفعة إلى نوبة الشريك وقد تتوى . والدين فى الذمة يقوم مقام العين ، ولهذا تصح المعاوضة عليه من الغريم وغيره ، وتجب على صاحبه زكاته إذا تمكن من قبضه ، ويجب عليه الإنفاق على أهله وولده ورقيقه منه ، ولا يعد فقيراً معدماً ، فاقتسامه يجرى مجرى اقتسام الأعيان والنافع . فإذا رضى كل من الشريكين أن يختص بما يخصه من الدين ، فينفرد هذا برجل يطالبه وهذا برجل يطالبه ، أو ينفرد هذا بالمطالبة بحصته وهذا بالمطالبة بحصته ، لم يهدما بذلك قاعدة من قواعد الشريعة ولا استحلا ما حرم الله ولا خالفاً نص كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول صاحب ولا قيساً شهد له الشرع بالاعتبار . وغاية ما يقدر عدم تكافؤ الذمم ووقوع التفاوت فيها ، وأن ما فى الذمة لم يتعين فلا تمكن قسمته ، وهذا لا يمنع تراضيهما بالقسمة مع التفاوت فإن الحق لا يعدوهما ، وعدم تعيين ما فى الذمة لا يمنع ما يقدر عدم تكافؤ الذمم ووقع التفاوت فيها ، وأن ما فى الذمة لم يتعين فلا تمكن قسمته ، وهذا لا يمنع تراضيهما بالقسمة مع التفاوت فإن الحق لا يعدوهما ، وعدم تعيين ما فى الذمة لا يمنع القسمة فإنه يتعين تقديراً ، ويكفى فى إمكان القسمة التعين بوجه فهو معين تقديراً ويتعين بالقبض تحقيقاً . وأما قول أبى الوفاء بن عقيل لا تختلف الرواية عن أحمد فى عدم جواز قسمة الدين فى الذمة الواحدة واختلفت الرواية عنه فى جواز قسمته إذا كان فى الذمتين فعنه فيه روايتان ، فليس كذلك ، بل عنه فى كل من الصورتين روايتان ، وليس فى أصوله ما يمنع جواز القسمة كما ليس فى أصول الشريعة ما يمنعها ، وعلى هذا فلا يحتاج إلى حيلة على الجواز . وأما من منع القسمة ، فقد تشتد الحاجة إليها ، فيحتاج إلى التحيل عليها . فالحيلة أن يأذن لشريكه أن يقبض من الغريم ما يخصه ، فإذا فعل لم يكن لشريكه أن يخاصمه فيه بعد الإذن على الصحيح من المذهب كما صرح به الأصحاب . وكذلك لو قبض حصته ثم استهلكها قبل المحاصة ، لم يضمن لشريكه شيئاً ، وكان المقبوض من ضمانة خاصة ، وذلك أنه لما أذن لشريكه فى قبض ما يخصه ، فقد أسقط حقه من المحاصة ، فيختص الشريك بالمقبوض . وأما إذا استهلك الشريك ما قبضه ، فإنه لا يضمن لشريكه حصته منه قبل المحاصة لأنه لم يدخل فى ملكه ولم يتعين له بمجرد قبض الشريك له ، ولهذا لو وفى شريكه نظيره لم يقل انتقل إلى القابض الأول ما كان ملكاً للشريك ، فدل على أنه إنما يصير ملكاً له بالمحاصة لا بمجرد قبض الشريك . ومن الأصحاب من فرق بين كون الدين بعقد وبين كونه بإتلاف أو إرث ، ووجه الفرق أنه إذا كان بعقد فكأنه عقد مع الشريكين لكل منهما أن يطالب بما يخصه ، بخلاف دين الإرث والإتلاف والله أعلم ” ( إعلام الموقعين جزء 4 ص1 – ص2 ) . وانظر أيضاً الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 183 ص175 – ص176 .

 ( [70] ) وقد تكون حصة أحد الدائنين مؤجلة ، وحصة ثان حالة ، وحصة ثالث معلقة على شرط . ولكن إذا نشأ الدين حالاً فى جميع حصصه ، فقد اختلف فيما إذا كان يجوز لدائن دون غيره أن يمنح حصته أجلاً : فعند أبى يوسف ومحمد يجوز ، وعند أبى حنيفة لا يجوز لأن منح الأجل بالنسبة إلى حصة دائن يتعدى أثره حتماً إلى حصص الآخرين ( انظر فى هذه المسألة الأستاذ شفيق شحاتة فى النظرية العامة فى الشريعة الإسلامية فقرة 305 ) .

 ( [71] ) فلا يجوز للمدين أن يفى أحد الدائنين كل الدين ، ولا تبرأ ذمته من حصص باقى الدائنين بهذا الوفاء ، بل لهؤلاء أن يطالبوا المدين كل بحصته ، ويرجع المدين على القابض بما قبضه زيادة على حصته . جاء فى البدائع ( جز6 ص70 ) : ” من استوفى كل الدين المشترك بغير إذن شريكه ، كان لشريكه أن يرجع على الغريم بحصته ، ويرجع الغريم على القابض بما قبضه ، لأنه إنما سلم إليه ليملك ما فى ذمته بما سلم ، ولم يملك ، فكان له أن يرجع ” . على أنه يجوز إذا قبض أحد الدائنين كل الدين أن يرجع عليه شركاؤه كل بحصته ، فتبرأ ذمة المدين من الدين كله . جاء فى البدائع ( جزء 6 ص70 ) : ” إن أحد الشريكين إذا استوفى الدين المشترك كله كان للشريك الآخر أن يرجع عليه بنصيبه ” .

 ( [72] ) ومن كانت حصته مؤجلة من الدائنين لا يستطيع أن يطالب بها إلا عند حلول الأجل ، بل ولا يستطيع أن يرجع على من قبض من الدائنين حصته الحالة إلا إذا انقضى أجل حصته . جاء فى المبسوط للرضى ( جزء 21 ص38 ) : ” والدليل على أن تأجيله يصادف بعض نصيب شريكه أن الآخر إذا قبض نصيبه ثم حل الأجل ، كان للمؤخر أن يشاركه فى المقبوض ، ويكون ما بقى مشتركاً بينهما ، والباقى هو ما كان مؤجلاً ” . وإذا كان الدين كله مؤجلاً ، فعجل المدين لأحد الدائنين حصته ، رجع الشركاء فى الدين على هذا الدائنين دون أن ينتظروا حلول الأجل ، لأن الأجل قد سقط فى الحصة المعجلة بالنسبة إلى الدائنين جمعياً . وقد جاء فى البدائع ( جزء 7 ص196 ) : ” لو كان الدين فى الأصل منهما جميعاً مؤجلاً ، فأخ أحدهما شيئاً قبل حل الأجل ، شاركه فيه صاحبه ، لأنه لما أخذ شيئاً قبل حل الأجل فقد سقط الأجل على قدر المقبوض وصار حالاً فصار المقبوض من النصيبين جميعاً ، فيشاركه فيه صاحبه كما فى الدين الحال ” .

وإذا نشأ الدين المشترك حالاً ، ثم أراد أحد الدائنين أن يؤجل ، فلا يجوز على رأى أبى حنيفة ، كما قدمنا ، وقد نصت المادة 1112 من المجلة على أنه ” ليس لأحد الدائنين أن يؤجل الدين المشترك بلا إذن الآخر ” . وقد جاء فى شرح سليم باز للمجلة ( ص617 ) : ” لأنه إذا صح التأجيل فى الحصتين لصار تصرفاً فى حق شريكه بدون إذنه . وإن صح فى حصة المؤجل ، لأدى إلى قسمة الدين قبل قبضه ، وذا لا يجوز . ومفاده أنه لو أجل الشريك حصته من الدين ، فلا يصح أيضاً لما فيه من قسمة الدين قبل قبضه . فبناء عليه لو أجل أحد الدائنين الدين المشترك كلاً أو بعضاً ، ثم قبض الشريك الآخر بعض الديون من المديون ، فللشريك الذى أجل أن يشاركه فيما قبض وإن لم يحل الأجل ، لأن الأجل باطل ” . أما الصاحبان فقد رأينا أنهما يجيزان أن يؤجل الدائن حصته دون حصة شريكه . وقد أخذ مرشد الحيران برأى الصاحبين ، ولكن قصره دون مبرر على الميراث ، فنصت المادة 187 على أنه ” إذا كان الدين المشترك موروثاً ، فلا يجوز لأحد الشريكين أن يؤجل حصة شريكه بلا إذن ، وله أن يؤجل حصته ” . ثم نصت المادة 188 على أنه ” إذا كان الدين المشترك واجباً بإدانة أحد الشريكين فى شركة عنان ، فإن أجل الذى باشر الإدانة صح تأجيله فى جميع الدين ، وإن أ<له الذى لم يباشر الإدانة فلا يصح تأجيله فى حصته ولا فى حصة شريكة بالأولوية . فإن كان الشريكان متفاوضين ، فأيهما أجل الدين المشترك بينهما صح تأجيله ” . ونصت المادة 189 على أنه ” إذا كان الدين المشترك واجباً بعقد قرض ، فلا يجوز للشريك الذى باشر العقد ولا للشريك الآخر أن يؤجله ، وإن أجله أحدهما فلا يلزم تأجيله ولكن منهما اقتضاؤه حالاً ” . والمادتان الأخيرتان إنما تعرضان لأحكام خاصة بالشركة وبالقرض لا بالدين المشترك فى ذاته ( انظر الأستاذ شفيق شحاتة فى النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية ص299 ) .

 ( [73] ) وقد نقل الأستاذ شفيق شحاتة عن محمد فى المبسوط ( ص385 / 1 ) : ” قال أبو حنيفة إن أقر أحد الشريكين فى هذا أن الدين كان إلى سنة وقال الآخر كان حالاً ، فإن حصة الذى أقر بالأجل إلى ذلك الأجل ، وحصة الآخر حالة ” ( النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية ص237 هامش رقم 67 ) .

 ( [74] ) قارن الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 182 ص174 .

 ( [75] ) وقد رأينا أنه إذا قبض أحد الدائنين كل الدين ، جاز لشركائه أن يرجعوا عليه كل بحصته ، فتبرأ ذمة المدين من الدين كله ( انظر آنفاً فقرة 158 فى الهامش ) .

 ( [76] ) وإلى هذا العيب فى نظام الدين المشترك يشير الأستاذ شفيق شحاتة فيقول : ” هذا على أن لنظرية الدين المشترك عيوباً ، إذ لا يستطيع الدائن طبقاً لهذه النظرية أن يحصل على حصته فى الدين بصورة جدية فى حال من الأحوال . فهو دائماً يظل مهدداً بحق الرجوع ولو قبض دون حقه ” ( النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية فقرة 325 ص275 ) . ثم يقول فى آخر هامش رقم 147 من ص275 : ” ويلاحظ خصوصاً أن حق الرجوع من شأنه تكثير الدعاوى ، على أن تعاقب الدعاوى من الدائن الواحد لن يغنى أبداً عن المطالبة المشرك ، إذ يبقى دائماً رصيد لا تصل إليه إلا المطالبة المشتركة ” .

على أن هذا العيب لم يخل منه نظام تضامن الدائنين ، فقد قدمنا أن أحد الدائنين المتضامنين إذا قبض جزءاً من الدين شاركه الآخرون فيما قبض ، ثم إذا قبض جزءاً آخر شورك فيه ، وهكذا . ومهما يكن من أمر فإنه من الممكن فى نظام الدين المشترك ، من الناحية العملية ، توقى هذا العيب بأن ينزل الدائنون الآخرون عن حقهم فى الرجوع على الدائن الذى قبض حصته ، مع استبقاء حقهم فى تحميله نصيبه من إعسار المدين .

 ( [77] ) ويقول الأستاذ منير القاضى : ” وإذا استهلك الشريك حصته من الدين بعد قبضها ، لا يسقط خيار بقية الشركاء بالرجوع عليه . ولكن لو هلكت فى يده فليس هلم خيار الرجوع عليه ، بل يعتبر المقبوض الهالك من صيب القابض وحده . وكان القياس أن يثبت لهم حق خيار الرجوع لأنه قبض مالاً مشتركاً بينهم ، ولكن الاستحسان يميل إلى عدم الرجوع . وجه الاستحسان أنه لو صح لهم اختيار الرجوع عليه فاختاروا الرجوع يكونون قد أجازوا قبضه ، فتكون حصصهم أمانة فى يديه ، فلا يستحقون عليه ضماناً بهلاك ما قبض لأن الأمين لا يضمن بلا تعد ، فكان الأوجه اعتبار المقبوض بعد هلاكه من حصة القابض ” ( محاضرات فى القانون المدنى العراقى لمعهد الدراسات العربية العالية ص63 ) .

 ( [78] ) وقد جاء فى المبسوط للسرخى ( جزء 21 ص41 ) : ” إن مبنى الصلح على الإغماط والتجوز بدون الحق ، فمن حجة المصالح . . . أن يقول إنما توصلت إلى نصيبى لأنى تجوزت بدون حق ، فإن أردت أن تشاركنى بما تجوزت به لأدفع إليه نصف ما قبضت ” .

 ( [79] ) أما إذا مات أحد الدائنين وورثه المدين فالأمر واضح ، ذلك بأن حصة الدائن المتوفى فى الدين المشترك تكون قد انقضت باتحاد الذمة ، ويرجع الدائنون الآخرون كل بحصته على المدين ، ولا محل مشاركتهم فى الحصة التى انقضت فإن ذلك لا يكون إلا برجوعهم على المدين على اعتبار أنه وارث للدائن ، ويستوى من الناحية العملية أن يرجعوا عليه بهذا الاعتبار أو يرجعوا عليه باعتباره مديناً .

 ( [80] ) ولا تنقضى حصة الدائن الوارث باتحاد الذمة لأنه غير مسئول شخصياً عن ديون التركة ( الأستاذ شفيق شحاتة فى النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية ص234 هامش رقم 61 – الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 188 ) . وجاء فى البدائع ( جزء 6 ص67 ) : ” وذكر على بن الجعد عن أبى يوسف أنه لو مات المطلوب وأحد الشريكين وارثه ، وترك مالاً ليس فيه وفاء ، اشتركا بالحصص ، لأن الدين يمنع انتقالى الملك إلى الورثة لقوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين ، رتب الميراث على الدين فلم ينتقل لذلك إلى الوارث ، فلا يسقط دينه ، وكان دين الوارث والأجنبى سواء ” .

وهذا هو نص المادة 310 عراقى : ” إذا مات المدين فى دين مشترك ، وترك مالاً ليس فيه وفاء للدين ، وكان أحد الشركاء وارثاً له÷ن فجميع الشركاء يشتركون فى المال الذى تركه المدين على حسب حصة كل منهم ” .

 ( [81] ) ويوجد فى الفقه الإسلامى خلاف فى جواز رجوع الشركاء على الشريك لذى سقطت حصته بالمقاصة فى مقابلة دين وجب عليه بسبب عمل غير مشروع ( انظر فى هذه المسألة الأستاذ شفيق شحاته فى النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية ص250 – 251 والنصوص الفقهية المشار إليها فى الهامش ) . ولا نرى ، فى التقنين المدنى العراقى ، التمييز فى العمل غير المشروع بين الشرر الواقع على المال والضرر الواقع على النفس ، فإذا ثبت فى ذمة الدائن للمدين دين عن ضرر أوقعه الدائن على مال المدين أو نفسه ، فإن حصة الدائن فى الدين المشترك تسقط قصاصاً بهذا الدين ، ويكون للدائنين الآخرين الرجوع على هذا الدين المشترك تسقط قصاصاً بهذا الدين ، ويكون للدائنين الآخرين الرجوع على هذا الدائن . ويذهب الأستاذ حسن الذنون إلى غير هذا الرأى إذ يقول : ” الرأى عندى أن النصر العراقى للمادة 312 يشعر بالتفرقة بين الضرر الواقع على النفس وفى هذه الحالة لا يجوز للدائن الثانى أن يرجع على الدائن الأول بشئ ، وبين الضرر الواقع على المال وفى هذه الحالة يجوز له الرجوع عليه . ذلك أن الفقرة الأولى من المادة السالفة تقضى بأنه إذا أتلف أحد الشركاء فى دين مشترك مالاً للمدين وتقاصاً بحصته ضماناً فلشركائه أخذ نصيبهم منه . فالنص قاصراً على جواز الرجوع فى حالة ما إذا أتلف الدائن مالاً للمدين . أما فى حالة إتلاف النفس أو ما هو دون النفس ، فالنص ساكت عن بيان حكمه ، وإذن فلا مندوحة من الرجوع إلى أحكام الفقه الإسلامى وهى المصدر التى اقتبست عنه هذه النصوص . وبالرجوع إلى أحكام هذا الفقه نجد أن الفقهاء لا يجيزون الرجوع فى هذه الحالة ، أى فى حالة إتلاف النفس أو ما هو دون النفس . وعندى أن هذه التفرقة منتقدة ، وكان الأجدر بالمشروع العراقى أن يجيز الرجوع سواء وقع الشرر على المال أم على النفس – انظر المبسوط 21 ص40 – فتح القدير 7 ص406 – الزيلعى 5 ص42 ” ( أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 190 ص180 ) – ونرى أن ذكر النص لإتلاف الشريك مالاً للمدين لم يقصد به الاقتصار على حالة إتلاف المال دون إتلاف النفس ، بل إن النص بإشارته إلى إتلاف المال قد ذكر ما يقع غالباً فى العمل ، فيقاس على إتلاف المال إتلاف النفس .

 ( [82] ) وقد جاء فى البدائع ( جزء 6 ص67 ) : ” ولو كان وجب للمطلوب على أحد الطالبين دين بسبب قبل أن يجب لهما عليه الدين ، فصار ما عليه قصاصاً بما لأحد الطالبين ، فلا ضمان على الذى سقط عنه الدين لشريكه ، لأنه ما استوفى الدين بل قضى ديناً كان عليه ، إذ الأصل فى الدينين إذا التقيا فصاصاً أن يصير الأول مقضياً بالثانى لأنه كان واجب القضاء قبل الثانى ، وإذا لم يكن مستوفياً للدين لم يكن له المشاركة إذ المشاركة تثبت فى القدر المستوفى ” .

 ( [83] ) جاء فى الفتاوى الهندية ( جزء2 ص240 ) : ” وفى المنتقى عن أبى يوسف لو ضمن أحد الطالبين للمطلوب مالاً عن رجل ، صارت حصته قصاصاً به ، ولا شئ لشريكه عليه . فإن اقتضى من المكفول عنه ذلك المال ، لم يكن لشريكه أن يرجع عليه أيضاً فيشاركه فى ذلك ، كذا فى المحيط ” .

 ( [84] ) وننقل هنا ما جاء فى البدائع ( جزء6 ص67 – ص68 ) تأكيداً لما استخلصناه من هذه المبادئ : ” ولو كان الدين بين شريكين على امرأة ، فتزوجها أحدهما على نصيبه من الدين ، فقد روى بشر عن أبى يوسف أن لشريكه أن يرجع عليه بنصف حقه من ذلك . وروى بشر عنه أيضاً أنه لا يرجع وهو رواية محمد بن أبى يوسف . وجه الرواية الأولى أن النكاح أوجب المهر فى ذمته ، وله فى ذمتها مثله ، فصار قصاصاً بدينه ، فصار كأنه قبض نصف الدين ، فكان له أن يرجع بنصف حقه ، كما لو اشترى منها ثوباً بنصيبه من الدين . وجه الرواية الأخرى أن من شرط وجود الضان عليه لشريكه أن يسلم له ما يحتمل المشاركة ، ولم يوجد ، فلا يضمن لشريكه ، كما أو أبرأها عن نصيبه . ولو استأجر أحد الشريكين الغريم بنصيبه ، فإن شريكه يرجع عليه فى قولهم جميعاً ، لأن الأجرة فى مقابلتها بدل مضمون بالعقد ، فأشبه البيع ، وكذا الذى سلم له وهو المنفعة قابل للشركة ، فكان له أن يضمنه . وروى بشر عن أبى يوسف أن أحد الطالبين إذا شج المطلوب موضحة عمداً ، فصالحه عن حصته ، لا يلزمه شئ لشريكه ، لأنه لم يسلم له ما تمكن المشاركة فيه ، لأن الصلح عن جناية عمد ليس فى مقابلته بدل مضمون ، فلم يسلم ما تصح المشاركة فيه ، فلا يلزمه شئ . وأما إذا استهلك أحد الطالبين على المطلوب مالاً ، فصارت قيمته قصاصاً بدينه ، أو اقترض منه شيئاً بقدر نصيبه من الدين ، فلشريكه أن يرجع عليه ، لأن قدر القرض وقيمة المستهلك صار قصاصاً بدنيه والاقتصاص استيفاء الدين من حيث المعنى ، فصار كأنه استوفى حقه . ولو كان وجب للمطلوب على أحد الطالبين دين ؟؟؟؟؟؟ قبل أن يجب لها على الدين ، فصار ما عليه قصاصاً بما لأحد الطالبين ، فلا ضمان على الذى سقط عنه الدين لشريكه ، لأنه ما استوفى دينه بل قضى ديناً كان عليه ، إذ الأصل فى الدينين إذا التقيا قصاصاً أن يصير الأول مقضياً بالثانى لأنه كان واجب القضاء قبل الثانى ، وإذا لم يكن مستوفياً للدين لم يكن له المشاركة إذ المشاركة تثبت فى القدر المستوفى . وذكر ابن سماعة فى نوادره عن محمد لو أن أحد الغريمين اللذين لهما المال قتل عبد المطلوب فوجب عليه القصاص ، فصالحه المطلوب على خمسمائة درهم ، كان ذلك جائزاً ، وبرئ من حصة القاتل من الدين ، وكان لشريك القاتل أن يشركه فيأخذ منه نصف الخمسمائة ، وكذلك لو تزوج المرأة الغريمة على خمسمائة مرساة ، أو استأجر الغريم بخمسمائة مرسلة ، فرق بين هذا وبين ما إذا صالح على نفس الدين أو تزوج به ، ووجه الفرق أن العقد هنا ، وهو الصلح والنكاح ، وقع على ما فى الذمة ، وغننه يوجب المقاصة ، فكان استيفاء الدين معنى بمنزلة الاستيفاء حقيقة . بخلاف الصلح على نفس الدين والتزوج به ، فإن العقد هناك ما وقع على ما فى الذمة مطلقاً ، ألا ترى أن العقد هناك أضيف إلى نفس الدين ، فلم تقع المقاصة ، ولم يسلم له أيضاً ما يحتمل الاشتراك فيه ، فلا يرجع . وذكر على بن الجعد عن أبى يوسف أنه لو مات المطلوب وأحد الشريكين وارثه ، وترك مالاً ليس فيه وفاء ، اشتركا بالحصص ، لأن الدين يمنع انتقال الملك إلى الورثة لقولة تعالى ” من بعد وصية يوصى بها أو دين ” ، رتب الميراث على الدين فلم ينتقل الملك إلى الوارث ، فلا يسقط دينه ، وكان دين الوارث والأجنبى سواء . ولو أعطى المطلوب لأحدهما رهناً بصحته فهلك الرهن عنده ، فلشريكه أن يضمنه ، لأن قبض الرهن قبض استيفاء ، وبهلاك الرهن يصير مستوفياً للدين حكماً ، فكان كالاستيقاء حقيقة . ولو غصب أحد الشريكين المطلوب عبداً فمات عنده ، فلشريكه أن يضمنه ، لأنه صار ضامناً لقيمة العبد من وقت الغصب فملك المغصوب من ذلك الوقت بطريق الظهور والاستناد . ولو ذهبت إحدى عينى العبد بآفة سماوية فى ضمان الغاصب فرده ، لم يرجع شريكه عليه بشئ ، لأنه لم يسلم له ما تمكن المشاركة فيه فيضمن لشريكه . وكذلك العبد المرهون إذا ذهبت إحدى عينيه بآفة سماوية . وكذا لو اشترى أحد الشريكين من الغريم عبداً بيعاً فاسداً وقبضه ، فمات فى يده أن باعه أو اعتقه ، إنه يضمن لشريكه كما يضمن فى الغصب . ولو هبت عينه بآفة سماوية فرده ، لم يضمن لشريكه شيئاً ، ويجب عليه من حصته من الدين خاص ” .

 ( [85] ) أما إذا انقضت حصة الدائن فى الدين المشترك دون أن يقبض شيئاً ، كما إذا أبرأ المدين من حصته أو انقضت هذه الحصة بالتقادم ، فيبدو أن الدائن فى هذه الحالة لا يحمل نصيبً فى إعسار المدين ، فهو لم يأخذ مقابلاً فى حصته حتى يشارك فى تبعة الإعسار .

المصدر: محامي في الأردن

انظر المزيد حول توكيل محامي

الالتزام البدلى

الالتزام البدلى

102 – قيام وصف البدل وأحكامه : نبحث هنا – كما بحثنا فى الالتزام التخييرى – قيام وصف البدل وأحكام الالتزام البدلى . ونسير فى البحث على الخطة نفسها التى اتبعناها عند الكلام فى الالتزام التخييرى ، حتى تتضح الفروق ما بين هذين النوعين من الالتزام .

  177  

الفرع الأول

قيام وصف البدل

103 – النصوص القانونية : تنص المادة 278 من التقنين المصرى المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – يكون الالتزام بدلياً إذا لم يشمل محله إلا شيئاً واحداً ولكن تبرأ ذمة المدين إذا أدى بدلاً منه شئياً آخر ” .

 ” 2 – والشئ الذى يشمله محل الالتزام ، لا البديل الذى تبرأ ذمة المدير بأدائه ، هو وحده محل الالتزام وهو الذى يعين طبيعته ( [1] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان مطبقاً دون نص .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 278 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 265 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 302 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادتين 68 – 69 ( [2] ) .

  178  

ويستخلص من النص المتقدم أن وصف البدل يقوم متى شمل محل الالتزام شيئاً واحداً ولكن تبرأ ذمة المدين إذا أدى بدلاً منه شيئاً آخر ، وأن خيار البدل يكون دائماً للمدين بخلاف الالتزام التخييرى فالخيار فيه يكون للمدين أو للدائن .

فنبحث إذن : ( 1 ) متى يقوم وصف البدل ( 2 ) ثبوت خيار البدل للمدين ومصدر هذا الخيار .

1 – متى يكون وصف البدل

104 – تحديد منطقة الالتزام البدلى : حتى يكون الالتزام بدليا يجب أن يكون له محل واحد هو المحل الأصلى ، ويقوم مقام هذا المحل الأصلى شئ آخر هو البديل ( [3] ) . مثل ذلك أن يقرض الدائن المدين مبلغاً من النقود ، ويتفق معه على أنه يستطيع عند حلول الأجل ، إذا لم يشأ أن يرد مبلغ القرض ، أن يعطيه بدلاً منه داراً أو أرضاً معينة ، فيكون مبلغ النقود هو المحل الأصلى والدار أو الأرض هى البديل . وما لعربون فى البيع إلا بدل يأخذه البائع أو المشترى إذا اتفقا على أن يكون العربون وسيلة للرجوع فى البيع ، وسيأتى بيان ذلك ( [4] ) .

  179  

ويجب أن يتوافر فى المحل الأصلى جميع الشروط الواجب توافرها فى محل الالتزام ، وإلا كان الالتزام باطلاً . أما البديل فإن توافرت فيه الشروط أمكن أن يقوم مقام الأصل ، وإلا سقط هو وبقى الالتزام بمحله الأصلى قائماً ، ولكن يصبح التزاماً بسيطاً ذا محل واحد دون بديل .

ونرى من ذلك أن الالتزام البدلى – بخلاف الالتزام التخييرى – هو ضمان للمدين لا ضمان للدائن . فالمدين يكون فى سعة من أمره بأداء البدل دون المحل ، كما تتركز فى المحل الآخر فى الالتزام التخييرى ، بل تبرأ ذمة المدين . ومن ثم يكون البدل دائماً لمصلحة المدين إذ تبرأ ذمته بأدائه ، ولا يكون ذد مصلحته إذ لا تتركز فيه المحلية إن أصبح المحل الأصلى غير صالح لأن يكون محلاً .

ونرى من ذلك أيضاً أن البدل ليس محلاً للالتزام ، فليس هو الشئ الذى يمكن الدائن المطالبة به ( in obligatione ) ، وقد تقدم بيان ذلك . ويستخلص من هذا أن هناك تعادلاً – فى نظر طرفى الالتزام أو فى نظر القانون حسب مصدر وصف البدل – ما بين المحل الأصلى وبدله ، إذ أن البدل يقوم مقام المحل الأصلى فى الوفاء .

105 – تمييز الالتزام البدلى عن حالات أخرى تشبه به : وفى تحديد منطقة الالتزام البدلى يحسن أن نميز ما بين هذا لالتزام والتزامات أخى تشتبه به . وأول هذه الالتزامات هو الالتزام التخييرى الذى تقدم ذكره . ثم نميزه بعد ذلك عن الشرط الجزئى ، ونقارنه بالعربون .

106 – التمييز بين الالتزام البدلى والالتزام التخييرى : رأينا فيما تقدم أن الالتزام البدلى له محل واحد تمكن المطالبة به ، والشئ الآخر ليس محلاً للالتزام بل هو بديل عنه فى الوفاء . أما الالتزام التخييرى فمحله متعدد ، وكل من الأشياء المتعددة يعتبر محلاً للالتزام وتمكن المطالبة به متى وقع عليه الاختيار . فالالتزام التخييرى متعدد محل الالتزام ، أما الالتزام البدلى فهو متعدد محل الوفاء . ويتفرع على هذا الفرق الجوهرى الفروق الآتية :

  180  

 ( 1 ) إذا طالب الدائن المدين بالتزام بدلى ، فإنه لا يستطيع المطالبة إلا بالمحل الأصلى ، فهو وحده محل الالتزام . وعند ذلك يجوز للمدين أن يؤدى هذا المحل الأصلى ، وله إن شاء أن يؤدى عوضاً عنه الشئ البديل ، فتبرأ ذمته بتأديته كما تبراً بتأدية المحل الأصلى . أما المدين فله أن يعرض على الدائن إما المحل الأصلى وإما الشئ البديل ، وهو إذا عرض ابتداء الشئ البديل كان عرضه صحيحاً مبرئاً للذمة . وقد رأينا فى الالتزام التخييرى أن الخيار إذا كان للدائن فله أن يطالب بأى من محال الالتزام ، وإذا كان للمدين فله أن يعرض أياً منها .

 ( 2 ) إذا هلك فى الالتزام البدلى المحل الأصلى بسبب أجنبى فقد انقضى الالتزام ، ولا يمنع من انقضائه أن البدل لا يزال قائماً ممكناً تأديته ، ذلك أن محل الالتزام هو المحل الأصلى لا الشئ البديل ، وقد هلك المحل الأصلى فانقضى الالتزام بهلاكه . أما إذا هلك الشئ البديل ، فإن الالتزام يبقى قائماً على محله الأصلى ، ولكن المدين يفقد ميزة البدل فى الوفاء ، وينقلب الالتزام البدلى التزاماً بسيطاً ( [5] ) . وهذا بخلاف الالتزام التخييرى ، فإنه إذا هلك فيه أحد الشيئين محل الالتزام بسبب أجنبى لا ينقضى ، كما ينقضى الالتزام البدلى ، بل تتركز المحلية فى الشئ الآخر .

وهذا هو الفرق أيضاً ما بين الالتزام البدلى والالتزام التخييرى فيما إذا كان المحل الأصلى منذ البداية لا يصلح أن يكون محلاً لهلاكه أو لاستحالته أو لعدم توافر أى شرط من شروط المحل فيه ، فيسقط الالتزام البدلى . أما الالتزام التخييرى فينقلب إلى التزام بسيط ذى محل واحد ، إذ تتركز المحلية فى الشئ الآخر الذى توافرت فيه شروط لمحل ( [6] ) .

 ( 3 ) فى الالتزام البدلى تتحدد طبيعة الالتزام بطبيعة المحل الأصلى لا بطبيعة الشئ البديل ، فيكون الالتزام البدلى منذ البداية عقاراً أو منقولاً قابلاً للتجزئة أو غير قابل لها ، تبعاً لما إذا كان المحل الأصلى عقاراً أو منقولاً ،  181  أو لما كان قابلاً للتجزئة أو غير قابل لها . كذلك يتحدد اختصاص المحكمة بقيمة المحل الأصلى منذ البداية ( [7] ) . وهذا بخلاف الالتزام التخييرى ، فقد رأينا أن طبيعته لا تتحدد إلا بعد أن يتم اختيار المحل الذى يكون واجب الأداء ، وكذلك لا يتحدد اختصاص المحكمة إلا بتعيين المحل الذى يكون واجب الأداء ، وكذلك لا يتحدد اختصاص المحكمة إلا بتعيين المحل الذى يقع عليه الاختيار .

 ( 4 ) الخيار فى الالتزام البدلى هو دائماً للمدين ، أما فى الالتزام التخييرى فتارة يكون للمدين وطوراً يكون للدائن ، بل قد يكون لأجنبى ( [8] ) .

 ( 5 ) الوفاء فى التزام البدلى ليس له أثر رجعى ، ولا ينقلب هذا الالتزام بالوفاء إلى التزام بسيط منذ البداية . وهذا بخلاف الالتزام التخييرى ، فقد رأينا أن إعمال حق الخيار فيه يستند إلى الماضى ، وينقلب الالتزام التخييرى إلى التزام بسيط منذ البداية ( [9] ) .

107 – التمييز بين الالتزام البدلى والشرط الجزائى : قدمنا أن الشرط الجزائى هو تعويض قدره الطرفان بدلاً من القاضى ، فله إذن طبية التعويض . والتعويض ليس بالتزام تخييرى ، لأن الدائن لا يستطيع اختياره إذا عرض المدين  182  التنفيذ العينى ، كما لا يستطيع المدين اختياره إذا اختار الدائن التنفيذ العينى وكان ممكناً . وليس التعويض كذلك بالالتزام البدلى ، فإن المدين لا يستطيع أن يؤدى التعويض بدلاً من التنفيذ العينى إذا كان التنفيذ العينى لا يزال ممكناً ، وهذا هو الفرق ما بين الالتزام البدلى والشرط الجزائى ( [10] ) ، وقد تقدم بيان ذلك .

108 – الالتزام البدلى والعربون : أما العربون فهو والالتزام البدلى ، فى رأينا ، سواء ، ولا فرق بينهما إذا كان العربون قد اتفق عليه ليكون وسيلة للرجوع فى العقد لا لتأكيد البتات . ذلك أن العربون فى هذه الحالة يتيح الفرصة للمدين أن يؤديه بدلاً من التزامه الأصلى ، فتبرأ ذمته بتأديته ، ويقوم العربون فى الوفاء مقام المحل الأصلى . فالمشترى مثلاً ، إذا كان قد دفع عربوناً ، يكون ملتزماً التزاماً أصلياً بتنفيذ الصفقة فيعطى الثمن ويأخذ المبيع ، ويستطيع أن يبرئ ذمته من هذا الالتزام بتركة العربون للبائع ، إذا كان قد أخذ عربوناً ، يكون ملتزماً التزاماً أصلياً بتنفيذ الصفقة ، فيعطى المبيع ويأخذ الثمن ، ويستطيع أن يبرئ ذمته من هذا الالتزام برد العربون مبلغ معادل له للمشترى ، أى أنه يؤدى المبلغ المعادل للعربون بديلاً عن تأدية المحل الأصلى لالتزامه ( [11] ) . وقد سبق أن بينا كل ذلك ( [12] ) .

2 – ثبوت خيار البدل للمدين ومصدر هذا الخيار

109 – ثبوت خيار البدل للمدين : خيار البدل يكون دائماً للمدين كما قدمنا ، وهذا بخلال خيار التعيين فى الالتزام التخييرى فقد رأينا أنه قد يكون  183  للمدين أو للدائن أو لأجنبى . وثبوت خيار البدل للمدين مستفاد من تعريف الالتزام البدلى ، فهو التزام يستطيع فيه المدين أن يبرئ ذمته بوفاء شئ بديل عن المحل الأصلى . فهو وحده – لا الدائن – الذى يختار محل الوفاء ، إذ هو يفى بالمحل الأصلى إن لم يختر الشئ البديل . أما الدائن فليس له ، كما رأينا ، أن يطالب إلا بالمحل الأصلى ، ومتى أدى له برئت ذمته المدين ، ولا يستطيع الدائن أن يطالب بالبدل عوضاً عن المحل الأصلى .

110 – مصدر خيار البدل : ومصدر خيار البدل ، كمصدر خيار التعيين ، هو الاتفاق أو نص فى القانون ( [13] ) .

ففى كثير من الأحوال يكون مصدر خيار البدل هو الاتفاق ، ويتحقق ذلك بنوع خاص فى العربون كما قدمنا .

وقد يكون مصر الالتزام البدلى نصاً فى القانون ، ونورد أمثلة لذلك :

 ( 1 ) قضت الفقرة الأولى من المادة 129 مدنى ، فى حالة استغلال أحد المتعاقدين فى المتعاقد الآخر طيشاً بيناً أو هوى جامحاً ، بأن للقاضى ، بناء على طلب المتعاقد المغبون ، أن يبطل العقد أو أن ينقص التزامات هذا المتعاقد . ثم نضيف الفقرة الثالثة من نفس المادة ما يأتى : ” ويجوز فى عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الآخر دعوى الإبطال إذا عرض ما يراه القاضى كافياً لرفع الغبن ” ويؤخذ من ذلك أن المتعاقد الذى استغل صاحبه يصبح مديناً بالتزام أصلى ، هو إعادة ما أخذ – بعد إبطال العقد – واسترداد ما دفع . ولكن القانون هيأ للمدين هنا بديلاً إذا وفىّ به قام هذا الوفاء مقام تأدية المحل الأصلى ، فللمدين أن يتوقى دعوى الإبطال إذا هو عرض ما يراه للقاضى كافياً لرفع الغبن ، وهذا القدر الكافى لرفع الغبن ليس إلا البديل الذى قرره القانون ليقوم الوفاء به مقام الوفاء بالمحل الأصلى .

 ( 2 ) تنص المادة 441 مدنى على أن ” يثبت حق المشترى فى الضمان ( ضمان استحقاق المبيع ) ولو اعترف وهو حسن النية للأجنبى بحقه أو تصالح معه على هذا  184  الحق دون أن ينتظر فى ذلك صدور حكم قضائى ، متى كان قد أخطر البائع بالدعوى فى الوقت الملائم ودعا أن يحل محله فيها فلم يفعل . كل ذلك ما لم يثبت البائع أن الأجنبى لم يكن على حق فى دعواه ” . وتضيف المادة 442 مدنى ما يأتى : ” إذا توقى المشترى استحقاق المبيع كله أو بعضه بدفع مبلغ من النقود أو بأداء شئ آخر ، كان للبائع أن يتخلص من نتائج الضمان بأن يرد للمشترى المبلغ الذى دفعه أو قيمة ما أداه مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات ” . فهنا للمشترى ، بعد استحقاق المبيع ، أن يرجع على البائع بضمان الاستحقاق ، ويصبح البائع مديناً للمشترى بهذا الضمان ، وهذا هو المحل الأصلى لالتزامه . ويستطيع أن يبرئ ذمته من هذا الدين إذا هو أدى ، بدلاً منه ، ما دفعه المشترى للمستحق توقياً لاستحقاق المبيع كله أو بعضه ، ويعتبر هذا الأداء هو الشئ البديل الذى يقوم مقام المحل الأصلى فى الوفاء .

 ( 3 ) تنص المادة 469 فقرة أولى مدنى على أنه ” إذا كان الحق المتنازع فيه قد نزل عنه صاحبه بمقابل إلى شخص آخر ، فللمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد إلى المتنازل له الثمن الحقيقى الذى دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع ” . فهنا المدين بحق متنازع فيه ملتزم التزاماً أصلياً نحو المتنازل له بمحل الدين المتنازل عنه ، وهذا هو المحل الأصلى . ولكنه يستطيع أن يبرئ ذمته بأداء بديل عن هذا المحل الأصلى ، هو مقدار ما دفعه المتنازل له من ثمن ومصروفات مع فوائد الثمن من وقت الدفع .

 ( 4 ) تنص المادة 845 مدنى على أنه ” 1 – يجوز نقض القسمة الحاصلة بالتراضى إذا أثبت أحد المتقاسمين أنه قد لحقه منها غبن يزيد على الخمس ، على أن تكون العبرة فى التقدير بقيمة الشئ وقت القسمة . 2 – ويجب أن ترفع الدعوى خلال السنة التالية للقسمة . وللمدعى عليه أن يقف سيرها ويمنع القسمة من جديد إذا أكمل للمدعى نقداً أو عيناً ما نقص من حصته ” . فهنا المتقاسم الذى غبن المتقاسم معه بأكثر من الخمس ملتزم التزاماً أصلياً بأن يرد العين المقسومة إلى الشيوع بعد نقض القسمة . لكن القانون هيأ له بديلاً من هذا المحل الأصلى لالتزامه ، هو أن يكمل للمتقاسم المغبون نقداً أو عيناً ما نقص من حصته ، فإذا أدى ما نقص قام الوفاء به مقام الوفاء بالمحل الأصلى .

  185  

 ( 5 ) تنص المادة 1119 مدنى فقرة أولى على أنه ” إذا كان الشئ المرهون مهدداً بالهلاك أو التلف أو نقص القيمة بحيث يخشى أن يصبح غير كاف لضمان حق الدائن ولم يطلب الراهن رده إليه مقابل شئ آخر يقوم بدله ، جاز للدائن أو الراهن أن يطلب من القاضى الترخيص له فى بيعه بالمزاد العلنى أو بسعره فى البورصة أو السوق ” . فإذا اقتصرنا على التزام الراهن هنا ( [14] ) ، وجدنا أن الراهن ملتزم التزاماً أصلياً ببيع العين المرهونة رهن حيازة فوراً بالمزاد أو بسعر البورصة أو السوق ، بناء على ترخيص القاضى ، لينتقل حق الدائن من العين المرهونة إلى ثمنها ( م 1119 فقرة ثانية ) . ولكن القانون هيأ له بديلاً من ذلك هو أن يقدم بدل العين المرهونة عيناً أخرى تكون كافية لضمان حق الدائن ، ومتى قدم هذه العين قام تقديمه لها مقام تنفيذ الالتزام الأصلى ( [15] ) .

  186  

الفرع الثانى

أحكام الالتزام البدلى

111 – تعيين محل الأداء وتحمل التبعة : بالرغم من أهمية الالتزام البدلى ، فإن أحكامه ليست من التعقيد بالقدر الذى رأيناه فى أحكام الالتزام التخييرى . لذلك لن يطول القول فى تعيين محل الأداء وفى أحكام الهلاك فى الالتزام البدلى ، كما طال فى الالتزام التخييرى .

1 – تعيين محل الأداء

112 – ما الذى يطالب به الدائن : ليس أن يطالب فى الالتزام البدلى ، كما رأينا ، إلا بالمحل الأصلى . وليس له أن يطالب بالبديل ، فإن هذا البديل ليس محلاً للالتزام حتى تجوز المطالبة به .

ومن ثم تتعين منذ البداية طبيعة الالتزام البدلى ، فهو عقار أو منقول بحسب طبيعة المحل الأصلى ، وهو قابل للتجزئة أو غير قابل لها بحسب طبيعة هذا المحل أيضاً ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

ويتعين كذلك اختصاص المحكمة منذ البداية ، فالدائن يطالب بالمحل الأصلى إذا كان عقاراً أمام محكمة العقار تبعاً لقيمة هذا الشئ ، حتى لو كان البديل منقولاً وأيا كانت قيمة هذا البديل .

113 – ما الذى يدفعه المدين : أما الذى يدفعه المدين فهو فى الأصل أيضاً المحل الأصلى الذى يطالب به الدائن . ولكنه يستطيع ، كما قدمنا ، أن يبرئ ذمته بدفع البديل ، ومتى دفعه فقد انقضى الالتزام .

ولكن لا يجوز للمدين أن يدفع جزءاً من المحل الأصلى وجزءاً من البديل ، كما لا يجوز ذلك فى الالتزام التخييرى . وللدائن أن يرفض الوفاء على هذا الوجه ، فأما أن يأخذ المحل الأصلى بأكمله ، وإما أن يأخذ البديل بأكمله .

  187  

وإذا مات الدائن ، فليس لورثته المطالبة إلا بالمحل الأصلى كمورثهم ، ولكن يجوز للمدين أن يفى لهم بالبديل كما كان يستطيع ذلك مع مورثتهم . أما إذا مات المدين ، فإن لورثته الحق فى الوفاء بالبديل وتبرأ التركة من الدين بالوفاء به ، كما كان المدين يستطيع ذلك حين حياته ( [16] ) .

وإذا كان الالتزام البدلى التزاماً زمنياً أو دورياً ، فإن المدين يستطيع فى كل أداء أن يفى بالبديل عوضاً عن المحل الأصلى أو يؤدى المحل الأصلى كما يشاء . وإذا فى بالبديل مرة ، فله أن يؤدى المحل الأصلى مرة ثانية ، ثم يوفى بالبديل مرة ثالثة ، وهكذا . وذلك كله ما لم يتبين من إرادة الطرفين ومن الظروف والملابسات أن المدين إذا أدى المحل الأصلى أو وفى بالبديل مرة فقد تقيد بذلك فى المرات الأخرى المتعاقبة .

وإذا أعلن المدين إرادته أنه يريد الوفاء بالبديل دون أن يدفعه بالفعل ، فإن ذلك لا يمنعه عند الوفاء من أن يؤدى المحل الأصلى ، ذلك أنه لا يتحدد محل الوفاء إلا عند الوفاء الفعلى . كذلك إذا أعلن قبل الوفاء أنه يؤدى المحل الأصلى ، فلا يمنعه ذلك من أن يوفى بالبديل عند الوفاء .

ولا يمكن القول ، إذا وفى المدين بالبديل ، أن محل الالتزام قد تبدل فأصبح هو الشئ البديل عوضاً عن المحل الأصلى . بل إن الالتزام ، يبقى على محله الأصلى ، ويعتبر الوفاء بالبديل بمثابة الوفاء بمقابل ، ولا يقوم البديل مقام المحل الأصلى فى المحلية ، وإنما يقوم مقامه فى الوفاء وحده . ونرى من ذلك أنه لا محل لبحث الاستناد فى حالة الالتزام البدلى ، ولا يمكن القول إن الوفاء بالبديل يقلب الالتزام البدلى إلى التزام بسيط محله البديل منذ البداية ، بل إن الالتزام  188  البدلى يبقى بالرغم من الوفاء بالبدل التزاماً بدلياً ، وليس البدل إلا مقابلاً للوفاء فيه .

2 – أحكام الهلاك

114 – هلاك المحل الأصلى : إذا هلك المحل الأصلى بسبب أجنبى ، فقد انقضى الالتزام وبرئت ذمة المدين . ولا تتركز المحلية فى البديل ، كما تركزت ، فيما يتعلق بالالتزام التخييرى ، فى الشئ الباقى على ما أسلفنا .

أما إذا هلك المحل الأصلى بخطأ المدين ، فإن الدائن لا يطالب المدين إلا بالتعويض عن هذا المحل ، دون أن يستطيع المطالبة بالبدل ، فليس البدل كما قدمنا محلاً للالتزام . وإنما يجوز للمدين أن يتوقى دفع التعويض بأن يوفى بالبديل ، فيبرئ هذا الوفاء ذمته من الدين ، وقد كان قادراً على أن يفعل ذلك قبل هلاك المحل الأصلى ، فهو على فعله بعد الهلاك أقدر .

وإذا هلك البديل بعد هلاك المحل الأصلى ، سواء كان هلاك البديل بخطأ المدين أو بغير خطأه ، فأن الواجب على المدين هو التعويض عن المحل الأصلى لا التعويض عن البديل ، فإن المحل الأصلى هو وحده محل الالتزام ، والبدل لا يقوم مقامه فى الوفاء إلا إذا كان موجوداً .

وإذا هلك المحل الأصلى بخطأ الدائن ، فإن الدائن يكون بمثابة من استوفى حقه . ولكن يجوز للمدين فى هذه الحالة أن يوفى بالبديل ، ثم يطالب الدائن بقيمة المحل الأصلى الذى هلك بخطأه .

115 – هلاك البديل : أما إذا هلك البديل بسبب أجنبى أو بخطأ المدين ، فإن الالتزام لا ينقضى كما قدمنا ، بل يبقى قائماً على محله الأصلى . فإن المحل الأصلى وحده هو محل الالتزام ، وهو باق فيبقى معه الالتزام . ولكن الالتزام البدلى ينقلب بهلاك البديل التزاماً بسيطاً ، ليس لمحله بديل عند الوفاء .

  189  

وإذا هلك المحل الأصلى بعد هلاك البديل ، فإن كان هلاك المحل الأصلى بسبب أجنبى فقد انقضى الالتزام ، وإن كان بخطأ المدين فإن الدائن يقاضى قيمة المحل الأصلى لا قيمة البديل على النحو الذى بيناه فيما تقدم .

وإذا هلك البديل بخطأ الدائن ، بقى الالتزام قائماً ، على محل الأصلى فيطالب الدائن المدين بهذا المحل ، ويرجع المدين على الدائن بقيمة البديل الذى هلك بخطأه . ولكن لما كان المدين يستطيع أن يوفى بالبديل عوضاً عن المحل الأصلى ، فإنه فى هذه الحالة يستطيع أن يمتنع عن الوفاء بالمحل الأصلى وأن يعتبر نفسه قد وفى الدين بالبديل ، إذ أن الدائن بعد أن أهلك البديل بخطأه يكون بمثابة من استوفاه .

  190  

الباب الثالث

تعدد طرفى الالتزام

116 – صور التعدد – الالتزام متعدد الأطراف والالتزام التضامنى والالتزام غير القابل للانقسام : قد يلحق الالتزام وصف التعدد فى طرفيه ، أحدهما أو كليهما . ولهذا التعدد صور ثلاث :

 ( 1 ) فأما أن يتعدد طرفا الالتزام أو أحدهما فى غير تضامن ما بين الأطراف المتعددين ، فيتعدد الدائن ، أو يتعدد المدين ، أو يتعدد كل من الدائن والمدين ، دون أن تربط الأطراف المتعددين رابطة خاصة تجعلهم متضامنين فى الحق أو فى الدين . ويسمى الالتزام فى هذه الحالة بالالتزام متعدد الأطراف ( Obligation conjointe ) .

 ( 2 ) وإما أن يتعدد طرفا الالتزام أو أحدهما فى تضامن ما بين الأطراف المتعددين . ويسمى الالتزام فى هذه الحالة بالالتزام التضامنى ( Obligation solidaire ) . فإذا كان المتعدد هو الدائن ، كان هناك تضامن ما بين الدائنين وهو تضامن إيجابى ( solidarite active ) . أما إذا كان المتعدد هو المدين ، وهذا هو الغالب ، كان هناك تضامن ما بين المدينين وهو تضامن سلبى ( solidarite passive ) .

 ( 3 ) وإما أن يتعدد طرفا الالتزام أو أحدهما فى التزام لا يتجزأ تنفيذه ويسمى الالتزام فى هذه الحالة بالالتزام غير القابل للانقسام ( obligation indivisible ) ( [17] ) .

  191  

والصورتان الثانية والثالثة – التضامن وعدم القابلية للانقسام – لا يتحققان بمجرد تعدد الأطراف ، بل لا بد من توافر شروط خاصة لتحقق كل منها . أما الصورة الأولى فتتحقق بمجرد تعدد طرفى الالتزام الناشئ من مصدر واحد ومن ثم كان الأصل فى الالتزام الذى تتعدد أطرافه أن يكون التزاماً متعدد الأطراف ، لا التزاماً تضامنياً ولا التزاماً غير قابل للانقسام . فالتضامن وعدم القابلية للانقسام لا يفترضان ، بل لابد لهما من شروط خاصة كما قدمنا . على أن الغالب الذى يكثر وقوعه فى العمل هو الالتزام التضامنى ثم الالتزام غير القابل للانقسام .

ونبحث فى فصول ثلاثة متعاقبة الالتزام متعدد الأطراف والالتزام التضامنى والالتزام غير القابل للانقسام .

  192  

الفصل الأول

الالتزام متعدد الأطراف

 ( obligation disjointe )

117 – وحدة المصدر وتعدد الأثر : إذا تعدد فى الالتزام طرفه ولم تتحقق فيه شروط التضامن أو شروط عدم القابلية للانقسام ، كان التزاماً متعدد الأطراف كما قدمنا . والالتزام متعدد الأطراف هو التزام واحد من حيث المصدر ، متعدد من حيث الأثر فينقسم على أطرافه . وهذا بخلاف الالتزام التخييرى ، فهو واحد من حيث المصدر وواحد أيضاً من حيث الأثر فيتوحد بالنسبة إلى محله ( [18] ) .

فنتكلم إذن فى الالتزام متعدد الأطراف من حيث مصدر التعدد ومن حيث الأثر الذى يترتب على هذا التعدد .

1 – مصدر التعدد فى الالتزام متعدد الأطراف

118 – القانون والإدارة : أكثر ما يكون مصدراً لتعدد الأطراف فى الالتزام هو القانون ، سواء فى ذلك تعدد الدائنين أو تعدد المدينين . ولكن قد لا يكون القانون هو مصدر التعدد ، بل يكون المصدر هو إرادة طرفى الالتزام .

119 – القانون مصدر التعدد : ويقع ذلك أكثر ما يقع فى الميراث . فإن الدائن إذا مات آل الحق الذى له فى ذمة مدينه إلى ورثته ، ويكونون فى أكثر الأحوال متعددين . فيصبح الحق ، بعد أن كان له دائن واحد ، له دائنون  193  متعددون هم الورثة ، وسنرى أن الحق فى هذه الحالة ينقسم على الورثة كل بقدر نصيبه فى الميراث ( [19] ) . كذلك إذا مات المدين وترك ورثه متعددين ، فإن الدين – فى القانون الفرنسى لا فى الشريعة الإسلامية ( [20] ) – ينتقل إلى ورثته ، فيصبح ذا مدينين متعددين ينقسم عليهم الدين كل بقدر نصيبه فى الميراث .

  194  

وقد ينص القانون ، فى غير الميراث ، على تعدد أطراف الالتزام . من ذلك ما تقضى به الفقرة الأولى من المادة 523 مدنى ، فهى تنص على ما يأتى : ” إذا لم تف أموال الشركة بديونها ، كان الشركاء مسئولين عن هذه الديون فى أموالهم الخاصة ، كل منهم بنسبة نصيبه فى خسائر الشركة ، ما لم يوجد اتفاق على نسبة أخرى . ويكون باطلاً كل اتفاق يعفى الشريك من المسئولية عن ديون الشركة ” .

فهذا نص يجعل لالتزام الشركة المدينة – إلى جانب المدين الأصلى وهو الشركة – مدينين متعددين هم الشركاء ، وقد جعلهم النص مسئولين ، عندما لا تفى أموال الشركة بوفاء الالتزام ، فى أموالهم الخاصة كل بقدر نصيبه فى الخسارة . وكان الأصل ألا يكون هؤلاء الشركاء مسئولين عن ديون الشركة فى أموالهم الخاصة ، لأن الشركة شخص معنوى وهو وحده المسئول عن ديونه ، لولا النص الذى أوردناه . وما دام القانون قد أوجد هؤلاء المدينين المتعددين ، فالأصل ألا يكون بينهم تضامن وأن ينقسم الالتزام عليهم . وهذا حكم يستمد من المبادئ العامة ، دون حاجة إلى أن ينص عليه القانون . غير أن المادة التالية ، وهى المادة 524 مدنى ، أكدت هذا الحكم مع تحوير فيه إ قضت بما يأتى : ” 1 – لا تضامن بين الشركاء فيما يلزم كل منهم من ديون الشركة ، ما لم يتفق على خلاف ذلك . 2 – غير أنه إذا أعسر أحد الشركاء ، وزعت حصته فى الدين على الباقين كل بقدر نصيبه فى الخسارة ” . فهنا نص القانون صراحة على عدم التضامن بين المدينين المتعديين ، ولكنه استبعد نتيجة ؟؟؟؟ نتائج عدم التضامن . ذلك أن عدم التضامن من المدينين يؤدى إلى انقسام الدين عليهم ، فإذا أعسر أحدهم لم يتحمل الباقى هذا الإعسار ، ويتحمله الدائن . ولكن النص يقضى صراحة بأن الميدين يكونون مسئولين عن إعسار أى منهم ، بالرغم من انقسام الالتزام عليهم . فإذا أعسر أحدهم وزعت حصته على الباقين ، كل بقدر نصيبه فى تحمل الخسارة .

ويلاحظ فى الأمثلة المتقدمة أن الدين نشأ ابتداء لصالح دائن واحد أو فى ذمة مدين واحد ، ثم خلفه عليه الورثة أو الشركاء فتعدد الدائنون أو المدينون . ويصح أن ينشأ الدين منذ البداية لصالح دائنين متعددين أو فى ذمة مدينين  195  متعددين . فإذا قبض أحد الورثة غلة التركة ، كان مديناً لسائر الورثة بأنصبتهم فى هذه الغلة ، فينشأ الدين ابتداء لصالح دائنين متعددين . وإذا أوصى شخص بمبلغ من النقود لآخر يأخذه من تركته ، فإن الورثة وهم يمثلون التركة يكونون مدينين متعددين منذ البداية فى هذا الالتزام الموصى به .

120 – الإرادة مصدر التعدد : وقد تكون الإرادة هى مصدر تعدد الدائنين أو المدينين . فإذا باع الشركاء فى الشيوع الدار التى بينهم ، أو باعت الورثة عيناً من أعيان التركة ، فالأصل أن يكون للالتزام بالثمن الذى نشأ فى ذمة المشترى دائنون متعددون ، هم الشركاء فى الشيوع أو الورثة ، وما لم يشترط هؤلاء الدائنون التضامن فيما بينهم انقسم الحق عليهم كل بنسبة نصيبه فى المبيع . وسنرى أن هذه هى إحدى حالات الدين المشترك فى الفقه الإسلامى ، ولكن التقنين المدنى المصرى بخلاف التقنين المدنى العراقى لم يأخذ بنظام الدين المشترك ، فينقسم الدين على الدائنين كما قدمنا . وإذا اشترى عدة أشخاص داراً واحدة على الشيوع صفقة واحدة ، فإن الالتزام بالثمن يكون له مدينون متعددون هم هؤلاء المشترون ، وينقسم الالتزام عليهم كل بقدر نصيبه فى الدار ، ولا يكون هناك تضامن بينهم إلا إذا اشترطه البائع عليهم .

ويلاحظ فى الأمثلة المتقدمة – حيث كان مصدر تعدد الدائنين أو المدينين هى الإرادة – أن الدين قد نشأ وله أطراف متعددون منذ البداية .

2 – الأثر الذى يترتب على التعدد فى الالتزام متعدد الأطراف

121 – انقسام الالتزام على أطرافه : الأثر الذى يترتب على التعدد ، إذا كان الالتزام متعدد الدائنين أو متعدد المدينين دون تضامن فيما بينهم ، أن الالتزام ينقسم بحكم القانون على الدائنين المتعددين أو على المدينين المتعددين ، كل بالقدر المتفق عليه أو بالقدر الذى يعينه القانون . فالاتفاق يعين نصيب كل مشتر من المشترين المتعددين للدار إذا اشتروها صفقة واحدة دون تضامن فيما بينهم ، فيلتزم كل منهم بحصة من الثمن تساوى مقدار نصيبه  196  فى الدار حسب الاتفاق الذى يتم بينهم . والقانون يعين نصيب كل وارث ، إذا ورث الجميع ديناً لصالح التركة ( [21] ) . فإذا لم يعين الاتفاق أو القانون نصيب كل من الدائنين أو المدينين المتعددين ، لم يبق إلا أن ينقسم الالتزام عليهم بحسب الرؤوس أى بأنصبة متساوية ( [22] ) .

ومتى انقسم الالتزام على الدائنين أو المدينين المتعددين ، أصحب بموجب هذا الانقسام التزامات متعددة لصالح الدائنين المتعددين أو فى ذمة المدينين المتعددين ، ويكون كل التزام من هذه الالتزامات المتعددة مستقلاً عن الالتزامات الأخرى ( [23] ) .

122 – النتائج التى تترتب على انقسام الالتزام : وتترتب على انقسام الالتزام وصيرورته التزامات متعددة مستقلة على النحو الذى بسطناه نتائج هامة ، نذكر منها :

أولاً – إذا انقسم الالتزام على دائنين متعددين :

 ( 1 ) كل دائن لا يستطيع أن يطالب المدين إلا بنصيبه ، ولا يستطيع المدين أن يدفع له أكثر من نصيبه .

  197  

 ( 2 ) قطع التقادم أو وقفه أو الإعذار أو المطالبة القضائية ، إذا تم من جانب أحد الدائنين ، يسرى أثره بالنسبة إليه وحده دون غيره من الدائنين الآخرين ، فينقطع التقادم أو يقف لصالحه وحده ، ويعتبر المدين معذراً بالنسبة إليه وحده ، وتسرى فوائد التأخير المترتبة على المطالبة القضائية له وحده .

 ( 3 ) إذا أبطل الدين أو فسخ أو انقضى بالنسبة إلى أحد الدائنين ، لم يؤثر ذلك فى حقوق الباقين ، بل يبقى كل منهم دائناً بقدر نصيبه ، ولا ينتقل إليهم نصيب الدائن الذى أبطل دينه أو فسخ .

 ( 4 ) إذا وفى المدين أحد الدائنين ثم أعسر ، لم يرجع باقى الدائنين الذين لم يستوفوا أنصبتهم على الدائن الذى استوفى نصيبه ، إذ كل حق مستقل عن الحقوق الأخرى كما قدمنا .

ثانياً – إذا انقسم الالتزام على مدينين متعددين :

 ( 1 ) كل مدين لا يكون ملتزماً إلا بنصيبه ، ولا يستطيع الدائن أن يطالبه بأكثر من ذلك .

 ( 2 ) قطع التقادم أو وقفه أو الإعذار أو المطالبة القضائية ، إذا تم ضد أحد المدينين ، يقتصر أثره على هذا المدين ولا يتعداه إلى المدينين الآخرين .

 ( 3 ) إذا أبطل دين أحد المدينين أو فسخ أو انقضى أو ارتكب أحد المدنين خطأ ، فإن أثر ذلك يقتصر على هذا المدين ، فلا يكون المدينون الآخرون مسئولين عن نصيب من أبطل دينه أو فسخ أو يكونون مسئولين عن خطأه . وإذا كان هناك شرط جزائى يتناول جميع الدين ، فالمسئول من المدينين بموجب هذا الشرط الجزائى هو وحده الذى يطالب به وبمقدار نصيبه منه فقط .

 ( 4 ) إذا أعسر أحد المدينين ، لم يتحمل إعساره الباقون ، والدائن هو الذى يتحمل هذا الإعسار ( [24] ) .

  198  

وانقسام الدين ، بما يجر من النتائج على النحو المتقدم ، يجعل الدين ضعيف الأثر . ومن ثم يؤثر الناس عند التعامل توقى هذه النتائج ، باشتراط أن يكون الالتزام تضامنياً أو غير قابل للانقسام ( [25] ) .

199


 ( [1] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 402 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم المادة 290 فى المشروع النهائى, ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 278 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 47 – ص 48 ) .

 ( [2] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 278 ( مطابقة للمادة 278 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 265 ( مطابقة للمادة 278 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 302 : 1 – يكون الالتزام بدلياً إذا لم يكن محله إلا شيئاً واحداً ولكن تبرأ ذمة أدى بدلاً من شيئاً آخر . 2 – والأصل لا البدل هو وحده محل الالتزام ، وهو الذى يحدد طبيعته . ( ويطابق هذا النص فى الحكم نص المادة 278 من التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 68 : يكون الموجب اختيارياً حين يجب أداء شئ واحد مع تخويل المديون الحق فى إبراء ذمته بأداء شئ آخر . والشئ الواجب الأداء هو ، فى نظر الشرع ، موضوع الموجب الذى تعين به ماهيته ، لا الشئ الآخر الذى يستطيع المديون أن يبرئ ذمته بأدائه .

م 69 : يسقط الموجب الاختيارى إذا هلك الشئ الذى يكون موضوعاً له بغير خطأ من المديون وقبل تأخره ، ولا يسقط إذا هلك الشئ الذى جعل تسلميه اختيارياً .

 ( وأحكام التقنين اللبنانى تتفق مع أحكام التقنين المصرى ، وقد زاد التقنين اللبنانى أن أورد حكم هلاك الشئ الأصل وحكم هلاك البدل بما يتفق مع القواعد العامة ) .

 ( [3] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 47 .

 ( [4] ) انظر فى أمثلة أخرى بيدان ولاجارد 8 فقرة 804 ص 592 .

 ( [5] ) انظر فى هذا المعنى المادة 69 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى .

 ( [6] ) أوبرى ورو 4 فقرة 300 ص 71 .

 ( [7] ) الموجز للمؤلف فقرة 498 – الأستاذ أحمد حشمت أبون ستيت فقرة 696 – الأستاذ عبد الحى حجازى 1 ص 200 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 192 .

وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” ويناط الحكم على طبيعة الالتزام البدلى بالتكليف الأصيل الذى يرد عليه ويعتبر محلاً له على وجه الأفراد ، دون البديل الذى يكون للمدين أن يبرئ ذمته بأدائه . ويتفرع على ذلك أن الالتزام البدلى ينقضى إذا أصبح الوفاء بهذا التكليف الأصيل مستحيلاً قبل إعذار المدين بغير خطأ منه ، لكنه يظل على نقيض ذلك قائماً رغم استحالة الوفاء بالبديل ( انظر المادة 69 من التقنين اللبنانى ) . وكذلك يرجع فى اعتبار الالتزام البدلى عقارياً أو منقولاً ، وفى التقاضى بشأن هذا الالتزام ، ولا سيما فيما يتعلق بتقدير القيمة والاختصاص ، إلى محله الأصيل دون البديل ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 47 – ص 48 ) .

 ( [8] ) الأستاذ عبد الحى حجازى 1 ص 199 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 192 .

 ( [9] ) انظر فى هذه الفروق : أوبرى ورو 4 فقرة 300 ص 70 – بودرى وبارد 2 فقرة 1050 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1053 .

 ( [10] ) جوسران 2 فقرة 748 .

 ( [11] ) استئناف مختلط 6 يناير سنة 1916 م 28 ص 95 – وانظر من هذا الرأى الأستاذ محمود أبو عافية : محاضرات فى الالتزامات ص 115 – وقارن الأستاذين سليمان مرقس ومحمد على إمام فى عقد البيع ص 61 – ص 63 .

 ( [12] ) الوسيط 1 فقرة 142 ص 263 – ص 264 وص 264 هامش رقم 1 – الوسيط 2 فقرة 490 .

 ( [13] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 47 .

 ( [14] ) إذ يلاحظ أن للراهن حقاً كما أن عليه التزاماً . فمن حقه أن يطالب هو ببيع العين المرهونة خوفاً عليها من التلف ، إذا تأخر الدائن فى ا لتقدم بهذا الطلب .

 ( [15] ) أما ما قضت به المادة 273 مدنى من أن المدين ، إذا ضعف التأمين لسبب أجنبى ، يلتزم بدفع الدين فوراً أو بتقديم تأمين ، فهذا التزام تخييرى الخيار فيه للمدين كما سبق القول . وما ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 31 وص 47 ) من أنه التزام بدلى فغير صحيح ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ( انظر آنفاً فقرة 73 وفقرة 92 ) .

هذا وقد أنشاً القانون الفرنسى بعضاً من الالتزامات البدلية ، والمقابل لها فى القانون المصرى التزامات تخييرية لا بديلة ( انظر المادة 1681 من التقنين المدنى الفرنسى وتقابلها المادة 425 من التقنين المدنى المصرى ، وانظر المادة 120 من التقنين التجارى الفرنسى وتقابلها المادة 119 من التقنين التجارى المصرى ) : انظر بودرى وبارد 2 فقرة 1049 .

وقد يكون البدل أكثر من شئ واحد ، ويكون للمدين أن يختار من هذه الأبدال البدل الذى يرتضيه عوضاً عن الوفاء بالمحل الأصلى ، فالالتزام هنا يكون بدلياً من ناحية الوفاء وتخييرياً من ناحية البدل . ونجد فى المادة 1072 مدنى مثلاً لذلك ، فهى تنص على أنه ” إذا لم يختر الحائز أن يقضى الديون المقيدة ، أو يطهر العقار من الرهن ، أو يتخلى عن هذا العقار ، فلا يجوز للدائن المرتهن أن يتخذ فى مواجهته إجراءات نزع الملكية وفقاً لأحكام قانون المرافعات إلا بعد إنذاره بدفع الدين المستحق أو تخلية العقار . ويكون الإنذار بعد التنبيه على المدين بنزع الملكية أو مع هذا التنبيه فى وقت واحد ” . ويستفاد من هذا النص أن الحائز للعقار المرهون يكون ملتزماً التزاماً بتحمل إجراءات نزع الملكية ( انظر أنسيكلوبيدى داللوز 3 لفظ obligation فقرة 61 – الموجز للمؤلف فقرة 497 ص 504 هامش رقم 2 ) . وله أن يفتدى ذلك ببديل ، وهذا البديل أمر من أمور ثلاثة : ( 1 ) قضاء الدين المضمون بالرهن ( 2 ) تطهير العقار المرهون ( 3 ) التخلى عنه . فهنا البدل تخييرى ، وللمدين أن يختار ما بين هذه الأمور الثلاثة ، إذا لم يرغب فى الوفاء بالمحل الأصلى وهو تحمل إجراءات نزع الملكية .

 ( [16] ) وإذا كان المحل الأصلى غير قابل للتجزئة ، فإن البديل لا ينقسم على ورثة المدين حتى لو كان قابلاً للتجزئة . فلو التزم المدين بالإيراد أن يعطى رهناً لضمانه وإلا رد رأس المال ، فإن إعطاء الرهن يكون هو لاملح الأصلى ورد رأس المال هو البديل . ولما كان الرهن لا يتجزأ ، فإن البديل وهو رد رأس المال لا يتجزأ أيضاً وإن كان قابلاً للتجزئة . ومن ثم فإن ورثة المدين إذا اختاروا الوفاء بالبديل عوضاً عن المحل الأصلى ، فأرادوا رد رأس المال بدلاً من إعطاء الرهن وجب أن يردوا رأس المال كاملاً دون أن يتجزأ عليهم ( أنسيكلوبيدى داللوز 3 لفظ Obligation فقرة 63 ) .

 ( [17] ) وهناك التزام تتعد أطرافه لا على سبيل الجمع بل على سبيل التخيير ، فيكون الدائن متعدداً على أن يكون أحد هؤلاء المتعددين دون الباقى هو الدائن وحده ، أو يكون المدين متعدداً على أن يكون أحد هؤلاء المتعددين دون الباقى هو المدين وحده – ويسمى الالتزام الذى تتعد أطرافه على سبيل التخيير بالالتزام التخييرى الطرف ، ويدعى فى فرنسا بعبارة ( obligation disjointe ) . فكما يتعدد المحل فى الالتزام التخييرى المحل على أن يكون أحد المحال المتعددة هو وحده محل الالتزام ، كذلك تتعد الأطراف فى الالتزام التخييرى الطرف على أن يكون أحد الأطراف المتعددة هو وحده الدائن أو المدين . ويتحقق ذلك أكثر ما يتحقق فى الوصية ، فيوصى الشخص لفلان ثم لفلان إن مات الأول قبله . على أنه نادر الوقوع فى العمل ، ولم يبحثه فى فرنسا إلا بعض فقهاء القرن التاسع عشر ( انظر ديمولومب 26 فقرة 101 – فقرة 104 – وانظر فى المعنى الذى قدمناه بودرى وبارد 2 فقرة 1107 ص 244 هامش رقم 1 ) .

هذا ولا يوجد ما يمنع من أن يجمع الالتزام أوصافاً عدة ، فيكون التزاماً شرطياً ويكون فى الوقت ذاته تخييرياً من حيث المحل وتضامنياً من حيث الأطراف ( دى باج 3 فقرة 287 ) .

 ( [18] ) انظر فى هذا المعنى دى باج 3 ص 280 هامش رقم 2 .

 ( [19] ) وهذه حالة من حالات الدين المشترك فى الفقه الإسلامى ، ونظام الدين المشترك أذ به التقنين المدنى العراقى دون التقنين المدنى المصرى كما سنرى .

 ( [20] ) ومع ذلك يصور الأستاذ إسماعيل غانم انتقال الديون إلى ورثة المدين فى الشريعة الإسلامية على النحو الآتى : ” إن أموال المورث وديونه تنتقل جميعاً إلى الوارث بمجرد الوفاة فيصبح مالكاً لتلك الأموال ومديناً بالديون . غير أن مسئوليته عن هذه الديون ليست مسئولية شخصية تمتد إلى كافة أمواله الموروث منها وغير الموروث ، وإنما هى مسئولية عينية محددة تنحصر فيما تلقاه عن مورثه من أموال ، فتنقل إليه هذه الأموال محملة بحق عينى تبعى لمصلحة الدائنين يخول لهم استيفاء ديونهم منها بالأفضلية على دائنى الوارث الشخصيين ، كما يخول لهم تتبع تلك الأموال إذا تصرف فيها الوارث قبل سداد ديونهم ” ( أحكام الالتزام فقرة 19 ص 31 – ورسالته فى الذمة المالية فقرة 26 – فقرة 32 ) . ثم يقول فى موضع آخر : ” تطبق القاعدة ذاتها ( قاعدة انقسام الدين ) فى القانون الفرنسى إذا توفى المدين عن عدة ورثة ، فينقسم الدين بينهم كل بقدر حصته فى التركة . أما فى القانون المصرى ، فلا يخضع الدين لقاعدة الانقسام . ويفسر ذلك عادة بأن الديون لا تنتقل إلى الورثة أصلاً ، بل تكون التركة هى المدينة على أساس بقاء الديون متعلقة بذمة المورث ، فيفترض استمرار ذمته بعد وفاته إلى أن تسوى ديونه من أمواله . وقد سبقت الإشارة إلى أن التفسير الصحيح لمركز الوارث فى القانون المصرى يقتضى التسليم بأن أمال المتوفى وديونه تنتقل إلى الورثة بمجرد الوفاة ، ولكن ذلك لا يعنى أن الالتزام ينقسم بين الورثة فى علاقتهم بالدائن ، فمن المسلم أن الورثة ، ومسئوليتهم عن ديون المورث مسئولية عينية محددة بالأموال التى تركها ، لا يتلقون تلك الأموال خالصة ، بل محملة بحق عينى تبعى يكفل للدائنين تتبع أعيان التركة والأولوية فى استيفاء حقوقهم منها . والقاعدة أن الحق العينى التبعى لا يقبل التجزئة ، وعلى ذلك فللدائن أن يرجع بحقه كاملاً على أى مال من أموال التركة . فإذا اقتسم الورثة أموال التركة ، فاختص أحدهم بعين معينة تعادل حصته فى الميراث ، فللدائن رغم ذلك أن يستوفى حقه كاملاً من تلك العين بوصفها محملة بحق عينى تبعى يكفل له ضماناً لا يقبل التجزئة . وليس للوارث ، إذا وفى الدين كاملاً أو استوفى الدين جبراً عليه من العين التى اختص بها فى القسمة ، إلا أن يرجع على الورثة الآخرين بما زاد عن حصته فى الدين ” ( أحكام الالتزام ص 272 هامش رقم 1 ) . ويبدو أن الأستاذ إسماعيل غانم يذهب إلى أن الدين فى الشريعة الإسلامية ينتقل إلى الوارث بعنصرية من مديونية ومسئولية ، ولكن المسئولية محدودة بما أصابه الوارث من مال التركة ، أما عدم انقسام الدين على ورثة المدين فيرجع إلى هذا الحق العينى التبعى الذى يثقل كل أموال التركة وهو حق غير قابل للانقسام .

 ( [21] ) أما بالنسبة إلى ورثة المدين ، فالدين فى الشريعة الإسلامية لا ينقسم على هؤلاء الورثة ، وقد تقدم ذكر ذلك .

 ( [22] ) ويلاحظ أن الدين ينقسم بحسب نصيب كل من الأطراف أو بأنصبة متساوية ، لا فحسب فى علاقة الدائنين بالمدين أو علاقة المدينين بالدائن ، بل أيضاً فيما بين الدائنين أو فيما بين المدينين بعضهم مع بعض ، أى أن نصيب كل منهم فى الالتزام بالدين ( obligation a la dette ) معادل لنصيبه فى المساهمة فيه ( contribution a la dette ) . وسنرى فى الالتزام التضامنى وفى الالتزام غير القابل للانقسام أن النصيب فى الالتزام بالدين قد يختلف عن النصيب فى المساهمة فيه ( دى باج 3 فقرة 291 ) . على أنه يجوز ، فى الالتزام متعدد الأطراف ، الاتفاق على أن يكون النصيب فى الالتزام بالدين غير النصيب فى المساهمة فيه ( دى باج 3 فقرة 289 ص 282 ) .

ويجوز أن ينشأ من العقد الواحد التزامات عدة ، بعضها قابل للانقسام وبعضها غير قابل له ، فإذا اشترى شخصان داراً صفقة واحدة ، فإن الالتزام بالثمن يكون قابلاً للانقسام ، أما الالتزام بتسليم الدار فإنه يكون غير قابل له ( دى باج 3 فقرة 289 ص 282 ) .

 ( [23] ) على أن هذا الاستقلال لا يكون كاملاً من بعض الوجوه التفصيلية ( انظر فى ذلك بودرى وبارد 2 فقرة 111 – ديمولومب فقة 113 – فقرة 114 ) .

 ( [24] ) انظر فى كل هذه النتائج أوبرى ورو 4 فقرة 298 ص 23 – بودرى وبار 2 فقرة 1112 – فقرة 1113 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1057 – دى باج 3 فقرة 290 وقد ورد فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى من النصوص فى هذا الصدد ما يأتى :

م 9 : يجوز أن يتص الموجب الواحد بعدة أشخاص موجب لهم أو موجب عليهم . وتقسم الموجبات من هذا القبيل إلى موجبات متقارنة وموجبات متضامنة .

م 10 : إن توزيع المنافع والتكاليف فى الموجبات المتقارنة يتم حتماً على قاعدة المساواة بين الدائنين والمديونين ، ما لم يكن العقد يقضى بخلاف ذلك . فيكون فى الحقيقة عدد الديون بقدر عدد الدائنين أو المديونين ، وهو الأمر الذى يجب الاعتداد به ، ولا سيما فى : 1 – ما يتعلق بحق المداعاة ، إذ لا يمكن أحد الدائنين أن يستعمل هذا الحق ، كما لا يمكن استماله على أحد المديونين ، إلا بقدر النصيب الذى يكون للدائن أو النصيب الذى يكون على المديون من ذلك الموجب . 2 – ما يختص بإنذار كل من المديونين أو بنسبة الخطأ إليه ، فإن الإنذار ونسبة الخطأ ؟؟؟؟ فى شأن كل مديون على حدة . 3 – ما يتعلق بتقدير أحوال البطلان التى يمكن أن تكون شخصية لكل ذى شأن فى الموجب . 4 ما يختص بالأعمال التى تقطع حكم مرور الزمن بالأسباب التى توقف سريانه .

 ( [25] ) دى باج 3 فقرة 290 .

المصدر: محامي في الأردن

المصدر-  توكيل محامي

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

الالتزام التخييري

الالتزام التخييري

 ( Obligation alternative )

81 – قيام وصف التخيير وأحكامه : التخيير بين محلين أو أكثر للالتزام الواحد وصف يقوم بالالتزام كما قدمنا . فيجب أن نعرف ما هو ، ومن أي مصدر ينشأ ، ومن طرفي الالتزام يثبت له الخيار . ثم نعرف بعد ذلك ما هي أحكام الالتزام التخييري .

فنبحث إذن مسألتين : ( 1 ) قيام وصف التخيير ( 2 ) أحكام الالتزام التخييري ( [2] ) .

الفرع الأول

قيام وصف التخيير

82 – النصوص القانونية : تنص المادة 275 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” يكون الالتزام تخييريا إذا شمل محله أشياء متعددة تبرأ ذمة المدين براءة  139  تامة إذا أدي واحد منها ، ويكون الخيار للمدين ما لم ينص القانون أو يتفق المتعاقدان على غير ذلك ” ( [3] ) .

ويقابل هذا النص المادة 96 / 150 من التقنين المدني السابق ( [4] ) .

ويقابل في التنقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 275 ، وفي التقنين المدني الليبي المادة 262 ، وفي التقنين المدني العراقي المادة 298 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 56 ( [5] ) .

 140

ويستخلص من النص المتقدم أن وصف التخيير يقوم متى شمل محل الالتزام أشياء متعددة تبرأ ذمة المدين براءة تامة إذا أدى واحداً منها ، وأن خيار التعيين يكون في الأصل للمدين إلا إذا قضى المصدر الذي ينشأ منه – الاتفاق أو القانون – بأن الخيار يكون للدائن أو للغير .

فنبحث إذن : ( 1 ) متى يقوم وصف التخيير ( 2 ) من له خيار التعيين ومصدر هذا الخيار .

1 – متى يقوم وصف التخيير

83 – ( ا ) تحديد منطقة الالتزام التخييري : ليكون الالتزام تخييريا فيقوم به وصف التخيير ، يجب توافر شروط ثلاثة : ( 1 ) يتعدد محل الالتزام فيكون للالتزام محلان أو أكثر . ( 2 ) ويتوافر في كل محل منها الشروط الواجب توافرها في المحل . ( 3 ) ويكون الواجب الأداء ، حتى تبرأ ذمة المدين براءة تامة من التزامه ، محلا واحداً من هذه المحال المتعددة .

84 – ( 1 ) تعدد محل الالتزام : يجب أن يكون محل الالتزام متعدداً كما قدمنا . فيصح أن يلتزم البائع للمشتري أن يبيع منه الدار أو الأرض . ويصح  141  أن يلتزم الشريك بتقديم حصته في الشركة مبلغاً من النقود أو أرضا أو سيارة أو أسهماً أو سندات أو غير ذلك . ونرى من ذلك أن محل الالتزام قد يكون شيئين ، وقد يكون أكثر من شيئين ( [6] ) . كذلك يصح أن يكون شيئاً غير معين بالذات  142  كالنقود ، أو عيناً معينة عقاراً أو منقولا . ويصح أن يجمع التعدد هذه كلها ، فيكون محل الالتزام نقوداً وعقاراً ومنقولا . بل يصح إني كون محل الالتزام  143  عملا أو امتناعاً عن عمل . ويصح أن يجتمع كل هؤلاء في الالتزام الواحد ، فيلتزم الشريك مثلا بتقديم حصته للشركة مبلغاً من النقود أو أرضا أو عملا يقوم به لمصلحة الشركة أو امتناعاً عن الاتجار فيما تقوم به الشركة من عمل ( [7] ) .

فأي أداء يصلح أن يكون محلا للالتزام يمكن – إذا اقترنت به اداءات أخرى من نوعه أو من غير نوعه – أن يكون محلا للالتزام التخييري – والمهم هو أن يتعدد هذا المحل ، فلا يقتصر على أداء واحد .

85 – ( 2 ) توافر الشروط في كل من الاداءات المتعددة : ويجب أن يتوافر في كل أداء من الاداءات المتعددة للالتزام التخييري جميع الشروط الواجب توافرها في محل الالتزام ، لاحتمال أن يقع الاختيار على أي أداء منها فيصبح هو المحل الوحيد ، ويكون متوافراً فيه الشروط اللازمة . فيجب أن يكون كل أداء موجوداً إذا كان شيئاً ، أو ممكناً إذا كان عملا أو امتناعاً عن عمل . ويجب أيضاً أن يكون الأداء معيناً أو قابلا للتعيين ، وأن يكون صالحاً للتعامل فيه ، وأن يكون مالا متقوماً ، وأن يكون التعامل فيه مشروعاً .

فإذا كان الالتزام التخييري محله شيئان فقط ، وكان أحدهما لم تتوافر فيه الشروط المتقدمة الذكر ، وتوافرت في الشيء الآخر هذه الشروط ، فإن الالتزام لا يكون له إلا محل واحد هو هذا المحل الذي توافرت فيه الشروط ، ويكون الالتزام بسيطاً غير تخييري ( [8] ) .

وقد نصت المادة 1192 من التقنين المدني الفرنسي صراحة على هذا  144  الحكم إذا تقول : ” يكون الالتزام بسيطاً ، ولو عقد فى صورة التزام تخييرى ، إذا كان أحد الشيئين محل الالتزام لا يمكن أن يكون محلاً له ( [9] ) ” . وتنص المادة 61 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى على الحكم فيما إذا كان شئ واحد من الأشياء المتعددة هو الذى يمكن تنفيذه دون الأشياء الأخرى ، فتقول : ” إذا كان أحد المواضيع وحده قابلاً للتنفيذ ، فالموجب يكون أو يصبح من الموجبات البسيطة ” . والحكم كما نرى ظاهر البداهة ، فلا حاجة للنص عليه ، إذ يمكن استخلاصه فى يسر من تطبيق القواعد العامة .

والعبرة ، فى معرفة ما إذا كانت الشروط الواجبة متوافرة فى الأداءات المتعددة للالتزام التخييرى ، تكون بوقت نشوء هذا الالتزام . فإن توافرت الشروط فى هذا الوقت ، كان الالتزام تخييرياً ، حتى لو أصبحت الأداءات بعد ذلك لا تصلح كلها أو بعضها محلاً للالتزام . وعلى النقيض من ذلك ، إذا لم تتوافر الشروط إلا فى أداء منها ، كان الالتزام بسيطاً منذ البداية ومحله هذا الأداء الذى توافرت فيه الشروط ، ولا ينقلب تخييرياً حتى لو أصبحت الأداءات الأخرى بعد ذلك متوافراً فيها الشروط الواجبة ( [10] ) .

86 – ( 3 ) محل واحد من المحال المتعددة هو الواجب الأداء : وإذا كان للالتزام التخييرى محال متعددة ( in obligatione ) ، فإن محلاً واحداً منها فقط هو الواجب الأداء ( in debitione ) ، أو كما تقول المادة 275 مدنى فى صدرها : ” تبرأ ذمة المدين براءة تامة إذا أدى واحداً منها ” .

وينبنى على ذلك أمران : ( أولهما ) أنه قبل اختيار المحل الواجب الأداء ، يكون كل من المحال المتعددة ممكناً طلبه ، فيقوم التضامن بين هذه المحال على غرار التضامن الذى يقوم بين المدنيين المتضامنين . فكما إن كل مدين متضامن  145  تمكن مطالبته بكل الدين فإذا وفاه انقضى ، كذلك أى محل من المحال المتعددة للالتزام التخييرى تمكن المطالبة به فإذا وفى انقضى الالتزام . فالتخيير إذن هو ضرب من التضامن ما بين الأشياء شبيه بالتضامن ما بين الأشخاص ، هو تضامن عينى موضوعى ( solidarite reelee et objective ) إلى جانب تضامن المدينين الشخصى الذاتى ( solidarite personnelle et subjective ) . والتضامن العينى من شأنه ، كالتضامن الشخصى ، أن يقوى ضمان الدائن ، فإذا أصبح تنفيذ محل من المحال المتعددة للالتزام التخييرى مستحيلاً جاز أن ينفذ محل آخر ، فيتسع بذلك مجال التنفيذ ويقوى ضمان الدائن ( [11] ) . والأمر الثانى ) أنه بعد اختيار المحل الواجب الأداء يصبح هذا وحده هو محل الالتزام ، وينقلب الالتزام التخييرى عند ذلك التزاماً بسيطاً ليس له إلا محل واحد .

ويستتبع ذلك أن المحال المتعددة للالتزام التخييرى تكون فى الكثرة الغالبة من الأحوالى متعادلة فى قيمتها ، ما دام أن تنفيذ أى محل منها يغنى عن تنفيذ المحال الأخر . غير أن هذا ليس بضرورى ، فقد تتفاوت قيم المحال إذا تفاوتت شروط أدائها . مثل ذلك أن يلتزم شخص نحو آخر بأن يبيع له الدار بألفين أو الأرض بألف ، فتكون قيمة الأرض نصف قيمة الدار . وقد يعد شخص آخر بإقراضه ألفاً بفوائد سعرها 5% أو خمسمائة بفوائد سعرها 6% . بل قد لا تتفاوت شروط الأداء ومع ذلك تكون القيم متفاوتة ، فقد يكون المبلغ الموعود بإقراضه هو ألف أو ألفان على حسب اختيار المدين ويكون سعر الفائدة فى الحالتين 5% ( [12] ) .

87 – ( ب ) تمييز الالتزام التخييرى عن حالات أخرى تشتبه به : وحتى يتم تحديد منطقة الالتزام التخييرى فى وضوح توجد بعض الحالات التى تشتبه بالالتزام التخييرى وليست إياه . فنستعرض الشرط الجزائى والالتزام  146  المعلق على شرط واقف والالتزام بشئ غير معين . أما الالتزام متعدد المحل ( obligation conjointe ) فقد سبق التمييز بينه وبين الالتزام التخييرى . وسنبحث عند الكلام فى الالتزام البدلى ما يوجد بينه وبين الالتزام التخييرى من فروق .

88 – ( أ ) التمييز بين الالتزام والشرط الجزائى : الشرط الجزائى هو تقدير اتفاقى للتعويض المستحق ، غذ أخل المدين بالتزامه ولم يقم بتنفيذه تنفيذاً عينياً . فالشرط الجزائى إذن ليس إلا تعويضاً مستحقاً عن عدم التنفيذ العينى . وهو – ككل تعويض – لا يمكن أن يكون إلى جانب التنفيذ العينى أحد محلى التزام تخييرى . ذلك أنه لى الالتزام التخييرى يمكن للمدين أو للدائن ، بحسب الأحوال ، أن يختار أحمد المحلين فيوفيه للطرف الآخر ، ولا يستطيع هذا الطرف الآخر أن يرفض الوفاء . أما فى التعويض فالأمر مختلف ، غ أن المدين لا يستطيع أن يختار التعويض دون التنفيذ العينى ، إذا كان هذا التنفيذ ممكناً طالب به الدائن . كذلك لا يجوز للدائن أن يختار التعويض دون التنفيذ العينى ، إذا كان التنفيذ العينى ممكناً وعرضه المدين . فالتعويض ليس محلاً لالتزام تخييرى ، بل إن له مقوماته الذاتية ، وقد سبق بيان ذلك فى الجزء الثانى من الوسيط .

ومما يبزر الفرق بين الالتزام التخييرى والالتزام المصحوب بشرط جزائى أنه إذا كان الالتزام المصحوب بشرط جزائى قد أصبح تنفيذه العينى مستحيلاً بسبب أجنبى لا يد للمدين فيه ، فإن الالتزام ينقضى ولا يكون الشرط الجزائى مستحقاً . أما فى الالتزام التخييرى ، إذا أصبح تنفيذ أحد محلى هذا الالتزام مستحيلاً بسبب أجنبى ، فسنرى أن المحل الثانى يصبح مستحقاً ، على خلاف الشرط الجزائى . كذلك إذا كان المحل الأصلى للالتزام المصحوب بشرط جزائى لا يصلح أن يكون محلاً لعدم توافر الشوط الواجبة فيه ، فإن الالتزام يسقط ويسقط معه الشرط الجزائى . وهذا بخلاف الالتزام التخييرى ، فإنه إذا كان أحد محليه لا يصلح أن يكون محلاً للالتزام أصبح المحل الآخر هو المتسحق ( [13] ) .

  147  

89 – ( 2 ) التمييز بين الالتزام التخييرى والالتزام المعلق على شرط واقف : ولا يجوز أن يكيف الالتزام التخييرى بأن كلا من محالة المتعددة واجب الأداء معلقاً على شرط اختياره ، وقد كان بعض الفرنسيين يذهبون إلى ذلك ( [14] ) . ذلك أن الالتزام المعلق على شرط واقف قد علق على أمر غير محقق الحصول ، أما الاختيار فى الالتزام التخييرى – اختيار محل ما – فهو أمر محقق لابد من حصوله ، وإذا هو لم يحصل ممن له حق الاختيار بالذات ، فإنه لابد حاصل ممن أقامه القانون مقامه : القاضى فى حالة ما إذا كان الخيار للمدين ، والمدين فى حالة ما إذا كان الخيار للدائن ( [15] ) .

وينبنى على ما تقدم أن الالتزام التخييرى هو التزام محقق الوجود منذ البداية ، أما الالتزام المعلق على شرط واقف غير محقق الوجود وهو لن يوجد فعلاً إذا ما تحقق الشرط . وهناك فرق آخر ما بين الالتزامين ، فإنه إذا هلك محل الالتزام الشرطى بسبب أجنبى قبل تحقق الشرط كانت تبعة الهلاك على المدين كما سبق القول ، أما التبعة فى هلاك أحد محال الالتزام التخييرى فهى على الدائن ( [16] ) .

90 – ( 3 ) التمييز بين الالتزام التخييرى والالتزام بشئ غير معين بالذات : والالتزام التخييرى ليس التزاماً بشئ غير معين بالذات . فقد يلتزم شخص أن يبيع لآخر مائة أردب من القمح ، ومحل الالتزام هنا هو شئ غير معين بالذات حتى لو عين البائع المخزن الذى أودع فيه قمحه وذكر أن مائة الأردب ستؤخذ من هذا القمح . كذلك يعتبر التزاماً بشئ غير معين بالذات  148  التزام من يبيع فرساً غير معين من خيوله الموجودة بالاصطبل ، أو يبيع بقرة غير معينة من قطيع البقر الذى يملكه . فالمبيع فى جميع هذه الأحوال شئ غير معروف يؤخذ من بين أشياء معروفة .

والفرق بين أن يلتزم الشخص بإعطاء شئ معين من بين أشياء معينة – وهذا هو الالتزام التخييرى – وبين أن يلتزم بإعطاء شئ غير معروف من بين أشياء معروفة ، أن الأشياء محل الالتزام التخييرى هى أشياء معينة بذاتها ، كل شئ منها قد عين تعييناً كافياً حتى لا يختلط بغيره ، واحد هذه الأشياء المعينة بالذات سيكون محل الالتزام إذا تم اختياره . أما فى الالتزام بإعطاء شئ غير معروف من بين أشياء معروفة ، فإن هذه الأشياء المعروفة ليست معينة بذواتها كما هى معينة فى الالتزام التخييرى ، بل هى قد عينت بأنها الخيول التى فى الاصطبل دون أن تعين هذه الخيول فرساً فرساً ، أو هى قطيع البقر الذى يملكه البائع دون أن تعين رؤوس هذا القطيع رأساً راساً ( [17] ) .

وينبنى على هذا الفرق أمور ثلاثة : ( 1 ) فى الالتزام بشئ غير معين بالذات ، إذا فرز فرس من الاصطبل أو بقرة من القطيع بعد إعذار المشترى ، ثم هلك الشئ المفرز ، فإن هلاكه لا يكون على المشترى ، بل يجب فرز فرس آخر أو بقرة أخرى لتسليمها إليه أما إذا اختير أحد محال الالتزام التخييرى ، ولم يتسلمه المشترى بعد إعذاره ، فإن الهلاك يكون عليه لا على البائع ( [18] ) . ( 2 ) فى الالتزام بشئ غير معين بالذات ، إذا فرز المبيع ، انتقلت ملكيته إلى المشترى من وقت الفرز لا من وقت البيع . أما فى الالتزام التخييرى ، فإنه إذا اختير محل الالتزام ، انتقلت ملكيته من وقت البيع لا من وقت الاختيار ، وسنرى أن الاختيار يستند إلى الماضى ( [19] ) . ( 3 ) فى الالتزام بشئ غير معين بالذات ، إذا كان أحد الخيول مثلاُ هو ملك المشترى ، ولكنه عندما فرز  149  ليكون هو الفرس المبيع لم يعد ملكاً له ، فإن البيع يصح . أما فى الالتزام التخييرى ، إذا باع شخص فرساً من بين عدة خيول معينة بذواتها ، وكان أحدها ملكاً للمشترى ثم لم يعد ملكاً له ، واختير ليكون محلاً للالتزام ، فإن الالتزام لا يصح لأن هذا المحل لم يكن قد توافرت فيه الشروط الواجبة وقت نشوء الالتزام إذ كان ملكاً للمشترى ( [20] ) .

2 – من له خيار التعين ومصدر هذا الخيار

91 – من له خيار التعيين : رأينا أن العبارة الأخيرة من المادة 275 مدنى تقول : ” ويكون الخيار للمدين ما لم ينص القانون أو يتفق المتعاقدان على غير ذلك ” .

فإذا كان هناك التزام تخييرى ، ولم يبين الطرفان من له الخيار ولم ينص القانون على ذلك ، فإن الخيار يكون للمدين لا للدائن . وهذا هو الأصل العام ، فإن الاتفاق عند الشك يفسر لمصلحة المدين ( [21] ) .

  150  

ولكن يجوز أن يتفق الطرفان على أن يكون الخيار للدائن لا للمدين ، وهذا يقتضى اتفاقاً خاصاً فلا يصح افتراضه . على أن هذا الاتفاق قد يكون صريحاً أو ضمنياً ، فلا يشترط التقنين المدنى المصرى الاتفاق الصريح ( [22] ) .

كذلك يجوز ، إذا كان مصدر الخيار هو نص فى القانون ، أن يجعل النص الخيار للدائن لا للمدين . وقد فعل القانون ذلك عندما نصت الفقرة الثانية من المادة 273 مدنى على أنه إذا أضعف المدين بفعله تأميناً خاصاً ، فللدائن الخيار بين أن يطالب باستيفاء حقه قبل حلول أجله أو أن يطالب بتكملة التأمين ( [23] ) . ففى هذا الالتزام التخييرى ينص القانون على أن الخيار للدائن .

ومتى كان الخيار للمدين فإنه يستطيع أن يعرض الوفاء بالمحل الذى يختاره من محال الالتزام المتعددة ، ويكون عرضه صحيحاً . أما إذا كان الخيار للدائن فلا يستطيع المدين أن يعرض ما يختاره هو ، بل يجب عليه أن يعرض الوفاء بأى محل يختاره الدائن ( [24] ) .

ولا نرى ما يمنع من أن يتفق الطرفان على أين يكون الخيار لأجنبى ، ويكون الأجنبى فى هذه الحالة إما خبيراً فنياً يستشيره أحد الطرفين فيكون الخيار فى الحقيقة لهذا الطرف يستعمله بعد استشارة الخبير ، أو يكون الأجنبى غير منتم لأحد الطرفين فيقرب من أن يكون حكماً بينهما يتفقان عليه عندما لا يستطيعان الاتفاق على أن يكون الخيار لأحد منهما . ويساعد على تقرير هذا الحكم أن نص التقنين المدنى المصرى لا يقول – كما تقول المادة 1190 من التقنين المدنى الفرنسى – إن الخيار للمدين ما لم يتفق المتعاقدان على أن يكون الخيار للدائن ، بل تقول إن الخيار للمدين ما لم يتفق المتعاقدان على غير ذلك ( [25] ) .

  151  

92 – مصدر الخيار : ويمكن أن نستخلص مما تقدم أن مصدر خيار التعيين إما أن يكون الاتفاق كما هو الغاب ، وإما أن يكون نصاً فى القانون .

ففى الكثرة الغالبة من الأحوال يكون مصدر الالتزام التخييرى العقد أو التصرف القانونى بوجه عام ، فيلتزم المدين بإرادته أن يؤدى للدائن شيئاً من أشياء متعددة . وعند ذلك يتكفل الاتفاق أو التصرف القانونى بتعيين من له الخيار ، المدين أو الدائن ، فإذا سكت عن هذا التعيين كان الخيار للمدين كما قدمنا .

وقد يكون مصدر الالتزام التخييرى نصاً فى القانون . وقد رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 273 مدنى تنص على سقوط الأجل إذا كان المدين قد أضعف بفعله إلى حد كبير ما أعطى الدائن من تأمين خاص ، ولو كان هذا التأمين قد أعطى بعقد لاحق أو بموجب القانون ، هذا ما لم يؤثر الدائن أن يطالب بتكملة التأمين . أما إذا كان إضعاف التأمين يرجع إلى سبب لا دخل لإرادة المدين فيه ، فإن الأجل يسقط ما لم يقدم المدين للدائن ضماناً كافياً ( [26] ) . ورأينا أن الفقرتين الأولى والثانية من المادة 1048 مدنى تطبيقان هذه الأحكام على الرهن الرسمى فتنصان على أنه ” 1 – إذا تسبب الراهن بخطأه فى هلاك العقار المرهون أو تلفه ، كان الدائن المرتهن مخيراً بين أن يقتضى تأميناً كافياً أو أن يستوفى حقه فوراً . 2 – فإذا كان الهلاك أو التلف قد نشأ عن سبب أجنبى ولم يقبل الدائن بقاء الدين بلا تأمين ، كان المدين مخيراً بين أن يقدم تأميناً كاياً أو أن يوفى الدين فوراً قبل حلول الأجل ” ( [27] ) . ونرى من ذلك أن هذه النصوص تنشئ التزامين تخييريين : ( 1 ) الالتزام الأول هو التزام المدين الذى أضعف بفعله ما أعطى الدائن من تأمين خاص ، فيلتزم إما بدفع الدين فوراً أو بتكملة التأمين ، والخيار هنا للدائن بنص  152  القانون . ( 2 ) والالتزام الثانى هو التزام المدين ، إذا كان إضعاف التأمين يرجع إلى سبب أجنبى ، بدفع الدين فوراً أو بتقديم تأمين كاف ، والخيار هنا للمدين بنص القانون كذلك ( [28] ) . وقد تقدم بيان هذا عند الكلام فى الأجل ( [29] ) .

  153  

الفرع الثانى

أحكام الالتزام التخييرى

93 – تعيين المحل الواجب الأداء وتحمل التبعة : يثير الالتزام التخييرى من ناحية ما يجب أن يسرى عليه من أحكام ، مسألتين : ( 1 ) كيف يتم تعيين المحل الواجب الأداء من بين المحال المتعددة للالتزام . ( 2 ) ماذا يكون الحكم لو أن بعض هذه المحال أو كلها هلك قبل أن يتم اختيار 3 المحل الواجب الأداء .

فنتكلم إذن فى تعيين المحل الواجب الأداء وفى أحكام الهلاك .

1 – تعيين المحل الواجب الأداء

94 – النصوص القانونية : تنص المادة 276 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – إذا كان الخيار للمدين وامتنع عن الاختيار ، أو تعدد المدينون ولم يتفقوا فيما بينهم ، جاز للدائن أن يطلب من القاضى تعيين أجل يختار فيه المدين أو يتفق فيه المدينون ، فإذا لم يتم ذلك تولى القاضى بنفسه تعيين محل الالتزام ” .

 ” 2 – أما إذا كان الخيار للدائن وامتنع عن الاختيار ، أو تعدد الدائنون ولم يتفقوا فيما بينهم ، عين القاضى أجلاً إن طلب المدين ذلك ، فإذا انقضى الأجل انتقل الخيار إلى المدين ( [30] ) ” .

  154  

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ( [31] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى المدنى التقنين السورى المادة 276 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 263 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 299 – 300 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 57 – 60 و 64 – 65 ( [32] ) .

  155   156  

فأمامنا إذن حالتان : حالة ما إذا كان الخيار للمدين وحالة ما إذا كان الخيار للدائن . وسواء كان الخيار للمدين أو للدائن ، فإن التعيين متى تم يستند إلى الماضى ، فيعتبر الالتزام التخييرى منذ البداية التزاماً بسيطاً ذا محل واحد هو المحل الذى تم اختياره . فنتكلم فى كل من هذه المسائل الثلاث .

95 – التعيين إذا كان الخيار للمدين : إذا كان الخيار للمدين ، فإنه يستعمل خياره ، وفقاً لقواعد العامة ، بإعلان إرادته فى أنه اختار محلاً معيناً من المحال المتعددة لالتزامه التخييرى . وهذه الإرادة تعتبر تصرفاً قانونياً من جانب واحد ، وهى ككل إرادة لا تحدث أثرها إلا إذا وصلت إلى علم الدائن ( م 91 مدنى ) .وقبل وصولها إلى علم الدائن يستطيع المدين أن يعدل عنها إلى إرادة أخرى يختار بها محلاً آخر ، بشرط أن تصل هذه الإرادة الأخرى إلى علم الدائن قبل وصول الإرادة الأولى . وكل هذا إنما هو تطبيق للقواعد العامة ( [33] ) .

كذلك يستطيع المدين أن يكشف عن إرادته فى تعيين المحل الواجب الأداء فى عن طريق التنفيذ . فهو متى عمد إلى تنفيذ محل من المحال المتعددة لالتزامه التخييرى ، اعتبر هذا التنفيذ – ولو كان تنفيذاً جزئياً – بمثابة إعلان عن إرادته الاختيار . ويتعين على هذا النحو المحل الواجب الأداء ، ولا يجوز عندئذ للمدين إلا أن يمضى فى التنفيذ ما دام قد بدأه ، ولا يستطيع العدول عن تنفيذ محل إلى تنفيذ محل آخر . وكالتنفيذ الفعلى العرض الحقيقى ، فإذا عرض المدين على الدائن عرضاً حقيقياً ، وفقاً للإجراءات المقررة ، أحد محال الالتزام التخييرى ، اعتبر هذا إعمالاً لحق الخيار . وحتى لو رجع المدين فى العرض ، بقى التعيين قائماً ، باعتبار أن العرض قد تضمن التعيين النهائى لمحل الالتزام ( [34] ) .

  157   158  

ويغلب أن يحدد الطرفان ميعاداً يستعمل فى خلاله الخيار . بل إن التقنين المدنى العراقى يوجب تحديد ميعاد ، فإن الفقرة الأولى من المادة 299 من هذا التقنين تنص على أنه ” يلزم فى خيار التعيين تحدي المدة التى يكون فيها الخيار ” . فإذا حدد ميعاد ، وجب أن يعلن المدين اختياره فيه ، فإذا انقضى الميعاد دون أن يعلن المدين اختياره ، تولى القاضى الاختيار على النحو الذى سنبينه . أما إذا لم يحدد ميعاد للاختيار ، فيكون للدائن ، إذا لم يعمل المدين حق خياره فى وقت معقول ( [35] ) ، أن يلجأ إلى القاضى ليحدد أجلاً للمدين يختار فيه ، بحيث إذا انقضى هذا الأجل ولم يختر المدين ، تولى القاضى الاختيار بنفسه كما سيأتى .

وعلى أية صورة أعمل المدين حق الخيار ، فإن خياره يجب أن يقع على واحد من المحال المتعددة لالتزامه التخييرى ، ولا يجوز أن يعدوها جميعاً إلى شئ آخر . ويجب ، إلى ذلك ، أن يختار واحداً بأكمله من هذه المحال ، فلا يجوز أن يختار جزءاً من أجدها جزءاً من محل آخر ، فإن هذا التلفيق تأباه طبيعة الالتزام التخييرى . وقد نص التقنين المدنى الفرنسى على هذا الحكم ، غذ تقول المادة 1199 من هذا التقنين : ” يستطيع المدين الوفاء بالتزامه بتسليمه أحد الشيئين المتهعد بهما ، ولكنه لا يستطيع إجبار الدائن أن يتسلم جزءاً من أحد هذين الشيئين وجزءاً من الشئ الآخر ” ( [36] ) . وهذا الحكم بديهى ، وليمكن استخلاصه من تطبيق القواعد العامة دون الحاجة إلى نص ( [37] ) .

وإذا كان الالتزام التخييرى التزاماً زمنياً ينفذ فى آجال دورية ،  159  كما إذا تعهد مورد الأغذية أن يورد أغذية لإحدى المدارس أو لأحد المستشفيات فى مواعيد دورية ، على أن يترك له الخيار فى توريد صنف أو أكثر من أصناف متعددة من الأغذية ، فإنه يجوز للمورد أن يختار أصنافاً معينة فى أجل من هذه الآجال الدورية ، ثم يختار أصنافاً أخرى غير الأصناف التى اختارها أولاً فى أجل آخر ، وهذا ما لم يتبين من إرادة الطرفين أو من ظروف التعاقد أنه متى اختار صنفاً معيناً فى أجل تقيد به فى الآجال التالية . وهذا الحكم أيضاً بديهى يمكن استخلاصه دون نص من تطبيق القواعد العامة ، وقد نص عليه صراحة تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( [38] ) .

وإذا مات المدين قبل أن يعمل خياره ، انتقل حق الخيار إلى الورثة ، وليس فى هذا إلا تطبيق للقواعد العامة ( [39] ) . وقد نص على هذا الحكم صراحة ” كل من التقنين المدنى العراقى ( م 300 ) وتقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( م 59 ) . وإذا تعدد المدينون ، سواء عن طريق تعدد الورثة أو بأن كان المدينون فى الأصل متعددين ، وجب أن يتفق الجميع على اختيار أحد محا الالتزام التخييرى . فإذا لم يتفقوا ، اعتبروا فى حكم الممتنعين عن إعمال حق الخيار .

وحكم امتناع المدين عن إعمال حق الخيار هو ما قررته العبارة الأخيرة من الفقرة الأولى من المادة 276 مدنى ( [40] ) : أن يتولى القاضى بنفسه تعيين محل الالتزام فالدائن يطلب غلى القاضى أولاً تعيين أجل يختار فيه المدين أو يتفق فيه المدينون إذا تعددوا أصلاً أو تعددت الورثة . فإذا انقضى هذا الأجل دون أن يختار المحل الواجب الأداء ، مسترشداً فى ذلك بإرادة الطرفين المشتركة ، وبخاصة إرادة المدين إذا  160  كان يستطيع وحده أن ينفرد بالاختيار ولم يفعل ، ومسترشداً أيضاً بظروف التعاقد وبغير ذلك من الملابسات . ولا ينتقل الخيار هنا إلى الدائن ، حتى لا يوضع المدين تحت رحمته ( [41] ) . وهذا بخلاف ما إذا كان الخيار للدائن وابى أن يعمل حقه فيه ، فسنرى أن الخيار فى هذه الحالة ينتقل إلى المدين ، إذ يغتفر من تحكم المدين ما لا يغتفر من تحكم الدائن ( [42] ) .

96 – التعيين إذا كان الخيار للدائن : وما قدمناه من الأحكام فيما إذا كان الخيار للمدين يسرى ، فيما عدا مسائل قليلة ، على الحالة التى يكون فيها الخيار للدائن ، إذا كان مشترياً مثلا ، واحتفظ لنفسه بحق اختيار شئ اشتراه من بين عدة أشياء ، بأن تكون هذه الأشياء من أصناف أو أحجام أو  161  أو ألوان مختلفة ويريد أن ينتفى الصنف أو الحجم أو اللون الذى يلائمه . فيستطيع أن يعمل خياره عن طريق إرادة يعلنها إلى المدين ، وتحدث أثرها عندما تصل إلى علم المدين فيتعين المحل الواجب الأداء . وله أن يرجع فيها ، ويحل محل الاختيار الأول اختياراً آخرا إذا وصل هذا الاختيار الآخر إلى علم المدين قبل وصول الاختيار الأول . وبمجرد أن تصل إرادة الدائن إلى علم المدين ، فإن المدين يصبح فى حل من التصرف فى سائر محال الالتزام التى لم يقع عليها اختيار الدائن ، ولا يحتجز الدائن إلا المحل الذى وقع عليه الاختيار ( [43] ) .

كذلك يستطيع الدائن أن يعمل حقه فى الخيار عن طريق التنفيذ الفعلى ، بأن يقبض من المدين محلاً معيناً من المحال المتعددة أو يطالبه بأداء محل معين . ويعتبر التنفيذ الجزئى – بأن يقبض جزءاً من محل معين مثلاً – بمثابة التنفيذ الكلى من حيث إعمال حق الخيار ، فلا يستطيع الدائن بعد أن قبل التنفيذ الجزئى فى محل معين إلا أن يمضى فى التنفيذ إلى غايته فى نفس هذا المحل .

ولابد أن يختار الدائن فى الميعاد المحدد إذا حدد ميعاد ، وإلا ففى ميعاد معقول . فإن امتنع عن الاختيار ، جاز للدائن أن يلجأ إلى القاضى على الوجه الذى سنبينه .

كذلك يجب أن يختار الدائن محلاً من المحال المتعددة للالتزام التخييرى ، فلا يختار شيئاً آخر خارجاً عن هذا النطاق . وليس له أن يختار جزءاً من محل وجزءاً من محل آخر ، حكمه فى ذلك حكم المدين الذى يكون له الخيار .

وإذا كان الالتزام التخييرى زمنياً أو ينفذ فى آجال دورية ، جاز للدائن – المدرسة أو المستشفى فى مثل مورد الأغذية الذى سبق إيراده – أن يختار صنفاً فى أجل وصنفاً آخر فى أجل بعده ، على النحو الذى بيناه فى حالة ما إذا كان الخيار للمدين .

  162  

وإذا مات الدائن انتقل الخيار لورثته . وإذا تعدد الدائنون أو تعددت الورثة وجب أن ينفق الجميع على اختيار شئ واحد ، وإلا عدوا ممتنعين عن استعمال حق الخيار .

وحكم امتناع الدائن عن استعمال حق الخيار هو ما قررته العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية من المادة 276 ( [44] ) : أن ينتقل الخيار إلى المدين . فالمدين يطلب من القاضى أولاً أن يعين أجلاً يختار فيه الدائن ، أو يتفق فيه الدائنون المتعددون أو الورثة ، فإذا انتقضى الأجل دون أن يختار الدائن أو دون أن يتفق الدائنون المتعددون أو الورثة ، فهنا – خلافاً للحالة التى يكون فيها الخيار للمدين على ما قدمنا – ينتقل الخيار من الدائن إلى المدين ، وهذا بموجب نص صريح فى التقنين المدنى المصرى ( [45] ) . ولو لم يوجد هذا النص ، لما أمكن تقرير هذا الحكم ، ولوجب – كما هو الأمر فى القانون الفرنسى ( [46] ) – أن يتولى القاضى هنا أيضاً الاختيار بنفسه ( [47] ) .

ويلاحظ أن الخيار إذا كان لأجنبى ، طبقت فى حقه الأحكام المتقدمة . لكن إذا امتنع الأجنبى عن الخيار ، تولى القاضى الاختيار بنفسه تطبيقاً للقواعد  163  العامة ، ولا ينتقل الخيار إلى المدين لأن انتقال الخيار إلى من ليس له حق الخيار يقتضى نصاً خاصاً ، فإن لم يوجد النص وجب أن يتولى القضاء الاختيار .

97 – استناد تعيين المحل إلى الماضى : وأياً كان الشخص الذى يثبت له حق الخيار ، فإنه متى أعمل حقه واختار المحل الواجب الأداء على النحو الذى قدمناه ، صار هذا المحل وحده هو محل الالتزام ، وانقلب الالتزام التخييرى التزاماً بسيطاً ذا محل واحد هو المحل الذى وقع عليه الاختيار ( [48] ) .

ويستند هذا التعيين بأثر رجعى إلى الماضى ، أى أن المحل الذى وقع عليه الاختيار يعتبر منذ نشوء الالتزام هو المحل الوحيد ، ويعتبر الالتزام بسيطاً لا تخييرياً منذ نشوئه لا منذ إعمال حق الاختيار . وليس هذا الاستناد إلى الماضى  164  يرجع إلى أن المحل المعين كان محلاً للالتزام معلقاً على شرط واقف هو أن يقع عليه الاختيار ، فقد قدمنا أن الالتزام التخييرى ليس بالتزام شرطى ( [49] ) وإنما يرجع الاستناد إلى أن المحل الذى عين كان منذ البداية محلاً للالتزام ، إلا أن هذه المحلية كانت شائعة بينه وبين المحال الأخرى ، فبتعيينه تركزت المحلية فيه ، واعتبر هو المحل الوحيد منذ بدء الالتزام . وهذا ما يسميه الفقه الألمانى بالتركز ( concentration ) ، ويفسرون به الاستناد إلى الماضى ، مفرقين بين الالتزام التخييرى والالتزام الشرطى . فعند الألمان ليس للشرط بوجه عام أثر رجعى . كما قدمنا ، أما التعيين فى الالتزام التخييرى فله أثر رجعى ( [50] ) .

ويترتب على هذا الأثر الرجعى والاستناد إلى الماضى نتائج هامة نذكر منها ما يأتى :

 ( 1 ) تتحدد طبيعة الالتزام التخييرى منذ البداية بالتعيين الذى سيتم بعد نشوء الالتزام ، والذى يستند إلى وقت نشوئه . فإذا كانت محال الالتزام التخييرى بعضها عقا وبعضها منقول أو بعضها قابل للتجزئة وبعضها غير قابل لها ، ثم تعيين من بينها المحل الواجب الأداء فإذا هو عقار مثلاً أو هو شئ غير قابل للتجزئة ، اعتبر الالتزام التخييرى منذ البداية التزاماً بسيطاً عقارياً أو التزاماً بسيطاً غير قابل للتجزئة ( [51] ) .

 ( 2 ) إذا كانت محال الالتزام التخييرى نقل ملكية أشياء متعددة ، ووقع الاختيار على شئ واحد من هذه الأشياء ، وكان نقل الملكية يتم بمجرد نشوء  165  الالتزام كما فى المنقول المعين بالذات ، فإن ملكية الشئ الذى وقع عليه الاختيار تعتبر قد انتقلت منذ نشوء الالتزام لا منذ إعمال حق الخيار ، ويعتبر الدائن مالكاً للشئ منذ البداية ( [52] ) .

 ( 3 ) إذا شهر إفلاس المدين أو إعساره فى الفترة ما بين نشوء الالتزام وإعمال حق الخيار ، فما دام الدائن يعتبر مالكاً للشئ منذ نشوء الالتزام ، فإنه يستطيع أن يسترده من التفليسة أو من مال المعسر دون أن يشاركه فيه سائر دائنى المدين ( [53] ) .

 ( 4 ) إذا تصرف الدائن فى الشئ فى الفترة ما بين نشوء الالتزام وإعمال حق الخيار ، ثم وقع الاختيار على هذا الشئ ، اعتبر الدائن أنه قد تصرف فى ملكه منذ تاريخ هذا التصرف . وإذا كان الشئ عقاراً وسجل التصرف قبل إعمال حق الخيار ، انتقلت الملكية إلى المتصرف إليه بالتسجيل وفى تاريخ سابق على إعمال حق الخيار ( [54] ) .

  166  

2 – أحكام الهلاك

98 – النصوص القانونية : تنص المادة 277 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” إذا كان الخيار للمدين ، ثم استحال تنفيذ كل من الأشياء التى اشتمل عليها محل الالتزام ، وكان المدين مسئولاً عن هذه الاستحالة ولو فيما يتعلق بواحد من هذه الأشياء ، كان ملزماً بأن يدفع قيمة آخر شئ استحال تنفيذه ” ( [55] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق فيض من النصوص تبسط فيها هذا التقنين ، مفصلاً أحكام تحمل تبعة الهلاك ، وهى المواد 97 / 151 و 99 / 153 و 100 / 154 ( [56] ) .

  167  

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 277 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 264 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 301 ، وفى تقنين الموجبات والقعود اللبنانى المواد 61 – 3 و 66 – 67 ( [57] ) .

ويتبين من النص السالف الذكر أن التقنين المدنى المصرى اقتصر على إيراد الحكم فى صورة واحدة من صور استحالة تنفيذ بعض أو كل الأشياء المتعددة  168  التى اشتمل عليها محل الالتزام التخييرى . وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ، بياناً لذلك ، ما يأتى : ” يواجه هذا النص حكم استحالة تنفيذ أمر أو أكثر من الأمور التى يرد التخيير عليها . ورغم أن هذا الحكم محدود الأهمية من الناحية العملية ، فقد جرت التقنينات اللاتينية على الإسهاب بشأنه ، فأوردت نصوصاً كثيرة ليست فى جملتها إلا تطبيقات بينة للقواعد العامة . على أن المشروع لم ير مجاراة هذه التقنينات ، بل اجتزأ بنص واحد واجه فيه فرضاً ليس لتطبيق القواعد العامة فيه حظ موفور من الوضوح ” ( [58] ) .

ويحسن أن نستعرض الصور المنطقية الحالية ما إذا استحال تنفيذ كل أو بعض الأشياء المتعددة التى اشتم عليها الالتزام التخييرى ، مطبقين فى كل صورة منها القواعد العامة لنصل إلى الحل الواجب الاتباع فى مصر ، وستأتى الصورة التى عرض لها النص ضمن هذه الصور .

وتوخياً للوضوح نفرض أن هذه الأشياء المتعددة هما شيئان معينان بالذات ، وأن عينا منهما أو الاثنين معاً قد هلكا . وما نقوله فيما إذا كان المحل أحد عينين معينين بالذات يصلح لمنا إذا كان المحل يشمل أكثر من عينين أو يشمل عملاً أو امتناعاً عن عمل . ومن ثم نحصر الصور النطقية فيما يأتى : ( 1 ) خلاك الشيئين معاً بسبب أجنبى ، سواء كان الخيار للمدين أو الدائن . ( 2 ) هلاك الشيئين أو أحدهما والخيار للمدين . ( 3 ) هلاك الشيئين أو أحدهما والخيار للدائن . وفى الصورتين الأخيرتين المفروض طبقاً أن نستبعد من كل منهما حالة ما إذا هلك الشيئان معاً بسبب أجنبى ، فهذه حالة قد استغرقتها الصورة الأولى .

99 – هلاك الشيئين معاً بسبب أجنبى : هذه الحالة نتخفف منها منذ البداية ، لأن تطبيق القواعد العامة فيها واضح كل الوضوح .فما دام الشيئان – أو الأشياء جميعاً – قد هلكت بسبب أجنبى ، فقد استحال تنفيذ الالتزام ، وانقضى الالتزام التخييرى بسبب هذه الاستحالة ( م 373 ) مدنى ، سواء فى ذلك كان الخيار للمدين أو كان الخيار للدائن ( [59] ) .

  169  

100 – هلاك الشيئين أو أحدهما والخيار للمدين : نستبعد بداهة حالة ما إذا هلك الشيئان معاً بسبب أجنبى ، فقد مضى القول فيها . وتبقى إذن الصور الآتية :

 ( 1 ) هلك أحد الشيئين دون الآخر بسبب أجنبى : مقتضى تطبيق القواعد العامة أن الالتزام يتركز محله فى الشئ الباقى ، فليس للمدين إلا أن يختاره إذ ليس أمامه غيره ( [60] ) . وإذا شمل المحل عدة أشياء هلك أحدها ، كان للمدين أن يعين محل الالتزام شيئاً من بين الأشياء الباقية .

  170  

 ( 2 ) هلك أحد الشيئين دون الآخر بخطأ المدين : ما دام المدين هو الذى له حق الخيار ، فلا مناص من اعتبار الشئ الذى هلك بخطأه هو الشئ الذى لم يختره ، فلا يبقى أمامه إلى الشئ الباقى – أو أحد الأشياء الباقية يتولى اختياره – فيؤديه للدائن محلاً للالتزام ( [61] ) .

 ( 3 ) هلك أحد الشيئين دون الآخر بخطأ الدائن : ما دام الخيار بيد المدين فقد كان له أن يختار الشئ الذى هلك بخطأ الدائن أو الشئ الآخر ، فيبقى على خياره ما بين تأدية الشئ الآخر – أو شئ من الأشياء الأخرى فى حالة لتعدد – للدائن مع الرجوع عليه بقيمة الشئ الذى هلك بخطأه ، أو أن يعتبر الشئ الذى هلك بخطأ الدائن هو الشئ الواجب الأداء فتبرأ ذمته من الدين ولا يرجع على الدائن بشئ ( [62] ) .

 ( 4 ) هلك الشيئان معاً وكان هلاك أحدهما بخطأ المدين : إذا هلك الشئ الأول بخطأ المدين ، وكان الخيار له ، فإن هلاك هذا الشئ بخطأه يجعل محل الالتزام يتركز فى الشئ الآخر . فإن هلك هذا الشئ الآخر بسبب أجنبى ، فلا يزال هناك خطأ منسوب إلى المدين ، إذ هو بخطأه الأول جعل الالتزام  171  متركزاً فى الشئ الآخر ، ولو أنه لم يرتكب هذا الخطأ لما هلك الشئ الأول ولبقى بعد هلاك الشئ الآخر محلاً للالتزام . ومن ثم يعتبر هلاك الشئ الآخر منسوباً إلى المدين حتى لو كان الهلاك بسبب أجنبى ، فعليه أن يدفع قيمته للدائن . ولو تعددت الأشياء وهلكت كلها ، مع هلاك أحدهما بخطأ المدين ، فإن الالتزام يتركز فى آخر شئ منها ، ويعتبر هلاكه – ولو بسبب أجنبى – منسوباً إلى المدين ، فيجب علية دفع قيمته ( [63] ) .

وإذا كان الشئ الذى هلك بخطأ المدين هو الشئ الثانى بعد هلاك الشئ الأول بسبب أجنبى ، فإن الالتزام بعد هلاك الشئ الأول بسبب أجنبى يكون قد تركز فى الشئ الثاننى ، وقد هلك بخطأ المدين فوجب عليه دفع قيمته ( [64] ) .

ومن ثم يجب على المدين فى جميع الأحوال أن يدفع للدائن قيمة آخر شئ هلك . وهذه الصورة هى إحدى الصورتين اللتين عرض لهما نص المادة 277 سالفة الذكر ، وقد كشفنا عن وجه الخلفاء فى الحكم الوارد فى شأنها .

 ( 5 ) هلك الشيئان معاً وكان هلاك كل منهما بخطأ المدين : وهذه هى الصورة الأخرى التى عالجتها المادة 277 مدنى . وفى هذه الصورة أيضاً ينطبق نفس الحكم الذى قدمناه فى الصورة المتقدمة . فقد هلك الشئ الأول بخطأ المدين ، فتركز الالتزام فى الشئ ، فهلك بخطأ المدين أيضاً ، فوجب عليه دفع قيمته . ولو تعددت الأشياء وهلك الشئ الأخير منها بخطأ المدين ، وجب عليه كذلك دفع قيمته بعد أن تركز الالتزام فيه ( [65] ) .

  172  

 ( 6 ) هلك الشيئان معاً وكان هلاك أحدهما بخطأ الدائن : ومن ثم يكون هلاك الشئ الآخر بسبب أجنبى . فإن كان الشئ الذى هلك أولا هو الذى هلك بسبب أجنبى ، فقد تركز محل الالتزام فى الشئ الآخر الذى هلك بخطأ الدائن ، ولما كان الدائن قد أهلكه بخطأه فيكون بمثابة من استوفاه ، وتبرأ ذمة المدين من الالتزام ( [66] ) . أما إذا كان الشئ الذى هلك أولاً هو الذى هلك بخطأ الدائن ( [67] ) ، فللمدين ، وله الخيار ، أن يختار الشئ الآخر ، وإذ هلك هذا الشئ الآخر بسبب أجنبى فقد برئت ذمة المدين بهلاكه ، ثم يرجع المدين على الدائن بقيمة الشئ الأول الذى هلك بخطأه .

 ( 7 ) هلك الشيئان معاً وكان هلاك كل منهما بخطأ الدائن : للمدين فى هذه الصورة أن يختار الشئ الذى يؤديه فتكون ذمته قد برئت بهلاكه ، ويرجع بقيمة الشئ الآخر على الدائن . ولو تعددت الأشياء اختار المدين الشئ الذى بهلاكه تبرأ ذمته ، ورجع بقيمة بقية الأشياء على الدائن ( [68] ) .

  173  

101 – هلاك الشيئين أو أحدهما والخيار للدائن : هنا أيضاً نستبعد حالة ما إذا هلك الشيئان معاً بسبب أجنبى ، فقد بينا حكمها فيما تقدم ، وعرفنا أن الالتزام ينقضى بسبب هذا الهلاك . فتبقى الصور المقابلة للصور التى عالجناها فى حالة ما إذا كان الخيار للمدين :

 ( 1 ) هلك أحد الشيئين دون الآخر بسبب أجنبى : هنا – كما فى الصورة المقابلة – يتركز الالتزام فى الشئ الذى يبقى ، ويتعين على الدائن أن يختاره وإذا تعددت الأشياء وهلك أحدها بسبب أجنبى ، فللدائن أن يختار شيئاً من الأشياء الباقية ( [69] ) .

 ( 2 ) هلك أحد الشيئين دون الآخر بخطأ المدين : ما دام الدائن هو الذى له حق الخيار ، فله أن يختار الشئ الهالك فيرجع بقيمته ، أو يختار الشئ أو أحد الأشياء الباقية فيستأديها عيناً من المدين ( [70] ) .

 ( 3 ) هلك أحد الشيئين دون الآخر بخطأ الدائن : للدائن أن يختار ، فإن  174  اختار الشئ الذى هلك بخطأه فقد برئت ذمة المدين بهلاكه . وأن اختار الشئ الآخر ، فعليه أن يدفع قيمة الشئ الهالك للمدين ( [71] ) .

 ( 4 ) هلك الشيئان معاً وكان هلاك أحدهما بخطأ المدين : إذا اختار الدائن الشئ الذى هلك بخطأ المدين ، رجع عليه بقيمته . أما إذا اختار الشئ الذى هلك بسبب أجنبى ، لم يرجع بشئ على المدين إذ برئت ذمته بهلاك الشئ بالسبب الأجنبى . لذلك لا يتردد الدائن فى اختيار الشئ الذى هلك بخطأ المدين ، حتى يرجع عليه بقيمته ( [72] ) .

 ( 5 ) هلك الشيئان معاً وكان هلاك كل منهما بخطأ المدين : لما كان الخيار للدائن ، فله أن يختار أحد الشيئين فيرجع بقيمته على المدين إذ هلك بخطأه ( [73] ) .

  175  

 ( 6 ) هلك الشيئان معاً وكان هلاك أحدهما بخطأ الدائن : إذا اختار الدائن الشئ الذى هلك بخطأه ، برئت ذمة المدين من الدين ولم يرجع على الدائن بشئ . أما إذا اختار الدائن الشئ الذى هلك بسبب أجنبى ( [74] ) ، فقد برشت ذمة المدين أيضاً بهلاك الشئ بالسبب الأجنبى ثم يرجع المدين على الدائن بقيمة الشئ الذى هلك بخطأه . ومن ثم لا يتردد الدائن فى اختيار الشئ الذى هلك بخطأه حتى لا يرجع عليه المدين بشئ .  ( 7 ) هلك الشيئان معاً وكان هلاك كل منهما بخطأ الدائن : لما كان الخيار للدائن ، فله أن يختار أحد الشيئين ، وإذ هلك الشئ الذى اختاره بخطأه فيكون بمثابة من استوفاه وتبرأ ذمة المدين . ثم يرجع المدين بقيمة الشئ الآخر على الدائن إذ هلك هو


 ( [1] )   مراجع : بنكاز Bonnecase تكملة بودري 2 فقرة 760 وما بعدها – مقال له في مجلة القانون المدني الفصلية سنة 1929 ص 1092 – أوبرى ورو 4 فقرة 300 – بودري وبارد 2 فقرة 1042 – فقرة 1106 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1048 – فقرة 1051 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 800 – فقرة 803 – دي باج 3 فقرة 273 – 282 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1319 – فقرة 1322 – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 678 – جوسران 2 فقرة 745 – فقرة 746 .

 ( [2] )   ويقول دي باج إنه بالرغم من أن الالتزام التخييري ليس كثير الوقوع في الحياة العملية ، فإنه يثير صعوبات جدبة من ناحية الصناعة القانونية ( دي باج 3 فقرة 273 ص 269 ) .

 ( [3] )   تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 399 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، غير أن النص في المشروع التمهيدي كان مقسوماً إلى فقرتين ، فاندمجت الفقرة الثانية في الفقرة الأولى في لجنة المراجعة . وعرض على لجنة المراجعة اقتراح محكمة مصر من إضافة نص يجعل أثر التخيير يستند إلى وقت الالتزام ، فلم تر اللجنة ضرورة لهذا النص لامكان استخلاص حكمه من المبادئ العامة ، وأصبحت المادة رقمها 287 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 275 – مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 37 وص 39 ) .

 ( [4] )   التقنين المدني السابق 96 / 150 : إذا كان التعهد بعمل أحد شيئين فأكثر ، الخيار للمتعهد ، إلا إذا وجد نص صريح في التعهد أو في القانون يقضي بخلاف ذلك .

ولا فرق في الأحكام ما بين التقنينين الجديد والقديم . وقد كان التقنين القديم يغفل ذكر الالتزام البدلي ، ويكثر من النصوص فيما يتعلق بالالتزام التخييري في غير ضبط ولا تحديد . وقد تكفل التقنين المدني الجديد بهذا الضبط ، فبين من يستعمل الخيار إذا امتنع من له الحق في مباشرته ، ووضع نظاماً أدنى إلى المنطق في آثار استحالة التنفيذ . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع في هذا الصدد ما يأتي : ” عمد المشروع – فيما تعلق بالأوصاف الخاصة بتعدد محل الالتزام – إلى الجمع بين الالتزام التخييري والالتزام البدلي في الفصل المعقود لهما ، مقتدياً ذلك بالتقنين اللبنانين . ولعل في دقة التفريق بين هذين الضربين من الالتزام ما يمتنع معه الأعضاء عن إهمال التقنين المصري والتقنين الفرنسي ، بل والمشروع الفرنسي الإيطالي ، للالتزامات البدلية . ومع أن أحكام الالتزام التخييري ظفرت بخط موفور من التفصيل في نصوص التقنين الحالي ( السابق ) – إذ اختصت بما لا يقل عن مواد أربع – إلا إنها كانت بحاجة إلى شيء من الضبط والتحديد . وقد تكفل المشروع بذلك ، فعين كيفية أعمال حق الخيار بين محلى التخيير إذا امتنع من ثبت له هذا الحق من العاقدين عن مباشرته ، ووضع لإثار استحالة التنفيذ نظاماً أدنى إلى المنطق ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 36 ) .

 ( [5] )   التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 275 ( مطابقة للمادة 275 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي م 262 ( مطابقة للمادة 275 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 298 : 1 – يصح أن يكون محل الالتزام أحد أشياء قيمية أو مثلية من اجناس مختلفة ، ويكون الخيار في تعيينه للمدين أو للدائن . 2 – وإذا أطلق خيار التعيين فهو للمدين ، إلا إذا قضى القانون أو اتفق المتعاقدان على أن الخيار يكون للدائن .

 ( ولا فرق في الأحكام ما بين التقنين المصري والتقنين العراقي رغم اختلاف العبارة . أنظر في التقنين العراقي الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 136 – فقرة 166 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 56 : الموجب التخييري هو الذي يكون موضوعه مشتملا على جملة أشياء تبرأ ذمة المديون تماماً بأداء واحد منها . وللمديون وحده حق الاختيار ما لم يكن ثمة نص مخالف . ( ولا فرق في الأحكام ما بين التقنين المصري والتقنين اللبنانين رغم اختلاف العبارة . ويقول التقنين اللبناني إن حق الاختيار للمدين ما لم يكن ثمة نص مخالف ، والمقصود بالنص هنا الاتفاق ( stipulation ) كما يفهم من الرجوع إلى الأصل الفرنسي للمادة 56 ، أما نص القانون فمن البديهي أنه إذا وجد وجعل الخيار للدائن فإنه يجب اتباعه ) .

 ( [6] )   وخيار التعيين في الفقه الإسلامي – وهو الذي يقابل التخيير في الالتزام التخييري – لا يجوز أن يقع على أكثر من أشياء ثلاثة ، ويلزم فيه ذكر المدة التي يتم فيها الخيار على خلاف في الرأي ، ويكون الخيار إما للمشتري أو للبائع حسب الشرط . جاء في المبسوط للسرخسي جزء 13 ص 55 ) : ” ولو اشترى ثوبين كل واحد منهما بعشرة دراهم ، على أنه بالخيار ثلاثة أيام يمسك أيهما شاء ويرد الآخر ، جاز العقد عندنا استحسانا . وكذلك هذا في ثلاثة أثواب ، وفيما زاد على الثلاثة العقد فاسد . . . . وجه الاستحسان ان هذا الجهالة لا تفضي إلى المنازعة لانه شرط الخيار لنفسه ، وبحكم خياره يستند بالتعتين ، والجهالة التى لا تفضي إلى المنازعة لا تمنع صحة العقد . . . . فقد يشترى الانسان لعياله ثوبا ولا يعجبه أن يحمل عياله إلى السوق ولا يرضي البائع بالتسليم إليه ليحمله إلى عياله بغير عقد ، فيحتاج إلى مباشرة العقد بهذه الصفة . وهذه الحاجة مقصورة على الثلاث ، لان كل نوع يشتمل على أوصاف ثلاثة ، جيد ووسط وردئ ، فإذا حمل الثلاثة إلى أهله ثم المقصود . فأخذنا فيما زاد على ذلك بالقياس لعدم الحاجة فيه . . . ثم نص في هذا الموضع على تقدير الخيار بثلاثة أيام ، وهو الصحيح ، لان هذا خيار ثبت بالشرط فلابد فيه من اعلام المدة ، وان أطلق ذلك في غير هذا الموضع ” وجاء في البدائع للكاساني ( جزء 5 ص 157 ) في خصوص المدة ما يأتي : ” وهل يشترط بيان المدة في هذا الخيار ؟ اختلف المشايخ فيه لاختلاف ألفاظ محمد في هذه المسألة في الكتب ، فذكر في الجامع الصغير على أن يأخذ المشترى أيهما شاء وهو فيه بالخيار ثلاثة أيام ، وذكر في الاصل على أن يأخذ أيهما شاء بألف ولم يذكر الخيار . فقال بعضهم لا يجوز هذا البيع الا بذكر مدة خيار الشرط ، وهو ثلاثة أيام فما دونها عند أبى حنيفة رحمه الله ، وعندهما الثلاث وما زاد عليها بعد أن يكون معلوما ، وهو قول الكرخي والطحاوى رحمهما الله . وقال بعضهم يصح من غير ذكر المدة . وجه قول الاولين ان المبيع لو كان ثوبا واحدا معينا وشرط فيه الخيار كان بيان المدة شرط الصحة بالاجماع ، فكذا إذا كان واحدا غير معين ، والجامع بينهما ان ترك التوقيت تجهيل لمدة الخيار وانه مفسد للبيع . . . . . وجه قول الآخرين ان توقيت الخيار في المعين انما كان شرطا لان الخيار فيه يمنع ثبوت الحكم للحاجة إلى دفع الغبن بواسطة التأمل فكان في معنى الاستثناء ، فلا بد من التوقيت ليصح استثناء ذلك في الوقت عن ثبوت حكم البيع فيه ، وخيار التعيين لا يمنع ثبوت الحكم بل يثبت الحكم في أحدهما غير عين وانما يمنع تعين المبيع لا غير ، فلا يشترط له بيان المدة والله سبحانه وتعالى أعلم . والدليل على التفرقة بينهما أن خيار الشرط لا يورث على أصل أصحابنا ، وخيار التعيين يورث بالاجماع ” هذا وكون الخيار يجوز أن يكون للبائع إنما جاء على سبيل الاستحسان ، جاء في فتح القدير للكمال بن الهمام ( جزء 5 ص 131 ) : ” وإذا ظهر أن جواز هذا البيع للحاجة إلى اختيار ما هو الارفق والأوفق لمن يقع الشيء له حاضرا أو غائبا ، ظهر أنه لا يجوز للبائع ، بل يختص خيار التعيين بالمشتري ، لأن البائع لا حاجة له إلى اختيار الأوفق والأرفق لأن المبيع كان معه قبل البيع وهو ادرى بما لاءمه منه ، فيرد جانب البائع إلى القياس ، فلهذا نص في المجرد على أنه لا يجوز في جانب البائع . وذكر الكرخي أنه يجوز استحساناً ، لأنه بيع يجوز مع خيار المشتري فيجوز مع خيار البائع قياسا على الشرط ” .

وحكم البيع مع خيار التعيين أنه غير لازم لمن له الخيار سواء كان المشتري أو البائع . جاء في البدائع ( جزء 5 ص 261 ) في حالة ما إذا كان الخيار للمشتري : ” الملك الثابت بهذا البيع قبل الاختيار ملك غير لازم ، وللمشترى أن يردهما جميعا ، لان خيار التعيين يمنع لزوم العقد كخيار العيب وخيار الرؤية ، فيمنع لزوم الملك ، لكان محتملا للفسخ . وهذا لان جواز هذا النوع من البيع انما يثبت بتعامل الناس لحاجتهم إلى ذلك لما بينا فيما تقدم ، ولا تنعدم حاجتهم الا بعد اللزوم لانه عسى لا يوافقه كلاهما جميعا فيحتاح إلى ردهما ” . وجاء أيضاً ( ص 263 ) في حالة ما إذا كان الخيار للبائع : ” وللبائع أن يفسخ البيع لأنه غير لازم ” .

ويبدو أن خيار التعيين يكون مقترناً بخيار الشرط . وهذا ما يعلل أن البيع المقترن بخيار التعيين يكون يغر لازم على النحو الذي قدمناه ، وعدم لزومه إنما جاء من خيار الشرط المقترن بخيار التعيين لا من خيار التعيين ذاته . وهذا ما يعلل أيضاً أن خيار التعيين ينتقل إلى الورثة ولكن البيع يكون لازماً لهم خلافاً للمورث ، وذلك لأن خيار الشرط المقترن بخيار التعيين لا يورث ، فينقطع هذا الخيار عن الورثة ومن ثم يلزمهم البيع ، ويبقى لهم خيار التعيين وحده دون خيار الشرط . وهذا ما يعلل أخيراً أن الشيئين إذا تعيبا معاً في يد المشتري وكان له خيار التعيين ، فللمشتري أن يأخذ أيهما شاء بثمنه وليس له أن يردهما جميعاً ، لأن خيار الشرط المقترن بخيار التعيين هو الذي بطل بتعيب الشيئين وبقى خيار التعيين على حاله . وفي هذا يقول صاحب البدائع ( جزء 5 ص 262 ) : ” ولو تعيبا جميعا ، فان كان على التعاقب تعين الاول للبيع ولزمه ثمنه ويرد الاخر لما قلنا ، ولا يغرم بحدوث العيب شيأ لما قلنا انه أمانة . وان تعيبا معا لا يتعين أحدهما للبيع لانه ليس أحدهما بالتعيين أولى من الآخر ، وللمشترى أن يأخذ أيهما شاء بثمنه ، لانه إذا لم يتعين أحدهما للبيع بقى المشترى على خياره . الا انه ليس له أن يردهما جميعا ، لان البيع قد لزم في أحدهما بتعيينهما في يد المشترى وبطل خيار الشرط ، وهذا يؤيد قول من يقول من المشايخ ان هذا البيع فيه خياران ، خيار التعيين وخيار الشرط ، ولا بد له من رتبة معلومة ، إذ لو لم يكن لملك ردهما جميعا كما لو لم يتعيب أحدهما أصلا ، لكنه لم يملك لان ردهما جميعا قبل التعييب ثبت حكما لخيار الشرط ، وقد بطل خيار الشرط بعد تعينهما معا فلم يملك ردهما ، وبقى خيار التعيين فيملك رد أحدهما . . . . ولا يبطل هذا الخيار بموت المشترى بل يورث بخلاف خيار الشرط ، لان خيار التعيين انما يثبت للمورث لثبوت الملك له في أحدهما غير عين ، وقد قام الوارث مقامه في ذلك الملك فله أن يختار أيهما شاء دون الآخر ، الا انه ليس له أن يردهما جميعا وقد كان للمورث ذلك . وهذا يؤيد قول أولئك المشايخ انه لابد من خيارين في هذا البيع ، وقد بطل أحدهما وهو خيار الشرط بالموت لانه لا يورث على أصل أصحابنا فبطل الحكم المختص به وهو ولاية ردهما جميعا ” .

 ( [7] )   ديرانتون 11 فقرة 136 – ماركادية 4 فقرة 579 – ديمولومب 26 فقرة 4 – بودري وبارد 2 فقرة 1042 .

 ( [8] )   لكن إذا أراد المتعاقدان أن يخفيا التزاماً غير مشروع تحت ستار التزام تخييري ، بأن يتفقا أصلاً على محل غير مشروع ، ثم يضعا إلى جانبه على طريق التخيير محلا آخر مشروعاً يكون المقصود منه أن يصبح جزاء لعدم تنفيذ المحل غير المشروع ، فإن مثل هذا الالتزام لا يكون التزاما صحيحاً حتى في محله المشروع ، بل يكون التزاماً باطلا في المحلين جميعاً ( بودري وبارد 2 فقرة 1046 ص 207 هامش رقم 2 ) .

 ( [9] ) وهذا هو النص فى أصله الفرنسى :

L’obligation est pure et simple, quoique contractee d’une maniere alternative, si l’une des duex choses ne pouvait etre le sujct l’obligation .

 ( [10] ) ديمولومب 26 فقرة 12 – بودرى وبارد 2 فقرة 1046 – وانظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 38 .

 ( [11] ) ديمولب 26 فقرة 8 – بودرى وبارد 2 فقرة 1044 – فقرة 1045 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1048 – دى باج 3 فقرة 274 .

 ( [12] ) ديرانتون 11 فقرة 139 – لارومبيير 3 م 1189 فقرة 9 – ديمولومب 26 فقرة 5 – بودرى وبارد 2 فقرة 1043 .

 ( [13] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1075 .

 ( [14] ) انظر ماركاديه 4 فقرة 1189 – كولميه دى سانتير 4 فقرة 115 مكررة – ديمولومب 26 فقرة 63 .

 ( [15] ) انظر المادة 276 مدنى ، وسيأتى بيان ذلك . فلا يكون إذن اختيار أحد محال الالتزام التخييرى شرطاً ما دام محقق الوصول ، بل هو أجل معين أو غير معين على حسب الأحوال ( انظر قريباً من هذا المعنى بودرى وبارد 2 فقرة 1052 ) .

 ( [16] ) انظر بودرى وبارد 2 فقرة 1053 .

 ( [17] ) لارومبيير 3 م 1189 فقرة 8 – ديمولومب 26 فقرة 35 – بودرى وبارد 2 فقرة 1054 – فقرة 1055 .

 ( [18] ) قارب بودرى وبارد 2 فقرة 1065 .

 ( [19] ) لارومبيير 3 م 1189 فقة 7 – ديمولومب 26 فقرة 7 – فقرة 8 – بودرى وباد 2 فقرة 1054 ص 212 .

 ( [20] ) لارومبيير 3 م 1192 فقرة 1 – ديمولومب 26 فقرة 12 – بودرى وبارد 2 فقرة 1056 . ويقع كثيراً أن تعقد الشركات الكبيرة قروضاً فى الأسواق العالمية ، فتصدر سندات وتتعهد بدفع رأس المال والأرباح بعملات مختلفة ، حتى يتهيأ للمقرضين حاملى هذه السندات أن يقبضوا حقوقهم كل بعمله بلده ، فهل يعتبر التزام الشركة المقترضة فى هذه الحالة التزاماً تخييرياً محالة المتعددة هى هذه العملات المتخلفة؟ انقسم الفقهاء فى هذه المسألة : ففريق يذهب إلى أن الالتزام بسيط ، ومحله هو مبلغ من النقود يحسب فى كل بلد بعملته ، والدائن هنا هو الذى يختار عملة بلده ( بارتان على أوبرى ورو 4 فقرة 300 ص 69 وهامش رقم 3 مكرر – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1320 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1050 ) . وفريق آخر يذهب إلى أن الالتزام تخييرى إذ هو يقع على عملات مختلفة ، ولكن يستخلص من الظروف أن هناك اتفاقاً ضمنياً على أن يكون الخيار فى هذا الالتزام للدائن لا للمدين ، أى لحاملى السندات لا للشركة ( أنسيكلوبيدى داللوز 3 لفظ Obligation فقرة 49 – دى باج 3 فقرة 276 ) . وسواء أخذ بالرأى الأول أو بالرأى لاثانى ، فالنتيجة العملية واحدة ، إذ ينتهى الأمر إلى تفسير نية المتعاقدين وإعطاء الخيار للدائن ، وإنما يختلف الرأيان فى التصوير الفنى للالتزام .

 ( [21] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1058 . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا كان هناك خيار فى دفع الثمن فوراً مع خصم معين أو دفعه إلى أجل ، فالخيار يكون للمدين لا للدائن ، ولا يجوز للدائن أو الوسيط أن يجبر المدين على الدفع فوراً ( استئناف مختلط 20 مايو سنة 1925 م 27 ص 439 ) .

 ( [22] ) أما التقنين المدنى الفرنسى فقد نص فى المادة 1190 على أن يكون الاتفاق صريحاً ، وبالرغم من ذلك يذهب بعض الفقهاء إلى جواز أن يكون الاتفاق ضمنياً ( بيدان ولاجارد 8 فقرة 801 – أنسيكلوبيدى داللوز لفظ Obligation فقرة 55 – دى باج 3 فقرة 278 ) .

 ( [23] ) انظر أيضاً المادة 1048 فقرة أولى مدنى .

 ( [24] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1060 – فقرة 1061 .

 ( [25] ) انظر فى إمكان أن يكون الخيار للغير فى القانون المدنى العراقى الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 177 .

 ( [26] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 37 – ص 38 .

 ( [27] ) انظر أيضاً المادة 1102 فقرة ثانية مدنى فى رهن الحيازة .

 ( [28] ) انظر الأستاذ عبد الحى حجازى 1 ص 195 – وقارن ، فيما يتعلق بالتزام المدين بدفع الدين فوراً أو بتقديم تأمين إذا كان إضعاف التأمين يرجع إلى سبب أجنبى ، المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 47 وص 31 ، حيث تفيد أن هذا الالتزام التزام بدلى ، الصحيح أنه التزام تخييرى كنظيره الذى ينشأ إذا كان إضعاف التأمين راجعاً إلى خطأ المدين ، ولكن الخيار فى الالتزام الأول للمدين ، وهو فى الالتزام الثانى للدائن .

 ( [29] ) انظر آنفاً فقرة 73 .

ومثل الالتزام التخييرى الذى مصدره القانون أيضاً ما قضت به المادة 274 مدنى من أن المدين ، إذا خشى الدائن إفلاسه أو إعساره واستند فى ذلك إلى سبب معقول ، يخير بين وفاء الدين فوراً أو تقديم تأمين ( انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 37 – ص 38 ) . وانظر أمثلة أخرى للالتزام التخييرى الذى مصدره القانون فى نص المادة 425 مدنى ( الغبن فى البيع ، وتقابلها المادة 1681 من التقنين الفرنسى وهذه تنشئ التزاماً بدلياً لا التزاماً تخييرياً ) ، وفى نص المادة 119 من التقنين التجارى ( عدم قبول الكمبيالة ، وتقابلها المادة 120 من التقنين التجارى الفرنسى وتنشئ التزاماً بدلياً لا التزاماً تخييرياً ) .

وقضت المادة 924 مدنى بأن من يقيم منشآت على أرض غيره وهو يعلم أن الأرض ليست ملكه ، ويطلب صاحب الأرض استبقاء المنشآت ، فإن له أن يستبقيها مقابل دفع قيمتها مستحقة الإزالة أو دفع مبلغ يساوى ما زاد فى ثمن الأرض بسبب هذه المنشآت . فقد يقال أن فى ذمة صاحب الأرض التزاماً تخييرياً ، إما بدفع قيمة المنشآت مستحقة الإزالة ، أو بدفع ما زاد فى ثمن الأرض . ولكن لما كان صاحب الأرض سيختار دون شك اقل هاتين القيمتين ، فالظاهر أن الالتزام هنا يعتبر التزاماً بسيطاً له محل واحد هو أقل القيمتين ( انظر بودرى وبارد 2 فقرة 1043 ) . ومثل هذا يقال فيما تقضى به المادة 925 مدنى ، فى حالة ما إذا كان من أقام المنشآت على أرض غيره حسن النية ، من أن صاحب الأرض له أن يستبقى المنشآت ، ويخير بين أن يدفع قيمة المواد وأجرة العمل ، أو أن يدفع مبلغاً يساوى ما زاد فى ثمن الأرض بسبب هذه المنشآت – وفيما تقضى به بوجه عام المادة 179 مدنى ، من أن المثرى على حساب غيره يلتزم بدفع أقل القيمتين ، قيمة ما أثرى به وقيمة ما افتقر به الدائن .

 ( [30] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 400 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” إذا كان الخيار للمدين وامتنع عن الاختيار ، جاز للدائن أن يطلب من القاضى تحديد أجل للمدين يختار فيه ، حتى إذا لم يفعل تولى القاضى بنفسه تعيين محل الالتزام . 2 – أما إذا كان الخيار للدائن وامتنع عن الاختيار ، حدد القاضى له أجلاً إن طلب المدين ذلك ، فإذا انقضى الأجل انتقل الخيار إلى المدين ” . وفى لجنة المراجعة عدلت المادة ، بناء على طلب محكمة مصر ، للنص على حالة تعدد المدينين أو تعدد الدائنين ولم يتفقوا على الاختيار ، وأصبح النص بعد التعديل مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأصبحت المادة رقمها 288 فى المشروع النهائى . ووافق مجلس النواب على المادة دون تعديل ، وكذلك مجلس الشيوخ تحت رقم 276 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 240 وص 42 ) .

 ( [31] ) لم يكن التقنين المدنى السابق يشتمل على نص يبين الحكم فيما إذا رفض من له الخيار ، مديناً كان أو دائناً ، إعمال حق خياره ، أو كان من لهم الخيار متعددين ولم يتفقوا على أمر واحد . لذلك كان الحكم موكولا إلى تطبيق القواعد العامة ، وتقضى هذه بأن يوكل أمر التعيين إلى القضاء . وقد ورد فى الموجز للمؤلف ( ص 502 ) فى هذا الصدد ما يأتى : ” فإذا انقضت مدة الخيار دون أن يستعمله صاحبه ، جاز للطرف الآخر أن يرفع الأمر إلى القضاء ، فيجبر من له حق الخيار على استعماله أو يقوم القضاء مكانه فى ذلك ” . انظر أيضاً : والتون 2 ص 376 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 693 – بودرى وبارد 2 فقرة 1071 – فقرة 1703 – استئناف مختلط 27 مارس سنة 1907 م 19 ص 183 .

أما التقنين المدنى الجديد فيقضى بهذا الحل ، كما رأينا ، فى حالة ما إذا كان الخيار للمدين ولم يختر أو تعدد المدينون ولم يتفقوا فيما بينهم . أما إذا كان الخيار للدائن ولم يختر أو تعدد الدائنون ولم يتفقوا فيما بينهم ، فإن التقنين المدنى الجديد يقضى بأن ينتقل الخيار فى هذه الحالة إلى المدين . وانتقال الخيار إلى المدين يقتضى نصاً خاصاً ، ومن ثم يكون هذا الحكم مستحدثاً فلا يسرى إلا على الالتزامات التخييرية التى شأت منذ 15 أكتوبر سنة 1949 .

ويقضى التقنين المدنى الألمانى ( م 264 ) بأنه إذا لم يستعمل صاحب الخيار – دائناً كان أو مديناً – حقه فى الخيار ، انتقل الخيار إلى الطرف الآخر .

 ( [32] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 276 ( مطابقة للمادة 276 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 263 ( مطابقة للمادة 267 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 299 : 1 – يلزم فى خيار التعيين تحديد المدة التى يكون فيها الخيار . 2 – فإذا كان الخيار للمدين وامتنع عن الاختيار فى المدة المحددة ، جاز للدائن أن يطلب من المحكمة أن تتولى بنفسها تعيين محل الالتزام ، أما إذا كان الخيار للدائن وامتنع عن الاختيار انتقل الخيار إلى المدين .

300 : خيار التعيين ينتقل إلى الوارث .

والتقنين المدنى العراقى يتفق فى أحكامه مع أحكام التقنين المدنى المصرى ، غير أن التقنين العراقى لم يورد الحكم فيما إذا كان من لهم حق الخيار متعددين ولم يتفقوا فيما بينهم ، والظاهر أن الحكم الذى أورده التقنين المصرى هو الذى يسرى فى هذه الحالة . كذلك نص التقنين العراقى صراحة على أن خيار التقنين ينتقل إلى الوارث ، وهذا هو حكم الفقه الإسلامى ، وهو حكم يتفق مع تطبيق القواعد العامة فيسرى فى مصر – انظر فى القانون المدنى العراقى الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 167 – فقرة 171 ) .

تقنين المواجبات والعقود اللبنانى : م 57 – يتم الاختيار بمجرد إخبار الفريق الآخر ، وعندما يتم يعد الشئ المختار كأنه موضوع الموجب فى الأصل .

م 58 – أما إذا كان للموجب مواضيع تخييرية تستحق الأداء فى أجال موقوتة ( prestations periodiques portant sur des objets alternatifs ) ، فإن اختيار أحدهما فى أجل لا يمنع صاحب الحق من اختيار غيره فى أجل آخر ، إذا كان لا يتحصل العكس من الصك الأساسى أو العادة المألوفة أو ما يرجح أنه مشيئة الطرفين .

م 59 – إذا توفى الفريق الذى له حق الاختيار قبل أن يختار فإن حقه ينتقل إلى ورثته ، وإذا أعلن عجزه ( si elle tombe en etat d’insolvabilite declaree ) يصبح حق الاختيار لجماعة الدائنين ( masse des creanciers ) . وإذا لم يتفق الوارثون أو الدائنون ، كان الفريق الآخر أن يطلب تحديد مهلة لهم حتى إذا انتقضت أصبح حق الاختيار لهذا الفريق .

م 60 – تبرأ ذمة المديون بأداء أحد الأشياء الموعود بها ، لكنه لا يستطيع إجبار الدائن على قبول جزء من هذا الشئ وجزء من ذالك . ولا يحق للدائن أن يطلب إلا أداء أحمد الأشياء برمته ، ولا يستطيع إجبار المدين على التنفيذ بأداء جزء من هذا وجزء من ذاك .

م 64 – إذا امتنع المديون عن الاختيار ، أو كان ثمة مديونون لم يتفقوا على الاختيار ، حق للدائن ؟؟؟؟؟الكلام غيرواضح؟؟؟؟؟؟ تعيين مهلة كافية للدائن ليتمكن من الجزم فى الأمر ، فإذا انقضت المهلة قبل وقوع اختياره أصبح هذا الحق للمديون .

 ( وهذه النصوص وما تشتمل عليه من تفصيلات تتفق فى مجموعها مع أحكام التقنين المصرى ، بعضها نص عليه هذا التقنين ، وبعضها لا حاجة فيه إلى النص إذا يمكن استخلاصه من تطبيق القواعد العامة . لكن يلاحظ على نصوص التقنين اللبنانى أمران : ( 1 ) قيام تعارض بين المادة 59 وتقضى بأنه فى حالة عدم اتفاق ورثة المدين أو دائنيه على اختيار محل الالتزام ينتقل حق الخيار للدائن ، وبين المادة 64 وتقضى بأنه فى حالة رفض المدين اختيار محل الالتزام أو على اتفاق المدينين المتعددين على اختياره يتولى القاضى تعيينه . ( 2 ) تقضى المادة 59 بأنه إذا شهر إعسار الطرف الذى له حق الاختيار ، فإن حقه فى الاختيار ينتقل إلى جماعة الدائنين ( masse des creanciers ) . وغنى عن البيان أن هذا إذا أمكن تصوره فى الإفلاس حيث تندمج جماعة الدائنين فى اتحاد ( masse ) يمثله السنديك ، فإنه لا يمكن تصوره فى الإعسار إذ الدائنون لا يندمجون فى إتحاد ولا يمثلهم سنديك . ولكن التقنين اللبنانى صريح فى أن حق الاختيار فى حالة الإعسار يكون لجماعة الدائنين ، فيجب التسليم بأن هذا الحق ينتقل إليهم جميعاً ، فإن لم يتفقوا بعد تحديد مهلة لهم انتقل الحق إلى الطرف الآخر كما تذكر المادة 95 ) .

 ( [33] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعه الأعمال التحضيرية 3 ص 38 – ص 39 . ولا محل للبحث فيما إذا كان يجوز لدائنى المدين استعمال حقه فى الخيار إذا امتنع هو عن استعماله ، فالقانون يقضى بأن القاضى فى هذه الحالة يتولى الاختيار بنفسه . ولكن يجوز لدائنى المدين أن يطعنوا بالدعوى البولصية فى اختيار المدين – والاختيار تصرف قانونى مفقر – إذا تواطأ مع الدائن إضراراً بحقوقهم وتوافرت شروط الدعوى البولصية الأخرى .

 ( [34] ) انظر عكس ذلك بودرى وبارد 2 فقرة 1079 . ذلك أن الفقه الفرنسى يذهب إلى أن المدين لا يستطيع استعمال خياره إلا عن طريق تنفيذ أحد محال الالتزام ، ولا يكفى أن يعلن إرادته فى الاختيار دون أن يسلم إلى الدائن ما اختاره ، حتى لا تنتقل تبعة الهلاك إلى الدائن بمجرد إعلان المدين إرادته فى اختيار محل الالتزام ، فإن تبعة الهلاك فيما يجب نقل ملكيته ، فى القانون الفرنسى ، تكون على الدائن حتى قبل التسليم متى انتقلت إليه الملكية . والفقه الفرنسى ، فى مذهبه هذا ، يعتبر أن التخيير فى الالتزام التخييرى ينطوى على ضرب من الضمان للدائن يتوقى به أن يحمل تبعة هلاك الشئ ، فينبغى أن يؤتى هذا الضمان ثمرته ، ولا تنتقل تبعة الهلاك إلى الدائن إلا إذا تسلم فعلاً الشئ الواجب الأداء . ومن ثم لا يستطيع المدين أن يعمل اختياره لهذا الشئ إلا عن طريق التنفيذ الفعلى ، بأن يسلم الدائن الشئ الذى وقع عليه اختياره ( لارومبيير 3 م 1190 فقرة 3 – ديمولومب 26 فقرة 48 – كولميه دى سانتير 5 فقرة 124 – بودرى وبارد 2 فقرة 1062 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1049 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 801 ص 588 – دى باج 3 فقرة 279 – فقرة 280 – عكس ذلك : هيك 7 فقرة 291 – لوران 17 فقرة 232 ) . وغنى عن البيان أن هذه الاعتبارات لا تقوم فى القانون المصرى ، فتبعة الهلاك قبل التسليم لا تنتقل إلى الدائن عندنا حتى لو انتقلت إليه ملكية الشئ . فالقول بأن المدين يستطيع أن يختار بإعلان إرادته وقبل التسليم ليس من شأنه ، فى القانون المصرى ، أن ينقل تبعة الهلاك إلى الدائن ، بل تبقى التبعة على المدين حتى يتم التسليم . ومن ثم لا يوجد محظور فى القانون المصرى ، كما وجد فى القانون الفرنسى ، من القول بأن المدين يستطيع أن يعجل الخيار عن طريق إعلان إرادته ، فلا تزال تبعة الهلاك بعد ذلك عليه ، وبهذا يتوافر للدائن الضمان المنشود من الالتزام التخييرى . هذا إلى أن القول بإمكان استعمال الخيار عن طريق إعلان المدين لإرادته هو الذى يتفق مع القواعد العامة ، وقد أخذ به التقنين المدنى الألمانى ( م 263 ) والتقنين المدنى الأسبانيولى ( م 1133 ) .

ويثير بودرى وبارد فى هذه المناسبة مسألة تعيين المحل فى الالتزام بشئ غير معين بالذات ( obligation’ de genre ) ، فهل يتعين بالفرز وتنتقل الملكية من هذا الوقت ومعها تبعة الهلاك ( فى القانون الفرنسى ) إلى الدائن ، أو لا يتعين المحل إلا بالتسليم فلا تنتقل الملكية وتبعة الهلاك إلا من ذلك الوقت؟ فالقائلون بأن المحل يتعين بالفرز يسلمون بأن الالتزام يتحول قبل تنفيذه إلى التزام بشئ معين بالذات ، والقائلون بأن المحل يتعين بالتسليم يأبون أن يتحول الالتزام ما دام قائماً عن طبيعته فيصبح التزاماً بشئ معين بالذات ( بودرى وبارد 2 فقرة 1066 – ويذهب إهرنج : أعمال مختارة 1 ص 41 – إلى أن المحل لا يتعين إلا بالتسليم . ولكن الفقهاء الألمان بعد إهرنج ذهبوا إلى أن الفرز هو الذى يعين المحل ولو تم قبل التسليم : بودرى وبارد 2 ص 218 هامش رقم 3 ) . ومهما يكن من أمر فإن مسألة تعيين محل الالتزام بشئ غير معين بالذات غير مسألة تعيين محل الالتزام التخييرى ، ولا يتحتم أن تقاس المسألة الثانية على المسألة الأولى . فقد يصح أن يقال إن الالتزام بشئ غير معين بالذات يبقى على طبيعته ما دام التزاما قائماً ، أما الالتزام التخييرى فلا يوجد مانع من وقوعه على محل معين بالذات ، فلو كان هذا المحل المعين بالذات هو الذى وقع عليه الاختيار ، لم يكن من شأن هذا التعيين أن يقلب طبيعة الالتزام ، فالالتزام منذ البداية محله معين بالذات ، يقول فى الوقت نفسه إن إعلان المدين إرادته يكفى لتعيين محل الالتزام التخييرى ( انظر بودرى وبارد 2 فقرة ؟؟؟؟؟الكلام غيرواضح؟؟؟؟؟ ص 220 – ص 221 ) .

 ( [35] ) الموجز للمؤلف فقرة 3 495 ص 502 الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 693 .

 ( [36] ) هذا هو النص فى أصله الفرنسى : art . 1199 : Le debiteur peut se liberer en delivrat l’une des deux choses promises, mais il ne peut pas forcer le creancier a recevoir une partie de l’une et une partie de l’autre .

وانظر أيضاً المادة 60 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى .

 ( [37] ) وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ما يأتى : ” وقد عنى التقنين البولونى بتقرير حكم آخر . . فنص فى الفقرة الثانية من المادة 22 على أنه لا يجوز للدائن أو المدين أن يقتصر على الوفاء بشق من أحد محلى التخيير وشق من المحل الآخر : انظر كذلك المادة 1191 من التقنين الفرنسى والمادة 60 من التقنين اللبنانى والمادة 121 من المشروع الفرنسى الإيطالى والمادة 56 / 46 من التقنينيين التونسى والمراكشى والمادة 1177 من التقنين الإيطالى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 38 ) .

 ( [38] ) انظر المادة 68 من هذا التقنين . وانظر : تولييه 6 فقرة 693 – ديمولومب 26 فقرة 52 – لوران 17 فقرة 244 – هيك 7 فقرة 291 – أوبرى ورو 4 فقرة 300 ص 70 – بودرى وبارد 2 فقرة 1080 – وقارن ديرانتون 11 فقرة 141 .

 ( [39] ) وقد رأينا أن خيار التعيين فى الفقه الإسلامى ينتقل إلى الورثة بعد موت المدين ( انظر آنفاً فقرة 84 فى الهامش ) .

 ( [40] ) انظر أيضاً المادة 64 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ، وقارن المادة 59 من نفس التقنين .

 ( [41] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1071 – فقرة 1073 – والتون 2 ص 376 – الموجز للمؤلف فقرة 495 ص 502 – ويرى بيدان ولاجارد ( جزء 8 فقرة 801 ص 588 ) أنه فى حالة تعدد الورثة يؤخذ أولاً بأغلبية الآراء ، فإن لم توجد أغلبية تولى القاضى التعيين . ويقضى التقنين المدنى الألمانى ( م 264 ) كما رأينا بأن الخيار ينتقل إلى الدائن .

 ( [42] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى خصوص نص المادة 276 مدنى ما يأتى : ” يتناول هذا النص حكم امتناع من يعهد إليه بالاختيار عن استعمال حقه . فإذا كان الخيار للمدين وامتنع عن الإفصاح عن رأيه ، ضرب له القاضى أجلاً يختار فيه . وللقاضى أن يعين فى الحكم نفسه ما يلزم المدين بالوفاء به من بين ما يرد التخيير عليه ، فيما لو امتنع المدين عن الاختيار فى هذا الأجل . وقد يعترض بأن القاضى فى هذا الوضع يخرج عن حدود المألوف فى وظيفته ، ويقيم نفسه مقام المدين فى تنفيذ التزامه . بيد أن مثل هذا الاعتراض غير ظاهر الوجاهة ، فقد تقدم أن القاضى يتدخل فى تنفيذ العقود ، بل وفى تكوين بعضها ، ذا اقتضت ذلك ضرورة قاهرة أو ملحة . والحق أن تدخل القاضى فى هذه الحالة بخصوصها حتم لا محيص عنه ، فليس فى الوسع خلع حق الخيار عن المدين وإسناده إلى الدائن ، لأن ذلك يفضى إلى تحكم الثانى فى الأول خلافاً لما تقضى به قاعدة ترجيح جانب المدين عند الشك . أما إذا كان الخيار ، على نقيض ذلك ، موكولاً إلى الدائن وامتنع عن مباشرة هذا الحق ، حتى فى الأجل الذى حدده القاضى له ، فليس ثمة ما يحول دون إسناد الخيار إلى المدين . هذا وقد يتعدد من يعهد إليهم بالخيار ، كما هو الشأن فى تعدد المدينين أو خلفاء المدين ، أو تعدد الدائنين أو خلفاء الدائن ، وفى هذه الحالة يتعين اتفاق أولئك أو هؤلاء جميعاً على الخيار وإلا تولاه القاضى . وقد استظهرت الفقرة الثالثة من المادة 122 من المشروع الفرنسى الإيطالى هذا الحكم فنصت على أنه ” إذا كان الخيار لأشخاص متعددين ، فللقاضى أن يضرب لهم أجلاً للاتفاق وإعلان اختيارهم ، إن لم يعلنوا ذلك فى خلال الأجل المحدد ، تولى القاضى الاختيار ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 41 ) .

 ( [43] ) والفقه الفرنسى هنا يسلم بجواز أن يعمل الدائن حق الخيار عن طريق إعلان إرادته ، فإن امتناع هذا الطريق على المدين إذا كان هو الذى له الخيار إنما تقرر رعاية لمصلحة الدائن حتى لا يكون هناك انتقاص للضمان الذى قصد إله من الالتزام التخييرى ، أما إذا كان الدائن هو الذى له الخيار واختار عن طريق إعلان إرادته فلابد أن يكون قد اختار طريقاً لا يتعارض مع مصلحته ( لوران 17 فقرة 237 – بودرى وبار 2 فقرة 1067 – ومع ذلك انظر ديمولومب 62 فقرة 49 – وقارن كذلك أنسيكلوبيدى داللوز 3 لفظ obligation فقرة 55 ) .

 ( [44] ) انظر أيضاً المادة 65 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى .

 ( [45] ) وقد نزل التقنين المصرى الجديد فى ذلك عند القاعدة التى تنص بأن يكون التفسير عند الشك فى مصلحة المدين ، كما نزل عند هذه القاعدة ذاتها عندما قضى بأن يكون الخيار للمدين إذا لم ينص العقد أو القانون على من يكون له الخيار ( الأستاذ عبد الحى حجازى 1 ص 196 ) .

 ( [46] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1072 – قارون لوران 17 فقرة 239 – عكس ذلك ديمولومب 26 فقرة 41 .

 ( [47] ) وكان القاضى هو الذى يتولى الاختيار بنفسه فى عهد التقنين المدنى السابق وقد خلا هذا التقنين من نص على انتقال الخيار من الدائن إلى المدين ( انظر الموجز للمؤلف فقرة 495 ص 502 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 693 ، وانظر آنفاً فقرة 94 فى الهامش ) . وقد سبق أن ذكرنا أن العبرة فى سريان التقنين الجديد بوقت نشوء الالتزام ، فإن نشأت الالتزام التخييرى الذى يكون فيه الخيار للدائن قبل 15 أكتوبر سنة 1949 ، وامتنع الدائن عن إعمال حقه فى الخيار ولو وقع الامتناع بعد هذا التاريخ ، فالتقنين السابق هو الذى يسرى ويتولى القاضى تعيين محل الالتزام بنفسه . أما إذا نشأن الالتزام فى وقت غير سابق على 15 أكتوبر سنة 1949 ، فالتقنين الجديد هو الذى يسرى وينتقل الخيار من الدائن إلى المدين ( انظر آنفاً فقرة 94 فى الهامش ) . وقد قدمنا أن التقنين المدنى الألمانى ( م 264 ) يجعل الخيار ينتقل من الدائن إلى المدين ومن المدين إلى الدائن على حد سواء .

 ( [48] ) وقد يقع من له حق الاختيار – المدين أو الدائن – فى غلط ، فيؤدى أو يستأدى شيئاً وهو جاهل أن له حق الخيار فى تأدية أو استئداء هذا الشئ أو فى تأدية أو استئداء شئ آخر غيره .

المصدر-  توكيل محامي

فيقع الغلط من المدين فيما إذا كان وارثاً مثلاً لمدين بالتزام تخييرى وهو يعتقد أن التزام مورثه التزام بسيط ذو محل واحد ، فيؤديه للدائن ، ثم ينكشف له الغلط . ففى هذه الحالة يجو له – إذا اختار أن يؤدى الشئ الآخر – أن يسترد من الدائن الشئ الذى سبقت له تأديته فى مقابل أن يؤدى له الشئ الذى اختار أداءه ( تولييه 6 فقرة 692 – ديمولومب 26 فقرة 54 بودرى وبادر 2 فقرة 1081 ) . على أن الدائن إذا كان قد قبض الشئ الأول وهو حسن النية ، ثم باعه ، فإن المدين لا يسترد إلا الثمن بشرط أن ييزد هذا الثمن على قيمة الشئ الثانى الذى اختار المدين أداءه ( توليه 6 فقرة 692 – ديمولومب 26 فقرة 55 – بودرى وبارد 2 فقرة 1081 ) . أما إذا كان الوارث الذى وقع فى الغلط اعتقد أن الواجب هو أداء الشيئين معاً ، بأن ظن أن الالتزام متعدد المحل وليس بتخييرى ، كان من حقه بعد أن ينكشف له الغلط أن يسترد أياً من الشيئين يختاره . إذا كان أحد الشيئين قد هلك فى يد الدائن بسبب أجنبى ، لم يعد للمدين أن يسترد الشئ الآخر فقد تركزت محلية الالتزام فيه ( تولييه 6 فقرة 692 – ديموومب 26 فقرة 57 – فقرة 59 – لوران 17 فقرة 234 – بودرى وبارد 2 فقرة 1081 ص 31 ) .

ويقع الغلط من الدائن فيما إذا اعتقد – هو أو وارثه – أن الالتزام بسيط وأن الشئ الذى أداه له المدين هو المحل الوحيد للالتزام ، وكان يجهل أن الالتزام تخييرى وأن له ( أى للدائن ) حق الخيار . فمتى انكشف له الغلط ، جاز _ إذا اختار الشئ الآخر – أن يرد الشئ الذى أداه له المدين ، وأن يطالب بأداء الشئ الذى اختاره هو ( لارومبيير 3 م 1190 فقرة 6 – ديمولومب 26 فقرة 56 – بودرى وبارد 2 فقرة 1081 ص 230 ) .

 ( [49] ) ويقول بالالتزام الشرطى ماركاديه 4 فقرة 1189 . وانظر أيضاً بيدان ولاجارد 8 فقرة 802 – بلانيول وربير وبولانجيه 2 فقرة 678 ص 462 .

 ( [50] ) سالى بحث فى النظرية العامة للالتزام فى القانون الألمانى فقرة 10 ص 10 – بودرى وبارد 2 فقرة 1074 – جوسران 2 فقرة 746 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 191 ص 269 – وانظر عكس ذلك فى أن التعيين لا يستند إلى الماضى وليس له أثر رجعى : لوران 17 فقرة 240 – فقرة 241 – هيك 7 فقرة 291 – دى باج 3 فقرة 277 وفقرة 281 – فقرة 282 – كولان وكابيتان 2 فقرة 410 – الأستاذ عبد الحى حجازى 1 ص 198 .

 ( [51] ) بودرى وبارد فقرة 1075 .

 ( [52] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1076 – انظر عكس ذلك : لوران 17 فقرة 221 – فقرة 223 – تولييه 6 فقرة 695 – لارومبيير 3 م 1193 – 1194 فقرة 2 .

والظاهر أن نقل الملكية فى خيار التعيين فى الفقه الإسلامى يستند إلى الماضى فى حالة ما إذا كان الخيار للمشترى أى للدائن . جاء فى البدائع ( جزء 5 ص 261 – ص 262 ) فى خصوص ما إذا كان الخيار للمشترى : ” فحكمه ثبوت الملك للمشترى فى أحد المذكورين غير عين . . والآخر يكون ملك البائع أمانة فى يده إذا قبضه لأنه قبضه بإذن المالك لا على وجه التمليك ولا على وجه الثبوت فكان أمانة . . ولو تصرف البائع فى أحدهما فتصرفه موقوت ، إن تعين ما تصرف ليه للبيع لم ينفذ تصرفه لأنه تبين أنه تصرف فى ملك غيره ، وإن تعيين ما تصرف فيه للأمانة نفذ تصرفه لأنه ظهر أنه تصرف فى ملك نفسه فينفذ ” . أما فى خصوص ما إذا كان الخيار للبائع ، فالظاهر أن الخيار يمنع زوال السلعة عن ملكه ، فلا يجوز للمشترى أن يتصرف فى أى من الشيئين . جاء فى البدائع ( جزء 5 ص 263 ) فى هذا الصدد : ” فلا يجوز للمشترى أن يتصرف فيهما ولا فى أحدهما ، لأن أحدهما ليس بمبيع بيقين والآخر مبيع لكن لبائعه فيه خيار وخيار البائع يمنع وزال المبيع عن ملكه . ولو تصرف البائع فى أحدهما جاز تصرفه فيه ، ويتعين الآخر للبيع ، وله خيار الإلزام فيه والفسخ . ولو تصرف فيهما جميعاً ، جاز تصرفه فيهما ، ويكون فسخاً للبيع ، لأن تصرفه فيهما دليل إقرار المالك فيهما فيتضمن فسخ البيع كما فى المبيع المعين ” .

 ( [53] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1077 .

 ( [54] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1077 ص 227 .

 ( [55] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 401 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا خلافاً لفظياً طفيفاً . وفى لجنة المراجعة عدل النص تعديلاً لفظياً فتمت المطابقة ، وأصبحت المادة رقمها 289 لى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 277 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 43 وص 46 ) .

 ( [56] ) التقنين المدنى السابق م 97 / 151 : إذا صارت إحدى الكيفيات المعينة للتنفيذ غير ممكن الحصول عليها ، فيكون قاصراً على الكيفية الممكن تنفيذ التعهد بها .

م 99 / 153 : إذا كان الخيار للمتعهد له وصار طريق من طرق الوفاء غير ممكن بتقصير المتعهد ، فللمتعهد له الخيار بين طلب الوفاء بالطريق الممكن وبين طلب التعويض المترتب على عدم الوفاء بالطريق الآخر .

م 100 / 154 : وإذا صار الطريقان المعينان للوفاء غير ممكنين بتقصير المتعهد ، فحق الخيار للمتعهد له لم يزل باقياً بين التعويضين المعينين لعدم الوفاء .

 ( وهذه حالات مختلفة ، أجرى عليها التقنين المدنى السابق القواعد العامة فانتهى إلى حلول يمكن الأخذ بها دون نص . ولا تزال هناك حالات أخرى سكت عنها التقنينان القديم والجديد لوضوحها من حيث تطبيق القواعد العامة . إلا أن الحالتين اللتين أوردهما التقنين الجديد – ولم يعرض لهما التقنين القديم – هما الحالتان الجديرتان بالذكر – لأن الحل الذى ينتهى إليه فيهما تطبيق القواعد العامة فى حاجة إلى التجلية والبيان ) .

 ( [57] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى الصورى م 277 ( مطابقة للمادة 277 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 264 ( مطابقة للمادة 277 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 301 : إذا كان خيار التعيين للمدين ، وهلك أحد الشيئين فى يده ، كان له أن يلزم الدائن بالثانى ، فإن هلكا معاً انفسخ العقد . وإذا كان المدين مسئولاً عن الهلاك ولو فيما يتعلق بواحد من الشيئين ، فيكون ملزماً بدفع قيمة آخر شئ هلك .

 ( والتقنين العراقى عرض للصورة التى عرض لها التقنين المصرى ، وجعل لها نفس الحل . وأضاف صورتين أخريين طبق فيهما القواعد العامة ، فانتهى إلى حلول يمكن الأخذ بها فى مصر دون نص . انظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 172 – فقرة 174 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 61 : إذا كان أحد المواضيع وحده قابلاً للتنفيذ ، فالموجب يكون أو يصبح من الموجبات البسيطة ( هذا الحكم يتفق مع المبادئ العامة ويمكن تطبيقه فى مصر ) .

م 62 : يسقط الموجب التخييرى إذا أصبحت مواضيع مواضيع الموجب كلها مستحيلة فى وقت واحد بدون خطأ من المديون وقبل تأخره ( هذا الحكم يتفق أيضاً مع المبادئ العامة ويمكن تطبيقه فى مصر ) .

م 63 : إذا أحصبت مواضيع الموجب كلها مستحيلة فى وقت واحد بخطأ من المديون أو بعد تأخره ، أنكم الدائن أن يطالب بثمن ما يختاره من تلك المواضيع ( هذا الحكم يتفق أيضاً مع المبادئ العامة يمكن تطبيقه فى مصر ) .

م 66 : إذا حدث فى الحالة المشار إليها فى المادة السابقة ( الخيار للدائن ) أن تنفيذ أحد مواضيع الموجب أصبح مستحيلاً بخطأ من المديون أو بعد تأخره ، حق للدائن أن يطالب بالموضوع الذى بقى ممكناً أو بأداء عوض يناسب الضرر الناجم عن استحالة تنفيذ ذلك الموضوع ( يتفق هذا النص فى الحكم مع المادة 99 / 153 من التقنين المدنى المصرى السابق ، ويتفق أيضاً مع المبادئ العامة فيمكن تطبيقه فى مصر ) .

م 67 : إذا أصبح تنفيذ أحد مواضيع الموجب مستحيلاً بخطأ الدائن ، كأنه اختار هذا الموضوع ، فلا يمكنه أن يطالب بما بقى ممكناً من المواضيع ( كان تطبيق القواعد العامة يقضى بأن الدائن فى هذه الحالة يختار بين أن يعتبر نفسه قد اختار المحل الهالك وبين أن يطالب بالشئ الباقى مع دفع تعويض عما تسبب فى هلاكه بخطأه . وهذا هو الحل الواجب الاتباع فى مصر ، مادام التقنين المصرى لا يتضمن نصاً كنص التقنين اللبنانى ) .

 ( [58] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 43 – ص 44 .

 ( [59] ) انظر فى هذا المعنى المادة 1195 من التقنين المدنى الفرنسى والمادة 62 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” إذا كانت استحالة التنفيذ راجعة إلى سبب أجنبى ، انقضى الالتزام ، وفقاً للقواعد العامة ، متى شملت هذه الاستحالة جميع الأمور التى يرد التخيير عليها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 41 ) . وفى مكان آخر : ” وإن كان التخيير للدائن ، واستحال تنفيذ جميع ما يرد التخيير عليه من جراء سبب أجنبى ، انقضى الالتزام طبقاً للقواعد العامة ، كما هو الشأن عند تخويل المدين خيار التعيين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 45 ) .

وينقضى الالتزام لاستحالة التنفيذ فى الصورة التى نحن بصددها سواء هلك الشيئان معاً فى وقت واحد ، أو هلك أحدهما بعد هلاك الآخر . والفرق بين هاتين الحالتين لا أهمية له من الناحية العملية ، فقد قدمنا أن الالتزام ينقضى فيهما معاً . غير أنه من الناحية النظرية يصبح الالتزام بسيطاً ، فى الحالة الثانية ، بهلاك أحد الشيئين ، ثم ينقضى بهلاك الشئ الآخر . أما فى الحالة الأولى فينقضى الالتزام وهو تخييرى دون أن يصبح بسيطاً قبل انقضائه ( بودرى وبارد 2 فقرة 1082 ص 232 هامش رقم 2 ) .

 ( [60] ) انظر فى هذا المعنى المادة 97 / 151 من التقنين المدنى السابق والمادة 1193 فقرة أولى من التقنين المدنى الفرنسى . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” أما إذا اقتصرت الاستحالة على أحد محلى التخيير ، فيسقط خيار المدين ، ولا يكون له إلا الوفاء بالآخر ، وليس ثمة معدى عن إمضاء هذا الحكم ، فهو حتم تقتضيه طبيعة الأشياء ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 44 ) .

على أنه يمكن التساؤل عما إذا كان يحق للمدين فى هذه الصورة أن يختار بين الوفاء بالشئ الباقى وبين دفع قيمة الشئ الهالك ، ولكن يعترض على هذا الحل بأنه لو سلم به لوجب ، فيما إذا هلك الشئ الباقى هو أيضاً بسبب أجنبى ولو هلكا على التوالى كما تقدم القول . بقى أن يقال أن المدين يرى نفسه مضطراً أن يفى بالشئ الباقى مع احتمال اختياره للشئ الهالك لو لم يهلك بسبب أجنبى ، فله إذن بعد أن يفى بالشئ الباقى أن يسترد من الدائن الفرق فى القيمة ما بين الشيئين فيما إذا كان الشئ الباقى أعلى قيمة من الشئ الهالك ( انظر بودرى وبارد 3 فقرة 1087 ويشير إلى لابيه فى بحث له فى بعض الصعوبات المتعلقة بهلاك الشئ الواجب الأداء وباتحاد الذمة ص 53 وما بعدها ) . ولكن إذا جاز للمدين إجبار الدائن على تقاضى الشئ الهالك لو أنه بقى قائماً ، فإنه لا يجوز له أن يجبره على تقاضى الشئ الباقى مع استرداد الفرق ما بين القيمتين ، ففى هذا تجوز لا تبيحه علاقة المديونية فيما بينهما .

 ( [61] ) انظر فى هذا المعنى 97 / 151 من التقنين المدنى السابق والمادة 1193 فقرة أولى من التقنين المدنى الفرنسى . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” أما إذا اقتصرت الاستحالة على أحد محلى التخيير دون الآخر ، وكانت راجعة إلى خطأ المدين ، فيتعين عليه الوفاء بما يقوم به وصف الإمكان حتى لا يفيد من خطأه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 45 ) .

 ( [62] ) لارومبيير 3 م 1193 – 1194 فقرة 11 – ديمولومب 26 فقرة 97 – بودرى وبارد 2 فقرة 1100 – وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” وإن اقتصرت الاستحالة على أحد محلى التأخير ، فللمدين وقد ثبت له خيار التعيين ، أن يختار الوفاء بالآخر ، وفى هذه الحالة يكون له أن يطالب الدائن بقيمة ما استحال الوفاء به من جراء خطأه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 44 ) .

 ( [63] ) انظر بودرى وبارد 2 فقرة 1090 – فقرة 1091 – الأستاذ عبد الحى حجازى ص 197 . أما لو هلك الشئ الآخر – فى الحالة التى نحن بصددها – بخطأ الدائن ، فيكون الدائن بمثابة من استوفاه ، ولا يرجع على المدين بشئ .

 ( [64] ) انظر بودرى وبارد 2 فقرة 1089 – أما إذا كان هلاك الشئ الأول – فى الحالة التى نحن بصددها بخطأ الدائن ، وهلك الشئ الثانى بخطأ المدين ، فالمدين إما أن يختار الشئ الأول وقد هلك بخطأ الدائن فتبرأ ذمة المدين ، وإما أن يختار الشئ الثانى فيدفع قيمته للدائن ويرجع عليه بقيمة الشئ الأول .

 ( [65] ) انظر المادة 1193 فقرة ثانية من التقنين المدنى الفرنسى ، وانظر بودرى وبارد 2 فقرة 1092 – فقرة 1093 . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ما يأتى : ” أما إذا كانت الاستحالة قد حدثت من جراء خطأ المدين ؟؟؟؟؟غيرواضح؟؟؟؟؟؟ كانت شاملة لجميع الأمور التى يرد التخيير عليها – وهذا هو الفرض الذى عنى المشروع بالنص على حكمه – فقد يتبادر إلى الذهن أن المدين ، بوصفه المتصرف فى الخيار ، يستطيع أن يبرئ ذمته بأداء قيمة ما يختاره ، لا سيما أن ذا هو حكم تحقق استحالة جميع الأمور التى يرد عليها التخيير فى آن واحد . وكن ينبغى التفريق فى هذا الصدد بين فروض عدة : فإذا استحال الوفاء بأحد محلى التخيير قبل تحقيق الاستحالة فى الآخر ، وجب أن يستبعد الأول من نطاق التخيير ، ويستوى فى هذا المقام أن تكون الاستحالة راجعة إلى خطأ المدين أم إلى حادث فجائى ، ذلك بأن المدين لا يسوغ له أن يفيد من خطأه فى الحالة الأولى ، وهو ملزم يتحمل التبعة فى الحالة الثانية ، ولهذه العلة يتعين عليه أداء ما طرأت عليه استحالة التنفيذ أخيراً ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 44 – 45 ) .

 ( [66] ) وهذا هو أيضاً الحكم فيما ولو كان الشئ الذى هلك أولا هلك بخطأ المدين ، فإن محل الالتزام فى هذه الحالة أيضاً يتركز فى الشئ الآخر الذى هلك بخطأ الدائن ، ولما كان الدائن قد أهلكه بخطأه فيكون بمثابة من استوفاه وتبرأ ذمة المدين من الالتزام .

 ( [67] ) ونفرض ، فى الحالة التى نحن بصددها ، أن الشئ الذى هلك أولاً هلك بخطأ الدائن ، وهلك الشئ الآخر بخطأ المدين لا بسبب أجنبى . فللمدين ، وله الخيار ، أن يختار أى الشيئين . فإن اختار الشئ الأول الذى هلك بخطأ الدائن ، يكون الدائن بمثابة من استوفاه ولا يرجع بشئ على المدين ، يتحمل المدين هلاك الشئ الآخر إذ هلك بخطأه . وإن اختار المدين الشئ الآخر الذى هلك بخطأه ، فعليه أن يؤدى قيمته للدائن ، ثم يرجع عليه بقيمة الشئ الأولى .

 ( [68] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1101 – الموجز للمؤلف فقرة 495 ص 502 – وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” وإذا كانت استحالة التنفيذ ترجع إلى خطأ الدائن ، وكانت تتناول جميع الأمور التى يرد التخيير عليها ، فللمدين وهو صاحب الخيار أن يعين الأمر أو التكليف الذى يعتبر أن ذمته قد برئت بسبب الهلاك الحادث من جراء هذا الخطأ ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 44 ) .

 ( [69] ) انظر فى هذا المعنى المادة 97 / 151 من التقنين المدنى السابق والمادة 1194 الفقرة الثانية من التقنين المدنى الفرنسى . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” أما إذا اقتصرت الاستحالة على أحد محلى التخيير ، فليس للدائن ألا أن يختار الوفاء بالآخر مادام هذا الوفاء ممكناً . وليس شك فى أن إمضاء هذا الحكم حتم تقتضيه طبيعة الأشياء ، كما هى الحال عندما يعهد للمدين بالخيار ” ( مجموعة العمال التحضيرية 3 ص 45 ) .

 ( [70] ) انظر فى هذا المعنى المادة 99 / 153 من التقنين المدنى السابق والمادة 1194 الفقرة الثانية من التقنين المدنى الفرنسى والمادة 66 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” فإن اقتصرت الاستحالة على أحد محلى التخيير ، فللدائن إن يطالب بالوفاء بالآخر ما دام هذا الوفاء ممكناً ، أو أن يطالب بقيمة الأول وهو الذى أصبح تنفيذه مستحيلاً من جراء خطأ المدين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 45 ) .

 ( [71] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” أما إذا اقتصرت الاستحالة على أحد محلى التخيير ، فللدائن – وهو صاحب الخيار – أن يختاره ، ويكون بذلك قد استوفى حقه . وله كذلك أن يختار استيفاء ما بقى الوفاء به ممكناً ، على أن يؤدى فى هذه الحالة قيمة ما استحال الوفاء به من جراء خطأه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 45 ) .

هذا وتقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( م 67 ) يفرض على الدائن أن يختار الشئ الذى هلك بخطأه ، فتبرأ ذمة المدين بهذا الهلاك .

 ( [72] ) أما المادة 1194 فقرة ثالثة من التقنين المدنى الفرنسى فتقضى بأن للدائن الرجوع على المدين بالقيمة التى يختارها من إحدى قيمتين : قيمة الشئ الذى هلك بخطأ المدين وقيمة الشئ الذى هلك بسبب أجنبى . وينتقد الفقه الفرنسى هذا الحكم ، ويرى فى الخيار الذى أعطى للدائن ضرباً من العقوبة فرضها القانون على المدين ( لارومبيير 3 م 1193 فقرة 9 – ديرانتون 11 فقرة 148 – ماركاديه 4 فقرة 586 – ديمولومب 26 فقرة 88 – لوران 17 فقرة 250 – بودرى وبارد 2 فقرة 1095 ) أما إذا كان هلاك أحد الشيئين – فى الحالة التى نحن بصددها – بخطأ الدائن وهلاك الشئ الآخر بخطأ المدين لا بسبب أجنبى ، فللدائن – وله الخيار – أن يختار أحد الشيئين . فإن اختار الشئ الذى هلك بخطأه يكون بمثابة من استوفاه ، وإن اختار الشئ الذى هلك بخطأ المدين رجع عليه بقيمته وأدى له قيمة الشئ الذى هلك بخطأه .

 ( [73] ) انظر فى هذا المعنى المادة 100 / 154 من التقنين المدنى السابق والمادة 1194 فقرة ثالثة من التقنين المدنى الفرنسى . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” فإذا كانت استحالة التنفيذ ناشئة عن خطأ المدين ، وكانت شاملة لجميع الأمور التى يرد التخيير عليها ، فللدائن – وهو المتصرف فى الخيار – أن يطالب المدين بقيمة ما يقع عليه اختياره ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 45 ) .

 ( [74] ) أما إذا هلك الشئ بخطأ المدين لا بسبب أجنبى ، رجعنا إلى حالة سبق بيان حكمها . وللدائن أن يختار الشئ الذى هلك بخطأه فيكون بمثابة من استوفاه ، أو الشئ الذى هلك بخطأ المدين فيستأدى قيمته ويؤدى قيمة الشئ الذى هلك بخطاه .

المصدر: محامي في الأردن

مقومات الأجل

مقومات الأجل

 ” 1- يكون الالتزام لأجل إذا كان نفاذه أو انقضاؤه مترتبا على أمر مستقبل محقق الوقوع ” .

46 – النصوص القانونية : تنص المادة 271 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 2- ويعتبر الأمر محقق الوقوع متى كان وقعه محتما ، ولو لم يعرف الوقت الذي يقع فيه ” .

وتنص المادة 272 على ما يأتي :

 ” إذا تبين من الالتزام أن المدين لا يقوم بوفائه إلا عند المقدرة أو الميسرة ، عين القاضي ميعادا مناسبا لحلول الأجل ، مراعيا في ذلك موارد المدين الحالية والمستقبلة ، ومقتضيا منه عناية الرجل الحريص على الوفاء بالتزامه ” ( [1] ) .

 76

ولا مقابل لهذه النصوص في التقنين المدني السابق ولكن الأحكام كان معمولا بها دون نص .

وتقابل هذه النصوص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادتين 271 – 272 ، وفي التقنين المدني الليبي المادتين 258 – 259 ، وفي التقنين المدني العراقي المادتين 291 و 297 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 100 ( [2] ) .

ويستخلص من هذه النصوص أن الأجل الذي يقترن به الالتزام هو أمر مستقبل محقق الوقوع يترتب على وقوعه نفاذ الالتزام أو انقضاؤه . فمقومات  77  الأجل إذن ثلاثة : ( 1 ) فهو أمر مستقبل كالشرط ( 2 ) وهو محقق الوقوع ، بخلاف الشرط فهو غير محقق الوقوع كما قدمنا ( 3 ) وهو أمر عارض يضاف إلى الالتزام بعد أن يستوفى عناصره الجوهرية ، وهو في ذلك كالشرط لأنه وصف مثله .

وغنى عن البيان أن المقوم الرابع للشرط – وهو أن يكون غير مخالف للنظام العام والآداب – لا يرد في الأجل ، لأن الأجل ميعاد لا يتصور فيه إلا أن يكون مشروعاً .

1 – أمر مستقبل

47 – يجب أن يكون الأجل أمراً مستقبلا : الأجل كالشرط يجب أن يكون أمراً مستقبلاً . وهو ، كما يدل عليه اسمه ، ميعاد يضرب لنفاذ الالتزام أو لانقضائه . ويكون عادة تاريخاً معيناً يختار في التقويم . فإذا تعهد المقترض للمقرض بوفاء القرض في تاريخ معين ، أو تعهد المشتري للبائع أن يدفع الثمن على أقساط في مواعيد معينة ، أو تعهد المقاول لرب العمل أن يتم العمل الموكول إليه في وقت معين ، فكل من التزام المقترض بوفاء القرض والتزام المشتري بدفع الثمن والتزام المقاول بتسليم العمل مقترن بأجل أو بآجال يترتب على حلوله نفاذ الالتزام .

وقد ينشأ الالتزام منجزاً ، ثم يضاف إليه أجل بعد ذلك ، فينقلب موصوفاً ، ولكن يبقى الالتزام هو نفسه لم يتجدد ( [3] ) .

48 – لا يجوز أن يكون الأجل أمراً ماضياً أو حاضراً : والأجل ، كالشرط أيضاً ، لا يجوز أن يكون أمراً ماضياً أو حاضراً ، وإلا فهو ليس بأجل ، حتى لو كان طرفا الالتزام يجهلان وقت التعامل أن الأجل الذي يضربانه للمستقبل هو أجل قد حل . فلو أن شخصاً ضرب أجلاً لنفاذ التزامه  78  قدوم أول قافلة من الحجيج ، وكان يجهل أن القافلة قد قدمت فعلا قل أن يلتزم ، أو هي آخذه في القدوم وهو يلتزم ، فإن التزامه لا يكون مقترناً بأجل ، بل ينشأ منذ البداية التزاماً منجزاً واجب الأداء في الحال . ولو عين الملتزم أجلاً لتنفيذ التزامه موت شخص معين ، ويكون هذا الشخص قد مات قبل ذلك دون أن يعلم الملتزم ، فإن الالتزام ينشأ في هذه الحالة منجزاً حال الأداء ( [4] ) .

2- أمر محقق الوقوع

49 – يجب أن يكون الأجل محقق الوقوع : تقول الفقرة الأولى من المادة 271 مدني أن الأجل يجب أن يكون أمراً مستقبلا محقق الوقوع . وهذا واضح ، فالأجل يكون عادة ، كما قدمنا ، ميعاداً في التقويم ، تاريخاً معيناً يقع في يوم معين من شهر معين من سنة معينة . وهذا الميعاد لا بد واقع في المألوف من الحياة ، وندع ما لا يدخل في حساب الناس كأن تقع كارثة تبيد الأرض ومن عليها فلا يأتي ذلك اليوم الموعود .

وكون الأجل أمراً محقق الوقوع هو الفرق الجوهري ما بين الأجل والشرط ، وهو الفرق الذي تتفرع عنه كل الفروق الأخرى . فقد رأينا أن الشرط أمر غير محقق الوقوع ، ومن ثم كان الحق المعلق على شرط حقاً ناقصاً غير مؤكد الوجود ، ومن ثم أيضاً كان للشرط أثر رجعي . أما الأجل فأمر محقق الوقوع ، فالحق المقترن بأجل حق موجود كامل ، وليس للأجل أثر رجعي ( [5] ) .

50 يصح أن يكون ميعاد حلول الأجل مجهولا : على أنه إذا كان ضرورياً أن يكون الأجل محقق الوقوع ، فليس من الضروري أن يكون ميعاد وقوعه معلوماً . فقد يكون هذا الميعاد مجهولا ، ومع ذلك يبقى الأجل محقق الوقوع ، فيكون أجلاً لا شرطاً . وهذا ما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 271  79  مدني فهي تقول : ” ويعتبر الأجل محقق الوقوع متى كان وقوعه محتماً ولو لم يعرف الوقت الذي يقع فيه ” . ويسمى الأجل في هذه الحالة أجلاً غير معين ( terme incertain ) بالمقابلة للأجل المعين ( terme certain ) الذي يعرف ميعاد حلوله .

والمثل المألوف للأجل غير المعين هو الموت ، فهو أمر محقق الوقوع ، ولكن لا يدري أحد متى يأتي ، ومن ثم كان أجلاً غير معين . وعلى ذلك فالتزام شركة التأمين على الحياة أن تدفع مبلغ التأمين عند موت المؤمن على حياته التزام مقترن بأجل واقف غير معين هو الموت . وإذا التزم المقترض أن يرد مبلغ القرض عند موته ، فيؤخذ من تركته ، جاز ذلك ، وكان التزامه برد القرض مقترنا بأجل واقف غير معين هو الموت . ولا يعتبرهذا تعاملا في تركة مستقيلة فإن المقترض قد التزم في الحال وفي ماله الحاضر ، وإنما ضرب أجلاً لتنفيذ التزامه هو موته ، والموت كما قدمنا أجل غير معين ( [6] ) .

ويمكن تصور أمثلة أخرى غير الموت للأجل غير المعين . فهناك أمور محققة وقوعها في المألوف من شؤون الحياة ، ولكن لا يعلم موعد وقوعها . من ذلك رجوع الحجيج من بيت الله الحرام قافلين إلى بلادهم ، فهذا أمر معتاد وقوعه ، ولكن رجوع القوافل قافلة بعد أخرى أمر قد لا يعلم موعد وقوعه بالضبط . فلو التزم شخص إلى أجل هو موعد رجوع القافلة الأولى من الحجيج ، كان هذا التزاماً مقترناً بأجل غير معين . أما إذا التزم لأحد الحجاج وعلق التزامه على رجوع الدائن من الحج ، فهذا شرط لا أجل ، إذ أن رجوع حاج بالذات من الحجج أمر غير محقق الوقوع ، فقد يموت في الطريق .

كذلك إذا التزم أحد الموردين بتوريد الأغذية إلى مستشفى أو إلى مدرسة عند انتهاء بنائها ، فهذا أيضاً التزام مقترن بأجل غير معين ، إذا أن الانتهاء من البناء أمر محقق الوقوع في المعتاد من شؤون الحياة ، ولكن موعده غير معلوم على وجه التحقيق .

 80

والتزام الطالب أن يدفع المصروفات المدرسية عند افتتاح الدراسة قد يكون التزاماً مقترناً بأجل غير معين ، إذا كان موعد افتتاح الدراسة وقت الالتزام لم يحدد . وكذلك الحال في التزامه أن يدفع رسوم الامتحان عند حلول ميعاده ، إذا كان ميعاد الامتحان لم يحدد وقت الالتزام ( [7] ) .

والتزام المدين بالوفاء عند الميسرة أو عند المقدرة ( م 272 مدني ) ينطوي على ضرب من الأجل الواقف ، وهو أيضاً أجل غير معين ، وسنعود إلى هذه المسألة بالتفصيل فيما يلي .

 81

والفرق بين الشرط والأجل غير المعين واضح ، فالشرط أمر غير محقق الوقوع ، أما الأجل غير المعين فأمر محقق الوقوع في ذاته ولكن ميعاد وقوعه وحده هو غير المحقق ( [8] ) .

3 – أمر عارض

51 – الأجل عنصر عارض في الالتزام لا عنصر جوهري : والأجل ، كالشرط وككل وصف آخر من أوصاف الالتزام . عنصر عارض في الالتزام لا عنصر جوهري . وهو لا يقترن بالالتزام إلا بعد أن يستوفى الالتزام جميع عناصره الجوهرية ، ويأتي الأجل بعد ذلك عنصراً إضافيا يقوم الالتزام بغيره ، ويتصور بدونه ، ولا يحتاج إليه في قيامه بذاته .

فإذا التزم شخص إلى أجل ، فإن التزامه يكون قد استوفى جميع عناصره الجوهرية ، من رابطة ومحل وسبب ، قبل إني ضاف إليه الأجل . ثم يأتي الأجل  82  بعدذ لك يقترن به ، ويعدل من آثاره . فبعد أن كان الأصل في الالتزام أن يكون منجزاً واجب الأداء في الحال وأن يبقى أثره دائماً ، إذا بالأجل يعدل من ذلك ، إما بأن يجعل الالتزام متراخى النفاذ إلى وقت معين ، وإما بأن يجعل الالتزام محدود البقاء غير دائم الأثر .

52 – الأجل في العقود الزمنية : ويترتب على أن الأجل عنصر عارض في الالتزام على الوجه المتقدم ، لا عنصر جوهري ، نتيجة هامة كثيراً ما يغفل الفقه الإشارة إليها . فقد سبق أن عرضنا للعقود الزمنية contrats successifs وهي عقود تتميز عن غيرها بأن الزمن عنصر الجوهري فيها ، بحيث يكون هو المقياس الذي يقدر به محل العقد . ” ذلك أن هناك أشياء – كما جاء في الجزء الأول من الوسيط ( [9] ) – لا يمكن تصورها إلا مقترنة بالزمن . فالمنعة لا يمكن تقديرها إلا بمدة معينة . والعمل إذا نظر إليه في نتيجته ، أي إلى الشيء الذي ينتجه العمل ، كان حقيقية مكانية ، ولكن إذا نظر إليه في ذاته فلا يمكن تصوره إلا حقيقة زمانية ، مقترناً بمدة معينة . ومن ثم فعقد الإيجار عقد زمني لأنه يقع على المنفعة ، والزمن عنصر جوهري فيه لأنه هو الذي يحدد مقدار المنعفة المعقود عليها . وعقد العمل لمدة معينة ، عقد زمني ، لأن الخدمات التي يؤديها العامل لا تقاس إلا بالزمن ، فالزمن عنصر جوهري فيه إذ هو الذي يحدد مقدار المحل المعقود عليه . وهناك من الأشياء ما يتحدد في المكان فيكون حقيقة مكانية ، ولكن المتعاقدين يتفقان على تكرار أدائه مدة من الزمن لسد حاجة تتكرر . فهو في ذاته يقاس بالمكان ، ولكن المتعاقدين اتفقا على أن يقاس بالزمان . مثل ذلك عقد التوريد ، يلتزم به أحد المتعاقدين أن يورد للمتعاقد الآخر شيئاً معيناً يتكرر مدة من الزمن . فمحل ا لعقد هنا – وهو الشيء المعين الذي اتفق على توريده – يقاس في ذاته بالمكان ، ولكن المتعاقدين اتفقا على أن يتكرر مرات مدة من الزمن ، فجعلاه يقاس ، كالمنفعة والعمل ، بالزمان لا بالمكان . فالمعقود عليه في كل من عقد الإيجار وعقد التوريد هو الزمن ، أو هو شيء يقاس بالزمن . ولكن المعقود عليه في عقد الإيجار يقاس بالزمن طبيعة ، أما  83 المعقود عليه في عقد التوريد فيقاس بالزمن اتفاقاً . ومن ثم ينقسم العقد الزمني إلى عقد ذي تنفيذ مستمر ( contrat a exe cution continue ) كعقد الإيجار وعقد العمل لمدة معينة ، وعقد ذي تنفيذ دوري ( contrat a execution periodique ) كعقد التوريد وعقد الإيراد المؤبد أو الإيراد مدى الحياة ( [10] ) ” .

وقد درج الفقه على اعتبار هذه العقود الزمنية عقوداً مقترنة بآجال فاسخة . ولكننا إذا طبقنا القاعدة التي تقضي بأن الأجل إنما هو عنصر عارض في الالتزام لا عنصر جوهري ، تبين أن العقد الزمني لا يمكن أن يكون عقداً مقترناً بأجل ، لأن الأجل عنصر جوهري فيه كما قدمنا إذ هو محل التعاقد ذاته ، ولا يصح أن يكون الوصف هو أحد العناصر الجوهرية في العقد ( [11] ) ، وقد سبق ذكر ذلك عند الكلام في الشرط .

وآية ذلك أن العقد الزمني إذا انعدم فيه الأجل ، فإنه يكون باطلا لانعدام المحل . ولو كان الأجل وصفاً وكان باطلا ، لكان من الجائز أن يسقط الأجل ويبقى العقد ، كما هي الحال في الشرط . وقد ورد في التقنين المدني الفرنسي تطبيق لهذه القاعدة في عقد الإيراد المرتب مدى الحياة ، وهو عقد زمني المدة فيه هي حياة من رتب له الإيراد . فإذا تعهد شخص لآخر بأن يؤدي إلى شخص ثالث إيراداً مرتباً مدى الحياة ، ثم تبين أن صاحب الإيراد كان قد مات قبل العقد ، فإن الأجل هنا – وهو المحل – يكون قد انعدم ، ويكون العقد باطلا . وهذا ما تقضي به المادة 1974 من التقنين المدني الفرنسي ، فهي تنص على أن ” كل إيراد رتب مدى الحياة لمصلحة شخص يكون قد مات وقت العقد  84  لا يكون له أي أثر ( [12] ) ” . بل تضيف المادة 1975 من نفس التقنين ما يأتي : ” وكذلك يكون الحكم إذا رتب العقد إيراداً لمصلحة شخص أصيب بمرض مات بسببه في خلال عشرين يوماً من وقت العقد ( [13] ) ” .

ويترتب على ما تقدم أن الآجال الفاسخة – والأجل الفاسخ يكون عادة في عقد زمني – ليست بوجه عام آجالا بالمعنى الصحيح . ويكاد يخرج الأجل الفاسخ كله من بين أوصاف الالتزام ، فلا يبقى إلا الأجل الواقف . وسنعود إلى هذه المسألة عند الكلام في الأجل الفاسخ .

المبحث الثاني

نوعا الأجل

1- الأجل الواقف

 ( Terme suspensif )

53 – ما هو الأجل الواقف : رأينا أن الفقرة الأولى من المادة 271 مدني تنص على أن ” يكون الالتزام لأجل إذا كان نفاذه أو انقضاؤه مترتبا على أمر مستقبل محقق الوقوع ” .

فإذا كان نفاذ الالتزام هو المترتب على الأجل ، كان الأجل واقفاً ، إذ هو يقف الالتزام عن أن ينفذ وعن أن يصبح مستحق الأداء إلى حين انقضاء الأجل ( [14] ) .

 85

والامثلة على الأجل الواقف كثيرة . فالمقترض يقترن التزامه برد القرض إلى المقرض بأجل واقف . وكل من المستأجر والمستعير والمودع عنده يقترن التزامه برد العين المؤجرة أو المعارة أو المودعة بأجل واقف ، غير أن الأجل في الوديعة لمصلحة الدائن وهو في العارية لمصلحة المدين وفي الإيجار لمصلحة الاثنين معاً . والمرتهن حيازة يقترن التزامه برد العين المرهونة إلى الراهن بأجل واقف هو الوفاء بالدين المضمون بالرهن ( [15] ) . وإذا تعهد المشتري بدفع الثمن على أقساط ، كان التزامه مقترناً بآجال واقفة متعاقبة . وكذلك إذا تعهد المقاول أن يسلم ما تعهد بعمله إلى رب العمل في وقت معين ، كان التزامه هذا مقترناً بأجل واقف . وقد سبقت الإشارة إلى كل ذلك .

54 – التزام المدين بالوفاء عند الميسرة أو عند المقدرة التزام مقترن بأجل واقف : رأينا المادة 272 مدني تنص على أنه : ” إذا تبين من الالتزام أن المدين لا يقوم بوفائه إلا عند المقدرة أو الميسرة ، عين القاضي ميعادا مناسبا لحلول الأجل ، مراعيا في ذلك موارد المدين الحالية والمستقبلة ، ومقتضيا منه عناية الرجل الحريص على الوفاء بالتزامه ( [16] ) ” .

والمفروض في الحالة التي نحن بصددها أن المدين إنما ضرب أجلاً للوفاء بدينه ، ولم يجعل الدين معلقاً على شرط . ذلك أنه يحتمل أن يكون قد قصد تعليق الوفاء بالدين على شرط الميسرة أو المقدرة ، وعند ذلك يصبح الوفاء بدينه معلقاً على شرط واقف ، وهو أمر غير محقق الوقوع ، فإذا أيسر وتحققت  86  مقدرته على الوفاء ، تحقق الشرط ووجب أن يفي بالدين . أما إذا لم يوسر ولم تتحقق مقدرته على الوفاء طول حياته ، فقد تخلف الشرط وسقط عنه الالتزام بالوفاء ( [17] ) . كما يحتمل أن يكون المدين قد قصد أن يضرب أجلاً للوفاء بدينه ، هو ميسرته أو مقدرته على الوفاء . وفي هذه الحالة يكون المدين قد قصد أن يفي بدينه على كل حال ، أما عند الميسرة أو المقدرة ، وأما عند الموت إذا لم يواته اليسار حال حياته . فالأجل هنا أجل غير معين ، وهو أقرب حادثين غير معينين ، اليسار أو الموت .

وإذا قام شك فيما إذا قصد المدين ضرب أجل للوفاء أو أراد تعليق الوفاء على شرط ، فالمفروض أنه قصد الأجل لا الشرط ، لأن العقد يفسر عند الغموض بما يعطيه الأثر الأقوى ( [18] ) . فإذا ادعى المدين أنه أراد الشرط لا الأجل ، فعليه هو إثبات ذلك .

ومتى تبين أن المدين إنما أراد الأجل لا الشرط ، كان للدائن الحق في أن يطالب بتحديد موعد للوفاء . ولما كان الموعد هو ميسرة المدين أو مقدرته على الوفاء بدينه ، فإن لم يتفق الطرفان على موعد معين لذلك ، جاز للقاضي أن يتلمس من ظروف القضية وملابساتها موعداً يحدده ، هو الموعد الذي يقدر فيه أن المدين أصبح موسراً أو قادراً على الوفاء بدينه ( [19] ) . وقد أمدته المادة 272 مدني ببعض عناصر التقدير ، فذكرت من بين هذه العناصر : ( 1 ) موارد المدين الحالية ، أي ما عند المدين من مآل موجود فعلا وقت النظر في الدعوى .  87  ( 2 ) موارد المدين المستقبلة ، أي ما يتوقع القاضي أن يكون عند المدين من مآل في المستقبل ، فإن كان له إيراد يكسبه من عمل أو وظيفة أو مهنة ، قدر القاضي هذا الإيراد في المستقبل مسترشداً بالماضي . ( 3 ) أن يقتضى من المدين عناية الرجل الحريص على الوفاء بالتزامه ، وهذا عنصر معنوي بخلاف العنصرين المتقدمين فهما من العناصر المادية . وهو بالرغم من أنه معنوي عنصر موضوعي لا ذاتي ، فالقاضي لا يقتضى من المدين عنايته الذاتية ، بل يقتضيه عناية الرجل الحريص على الوفاء بما عليه من الديون . ويكون ذلك بان يقدم المدين وفاء الدين على كثير من مطالبه ، فإن لم يقدمه على حاجياته الضرورية ، فلا أقل من تقديمه على حاجياته الأخرى ( [20] ) . فإذا عجز القاضي في أي وقت من حياة المدين ، عن تحديد موعد الوفاء بتعيين اليوم الذي يصبح فيه المدين موسراً أو قادراً على الوفاء بدينه ، تربص به حتى الموت ( [21] ) . فإذا مات المدين حل دينه حتما ، وقد مات معسراً فيشارك الدائن سائر الدائنين في استيفاء حقه من التركة مشاركة الغرماء ( [22] ) .

وتعيين ميعاد يصبح فيه المدين موسراً أو قادراً على الوفاء بدينه مسألة واقع  88  لا يخضع فيها قاضي الموضوع لرقابة محكمة النقض ، ولكن حلول الدين عند أقرب الاجلين – الميسرة أو الموت – مسألة قانون تخضع لرقابة المحكمة العليا .

2- الأجل الفاسخ

 ( Terme extinctif )

55 – ما هو الأجل الفاسخ : رأينا أن الالتزام يكون لأجل إذا كان نفاذه أو انقضاؤه مترتباً على أمر مستقبل محقق الوقوع ( م 271 / 1 مدني ) . ورأينا أن نفاذ الالتزام إذا كان هو المترتب على الأجل ، فالأجل يكون واقفاً . ونقول الآن أنه إذا ترتب على حلول الأجل انقضاء الالتزام – لا نفاذه – فالأجل يكون فاسخاً .

ولما كان الأجل بنوعيه ليس له أثر رجعي ، وكانت كلمة ” الفسخ ” في عبارة ” الأجل الفاسخ ” قد تشعر بأن للأجل الفاسخ أثراً رجعياً كما في الشرط الفاسخ ، فقد تجنب الفرنسيون هذه الكلمة وأطلقوا على الأجل الفاسخ عبارة ” الأجل المنهي ” ( [23] ) ( terme extinctif ) . أما التقنين المدني المصري فقد استبقى عبارة ” الأجل الفاسخ ” ( أنظر المادة 274 / 2 مدني ) .

56 – هل يوجد أجل فاسخ ؟ : أما أن التقنين المدني المصري قد تصور وجود الأجل الفاسخ ، فهذا ما لا ريب فيه . فقد وردت الإشارة إليه في موضعين : ففي الفقرة الأولى من المادة 271 مدني ورد أن الالتزام يكون لأجل ” إذا كان نفاذه أو انقضاؤه مترتباً على أمر مستقبل محقق الوقوع ” ، وإذا ترتب انقضاء الالتزام على حلول الأجل فهذا الأجل يكون فاسخاً . ثم ذكر التقنين صراحة عبارة ” الأجل الفاسخ ” في الفقرة الثانية من المادة 274 ، إذ قال أنه ” يترتب على انقضاء الأجل الفاسخ زوال الالتزام ” ( [24] ) .

 89

وإذا استعرضنا الأمثلة التي تورد عادة على إنها أمثلة للأجل الفاسخ نجدها واردة في العقود الزمنية . فالمؤجر الذي يتعهد بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مدة الإيجار ، والعامل الذي يلتزم نحو رب العمل أن يعمل مدة معينة ، ومن يتعهد بتوريد الأغذية لمدرسة أو لمستشفى مدة معينة ، ومن يتعهد بدفع إيراد لآخر مدى حياته ، وصاحب حق الانتفاع الذي ينتفع بالعين ما دام حيا أو لمدة معينة ، كل هذه أمثلة لحقوق وردت في عقود زمنية . وقد قدمنا أن العقد الزمني لا يمكن أن يقال عنه إنه مقترن بأجل فاسخ ، لأن الأجل عنصر جوهري فيه ( [25] ) .

على إننا نرى أنه إذا كان صحيحاً أن العقد الزمني لا يجوز أن يقال عنه أنه مقترن بأجل فاسخ للأسباب التي قدمناها ، فغير صحيح أن الأجل الفاسخ لا يوجد ضرورة إلا في عقد زمني . فهناك عقود تقترن بآجال فاسخة ولا تكون عقوداً زمنية ، وفي هذه العقود ليس الزمن عنصراً جوهرياً بل عنصراً عارضاً ، ومن ثم أجلاً فاسخاً بالمعنى الصحيح . هذه العقود ليست كثيرة في العمل ، كما هو الشأن في العقود الزمنية ، ولكنها موجودة إلى حد يبرر استبقاء الأجل الفاسخ إلى جانب الأجل الواقف ، كما فعل التقنين المدني المصري .

نذكر الأمثلة التي تحضرنا لهذه العقود :

 ( 1 ) إذا فتح مصرف لعمليه اعتماداً بمبلغ معين لمدة سنة مثلا ، فمبلغ الاعتماد  90  هنا ، وهو محل العقد ، لا يقاس بالزمن أي بالسنة التي فتح فيها الاعتماد ، إذ هو لا يتغير بتغير هذا الزمن فلا يزيد إذا زاد ولا ينقص إذا نقص . وفي رأينا أن العقد هنا ليس عقداً زمنياً إذ الزمن ليس عنصراً جوهرياً فيه ، ومع ذلك يقترن التزام المصرف بفتح الاعتماد بأجل فاسخ هو مدة السنة ، فإذا انقضت هذه المدة انقضى التزام المصرف بفتح الاعتماد ( [26] ) .

ويخلص مما قدمناه أن المصرف يكون ملتزماً بوضع المبلغ تحت تصرف العميل ، وهذا الالتزام مقترن بأجل فاسخ هو سنة من وقت فتح الاعتماد . وليس الأجل هنا محلا معقوداً عليه ، بل عنصراً عارضاً ، يمكن تصور العقد بدون هز ويكون المصرف في هذه الحالة ملزماً بوضع المبلغ تحت تصرف العميل فوراً ، ويأخذه العميل في الحال فيكون قرضاً بسيطاً ، وإنما سمى القرض هنا بفتح الاعتماد لإضافة الأجل الفاسخ السالف الذكر .

 ( 2 ) إذا فتح مصرف لمقاول حساباً جارياً عن مقاولة معينة وحدد لإقفال الحساب ستة أشهر مثلا ، ففي هذه الحالة قد تعهد المصرف بالخصم والإضافة في الحساب الجاري عن المبالغ التي تضم وتخصم لحساب المقاولة المذكورة ، وقرن التزامه بأجل فاسخ هو مدة الستة الأشهر . وليست هذه المدة عنصراً جوهرياً في الالتزام ، بل العنصر الجوهري هو المقاولة المعينة التي فتح من أجلها الحساب  91  الجاري . فيكون العقد هنا عقداً غير زمني ، ومع ذلك يكون قد اقترن بأجل فاسخ ( [27] ) .

 ( 3 ) إذا تعهد طبيب بعلاج أفراد أسرة لمدة سنة على أن يأخذ الأجر عن كل مرة يعالج فيها مريضاً ، فإن التزامه بالعلاج قد اقترن بأجل فاسخ ، هو مدة السنة ، ولكن هذه المدة ليست عنصراً جوهرياً في العقد ما دام الطبيب يتقاضى أجره لا بحساب المدة بل بحساب مرات العلاج . فالزمن هنا ليس مقياساً للمعقود عليه ، وهو مع ذلك أجل فاسخ ( [28] ) .

 ( 4 ) إذا تعهدت شركة بصيانة سيارة أو مصعد أو نحو ذلك من الآلات التي تحتاج إلى الصيانة لمدة سنة مثلا ، على أن تتقاضى أجرها عن كل عملية من عمليات الصيانة ، فإن الالتزام هنا يكون مقترناً بأجل فاسخ ليس عنصراً جوهرياً فيه ( [29] ) .

 ( 5 ) إذا تعهدت شركة التأمين أن تؤمن ، لمدة معينة ، عدداً غير معين من الأخطار يمكن تعيينه شيئاً فشيئاً بإقرارات متتابعة من جهة المؤمن له ، فقد اختلف في تكييف هذا العقد ، ومن رأى بعض الفقهاء أن العقد ليس بالعقد الزمني ، ومع ذلك فقد اقترن بأجل فاسخ ( [30] ) .

ويمكن القول بوجه عام أنه يتفق – وإن كان ذلك لا يحدث كثيراً – أن يقترن العقد بأجل فاسخ لا يكون عنصراً جوهرياً فيه ، فلا يكون العقد في هذه الحالة عقداً زمنياً ، ويكون الأجل الذي اقترن به العقد أجلاً فاسخاً بالمعنى الصحيح . ونحن إذ نتكلم فيما يلي عن الأجل الفاسخ ينصرف قولنا إلى هذه العقود على وجه التخصيص . على أنه لا مانع من إطلاق تعبير ” الأجل الفاسخ ” على المدة في العقود الزمنية ، في شيء من التجوز ، فإن الأحكام لا تتغير سواء اعتبر الأجل الفاسخ في العقود الزمنية أصلاً أو اعتبر وصفاً .

 92

المبحث الثالث

مصادر الأجل

وأي الحقوق يلحقها وصف الأجل

1 – مصادر الأجل

57 – مصادر الأجل الاتفاق والقانون والقضاء . يغلب أن يكون مصدر الأجل هو الاتفاق . ويتميز الأجل عن الشرط في أن له مصدرين آخرين : القانون والقضاء .

وفي الفقه الفرنسي ينتظم الأجل الذي مصدره الاتفاق والأجل الذي مصدره القانون اسم واحد ، فيطلق عليهما معاً ” الأجل المستحق قانوناً ” terme de droit ليقابل الأجل الذي مصدره القضاء ويسمى ” الأجل المتفضل به ” terme de grace ( [31] ) ، أو ” نظرة الميسرة ” وهي التسمية التي درج عليها الفقه المصري .

58 – الاتفاق مصدر للأجل : يغلب ، كما قدمنا ، أن يكون مصدر الأجل هو اتفاق الطرفين . فيتفق البائع مع المشتري مثلا على تأجيل دفع الثمن إلى ميعاد معين ، أو على دفعه أقساطاً في مواعيد يتفق عليها ، أو يتفقان على تأخير تسليم المبيع إلى أجل ( [32] ) . ويتفق المؤجر مع المستأجر على أن تكون مدة الإيجار وقتاً معينا ينتهي بانقضائه العقد ، وهذا هو الأجل الفاسخ في العقد الزمني ، ولا يعتبر أجلاً بالمعنى الصحيح كما قدمنا .

 93

وقد تفرض الأكثرية الأجل الإتفاقي على الأقلية في بعض حالات استثنائية ، كما إذا اتفقت أغلبية دائني التفليسة على تأجيل بعض ديون المفلس .

وكما يكون الاتفاق مصدر الأجل صريحاً ، يصح أن يكون كذلك ضمنياً يستخلص من الظروف والملابسات . فإذا تعهد صانع بصنع أثاث معين دون أن يتفق على أجل لتسليم الأثاث ، فالمفروض أن التزام الصانع بالتسليم مقترن بأجل واقف هو المدة المعقولة لصنع هذا الأثاث . ويلجأ القاضي في تعيين هذه المدة ، عند النزاع ، إلى المألوف في هذه الصناعة . وإذا اتفق عامل النقل مع صاحب بضاعة على نقل بضاعته من مدينة إلى أخرى دون أن يتفق معه على أجل ، فإن الأجل هنا أيضاً مفروض ، ويعينه القاضي عند النزاع بالمدة المألوفة لنقل هذه البضاعة بالوسائل التي يملكها عامل النقل ( [33] ) .

59 – القانون مصدر للأجل : وقد يكون نص القانون هو مصدر الأجل . ويقع أن يحدد القانون الموت أجلاً أو حداً أقصى للأجل ، كما فعل ( م 741 / 1 مدني ) في الإيراد المرتب مدى الحياة فقد جعل له أجلاً هو الموت ، وكما فعل ( م 754 مدني وما بعدها ) في التأمين على الحياة فبالموت يحل دفع مبلغ التأمين عادة ، وكما فعل ( م 993 / 1 مدني ) في حق المنفعة فإنه ينقضي حتما بالموت إن لم ينقض قبل ذلك بانقضاء مدة معينة .

ويقع كذلك أن يحدد نص القانون الأجل بمدة معينة من الزمن ، أجلاً واحداً أو حداً أقصى للأجل . فقد قضت المادة 673 من تقنين المرافعات بالزام الراسي عليه المزاد في التنفيذ العقاري بأن يودع الثمن خزانة المحكمة خلال ثلاثة  94  الأشهر التالية لصيرورة البيع نهائياً . وقضت المادة 563 من التقنين المدني بأنه إذا عقد الإيجار دون اتفاق على مدة ، فيعتبر الإيجار منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة ، وينتهي بانقضاء هذه الفترة بناء على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نبه على المتعاقد الآخر بالإخلاء في مواعيد معينة مبينة في النص ، والأجل هنا أجل فاسخ في عقد زمني . ونصت المادة 559 مدني على أنه ” لا يجوز لمن لا يملك إلا حق الإدارة أن يعقد إيجارا تزيد مدته على ثلاث سنوات إلا بترخيص من السلطة المختصة ” ، وهذا هنو حد أقصى للأجل الفاسخ في عقد زمني . ونصت الفقرة الثانية من المادة 526 مدني في صدد مدة عقد الشركة على أنه ” إذا انقضت المدة المعينة أو انتهى العمل ، ثم استمر الشركاء يقومون بعمل من نوع الأعمال التي تألفت لها الشركة ، امتد العقد سنة فسنة بالشروط ذاتها ” . وقد حددت الفقرة الثانية من المادة 678 مدني حداً أقصى لعقد العمل يلزم العامل فيه بالخدمة ، فنصت على أنه ” إذا كان عقد العمل لمدة حياة العامل أو رب العمل أو لأكثر ن خمس سنوات ، جاز للعامل بعد انقضاء خمس سنوات أن يفسخ العقد دون تعويض على أن ينظر رب العمل إلى ستة أشهر ” . وحدد القانون مدة قصوى لملكية الأسرة لمدة لا تزيد على خمس عشرة سنة . . . وإذا لم يكن للملكية المذكورة أجل معين ، كان لكل شريك أن يخرج نصيبه منها بعد ستة أشهر من يوم أن يعلن إلى الشركاء رغبته في إخراج نصيبه ” . وحدد كذلك الحد الأقصى للبقاء في الشيوع ، فنصت المادة 834 مدني على أن ” لكل شريك أن يطالب بقسمة المال الشائع ما لم يكن مجبرا على البقاء فى الشيوع بمقتضى نص أو اتفاق ، ولا يجوز بمقتضى الاتفاق أن تمنع القسمة إلى أجل يجاوز خمس سنين ، فإذا كان الأجل لا يجاوز هذه المدة نفذ الاتفاق فى حق الشريك وفى حق من يخلفه ” . وحدد كذلك حداً أقصى لمدة حق الحكر ، فنصت المادة 999 مدني على أنه ” لا يجوز التحكير لمدة تزيد على ستين سنة فإذا عينت مدة أطول أو أغفل تعيين المدة أعتبر الحكر معقوداًُ لمدة ستين سنة ” .

وقد تصدر تشريعات استثنائية تمهل المدينين في دفع ديونهم ، وتمنحهم  95  آجالا ، أو توقف الوفاء بالديون moratoires ( [34] ) ويكون ذلك عادة عقب نشوب حرب يكون من شأنها قلب الموازين الاقتصادية ، أو عقب أزمات اقتصادية يخشى معها خراب المدينين إذا هم اخذوا بدفع ديونهم في المواعيد المحددة ، كما وقع ذلك في التسويات العقارية التي صدرت بها تشريعات تنظمها مصر .

60- القضاء مصدر للأجل : وقد يكون القضاء هو مصدر الأجل ، ويسمى الأجل القضائي في الفقه المصري بنظرة الميسرة .

والأصل في نظرة الميسرة ( delai de grace ) أن المدين ، إذا كان يجب عليه الوفاء بدينه في الميعاد المتفق عليه ، إلا أنه إذا استدعت حالته الرأفة به ، ولم يلحق الدائن من التأجيل ضرر جسيم ، ولم يمنع من التأجيل نص في القانون ، يجوز للقاضي ، بهذه الشروط الثلاثة ، أن يمنح المدين أجلاً أو آجالا معقولة يفي فيها بدينه . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 346 مدني على هذا الحكم صراحة إذ تقول : ” على أنه يجوز للقاضي في حالات استثنائية ، إذا لم يمنعه نص في القانون ، أن ينظر المدين إلى أجل معقول أو أجال ينفذ فيها التزامه ، إذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من هذا التأجيل ضرر جسيم ” .

ونظرة الميسرة ، كنظرية الظروف الطارئة ، يراد بها التخفيف من عبء التزام المدين الجدير بالرأفة ، وهي تخفف العبء من حيث الإفساح في أجل الوفاء ، كما تخفف الظروف الطارئة العبء من حيث تحديد مقدار الدين ( [35] ) .

ونظرة الميسرة أجل واقف يمنحه القاضي كما رأينا ، ولكنه يختلف في أحكامه عن أحكام الأجل الواقف التي سنوردها ، وبخاصة من ناحية مسقطات الأجل ، اختلافاً كبيراً . ونساير التقنين المدني ، فلا نبحث نظرة الميسرة هنا ، بل عند الكلام في انقضاء الالتزام عن طريق الوفاء ، إذ يجب على المدين أن يفي الدين في ميعاده إلا إذا نظره القاضي إلى أجل ( [36] ) .

 96

2- الحقوق التي يحلقها وصف الأجل

61 – الحقوق الشخصية والحقوق العينية عدا حق الملكية : والأجل وصف يلحق بوجه عام الحقوق الشخصية والحقوق العينية على السواء ، أياً كان مصدر هذه الحقوق . فحق المنفعة أياً كان مصدره مقترن بأجل فاسخ حده الأقصى هو الموت كما قدمنا . كذلك حق الحكر لا يجوز أن تزيد مدته على ستين سنة .

غير أن هناك حقا عينيا واحداً – هو حق الملكية – لا يجوز أن يقترن بأجل واقف أو فاسخ . ذلك أن طبيعة حق الملكية تقتضي أن يكون هذا الحق أبديا ، بل هو يتأبد في انتقاله من مالك إلى مالك ، فلا يصح إني قترن بأجل فاسخ لأن هذا يتعارض مع أبديته ، ولا بأجل واقف إذ يقابل هذا الأجل أجل فاسخ في الجهة الأخرى ( [37] ) .

 97

62 – الحقوق التي يلحقها وصف الأجل : فالحقوق المالية ، عدا حق الملكية ، تقبل الاقتران بالأجل كما قدمنا . أما الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية فلا تقبل الاقتران بالأجل ، كما لا تقبل التعليق على الشرط . فالزواج إلى أجل أو مقترناً بأجل واقف لا يجوز ، وكذلك الطلاق والحجر والإذن بالتجارة والحقوق المتولدة من النسب ونحو ذلك من الحقوق .

الفرع الثاني

ما يترتب على الأجل من الآثار

63 – النصوص القانون : تنص المادة 274 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1- إذا كان الالتزام مقترنا بأجل واقف ، فانه لا يكون نافذا إلا في الوقت الذي ينقضي فيه الأجل ، على أنه يجوز للدائن حتى قبل انقضاء الأجل أن يتخذ من الإجراءات ما يحافظ به على حقوقه ، وله بوجه خاص أن يطالب بتأمين إذا يخشى إفلاس المدين أو إعساره واستند في ذلك إلى سبب معقول ” .

 ” 2- ويترتب على انقضاء الأجل الفاسخ زوال الالتزام ، دون أن يكون لهذا الزوال اثر رجعي ( [38] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الأحكام التي يقضي بها كان معمولا بها دون حاجة إلى نص .

 98

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 274 ، وفي التقنين المدني الليبي المادة 261 ، وفي التقنين المدني العراقي المادة 293 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 108 و 111 و 117 و 118 ( [39] ) .

 99

64 – قبل حلول الأجل وعند حلول الأجل : ويتبين من النص المتقدم أنه هنا أيضاً ، كما في الشرط ، يجب أن نميز بين مرحلتين : ( 1 ) المرحلة السابقة على حلول الأجل ، أي وقت قيام الأجل . ( 2 ) ومرحلة حلول الأجل ، وهذه المرحلة لا تحتمل إلا صورة واحدة هي أن يحل الأجل فعلا . ويختلف الشرط عن الأجل في ذلك بأن مرحلة ما بعد التعليق تحتمل تحقق الشرط أو تخلفه ، لأن الشرط ، خلافاً للأجل ، أمر غير محقق الوقوع .

المبحث الأول

الآثار قبل حلول الأجل

1- الأجل الواقف

65 – الحق المقترن بأجل واقف حق موجود وهو كامل الوجود : والحق المقترن بأجل واقف هو حق موجود كالحق المعلق على شرط واقف ، بل هو أقوى وجوداً ، إذ الحق المعلق على شرط واقف حق ناقص كما رأينا ، أما الحق المقترن بأجل واقف فهو كامل الوجود .

ويترتب على وجود الحق المقترن بأجل واقف من النتائج ما سبق أن رتبناه على وجود الحق المعلق على شرط واقف ، ويزيد نتائج أخرى مستمدة من كمال وجوده .

فمن النتائج المستمدة من محض الوجود ما يأتي :

 ( 1 ) ينتقل هذا الحق من صاحبه إلى الغير بالتصرف والميراث وغير ذلك من أسباب انتقال الحقوق ، على التفصيل الذي قررناه بالنسبة إلى الحق المشروط .

 ( 2 ) يجوز لصاحب هذا الحق أن يجري الأعمال المادية اللازمة لصيانته من التلف . ولا يجوز لمن عليه الحق أن يقوم بأي عمل من شأنه أن يمنع استعمال الحق عند حلول أجله أو يزيده صعوبة ، وذلك كله على التفصيل الوارد في الحق المشروط .

 100

 ( 3 ) يجوز لصاحب هذا الحق أن يقوم بالأعمال التحفظية اللازمة للمحافظة على حقه ، كوضع الأختام وتحرير قوائم الجرد وقيد الرهون الرسمية وتجديد القيد والتدخل في القسمة ووضع الحراسة على الأعيان ورفع دعاوى تحقيق الخطوط ( [40] ) ورفع الدعوى غير المباشرة ودعوى الصورية ، دون الدعوى البولصية لأن الحق غير مستحق الأداء . وله بوجه خاص – كما تقول المادة 274 / 1 مدني – أن يطالب بتأمين إذا خشى – مستنداً في ذلك إلى سبب معقول ولا يكفي مجرد الخشية الذاتية إذا لم تكن مستندة إلى سبب يبررها – إفلاس المدين أو إعساره . فإذا لم يقدم المدين التأمين ، ترتب على ذلك سقوط الأجل ، قياسا على حكم المادة 274 مدني وسيأتي ذكرها ( [41] ) . وقد قدمنا كل ذلك في الحق المشروط ( [42] ) .

 101

 ( 4 ) يجوز لصاحب هذا الحق أن يدخل في التوزيع ، بل إذا كان التوزيع نتيجة إفلاس المدين أو إعساره ، فإن الأجل الواقف يسقط كما سنرى ، ويستوفى الدائن حقه باعتبار أنه حال مستحق الأداء .

ومن النتائج المستمدة من كمال الوجود – ويزيد فيها الحق المقترن بأجل على الحق المشروط – ما يأتي :

 ( 1 ) يسقط الأجل الواقف ، ويصبح الحق المؤجل مستحق الأداء ، إذا شهر إفلاس المدين أو إعساره .

 ( 2 ) بل إن المدين إذا اضعف بفعله التأمينات التي أعطاها للدائن ، أو لم يقدم ما وعد به من تأمين ، فإن الأجل يسقط كذلك على تفصيل سنذكره فيما بعد .

 ( 3 ) بل إن ضعف التأمين أو الخشية من إفلاس المدين أو إعساره خشية تستند إلى سبب معقول ، ولو رجع ذلك إلى سبب خارج عن إرادة المدين ، يكفي لإسقاط الأجل ، إلا إذا قدم المدين تأمينا كافياً .

 ( 4 ) وإذا هلك الشيء محل الحق المؤجل بسبب أجنبي قبل حلول الأجل ، كان الهلاك على الدائن لا على المدين ، لأن الشيء قد أصبح حقاً مؤكداً له فيهلك عليه ، بخلاف ما رأيناه في الشرط . فإذا هلكت العين المؤجرة في يد المستأجر قبل حلول أجل ردها ، أو هلكت الوديعة في يد حافظ الوديعة قبل انقضاء أجل الوديعة ، كان الهلاك على الدائن ، أي المؤجر أو المودع . أما إذا كان العقد بيعاً فقد رأينا أن العين تهلك على البائع ، فإذا حدد أجل لتسليم العين المبيعة إلى المشتري ، وهلكت العين قبل التسليم ، فالهلاك على البائع لا على المشتري أي على المدين لا الدائن ( [43] ) ، وهذا هو حكم العقد إذا كان ناقلا للملكية .

66 – ولكنه حق غير نافذ : على أن الحق المقترن بأجل واقف ، إذا كان حقاً موجوداً كامل الوجود ، فإنه مع ذلك حق غير نافذ . وتقول المادة  102  274 / 1 مدني أن هذا الحق ” لا يكون نافذاً إلا في الوقت الذي ينقضي فيه الأجل ” .

ومن النتائج التي تترتب على عدم نفاذه إلى حين حلول الأجل ما يأتي :

1- لا يجوز للدائن أن يجبر المدين على أداء الدين المؤجل قبل حلول الأجل ، فإن هذا الدين لا يقبل التنفيذ الجبري ما دام الأجل قائماً ( [44] ) .

2 – وكذلك لا يقبل الدين المؤجل التنفيذ الاختياري ، فإذا أداه المدين قبل حلول الأجل اختياراً ، ولكن عن غلط معتقداً أن الأجل قد حل أو معتقداً أن الدين حال غير مؤجل ، جاز له أن يسترده من الدائن ما دام الأجل لم يحل وفقاً لأحكام استرداد غير المستحق . على أنه يجوز للدائن – بل ويلزم بذلك  103  إذا كان الأجل قد حل قبل الاسترداد – أن يقتصر على رد ما استفاده بسبب الوفاء المعجل بشرط إلا يزيد ذلك على ما لحق المدين من ضرر طبقاً لقواعد الإثراء بلا سبب . فإذا كان الدين الذي عجله المدين نقوداً ، التزم الدائن أن يرد الفائدة بالسعر القانوني أو الإتفاقي عن المدة التي كانت باقية لحلول الأجل . وقد كان هناك رأي في عهد التقنين المدني السابق يذهب إلى أن الدين المؤجل إذا عجل ، ولو عن غلط ، لا يسترد ، لأن المدين يكون قد دفع ما هو مستحق عليه ، إذ الدين المؤجل – خلافاً للدين المعلق على شرط – موجود كامل الوجود ( [45] ) . ولكن التقنين المدني الجديد حسم هذا الخلاف بنص صريح ،  104  هو المادة 183 وتنص على أنه ” 1- يصح كذلك استرداد غير المستحق ، إذا كان الوفاء قد تم تنفيذا الالتزام لم يحل اجله وكان الموفي جاهلا قيام الأجل .

 2- على أنه يجوز للدائن أن يقتصر على رد ما استفادة بسبب الوفاء المعجل في حدود ما لحق المدين من ضرر . فإذا كان الالتزام الذي لم يحل اجله نقودا ، التزام الدائن أن يرد للمدين فائدتها بسعرها القانوني أو الاتفاقي عن المدة الباقية لحلول الأجل ( [46] ) ” . ويبرر هذا الحكم أن المدين قد عجل الدين عن غلط وهو يجهل قيام الأجل ، والأجل يقابله منفعة ، فإذا كان قد دفع المستحق فيما يتعلق بالدين ذاته لأن الدين المؤجل موجود كما قدمنان إلا أنه دفعه قبل حلول الأجل ، فكان له أن يسترد المنفعة التي تقابل الأجل وهذه غير مستحقة ، وبهذا تقضي المادة 183 كما رأينا ( [47] ) .

وغنى عن البيان أن المدين إذا دفع الدين المؤجل قبل حلول الأجل وهو عالم بقيامه ، فأنه يعتبر متنازلا عن الأجل ، والتنازل من مسقطات الأجل كما سنرى ، وبذلك يصبح الدين حالا مستحق الأداء ، فلا يسترد شيئاً من الدائن في هذه الحالة .

3 – ولما كان الدين المؤجل غير نافذ وغير مستحق الأداء ، فإن المقاصة القانونية لا تقع بينه وبين دين آخر مستحق الأداء للمدين على الدائن ، لأن المقاصة القانونية لا تكون إلا في دينين مستحقي الأداء ، ولأن التنفيذ الجبري ممتنع في الدين المؤجل والمقاصة القانونية ضرب من التنفيذ الجبري ( [48] ) .

 105

4- ولما كان الدين المؤجل غير مستحق الأداء ، فإنه لا يجوز للدائن صاحب هذا الحق أن يوقع به حجزاً تحفظياً تحت يد مدين مدينه ، ولا يجوز أن يوقع به أي حجز تحفظي آخر ( [49] ) ، فإن الحجوز التحفظية ، طبقاً لصريح نص المادتين 543 و604 من تقنين المرافعات ، تقتضي أن يكون الدين المحجوز به محقق الوجود حال الأداء ، والدين المؤجل إذا كان محقق الوجود فهو غير حال الأداء ( [50] ) .

5- ولا يجوز للدائن إذا كان حقه مؤجلا أن يستعمل الدعوى البولصية ، لأن هذه الدعوى تقتضي أن يكون حق الدائن مستحق الأداء . ويلاحظ أن إعسار المدين ، وهو شرط في الدعوى البولصية ، لا يؤدي إلى إسقاط الأجل ، إذ الأجل لا يسقط إلا بشهر إعسار المدين كما سنرى . وإذا شهر إعسار المدين ، لم يعد الدائن في حاجة إلى رفع الدعوى البولصية ، إلا إذا كان ذلك بالنسبة إلى تصرف صدر من المدين قبل شهر الإعسار ، وعند ذلك يرفع الدائن الدعوى البولصية بموجب حق مستحق الأداء اسقط شهر الإعسار أجله .

6 – ولما كان الدين المؤجل لا يستحق الأداء إلا عند حلول الأجل ، فإن التقادم المسقط لا يسري في حقه ما دام الأجل قائماً ، ولا يسري إلا منذ حلول الأجل ( [51] ) .

 106

7 – كذلك لا يجوز للدائن إذا كان حقة مؤجلا أن يحبس حقاً للمدين عنده ، فإن الحبس لا يكون إلا لدين مستحق الأداء ، وقد سبق بيان ذلك ( [52] ) .

2- الأجل الفاسخ

67 – الحق المقترن بأجل فاسخ موجود ونافذ : وهنا نتجوز فنعتبر العقود الزمنية مقترنة بأجل فاسخ ، لأنها هي الكثرة الغالبة في هذا الميدان من الناحية العملية .

وتمكن المقارنة ما بين الحق المقترن بأجل فاسخ والحق المعلق على شرط فاسخ في أنهما يتفقان في الوجود والنفاذ ، ويختلفان في أن الحق المعلق على شرط فاسخ حق موجود على خطر الزوال كما قدمنا ، أما الحق المقترن بأجل فاسخ فحق مؤكد الزوال عند حلول الأجل ، فهو اضعف في هذه الناحية من الحق المعلق على شرط فاسخ ، ولكنه أقوى منه في ناحية أخرى إذ أنه عندما يزول لا يزول بأثر رجعي كالحق المعلق على شرط فاسخ بل لا بد أن يوجد مدة من الزمن .

فصاحب الحق المقترن بأجل فاسخ يملكه حالا ، وله أن يديره ، وأن يتصرف فيه بجميع أنواع التصرفات الجائزة ، وتنفذ جميع تصرفاته فوراً ولكن في حدود حقه وهو حق محدود بأجله فهو حق مؤقت ضرورة . فالمستأجر مثلا تستطيع أن يتصرف في حقه بالإيجار من الباطن وبالتنازل عن الإيجار لغيره ، ويكون ذلك بطبيعة الحال في حدود الإيجار الأصلي .

والدائن بأجل فاسخ له حق حال واجب الأداء ، ويستطيع أن يتقاضاه من المدين طوعاً أو كرهاً ، أي بطريق التنفيذ الاختياري أو بطريق التنفيذ القهري .  107  وله أن يوقع حجز ما للمدين لدى الغير والحجوز التحفظية الأخرى ، وأن يستعمل الدعوى البولصية ، وأن يحبس ما تحت يده للمدين حتى يستوفى حقه . ولما كان هذا الحق واجب الأداء ، فإن التقادم المسقط يسري ضده منذ نشوئه ( [53] ) .

68 – ولكن الحق المقترن بأجل فاسخ مؤكد الزوال : وهذا هو المعنى الجوهري للأجل الفاسخ ، فالحق المقترن به حق مؤقت بطبيعته ، وينتهي حتماً بانتهاء الأجل .

ويترتب على ذلك أن جميع تصرفات صاحب الحق المقترن بأجل فاسخ تكون مقيدة بحدود هذا الحق ، فهي مؤقتة مثله ، إذ لا يستطيع الشخص أن ينقل إلى غيره أكثر مما له .

المبحث الثاني

الآثار عند حلول الأجل

1 – كيف يحل الأجل

69 – أسباب ثلاثة لحلول الأجل : يحل الأجل بأحد أسباب ثلاثة : ( 1 ) بانقضائه ( 2 ) أو بسقوطه ( 3 ) أو بالنزول عنه ممن لهم مصلحة فيه ( [54] ) .

ولا يتصور في الأجل ، كما أمكن التصور في الشرط ، أنه قد يتخلف ، فالأجل كما عملنا أمر محقق الوقوع .

 108

70 – حلول الأجل بانقضائه : أول سبب لحلول الأجل – وفقاً كان الأجل أو فاسخاً – هو انقضاؤه ، وهذا هو السبب الطبيعي المألوف . وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل على نص في هذه المسألة ، هو المادة 394 من هذا المشروع ، وكانت تجري على الوجه الآتي : ” 1 – يحل الأجل إذا تحقق الأمر المنتظر أو انقضى الميعاد المضروب . 2 – إذا جعل مبدأ سريان الأجل من وقت وقوع أمر معين ، فلا يحسب اليوم الذي يقع فيه هذا الأمر عند حساب الأجل . 3 – إذا كان الميعاد بالأيام ، فيحسب اليوم من منتصف الليلة إلى منتصف الليلة التالية . وإذا كان بالأسابيع أو بالشهور أو بالسنين ، فإنه ينقضي في اليوم الذي يتفق في تسميته أو في تاريخه مع اليوم الذي بدا فيه الميعاد ، فإن لم يوجد مثل هذا اليوم في الشهر الأخير فإن الأجل ينقضي في اليوم الأخير من هذا الشهر . وإذا كان الأجل نصف شهر ، فتكون مدته خمسة عشر يوماً مهما كان عدد أيام الشهر ” . وقد حذفت لجنة المراجعة هذه المادة ” لأنها تتضمن حكماً تفصيلياً لا ضرورة له ( [55] ) ” .

وغنى عن البيان أن النص المحذوف ليس إلا تطبيقاً تفصيلياً للقواعد العامة ، ومن ثم تسري أحكامه بالرغم من حذفه استناداً إلى هذه القواعد . فيحل الأجل بوقوع الأمر المنتظر الذي ضرب أجلاً ، كرجوع القافلة الأولى من الحجيج وقد قدمت في يوم معين ، فيحل الأجل برجوعها في هذا اليوم .

وإنما يحل الأجل عادة بانقضاء الميعاد المضروب ، لأن الأجل أكثر ما يكون تاريخاً في التقويم كما قدمنا . فإذا حدد تاريخ معين – يوم أول يناير سنة 1958 مثلا – فإن الأجل يحل في هذا ليوم بالذات ، ولكن يحدث أن يحدد الأجل بوقت معين ينقضي من وقت وقوع أمر معين ، كعشرة أيام من وقت بيع القطن ، فلا يحسب اليوم الذي بيع فيه القطن ، وتعد عشرة أيام من بعده ، وعند انتهاء اليوم العاشر يحل الأجل .

 109

وقد يجعل الأجل أياماً أو أسابيع أو شهوراً أو سنين . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع في صدد هذه المسألة ما نكتفي بنقله هنا : ” ويراعى أن أخص ما يعرض في هذا الشأن تعيين مبدأ سريان الأجل وموعد انقضائه . فلا يدخل في حساب الأجل اليوم الذي يقع فيه الأمر الذي يضاف إليه بدء سريانه . فإذا جعل الأجل مثلا ثلاثة أيام بعد الوصول من رحلة ، فلا يدخل يوم الوصول في حساب هذا الأجل . ولتعيين موعد انقضاء الأجل يحسب اليوم من منتصف الليلة إلى منتصف الليلة التالية إذا كان الميعاد بالأيام . أما إذا كان الميعاد بالأسابيع أو بالشهور أو بالسنين ، فإنه ينقضي في اليوم الذي يتفق في اسمه ( الخميس مثلا ) أو في تاريخه ( كأول يناير مثلا ) مع اليوم الذي بدأ فيه الميعاد ، بعد حساب عدد الأسابيع أو الشهور أو السنين . فإذا جعل الأجل مثلا ثلاثة أسابيع تبدأ من الخميس الثاني من شهر مارس ، كان موعد انقضائه الخميس الأول من شهر ابريل . وإذا جعل ثلاثة أشهر تبدأ من 20 فبراير ، كان موعد انقضائه 20 مايو . وإذا جعل ثلاث سنوات تبدأ من 28 فبراير سنة 1939 ، كان موعد انقضائه 28 فبراير سنة 1942 . وإذا كان الأجل شهرين يبدأ من 30 ديسمبر سنة 1939 ، انقضى في 29 فبراير سنة 1940 ، لأن اليوم المقابل لليوم الذي بدأ فيه سريان الميعاد لا نظير له في الشهر الأخير ، وعلى هذا النحو ينقضي الميعاد في آخر يوم من فبراير أي في اليوم التاسع والعشرين لوقوع هذا الشهر في سنة كبيسة . وإذا كان الأجل نصف شهر ، اعتبرت مدته خمسة عشر يوماً مهما كان عدد أيام الشهر . فإذا جعل الأجل نصف شهر يبدأ من منتصف ليل أول فبراير ، اعتبر منقضياً في منتصف ليل 15 فبراير . وإذا جعل بدء سريان هذا الأجل منتصف ليل يوم 20 مارس ، انقضى في منتصف ليل 4 ابريل . ويراعى في جميع الأحوال أنه إذا كان آخر يوم من أيام الأجل يوم عطلة ، أو يوماً لا يتيسر فيه تنفيذ الالتزام من جراء أمر يقتضيه القانون ، فلا ينقضي الميعاد إلا في اليوم التالي ( [56] ) ” .

 110

71 – حلول الأجل بسقوط – نص قانونين : وقد يحل الأجل ، قبل انقضائه ، بالسقوط . وتنص المادة 273 من التقنين المدني في هذا الصدد على ما يأتي :

 ” يسقط حق المدين في الأجل : “

 ” 1- إذا شهر إفلاسه أو إعساره وفقا لنصوص القانون ” .

 ” 2- إذا أضعف بفعله إلى حد كبير أعطي الدائن من تأمين خاص ، ولو كان هذا التأمين قد أعطي بعقد لاحق أو بمقتضى القانون ، هذا ما لم يؤثر الدائن أن يطالب بتكملة التأمين ، أما إذا كان إضعاف التأمين يرجع إلى سبب لا دخل لإرادة المدين فيه ، فان الأجل يسقط ما لم يقدم المدين للدائن ضمانا كافيا ” .

 ” 3- إذا لم يقدم للدائن ما وعد في العقد بتقديمه من التأمينات ( [57] ) ” .

 111

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 102 / 156 ، وتكاد الأحكام تكون واحدة في التقنين ( [58] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 273 ، وفي التقنين المدني الليبي المادة 260 ، وفي التقنين المدني العراقي المادتين 295 – 296 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 113 – 114 ( [59] ) .

 112

والمفروض هنا أن الأجل أجل واقف ، أما الأجل الفاسخ فله أسباب يسقط بها في أحوال معينة وردت فيها نصوص خاصة ( [60] ) .

ويتبين من النص المتقدم الذكر أن الأجل الواقف يسقط بأحد أسباب ثلاثة :

 ( 1 ) شهر إفلاس المدين أو إعساره ( 2 ) إضعاف التأمينات ( 3 ) عدم تقديم التأمينات التي وعد بها المدين . يضاف إلى هذه الأسباب أسباب أخرى في حالات خاصة ، كالموت وتطهير العقار المرهون . ونستعرض كل هذه الأسباب فيما يلي :

72 – سقوط الأجل لشهر إفلاس المدين أو إعساره : كان الأجل يسقط ، في عهد التقنين المدني السابق ، بشهر إفلاس المدين . وكذلك كان يسقط بإعسار المدين إعساراً فعلياً ( [61] ) ، لأن هذا التقنين لم يكن يعرف نظام الإعسار  113  القانونين ( [62] ) . لذلك كان سقوط الأجل أكثر ما يلاحظ في حالة شهر الإفلاس لأنها حالة نظمها القانون بإجراءات ظاهرة ، أما الإعسار الفعلي فكان أمراً خفياً لا يظهر للناس ، فقل أن يكون سبباً في سقوط الأجل ( [63] ) .

والآن بعد أن نظم التقنين المدني الجديد حالة الإعسار القانونين ووضع لها إجراءات ظاهرة ، أصبح من اليسير في هذا التقنين تطبيق الحكم القاضي بإسقاط الأجل في حالة الإعسار كما يطبق الحكم القاضي بإسقاط الأجل في حالة الإفلاس ( [64] ) .

 114

ويلاحظ أن المادة 255 مدني تقضي ، عندما يحل الدين بشهر الإعسار ، بخصم مقدار الفائدة الاتفاقية أو القانونية عن المدة التي سقطت بسقوط الأجل ، وتقضي كذلك بأنه ” يجوز للقاضي أن يحكم ، بناء على طلب المدين وفي مواجهة ذوي الشأن من دائنيه ، بإبقاء الأجل أو مدة بالنسبة إلى الديون المؤجلة ، كما يجوز له أن يمنح المدين أجلاً بالنسبة إلى الديون الحالة ، إذا رأى أن هذا الإجراء تبرره الظروف وانه خير وسيلة تكفل مصالح المدين والدائنين جميعاً ” . وقد تقدم بيان ذلك .

كذلك للمدين بعد إنهاء حالة الإعسار أن يطلب إعادة الديون التي كانت قد حلت بسبب شهر الإعسار ولم يتم الوفاء بها إلى أجلها السابق ، متى كان أدى جميع ما حل من أقساطها ، كما سبق القول عند الكلام في الإعسار ( [65] ) .

وغنى عن البيان أن مجرد الإعسار الفعلى ، في عهد التقنين المدني الجديد ، لا يكفي لإسقاط الأجل ، بل لا بد من أن يكون الإعسار إعساراً قانونيناً قد شهر بموجب الإجراءات التي قررها القانون في هذا الصدد .

73 – سقوط الأجل لاضعاف التأمينات : ويشترط في هذا السبب من أسباب سقوط الأجل أن يكون للدين المؤجل تأمين خاص ، فلا يكفي أن يضعف المدين الضمان العام للدائنين وهو يتناول أمواله في جملتها ( [66] ) ، بان يتصرف في بعض من ماله ( [67] ) ولو إلى حد الإعسار ، فإن علاج ذلك هو  115  أن يطلب الدائن شهر إعسار المدين ، فإذا شهر الإعسار سقط الأجل ، ولكنه يسقط بسبب شهر الإعسار لا بسبب إضعاف التأمينات . ولا يجوز للدائن في هذه الحالة ، قبل شهر الإعسار ، أن يستعمل الدعوى البولصية ما دام الأجل قائماً لم يسقط ، فقد قدمنا أن الدعوى البولصية تقتضي أن يكون الحق مستحق الأداء .

فلا بد إذن من إني كون هناك للدين المؤجل تأمين خاص ( [68] ) ، كرهن أو امتياز . ولا يهم مصدر هذا التأمين ، فقد يكون نفس العقد الذي نشا منه الدين المؤجل ، بان يكون رهناً رسمياً أو رهن حيازة أخذه الدائن ضماناً لحقه في العقد الذي أنشأ هذا الحق . وقد يكون مصدر الرهن عقداً لاحقاً لعقد الدين أو لمصدره أياً كان هذا المصدر ، بان اتفق الدائن مع مدينه بعد ثبوت الدين في ذمة المدين على رهن لضمان هذا الدين . وقد يكون مصدر التأمين الخاص القانون كحق امتياز يكون ضامناً للدين المؤجل ( [69] ) ، كما إذا كان البائع  116  قد أجل الثمن وله امتياز على المبيع فاضعف المشتري هذا التأمين الخاص ( [70] ) . ولا يتصور أن يكون هذا التأمين الخاص هو حق اختصاص مصدره القضاء ، فإن المفروض فيما نحن بصدده أن الدين مؤجل ، والدين المؤجل لا يمكن أن يضمنه حق اختصاص ، إذ حق الاختصاص لا يؤخذ إلا بموجب حكم واجب التنفيذ ، وهذا يفترض حتما أن الدين مستحق الأداء ( [71] ) .

ثم لا بد من أن يكون هذا التأمين الخاص قد ضعف على حد كبير ، ومعنى ذلك أن يكون قد ضعف إلى حد أن أصبح أقل من قيمة الدين ، كما ذكر ذلك صراحة في لجنة المراجعة عند عرض المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد ( [72] ) . إما أن يضعف ضعفاً يسيراً ، ويبقى بالرغم من ذلك كافياً لضمان الدين كفاية ملحوظة ، فذلك لا يبرر سقوط الأجل ( [73] ) .

 117

فإذا توافر هذان الشرطان – وجود تأمين خاص وإضعاف هذا التأمين إلى حد كبير – يبقى بعد ذلك أن نميز بين فرضين .

 ( 1 ) فأما أن يكون هذا الإضعاف قد حدث بفعل المدين ، أي بخطأه ولا يشترط أن يتعمد المدين أضعاف التأمين الخاص ، بل يكفي أن يكون قد قصر في المحافظة عليه حتى ضعف ( [74] ) . وفي هذه الحالة يسقط الأجل ، إلا إذا اختار الدائن أن يطالب المدين بتكملة التأمين حتى يبلغ ما كان عليه قبل أضعاف المدين له . ولا يكتفي الدائن هنا بالطالبة بتامين كاف ، بل يطلب تكملة التأمين الأصلي ، فقد كان هذا التأمين من حقه والمدين هو الذي أضعفه بخطأه . وهذا الخيار مرهون بإرادة الدائن لا بإرادة المدين ، فإذا اختار الدائن تكملة التأمين  118  وأكمله المدين بقى الأجل على حاله ولم يسقط ، أما إذا يختر تكملة التأمين فإن الأجل يسقط ويحل الدين ( [75] ) . ومن ثم يكون التزام المدين في هذه الحالة التزاماً تخييراً ، الخيار فيه للدائن ، فإن الدائن يكون بالخيار إما أن يطالب المدين بالدين فوراً لسقوط الأجل وإما أن يطالب بتكملة التأمين ( [76] ) . ويلاحظ أن الدين الذي حل بسقوط الأجل في هذه الفرض لا ينتقص منه ما يقابل الأجل ، لأن سقوط الأجل هنا كان بسبب خطأ المدين ( [77] ) .

 ( 2 ) وأما أن يكون أضعاف التأمين الخاص يرجع إلى سبب لا دخل لإرادة المدين فيه . فهو لم يحدث بخطأ منه ، بل حدث بفعل أجنبي أو بقوة  119  قاهرة أو حادث فجائي . فعند ذلك يسقط الأجل أيضاً كجزاء على ضعف التأمينات إلى هذا الحد الكبير الذي سبقت الإشارة إليه ، إلا أن المدين يستطيع أن يتوقى سقوط الأجل بأن يقدم للدائن تأميناً كافياً لدينه يعوض عليه ما ضعف من التأمينات الأولى ( [78] ) . والالتزام هنا تخييري أيضاً ، ولكن الخيار فيه للمدين لا للدائن على عكس الصورة السابقة ( [79] ) . والسبب واضح ، فإن ضعف التأمينات لم يكن بخطأ المدين فترك الأمر مرهوناً بإرادته ، فأما أن يسلم بسقوط الأجل وإما أن يختار تقديم تأمين كاف . والمطلوب من المدين هنا هو تقديم هذا التأمين الكافي ، وليس تكملة التأمين الأصلي كما في الحالة السابقة . فقد يكون التأمين الأصلي تزيد قيمته كثيراً على الدين ، فلا يطلب من المدين أن يبلغه الحد الذي كان عليه ، بل يكفي أن يبلغه حداً يجعله تأميناً كافياً ولو لم يصل إلى حد التأمين الأصلي . وقد كان المشروع التمهيدي يقتضي إني كمل المدين التأمين الأصلي ، ولكن لجنة المراجعة عدلت النص واكتفت بان يقدم المدين ” ضماناً كافياً ” ( [80] ) . ويلاحظ أن الدين الذي حل بسقوط الأجل ، في هذه الحالة ، ينتقص منه ما يقابل الأجل ، لأن سقوط الأجل لم يكن بخطأ المدين ( [81] ) .

 120

وقد طبق التقنين المدني الجديد هذه الأحكام تطبيقاً تشريعياً في حالة ما إذا كان التأمين الخاص رهناً رسمياً أو رهناً حيازياً . ففي حالة الرهن الرسمي نصت المادة 1048 مدني ( وتقابلها المادة 562 / 686 من التقنين المدني السابق وهي تشتمل على نفس الحكم ) على ما يأتي : ” 1- إذا تسبب الراهن بخطئه فى هلاك العقار المرهون أو تلفه ، كان الدائن المرتهن مخبرا بين أن يقتضي تأمينا كافيا أو أن يستوفى حقه فورا . 2- فإذا كان الهلاك أو التلف قد نشأ عن سبب أجنبى ولم يقبل الدائن بقاء الدين بلا تأمين ، كان المدين مخبرا بين أن يقدم تأمينا كافيا أو أن يوفى الدين فورا قبل حلول الأجل ( [82] ) . وفى الحالة الأخيرة إذا لم يكن للدين فوائد فلا يكون للدائن حق إلا فى استيفاء مبلغ يعادل قيمة الدين منقوصا منها الفوائد بالسعر القانونى عن لمدة ما بين تاريخ الوفاء وتاريخ حلول الدين . 3- وفى جميع الأحوال إذا وقعت أعمال من شأنها أن تعرض العقار المرهون للهلاك أو التلف أو تجعله غير كاف للضمان ، كان للدائن أن يطلب إلى القاضى وقف هذه الأعمال واتخاذ الوسائل التى تمنع وقوع الضرر ” . وفي حالة رهن الحياة قضت الفقرة الثانية من المادة 1022 مدني بان تسرى على رهن الحيازة أحكام المادة 1048 سالفة الذكر .

74 – سقوط الأجل لعدم تقديم المدين لتامين وعد به : وهنا يسقط الأجل بخطأ المدين ، إذ يكون قد التزام للدائن بتقديم تأمين خاص لدينه ، ثم أخل بهذا الالتزام ولم يقدم التأمين الموعود به ( [83] ) . فيسقط الأجل في هذه الحالة  121  دون أن ينتقص من الدين شيء في مقابلة سقوط الأجل ، لأن الأجل ، كما قدمنا ، قد سقط بخطأ المدين . ويستطيع الدائن ، بعد سقوط الأجل وحلول الدين واستصدار حكم واجب التنفيذ به ، أن يحصل بموجب هذا الحكم على حق اختصاص على عقارات المدين ، يحل محل التأمين الخاص الذي كان المدين قد وعده به دون أن يفى بوعده .

ويلاحظ أن الدائن ذا الحق المؤجل ، حتى لو لم يكن له تأمين خاص أصابه ضعف ، وحتى لو لم يكن موعوداً بتأمين خاص لم يقدم ، له أن يطالب المدين بتامين خاص إذا خشى إفلاسه أو إعساره واستند في ذلك إلى سبب معقول ( م 274 / 2 مدني ) . فإذا لم يقدم المدين التأمين الخاص الذي يوجبه القانون ، كان هذا سبباً في سقوط الأجل ، قياساً على حالة التأمين الموعود به والذي لم يقدم ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( [84] ) . فالالتزام بتقديم تأمين خاص قد يكون مصدره الاتفاق أو القانون ، ويكون مصدره القانون في الحالة التي نحن بصددها . وأياً كان مصدره ، فإن الإخلال به يكون سبباً في سقوط الأجل ( [85] ) .

 122

75 – سقوط الأجل لأسباب أخرى : قدمنا أن موت المدين ( [86] ) قد يكون سبباً لسقوط الأجل . وقد ورد نص صريح في كل من التقنين المدني العراقي ( م 296 ) وتقنين الموجبات والعقود اللبناني ( م 114 ) يقضي بأن الدين يحل بموت المدين إلا إذا كان مضموناً بتأمينات عينية . أما في التقنين المدني المصري فالأصل أن الدين لا يحل بموت المدين ، بل يبقى الدين مؤجلا في التركة . ومع ذلك إذا عين للتركة مصف ( أنظر المادة 876 مدني وما بعدها ) فإنه يجوز للمحكمة ، بناء على طلب جميع الورثة ، أن تحكم بحلول الدين المؤجل وبتعيين المبلغ الذي يستحقه الدائن ، مراعية في ذلك إعلان الدائن بسقوط الأجل – بشرط أن يكون قد انقضى منه ستة أشهر على الأقل – وأداء الفوائد المستحقة عن ستة الأشهر التالية للإعلان ، هذا إذا كان في الأجل مصلحة للدائن ( م 894 و م 544 مدني ) . أما إذا لم تجمع الورثة على طلب حلول الدين المؤجل ، فإن الدين يبقى مؤجلا علىحاله ، وتتولى المحكمة توزيع الديون المؤجلة وتوزيع أموال التركة على الورثة ، بحيث يختص كل وارث من جملة ديون التركة ومن جملة أموالها بما يكون في نتيجة معادلا لصافي حصته في الإرث ( [87] ) .

ويسقط الأجل أيضاً بموجب نصوص قانونية في حالات خاصة ، كما في التطهير ( أنظر المادة 1064 مدني وما بعدها ) .

وسنرى أنه إذا كان الأجل قضائياً – نظرة الميسرة – فأنه يسقط الأسباب أخرى فوق التي قدمناها ، فيسقط بالمقاصة القانونية ، ويسقط كذلك باقتدار المدين على الوفاء بدينه ، ويسقط أخيراً إذا نفذ أحد الدائنين الآخرين بحقه على أموال المدين . وسيأتي بيان ذلك عند الكلام في نظرة الميسرة ( [88] ) .

 123

وهناك حالة هي عكس الحالة التي يسقط فيها الأجل ، إذ فيها يحل الأجل فعلا ولكن لا يعتبر مع ذلك أنه قد حل لأن حلوله إنما حدث بطريق الغش من الدائن ( [89] ) . ويقع ذلك في التأمين على الحياة إذا انتحر الشخص المؤمن على حياته ، فإن الدائن في هذه الحالة يتعجل حلول الأجل بانتحاره عمداً ، فلا يعتبر الأجل قد حل ، وتبرأ ذمة المؤمن من التزامه بدفع مبلغ التأمين . وقد ورد في هذا الحكم نص صريح في التقنين المدني ، فنصت الفقرة الأولى من المادة 756 على أن ” تبرأ ذمة المؤمن من التزامه بدفع مبلغ التأمين إذا انتحر الشخص المؤمن على حياته ” . كذلك إذا كان الدائن بمبلغ التأمين هو شخص غير المؤمن علىحياته ، فإنه لا يستحق مبلغ التأمين إذا تسبب عمداً في موت المؤمن على حياته ، لأنه يكون قد تعجل غشاً حلول الأجل ، فيعتبر الأجل غير حال بالرغم من حلوله فعلا . ويستوي في ذلك أن يكون التأمين على حياة شخص غير المؤمن له أو يكون لصالح شخص غير المؤمن له . وتنص المادة 757 مدني في هذا الصدد على ما يأتي : ” 1- إذا كان التأمين على حياة شخص غير المؤمن له ، برثت ذمة المؤمن من التزاماته متى تسبب المؤمن له عمداً فى وفاة ذلك الشخص ، أو وقعت الوفاة بناء على تحريض منه . 2- وإذا كان التأمين على الحياة لصالح غير المؤمن له ، فلا يستفيد هذا الشخص من التأمين إذا تسبب عمداً فى وفاة  124  الشخص المؤمن على حياته ، أو وقعت الوفاة بناء على تحريض منه . فإذا كان ما وقع من هذا الشخص مجرد شروع فى إحداث الوفاة ، كان للمؤمن له الحق فى أن يستبدل بالمستفيد شخصاً آخر ، ولو كان المستفيد قد قبل ما اشتراط لمصلحته من تأمين ” .

76 – حلول الأجل بالنزول عنه ممن له مصلحة فيه : وقد يحل الأجل قبل انقضائه ، لا بسقوطه في الأحوال التي تقدم ذكرها ، بل بالنزول عنه ممن له مصلحة فيه ، المدين أو الدائن .

لذلك ينبغي ، لمعرفة ما إذا كان النزول عن الأجل صحيحاً ، أن نتبين من له مصلحة فيه من الطرفين ، هل هو المدين أو هو الدائن ، وأيهما كانت له المصلحة يجوز له النزول عن الأجل لأنه إنما ينزل عن مصلحة له ( [90] ) .

وقد كان المشرع التمهيدي يشتمل على نص في هذه المسألة هو نص المادة 397 ، وكانت تجري على الوجه الآتي : ” 1- يفترض في الأجل أنه ضرب لمصلحة المدين ، إلا إذا تبين من العقد أو من نص في القانون أو من الظروف أنه ضرب لمصلحة الدائن أو لمصلحة الطرفين معاً . 2 – إذا تمحض الأجل لمصلحة أحد الطرفين ، جاز لهذا الطرف أن يتنازل عنه بإرادته المنفردة ” ( [91] ) . وقد حذفت  125  هذه المادة في لجنة المراجعة ” لأن حكمها مستفاد من تطبيق المبادئ العامة ” ( [92] ) ، من أجل ذلك يكون هذا الحكم واجب التطبيق بالرغم من حذف النص . وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي شرح واف لهذا الحكم نقتصر على إيراده فيما يلي : ” قد يضرب الأجل لمصلحة المدين وحده ، كما هو الشأن في عارية الاستهلاك بغير فائدة وعارية الاستعمال ، أو لمصلحة الدائن وحده ، كما هي الحال في الوديعة ( [93] ) . أو لمصلحة الدائن والمدين معاً ، كما يقع ذلك في القرض بفائدة . ويفترض عند الشك أن الأجل مضروب لمصلحة المدين وحده ( [94] ) . ومع ذلك فقد يستفاد من العقد كما يقع ذلك في القرض  126  بفائدة ( [95] ) ، أو من نص القانون كما هو الشأن في حق الانتفاع والإيراد المرتب مدى الحياة ، أو من الظروف كما هي الحال في ودائع المصارف ، إن الأجل قد ضرب لمصلحة الدائن أو لمصلحة الدائن والمدين معاً . فإذا كان الأجل مضروباً لمصلحة الدائن والمدين معاً ، فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالتنازل عنه ، بل يشترط لذلك تراضيهما . أما إذا كان الأجل على نقيض ذلك مضروباً لمصلحة أحد الطرفين ، فلمن شرط الأجل لمصلحته ، دائناً كان أو مديناً ، أن ينزل عنه بإرادته المنفردة . وتفريعاً على هذه القواعد لا تجوز الإقالة من الاجازة ( وهي لمصلحة الطرفين ) قبل انتهاء الأجل إلا بتراضى المؤجر والمستأجر ، ويجوز للمستعير في عارية الاستعمال ( وهي لمصلحة المستعير وحده ) أن يرد الشيء قبل الأجل المحدد ، ويجوز للمودع ( والوديعة لمصلحته وحده ) أن يطالب برد ما استودع قبل انقضاء الأجل الإيداع ” ( [96] ) .

 127

على أن التقنين المدني – استثناء من الأحكام المتقدم ذكرها – وضع قاعدة في القرض بفائدة أجاز فيها للمدين ، دون رضاء الدائن ، أن ينزل عن الأجل بشروط معينة ، مع أن الأجل مقرر لمصلحة كل من المدين والدائن ، فكان الواجب إلا يجوز للمدين وحده أن ينزل عنه بغير رضاء الدائن ، وذلك إمعاناً من المشرع في كراهية الربا . وقد وضع القانون لحق المدين في النزول عن الأجل دون رضاء الدائن شروطاً فيها بعض التعويض على الدائن : ( 1 ) أن يكون قد انقضى على القرض ستة أشهر على الأقل يتقاضى فيها الدائن الفوائد المستحقة . ( 2 ) أن يعلن المدين الدائن برغبته في إسقاط الأجل ورد ما اقترضه . ( 3 ) أن يتم الرد فعلا في أجل لا يجاوز ستة أشهر من تاريخ هذا الإعلان . ( 4 ) أن يؤدي الدائن للمدين فوائد ستة الأشهر التالية للإعلان ( [97] ) . وهذا ما تنص عليه المادة 544 مدني في هذا الصدد : ” إذا اتفق على الفوائد ، كان للمدين إذا انقضت سنة أشهر على القرض أن يعلن رغبته في إلغاء العقد ورد ما اقترضه ، على أن يتم الرد في أجل لا يجاوز ستة اشهر من تاريخ هذا الإعلان ، وفي هذه الحالة يلزم المدين بأداء الفوائد المستحقة عن ستة الأشهر التالية للإعلان ، ولا يجوز بوجه من الوجوه إلزامه بأن يؤدي فائدة أو مقابلا من أي نوع بسبب تعجيل الوفاء ، ولا يجوز الاتفاق على إسقاط حق المقترض في الرد أو الحد منه ” ( [98] ) .

2- ما يترتب من الأثر على حلول الأجل

77 – الأجل الواقف : إذا حل الأجل الواقف ، بانقضائه أو بسقوطه أو بالنزول عنه على النحو الذي بيناه ، أصبح الحق نافذاً ، ووجب على المدين القيام بتنفيذه بعد أن يعذره الدائن ( [99] ) ، لأن حلول الأجل وحده لا يكفي  129  لأعذار المدين كما سبق القول ( [100] ) .

ويترتب على أن حق الدائن يصبح نافذاً بحلول الأجل عكس النتائج التي رتبناها على عدم نفاذ الحق قبل حلول الأجل . فيجوز للدائن أن يجبر المدين على أداء الدين ، ويقبل من المدين الوفاء الاختياري فلا يسترد ما دفعه لأنه دفع ديناً مستحق الأداء ، ويجوز للدائن أن يحجز بموجبه تحت يد مدين المدين كما يجوز له توقيع الحجوز التحفظية الأخرى ، وله أن يستعمل الدعوى البولصية ، ويسري في حق الدين الذي حل أجله التقادم المسقط ، وللدائن أن يحبس به ديناً في ذمته للمدين ( [101] ) .

 130

وليس لحلول الأجل الواقف أثر ارجعي كما هو الأمر في تحقق الشرط الواقف . فلا يعتبر الحق نافذاً من وقت الاتفاق ، بل من وقت حلول الأجل . وهذا مستفاد من أن الأجل أمر محقق الوقوع ، ويتفق في الوقت ذاته مع نية الطرفين ( [102] ) .

78 – الأجل الفاسخ : وهنا أيضاً نتجوز فنعتبر أن العقود الزمنية مقترنة بأجل فسخ . فإذا حل الأجل ، بانقضائه أو بسقوطه ( [103] ) أو بالنزول عنه ، فإن الحق ينقضي من تلقاء نفسه بحلول الأجل دون حاجة إلى حجم يصدر بذلك ( [104] ) . ويجوز للطرفين مد الأجل غير مرة ، ولكن المد يكون باتفاق جديد ( [105] ) .

ويترتب على أن الحق يزول بحلول الأجل أن جميع التصرفات التي أجراها صاحب الحق تزول بزواله ، فالإيجار من الباطن والتنازل عن الإيجار مثلا يزولان بزول الإيجار الأصلي . ويزول الحق بحلول الأجل حتى لو كان قد انتقل من الدائن إلى خلف عام أو إلى خلف خاص .

 131

ويكون انقضاء الحق بحلول الأجل دون أثر رجعي ، بخلاف ما قررناه في تحقق الشرط الفاسخ ، فيعتبر الحق قد انقضى من وقت حلول الأجل لا من وقت الاتفاق ، وبذلك يتميز الحق المقترن بأجل فاسخ عن الحق المعلق على شرط فاسخ ، فالحق الأول يعتد بوجوده قبل حلول الأجل ، أما الحق الآخر فيعتبر قد زال منذ البداية وكأنه لم يكن . وقد أشارت الفقرة الثانية من المادة 274 مدني صراحة إلى انعدام الأثر الرجعي لحلول الأجل الفاسخ ، فنصت على أنه ” يترتب على انقضاء الأجل الفاسخ زوال الالتزام ، دون أن يكون لهذا الزوال اثر رجعي ( [106] ) .

***

79 – مقارنة بين الشرط والأجل : بعد أن بسطنا أحكام كل من الشرط والأجل ، نعقد مقارنة موجزة بينهما . فهناك موافقات ، كما أن هناك مفارقات .

أما الموافقات الجوهرية فتتخلص في أمرين :

 ( ا ) أن كلا من الشرط والأجل أمر مستقبل .

 ( 2 ) وأن كلا منهما ينقسم إلى واقف وفاسخ ، هذا مع التجوز المعهود في الأجل الفاسخ فيما يتعلق بالعقود الزمنية .

وأما المفارقات الجوهرية فتتلخص في الأمور الآتية :

 ( 1 ) الشرط أمر غير محقق الوقوع ، أما الأجل فأمر محقق الوقوع .

 ( 2 ) الحق المعلق على شرط واقف حق موجود ولكنه ناقص ، أما الحق لمقترن بأجل واقف فحق موجود كامل الوجود .

 ( 3 ) الحق المعلق على شرط فاسخ حق موجود على خطر الزوال ، أما الحق المقترن بأجل فاسخ فحق مؤكد الزوال .

 ( 4 ) لتحقق الشرط ، كقاعدة عامة ، أثر رجعي ، أما حلول الأجل فليس له هذا الأثر .

 132

وترد كل هذه الفروق إلى فكرة واحدة ، هي أن الشرط أمر غير محقق الوقوع : ومن ثم فالحق المعلق على شرط واقف حق ناقص ، والحق المعلق على شرط فاسخ حق على خطر الزوال ، ولتحقق الشرط أثر رجعي تأولا لنية الطرفين أمام أمر غير محقق الوقوع . والأجل أمر محقق الوقوع . ومن ثم فالحق المقترن بأجل واقف حق كامل الوجود ، والحق المقترن با<ل فاسخ حق مؤكد الزوال ، وليس لحلول الأجل أثر رجعي إذ لا محل لتأول نية الطرفين على هذا الوجه أمام أمر محقق الوقوع .

 133

الباب الثاني

تعدد محل الالتزام

80 الالتزام متعدد المحل والالتزام التخييري والالتزام البدلي : قد يتعدد محل الالتزام ، فيكون هذا التعدد وصفاً ( modalite ) في الالتزام ( [107] ) . والالتزام الموصوف على هذا النحو أنواع ثلاثة : ( 1 ) التزام متعدد المحل ( obligation conjointe ) ( 2 ) والتزام تخييري ( obligation alternative ) ( 3 ) والتزام بدلى ( obligation facultative ) ( [108] )

 134

فالالتزام متعدد المحل هو التزام واحد ولكنه ذو محل متعدد ، كالمتقايض يلتزم بإعطاء المتقايض معه أرضا ومعدلا ( solute ) للمقايضة هو مبلغ من النقود في مقابل أن يعطيه المتقايض الآخر داراً . فهنا يلتزم المتقايض الأول بإعطاء المتقايض معه أرضا ومبلغاً من النقود ، فالتزامه واحد مصدره عقد المقايضة ، وهو في الوقت ذاته متعدد المحل لأن المدين ملتزم أن يعطي شيئين لا شيئاً واحداً : الأرض ومبلغ النقود . وليس هذا النوع من الوصف أثر كبير في الالتزام ، ولا توجد فروق هامة ما بين الالتزام متعدد المحل والالتزام ذى المحل الواحد . ففي الالتزامين يجب على المدين إن يؤدى للدائن محل الالتزام كاملا إذا كان واحداً ، أو جميع محال الالتزام إذا كان متعددة ، ولا تقبل التجزئة في الوفاء ( paiement partiel ) ، فلا تجوز تأدية جزء من المحل الواحد أو محل من المحال المتعددة دون رضاء الدائن . والهلاك الجزئي – بان يهلك جزء من المحل الواحد أو من المحال المتعددة حكمه واحد في الالتزامين ، وينقسم في كل منهما الثمن أو المقابل أياً كان على الجزء الهالك والجزء الباقي وفقاً لأحكام الهلاك الجزئي . ويجوز فسخ العقد في الحالتين إذا بقى جزء من المحل الواحد أو من المحال المتعددة دون وفاء ( [109] ) . على أن الالتزام ذا المحل الواحد يكون عقاراً أو منقولا تبعاً لطبيعة هذا المحل ، ففي المثل المتقدم يكون التزام المتقايض الآخر – وقد التزم بإعطاء دار – عقاراً . أما الالتزام ذو المحل المتعددة فيكون عقاراً أو منقولا تبعاً لطبيعة المحال المتعددة جميعاً ، وقد يكون بعضها عقاراً وبعضها منقولا كما في حالة المتقايض إذا التزم بإعطاء أرض ومبلغ من النقود ، فيكون الالتزام لا عقاراً محضاً ولا منقولا محضاً بل هو مختلط ( mixte ) بعضه عقار وبعضه منقول ( [110] ) .

 135

والالتزام التخييري هو التزام متعدد المحل ، ولكن واحداً فلقط من هذه  136  المحال المتعددة هو الواجب الأداء ، لا المحال جميعاً كما في الصورة السابقة . فإذا التزم شخص لآخر بإعطائه إما أرضاً أو سيارة ، كان الالتزام هنا تخييرياً ، وكان محل الالتزام هو الأرض أو السيارة بحسب اختيار المدين أو الدائن ، وليس المحل هو الأرض والسيارة معاً .

يبقى الالتزام البدلي ، وهو التزام غير متعدد المحل على النحو السابق ، بل له محل واحد ، ولكن يستطيع المدين إن يؤدي شيئاً آخر بدلا منه فيقضي بذلك التزامه . فإذا التزم شخص لآخر بإعطائه داراً ، واحتفظ لنفسه بالحق في أن يعطيه إذا شاء أرضاً بدلا من الدار ، كان الالتزام بدلياً . وهنا يكون محل الالتزام شيئاً واحداً هو الدار ، ولكن يجوز للمدين أن يستبدل بالدار الأرض للوفاء بالتزامه ، ولا يستطيع الدائن أن يرفض هذا الوفاء .

 137

ونرى مما تقدم أن هناك تدرجاً تصاعدياً في تعدد المحل ما بين الالتزام البدلي والالتزام التخييري والالتزام ذى المحل المتعدد . ففي الالتزام البدلي محل الالتزام ( objet in obligatione ) ، واحد ، ولكن يوجد شيء آخر يحل محله عند الوفاء ( objet in facultate solutionis ) . ويرقى الالتزام التخييري مرتبة في تعدد المحل ، فمحل الالتزام متعدد – شيئان أو أكثر لا شيء واحد – ولكن الواجب الأداء من هذه الأشياء المتعددة هو شيء واحد . ثم يرقى الالتزام ذى المحل المتعدد المرتبة العليا في تعدد المحل ، فمحل الالتزام متعدد – شيئان أو أكثر – والواجب الأداء هو كل هذه الأشياء المتعددة ( [111] ) .

ولما كان الالتزام ذو المحل المتعدد لا يكاد يفارق الالتزام ذا المحل الواحد ، وتكاد تكون أحكام كل منهما واحدة ، فإنه لا توجد أهمية خاصة لأفراده بالبحث ( [112] ) . والذي يجب أن يفرد بالبحث – لأن الوصف فيه ذو أثر بالغ – هو الالتزام التخييري ثم الالتزام البدلي ، ونبحثهما في فصلين متعاقبين .


 ( [1] )   تاريخ النصوص :

م 271 : ورد هذا النص في المادة 392 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 283 من المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 271 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 22 – ص 23 و ص 25 – ص 26 ) .

م 272 : ورد هذا النص في المادة 395 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 284 من المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 272 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 26 و ص 28 ) .

 ( [2] )   التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 271 – 272 ( مطابقتان للمادتين 271 – 272 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي م 258 – 259 ( مطابقتان للمادتين 271 – 272 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 291 : يجوز أن يقترن العقد بأجل يترتب على حلوله تنجيز العقد أو انقضاؤه .

م 297 ( مطابقة للمادة 272 من التقنين المدني المصري ) .

 ( وأحكام التقنين المدني العراقي تتفق مع أحكام التقنين المدني المصري فيما عرضت له هذه النصوص من المسائل : أنظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 150 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : م 100 : إن الموجبات يمكن تقييدها بأجل . والأجل عارض مستقبل مؤكد الحدوث من شأنها أن يقف استحقاق الموجب أو سقوطه ، ولا يكون له مفعول رجعي . وإذا كان الوقت الذي سيقع فيه ذاك العارض معروفا من قبل ، كان الموجب ذا أجل أكيد ، وإلا كان ذا أجل غير أكيد .

 ( وهذا النص يتفق في الحكم مع المادة 271 من التقنين المدني المصري . ولا مقابل في التقنين اللبناني للمادة 272 من التقنين المصري . ولكن يوجد في نصوص عقد القرض في التقنين اللبناني المادة 763 وتنص على ما يأتي : ” وإذا لم يعين أجل كان المقترض ملزماً بالرد عند أي طلب يأتيه من المقرض . وإذا اتفق الطرفان على أن المقترض لا يوفي إلا عند تمكنه من الإبقاء وحين تتسنى له الوسائل ، فللمقرض عندئذ أن يطلب من القاضي تعيين موعد للإيفاء ” . ويمكن تعميم حكم هذه المادة على الالتزامات الأخرى الناشئة من غير عقد القرض ، إذ النص ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، فيكون حكم التقنين اللبناني متفقاً مع حكم التقنين المصري في هذه المسألة ) .

 ( [3] )   الأستاذ عبد الحي حجازي 1 ص 171 هامش رقم 1 .

 ( [4] )   الموجز للمؤلف فقرة 483 .

 ( [5] )   المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 24 .

 ( [6] )   بودري وبارد 2 فقرة 968 ص 147 هامش رقم 1 . ومما يقطع في أن المفترض لم يتعامل في تركته المستقبلة أنه إذا أفلس أو أعسر أو اضعف التأمينات ، فسقط الأجل ، حل الدين ، وزاحم المقرض باقي الدائنين في مآل المقترض الموجود وقت سقوط الأجل .

 ( [7] )   وقد يكون الأجل غير المعين موكولا تعيينه الىارادة الدائن ، كما إذا اتفق على حلول الدين بعد إخطار الدائن المدين بثلاثة أشهر أو بسنة مثلا . فالأجل هنا غير معين ، ولا يتعين إلا باخطار الدائن المدين وانقضاء المدة المحددة بعد الأخطار . ولكن التقادم يسري ضد هذا الدين من وقت وجوده لا من وقت حلول الأجل الموكول إلى إرادة الدائن ، وإلا كان غير قابل للتقادم ( أنظر في هذا المعنى أوبرى ورو 4 فقرة 303 ص 125 ) . وكذلك الحال في السندات الواجبة الدفع عند التقديم ( a vue ) ( قارن بيدان ولاجارد 8 فقرة 716 ) . وإذا كان نظام الشركة لم يحدد مواعيد لتغطية الأوراق غير المغطاة وترك ذلك لعناية مديري الشركة ، فأن ذلك ليس من شأنه أن يجعل الدين ديناً مستحق الوفاء عند التقديم ( a vue ) ، بل أن الالتزام هنا مضاف إلى أجل معين أو غير معين ، تبعاً لما إذا كان نظام الشركة قد عين مقدماً ميعاد التغطية أو لم يعين ، ولا يحل الأجل إلا عند الدعوة إلى التغطية ( استئناف مختلط 30 مارس سنة 1927 م 39 ص 352 ) . والالتزام برصيد الحساب الجاري هو الالتزام مقترن بأجل غير معين ، إذ أن الرصيد يحل أجله متى أبدى الدائن للرصيد رغبته في اقفال الحساب وقبض الرصيد ( استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1908 م 21 ص 12 ) ، ويحل على كل حال بموت أحد الطرفين ( استئناف مختلط 18 يناير سنة 1917 م 29 ص 166 – 16 ابريل سنة 1924 م 36 ص 313 ) . وللمصرف في أي وقت أن يقطع حساب عميله ولا يكون ملزماً بالاستمرار في الحساب الجاري ، فإذا ترك لعميله المهلة المعقولة لسداد رصيد الحساب الجاري ، فلا يجوز للعميل أن ينعي عليه أنه قطع الحساب في وقت غير مناسب ( استئناف مختلط 6 مارس سنة 1902 م 14 ص 180 ) .

وقد يكون الأجل المضروب أجلاً ممتداً ، كأن يلتزم صانع أن يصنع أثاثاً في خلال مدة معينة ، فالأجل هنا ليس يوماً معيناً بالذات ، بل ميعاداً أقصاه يوم معين بالذات . فهو من هذه الناحية مجهول ميعاد الحلول ، وإن كان الحد الأقصى لهذا الميعاد معلوماً . ويكون تعيين ميعاد الحلول موكولا إلى أحد الطرفين – المدين في هذا المثل وقد يكون الدائن في أمثلة أخرى – ويقوم بتعيينه عند الوفاء بالالتزام . ومثل هذا الأجل تمكن تسميته بالأجل التعجيلي ، لأن الغرض منه تعجيل تنفيذ الالتزام وليس تأجيله ( أنظر الأستاذ عبد الحي حجازي في عقد المدة ص 17 – ص 18 ) .

 ( [8] )   وقد أورد الأستاذان كولان وكابيتان مثلا لأجل غير معين يشتبه بالشرط : يهب رجل امرأة أو يوصى لها بإيراد مرتب إلى اليوم الذي تتزوج فيه ، وعندئذ ينقطع المرتب . فإذا اعتبرنا الزواج هنا أجلاً فاسخاً غير معين ، كان التصرف صحيحاً . أما إذا اعتبرناه شرطاً فاسخاً ، كان بمثابة قدي على حق الزواج وقد يكون غير مشروع . وفي هذه الحالة يكيف الوصف ، عند الشك ، بأنه أجل غير معين تصحيحاً للتصرف ( كولان وكابيتان 2 فقرة 667 ) .

وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الاتفاق الذي يؤخر حلول الدين إلى وقت القيام بعمل متعلق بإرادة المدين يعتبر اتفاقاً على أجل غير معين لا على شرط إرادي محض ، ويجوز في هذه الحالة للدائن أن يدعو المدين إلى القيام بالعمل الموكول لارادته أو أن يعين القاضي للمدين وقتاً معقولا للقيام بهذا العمل ( استئناف مختلط 7 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 14 – 15 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 29 ) . فإذا رهن مزارع قطنه عند أحد المصارف في نظير مبلغ معجل من المال ، على أن يبيع المصرف القطن في الميعاد الذي يعينه الدين ، لم يجز للمدين أن يسرف في تأجيل ميعاد البيع ، بل يجب عليه أن يعين للبيع ميعاداً معقولا ( استئناف مختلط 7 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 14 – 15 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 29 ) . فإذا رهن مزارع قطنه عند أحد المصارف في نظير مبلغ معجل من المال ، على إني بيع المصرف القطن في الميعاد الذي يعينه المدين ، لم يجز للمدين أن يسرف في تأجيل ميعاد البيع ، بل يجب عليه أن يعين للبيع ميعاداً معقولا ( استئناف مختلط 7 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 14 ) . وإذا وضع مهندس معماري تصميماً لبناء ، وعين وقت البدء في هذا البناء ميعاداً لدفع باقي أتعابه ، فإن هذا يعتبر أجلاً غير معين . ويحل هذا الأجل إذا بيعت الأرض التي كان مقدراً للبناء أن يشيد عليها ، إذ أن بيع الأرض يتضمن حتما العدول من هذا البناء ، ومن ثم يحل ميعاد دفع باقي الأتعاب ( استئناف مختلط 15 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 29 ) .

 ( [9] )   فقرة 65 .

 ( [10] )          أنظر الأستاذ عبد الحي حجازي في عقد المدة ص 20 – ص 26 – أما إذا كان الزمن عنصراً غير جوهري في العقد ، فإنه يصلح أن يكون أجلاً ، لأن الأجل كما قدمنا عنصر عارض . كذلك إذا تعهد صانع بصنع أثاث يسلمه في مدة معينة ، فإنه يقرن التزامه هنا بأجل واقف ، يسميه الأستاذ عبد الحي حجازي بالأجل المعجل أو الأجل التعجيلي كما تقدم القول ، وهو عنصر عرضي في الالتزام وأن كان جبريا ( الأستاذ عبد الحي حجازي في عقد المدة ص 17 – ص 18 ) .

 ( [11] )          الأستاذ عبد الحي حجازي في عقد المدة ص 112 . وانظر فيما إذا كان التزام المستأجر بدفع الأجرة على أقساط يعتبر التزاما زمنيا أو هو التزام مقترن بأجل واقف أو آجال واقفة : الأستاذ عبد الحي حجازي في عقد المدة ص 117 – 122 .

 ( [12] )          وهذا هو النص في أصله الفرنسي : Tout contrat de rente viagere creee sur la tete d’une personne qui etait morte au jour du contrat , ne produit aucun effet .

 ( [13] )          وهذا هو النص في أصله الفرنسي : Il en est de meme du contrat par lequel la rente a ete creee sur la tete d’une personne atteinte de4 la maladie don’t elle est decedee dans les vingt jours de la date de contrat .

 ( [14] )          وقد نصت المادة 101 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على ما يأتي : ” الموجب المؤجل التنفيذ أو ذو الأجل المؤجر هو الذي يكون تنفيذه موقوفاً إلى إني حل الأجل . وإذا لم يكن ثمة أجل منصوص عليه أو مستنتج من ماهية القضية فيمكن طلب التنفيذ حالا ” .

 ( [15] )          وهذا مع ملاحظة أن الرهن ينقضي ، فيزول الالتزام بالرد ، إذا نفذ الدائن المرتهن بحقه على العين المرهونة . ولكن يصح أن يقال ، من جهة أخرى ، أن الوفاء بالدين المضمون بالرهن هو أمر غير محقق الوقوع ، فيكون شرطاً لا أجلا ، ولكن ليس له أثر رجعي لاستعصاء طبيعة التعامل على هذا الأمر .

 ( [16] )          وهذا النص مأخوذ من المادة 193 من تقنين الالتزامات البولوني . أنظر أيضاً المادة 743 / 2 من التقنين المدني البرتغالي ، والمادة 654 من التقنين المدني الارجنتيني ، والمادة 904 من التقنين المدني النمساوي ، والمادة 117 / 2 من المشروع الفرنسي الإيطالي . وانظر بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 999 ، و المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 27 .

 ( [17] )          أنظر في هذا المعنى محكمة الإسكندرية الوطنية في 5 يناير سنة 1931 المحاماة 11 رقم 524 ص 1063 – شبين الكوم في 8 نوفمبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 344 ص 905 .

 ( [18] )          ديمولومب 25 فقرة 577 – لوران 17 فقرة 175 – أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 124 – ص 125 – بودري وبارد 2 فقرة 969 .

ويخلص من ذلك أن المدين إذا أبرأه دائنه من الدين ، فتعهد على أثر هذا الإبراء أن يفي بالدين لدائنه إذا تمكن من ذلك في المستقبل ، فإن دلالة هذه الظروف تتوجه إلى أن يحمل تعهده هذا على أنه تعهد مدني – مبني على التزام طبيعي – وقد جعله المدين ، لا مقترناً بأجل ، بل معلقاً على شرط التمكن من وفاء الدين ( قارب بودري وبارد 2 فقرة 148 هامش رقم 3 ) .

 ( [19] )          استئناف مختلط 10 يونيه سنة1 928 م 40 ص 437 – منوف 16 ديسمبر سنة 1928 المحاماة ) رقم 459 ص 902 .

 ( [20] )          فإذا كان هناك ما يؤمن الدائن على استيفاء حقه ، اكتفى القاضي بذلك . وقد قضت محكمة طهطا بأن الشرط الذي ينص فيه ، في عقد غاروقة ، على أن المدين يقوم بسداد الدين عند اقتداره هو بمثابة اشتراط أجل لمصلحته ، فلا يمكن إجباره على الدفع قبل حلول الأجل ما لم يكن قد اضعف التأمينات ( طهطا في 15 أغسطس سنة 1904 المجموعة الرسمية 6 ص 147 : أي لا يحل أجل الدين ما دامت الغاروقة في يد الدائن ولم تضعف أو يضعفها المدين ) .

 ( [21] )          ومثل تعهد المدين بوفاء الدين عند الميسرة أو المقدرة تعهده بوفاء الدين عندما يشاء ، غير أن تعهد المدين بالوفاء عندما يشاء يختلف عن التعهد الأول في أمرين ( أولاً ) في تعهد المدين بالوفاء عندما يشاء لا يحل الدين إلا إذا شاء المدين دفعه حال حياته ، فإن لم يشأ لم يستطيع القاضي تحديد ميعاد للوفاء ، ولا يحل الدين إلا بموت المدين ( بودري وبارد 2 فقرة 970 ) . ( ثانياً ) قد يفسر تعهد المدين بالوفاء عندما يشاء أنه إنما أراد أن يلتزم التزاماً أدبياً لا التزاماً مدنياً ، ففي هذه الحالة لا يجبر على الوفاء حياً ولا يؤخذ الدين من تركته بعد موته ( ديمومب 25 فقرة 576 – بودري وبارد 2 فقرة 971 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 999 ) .

 ( [22] )          استئناف مختلط 7 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 14 – 15 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 29 – 20 يونيه سنة 1928 م 40 ص 437 – الصف 3 مارس سنة 1917 الشرائع 4 ص 367 – الموجز للمؤلف فقرة 484 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 670 ص 502 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 167 .

 ( [23] )          وسار على هذا التعبير الأستاذ عبد الحي حجازي في رسالته في عقد المدة وفي كتابه في النظرية العامة للالتزام . أنظر أيضاً الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 175 ص 248 .

 ( [24] )          وانظر أيضاً النصوص المقابلة في التقنينات المدنية العربية الأخرى آنفاً فقرة 46 في الهامش . أما التقنين المدني الفرنسي فلا يتكلم إلا عن الأجل الواقف ، والفقه الفرنسي فلا يتكلم إلا عن الأجل الواقف ، والفقه الفرنسي مضطرب في هذا الصدد . فمن الفقهاء من يعترف بالأجل الفاسخ وصفاً للعقد لا وصفاً للالتزام ( ديمولومب 25 فقرة 569 بودري وبارد 2 فقرة 937 ) ، ومنهم من لا يعتبر الأجل الفاسخ وصفاً للالتزام ، بل يعتبره سبباص من أسباب انقضاء الالتزام ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 998 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 707 ) .

 ( [25] )          أنظر آنفاً فقرة 52 – وينفي الأستاذ عبد الحي حجازي ، في شيء من التردد ، عن الأجل الفاسخ ( أو الأجل المنهي حكما يدعوه ) أنه وصف للالتزام ( أنظر رسالته في عقد المدة ص 230 ، وكتابه في النظرية العامة في الالتزام 1 ص 171 – وبنوع خاص ص 176 – ص 177 ) . وينفي الأستاذ إسماعيل غانم صراحة عن الأجل الفاسخ أنه وصف للالتزام إذ يقول : ” والأجل الفاسخ ليس وصفاً بالمعنى الدقيق ، فهو لا يعدل من آثار الالتزام ، بل هو في حقيقته الطريق الطبيعي لإنهاء الالتزام الزمني ، فهو يحدد مدة بقاء ذلك الالتزام ” ( أحكام الالتزام فقرة 168 ) .

 ( [26] )          أنظر عكس ذلك الأستاذ عبد الحي حجازي في عقد المدة ص 47 – ص 48 . وهو يسلم أن المدة في هذا العقد ليست وظيفتها أن تحدد كم المبلغ الموضوع تحت تصرف العميل ، فهو محدد في ذاته بدون فكرة الزمن ، لا يزيد كمه ولا ينقص حسب طول المدة أو قصرها . ولكنه يضيف ما يأتي : ” ومع ذلك فلزمن دور اصيل في هذا العقد ، إن العقد ينص علىالمدة التي يجب في خلالها أن يظل البنك ملتزماً بوضع مبلغ الاعتماد تحت تصرف المعتمد ، وبالتالي المدة التي يكون المعتمد في خلالها واثقاً من أن ثمة مبلغاً موضوعاً تحت تصرفه . إن وضع المبلغ تحت تصرف المعتمد طوال مدة العقد ، وإمكان هذا الأخير الاستفادة منه في كل لحظة في خلال مدة العقد لهو الذي يحقق الفائدة التي يرجوها المعتمد من هذا العقد ، وتلك فائدة تقاس بالزمن ، تزيد معه إذ تزيد ، وتنقص معه إذ ينقص . وهذا كاف لإدراج هذا العقد ضمن طائفة عقود المدة ” .

على أن المدة هنا ، وإن حققت فائدة للعميل ، إلا إنها فائدة عارضة ، وليست عنصراً جوهرياً في العقد لا يتصور العقد بدونها ، فهي أقرب إلى أن تكون كالمدة التي يشترطها الصانع في صنع الأثاث : مدة عارضة جبرية .

 ( [27] )          قارن الأستاذ عبد الحي حجازي في عقد المدة ص 48 .

 ( [28] )          قارن الأستاذ عبد الحي حجازي في عقد المدة ص 39 .

 ( [29] )          قارن الأستاذ عبد الحي حجازي في عقد المدة ص 38 – ص 39 . .

 ( [30] )          النظر الأستاذ عبد الحي حجازي في عقد المدة ص 55 – ص 56 والمرجع التي أشار إليها . .

 ( [31] )          أوبرى ورو 4 فقرة 303 – بودري وبارد 2 فقرة 972 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 998 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 718 – كولان وكابيتان 2 فقرة 661 – جوسران 2 فقرة 722 .

 ( [32] )          وإذا عين لتنفيذ الالتزام حد أقصى للأجل ، فإن انقضاء هذا الحد الأقصى لا يمنع الدائن من مطالبة المدين بتنفيذ التزامه حتى بعد مجاوزة هذا الحد ( استئناف مختلط 11 مايو سنة 1901 م 13 ص 312 ) .

وقد يمنح الدائن المدين أجلاً على سبيل التسامح والتفضل ، فيبيح له أن يسدد الدين اقساطاً ، ولكن ذلك لا يمنعه من مطالبة المدين في أي وقت بكل الدين دون أن يحتج عليه المدين بالأجل الممنوح له على سبيل التسامح ( استئناف مختلط 21 ابريل سنة 1938 م 50 ص 253 ) .

 ( [33] )          بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1000 – ويصح إني كون مصدر الأجل إرادة المدين المنفردة ، وليس اتفاقاً بينه وبين الدائن . ويقع ذلك كثيراً إذا صدر من أحد العاقدين إيجاب وحدد لالتزامه بالبقاء على الإيجاب ميعاداً ، أو استخلص هذا الميعاد ضمناً من ظروف الحال أو طبيعة المعاملة ( أنظر المادة 93 مدني ) .

 ( [34] )          أنظر في فرنسا بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1033 .

 ( [35] )          الموجز للمؤلف فقرة 489 ص 499 .

 ( [36] )          وكان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل على نص يعدد مصادر الأجل ، وهو المادة 393 من هذا المشروع ، وكانت تجري على الوجه الآتي : ” 1 – الأجل إما أن يكون اتفاقياً يحدده المتعاقدان صراحة أو ضمناً ، وإما أن يكون بحكم القانون . 2 – ويجوز للقاضي في حالات استثنائية ، إذا لم يمنعه نص في القانون ، أن ينظر المدين إلى أجل معقول أو آجال ينفذ فيها التزامه ، إذا استدعت حالته ذلك المادة 393 من هذا المشروع ، وكانت تجري على الوجه الآتي : ” 1- الأجل إما أن يكون اتفاقياً يحدده المتعاقدان صراحة أو ضمناً ، وإما أن يكون بحكم القانون . 2 – ويجوز للقاضي في حالات استثنائية ، إذا لم يمنعه نص في القانون ، أن ينظر المدين إلى أجل معقول أو آجال ينفذ فيها التزامه ، إذا استدعت حالته ذلك ، ولم يلحق الدائن من هذا التأجيل ضرر جسيم ” ( أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي 3 ص 23 في الهامش ) . وقد حذفت لجنة المراجعة هذا النص ، بعد أن نقلت الفقرة الثانية منه ( الخاصة بنظرة الميسرة ) إلى الفصل المعقود للوفاء كسبب من أسباب انقضاء الالتزام عند الكلام في ميعاد الوفاء ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 23 في الهامش ) .

ونصت المادة 106 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على ما يأتي : ” الأجل المؤجل إما قانونين أو ممنوح . فالقانونين هو المثبت في عقد إنشاء الموجب أو في عقد لاحق له أو المستمد من القانون . والأجل الممنوح هو الذي يمنحه القاضي ” . ونصت المادة 107 من هذا التقنين على أن ” الأجل القانونين صريح أو ضمني : فهو صريح إذا كان مشترطاً صراحة ، وضمني إذا كان مستنتجاً من ماهية الموجب ” .

 ( [37] )          وقد نصت المادة 292 من التقنين المدني العراقي على أنه ” لا يصح في العقد اقتران الملكية بأجل ” ( أنظر عكس ذلك الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 154 ص 149 ) .

 ( [38] )          تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 398 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 286 من المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 274 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 34 – ص 35 ) . وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 34 – ص 35 ) .

 ( [39] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري : م 274 ( مطابقة للمادة 274 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي : م 261 ( مطابقة للمادة 274 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي : م 293 : 1 – العقد المضاف إلى أجل واقف ينفذ سبباً في الحال ، ولكن يتأخر وقوع حكمه إلى حلول الوقت المضاف إليه . 2 – والعقد المقترن بأجل فاسخ يكون نافذاً في الحال ، ولكن يترتب على انتهاء الأجل انقضاء العقد . ( والحكم واحد في التقنينين المصري والعراقي ، وعبارة التقنين العراقي مستمدة من لغة الفقه الإسلامي . قارن الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 154 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : م 108 : أن الأجل المؤجل لا يقتصر على جعل الموجب غير مستحق الايفاء ، بل يمنع عنه حكم مرور الزمن ما دام الأجل لم يحل . أما إذا كان الموجب قد نفذ ، فلا وجه لاسترداد ما لم يجب .

م 111 : إن الدائن إلى أجل يمكنه حتى قبل الاستحقاق إني توسل بكل الوسائل الاحتياطية لصيانة حقوقه وأن يطلب كفالة أو غيرها من وجوه التأمين أو أن يعمد إلى الحجز الاحتياطي حين يجد من الأسباب الصحيحة ما يحمله على الخوف من عدم ملاءة الديون أو من إفلاسه أو من هربه .

م 117 : إن الموجبات التي موضعها إجراء أمر متواصل أو سلسلة أمور متتابعة يكون مفعول الأجل فيها الأسقاط .

م 118 : للموجب ذى الأجل المسقط مفاعيل الموجب البسيط ما دام ذلك الأجل لم يحل . وعند حلوله تنقطع مفاعيل الموجب فيما يختص بالمستقبل فقط .

 ( ورغم إفاضة التقنين اللبناني في التفصيلات فإن الأحكام واحدة في التقنينين المصري واللبناني فيما عدا ما يأتي : ( 1 ) لا يجيز التقنين اللبناني رد الدين المؤجل إذا كان قد وفى قبل حلول الأجل ، ويجيز التقنين المصري ذلك على تفصيل سيأتي ( م 183 مصري ) – ( 2 ) يجيز التقنين اللبناني الحجز التحفظي بالدين المؤجل ، أما تقنين المرافعات المصري فيشترط في الحجوز التحفظية أن يكون الدين محقق الوجود حال الأداء ( م 543 و 604 مرافعات مصري ) – ويلاحظ أيضاً أن المادة 117 من التقنين اللبناني تعرض للالتزامات الناشئة من عقود زمنية ، ولكن لتقرر جواز أن يقترن بها أجل فاسخ يكون مفعوله عند انقضائه إسقاط الالتزام ) .

 ( [40] )          وغنى عن البيان أن الحكم الذي يحصل عليه الدائن بصحة السند المثبت لدين مؤجل لا يستطيع الحصول بموجبه على حق اختصاص ، لأن حق الاختصاص لا يؤخذ إلا بموجب حكم واجب التنفيذ في موضوع الدعوى أي بالدين نفسه ( م 1085 مدني ) . وفي فرنسا قانون قديم صدر في 3 سبتمبر سنة 1807 ويقضي بأنه إذا صدر حكم بصحة دين قبل حلول أجله ، فلا يجوز الحصول بموجب هذا الحكم على رهن عام ( وهو ما يقابل حق الاختصاص عندنا ) على أموال المدين إلا إذا لم يدفع المدين الدين عند حلول أجله ، وهذا ما لم يوجد اتفاق على غيره ( بودري وبارد 2 فقرة 998 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1005 ص 344 ) . ويرى أكثر الفقهاء أن قانون 3 سبتمبر سنة 1807 اقتصر في نصه على حالة الحكم بصحة السند العرفي المثبت للدين ، فإذا كان الدين غير ثابت في سند ما ، أو كان ثابتاً في سند رسمي ، فإنه لا يجوز رفع دعوى بصحة الدين قبل حلول الأجل ، إذ لو جاز ذلك لا ستطاع للدائن أن يحصل على الرهن العام عند حلول الأجل ، وهذا يخالف العقد القائم ما بين الطرفين ، فإن المدين لم يرض أن يعطي للدائن رهناً خاصاً فكيف يجوز للدائن أن يحصل على رهن عام ! ( ديمولومب 25 فقرة 617 – لوران 17 فقرة 188 – أوبرى ورو 4 فقرة 303 هامش رقم 3 – بودري وبارد 2 فقرة 999 – عكس ذلك لا رومبيير 3 م 1186 فقرة 24 ) .

 ( [41] )          ويعتبر التزام المدين بتقديم التأمين أو دفع الدين فوراً التزاما تخييريا مصدره نص القانون ، وحق الخيار فيه للمدين ( أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 37 – ص 38 ) .

 ( [42] )          أما قطع التقادم فلا فائدة منه ، لأن الدين المؤجل لا يسري في حقه التقادم إلا عند حلول الأجل ، فإذا حل الأجل وبدأ التقادم يسري كان للدائن بطبيعة الحال أن يقطعه ( بودري وبارد 2 فقرة 994 ) .

 ( [43] )          والتون 2 ص 365 – الموجز للمؤلف فقرة 486 ص 495 .

 ( [44] )          ويترتب على ذلك : ( ا ) إذا رفع الدائن الدعوى يطالب بوفاء الدين قبل حلول الأجل ، رفضت دعواه ، حتى لو تعهد أنه لا ينفذ الحكم إلا عند حلول الأجل ( لوران 17 فقرة 184 – أوبرى ورو 4 فقرة 303 ص 132 – بودري وبارد 2 فقرة 990 – بلانيول وريبير وجابولد 8 فقرة 1005 ) . ( ب ) وإذا لم يحضر المدين ، جاز للقاضي من تلقاء نفسه أن يرفض الدعوى ، لأن الحكم بدفع دين لم يحل أجله لا يجوز ويكون واجباً نقضه ( ديمولومب 25 فقرة 608 – أوبرى ورو 4 فقرة 303 وهامش رقم 11 – بودري وبارد 2 فقرة 990 – ولكن قارن دريدا Derrida في انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ terme فقرة 22 ) . ( ج ) ورفض الدعوى واجب حتى لو حل أجل الدين أثناء نظرها ، لأن الحكم يستند إلى يوم رفع الدعوى وفي هذا اليوم لم يكن الدين مستحق الأداء ( لارومبيير 3 م 1186 فقرة 26 – بارتال على اوبري ورو 4 فقرة 303 هامش 10 مكرر – بودري وبارد 2 فقرة 990 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1005 ) . ولكن هذه المسألة فيها نظر ، فقد يقال أن القاضي يحكم بالوفاء ما دام الدين قد استحق أثناء نظر الدعوى ، غير أنه يجعل المصروفات على الدائن إذ تعجل في رفع الدعوى قبل حلول الأجل ، وذلك اقتصاداً في مجهود التناضى ( أنظر تولييه 6 فقرة 664 ) . وفي الفضاء المختلط حكمان متعارضان في هذه المسألة ، فقد قضت محكمة القضاء المستعجل بالإسكندرية بأن دعوى إخلاء العين المؤجرة أمام القضاء المستعجل تكون غير مقبولة فيها قبل الأوان إذا هي رفعت قبل أن ينقضي عقد الإيجار ، حتى لو انقضى العقد أثناء نظر الدعوى ولم يبادر المستأجر إلى إخلاء العين0 الإسكندرية القضاء المستعجل 3 ديسمبر سنة 1919 جازيت 10 رقم 19 ص 13 ) . ولكن محكمة الاستئناف المختلطة قضت ، من جهة أخرى ، بأنه إذا رفعت دعوى الوفاء بالدين قبل حلول أجله ، ولكن حل الأجل أثناء نظر الدعوى دون أن يعرض المدين الوفاء ، فلا محل للحكم برفض الدعوى لرفعها قبل الأوان ( استئناف مختلط أول مارس سنة 1894 م 6 ص 143 ) .

 ( [45] )          أنظر في هذا المعنى الموجز للمؤلف فقرة 486 ص 494 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 676 ص 506 ( وانظر في أن العبرة بتاريخ الوفاء المعجل ، فإن وقع قبل 15 أكتوبر سنة 1949 طبق التقنين السابق ، وإلا طبق التقنين الجديد : الوسيط جزء أول ص 1220 هامش رقم 3 ) . وانظر عكس ذلك : والتون 2 ص 362 – ص 364 ( ويذهب إلى أن الدين المؤجل إذا دفع عن بينه لا يسترد ، وإذا دفع عن غلط استرد ) .

وفي الفقه الفرنسي وقع خلاف في هذه المسألة ، فاغلبية الفقهاء يذهبون إلى عدم جواز استرداد ما دفع عن غلط قبل حلول الأجل ، لأن التقنين المدني الفرنسي يشتمل على نص في هذا المعنى هو المادة 1186 ، وتقضي بأن ما كان غير مستحق الوفاء إلا بعد أجل لا تجوز المطالبة به إلا عند حلول الأجل ، ولكن ما عجل الوفاء به لا يسترد ( تولييه 11 فقرة 59 – أوبرى ورو 4 فقرة 303 ص 126 – لارومبيير 3 م 1186 فقرة 34 – لوران 17 فقرة 185 – هيك 7 فقرة 284 – بودري وبارد 2 فقرة 988 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1009 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 707 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1497 – كولان وكابيتان 2 فقرة 663 ص 452 – جوسران 2 فقرة 727 ) . ولكن بعض الفقهاء يفسرون النص المتقدم بأن من يدفع قبل الأجل عن بينة – لا عن غلط – لا يجوز له أن يسترد ، أما إذا دفع عن غلط فقد دفع غير المستحق وجاز له الاسترداد ( ماركاديه 4 فقرة 572 – ديمولومب 25 فقرة 633 – فقرة 634 ) – هذا والفقهاء الذين يذهبون إلى عدم جواز الاسترداد حتى لو كان الدفع عن غلط يختلفون فيما بينهم : فبعضهم يجيز للمدين أن يسترد من الدائن ثمار ما فدعه قبل الأجل دون أن يسترد الأصل ( ديرانتون 11 فقرة 113 – مورلون فقرة 1222 – لوران 17 فقرة 186 ) ، وبعض آخر لا يجيز للمدين أن يسترد الأصل ولا الثمار ( تولييه 11 فقرة 59 – أوبرى ورو 4 فقرة 303 هامش رقم 10 – لارومبيير 3 م 1186 فقرة 35 – هيك 7 فقرة 285 – بودري وبارد 2 فقرة 989 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1009 ص 348 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 705 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1498 ) .

 ( [46] )          وقد سبق شرح هذا النص في الجزء الأول من الوسيط عند الكلام في دفع غير المستحق ( الوسيط 1 فقرة 847 ) .

 ( [47] )          وقد أوردت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي تطبيقاً عملياً لهذا الحكم إذ تقول : ” فيحق مثلا لمقاول اعتقد خطأ أنه ملزم بتسليم بناء قبل الموعد المقرر بستة أشهر ، وتحمل بسبب ذلك نفقات إضافية ، أن يطالب الدائن ، إذا لم يشأ أن يرد البناء الذي تسلمه إلى أن يحل الأجل ، بأقل القيمتين : قيمة النفقات الإضافية وقيمة إيراد البناء في خلال الشهور الستة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 452 ) .

 ( [48] )          ولكن إذا كان من يتمسك بالمقاصة لحق له مؤجل يستند في تمسكه إلى أن الأجل في صالحه وقد نزل عنه ، جاز له ذلك ( بودري وبارد 2 فقرة 991 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1005 ص 344 ) .

 ( [49] )          وقد كان هذا هو أيضاً الحكم في عهد التقنين المدني السابق ( استئناف مختلط 17 ابريل سنة 1900 م 12 ص 203 – 2 ابريل سنة 1902 م 14 ص 222 – 11 فبراير سنة 1915 م 27 ص 161 – 18 نوفمبر سنة 1926 م 39 ص 23 – 29 يناير سنة 1930 م 42 ص 241 – الموجز للمؤلف فقرة 486 ص 459 ) .

 ( [50] )          ويذهب الفقه الفرنسي في هذه المسألة إلى نفس الحكم الذي قطعت به عندنا النصوص الصريحة المشار إليها في تقنين المرافعات ( ديمولومب 25 فقرة 610 – لارومبيير 2 م 1166 فقرة 21 – لوران 17 فقرة 187 – بودري وبارد 2 فقرة 595 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1005 ص 344 – جارسونية الطبعة الثانية 4 فقرة 1389 ص 336 ) . ولكن الرأي الراجح في الفقه الفرنسي أن نظرة الميسرة لا تمنع الدائن من توقيع حجز ما للمدين لدى اليغر ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1021 ص 364 ) .

 ( [51] )          وقد قدمنا أن الأجل إذا كان موكولا تعيينه إلى إرادة الدائن كما إذا اتفق على حلول الدين بعد إخطار الدائن المدين بثلاثة أشهر مثلا ، فإن التقادم يسري في حق هذا الدين من وقت وجوده لا من وقت حلول الأجل الموكول إلى إرادة الدائن ، وإلا كان غير قابل للتقادم ( أوبرى ورو 4 فقرة 303 ص 125 – وانظر آنفاً فقرة 50 في الهامش ) .

 ( [52] )          الوسيط 2 فقرة 642 ص 1143 .

 ( [53] )          ولا تثار بالنسبة إلى الحق المقترن بأجل فاسخ ما أثير بالنسبة إلى الحق المعلق على شرط فاسخ من مسائل التطهير والشفعة والتقادم المكسب والمقاصة القانونية ، فإن الحق المقترن بأجل فاسخ حق مصيره حتما إلى الزوال ، فلا يقوى على مثل هذه الأوضاع القانونية .

 ( [54] )          وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع في هذا الصدد ما يأتي : ” والأصل أن ينقضى الأجل بالحلو أو السقوط أو التنازل . على أن لانقضاء الأجل أسباباً أخرى تعرض في أحوال خاصة : كانقضاء الأجل بالموت في حالة تصفية التركة ، وسقوط الأجل القضائي بوقوع المقاصة أو بقيام دائن آخر بالتنفيذ على أموال المدين أو بتحقيق الاقتدار على الوفاء ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 24 في الهامش ) .

 ( [55] )          مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 24 في الهامش – وقارب المادة 20 من تقنين المرافعات .

 ( [56] )          مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 24 في الهامش – وقد خاض تقنين الموجبات والعقود اللبناني في كل هذه التفصيلات ، فأورد النصوص الآتية : م 102 – إن مهلة الأجل تبتدئ من تاريخ العقد إذا لم يعين الفريقان أو القانون تاريخاً آخر . أما في الموجبات الناشئة من جرم أو شبه جرم فتبتدئ مهلة الأجل من تاريخ الحكم الذي يعين للتعويض الواجب على المديون . م 103 – إن اليوم الذي يكون مبدأ مدة الأجل لا يحسب . وإن الأجل المحسوب بالأيام ينتهي بانتهاء آخر يوم من مدة الأجل . م 104 – وإذا كان محسوباً بالأسابيع أو بالأشهر أو بالأعوام ، فيكون الاستحقاق في اليوم المقابل بتسميته أو بترتيبه من الأسبوع أو الشهر أو العام لليوم الذي ابرم فيه العقد . م 105 – إذا كان الاستحقاق واقعاً في يوم عطلة قانونية ، أرجئ إلى اليوم التالي الذي لا عطلة فيه .

أنظر أيضاً المواد من 87 إلى 89 من تقنين الالتزامات السويسري – وانظر بودري وبارد 2 فقرة 1002 – فقرة 1005 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 712 .

على أن محكمة الاستئناف المختلطة قضت ، في عهد تقنين المرافعات السابق ، بأن المادة 20 من تقنين المرافعات التي تقضي بمد الميعاد إذا كان آخر يوم فيه يوم عطلة لا تطبق إلا في مواد الإجراءات التي وردت فيها ، فلا تطبق إذن على الأجل المتفق عليه في العقد ( استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1889 م 1 ص 46 ) .

 ( [57] )          تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 396 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد فيما عدا بعض اختلاف لفظي طفيفي . وفي لجنة المراجعة حور النص تحويراً لفظياً ، واستبدلت عبارة ” ضماناً كافياً ” الواردة في البند 2 بعبارة ” مايكمل التأمين ” . وسال أحد الأعضاء عن مدى ما تؤديه عبارة ” أضعاف التأمين إلى كبير ” : فأجيب ” بأن مجرد الإضعاف لا يكفي لسقوط الأجل ، وإنما يكون بحيث تقل التأمينات عن قيمة الدين ” . ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 285 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب .

وفي لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة ” ما لم يقدم المدين ضماناً كافياً ” الواردة في آخر البند ، بعبارة ” ما لم يتوقف المدين هذا السقوط بأن يقدم للدائن ضماناً كافياً ” ، لأن الإشارة إلى توقى السقوط تزيد فمن البديهي أن المدين بتقديمه الضمان الكافي يتوقى السقوط ، وأصبحت المادة رقمها 273 . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 29 – ص 30 – وص 32 – ص 33 ) .

 ( [58] )          التقنين المدني السابق م 102 / 156 : إذا تعهد المدين بشيء لأجل معلوم وظهر إفلاسه أو فعل ما يوجب ضعف التأمينات التي كانت محلا لوفاء التعهد ، فيستحق ذلك الشيء فوراص قبل حلول الأجل .

 ( ونص التقنين المدني الجديد أوفى من الوجوه الآتية ( 1 ) أضعاف شهر الإعسار إلى شهر الإفلاس ، وكان الإعسار في عهد التقنين المدني السابق سبباً لإسقاط الأجل ، ولكن لم يكن خاضعاً لنظام الشهر القانوني الذي خضع له في التقنين الجديد ، فكان الأمر في هذا الشأن مضطربا . ( 2 ) أضاف التقنين المدني الجديد حالة ما إذا كان أضعاف التأمينات يرجع إلى سبب لا دخل لإرادة المدين فيه ، ورتب على هذا الإضعاف أن يختار المدين بين سقوط الأجل وتقديم ضمان كاف . وكان هذا الحكم معمولا به في التقنين المدني السابق ، وورد فيه نص صريح في حالة الرهن ( م 562 / 686 وتقابل في التقنين المدني الجديد المادة 1048 ) . ( 3 ) أضعاف التقنين المدني الجديد حالة ما إذا لم يقدم المدين للدائن ما وعد في العقد بتقديمه من التأمينات ، وكان هذا الحكم معمولا به في التقنين المدني السابق دون نص ) .

 ( [59] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 273 ( مطابقة للمادة 273 من التقنين المصري ) .

التقنين المدني الليبي م 260 ( مطابقة للمادة 273 من التقنين المصري ، فما عدا أن التقنين الليبي لم يذكر شهر الإعسار بين مسقطات الأجل لأنه لا يعرف نظام الإعسار ) .

التقنين المدني العراقي م 295 ( مطابقة للمادة 273 من التقنين المصري ، فيما عدا أن التقنين العراقي هو أيضاً لم يذكر شهر الإعسار من مسقطات الأجل ، ولكنه نص في ماكحن الإعسار على حلول الديون المؤجلة : أنظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 161 ص 157 ) .

م 296 : الدين المؤجل لا يحل بموت الدائن ، ويحل بموت المدين ، إلا إذا كان مضمونا بتأمينات عينية . ( وفي التقنين المدني المصري لا يحل الدين بموت المدين إلا في حالة تصفية التركة ، وقد استمد التقنين المدني العراقي هذا الحكم من الفقه الإسلامي ومن تقنين الموجبات والعقود اللبناني ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 113 : إن المديون الذي يستفيد من الأجل يسقط حقه في الاستفادة منه : ( 1 ) إذا أفلس أو أصبح غير ملئ . ( 2 ) إذا أتى فعلا ينقص التأمينات الخاصة المعطاة للدائن بمقتضى عقد عتند إنشاء الموجب أو عقد لاحق له أو بمقتضى القانون . أما إذا كان النقص في تلك التأمينات ناجماً عن سبب لم يكن الديون فيه مختاراً ، حق للدائن أن يطلب زيادة التأمين ، فإذا لم ينلها حق له أن يطلب تنفيذ الموجب حالا . ( 3 ) إذا لم يقدم المديون للدائن التأمينات التي وعد بها في العقد . ( وهذه الأحكام مطابقة لما ورد في التقنين المدني المصري ، إلا أن التقنين اللبناني لا يعرف نظام الإعسار فاقتصر على ذكر أن المدين أصبح غير ملئ . وغنى عن البيان أن المدين إذا اضعف التأمينات بفعله ، جاز للدائن ، في التقنين اللبناني بدلا من سقوط الأجل ، أن يطالب بتكملة التأمينات كما هو الأمر في التقنين المصري ) .

م 114 : إن وفاة المديون تجعل كل ما عليه من الموجبات ذات الأجل مستحقة الايفاء ، ما عدا الديون المضمونة بتأمينات عينية . ( وهذا النص يطابق في الحكم المادة 296 من التقنين المدني العراقي السالفة الذكر ) .

 ( [60] )          أنظر فيما يلي فقرة 78 في الهامش .

 ( [61] )          استئناف مختلط 24 يونيه سنة 1876 المجموعة الرسمية المختلفطة 1 ص 125 – الزقازيق 3 ديسبر سنة 1907 المجموعة الرسمية ) ص 118 – طلخا 10 ديسمبر سنة 1924 المحاماة 5 رقم 223 / 3 ص 256 – المنيا 20 يناير سنة 1930 المجموعة لارسمية 31 رقم 28 ص 61 – شبين الكوم 22 ابريل سنة 1931 المحاماة 11 رقم 549 / 2 و 3 ص 1075 – أنظر عكس ذلك وأن الإعسار بخلاف الإفلاس لا يسقط الأجل في التقنين المدني السابق : مصر الكلية 14 مايو سنة 131 المحاماة 12 رقم 179 ص 341 .

 ( [62] )          جاء في الموجز للمؤلف : ” ويلحق بالإفلاس بالنسبة للتاجر الإعسار بالنسبة لغير التاجر . وحتى يثبت الإعسار يجب أن يصدر به حكم قضائي ، ويكون الإعسار ثابتاً من وقت صدور الحكم أو على أبعد تقدير من وقت رفع الدعوى لإثبات الإعسار ” ( الموجز فقرة 488 – وانظر أيضاً الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 674 ) – على أن بعض الأحكام كانت تذهب خطأ إلى أنه يكفي أن يضعف المدين بخطأه الضمان العام للدائنين دون أن يصل إلى حد الإعسار ودون أن يكون في ذلك أضعاف لتأمين خاص : استئناف مختلط 24 مايو سنة 1911 م 23 ص 337 .

 ( [63] )          أنظر في سقوط الأجل بالاعسار الفعل في القانون الفرنسي وهو أيضاً لا ينظم الإعسار القانوني بودري وبارد فقرة 1012 – فقرة 1013 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1014 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1508 – كولان وكابيتان 2 فقرة 664 – جوسران 2 فقرة 732 – فقرة 733 .

 ( [64] )          ويسقط الأجل حتى لو كان لدلائن ضمان عيني يكفل الدين ، كرهن رسمي . فلا تزال للدائن مصلحة في سقوط الأجل لاحتمال إلا يكون الضمان كافياً للوفاء بحقه فيتمكن من مزاحمة سائر الدائنين بالباقي من هذا الحق ( بودري وبارد 2 فقرة 1008 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1013 ) . ويسقط الأجل كذلك حتى لو كان أجلاً غير معين ، فلو أن شخصاً امن على حياته ثم افلست شركة التأمين ، فإن أجل دفع مبلغ التأمين يحل بإفلاس الشركة . ولكن المؤمن على حياته يبقى ملتزماً بدفع أقساط التأمين إلى آخر حياته ، ولما كان لا يستولى إلا على جزء من مبلغ التأمين بسبب إفلاس الشركة ، فسيجد أن مصلحته هي فسخ عقد التأمين حتى لا يعرض نفسه للخسارة ( بودري وبارد 2 فقرة 1009 ) .

 ( [65] )          أنظر المادة 263 مدني والمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 31 – وانظر الوسيط 2 فقرة 721 .

 ( [66] )          استئناف مختلط 6 ابريل سنة 1920 م 32 ص 351 – الزقازيق 2 ديسمبر سنة 1907 المجموعة الرسمية ) ص 118 – ومع ذلك أنظر : استئناف مختلط 24 مايو سنة 1911 م 23 ص 337 .

 ( [67] )          وتطبيقاً لهذا المبدأ لا يحل أجل الدين بالنسبة إلى سندات أصدرتها شركة للسكك الحديدية إذا باعت هذه الشركة بعض خطوطها ، فأضعفت بذلك التأمين العام لحملة هذه السندات . وكذلك لا يحل أجل الدين المترتب في ذمة شركة تجارية ، ولم يستند الدائن فيه إلا على ملاءة الشركاء ، إذا حلت هذه الشركة أو صفيت وبيعت عقارتها ، وهذا على خلاف في الرأي ، فهناك رأي في فرنسا يذهب إلى حلول الدين إذا صفيت الشركة ( أنظر في هذه المسألة في القانون الفرنسي بودري وبارد 2 فقرة 1015 ص 186 هامش رقم 1 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1015 ص 353 هامش رقم 2 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1509 ص 503 هامش رقم 2 ) . أما في التقنين المدني المصري فيبدو أن الدين المؤجل لا يحل بتصفية الشركة ، فقد نصت الفقرة الولى من المادة 536 من هذا التقنين على أن ” تقسم أموال الشركة بين الشركاء جميعاً ، وذلك بعد استيفاء الدائنين لحقوقهم ، وبعد استنزال المبالغ اللازمة لوفاء الديون التي لم تحل أو الديون المتنازع فيها ، وبعد رد المصروفات أو القروض التي يكون أحد الشركاء قد باشرها في مصلحة الشركة ” .

وإذا اقترض شخص مالا لأجل ، لتمويل مشروع معين ، ثم باع هذا المشروع وهو الضمان الوحيد للقرض ، فإن أجل القرض يحل ببيع المشروع ( أوبرى ورو 4 فقرة 303 ص 129 – ص 130 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1015 ص 354 ) .

 ( [68] )          استئناف مختلط 6 ابريل سنة 1920 م 32 ص 251 – 26 ديسمبر سنة 1933 م 46 ص 95 – دسوق 11 يوليه سنة 1900 الحقوق 15 ص 225 – الزقازيق 2 ديسمبر سنة 1907 المجموعة الرسمية ) ص 118 – طلخا 10 ديسمبر سنة 1924 المحاماة 5 رقم 223 / 2 ص 256 – المنشية 12 مارس سنة 1931 المحاماة 11 رقم 555 / 1 ص 1085 – شبين الكوم 22 ابريل سنة 1931 المحاماة 11 رقم 549 / 1 ص 1075 – مصر الكلية 14 مايو سنة 1931 المحاماة 12 رقم 179 / 1 ص 341 .

 ( [69] )          وذلك فيما عدا حقوق الامتياز العامة فهذه تشمل جميع أموال المدين ، فلا يستساغ أن يحرم المدين من التصرف في جميع أمواله ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1015 الأستاذ إسماعيل غانم أحكام الالتزام فقرة 172 ص 244 ) .

 ( [70] )          ونشترط المادة 1188 / 2 من التقنين المدني الفرنسي أن يكون التأمين الخاص مصدره العقد ، ومع ذلك يذهب بعض الفقهاء الفرنسيين إلى أن إضعاف التأمين خاص مصدره القانون كحق الامتياز يكفي لإسقاط الأجل ( ديرانتون 11 فقرة 125 – لارومبيير 3 م 1188 فقرة 11 – ديمولومب 25 فقرة 685 – أنظر عكس ذلك : لوران 17 فقرة 202 – هيك 7 فقرة 288 ) . ويذهب فقهاء آخرون إلى التمييز بين حق امتياز يكون أساسه عقداً كرهن الحيازة وحق امتياز البائع فيكون إضعافه سبباً لإسقاط الأجل ، وحق امتياز ليس اساه العقد فلا يكون في إضعافه إسقاط للأجل ( بودري وبارد 2 فقرة 1006 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1015 ص 354 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 710 ص 519 – كولان وكابيتان 2 فقرة 664 – جوسران 2 فقرة 734 ) .

 ( [71] )          ومن ذلك نرى أن ما ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 31 ) من أن التأمين الخاص يصح أن يكون حق اختصاص ليس بصحيح . قارن الأستاذ إسماعيل في أحكام الالتزام فقرة 172 ص 244 .

 ( [72] )          مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 32 – وانظر آنفاً فقرة 71 في الهامش – فيعد أضعافاً للتأمين أن يهدم المنزل المرهون ( استئناف مختلط 26 ديسمبر سنة 1933 م 46 ص 95 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 674 ص 505 ) أو أن يباع المنزل المرهون ويعرض ثمنه للتوزيع ( استئناف مختلط 9 فبراير سنة 1898 م 10 ص 134 ) .

 ( [73] )          فلا يعد إضعافاً للتامين أن يرتب المدين على العين المرهونة لمضان الدين المؤجل رهناً آخر ، حتى لو قيد الرهن الثاني قبل قيد الرهن الأول باهمال الدائن ذى الدين المؤجل ، لأن إهماله لا فعل المدين هو الذي اضعف التأمينات ، ومن حق المدين أن يرهن العين المملوكة له مرة ثانية وثالثة إلخ ( بودري وبارد 2 فقرة 1022 ) . ولكن إذا تواطأ المدين مع الدائن المرتهن الثاني ليعجل هذا قيد رهنه قبل قيد الرهن الأول ، كان هذا إضعافاً للتأمينات بفعل المدين ، بل بغشه وتواطئه ، فيسقط الأجل .

ولا يعد إضعافاً للتامين أن يبيع المدين العقار المرهون رهناً رسمياً لضمان الدين المؤجل ، سواء باع العقار كله أو باع جزءاً منه . ومع ذلك فقد يترتب على تجزئة العقار – في حالة البيع الجزئي – أضعاف فعلى للتامين ، وهذه المسافة واقع يقدرها قاضي الموضوع ، فيترتب على هذا الإضعاف الفعلي إسقاط الأجل . وقد يترتب على البيع – الكلي أو الجزئي – أو يعمد الحائز للعقار إلى تطهير الرهن ، فلا يصلح الدائن المرتهن ذو الدين المؤجل على كل حقه ، فيكون التطهير سبباً في أضعاف التأمين ، ويكون أضعاف التأمين سبباً في إسقاط الأجل ( بودري وبارد 2 فقرة 1023 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1015 ص 355 – والتون 2 ص 370 – الموجز للمؤلف فقرة 488 ص 497 هامش رقم 2 ) .

ولا يعد إضعافاً للتامين أن يزرع المدين الأرض المرهونة قطناً مرة كل سنتين مخالفاً بذلك ما جرت به العادة من زرعها مرة كل ثلاث سنوات ، وبخاصة إذا كانت قيمة الأرض تغطى الدين إلى المدى بعيد ( استئناف مختلط 2 يونيه سنة 1897 م ) ص 377 ) .

 ( [74] )          ويعتبر المدين قد اضعف بخطأه التأمين الخاص إذا هو أدخل في طريقة استغلال العقار المرهون تعديلا من شأنه أن ينقص كثيراً من قيمة العقار ، أو هدم المنزل المرهون إلا إذا كان الهدم بغرض إعادة البناء ( بودري وبارد 2 فقرة 1024 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1015 ص 355 ) . وإذا كان التأمين الخاص رهنا رسمياً على جزء شائع من عقار ، وفي أثناء القسمة رسا مزاد العقار كله على الشريك الآخر غير المدين الراهن ، فإن الرهن في هذه الحالة يزول ولكن لا يعتبر أنه قد زوال بفعل المدين إلا إذا كان المدين هو الذي طلب القسمة ، أو كان عنده سبب جدي ، لمعارضتها ولم يتقدم به ، أو كان قد تواطأ مع شريكه ليصل إلى هذه النتيجة . أما إذا كان لم يفعل شيئاً مع ذلك ، فإن زوال الرهن لا يكون بفعله ، بل يكون لسبب لا دخل لإرادته فيه ، وتطبق الأحكام التي تتفق مع هذه الحالة وسنذكرها فيما يلي ( بودري وبارد 2 فقرة 1026 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1015 ص 356 ) .

 ( [75] )          وتذهب الأغلبية في الفقه الفرنسي إلى أن سقوط الأجل لا يكون إلا بموجب حكم قضائي له أثر منشيء ، لا مجرد أثر كاشف ، فهو الذي يسقط الأجل ، ولا يسقط الأجل بحكم القانون ( ديمولومب 25 فقرة 701 – لوران 17 فقرة 415 – ماركاديه 4 فقرة 827 – أوبرى ورو 4 فقرة 303 ص ص 127 – بودري وبارد 2 فقرة 1030 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1015 ص 356 – جوسران 2 فقرة 736 ) . على أن هناك رأياً يذهب إلى أن الأجل يسقط بحكم القانون ، وعند النزاع يصدر حكم قضائي ليقرر سقوطه ، وهذا الحكم له أثر كاشف لا أثر منشيء ( هيك 6 فقرة 289 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 710 ص 519 ) . والظاهر من الرجوع إلى نص المادة 273 مدني أن القانون يقضي بسقوط الأجل ، فالأجل يسقط إذن بحكم القانون ، والحكم القضائي إنما يحسم النزاع في هذا الصدد ، فهو كاشف لا منشيء .

 ( [76] )          أنظر المادة 278 مدني وسيأتي تفصيلها . وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 31 . ويقول الأستاذ إسماعيل غانم : ” ولا نرى الأخذ بهذا التفسير ، فإن إلزام واحداً ينحصر في الأداء الذي التزم به من أول الأمر . أما إلزامه بتقديم تأمين فهو التزام آخر تابع للالتزام الأول . وليس هناك تعدد في محل الالتزام الأول ، وإنما هما التزامان أحدهما تابع الآخر ، ولا ينشأ إلا بالشروط التي نصت عليها المادة 273 / 2 ” ( أحكام الالتزام فقرة 172 ص 244 هامش رقم 3 ) . وفي رأينا أن القانون ، عندما يسقط الأجل بإضعاف التأمينات فيحل الدين ، ينشيء في الوقت ذاته إلى جانب محل الالتزام الأصلي محلا آخر يمكن للدائن أن يختاره ، وهو تكملة التأمين الأصلي .

 ( [77] )          بودري وبارد 2 فقرة 1033 – ومع ذلك إذا كان مبلغ الدين يتضمن رأس المال مضافاً إليه فوائده مدة الأجل ، وسقط الأجل بإضعاف المدين للتأمينات ، فإن الفوائد عن المدة التي سقطت من الأجل تخصم من مبلغ الدين ، حتى لا يجمع الدائن بين الانتفاع بالمدة التي سقطت من الأجل وبين الفوائد عن هذه المدة نفسها ( ديمولومب 25 فقرة 697 – لوران 17 فقرة 211 – لارومبيير 3 م 1188 فقرة 27 – بودري وبارد 2 فقرة 1034 ) .

 ( [78] )          استئناف مختلط 17 نوفمبر سنة 1898 م 11 ص 17 – ويمكن استخلاص هذا الحكم من المبادئ العامة دون حاجة إلى نص خاص ، وهذا ما يفعله الفقه الفرنسي ، دون أن يكون في التقنين المدني الفرنسي نص يقابل الجزء الأخير من الفقرة الثانية من المادة 273 مدني مصري وهو الذي ينص على حالة ضعف التأمينات بسبب لا دخل لإرادة المدين فيه ( ديمولومب 25 فقرة 690 – فقرة 693 – أوبرى ورو 4 فقرة 303 ص هامش رقم 13 – بودري وبارد 2 فقرة 1025 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1015 ص 355 ) .

ويصدر حكم قضائي بسقوط الأجل في هذه الحالة كما في حالة أضعاف التأمينات بخطأ المدين ، ويكون هذا الحكم منشئاً أو كاشفاً على الخلال الذي سبق أن أوردناه .

 ( [79] )          قارن بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1052 – وقارن أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 47 .

 ( [80] )          مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 32 – وانظر آنفاً فقرة 71 في الهامش .

 ( [81] )          أنظر أيضاً المادة 183 مدني وقد سبق ذكرها – هذا وإذا كان أضعاف التأمينات بفعل الدائن نفسه ، كما إذا كان دائناً مرتهناً رهن حيازة وأتلف العين المرهونة ، فغنى عن البيان أن الأجل لا يسقط لأن الدائن هو المسئول عن أضعاف التأمينات ، بل ويجوز للمدين أن يرجع عليه بتعويض إذا كان له محل .

 ( [82] )          ويلاحظ أن المشرع هنا لم يميز بين حالتي أضعاف المدين للتأمينات وضعف التأمينات لسبب أجنبي من حيث التأمين الذي يجب تقديمه ، ففي الحالتين يقددم المدين تأميناً كافياً . وقد رأينا في القاعدة العامة أن المدين في الحالة الأولى يطالب بتكملة التأمين الأصلي ولو كانت قيمة هذا التأمين أعلى بكثير من الدين ، وفي الحالة الثانية لا يطالب إلا بتقديم تأمين كاف .

 ( [83] )          وفي التقنين المدني السابق لم يكن يوجد نص في هذه الحالة ، ولكن الحكم كان مطابقاً دون نص لاتفاقه مع القواعد العامة ( استئناف مختلط 30 نوفمبر سنة 1911 م 24 ص 28 – مصر الكلية الوطنية 2 نوفمبر سنة 1909 المجموعة الرسمية 11 ص 22 – الموجز للمؤلف فقرة 488 ص 407 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 674 ص 505 ) .

وفي التقنين المدني الفرنسي لا يوجد نص صريح في هذه الحالة ، ولكن الفقه والقضاء في فرنسا يذهبان مع ذلك إلى أن عدم تقديم التأمين الخاص الموعود به يسقط الأجل ، قياسا على حالة أضعاف التأمين الخاص . ذلك أن من لم يقدم تأميناً خاصا وعد به لا يكون فحسب قد اضعف التأمين ، بل هو قد اعدمه أصلاً ، فمن باب أولى يسقط الأجل ( ديرانتون 11 فقرة 123 – ماركاديه 4 فقرة 576 – أوبرى ورو 4 فقرة 303 ص 129 – لارومبيير 3 م 1188 فقرة 18 – ديمولومب 25 فقرة 677 – لوران 27 فقرة 204 – هيك 7 فقرة 288 – بودري وبارد 2 فقرة 1018 بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1016 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 710 ) . وإذا وعد المدين بتقديم تأمين معين – رهن مثلا – فلا يستطيع بإرادته وحده أن يحل محله تأميناً آخر ولو كان كافياً أو معادلا ككفالة . وإذا وعد بتقديم شخص معين كفيلا فلا يستطيع كذلك إني قدم شخصاً آخر ولو كان مليئاً مثله ( ديمولومب 25 فقرة 678 – لارومبيير 3 م 1188 فقرة 18 – بودري وبارد 2 فقرة 1019 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1016 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1511 – جولان وكابيتان 2 فقرة 664 ص 454 – جوسران 2 فقرة 735 ) .

 ( [84] )          أنظر آنفاً فقرة 65 .

 ( [85] )          أنظر في أسباب سقوط الأجل الثلاثة السالفة الذكر ، شهر الإفلاس أو الإعسار وإضعاف التأمينات أو ضعفها وعدم تقديم التأمين الموعود به ، المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 31 – ص 32 .

 ( [86] )          أما موت الدائن فلا يكون سبباً فلا يكون سبباً لحلول الدين ، بل يبقى المدين ملتزماً نحو ورثة دائنه ، وينتقل الدين إلى هؤلاء بالميراث مؤجلا كما كان في حياة الدائن المورث .

 ( [87] )          أنظر المادة 895 فقرة أولى مدني . وتضيف الفقرة الثانية من هذه المادة ما يأتي : ” وترتب المحكمة لكل دائن من دائني التركة تأمينا كافيا على عقار أو منقول ، على أن تحتفظ لمن كان له تأمين خاص بنفس هذا التأمين . فإن استحال تحقيق ذلك ، ولو بإضافة ضمان تكميلي ، يقدمه الورثة من مالهم الخاص أو بالاتفاق على أية تسوية أخرى ، رتبت المحكمة التأمين على أموال التركة جميعها ” .

 ( [88] )          هذا ويجوز للدائن أن ينزل عن حقه في التمسك بسقوط الأجل ، ويعتبر نزولا ضمنياً أن يكون سبب ضعف التأمينات متوقعاً قبل حصوله . فالدائن الذي يرتهن نصيباً شائعاً ، ويتوقع تبعاً للظروف والملابسات طلب القسمة من أحد الشركاء غير المدين وما ينطوي عليه هذا الطلب من احتمال زوال الرهن ، يكون قد نزل نزولا ضمنياً عن حقه في التمسك بسقوط الأجل إذا تحقق هذا الاحتمال ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1013 ص 350 وفقرة 1015 ص 356 – استئناف مختلط 7 نوفمبر سنة 1927 م 42 ص 25 ) .

وانظر في أن سقوط الأجل بالنسبة إلى المدين الاصلى لا يترتب عليه سقوط بالنسبة إلى مدين متضامن ولا إلى كفيل شخصي ولو كان متضامناً ولا إلى كفيل عيني ، ولكن يسقط الأجل بالنسبة إلى حائز العقار المرهون : بودري وبارد 2 فقرة 1013 وفقرة 1017 وفقرة 1039 – فقرة 1040 – طلخا 10 ديسمبر سنة 1924 المحاماة 5 رقم 223 ص 256 .

 ( [89] )          ويقابل ذلك اعتبار الشرط قد تخلف إذا عمل الدائن على تحقيقه غشا . ولكن يلاحظ أن الأجل يعتبر أنه قد تخلف على سبيل التجوز ، فإن الأصل في الأجل أن يكون محقق الوقوع . فاعتباره متخلفا في حالة خاصة لا يبرره إلا غش الدائن .

 ( [90] )          استئناف مختلط 24 ديسمبر سنة 1890 م 3 ص 90 – 2 مايو سنة 1895 م 7 ص 245 – 23 يناير سنة 1930 م 42 ص 223 ( جواز التمسك بالمقاصة بين دين مؤجل سقط الأجل بالنزول عنه ودين حال ) .

أما الأجل الفاسخ فالأصل فيه أنه لمصلحة الدائن ، ولذلك يجوز له وحده أن ينزل عنه بإرادته المنفردة . على أن الأجل الفاسخ قد يكون لمصلحة الطرفين كما في الإيجار ( إذا سلمنا بالأجل الفاسخ في العقود الزمنية ) ، فلا يجوز النزول عنه أو عن بعضه إلا باتفاق الطرفين . وقد يكون العقد غير لازم – كالوكالة – فيجوز للموكل أن يعزل الوكيل قبل انتهاء الأجل ، كما يجوز للوكيل أن ينزل عن الوكالة قبل انتهاء الأجل كذلك ، على أن الوكالة إذا كانت باجر فإن الموكل يكون ملزما بتعويض الوكيل عن الضرر الذي لحقه من جراء عزله في وقت غير مناسب أو بغير عذر مقبول ، وإذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل أو لصالح أجنبي فلا يجوز للموكل أن ينهي الوكالة أو يقيدها دون رضاء من صدرت الوكالة لصالحه ( الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 171 ص 240 – ص 241 ) .

 ( [91] )          ويقابل هذا النص المادة 101 / 155 من التقنين المدني السابق ، وكانت تجري على الوجه الآتي : ” إذا كان للتعهد أجل ، جاز للمتعهد الوفاء قيل حلوله إلا إذا كان العقد يمنع ذلك ” . وبالرغم من غموض هذا النص ، فإنه كان يفسر بالمعنى الواضح الذي أتى به التقنين المدني الجديد .

ويقابل النص في التقنين المدني العراقي المادة 294 وهي مطابقة لنص التقنين المدني المصري .

ويقابل في تقنين الموجبات والعقود اللبناني النصوص الآتية : م 109 إن الأجل المؤجل موضوع لمصلحة المديون ، إلا إذا استنتج العكس من الأحوال أو من نص العقد أو ماهيته أو القانون .

م 110 – إذا كان الأجل موضوعاً لمصلحة الدائن أو لمصلحة الفريقين المشتركة ، فهو يمنع المديون من التنفيذ الاختياري للموجب .

م 112 – إن الفريق الذي يستفيد وحده من الأجل يمكنه أن يتنازل عنه بمجرد مشيئته .

م 303 / 1 – لا يجوز إجبار الدائن على قبول الايفاء قبل الأجل ، إلا إذا كان موضوعاً لمصلحة المديون وحده .

 ( وهذه الأحكام نتفق مع أحكام التقنين المدني المصري ) .

 ( [92] )          مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 30 في الهامش .

 ( [93] )          ومع ذلك فإن المادة 722 مدني تنص على أنه ” يجب على المودع عنده أن يسلم الشيء إلى المودع بمجرد طلبه إلا إذا ظهر من العقد أن الأجل عين لمصلحة المودع عنده . وللمودع عنده أن يلزم المودع أن يتسلم الشيء في أي وقت إلا إذا ظهر من العقد أن الأجل عين لمصلحة المودع ” ( أنظر الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 171 ص 242 هامش رقم 2 – وانظر في القانون المدني العراقي الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 152 ) .

 ( [94] )          حتى لو كان الدين تجارياً ، وإن كانت الديون التجارية يستخلص فيها بسهولة أن الأجل لمصلحة الطرفين معاً ( بودري وبارد 2 فقرة 982 – فقرة 983 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1003 – وانظر عكس ذلك وأن الأجل في الديون التجارية مفروض فيه أنه لمصلحة الطرفين معاً : تولييه 6 فقرة 679 – لارومبيير 3 م 1187 فقرة 4 ) . وقد نصت المادة 145 من التقنين التجاري على أنه ” لا يجبر حامل كمبيالة على استلام قيمتها قبل الاستحقاق ” . وانظر نفس القاعدة ، في السندات تحت الإذن والسندات لحاملها ، في المادة 189 من التقنين التجاري وهي تحيل على القواعد المطبقة في الكمبيالات . ففي الكمبيالات والسندات ، دون غيرها من المسائل التجارية ، يفرض القانون أن الأجل مشترط لمصلحة الطرفين .

وإذا أصدرت شركة أو شخص معنوي عام ( الدولة أو إحدى البلديات مثلا ) سندات وذكرت إنها تستهلك بطريق القرعة في مواعيد معينة ، لم يستطع من أصدر هذه السندات أن يستهلكها قبل المواعيد المحددة وبطريقة القرعة المعينة إلا إذا كان الأجل لمصلحته وحده لا لمصلحة الطرفين ، ومعرفة ما إذا كان الأجل في هذه الحالة لمصلحة المدين وحده أو لمصلحة الطرفين مسألة واقع يستخلصها قاضي الموضوع من الظروف دون رقابة عليه من محكمة النقض ( أنظر في هذه المسألة بودري وبارد 2 فقرة 984 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1002 ص 341 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 303 ص 513 هامش رقم 1 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1499 – جوسران 2 فقرة 725 ص 397 ) .

 ( [95] )          قارن بودري وبارد 2 فقرة 974 ص 151 هامش رقم 2 – وقد يكون القرض بفائدة بين شخصين تربطهما علاقة وثيقة وأراد المقرض تقديم خدمة للمقترض ، عند ذلك يستطيع قاضى الموضوع أن يستخلص أن الأجل ، وإن كان القرض بفائدة ، لمصلحة المدين وحده ، فيستطيع هذا أن ينزل عنه . كذلك ليس كل دين بفائدة يكون الأجل فيه حتما لمصلحة الطرفين ، فالمشتري بثمن مؤجل وبفائدة قد يكون الأجل لمصلحته وحده ، فله في هذه الحالة أن ينزل عن الأجل وأن يعجل الثمن فلا يدفع الفائدة عن المدة الباقية من الأجل ( بودري وبارد 2 فقرة 981 والهامش رقم 2 ) .

 ( [96] )          مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 30 هامش رقم 1 .

 ( [97] )          وفي فرنسا صدر تشريع استثنائي ( قانون 16 يوليه سنة 1935 وأكمل بمرسوم بقانون في 30 أكتوبر سنة 1935 ) لا يطبق إلا على الديون المدنية والتجارية السابقة على نفاذه ، ويقضي بجواز تعجيل دفع الدين قبل الأجل ولو كان ينتج فوائد ، دون حاجة إلى رضاء الدائن . واشترط هذا التشريع شروطاً تتعلق بوجوب إخطار الدائن بالدفع المعجل وانقضاء أربعة أسابيع على الأقل بعد الأخطار إلا إذا كان العقد الأصلي ينص على مدة أطول ، ويجوز أن يكون الوفاء المعجل جزئياً بشرط إلا يقل عن ربع الدين . وقد قصد التشريع أن يهيئ السبيل لمن استدان بفائدة مرتفعة – أثناء أزمة اقتصادية – أن يفي بالدين قبل حلول أجله ، ولو عن طريق اقتراض ما يفي به الدين بفائدة أقل ( أنظر بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1007 مكررة – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1051 – فقرة 1053 – كولان وكابيتان 2 فقرة 665 ) .

 ( [98] )          أنظر في هذا المعنى المادة 512 من التقنين المدني السوري ( وهي مطابقة ) والمادة 543 من التقنين المدني الليبي ( وهي مطابقة ) والمادة 762 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ونصها ما يأتي : لا يجوز إجبار المقترض على رد ما يجب عليه قبل حلول الأجل المعين بمقتضى العقد أو العرف ، وإنما يجوز له أن يرده قبل الأجل ما لم يكن هذا الرد مضراً بمصلحة المقترض .

هذا ويلاحظ أن الأجل إذا كان لمصلحة المدين ، وكان المدين معسراً إعساراً فعلياً ( وإلا فإن الإعسار القانوني يسقط الأجل ) ، لم يجز له أن ينزل عن الأجل ، وإذا وفي الدائن قبل حلول الأجل فإن هذا الوفاء لا يسري في حق باقي الدائنين . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 242 صراحة على هذا الحكم فقالت : ” وإذا وفى المدين المعسر أحد دائنيه قبل انقضاء الأجل الذي عين أصلاً الوفاء ، فلا يسري هذا الوفاء في حق باقي الدائنين ” .

 ( [99] )          استئناف مختلط 6 يونيه سنة 1901 م 13 ص 362 – 20 نوفمبر سنة 1902 م 5 ص 11 – الاسكنردية الوطنية 16 مايو سنة 1925 المجموعة الرسمية 27 رقم 29 ص 46 – مصر الوطنية 6 فبراير سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 58 ص 138 – وذلك ما لم يشترط حلول الأجل بمجرد انقضائه دون حاجة إلى إعذار ( استئناف مختلط 20 مارس سنة 1913 م 25 ص 25 ) .

ولا يكفي إعذار المدين لحلول الأجل إذا كان وقت الإعذار قد حول الدائن حقه إلى آخر ، فلم يعرف المدين على وجه التحقيق هو الدائن الذي يجب الوفاء له ( استئناف مختلط 21 يونيه سنة 1923 م 35 ص 519 )

وإذا اشترط الدائن أنه عند حلول أجل قسط من المدين دون أن يدفع تحل باقي الأقساط دون حاجة إلى إعذار ، عمل بهذا الشرط وحلت باقي الأقساط بمجرد تأخر المدين عن دفع قسط في ميعاده ، ولا يمنع من ذلك أن تضاف عبارة ” على حسب اختيار الدائن ” ، فإن هذه العبارة لا تعني إلا أن الدائن له أن ينزل عن التمسك بهذا الشرط وله أن يتمسك به ( استئناف مختلط 16 يونيه سنة 1921 م 33 ص 401 – 6 نوفمبر سنة 1923 جازيت 15 رقم 202 ص 124 – 29 ديسمبر سنة 1932 م 45 ص 93 – المحلة 4 ديسمبر سنة 1901 المجموعة الرسمية 5 ص 195 ) . ولكن ليس للدائن أن يتمسك بتأخر المدين في دفع قسط مدية قليلة ، إذا ثبت أن المدين دفع الأقساط السابقة في مواعيدها ، وأن الدائن كان يتساهل في استيفاء بعض هذه الأقساط متأخرة مدة قليلة ( استئناف مختلط 26 مارس سنة 1942 م 54 ص 151 ) . كذلك إذا بدا تساهل من الدائن ، فتعود المدين أن يؤخر دفع القسط دون أن يطالبه الدائن بدفع باقي الأقساط ، فليس للدائن أن يباغت المدين بمطالبته بدفع باقي الأقساط إذا جرى المدين على عادته في التأخر عن دفع قسط منها ( استئناف أهلي 17 ابريل سنة 1912 المجموعة الرسمية 13 ص 239 – كفر الشيخ 28 مايو سنة 1928 المجموعة الرسمية 20 ص 11 – استئناف مختلط 3 ابريل سنة 1930 م 42 ص 402 ) . بل يجب في هذه الحالة قبل أن يعتبر الدائن أن بقية الأقساط قد حلت أن يعذر المدين أنه معتزم العودة إلى التمسك بشرطه بكل دقة فلا يسمح للمدين بأي تأخر في مواعيد دفع الأقساط ( استئناف مختلط 28 مايو سنة 1942 م 54 ص 211 ) . وفي حالة نزول الدائن عن بعض الدين إذا دفع المدين الأقساط الباقية في مواعيدها ، المدين هو المكلف بإثبات أنه قام بالشرط حتى ينفذ تنازل الدائن ، وليس علىالدائن أن يعذر المدين ( استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1948 م 60 ص 59 ) .

 ( [100] )         الوسيط جزء ثان فقرة 464 .

 ( [101] )          وإذا حل الأجل فليس الدائن ملزماً أن يطالب المدين بالدين فوراً ، بل يستطيع أن يتربص فيطالب المدين في أي وقت يختاره ، مع مراعاة أن التقادم يسري في حق الدين من وقت حلول الأجل ، فإذا تمت مدة التقادم لم يعد الدائن يستطيع المطالبة بالدين . وإذا كان للدين كفيل وحل أجل الدين ولم يطالب به الدائن فوراً ، فليس للكفيل أن يتضرر من ذلك ، لكن له أن ينذر الدائن باتخاذ الإجراءات ضد المدين خلال ستة أشهر من هذا الإنذار ، وإلا برئت ذمة الكفيل ما لم يقدم المدين له ضماناً كافياً . وقد نصت المادة 785 مدني على هذه الأحكام صراحة فقالت : ” 1- لا تبرأ ذمة الكفيل لمجرد أن الدائن تأخر فى اتخاذ الإجراءات أو لمجرد أنه لم يتخذها .

 2- على أن ذمة الكفيل تبرأ إذا لم يقم الدائن باتخاذ الإجراءات ضد المدين خلال ستة أشهر نم إنذار الكفيل للدائن ؟ ، ما لم يقدم المدين للكفيل ضمانا كافيا ” . أنظر في الفقه الفرنسي : ديمولومب 25 فقرة 650 – لوران 17 فقرة 193 – أوبرى ورو 4 فقرة 302 – بودري وبارد 2 فقرة 1000 – ويلاحظ أن المادة 2039 من التقنين المدني الفرنسي تقضي بأن للدائن أن يتفق مع المدين على مد أجل الدين دون أن تبرأ ذمة الكفيل بذلك ، ولكن يجوز للكفيل في هذه الحالة أن يقاضي المدين لإجباره على الوفاء .

 ( [102] )         الموجز للمؤلف فقرة 489 .

 ( [103] )         ويمكن تصور سقوط الأجل الفاسخ ، إذا تجوزنا وسلمنا بهذا الأجل في العقود الزمنية ، في بعض الحالات الخاصة ، نذكر منها على سبيل المثال : ( ا ) إذا مات المستأجر ، فإنه يجوز لورثته أن يطلبوا إنهاء العقد إذا اثبتوا أنه بسبب موت مورثهم أصبحت أعباء العقد اثقل من أن تتحملها مواردهم أو أصبح الإيجار مجاوزاً حدود حاجتهم ( م 601 / 2 مدني ) . ( ب ) إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر أو لاعتبارات أخرى تتعلق بشخصه ثم مات ، جاز لورثته أو للمؤجر أن يطلبوا إنهاء العقد ( م 602 مدني ) . وانظر أيضاً في الإيجار المواد 603 و 604 و 607 و 608 و 609 . ( ج ) يجوز للمعير أن يطلب في أي وقت إنهاء العارية في الأحوال الآتية : 1 – إذا عرضت له حاجة عاجلة للشيء لم تكن متوقعة . 2 – إذا أساء المستعير استعمال الشيء أو قصر في الاحتياط الواجب للمحافظة عليه . 3- إذا أعسر المستعير بعد انعقاد العارية أو كان معسراً قبل ذلك دون علم من المعير ( م 644 مدني ) . 4 – تنتهي العارية بموت المستعير ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك ( م 645 مدني ) .

 ( [104] )         ديمولومب 25 فقرة 569 – لوران 17 فقرة 179 – هيك 7 فقرة 282 – بودري وبارد 2 فقرة 973 .

 ( [105] )         هيك 7 فقرة 282 – بودري وبارد 2 فقرة 973 .

 ( [106] )         أنظر في كل ذلك المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 34 – ص 35 .

 ( [107] )         أما إذا كان المدين ملزماً بأداءات ( prestations ) متعددة ، كل منهما متميز عن الآخر ، كان هناك التزامات متعددة ، وليس محالا متعددة لالتزام واحد ، حتى لو كان لهذه الالتزامات المتعددة مصدر واحد ، وذلك كعقد البيع ينشيء في جانب البائع التزامات متعددة ، منها التزام بنقل الملكية ، ومنها التزام بالتسليم ، ومنها التزام بضمان الاستحقاق ، ومنها التزام بضمان العيوب الخفية ( أوبرى ورو 4 فقرة 303 ص 300 ص 68 ) .

 ( [108] )         وقد يتعدد المحل ومع ذلك يتكون من جميع المحال وحدة مقصودة ، كبيع مجموعة من الصور وغرفة للطعام أو للنوم أو للاستقبال ونحو لك ، فهنا يكون الالتزام ذا محل واحد لا يتجزأ . وكذلك قد يكون محل الالتزام واحداً ولكن تتفرق أجزاؤه ، كبيع كتاب من أجزاء متعددة ، ويكون الالتزام هنا من باب أولى ذا محل واحد لا يتجزأ . ويلاحظ إن عدم تجزئة المحل في الصورتين المتقدمتين ليس هو عدم التجزئة الذي سنبحثه في تعدد أطراف الالتزام ، فإن عدم تجزئة المحل لا يكون وصفاً في الالتزام يقتضى أحكاماً خاصة به إلا إذا تعددت أطراف الالتزام من مدين أو دائن ، أما عدم تجزئة المحال المتعددة مع بقاء كل من المدين والدائن واحداً لا يتعدد فليس إلا تعبيراً آخر للقول بأن الوفاء الجزئي لا يجوز ، وهذا أيضاً صحيح حتى لو كان محل الالتزام شيئاً واحداً ، تفرقت أجزاؤه أو لم تتفرق ( أنظر في هذا المعنى دي باج 3 فقرة 267 وفقرة 272 ) .

ويقول أوبرى ورو : إذا التزمت بإعطاء حصاني وبقرتي فالالتزام متعدد المحل ، ويكون الالتزام بسيطاً إذا التزمت بإعطاء المواشي التي املكها ، وكذلك يكون الالتزام بسيطاً إذا التزمت برد رأس المال مع فوائده ( أوبرى ورو 4 فقرة 300 ص 68 هامش رقم 1 ) .

 ( [109] )         أوبرى ورو 4 فقرة 300 ص 69 .

 ( [110] )         لارومبيير 3 م 1189 فقرة 5 – لوران 17 فقرة 224 – فقرة 225 – بودري وبارد 2 فقرة 1047 – جوسران 2 فقرة 744 .

المصدر-  توكيل محامي

والفقه الإسلامي يعني عناية خاصة بالالتزام ذى المحل المتعددة ، ويميز تمييزاً واضحاً بين التزام محله أشياء متعددة كلها واجبة الأداء وبين التزام محله أشياء متعددة أحدها وحده هو الواجب الأداء بحسب اختيار المدين ويسمى هذا بخيار التعيين ( البدائع جزء 5 ص 156 – ص 158 ) . وسنعود إلى خيار التعيين عند الكلام في الالتزام التخييري .

أما الالتزام الذي يكون محله أشياء متعددة كلها واجبة الأداء فيفصل الفقه الإسلامي أحكامه في كثير من الإسهاب ، ويحرص فيه بوجه خاص على عدم تفريق الصفقة ، ثم إذا هي تفرقة يحرص على عدم جهالة الثمن فيما تفرقت الصفقة فيه . ” فإذا أوجب ( البائع ) في العبدين فقبل ( المشتري ) في أحدهما ، بان قال بعت منك هذين العبدين بألف درهم ، فقال المشترى قبلت في هذا العبد وأشار إلى واحد معين ، لا ينعقد ، لان القبول في أحدهما تفريق الصفقة على البائع ، والصفقة إذا وقعت مجتمعة من البائع لا يملك المشترى تفريقها وقبل التمام . لان من عادة التجار ضم الردئ إلى الجيد ترويجا للردئ بواسطة الجيد ، فلو ثبت للمشترى ولاية التفريق لقبل في الجيد دون الردئ ، فيتضرر به البائع والضرر منفى . ولان غرض الترويج لا يحصل الا بالقبول فيهما جميعا ، فلا يكون راضيا بالقبول في أحدهما . ولان القبول في أحدهما يكون اعراضا عن الجواب بمنزلة القيام عن المجلس . . . . . ثم إذا قبل المشترى بعض ما أوجبه البائع كان هذا شراء مبتدأ من البائع ، فان اتصل به الايجاب من البائع في المجلس فينظر : ان كان للبعض الذى قبله المشترى حصة معلومة من الثمن جاز ، والا فلا . بيانه إذا قال بعت منك هذين الكرين بعشرين ، بيع كل كر بعشرة لتماثل قفزان الكرين . وكذلك إذا قال بعت منك هذين العبدين بألف درهم ، فقبل المشترى في أحدهما وبين ثمنه ، فقال البائع بعت ، يجوز . فاما إذا لم يبين ثمنه لا يجوز ، وان ابتدأ البائع الايجاب . بخلاف مسألة الكرين وسائر الاشياء المتماثلة ، لما ذكرنا ان الثمن في المثليات ينقسم على المبيع باعتبار الاجزاء ، فكان حصة كل واحد معلوما . وفيما لامثل له لا ينقسم الثمن على المبيع باعتبار الاجزاء ، لانعدام تماثل الاجزاء وإذا لم ينقسم بقيت حصة كل واحد منهما من الثمن مجهولة ، وجهالة الثمن تمنع صحة البيع . هذا إذا لم يبين البائع حصة كل واحد من العبدين ، بأن قال بعت منك هذين العبدين بألف درهم . فاما إذا بين بأن قال بعت منك هذين العبدين هذا بألف وهذا بخمسمائة ، فقبل المشترى في أحدهما دون الآخر ، جاز البيع لانعدام تفريق الصفقة من المشترى ، بل البائع هو الذى فرق الصفقة حيث سمى لكل واحد منهما ثمنا على حدة ، وعلم انه لا ضرر له فيه ، ولو كان فهو ضرر مرضى به وانه غير مدفوع ” ( البدائع جزء 5 ص 136 – ص 137 ) .

ويعني الفقه الإسلامي – من حيث تكوين العقد أيضاً – بفكرة أن الالتزام ذا المخل المتعدد ، وهو صفقة واحدة ، إذا داخله بطلان في بعض محاله المتعددة ، قد يختل باختلال وحدة الصفقة . فلو جمع البائع ” بين ما هو مال وبين ما ليس بمال في البيع ، بان جمع بين حر وعبد أو بين عصير وخمر أو بين ذكية ، وميتة وباعهما صفقة واحدة ، فان لم يبين حصة كل واحد منهما من الثمن ، لم ينعقد العقد أصلا بالاجماع . وان بين ، فكذلك عند أبى حنيفة . وعندهما ( أي عند أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة ) يجوز في العصير والعبد والذكية ، ويبطل في الحر والخمر والمية . . . وجه قولهما ان الفساد بقدر المفسد لان الحكم يثبت بقدر العلة ، والمفسد خص أحدهما فلا يتعمم الحكم مع خصوص العلة ، فلو جاء الفساد انما يجئ من قبل جهالة الثمن ، فإذا بين حصة كل واحد منهما من الثمن فقد زال هذا المعنى أيضا . . . ولابي حنيفة رضى الله عنه ان الصفقة واحدة وقد فسدت في احدهما فلا تصح في الآخر ، والدليل على ان الصفقة واحدة ان لفظ البيع والشراء لم يتكرر والبائع واحد والمشترى واحد ، وتفريق الثمن وهو التسمية لكل واحد منهما لا يمنع اتحاد الصفقة ، دل ان الصفقة واحدة ، وقد فسدت في أحدهما بيقين لخروج الحر والخمر والميتة عن محلية البيع بيقين : فلا يصح في الآخر لاستحالة كون الصفقة الواحدة صحيحة وفاسدة ، ولهذا لم يصح إذا لم يسم لكل واحد منهما ثمنا فكذا إذا سمى لان التسمية وتفريق الثمن لا يوجب تعدد الصفقة لاتحاد البيع والعاقدين . . . . ولانه لما جمع بينهما في الصفقة فقد جعل قبول العقد في أحدهما شرط القبول في الآخر ، بدليل انه لو قبل العقد في احدهما دون الآخر لا يصح ، الحر لا يحتمل قبول العقد فيه فلا يصح القبول في الآخر . . . . ولان في تصحيح العقد في أحدهما تفريق الصفقة على البائع قبل التمام ، لانه أوجب البيع فيهما قالقبول في أحدهما يكون تفريقا وهذا لا يجوز . . . ثم إذا جاز البيع في أحدهما عندهما ( أي عند الصاحبين ) فهل يثبب الخيار فيه ؟ ان علم بالحرام يثبت لان الصفقة تفرقت عليه ، وان لم يعلم لا لانه رضى بالتفريق ” ( البدائع جزء 5 ص 145 – ص 146 ) .

وتفرق الصفقة أيضاً هي التي يعني بها الفقه الإسلامي في تقرير أحكام العقد بعد انعقاده صحيحاً ، فإذا هلك بعض المبيع قبل القبض هلك على البائع ، ثم ينظر : ” ان كان النقصان نقصان قدر ، بان كان مكيلا أو موزونا أو معدودا ، ينفسخ العقد بقدر الهالك وتسقط حصته من الثمن ، لان كل قدر من المقدرات معقود عليه فيقابله شئ من الثمن ، وهلاك كل المعقود عليه يوجب انفساخ البيع في الكل وسقوط كل الثمن ، فهلاك بعضه يوجب انقساخ البيع وسقوط الثمن بقدره . والمشترى بالخيار في الباقي ، ان شاء أخذه بحصته من الثمن ، وان شاء ترك لان الصفقة قد تفرقت عليه ” ( البدائع جزء 5 ص 239 ) . وللبائع حبس المبيع حتى يستوفى الثمن ، فلو باع ” شيئين صفقة واحدة ، وسمى لكل واحد منهما ثمنا ، فنقد المشترى حصة أحدهما ، كان للبائع حبسهما حتى يقبض حق الاخر لما قلنا ، ولان قبض أحدهما دون الآخر تفريق الصفقة الواحدة في حق القبض ، والمشترى لا يملك تفريق الصفقة الواحدة في حق القبول بأن يقبل الايجاب في أحدهما دون الآخر ، فلا يملك التفريق في حق القبض ايضا ، لان للقبض شبها بالعقد . وكذلك لو أبرأه من حصة أحدهما ، فله حبس الكل لاستيفاء الباقي لما ذكرنا ” ( البدائع جزء 5 ص 250 ) .

وظاهر من هذه النصوص التي قدمناها أن أحكام الفقه الإسلامي في الالتزام ذى المحل المتعدد مقبولة بوجه عام ، ويمكن تخريجها على المبادئ العامة في القانون الحديث .

 ( [111] )         أنظر في ذلك دي باج 3 فقرة 268 .

 ( [112] )         ويميز تقنين الموجبات والعقود اللبناني ، في ” الموجبات ذات المواضيع المتعددة ” ، ” بين الموجب المتلازم ” وهو الذي ندعوه بالالتزام ذى المحل المتعدد ، ” والموجب التخييري ” أي الالتزام التخييري ، ” الموجب الاختياري ” أي الالتزام البدلي . فتنص المادة 53 من هذا التقنين على ” أن الموجبات ذات المواضيع المتعددة تكون متلازمة أو تخييرية أو اختيارية ” . وتنص المادة 54 على أن ” الموجب المتلازم هو الذي يكون موضوعه مشتملا على جملة أشياء تجب معاً بحيث لا تبرأ ذمة المديون إلا بأدائها كلها ” . وتنص المادة 55 على ” أن الموجبات المتلازمة خاضعة للأحكام المختصة بالموجب البسيطة ” \

المصدر: محامي في الأردن.

نموذج عقد

التفاوض على العقد

صياغة العقد التجاري وفق الأنظمة السعودية

أثر الشرط في مرحلة التعليق

أثر الشرط في مرحلة التعليق

1 – الشرط الواقف

28 – النصوص القانونية : تنص المادة 268 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” إذا كان الالتزام معلقا على شرط واقف ، فلا يكون نافذا إلا إذا تحقق الشرط . أما قبل تحقق الشرط ، فلا يكون الالتزام قابلا للتنفيذ القهري ولا للتنفيذ الاختياري ، على أنه يجوز للدائن أن يتخذ من الإجراءات ما يحافظ به على حقه ” ( [1] ) .

وحكم هذا النص فيما يتعلق بمرحلة التعليق كان معمولا به في عهد التقنين المدني السابق دون أن يشتمل هذا التقنين على نص في ذلك .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السورى المادة 268 ، وفي التقنين المدني الليبي المادة 255 ، وفي التقنين المدني العراقي المادة 288 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 93 إلى 95 ( [2] ) .

 38

29 – مراتب الحق من حيث الوجود والنفاذ : ويتبين من النص المتقدم الذكر أن الالتزام المعلق على شرط واقف ، وهو في مرحلة التعليق ، لا يكون نافذاً ، بل هو لا يكون موجوداً وجوداً كاملا ( [3] ) . ويمكن القول إن الحق ، من حيث الوجود والنفاذ ، يتدرج بين مراتب سبع : ( 1 ) مرتبة الحق المعدوم ، وهو ما لا وجود له ولا يحتمل وجوده . ( 2 ) مرتبة الحق الاحتمالي ، وهو ما لا وجود له ويحتمل وجوده ، فهو معدوم على خطر الوجود . ( 3 ) مرتبة الحق المعلق على شرط واقف ، وهو حق موجود فعلا ولكنه غير كامل الوجود . ( 4 ) مرتبة الحق المؤجل ، وهو حق موجود وجوداً كاملا ولكنه غير نافذ . ( 5 ) مرتبة الحق المعلق على شرط فاسخ ، وهو حق موجود وجوداً كاملا وهو في الوقت ذاته حق نافذ ، ولكنه موجود على خطر الزوال . ( 6 ) مرتبة الحق المقترن بأجل فاسخ ، وهو حق موجود وجوداً كاملا وهو نوافذ إلى أجل ثم ينقضى بانقضاء هذا الأجل . ( 7 ) مرتبة الحق المنجز ، وهو حق موجود وجوداً كاملا وهو نافذ إلى غير أجل .

ويخلص من ذلك أن الحق المعلق على شرط واقف هو : ( 1 ) حق موجود ( [4] ) ( 2 ) ولكن وجوده غير كامل .

 40

30 – الحق المعلق على شرط واقف حق موجود : وآية وجوده تظهر فيما يأتي :

 ( 1 ) ينتقل هذا الحق من صاحبه إلى الغير بالميراث وغيره من أسباب انتقال الحقوق . فالحق المعلق على شرط واقف يورث ، ويجوز لصاحبه أن يوصى به ، وأن يتصرف فيه بالبيع والهبة والرهن وغير ذلك من أنواع التصرف ، بل يجوز لصاحب هذا الحق أن ينزل عنه بإرادته المنفردة فيزول . وتنص المادة 94 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على ” أن الموجب الذي عقد على شرط التعليق وما زال الشرط فيه معلقاً يمكن التفرغ عنه بوجه خاص أو بوجه عام ” ، أي يمكن أن ينتقل بسبب خاص كالوصية والبيع والهبة ، أو بسبب عام كالميراث .

 ( 2 ) يجوز لصاحب الحق على شرط واقف أن يجري الأعمال المادية اللازمة لصيانته من التلف . ولا يجوز للمدين تحت شرط واقف أن يقوم بأي عمل من شأنه أن يمنع الدائن من استعمال حقه عند تحقق الشرط ، أو يزيد هذا الاستعمال صعوبة . وكل تصرف من جانب المدين يضر بحقوق الدائن عند تحقق الشرط لا يعتد به ، وذلك فيما عدا الحقوق التي كسبها الغير بحسن نية ( م 95 لبناني ) ( [5] ) .

 ( 3 ) يجوز لصاحب الحق المعلق على شرط واقف أن يقوم بالأعمال التحفظية اللازمة للمحافظة على حقه ، كوضع الأختام وتحرير قوائم الجرد وقيد الرهون الرسمية وتجديد القيد والتدخل في القسمة ورفع دعاوى تحقيق الخطوط ووضع الحراسة على الأعيان ( [6] ) . بل يجوز له أن يستعمل الدعوى غير المباشرة ودعوى الصورية ، وقد سبق بيان ذلك عند الكلام في هاتين الدعويين ( [7] ) .

 41

 ( 4 ) يجوز لصاحب الحق المعلق على شرط واقف أن يدخل في التوزيع ، ويطلب إن يختص بمبلغ يقابل قيمة حقه مع حفظ هذا المبلغ في خزانة المحكمة وتعليق قبضه إياه على تحقق الشرط ( [8] ) . ويجوز أن يوزع المبلغ على الدائنين التالين بشرط إن يقدموا كفالة تضمن رده في حالة تحقق الشرط ( [9] ) . ولكن لا يجوز لصاحب الحق المعلق على شرط واقف حجز ما لمدينه لدى الغير ولا أن يقوم بأي حجز تحفظي آخر ، لأن حقه غير حال الأداء ولا محقق الوجود ( م 543 و م 604 مرافعات ) ، ولكن إذا حجز دائن آخر على ما للمدين لدى الغير كان للدائن تحت شرط واقف أن يدخل في التوزيع على النحو الذي سبق ذكره ( [10] ) .

31 – الحق المعلق على شرط واقف وجوده غير كامل : ولكن الحق المعلق على شرط واقف إذا كان موجوداً ، فإن وجوده ناقص لم يتكامل ، ولا يتكامل إلا إذا تحقق الشرط . ومن ثم يفقد هذا الحق الناقص ، في مرحلة التعليق ، مزايا الحق الكامل من وجوه عدة ، نذكر من بينها :

 ( 1 ) لا يكون الحق المعلق على شرط واقف قابلا للتنفيذ القهري وهو في حالة التعليق . فلا يستطيع الدائن تحت شرط واقف أن يقتضى جبراً من المدين الدين المعلق على هذا الشرط . بل لأي جوز للدائن تحت شرط واقف أن يستعمل الدعوى البولصية وهي توطئة وتمهيد مباشر للتنفيذ القهري ، فقد قدمنا أن حق الدائن  42  في الدعوى البولصية يجب أن يكون مستحق الأداء والحق المعلق على شرط واقف غير مستحق الأداء .

 ( 29 لا يجوز للدائن تحت شرط واقف أن يتقاضى حقه برضاء المدين عن طريق التنفيذ الاختياري . ليس ثمة بطبيعة الحال ما يمنع المدين تحت شرط واقف من أن يفي بالدين قبل تحقق الشرط ، ولا ما يمنع الدائن من تقاضي هذا الحق ، ولكن هذا الوفاء يكون وفاء بغير المستحق ، فإذا كان المدين قد وفى الدين وهو يعتقد خطأ أن الدين غير معلق على شرط أو أن الشرط قد تحقق ، جاز له استرداده وفقاً للقواعد العامة في دفع غير المستحق ( [11] ) .

 ( 3 ) لما كان الحق المعلق على شرط واقف غير مستحق الأداء لأن وجوده لم يتكامل ، فإن التقادم المسقط لا يرسي بالنسبة إليه ما دام حقاً معلقا ًن ولا يسري التقادم إلا إذا تكامل وجود الحق وأصبح نافذا ًوذاك بتحقق الشرط .

 ( 4 ) إذا كان الحق المعلق على شرط واقف هو حق الملكية ، كان لهذا الحق مالكان : مالك تحت شرط واقف وهو الذي انتقلت له الملكية إلى المالك تحت شرط واقف ( [12] ) . فالمالك تحت شرط واقف حقه غير كامل الوجود كما قدمنا ، أما حق المالك تحت شرط فاسخ فهو كامل الوجود . ومن ثم كان لهذا المالك أن يدير العين ، واني تصرف فيها ، وأن يطهر العقار ، وهو الذي يتحمل هلاك العين ، ويستطيع دائنوه أن ينفذوا بحقوقهم عليها ( [13] ) .

 43

2- الشرط الفاسخ

32 – الحق المعلق على شرط فاسخ حق موجود نافذ : قدمنا أن الحق المعلق على شرط اسخ حق موجود وجوداً كاملاً ، وهو في الوقت ذاته حق نافذ ، ولكنه حق موجود على خطر الزوال .

فصاحب هذا الحق يملكه حالا ، وله أن يديره وأن يتصرف فيه كما سبق القول ، ولكن تصرفاته تكون على خطر الزوال كحقه ، فإذا ما تحقق الشرط الفاسخ ، زال حقه وزالت معه جميع التصرفات التي أجراها فيه .

على أن هناك من الأعمال التي يقوم بها صاحب الحق المعلق على شرط فاسخ ما يبقى حتى بعد تحقق الشرط ، وهي أعمال الإدارة المقترنة بحسن النية ، وسيأتي بيان ذلك .

وقد قدمنا أن المالك تحت شرط فاسخ هو الذي يتحمل تبعة هلاك العين ، وهو الذي يطهر العقار المرهون ، ويستطيع دائنوه أن ينفذوا بحقوقهم على العين المملوكة تحت شرط فاسخ ويكون هذا التنفيذ معلقاً إلغاؤه على تحقق الشرط ( [14] ) .

ويستطيع المالك تحت شرط فاسخ أن يحسب مدة حيازته للعين في التقادم ، فإذا أكمل المدة ملك العين بالتقادم تجاه المالك الحقيقي ولحساب المالك تحت شرط واقف ، فإذا ما تحقق الشرط رجعت العين ، بعد أن تمت مدة التقادم ، لا إلى المالك الأصلي بل إلى المالك تحت شرط واقف ( [15] ) .

 44

ويستطيع المالك تحت شرط فاسخ أن يباشر دعاوى الملكية ودعاوى الحيازة بالنسبة إلى العين التي يملكها تحت هذا الشرط ، كما يستطيع أن يدفع عن نفسه كمالك أي اعتداء يقع على ملكيته .

وإذا كانت العين المملوكة تحت شرط فاسخ نصيباً شائعاً ؛ جاز للمالك تحت شرط فاسخ أن يطلب القسمة ، فإذا ما تمت كانت نافذة في حقه وفي حق المالك تحت شرط واقف في حالة تحقق هذا الشرط . ذلك أن القسمة إجراء من إجراءات الإدارة التي تبقى قائمة حتى بعد تحقق الشرط الفاسخ . ولكن يجوز للمالك تحت شرط واقف أن يتدخل في إجراءات القسمة حتى يمنع أي غش أو تواطؤ بين الشركاء . ويستوى فيما قدمناه أن تكون القسمة قسمة قضائية أو قسمة رضائية ( [16] )

 45

أما الدائن تحت شرط فاسخ ، أي من له حق شخصي معلق على هذا الشرط ، فإن حقه يكون حالا واجب الأداء ، ويستطيع أن يتقاضاه من المدين طوعاً أو كرها ، أي بطريق التنفيذ الاختياري أو بطريق التنفيذ الجبري .

33 – ولكن الحق المعلق على شرط فاسخ موجود على خطر الزوال : على أن الحق المعلق على شرط فاسخ معرض للزوال ، وهو يزول فعلا بتحقق الشرط . فإذا كان الدائن تحت شرط فاسخ قد استوفى الدين من مدينه ، ثم تحقق الشرط ، جاز للمدين أن يسترد ما دفع وفقاً للقواعد العامة في دفع غير المستحق ( [17] ) .

ولا يستطيع صاحب الحق المعلق على شرط فاسخ ، كما قدمنا ، أن يأتي من الأعمال ما من شأنه أن يعوق الجانب الآخر – صاحب الحق المعلق على شرط واقف – من استعمال حقه إذا نفذ هذا الحق بتحقق الشرط ( [18] ) .

 46

المبحث الثاني

أثر الشرط بعد انتهاء مرحلة التعليق

34 – مسائل البحث : إذا انتهت مرحلة التعليق فإن مآل الشرط يتبين ، فهو إما أن يتحقق ,غما أن يتخلف . وسواء تحقق أو تخلف فلكل منذ لك أثره ، في حالتي الشرط الواقف والشرط الفاسخ . ويكون لتحقق الشرط ، واقفاً كان أو فاسخاً ، أثر رجعي في الكثرة الغالبة من الأحوال .

فنتكلم إذن في المسائل الآتية : ( 1 ) كيف يتحقق الشرط أو يتخلف . ( 2 ) أثر تحقق الشرط أو تخلفه في حالتي الشرط الواقف والشرط الفاسخ . ( 3 ) الأثر الرجعي للشرط .

1- كيف يتحقق الشرط أو يتخلف

35 – العغبرة بإرادة طرفي الالتزام في تحقق الشرط أو تخلفه : تنص المادة 1175 من التقنين المدني الفرنسي على أنه ” يجب أن يكون تحقق الشرط على الوجه الذي يظهر أن الطرفين قد أرادا وقصدا أن يكون ( [19] ) ” . وليس لهذا النص مقابل في التقنين المدني المصري ، ولكنه تطبيق للقواعد العامة ، فيمكن الأخذ بحكمه في مصر دون حاجة إلى نص في ذلك .

وقاضي الموضوع هو الذي يقدر الوجه الذي يريد الطرفان أن يكون عليه تحقق الشرط ، وذلك بالرجوع إلى نيتهما ، فيقضي بأن الشرط قد تحقق أو تخلف ، ولا معقب على حكمه . فإذا كان الشرط عملا يجب القيام به ، نظر القاضي هل قصد الطرفان أن يقوم به شخص معين بالذات كما إذا كان عملا فنياً لشخصية القائم به  47  اعتبار ملحوظ ، أو قصدا أن يقوم به أي شخص كما إذا كان عملا لا عبرة فيه بشخصية القائم به . كذلك يقدر القاضي ما إذا كان الشرط يقبل التجزئة بحيث إن تحقق جزء منه قابله جزء من الالتزام المشروط ، أو أنه لا يقبل التجزئة فأما أن يتحقق كله وإلا عد متخلفاً . وقد يكون الشرط هو تحقيق غاية ، كما إذا كان زواجاً اشترط على الدائن أن يعقده ، فعلى الدائن أن يعقد هذا الزواج حتى يتحقق الشرط ، وليس له أن يحتج بأنه قد بذل جهده في عقد الزواج ولكنه لم يوفق ، فالشرط هنا هو تحقيق غاية هي عقد الزواج ، فإذا لم تتحقق هذه الغاية ، مهما تكن هذه الأسباب لعدم تحققها ولو كانت أسباباً قاهرة ، اعتبر الشرط متخلفاً . كما قد يكون الشرط هو بذل عناية ، فعند ذلك يجب من يطلب منه بذل هذه العناية إلا يدخر وسعاً في تحقيق الغرض المقصود ، ولكن ليس عليه أن يتحقق هذا الغرض .

وإذا تحقق الشرط أو تخلف ، فقد تحدد مصيره على وجه نهائي لا سبيل إلى الرجوع فيه . فإذا كان الشرط مثلا الزواج في خلال مدة معينة ، وتم الزواج في خلال هذه المدة ، فقد تحقق الشرط ولو وقع الطلاق بعد ذلك . وإذا لم يتم الزواج في خلال المدة المعينة ، فقد تخلف الشرط ولو تم الزواج بعد انتهاء هذه المدة ( [20] ) .

36 – الشرط الذي حدد لتحققه أو لتخلفه وقت معين : وتصن المادة 1176 من التقنين المدني الفرنسي على أنه ” إذا علق الالتزام على شرط هو أن يقع أمر في وقت معين ، فإن الشرط يعتبر متخلفاً إذا انقضى الوقت دون أن يقع هذا الأمر . فإذا لم يحدد لوقوع الأمر وقت ، جاز أن يتحقق الشرط في أي وقت ولا يعتبر متخلفاً إلا إذا أصبح من المؤكد أنه لن يقع ” ( [21] ) . وتنص المادة 1177  48  من نفس التقنين على أنه ” إذا علق الالتزام على شرط هو إلا يقع أمر في وقت معين ، فإن الشرط يتحقق إذا انقضى الوقت دون أن يقع هذا الأمر . وهو يتحقق كذلك قبل انقضاء الوقت إذا أصبح من المؤكد أنه لن يقع . فإذا لم يحدد وقت ، فإن الشرط لا يتحقق إلا عندما يصبح مؤكداً عدم وقوع الأمر ” ( [22] ) . ولا مقابل لهذه النصوص في التقنين المدني المصري ، ولكن يمكن الأخذ بأحكامها دون حاجة إلى نص لأنها ليست إلا تطبيقاً للقواعد العامة .

ومثل الشرط الذي يقع في وقت معين أن يعلق الملتزم التزامه على عودة ابنه الغائب في ميعاد يضربه ، فيقول إذا عاد ابني الغائب في خلال ثلاث سنوات مثلا . وقد لا يعين ميعاداً ، فيقتصر على أن يقول إذا عاد ابني الغائب . ومثل الشرط الذي لا يقع في وقت معين أن يلعق الملتزم التزامه على انعدام خلف له ويضرب لذلك ميعاداً ، فيقول إذا لم يولد لي ولد في خلال سنتين مثلا . وقد لا يعين ميعاداً ، فيقتصر على أن يقول إذا لم يولد لي ولد .

فإذا علق الملتزم التزامه على شرط أن يعود ابنه الغائب في خلال ثلاث سنوات ، فإن هذه المدة التي عينها تكون أحد عناصر الشرط ، ولا يتحقق الشرط إلا إذا عاد ابنه في خلال هذه المدة . فإذا انقضت دون إني عود فإن الشرط يتخلف ، حتى لو عاد الإبن بعد ذلك بمدة وجيزة . ولا يجوز للقاضي أن يمد المدة ، توقعاً لعودة الإبن الغائب في أجل قريب . وتسري المدة في حق القاصر وناقص الأهلية ولول م يكن له ولي ، لأنها ليست مدة تقادم حتى يرد عليها الوقف ، كذلك لا يجوز قطعها كما تقطع مدة التقادم ( [23] ) . ويتخلف الشرط أيضاً ، حتى قل انقضاء المدة المعينة ؛ متى أصبح من المؤكد أن الإبن الغائب  49  لن يعود ، بأن يموت مثلا قبل انقضاء المدة ( [24] ) . أما إذا عاد الإبن الغائب في خلال ثلاث سنوات ، فقد تحقق الشرط ، ويبت في ذلك قاضي الموضوع دون معقب على حكمه . وإذا كان الشرط غير مقترن بمدة محددة ، بل كان مقتصراً على اشتراط عودة الإبن الغائب ، فهو لا يتحقق إلا إذا عاد الإبن . ولكنه يتحقق بعودة الإبن في أي وقت ، حتى لو كان ذلك بعد موت الملتزم ؛ فإن التزامه المعلق على شرط ينتقل إلى ورثته ، ويبقى معلقاً بعد انتقاله إلى الورثة حتى يعود الإبن الغائب . ولا يتخلف الشرط في هذه الحالة إلا إذا أصبح من المؤكد أن الإبن الغائب لن يعود في أي وقت ، ويكون ذلك إما بالتحقق من وفاته ، وإما بانقضاء مدة طويلة من الزمن تصبح معها وفاته أمراً يبلغ حد اليقين . ويجوز كذلك ، عند عدم تعيين مدة يتحقق في خلالها الشرط ، أن يعين القاضي مدة معقولة ، مستخلصاً إياها من نية الطرفين ومن ظروف التعاقد وملابساته ( [25] ) .

وما قدمناه ينطبق على الشرط السلبي : إلا يقع أمر في خلال مدة معينة . فإذا علق الملتزم التزامه على شرط إلا يولد له ولد في خلال سنتين ، فإن الشرط يكون قد تحقق إذا انقضت هذه المدة ( [26] ) دون أن يرزق ولداً ، حتى لو رزق الولد بعد انقضاء المدة بوقت وجيز . بل أن الشرط يكون قد تحقق – وقد نصت على ذلك صراحة المادة 1177 فرنسي – حتى قبل انقضاء المدة إذا أصبح مؤكداً أن الملتزم لن يولد له ولد ، بان ثبت عقمه مثلا أو مات قبل انقضاء المدة . أما إذا رزق الملتزم ولداً في خلال السنتين ، فإن الشرط يكون قد تخلف ، حتى لو مات الولد بعد ذلك ولو كان موته قبل انقضاء السنتين . وإذا كان الشرط غير مقترن بمدة ، بل كان مقتصراً على إلا يولد للملتزم ولد ، فإن الشرط يتخلف إذا رزق الملتزم ولداً في أي وقت إلى أن يموت . ويتحقق  50  الشرط إذا أصبح من المؤكد إلا يولد له ولد ، بان أصبح عقيما مثلا أو ماتت زوجته وكان الشرط أن يكون الولد منها ( [27] ) .

37 – تحقق الشرط أو تخلفه بطريق الغش : وتنص المادة 1178 من التقنين المدني الفرنسي على أنه ” يعتبر الشرط قد تحقق إذا كان المدين بالتزام معلق على هذا الشرط هو الذي منع تحققه ” ( [28] ) . وليس لهذا النص مقابل في التقنين المدني المصري ، ولكن المشروع التمهيدي لهذا التقنين كان قد احتوى على نص مقابل هو المادة 388 من هذا المشروع ، وكانت تجري على الوجه الآتي : ” 1- يعتبر الشرط قد تحقق إذا كحان الطرف الذي له مصلحة في أن يتخلف في حال بطريق الغش دون تحققه . 2 – لا أثر للشرط الذي تحقق إذا كان تحققه قد وقع بغش الطرف الذي له مصلحة في أن يتحقق ” . والنص كما نرى أكثر استيعاباً وأوسع شمولا من نص التقنين المدني الفرنسي ( [29] ) . ولكنه  51  حذف في لجنة المراجعة ” فمكان استخلاص حكمه من القواعد العامة ” ( [30] ) .

 وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع في هذا صدد هذا النص ما يأتي : ” تواجه هذه المادة فرضين : أولهما يعرض حيث يحول ذو المصلحة في تخلف الشرط دون تحققه بطريق الغش ، كما هو الشأن في المدين بالتزام معلق على شرط موقف أو الدائن بالتزام معلق على شرط فاسخ . وفي مثل هذا الفرض يعتبر الشرط قد تحقق ولو أنه لا يزال متخلفاً في حكم الواقع ، جزاء ما وقع من غش المدين أو الدائن بحسب الأحوال . والثاني يعرض حيث يعمد ذو المصلحة ، على نقيض ما وقع في الفرض الأول ، إلى تحقيقي الشرط بطريق الغش ، كما هو الشأن في الدائن بالتزام معلق على شرط موقف ( كالمستأمن إذا انتحر أو تسبب في الحريق عمداً ) ، والمدين بدين معلق على شرط فاسخ . ولا يرتب تحقق الشرط في هذا الفرض أثراً ما ، بل يبرأ المدين من التزامه ، أو يظل مرتبطاً به نهائياً ، رغم تحقق الشرط الموقف أو الفاسخ . ومن الواضح أن إقرار هذا الحكم قصد به إلى قمع ما يقع من غش من المدين أو الدائن بحسب الأحوال ” ( [31] ) .

وواضح أن ذا المصلحة من الطرفين في تخلف الشرط إذا حال دون تحققه بطريق الغش ، كالمدين تحت شرط واقف يحول دون تحقق هذا الشرط حتى لا ينفذ التزامه ( [32] ) ، أو الدائن تحت شرط فاسخ يحول دون تحقق هذا الشرط حتى يصبح حقه باتا لا يفسخ ، يكون قد عمل على نقض ما تم من جهته ، ومن سعى إلى نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه . وكذلك الحال في ذي المصلحة من الطرفين في تحقق الشرط إذا عمل على تحقيقه بطريق الغش ، كالمدين تحت شرط فاسخ يعمل على تحقيق هذا الشرط حتى يفسخ التزامه ، وكالدائن تحت شرط  52  واقف يعمل على تحقيق الشرط حتى يصبح حقه نافذاً . في جميع هذه الأحوال يكون هناك خطأ من الطرف الذي عمل على تخلف الشرط أو على تحققه ، فيجب عليه التعويض عن خطأه . وخير تعويض هو أن يعتبر الشرط الذي عمل على تخلفه قد تحقق ، أو الشرط الذي عمل على تحققه قد تخلف ، فهذا هو التعويض العيني للخطأ الذي ارتكبه .

ولكن لا بد أن يكون قد ارتكب خطأ في الحيلولة دون تحقق الشرط أو دون تخلفه ، ولا يكفي أن يكون بمجرد عمله قد حال دون ذلك من غير أن ينطوي هذا العمل على خطأ . فلو أن المؤجر التزم نحو المستأجر أن يؤجر له طابقاً آخر من الدار إذا بقى في الطابق الأول الذي أجره له مدة معينة ، ثم تأخر المستأجر عن دفع أجرة الطابق الأول مما دعا المؤجر أن يستصدر حكماً عليه بالاخلاء قبل انقضاء المدة المعينة ، فلا يقال في هذه الحالة أن المؤجر قد عمل ، بإخراج المستأجر من الطابق الأول ، على تخلف الشرط مما يؤدي إلى اعتباره متحققاً . ذلك أن المؤجر لم يرتكب خطأ في إخراج المستأجر من الطابق الأول ، بل المستأجر هو الذي ارتكب الخطأ بتأخره عن دفع الأجرة . وإذا التزم شخص نحو ابنه بإعطائه مبلغاً من المال إذا لم يبن له داراً ، فإن الأب يستطيع إني بني الدار للابن فيتخلف الشرط بذلك ، ولا يعتبر الأب مخطئاً في العمل على تخلف الشرط ( [33] ) . وإنما يعتبر الطرف قد أخطأ في العمل على تحقق الشرط ، ومن ثم يعتبر الشرط متخلفاً ، في الفرض الآتي : شخص تعهد بإعطاء إيراد مرتب لشخصين طول حياتهما ، على أن من يموت منهما قبل الآخر يرتد إيراده إلى صاحبه ، فيجمع هذا بين الايرادين . فإذا قتل أحد هذين الشخصين الآخر ، فإنه يكون بذلك قد عمل غشاً على تحقيق الشرط الذي يترتب على تحققه أن يرتد له إيراد الشخص المقتول ، ومن ثم يعتبر الشرط متخلفاً جزاء له على غشه ، ولا يرتد له هذا الإيراد ( [34] ) . كذلك  53  إذا أحرق المؤمن على الحريق المكان الذي أمنه ، فإنه لا يستحق مبلغ التأمين .

على أنه ليس من الضروري ، بعد أن حذف نص المادة 388 من المشروع التمهيدي وكان يشترط أن تكون الحيلولة دون تحقق الشرط أو تخلفه بطريق الغش ، أن تكون الحيلولة حتما بهذا الطريق . بل يكفي أن يكون هناك خطأ في جانب من حال دون تحقق الشرط أو دون تخلفه ، ولو لم يصل هذا الخطأ إلى درجة التعمد والغش . فإذا تعهد صاحب مصنع لموظفيه بان يعطيهم تعويضاً عن مصروفات انتقالهم إلى المصنع إذا لم يقدم لهم عربة خاصة تنقلهم إليه ، فإن مجرد تأخر أحد الموظفين عن إدراك العربة الخاصة يكون خطأ ، ويكون قد عمل على تحقيقي الشرط بخطأ منه ، فلا يستحق تعويضاً عن مصروفات انتقاله إلى المصنع بوسائله الخاصة ( [35] ) .

 54

ولا يطلب من الطرف ذي الشأن إلا أن يثبت أن الطرف الآخر قد حال بخطأه دون تحقق الشرط أو دون تخلفه ( [36] ) .

ولكن يجوز للطرف الآخر أن يثبت أنه بالرغم من خطأه فإن الشرط ما كان ليتحقق أو ما كان ليتخلف ، وفي هذه الحالة لا يجوز اعتبار الشرط متحققاً أو متخلفاً ما دام الخطأ ليس هو السبب الحقيقي في تخلفه أو في تحققه ( [37] ) .

2- أثر تحقق الشرط أو تخلفه

38 – الشرط الواقف – النصوص القانونية : رأينا أن المادة 268 من التقنين المدني المصري تنص في صدرها على ما يأتي : ” إذا كان الالتزام معلقا على شرط واقف ، فلا يكون نافذا إلا إذا تحقق الشرط . أما قبل تحقق الشرط ” ( [38] ) .

فإذا تحقق الشرط الواقف إذن نفذ الالتزام المعلق عليه ، وكان قبل تحقق الشرط موقوفاً كما رأينا ( [39] ) . فيجوز بعد تحقق الشرط للدائن أن ينفذ بحقه اختياراً أو إجباراً ، وله أن يستعمل الدعوى البوليصة تمهيداً لهذا التنفيذ . ولا يرد ما قبضه ، لأنه قبض ما هو مستحق له . ويسري التقادم في حق الالتزام  55  منذ تحقق الشرط ، وكان لا يسري حال تعلقه . وقد تقدم بيان كل ذلك هذا ويعتبر الالتزام بتحقق الشرط موجوداً ، لا منذ تحقق الشرط فحسب ، بل منذ نشوء الالتزام ( [40] ) ، وهذا هو الأثر الرجعي لتحقق الشرط وسيأتي بيانه . ويستخلص من ذلك أنه إذا تم العقد معلقاً على شرط واقف ، لم يجز لأحد المتعاقدين أن يرجع في تعاقده ما بين تمام العقد وتحقق الشرط ، فإن الشرط إذا تحقق اعتبر العقد قد تم وترتبت عليه جميع آثاره منذ انعقاده لا منذ تحقق الشرط ( [41] ) .

أما إذا تخلف الشرط الواقف ، فإن الالتزام الذي كان معلقاً على هذا الشرط – وكان له وجود ناقص كما قدمنا – ينمحي ويصبح كأن لم يكن ، ولا يعتبر له وجود ، لا كامل ولا ناقص ، منذ البداية ، وهذا هو الأثر الرجعي لتخلف الشرط . وينبني على ذلك أن المدين إذا لم يكن قد وفى شيئاً من الالتزام كان غير ملزم بالوفاء أصلاً ، وإذا كان قد وفى شيئاً فإنه يسترده ( [42] ) . وينبني على ذلك أيضاً أن الدائن إذا كان قد تصرف في الشيء ، فإن تخلف الشرط الواقف يلغي جميع تصرفاته لأنها جميعها كانت معلقة على هذا الشرط الواقف كما قدمنا ( [43] ) .

39 – الشرط الفاسخ – النصوص القانونية : تنص المادة 269 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1 – يترتب على تحقق الشرط الفاسخ زوال الالتزام ويكون الدائن ملزما برد ما أخذه ، فإذا استحال الرد لسبب هو مسئول عنه وجب عليه التعويض ” .

 56

 2- على أن أعمال الإدارة التي تصدر من الدائن تبقي نافذة رغم تحقق الشرط ” ( [44] ) .

ونرى من ذلك أنه إذا تحقق الشرط الفاسخ ، فإن تحققه يزيل الالتزام المعلق عليه ، فيعتبر هذا الالتزام كأن لم يكن منذ البداية بفضل الأثر الرجعي .  57  وينفسخ الالتزام بقوة القانون ، دون حاجة إلى حكم أو إعذار ، ويترتب على ذلك ما يأتي : ( 1 ) لا حاجة لطلب الفسخ ، ومن باب أولى لاستصدار حكم به ، ولكن إذا حصل نزاع وجب الالتجاء إلى القضاء ، لا ليقضى بالفسخ كما يفعل في فسخ العقد الملزم للجانبين إذا أخل أحد المتعاقدين بالتزامه ، بل يلقرر أن العقد قد انفسخ ، ولا يجوز له أن يمنح أية مهلة . ( 2 ) يجوز لكل ذى مصلحة التمسك بانفساخ العقد ، فيستطيع دائنوا البائع بعد انفساخ عقد المشتري أن يحجزوا على المبيع مباشرة بمجرد تحقق الشرط الفاسخ . ( 3 ) لا يجوز للطرفين باتفاقهما أن ينزلا عن الفسخ ، إذ يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه ، ولا بد من إبرام عقد جديد ينعقد من وقت إبرامه .

وبتحقق الشرط الفاسخ تسقط جميع التصرفات التي صدرت من الدائن تحت شرط فاسخ ، ولا تبقى إلا أعمال الإدارة على الوجه الذي سنبينه فيما يلي . وإذا كان الدائن قد استوفى الدين ، وتحقق الشرط الفاسخ ، فعليه أن يرده للمدين ، وإذا استحال الرد لغير سبب أجنبي ، كان عليه أن يعوض المدين عما أصابه من الضرر . أما إذا رجعت الاستحالة إلى سبب أجنبي ، فقد انقضى الالتزام بالرد ، ولا محل للتعويض في هذه الحالة . والالتزام بالرد مبنى على أساس دفع غير المستحق ، فإنه لما تحقق الشرط الفاسخ بأثر رجعي ، تبين أن الشيء الذي دفعه المدين للدائن لم يكن مستحقاً ، فكان له الحق في استرداده .

وإذا تخلف الشرط الفاسخ ، فإن الالتزام الذي كان معلقاً عليه وكان على خطر الزوال يصبح باتاً غير معرض للزوال ، وتصبح جميع تصرفات الدائن تحت شرط فاسخ هي أيضاً باتة غير قابلة للنقض . أما تصرفات الطرف الآخر التي كانت معلقة على شرط واقف ، ولم يتحقق هذا الشرط بتخلف الشرط الفاسخ ، فإنها تزول بأثر رجعي كما قدمنا . ويتم كل ذلك بمجرد تخلف الشرط الفاسخ دون حاجة إلى حكم أو إعذار ، كما رأينا ذلك في حالة تحقق هذا الشرط .

40 – أعمال الإدارة في حالة تحقق الشرط الفاسخ : قدمنا أن جميع تصرفات الدائن تحت شرط فاسخ تسقط بتحقق الشرط فيما عدا أعمال الإدارة . وقد نصت على ذلك صراحة ، كما رأينا ، الفقرة الثانية من المادة 269 إذ تقول :  58  ” على أن أعمال الإدارة التي تصدر من الدائن تبقى نافذة رغم تحقق الشرط ” . وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي :

 ” أما ما يصدر من الدائن من أعمال الإدارة فيظل قائماً رغم تحقق الشرط ، ذلك أن هذه الأعمال لا تؤثر في الحقوق التي استقرت نهائياً من جراء تحقق الشرط . ثم أنه من الاهمية بمكان أن يكفل لها ما ينبغي من الاستقرار . وغنى عن البيان أن بقاء الأعمال التي تقدمت الإشارة إليها مشروط بحسن نية من صدرت عنه وعدم تجاوزه المألوف في حدود الإدارة . فإذا كان عمل الإدارة إجارة مثلا ، وجب إلا تجاوز مدتها ثلاث سنوات ” ( [45] ) .

والمثل المألوف لأعمال الإدارة هو الإيجار . ويدخل في أعمال الإدارة أيضاً قبض الأجرة وبيع الثمار والمحصولات وقيد الرهن وتجديد القيد وتسجيل العقد ونحو ذلك . بل يدخل في أعمال الإدارة ، فلا ينفسخ بتحقق الشرط الفاسخ ، القسمة وتطهير العقار . فإذا أجرى المالك قسمة العين الشائعة التي يملكها تحت شرط فاسخ ، فإن هذه القسمة ، سواء كانت قضائية أو رضائية ، لا تنفسخ بتحقق الشرط ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . وكذلك الأمر فيما يتعلق بتطهير العقار إذا كان مثقلا برهن وأجرى المالك تحت شرط فاسخ تطهيره ، فلا يعود مثقلا بالرهن حتى لو تحقق الشرط الفاسخ ( [46] ) . كما تقدم القول .

ولكن يشترط لبقاء أعمال الإدارة بالرغم من تحقق الشرط الفاسخ أمران : ( 1 ) أمر ذاتي ، هو حسن نية صاحب الحق المعلق على شرط فاسخ ، فيجب إلا يتخذ من أعمال الإدارة ذريعة يتوسل بها إلى تعطيل حق الطرف الآخر إذا تحقق الشرط الفاسخ . ( 2 ) وأمر موضوعي ، هو إلا يجاوز في أعمال الإدارة الحد المألوف ، فلا يعقد إجارة لمدة تجاوز ثلاث سنوات ، ولا يبيع إلا الموجود من المحصولات فيمتنع عليه بيع المحصولات المستقبلة لسنين قادمة ، وهكذا .

 59

والسبب في بقاء أعمال الإدارة واضح ، لأن هذه الأعمال ضرورية ويجب القيام بها في وقتها المناسب ، ويجب أن يكون لها من الاستقرار ما يكفل لها البقاء حتى يتيسر اجراؤها . ولما كان صاحب الحق المعلق على شرط فاسخ هو الذي يملك الإدارة ، فقد يسر له القانون مهمته بان أبقى أعماله قائمة حتى بعد تحقق الشرط الفاسخ ، ما دام قد توافر فيها الشرطان المتقدمان .

3 – الأثر الرجعي لتحقق الشرط

41 – النصوص القانونية : تنص المادة 270 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1- إذا تحقق الشرط استند أثره إلى الوقت الذي نشأ فيه الالتزام ، إلا إذا تبين من إرادة المتعاقدين أو من طبيعة العقد أن وجود الالتزام ، أو زواله ، إنما يكون في الوقت الذي تحقق فيه الشرط ” .

 ” 2- ومع ذلك لا يكون للشرط أثر رجعي ، إذا أصبح تنفيذ الالتزام قبل تحقق الشرط غير ممكن لسبب أجنبي لا يد للمدين فيه ( [47] ) ” .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المواد 105 / 159 و 106 / 160 و 269 مكررة / 340 ( [48] ) . ولا فرق في الحكم بين التقنينين .

 60

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 270 ، وفي التقنين المدني الليبي المادة 257 ، وفي التقنين المدني العراقي 290 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 95 و 96 و 98 و 99 ( [49] ) .

 61

وهذه المسألة هي من أهم المسائل في الشرط . ويختلف الشرط عن الأجل بوجه خاص في أن للشرط أثراً رجعياً ليس للأجل ( [50] ) ، وفي أن الشرط أمر غير محقق الوقوع والأجل أمر محقق .

ونتكلم ، في الأثر الرجعي للشرط ( [51] ) ، في المسائل الآتية : ( 1 ) الأساس الذي يقوم عليه مبدأ الأثر الرجعي وتقدير هذا المبدأ . ( 2 ) ما يترتب من النتائج على الأثر الرجعي . ( 3 ) ما يستثنى من إعمال الأثر الرجعي .

42 – الأساس الذي يقوم عليه مبدأ الأثر الرجعي – تقدير هذا المبدأ : اشرنا فيما قدمناه إلى أن لتحقق الشرط ، سواء كان الشرط واقفاً أو فاسخاً ، أثراً رجعياً . وهذا ما تقوله صراحة المادة 270 مدني ، فهي كما رأينا تقرر أنه إذا تحقق الشرط استند إلى وقت الذي نشأ فيه الالتزام .

ونبدأ ببيان الأساس الذي يقوم عليه مبدأ الأثر الرجعي ، وقد تشعبت الآراء في بيان هذا الأساس .

فمن الفقهاء من يذهب إلى أن الأثر الرجعي لتحقق الشرط ليس إلا مجرد افتراض وهمي ( fiction ) من جانب المشرع ، الغرض منه تفسير بعض  62  النتائج التي تترتب على تحقق الشرط ، ومن ثم لا يجوز التوسع في إعمال هذا الأثر الرجعي ، بل يجب قصره على الأحوال التي قصد المشرع صراحة أو ضمناً أن يكون لتحقق الشرط فيها هذا الأثر ( [52] ) . ولكن هذا الرأي لا يحل الإشكال ، إذ يبقى أن نعرف لماذا افترض المشرع هذا الافتراض الوهمي في النتائج التي رتبها على تحقق الشرط .

ومن الفقهاء من يذهب إلى أن الأثر الرجعي لتحقق الشرط ليس إلا تعبيراً ملائماً للقول بأن تحقق الشرط ليس من شأنه إلا تثبيت حق كان موجوداً من قبل ، وهذا التثبت ( Confirmation ) هو كل المقصود بالأثر الرجعي افتراضاً وهمياً من جانب المشرع ، بل هو استجابة الحقيقة واقعة ، فالحق المعلق على شرط موجود منذ وجود الاتفاق ، وما تحقق الشرط بمنشيء له بل هو تثبيت لوجوده ( [53] ) . ولكن يؤخذ على هذا الرأي أنه يقتصر على تفسير الشرط الواقف دون الشرط الفاسخ . ويؤخذ عليه ، حتى في تفسيره للشرط الواقف ، أنه يفرض أن الحق المعلق على شرط واقف موجود منذ البداية وتحقق الشرط إنما يقتصر على تثبيته ، وهذا التفسير مصادرة على المطلوب ، فإن وجود الحق منذ البداية لم نقل به إلا لأن للشرط أثراً رجعياً ، فلا يجوز أن يفسر هو نفسه هذا الأثر الرجعي ( [54] ) .

ويذهب كولان وكابيتان إلى أن الأثر الرجعي للشرط ليس إلا تطبيقاً للمبدأ القاضي بأن فاقد الشيء لا يعطيه ( nemo plus juris ad alium transferre potest quam ipso habet ) . فصاحب الحق المعلق على شرط واقف أو على شرط فاسخ لا يستطيع أن يتصرف في هذا الحق إلا تحت الشرط الواقف  63  أو الشرط الفاسخ ، وإلا أعطى أكثر مما يملك ( [55] ) . ولكن هذا التفسير لا يكفي لتأسيس الأثر الرجعي ، فإذا كان المالك تحت شرط فاسخ لا يستطيع أن ينقل للغير أكثر مما يلمك ، فإن هذا لا يمنعه من أن ينقل ما يملك . وهو يملك حقاً معلقاً على شرط فاسخ ، فيستطيع أن ينقله ، حتى إذا ما تحقق الشرط لم ينتج أثره إلا من وقت تحققه لا منذ البداية . فالمبدأ القاضي بأن فاقد الشيء لا يعطيه لا يقتضي حتما الأخذ بمبدأ الأثر الرجعي لتحقق الشرط ( [56] ) .

وقد ذهب بعض رجال الفقه الحديث إلى إنكار الأثر الرجعي للشرط ، إذ يرونه مجافياً للواقع ، ومعطلا لحرية تصرف المالك في ملكه ، وضاراً بالغير إذ يبقى على الدوام مهدداً بهذا الأثر الرجعي ، وبذلك تتعقد المعاملات ولا تستقر الحقوق ( [57] ) . وقد عمدت بعض التقنينات الحديثة فعلا إلى إنكار أن  64  يكون لتحقق الشرط أثر رجعي ، كما فعل التقنين الألماني وتقنين الالتزامات  65  السويسري ( [58] ) . ولم يستبق الأثر الرجعي إلا التقنينات اللاتينية ، وقد سار على نهجها التقنين المصري ، القديم ( [59] ) والجديد .

والصحيح في نظرنا أن فكرة الأثر الرجعي لتحقق الشرط تستجيب في أكثر الأحوال لظروف التعاقد وللنية المحتملة للمتعاقدين . وذلك أن المتعاقدين لا يعرفان وقت التعاقد إن كان الشرط يتحقق أو لا يتحقق ، ولو أنهما كانا يعرفان ذلك لما علقا العقد على الشرط ولجعلاه عقداً بسيطاً منجزاً ( [60] ) . فيمكن إذن في كثير من الاطمئنان تفسير نيتهما على أنهما إنما أرادا أن يسندا أثر العقد إلى وقت التعاقد لا إلى وقت تحقق الشرط .

ومن أجل ذلك لم يجعل المشرع مبدأ الأثر الرجعي من النظام العام فلا تجوز مخالفته ، بل جعل للمتعاقدين الحق في أن يفصحا عن نيتهما ، فإن كانا لا يريدان أن يجعلا للشرط أثراً رجعياً فليس عليهما إلا أن يبينا ما أرادا ، وعند ذلك لا يكون لتحقق الشرط أثر رجعي ، لأن النية الحقيقية للمتعاقدين قد تعارضت مع النية المحتملة ، ولا شك في أن الأولى تنسخ الثانية . وليس على المتعاقدين  66  ضير من الأثر الرجعي ما داما يقصدان هذا الأثر ، ولا على الغير ضير من ذلك أيضاً ما دامت قواعد الشهر تحمى الغير من المفاجآت ( [61] ) . ويستطيع المشرع أن يفرض أن إرادة المتعاقدين قد انصرفت إلى الأثر الرجعي إلا إذا ظهر العكس ، كما فعل التقنينان الفرنسي والمصري . كما يستطيع أن يفرض انهما أرادا الأثر الفوري إلا إذا ظهر العكس ، كما فعل التقنينان الألماني والسويسري . والفروق العملية ما بين الطريقتين فروق محدودة ، فكل طريقة تقرر أصلاً ثم تستثنى منه ، وتكادان تتفقان على حدود الأصل والاستثناء . ولكن الأفضل التمشي مع النية المحتملة للمتعاقدين ، وجعل الأصل هو الأثر الرجعي لتحقق الشرط . لذلك نرى أن التقنين المدني الجديد لم يخطئ في استبقائه لمبدأ الأثر الرجعي على غرار التقنينات اللاتينية ، مع تقييد هذا الأصل باستثناءات تقتضيها حاجات التعامل ( [62] ) . وهذا ما ننتقل الآن إلى بيانه .

 67

43 – ما يترتب من النتائج على الأثر الرجعي لتحقق الشرط : ونشير إلى بعض من النتائج الهامة التي تترتب على الأثر الرجعي لتحقق الشرط فيما يأتي :

 ( 1 ) التصرفات التي تصدر من صاحب الحق المعلق على شرط واقف تصبح ، عند تحقق الشرط ، نافذة منذ البداية ( [63] ) . فلو أن مالكاً لعين تحت شرط واقف باع هذه العين أو رهنها ، ثم تحقق الشرط الواقف ، فإنه يتحقق بأثر رجعي لا بالنسبة إلى المالك تحت شرط واقف وحده ، بل أيضاً بالنسبة إلى المشتري منه أو المرتهن . فيعتبر المالك تحت شرط واقف بعد تحقق الشرط مالكا للعين منذ البداية ( [64] ) ، ويترتب على ذلك أنه يعتبر مالكا للعين وقت أن باعها للغير أو رهنها . ومن ثم تنتقل الملكية إلى المشتري أو ينشأ حق الرهن للدائن المرتهن لا من وقت تحقق الشرط الواقف ، بل من وقت التعاقد مع المالك ( [65] ) . وعكس ذلك هو  68  الذي يترتب على الأثر الرجعي لتحقق الشرط الفاسخ . فلو أن مالكاً تحت شرط فاسخ تصرف في العين ببيع أو برهن ، ثم تحقق الشرط الفاسخ بأثر رجعي فاعتبر أنه لم يكن مالكاً منذ البداية ، فإن البيع الذي صدر منه أو الرهن يكون قد صدر من غير مالك ، فلا تنتقل الملكية الىالمشتري ، ولا ينشأ حق الرهن للدائن المرتهن . ويلاحظ أن هذا الحكم الأخير ، في حالة المنقول ، يخفف من حدته قاعدة أخرى هي القاعدة التق تقضي بأن الحيازة في المنقول سند الملكية . فلو كان المبيع أو المرهون منقولا ، وكان البائع أو الراهن مالكاً تحت شرط فاسخ ، ثم تحقق الشرط بأثر رجعي ، فزالت عن المالك الملكية منذ البداية ، فإن المشتري أو الدائن المرتهن ، وإن اعتبر أنه تعامل مع غير مالك فلا ينتقل إليه الحق بالعقد ، ينتفع من جهة أخرى بقاعدة الحيازة في المنقول ، فينتقل إليه الحق بالحيازة .

 ( 2 ) إذا باع شخص عقاراً تحت شرط واقف ، فأصبح هو نفسه مالكاً تحت شرط فاسخ ، ثم نزع دائن مرتهن للبائع ملكية العقار ، وتحقق الشرط بعد ذلك ، فإن الأثر الرجعي لتحققه يجعل المشتري مالكاً منذ البيع لا منذ تحقق الشرط ، فإن كان الدائن المرتهن الذي نزع الملكية لم يقيد حقه إلا بعد تسجيل البيع ، فإن نزع الملكية لا ينفذ في حق المشتري . أما إذا كان الرهن قد قيد قبل تسجيل البيع ، فإنه يكون نافذاً في حق المشتري ، فينفذ في حقه أيضاً نزع الملكية ( [66] ) .

 69

وإذا كان بيع العقار معلقاً على شرط فاسخ ، ونزع ملكية العقار دائن مرتهن للمشتري تحت شرط فاسخ ، وتحقق الشرط ، فإن نزع الملكية لا ينفذ في حق البائع الذي استعاد ملكيته بأثر رجعي بمجرد تحقق الشرط ، فلا ينفذ في حقه الرهن الذي رتبه المشتري ، ومن ثم لا ينفذ في حقه نزع الملكية ( [67] ) .

 ( 3 ) إذا كان المدين تحت شرط واقف قد اعتقد خطأ أن الشرط قد تحقق فوفى بالدين ، فقد قدمنا أن له أن يسترده وفقاً للقواعد العامة في دفع غير المستحق . ولكن جواز الاسترداد مقصور على المرحلة التي يكون فيها الشرط معلقاً ، فإذا ما تحقق الشرط فإنه يتحقق بأثر رجعي ، ويتبين أن المدين وقت أن دفع كان مديناً فعلاً ، فلا يستطيع إني سترد ما وفاه ( [68] ) .

وعكس ذلك هو الذي يترتب على الأثر الرجعي لتحقق الشرط الفاسخ . فلو أن المدين أدى للدائن تحت شرط فاسخ حقه ، فإنه يكون مؤدياً لدين مستحق عليه فلا يستطيع إني سترده ما دام الشرط معلقاً . فإذا تحقق الشرط زال حق الدائن بأثر رجعي ، وكان للمدين أن يسترد ما دفع ، إذا يتبين أنه وقت أن دفع لم يكن مديناً فيكون قد دفع غير المستحق .

 ( 4 ) إذا ارتهن دائن تحت شرط واقف عقاراً ضماناً لدينه ، وقيد الرهن قبل تحقق الشرط ، فإن مرتبة الرهن تكون من يوم قيده لا من يوم تحقق الشرط ،  70  إذ يعتبر الدين موجوداً وقت قيد الرهن بفضل الأثر الرجعي لتحقق الشرط ( [69] ) .

 ( 5 ) يعتبر عقد التأمين على الحياة عادة معلقاً على شرط واقف هو دفع القسط الأول من التأمين ، فإذا دفع المؤمن عليه هذا القسط تحقق الشرط بأثر رجعي . واعتبر عقد التأمين نافذاً من وقت التعاقد لا من وقت تحقق الشرط . فلو أن شخصاً امن على حياته ، ثم مات قبل حلول القسط الأول ، ودفع هذا القسط من تركته ، فإن عقد التأمين يعتبر نافذاً قبل وفاة المؤمن على حياته ، ومن ثم يكون مبلغ التأمين مستحقاً .

 ( 6 ) للدائن تحت شرط واقف ، إذا تحقق الشرط ، أن يطعن بالدعوى البولصية في تصرفات مدينه ، حتى ما كان منها سابقاً على تحقق الشرط ، فإن حقه يعتبر ، بفضل الأثر الرجعي ، موجوداً منذ الاتفاق عليه لا منذ تحقق الشرط ، ومن ثم يعتبر سابقاً على تصرف المدين ( [70] ) .

 ( 7 ) إذا كسب شخص حقاً معلقاً على شرط واقف ، في ظل تشريع معين ، وقبل تحقق الشرط صدر تشريع جديد من شأنها أن يؤثر في هذا الحق ، ثم تحقق الشرط ، فإن التشريع الذي يسري هو التشريع القديم لا التشريع الجديد ، إذ يعتبر الحق ، بفضل الأثر الرجعي ، موجوداً منذ البداية أي منذ أن كان التشريع القديم سارياً ( [71] ) .

 71

44 – الاستثناءات من مبدأ الأثر الرجعي لتحقق الشرط : هذه الاستثناءات ذكرتها النصوص صراحة ، وهي أربعة ( [72] ) :

 ( 1 ) فقد قدمنا أن الفقرة الثانية من المادة 269 مدني تقضي بأن أعمال الإدارة التي تصدر من الدائن تبقى نافذة رغم تحقق الشرط الفاسخ . وكان مقتضى الأثر الرجعي لتحقق الشرط الفاسخ أن تسقط هذه الأعمال ، ولكنها تبقى نافذة بالرغم من تحقق الشرط ما دامت قد تمت بحسن نية في الحدود المألوفة للإدارة ، وقد تقدم بيان ذلك ( [73] ) . ومن أعمال الإدارة كما رأينا ، الإيجار لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات ، وقبض الأجرة وقبض المحصولات والثمار ( [74] ) ، وبيعها ، وقيد الرهن ، وتجديد القيد ، وقسمة العين الشائعة ، وتطهير العقار المرهون ( [75] ) .

 ( 2 ) ثم أن المادة 270 مدني أوردت ، كما رأينا ، ثلاثة استثناءات أخرى من مبدأ الأثر الرجعي لتحقق الشرط : ( ا ) إذا تبين من إرادة المتعاقدين  72  انهما استبعدا الأثر الرجعي . ( ب ) إذا كانت طبيعة العقد تستعصى على الأثر الرجعي . ( ج ) إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن لسبب أجنبي قبل تحقق الشرط .

أما أن إرادة المتعاقدين قد تستبعد الأثر الرجعي ، فهذا هو الذي يتفق مع الأساس الصحيح الذي يقوم عليه الأثر الرجعي فيما قدمناه . فقد أسلفنا أن الأثر الرجعي إنما يقوم على نية المتعاقدين المحتملة ، فإذا تعارضت هذه النية مع النية الحقيقية ، فلا شك في أن النية الحقيقية هي التي يعمل بها . ومن ثم يكون للمتعاقدين أن يستبعدا ، صراحة أو ضمنا ، كل أثر رجعي للشرط . على أنه يجب التشدد في الاستخلاص النية الضمنية للمتعاقدين في استبعاد الأثر الرجعي ، فإن القانون صرف نيتهما المحتملة إلى استبقاء هذا الأثر ، ولا بد من قيام دليل واضح على انهما قصدا العكس ( [76] ) .

 ( 3 ) وأما ما يرجع إلى طبيعة العقد فأهم تطبيق لذلك هو العقد الزمني . ففي عقد الإيجار أو عقد العمل أو عقد التوريد إذا كان العقد معلقاً على شرط فاسخ ، وبقى منفذاً مدة من الزمن ثم تحقق الشرط ، فإن طبيعة الأشياء هنا تستعصى على الأثر الرجعي ، إذ لا يمكن الرجوع في الزمن ، وما تم من العقد يبقى ، ولا يفسخ العقد إلا عن المستقبل ( [77] ) .

 ( 4 ) وأما ما يرجع إلى صيرورة تنفيذ الالتزام غير ممكن لسبب أجنبي قبل تحقق الشرط ، فنميز بين ما إذا كان الشرط واقفاً أو فاسخاً . فإن كان واقفاً ، كما لو كان المالك لعين معينة قد باعها تحت شرط واقف وهلكت العين  73  في يده لسبب أجنبي قبل تحقق الشرط ، فيستوي هنا أن يكون للشرط أثر رجعي أو لا يكون . ذلك أنه إذا جعل له أثر رجعي ، وتبين أن العين قد هلكت وهي في ملك المشتري ولكن قبل أن يتسلمها ، فإن تبعة الهلاك تكون على البائع في القانون المصر ، كما لو لم يكن للشرط أثر رجعي ( [78] ) . أما في القانون الفرنسي فالأمر يختلف ، لأن تبعة الهلاك قبل التسليم في هذا القانون على المشتري ، فلا يكون للشرط أثر رجعي حتى لا تنتقل الملكية إلى المشتري ، فيبقى الهلاك على البائع ( [79] ) . أما إذا كان الشرط فاسخاً ، كما لو كان المشتري تحت شرط فاسخ تسلم العين المبيعة وهلكت في يده لسبب أجنبي ، ثم تحقق الشرط الفاسخ ، فإن مقتضى الأثر الرجعي أن العين تعتبر عند هلاكها مملوكة للبائع فتهلك عليه ، ولكن النص صريح في وجوب استبعاد الأثر الرجعي في هذه الحالة ، وتهلك العين على المشتري لا على البائع .


 ( [1] )   تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 389 من المشروع التمهيدي على وجه يكاد يكون مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة المراجعة حور النص تحويراً لفظياً طفيفاً جعل المطابقة تامة ، وأصبح المادة 280 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم المادة 268 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 14 – ص 16 ) .

 ( [2] )   التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 268 ( مطابقة المادة 268 مصري ) .

التقنين المدني الليبي م 255 ( مطابقة المادة 268 مصري ) .

التقنين المدني العراقي م 288 : العقد المعلق على شرط واقف لا ينفذ إلا إذا تحقق الشرط . ( ويلاحظ أن التقنين المدني العراقي لم يبين في نصوصه كيف أن الحق المعلق على شرط واقف لا يقبل التنفيذ اطلاقاً وإن كان يجوز اتخاذ الإجراءات التحفظية بموجبه ، كما يبين ذلك التقنين المدني المصري . ولكن لما كانت هذه الأحكام يمكن استخلاصها من تطبيق القواعد العامة ، إذ الحق غير النافذ حق موجود ، فإنه يمكن القول بتطبيق هذه الأحكام في القانون المدني العراقي : ( أنظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 134 ، ومع ذلك قارن فقرة 137 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 93 : إن الموجب المعقود على شرط التعليق لا يقبل التنفيذ الاجباري ولا التنفيذ الاختياري ولا يمر عليه الزمان ما دام الشرط معلقاً . على أن الدائن يمكنه أن يقوم بأعمال احتياطية ، اخصها قيد الرهن المؤمن دينه عند الاقتضاء وطلب تطبيق الخط ووضع الاختام وإنشاء المحاضر والجداول .

م 94 : أن الموجب الذي عقد على شرط التعليق وما زال الشرط فيه معلقاً يمكن التفرغ عنه بوجه خاص أو بوجه عام .

م 95 : إن الموجب عليه تحت شرط التعليق لا يمكنه قبل تحقق هذا الشرط أن يقوم بأي عمل من شأنه أن يمنع استعمال حقوق الدائن أو يزيده صعوبة في حالة تحقق الشرط . وبعد أن يتحقق شرط التعليق تكون الأعمال التي أجراها الموجب عليه في خلال ذلك ملغاة على قدر ما يكون فيها من الإضرار بالدائن ، ما عدا الحقوق المكتسبة شرعاً لشخص ثالث حسن النية .

 ( ويلاحظ أن التقنين اللبناني أكثر إيراداً للتفصيلات من التقنين المصري ، ولكن جميع التفصيلات الواردة في التقنين اللبناني يمكن الأخذ بها في القانون المصري تطبيقاً للقواعد العامة ، ودون حاجة إلى نصوص خاصة في ذلك ) .

 ( [3] )   أنظر في هذا المعنى بيدان ولاجارد 8 فقرة 738 . وقد كان القانون الروماني يعتبر في بعض نصوصه ( Institutes ) الحق تحت شرط واقف مجرد أمل وليس حقاً ، وإن اعتبره حقاً لا مجرد أمل في نصوص أخرى ( Digeste ) : أنظر بودري وبارد 2 فقرة 837 . أما تقاليد القانون الفرنسي القديم فكانت في المعنى الأول ، وكان بوتييه يذهب إلى أن الحق المعلق على شرط واقف ليس بحق وإنما هو مجرد أمل ( بوتييه في الالتزامات فقرة 218 وفقرة 222 ) .

 ( [4] )   ويقول اهرنج إن الحق المعلق على شرط واقف هو حق موجود وجود الجنين في بطن أمه . فالحق كالانسان يتدرج نطفة ، ثم علقة ، إلى أن يكمل خلقاً سوياً . والحق المعلق على شرط واقف يبدأ جنيناً وقت تعلق الشرط ، إلى أن يولد حياً عند تحققه ، أو ميتاً عند تخلفه ( روح القانون الروماني 4 ص 166 – ص 167 ) . ثم يقول ( ص 174 ) إن ينشأ فوراً من مصدره ، ولا يمكن أن يتخلل أي فراغ بين وجود المصدر ونشوء الحق ، فمتى وجد الاتفاق المعلق على شرط واقف فقد وجد الحق المعلق على هذا الشرط ، لا يفصل بينهما أية فترة من الزمن مهما قصرت ، كما لا يفصل بين الميلاد ودبيب الحياة في المولود أية فترة من الزمن .

ويذهب شوس ( Chausse ) في مقاله في المجلة الانتقادية ( سنة 1900 ص 540 – ص 541 ) إلى أن الرومان كانوا يميزون بين العناصر الذاتية ( elements subjectifs ) للحق وعناصره الموضوعية ( elements objectifs ) . فالعناصر الذاتية للحق المعلق على شرط واقف يجب توافرها وقت الاتفاق على هذا الحق ، فيوجد في هذا الوقت طرفا الحق ، وتتوافر فيهما الأهلية اللازمة ، ويجوز أن ينتقل الحق إلى غير صاحبه ولو قبل تحقق الشرط . أما العناصر الموضوعية فيجب توافرها عند تحقق الشرط ، ففي هذا الوقت يتحدد محل الحق ، ويصح أن يكون هذا المحل غير موجود وقت الاتفاق ما دام أنه سيوجد وقت تحقق الشرط .

ولكن بلانيول ويبير وبولانجيه يذهبون إلى أن الحق تحت شرط واقف ليس إلا مجرد أمل ، وأن كانوا يقولون أن الدائن تحت شرط واقف يملك ” شيئاً ” يجب الاعتداد به ، هو الأمل في أن يكون يوماً ما دائناً ، وهو أمل يحميه القانون وينظمه ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1358 وانظر أيضاً الجزء الأول فقرة 325 ) . وما دام القانون يحمى هذا ” الأمل ” وينظمه ، فهو إذن حق موجود وإن كان غير كامل الوجود . وهذا هو الذي يميز بين الحق تحت شرط واقف وهو حق موجود كما قدمنا ، والحق الاحتمالي وهو لا يزيد على مجرد أمل .

أنظر في المعنى الذي نقول به كولان وكابيتان 2 فقرة 653 – جوسران 2 فقرة 740 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 258 . وقارن الأستاذ عبد الحي حجازي ص 182 .

 ( [5] )   بيدان ولاجارد 8 فقرة 740 ص 540 .

 ( [6] )   أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 15 – وانظر أيضاً الفقرة الثانية من المادة 93 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني .

 ( [7] )   ويجوز للدائن تحت شرط واقف أن يأخذ بحقه كفيلا أو رهناً أو أي ضمان آخر ( الأستاذ عبد الحي حجازي 1 ص 182 ) . ومن الأعمال التحفظية التي يستطيع المالك تحت شرط واقف أن يقوم بها قطع التقادم ضد حائز العين . ذلك أن التقادم في هذه الحالة يسري ضد المالك تحت شرط فاسخ ، ولكنه قد يتم قبل تحقق الشرط الواقف ، فإذا ما تحقق هذا الشرط ولم يستطع صاحبه قطع التقادم ، فإنه لا يتمكن من نزع العين من حائزها بعد أن أصبح هذا مالكاً لها بالتقادم . ومن ثم جاز للمالك شرط واقف أن يقطع التقادم قبل أن يتم توقياً لهذا الضرر ( أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 105 ) .

ولكن لا يعتبر عملا تحفظياً تطهير العقار المرهون ، فلا يجوز للمالك تحت شرط واقف لعقار مرهون أن يطهره ، ويجوز ذلك للمالك تحت شرط فاسخ إذ يعتبر التطهير عملا من أعمال الإدارة كما سنرى ( أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 105 – بودري وبارد 2 فقرة 842 ) .

 ( [8] )   أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 104 – تولييه 6 فقرة 528 – وبرانتون 11 فقرة 69 – ديمولومب 25 فقرة 370 – لوران 17 فقرة 89 – بودري وبارد 2 فقرة 843 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 740 ص 540 .

 ( [9] )   لوران 17 فقرة 89 .

 ( [10] )          استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1926 م 39 ص 23 – بودري وبارد 2 فقرة 844 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام ص 259 هامش رقم 1 .

 ( [11] )          ديرانتون 13 فقرة 688 – ديمولومب 25 فقرة 358 – لوران 17 فقرة 91 – بودري وبارد 2 فقرة 832 – بلانيول ويبير وبولانجيه 2 فقرة 1360 .

 ( [12] )          أنظر في كل ذلك المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 14 – ص 15 – الموجز للمؤلف فقرة 472 .

 ( [13] )          ولا يستطيع المالك تحت شرط واقف أن يمنع هذا التنفيذ ، ولكن إذا تحقق الشرط الواقف كان له أثر رجعي ، فتزول الآثار التي ترتبت عليه ( بودري وبارد 2 فقرة 834 ) .

ولا يستطيع المالك تحت شرط واقف أن يأخذ بالشفعة حال تعليق الشرط ، ولا يأخذ بالشفعة إلا إذا تحقق الشرط . كذلك البيع المعلق على شرط واقف لا يؤخذ فيه بالشفعة إلا إذا تحقق الشرط ، ولا تجري مواعيد الشفعة إلا من وقت تحققه ( استئناف مختلط 29 ابريل سنة 1930 م 42 ص 463 ) .

 ( [14] )          أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 102 . ويدفع المالك تحت شرط فاسخ رسوم انتقال الملكية كاملة .

 ( [15] )           بودري وبارد 2 فقرة 875 – وجاء في الموجز للمؤلف : ” وإذا تلقى الدائن ملكية العين معلقة على شرط فاسخ ، وتبين بعد ذلك أن المدين الذي تلقى الدائن عنه الملكية كان لا يملك العين بل كان واضعاً يده عليها ، فإن الدائن يتملك العين بالتقادم إذ تأيد حقه بتخلف الشرط وكان قد أكمل المدة اللازمة لتملك العين بالتقادم . ففي بيع الوفاء لو أن البائع وفاء كان لا يملك العين ، ولكنه وضع يده عليها مدة اثنتى عشرة سنة ، ثم باعها وفاء ، وبقى المشتري واضعاً مدة ثلاث سنوات أخرى ، وانقضى ميعاد الاسترداد دون أن يسترد البائع ، فإن المشتري يتملك العين لا بالبيع لأنه صدر من غير مالك ، بل التقادم بعد أن أكمل مدته خمس عشر سنة ” ( الموجز فقرة 478 ص 486 ) . ونلاحظ هنا أن المشتري وفاء قد أكمل التقادم إما لحسابه هو إذا لم يسترد البائع ، أو لحساب البائع إذا استرد . وفي حالة استرداد البائع للمبيع وفاء تعود إليه الملكية ، ويعتبر أنه كسبها بالتقادم ، فقد وضع يده اثنتى عشرة سنة أكملها المشتري إلى خمس عشرة .

وكما يسرى التقادم لمصلحة المالك تحت شرط فاسخ ، كذلك يسري التقادم ضده ، فلو أن عقاراً باعه صاحبه تحت شرط واقف ، فبقى هو مالكاً إياه تحت شرط فاسخ ، ثم اغتصب العقار شخص آخر ، فإن المغتصب يكسب الملكية بالتقادم ضد المالك تحت شرط فاسخ ، ولا يقف التقادم لمصلحة المالك تحت شرط واقف ( أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 103 ) . ويذهب كثير من الفقهاء ( ديرانتون 9 فقرة 312 – لارومبيير 2 م 1181 فقرة 61 – لوران 17 فقرة 95 – بودري وبارد 2 فقرة 821 – فقرة 822 ) إلى أن الحائز للعقار ( المغتصب ) يسري تقادمه ضد المالك تحت شرط فاسخ أو ضد المالك تحت شرط واقف حسبما يتخلف الشرط أو يتحقق ، لأن لتخلفه أو لتحققه أثراً رجعياً . فإذا تخلف الشرط اعتبر التقادم سارياً ضد المالك تحت شرط فاسخ الذي تأيدت ملكيته بتخلف الشرط ، وإذا تحقق الشرط اعتبر التقادم سارياً ضد المالك تحت شرط واقف إذ يعتبر مالكاً منذ البداية بتحقق الشرط . ولا نرى في هذا الخلاف أهمية عملية ما دام الجميع متفقين أن سريان التقادم لا يوقف ضد المالك تحت شرط واقف إذا ما تحقق الشرط وصار مالكاً منذ البداية واعتبر التقادم سارياً ضد . والنتيجة العملية لا تتغير ، فالحائز تحسب له مدة حيازته في أثناء تعلق الشرط ، إما ضد المالك تحت شرط فاسخ ، وإما ضد المالك تحت شرط واقف . ولذلك رأينا فيما قدمناه أن المالك تحت شرط واقف يستطيع أن يقطع التقادم أثناء تعلق الشرط ، ويعتبر هذا عملا من أعمال التحفظ المخولة له بموجب حقه المعلق على شرط واقف ( أنظر آنفاً فقرة 30 في الهامش ) .

 ( [16] )          بودري وبارد 2 فقرة 867 – فقرة 872 . ويجوز للمالك تحت شرط فاسخ أن يأخذ بالشفعة ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 17 ) ، ويبقى حقه على العقار الذي أخذه بالشفعة قائماً حتى لو تحقق الشرط الفاسخ ( استثناء من الأثر الرجعي ) ، ولا يرد للمالك تحت شرط واقف عند تحقق الشرط إلا العين الأصلية دون العين المشفوع فيها . ويجوز للمالك تحت شرط فاسخ أن يطهر العقار المرهون ، ويكون التطهير باتاً ولو تحقق الشرط الفاسخ ( بودري وبارد 2 فقرة 873 – كولان وكابيتان 2 فقرة 659 ) ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . أنظر في الأثر البات للأخذ بالشفعة وللتطهير : المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 21 – الموجز للمؤلف ص 485 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 688 ص 515 ) .

 ( [17] )          ولا تقع المقاصة بين دين معلق على شرط فاسخ ودين بات ما بقى التعليق قائماً ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 17 – الموجز للمؤلف ص 481 ) . ويذهب الأستاذ إسماعيل غانم ( أحكام الالتزام ص 259 هامش رقم 2 ) الىجواز المقاصة حالة التعليق لأن الدين حال الأداء ، فإذا تحقق الشرط زالت المقاصة ، ويستند في ذلك إلى موسوعة داللوز 2 فقرة 122 ص 910 . وتجوز المقاصة على كل حال بين دين كان معلقاً على شرط فاسخ ثم تأيد وبين دين منجز منذ البداية ( الموجز للمؤلف فقرة 478 ص 486 ) .

 ( [18] )          أنظر في كل ذلك المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 17 – الموجز للمؤلف فقرة 473 .

 ( [19] )          وهذا هو النص في أصله الفرنسي : Toute condition doit etre accomplice de la maniere que les parties ont vraisemeblablement voulu et entendu qu’elle le fut .

 ( [20] )          أنظر في كل هذه المسائل بودري وبارد 2 فقرة 970 – فقرة 797 .

 ( [21] )          وهذا هو النص في أصله الفرنسي : Lorsqu’une obligation est contractee sous la condition qu’un evenement arrivera dans un temps fixe , cette condition est censee defaillir lorsque le temps est expire sans que l’evenement soit arrive . S’il n’y a point de temps fixe , la condition peut toujours etre accomplice p et elle n’est censee defaillir que lorsqu’il est devenu certain que l’evenement n’arrivera pas .

 ( [22] )          وهذا هو النص في أصله الفرنسي : Lorsqu’une obligation est contractee sous la condition qu’un evenement n’arrivera pas dans un temps fixe, cette condtion est accomplice lorsque ce temps est expire sans que l’evenement soit arrive : elle l’est egalement , si avant le terme il est certain que l’evenement n’arrivera pas p et s’iil n’y a pas de temps determine , elle n’est accomplice que lorsqu’il est certain que l’evenement n’arrivera pas .

 ( [23] )          ديمولومب 25 فقرة 339 – فقرة 340 – تولييه 6 فقرة 608 – لوران 17 فقرة 75 – بودري وبارد 2 فقرة 799 .

 ( [24] )          ولم يرد هذا الفرض في المادة 1176 فرنسي ، كما ورد نظيره في المادة 1177 فرنسي ، ولكنه حكم يستخلص من تطبيق القواعد العامة دون حاجة إلى نص .

 ( [25] )          بودري وبارد 2 فقرة 800 .

 ( [26] )          ولا تمد المدة ولا توقف ولا تنقطع .

 ( [27] )          وقد جاء في المادة 88 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني : ” إذا عقد موجب وكان معلقاً بشرط وقوع حادث ما في وقت معين ، فإن هذا الشرطيعد غير متحقق إذا انصرم ذلك الوقت ولم يقع ذلك الحادث . ولا يجوز للقاضي على الإطلاق أن يمنح في هذه الحالة تمديداً للمهلة . وإذا لم يضرب أجل ما ، فإن تحقق الشرط ممكن في كل أن ، ولا يعد غير متحقق إلا إذا أصبح من المؤكد أن الحادث لن يقطع . وجاء في المادة 89 من نفس التقنين : ” إذا عقد موجب مباح شرعاً على ألا يطرأ حدث ما في زمن معين ، فيعد هذا الشرط متحققا إذا انقضى هذا الزمن ولم يقع الحدث ، أو أصبح من المؤكد قبل الأجل المعين أنه لن يقع . وإذا لم يكن ثمة وقت معين فلا يتحقق الشرط إلا إذا بات من المؤكد أن الحدث لن يقع ” .

 ( [28] )          وهذا هو النص في أصله الفرنسي : La condition est repute accomplice lorsque c’est le debiteur , oblige sous cette condtion , qui en a cmpeche l’accomplissement .

 ( [29] )          وقد أخذ من المادتين 131 – 132 من التقنين الفرنسي والمادتين 91 – 92 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانين والمادة 162 من التقنين المدني الألماني ( أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي 2 ص 408 – 409 ) .

وقد نصت المادة 90 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على ما يأتي : ” أن الشرط الموقوف تحقيقه على اشتراك شخص ثالث في العمل أو على فعل من الدائن يعد غير متحقق إذا نكل الشخص الثالث عن الاشتراك أو الدائن عن إتمام الفعل المعين وأن يكن المانع غير منوط بمشيئته ” . ونصت المادة 91 من هذا التقنين على أن ” يعد الشرط متحققا حينما يكون المديون الملزم إلزاماً ” شرطياً قد منع بدون حق وقوع الحادث أو كان متأخراً عن إتمامه ” . ونصت المادة 92 على أنه ” لا مفعول للشرط المتحقق إذا وقع الحادث بخدعة من الشخص الذي كان من مصلحته أن يقع هذا الحادث ” .

 ( [30] )          مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 11 في الهامش .

 ( [31] )           مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 11 في الهامش .

 ( [32] )           استئناف مختلط 6 يناير سنة 1930 م 42 ص 151 .

 ( [33] )          بودري وبارد 2 فقرة 806 .

 ( [34] )          محكمة استئناف بواتييه أول فبراير سنة 1881 سيريه 82 – 2 – 27 – بودري وبارد 2 فقرة 808 . وقريب من ذلك الوارث إذا قتل مورثه ، فإنه لا يرث في الشريعة الإسلامية ، وإن كان حق الوارث في الميراث ليس حقاً معلقاً على شرط كما سبق القول .

 ( [35] )          وقد جاء في الموجز للمؤلف في هذا الصدد : ” ويعتبر الشرط قد تحقق حكماً إذا منع المدين تحققه عن عمد أو إهمال ( م 1178 فرنسي – استئناف مختلط 6 يناير سنة 1930 م 42 ص 151 ) . فإذا تعهد شخص لسمسار بان يدفع له مبلغاً من النقود إذا توسط السمسار في بيع منزل مملوك للمتعهد بالثمن المناسب ، ووجد السمسار مشترياً بثمن مناسب ، وامتنع صاحب المنزل من بيعه عمداً أو أهمل حتى ضاعت الصفقة ، فإن الشرط يعتبر متحققاً حكماً ، ويجوز للسمسار أن يطالب بالمبلغ الذي وعد به . ولكن إذا كان المدين في منعه لتحقق الشرط إنما كان يستعمل حقاً له دون أن يتعسف في استعماله ، فلا يعتبر الشرط متحققاً حكماً في هذه الحالة . وقد ضرب بوتييه ( الالتزامات فقرة 212 ) لذلك مثلا : أوصى شخص لآخر بمنزل بشرط أن يدفع الموصى له مبلغاً من المال لشخص معين في مدة سنة وإلا بقى المنزل للوارث . فإذا منع الوارث الموصى له من تحقيق الشرط الذي علقت عليه الوصية ، بأن حجز على أمواله لدين شخصي في ذمة الموصى له للوارث ، وجعل الوارث الموصى له بذلك عاجزاً عن دفع المال للشخص المعين في المدة المحددة ، فإن الشرط يعتبر متخلفاً لا متحققاً حكماً ولو أن الوارث هو الذي منع تحقق الشرط ، لأنه في منعه لتحقق الشرط إنما كان يستعمل حقاً ثابتاً له . وكما أن الشرط يعتبر متحققاً حكماً إذا منع المدين تحققه لسبب غير مشروع ، فإنه كذلك يعتبر متخلفاً حكماً إذا حققه الدائن بعمل غير مشروع . فمن يتعاقد مع شركة تأمين على الحياة على أن الشركة تعطي ورثته مبلغاً من المال إذا مات ، ثم يعجل بعد ذلك بموته بان ينتحر مثلا ، فيحقق الشرط بعمل غير مشروع ، لا يكون بذلك قد حقق الشرط تحقيقاً معتبراً ، بل يعد الشرط متخلفاً حكماً ” ( الموجز فقرة 474 ص 482 ) .

هذا ويلاحظ أن التزام شركة التأمين على الحياة بإعطاء الورثة مبلغ التأمين ، إذا مات مورثهم المؤمن له ، ليس التزاماً معلقاً على شرط ، بل هو التزام مقترن بأجل ، إذ الموت أجل لا شرط وإن كان أجلاً غير معين . ومع ذلك فإنه إذا انتحر المؤمن له ، لم يحل الأجل ، وتبرأ ذمة شركة التأمين من التزامها بدفع مبلغ التأمين ( أنظر فقرة 75 فيما يلي ) .

 ( [36] )          أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 100 .

 ( [37] )          لا رومبيير 2 م 1178 فقرة 10 – لوران 17 فقرة 76 ص 91 – بودري وبارد 2 فقرة 807 .

 ( [38] )          أنظر تاريخ هذا النص والنصوص المقابلة له آنفاً فقرة 28 في الهامش – وقد كانت المادة 104 / 158 من التقنين المدني السابق تنص على ما يأتي : ” إذا كان فسخ التعهد معلقاً على أمر محقق فالتعهد باطل ، ويبطل أيضاً إذا كان فسخه معلقاً على أمر مشكوك فيه في الأصل ثم تحقق . وأما إذا كان التعهد مشترطاً فيه أنه معلق على أحد الأمرين ، فبوجود المعلق عليه يبطل الشرط ويثبت التعهد ” . وصدر هذه المادة يعرض للشرط الفاسخ ، ويعرض العجز للشرط الواقف . والذي يعنينا هو الشرط الواقف ، فإذا كان التعهد معلقاً عليه وتحقق الشرط – سواء كان محققاً منذ البداية أو كان مشكوكاً في تحققه ثم تحقق ، ولا يعتبر في الحالة الأولى شرطاً بالمعنى الصحيح ( الموجز للمؤلف ص 481 هامش رقم 1 ) – أصبح التعهد نافذاً ، وهذا هو عين ما يقرره صدر المادة 268 من التقنين المدني الجديد ، فلا فرق إذن في الحكم ما بين النصين .

 ( [39] )          وقد كان للالتزام وقت تعلق الشرط وجود ناقص كما قدمنا ، وبتحقق الشرط يتكامل هذا الوجود ، ويصبح الالتزام كامل الوجود نافذاً .

 ( [40] )          استئناف مختلط 2 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 29 .

 ( [41] )          بودري وبارد 2 فقرة 847 .

 ( [42] )          بودري وبارد 2 فقرة 849 .

 ( [43] )          على أن هناك أعمالاً إذا نفذت لم يمحها تخلف الشرط الواقف . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة في هذا المعنى بأنه إذا دفع المقرض للمقترض جزءاً من القرض ، على أن له الباقي إذا قدم المقترض شهادة بخلو العقار المرهون ضماناً لهذا القرض من الحقوق العينية والتكاليف ، فإن الرهن يبقى ضامناً للجزء المدفوع من القرض حتى لو ظهر أن العقار مثقل بحقوق سابقة ( استئناف مختلط 27 نوفمبر سنة 1902 م 15 ص 14 ) .

 ( [44] )          تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 390 من المشروع التمهيدي على وجه يكاد يكون مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة المراجعة اقر النص بعد استبدال كلمة ” استحال ” بكلمة ” تعذر ” في الفقرة الأولى ، وأصبح رقمه المادة 281 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ استبدلت كلمة ” نافذة ” بكلمة ” قائمة ” في الفقرة الثانية ، وأصبح رقم المادة 269 . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 16 وص 18 ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق صدر المادة 104 / 158 ، وهو كما رأينا يقضي بأنه ” إذا كان فسخ التعهد معلقاً على أمر محقق فالتعهد باطل ، ويبطل أيضاً إذا كان فسخه معلقاً على أمر مشكوك فيه في الأصل ثم تحقق ” . والفسخ المعلق على أمر محقق لا يعتبر فسخاً معلقاً على شرط ، إذ الأمر المحقق لا يمكن إني كون شرطاً كما قدمنا ، ومن ثم يكون التعهد غير موجود ما دام فسخه معلقاً منذ البداية على أمر محقق ، أي ما دام مفسوخاً منذ البداية . أما في الحالة الثانية الواردة في النص ، وهي حالة الشرط بالمعنى الصحيح ، فإن الفسخ يكون معلقاً على أمر مشكوك فيه ثم يتحقق ، وبتحقق الشرط يزول الالتزام . وهذا هو عين الحكم في التقنين المدني الجديد .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 269 ( وهي مطابقة للمادة 269 من التقنين المدني المصري ) . وفي التقنين المدني الليبي م 256 ( وهي مطابقة للمادة 269 من التقنين المدني المصري ) . وفي التقنين المدني العراقي : م 289 – 1 – العقد المعلق على شرط فاسخ يكون نافذاً غير لازم . فإذا تحقق الشرط فسخ العقد ، وألزم الدائن برد ما أخذه ، فإذا استحال رده وجب الضمان . وإذا تخلف الشرط لزم العقد . 2 – على أن أعمال الإدارة التي تصدر من الدائن تبقى قائمة رغم تحقق الشرط . ( ولا فرق في الحكم بين التقنين العراقي والتقنين المصري رغم اختلاف العبارة ، ويرجع اختلاف العبارة إلى تأثر التقنين العراقي بتعبيرات الفقه الإسلامي – أنظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام فقرة 139 ) . وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني : م 97 – إن شرط الإلغاء لا يوقف تنفيذ الموجب ، بل يقتصر على إلزام الدائن برد ما أخذه عند تحقق الشرط . وإذا لم يتمكن من رده لسبب هو مسئول عنه ، لزمه بدل العطل والضرر . غير أن لا يلزمه رد المنتجات والزيادات ، وكل نص يقضي عليه برد المنتجات يعد كأنه لم يكن – م 99 – إذا تحقق شرط الإلغاء ، فإن الأعمال التي أجراها الدائن في خلال ذلك تصبح لغواً ، ما عدا أعمال الإدارة فإنها تبقى ثابتة على كل حال . ( ولا فرق في الحكم ما بين التقنين اللبناني والتقنين المصري رغم اختلاف العبارة ) .

 ( [45] )          مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 17 .

 ( [46] )          أنظر في هذا المعنى انسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Condition فقرة 63 – كولان وكابيتان 2 فقرة 659 . وانظر في أن هذه المسألة مختلف فيها : بودري وبارد 2 فقرة 873 – بودري ولوان 3 فقرة 2340 – فقرة 2346 .

 ( [47] )          تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 791 من المشروع التمهيدي على الوجه الذي استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، بعد أن ابدلت في لجنة المراجعة كلمة ” انسحب ” بكلمة ” استند ” . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 282 من المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 270 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 19 و ص 21 – ص 22 ) .

 ( [48] )          التقنين المدني السابق : م 105 / 159 : إذا تم الشرط بوقوع الأمر المعلق عليه وجود التعهد أو بطلانه ، فيعتبر التعهد والحقوق اللاحقة له مستحقة أو لاغية من وقت الاتفاق على هذا الشرط .

م 106 / 160 : ومع ذلك إذا صار الوفاء بالمتعهد به غير ممكن قبل وقوع الأمر المعلق عليه وجود التعهد ، فلا يكون لهذا الأمر تأثير عند وقوعه .

م 629 مكررة / 340 : لا يضر وقوع الشرط الذي يجهله الدائن المرتهن لعقار بالحقوق الايلة إليه من البائع تحت شرط توقيفي أو من المشتري تحت شرط فاسخ ( قانون رقم 79 لسنة 1943 ) . : وهذا النص في التقنين المدني السابق يقابل المادة 1034 من التقنين المدني الجديد . ويلاحظ أن العقد المعلق على شرط لا بد من شهره معلقاً بالشرط ، فإذا ما تحقق الشرط أثر ذلك في حق الدائن المرتهن ، وهذا خلافا لحكم المادة 269 مكررة / 340 من التقنين المدني السابق ( الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 688 ص 515 ) .

 ( [49] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري : م 270 ( مطابقة للمادة 270 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي : م 257 ( مطابقة للمادة 270 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراق يك م 290 ( مطابقة في الحكم للمادة 270 من التقنين المدني المصري : أنظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 143 – فقرة 148 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 95 : أن الموجب عليه تحت شرط التعليق لا يمكنه قبل تحقق هذا الشرط أن يقوم بأي عمل من شأنه أن يمنع استعمال حقوق الدائن أو يزيده صعوبة في حالة تحقق الشرط . وبعد أن يتحقق شرط التعلقي تكون الأعمال التي أجراها الموجب عليه في خلال ذلك ملغاة على قدر ما يكون فيها من الأضرار بالدائن ما عدا الحقوق المكتسبة شرعاً لشخص ثالث حسن النية .

م 96 : إذا هلك أو تعيب موضوع الموجب المعلق على شرط قبل تحقق الشرط فتطبق القواعد الآتية : إذا هلك الشيء جميعه ولم يكن هلاكه ناشئاً عن فعل أو خطأ من المديون ، فيبقى تحقق الشرط بدون مفعول ويعد الموجب كأنه لم يكن . وإذا كان هذا الموجب ناشئاً عن عقد متبادل فإن الشيء يهلك على المديون ، بمعنى أنه لا يحق له أن يطالب الدائن بتنفيذ الشيء المقابل . وإذا تعيب الشيء أو نقصت قيمته بلا فعل ولا خطأ من المديون ، وجب على الدائن قبوله بحاله دون تخفيض من الثمن . وإذا هلك الشيء جميعه بخطأ أو بفعل المديون ، حق للدائن أن يطلب بدل العطل والضرر . وإذا تعيب الشيء أو نقصت قيمته بخطأ أو بفعل من المديون ، كان للدائن أن يختار إما قبول الشيء على حالته وإما إلغاء العقد ، وفي الحالتين لا يحرم حق المطالبة ببدل العطل والضرر عند الاقتضاء . كل ذلك إذا لم يشترط الفريقان خلافه .

م 98 : إن القاعدة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 95 تطبق على الموجبات المعقوده على شرط الإلغاء ، فيما يختص بالأعمال التي أجرها ذاك الذي تلغى حقوقه بتحقق الشرط ، ما خلا الحقوق المكتسبة شرعاً لشخص ثالث حسن النية .

م 99 : إذا تحقق شرط الإلغاء فإن الأعمال التي أجرها الدائن في خلال ذلك تصبح لغوا ، ما عدا أعمال الإدارة فإنها تبقى ثابتة على كل حال .

 ( والتقنين اللبناني ، كما نرى ، لا يصرح بمبدأ الأثر الرجعي لتحقيق الشرط ، ولكنه يورد أهم تطبيقاته وأهم استثناءته . ولعله تأثر بالنقد الذي يوجه عادة من الفقه الحديث إلى مبدأ الأثر الرجعي . وهو في تبعة الهلاك يتمشى مع أحكام القانون المدني الفرنسي إلا في التعيب والهلاك الجزئي ) .

 ( [50] )          لم يكن القانون الروماني في عهده المدرسي يجعل للشرط أثراً رجعياً في كل الصور . فقد كان الأثر الرجعي لتحقق الشرط الواقف مختلفا فيه بين الفقهاء المدرسيين ، ولم يكن لتحقق الشرط الفاسخ في هذا العهد المدرسي أثر رجعي . وإنما جعل لتحقيق الشرط أثر رجعي في جميع الصور في عهد جوستينيان ( جيرار الطبعة الثامنة ص 508 – شوس Chausse في مقالة في الأثر الرجعي للتصرفات في المجلة الانتقادية سنة 1900 ص 529 – ص 547 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1037 ص 386 – ص 387 ) .

 ( [51] )          أنظر في هذه المسألة : رسالة فلدرمان Felderman باريس سنة 1935 – مرلان Merlin في مجلة القانون المدني الفصلية سنة 1948 ص 271 وما بعدها – تقرير هوان Houin وكزافييه جان Xavier Janne في مجموعة أعمال جمعية هنري كابيتان 3 ص 242 وما بعدها .

 ( [52] )          أوبرى ورو وبارتان 4 فقرة 302 ص 106 هامش رقم 60 مكرر ثالثاً – بودري وبارد 2 فقرة 809 – بلانيول وريبير وبونجيه 2 فقرة 1366 .

 ( [53] )          ديمولومب 25 فقرة 377 – لارومبيير 2 م 1179 فقرة ) – ماركاديه 4 م 1179 فقرة 558 .

 ( [54] )          ويذهب إهرنج إلى أن القانون الروماني كان يقول بالأثر الرجعي ، ويفسر ذلك باعتبارات عملية ، وبأن الحق قد وجت بذرته منذ البداية كالجنين ، وإن كان المنطق يقضي بألا يكون هناك أثر رجعي ، وانه يجب التربص حتى يولد الحق ( اهرنج في روح القانون الروماني 4 ص 167 ) .

 ( [55] )          كولان وكابيتان 2 فقرة 658 – ولكنهما يقولان أيضاً أنه يجب عدم اعتبار الأثر الرجعي مبدأ عاماً ، بل الأصل هو أن الأثر لا يترتب إلا عند تحقق الشرط ، مع استثناء بعض حالات يكون فيها الأثر الرجعي تتفسيراً قوياً لفكرة تثبيت الحق الموجود من قبل ( كولان وكابيتان 2 فقرة 659 ) . والفقيهان يقلبان الوضع بذلك ، فإن الأصل هو الأثر الرجعي والعكس هو الاستثناء .

 ( [56] )          أنظر في هذا المعنى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1037 ص 389 – ص 390 .

 ( [57] )          كولان وكابيتان 2 فقرة 659 – بلانيول وريبير وبولانجيه 1 فقرة 330 و 2 فقرة 1373 . ويقول بيدان ولاجارد ( 8 ص 541 هامش رقم 1 ) أنه منذ آخر القرن التساع عشر أخذ بعض رجال الفقه الحديث ينتقدون فكرة الأثر الرجعي لتحقق الشرط ، وبخاصة رجال الفقه الروماني تحت تأثير ونشايد ( Winscheid ) ، إذ ذهبوا إلى أن الأثر الرجعي في نظرية الشرط تزيد يعيق الباحث ( جيرار الطبعة الثامنة ص 507 – 508 ) .

وجاء في الموجز للمؤلف عن المذهب المنكر للأثر الرجعي ما يأتي : ” وهناك مذهب حديث ينكر أن يكون للشرط أثر رجعي ، ويرى أن إسناد أثر الشرط لتاريخ سابق على تحققه أو تخلفه أمر مخالف لطبيعة الأشياء ، وأن الطبيعي هو أن ينتج تحقق الشرط أو تخلفه ما يترتب عليه من الأثر من الوقت الذي وقع فيه هذا التحقق أو هذا التخلف لا قبل ذلك ، لأن تحقق الشرط أو تخلفه هو العلة لهذا الأثر والمعلول لا يسبق العلة . ويدعم المذهب هذه الحجة المنطقية باعتبارات تاريخية وعملية . فمن الناحية التاريخية يستند إلى أن القانون الروماني لم يقرر مبدأ الأثر الرجعي للشرطة كقاعدة عامة ، بل أن هناك نصوصاً وردت في هذا القانون تتناقض مع الأثر الرجعي . ولم يخرج فقهاء القانون الفرنسي القديم عن تقاليد القانون الروماني في هذا الصدد ، ولم يأت بوتييه إلا ( بحالتين ) يفسرهما بالأثر الرجعي . وقد نقل قانون نابليون نظرية الأثر الرجعي للشرطة عن بوتييه ، فلم يرد أن يخرج بها عن صورها التقليدية الضيقة . أما من الناحية العملية فإن نظرية الأثر الرجعي ليست ضرورية بالنسبة لبعض النتائج ، وليست صحيحة بالنسبة لبعض النتائج الأخرى . فهي ليست ضرورية بالنسبة للنتائج التي سبق إيرادها كتطبيق لها ، ويمكن تفسير هذه النتائج بغير نظرية الأثر الرجعي : ( 1 ) فالحق المعلق على شرط موقف ينتقل إلى الورثة لأن له وجوداً احتمالياً كما قدمنا ، فينتقل بحالته هذه من المورث إلى الوارث ، ولا حاجة في تفسير هذا الحكم إلى القول بالأثر الرجعي . ( 2 ) والرهن الذي يضمن حقاً معلقاً على شرط موقق يعتبر تاريخه من وقت الاتفاق على الرهن لا من وقت تحقق الشرط ، لأن الحق كان له وجود احتمالي وقت الاتفاق على الرهن ، وإذا كان الرهن جائزاً لضمان الأشياء المستقبلة فأولى إني جوز لضمان الأشياء الموجودة ولو كان وجودها احتمالياً . ( 3 ) وتصرف الدائن في حق معلق على شرط موقف تصرف في شيء موجود ولو وجوداً احتمالياً . أما تصرفه في حق معلق على شرط فاسخ ، وزوال هذا التصرف بتحقق الشرط ، فيرجع إلى أن الشخص لا يستطيع أن ينقل الىاليغر أكثر مما يملك ، والدائن وقت تصرفه في الحق المعلق على شرط فاسخ كان بتصرف في حق قابل للزوال ، فلا يستطيع أن ينقل إلى الغير إلا حقاً قابلا للزوال . ( 4 ) وإذا أدى المدين حقاً معلقاً على شرط موقف ، فإنه لا يستطيع أن يسترد ما دفع بعد تحقق الشرط ، لأن الحق قد وجد في ذمته وجوداً مؤكداً بتحقق الشرط قبل إني طالب بالاسترداد ، فلا يجوز له بعد ذلك أن يطالب باسترداد ما دفعه وفاء لحق مؤكد في ذمته . أما إذا أدى حقاً معلقاً على شرط فاسخ ثم تحقق الشرط ، فله أن يسترد ما دفعه لأنه عند ما استرد لم يكن هناك حق مترتب في ذمته يمنع من الاسترداد . ونظرية الأثر الرجعي ليست صحيحة بالنسبة للنتائج الآتية : ( 1 ) إذا كان الحق المعلق على شرط موقف متعلقاً بعين ، وهلكت العين قبل تحقق الشرط ، فإنها تهلك على المدين حتى لو تحقق الشرط بعد اهللاك . وقد تقدم ذلك هذا الحكم وهو حكم يتناقض مع نظرية الأثر الرجعي ، إذ لو كان لتحقق الشرط أثر رجعي في هذا الفرض . لاعتبرت العين مملوكة للدائن من وقت الاتفاق لا من وقت تحقق الشرط ولكانت وقت الهلاك ملك الدائن ، فكانت تهكل عليه لا على المدين . ( 2 ) إذا طهر الحائز لعقار مرهون العقار من الرهن ، وكان يملكه بشرط فاسخ ، ثم تحقق الشرط ، فلا يكون لتحققه أثر رجعي بالنسبة لتطهير العقار ، ويبقى العقار مطهراً من الرهن . ( 3 ) إذا أخذ الشفيع عقاراً بالشفعة ، وكان يملك العقار المشفوع به بشرط فاسخ ، ثم تحقق الشرط ، فلا يكون لتحققه أثر رجعي بالنسبة للشفعة ، ويبقى الشفيع مالكاً للعقار المشفوع فيه . ( 4 ) إذا كان الحق معلقاً على شرط موظف ، فلا يسري على التقادم بالنسبة له إلا من وقت تحقق الشرط ، ولا يكون لتحقق الشرط أثر رجعي في هذه الحالة . ( 5 ) إذا قام الدائن بعمل من أعمال الإدارة في الحق المعلق على شرط فاسخ ، كأن أجر المشتري وفاء العين لا عن غش ولمدة لا تزيد على ثلاث سنوات ، ثم تحقق الشرط ، فلا يكون لتحققه أثر رجعي بالنسبة للإيجار ، بل يبقى الإيجار سارياً في حق البائع وفاء إذا استرد العين المبيعة . ( 6 ) . . . فيتبين من ذلك أن الفروض التي لا تطبق فيها نظرية الأثر الرجعي لا تقل عن الفروض التي تطبق فيها هذه النظرية ، وإن هذه الفروض الأخيرة يمكن تفسيرها بغير نظرية الأثر الرجعي . فلا حاجة لنا إذن بنظرية غير ضرورية في بعض التطبيقات وغير صحيحة في البعض الآخر ” ( الموجز للمؤلف فقرة 480 ) .

 ( [58] )          أنظر المواد 158 و 169 و 161 من التقنين المدني الألماني . وهذه النصوص تقضي بأن الشرط ، واقفاً كان أو فاسخاً ، ليس لتحققه أثر رجعي ، إلا إذا اتفق الطرفان على أن يكون لتحققه هذا الأثر في العلاقة فيما بينهما . والحقوق العينية التي تصدر ، أثناء تعلق الشرط ، من ناقل الملكية تحت شرط واقف أو من متلقيها تحت شرط فاسخ ، تسقط بتحقق الشرط ، ولكن هذا لا يعني إطلاقاً أن لتحقق الشرط أثراً رجعياً ، فإن هذه الحقوق إنما تسقط من وقت تحقق الشرط ، فلا يزيد أثر تحقق الشرط هنا عن أثر حلول الأجل الفاسخ ( بودري وبارد 2 فقرة 41 – ص 42 ) .

وانظر المادتين 171 و 174 فقرة ثانية من تقنين الالتزامات السويسري وهما تنفيان الأثر الرجعي لتحقق الشرط إلا إذا اتفق المتعاقدان على غير ذلك .

 ( [59] )          استئناف مختلط 27 نوفمبر سنة 1902 م 15 ص 12 – 2 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 29 – 14 يونيه سنة 1927 م 39 ص 550 .

 ( [60] )          وقد جاء في الموجز للمؤلف في هذا المعنى : ” وأنصار هذا المذهب يدافعون عنه بأنه يترجم بأمانة عن النية الحقيقية للمتعاقدين ، فإن هذين لو علما وقت الاتفاق هل يتحقق الشرط أو يتخلف لبنيا تعاقدهما على هذا الحساب منذ الاتفاق . فإذا كانا قد جهل الغيب ، ولم يعلما بتحقق الشرط أو بتخلفه وقت الاتفاق ، فليس هذا الجهل الاضطراري بمانع من أنهما يريدان إرجاع أثر الشرط إلى وقت الاتفاق ، وقد كان يفعلان ذلك لو أنهما استطاعا أن يتبينا مآل الشرط منذ ذلك الوقت ” ( الموجز للمؤلف فقرة 479 ص 487 وهامش رقم 1 ) .

 ( [61] )          أنظر بيدان ولاجارو 8 فقرة 741 – جوسران 2 فقرة 472 – فقرة 743 – انسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Condition جان دي جارو دي ميشيني Jean de Garreau de la Mechenie فقرة 55 – وانظر المادة 110 من المشروع الفرنسي الإيطالي – وقارن كولان وكابيتان 2 فقرة 659 ص 450 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 189 .

 ( [62] )          وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 19 – ص 20 ) في هذا الصدد ما يأتي : ” ولم يحد المشروع في هذا الشأن عما جرت عليه التقاليد اللاتينية ، بل جعل الأصل في أثر الشرط أن يستند أو ينعطف إلى الماضي فيما عدا الستثناءات معينة . فالقاعدة العامة هي انسحاب أثر تحقق الشرط الموقف أو الفاسخ إلى وقت التعاقد . والواقع أن هذا الحكم ليس إلا تفسيراً معقولاً لإرادة المتعاقدين ، فلو أنهما كانا من مبدأ الأمر على يقين من تحقق الشرط ، لردا أثره إلى وقت انعقاد العقد . ويتفرع على فكرة استناد أثر الشرط أن الدائن بالتزام معلق على شرط موقف يترتب حقه لا من وقت تحقق الشرط فحسب ، بل من تاريخ انعقاد العقد . وكذلك الشأن في حق الدائن بالتزام معلق على شرط فاسخ ، فهو يعتبر كأن لم يكن قد ترتب قط ، لا من وقت تحقق الشرط بل من تاريخ انعقاد العقد . وإذا كان التقنين الألماني والتقنين السويسري قد أعرضا عن فكرة استناد أثر الشرط وشايعتهما في ذلك تقنينات كثيرة ، فمن المحقق أن هذه التقنينات جميعاً لم تمض في هذا السبيل إلى القصى من غايتها . فهي تخفف من آثار عدم الاستناد إلى حد بعيد بمقتضى طائفة من التصرف الخاصة ( أنظر المواد 159 – 161 من التقنين الألماني ) . والحق أن شقة الخلاف بين المذهب اللاتيني والمذهب الجرماني ، فيما يتعلق بأثر الشرط ، ليس من السعة كما قد يحسب البعض . فالأحكام العملية أو التطبيقية تكاد تتماثل في ظل كل من هذين المذهبين ، والواقع أن الخلاف بينهما لا يعدو أن يكون خلافاً في التصوير لا أكثر . فالمذهب اللاتيني يجعل من استناد أثر الشرط قاعدة عامة ويجيز مع ذلك الاتفاق على عكسها ، بينما يجعل المذهب الجرماني من عدم استناد هذا الأثر قاعدة عامة مع إباحة الخروج عليها ” .

 ( [63] )          استئناف أهلي أول ديسمبر سنة 1898 الحقوق 14 ص 26 – بنى سويف 13 مارس سنة 1892 الحقوق 9 ص 35 .

 ( [64] )          وقد قضت محكمة النقض بأن ما تضمنته قائمة مزاد استبدال الأطيان الموقوفة من أن من يرسو عليه المزاد لا يستحق في الريع إلا إذا وافقت المحكمة الشرعية على الاستبدال ، وانه إلى أن يتم ذلك لا مسئولية على وزارة الأوقاف في شيء يتعلق بالعقار الذي يكون في هذه الحالة تحت يدها ولها حق تأجيره واستغلال ريعه ، وأن الراسي عليه المزاد ملزم باحترام عقود التأجير الصادرة منها ولو كان ذلك قبل تاريخ توقيع الصيغة الشرعية بيوم واحد ، ما تضمنته القائمة من ذلك لا يسوغ القول باعتبار هذا البيع معلقاً على شرط فاسخ ، وذلك لأن اجازة الاستبدال من المحكمة الشرعية ، ثم توقيع صيغته منها ، ليست شرطاً فاسخاً وإنما هي شرط واقف ، ولو أن النتيجة بالنسبة إلى موضوع النزاع لا تختلف بتخلف الشرط إن اعتبر فاسخاً أو بتحققه إن كان واقفاً ، فإنه في كلتا الحالتين يكون البيع نافذاً من وقت رسو المزاد لا من وقت توقيع الصيغة الشرعية ( نقض مدني 9 مايو سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 59 ص 204 ) .

 ( [65] )          وإذا باع شخص داراً تحت شرط واقف هو أن يرحل لسكنى مدينة أخرى ، ثم باع نفس الدار بعد ذلك بيعاً منجزاً إلى شخص آخر ، ثم تحقق الشرط ورحل لسكنى المدينة الأخرى ، فقد اختلف الفقهاء في فرنسا في مصير البيع الثاني بعد أن تحقق الشرط الواقف وزالت الملكية عن البائع بأثر رجعي فأصبح غير مالك عند صدور البيع الثاني منه . وقد ذهب أوبرى ورو إلى أن الشرط إرادي ، فلا يجوز أن يكون له أثر رجعي بالنسبة إلى المشتري الثاني ( أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 109 وهامش رقم 66 – أنظر أيضاً : تولييه 6 فقرة 546 – ترولونج في الرهون الرسمية 2 فقرة 474 ) . ولكن بودري وبارد يذهبان إلى أن الشرط هنا ليس شرطاً ارادياً محضاً ، إذ هو خاضع لظروف وملابسات لا سيطرة للملتزم عليها ، فالشرط صحيح ، وإذا تحقق كان لتحققه أثر رجعي حتى بالنسبة إلى الغير ، فيعتبر المشتري الثاني قد اشترى من غير مالك ، وتكون ملكية الدار للمشتري الأول ( بودري وبارد 2 فقرة 825 – وانظر أيضاً : لارومبيير 2 م 1179 فقرة 10 – ديمولومب 25 فقرة 386 – فقرة 387 – لوران 17 فقرة 86 – هيك 7 فقرة 256 ) .

 ( [66] )          بودري وبارد 2 فقرة 819 – فإذا فرض أن العقار المبيع تحت شرط واقف كان مثقلا برهن صادر من البائع للبائع تحت شرط واقف ، فإن البائع تحت شرط واقف – وهو مالك في الوقت ذاته تحت شرط فاسخ – يعتبر بالنسبة إلى الرهن حائزاً للعقار المرهون . فإذا طهره من الرهن ، ولم ينته التطهير إلى نزع الملكية ، ثم تحقق الشرط ، فأصبح المشتري تحت شرط واقف مالكاً للعقار منذ البداية ، فأنه يأخذه مطهراً من الرهن ، ولا تزول إجراءات التطهير بتحقق الشرط . أما إذا انتهى التطهير الىنزع الملكية ، فإن نزع الملكية يكون نافذاً في حق المشتري تحت شرط واقف عند تحقق الشرط ، لأن الرهن كان نافذاً في حقه ( لارومبيير 2 م 1181 فقرة 7 – لوران 17 فقرة 94 – بودري وبارد 2 فقرة 819 ص 46 هامش رقم 2 ) .

 ( [67] )          بودري وبارد 2 فقرة 820 – أما إذا وجد على العقار رهن صادر من البائع ، فإن نزع الملكية ولو تم بناء على طلب دائن مرتهن للمشتري ، يكون نافذاً في حق البائع وفاء للرهن الصادر منه هو ( بودري وبارد 2 فقرة 820 ) .

 ( [68] )          بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1371 – جوسران 2 فقرة 742 .

 ( [69] )          بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1370 – وجاء في الموجز للمؤلف : ” فلو أن مديناً رتب على عقاره رهناً يضمن التزاماً في ذمته معلقاً على شرط واقف ، وقبل تحقق الشرط رتب على نفس العقار رهناً آخر يضمن التزاماً في ذمته منجزاً ، ثم تحقق الشرط ، فإن الالتزام الذي كان معلقاً على هذا الشرط يعتبر موجوداً من وقت الاتفاق عليه لا من وقت تحقق الشرط ، ويكون الرهن الضامن لهذا الالتزام سابقاً في التاريخ للرهن الضامن للالتزام المنجز ” ( الموجز فقرة 479 ص 488 ) .

ويقول بودري وبارد في هذه المسألة أن هذا لا يدل على أثر رجعي ، فالدين الاحتمالي إذا أخذ به رهن وقيد الرهن ، كانت مرتبته من وقت القيد لا من وقت وجود الدين ، مع أنه لا محل في هذه الحالة للقول بالأثر الرجعي ( بودري وبارد 2 فقرة 814 ) .

وتنص المادة 1057 مدني على أن ” تحسب مرتبة الرهن من وقت قيده ، ولو كان الدين المضمون بالرهن معلقاً على شرط أو كان ديناً مستقبلاً أو احتمالياً ” .

 ( [70] )          بودري وبارد 2 فقرة 813 .

 ( [71] )          أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 105 .

 ( [72] )          ويلاحظ أن منطقة الأثر الرجعي للشرط ، بل منطقة الشرط نفسه ، محصورة في الشرط وهو ينشأ من إرادة المتعاقدين ، فقد قدمنا أن الشرط لا مصدر له إلا الإرادة . أما حيث يقرر القانون شرطا يعلق عليه حكماً من الأحكام ، فذلك لا يعتبر شرطا كما رأينا ، وليس لتحققه أثر رجعي ، فإن الحكم المشروط لا يوجد ولا يثبت إلا عند تحقق شرطه ، أما قبله فلا ، لأن الأصل أن الأثر لا يسبق المؤثر ( نقض مدني 21 فبراير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 112 ص 265 ) .

 ( [73] )          أنظر آنفاً فقرة 40 .

 ( [74] )          ديمولومب 25 فقرة 400 وما بعدها – بودري ، وبارد 2 فقرة 824 – أنظر عكس ذلك : تولييه 6 فقرة 563 – لوران 17 فقرة 58 – كذلك إذا دفع المالك تحت شرط فاسخ التأمين ، ثم تحقق الشرط وزالت ملكيته بأثر رجعي ، فلا يسترد الأقساط التي دفعها ، لأن دفع أقساط التأمين يعتبر من أعمال الإدارة ( بيدان ولاجارد 8 ص 544 هامش رقم 1 ) .

 ( [75] )          وقد قدمنا أن المالك تحت شرط فاسخ له حق الأخذ بالشفعة ، فإذا أخذ عقاراً بالشفعة ، ثم تحقق الشرط الفاسخ فزالت ملكيته عن العقار المشفوع به ، فإن الأثر الرجعي لتحقيق الشرط لا يؤثر في ملكيته للعقار المشفوع فيه ، بل يستبقى هذا العقار . ولا يرجع ذلك إلى أن الأخذ بالشفعة يعتبر من أعمال الإدارة ، بل إلى اعتبارات عملية تتعلق بوجوب استقرار التعامل . ومما يخل بهذا الاستقرار أن يجبر الشفيع ، بعد الأخذ بالشفعة ، أن يرد العقار المشفوع فيه إلى المشتري ، أو أن يباح له هذا الرد .

 ( [76] )          بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1044 .

 ( [77] )          أنظر في العقد الزمني الوسيط جزء أول فقرة 65 – فقرة 66 – وانظر بيدان ولاجارد 8 فقرة 747 . ومما تستعصى طبيعته على الأثر الرجعي أن يتعاقد شخص مع آخر على أنه إذا باشر الأول عملا معيناً استخدم فيه الثاني ، ويباشر الواعد هذا العمل المعين . فيستخدم الموعود له ، ولكن منذ القيام بالعمل ، لأن طبيعة التعاقد تستعصى على الأثر الرجعي . كذلك إذا وقف الدائن إجراءات التنفيذ تحت شرط فاسخ هو تأخر المدين في دفع أحد أقساط الدين ، فإن تحقق الشرط الفاسخ ، وتأخر المدين في دفع أحد أقساط الدين ، فإن تحقق الشرط الفاسخ ، وتأخر المدين في دفع قسط ، لا يكون له أثر رجعي بالنسبة إلى الزمن الذي وقفت فيه إجراءات التنفيذ . فإن الزمن هنا ، كما في العقد الزمني ، إذا مضى لا يعود ( استئناف مختلط 20 مارس سنة 1935 م 47 ص 211 ) . والالتزام المعلق على شرط واقف لا يسري في حقه التقادم إلا منذ تحقق الشرط ، خلافاً لمبدأ الأثر الرجعي ، ومطاوعة لطبائع الأشياء .

 ( [78] )          وإذا فرض ، خلافا للمألوف ، أن البائع سلم المبيع للمشتري قبل تحقق الشرط ، وهلك المبيع في يد المشتري ، ثم تحقق الشرط ، فهنا يختلف الحكم : لو كان البيع منجزاً لكان الهلاك على المشتري في هذه الحالة لأنه تسلم المبيع ، أما وهو معلق على شرط واقف فالهلاك على البائع وفقاً لأحكام المادة 270/ 2 مدني ( أنظر الأستاذ عبد الحي حجازي 1 ص 180 . وقارب الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام ص 266 هامش رقم 1 ) .

 ( [79] )          أنظر في تبعة الهلاك فيما إذا كان الشرط واقفاً في القانون الفرنسي المادة 1182 من التقنين المدني الفرنسي ، وانظر أيضاً بيدان ولاجارد 8 فقرة 744 – فقرة 745 .

المصدر: محامي في الأردن

المصدر-  توكيل محامي

مقومات الشرط

مقومات الشرط

5 – النصوص القانونية : تنص المادة 265 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” يكون الالتزام معلقاً على شرط إذا كان وجوده أو زواله مترتباً على أمر مستقبل غير محقق الوقوع ” .

وتنص المادة 266 على ما يأتي :

 ” 1- لا يكون الالتزام قائما إذا علق على شرط غير ممكن أو على شرط مخالف للآداب أو النظام العام ، هذا إذا كان الشرط وافقا . أما إذا كان فاسخا فهو نفسه الذي يعتبر غير قائم ” .

 ” 2- ومع ذلك لا يقوم الالتزام الذي علق على شرط فاسخ مخالف للآداب أو النظام العام ، إذا كان هذا الشرط هو السبب الدافع للالتزام ” .

وتنص المادة 267 على ما يأتي :

 ” لا يكون الالتزام قائما إذا علق على شرط واقف يجعل وجود الالتزام متوقفا على محض إرادة الملتزم ” ( [1] ) .

 10

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادة 013 / 157 ( [2] ) .

وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المواد 265 – 267 – وفي التقنين المدني الليبي المواد 252 – 254 – وفي التقنين المدني العراقي المواد 285 – 287 وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 81 – 87 ( [3] ) .

ويستخلص من النصوص المتقدمة الذكر أن للشرط مقومات ثلاثة : ( 1 ) فهو  12  أمر مستقبل ( 2 ) غير محقق الوقوع ( 3 ) وغير مخالف للنظام العام ولا للآداب . وهناك مقوم رابع ، هو أن الشرط أمر عارض إضافي يمكن تصور الالتزام بدونه . وهذه ظاهرة عامة في أوصاف الالتزام ، ولكنا أثرنا أن نذكرها في الشرط لأهميتها بالنسبة إليه ، إذ هي التي تميز بين الحق المشروط والحق الاحتمالي .

ونستعرض الآن هذه المقومات الأربعة .

1-                   أمر مستقبل

6 – يجب أن يكون الشرط أمراً مستقبلا : يجب أن يكون الشرط أمراً مستقبلا ( evenement future ) . فإذا وعد شخص آخر بجائزة إذا عثر على مال له مفقود ، أو وعد أب ولده بجائزة إذا نجح في الامتحان ، أو وعد الأب ابنه بان يهب له منزلا إذا تزوج لهيئ له أمر سكناه ، فكل من العثور على المال المفقود والنجاح في الامتحان والزواج أمر مستقبل ، ومن ثم كان كل من الالتزام بالجائزة أو الهبة التزاماً معلقاً على شرط ، إذ يتوقف وجوده على تحقق هذا الشرط .

وإذا أوصى زوج لزوجته بدار تسكنها على أن تتفرغ لتربية أولادها منه فلا تتزوج بعده وإلا فسخت الوصية ، أو باع شخص أحد متجريه واشترط على المشترى أن يكون البيع مفسوخاً إذا نافسه في المتجر الآخر الذي استبقاه ، فكل من الزواج في المثل الأول ومن المنافسة في المثل الثاني أمر مستقبل ، ومن ثم كانت الالتزامات المترتبة على كل من الوصية والبيع معلقة على شرط ، إذ يتوقف زوالها على تحقق هذا الشرط .

7- لا يجوز أن يكون الشرط أمراً ماضيا أو حاضرا : فلا بد إذن أن يكون الشرط أمراً مستقبلا . أما إذا كان أمراً ماضياً أو حاضراً فهو ليس بشرط ، حتى لو كان طرفا الالتزام يجهلان وقت التعامل ما إذا كان الأمر الماضي قد وقع أو لم يقع ، أو ما إذا كان الأمر الحاضر واقعاً أو غير واقع . فلو أن الواعد بالجائزة ، في المثل المتقدم ، وقت أن وعد بها كان الموعود له قد عثر على المال المفقود ولا يعلم الواعد ذلك ، فالتزام الواعد بالجائزة التزام منجز غير معلق على شرط ، وهو واجب الوفاء في الحال . ولو أن الأب الذي وعد ابنه بجائزة إذا نجح في الامتحان كان وقت أن وعد بها لا يعلم أن نتيجة الامتحان قد ظهرت بالفعل وأن ابنه قد رسب ، فالتزام الأب بإعطاء ابنه الجائزة التزام لم يوجد ولن يوجد ، فهو التزام غير موجود أصلاً منذ البداية وليس التزاماً معلقاً على شرط . ولو أن الأب وقت أن وعد ابنه بان يهب له منزلا إذا تزوج كان لا يعلم أن ابنه قد تزوج فعلا ، فالتزام الأب بالهبة يكون التزاماً منجزاً غير معلق على شرط ، وهو واجب الوفاء في الحال ( [4] ) .

واعتقاد الملتزم ، في الأمثلة المتقدمة ، أن التزامه معلق على شرط بينما هو التزام منجز ، بل اعتقاد الطرفين معاً ، المدين والدائن ، أن الشرط لم يتبين مآله بعد وأن الالتزام معلق على شرط ، لا يؤثر في أن الالتزام منجز لو كان  14  هذا الأمر قد تحقق فعلا قبل وجود الالتزام ، أو في أن الالتزام غير موجود أصلاً لو كان هذا الأمر لم يتحقق ( [5] ) .

8 – قد يكون الأمر المستقبل أمراً إيجابيا أو أمراً سلبيا – والأمر المستقبل الذي ينطوي عليه الشرط قد يكون أمراً إيجابياً أو أمراً سلبياً . فالاب الذي التزم بان يهب ابنه داراً إذا تزوج قد علق التزامه على شرط هو زواج ابنه ، وهذا أمر ايجابي . والزوج الذي يوصى لامرأته بدار على شرط إلا تتزوج بعده قد علق الوصية على شرط هو عدم زواج امرأته ، وهذا أمر سلبي .

ولا فرق في الحكم بين ما إذا كان الشرط أمراً إيجابياً أو أمراً سلبياً ، ولا يكاد يكون للتفرقة أهمية عملية إلا من ناحية تقدير الوقت الذي يعتبر فيه الشرط قد تحقق أو تخلف . ففي الشرط الايجابي تحدد عادة مدة قصيرة إذا لم يتحقق الشرط فيها اعتبر متخلفاً ، وفي الشرط السلبي تكون المدة عادة طويلة فالزوجة الموصى لها بالدار بشرط إلا تتزوج بعد موت زوجها عليها إلا تتزوج طول حياتها .

على أن الأمر الواحد – كما يقول بودري وبارد ( [6] ) – قد تكون له ناحية ايجابية وناحية سلبية وهو هو لم يتغير ، فيستطاع وضعه في صورة شرط ايجابي أو في صورة شرط سلبي . فإذا التزم شخص لآخر ، وعلق التزامه على شرط هو أن يعيش الملتزم له خارج مدينة القاهرة حتى يبعده عن ملاهيها ، فقد وضع الشرط في صورة أمر ايجابي . ويستطيع أن يضع نفس الشرط في صورة أمر سلبي إذا اشترط على الملتزم له إلا يعيش في مدينة القاهرة .

 15

2-                   غير محقق الوقوع

9 – يجب أن يكون الشرط غير محقق الوقوع : تقول الفقرة الأولى من المادة 286 من التقنين المدني العراقي : ” يشترط لصحة التعليق أن يكون مدلول فعل الشرط معدوماً على خطر الوجود ، لا محققاً ولا مستحيلا ” . وهذا تعبير استعير من الفقه الإسلامي لهذا المقوم من مقومات الشرط . فالشرط يجب أن يكون أمراً غير محق الوقوع ، وهذا الشك في وقوع الأمر هو لب الشرط والصميم فيه .

فإذا كان الأمر محقق الوقوع ، فإنه لا يكون شرطاً . وكذلك لا يكون شرطاً أمر مستحيل الوقوع . وإنما يكون الشرط أمراً محتمل الوقوع ، لا محققاً ولا مستحيلا ( [7] ) .

10 – لا يكون شرطا الأمر محقق الوقوع : فإذا كان الأمر مستقبلا ولكنه محقق الوقوع ، فإنه لا يكون شرطاً ، بل يكون أجلاً كما سبق القول . فإذا أضاف الملتزم التزامه إلى موسم الحصاد ، كان الالتزام مقترناً بأجل لا معلقاً على شرط ، لأن موسم الحصاد في المألوف من شؤون الدنيا لابد آت ، فالأمر هنا محقق الوقوع ، فيكون أجلاً لا شرطاً .

 16

ويكون الأمر محقق الوقوع أجلاً حتى لو لم يكن موعد وقوعه محققاًَ ، كالموت . فإذا التزم المشتري بان يدفع للبائع ثمناً هو إيراد مرتب طول حياته ، فقد جعل المشتري لالتزامه أجلاً فاسخاً هو موت البائع ، والموت أمر محقق وإن كان لا يعرف متى يقع . والتزام شركة التأمين على الحياة بان تدفع مبلغ التأمين إلى ورثة المؤمن عليه عند موته هو التزام مضاف إلى أجل واقف لا معلق على شرط واقف ( [8] ) .

على أن الموت قد يكون شرطاً إذا اقترن بملابسات تجعله غير محقق الوقوع في نطاق هذه الملابسات . فإذا وهب شخص داراً لاثنين على التعاقب بشرط إلا تنتقل الدار إلى الثاني إلا إذا عاش بعد موت الأول ، فإن الهبة الأولى تكون معلقة على شرط فاسخ هو أن يموت الموهوب له الأول قبل موت الموهوب له الثاني ، وتكون الهبة الثانية معلقة على شرط واقف هو أن يعيش الموهوب له الثاني بعد موت الموهوب له الأول . فالموت في هاتين الهبتين شرط لأجل ، إذ اقترن بملابسات جعلته في كل منهما غير محقق الوقوع . هو محقق الوقوع في ذاته ، ولكن أن يموت أحد الموهوب لهما قبل الآخر هذا هو الأمر غير محقق الوقوع ، فيصبح الموت في نطاق هذه الملابسات شرطاً لا أجلاً .

11- لا يكون شرطا الأمر مستحيل الوقوع : كذلك لا يكون شرطاً الأمر مستحيل الوقوع . فإذا علق الملتزم وجود التزامه على أمر مستحيل استحالة مطلقة ، فإن الالتزام لا يوجد أصلاً . ويجب أن تكون الاستحالة مطلقة ، أي أن يستحيل تحقق الشرط بالوسائل المعروفة للإنسان . فإذا وعد شخص آخر بإعطائه جائزة إذا وصل إلى القمر كانت هذه الاستحالة مطلقة ، لأن وسائل الطيران المعروفة حتى اليوم تعجز عجزاً مطلقاً عن الوصول إلى القمر ، وإن كان العلماء يتحدثون عن إمكان ذلك في المستقبل( المصدر محامي شركات )..

أما إذا كانت الاستحالة نسبية فإنها لا تعيب الالتزام ، بل يكون في هذه الحالة قائماً يتوقف وجوده أو زواله على تحقق الشرط . وتعتبر الاستحالة نسبية إذا غلب على الظن أن تقدم المعارف البشرية تجعل الشرط غير مستحيل الوقوع ،  17  وإن كان لم يقع حتى اليوم . فيجوز لشخص أو لهيئة أو تعد بمنح جائزة ، إذا استطاع الموعود له أن يجد علاجاً لبعض الأمراض المستعصية التي يوجد لها علاج حتى اليوم .

وكما تكون الاستحالة طبيعية كما رأينا في الأمثلة المتقدمة ، قد تكون أيضاً قانونية ( [9] ) . فالالتزام المعلق على شرط أن يبيع المشترط عليه تركة مستقبلة ، أو على شرط أن يتزوج محرماً ، أو على شرط أن يطلق زوجته إذا كان الطلاق غير جائز في شريعته ، لا يكون التزاماً قائماً ، لأنه علق على شرط مستحيل استحالة مطلقة . والاستحالة هنا استحالة قانونية لا استحالة طبيعية ، إذ بيع التركة المستقبلة باطل ، وباطل كذلك الزواج من المحرم ، والطلاق محرم في شريعة المشترط عليه ( [10] ) .

12 – الشرط الإرادي : وهناك شرط ممكن الوقوع ، ولكن وقوعه يتعلق بإرادة أحد طرفي الالتزام ، الدائن أو المدين . ذلك أن الشرط – من حيث تعلقه بإرادة طرفي الالتزام – قد يكون شرطاً لا علاقة له بهذه الإرادة أصلاً ، فهو شرط متروك للصداقة ( condition casuelle ) ، مثل ذلك تعليق الالتزام على  18  شرط وصول الطائرة سليمة إلى مطار الوصول . وقد يكون شرطاً متعلقاً بإرادة أحد طرفي الالتزام ( condition potestative ) ، كالزواج فهو متعلق بإرادة من يشترط عليه الزواج . وقد يكون شرطاً مختلطاً ( condition mixte ) يتعلق بإرادة أحد طرفي الالتزام وبعامل خارجي معها كمجرد الصدفة أو إرادة الغير ، وذلك كالزوج من شخص معين فهذا شرط متعلق بإرادة من اشترط عليه الزواج وبارادة من اشترط الزواج منه ( [11] ) .

وكل من الشرط المتروك للصدفة والشرط المختلط شرط صحيح ، لأنه أمر لا هو محقق الوقوع ولا هو مستحيل الوقوع ، إذ أن وقوعه لا يتعلق بمحض إرادة تحكمية ، وهو حتى إذا تعلق بإرادة أحد طرفي الالتزام فإنه في الوقت ذاته يتعلق بأمر خارج عن هذه الإرادة يجعل وقوعه محتملا ، لا محققاً ولا مستحيلا ً .

أما الشرط الإرادي فهو إما أن يكون شرطاً إرادياً بسيطاً ( condition simplement potestative أو شرطاً إرادياً محضاً ( condition purement potestative ) . فالشرط الإرادي البسيط يتعلق بإرادة أحد طرفي الالتزام ، ولكن هذه الإرادة ليست مطلقة ، بل هي مقيدة بظروفها وملابساتها . فالزواج شرط إرادي يتعلق بإرادة الدائن أو المدين ولكن إرادة المشترط عليه الزوج ليست مطلقة ، إذا الزواج أمر تحوط به الظروف والملابسات الاجتماعية والاقتصادية .

ويقال مثل ذلك عن شرط النجاح في الامتحان ، بل أن هذا الشرط يكاد يكون شرطاً مختلطاً فهو يتعلق بالإرادة وبظروف أخرى قد لا يكون للشخص سلطان عليها . ومن ثم يكون الشرط الإرادي البسيط شرطاً صحيحاً ، سواء تعلق بإرادة الدائن أو بإرادة المدين .

بقى الشرط الإرادي المحض ، وهذا إما أن يتعلق بمحض إرادة الدائن أو بمحض إرادة المدين . فإن تعلق بمحض إرادة الدائن كان شرطاً صحيحاً ، وكان الالتزام قائماً معلقاً على إرادة الدائن ، إن شاء تقاضى المدين الشيء الذي ألزمه به ، وإن شاء أحله من التزامه . أما أن تعلق الشرط بمحض إرادة المدين ، فإن كان  19  شرطاً فاسخاً ، كأن يلتزم المدين حالا ويجعل فسخ هذه الالتزام معلقاً على إدارته المحضة ، كان الشرط صحيحاً وكان الالتزام قائماً ، لأن الالتزام لم يعلق وجوده على محضر إرادة المدين ، فهو إذن قد وجد ، وإنما استبقى المدين زمامه في يده ، إن شاء أبقاه وإن شاء فسخه ( [12] ) . وإن كان الشرط المتعلق بمحض إرادة المدين شرطاً واقفاً ، كأن يلتزم المدين إذا أراد ، أو يلتزم إذا رأى ذلك معقولا أو مناسباً ( [13] ) ،  20  فهذا شرط يجعل عقدة الالتزام منحلة منذ البداية ، إذ أن الالتزام قد علق وجوده على محض إرادة المدين ، إن شاء حقق الشرط ومن هنا يكون الشرط محقق الوقوع بمشيئة المدين ، وإن شاء جعله يتخلف ومن هنا يكون الشرط مستحيل الوقوع بمشيئة المدين أيضاً ( [14] ) . ومن ثم يكون هذا الشرط باطلا ،  21  ويسقط كل التزام معلق على شرط واقف هو محض إرادة المدين . وهذا ما تقرره المادة 267 مدني ، إذا تقول كما رأينا : ” لا يكون الالتزام قائما إذا علق على شرط واقف يجعل وجود الالتزام متوقفا على محض إرادة الملتزم ( [15] ) .

3 – غير مخالف النظام العام أو الآداب

13 – الشرط المخالف للنظام العام : وقد يكون الشرط مخالفاً للنظام العام ، فيكون في هذه الحالة باطلا ولا يقوم الالتزام الذي علق وجوده عليه .

وأمثلة الشروط المخالفة للنظام العام كثيرة متنوعة . فإذا علق الملتزم التزامه على إلا يتزوج الدائن إطلاقاً ، كان الشرط مخالفاً للنظام العام إذا لم يكن هناك غرض مشروع يرمي إليه المشترط من وراء هذا الشرط . فإذا رمى مثلا إلى منع زوجته بعد موته من الزواج غيرة منه وأثرة ، فالشرط باطل لمخالفته للنظام العام .  22  أما إذا رمى إلى جعل زوجته بعد موته تتفرغ لتربية أولادها منه لا يشغلها زوج آخر ، فالشرط صحيح والالتزام قائم .

كذلك الشرط القاضي بألا يحترف المشترط عليه مهنة معينة يكون باطلا لمخالفته للنظام العام ، ما لم يكن هناك غرض مشروع يرمى إليه المشترط ، كأن تكون المهنة المحرمة مهنة وضعية ترزى بالكرامة ، أو أن يكون المشترط قد أراد أن يحمى نفسه حماية مشروعة من منافسة المشترط عليه .

وإذا اشترطت الزوجة غير المسلمة أن تكون أولادها من زوجها المسلم على دينها هي لا على دين زوجها وإلا كان لها حق الطلاق من زوجها ، فإن هذا الشرط باطل لمخالفته النظام العام .

وإذا اشترطت الزوجة المسلمة على زوجها إلا يطلقها ، فإن الشرط باطل لمخالفته للنظام العام ، وللزوج بالرغم من هذا الشرط أني طلق زوجته لسبب مشروع وفي غير تعنت . ولكن يجوز للزوجة أن تشترط مبلغاً من المال تعويضاً لها عما يصيبها من الضرر إذا طلقها زوجها ، وفي هذه الحالة ينظر إن كان الطلاق لغير سبب مشروع فالشرط صحيح ويجب دفع التعويض . وإلا فالشرط بالطل والتعويض غير مستحق .

وشرط عدم تعدد الزوجات الذي قد تشترطه الزوجة على زوجها المسلم ، وإلا صارت مطلقة منه أو أعطاها تعويضاً ، شرط صحيح في نظرنا وليس مخالفاً للنظام العام . ولكن لا يجوز أن تشترط الزوجة على زوجها المسلم إلا يتزوج غيرها وإلا كان الزواج الآخر باطلا أو كانت الزوجة الأخرى هي الطالقة ( [16] ) .

ويمكن التمييز بين شرط مخالف للنظام العام وشرط مستحيل استحالة قانونية ، وإن كان كل من الشرطين باطلا . فاشتراط عدم الزواج قد يكون شرطاً مخالفاً للنظام العام ولكنه شرط غير مستحيل ، أما اشتراط الزواج من محرم فشرط مستحيل استحالة قانونية وهو في الوقت ذاته مخالف للنظام العام لأن الاستحالة القانونية كثيراً ما ترجع إلى مخالفة النظام العام .

 23

14- الشرط المخالف للآداب : وقد يكون الشرط مخالفاً للآداب ، فيكون باطلا أيضاً ، ويسقط الالتزام الذي علق عليه قيامه . فإذا التزم شخص نحو آخر بمبلغ من النقود بشرط أن يقوم بارتكاب عمل غير مشروع ، فإن الشرط يكون مخالفاً للآداب ويكون باطلا كما قدمنا . وكذلك الحكم إذا اشترط على شخص إلا يرتكب جريمة ، أو أن يمحو آثار جريمة ارتكبت كأن يعيد مخطوفاً أو يرد مسروقاً ، أو اشترط عليه أن يقوم بعمل واجب عليه قانوناً على أن يتناول أجراً على القيام به كأن تدخل الزوجة في طاعة زوجها أو أن يمتنع الزوج عن معاشرة غير زوجته أو أن يكف شخص عن التشهير بشخص آخر ونحو ذلك ، فكل هذه شروط تعتبر مخالفة للآداب لأنها جزاء مادي على القيام بالواجب ، والواجب يتعين القيام به دون جزاء ( [17] ) .

4- أمر عارض

15 – الشرط أمر عارض : ويدخل في مقومات الشرط ، بحكم أنه وصف يلحق الحق بعد تكوينه ، أنه أمر عارض يلحق عنصراً جوهرياً من عناصر الحق .

ويترتب على أن الشرط يلحق عنصراً جوهرياً من عناصر الحق أن كلا  24  من الحق المضمون برهن والحق غير معين القيمة والحق التبعي لا يعتبر حقاً معلقاً على شرط ، لأن الوصف هنا لا يلحق عنصراً جوهرياً من عناصر الحق ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

أما أن الشرط أمر عارض فمعناه أنه وصف يدخل على الحق بعد تمام هذا الحق وتكامل عناصره ، فيكون الشرط أمراً عارضاً لا يساهم في تكوين الحق ذاته ، بل يضاف إليه بعد تكوينه ، ويمكن تصور قيام الحق بدونه . فالشرط إذن ، باعتباره أمراً عارضاً ، قد يوجد وقد لا يوجد . وهو إذا وجد فالحق يصبح موصوفاً ، وإذا لم يوجد فالحق يقوم بالرغم من ذلك ، لأنه استكمل عناصره ، ويكون حقاً غير موصوف أي حقاً بسيطاً منجزاً ( [18] ) .

16 – التمييز بين الحق المشروط والحق الاحتمالي : ومن هنا يجيء التمييز بين الحق المشروط ( droit conditionnel ) والحق الاحتمالي ( droit eventual ) . فالوصف في الحق المشروط أمر عارض يلحق الحق بعد تكامل عناصره كما قدمنا ( [19] ) . أما الوصف في الحق الاحتمالي فأمر غير عارض ، ذلك أن الحق الاحتمالي هو حق ينقصه عنصر من عناصره الجوهرية ، والوصف في الحق الاحتمالي هو بالذات نقصان هذا العنصر الجوهري .

ومن الأمثلة على الحق الاحتمالي ما يأتي : ( 1 ) حق الشفيع قبل أن يعلن  25  إدارته في الأخذ بالشفعة ، إذ الشفيع قبل إعلان هذه الإرادة ليس له حق كامل ، بل مجرد حق احتمالي . ولا يصبح هذا الحق الاحتمالي حقاً كاملا إلا إذا أعلن الشفيع إدارته في الأخذ بالشفعة ، فالحق الاحتمالي هنا قد نقصه عنصر من العناصر الجوهرية هو إعلان هذه الإرادة . ولا يعتبر هذا الإعلان شرطاً ، بل هو عنصر من عناصر الحق كما قدمنا . ( 2 ) حق الموصى له قبل أن يموت الموصى ، وهنا أيضاً لا يكون للموصلى له إلا حق احتمالي قد نقصه عنصر من العناصر الجوهرية للحق الكامل هو موت الموصى . ولا يعتبر هذا الموت شرطاً ، بل هو عنصر من عناصر الحق . ( 3 ) الحق المترتب على حساب جار قبل أن يدفع صاحب الحساب أو يقبض شيئاً ، فالحق هنا حق احتمالي ينقصه عنصر من العناصر الجوهرية للحق الكامل هو الدفع أو القبض ، ليتكون رصيد دائن أو مدين للحساب الجاري ، فيصبح الحق كاملا لا مجرد حق احتمالي . ولا يعتبر الدفع أو القبض شرطاً ، بل هو عنصر من عناصر الحق .

ونرى من ذلك أن هناك فرقين أساسيين بين الحق المشروط والحق الاحتمالي :

 ( أولاً ) يمكن تصور قيام الحق المشروط دون الشرط ، إذ الشرط أمر عارض كما قدمنا . أما الحق الاحتمالي فحق ينقصه عنصر من العناصر الجوهرية حتى يكون حقاً كاملا كما سبق القول ، ومن ثم لا يمكن تصور هذا الحق الكامل دون هذا العنصر الجوهري .

 ( ثانياً ) إذا تحقق الشرط في الحق المشروط ، كان لتحققه أثر رجعي على الوجه الذي سنفصله فيما يلي . أما إذا استكمل الحق الاحتمالي العنصر الجوهري الذي ينقصه فأصبح حقاً كاملا ، فإنه يصبح حقاً كاملا دون أثر رجعي . ومن ثم يوجد الحق الكامل من وقت استكمال العنصر الجوهري ، لا من وقت وجود الحق الاحتمالي ( [20] ) .

 26

المبحث الثاني

نوعا الشرط

الشرط الواقف والشرط الفاسخ

1- الشرط الواقف

 ( condition suspensive )

17 – ما هو الشرط الواقف : رأينا أن المادة 265 / 1 مدني تنص على أن ” يكون الالتزام معلقا على شرط إذا كان وجوده أو زواله مترتبا على أمر  27  مستقبل غير محقق الوقوع ” . فإذا كان وجود الالتزام متوقفاً على الشرط ، بحيث إذا تحقق الشرط وجد الالتزام وإذا تخلف لم يوجد ، فإن الشرط يكون في هذه الحالة شرطاً واقفاً ( condition suspensive ) . فالشرط الواقف هو إذن الشرط الذي يتوقف على تحققه وجود الالتزام ، فإن تخلف لم يخرج الإلتزام إلى الوجود . مثل ذلك أن يعلق الواهب هبته لابنه على شرط أن يتزوج ، فالزواج هنا شرط واقف ، إذا تحقق وتزوج الإبن فقد وجد التزام الأب بالهبة ، وإذا تخلف للشرط ولم يتزوج الإبن فإن التزام الأب بإعطاء هبة لا بنه لا يوجد .

18 – الشرط الواقف المستحيل والشرط الواقف المخالف للنظام العام أو الآداب : وتنص الفقرة الأولى من المادة 266 مدني كما رأينا ، على أنه ” لا يكون الالتزام قائما إذا علق على شرط غير ممكن أو على شرط مخالف للآداب أو النظام العام ، هذا إذا كان الشرط وافقا . . . . ” . وقد استعرضنا أمثلة للشرط المستحيل وللشرط المخالف للنظام العام أو الآداب ، فإذا كان الشرط في هذه الأحوال واقفاً غير فاسخ فالشرط باطل كما قدمنا . والالتزام الذي علق وجوده على الشرط يعتبر هو أيضاً غير قائم ، لأن وجوده معلق على شرط مستحيل أو غير مشروع ، فلن يتحقق هذا الشرط أو لا ينبغي أن يتحقق ، ومن ثم لا يوجد الالتزام .

 28

19 – الشرط الواقف الإرادي المحض – إحالة : وقد رأينا أن الشرط إذا تعلق بمحض إرادة المدين ، وكان شرطاً واقفاً غير مترتب على عقد ملزم للجانبين ، فإن الالتزام لا يوجد للأسباب التي قدمناها ( [21] ) .

2- الشرط الفاسخ

 ( Condition resolutoire )

20 – ما هو الشرط الفاسخ : رأينا أن الفقرة الأولى من المادة 265 مدني تقضي بأن يكون الالتزام معلقا على شرط إذا كان وجوده أو زواله مترتبا على أمر مستقبل غير محقق الوقوع . ورأينا أن وجود الالتزام إذا كان مترتباً على الشرط ، فهذا الشرط واقف ، أما إذا كان زوال الالتزام هو المتوقف على الشرط ، فهذا الشرط فاسخ . مثل الشرط الفاسخ نزول الدائن عن جزء من حقه بشرط أن يدفع المدين الأقساط الباقية كل قسط في ميعاده ، فالشرط هنا شرط فاسخ ، وإذا تخلف بأن يتأخر المدين في دفع الأقساط الباقية ، اعتبر نزول الدائن عن جزء من الدين كأن لم يكن ( [22] ) . والالتزام المعلق على شرط فاسخ يوجد في الحال وينفذ ، ولكن زواله هو الذي يعلق على الشرط ، فإذا تحقق الشرط زال الالتزام واعتبر كأن لم يكن ، أما إذا تخلف الشرط فقد أصبح الالتزام باتاً ( [23] ) . ونرى من ذلك أن الالتزام المعلق على شرط فاسخ هو  29  في حقيقته التزام زواله معلق على شرط واقف ، فإن الشرط في الواقع من الأمر  30  واقف في جميع الأحوال : يقف وجود الالتزام أو يقف زواله ، ففي الحالة الأولى يسمى شرطاً واقفاً ، وفي الحالة الثانية يسمى شرطاً فاضحاً ( [24] ) .

وقد تدق في بعض الأحوال معرفة ما إذا كان الشرط واقفاً أو فاسخاً ، كما فيا لبيع المعلق على شرط موافقة الغير على البضاعة المبيعة ، فهل الشرط هنا واقف ولا يتم البيع إلا إذا وافق الغير على البضاعة ، أو هو شرط فاسخ وينفذ البيع في الحال على أن يفسخ إذا لم يوافق الغير على البضاعة ؟ يرجع الأمر في ذلك إلى تبين إرادة الطرفين ، ويستخلص قاضي الموضوع هذه الإرادة من الظروف والملابسات ، فإن تبين أن نية الطرفين قد انصرفت إلى أن يكون الشرط واقفاً أو إلى أن يكون فاسخاً التزم هذه النية وحكم على مقتضاها ( [25] ) .

ويلاحظ أن كل شرط فاسخ يتضمن وجود شرط واقف ، سوا كان ذلك في الالتزام أو في الحق العيني . فمن التزم بهبة على أن تفسخ إذا رزق ولداً ، كان مديناً بالهبة تحت شرط فاسخ ، فينفذ التزامه فوراً ويعطي الموهوب له الهبة ، وكذلك الموهوب له يصبح مديناً تحت شرط واقف هو نفس الشرط الفاسخ بالنسبة إلى الواهب . فإذا رزق الواهب ولداً فتحقق الشرط ، فإن تحققه كشرط فاسخ يزيل التزام الواهب بالهبة فيستردها من الموهوب له ، وتحققه كشرط واقف يوجد التزام الموهوب له برد الهبة إلى الواهب فيردها إليه . وكذلك الحكم في الحق العيني كحق الملكية إذا علق على شرط فاسخ ، فإن الشيء الواحد يصبح له مالكان ، أحدهما مالك تحت شرط فاسخ والآخر مالك تحت شرط واقف ، والشرط الفاسخ بالنسبة إلى الأول هو نفس الشرط الواقف بالنسبة إلى الثاني ، فإذا ما تحقق هذا الشرط فقد انفسخت ملكية الأول وقامت ملكية  31  الثاني ، أما إذا تخلف الشرط فقد سقطت ملكية الثاني وأصبحت ملكية الأول ملكية باتة ( [26] ) .

21 – الشرط الفاسخ المستحيل والشرط المخالف للنظام العام أو الآداب : رأينا أن المادة 266 مدني تنص على أنه : ” 1- لا يكون الالتزام قائما إذا علق على شرط غير ممكن أو على شرط مخالف للآداب أو النظام العام ، هذا إذا كان الشرط وافقا . أما إذا كان فاسخا فهو نفسه الذي يعتبر غير قائم .

 2- ومع ذلك لا يقوم الالتزام الذي علق على شرط فاسخ مخالف للآداب أو النظام العام ، إذا كان هذا الشرط هو السبب الدافع للالتزام ” .

ويتبين من هذا النص أن الشرط الفاسخ إذا كان مستحيلا أو مخالفاً للنظام العام أو للآداب ، كان باطلا كما قدمنا . ولما كان الالتزام المعلق على شرط فاسخ التزاماً نافذاً فوراً وزواله هو المعلق على الشرط الفاسخ ، ولما كان هذا الشرط الفاسخ معتبراً كأنه لم يكن لبطلانه ، فهو إذن لن يتحقق . ويترتب على ذلك أن الالتزام المعلق على شرط فاسخ مستحيل أو مخالف للنظام العام أو الآداب يكون التزاماً باتاً غير معلق على شرط ما ( [27] ) ، وليس التزاماً مهدداً بالزوال كما هو شأن الالتزام المعلق على شرط فاسخ صحيح .

على أن الشرط الفاسخ المخالف للنظام العام أو الآداب قدي كون هو السبب الدافع إلى الالتزام ( [28] ) ، فإذا التزم شخص بترتيب إيراد مدى الحياة لامرأة  32  على أن تعاشره معاشرة غير شرعية ، وعلى أن ينفسخ التزامه إذا هي انقطعت عن معاشرته ، كان الشرط الفاسخ هنا باطلا لمخالفته للآداب ، واعتبر غير قائم . وكانت القاعدة العامة تقتضي أن يبقى الالتزام بترتيب الإيراد قائماً ، بعد سقوط الشرط . ولكن لما كان هذا الشرط في الفرض الذي نحن بصدده هو السبب الذي دفع المدين إلى أن يلتزم بترتيب الإيراد ، فإن سقوط الشرط يسقط الالتزام معه ، كما تقضي بذلك الفقرة الثانية من المادة 266 مدني على ما رأينا . فيسقط ، في وقت معاً ، شرط المعاشرة غير المشروعة والالتزام بترتيب الإيراد ( [29] ) .

 33

22 – الشرط الفاسخ الإرادي المحض – إحالة : وقد قدمنا أن الشرط الإرادي المحض من جانب المدين يجعل الالتزام غير موجود إذا كان شرطاً واقفاً . ورأينا كذلك أن هذا الشرط الإرادي المحض من جانب المدين يجعل الالتزام غير موجود إذا كان شرطاً واقفاً . ورأينا كذلك أن هذا الشرط الإرادي المحض من جانب المدين إذا كان شرطاً فاسخاً فإنه لا يسقط الالتزام ، بل يبقى الالتزام قائماً معلقاً على هذا الشرط الإرادي ، ومن ثم ينفذ فوراً ، ويكون للمدين الخيار بعد ذلك في الإبقاء عليه إن شاء أو في إسقاطه فيزول .

المبحث الثالث

مصدر الشرط

وأي الحقوق يلحقها وصف الشرط

1 – مصدر الشرط

23 – مصدر الشرط هو الإرادة أو التصرف القانونين : بعد أن عرفنا ما هو الشرط وما هي مقوماته وأنواعه ، بقى أن نبحث ما هي المصادر التي ينشأ عنها .

وقد رأينا في الأمثلة المتقدمة أن الشرط مصدره الإرادة ، فالملتزم هو الذي يتفق مع الملتزم له أن يكون الالتزام معلقاً على شرط واقف أو على شرط فاسخ . بل إن الشرط يكون مصدره إرادة الملتزم وحدها إذا كان الالتزام نفسه هو وليد هذه الإرادة ، فالملتزم بإرادته المنفردة كما يملك أن يلتزم التزاماً منجزاً خالياً من أي شرط ، يملك كذلك أن يعلق التزامه على شرط ، واقفاً كان الشرط أو فاسخاً .

وقد تكون الإرادة مصدر الشرط إرادة صريحة أو إرادة ضمنية ( [30] ) .  34  والشرط المتولد من إرادة ضمنية هنا هو غير الشرط الفاسخ الضمني المفترض في العقود الملزمة للجانبين ، كما سبق القول ( [31] ) .

ولما كان الشرط مصدره في العادة هو الإرادة ، فقد دفع ذلك كثيراً من الفقهاء إلى القول بأن الشرط إنما هو وصف في الإرادة لا في الالتزام ، فيجب إلحاقه بنظرية التصرف القانوني لا بنظرية الالتزام في ذاته ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

24 – هل يكون الشرط مصدره القانون : على أن هناك أوضاعاً قانونية يذهب بعض الفقهاء إلى إنها معلقة على شرط مصدره القانون . ويسوقون من الأمثلة على ذلك الوصية ، فهي كما يقولون تصرف قانونين معلق بحكم القانون ذاته على شرط واقف هو أن يعيش الموصى له بعد موت الموصى . ويقولون كذلك أن حق الورثة في الميراث معلق على شرط واقف هو أن يموت المورث قبلهم . كذلك حق الشفيع في المشفوع فيه يقولون إنه أيضاً معلق على شرط واقف هو إعلان الشفيع إدارته في الأخذ بالشفعة .

على أن الشرط الذي يفرضه القانون في الأمثلة المتقدمة وأمثالها ليس شرطاً بمعناه الصحيح . فقد قدمنا أن الشرط أمر عارض ، لا يلحق الحق إلا بعد تكامل عناصره ، فيضاف إليه ، ويمكن تصور الحق بدونه . أما في الأمثلة التي قدمناها ، فالشرط عنصر من عناصر الحق ذاته ، ولا يتصور قيام الحق بدونه . وإنما هو  35  وضع معين يقرره القانون ، ويرتب عليه نتائج معينة ، وليس له أثر رجعي ( [32] ) .

فالشرط إذن ليس له مصدر إلا الإرادة ( [33] ) . ولكنه وصف يلحق الحق نفسه لا الإرادة التي هي مصدره ، ومن ثم يكون جزءاً من نظرية الالتزام في ذاته لا من نظرية التصرف القانوني ( [34] ) .

 36

2- الحقوق التي يلحقها وصف الشرط

25 – يلحق الشرط الحقوق الشخصية والحقوق العينية على السواء : والشرط وصف يلحق محل الحقوق ، سواء كانت هذه الحقوق شخصية أو عينية . فيلحق الشرط الالتزام أي الحق الشخصي . ويلحق كذلك الحق العيني ، فيكون هذا الحق معلقاً على شرط واقف أو على شرط فاسخ ، ويكون للشرط في هذه الحالة كل خصائص الشرط الذي يلحق الحق الشخصي .

26 – الحقوق التي لا يلحقها وصف الشرط : على أن الحقوق التي يلحقها وصف الشرط هي الحقوق المالية . أما الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية فهي غالباً لا تقبل التعليق على الشرط . والحجر والإذن بالتجارة للصبي المميز والنسب ، كل هذه تنشيء حقوقاً وحالات قانونية لا يرد عليها الشرط وصفاً ( [35] ) .

الفرع الثاني

ما يترتب على الشرط من الآثار

27 – التمييز بين مرحلتين : حتى نتبين بوضوح ما يترتب على الشرط من الآثار يجب أن نميز بين مرحلتين : ( 1 ) مرحلة التعليق ، وهي المرحلة التي يكون فيها الشرط قائماً لا يعلم هل يتحقق أو يتخلف ، ولذلك يكون الالتزام فيها معلقاً ، ومن ثم سمينا هذه المرحلة بمرحلة التعليق . ( 2 ) مرحلة ما بعد التعليق ، وهي المرحلة التي يتبين فيها مآل الشرط هل تحقق أو تخلف ، ولتحققه آثار تختلف عن آثار تخلفه في كل من الشرط الواقف والشرط الفاسخ .

 37

المبحث الأول


 ( [1] )   تاريخ النصوص :

م 265 : ورد هذا النص في المادة 385 من المشروع التمهيدي على الوجه الذي استقر به في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة ، وأصبح المادة 277 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم المادة 265 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 6 – ص 8 ) .

م 266 : ورد هذا النص 386 من المشروع التمهيدي على الوجه الذي استقر به في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة ، وأصبح المادة 278 في المشروع النهائي .

ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم المادة 266 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 8 – ص 10 ) .

م 267 : ورد هذا النص في المادة 387 من المشروع التمهيدي على الوجه الذي استقر به في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة ، وأصبح المادة 279 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم المادة 267 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 11 – ص 13 ) .

 ( [2] )   التقنين المدني السابق م 103 / 157 : يجوز أن يكون التعهد معلقاً على أمر مستقبل أو غير محقق يترتب على وقوعه أو عدمه وجود ذلك التعهد أو تأييده اومنع وجوده أو زواه .

 ( ويلاحظ الخطأ المادي الوارد في هذا النص من أن التعهد المشروط هو الذي يكون معلقاً على أمر مستقبل أو غير محقق زوالصحيح أنه يكون معلقاً على أمر مستقبل غير محقق . وقد تجنب التقنين المدني الجديد هذا الخطأ المادة ، فلم يعطف الاستقبال على عدم تحقق الوقوع ” بأو ” ، بل جمع بين الوصفين للإفصاح عن وجود تلازمهما : المذكرة الإيضاحية في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 7 – الموجز للمؤلف فقرة 465 – والتون 2 ص 340 – استئناف مختلط أول مايو سنة 1907 م 19 ص 232 ) .

 ( [3] )   التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 265 – 267 ( مطابقة للمواد 65 – 267 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي م 252 – 254 – مطابقة للمواد 265 – 267 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 285 : العقد المنجز ما كان بصيغة مطلقة غير معلقة على شرط ولا مضافة إلى وقت مستقبل ، ويقع حكمه في الحال .

م 286 – 1 : العقد المعلق هو ما كان معلقاً على شرط واقف أو فاسخ . 2 : ويشترط لصحة التعليق أن يكون مدلول فعل الشرط معدوماً على خطر الوجود ، لا محققاً ولا مستحيلاً .

م 287 – 1 : إذا علق العقد على شرط مخالف للنظام العام أو الآداب ، كان باطلا إذا كان هذا الشرط ولففاً ، فإن كان فاسخاً كان الشرط نفسخ لغواً غير معتبر . 2 : ومع ذلك يبطل العقد الذي علق على شرط فاسخ مخالف للآداب أو للنظام العام إذا كان هذا الشرط هو السبب الدافع للتعاقد .

 ( ولا فرق في الأحكام ما بين التقنينين المصري والعراقي ، غير إن أسلوب التقنين العراقي مقتبس من تعبيرات الفقه الإسلامي ، ولم يرد في التقنين العراقي نص في الشرط الإرادي المحض ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 81 : الشرط عارض مستقبل غير مؤكد يتعلق عليه تولد الموجب أو سقوطه ، ويكون له مفعول رجعي إلا إذا تحصل العكس من مشيئة الفريقين أو من ماهية الموجب . وفي الحالة الأولى المشار إليها في الفقرة السابقة يقال له شرط التعليق ، وفي الحالة الثانية يسمى شرط الإلغاء . إن العارض الماضي أو الحاضر ، وإن جهله الفريقان ، لا يعد شرطاً بالمعنى المقصود في هذه المادة .

م 82 : إن اشتراط الشيء المستحيل أو المخالف للآداب أو للقانون باطل ومبطل للاتفاق المعلق عليه . وإن صيرورة الشرط ممكنا فيما بعد من الوجه المادي أو الوجه القانونين لا تجعل الاتفاق صحيحاً . بيد أن الأمر يكون خلاف ذلك ، أي أن الشرط المستحيل أو غير المباح يعد كأنه لم يكتب ، إذا كان الفريقان لم يجعلا له شأناً جازماً ولم يكن له في التعاقد شأن السبب الدافع الحامل على إنشاء الموجب .

م 83 : باطل كل شرط من شأنه أن يقيد أو يمنع استعمال الحقوق المختصة بكل إنسان كاستعمال حقوقه في الزواج أو حقوقه المدنية . غير أن هذا الحكم لا يسري على الحالة التي يحبس فيها أحد الفريقين نفسه عن ممارسة صناعة أو مهنة ما في زمن معين أو مكان محدود . إما شرط بقاء الترمل فيكون صحيحاً إذا وجد ما يصوبه من الأسباب المشروعة ، وحق تقديرها يعود إلى القاضي .

م 84 : يكون الموجب باطلا إذا جعل وجوده موقوفاً على إرادة الموجب عليه وحدها ( وهو الشرط الإرادي المحض ) . غير أنه يحق للفريقين أو لأحدهما أن يحفظ لنفسه حق التصريح في مهلة معينة بأنه يريد البقاء على العقد أو فسخه . وهذا التحفظ لا يجوز اشتراطه في الاعتراف بالدين ولا في الهبة ولا في إسقاط الدين ولا في بيع السلم .

م 85 : إذا لم تعين المهلة في الحالة المنصوص عليها في المادة السابقة ، فكل فريق يمكنه أن يوجب على الفريق الآخر التصريح بقراره في مهلة كافية . وإذا انقضت المهلة ولم يصرح ذلك الفريق برغبته في فسخ العقد ، أصبح العقد نهائياً من تاريخ انعقاده . وإذا صرح جلياً للفريق الآخر برغبته في فسخ العقد ، عد الاتفاق كأنه لم يكن .

م 86 : إذا توفى قبل انقضاء المهلة الفريق الذي احتفظ بنفسه بحق الفسخ ولم يكن قد أفصح عن مشيئته ، كان لورثته الحق في إبقاء العقد أو فسخه في في المدة التي كانت باقية لمورثهم . وإذا اختلف الورثة فالذين يريدون البقاء على العقد لا يمكنهم إجبار الآخرين على قبوله ، ولكن لهم أن يتخذوا العقد كله لحسابهم الخاص .

م 87 : إذا جن الفريق الذي احتفظ لنفسه بحق الفسخ أو فقد الأهلية الشرعية بسبب آخر ، فالمحكمة ، بناء على طلب الفريق الآخر أو غيره من ذوى العلاقة ، تعين وصياً خاصاً لهذا الغرض ، فيقرر بترخيص من المحكمة ما إذا كان هناك محل لقبول العقد أو لفسخه حسبما تقتضيه مصلحة فاقد الأهلية . أما في حالة الإفلاس فيتولى الوصاية حتما وكيل التفليسة أو غيره من ممثلي جماعة الدائنين .

 ( والأحكام المقررة في التقنين اللبناني تتفق في جملتها مع الأحكام المقررة في التقنين المصري ، غير أن التقنين اللبناني جاء أكثر افاضة في التفصيلات على ما رأينا ، ولا سيما فيما يعرف في الفقه الإسلامي بخيار الشرط ، فقد نظمه تنظيماً تشريعياً مستفيضاً ) .

 ( [4] )   قارب بودري وبارد 2 فقرة 750 ص 4 – وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع في هذا الصدد ما يأتي : ” فإذا علق الالتزام على أمر تم وقوعه من قبل ، ترتب الالتزام منجزا لا معلقا ، ولو كان المتعاقدان على جهل بذلك : أنظر المادة 1181 فرنسي والمادة 81 لبناني ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 7 ) .

وقد كان التقنين المدني السابق ( م 241 / 307 ) يجعل الهلاك على المشتري إذا كان المبيع مما يوزن أو يعد أو يكال أو يقاس ، ووزن أو عد أو كيل أو قيس ولو قبل تسليمه إلى المشتري . وقد كان هذا الحكم شاذاً ، إذ كان يخرج على القاعدة العامة التي تقضي بأن هلاك المبيع قبل التسليم على البائع لا على المشتري . وقد أزال التقنين الجديد هذا الشذوذ ، فجعل الهلاك على البائع في الحالة التي نحن بصددها . ومن ثم كانت هناك ، في التقنين المدني السابق ، أهمية عملية لاعتبار الالتزام منجزاً إذا علق على أمر غير مستقبل في الفرض الآتي ( وننقله عن الموجز ص 473 ) : شخص يبيع لآخر مائة قنطار من القطن تؤخذ من مخزنه ، ويعلق التزامه على صدور قانون بجواز زراعة القطن في نصف الزمام ، ويكون هذا القانون قد صدر فعلا وقت البيع وهو يجهل ذلك . في مثل هذا الفرض يكون التزام البائع – وقد علق على شرط قد تم من قبل – التزاماً منجزا ًن فلو احترق القطن بعد وزونه وقبل تسليمه للمشتري يكون الهلاك على المشتري ( 241 / 307 من التقنين المدني السابق ) . أما إذا كان القانون لم يصدر إلى يوم احتراق القطن ، فإن الهلاك يكون على البائع ، لأن التزامه يكون معلقاً على شرط هو صدور القانون وقد صار الوفاء بالالتزام مستحيلا قبل تحقق الشرط ، فلا يكون لتحقق الشرط بعد ذلك تأثير ( م 106 / 160 من التقنين المدني السابق ) – قارب كولان وكابيتان ، فقرة 647 .

 ( [5] )   لكن إذا علم الطرفان أن الشرط قد تحقق أو هو متحقق ، ومع ذلك علقا الالتزام عليه باعتبار أنه قد يقع مرة أخرى في المستقبل ، وكانا واهمين في هذا الظن إذ أن الأمر لن يقع بعد ذلك ، فإن الشرط يكون في هذه الحالة أمراً مستحيلا ( أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 90 هامش رقم 6 ) .

 ( [6] )   2 فقرة 776 – وانظر أيضاً ديمولومب 25 فقرة 283 – فقرة 284 .

 ( [7] )   فإذا كان التعهد معلقاً نفاذه على حادث في استطاعة كل من المتعاقدين أن يوجده أو يمنعه ، لم يكن هذا الحادث شرطاً ( محكمة الاستئناف الأهلية 4 مايو سنة 1905 المحاكم 16 ص 3499 – 20 يناير سنة 1915 الحقوق 30 ص 170 ) .

والاتفاق على أن يكون استحقاق الكمبيالة هو اليوم التالي لمغادرة سفينة الميناء هو اتفاق معلق على شرط لا مضاف إلى أجل ، لأن مغادرة السفينة الميناء أمر لا يمكن البت في وقوعه بتاً مطلقاً ( محكمة الاستئناف المختلطة ) يناير سنة 1928 سيريه 1929 – 4 – 6 ) .

والاتفاق على أن يكون سريان وثيقة التأمين هو اليوم التالي لدفع القسط الأول اتفاق معلق على شرط . ويترتب على ذلك أن مبلغ التأمين يكون مستحقاً إذا وقع الحادث المؤمن عليه قبل دفع القسط الأول ، إذا ثبت أن التأخر في دفع هذا القسط كان جماً عن خطأ من شركة التأمين نفسها . ذلك لأن تخلف الشرط كان بخطأ المدين فيعتبر الشرط متحققاً ويكون مبلغ التأمين مستحقاً ( أنظر ما يلي فقرة 43 – وقارن بيدان ولاجارد 8 ص 523 هامش رقم 2 ) .

 ( [8] )   الموجز للمؤلف فقرة 469 .

 ( [9] )   فمن التزم بإعطاء جحائزة لسابح إذا عبر المحيط سباحة يكون قد علق التزامه على شرط مستحيل استحالة مادية ، ومن التزم بإعطاء سمسرة لشخص إذا باع له عيناً موقوفة يكون قد علق التزامه على شرط مستحيل استحالة قانونية ( الموجز للمؤلف فقرة 470 ص 475 ) . كذلك إذا اشترط شخص على آخر أن يأخذ عقاراً بالشفعة ولم يكن المشترط عليه من الشفعاء ، فإن الشرط يكون مستحيلا استحالة قانونية .

وإذا كان عبور المحيط سباحة يعد مستحيلا استحالة مطلقة ، فإن عبور المانش سباحة لا يعد مستحيلا إذ عبره كثيرون ، فإذا اشترطه شخص على آخر ممن لا يجيدون السباحة كانت الاستحالة نسبية بالنسبة إلى المشترط إليه ، وكان الشرط صحيحاً . ومثل عبور المانش تسلق جبل شاهق .

 ( [10] )          وإذا كان الشرط وقت اشتراطه ممكناً ، ثم أصبح بعد ذلك تستحيلا ، فإنه يكون شرطاً صحيحاً قد تخلف ( أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 93 – لوران 17 فقرة 42 – هيك 7 فقرة 247 – بودري وبارد 2 فقرة 757 ) .

كذلك إذا كان الشرط مستحيلا وقت اشتراطه ولكنه يصبح ممكناً في ظروف من المألوف توقعها ، فإن المفروض أن المشترط نظر إلى احتمال تحقق هذه الظروف ، فيكون الشرط في هذه الحالة صحيحاً ( بودري وبارد 2 فقرة 758 ) .

 ( [11] )          أوبري ورو 4 فقرة 302 ص 89 .

 ( [12] )          استئناف مختلط 11 ابريل سنة 1934 م 46 ص 240 – كفر الشيخ 16 مارس سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 ص 79 – كولان وكابيتان 2 فقرة 560 – قارن انسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Condition فقرة 16 .

 ( [13] )          أما إذا التزم شخص على أن يكون الالتزام في حدود معقولة ، فإن هذا الشرط لا يكون ارادياً لأن تعيين الحدود المعقولة للالتزام يترك لتقدير القاضي ( ديرانتون 11 فقرة 23 – لارومبيير 2 م 1174 فقرة 3 – ديمولومب 25 فقرة 318 – والتون 2 ص 344 ) . فإذا التزم صاحب المتجر لمستخدمه أن ينفحه آخر العام مبلغاً على أن يترك تقدير هذا المبلغ لصاحب المتجر يعينه وفقاً للمألوف وفي حدود معقولة ، لم يكن التزام صاحب المتجر معلقاً على شرط إرادي ، وعند الخلاف يتولى القاضي تعيين الحدود المعقولة لتقدير هذه النفحة ( أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 96 – ص 97 ) .

بل يجوز أن يعلق المدين في عقد ملزم للجانبين ، وجود التزامه على محضر إدارته ، ما دام الالتزام المقابل متوقفاً على وجود الالتزام الأول ، لأن المدين في هذه الحالة إذا شاء إلا يلتزم حرم من الالتزام المقابل ، فليس له إذن كامل الحرية في أن يلتزم أو إلا يلتزم . وعلى هذا يخرج بيع المذاق ، فالمشتري لا يلتزم بالثمن إلا إذا شاء بمحض إدارته ، ولكنه إذا شاء إلا يلتزم حرم من المبيع ( أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 97 ) . ويذهب بودري وبارد في العقد الملزم للجانبين مذهباً آخر ، فيقولان إنه إذا التزم أحد المتعاقدين من جانبه التزاماً معلقاً على محضر إدارته كان التزامه باطلا ، أما الالتزام المقابل فيبقى صحيحاً ، فينعقد العقد في هذه الحالة ملزماً لجانب واحد لا ملزماً للجانبين . فإذا التزم البائع أن يبيع ، والتزم المشتري أن يشتري إذا أراد ، فإن التزام البائع ينعقد صحيحاً ، ويبطل التزام المشتري لتعلقه على محضر إدارته ، فينعقد العقد ملزماً لجانب واحد ويكون في حقيقته وعداً بالبيع . على أن المشتري لا يستطيع في هذه الحالة أن يتقاضى مع البائع التزامه إلا إذا قام هو من جانبه بالتزامه الذي علقه على محض إدارته ، فيعود العقد إذا أريد تنفيذه عقداً ملزماً للجانبين ( بودري وبارد 2 فقرة 782 ) . ونلاحظ على هذا التحليل أن هناك فرقاً بين عقد ملزم للجانبين أحد الالتزامين فيه معلق على محض إرادة المدين كمبيع المذاق ، وبين عقد ملزم لجانب واحد كالوعد بالبيع . فبيع المذاق ينشيء التزاماً بدفع الثمن في جانب المشتري ، وإذا كان هذا الالتزام معلقاً على محضر إدارته إلا أنه التزام صحيح إذا شاء إلا يحرم من البيع ، فإذا أراد المشتري استبقاء الصفقة انعقدت من وقت البيع . وهذا بخلاف الوعد بالبيع ، فهو لا يرتب أي التزام في جانب المشتري وإنما ينشيء له حقاً منجزاً ، وإذا أعلن المشتري إدارته في إتمام الصفقة انعقدت ولكن من وقت إعلان الإرادة لا من وقت الوعد بالبيع ( أنظر الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام ص 254 هامش رقم 1 ) .

وإذا التزم شخص على أن يكون الوفاء عندما يريد ، فإن الالتزام يكون صحيحاً لأنه ترتب في ذمته دون أن يتعلق ذلك بمحض إدارته ، أما ميعاد الوفاء فيكون أي يوم يختاره المدين قبل موته ، فإذا مات حل الدين ووجب الوفاء ( والتون 2 ص 344 ) . ومن باب أولى يكون الالتزام صحيحاً إذا اشترط المدين أن يكون الوفاء عند الميسرة . ويلاحظ إننا ، في الفرضين المتقدمين ، بصدد أجل غير مين لا بصدد شرط ( أنظر المادة 272 مدني ) . ويعين القاضي ، في الفرض الثاني ، ميعاداً مناسباً لحلول الأجل ، مراعياً في ذلك موارد المدين الحالية والمستقلة ومقتضياً منه عناية الرجل الحريص علىالوفاء بالتزامه ، ويحل الأجل حتما بموت المدين ( محكمة الإسكندرية الأهلية 5 يناير سنة 1932 المحاماة 11 ص 1063 – منوف 16 ديسمبر سنة 1928 المحاماة ) ص 902 – شبين الكوم 8 نوفمبر سنة 1932 المحاماة 13 ص 905 – الموجز للمؤلف ص 474 هامش رقم 1 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 167 ) . وقد يريد المتعاقدان أن تكون الميسرة شرطاً لا أجلا ، فعند ذلك لا يستحق الدين إلا إذا أيسر المدين ، فلو لم يوسر حتى مات معسراً ، فقد تخلف الشرط ولم يستحق الدين ( الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 167 ) . وسنعود إلى هذه المسألة بتفصيل أو في فيما يلي ( أنظر فقرة 54 ) .

 ( [14] )          أنظر في الشرط الإرادي المحض : مصر الأهلية 18 يونية سنة 1890 الحقوق 5 ص 131 – المنيا 26 يولية سنة 1921 المحاماة 3 ص 47 – اجا 21 مايو سنة 1925 المحاماة 6 ص 537 – جرجا 25 ديسمبر سنة 1296 المحاماة 8 ص 586 – الإسكندرية مستعيجل 22 سبتمبر سنة 1932 المحاماة 13 ص 585 – شبين الكوم 8 نوفمبر سنة 1932 المحاماة 13 ص 905 – استئناف مختلط 23 ابريل سنة 1919 م 31 ص 261 – 27 نوفمبر سنة 1934 م 37 ص 43 .

وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه يعتبر شرطاً إرادياً محضاً متعلقاً بإرادة المدين ، ومن ثم يكون باطلا ، الاتفاق على إلا يأخذ الوار – حخقه من التركة إلا بعد توقيع عقد القسمة ما بين جميع الورثة ، فإنه يكفي أن يمتنع أحد الورثة من توقيع عقد القسمة حتى يمتنع على الوارث أن يأخذ حقه في التركة ( استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1900 م 12 ص 126 ) . وقضت أيضاً بأن اشتراط الوكيل بالعمولة أنه يشتري لحساب غيره وانه يعلن اسم هذا الغير متى شاء ، يعتبر شرطاً إرادياً محضاً ، ومن ثم يكون باطلا ، فإذا لم يعلن الوكيل بالعمولة اسم الغير كان هو الملتزم شخصياً ( استئناف مختلط 30 أكتوبر سنة 1961 م 29 ص 22 ) .

ويرد بيدان ولاجارد ( 8 فقرة 792 ) من الأمثلة على الشرط الإرادي المحض أن يعد المفرض بالقرض إذا شاء ، أو إذا قرر أن هذا ممكن ، أو إذا وجد ذلك منقولا ، أو إذا رأى أن الصفقة مجزية . ويلاحظ بلانيول وريبير وبولانجيه ( 2 فقرة 1353 ) إن الشرط الإرادي المحض ليس في حقيقته شرطاً ، ولكنه عنصر من عناصر الالتزام ذاته ، وهو عنصر إرادة الملتزم في أن يلتزم .

 ( [15] )          أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 12 – ص 13 – الموجز للمؤلف فقرة 469 والأحكام المشار إليها في ص 475 هامش رقم 1 .

ويمكن القول ، بعد ما قدمناه ، إن الشرط الإرادي المحض إذا تعلق بإرادة الدائن ، أو تعلق بإرادة المدين وكان شرطاً فاسخاً ، أو تعلق بإرادة المدين وكان شرطاً واقفاً مترتباً على عقد ملزم للجانبين ، فإنه يكون شرطاً صحيحاً . ولا يبطل الشرط الإرادي المحض إلا إذا تعلق بإرادة المدين وكان شرطاً واقفاً غير مترتب على عقد ملزم للجانبين . وتقدير ما إذا كان الشرط هو هذا أو ذاك مسألة واقع لا معقب فيها على قاضي الموضوع ، أما حكم الشرط بعد تعيين نوعه فمسالة قانون تخضع لرقابة محكمة النقض .

وهناك من ينتق التمييز ما بين الشرط الإرادي البسيط والشرط الإرادي المحض ، معتبراً أن الكثرة الغالبة مما يسمى بالشروط الإرادية البسيطة هي في حقيقتها شروط مختلفة ( أنظر ايجو ( Eygout ) في الأثر الرجعي لتحقق الشرط رسالة من باريس سنة 1922 ) . ولكن هذا التمييز قد استقر في الفقه وفي القضاء بحيث أصبح من المتعذر إغفاله ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقةر 1028 ص 377 هامش رقم 1 ) .

 ( [16] )          أنظر في أمثلة أخرى الموجز للمؤلف فقرة 470 وص 475 – 476 وص 476 هامش رقم 1 .

 ( [17] )          لوران 17 فقرة 49 – هيك 7 فقرة 248 – بودري وبارد 2 فقرة 766 – هذا وإذا التزم شخص نحو آخر أن يدفع مبلغاً من المال إذا ارتكب الملتزم عملا غير مشروع أو عملا منافياً للآداب ، فإن الشرط يكون في هذه الحالة صحيحاً ، فهناك فرق بين أن يدفع شخص إلى القيام بالواجب عن طريق اعطائه مالا وبين أن يزجر شخص عن عدم القيام بالواجب عن طريق تغريمه المال ، فالشرط في الحالة الأولى باطل لمنافاته للآداب ، وهو في حالة الثانية صحيح لأنه لا ينافي الآداب في شيء بل هو يقوم الأخلاق ويصلح النفوس ( كولميه دي سانتير 5 فقرة 92 مكررة – أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 94 – ديمولومب 25 فقرة 306 – فقرة 307 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 783 – فقرة 784 – انسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Condition فقرة 19 – أنظر عكس ذلك : لارومبيير 2 م 1172 و 1173 فقرة ) – لوران 17 فقرة 49 – هيك 7 فقرة 248 – بودري وبارد 2 فقرة 764 ) . بل نحن نرى أنه إذا قصد بإعطاء المال التشجيع على أداء الواجب ، فإن الشرط قد يكون صحيحاً ، كما إذا وعد شخص حارساً عنده بزيادة أجره إذا هو أحسن الحراسة .

 ( [18] )          بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1024 ص 371 – الأستاذ عبد الحي حجازي 1 ص 178 وص 188 ، ومع ذلك فإن هناك رأياً يذهب إلى أن كل ما يجعل وجود الالتزام أمراً مستقبلا غير محقق فهو شرط ، ولو كان عنصراً جوهرياً في الالتزام ذاته . وإنما يراد بأن الشرط أمر عارض أن الالتزام لا يكون حتما معلقاً على شرط ، بل أن الأصل في الالتزام هو أن يكون غير مشروط ( أنظر في هذا المعنى للوتر Leloutre رسالة من كان سنة 1904 ص 16 وما بعد ، ومقالا له في المجلة الانتقادية سنة 1912 ص 232 – أيجو Eygout في الأثر الرجعي لتحقق الشرط رسالة من باريس سنة 1922 ص 16 ) . وسنرى أن هناك رأياً يذهب ، على النقيض من ذلك ، إلى أن الحق المشروط ليس إلا نوعاً من أنواع الحق الاحتمالي .

 ( [19] )          انسيكلوبيدي داللوز جان دي جارو دي لاميشيني Jean de Garreau de la Mechenie لفظ Condition فقرة 2 – ديمولومب 25 ص 360 وما بعدها – بودري وبارد 2 فقرة 837 وما بعدها – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1350 – كولان وكابيتان 2 فقرة 648 – جوسران 2 فقرة 738 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1024 ص 371 .

 ( [20] )          بيدان ولاجارد 8 ص 534 هامش رقم 1 .

هذا وقد ذهب جان موريس فردييه ( Jean-Maurice Verdier ) في رسالته القيمة في الحقوق الاحتمالية ( les droits eventuels ) ( باريس سنة 1955 ) إلى أن الحق المشروط ليس إلا نوعاً من أنواع الحقوق الاحتمالية ، وألا فرق في الطبيعة بين الحق المشروط والحق الاحتمالي ، فكلاهما يتميز بأنه تعاقب حقين يتواليان في الزمان . فالحق المشروط هو ، قبل تحقق الشرط ، حق حال في أن يكون للدائن الحق المعلق على شرط . ثم إذا تحقق الشرط ينقضي هذا الحق الحال ، ويحل محله حق آخر هو نفس الحق الذي كان معلقاً على شرط ، وقد أصبح حقاً حالا منجزاً بعد تحقق الشرط . وكذلك الحق الاحتمالي هو أيضاً تعاقب حقين يتواليان في الزمان ، فيبدأ حقاً حالا في أن يكون للدائن الحق الاحتمالي ، ثم إذا تحقق الحادث الاحتمالي الذي يتوقف عليه وجود الحق ينقضي هذا الحق الحال ، ويحل محله حق آخر هو نفس الحق الذي كان احتمالياً ، وقد أصبح الآن حقاً حالا منجزاً بعد تحقق الشرط . وكذلك الحق الاحتمالي هو أيضاً تعاقب حقين يتواليان في الزمان ، فيبدا حقاً حالا في أن يكون للدائن الحق الاحتمالي ، ثم إذا تحقق الحادث الاحتمالي الذي يتوقف عليه وجود الحق ينقضي هذا الحق الحال ، ويحل محله حق آخر هو نفس الحق الذي كان احتمالياً ، وقد أصبح الآن حقاً حالا منجزاً . ومن ثم يكون في البداية ، في كل من الحق المشروط والحق الاحتمالي ، حق حال وحق مستقبل : فالحق الحال هو وحده الموجود فعلا ، أما الحق المستقبل فلا وجد له في مبدأ الأمر ، ولا يوجد إلا بتحقق الشرط أو تحقق الحادث الاحتمالي ، وبمجرد وجوده ينقضي الحق الأول .

وننقل نص ما يقول فردييه في هذا المعنى ( أنظر ص 246 ) : Mais ce qui, dans les deux cas , est essential et en fait la veritable identite sur le plan statique , c’est l’existence de ce droit atuel distinct du droit future qu’il prepare p l’expression ” droit eventual ” ou ” droit conditionnel ” concerne non ce droit present mais la situation juridique future qui prendra naissance a la survenance de l’evenement .

وليس الأثر الرجعي هو الذي يميز الحق المشروط عن الحق الاحتمالي ، فكثير من الحقوق الاحتمالية له أثر رجعي ، كالوارث يستند حقه عقد قبل الميراث إلى موت المور ثن ورهن الأموال المستقبلة يأخذ مرتبته من وقت الرهن لا من وقت تملك الأموال المرهونة ، ومثله الرهن لضمان دين مستقبل . وكثير من الحقوق المشروطة ليس له أثر رجعي ، كالحق في قبض الثمار وفي أعمال الإدارة وغير ذلك مما سيأتي بيانه تفصيلا ( أنظر ص 247 من الرسالة المشار إليها ) .

بقى ما يقال من أن الشرط أمر عارض وهو وصف في الحق المشروط لا يلحقه إلا بعد تكامل عناصره ، بينما الحق الاحتمالي ينقصه عنصر من العناصر الجوهرية حتى يكون حقا كاملا . فهذا الفرق ينكره أيضاً فردييه ، فمن الصعب في بعض الأحوال ، علىما يقول ، التمييز بين العناصر الجوهرية والأمور العارضة ، فالحق الذي لا ينفذ إلا بالتصديق عليه ( homologation ) يصعب القول هل التصديق عنصر جوهري فيه فلا يكون له أثر رجعي ، أو هو أمر عراض فيكون له هذا الأثر . وإذا قارنا بين حق الموعود له بالبيع والمشتري بشرط التجرية لم نجد فرقاً محسوساً بين الحق الأول وهو حق احتمالي والحق الثاني وهو حق مشروط ، فكلاهما يتوقف على رغبة المشتري في الشراء ( أنظر ص 253 و ص 270 – ص 273 من الرسالة المشار إليها ) .

على أن فردييه يسلم بأن هناك فرقاً واحداً بين الشرط والحادث الاحتمالي ، فالشرط يقف نشوء الحق دون أن يقف نشوء العقد الذي هو مصدر هذا الحق ، أما الحادث الاحتمالي فيقف نشوء الحق ونشوء العقد معاً ( أنظر ص 283 – وانظر ما ترتبه على هذا الفرق من النتائج ص 285 – ص 288 ) .

 ( [21] )          أنظر آنفاً فقرة 12 .

 ( [22] )          استئناف مختلط 30 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 94 . ومثل أيضاً الشرط المدون في عقد البيع بان البيع لا يكون باتا إلا بعد دفع قسطين من الثمن ويجوز بعد ذلك للمشتري التصرف في المبيع ، فهذا الشرط شرط فاسخ يتمكن به البائع من فسخ البيع حتى بالنسبة إلى من تصرف له المشتري قبل دفع القسطين من الثمن ويجوز بعد ذلك للمشتري التصرف في المبيع ، فهذا الشرط شرط فاسخ يتمكن به البائع من فسخ البيع حتى بالنسبة إلى من تصرف له المشتري قبل دفع القسطين ، ولا يعتبر شرطا واقفاً ( استئناف مختلط 7 مارس سنة 1933 م 45 ص 194 ) .

 ( [23] )          وهناك ما يسمى بالشرط الفاسخ الضمني ، وهو مفروض في العقد الملزم للجانبين ، فإذا لم يقم أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر أن يطلب فسخ العقد ، وقد سبق تفصيل ذلك عند الكلام في فسخ العقد ( الوسيط جزء أول فقرة 462 وما بعدها ) . وطبيعة الشرط الفاسخ الصريح الذي نحن بصدده تختلف كلا الاختف عن طبيعة ما يسمى بالشرط الفاسخ الضمني ، إذا الشرط الفاسخ الضمني ليس في حقيقته شرطاً . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الحكم الابتدائي قد بنى الفسخ الذي قضى به على الشرط الضمني ، ثم جاء الحكم الاستئنافي مقاماً من ناحية على قيام شرط فاسخ صريح ومن ناحية أخرى على أسباب الحكم الابتدائي ، فإنه يكون متناقضاً لاختلاف حكم كل واحد من الشرطين عن حكم الآخر .

 ( نقض مدني 27 ديسمبر سنة 1945 مجموعة عمر 5 رقم 16 ص 35 ) . وقضت أيضاً بأن شرط الفسخ الصريح وشرطه الضمني يختلفان طبيعة وحكماً ، فالشرط الفاسخ الضمني ( le pacte commissoire tacite ) لا يستوجب الفسخ حتما إذ هو خاضع لتقدير القاضي ، وللقاضي إني مهل المدين حتى بعد رفع دعوى الفسخ عليه ، بل المدين نفسه له أن يتفادى الفسخ بعرض دينه كاملا قبل أن يصدره ضده حكم نهائي بالفسخ . أما الشرط الفاسخ الصريح فهو فيما تقضي به المادة 334 من القانون المدني ( القديم ) موجب للفسخ حتما ، فلا يملك معه القاضي إمهال المشتري المتخلف عن أداء الثمن ، ولا يستطيع المشتري أن يتفادى الفسخ بأداء الثمن أو عرضه بعد إقامة دعوى الفسخ عليه متى كان قد سبقها التنبيه الرسمي إلى الوفاء ، بل قد يكون الفسخ الصريح موجباً للفسخ بلا حاجة إلى تنبيه إذا كانت صيغته صريحة في الدلالة على وقوع الفسخ عند تحققه بلا حاجة الاى تنبيه ولا إنذار . وعلى ذلك فإذا كانت محكمة الدرجة الأولى قد أقامت قضاءها بفسخ العقد على أن المشتري إذ قصر في الوفاء بجزء من الثمن كان البائغ محقاً في طلب الفسخ بناء على الشرط الفاسخ الضمني المفترض في جميع العقود التبادلية ، ثم جاءت محكمة الاستئناف فقالت أن الفسخ كان متفقاً عليه جزاء للتخلف عن أداء الثمن وإذ قد ثبت لها تخلف المشتري فهي تقرر حق البائع في الفسخ نزولا على حكم الشرط الفاسخ الصريح عملا بنص المادة 334 مدني ( قديم ) ، ثم لم تلبث أن قالت في آخر حكمها إنها تؤيد الحكم المستأنف لأسبابه وتأخذ منه أسباباً لحكمها ، فحكمها هذا يكون قد أقيم على أمرين واقعيين متغايرين لا يمكن أن يقوم حكم عليهما مجتمعين لاختلاف شرط الفسخ الصريح والفسخ الضمني طبيعة وحكماً ، وهذا تعارض في أسباب الحكم يعيبه ويستوجب نقضه ( نقض مدني 2 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 68 ص 155 ) وقضت أيضاً بأن القانون لم يشترط ألفاظاً معينة للشرط الفاسخ الصريح في معنى المادة 334 من القانون المدني ( القديم ) . وعلى ذلك فإذا ما اثبت الحكم أن طرفي عقد البيع قد اتفقا في العقد على أن يودع العقد لدى أمين حتى يوفى المشتري الثمن في الميعاد المتفق عليه ، ونصا على أنه عند إخلال المشتري بشروط العقد يصرح الطرفان للمودع لديه باعدام هذا العقد ، ثم قرر الحكم أن المستفاد من ذلك أن نية المتعاقدين اتجهت عند تحرير هذا العقد إلى الشرط الفاسخ الصريح أي اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه عند الاخلل بشروطه ، فإنه لا يكون قد مسخ مدلول نص العقد لأن عبارته تحتمل ما ستخلصه الحكم منها ( نقض مدني 23 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 356 ص 688 ) . أنظر أيضاً : نقض مدني 18 يناير سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 192 ص 540 – 4 ديسمبر سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 237 ص 498 .

وقضت أخيراً محكمة النقض بأنه في حالة الشرط الفسخ الصريح قد ينزل صاحب المصلحة عن التمسك بوقوع الفسخ من تلقاء نفسه وذلك بانذاره للمدين ، فلا يقع الفسخ من تلقاء نفسه بل يلزم لوقوعه إني صدر به حكم وللمدين أن يتقيه بتنفيذ التزامه ( نقض مدني 31 مايو سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 145 ص 922 ) .

 ( [24] )          ويقول اهرنج ( Ihering ) أن الشروط الواقف وحده هو الذي عرفه القانون الروماني أولاً ، ثم أتى الشرط الفاسخ بعد الشرط الواقف وعلى غرراه ، فهو شرط واقف يعلق على تحققه زوال الالتزام ( اهرنج في روح القانون الروماني 4 ص 164 ) .

 ( [25] )          ديرانتون 15 فقرة 44 – أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 88 .

وهذا وقد قضت محكمة النقض بأن الشرط القاضي بأن من يرسو عليه المزاد في أطيان موقوفة تباع بقصد الاستبدال لا يستحق الربيع إلا إذا وافقت المحكمة الشرعية على الاستبدال يعد مشترياً بشرط واقف لا بشرط فاسخ ، لأن اجازة الاستبدال من المحكمة إنما هي شرط واقف لا فاسخ ( نقض مدني ) مايو سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 59 ص 204 ) .

 ( [26] )          لارومبيير 3 م 1183 فقرة 16 – ديمولومب 25 فقرة 281 – هيك 7 فقرة 244 ص 326 – بودري وبارد 2 فقرة 775 – بيدان ولا جاود 8 فقرة 735 ص 537 وفقرة 754 – قارن ديرانتون 11 فقرة 91 – أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 89 وهامش رقم 4 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1025 ص 373 .

 ( [27] )          استئناف أهلي 9 يناير سنة 1893 الحقوق 7 ص 385 .

 ( [28] )          يتبين من نص الفقرة الأولى من المادة 266 مدني أن الشرط الفاسخ إذا كان مستحيلا فإنه يعتبر غير قائم ، ويبقى الالتزام باتاً غير معلق على شرط . ولم تستثن الفقرة الثانية من المادة 266 إلا الشرط الفاسخ المخالف للنظام العام أو الآداب إذا كان هو السبب الدافع إلى الالتزام ، فيسقط الشرط والالتزام معاً . يبقى إذن الشرط المستحيل إذا كان هو السبب الدافع إلى الالتزام ، والظاهر أن الاستثناء الوارد في الفقرة الثانية من المادة 266 لا يشمله ، ومن ثم يبقى خاضعاً للفقرة الولى من المادة 266 . وينبني على ذلك أن الشرط المستحيل يسقط ويبقى الالتزام باتاً غير معلق على شرط ، حتى لو كان الشرط المستحيل هو الدفاع إلى التعاقد .

وقد أشتمل التقنين المدني الفرنسي على نصين في هذا الموضوع ، فقضت المادة 1172 من هذا التقنين ببطلان العقد المقترن بشرط مستحيل أو مخالف للنظام العام أو الآداب ، وقضت المادة 900 من نفس التقنين بصحة التبرعات المقترنة بشرط مستحيل أو مخالف للنظام العام أو الآداب مع سقوط الشرط وحده . فخفف القضاء الفرنسي من شدة النص الأول إذ قضى بأن الشرط إذا لم يكن هو الدافع إلى التعاقد فإنه وحده هو الذي يسقط ويبقى العقد ، وشدد من تراخى النص الثاني إذ قضى بسقوط التبرع ذاته إذا كان الشرط هو السبب الدافع إليه . فخلص من مجموع ما ذهب إليه القضاء الفرنسي المبدأ الآتي : متى كان الشرط المستحيل أو المخالف للنظام العام أو الآداب هو الآداب إلى التعاقد – في كل من المعاوضات والتبرعات – فإن الشرط والعقد يسقطان معاً ، إما إذا كان الشرط ليس هو الدافع على التعاقد فإنه وحده هو الذي يسقط ويبقى العقد .

وهذا المبدأ المستخلص من القضاء الفرنسي هو الذي قنته المادة 111 من المشروع الفرنسي الإيطالي فيما يتعلق بالشرط الفاسخ مع قصر الاستثناء الخاص بالسبب الدافع على الشرط المخالف للنظام العام أو الآداب دون الشرط المستحيل ( أنظر في هذا المعنى كولان وكابيتان 2 فقرة 651 وص 443 – ص 444 و 443 هامش رقم 2 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1356 – جوسران 2 فقرة 739 ) . وقد نقل التقنين المصري الجديد هذا المبدأ عن المادة 111 من المشروع الفرنسي الإيطالي ( أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 9 ) .

 ( [29] )          وفي فرنسا تثار المسألة بنوع خاص في شرط الدفع بالذهب أو بعملة أجنبية ( أنظر مقال فواران ( Voirin ) في المجلة الانتقادية سنة 1926 ص 337 – كابيتان في داللوز الأسبوعي سنة 1927 ) .

ويلاحظ الأستاذ إسماعيل غانم ( أحكام الالتزام ص 256 – ص 257 ) أن الشرط الفاسخ لا يمكن إلا أن يكون هو السبب الدافع إلى التعاقد ما دام قد علق على تحققه فسخ العقد ذاته ، فلا تتحقق إذن الصورة التي يكون فيها الشرط الفاسخ ليس هو السبب الدافع إلى التعاقد . على أنه كثيراً ما يختلط في العمل الشرط الفاسخ بشروط العقد العادية ، كما إذا باع شخص سلعة بشرط أن يتقاضى الثمن ذهباً ، فمن الممكن أن يكون الشرط هنا شرطاً فاسخاً وأن يكون هو السبب الدافع إلى التعاقد ، فيجري في هذه الحالة حكم النص .

المصدر-  توكيل محامي

 ( [30] )          ومن الأمثلة على الإرادة الضمنية ما يأتي : ( ا ) الاكتتاب في أسهم شركة تحت التأسيس مفروض فيه أن كل مكتتب إنما اكتتب في اسهمه بشرط أن تتم تغطية الاسهم ، إذ الشركة لا يتم تأسيسها إلا بهذه التغطية ( بيدان ولاجارد 8 فقرة 733 ص 534 ) . ( ب ) إذا أصدرت بلدية سندات وطرحتها في السوق للاكتتاب ، وصرحت بان الغرض من هذا القرض هو انجاز مشروع معين ، فإن الاكتتاب يعتبر في هذه الحالة عملية جمعية ( acte collectif ) ، وكل اكتتاب يكون مشروطا بتغطية جميع السندات ( بيدان ولاجارد 8 فقرة 733 – بيك في الشركات 3 فقرة 1626 ) . ( ج ) عندما يرسل تاجر أوراقاً مالية ( شيكات أو كمبيالات ) لمصرفه لأضافتها إلى حسابه الجاري ، فإن الإضافة تكون مشروطة بقبض قيمة الأوراق المالية ( بيدان ولا جارد 8 فقرة 733 ص 535 ) . ( د ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه يعتبر شرطاً ضمنياً موافقة جميع الدائنين على صلح ودى مع المدين ، إذ أن الصلح الودي لا يتم إلا بموافقة جميع الدائنين ( 27 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 142 ) .

 ( [31] )          أنظر آنفاً فقرة 12 .

 ( [32] )          أنظر في هذا المعنى أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 88 – بودري وبارد 2 فقرة 745 – فقرة 746 – ويميز إهرنج بين الوصية والحق المعلق على شرط ( أنظر روح القانون الروماني 4 ص 168 – 170 ) .

 ( [33] )          أنظر في هذا المعنى الأستاذ عبد الحي حجازي 1 ص 178 و ص 179 هامش رقم 1 الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 176 ص 249 . وجاء في الموجز للمؤلف : ” هذا ويلاحظ أن تعليق الالتزام على الشرط يجب أن يكون وليد إرادة الطرفين ، أما إذا كان القانون هو الذي علق الحكم على استيفاء شرط ، كما إذا جعل الوصية متوقفة على وفاة الموصى وكما إذا اشترط الحاجة لاستحقاق النفقة ، فلا يكون الالتزام في مثل هذه الحالة شرطياً ” .

على أن هناك حالات تقوم فيها شبهة قوية في أن مصدر الشرط هو القانون . من ذلك ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 874 مدني من أنه ” إذا زرع مصري أرضا غير مزروعة أو غرسها أو بنى عليها ، تملك في الحال الجزء المزروع أو المغروس أو المبنى ولو بغير ترخيص من الدولة . ولكنه يفقد ملكيته بعدم الاستعمال مدة خمس سنوات متتابعة خلال الخمس العشرة السنة التالية للتملك ” . فهل يمكن القول أن الملكية هنا معلقة على شرط فاسخ – مصدره القانون – هو عدم الاستعمال مدة خمس سنوات متتابعة خلال الخسم العشرة السنة التالية للتملك ؟ ( أنظر في هذا المعنى في عهد التقنين المدني السابق : استئناف مختلط 26 يناير سنة 1937 م 49 ص 81 ) . ومن ذلك أيضاً ما قضت به المادة 501 ( حرف جـ ) من جواز فسخ الهبة إذا رزق الواهب بعد الهبة ولدا يظل حيا إلى وقت الفسخ ( أنظر أيضاً في هذا المعنى المادة 960 وما بعدها من التقنين المدني الفرنسي ) .

ويذهب بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1349 وبيدان ولاجارد ( 8 فقرة 733 ) إلى أن الشرط في مثل هذه الحالات مصدره القانون فعلا . ولكن قارن بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1024 ص 371 – ص 372 . وفي رأينا أن ” الشرط ” في هذه الحالات ليس إلا وضعاً خاصاً قرره القانون ، ورتب عليه نتائجه . وسواء تحقق هذا الوضع أو تخلف ، فليس له – كما للشرط بالمعنى الصحيح – أثر رجعي .

 ( [34] )          وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع في هذا الصدد ما يأتي : ” ويراعى أن التعليق يرد على الالتزام ذاته دون العقد أو التصرف القانوني بوجه عام . . ولهذا كان نهج المذهب اللاتيني أدنى إلى التوفيق في هذا الصدد من منحى المذهب الجرماني . ذلك أن الأول يفرد لأحكام الشرط مكاناً في نطاق النظرية العامة للالتزام ، في حين أن الثاني يلحق هذه الأحكام بنظرية التصرف القانوني ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 7 ) .

 ( [35] )          أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 91 هامش رقم 10 – أنظر أيضاً إهرنج في روح القانون الروماني 4 ص 165 .

المصدر: محامي في الأردن

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

الإعسار

الإعسار

( La deconfiture )

تمهيد

الإعسار المدنى والإفلاس التجارى

الإعسار فى التقنين المدنى السابق وفى التقنين المدنى الجديد

687 – مقومات الإفلاس التجارى : عندما ما يتوقف التاج عن دفع مستحق عليه ، يجوز شهر إفلاسه . وشهر الإفلاس أعنف طريق ينفذ به الدائن على أمال مدينه ، ولذلك اختص به التجار ، لما للائتمان فى المعاملات التجارية من أهمية خاصة ، ولأن التاجر دائنوه فى العادة كثيرون ومتفرقون ، فمن المصلحة أن يتحدوا فى جماعة ( union ) وأن يجروا تصفية أموال مدينهم التاجر تصفية جماعية تحقق المساواة الفعلية ما بين الدائنين .

ومن ثم كان تنظيم الإفلاس التجارى يقوم على أسس ثلاثة :

  1199  

( الأساس الأول ) ألا ينفرد أحد الدائنين دون الباقى بالاستئثار بمال المدين ، إلا إذا كان له على هذه المال حق خاص – رهن أو امتياز أو حبس أو نحو ذلك – يميزه فيه عن سائر الدائنين . فيتحقق إذن تحققاً فعلياً فى الإفلاس أن جميع أموال المدين ضامنة لالتزاماته ، لا فرق فى ذلك بين دائن ودائن .

( الأساس الثانى ) أن تغل يد المدين عن التصرف فى أمواله . فمنذ أن يشهر إفلاس التاجر لا يملك أن يتصرف فى ماله ، ويبقى كذلك إلى أن تنتهى التفليسة بالتصفية أو بالصلح . بل إن التاجر المفلس تقيد تصرفاته حتى قبل شهر الإفلاس ، ففى فترة الريبة ( Periode suspecte ) – من اليوم الذى تحدده المحكمة ميعاداً لتوقفه عن الدفع وعشرة أيام قبله – تكون بعض تصرفاته باطلة وبعضها قابلاً للإبطال ، على الوجه المعروف فى القانون التجارى .

( الأساس الثالث ) أن تصفى أمواله تصفية جماعية . والتصفيقة الجماعية هى المميز الجوهرى للإفلاس التجارى . ومعناها أولاً أن ترفع يد المدين عن أمواله ( desaisissement ) ، فتنتقل حيازة هذه الأموال وحراستها إلى سنديك ( syndic ) يمثل كل من الدائنين والمدين . ومعناها ثانياً ألا يباشر أى دائن إجراء فردياً للتنفيذ ( poursuite individuelle ) على أموال المدين ، بل تكون الإجراءات التى تتخذ للتصفية والتنفيذ إجراءات جماعية ( poursuite collective ) يتخذها السنديك باسم جميع الدائنين ، الذين يندمجون فى اتحاد ( masse, union ) تخلع عليه الشخصية المعنوية . ومن ثم تتحقق المساواة الفعلية التامة بين جميع الدائنين ، فتصفى أزال مدينهم وتباع لحسابهم جميعاً ، ثم يتقاسمون الثمن فيما بينهم قسمة الغرماء ، كل يأخذ نصيباً بقدر ما له من دين ، هذا ما لم تنته التفليسة بالصلح ( concordat ) بين الدائنين ومدينهم ، طبقاً للقواعد ووفقاً للإجراءات المرسومة فى القانون التجارى .

688 – مقارنة بين الإفلاس التجارى والوسائل المدينة التى تقدم ذكرها : الآن وقد ذكرنا مقومات الإفلاس التجارى ، نقارن بينه وبين الوسائل المدنية التى تكلف حقوق الدائنين ، من وسائل تمهد للتنفيذ على أموال المدين ووسائل ضمان . وهذه الوسائل المدنية هى التى ذكرناها من قبل : الدعوى غير  1200  المباشرة ، والدعوى البولصية ، والدعوى الصورية ، والحق فى الحبس ( [1] ) .

لا تشترك هذه الوسائل الأربع مع الإفلاس التجارى فى مقوماته الثلاثة ، إلا فى واحد منها فقط هو الأول : عدم انفراد أحد الدائنين دون الباقى بالاستثمار بمال الدين . أما المقومان الآخران – غل يد المدين عن التصرف والتصفية الجماعية – فيتميز بها الإفلاس التجارى عن هذه الوسائل الأربع ، ولا تشترك فيها معه .

فالدعوى غير المباشرة يوجه الدائن فيها همه إلى مال للمدين يستخلصه من الضياع من جراء سوء نية هذا المدين أو إهماله ، تمهيداً للتنفيذ على هذا المال . والدائن لا ينفرد دون باقى الدائنين بالاستئثار بالمال ، بل يشاركه فيه سائر الدائنين مشاركة الغرماء كما قدمنا . وفى هذا تتفق الدعوى غير المباشرة مع الإفلاس التجارى . وتختلف عنه أولاً فى أن المدين ، على النقيض من التاجر المفلس ، لا تغل يده عن التصرف فى هذا المال ، بل يستطيع أن يتصرف فيه حتى فى أثناء قيام الدعوى غير المباشرة ، وليس للدائن من سبيل إلا الطعن فى هذا التصرف بالدعوى البولصية ، وقد تقدم بيان ذلك . وتختلف عنه ثانياً فى أن التنفيذ على المال الذى استخلصه الدائن عن طريق الدعوى غير المباشرة يكون بإجراءات فردية ، فالدائن الذى رفع الدعوى غير المباشرة لا بد فى التنفيذ من أن يتخذ إجراءات فردية للحجز ، ولكل دائن آخر أن يتخذ مثل هذه ا ” لإجراءات أو أن يشترك فى الإجراءات التى سبق اتخاذها . فيجب على كل حال أن يتخذ الدائن الذى يريد التنفيذ على المال إجراءات فردية باسمه خاصة ، بل غن الدائن الذى يسبق الآخرين فى التنفيذ يستوفى حقه من هذا المال قبلهم ما داموا لم يدركوا التوزيع النهائى . وهذا بخلاف الإفلاس التجارى ، فالتصفية فيه كما قدمنا تصفية جماعية يتولاها السنديك باسم جميع الدائنين ، ولا يستطيع أحد منهم أن يتخذ إجراءات فردية يسبق بها الآخرين .

والدعوى البولصية يوجه الدائن فيها همه إلى مال للمدين سبق لهذا أن تصرف فيه إضراراً بحقوق الدائنين ، وذلك حتى يجعل هذا التصرف غير سار فى حق  11201  الدائنين ، تمهيداً للتنفيذ على المال الذى سبق التصرف فيه . الدائن فى التقنين المدنى الجديد ، لا ينفرد دون باقى الدائنين بالاستئثار بهذا المال ، بل يشاركه فيه سائر الدائنين مشاركة الغرماء . وفى هذا تتفق الدعوى البولصية مع الإفلاس التجارى ( [2] ) . وتختلف عنه أولاً فى أن المدين لم تغل يده عن التصرف فى المال منذ البداية ، بل هو قد تصرف فيه فعلاً وكان لابد من الطعن فى هذا التصرف بالدعوى البولصية بعد توافر شروط معينة ، أما التاجر المفلس فتغل يده عن التصرف فى ماله منذ شهر إفلاسه ولا حاجة لتوافر أى شرط آخر غير شهر الإفلاس . وتختلف عنه ثانياً فى أن التنفيذ على المال الذى تصرف فيه المدين فى الدعوى البولصية يكون التنفيذ عليه من جهة الدائنين بإجراءات فردية على النحو الذى تقدم فى الدعوى غير المباشرة ، لا بإجراءات جماعية يقوم بها ممثل لاتحاد الدائنين كما هو الأمر فى الإفلاس التجارى .

ودعوى الصورية يوجه الدائن فيها همه إلى مال للمدين يستبقيه ، بعد أن تصرف فيه المدين تصرفاً صورياً ، فيكشف الدائن عن صورية التصرف تمهيداً للتنفيذ على هذا المال . والدائن لا ينفرد دون باقى الدائنين بالاستئثار بهذا المال ، بل يشاركه فيه سائر الدائنين مشاركة الغرماء . وفى هذا تتفق دعوى الصورية مع الإفلاس التجارى . وتختلف عنه أولاً فى أن المدين لا تغل يده عن التصرف المال تصرفاً جدياً ، بعد أن تصرف فيه تصرفاً صورياً ، فيجوز له بعد أن كشف دعوى الصورية عن صورية تصرفه الأول ، بل وقبل أن يتمكن الدائنين من التنفيذ عليه ، ولا سبيل للدائنين فى هذه الحالة غلا الطعن فى هذا التصرف الجدى بالدعوى البولصية . وتختلف عنه ثانياً فى أن التنفيذ على المال الذى كشف الدائن عن صورية التصرف فيه يكون بإجراءات فردية على النحو الذى تقدم فى الدعوى غير المباشرة وفى الدعوى البولصية ، لا بإجراءات جماعية يقوم بها السنديك ممثلاً لاتحاد الدائنين كما هو الأمر فى الإفلاس التجارى .

والحق فى الحبس يوجه الدائن فيه همه إلى مال للمدين محبوس تحت يده ،  1202  فيستبقيه محبوساً حتى يستوفى حقه . والدائن لا ينفرد دون باقى الدائنين بالاستئثار بهذا المال ، فهو إذا نفذ عليه وبيع فى المزاد العلنى شاركه فى ثمنه سائر الدائنين مشاركة الغرماء ، وقد تقدم بيان ذلك . وفى هذا يتفق الحق فى الحبس مع الإفلاس التجارى . ويختلف عنه أولاً فى أن المدين على النقيض من التاجر المفلس ، لا تغل يده عن التصرف فى المال المحبوس ، بل يستطيع أن يتصرف فيه وينفذ تصرفه فى حق الدائنين ، بل وفى حق الدائن الحابس نفسه إذا سبق التصرف الحبس على النحو الذى بسطناه فيما تقدم . ويختلف عنه ثانياً فى أن التنفيذ على المال المحبوس يكون بإجراءات فردية كما فى الدعوى غير المباشرة والدعوى البولصية ودعوى الصورية ، لا بإجراءات جماعية ، كما فى الإفلاس التجارى .

689 – الإفلاس التجارى والإعسار المدنى : وإذا كانت الوسائل المدنية الأربع التى تقدم ذكرها تقصر عن الإفلاس التجارى فى مقومين من مقوماته الثلاثة ، ولا تشترك معه إلى فى المقوم الأول كما رأينا ، فإن الإعسار المدنى ( deconfiture ) كما نظمه التقنين المدنى الجديد يتقدم خطوة على هذه الوسائل الأربع ، ويشترك مع الإفلاس التجارى ( faillite ) فى مقومين من مقوماته الثلاثة ، ويقصر عنه فى المقوم الثالث وحده .

يتفق الإعسار المدنى مع الإفلاس التجارى فى أن أحد الدائنين لا ينفرد دون الباقى فى الاستئثار بمال المدين . ويتفق معه أيضاً – وفى هذا يتميز الإعسار المدنى عن الوسائل المدنية الأربعة التى سبق ذكرها – فى أن يد المدين تغل عن التصرف فى أمواله منذ شهر الإعسار ، كما تغل يد المدين التاجر عن التصرفات فى أمواله منذ شهر الإفلاس .

ولكن يختلف الإعسار المدنى عن الإفلاس التجارى فى المقوم الثالث – وهو المقوم الجوهرى كما قدمنا – فلا يوجد فى الإعسار المدنى تصفية جماعية يقوم بها السنديك ممثلاً لاتحاد الدائنين كما هو الأمر فى الإفلاس التجارى ، بل يبقى أمر التنفيذ على أموال المدين كما هو فى الوسائل المدنية الأربع موكولاً إلى إجراءات فردية يقوم بها كل دائن باسمه خاصة ( [3] ) .

  1203  

ومن ثم يوضع الإعسار المدنى إلى جانب الوسائل المدنية الأربع – الدعاوى الثلاث والحق فى الحبس – وسيلة من وسائل التنفيذ على أموال المدين . وهو لا يتميز عنها فى المقوم الجوهرى للإفلاس التجارى ، فهو مثلمها ليست فيه تصفيقة جماعية ولا محل فيه إلا لإجراءات فردية ، وإن كان يفوقها جميعاً فى أنه يغل يد المدين عن التصرف فى أمواله على النحو الذى سنبسطه فيما يلى :

690 – الإعسار فى التقنين المدنى السابق : لم ينظم التقنين المدنى السابق الإعسار ، وهذا بخلاف الإفلاس فقد نظمه التقنين التجارى تنظيماً دقيقاً مفصلاً . وقد يقال إن الإعسار ليس فى حاجة إلى التنظيم الذى لا بد منه فى الإفلاس ، لأن التجارة تقم على الائتمان فلا بد فيها من ضمانات قوية يطمئن إليها الدائنون ، وعلى رأس هذه الضمانات تنظيم إفلاس التاجر تنظيماً يحفظ على الدائنين حقوقهم ويكفل المساواة فيما بينهم ، وليست هذه الاعتبارات قائمة فى المعاملات المدنية بالقوة التى تقوم بها فى التعامل التجارى . ولكن المدين المعسر ، حتى فى المعاملات المدنية ، فى أشد الحاجة إلى تنظيم إعساره حماية له وللدائنين على السواء . وتزداد الحاجة إلى تنظيم الإعسار المدنى ، منذ يرتب القانون على هذا الإعسار نتائج هامة ( [4] ) .

وقد سار التقنين المدنى السابق فى عدم تنظيمه للإعسار على نهج التقنين المدنى الفرنسى ، وأطلق يد المدين المعسر فى التصرف ، ولم يقيد من هذا الإطلاق إلا بقدر ما تسمح به الدعوى البولصية ، ولم يواجه المدين المعسر إلا عن طريق الدعاوى الثلاث المعروفة ، وهى وحدها لا تكفى فى تنظيم الإعسار . واستفاضت  1204  الشكوى من هذه الحالة فى فرنسا ( [5] ) وفى مصر ( [6] ) .

961 – تنظيم الإعسار فى التشريعات الحديثة : أما موقف التشريعات الحديثة من تنظيم الإعسار فيختلف اختلافاً بيناً عن موقف التقنين المدنى الفرنسى . فبعض هذه التشريعات – كما فى ألمانيا وانجلترا وهولندا والسويد والنرويج والدنمارك – لا تميز بين الإفلاس التجارى والإعسار المدنى ، فتجعل المدين المعسر ، التاجر وغير التاجر ، خاضعاً لنظام واحد هو نظام الإفلاس التجارى . ومن ثم عرفت هذه التشريعات الإفلاس المدنى ( faillite civile ) ، بل عرفت الإفلاس دون وصف نظاماً موحداً ، فالإفلاس عندها يتناول كلا من الإفلاس التجارى ( faillite ) والإعسار المدنى ( deconfiture ) ( [7] ) . وعيب  1205  هذا النظام أنه يأخذ المدين المعسر بما يأخذ به التاجر المفلس من إجراءات لها ما يبررها فى التعامل التجارى ولكنها فى المعاملات المدنية تعتبر قاسية فى غير ضرورة .

وفى سويسرا نظم الإفلاس التجارى ، وترك الإعسار المدنى دون تنظيم موكولاً إلى إجراءات الحجز المعتادة . ولكن بعض طوائف المدينين المعسرين أخضعت لنظام الإفلاس التجارى على سبيل الإجبار ، وجعل للآخرين أن يختاروا هذا النظام فمن يشاء منهم ذلك يقيد اسمه فى سجل خاص ( [8] ) . وعيب هذا النظام أنه لا يزال يترك الإعسار المدنى دون تنظيم ، ويقتصر على نقل بعض المدينين المعسرين إلى نظام الإفلاس التجارى ولا يتلاءم هذا النظام فى بعض إجراءاته مع ملابسات الإعسار المدنى .

ولعل النظم الأسبانى هو خير هذه النظم جميعاً ، فهو ينظم الإعسار المدنى تنظيماً مستقلاً عن تنظيم الإفلاس التجارى ، ويسير فى كل نظام وفقاً لمقتضياته . فالتاجر المفلس غير المزارع المعسر . الأول يتقيد باعتبارات جوهرية فى الائتمان التجارى تدعو إلى تنظيم إفلاسه تنظيماً دقيقاً يكفل الطمأنينة لدائنيه ويقر المساواة فيما بينهم ، فتصفى أمواله تصفيقة جماعية يقوم بها سنديك باسم جميع الدائنين . أما المزارع المعسر فليس فى حاجة إلى كل ذلك ، بل إن إقحام نظام الإفلاس التجارى فى شأنه ، وما ينطوى عليه من رفع يده عن أمواله وتعيين سنديك يتسلمها ويصفيها تصفية جماعية ، من شأنه أن يربك أعماله فى غير ضرورة . وبحسب الإعسار المدنى أن ينظم تنظيماً يكون من شأنه غل يد المدين عن التصرف ،  1206  فهذا هو القدر الضرورى لحماية الدائنين ، دون أن ترفع يده عن ماله ودون أن تتخذ إجراءات جماعية كثيرة النفقة شديدة التعقيد ، إن تطلبتها مقتضيات الائتمان التجارى فليست ملابسات الائتمان المدنى فى حاجة إليها ( [9] ) . على أن النظام الإسبانى لا يفرق كثيراً بين تنظيم الإفلاس التجارى وتنظيم الإعسار المدنى من ناحية التصفية الجماعية ( [10] ) . وهذا ما توقاه التقنين المدنى المصرى الجديد ، فقد جعل تنظيم الإعسار المدنى يختلف اختلافاً واضحاً عن تنظيم الإفلاس التجارى ، واقتصر فى الإعسار المدنى على الإجراءات الفردية كما سنرى ( [11] ) .

  1207  

692 – تنظيم الإعسار فى التقنين المدنى الجديد – الإعسار الفعلى والإعسار القانونى : على أن المشروع التمهيدى للتقين المدنى الجديد كان يتضمن نصوصاً تنشئ نظاماً استثنائياً لتصفيقة جماعة فى الإعسار المدنى . ولما عرضت هذه النصوص للاستفتاء ،مال الرأى العام القانونى فى مصر إلى عدم الأخذ بهذا النظام الاستثنائى ، فحذفت النصوص المتعلقة به فى لجنة المراجعة ( [12] ) .

واستبقيت النصوص التى تنظم الإعسار المدنى دون تصفيقة جماعية تنظيماً يتلاءم مع مقتضيات المعاملات المدنية . ولما كانت هذه النصوص تنظم الإعسار  1208  عن طريق شهره بموجب حكم قضائى ، فإن التقنين المدنى الجديد يكون قد أنشأ حالة قانونية منظمة للإعسار ، وانقلبت هذه الحالة – كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ( [13] ) – ” من مجرد أمر واقع يكتنفه التجهيل ، إلى نظام قانونى واضح المعالم بين الحدود ” ( [14] ) فأصبح التقنين المدنى الجديد يميز بين  1209  نوعين من الإعسار : الإعسار الفعلى ( insolvabilite ) والإعسار القانونى ( deconfiture ) . ويختلف الإعسار الفعلى عن الإعسار القانونى من وجوه عدة .

فإعسار الفعلى حالة واقعية ( etat de fait ) تنشأ عن زيادة دوين المدين – سواء كانت مستحقة الأداء أو غير مستحقة ما دامت محققة الوجود – على حقوقه . أما الإعسار القانونى فحالة قانونية ( etat de droit ) تنشأ من زيادة ديون المدين المستحقة الأداء على حقوقه ، ولابد من شهرها بموجب حكم قضائى يجعل المدين فى حالة إعسار ( etat de deconfiture ) .

والآثار التى يرتبها القانون على الإعسار القانونى قد لا يرتبها على الإعسار الفعلى . فسنرى أن سقوط الأجل ( م 255 فقرة أولى و 273 مدنى ) ، ومنع المدين من التصرف فى ماله ( م 257 مدنى ) ، وتعريضه لعقوبة التبديد فى حالتين معينتين ( م 260 مدنى ) ، وجواز إعطائه نفقة من إيراداته المحجوزة ( م 259 مدنى ) ، وعدم جواز الاحتجاج بحقوق الاختصاص فيما بين الدائنين ( م 256 فقرة 2 مدنى ) ، إنما يترتب ذلك كله على الإعسار القانونى ، لا على مجرد الإعسار الفعلى . أما انتهاء الشركة بإعسار أحد الشركاء ( م 528 فقرة أولى مدنى ) ، وجواز إنهاء العارية إذا أعسر المستعير بعد انعقادها أو كان معسراً قبل ذلك دون علم من المعير ( م 644 حرف حـ مدنى ) ، وتقديم كفيل موسر ( أى غير معسر ) إذا التزام المدين بتقديم كفيل ( م 744 مدنى ) ، وسقوط حق الدائن فى الرجوع على الكفيل إذا أعسر المدين ولم يتخذ الدائن الإجراءات اللازمة للمحافظة على حقوقه ( قياساً على وجوب تقدمه فى تفليسة المدين إذا أفلس : م 786 مدنى ) ، كل ذلك يترتب على الإعسار الفعلى دون حاجة إلى أن يكون الإعسار قانونياً . كذلك فى الدعوى غير المباشرة والدعوى البولصية استبقى التقنين المدنى الجديد الإعسار على ما كان عليه فى التقنين المدنى السابق ، إعساراً فعلياً لا إعساراً قانونياً ، مسايراً فى ذلك تقاليد هاتين الدعويين . وينهض لتوجيه هذا الرأى أن التقنين المدنى الجديد حدد على وجه الدقة المقصود بالإعسار فى الدعوى البولصية ، فنص فى المادة 239 على أنه ” إذا ادعى الدائن  1210  إعسار المدين ، فليس عليه إلا أن يثبت مقدار ما فى ذمته من ديون ، وعلى المدين نفسه أن يثبت أن له مالاٍ يساوى قيمة الديون أو يزيد عليها ” . فالمشرع هنا اعتبر المدين معسراً بمجرد ألا يكفى ماله للوفاء بجميع ديونه ، المستحقة وغير المستحقة ، بينما هو فى الإعسار القانونى لا يعتبر المدين معسراً إلا إذا كان ماله لا يكفى للوفاء بديونه المستحقة وحدها دون ديونه غير المستحقة . فالإعسار القانونى ، كما نرى ، حالة أشد إمعاناً فى الاستغراق بالدين من الإعسار الفعلى ، والتقنين المدنى الجديد صريح فى أنه يكتفى فى الدعوى البولصية – وتبعاً لذلك فى الدعوى غير المباشرة – بالإعسار الفعلى دون الإعسار القانونى ( [15] ) .

وقد ينتهى الإعسار القانونى قبل أن ينتهى الإعسار الفعلى . ذلك أن الإعسار القانونى ينتهى بموجب حكم إذا وفى المدين المعسر ديونه الحالة ، وينتهى حتماً بقوة القانون إذا انقضت خمس سنوات على شهر الإعسار . فيتبين من ذلك أن الإعسار القانونى قد ينتهى ، ومع ذلك تبقى ديون المدين أكثر من حقوقه فيكون معسراً فعلاً ، وهكذا قد يتناوب المدين إعسار فعلى ينتقل منه إلى إعسار قانونى ليعود بعد ذلك إلى إعسار فعلى . وسيأتى بيان ذلك تفصيلاً فيما يلى .

وننتقل الآن ، بعد هذا التمهيد ، إلى بسط أحكام تنظيم الإعسار المدنى فى التقنين المدنى الجديد ، أى إلى الكلام فى حالة الإعسار القانونى . فنبحث : ( أولاً ) شهر حالة الإعسار ( ثانياً ) الآثار التى تتربت على حالة الإعسار ( ثالثاً ) انتهاء حالة الإعسار .

ونقصد فيما يلى ، إذا أطلقنا لفظ ” الإعسار ” ، الإعسار القانونى ، أى الإعسار كحالة قانونية منظمة ، فإذا أردنا الإعسار الفعلى صرحنا بذلك ( [16] ) .

  1211  

الفرع الأول

شهر حالة الإعسار

693 – دعوى شهر الإعسار : لابد لثبوت حالة الإعسار ، من دعوى ترفع بذلك ، وحكم يصدر بشهر الإعسار . فوجب إذن أن نبحث أمرين : ( 1 ) طرفى دعوى الإعسار ( 2 ) إجراءات هذه الدعوى .

المبحث الأول

طرفا دعوى الإعسار

694 – النصوص القانونية : تنص المادة 249 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يجوز أن يشهر إعسار المدين إذا كانت أمواله لا تكفى لوفاء ديونه المستحقة الأداء ” .

وتنص المادة 250 على ما يأتى :

 ” يكون شهر الإعسار بحكم تصدره المحكمة الابتدائية التى يتبعها موطن المدين ، بناء على طلب المدين نفسه أو طلب أحد دائنيه . وتنظر الدعوى على وجه السرعة ” .

وتنص المادة 251 على ما يأتى :

 ” على المحكمة فى كل حال قبل أن تشهر إعسار المدين أن تراعى فى تقديرها جميع الظروف التى أحاطت به ، سواء أكانت هذه الظروف عامة أم خاصة .  1212  فتنظر إلى موارده المستقبلة ، ومقدرته الشخصية ، ومسئوليته عن الأسباب التى أدت إلى إعساره ، ومصالح دائنيه المشروعة ، وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر فى حالته المالية ” ( [17] ) .

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق ، ولم يكن هذا التقنين ينظم الإعسار المدنى كما سبق القول .

وليس فى التقنينات المدنية العربية الأخرى ما نظم الإعسار المدنى إلا التقنينان السورى والعراقى . أما التقنين اللبنانى فقد ترك الإعسار المدنى دون تنظيم كما فعل التقنين المدنى الفرنسى . وكذلك شأن التقنين الليبى ، فقد غفل تنظيم الإعسار .

وتقابل النصوص السالفة الذكر فى التقنين المدنى السورى المواد من 250  1213  إلى 252 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 270 و 271 فقرة أولى ( [18] ) .

ومن هذه النصوص يتبين أن المدعى عليه فى دعوى الإعسار هو المدين العسر دائماً ، أما المدعى فيكون فى الغالب أحد دائنيه وقد يكون هو المدين نفسه .

  1214  

695 – المدعى عليه هو المدين المعسر : من الطبيعى أن يكون المدعى عليه فى دعوى الإعسار هو المدين المعسر . وهنا يجب تحديد ما هو المقصود بلفظ ” المعسر ” فقد قدمنا أن الإعسار القانونى ليس ضرورة هو الإعسار الفعلى .

فالإعسار الفعلى هو كما قدمنا زيادة ديون المدين على حقوقه ( [19] ) ، سواء كانت ديونه مستحقة الأداء أو غير مستحقة الأداء ، ما دامت ديوناً محققة الوجود . فلا يدخل فى الحساب الديون المتنازع فيها إلى أن تخلو من النزاع ، ولا الديون المعلقة على شرط واقف إلى أن يتحقق الشرط . أما الديون المؤجلة ، والديون المعلقة على شرط فاسخ ، والديون غير المقدرة ، فإنها تحسب جميعاً ولكن يجب تقدير الديون غير المقدرة ، للإستيثاق مما إذا كان مال المدين يكفى للوفاء بها هى والديون المقدرة . وإذا تحقق الشرط الفاسخ ، فسقط الدين المعلق على هذا الشرط ، استنزل من مجموع الديون ، وقد ينقلب المدين باستنزال هذا الدين موسراً بعد أن كان معسراً .

هذا هو تحديد الإعسار الفعلى . أما الإعسار القانونى فقد توخى له التقنين المدنى تحديداً آخر جعله أقل وقوعاً من الإعسار الفعلى . ونبادر إلى القول – قبل تحديد الإعسار القانونى أن الإفلاس التجارى هو أيضاً شئ آخر غير الإعسار الفعلى وغير الإعسار القانونى . فالإفلاس التجارى يجوز شهره بمجرد أن يتوقف المدين التاجر عن الوفاء بدين عليه فى الميعاد المحدد . ولا ينظر فى الإفلاس التجارى إلى ما إذا كان المدين معسراً بالفعل أو غير معسر ، فقد يكون موسراً وتكون له أموال تربى على ديونه أضعافاً مضاعفة ، ولكن إذا كانت هذه الأموال لا يستطيع المدين أن يسدد منها الدين المطلوب ، بأن تكون هى الأخرى ديوناً فى ذمة مدينى المدين لم تدفع لعدم حلول أجلها أو لتوقف المدينين عن الدفع ، أو تكون عقارات أو منقولات يتعذر بيعها لوفاء الدين من ثمنها ، أو تقصر هذه الأموال عن الوفاء بالدين لأى سبب آخر ، فإنه يجوز شهر إفلاس المدين ، مهما بلغ من اليسار ، ما دام قد توقف عن دفع دين عليه مستحق الأداء . وهذا هو الذى توجبه مقتضيات التعامل التجارى ، فهو تعامل يقوم على الثقة والائتمان فلا بد  1215  من أن يفى التاجر بدينه فى الميعاد المحدد للوفاء ، فإن دائنه قد ائتمنه واطمأن إلى التعامل معه ، ويغلب أن يكون هذا الآخر مديناً اعتمد فى الوفاء بدينه على أن مدينه سيفيه حقه ، فمتى توقف مدينه عن الدفع توقف هو أيضاً عن الدفع لدائنه ، وقد يتوقف هذا الدائن هو أيضاً عن الدفع لدائنه ، وهكذا دواليك ، فيجر توقف مدين إلى توقف سلسلة من مدينين غيره اعتمد بعضهم على بعض . ومن ذلك نرى ما لتوقف المدين التاجر عن الوفاء بدينه من نتائج خطيرة ، ومن ثم كان جزاء هذا التوقف جواز شهر الإفلاس ( [20] ) .

وليس كذلك الإعسار القانونى . فإن مجرد توقف المدين عن الدفع ليس بالدليل على إعساره ، ولا يجر هذا التوقف عادة فى المعاملات المدنية كل النتائج الخطيرة التى رأيناها فى التعامل التجارى . ومن ثم لم ير المشرع فى التقنين المدنى الجديد أن يقف عند هذه القرينة لاعتبار المدين معسراً . ولم يقف حتى عند الإعسار الفعلى ، بأن يكون مال المدين لا يكفى للوفاء بجميع ديونه . بل هو لم يرض أن يجمع بين الأمرين : الإعسار الفعلى والتوقف عن الدفع . وقد كان هذا الطريق أحد طريقين لتحديد الإعسار القانونى فى المشروع التمهيدى للتقنين الجديد . فلم تختر لجنة المراجعة هذا الطريق ( [21] ) ، واختارت الطريق الآخر الذى استقر فى التقنين الجديد ، وهو أكثر رفقاً بالمدين . فلا يكفى ، حتى يجوز شهر إعسار المدين ، أن تكون أمواله غير كافية للوفاء بجميع ديونه ، ولا يكفى أن يتوقف عن دفع دين مستحق الأداء ، بل يجب أن يكون أشد إعساراً من كل ذلك ، فتكون أمواله غير كافية للوفاء بديونه المستحقة الأداء وحدها ( [22] ) . فلو أن أمواله كانت كافية للوفاء بالديون المستحقة الأداء ، لم يجز شهر إعساره ، حتى لو كانت  1216  هذه الأموال غير كافية للوفاء بجميع الديون الحالة والمؤجلة ( [23] ) ، وحتى لو توقف عن دفع دين حال .

ونرى من ذلك أن الإعسار القانونى أضيق من الإعسار الفعلى ، وأن المعسر إعساراً فعلياً لا يكون بالضرورة معسراً إعساراً قانونياً ، وإن كان المعسر إعساراً قانونياً لابد أن يكون معسراً فعلياً . فلو كانت أموال المدين تقدر بعشرة آلاف ، وكانت ديونه الحالة ثمانية آلاف ، وديونه المؤجلة أربعة آلاف ، فهذا المدين معسر إعساراً فعلياً لأن مجموع ديونه الحالة والمؤجلة يربى على مجموع أمواله ، وهو غير معسر إعساراً قانونياً لأن ديونه الحالة لا تزيد على ما عنده من مال . ولو كانت الديون الحالة اثنى عشر ألفاً بدلاً من ثمانية آلاف ، لكان المدين معسراً أيضاً إعساراً قانونياً ، لأن ديونه الحالة أصبحت تربى على أمواله .

على أن الإعسار القانونى ، على ضيقه ، أوسع من الإفلاس التجارى ، فقد رأينا أن مجرد توقف المدين التاجر عن دفع دينه الحال يجيز شهر إفلاسه ، ولو كان هذه المدين غير معسر ، لا إعساراً قانونياً ولا إعساراً فعلياً ( [24] ) .

696 – عبء إثبات الإعسار : ويقع عبء إثبات إعسار المدين على من يطلب شهر إعساره ، ويكون غالباً أحد دائنيه كما سيأتى . ويمكن إثبات الطرق الإعسار – أى عدم كفاية أموال المدين للوفاء بديونه المستحقة الأداء – بجميع الطرق لأن الإعسار واقعة مادية . ويجوز الانتفاع بالقرينة القانونية الواردة فى المادة 239 مدنى ، على أن تكون قرينة قضائية . فقد رأينا المادة 239 تنص على أنه ” إذا ادعى الدائن إعسار المدين ، فليس عليه إلا أن يثبت مقدرا ما فى ذمته من ديون ، وعلى المدين نفسه أن يثبت أن له مالاً يساوى قيمة الديون أو يزيد عليها ” . فإذا أثبت الدائن ديناً مستحق الأداء فى ذمة المدين ، كان للقاضى أن  1217  يستخلص من ذلك قرينة قضائية على أن هذا المدين معسر ، وهى قرينة تقبل إثبات العكس ككل القرائن القضائية ، فيجوز للمدين دخضها إذا هو أثبت أن عنده مالاً يكفى للوفاء بهذا الدين المستحق الأداء ( [25] ) .

697 – سلطة المحكمة التقديرية فى شهر الإعسار : وحتى بعد إثبات أن أموال المدين غير كافية للوفاء بديونه المستحقة الأداء على النحو الذى قدمناه ، فليس من الضرورى أن تقضى المحكمة بشهر إعساره ، بل إن لها سلطة تقديرية واسعة فى ذلك .

فعلى المحكمة – كما تقول المادة 251 مدنى – فى كل حال ، قبل أن تشهر إعسار المدين ، أن تراعى فى تقديرها جميع الظروف التى أحاطت به ، سواء أكانت هذه الظروف عامة أم خاصة . فتنظر إلى موارده المستقبلة ، ومقدرته الشخصية ، ومسئوليته عن الأسباب التى أدت إلى إعساره ، ومصالح دائنيه المشروعة ، وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر فى حالته المالية .

فالظروف التى تراعيها المحكمة إذن فى تقديرها هى الظروف العامة التى أعسر فيها المدين ، وكذلك الظروف الخاصة بشخصه ، فالظروف العامة مثلها أزمة اقتصادية طاحنة سببت إعسار كثير من الناس ، أو حرب نشبت ، أو ثورة اندلعت ، أو فيضان استثنائى ، أو آفة زراعية انتشرت ، أو نحو ذلك من الظروف التى تعم جميع الناس ولا تخص المدين وحده .

  1218  

والظروف الخاصة بالمدين يجب أيضاً أن تراعيها المحكمة ( [26] ) فى تقديرها لشهر الإعسار أو الامتناع عن شهر . وهذه الظروف الخاصة إما أن ترجع إلى الماضى ، كمسئوليته عن الأسباب التى أدت إلى إعساره ، وهل كان حسن النية عاثر الحظ ، أو كان مبذراً متلافاً . وإما أن ترجع الظروف الخاصة إلى الحاضر ، مثل ذلك مصالح دائنيه المشروعة فقد تستوجب شهر إعساره ، ومثل ذلك أيضاً رعونة المدين أو عدم خبرته أو ضعف إدراكه . وإما أن ترجع الظروف الخاصة إلى المستقبل ، مثل ذلك موارد المدين المستقبلة ، فقد ينتظر لأعماله الرواج عد فوات أزمة عارضة ، ومثل ذلك أيضاً مقدرته الشخصية فقد يكون طبيباً ماهراً أو مهندساً حاذقاً فيمكن الاعتماد على عمله فى المستقبل وتفادى شهر إعساره فى الحال ( [27] ) .

وغنى عن البيان أن المحكمة ، وهى تقدر هذه الظروف العامة والخاصة ، فقد تلمس فيما ما يشفع للمدين ، وبقية شهر الإعسار ، فيقوم ذلك إلى حد كبير مقام الصلح الواقى ( concordat preventif ) فى المعاملات التجارية ( [28] ) .

698 – المدعى فى دعوى الإعسار – أحد – الدائنين : أما المدعى فى دعوى شهر الإعسار فيكون غالباً أحد دائنى المدين المعسر . وللدائن فى ذلك  1219  مصالح شتى . فقد يخشى ، بعد أن تيقن من إعسار المدين ، أن يستبد بالمدين اليأس فيبادر إلى تبديد ماله ، أو إخفائه ، أو التصرف فيه للإضرار بحقوق دائنيه ( [29] ) . فيسهل على الدائن ، بعد أن يشهر إعسار المدين ، أن يلغى جميع هذه التصرفات . بل أنه ليعرض المدين إلى عقوبة جنائية ، هى عقوبة التبديد ، إذا شهر إعساره وأقدم المدين على ذلك على إخفاء بعض أمواله ، أو اصطنع ديوناً صورية أو مبالغاً فيها بقصد الإضرار بدائنيه ، أو تعمد الإعسار فى دعوى الدين التى رفعها عليه دائنه ( م 260 مدنى ) ، كما سيأتى ( [30] ) .

وقد يكون الدائن ، بعد أن تيقن من إعسار مدينه ، يخشى أن يبادر دائنوه الآخرون إلى أخذ اختصاصات على عقاراته يتقدمون بها فى استيفاء حقوقهم ، لا سيما بعد أن أصبح حق الاختصاص فى التقنين المدنى الجديد لا يؤخذ إلا بناء على حكم واجب التنفيذ ( م 1085 مدنى ) ، فيسبقه إلى الحصول على هذا الحكم دائنون آخرون ، ويبقى هو أمداً طويلاً قبل أن يحصل على حكم واجب التنفيذ يستطيع بموجبه أن يأخذ حق اختصاص . وفى مثل هذه الظروف يؤثر الدائن أن يبادر إلى شهر إعسار مدينه ، وما دام هو لا يزال أمامه وقت طويل قبل أن يستطيع الحصول على حكم يأخذ حق اختصاص بموجبه ، فلا أقل من أن يمنع الدائنين الآخرين من أن يفعلوا ذلك فيتقدموا عليه دون مبرر .

وقد يكون الدائن حقه مؤجل ، ويتيقن من إعسار مدينه ، فيخشى أن ينتظر حلول الأجل فلا يجد عند المدين مالاً يستوفى منه حقه . فيبادر إلى شهر إعسار المدين ، متمسكاً بدين حال ، غير الدين المؤجل ، لا تكفى أموال المدين للوفاء به . فإذا ما شهر إعسار المدين ، سقط الأجل فى المدين المؤجل ، وبادر الدائن إلى التنفيذ بحقه ، والحصول على قسط منه ، بدلاً من أن يضيعه كله ( [31] ) .

  1220  

699 – المعدى فى دعوى شهر الإعسار هو المدين نفسه : تقول المادة 250 مدنى ، كما رأينا ، أن شهر الإعسار يكون بناء على طلب المدين نفسه أو طلب أحد دائنيه . وقد عرضنا للدوافع التى تحدو بالدائن على أن يطلب شهر إعسار مدينه ، فبقى أن نتبين الدوافع التى تحدو بالمدين نفسه على أن يطلب شهر إعساره .

قد يرى المدين أن الديون قد أثقلته ، وأن الظروف التى تحيط به تشفع له ، فيعمد إلى طلب شهر إعساره حتى يستطيع الحصول على منحه آجالاً للديون الحالة ، وحتى يمد الآجال بالنسبة إلى الديون المؤجلة ( م 255 فقرة 2 مدنى وسيأتى بيانها ) ، فيتمكن بذلك من تسوية حالته المالية فى هدوء وطمأنينة . ويشبه هذا فى الإفلاس التجارى الصلح مع الدائنين ( concordat ) .

وقد يكون المدين غارقاً فى ديونه ، تنهال عليه الحجوز من كل جانب ، وقد حجزت إيراداته فمنع مورد رزقه ، فيعمد إلى طلب شهر إعساره حتى يستطيع الحصول على نفقة ( م 259 مدنى وسيأتى بيانها ) يقتات منها إلى أن تتم تصفيقة أمواله ( [32] ) .

وأكثر ما يتحقق طلب المدين شهر إعسار نفسه يكون فى دعوى يرفعها عليه أحد دائنيه بالدين ، فيطلب أثناء نظر هذه الدعوى شهر إعسار نفسه ( [33] ) .

  1221  

700 – شهر الإعسار لا تطلبه النيابة العامة ولا تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها : وفى الإفلاس التجارى يجو للنيابة العامة طلب شهر إفلاس المدين التاجر ، ويجوز للمحكمة أن تشهر إفلاس التاجر من تلقاء نفسها . فقد نصت المدة 196 من التقنين التجارى على أن ” الحكم بإشهار الإفلاس يجوز أن يصدر بناء على طلب نفس المدين المفلس أو طلب مداينيه أو الوكيل عن الحضرة الخديوية أو تصدره المحكمة من تلقاء نفسها ” . وليس هنا محل الكلام عن الإفلاس التجارى ، وكيف تطلبه النيابة العامة ، أو تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها . والذى يعنينا أن نبينه فى هذا الصدد أن الإعسار المدنى لا يخضع لهذا النظام ، غذ لا يوجد نص فى تنظيم الإعسار يسمح به ، بل إن نص المادة 250 مدنى يقضى ، كما رأينا ، بأن يكون شهر الإعسار بناء على طلب المدين نفسه أو طلب أحد دائنيه . فلم يذكر النص النيابة العامة ، ولم يبح للمحكمة أن نقضى من تلقاء نفسها بشهر إعسار المدين غير التاجر ، وذلك لأن الاعتبارات التى تستوجب هذا الحكم فى المعاملات التجارية لا وجود لها فى المعاملات المدنية ( [34] ) .

المبحث الثانى

إجراءات دعوى الإعسار

701 – النصوص القانونية : تنص المادة 252 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” مدة المعارضة فى الأحكام الصادرة فى شأن الإعسار ثمانية أيام ، ومدة استئنافها خمسة عشر يوماً ، تبدأ من تاريخ إعلان تلك الأحكام ” .

  1222  

وتنص المادة 253 على ما يأتى :

 ” 1 – على كاتب المحكمة فى اليوم الذى تقيد فيه دعوى الإعسار أن يسجل صحيفتها فى سجل خاص يرتب بحسب أسماء المعسرين ، وعليه أن يؤشر فى هامش التسجيل المذكور بالحكم الصادر فى الدعوى وبكل حكم يصدر بتأييده أو بإلغائه ، وذلك كله يوم صدور الحكم ” .

 ” 2 – وعلى الكاتب أيضاً أن يرسل إلى قلم كتاب محكمة مصر صورة من هذه التسجيلات والتأشيرات لإثباتها فى سجل عام ، ينظم وفقاً لقرار يصدر من وزير العدل ” .

وتنص المادة 254 على ما يأتى :

 ” يجب على المدين إذا تغير موطنه أن يخطر بذلك كاتب المحكمة التى يتبعها موطنه السابق . وعلى هذا الكاتب بمجرد علمه بتغيير الموطن ، سواء أأخطره المدين أم علم بذلك من أى طريق آخر ، أن يرسل على نفقة المدين صورة من حكم شهر الإعسار ومن البيانات المؤشر بها فى هامش التسجيل إلى المحكمة التى يتبعها الموطن الجديد لتقوم بقيدها فى سجلاتها ( [35] ) ” .

  1223  

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق .

وتقابل هذه النصوص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى السورى المادتين 253 – 254 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 271 فقرة 2 و 3 ( [36] ) .

702 – المحكمة المختصة بالحكم بشهر الإعسار : وقد قدمنا أن المادة 250 مدنى تقضى بأن المحكمة المختصة بالحكم بشهر الإعسار هى المحكمة الابتدائية التى يتبعها موطن المدين المعسر ، فلا تختص المحاكم الجزئية إذن بنظر دعاوى الإعسار .

703 – نظر الدعوى على وجه السرعة – تقصير مواعيد المعارضة والاستئناف : وتقضى المادة 250 مدنى أيضاً أن تنظر دعوى الإعسار على وجه  1224  السرعة . فيبين فى صحيفة الدعوى موضوعها وطلبات المدعى فيها بالإيجاز ( م 71 مرافعات ) . وتقدم على غيرها من الدعاوى العادية ، ولا يقبل فيها طلب التأجيل إلا عند الضرورة ، ولأجل قريب ، وتقدم الدعوى مباشرة إلى المحكمة دون عرضها على التحضير . وقد نصت المادة 188 من تقنين المرافعات ، فى هذه الصدد ، على أن ” الدعاوى المستعجلة ودعاوى شهر الإفلاس . . . وكل الدعاوى التى ينص القانون على وجوب الفصل فيها على وجه السرعة . . . تقدم مباشرة إلى المحكمة دون عرضها على التحضير . ويتعين على المدعى فيها أن يودع مستنداته قلم الكتاب عند قيد دعواه ، ويقدم المدعى عليه ما يكون لديه من مستندات فى جلسة المرافعة نفسها ، وفى جميع الأحوال تعطى المحكمة الخصوم المواعيد المناسبة للاطلاع على المستندات والرد عليها . وكلما اقتضت الحال تقديم مستندات أو طلبات عارضة أو إدخال خصوم ، حددت المحكمة المواعيد التى يجب أن يتم فيها ذلك ” .

والحكم الذى يصدر فى الدعوى بشهر الإعسار يكون قابلاً للمعارضة إذا صدر غيابياً ، ولكن مواعيد المعارضة تقصر إلى ثمانية أيام من تاريخ إعلان الحكم الغيابى للمدين ( م 252 مدنى ) . ويلاحظ أن المادة 386 من تقنين المرافعات تنص على أنه ” لا تجوز المعارضة فى الأحكام الصادرة فى المواد المستعجلة ولا فى المواد التى يوجب القانون الحكم فيها على وجه السرعة ” . وكان هذا النص يقتضى ألا تجوز المعارضة فى الحكم الذى يصدر بشهر الإعسار ، لأن الدعوى تنظر على وجه السرعة كما قدمنا . ولكن لم ينسق التقنين المدنى مع تقنين المرافعات فى هذه المسألة ، فتعارضا . ولا بد من القول ، إزاء هذا التعارض ، بأن الحكم الذى تضمنته المادة 252 مدنى من جواز المعارضة يعتبر استثناء من القاعدة العامة التى قررتها المادة 386 مرافعات من أن المعارضة لا تجوز فى المواد التى يوجب القانون الحكم فيها على وجه السرعة . وتعبر المادة 252 مدنى ، وهى تجعل ميعاد المعارضة ثمانية أيام ، استثناء أيضاً من المادة 388 مرافعات ، وهذا تنص على أن ” ميعاد المعارضة خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان الحكم الغيابى ، ما لم يقض القانون بغير ذلك ” ، وهنا قضى القانون بأن يكون الميعاد ثمانية أيام كما قدمنا .

ويكون الحكم الصادر فى دعوى شهر الإعسار ، سواء صدر بشهر الإعسار أو بالرفض ، قابلاً للاستئناف . فلو أن الدائن رفع الدعوى على المدين بطلب  1225  شهر إعساره ، وصدر الحكم ابتدائياً بشهر الإعسار ، جاز للمدين المحكوم عليه بشهر إعساره أن يستأنف الحك أمام محكمة الاستئناف التى تستأنف أمامها أحكام المحكمة الابتدائية التى أصدرت الحكم الابتدائى .

وكذل إذا صدر الكم الابتدائى برفض شهر الإعسار ، جاز للدائن استئنافه . وميعاد الاستئناف ، كما تقضى بذلك المادة 252 مدنى ، هو خمسة عشر يوماً تبدأ من تاريخ إعلان الحكم . وهنا أيضاً لم ينسق التقنين المدنى مع تقنين المرافعات فقد نصت المادة 402 مرافعات على ما يأتى : ” ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، يكون ميعاد الاستئناف عشرين يوماً لأحكام محاكم المواد الجزئية وأربعين لأحكام المحاكم الابتدائية ، وينقص هذا الميعادان إلى النصف فى مواد الأوراق التجارية . ويكون الميعاد عشرة أيام فى المواد المستعجلة والمواد التى يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة أياً كانت المحكمة التى أصدرت الحكم ” . وكان مقتضى هذا النص أن يكون ميعاد الاستئناف فى دعوى شهر الإعسار ، وهى دعوى تنظر على وجه السرعة كما قدمنا ، عشرة أيام لا خمسة عشر يوماً . ولا بد من القول هنا أن الحكم الذى تضمنته المادة 252 مدنى من جعل ميعاد الاستئناف خمسة عشر يوماً هو استثناء من القاعدة العامة التى قررتها الفقرة الثانية من المادة 402 مرافعات من أن ميعاد الاستئناف فى المواد التى تنظر على وجه السرعة هو عشرة أيام فقط .

704 – الحكم الصادر بشهر الإعسار منشئ لا كاشف وهو حجة على الكافة : والحكم الصادر بشهر الإعسار هو حكم منشئ لحالة قانونية جديدة ، فقد نقل المدين إلى حالة إعسار يرتب عليها القانون نتائج هامة . ولا يقال إن الحكم إنما كشف عن حالة المدين المعسر ، فقد قدمنا أن الإعسار هو حالة قانونية يشترط فى قيامها أوضاع خاصة ، وهذه الأوضاع هى التى تنشئ الحالة القانونية ( [37] ) .

  1226  

ولما كان الحكم ينشئ حالة قانونية جديدة ، فهو حجة على الكافة . والمدين الذى شهر الحكم إعساره يعتبر معسراً ، لا بالنسبة إلى الدائن الذى رفع دعوى شهر الإعسار وحده ، بل أيضاً بالنسبة إلى سائر الدائنين ، وكذلك بالنسبة إلى الغير ممن قد يتصرف له المدين فلا ينفذ تصرفه . ذلك أن حالة الإعسار لا تتجزأ ، ولا يصح أن يعتبر المدين معسراً بالنسبة إلى بعض ، وموسراً بالنسبة إلى الآخرين ( [38] ) . ويترتب على أن الحكم بشهر الإعسار حجة على الكافة أمران : ( 1 ) يجوز لكل ذى مصلحة – كدائن لم يدخل فى الدعوى أو شخص تصرف له المدين المعسر – أن يطعن فى الحكم بشهر الإعسار عن طريق اعتراض الخارج عن الخصومة ، إذا أثبت 3 أن دعوى شهر الإعسار إنما رفعت غشاً بالتواطؤ بين طرفى الدعوى أو أن المدين قد أهمل إهمالاً جسيماً فى الدافع عن نفسه ونجم عن هذا الإهمال أن حكم بشهر إعساره ” م 450 فقرة 1 مرافعات ” . ( 2 ) مادام الحكم حجة على الكافة ، فقد كفل له القانون وسائل للعلانية حتى يتمكن ذوو الشأن ومن لهم مصلحة أن يعلموا به . وهذا ما ننتقل الآن إليه .

705 – العلانية التى نظمها القانون للحكم الصادر بشهر الإعسار : كفل القانون العلانية للحكم الصادر بشهر الإعسار عن طريقين : ( 1 ) طريق قلم كتاب المحكمة الابتدائية التى أصدرت الحكم بشهر الإعسار ، وهذه هى الجهة المحلية للإعلان عن الحكم . ( 2 ) طريق قلم كتاب محكمة مصر الابتدائية ، وهذه هى الجهة المركزية الرئيسية للإعلان عن الحكم .

أما عن الجنة المحلية ، فقد قضت المادة 253 مدنى ، كما رأينا ، بأن كاتب المحكمة الابتدائية التى رفعت أمامها دعوى شهر الإعسار ينظم سجلاً خاصاً مرتباً بحسب أسماء المعسرين حتى يتيسر البحث فيه ، وعليه ، بعد أن تقيد دعوى الإعسار ، أن يسجل صحيفة الدعوى فى هذا السجل الخاص ، تحت اسم المدين المطلوب شهر إعساره . ومتى صدر الحكم فى الدعوى ، أشر يوم صدوره ، فى هامش التسجيل المذكور ، بالحكم الصادر . وإذا طعن فى الحكم بالمعارضة أو الاستئناف أو النقض أو التماس إعادة النظر أو اعتراض الخارج عن الخصومة ،  1227  أشر ، فى هامش التسجيل أيضاً ، بالحكم الصادر فى الطعن المذكور بالتأييد أو بالإلغاء ، ويكون ذلك يوم صدور الحكم . وبذلك تجتمع فى هذا السجل الخاص ، تحت اسم كل مدين رفعت عليه دعوى شهر الإعسار ، صورة كاملة عن تاريخ رفع الدعوى وصحيفتها وعما صدر من الأحكام فيها . فيستطيع كل ذى شأن أن يعرف ، من واقع هذا السجل الخاص ، حالة المدين وعما إذا كانت دعوى الإعسار قد رفعت عليه وبماذا حكم فى هذه الدعوى ، فيتبين الحالة على حقيقتها . ولما كان هذا السجل الخاص موجوداً فى المحكمة الابتدائية التى يتبعها موطن المدين ، وكان هناك احتمال فى أن يغير المدين موطنه ، فلابد من إرسال هذه البيانات إلى المحكمة التى بها موطن المدين الجديد لنقلها فى سجلها الخاص ، لأن من يريد بحث حالة المدين إما يبحثها فى قلم كتاب المحكمة التى يوجد بها موطنه الأخير وهو الموطن الظاهر أمامه . ومن ثم قضت المادة 254 مدنى بأن المدين الذى شهر إعساره ، إذا غير موطنه ، وجب عليه أن يخطر بذلك كاتب المحكمة التى يتبعها موطنه السابق وهى المحكمة التى قيد فى سجلها الخاص حكم شهر الإعسار . وسواء علم هذا الكتاب بالموطن الجديد من المدين نفسه أو من شخص آخر كدائن أو أى ذى مصلحة ، فإنه يجب عليه أن يرسل على نفقة المدين صورة من حكم شهر الإعسار ومن البيانات المؤشر بها فى هامش التسجيل إلى المحكمة التى يتبعها الموطن الجديد لتقوم بقيدها فى سجلها الخاص . وبذلك يستطاع البحث عن حالة المدين فى قلم كتاب المحكمة التى يتبعها موطنه الأخير ، حتى لو غير موطنه أكثر من مرة ( [39] ) .  1228  وننتقل الآن إلى الجهة المركزية . فقد رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 253 نصت على ما يأتي : ” ( وعلى الكاتب أيضاً أن يرسل إلى قلم كتاب محكمة مصر صورة من هذه التسجيلات والتأشيرات لإثباتها في سجل عام ينظم وفقاً لقرار يصدر من وزير العدل ” . والغرض من ذلك أن تكون هناك جهة مركزية ينظم فيها سجل عام تنقل فيه صورة من التسجيلات والتأشيرات التي قيدت في السجلات الخاصة لجميع المحاكم الابتدائية في البلاد . وبذلك تتوحد جهة مركزية يستطيع الباحث إذا رجع إليها أن يعلم بحالة المدين في أي موطن كان ( [40] ) .

الفرع الثاني

الآثار التي تترتب على حالة الإعسار

706 – نوعان من الآثار : يترتب على شهر اعسار المدين نوعان من الآثار : ( 1 ) آثار بالنسبة إلى المدين ( 2 ) وأثار بالنسبة إلى الدائنين .

  1229  

المبحث الأول

بالنسبة إلى المدين

707 – النصوص القانونية : تنص المادة 257 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” متى سجلت صحية دعوى الإعسار ، فلا يسري في حق الدائنين أي تصرف للمدين يكون من شأنه أن ينقص من حقوقه أو يزيد في التزاماته ، كما لا يسري في حقهم أي وفاء يقوم به المدين ” .

وتنص المادة 258 على ما يأتي :

 ” 1 – يجوز للمدين أن يتصرف في ماله ، ولو بغير رضاء الدائنين ، على أن يكون ذلك بثمن المثل ، وأن يقوم المشتري بإيداع الثمن خزانة المحكمة حتى يوزع وفقا لإجراءات التوزيع ” .

 ” 2 – فإذا كان الثمن الذي يبع به المال أقل من ثمن المثل ، كان التصرف غير سار في حق الدائنين ، إلا إذا أودع المشتري فوق الثمن الذي اشتري به ما نقص من ثمن المثل ” .

وتنص المادة 259 على ما يأتي :

 ” إذا أوقع الدائنون الحجز على إيرادات المدين ، كان لرئيس المحكمة المختصة بشهر الإعسار أن يقرر للمدين ، بناء على عريضة يقدمها ، نفقة يتقاضاها من إيراداته المحجوزة ، ويجوز التظلم من الأمر الذي يصدر على هذه العريضة ، في مدة ثلاثة أيام من تاريخ صدوره ، أن كان التظلم من المدين ، ومن تاريخ إعلان الأمر للدائنين إن كان التظلم منهم ” .

وتنص المادة 260 على ما يأتي :

 ” يعاقب المدين بعقوبة التبديد في الحالتين الآتيتين :

 ” ( أ ) إذا رفعت عليه دعوى بدين فتعمد الإعسار ، بقصد الإصرار بدائنيه ، وانتهت الدعوى بصدور حكم عليه بالدين وشهر إعساره ” .

  1230  

 ” ( ب ) إذا كان بعد الحكم بشهر إعساره ، أخفى بعض أمواله ليحول دون التنفيذ عليها ، أو اصطنع ديوناً صورية أو مبالغاً فيها ، وذلك كله بقصد الإضرار بدائنيه ” ( [41] ) .

  1231  

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المواد 257 – 260 ، وفى التقنين المدنى العراقى المواد 272 و 274 و 276 و 277 ( [42] ) .

وهذه النصوص تكفل حماية الدائنين من تصرفات المدين عن طريقين : ( 1 ) منع نفاذ هذه التصرفات فى حقهم ( 2 ) تعريض المدين لعقوبات جنائية إذا صدرت منه أعمال معينة . ثم هى فى الوقت ذاته ترعى جانب الرأفة بالمدين ، فتجيز أن تقدر له نفقة يتقاضاها من إيراداته المحجوزة .

  1232  

708 – عدم نفاذ تصرفات المدين فى حق دائنيه : هنا نجد مزية من أهم مزايا شهر إعسار المدين . فقد كان الدائنون قبل شهر إعسار مدينهم موكولين إلى الدعوى البولصية ، لا يستطيعون أن يجعلوا تصرفات المدين غير سارية فى حقهم إلا بعد أن يثبتوا أن المدين المعسر قد تصرف غشاً للإضرار بحقوقهم وأن المتصرف له كان أيضاً سيئ النية ، إذا كان التصرف معاوضة . أما بعد شهر إعسار المدين ، فكل تصرف يصدر منه من تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى ، ويكون من شأنه أن ينقص من حقوقه كالبيع والهبة ، أو يزيد فى التزاماته كالقرض ، وأى وفاء يقوم به ولو لدين حال ( [43] ) ، يكون غير سار فى حق الدائنين ، وذلك دون حاجة إلى إثبات إعسار المدين فهو ثابت بشهر الإعسار ، ودون حاجة إلى إثبات سوء نية المدين أو سوء نية المتصرف له ولو كان التصرف معاوضة ( [44] ) . وهذه الوقاية تفضل العلاج الذى تقدمه الدعوى البولصية ( [45] ) . وغنى عن البيان أن أى تصرف يرى به المدين إلى تفضيل دائن على آخر ، بالوفاء  1233  له قبل حلول دينه أو بعد حلول الدين أو بإعطائه ضماناً لدينه ، يكون غير سار فى حق الدائنين الآخرين ( [46] ) .

وعدم نفاذ التصرف فى حق الدائنين لا يمنع من أن يبقى التصرف قائماً فيما بين المدين والمتصرف له, فلو نفذ الدائنون على العين المتصرف فيها ، كان للمتصرف له الرجوع بالضمان على المدين . ولو ترك الدائنون العين دون أن ينفذوا عليها ، بقيت فى ملك المتصرف له ، لأن التصرف لا يزال قائماً . وإذا انتهت حالة الإعسار بسبب من أسباب انتهائه ، بقى التصرف غير نافذ فى حق الدائنين ، ولكنه يبقى أيضاً قائماً ما بين المدين والمتصرف له ( [47] ) .

ولا يوجد فى قاعدة عدم نفاذ تصرفات المدين المعسر إلا استثناء واحد نصت عليه المادة 258 مدنى . فإن هذه المادة تقضى بجواز أن يبيع المدين ماله ، ولو بغير رضاء دائنيه ، بشرطين : ( 1 ) أن يكون البيع بثمن المثل ، فإن نقص عن ثمن المثل فإن التصرف لا يكون سارياً فى حق الدائنين إلا إذا أكمل المشترى الثمن إلى ما يعادل ثمن المثل ( [48] ) . ( 2 ) أن يودع المشترى الثمن كله ، بما فى ذلك تكملته إلى ثمن المثل ، فى خزانة المحكمة على ذمة الدائنين ، فيوزع بينهم وفقاً لإجراءات  1234  التوزيع ( [49] ) . وهذا الاستثناء لا ضرر فيه على الدائنين ، فقد بيع مال المدين بثمن مثله ووزع الثمن على الدائنين . وفيه خير للمدين ، فقد ترك يصفى ماله بنفسه ، ولم يبخس فيه كما كان يحتمل أن يبخس لو بيع المال فى المزاد العلنى ، ووفر على نفسه وعلى دائنيه نفقات البيع الجبرى ( [50] ) .

709 – حالتان يعاقب فيهما المدين المعسر بعقوبة التبديد : ومن مميزات شهر إعسار المدين أن المدين يصبح بعد شهر إعساره عرضة للعقوبة الجنائية إذا ارتكب أعمالاً معينة ( [51] ) . فقد نصت المادة 260 مدنى على حالتين يعاقب فيها المدين المعسر بعقوبة التبديد .

( الحالة الأولى ) إذا رفع دائن عليه دعوى بالدين قبل أن يشهر إعساره ، ثم حكم عليه البدين . فتعمد ، قبل الحكم بالدين أو بعده ، أن يعسر بقصد الإضرار بدائنيه ، بأن بدد ماله أو أخفاه أو اصطنع ديوناً صورية أو نحو ذلك من التصرفات التى تؤدى إلى إعساره ، وذلك تهبراً من تنفيذ الحكم الذى صدر أو سيصدر . فلهذه الجريمة إذن ركنان : ( 1 ) ركن مادى هو الحكم بالمديونية وحكم بشهر الإعسار مقترن بالحكم بالمديونية أو لا حق له . ( 2 ) وركن معنوى هو تعمد الإعسار إضراراً بالدائنين وتهرباً من تنفيذ الحكم بالمديونية . ومن القرائن على هذا التعمد أن يكون إعسار المدين قد حدث أثناء نظر دعوى المديونية أو عقب صدور الحكم بالمديونية . وإعسار المدين على هذا النحو شبيه  1235  بالإفلاس مع التدليس ، ويعاقب مثله عقوبة جنائية .

( الحالة الثانية ) إذا حكم على المدين المعسر بشهر الإعسار ، فعمد إلى الأضرار بدائنيه عن طريق أحد الأعمال الآتية : ( 1 ) إخفاء بعض أمواله ليحول دون التنفيذ عليها ، ويكون ذلك على الأخص فى المنقولات فإنه يسهل إخفاؤها . ولا يعتبر إخفاء المال مجرد التصرف فيه ، فقد رأينا أن التصرف لا يضر الدائنين إذ هو غير نافذ فى حقهم . ( 2 ) اصطناع ديون صورية حتى يزيد مقدار ديونه فيض دائنيه بإنقاص النصيب الذى يحصل عليه كل منهم عند التنفيذ . وتكون هذه الديون الصورية سابقة على الإعسار ، وإلا لم تكن نافذة فى حق الدائنين فلا تضر بهم ( [52] ) . ( 3 ) اصطناع ديون مبالغ فيها ، وهنا الديون تكون جدية لا صورية ولكن يبالغ فى مقدراها . مثل ذلك أن يعمد المدين إلى تغيير سندات بالدين عليه سابقة على الإعسار ، فيضاعف قيمتها حتى ينقص من نصيب الدائنين الاخرين ( [53] ) . وظاهر أن هذه الأعمال الثلاثة – إخفاء المال واصطناع الديون الصورية واصطناع الديون المبالغ فيها – هى الأعمال التى يخشى أن تصدر من المدين المعسر ، وهى أشد الأعمال إضراراً بدائنيه . ولذلك جعل المشرع الجزاء عليها عقوبة جنائية تتناسب مع طبيعتها ، فالمدين الذى يأتى عملاً من هذه الأعمال إنما يبدد الأموال التى تعلقت بها حقوق الدائنين . والجريمة هنا ، كالجريمة فى الحالة الأولى ، لها ركنان : ركن مادى هو صدور حكم بشهر الإعسار يتلوه عمل من هذه الأعمال الثلاثة التى سبق ذكرها ، وركن معنوى هو قصد الإضرار بالدائنين وهذا القصد يفترض وجوده وما صدر من عمل من المدين المعسر يقوم قرينة على ذلك . وهنا أيضاً يكون المدين المعسر كالتاجر المفلس بالتدليس ، ويعاقب مثله عقوبة جنائية ( [54] ) .

  1236  

710 – تقدير نفقة للمدين المعسر : وهنا تظهر إحدى فوائد شهر الإعسار للمدين المعسر نفسه . فهو ، إذا لم يكن قد شهر إعساره ، جاز لدائنيه أن يحجزوا على جميع أمواله ، فيما عدا الأموال التى لا يجوز الحجز عليها وقد سبق بيانها . أما إذا شهر إعسار المدين ، فبالإضافة إلى الأموال التى لا يجوز الحجز عليها وتبقى غير قابلة للحجز بعد شهر الإعسار ، يستطيع المدين ، إذا كان الدائنون قد أوقعوا الحجز على إيراداته فبقى دون مورد يعيش منه ، أن يقدم عريضة لرئيس المحكمة المختصة بشهر الإعسار – أى المحكمة التى بها موطنه – يطلب فيها أن يقرر له نفقة يتقاضها من إيراداته المحجوزة ( م 259 مدنى ) . فإذا قدر له رئيس المحكمة النفقة المطلوبة ، بأمر على العريضة التى قدمها ، جاز له أن يتظلم من هذا التقدير ، إذا رآه غير كاف ، إلى المحكمة فى مدة ثلاثة أيام من تاريخ صدوره ، وجاز أيضاً للدائنين أن يتظلموا من التقدير ، إذا رأوه مبالغاً فيه ، إلى المحكمة فى مدة ثلاثة أيام من تاريخ إعلانهم بأمر التقدير ( م 259 مدنى ) . ويجوز التظلم من كلا الطرفين إلى الآمر نفسه – رئيس المحكمة – أولاً ، ويحكم الرئيس فى التظلم على وجه السرعة بتأييد الأمر أو بإلغائه ، ويكون حكمه قابلاً لطرق الطعن المقررة للأحكام التى تصدر على وجه السرعة ( م 375 مرافعات ) ( [55] ) .

ويبقى المدين المعسر يتقاضى النفقة المقدرة إلى أن تنتهى تصفية أمواله ، ولا يبقى الدائنون منها إلا الموال التى لا يجوز الحجز عليها كما سبق القول . وغنى عن البيان أن تقرير النفقة لا يمنع من بيع المال الذى يتقاضى المدين النفقة من ريعه .

المبحث الثانى

بالنسبة إلى الدائنين

711 – النصوص القانونية : تنص المادة 255 من التقنين المدنى  1237  على ما يأتى :

 ” 1 – يترتب على الحكم بشهر الإعسار أن يحل كل ما فى ذمة المدين من ديون مؤجلة . ويخصم من هذه الديون مقدار الفائدة الاتفاقية أو القانونية عن المدة التى سقطت بسقوط الأجل ” .

 ” 2 – ومع ذلك يجوز للقاضى أن يحكم ، بناء على طلب المدين وفى مواجهة ذوى الشأن من دائنيه ، بإبقاء الأجل أو مدة بالنسبة إلى الديون المؤجلة ، كما يجوز له أن يمنح المدين أجلاً بالنسبة إلى الديون الحالة ، إذا رأى أن هذا الإجراء تبرره الظروف ، وأنه خير وسيلة كفل مصالح المدين والدائنين جميعاً ” .

وتنص المادة 256 على ما يأتى :

 ” 1 – لا يجول شهر الإعسار دون اتخاذ الدائنين لإجراءات فردية ضد المدين ” .

 ” 2 – على أنه لا يجوز أن يحتج على الدائنين الذين يكون لهم حقوق سابقة على تسجيل صحيفة دعوى الإعسار بأى اختصاص يقع على عقارات المدين بعد هذا التسجيل ” ( [56] ) .

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى  1238  المادتين 255 – 256 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 273 و 275 ( [57] ) .

وهذه النصوص تكفل حماية الدائنين بعضهم من بعض وتحقق لهم المساواة جميعاً ، مع إبقاء المدين قائماً على ما له دون أن ترفع عنه يده بخلاف التاجر المفلس . ويتحقق ذلك بالطرق الآتية : ( 1 ) تكون الإجراءات التى يتخذها الدائنون للتنفيذ على المدين المعسر إجراءات فردية ، لا إجراءات جماعية . ( 2 ) تسقط آجال الديون المؤجلة كمبدأ عام ، تحقيقاً للمساواة بين الدائنين ، ولكن قد تبقى هذه الآجال ، وقد تمد ، بل وقد تمنح آجال للديون الحالة . ( 3 ) لا تنفيذ حقوق الاختصاص التى قد يأخذها بعض الدائنين فى حق الدائنين الآخرين ، وذلك تحقيقاً للمساواة ، هنا أيضاً ، بين الدائنين .

ونستعرض كلا من هذه المسائل الثلاث .

712 – إجراءات فردية لا إجراءات جماعية : تقض الفقرة الثانية من المادة 256 بأنه ” لا يحول شهر الإعسار دون اتخاذ الدائنين لإجراءات فردية ضد المدين ” . وهنا يتجلى المقوم الأساسى للإعسار المدنى ، فهو ليس كالإفلاس التجارى يؤدى إلى إجراءات جماعية . فالمدين المعسر لا ترفع يده عن ماله ، بل يبقى قائماً على إدارته ، وهذا بخلاف التاجر المفلس فإن أمواله تنزع من يده وتنتق إلى حيازة السنديك . وفى الإعسار لا يعين سنديك ، ولا يجتمع الدائنون فى اتحاد ( union ) ، كما يجرى الأمر فى الإفلاس . فيبقى دائنو المدين المعسر كل منهم مستقل عن الآخر ، ولا تتخذ إجراءات جماعية للتنفيذ ، بل يقوم كل  1239  دائن على مصلحته بنفسه ، فيتخذ باسمه خاصة من لإجراءات الفردية ما يسمح به القانون . فلكل دائن أن يحجز على أموال المدين ، ما كان موجوداً منها قبل شهر الإعسار وما استجد بعده . ولكل دائن أن يبادر قبل غيره إلى استيفاء حقه من أموال المدين ، فإذا لم يتمكن الدائنون الآخرون من اللحاق به ومزاحمته عند التوزيع ، فقد يستوفى حقه كاملاً دونهم . فالمساواة إذن بين الدائنين إنما هى مساواة قانونية لا مساواة فعلية ، والقانون يعتبر الدائنين متساوين جميعاً ولكن لا يمنع من أن يتخذ أحدهم إجراءات فردية يسبق بها الآخرين .

على أن القانون كفل للدائنين المساواة الفعلية من وجهين : ( 1 ) إسقاط آجال الديون ( 2 ) عدم نفاذ حقوق الاختصاص .

713 – آجال الديون : إذا شهر إعسار المدين ، كان ذلك إشعاراً للدائنين بأن يبادروا إلى التنفيذ على أمواله ، حتى يدركوا منها ما يستطيعون أن يستوفوا به أكبر نصيب من حقوقهم . ومن ثم يكون الدائن ذو الحق المؤجل فى مركز بالغ الدقة ، فهو لا يستطيع المبادرة إلى التنفيذ لأن حقه لم يحل ، ولا يستطيع الانتظار إلى أن يحل الأجل خشية أن تستنفد الديون الحالة جميع أموال المدين . لذلك نصت الفقرة الأولى من المادة 255 على أنه ” يترتب على الحكم بشهر الإعسار أن يحل كل ما فى ذمة المدين من ديون مؤجلة ، ويخصم من هذه الديون مقدار الفائدة الاتفاقية أو القانونية عن المدة التى سقطتن بسقوط الأجل ” . فمجرد صدور الحكم بشهر إعسار المدين يترتب عليه سقوط الأجل فى الديون المؤجلة ، وتصبح هذه الديون حالة تجوز المبادرة إلى التنفيذ بها ، وبذلك تتحقق المساواة ما بين الديون المؤجلة والديون الحالة . وحتى لا يغبن المدين وأصحاب الديون الحالة من حلول الديون المؤجلة قبل انقضاء الأجل ، نص القانون على أن يخصم من هذه الديون المؤجلة التى حلت بشهر الإعسار مقدار الفائدة الاتفاقية أو القانونية عن المدة التى سقطت سقوط الأجل . فإذا كان الدين المؤجل يستحق الدفع بعد سنة من وقت صدور حكم شهر الإعسار ، وكان يشتمل على فائدة اتفاقية مقدارها 6% فإن الدين يصبح حالاً بعد أن يخصم منه مقدار هذه الفائدة الاتفاقية . فإن كان لم يشتمل على فائدة اتفاقية وكان واجب الدفع بعد سنة ، أصبح حالاً بعد أن يخصم منه مقدار الفائدة القانونية بسعر 4% أو 5% بحسب  1240  ما يكون ديناً مدنياً أو تجارياً . أما إذا كان الدين واجب الدفع بعد سنة ، وكان المتفق عليه أن يدفع فى هذه الميعاد مع فائدة مقدراها 6% مثلاً ، فإنه يصبح حالاً دون خصم ودون فائدة .

هذه هى القاعد . ولكن يصح أن تكون ظروف المدين بحيث تستوجب الرفق به . وعند ذلك يجوز للمدين ، بعد أن سقط أجل الدين بقوة القانون بمجرد صدور حكم الإعسار ، أن يطلب من القاضى ، فى مواجهة الدائن ذى الشأن أى صاحب الدين الذى سقط أجله ، إبقاء الأجل كما كان . ويجوز له فوق ذلك أن يطلب مد هذا الأجل ، بل يجوز له أن يطلب ، فى مواجهة الدائنين أصحاب الديون الحالة ، أن يمنح أجلاً يمكنه من تحين الفرصة المناسبة لتصفية أمواله على خير وجه لمصلحته هو ولمصلحة الدائنين معه . ويجبيه القاضى إلى ما طلب من كل ذلك إذا رأى أن الظروف تبرر إجابة هذا الطلب ، وأن من مصلحة المدين والدائنين جميعاً ألا يبادر الدائنون إلى التنفيذ على أموال المدين فى ظروف غير مناسبة فتنزل قيمتها ، وأن من الخير التربص لفرصة مواتية تباع فيها هذه الأموال بأ‘لى قيمة فيعود ذلك بالنفع على كل من الدائنين والمدين . ويحقق هذا فى الإعسار المدنى بعض ما يحقق الصلح مع الدائنين ( concordat ) فى الإفلاس التجارى ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

على أنه ليس بدعاً أن يمنح القاضى للمدين أجلاً حتى فى الديون الحالة ، وبالأولى أن يمد الأجل القائم أو يبقى على الأجل الموجود . فليس هذا إلا ضرباً من نظرة المدين إلى ميسرة ( delai de graace ) ، يفعله القاضى حتى لو لم يكن المدين قد شهر إعساره ، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 346 مدنى على ما يأتى : ” على أنه يجوز للقاضى فى حالات استثنائية ، إذا لم يمنعه نص فى القانون ، أن ينظر المدين إلى أجل معقول أو آجال ينفذ فيها التزامه ، إذا استعدت حالته ذك ولم يلحق الدائن من هذا التأجيل ضرر جسيم ” .

714 – عدم نفاذ حقوق الاختصاص : ونص القانون على وسيلة أخرى أبعد أثراً فى تحقيق المساواة الفعلية بين الدائنين . فقضت الفقرة الثانية من المادة 256 ، كما رأينا ، بأنه ” لا يجوز أن يحتج على الدائنين الذين يكون لهم حقوق سابقة على تسجيل صحيفة دعوى الإعسار بأى اختصاص يقع على  1241  عقارات المدين بعد هذا التسجيل ” . ذلك أن الدائنين يبادرون عادة ، بمجرد شهر إعسار مدينهم ، إلى أخذ حقوق اختصاص على عقاراته عن طريق الإجراءات الفردية التى لم ينقطع حقهم فيها كما قدمنا ، وذلك كى يكفلوا لأنفسهم التقدم على الدائنين الذين لم يتمكنوا من أخذ حقوق اختصاص . وقد أصبحت هذه الإجراءات أكثر إخلالاً بالمساواة بين الدائنين بعد أن اشترط التقنين المدنى الجديد ( م 1085 ) أن يكون بيد الدائن حم واجب التنفيذ حتى يستطيع أخذ حق اختصاص ، فلابد والحالة هذه من أن الدائنين الذين بيدهم أحكام واجبة التنفيذ يبادرون إلى أخذ حقوق اختصاص على عقارات مدينهم المعسر ، يبتغون بذلك أن يتقدموا على الدائنين الذين لم تتح لهم الظروف أن تكون بأيديهم أحكام واجبة التنفيذ . فحتى تتحقق المساواة بين الدائنين قضى القانون ، كما رأينا ، بألا يحتج على الدائنين الذين يكون لهم حقوق سابقة على تسجيل صحيفة دعوى الإعسار بأى اختصاص يقع على عقارات المدين بعد هذا التسجيل . فإذا بادر دائن بيده حكم واجب التنفيذ غلى أخذ حق اختصاص ، فإن حق الاختصاص هذا لا يكون نافذاً فى حق الدائنين ذوى التواريخ الثابتة السابقة على تسجيل صحيفة دعوى الإعسار . أما إذا كان حق الاختصاص سابقاً على تسجيل صحيفة دعوى الإعسار ، فإنه ينفذ بطبيعة الحال فى حق جميع الدائنين .

ويتبين مما قدمناه أن الدائنين السابقين على تسجيل صحيفة دعوى الإعسار لا يخشون أن يتقدم أحدهم على الآخرين بأخذ حق اختصاص . ولكن قد يكون لمن حصل منهم على حكم واجب التنفيذ مصلحة فى أن يبادر إلى أخذ حق اختصاص على عقارات المدين ، حتى إذا ما انتهت حالة الإعسار بسبب من أسباب انتهائها كما سيأتى : واستجد للمدين دائنون آخرون بعد انتهاء حالة الإعسار ، كان حق الاختصاص نافذاً فى حق هؤلاء الدائنين الذين استجدوا ، كما سنرى .

الفرع الثالث

انتهاء حالة الإعسار

715 – مسألتان : نتكلم فى مسألتين : ( 1 ) كيف تنتهى حالة الإعسار ( 2 ) وما الذى يترتب على انتهائها .

  1242  

المبحث الأول

كيف تنتهى حالة الإعسار

716 – النصوص القانونية : تنص المادة 261 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – تنتهى حالة الإعسار بحكم تصدره المحكمة الابتدائية التى يتبعها موطن المدين ، بناء على طلب كل ذى شأن ، فى الحالتين الآتيتين : ( أ ) متى ثبت أن ديون المدين أصحبت لا تزيد على أمواله ( ب ) متى قام المدين بوفاء ديونه التى حلت دون أن يكون لشهر الإعسار إلى ما كانت عليه وفقاً للمادة 263 ” .

 ” 2 – ويؤشر كاتب المحكمة من تلقاء نفسه بالحكم الصادر بانتهاء حالة الإعسار يوم صدروه على هامش التسجيل المنصوص عليه فى المادة 253 ، وعليه أن يرسل صورة منه إلى قلم كتاب محكمة مصر للتأشير به كذلك ” .

وتنص المادة 262 على ما يأتى :

 ” تنتهى حالة الإعسار بقوة القانون متى انقضت خمس سنوات على تاريخ التأشير بالحكم الصادر بشهر الإعسار ( [58] ) ” .

  1243  

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق .

وتقابل هذه النصوص فى القتنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادتين 261 – 262 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 278 ( [59] ) .

ويخلص من هذه النصوص أن هناك طريقين لانتهاء حالة الإعسار : ( 1 ) فأما أن تنتهى هذه الحالة بحكم يصدر قاضياً بانتهائها ( 2 ) وإما أن تنتهى بقوة القانون بعد انقضاء مدة معينة .

  1244  

717 – انتهاء حالة الإعسار بموجب حكم قضائى : تنتهى حالة الإعسار بموجب حكم قضائى فى أحد فرضين : ( أولاً ) إذا ثبت أن المدين قد أيسر تماماً ، فأصبحت أمواله تفى بجميع ديونه ، ما كان حالاً منها وقت شهر إعساره وما حل بسقوط الأجل بسبب شهر الإعسار . وقد يتحقق ذلك لو أن المدين المعسر تلقى ميراثاً أو وصية ، فأصبحت أمواله تربى على ديونه أو تفى بها . وقد يتحقق ذلك أيضاً إذا قبل الدائنون أو بعضهم إبراء المدين من بعض ديونه بحيث يصبح الباقى فى ذمته من الديون لا يزيد على ما عنده من مال ( [60] ) . ( ثانياً ) إذا ثبت أن المدين قد وفى بجميع دينه التى كانت حالة وقت طلب إنهاء حالة الإعسار ، سواء كانت هذه الديون ديوناً حالة وقت شهر الإعسار أو حلت بعد ذلك بانقضاء أجلها . أما الديون التى اعتبرت حالة عن طريق إسقاط أجلها بسبب شهر الإعسار ، ولم يكن هذا الأجل قد انقضى وقت طلب إنهاء حالة الإعسار ، فإنها لا تدخل فى هذا الحساب ، وذلك لأن هذه الديون سيعود إليها الأجل الذى سقط ، كما سنرى ، فتصبح غير حالة وقت طلب إنهاء حالة الإعسار . وظاهر أن المدين إذا كان قد وفى بجميع الديون المشار إليها ، فإنه يصبح فى حالة كان لا يستطاع معها طلب شهر إعساره ، وهذا هو المبرر لإنهاء حالة الإعسار فى هذا الفرض . ولكن لا يكفى أن يكون عند المدين مال كاف للوفاء بهذه الديون ، بل يجب أن يكون المدين قد وفاها فعلاً كما رأينا ( [61] ) . وفى هذا يختلف الفرض الثانى عن الفرض الأول ، فقد تقدم فى الفرض الأول أنه يكفى أن تكون أموال المدين قد أصبحت تفى بجميع ديونه دون حاجة إلى وفاء هذه الديون بالفعل .

وإذا تحقق فرض من هذين الفرضين ، فإن حالة الإعسار لا تنتهى بقوة القانون ، بل لابد من صدور حكم بإنهاء هذه الحالة . وهذا الحكم ، كالحكم بشهر الإعسار ، منشئ لا كاشف ، ويقبل الطعن فيه بالطرق المقررة قانوناً  1245  وفى المواعيد العادية . ويصدر من المحكمة الابتدائية التى يتبعها موطن المدين ، وتكون عادة هى المحكمة التى أصدرت الحكم بشهر إعساره ، ما لم يكن المدين قد غير موطنه . ويصدر بناء على طلب كل ذى شأن . وأول ذوى الشأن فى هذا الطلب هو المدين نفسه ، فمن مصلحته ، متى تحقق فرض من الفرضين المتقدمى الذكر ، أن يطلب من المحكمة إصدار حكم بإنهاء إعساره . وقد يكون لأحد الدائنين مصلحة فى طلب إنهاء الإعسار ، إذا كان دينه فى الأصل وشيك الحلول ، ثم حل هو وغيره من الديون المؤجلة بسبب شهر الإعسار . فإذا انتهت حالة الإعسار بتوفيه الديون الحالة ، رجعت الآجال إلى الديون المؤجلة . ولما كان أجل دينه وشيك الحلول كما قدمنا ، فإن يستوفى الدين قبل غيره من أصحاب الديون المؤجلة ، وقد يظفر به كاملاً ( [62] ) .

ومتى صدر الحكم بإنهاء حالة الإعسار من المحكمة المختصة ، أشر كاتب المحكمة من تلقاء نفسه ، يوم صدور الحكم ، بانتهاء حالة الإعسار على هامش التسجيل المقيد فى السجل الخاص بالمحكمة ذاتها . فإذا كان المدين قد غير موطنه ، ورفعت دعوى إنهاء الإعسار فى محكمة موطنه الجديد ، وجب التأشير بالحكم فى سجل كل من المحكمتين ، المحكمة التى أصدرت الحكم بإنهاء حالة الإعسار والمحكمة التى أصدرت الحكم بشهر الإعسار . وفى جميع الأحوال يجب أن ترسل صورة من الحكم بإنهاء حالة الإعسار إلى قلم كتاب محكمة مصر للتأشير به كذلك فى السجل العام الموجود بهذه المحكمة ( [63] ) .

  1246  

718 – انتهاء حالة الإعسار بقوة القانون : وقد أعطى القانون مهلة للدائنين لتصفية أموال مدينهم واستيفاء حقوقهم منها ، عن طريق الإجراءات الفردية . فأمامهم خمس سنوات من تاريخ التأشير بالحكم الصادر بشهر الإعسار ، وهى مدة كافية لتصفية أموال المدين . ولا يجوز أن يبقى المدين بعد انقضاء هذه المدة فى حالة الإعسار التى لحقته ، فإن هذه الحالة قد غلت يده عن التصرف فى أمواله ، فوجب التوفيق بين مصلحته ومصلحة دائنيه ، فروعيت مصلحة هؤلاء بإعطائهم مدة كافية لاستيفاء حقوقهم عن طريق الحجز على أموال مدينهم ، وروعيت مصلحة المدين بإنهاء حالة الإعسار بقوة القانون بمجرد انقضاء هذه المدة .

وغنى عن البيان أنه بمجرد انقضاء الخمس السنوات من تاريخ التأشير بالحكم الصادر بشهر الإعسار تنتهى حالة الإعسار دون حاجة إلى استصدار حكم بذلك ، بل ودون حاجة إلى التأشير بذلك على هامش التسجيل ، إذ يسهل على كل ذى مصلحة يبحث حالة المدين أن يحسب انقضاء الخمس السنوات المذكورة بمجرد اطلاعه على تاريخ تسجيل التأشير بالحكم الصادر بشهر الإعسار .

ما يترتب على انتهاء حالة الإعسار

719 – النصوص القانونية : تنص المادة 263 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يجوز للمدين بعد انتهاء حالة الإعسار أن يطلب إعادة الديون التى كانت قد حلت بسبب شهر الإعسار ولم يتم دفعها إلى أجلها السابق ، بشرط أن يكون قد وفى ديونه التى حلت دون أن يكون لشهر الإعسار أثر فى حلولها ” .

  1247  

وتنص المادة 264 على ما يأتى :

 ” انتهاء حالة الإعسار بحكم أو بقوة القانون لا يمنع الدائنين من الطعن فى تصرفات المدين ولا من التمسك باستعمال حقوقه وفقاً للمواد من 235 إلى 243 ( [64] ) ” .

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق .

وتقابل فى التقنينات المدينة العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادتين 263 – 264 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 279 ( [65] ) .

  1248  

ويخلص من هذه النصوص أن حالة الإعسار متى زالت زالت معها الآثار التى كانت قد ترتبت عليها . ومن هذه الآثار التى تزول نذكر بنوع خاص سقوط أجل الدين ، فيعود الدين إلى أجله السابق . كذلك المدين الذى تزول حالة إعساره بحكم قضائى أو بقوة القانون قد ينتقل من حالة إعسار قانونية إلى إعسار فعلى ، فيبقى خاضعاً لأحكام الدعوى غير المباشرة والدعوى البولصية اللتين لا تتطلبان إلا الإعسار الفعلى على ما قدمنا .

فنستعرض إذن مسائل ثلاثا : ( 1 ) زوال الآثار التى ترتبت على شهر الإعسار بوجه عام . ( 2 ) رجوع الأجل بعد سقوطه . ( 3 ) خضوع المدين بعد زوال حالة إعساره لأحكام الدعوى غير المباشرة والدعوة البولصية .

720 – زوال الآثار التى ترتبت على شهر حالة الإعسار : رأينا أن هناك آثاراً ترتبت على شهر حالة الإعسار . فالمدين قد غلت يده عن التصرف فى ماله ، وأصبح معرضاً لعقوبة التبديد فى حالتين معينتين سبق ذكهما ، وقد يكون حصل على أمر بتقرير نفقة له من إيرادات أمواله المحجوزة . والدائنون لا يحتج بعضهم على بعض بحقوق الاختصاص التى تكون قد أخذت بعد تسجيل صحيفة دعوى الإعسار ، وقد سقطت آجال ديونهم إن لم تكن قد استبقيت أو مدت أو منحت آجال للديون الحالة .

هذه الآثار كلها تبقى ببقاء حالة الإعسار ، فإذا ما زالت هذه الحالة بحكم قضائى أو بقوة القانون ، فإن الآثار التى ترتبت عليها تزول بزوالها . ومن ثم يعود للمدين حق التصرف فى أمواله ، فتنفذ تصرفاته فى حق دائنيه ، ولكن يبقى للدائنين أن يباشروا الدعوى غير المباشرة والدعوى البولصية كما سيأتى . ولا يصبح المدين معرضاً لعقوبة التبديد ، حتى لو أخفى ماله عن دائنيه أو اصطنع ديوناً مبالغاً فيها أو تعمد الإعسار ، ولا كون معرضاً فى كل ذلك إلا لأحكام دعوى الصورية والدعوى البولصية ، وذلك ما لم يشهر إعساره من  1249  جديد فيترتب على الحكم الجديد بشهر الإعسار آثاره المعروفة . كذلك تنقطع النفقة التى قد تكون قدرت له ، فإن النفقة لا تبقى إلا ببقاء حالة الإعسار القانونى . أما حقوق الاختصاص التى كان الدائنون قد أخذوها بعد تسجيل صحيفة دعوى الإعسار ، فإنها تصبح نافذة فى حق الدائنين الذين استجدوا بعد انتهاء حالة الإعسار ، ولكنها تبقى غير نافذة فى حق الدائنين السابقين على تسجيل صحيفة دعوى الإعسار ( [66] ) .

وننتقل الآن إلى رجوع الأجل بعد سقوطه .

721 – رجوع الأجل بعد سقوط : متى زالت حالة الإعسار ، زال أثرها فى إسقاط أجل الدين ، وعاد الدين إلى أجله السابق . نستعرض ، لبيان ذلك تفصيلاً ، الفروض التى تزول فيها حالة الإعسار :

فإن زال الإعسار بحكم قضائى بسبب قيام المدين بوفاء ديونه التى حلت دون أن يكون لشهر الإعسار أثر فى حلولها ، فإن الديون الباقية التى لم توف – والتى كانت آجالها قد سقطت بشهر الإعسار – تعود إلى آجالها السابقة ، فتصبح ديوناً مؤجلة غير حالة ، ولا تحل إلا بانقضاء آجالها انقضاء طبيعياً بانقضاء المدة لا عن طريق سقوط الأجل . وتقضى بهذا كل من المادتين 261 فقرة أولى و 263 .

وإن زال الإعسار بحكم قضائى بسبب كفاية أموال المدين للوفاء بديونه الحالة منها والمؤجلة ، كانت هذه الديون طائفتين : ( 1 ) طائفة حل أجلها حلولا  1250  طبيعياً ، أما لأنها كانت حالة وقت شهر الإعسار وأما لأنها حلت بعد ذلك بانقضاء مدة الأجل لا بسقوطه . فهذه الديون تكون حالة مستحقة الأداء وعلى المدين الذى زالت حالة إعساره الوفاء بها ، وإلا اتخذ الدائنون إجراءات التنفيذ الجبرى واستوفوا حقوقهم من أمواله ، وهى تكفى فرضاً للوفاء لا بالديون الحالة وحدها ، بل بها وبالديون المؤجلة . ( 2 ) وطائفة لم يحل أجلها ، وإنما كان الأجل قد سقط بشهر الإعسار . هذه الديون إذا كانت لم توف ، تعود إليها آجالها السابقة بموجب المادة 263 – لا المادة 261 فقرة أولى – فترجع ديوناً مؤجلة ، وعند انقضاء مدة الأجل تكون مستحقة الأداء ، وعلى المدين الوفاء بها . والمفروض أن عنده من المال ما يكفى لذلك ( [67] ) ، فإن لم ينفذ طوعاً اتخذت إجراءات التنفيذ الجبرى . ويشترط لجوع الآجال بعد سقوطها – كما تقضى صراحة المادة 263 – أن يكون المدين قد وفى ديونه التى حلت دون أن يكون لشهر الإعسار أثر فى حلولها ، أى أن يكون قد وفى الطائفة الأولى من الديون .

وإن زال الإعسار بقوة القانون – بانقضاء خمس سنوات من تاريخ التأشير بحكم شهر الإعسار – ووفى المدين الديون التى حلت دون أن يكون لشهر الإعسار أثر فى حلولها على النحو الذى قدمناه ، كان من حقه أن يطلب – بموجب المادة 263 لا المادة 261 فقرة أولى – إرجاع الآجال السابقة للديون التى تكون آجالها قد سقطت بسبب شهر الإعسار ولم يكن سبق الوفاء بها ( [68] ) .

722 – خضوع المدين بعد زوال حالة إعساره لأحكام الدعوى غير المباشرة والدعوى البولصية : قلنا أن المدين الذى زالت حالة إعساره بحكم قضائى أو بقوة القانون يعود له حق التصرف فى ماله . ولكن قد يقع أن هذا  1251  المدين الذى زالت حالة إعساره القانونى يبقى مع ذلك معسراً إعساراً فعلياً ( [69] ) . ففى هذه الحالة يصبح المدين خاضعاً لأحكام كل من الدعوى غير المباشرة والدعوى البولصية . ذلك أن انتهاء حالة الإعسار بحكم قضائى أو بقوة القانون – كما تقول المادة 264 – لا يمنع الدائنين من الطعن فى تصرفات المدين بالدعوى البولصية ، ولا من التمسك باستعمال حقوقه بالدعوى غير المباشرة ، وذلك كله وفقاً للمواد 235 – 243 مدنى ، وهى النصوص التى تبسط أحكام كل من الدعويين .

فيجوز للدائنين إلى أن يستعملوا حقوق مدينهم المعسر إعساراً فعلياً ، بعد زوال إعساره القانونى ، عن طريق الدعوى غير المباشرة ، فإن الذى يشترط فى هذه الدعوى هو الإعسار الفعلى دون الإعسار القانونى كما قدمنا .

ويجوز للدائنين كذلك أن يطعنوا فى تصرفات المدين المعسر إعساراً فعلياً ، بعد زوال إعساره القانونى ، بالدعوى البولصية ، فإن الذى يشترط فى هذه الدعوى أيضاً هو الإعسار الفعلى دون الإعسار القانونى كما سبق القول . وعلى الدائنين فى هذه الحالة أن يراعوا توافر شروط الدعوى البولصية ، إلا إذا عادوا إلى شهر إعسار المدين من جديد بعد توافر شروط الإعسار القانونى ، فعند ذلك لا تسرى تصرفات المدين فى حقهم دون حاجة إلى الطعن فى هذه التصرفات بالدعوى البولصية .

ويخلص لنا من ذلك أن المدين قد تتعاقب عليه حالتا الإعسار القانونى  1252  والإعسار الفعلى . فإن كان فى حلة إعسار قانونى ، فإنه يكون خاضعاً للنظام الخاص الذى بسطنا تفصيلاته فيما تقدم . أما إذا كان معسراً إعساراً فعلياً فإنه لا يكون خاضعاً لهذا النظام الخاص . بل يخضع للنظام العام الذى يخضع له جميع المدينين ، وهو النظام الذى تسوده أحكام الدعاوى الثلاث : الدعوى غير المباشرة والدعوى البولصية ودعوى الصورية .


( [1] ) والغالب أن هذه الوسائل الأربع ، كالإفلاس التجارى ، يواجه بها الدائنون مديناً معسراً فيحاولون بقدر الإمكان أن يستخلصوا منه أكبر قسط من حقوقهم عنده  .

( [2] ) وقد كانت هذه الدعوى ، حتى فى هذه الخصيصة الأولى ، لا تتفق مع الإفلاس فى عهد التقنين المدنى السابق ، إذا كان الدائن بمقضتى أحكام هذا التقنين يستأثر بالتنفيذ على هذا المال دون غيره من الدائنين  .

( [3] ) انظر فى الفروق ما بين الإفلاس والإعسار فى القانون الفرنسى أنسيكلوبيدى داللوز 2 لفظ Deconfiture فقرة 33 – فقرة 38  .

( [4] ) وقد كان التقنين المدنى السابق يرتب على الإعسار إسقاط الأجل ( م 102 / 156 ) ، وانتهاء عقد الشركة ( م 445 / 542 ) ، ووجوب استبدال كفيل موسر بكفيل معسر إذا تعهد المدين تعهداً مطلقاً بتقديم كفيل ( م 500 / 610 ) ، وجوزا مطالبة الكفيل المدين المعسر بالدين قبل حلول أجله ( م 503 / 614 )  . هذا إلى أن إعسار المدين كان مشترطاً فى الدعوى غير المباشرة ( م 141 / 202 ) ، وفى الدعوى البولصية ( 143 / 204 ) ، وإن لم تصرح النصوص بذلك  .

وانظر فى النتائج التى تترتب على الإعسار فى القانون المدنى الفرنسى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 814 – دى باج 3 فقرة 169 – أنسيكلوبيدى داللوز 2 لفظ deconfiture فقرة 9 – فقرة 32  .

( [5] ) وقد حاول بعض المحاكم فى فرنسا أن تنظيم الإعسار عن طريق تعيين حارس قضائى على أموال المدين يديرها ويصفيها كما يفعل السنديك ، ثم عن طريق جعل الدعوى البولصية تنفيذ جميع الدائنين السابقين على التصرف المطعون فيه واللاحقين له ، ولكن محكمة النقض الفرنسية قضت على هذه المحاولات لأنها لا تتفق مع التشريع القائم الذى لم يكن له ابد من تطبيقه مهما بدا فيه من وجوه النقص ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 817 – الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 20 )  .

وسار المشروع الفرنسى فى طريق تنظيم الإعسار خطوات محدودة  . ففى مناسبة إفلاس شركة بناما المعروفة صدر قانون فى أول يوليه سنة 1893 يجعل الشركات المدنية ذات الشكل التجارى خاضعة لنظام الإفلاس التجارى  . ثم صدر قانون فى أول أغسطس سنة 1893 باعتبار شركات التوصية وشركات المساهمة التى تنشأ فى شكل تجارى شركات تجارية ، فتخضع للقوانين والعادات التجارية مهما كان موضوع الشركة ، ثم أضاف قانون 27 مارس سنة 1925 إلى هذه الشركات الشركات ذات المسئولية المحدودة  . وصدر قانون فى 9 سبتمبر سنة 1919 يقضى باعتبار استغلال المناجم من قبيل الأعمال التجارية لتطبيق نظام الإفلاس  . انظر فى هذه المسألة : بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 819 – دى باج 3 فقرة 166 – فقرة 169 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1485 – كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 422 – الأستاذ محسن شفيق فى النظم المختلفة فى الإفلاس المدنى ص 137 – ص 229 – وكتابه فى الإفلاس فقرة 23  .

( [6] ) انظر الأستاذ محسن شفيق فى النظم المختلفة فى الإفلاس المدنى ص 272 – ص 278 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 711 – الموجز للمؤلف فقرة 212 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فى نظرية الالتزام فقرة 620 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 149  .

( [7] ) انظر التشريع الألمانى الصادر فى سنة 1877 ، والتشريع الإنجليزى الصادر فى سنة 1883 ، والتشريع الهولندى الصادر فى سنة 1893  . وانظر فى الإفلاس كنظار موحد للتجار وغير التجار فى التشريعين الألمانى والإنجليزى رسالة الأستاذ محسن شفيق فى النظم المختلفة فى الإفلاس المدنى ص 53 – ص 133  .

( [8] ) أصدر المشرع السويسرى قانوناً اتحادياً ( ) للتنفيذ من أجل الديون والإفلاس فى سنة 1889  . فرسم طريقين للتنفيذ ، أحدهما طريق الإفلاس والآخر طريق الحجز  . فإذا كان المدين مقيداً فى السجل التجارى وجب اتباع طريق الإفلاس ، وغلا فطريق الحجز  . وقسم السجل التجارى إلى قسمين : قسم حرف أ وهو خاص بالقيود الإجبارية أى القيود المتعلقة بالتجار والمؤسسات التى تتخذ الشكل التجارى ولا يعفى من هذا القيد إلا صغار التجار ، وقسم حرف ب وهو خاص بالقيود الاختيارية إذ أجاز المشرع لغير التجار إجراء القيد فى السجل ( الأستاذ محسن شفيق فى النظم المختلفة فى الإفلاس المدنى ص 233 – ص 267 )  .

( [9] ) انظر فى انتقاد توحيد نظامى الإفلاس التجارى والإعسار المدنى وبيان عدم صلاحية ذلك فى مصر إلى الأستاذ محسين شفيق فى الإفلاس فقرة 24 ، وينتهى إلى ما يأتى : ” هذه هى الأسباب التى تدعونا إلى نبذ نظرية الإفلاس المدنى على الأخص فى بلاد زراعية كمصر ، حيث لا سبيل إلى تنشيط الائتمان الزراعى ، إلا بإنشاء بنوك التسليف والعمل على تيسير الحصول على القروض منها  . وغير أن هذا لا يعنى أننا نعضد القائلين بترك نظام الإعسار بغير تنظيم ، فيمن غير المرغوب فيه حقاً أن يظل المدين على الرغم من إعساره قادراً على التصرف فى أمواله والعبث بحقوق دائنيه ، أو أن يبقى حصول الدائنين على حقوقهم ثمرة التسابق والتزاحم بينهم  . غير أننا لا نرى أ سبيل الإصلاح يكون بتطبيق نظام الإفلاس برمته على غير التجار ، وإنما يجب التمحيص والتدقيق فى أحكام هذا النظام والاستعانة بما يلائم منها المعاملات المدنية ، بمعنى أنه يجب وضع نظامين للتنفيذ على أموال المدين الذى يعجز عن أداء ديونه ، أحدهما نظام الإفلاس ويقتصر تطبيقه على التجار ويكون محله القانون التجارى ، والآخر نظام الإعسار ويبع فى شأن غير التجار ويكون موضعه القانون المدنى  . وقد سارت بعض التشريعات على هذا الوضع ، وفى مقدمتها التشريع الإسبانى حيث يوجد نظام للإفلاس ( quiebra ) وآخر للإعسار ( concurso ) ، ولئن كان صحيحاً أن الشبة بين النظامين كبير فإنهما غير متماثلين  . واتبع المشرع المصرى فى القانون المدنى الجديد هذا النهج ، فوضع نظاماً شاملاً لحالة الإعسار ، واستعان فى شأنه ببعض أحكام الإفلاس فى حدود متزنة ومعقولة ” ( الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس ص 50 )  .

( [10] ) ويجوز فى هذا النظام أن يقرر الدائنون ، بأغلبية الثلثين ، وقف الإجراءات أو الحط من الديون  . فإذا لم تتوافر هذه الأغلبية كان المدين فى حالة إعسار ، فترفع يده عن ماله ، وتوقف إجراءات التنفيذ الفردية ( أنسيكلوبيدى داللوز 2 لفظ Deconfiture فقرة 8 )

( [11] ) انظر فى تنظيم الإعسار المدنى على أسس تختلف عن الأسس التى يقوم عليها تنظيم الإفلاس التجارى الأستاذ محسن شفيق فى النظم المختلفة فى الإفلاس التجارى ص 271 – ص 315  . وقد كانت هذه الصفحات بوجه خاص تحت نظر لجنة تنقيح التقنين المدنى عندما وضعت النصوص الخاصة بتنظيم الإعسار المدنى فى التقنين الجديد  . وانظر أيضاً بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 816 – فقرة 819  .

( [12] ) وكانت هذه النصوص فى المشروع التمهيدى هى المواد من 354 إلى 384 من هذا المشروع  . وتتلخص الأسس التى كان يقوم عليها النظام الاستثنائى للتصفية الجماعية – كما قرر المشروع التمهيدى – فيما يأتى :

أ ) يجوز للمحكمة ، عند الحكم بشهر الإعسار أو فى أى وقت بعد صدور هذا الحكم ، أن 3 تعين عند الاقتضاء بناء على طلب أحد الدائنين أو بناء على طلب المدين نفسه ، حارساً مصفياً يوفى الدائنين حقوقهم ، أما بيع أموال المدين وأما بتسوية ودية مع الدائنين  . وتندب المحكمة قاضياً للإشراف على أعمال التصفية  .

ب ) يترتب على تعيين الحارس المصفى أن يتخلى المدين عن إدارة أمواله ، وأن تصبح أمواله محجوزة حجزاً تحفظياً  . فلا يجوز اتخاذ أى إجراء إلا بواسطة الحرس المصفى أو فى مواجهته  .

ج ) يعد الحرس المصفى بياناً عن حالة المدين يعرضه على الدائنين فى اجتماع يدعوهم إليه  . ثم يأخذ فى هذا الاجتماع وفيما يليه من اجتماعات فى تحقيق الديون وفقاً للإجراءات التى تتبع فى تحقيق الديون فى حالة الإفلاس  .

د ) عند الانتهاء من فحص الديون ينظر الدائنون فيما يكون قد عرضه المدين من مقترحات لتسوية ديونه تسوية ودية  . ولا تتم التسوية الودية إلا إذا أقرتها الأغلبية المطلقة للدائنين وكانت هذه الأغلبية تملك ثلاثة أرباع الديون التى فحصت واعتمدت  . وتصدق المحكمة على التسوية  .

هـ ) إذا لم يتفق على تسوية ما ، اتخذ الحارس المصفى الإجراءات لبيع أموال المدين المعسر بالمزاد العلنى وفقاً للأوضاع المقررة فى تقنين المرافعات ، ما لم ترخص المحكمة للحارس المصفى فى أن يبيع كل أموال المدين أو بعضها بطري الممارسة وبشروط معينة  .

و ) يودع الحارس المصفى المبالغ الناتجة من بيع أموال المدين خزانة المحكمة ، ويتولى القاضى المنتدب توزيع هذه المبالغ وفقاً للقواعد المقررة فى تقنين المرافعات لقسمة المال قسمة غرماء وقسمة ترتيب  .

ز ) متى تمت التصفية الجماعية بغير طريق التسوية الودية ، يعود للدائنين حقهم فى اتخاذ إجراءات فردية لعى ما يستجد من مال للمدين  . ويجوز فى هذه الحالة تعيين حارس مصف من جديد إذا كان المستجد من المال قدراً كافياً يبرر ذلك  .

( انظر مشروع تنقيح القانون المدنى – المذكرة الإيضاحية جزء 2 ص 381 – 398 )  .

( [13] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 662  .

( [14] ) وقد أوردت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى دفاعاً مسهباً عن نظام الإعسار الذى قرره التقنين الجديد ، وبنيت أن هذا النظام يخدم مصالح الجميع ، مصالح المدين ومصالح الدائنين  . ومما جاء فى هذا الصدد : ” ومتى أشهر الإعسار كان مركز المدين فى تصفية ديونه أفضل بلا شك من مركزه وفقاً لأحكام التشريع الحالى ( السابق ) ، ذلك أن هذا الإشهار لا يستتبع حتماً حلول الديون المؤجلة ، فللقاضى أن يبقى على الأجل وأن يمد فيه ، بل وللقاضى ما هو أفضل : فله أن ينظر المدين إلى ميسرة بالنسبة إلى الديون المستحقة الأداء ، وبهذا تتاح له تصفيه ديونه ودياً فى أكثر الظروف ملاءمة  . كما أن المشروع  .  .  . أباح له كذلك أن يتصرف فى ماله ولو بغير رضاء هؤلاء الدائنين ، على أن يكون ذلك بثمن المثل ، وأن يودع الثمن خزينة المحكمة للوفاء بحقوقهم ، وقد بسط له المشروع فى أسباب الحماية ولا سيما ما كان منها إنسانى الصبغة  . فخوله حق الحصول على نفقة تقتطع من إيراده إذا كان هذا الإيراد محجوزاً  . أما الدائنون فيكلف لهم نظام الإعسار قسطاً من الحماية لا يدانيه ما كفل لهم منه بمقتضى الأحكام الراهنة  . فلي لهم أن يشفقوا فى ظل هذا النظام من تقدم أحدهم على الباقين بغير حق ، ذلك أن مجرد تسجيل صحيفة دعوى إشهار الإعسار يكون من أثره عدم نفاذ أى اختصاص يقع بع ذلك على عقارات المدين فى حق الدائنين السابقة ديونهم على هذا التسجيل  . ومتى أشهر إعسار المدين أصبح من أهون الأمور على الدائنين أن يأمنوا جانبه فيما يصدر عنه التصرفات الضارة أو المدخولة ، وأصبح إعمال أحكام الدعوى البولصية فريداً فى بساطته  . فكل تصرف قانونى يصدر من المدين المعسر ، ويكون من ورائه انتقاص حقوقه أو زيادة التزاماته ، وكل وفاء يقع منه ، لا ينفذ فى حق الدائنين ، دون حاجة إلى تحميلهم عبء إقامة الدليل على الغش ، وهو عبء فى أغلب الأحيان غير يسير  . ولتعزيز حماية الدائنين من تصرفات المدين الضارة أو المدخولة ، قرر المشروع توقيع عقوبة التبديد على المدين إذا ارتكب أعمالاً من أعمال الغش البقين إضراراً بدائنيه  . وعلى هذا النحو كفل المشروع بنظام الإعسار حماية وافية للدائنين من المدين ، وجعل من المساواة الواجبة بينهم حقيقة واقعة  . وقد ذهب البعض إلى أن نظام الإعسار ، وإن توافرت له المزايا التى تقدمت الإشارة إليها ، فليس يخلو من أعماله من عيب قد يرجح هذه المزايا جميعاً  . فإذا فرض فى رأيهم أن أغلب الملاك ينوءون بأعباء الدين ، فمن الخطر أن تتخذ إجراءات لإشهار إعسار هؤلاء الملاك ، لأن هذه الإجراءات تفضى من طريق العلانية القضائية إلى الكشف عن مراكز أو أحوال ينبغى أن يكتم أمرها عن الملأ لاعتبارات مادية وأدبية  . ولكن لو صح أن يستهان بما يعرض للذهن فى مثل هذه الظروف من وجوب رعاية ما يقتضى التعامل من شرف وخلق ، أفلا يبقى بعد ذلك أمر التساؤل عما إذا كانت هذه المراكز المضطربة تظل فى الواقع خافية غير معلومة؟ الحق أنه ليس أيسر من كشف الحقيقة والبصر بها فى هذا الشأن ، فأن لم يتح ذلك من طرق استفاضة الشهرة ، فثمة علانية إجراءات التوزيع القضائى وجلسات المزايدات ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 659 – ص 660 )  .

( [15] ) انظر عكس ذلك الأستاذ محسين شفيق فى الإفلاس فقرة 53 ص 77 – ص 78 – وفى رأينا أن التقنين المدنى الجديد إذا أطلق لفظ ” الإعسار ” فلا يتخصص اللفظ للإعسار القانونى ، بل ينصرف إلى محض الإعسار أى الإعسار الفعلى ( انظر المواد 235 فقرة 2 و 237 و 528 فقرة أولى و 644 حرف حـ )  . أما إذا قصد بلفظ ” الإعسار ” الإعسار القانونى ، قرن اللفظ بما يدل على هذا المعنى إشعاراً بأهمية ما يرتب من النتائج على ذلك ، فيقول مثلاُ : ” يسقط حق المدين فى الأجل : إذا شهر إفلاسه أو إعساره وفقاً لنصوص القانون  .  .  . ” ( م 273 – وانظر أيضاً المواد 255 فقرة أولى و 256 فقرة 2 و 257 و 259 و 260 )  .

( [16] ) وشبيه بتنظيم حالة الإعسار ( م 249 – 264 مدنى ) تنظيم تصفية التركة ( م 876 – 913 مدنى ) – ففى الحالتين لا يجوز التصرف فى أموال المدين المعسر ولا فى أعيان التركة ، ولا يحتج على الدائنين بأى اختصاص يقع بعد تسجيل حكم الإعسار أو بعد موت المدين ، ويعاقب المدين المعسر بعقوبة التبديد فى بعض الحالات كما يعاقب بعقوبة التبديد كل من استولى غشاً على شئ من مال التركة ولو كان وارثاً ، ويجوز تقدير نفقة يتقاضاها المدين المعسر من إيراداته المحجوزة أو يتقاضها من كان المورث يعولهم من ورثته  . ولكن إجراءات تصفيقة التركة إجراءات جماعية ، بخلاف إجراءات تصفية مال المعسر فهى كما رأينا إجراءات فردية  .

( [17] ) تاريخ النصوص :

م 249 : ورد هذا النص فى المادة 344 من المشروع التمهيدى ، عن طريق الخبرة ، على الوجهين الآتيين : ” يجوز أن يشهر إعسار كل مدين غير تاجر ، تزيد ديونه على أمواله ، متى توقف عن وفاء ديونه المستحقة الأداء ” أو يجوز أن يشهر إعسار كل مدين غير تاجر إذا كانت أمواله لا تكفى لوفاء ديونه المستحقة الأداء ”  . وفى لجنة المراجعة أشار أحد الأعضاء إلى أن نظام الإعسار لا يتفق مع الحالة الاقتصادية فى مصر ، إذ هو يسئ إلى مركز المدينين وهم أغلبية دون أن ينطوى على منفعة حقيقية لهم  . فأجيب على ذلك بأن وضع هذه النظام أريد به تقرير الأمر الواقع ، فالمدين الذى ينزع ملكه تتخذ قبله إجراءات علنية ، وليس فى شهر الإعسار ما يمس سمعة المدين بأكثر من ذلك  . ثم إن النظام الذى وضعه المشروع يعود على المدين بمزايا حقيقية ، وييسر له أمر الوفاء بديونه  . ونوه أحد الأعضاء بأن نظام الإعسار يكون أولا بالقبول لو تضمن مماثلة للمزايا التى يحص عليها المدين التاجر من طرق الصلح الواقى من الإفلاس ، كإبراء المدين من جزء من الديون إذا وافقت على ذلك أغلبية من الدائنين ، أو إبرائه من الديون أياً كان مقدارها متى ترك للدائنين كل ما يملك من مال  . فوافقت اللجنة على استبقاء نظام الإعسار فى المشروع مع إحالة الاقتراح الخاص بإبراء المدين إلى لجنة فرعية ( ولم يظهر لعمل هذه اللجنة أية نتيجة – والظاهر أن لجنة المراجعة اكتفت بما تضمنه المشروع من جواز مد آجال الديون ومن جواز منح آجال للديون الحالة )  . ثم فاضلت لجنة المراجعة بين النصين المعروضين ، فاختارت النص الآتى : ” يجوز أن يشهر إعسار المدين غير التاجر إذا كانت أمواله لا تكفى لوفاء يدونه المستحقة الأداء ” ، وأصبح رقم المادة 261 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ أعيد الاعتراض على نظام الإعسار ، وقيل عن هذا النظام جديد ، وهو نظام خطر من الناحية الموضوعية وقد انتقده الكثيرون  . ورد على هذا الاعتراض بأن نظام الإعسار يكفل للمدين والدائن مزايا عدة لا تكفى فى توفيرها الأحكام الجزئية التى وردت فى سيان تحبيذ فكرة الحذف ، ولا تعادلها الاعتبارات المتصلة بعدد الدعاوى ، وهى بالنسبة إلى المدين المعسر كثيرة وإجراءات شهر الإعسار قد تفضى على النقيض إلى الإقلال منها  . ولم تر اللجنة الأخذ بالاعتراض ، وأرقت نظام الإعسار فى مجموعه ، أما من حيث النص المعروض فحذفت كلتى ” غير التاجر ” لأن قانون التجارة تكفل بالإجراءات التى تتخذ بالنسبة إلى التاجر ، ولإفساح المجال لبحث فكرة وضع نصوص فى القانون التجارى تجيز للمدين التاجر الاستفادة من أحكام الإعسار بما فيها من يسر  . ووافقت اللجنة على المادة معدلة على الوجه الآتى : ” يجوز أن يشهر إعسار المدين إذا كانت أمواله لا تكفى لوفاء ديونه المستحقة الأداء ” ، تحت رقم 249  . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 662 – ص 665 )  .

م 250 : ورد هذا النص فى المادة 335 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” يكون إشهار الإعسار بحكم تصدره المحكمة التى يتبعها موطن المدين ، بناء على طلب المدين نفسه أو بناء على طلب دائنين ”  . وفى لجنة المراجعة رؤى أن تنظر دعوى الإعسار على وجه السرعة ، فعدل النص على الوجه الذى استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، تحت رقم 262 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 250 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 666 )  .

م 251 : ورد هذا النص فى المادة 336 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 263 فى المشروع النهائى  . ثم وافق عليه فى مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 251 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 667 – ص 668 )  .

( [18] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 250 – 252 ( مطابقة لنصوص التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 270 : المدين المفلس الذى يكون دينه المستحق الأداء أزيد من ماله ، إذا خاف غرماؤه ضياع ماله أو خافوا أن يخفيه أو أن يجعله باسم غيره ، وكان خوفهم مبيناً على أسباب معقولة ، وراجعوا المحكمة فى حجره عن التصرف فى ماله أو فى إقراراه بدين الآخر ، حجرته المحكمة  .

م 271 فقرة أولى : يكون الحجر بحم تصدره محكمة البداءة بناء على طلب أحد الدائنين  .

( وتحديد الإعسار المدنى فى التقنين العراقى كتحديده فى التقنين المصرى : عدم كفاية أموال المدين للوفاء بديونه المستحقة الأداء  . وللمحكمة سلطة تقديرية تستخلص من عبارة ” وكان خوفهم مبنياً على أسباب معقولة ”  . وللدائن ، دون المدين ، فى التقنين العراقى ، طلب الحجر على المدين ، أما فى التقنين المصرى فيجوز أيضاً للمدين أن يطلب شهر إعسار نفسه  . ومع ذلك قارن الدكتور حسن على الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 101 ص 100 حيث يذهب إلى جواز أن يطلب المدين طل بالحجر على نفسه فى القانون المدنى العراقى )  .

( [19] ) أو كما يقال عادة زيادة الخصوم ( passif ) على الأصول ( actif )  .

( [20] ) وكذلك قد يكون المدين التاجر معسراً إعساراً فعلياً أو قانونياً ، ولكنه ما دام يدفع ديونه الحالة عند طلبها ولا يتوقف عن الدفع ، فلا يجوز شهر إفلاسه ( الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 144 ص 179 – ص 180 )  .

( [21] ) انظر آنفاً فقرة 694 فى الهامش فى تاريخ المادة 249 – وانظر مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 663 – 664  .

( [22] ) أو كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” لا يشترط مجرد نقص حقوق المدين عن ديونه ، بل يشترط أيضاً أن تكون الحقوق أقل من الديون المستحقة الأداء ، أى أقل من جزء معين من مجموعة الديون ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 662 )  .

( [23] ) ولا يقال إن الديون المؤجلة تحل بالإعسار ، فأن الدين لمؤجل لا يحل إلا بشهر الإعسار ، أى بالإعسار القانونى دون الإعسار الفعلى ، كما سنرى  .

( [24] ) ولكن لا يوجد ما يمنع من أن يخضع المدين التاجر – فى غير معاملاته التجارية – لنظام الإعسار المدنى ( القانونى ) فى دين مدنى لدائن تاجر ( كثمن مفروشات يشتريها التاجر من تاجر آخر لاستعماله الخاص ) أو لدائن غير تاجر ( كأجرة المنزل الذى يسكنه التاجر )  . انظر فى هذا المعنى : الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 149 ص 194 – ص 197  .

( [25] ) الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 28 – وقد قضى بأن توقف المدين عن دفع أحد ديونه المستحقة قرينة على إعساره ، فيتعين على المدين ، إذا أراد تلافى الحكم بشهر إعساره ، أن يثبت أنه رغم توقفه عن الدفع فإن لديه ما يكفى لسداد ديونه المستحقة ( الإسكندرية الكلية الوطنية 6 أبريل سنة 1950 مجل التشريع والقضاء 2 رقم 12 ص 211 )  . وقضت محكمة النقض – فى عهد التقنين المدنى السابق حيث لم يكن يوجد نص يقابل المادة 249 – بأن الإعسار هو حالة قانونية تستفاد من أن أموال الشخص ليست كافية للوفاء بديونه المستحقة عليه  . وهو بهذا المعنى لا يقوم على نفى مطلق يتعذر إثباته ، بل يقوم على أمر واقع له علاماته التى تشهد عليه  . على أن المقرر فى الإثبات أنه إذا كانت الواقعة المدعاة سلبية وكانت منضبطة النفى ، كان على مدعيها إثبات خلافها متى أمكنه تحويلها إلى قضية موجبة  . فإذا لم يكن ذلك ممكناً ، أو كانت الواقعة غير منضبطة النفى ، فإن مدعيها يعتبر عاجزاً عن إثبات دعواه ( نقض مدنى 31 يناير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 33 ص 80 )  .

هذا وإذا كان المدين هو الذى طلب شهر إعساره نفسه – كما سيأتى – فإقراره بالإعسار حجة عليه ، إلا إذا ثبت للقاضى أنه قصد بالإقرار التحايل  .

( [26] ) وهذا بخلاف الحكم ؟؟؟؟؟ نظرية الظروف الطارئة ، حيث تنص المادة 147 فقرة 2 على ضرورة أن تطرأ حوادث استثنائية عامة تجعل تنفيذ الالتزام مرهقاً للمدين  .

( [27] ) الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 150 ص 210 – وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ”  .  .  . للقاضى سلطة رحبة الحدود ، تتيح له تقدير جميع ظروف المدين ، وأخذه بالشدة أو اصطناع الرفق فى معاملته ، وفقاً لأحواله العامة والخاصة  . وقد يكون فى الأحوال العامة ما ينهض لمصلحة المدين ، كما لو عرضت له عسرة موقوتة فى خلال أزمة اقتصادية شاملة  . ويراعى من ناحية أخرى أن لأحوال المدين الخاصة النصيب الأوفى فى توجيه الحكم على مركزه ، فمن ذلك مثلاً كفايته الشخصية ( وهى التى يتوقف عليها إلى حد بعيد تقدير ما يرجى له من فرص التوفيق فى مستقبله ) ، وسنه ، وحرفته ، ومركزه الاجتماعى ، ومصالح دائنيه المشروعة ، مدى مسئوليته عن إعساره ، وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر فى حالته المادية ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 662 – ص 663 )  .

( [28] ) الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 47  .

( [29] ) وتقول المادة 270 من التقنين المدنى العراقى : ” إذا خاف غرماؤه ضياع ماله ، أو خافوا أن يخفيه ، أو أن يجعله باسم غيره ”  .

( [30] ) ونرى أنه حتى لو لم يوجد للمدين إلا دائن واحد ، فإن هذا الدائن يستطيع أن يرفع دعوى شهر الإعسار ، وذلك حتى يغل يد المدين من التصرف فى أمواله ، مع تعريضه للعقوبة الجنائية  . وإذا جاز للدائن الواحد أن يشهر إفلاس مدينة ( انظر الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 168 ص 219 – ص 221 ) ، مع تعقد إجراءات الإفلاس وخطر نتائجه ، فأولى أن يجوز للدائن الواحد أن يشهر إعسار مدينه ، وله فى ذلك مصلحة واضحة  .

( [31] ) والدائن ذو الحق المؤجل لا يتمسك ، فى شهر إعسار المدين ، بحقه هو لأنه غير حال ، وإنما يتمسك بحق حال ، ولو لدائن آخر ، لا تكفى أموال المدين لوفائه  . وقد قضت محكمة شبين الكوم الكلية بأن دعوى شهر إعسار المدين لا تجوز إقامتها إلا عند حلول ميعاد الوفاء بالدين ، ولا يجوز رفعها قبل ذلك طبقاً للمادة 249 من القانون المدنى الجديد  . وتقول المحكمة بحق : ” وأما ما تعرضت له المدعية بمذكرتها من أن الأجل يسقط ويصبح الدين مستحق الأداء بالمادتين 255 و 273 ، فمرجعه فى التفسير إلى صدور حكم بالإعسار ، ونص المادة 273 صريح فى ذلك ” ( شبين الكوم الكلية 23 نوفمبر سنة 1953 المحاماة 31 رقم 390 ص 1375 )  .

( [32] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 673  .

( [33] ) ويجوز للمدين أن يطلب شهر إعسار نفسه بدعوى يرفعها ابتداء أمام المحكمة الابتدائية التى يتبعها موطنه ، ويكون دائنوه هم الخصوم فى هذه الدعوى  . وهذا بخلاف شهر المدين التاجر إفلاس نفسه ، فقد ورد فيه نص خاص ، إذ قضت المادة 197 من التقنين التجارى بأن ” الحكم بإشهار الإفلاس بناء على طلب المدين المفلس يكون بمجرد تقديمه تقريراً إلى قلم كتاب المحكمة الكائن محله فى دائرة اختصاصها بأنه وقف عن دفع ديونه ”  .

( [34] ) لا سيما – كما يقول الأستاذ محسن شفيق ( الإفلاس فقرة 30 ص 55 ) – أن تخويل المحكمة حق شهر الإفلاس من تلقاء نفسها خروج على القواعد العامة ، ومحل انتقاد بعض الفقهاء  .

( [35] ) تاريخ النصوص :

م 252 : ورد هذا النص فى المادة 337 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد  . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 264 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 252 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 669 )  .

م 253 : ورد هذا النص فى المادة 338 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” على كاتب المحكمة أن يقيد الأحكام الصادرة بإشهار الإعسار ، يوماً فيوماً ، فى سجل عام يرتب بحسب أسماء المعسرين ، وطبقاً لما يقضى به نظام الفهارس  . وعليه أن يؤشر فى هامش القيد المذكور بكل حكم يصدر بتأييد أو إلغاء حكم سابق ”  . وفى لجنة المراجعة أضيفت فقرة ثانية إلى النص على الوجه الآتى : ” وعليه أيضاً أن يرسل إلى قلم كتاب محكمة مصر صورة الأحكام لقيدها فى سجل عام ينظم وفقاً لقرار يصدر من وزير العدل ” ، وأصبح رقم المادة 265 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ رؤى وجوب أن يكون تسجيل صحيفة الدعوى وقيد الحكم فى محكمة واحدة ، ووجوب البدء بالكلام على تسجيل صحيفة الدعوى طبقاً للترتيب الطبيعى ، وهذا إجراء تستلزمه حماية مصالح الغير  . فعدل النص على الوجه الذى استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأصبح رقم المادة 253  . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 670 – ص 672 )  .

م 254 : ورد هذا النص فى المادة 339 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 266 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 254 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 673 – ص 674 )  .

( [36] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى : م 253 – 254 ( مطابقتان للمادتين 253 و 254 من التقنين المدنى المصرى ، فيما عدا أن كاتب محكمة موطن المدين المعسر ، فى التقنين السورى ، يرسل إلى ديوان وزارة العدل – لا إلى محكمة العاصمة كما فى التقنين المصرى – صورة التسجيلات والتأشيرات لإثباتها فى سجل عام  . ولا مقابل فى التقنين السورى للمادة 252 من التقنين المصرى وهى المادة التى تقصر مواعيد المعارضة والاستئناف )  .

التقنين المدنى العراقى م 271 فقرة 2 : ويجوز لأى دائن بمقضتى هذا الحكم ( حكم الحجر على المدين المعسر ) أن يحصل من دائرة الإجراء على قرار بحجز جميع أموال المدين المحجور من عقارات ومنقولات وديون فى ذمة الغير ، عدا الأموال التى لا يجوز حجزها  . ويبقى الحجز على أموال المدين قائماً لمصلحة جميع الدائنين حتى ينتهى الحجر  .

فقرة 3 : ويقام المدين نفسه حارساً على أمواله المحجوز عليها ، إلا إذا قضت الضرورة بغير ذلك  .

( ويتبين من نصوص التقنين العراقى أنه لا يكفى الحكم بحجر المدين وشهر هذا الحكم ، بل يجب أيضاً أن يتبع ذلك حجز كل أموال المدين لمصلحة جميع الدائنين  . ويقام المدين ، بقدر الإمكان ، حارساً على أمواله ، حتى يكون مسئولاً عن تبديدها – انظر الدكتور حسن على الزنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 101 )  .

( [37] ) انظر عكس ذلك الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 29 – وانظر فى أن الحكم كاشف لا منشئ شلى الحالة الحاضرة للقانون المدنى الفرنسى حيث لم ينظم الإعسار ولم يجعل شهره موكولاً إلى حكم : بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 813  .

( [38] ) انظر الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 29  .

( [39] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 673 – ص 674  .

وغنى عن البيان أنه لا يزال هناك احتمال ألا يخبر المدين كاتب المحكمة بتغيير موطنه وألا يعلم الكاتب عن طريق آخر بهذا التغيير ، فلا يستطاع الاهتداء على حال المدين فى موطنه الجديد  . ومن أجل ذلك كان المشروع التمهيدى ( م 348 منه ) ينص على عقوبة المدين الذى شهر إعساره بعقوبة التبديد ؟؟؟؟؟ حالة ما إذا غير بطريق الغش موطنه دون أن يوجه الإخطار اللازم إلى كاتب المحكمة ، وترتب على التغيير ضرر لدائنيه  . ولكن لجنة المراجعة رأت عدم التوسع فى العقوبات ، فحذفت هذه العقوبة  . وسنرى أن المادة 257 مدنى تقضى بأنه متى سجلت صحيفة دعوى الإعسار فلا يسرى فى حق الدائنين أى تصرف للمدين يكون من شأنه أن ينقص من حقوقه أو يزيد فى التزاماته ، كما لا يسرى فى حقهم أى وفاء يقوم به المدين  . وكان المشروع التمهيدى لهذه المادة ( م 344 من المشروع ) يضيف في اخر النص العبارة الاتية : ” كل ذلك دون اخلال بحقوق الغير الذين لم يكن في استطاعتهم أن يعلموا بحالة الإعسار ”  . وجاء في المذكرة الايضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذه العبارة ما يأتي : ” و لا يرد على هذه القاعدة إلا استثناء واحد ، يعرض في النادر ، حيث يمتنع على الغير العلم بإعسار المدين من جراء عدم تسجيل حكم شهر الإعسار في قلم كتاب المحكمة ، بسبب تغيير المدين لمحله غشاً ”  . ولكن العبارة حذفت في لجنة المراجعة ، وبذلك لم يد لتغيير المدين لمحل موطنه غشاً جزاء خاص ، جنائي او مدني ، وترك الأمر الى القواعد العامة ، فيكون المدين الذي غير موطنه غشاً هو المسئول أمام من تصرف له ، مع اعتبار التصرف غير سار في حق الدائنين  . انظر مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 680 – ص 682  .

([40])  ولا يزال هذا السجل العام لم يتم تنظيمه حتى الآن ، ولم يصدر قرار من وزير العدل بذلك – هذا ولا توجد وسائل إعلان لحكم شهر الإعسار غير ما قدمناه ، ولم يوجب القانون اللصق أو الإعلان في الصحف ، وهي إجراءات إن جازت في المعاملات التجارية لما للاعلان عن الحكم من أهمية في هذه المعاملات ، فهي لا ضرورة لها في التعامل المدني  . على أن الإعلان عن حكم الإعسار – ولو عن طريق تنظيم سجلات لذلك في اقلام كتاب المحاكم – ضروري لتحديد مركز المدين من دائنيه ومركز الدائنين بعضهم من بعض ، لا سيما بالنسبة إلى الإجراءات الفردية التي قد يتخذها بعض الدائنين  .

( [41] ) تاريخ النصوص :

م 257 : ورد هذا النص فى المادتين 344 و 345 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” م 344 – متى سجلت صحيفة دعوى الإعسار ، فلا يسرى فى حق الدائنين أى تصرف للمدين يكون من شأنه أن ينقص من حقوقه أو يزيد فى التزاماته ، كما لا يسرى فى حقهم أى وفاء يقوم به المدين ، كل ذلك دون إخلال بحقوق الغير الذين لم يكن فى استطاعتهم أن يعلموا بحالة الإعسار ”  . م 345 : ” 1 – غير أنه يجوز للمدين ، بموافقة أغلبية من الدائنين تمثل ثلاثة أرباع الديون ، أن يبيع كل ماله أو بعضه ، على أن يخصص الثمن لوفاء ديونه  . 2 – فإذا لم يتفق الجميع على طريقه توزيع هذا الثمن ، تعين إيداعه خزينة المحكمة حتى يوزع وفقاً لإجراءات التوزيع ” – وفى لجنة المراجعة حذفت المادة 345 ، وحذف من المادة 344 العبارة الأخيرة وهى : ” كل ذلك جون إخلال بحقوق الغير الذين لم يكن فى استطاعتهم أن يعلموا بحالة الإعسار ” ، ما دام هناك جهة مركزية موحدة لشهر أحكام الإعسار  . فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين الجديد ، وأصبح رقمه 269 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 257 ( مجموعة العمال التحضيرية 2 ص 680 وص 682 )  .

م 258 : ورد هذا النص فى المادة 346 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” ويجوز أيضاً للمدين أن يتصرف فى ماله ولو بغير رضاء الدائنين ، على أن يكون ذلك بثمن المثل وأن يقوم المشترى بإيداع الثمن خزينة المحكمة ليستوفى الدائنون منه حقوقهم ”  . وفى لجنة المراجعة حور النص تحويراً لفظياً وأضيفت إلى فقرة ثانية ، فأصبح مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين الجديد ، وصار رقمه 270 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 258 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 683 – ص 684 )  .

م 259 : ورد هذا النص فى المادة 347 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق تقريباً لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 271 فى المشروع النهائى  . ثم وافق عليه مجلس النواب بعد تحويرات لفظية جعلته مطابقاً كل المطابقة  . ثم وافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم 259 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 685 – ص 687 )  .

م 260 : ورد هذا النص فى المادة 348 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” يعاقب المدين الذى أشهر إعساره بعقوبة التبديد فى الحالات الآتية : ( أ ) إذا رفعت عليه دعوى بدين ، فتعمد الإعسار غشاً وانتهت الدعوى بصدور حكم عليه بالدين : ( ب ) إذا كان بطريق الغش ، وبعد الحكم بإشهار إعساره ، قد آثر دائناً على آخر ، أو أخفى بعض أمواله ليحول بين الدائنين والتنفيذ عليها ، أو ادعى لنفسه ديوناً صورية أو ديوناً مبالغاً فيها  . ( ج ) إذا غير بطريق الغش موطنه ، وترتب على هذا التغيير ضرر لدائنيه  . وفى لجنة المراجعة حذفت الفقرة ( ج ) ولعدم التوسع فى العقوبات ، وأصبحت المادة رقمها 272 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ أدخلت تعديلات لفظية جعلت النص مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين الجديد ، وأصبحت المادة رقهما 260 ، ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 688 – ص 690 )  .

( [42] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 257 – 260 ( مطابقة لنصوص التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى : م 272 – ينفق على المدين المحجور وعلى من لزمته نفقته فى مدة الحجر من ماله  . فإذا أوقع الدائنون الحجز على إيراداته ، كان لرئيس المحكمة المختصة بالحجر أن يقرر للمحجور ، بناء على عريضة يقدمها ، نفقة يتقاضها من إيراداته المحجوزة  .

م 274 – إذا أقر المدين المحجور بدين فلا يعتبر إقراره  . وإذا دفع من ماله ديناً فى ذمته لأحد غرمائه ، فسائر غرمائه استرداد المبلغ الذى دفعه  .

م 276 – يجوز للمدين المحجور ، بموافقة أغلبية من الدائنين تمثل ثلاثة أرباع الديون ، أن يبيع كل ماله أو بعضه ، على أن يخصص الثمن لوفاء ديونه  . فإذا لم يتفق الجميع على طريقة توزيع هذا الثمن ، تعين إيداعه صندوق المحكمة حتى يوزع وفقاً للإجراءات المقررة  .

م 277 – يجوز للمدين ، بإذن من المحكمة ، أن يتصرف فى ماله ولو بغير رضاء الدائنين ، على أن يكون ذلك بثمن المثل وأن يقوم المشترى بإيداع الثمن صندوق المحكمة ليستوفى الدائنون منه حقوقهم  .

( وأحكام هذه النصوص تتفق فى مجموعها مع أحكام نصوص التقنين المصرى ، مع فروق أهمها : ( 1 ) نص التقنين العراقى على عدم نفاذ إقرار الدين المعسر ، ولم يذكر التصرفات الأخرى  . ولكن المفهوم أن تصرفات المدين المعسر ، فى التقين العراقى ، لا تسرى فى حق الدائنين  . كذلك يمكن القول فى التقنين المصرى بعدم نفاذ إقرار المدين المعسر  . ( 2 ) نص التقنين العراقى على جواز أن يصفى المدين المعسر أمواله كلها أو بعضها بموافقة أغلبية من الدائنين  . وقد كان هذا النص موجوداً فى المشروع التمهيدى للتقنين المصرى ، ولكن حذفته لجنة المراجعة  . ( 3 ) اشترط التقنين العراقى إذن المحكمة لتصرف المدين المعسر فى المال بثمن المثل ، وهذا الشرط لم يرد فى التقنين المصرى  . ( 4 ) لم يرد فى التقنين العراقى ذكر لعقوبات جنائية توقع على المدين المعسر إذا صدرت منه أعمال معينة ، كما ورد ذلك فى التقنين المصرى  . ويقول الأستاذ حسن على الذنون ( أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى ص 102 ) أن فى نصوص قانون العقوبات البغدادى ما أغنى عن وضع نص مماثل للمادة 260 من التقنين المدنى المصرى ، إذ تنص المادة 273 من قانون العقوبات على أن ” كل من عهد إليه منقول ملك للغير بأية كيفية كانت ، أو سلمه لأى غرض كان ، فاستلمه لنفسه أو لفائدته أو لمنفعة أو لفائدة شخص آخر  .  .  . يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنين وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين ”  . وتنص المادة 274 – وهى المادة المقصودة – على ما يأتى : ” وتنطبق هذه العقوبات أيضاً على مالك الأشياء المحجوز عليها إدارياً أو قضائياً الذى عهدت إلى هذه الأشياء بصفته حارساً عليها الخ ”  . ويلاحظ أن التقنين المصرى حدد أعمالاً أخرى يعاقب عليها ، غير تبديد الحارس للأموال التى فى حراسته ، وذلك كتعمد الإعسار واصطناع الديون ( انظر فى شرح نصوص التقنين المدنى العراقى الأستاذ حسن على الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 104 وفقرة 106 وفقرة 108 )  .

( [43] ) كذلك لا تقع المقاصة إذا لم تتحقق شروطها إلا بعد تسجيل صحيفة دعوى الإعسار ، فإن الدائنين منذ تسجيل هذه الصحيفة قد كسبوا حقاً فى أموال مدينهم ، وتنص الفقرة الأولى من المادة 367 مدنى على أنه ” لا يجوز أن تقع المقاصة إضراراً بحقوق كسبها الغير ” – والتاريخ العرفى لتصرف المدين حجة على الدائن ، إلى أن يثبت الدائن أن هذا التاريخ قد قدم ، وإنه فى الحقيقة لا حق لتسجيل صحيفة دعوى الإعسار فلا يسرى التصرف فى حقه  .

( [44] ) ولكن الامتناع عن زيادة الحقوق أو إنقاص الالتزامات يصح ، كما هى الحال فى الدعوى البولصية  .

( [45] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 681  .

( [46] ) ولا يستطيع المتصرف له أن يشكو من هذه الحالة ، فقد كان يستطيع أن يتبين حالة المدين قبل أن يصدر منه التصرف ، فيعلم من الاطلاع على السجل الخاص ، أو السجل العام فى محكمة مصر الابتدائية ، أن المدين فى حالة إعسار وأن تصرفاته لا تنفذ فى حق دائنيه  . يبقى احتمال أن يكون المدين قد غير موطنه دون أن يخطر كاتب المحكمة ، فلم يستطع الغير الذى تعامل معه أن يعلم بشهر إعساره من سجل المحكمة التى يتبعها موطنه الجديد ، ولم يكلف نفسه عناء البحث فى السجل العام فى محكمة مصر  . هنا كان المشروع التمهيدى ، كما قدمنا ، يحفظ حقوق الغير ، ولكن حذف هذا الحكم فى لجنة المراجعة ، فأصبح التصرف حتى فى هذه الحالة لا ينفذ فى حق الدائنين ، ولا يكون للغير إلا الرجوع على المدين المعسر بالضمان ، وهذا رجوع ليست له قيمة كبيرة لإعسار المدين ( انظر آنفاً فقرة 705 فى الهامش )  . وقد يقال فى تبرير هذا الحكم إن الغير قد أهمل ، فقد كانت عنده وسيلة لمعرفة إعسار المدين وهى الرجوع إلى السجل العام فى محكمة مصر الابتدائية  .

( [47] ) وقد يكون تصرف المدين المعسر قرضاً أو أى تصرف آخر يجعله مديناً للمتصرف له ، فلا يسرى هذا التصرف أيضاً فى حق الدائنين  . ويترتب على ذلك أن الدائنين السابقين على الإعسار يتقدمون على الدائنين التاليين للإعسار ، ويستوفى الأولون حقوقهم من أموال المدين قبل الآخرين  .

( [48] ) وعند الخلاف فى تقدير ثمن المثل يرجع إلى رأى الخبراء ( انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 683 )  .

( [49] ) ونظير هذا الاستثناء ما نصت عليه المادة 241 مدنى فى الدعوى البولصية من أنه ” إذا كان من تلقى حقاً من المدين المعسر لم يدفع ثمنه ، فإنه يتخلص من الدعوى متى كان هذا الثمن هو ثمن المثل ، وقام بإيداعه خزانة المحكمة ” ( الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 152 ص 214 )  .

( [50] ) وكان المشروع التمهيدى يتضمن استثناء آخر ورد فى المادة 345 من هذا المشروع ، يجيز للمدين بموافقة أغلبية من الدائنين تمثل ثلاثة أرباع الديون أن يبيع كل ماله أو بعضه ، على أن يخصص الثمن لوفاء ديونه  . وقد كان هذا ضرباً من التصفية يشبه التصفيقة فى الإفلاس التجارى  . ولكن هذا الاستثناء حذف فى لجنة المراجعة ( انظر آنفاً فقرة 707 فى الهامش )  .

( [51] ) وهذا شبيه بالإفلاس بتدليس أو بتقصير ، حيث يكون التاجر المفلس عرضه للعقوبة الجنائية  . ولكن الإعسار ، بخلال الإفلاس ، لا يترتب عليه سقوط بعض الحقوق السياسية عن المعسر كحقه فى الانتخاب أو الترشيح للمجالس النيابية  .

( [52] ) ونرى أن الدائن الصورى إذا كان متواطئاً مع المدين ، بأن كان عالماً يشهر إعساره وأنه إنما أراد الإضرار بدائنيه ، يعتبر شريكاً للمدين فى الجريمة ، ويعاقب مثله بعقوبة التبديد  .

( [53] ) ونرى أيضاً فى هذه الحالة أنه إذا كان الدائن الذى بالغ فى قيمة دينه متواطئاً مع المدين المعسر على النحو الذى قدمناه فى الصورية ، فإنه يعتبر شريكاً له ، ويعاقب مثله عقوبة التبديد  . وغنى عن البيان أن الدائنين هم المكلفون بإثبات كل من الصورية والمبالغة فى مقدار الديون ، ويستطيعون الإثبات بجميع الطرق لما يلابس العمل من غش  .

( [54] ) وقد قدمنا أن المشروع التمهيدى كان يتضمن حالة ثالثة يعاقب فيها المدين المعسر بعقوبة التبديد ، هى حالة ما إذا غير موطنه ولم يخطر كاتب المحكمة بالتغيير غشاً ، ولكن لجنة المراجعة حذفت هذه الحالة حتى لا تتوسع فى توقيع العقوبات الجنائية ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 688 – ص 689 – وانظر آنفاً فقرة 707 فى الهامش )  .

( [55] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 685 – ص 686  .

( [56] ) تاريخ النصوص :

م 255 : ورد هذا النص فى المادتين 340 و 341 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . وفى لجنة المراجعة أدمجت المادتان فى مادة واحدة ، وأصبح رقمها 267 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 255 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 675 – ص 677 )  .

م 256 : ورد هذا النص فى المادتين 342 و 343 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . وأدمجتا فى لجنة المراجعة فى مادة واحدة تحت رقم 268 من المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ قال أحد الأعضاء إن استبقاء الإجراءات الفردية للدائنين بعد شهر الإعسار يفقد نظام الإعسار قيمته ، ولكن اللجنة آثرت استبقاء نظام الإعسار على هذا الوجه من الإجراءات الفردية ، وفضلت ذلك على الإجراءات الجماعية المتبعة فى الإفلاس التجارى  . ووافقت اللجنة على النص كما هو تحت رقم 256  . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما أقرته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 678 – ص 680 )  .

( [57] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 255 – 256 ( مطابقتان للمادتين 255 و 256 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 273 ( موافقة للمادة 255 من التقنين المدنى المصرى )  .

م 275 – يجوز لكل دائن ، بعد الحكم بالحجز ، أن يتخذ باسمه خاصة ما يلزم من الإجراءات لاستخلاص حقه ، مع عدم الإخلال بما لسائر الدائنين من مصلحة تعلقت بالحجز على أموال المدين  . ( وحكم هذا النص موافق لحكم الفقرة الأولى من المادة 256 من التقنين المدنى المصرى  . ولم يعرض التقنين العراقى لعدم نفاذ حقوق الاختصاص لأنه لا يعرف هذه الحقوق – انظر الدكتور حسن على الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 105 وفقرة 107 )  .

( [58] ) تاريخ النصوص :

م 261 : ورد هذا النص فى المادتين 349 و 350 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يتضمن حالة ثالثة لانتهاء الإعسار بموجب حكم قضائى : ” متى قبل الدائنون أو بعضهم إبراء المدين من بعض ديونه بحيث لا يزيد الباقى فى ذمته من الديون على ما عنده من مال ” ، وفيما عدا أن المشروع التمهيدى لم يكن ينص على إرسال صورة من حكم إنهاء حالة الإعسار إلى قلم كتاب محكمة مصر  . وفى لجنة المراجعة أدمجت المادتان فى مادة واحدة ، وحذفت الحالة الثالثة المشار إليها لدخولها فى الحالة الأولى ، وأضيف النص على إرسال صورة الحكم إلى قلم كتاب محكمة مصر ، فأصبحت المادة مطابقة لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمها 273 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 261 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 691 – ص 693 )  .

م 262 : ورد هذا النص فى المادة 351 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 274 فى المشروع النهائى  . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 262 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 694 – ص 695 )  .

( [59] ) التقنينات المدينة العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 261 ( مطابقة للمادة 261 من التقنين المدنى المصرى ، فميا عدا أن نص التقنين السورى أغفل أن يذكر إرسال صورة الحكم بإنهاء الإعسار إلى ديوان وزارة العدل )  .

م 262 ( مطابقة للمادة 262 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى : م 278 – ينتهى الحجر بحكم تصدره محكمة البداءة ، بناء على طلب كل ذى شأن ، فى الحالات الآتية : 1 – متى ثبت أن ديون المدين أصبحت لا تزيد على أمواله  . 2 – متى قبل الدائنون أو بعضهم إبراء المدين من بعض ديونه بحيث يصبح الباقى فى ذمته من الديون لا يزيد على ما عنده من مال  . 3 – متى قام الدين بوفاء يدونه التى حلت دون أن يكون للحجر أثر فى حلولها ، وفى هذه الحالة تعود آجال الديون التى حلت بالحجر إلى ما كانت عليه من قبل ، بشرط أن يكون المدين قد وفى جميع أقساطها التى حلت  . 4 – متى انقضت ثلاث سنوات من تاريخ صدور الحكم الصادر بالحجر  . ( ويختلف هذا النص عن نص التقنين المصرى فى أمرين : 1 – بقيت فى التقنين العراقى حالة إبراء المدين من بعض الديون ، وكانت موجودة كما رأينا فى المشروع التمهيدى للتقنين المصرى ولكنها حذفت فى لجنة المراجعة لدخولها فى الحالة الأولى كما تقدم القول  . 2 – فى انتهاء الإعسار بانقضاء مدة معينة ، يختلف التقنين العراقى عن التقنين المصرى فى أن التقنين العراقى يستلزم حكماً بإنهاء الإعسار ويكتفى بانقضاء ثلاث سنوات ، أما التقنين المصرى فلا يستلزم حكماً فى هذه الحالة بل ينتهى فيه الإعسار بقوة القانون ولكنه يتطلب خمس سنوات لا ثلاثاً  . قارن الدكتور حسن على الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 108 ، وانظر فقرة 109 )  .

( [60] ) انظر فى هذه الحالة فى المشروع التمهيدى للتقنين المدنى ، وقد حذفت كحالة مستقلة لأنها لا تعدو أن تكون تطبيقاً للحالة الأولى كما نرى ( انظر آنفاً فقرة 716 فى الهامش )  .

المصدر-  توكيل محامي

( [61] ) وذلك فى مقابل أن الديون التى سقطت آجالها بسبب شهر الإعسار ستعود ديوناً مؤجلة كما كانت  .

( [62] ) أما إذا كان دينه قد حل فعلاً بانقضاء أجله ، وأريد إنهاء حالة الإعسار بتوفية الديون الحالة ، فإنه لا يتصور أن يكون الدائن الذى حل دينه هو الذى يطلب ذلك ، لأنه يكون قد استوفى دينه قبل أن يتقدم بهذا الطلب  .

هذا ويصح أن يطلب إنهاء الإعسار من تصرف له المدين المعسر ، فإن هذا التصرف ، وإن كان لا يسرى فى حق الدائنين ، يبقى قائماً فيما بين المدين ومن تصرف له كما قدمنا  . فيستطيع المتصرف له ، بإنهاء حالة الإعسار ، الرجوع على المدين وهو غير معسر  .

( [63] ) انظر فى طرق انتهاء حالة الإعسار القانونى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 698 ص 699 – وقد جاء فى المذكرة ، فى شأن الحكم الصادر بانتهاء حالة الإعسار ، ما يأتى : ” وتتبع فى الحكم بانتهاء حالة الإعسار  .  .  . نفس الإجراءات الخاصة بحكم شهر الإعسار  . فهو يصدر من المحكمة الابتدائية التى يقع فى دائرتها آخر محل ( موطن ) للمدين – ولا يتحتم صدوره من المحكمة التى أصدرت حكم شهر الإعسار  . بناء على طلب كل ذى شأن ( المدين أو الدائن أو خلف آل إليه مال من المدين )  . ويقبل الطعن فيه بالطرق نفسها ، ولكن فى المواعيد العادية ، لأن المدد القصيرة لا يلجأ إليها إلا حيث تقتضى ذلك ضرورة الاستعجال عند شهر الإعسار  . ويسجل هذا الحكم إدارياً فى اليوم الذى يصدر فيه فى هامش تجيل حكم شهر الإعسار ، وبهذا تتم العلانية الواجبة له بالنسبة لذوى الشأن كافة ( م 350 من المشروع ) ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 699 )  .

( [64] ) تاريخ النصوص :

م 263 : ورد هذا النص فى المادة 352 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” يجوز للمدين بعد انتهاء حالة الإعسار ، أو 3 بعد وفاء الديون التى حلت دون أن يكون لإشهار الإعسار ولم يتم دفعها ، إلى أجلها السابق ، بشرط أن يكون قد وفى جميع أقساطها التى حلت ”  . وفى لجنة المراجعة حذفت عبارة ” أو بعد وفاء الديون التى حلت دون أن يكون لإشهار الإعسار أثر فى حلولها ” ، لأنها وردت فى الحالة ( ب ) من المادة 349 ( م 261 من التقنين الجديد )  . وأصبحت المادة رقمها 275 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ ” استبدلت عبارة : ” قد وفى ديونه التى حلت دون أن يكون لشهر الإعسار أثر فى حلولها ” بعبارة : ” قد وفى جميع أقساطها التى حلت ” ، لأن العبارة الأولى أوضح وأدق فى بيان المقصود ، فضلا عما فى العبارة الثانية من إيهام قد يوحى بأن ما وقع عليه الوفاء هو أقساط الديون التى كانت قد حلت بسبب شهر الإعسار مع أن المقصود غير ذلك  . وأصبحت المادة رقمها 263  . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 696 – ص 697 )  .

م 264 : ورد هذا النص فى المادة 353 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” ليس للدائنين أن يطعنوا فيما يقوم به المدين بعد انتهاء حالة الإعسار من تصرف فى ماله أو من وفاء لديونه ، غلا إذا انطوى هذا التصرف أو الوفاء على الغش ، وبالقدر الذى يمسح به القانون ”  . وفى لجنة المراجعة عدلت المادة تعديلاً أكثر دلالة على المعنى المراد ، فأصبحت مطابقة لما استقرت عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقهما 276 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 264 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 698 – ص 700 )  .

( [65] ) التقنينات المدينة العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 263 – 264 ( مطابقتان لنص المادتين 263 – 264 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى : م 279 – يكون للمدين الحق ، بمقضى الحكم الصادر بانتهاء الحجر ، أن يحصل من دائرة الإجراء على قرار برفع الحجز الموقع على أمواله بسب بالحجر ، وهذا دون إخلال بما اتخذه من كل دائن من الإجراءات على أموال المدين باسمه خاصة ولمصلحته وحده  .

( ويلاحظ أن التقنين العراقى ينهى حالة الإعسار بطريقة تتفق مع توقيع الحجز بعد الحجر ، فالمدين يحصل من دائرة الإجراء على قرار برفع الحجز  . ويحتفظ لكل دائن بما يكون قد سبق له اتخاذه من إجراءات فردية  . ولم يعرض التقنين العراقى لعودة الأجل الساقط  . كذلك لم يعرض الدعوى غير المباشرة والدعوى البولصية ، ولكن ما عرض له التقنين المصرى من ذلك ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة – انظر الأستاذ حسن على الذنون فى أحكام الالتزام فى القانونى المدنى العراقى فقرة 110 )  .

( [66] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا المعنى ما يأتى : ” ابتداء من تاريخ تسجي لصحيفة دعوى الإعسار لا ينفذ أى اختصاص يرتب على عقارات المدين فى حق دائنيه ذوى الديون الثابتة التاريخ قبل هذا التسجيل  . وقد أريد بهذا النص ضمان المساواة بين الدائنين السابقة حقوقهم على تلك الدعوى ، على نحو يقيلهم من عناء التزاحم والتدافع  . ويكون لحق الاختصاص ، فيما عدا ذلك ، جدواه بالنسبة للدائنين من أصحاب الحقوق السابقة على الدعوى ، فيما لو انتهت حالة الإعسار ( م 349 من المشروع )ن فلمن يحصل منهم على هذا الحق أن يحتج به على من تنشأ ديونهم بعد انتهاء حالة الإعسار ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 678 – ص 689 )  . وقارن ما جاء فى المذكرة الإيضاحية فى موضع آخر : ” ويلاحظ من ناحية أخرى أن رخصة الاختصاص بعقارات المدين تعود إليهم ، ويكون ما ترتب من الحقوق بمقتضاها نافذاً فى حق كل دائن ليس لدينه تاريخ ثابت عند رفع دعوى شهر الإعسار ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 699 )  .

وانظر الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 226 – واقرن الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 44  .

( [67] ) وهذا ما لم يكن قد أعسر مرة أخرى فى الفترة التى سبقت انقضاء الأجل ، فعند ذلك تجوز العودة إلى شهر إعساره من جديد  .

( [68] ) قارن المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية ص 699 – ص 700 – وهى تشرح المشروع التمهيدى قبل تعديله فى لجنة المراجعة  .

( [69] ) ويتحقق ذلك إذا كان زوال حالة الإعسار القانونى قد تم بسبب وفاء الديون التى حلت دون أن يكون لشهر الإعسار أثر فى حلولها ، فقد لا يكون عند المدين مال يكفى للوفاء بالديون التى عادت إليها آجالها ، فيكون معسراً إعساراً فعلياً  . ويتحقق أيضاً إذا كان زوال حالة الإعسار القانونى قد تم بقوة القانون بانقضاء خمس سنوات ، فقد يبقى المدين بعد انقضاء هذه المدة معسراً إعساراً فعلياً بعد زوال حلة الإعسار القانونى  . بل إنه إذا كان زوال حالة الإعسار القانونى قد تم بسبب كفاية أموال المدين للوفاء بجميع ديونه الحالة والمؤجلة ، أى إذا زال الإعسار القانونى والإعسار الفعلى فى وقت واحد ، فإن المدين قد يعود إلى الإعسار الفعلى دون أن يشهر إعساره القانونى  .

المصدر: محامي في الأردن

نموذج عقد

التفاوض على العقد

صياغة العقد التجاري وفق الأنظمة السعودية

علاقة حابس العين بمالكها

علاقة حابس العين بمالكها

670 – حبس العين عن مالكها : متى توافرت الشروط اللازمة لنشوء الحق فى حبس العين ، أصبح للدائن الحق فى حبس هذه العين عن  1175  مالكها ( [1] ) ، فلا يستطيع هذا أن يطالب الحائز برد العين حتى يقوم بوفاء ما فى ذمته من الدين للحائز .

وتبقى العين محبوسة فى يد الحائز حتى يستوفى هذا كله حقه ( [2] ) . فلو كان هذا الحق مصروفات ضرورية أو نافعة أنفقها الحائز على العين ، فللحائز أن يحبس العين حتى يستوفى من المالك جميع الجقوق التى قررها له القانون والتى سبق بيانها ( م 980 مدنى ) . ذلك أن الحق فى حبس العين غير قابل للتجزئة ( individible ) ( [3] ) ، شأنه فى ذلك شأن كل ضمان . فلو أن المالك وفى الحائز جزءاً من الدين ، فإن الحائز يبقى حابساً للعين كلها حتى يستوفى الباقى بأكمله ( [4] ) ، ولو أن الدين الذى فى ذمة المالك انقسم على ورثته بعد موته – وهذا لا يقع فى  1176  الفقه الإسلامى وإنما يقع فى القانون الفرنسى – فإن الحائز يبقى حابساً للعين حتى يستوفى من كل وارث نصيبه فى الدين . على أنه يجب على الحائز ألا يتعسف فى استعمال حقه فى الحبس ، فلو أن الباقى من الدين كان جزءاً قليلاً تافهاً ، كان من التعسف كما قدمنا أن يبقى حابساً للعين كلها فى هذا الجزء التافه ، ووجب عليه أن يرد العين لمالكها مع مطالبته بالباقى من الدين ( [5] ) .

وما ذكرناه فى حق المالك يسرى فى حق ورثته ، فللحائز حبس العين فى مواجهة ورثة المالك ، وهم خلفه العام ، حتى يستوفى كل حقه ( [6] ) . وكذلك ينتقل الحق فى الحبس من الحائز إلى ورثته ، فلو مات الحائز كان لورثته حبس العين إلى أن يستوفوا حقهم الذى انتقل إليهم من مورثهم .

671 – لا يعطى الحبس بمجرده حق امتياز للحابس : على أن حبس العين على النحو المتقدم لا يجعل للحابس حق امتياز عليه ، وتقول الفقرة الأولى من المادة 247 أن ” مجرد الحق فى حبس الشئ لا يثبت حق امتياز عليه ( [7] ) ” .  1177  وهذا هو الجوهرى فى الحبسن فهو ليس بحق عينى كما قدمنا . على أنه حتى لو كان حقاً عينياً – كما كان فعلاً فى التقنين المدنى السابق – فإنه بمجرده لا يجعل للحابس حق امتياز ( [8] ) . ويترتب على ذلك أن الحابس إذا نفذ على العين المحبوسة بحقه ، فإنما ينفذ عليها كدائن عادى لا كدائن له حق امتياز ، فيزاحمه سائر الدائنين فى الثمن ويقاسمونه فيه مقاسمة الغرماء . وهو متى أقدم على بيع العين جبراً فى دينه ، فقد نزل عن حقه فى الحبس ، لأنه لا يستطيع – وهو الذى طلب البيع – أن يمتنع عن تسليم العين لم رسا عليه المزاد ، ولا يبقى أمامه إلا الثمن الذى رسا به المزاد يستوفى منه ، هو وسائر الدائنين كما قدمنا ، الحق الذى له ( [9] ) .

ولكن إذا بقى الحائز حابساً للعين ، ولم ينفذ عليها ، فإن حقه فى الحبس يبقى قائماً ، حتى لو باع المالك العين من آخر أو نفذ أحد الدائنين الآخرين بحقه على العين فباعها جبراً لم رسا عليه المزاد . ففى جميع هذه الأحوال يبقى حق الحائز فى حبس العين قائماً فى مواجهة المشترى من المالك أو فى مواجهة الراسى عليه المزاد ( [10] ) ، على تفصيل سيأتى بيانه عند الكلام فى علاقة الحابس بالغير . ولا يبقى إلا توفية الحابس حقه كاملاً إذا لم يكن هو الذى نفذ على العين ، وينتهى الحق فى الحبس فى هذه الحالة إلى النتيجة الفعلية التى ينتهى إليها حق الامتياز ( [11] ) .

  1178  

672 – حبس الثمرات : وإذا كانت العين المحبوسة تنتج غلة أو ثمرات ، فليس للحائز إلا حبسها ، وليس له حق امتياز عليها ، شأنها فى ذلك شأن العين نفسها ( [12] ) . وسنرى فى واجبات الحابس أنه لا يلتزم باستغلال العين إلا إذا كانت بطبيعتها تنتج غلة . فإذا باع الحابس الغلة للتنفيذ عليها ، فقد حقه فى حبسها ، كما رأيناه يفقد هذا الحق إذا ما نفذ على العين .

ولكن إذا كانت الغلة معرضة للتلف ، جاز للحائز استئذان القاضى فى بيعها ويقوم ثمنها مقامها فيبقى حابساً له حتى يستوفى حقه ( [13] ) ، ولكن لا يتقدم فى هذا الثمن على سائر المدينين ، بل يقاسمونه فيه مقاسمة الغرماء إذا أراد التنفيذ عليه بحقه . ويتبين من ذلك أن هناك فرقاً بين أن يبيع الحابس الثمرات استيفاء لحقه وفى هذه الحالة يقاسمه الدائنون مقاسمة الغرماء ، وبين أن يبيع الثمرات بإذن من القاضى لأنها معرضة للتلف وفى هذه الحالة يبقى حابساً للثمن الذى يقوم مقام الثمرات ، فإذا ما نفذ على الثمن وهو محبوس فى يده زاحمه الغرماء ( [14] ) .

  1179  

المطلب الثانى

علاقة حابس العين بالغير

673 – الدائنون العاديون : رأينا فيما قدمنا أن ورثة المالك يحلون محله ولا يعتبرون من الغير ، فيسرى الحبس فى حقهم كما كان يسرى فى حق المالك مورثهم . أما الدائنون العاديون للمالك فهؤلاء يعتبرون من الغير ، ولكن مع ذلك يسرى الحبس فى حقهم أيضاً كما يسرى فى حق المالك . فلو أن دائناً عادية للمالك – أيا كان تاريخ دينه وسواء كان متأخراً عن تاريخ ثبوت الحق فى الحبس أو متقدما على هذا التاريخ ( [15] ) – أراد أن ينفذ بحقه على العين المحبوسة ، فباع العين جبراً فإن الحائز يستبقى حقه فى الحبس فى مواجهة هذا الدائن وفى مواجهة المشترى الراسى عليه المزاد – وهو أيضاً يعتبر من الغير – إلى أن يستوفى حقه كاملاً ( [16] ) . ولو كان الحكم غير ذلك لفقد الحق فى الحبس أهميته ، إ كان أى دائن للمالك يستطيع أن يبيع العين جبراً فيفقد الحابس حقه فى الحبس .

هذا هو مبلغ نفاذ الحق فى الحبس فى مواجهة الدائن العادى . وقد يؤدى ذلك من الناحية العملية ، كما قدمنا ، إلى أن يستوفى الحائز حقه كاملاً قبل سائر الدائنين ( [17] ) ، ولكن ليس للحائز من الناحية القانونية ، كما سبق القول ، أى امتياز على العين المحبوسة .

  1180  

674 – الخلف الخاص : وهو كل من انتقلت إليه ملكية العين المحبوسة من المالك ، أو انتقل إليه منه حق عينى على العين المحبوسة . وذلك أن الحبس لا يعطل حق المالك فى التصرف فى ملكه فله أن يبيع العين وهى محبوسة فى يد الحائز ، وله أن يرتب عليها حق رهن أو حق انتفاع أو حق ارتفاق أو غير ذلك من الحقوق العينية .

فإذا كانت العين المحبوسة عقاراً ، فإن المشترى من المالك والدائن المرتهن وصاحب حق الانتفاع أو حق الارتفاق أو غير ذلك من الحقوق العينية يجب عليهم أن يشهروا حقوقهم . فإن كانوا قد شهروا حقوقهم قبل أن يثبت للحائز الحق فى حبس العين ، لم يسر هذا الحق فى مواجهتهم ، فإن حقوقهم إذن أن يحبس عنهم العين . وإن كانوا قد شهروا حقوقهم بعد أن ثبت للحائز الحق فى حبس العين ( [18] ) ، فإن هذه الحقوق العينية لا تنفذ فى حق الحابس ، ويستطيع هذا يتمسك بحقه فى الحبس فى مواجهة المشترى أو الدائن أو أى صاحب حق عينى آخر . ولو قلنا بغير ذلك وبأن الحبس لا يسرى فى حق هؤلاء فى هذه الحالة ، لسهل على المالك أن يتهرب من الحبس ببيعه العين أو بترتيب حق عينى عليها ، فيسقط الحبس فى حق من تصرف له المالك .

أما إذا كانت العين المحبوسة منقولاً ، فإن الحق فى الحبس يسرى فى حق من ترتبت لهم حقوق عينية بعد الحبس . ويسرى كذلك فى حق من ترتبت لهم حقوق عينية قبل الحبس إذا كان الحابس حسن النية أى لا علم له بهذه الحقوقن يتمس ، لأن الحبس يتضمن الحيازة والحيازة بحسن نية فى المنقول لها هذا الأثر كما هو معروف ( [19] ) .

  1181  

بقى أن يكون سبب الحبس هو إنفاق مصروفات على العين . ففى هذه الحالة وحدها يسرى الحق فى الحبس على الخلف الخاص دائماً ، سواء كانت العين المحبوسة منقولاً أو عقاراً ، وسواء كان حق الخلف الخاص قد شهر بعد ثبوت الحق فى الحبس أو قبل ذلك إن كانت العين عقاراً . ذلك أن إنفاق المصروفات على العين قد أفادها فى ذاتها ، فأفاد تبعاً لذلك كل من يطالب باستردادها ولو كان حقه ثابتاً قبل إنفاق هذه المصروفات . ويصدق ذلك على المنقول ، حتى لو كان الحابس سيئ النية ( [20] ) .

المبحث الثانى

واجبات الحابس للعين

675 – واجبات ثلاثة : رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 247 تقول : ” وعلى الحابس أن يحافظ على الشئ وفقاً لأحكام رهن الحيازة ، وعليه أن  1182  يقدم حساباً عن غلته ” . فهناك إذن واجبان على الحابس : المحافظة على الدين المحبوسة ، وتقديم حاسب عن غلتها . يضاف إلى هذين الواجبين واجب ثالث ، هو رد العين المحبوسة إلى صاحبها عند انقضاء الحق فى الحبس .

676 – المحافظة على العين المحبوسة : يلتزم الحابس بالمحافظة على العين المحبوسة وفقاً لأحكام رهن الحيازة . وأحكام رهن الحيازة فى هذه المسألة مبسوطة فى المادة 1103 ، وهى تنص على أنه ” إذا تسلم الدائن المرتهن الشئ المرهون ، فعليه أن يبذل فى حفظه وصيانته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد ، وهو مسئول عن هلاك الشئ أو تلفه ما لم يثبت أن ذلك يرجع لسبب أجنبى لا يد له فيه ” . فالمرتهن حيازة ملتزم بالمحافظة على العين المرهونة ، والتزامه هذا هو التزام ببذل عناية لا التزام بتحقيق غاية . ومقدار العناية المطلوب منه أن يبذله فى المحافظة على العين المرهونة هو عناية الشخص المعتاد ، وهو كما نرى معيار موضوعى لا ذاتى . ثم أنه ملتزم برد العين المرهونة عند انقضاء الرهن ، والتزامه هذا – على النقيض من التزامه بالمحافظة على العين – هو التزام بتحقيق غاية لا التزام ببذل عناية . ومن ثم فهو مسئول ، إذا لم يرد العين المرهونة لهلاك أو لتلفن عن التعويض ، ما لم يثبت أن الهلاك أو التلف يرجع إلى سبب أجنبى ( [21] ) .

والذى يعنينا هنا هو الالتزام بالمحافظة على العين لا الالتزام بالرد . فالحابس ، كما قدمنا ، ليلتزم بالمحافظة على العين المحبوسة ، والتزامه هو التزام ببذل عناية ، هى عناية الرجل المعتاد . مصدر هذا الالتزام هو القانون ، وقد رتب القانون الالتزام على واقعة مادية هى حبس العين .

فإذا قصر الحابس عن بذل هذه العناية ، اعتبر هذا خطأ منه ، وتحققت مسئوليته التقصيرية ، وأصبح ملزماً بالتعويض . ويعتبر مقصراً لو نزل عن عناية الرجل المعتاد ، حتى لو لم ينزل عن العناية التى يبذلها هو فى حفظ ماله . فلو كانت العين المحبوسة سيارة أو داراً ، وكان الحابس معروفاً بالإهمال والتقصير ، وترك  1183  السيارة دون صيانة حتى أصيبت بتلف فى بعض أجهزتها ، أو ترك الدار دون ترميم حتى تخرب بعض أجزائها ، كان مسئولاً عن التعويض ، ولا يدفع عنه المسئولية أن يثبت أنه يفعل ذلك فيما هو مملوك له ويهمل هذا الإهمال فى صيانة سيارته أو داره . ذلك أن مقدار العناية المطلوب منه هو, كما قدمنا ، عناية الرجل المعتاد لا عنايته الشخصية ، والرجل المعتاد لا يأتى مثل هذا الإهمال . فإذا بذل عناية الرجل المعتاد برئت ذمته من المسئولية ، حتى لو تعيبت العين المحبوسة فى يده ، وثبت أن الحابس يبذل فى المحافظة على ماله عناية أكبر من عناية الرجل المعتاد وأنه لو بذل مثل هذه العناية فى المحافظة على العين المحبوسة لما تعيبت ، فليس يطب منه أكثر من عناية الرجل المعتاد ، ارتفعت هذه العناية أو نزلت عن عنايته الشخصية بحفظ ماله ( [22] ) .

وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 247 على إجراء خاص يتخذه الحابس ، وهو مرتفع عن التزامه بالمحافظة على العين المحبوسة ، فقضت بأنه ” إذا كان الشئ المحبوس يخشى عليه الهلاك أو التلف ، فللحابس أن يحصل على إذن من القضاء فى بيعه وفقاً للأحكام المنصوص عليها فى المادة 1119 ، وينتقل الحق فى الحبس من الشئ إلى ثمنه ” ( [23] ) . وهذا الإجراء فيه مصلحة مشتركة لكل من الحابس والمالك . فلو أن العين المحبوسة كانت مأكولاً أو مشروباً مما يسرع إليه من التلف ، فمن مصلحة الحابس محافظة على ضمانه أن يستأذن فى بيعها ، وكذلك من مصلحة المالك محافظة على ملكه أن يطلب بيعها . لذلك نرى – قياساً على ما جاء فى المادة 1119 المشار إليها فى النص – أن لكل من الحائز والمالك أن يطلب بيع العين المحبوسة فى هذه الحالة ، بل أن الحائز يجب عليه ، إذا أيقن أن العين تهلك أو تتلف فو احتفظ بها ، أن يبادر إلى اتخاذ إجراءات البيع ، وإلا كان مقصراً فى المحافظة على الشئ ، فإن هذا الإجراء هو ما يبادر إليه  1184  الرجل المعتاد فى المحافظة على ماله . وأكثر ما يتحقق ذلك فى المنقول ، فإن العقار قل أن يخشى عليه الهلاك أو التلف . وإجراءات البيع هى المذكورة فى المادة 1119 ، فى رهن المنقول رهن حيازة إذا خيف على الشئ المرهون الهلاك أو التلف ، وتجرى هذه المادة على الوجه الآتى : ” 1 – إذا كان الشئ المرهون مهدداً بالهلاك أو التلف أو نقص القيمة بحيث يخشى أن يصبح غير كاف لضمان حق الدائن ، ولم يطلب الراهن رده إليه مقابل شئ آخر يقوم بدله ، جاز للدائن أو للراهن أن يطلب من القاضى الترخيص له فى بيعه بالمزاد العلنى أو بسعره فى البورصة أو السوق . 2 – ويفصل القاضى فى أمر إيداع الثمن عند الترخيص فى البيع ، وينتقل حق الدائن فى هذه الحالة من الشئ إلى ثمنه ” . والإذن يكون أمراً على عريضة تتبع فيه الإجراءات المقررة فى مثل هذه الأوامر . ويكون البيع ، كما تقرر المادة 1119 ، بالمزاد العلنى وفقاً للإجراءات المقررة فى البيوع الجبرية ، فإذا كان للعين سعر معروف فى البورصة أو الأسواق التجارية بيع بهذا السعر دون حاجة إلى إجراءات المزاد العلنى . ولا يعتبر طلب الحبس بيع العين فى هذه الحالة تنفيذاً على العين ، وإلا لفقد حقه فى الحبس كما قدمنا . وإنما يعتبر هذا الإجراء ضرورياً للمحافظة على العين من الهلاك أو التلف ، فلا يفقد الحابس حقه فى الحبس ، ولكن ينتقل هذا الحق من الشئ إلى ثمنه كما تقول كل من المادتين 247 و 1119 . وهذا معناه أن الثمن يحل حلولاً عينياً محل العين المحبوسة ، وهذه حالة من حالات الحلول العينى نص عليها القانون . ويعين القاضى الجهة التى يودع فيها الثمن ، فقد تنكون خزانة المحكمة ، وقد تكون جهة الحابس نفسه ، وقد يودع الثمن عند أمين ( [24] ) .

677 – تقديم الحساب عن الغلة : فى رهن الحيازة يلتزم المرتهن باستغلال العين المرهونة استغلالاً كاملاً ، ثم يخصم الغلة من الدين ، وقد نصت المادة 1104 من التقنين المدنى فى هذا الصدد على ما يأتى : ” 1 – ليس للدائن  1185  أن ينتفع بالشئ المرهون دون مقابل . 2 – وعليه أن يستثمره استثماراً كاملاً ما لم يتفق على غير ذلك . 3 – وما حصل عليه الدائن من صافى الريع وما استفاده من استعمال الشئ يخصم من المبلغ المضمون بالرهن ولو لم يكن قد حل أجله ، على أن يكون الخصم أولاً من قيمة ما أنفقه فى المحافظة على الشئ وفى الإصلاحات ، ثم من المصروفات ، ثم من أصل الدين ” .

وقد رأينا أن الحابس ، خلافاً للدائن المرتهن رهن حيازة ، ليس له أن يتسولى على الثمرات يخصمها من الدين ، بل كل ما له هو أن يحبسها مع العين حتى يستوفى حقه ، وقد يبيعها إذا كان يخشى عليها الهلاك أو التلف ويحبس الثمن كما سبق القول . وكما أن الحابس ليس له أن يتملك الثمرات خصماً من الدين ، كذلك ليس عليه ، خلافاً للدائن المرتهن رهن حيازة ، التزام باستغلال العين المحبوسة . قد كان المشروع التمهيدى لنص المادة 247 يجرى على الوجه الآتى : ” . . . وعلى الحابس أن يحافظ على الشئ وأن يقدم حساباً عن غلته وفقاً للأحكام التى تسرى فى حق الدائن المرتهن حيازة . ” وفى لجنة المراجعة لوحظ أن النص على هذا النحو يقرر التزاماً فى ذمة الحابس باستغلال العين استغلالاً كاملاً على الوجه المقرر فى شأن الدائن المرتهن رهن حيازة ، ورؤى أنه يحسن عدم تقرير هذا الالتزام ، فعدل النص على الوجه الآتى : ” وعلى الحابس أن يحافظ على الشئ وفقاً لأحكام رهن الحيازة ، وعليه أن يقدم حساباً عن غلته ( [25] ) ” . فلم يرتب النص فى شأن الغلة إلا التزاماً بتقديم الحساب ، ولم يجعله خاضعاً لأحكام رهن الحيازة كما جعل التزام المحافظة على الشئ لئلا يكون هناك التزام فى ذمة الحابس باستغلال العين المحبوسة .

ولكن الالتزام بتقديم الحساب عن الغلة يقتضى بطبيعة الحال أن يقبض لحابس هذه الغلة ويحبسها ، ثم يقدم حساباً عنها للمالك ( [26] ) . فالعين إذا كانت بطبيعتها تنتج غلة ، كأرض تزرع أو دار تسكن أو أوراق مالية تنتج أرباحاً ، فعلى الحابس أن يستمر فى زراعة الأرض ، وسكنى الدار أو إيجارها ، وقبض  1186  أرباح الأوراق المالية ، وما إلى ذلك . وله أن يحبس هذه الغلة حبسه للعين ذاتها ، وعليه أن يقدم حساباً غن الغلة إلى المالك عند انقضاء الحق فى الحبس ، فيرد له العين وغلتها . أما إذا كانت العين لا تنتج بطبيعتها غلة ، كسيارة أو ساعة أو أثاث أو نحو ذلك ، فلا يلتزم الحابس باستغلالها ، بل يبقيها عنده دون استغلال مع المحافظة عليها وصيانتها على النحو الذى قدمناه ( [27] ) .

678 – رد العين المحبوسة : ويلتزم الحابس أخيراً برد العين المحبوسة للمالك عند انقضاء الحق فى الحبس . وهذا الالتزام يختلف مصدره باختلاف العلاقة السابقة فيما بين الحابس والمالك . فقد يكون مصدره العقد ، كما فى حبس البائع للمبيع حتى يستوفى الثمن ، فإذا ما استوفاه انقضى حقه فى الحبس ووجب عليه تسليم المبيع إلى المشترى ، ومصدر الالتزام بالتسليم هو عقد البيع . وقد يكون مصدره غير العقد ، كما إذا حاز شخص أرضاًً مملوكة للغير وبنى عليها أو غرس ، ثم حسبها حتى يستوفى حقه فى التعويض ، فهو بعد استيفائه حقه ملزم برد الأرض إلى صاحبها ، ومصدر الالتزام هنا هو الإثراء بلا سبب . وأياً كانت علاقة المالك بالحابس ، فإن المالك يستطيع دائماً ، باعتباره مالكاً ، أن يرفع على الحابس بعد انقضاء الحق فى الحبس دعوى عينية باستحقاق العين .

ونرى من ذلك أن التزام الحابس برد العين بعد انقضاء الحق فى الحبس لا يرجع إلى الحبس ذاته ، فالحبس مجرداً واقعة مادية لا ترتب التزاماً على الحابس برد العين إلى صاحبها . ولكن إذا انقضى الحبس ، فقد زال المانع الذى كان يحول دون الرد ، فيعود الالتزام بالرد فى ذمة الحابس وفقاً للعلاقة القانونية التى كانت تربطه بالدائن قبل الحبس .

ومن هنا نتبين الفرق بين الحبس ورهن الحيازة . ففى رهن الحيازة يلتزم الدائن المرتهن برد العين المرهونة بموجب عقد الرهن ذاته ، ويكون مسئولاً عن الهلاك  1187  والتلف إلا إذا أثبت السبب الأجنبى ، فالالتزام بالرد التزام بتحقيق غاية مصدره العقد . أما الحابس فيرجع التزامه بالرد إلى العلاقة التى كانت بينه وبين المالك قبل الحبس كما سبق القول ، وهذه العلاقة هى التى تحدد مدى الالتزام بالرد ، ومن يحمل تبعة الهلاك وما إلى ذلك ، ومن ثم لا يكون هناك محل لتطبيق أحكام رهن الحيازة فى التزام الحابس بالرد ( [28] ) .

الفرع الثالث

انقضاء الحق فى الحبس

679 – النصوص القانونية : تنص المادة 248 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – ينقضى الحق فى الحبس بخروج الشئ من يد حائزه أو محرزه ” .

 ” 2 – ومع ذلك يجوز لحابس الشئ إذا خرج الشئ من يده خفية أو بالرغم من معارضته ، أن يطلب استرداده ، إذا هو قام بهذا الطلب خلال ثلاثين يوماً من الوقت الذى علم فيه بخروج الشئ من يده وقبل انقضاء سنة من وقت خروجه ( [29] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم ليس إلا تطبيقاً  1188  للقواعد العامة ، والذى زاده نص التنين الجديد أنه نظم المواعيد التى يجوز استرداد الحيازة فيها ( [30] ) .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 249 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 284 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 251 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 273 ( [31] ) .

ويعرض النص لأحد أسباب انقضاء الحق فى الحبس ، وهو خروج العين من يد الحابس ، لتنظيمه تنظيماً خاصاً . وإذا استعرضنا جميع أسباب الانقضاء ، أمكن تقسيمها إلى قسمين : انقضاء الحق فى الحبس بطريق تبعى ، وانقضائه بطريق أصلى .

المبحث الأول

انقضاء الحق فى الحبس بطريق تبعى

680 – انقضاء الحق فى الحبس بانقضاء الحق المضمون به : الحق فى الحبس إنما شرع لتأمين حق للحابس فى ذمة مالك العين المحبوسة . فإذا انقضى حق الحابس فى ذمة المالك ، انقضى الحق فى الحبس تبعاً لذلك . وهذا هو الانقضاء  1189  بطريق تبعى . مثل ذلك أن يستوفى الحابس المصروفات التى أنفقها على العين المحبوسة ، فلا يعود هناك محل لبقاء العين محبوسة فى يده ، ويجب أن يردها للمالك ( [32] ) .

وينقضى حق الحابس فى ذمة المالك بأى سبب من أسباب انقضاء الالتزام فقد ينقضى بالوفاء ، وهذا هو السبب الغالب المألوف . وينقضى أيضاً بما يقوم مقام الوفاء ، كالتجديد والمقاصة واتحاد الذمة . وينقضى أخيراً من غير وفاء أصلاً ، كما إذا أبرأ الحابس المالك أو سقط الحق من جراء استحالة تنفيذه لسبب أجنبى .

فإذا انقضى حق الحابس فى ذمة المالك بالوفاء أو بغيره ، لم يزل الحق فى الحبس إلا إذا انقضى الحق كله . أما إذا بقى جزء منه ، فإن العين تبقى محبوسة فى هذا الباقى ( [33] ) . وقد قدمنا أن الحق فى الحبس غير قابل للتجزئة ( [34] ) .

681 – عدم الانقضاء بالتقادم : ويلاحظ أن الحق الذى للحابس فى ذمة المالك ، ما دامت العين محبوسة فى هذا الحق ، لا يتقادم ، إذ  1190  حبس العين فيه يمنع من تقادمه . والحق فى الحبس نفسه لا يزول بالتقادم ، لأن الحبس حالة مادية مستمرة لا يتصور فيها التقادم . ومن ثم لا يمكن انقضاء الحق فى ا لحبس بالتقادم ، لا بتقادمه هو ولا بتقادم الحق المضمون به ( [35] ) .

المبحث الثانى

انقضاء الحق فى الحبس بطريق أصلى

682 – أسباب الانقضاء بطريق أصلى : وقد ينقضى الحق فى الحبس وحده – دون الحق المضمون به – بطريق أصلى . ويتحقق ذلك فى الأحوال الآتية :

( أولاً ) تقديم تأمين كاف للوفاء بالحق المضمون بالحبس ( م 246 فقرة أولى مدنى ) .

( ثانياً ) هلاك العين المحبوسة .

( ثالثاً ) عدم قيام الحابس بالتزامه من المحافظة على العين المحبوسة .

( رابعاً ) نزول الحابس عن حقه فى الحبس ، وأكثر ما يكون ذلك بخروج العين من يد الحابس طوعاً وهذه هى الحالة التى عرضت لها المادة 248 من التقنين المدنى .

683 – تقديم تأمين كاف للوفاء بالحق المضمون بالحبس : هذا السبب لانقضاء الحق فى الحبس بطريق أصلى منصوص عليه صراحة فى آخر الفقرة الأولى من المادة 246 من التقنين المدنى ، فقد جاء فى هذا النص أن الحبس يكون جائزاً ” ما دام الدائن ( أى مالك العين ) لم يقم بتقديم تأمين كاف  1191  للوفاء بالتزامه هذا ” . وذلك أن الغرض من الحق فى الحبس هو تأمين الحابس على حقه فى ذمة المالك ، فإذا استطاع المالك أن يقدم له تأميناً آخر كافياً – كفالة أو رهنا أو نحو ذلك ( [36] ) – لم يعد هناك مقتض للاستمرار فى حبس العين . والقاضى هو الذى يبت فيما إذا كان التأمين الذى يقدمه المالك كافياً ، عند الخلاف فى ذلك ( [37] ) .

وقد وردت تطبيقات تشريعية لهذا السبب من الانقضاء . من ذلك ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 605 من التقنين المدنى ، فى صدد حق المستأجر فى حبس العين المؤجرة حتى يستوفى التعويض المستحق له عند بيع العين ، من أن المستأجر لا يجبر ” على الإخلاء إلا بعد أن يتقاضى التعويض من المؤجر أن ممن انتقلت إليه الملكية نيابة عن المؤجر ، أو بعد أن يحصل على تأمين كاف للوفاء بهذا التعويض ” . ومن ذلك أيضاً ما نصت عليه المادة 982 ، فى صدد جواز تقسيط ما يترتب فى ذمة المالك للحائز بسبب المصروفات ، من أن للقاضى ” أن يقضى بأن يكون الوفاء على أقساط دورية بشرط تقديم الضمانات اللازمة ” . ومن ذلك أخيراً ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 457 ، فى صدد حق المشترى فى حبس الثمن ، من أنه ” إذا تعرض أحد للمشترى مستنداً إلى حق سابق على البيع أو آيل من البائع ، أو إذا خيف على المبيع أن ينزع من يد المشترى ، جاز له ما لم يمنعه شرط فى العقد أن يحبس الثمن حتى ينقطع التعرض  1192  أو يزول الخطر . ومع ذلك يجوز للبائع فى هذه الحالة أن يطالب باستيفاء الثمن على أن يقدم كفيلاً ” .

على أن هناك حالة من حالات الحبس صرح المشرع استثناء بعد جواز انقضاء الحق فى الحبس فيها بتقديم تأمين يحل محل الحبس ، وهذه هى حالة حبس البائع للمبيع حتى يستوفى الثمن . فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 459 من التقنين المدنى على أنه ” إذا كان الثمن كله أو بعضه مستحق الدفع فى الحال ، فللبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفى ما هو مستحق له ، ولو قدم المشترى رهناً أو كفالة ، هذا ما لم يمنح البائع المشترى أجلاً بعد البيع ” . ففى هذه الحالة وحدها لا ينقضى الحق فى الحبس بتقديم تأمين كاف ، وهذا استثناء من القاعدة العامة التى بسطناها ورد بصريح النص ، ويبرره أن البائع ليس فى حاجة إلى تأمين فإن له حق امتياز على المبيع ، وإنما هو فى حاجة إلى حبس المبيع بالذات للضغط على المشترى حتى يوفى له بالثمن ، كما سبق القول ( [38] ) .

684 – هلاك العين المحبوسة : وإذا هلكت العين المحبوسة ، انقضى الحق فى الحبس بداهة لانعدام المحل . والهلاك إما أن يكون بخطأ الحابس ، وفى هذه الحالة يكون مسئولاً عن التعويض ، وإما أن يكون لسبب أجنبى عن فعل الحابس ، وفى هذه الحالة تهلك العين على مالكها حتى لو كان الحابس ملتزماً بموجب عقد أن يسلمها للمالك . وقد طبقت المادة 460 من التقنين المدنى هذا الحكم ، فنصت على أنه ” إذا هلك المبيع فى يد البائع وهو حابس له ، كان الهلاك على المشترى ، ما لم يكن المبيع قد هلك بفعل البائع ( [39] ) ” .

  1193  

وإذا هلكت العين فاستحق عنها تعويض أو مبلغ تأمين ، ففى رأينا أن التعويض أو مبلغ التأمين يحل محل العين ، ويكون للدائن حبسه محل العين التى هلكت ، قياساً على حالة بيع العين إذا خيف عليها الهلاك أو التلف وحبس الثمن . وتكون هذه حالة من حالات الحلو العينى لم يرد فيها نص صريح ، وقد رأينا حالة مماثلة فى بيع الثمرات التى يخشى عليها التلف وحبس ثمنها ( [40] ) . ومن الفقهاء من يذهب إلى أن الحلو العينى لا يكون إلا بنص ، ومن ثم لا يجوز للدائن أن يحبس التعويض أو مبلغ التأمين بدلاً من العين التى هلكت ( [41] ) .

  1194  

أما بيع العين المحبوسة فيختلف فى الحكم عن هلاكها . ذلك أن البيع إن اقتضته الضرورة لأن العين يخشى عليها الهلاك أو التلف ، فقد قدمنا أن الحق فى الحبس لا ينقضى ، بل ينتقل من العين إلى الثمن . وإن أوقع البيع أحد الدائنين غير الدائن الحابس تنفيذاً على العين ، فإن رسو المزاد لا يقضى الحق فى الحبس كما أسلفنا القول ( [42] ) . أما إذا أوقع البيع الدائن الحابس نفسه تنفيذاً على العين ، فإن هذا يعتبر نزولاً منه عن حقه فى الحبس ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

685 – إخلال الحابس بالتزامه من المحافظة على العين : قدمنا أن الحابس يلتزم بالمحافظة على العين ، وعليه أن يبذل فى ذلك عناية الرجل المعتاد . فإذا أخل بهذا الالتزام إخلالاً خطيراً ، جاز للمالك أن يطلب من القضاء إسقاط حقه فى الحبس لتعسفه فى استعمال هذا الحق . وليس فى هذا إلا تطبيق للقواعد العامة ( [43] ) .

686 – نزول الحابس عن حقه فى الحبس – خروج العين طوعاً من يديه : وقد ينزل الحابس عن حقه فى الحبس قبل أن يستوفى ما له فى ذمة المالك ، فيزول هذا الحق بطريق أصلى . وأكثر ما يتحقق ذلك بأن يتخلى الحابس عن حيازة العين المحبوسة طوعاً ( [44] ) . فإذا خرجت الحيازة من يده على هذا لوجه زال حقه  1195  فى الحبس ، ولا يستطيع أن يسترد حيازة العين بعد ذلك ( [45] ) . ويتحقق ذلك فى صورة عملية بأن ينفذ الحابس على العين المحبوسة بحقه ، فيتخذ إجراءات البيع الجبرى ، ويجب عليه فى هذه الحالة عند رسو المزاد على مشتر أن يسلمه العين ، لأن فى التنفيذ عليها من جانبه نزولاً ضمنياً منه عن حقه فى الحبس ( [46] ) ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .

وإذا كان خروج الشئ من يد الحابس طوعاً يستخلص منه نزول ضمنى عن حقه فى الحبس ، فإن خروج الشئ من يده خفية أو عنوة أو بالرغم من معارضته لا يمكن أن يفهم منه أنه نزل عن هذا الحق . فإذا اختلس المالك أو أجنبى العين من يد الحابس خفية ، أو اغتصبها منه رغماً عنه ، أو أخذها بالرغم من معارضته ، فإن حقه فى الحبس لا يزول بذلك ( [47] ) . بل له أن يسترد حيازة  1196  العين ، بشرط أن يطلب ردها فى أقصر الأجلين ، إما قبل انقضاء ثلاثين يوماً من الوقت الذى علم فيه بخروج العين من يده ( [48] ) ، وإما قبل انقضاء سنة من وقت خروج العين من يده ( [49] ) .

واسترداد الحيازة على هذا النحو جائز ، حتى لو أن من اختلس الحيازة أو اغتصبها نقلها بعد ذلك إلى حائز حسن النية ، إذ أن الحيازة ولو بحسن نية لا تجب سرقة الضمان ( vol de gage ) ( [50] ) . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” ليس الحبس ، على وجه الإجمال ، إلا حيازة الشئ حيازة فعلية ، ولذلك كان طبيعياً أن ينقضى بفقد هذه الحيازة . ولكن ينبغى أن يكون هذا الفقد إدارياً . فإذا خرج الشئ من يد محتبسه خفية أو انتزع منه رغم معارضته ، ظل حقه فى الحبس قائماً ، وكان له أن يسترده  1197  ولو من يد حائز حسن النية ، باعتبار أن الأمر ينطوى على سرقة ضمان . على أن حق الاسترداد هذا ، وإن كان جزاء يكفل حماية الحق فى الحبس ، إلا أن من واجب المحتبس أن يستعمله فى خلال ثلاثين يوماً من وقت علمه بخروج الشئ من يده ( قارن حق المستأجر فى استرداد المنقولات التى تخرج من حيازته فى خلال ثلاثين يوماً ) ( [51] ) ” .

ويجب أن يسترد الحابس الحيازة القديمة التى فقدها حتى يعود إليه الحق فى الحبس ، أما إذا رجعت له حيازة العين بسبب جديد ، فإن حقه الأول فى الحبس يكون قد زال ، وتولد له حق جديد بالسبب الجديد ليس هو الحق الأول ( [52] ) .

ويلاحظ أنه إذا خرجت الحيازة من يد الحابس ولو خفية أو عنوة ، فإن الحق فى الحبس يزول مؤقتاً ما دام الحائز لم يسترد فعلاً الحيازة على النحو الذى أوضحناه . فإذا استرد الحيازة فى الميعاد ، عاد إليه الحق فى الحبس . وإن انقضى الميعاد دون أن يستردها ، زال نهائياً حقه فى الحبس . ومن ذلك نرى الفرق واضحاً بين الحق فى الحبس والحق العينى ، فالحق العينى ينطوى دائماً على حق تتبع ، ولا يزول بانتقال العين إلى الغير .


( [1] ) وذلك دون حاجة على حكم أو حتى إلى إعذار كما سبق القول ( انظر آنفاً فقرة 644 – استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1922 م 34 ص 230 )  . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان العقد المحرر بين مدين ودائنه ( بنك التسليف ) ينص على أن المدين تعهد بأن يسدد إلى البنك مطلوبه على أقساط وبأن يقدم له عقاراً بصفة رهن تأميناً للسداد ، وعلى أن البنك تعهد من جانبه برفع الحجزين السابق توقيعهما منه على منقولات المدين وعقاراته متى تبين بعد حصول الرهن وقيده واستخراج الشهادات العقارية عدم وجود أى حق عينى مقدم عليه ، ثم فسرت المحكمة ذلك بأن قبول البنك تقسيط الدين متوقف على قيام المدين بتقديم التأمين العقارى بحيث إذا لم يقدم هذا التامين بشروطه المنصوص عليها فى العقد كان البنك فى حل من قبول التقسيط ، وتعرفت نية المدين فى عدم تقديم التأمين من خطاب صادر منه ، وبناء على ذلك قضت بعدم ارتباط البن فى التقسيط وبأحقيته فى الاستمرار فى التنفيذ بدينه على المنقولات والعقارات دون أن يكون ملزماً بتكليف المدين رسمياً بالوفاء ، فإن هذا الحكم لا يكون قد خالف القانون فى شئ ( نقض مدنى 21 ديسمبر سنة 1939 مجموعة عمر 3 رقم 17 ص 36 )  .

( [2] ) أو يعرضه المدين عرضاً حقيقياً يقبله الحابس أو يحكم بصحته ( الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 168 ص 254 )  . ولا يكفى أن يودع المدين المبلغ المستحق للدائن فى خزانة المحكمة ( استئناف مختلط 15 مايو سنة 1930 م 42 ص 500 )  . على أنه إذا كان حق الدائن غير معلوم المقدار ، جاز للمدين أن يطلب من القاضى الإذن له فى إيداع خزانة المحكمة مبلغاً كافياً ، يقدره القاضى ، على ذمة الدائن يفى بحقه عند تقديره ، ويكون للمدين بعد الإيداع إجبار الحابس على التسليم ( استئناف مختلط 8 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 21 – 19 فبراير سنة 1936 م 48 ص 152 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 144 ص 200 – وانظر آنفاً فقرة 642 فى الهامش )  .

( [3] ) بودرى ودى لوان 1 فقرة 244  .

( [4] ) نقض مدنى 14 يونيه سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 158 ص 1026 – ولو أن الصانع تسلم الخامات من رب العمل  . وصنع بعضها وسلمه إليه قبل أن يتسلم أجره ، فإن له أن يحبس الباقى حتى يستوفى كل الأجر ، ويدخل فى ذلك الأجر عن الجزء الذى سبق له تسلميه ( أوبرى ورو 3 فقرة 256 مكررة ص 162 – 163 – بودرى ودى لوان 1 فقرة 244 ص 233 – ص 234 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 453 ص 607 )  .

( [5] ) انظر آنفاً فقرة 644 – ويجوز لقاضى الأمور المستعجلة إذا كان واضحاً أن الباقى من الدين جزء تافه لا يستحق الحبس من أجله ، أو كان واضحاً أن الدين الذى حبست العين فيه ليس بجدى ، أن يقضى برد العين إلى صاحبها ( بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 457 ص 611 هامش رقم 4 )  . ويجوز أيضاً ، إذا تيسر ذلك ، أن يستبقى الحائز جزءاً من العين يتناسب مع الجزء الباقى من الدين محبوساً فى يده ، ويجب على كل حال التفريق بين الالتزامات الأساسية التى كانت سبباً حافزاً للتعاقد وهذه هى التى ينجو الحبي من أجلها ، وبين الالتزامات الثانوية وهذه لا محل للحبس فيها ، فإذا تعهد المؤجر بحرث الأرض ولم ينفذ تعهده ، لم يجز للمستأجر الامتناع عن سداد الإيجار ( الفيوم الكلية 7 أكتوبر سنة 1953 المحاماة 33 رقم 484 ص 1118 )  . وتقضى المحاكم فى فرنسا بأن المهندس أو المحامى الذى يحبس مستندات لعمليه ، ويكون من الضرورى تقديم هذه المستندات للدفاع عن مصالح العميل ، يلزم بتسليم هذه المستندات إلى أمين يستخدمها لمصلحه العميل ، ثم يردها ثانية إلى من تسلمها منه ( نقض فرنسى 19 يوليه سنة 1904 داللوز 1906 – 1 – 9 – 5 نوفمبر سنة 1923 داللوز 1924 – 1 – 75 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 457 ص 611 وهامش رقم 5 )  .

( [6] ) بودرى ودى لوان 1 فقرة 226  .

( [7] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 654  .

( [8] ) ولكن يلاحظ أنه من الجائز أن يكون الدين الذى حبست فيه العين له أيضاً حق امتياز بموجب القانون ، كما هى الحال فى امتياز المبالغ التى صرفت فى حفظ المنقول وفيما يلزم له من ترميم ( م 1140 مدنى ) ، وكما هى الحال فى امتياز المبالغ المستحقة للمقاولين والمهندسين المعماريين الذين عهد إليهم فى تشييد أبنية أو منشآت أخرى أو فى إعادة تشييدها أو ترميمها أو فى صيانتها ( م 1148 مدنى )  . ففى مثل هذه الأحوال يتقدم الحابس على سائر الدائنين ، ولكن لا بمقتضى حقه فى حبس العين ، بل بمقتضى ما أثبته له القانون من حق الامتياز  .

( [9] ) استئناف مصر 9 فبراير سنة 1937 المحاماة 17 رقم 588 ص 1174 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 415  .

( [10] ) استئناف مصر 9 فبراير سنة 1937 المحاماة 17 رقم 588 ص 1174 ( وهو الحكم السابق الإشارة إليه ) – قارن : استئناف مصر 13 ديسمبر سنة 1936 المحاماة 17 رقم 308 ص 638  . وانظر : الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 416 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 147  .

( [11] ) استئناف مصر 9 فبراير سنة 1937 المحاماة 17 رقم 588 ص 1174 ( وهو الحكم السابق الإشارة إليه ) – استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 53 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 415 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 168 ص 255 – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 220 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 147 ص 206  .

فالحبس إذن حالة مؤقتة تنتهى أما إلى إذعان المدين ودفعه الدين كاملاً للحابس ، وأما إلى تخلى الحابس عن الحبس للتنفيذ على العين المحبوسة  . وقد تنتهى إلى المطالبة بفسخ العقد ، وهذه هى حالة نهائية لا مؤقتة  . وقد يتخلف عن الحبس أثر دائم كما فى العقد الزمنى أو المستمر ( contract successif ) ، فإن شركة النور مثلاً إذا وقفت تنفيذ التزامها فقطعت النور عن المستهلك مدة من الزمن كان لهذا أثر دائم لا سبيل إلى الرجوع فيه ( بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 457 ص 612 )  .

( [12] ) وتبقى الثمرات والغلة ملكاً لصاحب العين ، ولا يحرم هذا إلا من حق الاستعمال لأنه يتعارض مع الحق فى الحبس  . وتعتبر العين وغلتها داخلة فى الضمان العام لدائنى المالك ، فيجوز ، كما قدمنا ، لأى دائن التنفيذ بحقه عليها ، بشرط ألا يخل بالحق فى الحبس ( بيدان وفواران فقرة 282 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 412 ص 599 – ص 600 )  .

( [13] ) قياساً على بيع العين نفسها إذا تعرضت للتلف كما سيأتى ( الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 169 )  .

( [14] ) ويختلف المرتهن رهن حيازة ، بالنسبة إلى الثمرات ، عن الحابس  . فالمرتهن يستثمر العين المرهونة استثماراً كاملاً ، وما يحصل عليه من صافى الريع يخصم من الدين المضمون بالرهن ولو لم يكن قد حل أجله ، على أن يكون الخصم أولاً من قيمة ما أنفقه فى المحافظة على الشئ وفى الإصلاحات ، ثم من المصروفات والفوائد ، ثم من أصل الدين ( م 1104 مدنى )  .

( [15] ) حتى لو شهر إفلاس المالك ومثل السنديك الدائنين ، فإن الحق فى الحبس يكون نافذاً فى مواجهة الدائنين والسنديك الذى يمثلهم ( انظر المادة 459 فقرة 2 مدنى ، وهى تنص على حق البائع فى حبس المبيع ، ولو لم يحل لأجل المشترط لدفع الثمن إذا سقط حق المشترى فى الأجل بسبب شهر إفلاسه أو إعساره  . فالبائع هنا يحبس المبيع عن دائنى تفليسة المشترى : الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات ص 601 هامش رقم 2 )  .

( [16] ) استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 53 – أوبرى ورو 3 فقرة 256 مكررة ص 163 – ص 164  .

( [17] ) قارن بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 458 ص 615  .

( [18] ) ولا يشترط أن يكون السند المنشئ للحق فى حبس العقار مسجلاً ( الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 418 ص 608 – عكس ذلك : استئناف مصر 13 ديسمبر سنة 1936 المحاماة 17 رقم 308 ص 638 – الإسكندرية الكلية الوطنية 29 يناير سنة 1930 المجموعة الرسمية 31 رقم 74 ص 204 )  .

( [19] ) انظر فى هذا المعنى أوبرى ورو 3 فقرة 256 مكررة ص 163 – بودرى ودى لوان 1 فقرة 249 ص 239 – ص 240 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 458 – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 221 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 146 – وقارن جوسران 2 فقرة 1469 – أنسيكلوبديى داللوز 4 لفظ ( Retention ) فقرة 76  . وقارن أيضاً الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات ( فقرة 166 ) وهو يرى سريان الحق فى الحبس فى مواجهة الغير إطلاقاً ، ولو كسبوا حقوقاً شهروها قبل الحبس  . وقارن الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات ( فقرة 418 – فقرة 422 ) ويذهب إلى أن الحق فى الحبس يحتج به على الغير إطلاقاً ، ولا يستثنى إلا حالة ما إذا كان الحق فى الحبس متفرعاً من رهن حيازى القيد على عقار وبيع العقار جبراًن فحينئذ لا يحتج بالحق فى الحبس على الراسى عليه المزاد  .

( [20] ) انظر فى هذا المعنى بلانيول وريبير واسمان 6 فقرة 458 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 146  . وانظر آنفاً فقرة 643 فى الهامش  .

هذا وهناك ” غير ” لا يسرى عليه الحق فى الحبس ، وهو المالك للعين المحبوسة إذا لم يكن هو المدين للحابس  . فإذا باع شخص ملك غيره وقبض الثمن ، ثم أبطل المشترى المبيع ، فليس له أن يحبس المبيع حتى يسترد الثمن إلا فى مواجهة البائع وهو ا لمدين له برد الثمن ، ومن ثم لا يجوز للمشترى أن يحبس المبيع فى مواجهة المالك الحقيقى وهو غير مدين له بشئ ( مصر الكلية الوطنية 4 مايو سنة 1936 المحاماة 17 رقم 322 ص 675 – وانظر آنفاً فقرة 662 فى الهامش )  . كذلك ليس للمقاول من الباطن أن يحبس العين عن المالك بماله من حق فى ذمة المقاول الأصلى ، ما دام المالك ليس مديناً لا للمقاول من الباطن ولا للمقاول الأصلى ( استئناف مختلط 7 ديسمبر سنة 1933 م 46 ص 71 )  .

( [21] ) انظر فى هذا المعنى الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات العينية ص 410 – ص 411 وص 601 ، وفى عقد الإيجار طبعة ثانية فقرة 214 وفقرة 219 وفقرة 223 – وقارن الأستاذ شفيق شحاتة فى النظرية العامة للتأمين العينى فقرة 153 – فقرة 154  .

( [22] ) وعبء الإثبات يقع على عاتق المالك ، وهو الدائن فى هذا الالتزام ، فعليه أن يثبت أن العين قد تعيبت  . فإذا ما أثبت ذلك ، فقد أقام قرينة قضائية على أن الحابس لم يقم بالتزامه من المحافظة على الشئ  . فإذا أراد الحبس أن يدحض هذه القرينة ، فعليه أن يثبت أنه بذل فى المحافظة على الشئ عناية الرجل المعتاد ، أو أن التعيب يرجع إلى سبب أجنبى لا يد له فيه  . انظر فى عبء إثبات الالتزام ببذل العناية : الوسيط الجزء الأول فقرة 429 ص 661  .

( [23] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 654  .

( [24] ) وهناك واجب آخر على الحابس يتفرع من أنه يعتبر هو ، لا المالك ، الحرس للعين المحبوسة ، إذا يترتب على ذلك أنه يكون مسئولاً عما تحدثه العين من الضرر للغير مسئولية الحارس عن الأشياء ( دريدا فى أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة 61 ص 708 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 145 ص 202  .

( [25] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 653 – ص 655 – وانظر آنفاً فى تاريخ نص المادة 247 ما قدمناه فى فقرة 668 فى الهامش  .

( [26] ) نقض مدنى 4 يناير سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 43 ص 224  .

( [27] ) قارن الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 413 ص 601 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 169 ص 256 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 145 ص 202  .

( [28] ) قارن الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 413 ص 602 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 169 ص 256  .

( [29] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 333 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – ينقضى الحق فى الحبس بفقد الحيازة  . 2 – ومع ذلك يجوز لحابس الشئ إذا خرج الشئ من حيازته خفية أو بالرغم من معارضته ، أن يطلب استرداد الحيازة ، إذا هو قام بهذا الطلب فى خلال ثلاثين يوماً من الوقت الذى علم فيه بخروج الشئ من حيازته ”  . وفى لجنة المراجعة استبدلت عبارة ” بخروج الشئ من يد حائزة أو محرزة ” بعبارة ” بفقد الحيازة ” حتى يكون النص أدق تعبيراً عن المعنى ، ووضع حد زمنى ينقضى حق الحبس بانقضائه ولو لم يعلم الحابس بخروج الشئ من يديه لوضع حد للمنازعات ، وحدد الأجل بسنة  . فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمه 260 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 248 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 656 – ص 657 )  .

( [30] ) والعبرة فى تطبيق هذه المواعيد بالوقت الذى خرج فيه الشئ المحبوس من يد الحابس ، فإن كان ذلك قبل 15 أكتوبر سنة 1949 فالتقنين السابق هو الذى يطبق ، وإلا طبق التقنين الجديد بمواعيده المستحدثة  .

( [31] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 249 ( مطابقة لنص التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 284 ( مطابقة لنص التقنين المدنى المصرى  . وانظر فى شرح النص الدكتور حسن على الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 115 )  .

التقنين المدنى للملكة الليبية المتحدة م 251 ( مطابقة لنص التقنين المدنى المصرى  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 273 : ” إن حق الحبس يزول بزوال الإحراز لأنه مبنى عليه  . وإنما يحق للدائن إذا انتزع منه الشئ خفية أو بالعنف أن يطلب إعادة الحال إلى ما كانت عليه بشرط أن يقدم هذا الطلب فى خلال ثلاثين يوماً تبتدئ من تاريخ علمه بذاك الانتزاع ”  . ( وهذا النص مطابق فى الحكم لنص التقنين المدنى المصرى فيما عدا ميعاد السنة الذى لم يرد فى نص التقنين اللبنانى ، ويذهب الدكتور صبحى المحمصانى إلى أن هذا الميعاد هو أيضاً موافق للمبدأ الوارد فى قانون أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 48 من أنه لا تقبل الدعوى التصرفية إلا فى خلال سنة تبتدئ من تاريخ وقوع التعرض لحق التصرف : أحكام الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 50 )  .

( [32] ) وقد رأينا ( انظر فقرة 670 فى الهامش ) أن الحق فى الحبس لا ينقضى بإيداع المبلغ المستحق للحابس خزانة المحكمة ( استئناف مختلط 15 مايو سنة 1930 م 42 ص 500 ) ، وأنه ( انظر فقرة 642 فى الهامش ) إذا كان المبلغ المستحق للحابس لم يتم تقديره جاز للمحكمة أن تأمر المدين بأن يودع خزانة المحكمة مبلغاً كافياً ، ويقوم الإيداع فى هذه الحالة مقام الوفاء من حيث إنها الحق فى الحبس ( استئناف مختلط 8 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 21 – 19 فبراير سنة 1936 م 48 ص 152 )  . ومن ثم يجوز تقدير أتعاب الحارس القضائى مؤقتاً وإيداعها خزانة المحكمة ، فينقضى بذلك حق الحارس فى حبس الأعيان ، وهذا ما لم تكن هذه الأعيان قد وضعت تحت الحراسة ، فلا يكون للحارس القضائى حق حبس بالنسبة إلى الأعيان الموقوفة التى أدرجت خطأ ( استئناف مختلط 10 نوفمبر سنة 1937 م 50 ص 13 )  .

( [33] ) انظر آنفاً فقرة 644 وفقرة 670  .

( [34] ) انظر آنفاً فقرة 670  . وانظر فى انقضاء الحق فى الحبس بطريق تبعى الدكتور صلاح الدين الناهى فى الامتناع المشروع عن الوفاء فقرة 227 – فقرة 236  .

( [35] ) ديرانتون 18 فقرة 553 – جيللوار فى حق الحبس فقرة 122 – بودرى وتيسييه فقرة 530 – بودرى ودى لوان 1 فقرة 250 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 424 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 171  .

( [36] ) والتقنين المدنى الألمانى ( م 273 ) يستبعد الكفالة ، ويستبعد ( م 320 ) فى الدفع بعدم تنفيذ العقد تقديم أى تامين ولو كان تأميناً عينياً  . ويذهب الدكتور صلاح الدين الناهى إلى أن سكوت المشرع المصرى عن جواز تقديم تأمين فى الدفع بعد تنفيذ العقد وتصريحه بهذا الجواز فى الحق فى الحبي كان متعمداً ، فلا يجوز فى الأول ما يجوز فى الثانى  . ذلك أن الدفع بعدم تنفيذ العقد يقوم على ارتباط سببى بين الالتزامين ، فكل من الطرفين لم يلتزم إلا للحصول على عين ما التزم به الطرف الآخر ، فلا يجوز إجباره على تنفيذ التزامه إلا إذا تحقق سببه بأن قام المتعاقد الآخر بالتنفيذ فعلاً ، على عكس الحال فى صور الحبس الأخرى حيث لا توجد علاقة سببية بين الالتزامين ( الدكتور صلاح الدين الناهى فى الامتناع المشروع عن الوفاء فقرة 145 – سالى فى الالتزامات فى القانون الألمانى فقرة 171 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 200 هامش رقم 2 – قارن بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 445 ص 601 هامش رقم 3 )  .

( [37] ) الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 172 ص 258 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 144 ص 200  .

( [38] ) انظر آنفاً فقرة 647  .

( [39] ) وليس للدائن الحابس أن يطلب من المدين أن يستبدل بالشئ الذى هلك غيره ، كما يجوز ذلك للدائن المرتهن رهناً رسمياً أو رهن حيازة ( انظر م 1048 و 1102 مدنى )  . فالرهن فى هذا يختلف عن الحبس  . ذلك أن فى الرهن قد التزم الراهن بتقديم ضمان تأميناً لدينه ، فإذا هلك الضمان الذى قدمه التزم بتقديم ضمان آخر ، وإلا جاز للدائن مطالبته بوفاء الدين فوراً  . أما فى الحبس فلم يتعهد مالك الشئ المحبوس بتقديم ضمان ، بل إنه وجه ماله محبوساً عنه دون إرادته وبقوة القانون ، فحسبه أن يتحمل هلاك هذا الشئ ولا محل لإلزامه بتقديم شئ آخر بدلاً منه  . على أنه لا فائدة من إلزامه بذلك ، فإن جزاء الإخلال بهذا الالتزام لو تقرر لن يكون إلا حلول الدين المضمون بالحبس فوراً ، وهذا الدين حال بحكم قواعد الحبس كما سبق القول ( الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 )  .

( [40] ) انظر فى هذا المعنى بنكاز تكلة بودرى 3 فقرة 369 ص 756 – الدكتور منصور مصطفى منصور فى رسالته فى الحلول العينى فقرة 144 – فقرة 145 ص 180 – ص 184 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 172 ص 259 – الأستاذ صلاح الدين الناهى فى الامتناع المشروع عن الوفاء ص 190 هامش رقم 3 – الأستاذ حسن على الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 115 – الأستاذ أنور سلطان فى البيع فقرة 202  . وقارن الموجز للمؤلف فقرة 268 ص 398  .

( [41] ) كما جاز له حبس الثمن فى حالة بيع العين المحبوسة إذا خيف عليها الهلاك أو التلف بموجب المادة 247 فقرة ثالثة مدنى ، وكما جاز انتقال الرهن من الشئ المرهون إذا هلك أو تلف إلى التعويض أو مبلغ التأمين أو الثمن الذى يقرر مقابل نزع الملكية بموجب المادتين 1049 و 1102 مدنى  . انظر فى هذا المعنى بيكار وبيسون فى التأمينات البرية 2 فقرة 187 ص 431 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 3287 – دريدا فى أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ ( Retention ) فقرة 90 ص 710 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 ص 615 – الأستاذ إسماعيل غانم فى رسالته فى نظرية الذمة فقرة 505 ص 150 – ص 154 وفى دروسه فى الحقوق العينية الأصلية ص 52 – ص 54  .

وفى رأينا أن الحلول العينى مبدأ عام ، وليست النصوص التشريعية إلا مجرد تطبيقات له ، فلا حاجة إلى نص خاص لكل حالة من حالاته  . ويقوم المبدأ على فكرة التخصيص ( affectaion speciale ) ، فالعين المحبوسة قد خصصها القانون لضمان دين ، فما يحل محلها من مقابل يتخصص هو أيضاً لهذا الضمان  . وقد طبقت هذه الفكرة فعلاً فى حالة بين العين المحبوسة إذا حشى عليها الهلاك أو التلف ، وفى حالة هلاك الرهن أو تلفه ، وذلك بموجب نصوص تشريعية  . وطبقناها ، دون نص ، فى حالة بيع ثمرات العين المحبوسة إذا خشى عليها الهلاك أو التلف  . ونطبقها الآن دون نص أيضاً ، فى حالة هلاك العين المحبوسة أو تلفها وحلول التعويض أو مبلغ التأمين محلها  . أما القول بأن الحق فى الحبس يقوم على حيازة العين المحبوسة ذاتها ، فإنه لا يحول دون تطبيق هذا المبدأ ، وليس هناك ما يمنع من أن الحيازة تقع على ما يحل محل العين المحبوسة ، فيعتبر هذا بمثابة وقوع الحيازة على العين ذاتها  . وإذا كان المشرع قد رأى حاجة إلى الحلول العينى لمجرد أن يخشى على العين المحبوسة من الهلاك أو التلف ، فأجاز أن يحل الثمن محل العين فى حق الحبس ، فأولى أن تكون الحاجة قائمة إلى الحلول العينى إذا هلكت العين فعلاً أو تلفت وحل محلها التعويض أو مبلغ التأمين  .

( [42] ) ولكن إذا كان الحق فى الحبس متفرعاً عن رهن حيازة عقارى ، وكان الرهن مقيداً ، ثم بيع العقار المحبوس بيعاً جبرياً ، فإن الحق فى الحبس ينقضى فى هذه الحالة تبعاً لتطهير العقار بالبيع الجبرى ، وينتقل حق الرهن بمرتبته إلى ثمن العقار المنزوعة ملكيته ( الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 ص 617 )  .

( [43] ) بودرى ودى لوان 1 فقرة 250 مكررة – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 ص 617  .

( [44] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه ليس للبائع الذى خرجت من تحت يده العين المبيعة برضائه وتسلمها المشترى فعلاً أن يطلب بعد ذلك استردادها وحبسها تحت يده ، لأن البائع يعتبر قد نزل باختياره عن حق حبس العين بتسليمها للمشترى قبل أن يقوم بدفع الثمن ( 27 ديسمبر سنة 1938 المحاماة 20 رقم 171 ص 457 – انظر أيضاً : مصر الكلية الوطنية 21 نوفمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 180 ص 470 )  .

على أن انقضاء الحبس بخروج العين المحبوسة طوعاً من يد الحابس إنما يرجع إلى أن الحق فى الحبس يقوم على أساس حيازة الشئ المحبوس ، فينقضى بانقضاء الحيازة طوعاً ولو لم تنصرف إرادة الحابس إلى النزول عن الحق فى الحبس  . ومن ثم ينقضى الحق فى الحبس ولو كان الدائن عند التخلى قد أعلن صراحة أنه يريد نقل حقه فى الحبس من الشئ إلى ثمنه ( دريدا فى أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة 85 ص 710 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 135 ص 185 )  .

( [45] ) ويعتبر مجرد خروج الشئ من يد حائزه أو محرزه قرينة على حصوله برضاه ، إلى أن يثبت الحائز أو المحرز عكس ذلك ( الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 ص 615 – ص 616 )  . وقضت محكمة النقض بأن التخلى الاختيارى المسقط لحق الحبس واقعة مادية لمحكمة الموضوع أن تستخلصها من ظروف الدعوى وملابساتها ومن المستندات المقدمة إليها  . فإذا كانت القرائن التى استند إليها الحكم من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها ، فإن النعى عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس ( نقض مدنى 9 أبريل سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 124 ص 865 )  .

( [46] ) استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 53 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 ص 616  .

( [47] ) وقد قضى بأن نزع المال المحبوس من يد الحابس بناء على حكم قضائى لا يترتب عليه انقضاء الحبس ، لاعتباره حاصلاً دون رضاء الحابس ، ما لم يكن الحكم غير نافذ فى حق الحابس ، إذ يعتبر تسليم الحابس المال المحبوس فى هذه الحالة دون التمسك بحق الحبس أو الاعتراض على الحكم بمثابة تسليم اختيارى ، ويترتب عليه انقضاء حق الحبس ( استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 53 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 ص 616 هامش رقم 2 )  .

( [48] ) وهذا ما نصت عليه صراحة الفقرة الثانية من المادة 248 مدنى ، كما رأينا  . وقد قيست هذه الحالة على حالة المؤجر عندما يسترد المنقولات التى نقلت دون رضائه من العين المؤجرة ، فإنه لا يستطيع استردادها إلى فى خلال ثلاثين يوماً من وقت نقلها  . وقد نصت المادة 602 من تقنين المرافعات ، فى هذا الصدد ، على أن ” لمؤجر العقار أن يوقع فى مواجهة المستأجر أو المستأجر من الباطن الحجز التحفظى على المنقولات والثمرات والمحصولات الموجودة بالعين المؤجرة ، وذلك ضماناً لحق الامتياز المقرر فى القانون المدنى  . ويجوز له ذلك أيضاً إذا كانت تلك المنقولات والثمرات والمحصولات قد نقلت بدون رضائه من العين المؤجرة ، ما لم يكن قد مضى على نقلها ثلاثون يوماً ”  . غير أنه يلاحظ أن مدة الثلاثين يوماً لا تسرى ، فى حالة الحبس ، إلا من يوم علم الحابس بخروج الشئ من يده ، أما فى حالة المؤجر فتسرى المدة من وقت خروج المنقولات من العين المؤجرة  .

( [49] ) وهنا أيضاً يختلف ميعاد السنة عن هذا الميعاد نفسه فى دعوى استرداد الحيازة ( action en reintegrade ) ، ففى هذه الدعوى يبدأ سيريان السنة من وقت أن يعلم الحائز بفقده للحيازة ( م 958 مدنى )  . كذلك يختلف استردادا الحابس للحيازة عن استرداد المؤجر للمنقولات التى خرجت من العين المؤجرة دون رضاه  . فاسترداد المؤجر لهذه المنقولات يعتبر من قبيل استعمال حق التتبع المتفرع عن حق الامتياز العينى ، ولا يتقيد المؤجر بالميعاد القانونى إذا لم يترتب على المنقولات حق الغير  . أما استرداد الحابس للحيازة فالغرض منه ليس إمكان الاحتجاج بحق الحبس على الغير بل مجرد الحيلولة دون انقضاء هذا الحق ذاته ، ويجب أن يتقيد الحابس بالميعاد القانونى ولو لم يترتب على العين حق للغير ( الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 417 ص 605 – ص 607 – قارن بيدان وفوران فقرة 282 )  .

( [50] ) الأستاذ عبد الفتاح عبد الرازق فى التأمينات فقرة 172 ص 258 – قارن بوردى ودى لوان 1 فقرة 251 ص 243  .

( [51] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 656 – وقد سبق أن قررنا ( انظر آنفاً فقرة 679 فى الهامش فى تاريخ المادة 248 مدنى ) أن مدة السنة إنما أضيفت إلى المشروع التمهيدى فى لجنة المراجعة  .

( [52] ) أوبرى ورو 3 فقرة 256 مكررة ص 164 – بودرى ودى لوان 1 فقرة 250 مكررة 1 – فلو أن شخصاً اشترى سيارة بثمن حال تسلمها قبل أن يسدد الثمن ، فإن بائع السيارة يكون قد نزل بذلك عن حقه فى حبس السيارة  . فإذا أعاد المشترى السيارة إلى البائع لإصلاحها فى ” ورشته ” ودفع له مصروفات الإصلاح ، لم يجز للبائع حبس السيارة فى الثمن الذى لم يدفع ، لأن حيازة السيارة إنما عادت إلى البائع بسبب جديد ، هو إصلاح السيارة  . ولو عادت السيارة إلى حيازة البائع لا بسبب جديد بل بالسبب الأول – بأن كان البائع مثلاً سلم السيارة إلى المشترى مؤقتاً لتجربتها على أن يرجعها إلى البائع بعد التجربة فأرجعها المشترى – فغن البائع يعود له بعودة السيارة الحق فى حبسها حتى يستوفى الثمن ( بيدان وفوران فقرة 283 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 ص 615 هامش رقم 2 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 135 ص 186 )  . ولو أن شخصاً عهد إلى صاحب ” جراج ” بإصلاح سيارة ، واستعادها مؤقتاً قبل أن يدفع أجرة الإصلاح ثم أرجعها إلى صاحب ” الجراج ” لاستكمال إصلاحها ، لعاد الحق فى الحبس إلى صاحب ” الجراج ” حتى يستوفى أجره ، لأن السيارة عادت إلى حيازته بنفس السبب القديم ( الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 135 ص 186 )  .

المصدر: محامي في الأردن

المصدر-  توكيل محامي