الآثار التى تترتب على الإنابة فى الوفاء

الآثار التى تترتب على الإنابة فى الوفاء

516 – التمييز بين صورتى الإنابة فى الوفاء : هنا يجب التمييز بين صورتى الإنابة فى الوفاء : الإنابة الكاملة ( أى التجديد بتغيير المدين ) والإنابة القاصرة .

المطلب الأول

الإنابة الكاملة أو التجديد بتغيير المدين

517 – النصوص القانونية : تنص الفقرة الأولى من المادة 360 من التقنين المدنى على ما يأتى :

  862  

 ” إذا اتفق المتعاقدون فى الإنابة على أن يستبدلوا بالتزام سابق التزاماً جديداً ، كانت هذه الإنابة تجديداً للالتزام بتغيير المدين ، ويترتب عليها أن تبرأ ذمة المنيب قبل المناب لديه ، على أن يكون الالتزام الجديد الذى ارتضاه المناب صحيحاً وألا يكون المناب معسراً وقت الإنابة ” .

وتنص المادة 361 على ما يأتى :

 ” يكون التزام المناب قبل المناب لديه صحيحاً ولو كان التزامه قبل المنيب باطلا أو كان هذا الالتزام خاضعاً لدفع من الدفوع ، ولا يبقى للمناب إلا حق الرجوع على المنيب ، كل هذا ما لم يوجد اتفاق يقضى بغيره ( [1] ) .

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الأحكام كان معمولا بها دون نص ( [2] ) .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادتين 358 / 1 و359 – وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 347 / 1 و348 – وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 406 / 1 و407 – وفى تقنين الموجبات و العقود اللبنانى المادة 327 ( [3] ) .

  863  

ونتناول ، فى بسط الآثار التى تترتب على الإنابة الكاملة ، العلاقة ما بين المنيب والمناب لديه ، ثم العلاقة ما بين المنيب والمناب ، وأخيراً العلاقة ما بين المناب لديه والمناب .

518 – العلاقة ما بين المنيب والمناب لديه : لما كانت الإنابة الكاملة هى كما قدمنا تجديد بتغيير المدين لالتزام المنيب قبل المناب لديه ، فإن التجديد يقضى هذا الالتزام ، فتبرأ ذمة المنيب . ويشترط لانقضاء الالتزام ، كما هو الأمر فى كل تجديد ، أن ينشأ الالتزام الجديد المترتب فى ذمة المناب للمناب لديه صحيحا . ولذلك لا تضيف الفقرة الأولى من المادة 360 مدنى فى هذا الصدد جديداً .

ولكنها تضيف جديداً عند ما تشترط ” ألا يكون المناب معسراً وقت الإنابة ” . ذلك أن الأصل فى تجديد الدين بتغيير المدين أنه متى نشأ الالتزام الجديد صحيحا ، فقد انقضى الالتزام القديم ، ولا يرجع الدائن إلا على المدين الجديد . فإذا كان هذا معسراً ، سواء كان معسراً عند التجديد أو أعسر بعد ذلك ، فإن الدائن هو الذى يتحمل تبعة هذا الإعسار ، ولا رجوع له على المدين الأصلى إلا إذا اشترط عليه ذلك عند التجديد . أما فى الإنابة الكاملة ، فقد جعل القانون للدائن –  864  المناب لديه – حق الرجوع إلى المدين –المنيب – إذا كان المدين الجديد –المناب – معسراً وقت الإنابة ، وذلك دون حاجة إلى اشتراط ذلك عند الإنابة . فقد افترض القانون أن هذه هى نية ذوى الشأن ، وأن المناب لديه لم يقبل الإنابة مع التجديد ، وما يستتبع ذلك من براءة ذمة المنيب ، إلا وهو حاسب أن المناب موسر وقت الإنابة على الأقل . فإذا تبين أنه كان معسراً فى هذا الوقت ، رجع المناب لديه على المنيب ، ولكن لا بدعوى ضمان ، بل بدعوى الدين الأصلى . ذلك أن المناب لديه وقع فى غلط جوهرى ، عند ما رضى بالإنابة حاسباً أن المناب غير معسر . فإذا ما أبطل الإنابة للغلط ، رجع الالتزام الأصل الذى كان له فى ذمة المنيب بما كان يكفله من تأمينات ( [4] ) .

519 – العلاقة ما بين المنيب والمناب : قد لا تكون هناك مديونية سابقة ما بين المنيب والمناب كما قدمنا . فعند ذلك ، وبعد أن أصبح المناب مدينا للمناب لديه ، يستطيع الرجوع على المنيب بدعوى شخصية ، هى دعوى الوكالة إن كانت الإنابة بتفويض من المنيب ، أو هى دعوى الفضالة ، أو فى  865  القليل دعوى الإثراء بلا سبب . وهذا كله ما لم يكن المناب قد انصرفت نيته إلى التبرع ، فعندئذ لا يرجع بشيء على المنيب .

أما إذا كان المناب مديناً للمنيب ، فالغالب أن يكون قد قصد من قبوله الإنابة أن يجدد الدين الذى فى ذمته للمنيب عن طريق تغيير الدائن ، ويكون قد وفى هذا الدين بالالتزام الجديد الذى نشأ فى ذمته للمناب لديه ، فلا يرجع على المنيب بشيء ( [5] ) . وقد لا يقصد المناب تجديد دينه بتغيير الدائن . فعند ذلك تبقى الإنابة كاملة كما قدمنا ، لأن العبرة فى كونها كاملة هى بانطوائها على تجديد بتغيير المدين لا على تجديد بتغيير الدائن . ولما كان التجديد بتغيير المدين قد أنشأ فى ذمة المناب التزاماً جديداً نحو المناب لديه ، فإن المناب يرجع على المنيب بدعوى الوكالة أو الفضالة أو الإثراء بلا سبب . وقد تقع مقاصة –إذا توافرت شروطها – ما بين حق الرجوع هذا وبين الدين الذى فى ذمة المناب للمنيب ، فينقضى هذا الدين عن طريق المقاصة إن كان لا ينقضى عن طريق التجديد .

520 – العلاقة ما بين المناب لديه والمناب : رأينا أن التجديد بتغيير المدين الذى تضمنته الإنابة الكاملة قد أنشأ التزاماً جديداً فى ذمة المناب للمناب لديه ، حل محل الالتزام الأصلى الذى كان فى ذمة المنيب للمناب لديه ، حل محل الالتزام الأصلى الذى كان فى ذمة المنيب للمناب لديه والذى انقضى بالتجديد . ومن ثم يكون للمناب لديه حق الرجوع على المناب بهذا الالتزام الجديد . فإن وجده معسراً ، وكان الأسعار قائماً وقت الإنابة ، فقد رأينا أن التجديد يجوز إبطاله ، فيرجع المناب لديه على المنيب بدعوى الدين الأصلى . أما إذا كان الإعسار قد حدث بعد الإنابة ، تحمل المناب لديه تبعة هذا الإعسار ، ولا رجوع له على المنيب بسببه إلا إذا كان قد اشترط ذلك عليه فى عقد الإنابة .

  866  

وعند رجوع المناب لديه على المناب بالالتزام الجديد ، لا يستطيع الثانى أن يحتج على الأول بالدفوع التى كان يستطيع أن يحتج بها على المنيب فى الدين الذى للمنيب فى ذمة المناب ، فإنه لا توجد علاقة بين هذا الدين وبين الالتزام الجديد الذى نشأ فى ذمة المناب للمناب لديه . ويعتبر الالتزام الجديد التزاماً مجرداً ( obligation abstraite ) بالنسبة إلى الالتزام الذى فى ذمة المناب للمنيب . ولذلك رأينا المادة 361 مدنى تنص على أن ” يكون التزام المناب قبل المناب لديه صحيحاً ، ولو كان التزامه قبل المنيب باطلا ، أو كان هذا الالتزام خاضعاً لدفع من الدفوع ، ولا يبقى للمناب إلا حق الرجوع إلى المنيب ، كل هذا ما لم يوجد اتفاق يقضى بغيره ” . فإذا لم يجعل المناب ، باتفاق واضح ، التزامه نحو المناب لديه خاضعاً لالتزامه نحو المنيب ، ولم يبين عند قبوله الإنابة أنه لم يرض بها إلا بسبب أنه مدين للمنيب وأنه إنما يفى بهذا الدين عن طريق التزامه نحو المناب لديه ، كان التزامه نحو المناب لديه منبت الصلة بالتزامه نحو المنيب . ويترتب على ذلك أنه يبقى ملتزماً نحو المناب لديه عن طريق التجديد ، حتى لو ثبت أن التزامه نحو المنيب باطلا لأى سبب من أسباب البطلان ، أو أن هذا الالتزام قد انقضى لأى سبب من أسباب الانقضاء ، أو أن هناك أى دفع آخر يمكن أن يدفع به هذا الالتزام ( [6] ) . ويجب عليه فى كل حال أن يفى بالتزامه نحو المناب لديه ، ثم إذا ثبت أن التزامه نحو المنيب لا وجود له لبطلانه أو لانقضائه أو لأى سبب آخر ، رجع بدعوى الوكالة أو الفضالة أو الإثراء بلا سبب على المنيب ، كما كان يرجع لو لم تكن بين الاثنين مديونية سابقة ( [7] ) .

  867  

المطلب الثانى

الإنابة القاصرة

5210 – النصوص القانونية : تنص الفقرة الثانية من المادة 360 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” ومع ذلك لا يفترض التجديد فى الإنابة ، فإذا لم يكن هناك اتفاق على التجديد ، قام الالتزام الجديد إلى جانب الالتزام الأول ” ( [8] ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص ( [9] ) .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 358 / 2 – وفى التقنين الليبى المادة 347 / 2 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 406 / 2 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 326 / 3 ( [10] ) .

  868  

وقد قدمنا أن التجديد لا يفترض فى الإنابة ، فإذا لم يشترط أو قام شك فى اشتراطه ، فالمفروض أن أطراف الإنابة لم يقصدوا تجديداً ، بل قصدوا أن يضيف المناب لديه إلى المنيب مدينه الأصلى مديناً جديداً هو المناب .

فنتناول هنا ، كما تناولنا فى الإنابة الكاملة ، العلاقة ما بين المنيب والمناب لديهن ثم العلاقة ما بين المنيب والمناب ، ثم العلاقة ما بين المناب لديه والمناب .

522 – العلاقة ما بين المنيب والمناب لديه : فى الإنابة القاصرة يبقى لمنيب مديناً للمناب لديه ، ولا تبرأ ذمته إلا إذا وفى المناب الالتزام الجديد الذى فى ذمته للمناب لديه ، أو إلا إذا وفى المنيب نفسه للمناب لديه الدين الأصلى الذى فى ذمته . وبمجرد أن يقوم أحدهما –المناب أو المنيب – بالوفاء للمناب لديه ، تبرأ ذمة الآخر . وللمناب لديه أن يرجع على المنيب بالدين الأصلى بما يكفله من تأمينات ( [11] ) قبل أن يرجع على المناب ، كما أن له أن يرجع على المناب بالالتزام الجديد قبل أن يرجع على المنيب ، فليس يلتزم فى الرجوع على أيهما بترتيب معين .

523 – العلاقة ما بين المنيب والمناب : إذا لم تكن هناك مديونية سابقة بينهما ، وقد أصبح المناب مديناً للمناب لديه ، فإنه إذا وفاه هذا الدين قبل أن يوفيه المنيب الدين الأصلى ، كان للمناب حق الرجوع على المنيب بدعوى الوكالة أو الفضالة أو الإثراء بلا سبب بحسب الأحوال ، ما لم يكن متبرعاً فلا يرجع بشيء .

أما إذا كان المناب مديناً للمنيب ، فيجوز أن يكون قد قصد تجديد هذا الدين عن طريق التزامه نحو المناب لديه ، فينقضى التزامه نحو المنيب فى مقابل الالتزام الذى نشأ فى ذمته للمناب لديه ، ويكون هذا تجديداً بتغيير الدائن . فإذا ما وفى المناب الدين للمناب لديه ، لم يرجع على المنيب بشيء . أما إذا كان المنيب هو الذى وفى الدين الأصلى للمناب لديه ، فإنه يرجع على المناب بما كان  869  له من دين فى ذمته ، لأن ذمة المناب لديه تكون قد برئت بالوفاء الحاصل من المنيب ، فينفسخ التجديد ، ويعود الدين الذى كان فى ذمة المناب للمنيب .

وقد لا يقصد المناب تجديد دينه قبل المنيب ، فيبقى هذا الدين قائماً فى ذمته . ويرجع به عليه المنيب ، إذا كان هو الذى قام بالوفاء للمناب لديه . أما إذا كان المناب هو الذى قام بالوفاء للمناب لديه ، كان له حق الرجوع على المنيب . وقد تقع مقاصة –إذا توافرت شروطها – ما بين حق الرجوع هذا وبين الدين الذى فى ذمة المناب للمنيب .

524 – العلاقة ما بين المناب لديه والمناب : هذه هى السمة البارزة فى الإنابة القاصرة ، فإن المناب يكون مديناً جديداً للمناب لديه ، فيكون إذن للمناب لديه مدينان : مدينة الأصلى وهو المنيب ، والمدين الجديد وهو المناب . ويستطيع المناب لديه ، كما رأينا ، أن يرجع على أيهما دون أن يلتزم بترتيب معين ، فإذا وفاه أحدهما برئت ذمة الاثنين معاً نحوه . ثم يرجع المناب على المنيب أو لا يرجع بحسب الأحوال ، طبقاً للقواعد التى أسلفناها . ويترتب على ما قدمناه أنه إذا كان المناب مديناً للمنيب ، فالتزم نحو المناب لديه فى مقابل الدين الذى فى ذمته للمنيب ، اجتمعت ديون ثلاثة : دين المنيب للمناب لديه ، ودين المناب للمنيب ، اجتمعت ديون ثلاثة : دين المنيب للمناب لديه ، ودين المناب للمنيب ، ودين المناب للمناب لديه . فإذا قضى المناب الدين للمناب لديه ، انقضت هذه الديون الثلاثة فى وقت واحد ( [12] ) .

ويلاحظ أنه إذا كان للمناب لديه مدينان ، فإن كل مدين منهما مصدر  870  دينه مستقل عن مصدر دين الآخر : مصدر دين المنيب هو مصدر الالتزام الأصلى ، ومصدر دين المناب هو عقد الإنابة . ومن ثم لا يكون هناك تضامن بين المدينين ( [13] ) . كذلك لا يعتبر المناب كفيلا للمنيب ، فقد قدمنا أن للمناب لديه أن يرجع عليه أولا وليس له أن يدفع بحق التجريد ( [14] ) .

والدين الذى أنشأته الإنابة فى ذمة المناب للمناب لديه هو دين مجرد ( obligation obstraite ) ، لا يتأثر بالدين الذى يكون فى ذمة المناب للمنيب ، شأن الإنابة القاصرة فى ذلك هو شأن الإنابة الكاملة فيما قدمناه . فإذا كان الدين الذى فى ذمة المناب للمنيب باطلا ، أو كان قد انقضى ، أو كان يصح أن يدفع بأى دفع آخر ، فليس لأى شيء من هذا أثر فى الدين الذى فى ذمة المناب للمناب لديه ( [15] ) . ذلك أن المناب لديه عندما اتخذ المناب مديناً جديداً إلى جانب مدينه  871  الأصلى لم يدخل فى اعتباره أن هذه المديونية الجديدة لها صلة بالمديونية ما بين المناب والمنيب . وقد سبق بيان ذلك تفصيلا عند الكلام فى الإنابة الكاملة ، وأوردنا نص المادة 361 مدنى التى تقضى بأن ” يكون التزام المناب قبل المناب لديه صحيحاً ولو كان التزامه قبل المنيب باطلا ، أو كان هذا الالتزام خاضعاً لدفع من الدفوع ، ولا يبقى للمناب إلا حق الرجوع على المنيب ، كل هذا ما لم يوجد اتفاق يقضى بغيره ” . وهذا النص يسرى على الإنابة القاصرة كما يسرى على الإنابة الكاملة ، فهو لا يميز فى عموم عباراته بين هاتين الصورتين ( [16] ) . وإذا وفى المناب الدين للمناب لديه ، وكان التزامه هو نحو المنيب باطلا أو كان قد  872  انقضى ، فإنه يرجع على المنيب بدعوى الوكالة أو الفضالة أو الإثراء بلا سبب بحسب الأحوال ، كما هو الأمر فيما لو لم تكن هناك مديونية سابقة بينهما . وغنى عن البيان أن للمناب أن يشترط فى الإنابة جعل التزامه نحو المنيب سبباً لالتزامه نحو المناب لديه ، وعندئذ يسقط التزامه نحو المناب لديه إذا تبين أن التزامه نحو المنيب كان باطلا أو كان قد انقضى أو كان يمكن دفعه بأى دفع آخر ( [17] ) .

وإذا كان الدين الذى للمناب لديه على المناب لا يتأثر بالدين الذى للمنيب على المناب ، فإنه على النقيض من ذلك يتأثر بالدين الذى للمناب لديه على المنيب ، إذ أن محل الدينين محل واحد كما قدمنا ، فالدفوع التى يمكن أن يدفع بها أحدهما يدفع بها الآخر . ذلك أن المناب لما اتخذ مدينين ، المنيب والمناب ، لم يقصد أن يضاعف الدين الذى له ، ولا وجه لهذه المضاعفة . بل هو قصد أن يتقاضى الدين الذى له من أى المدينين ، فإذا تقاضاه من أحدهما برئت ذمة الآخر . فالدينان متصلان أحدهما بالآخر أوثق الاتصال ، وإذا كان الدين الذى للمناب لديه على المنيب باطلا أو قابلا للإبطال أو كان يمكن أن يدفع بأى دفع آخر ، جاز للمناب فى الدين الآخر الذى فى ذمته للمناب لديه أن يدفع رجوع هذا عليه بكل هذه الدفوع ( [18] ) .


 ( [1] )   تاريخ النصوص :

م 360 / 1 : ورد هذا النص فى المادة 497 / 1 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 372 / 1 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 360 / 1 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 262 – ص 263 ) .

م 361 : ورد هذا النص فى المادة 498 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 372 / 1 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 360 / 1 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 262 – ص 263 ) .

م 361 : ورد هذا النص فى المادة 498 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 373 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 361 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 264 – ص 265 ) .

 ( [2] )   الموجز للمؤلف فقرة 581 – الأستاذ أحمد حشمت أبوستيت فقرة 807 .

 ( [3] )   التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 358 / 1 و359 ( مطابقتان للمادتين 360 / 1 و361 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 347 / 1 و348 ( مطابقتان للمادتين 360 / 1 و361 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 406 / 1 : إذا اتفق المتعاقدون فى الإنابة على أن يستبدلوا التزاماً جديداً بالالتزام الأول ، كانت الإنابة تجديداً للالتزام بتغيير المدين . ( ونص التقنين العراقى لا يشترط ، كما يشترط ، نص التقنين المصرى ، ألا يكون المناب معسراً وقت الإنابة : أنظر مع ذلك الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 343 ) .

م 407 ( مطابقة للمادة 361 من التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 327 : إذا كان قصد المتعاقدين إبدال الموجب أو الموجبات السابقة بموجب جديد ( تفويض كامل ) فتبرأ فى الحال ذمة المفوض تجاه المفوض لديه ، على شرط أن يكون الالتزام الجديد الذى التزمه المفوض إليه صحيحاً وأن يكون المفوض إليه مليئاً عند التفويض . ( وهذا الحكم متفق مع حكم التقنين المدنى المصرى . ولا مقابل فى التقنين اللبنانى للمادة 361 من التقنين المصرى ، فهل يمكن العمل بحكم هذه المادة فى لبنان واعتبار التزام المفوض إليه تجاه المفوض لديه التزاما مجرداً ، بالرغم من انعدام النص على ذلك؟ ) .

 ( [4] )   المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 264 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1277 – وعلى المناب لديه أن يثبت إعسار المناب حتى يستطيع الرجوع على المنيب ( بودرى وبارد 3 فقر 1748 ) .

ويذهب بعض الفقهاء إلى التمييز بين الإنابة الكاملة حيث يرجع المناب لديه على المنيب بدعوى الدين الأصلى إذا كان المناب معسراً وقت الإنابة وذلك عن طريق إبطال الإنابة للغلط ، وبين التجديد بتغيير المدين إذا اشترط الدائن على المدين الأصلى يسار المدين الجديد وقت التجديد حيث يرجع الدائن على المدين الأصلى بدعوى الضمان لا بدعوى الدين الأصلى إذا كان المدين الجديد معسراً وقت التجديد ( كولان وكابيتان 2 فقرة 554 ص 389 – بلانيول وريبير وبولايجيه 2 فقرة فقرة 1830 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1022 ) . ويرى الأساتذة بلانيول وريبير وردوان أنه يمكن اعتبار التجديد بتغيير المدين المشترط فيه يسار المدين الجديد تجديداً معلقاً على شرط هذا اليسار . فإذا تخلف هذا الشرط ، وتبين أن المدين الجديد كان معسراً وقت التجديد ، انفسخ التجديد ، ورجع الدائن على المدين الأصلى بدعوى الدين الأصلى لا بدعوى الضمان ، فلا يكون هناك محل للتمييز بين الإنابة الكاملة والتجديد بتغيير المدين المشترك فيه يسار المدين الجديد ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1277 ص 681 – ص 682 – وأنظر أيضا بودرى وبارد 3 فقرة 1750 ) .

 ( [5] )   وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” ويقضى تحديد صلة المنيب والمناب شيئاً من التفصيل : فإن كان للمنيب فى ذمة المناب دين سابق ، انطوت الإنابة على تجديد بتغيير الدائن . وإن لم يكن بينهما مثل هذا الدين ، ثبت للمناب حق الرجوع على المنيب ، ما لم تكن نيته قد انصرفت إلى التبرع له ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 264 ) .

 ( م 55* – الوسيط ) .

 ( [6] )   استئناف مختلط 25 مايو سنة 1939 م 51 ص 361 .

 ( [7] )   المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 265 – وهذا عن العلاقة ما بين الالتزام الجديد والالتزام الذى يكون فى ذمة المناب للمنيب . أما فيما بين الالتزام الجديد والالتزام الأصلى الذى كان فى ذمة المنيب للمناب لديه ، فالعلاقة وثيقة ، فإن الأول قد حل محل الثانى عن طريق التجديد . ويكون انقضاء الالتزام الثانى متوقفاً على نشوء الالتزام الأول صحيحاً ، كما أن نشوء الالتزام الأول متوقف على انقضاء الالتزام الثانى ، وهذا هو الأمر فى شأن كل تجديد .

 ( [8] )   تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 497 / 2 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 372 / 2 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 360 / 2 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 262 – ص 263 ) .

 ( [9] )   الموجز للمؤلف فقرة 582 – الأستاذ أحمد حشمت أبوستيت فقرة 807 .

 ( [10] )          التقنيات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 258 / 2 ( مطابقة للمادة 360 / 2 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 347 / 2 ( مطابقة للمادة 360 / 2 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 406 / 2 ( مطابقة للمادة 360 / 2 من التقنين المدنى المصرى : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 344 – فقرة 345 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 326 / 3 : وهذا التعامل لا يقدر تقديراً ( ne se presume pas ) ، ولا يفضى إلى تجديد موجب سابق كان يربط المفوض بالمفوض إليه أو المفوض بالمفوض لديه . وإذا لم يكن هناك نص خاص ، فالموجب الجديد يندمج ( vient se Jxtaposer ) بجانب الموجبات السابقة ( وهذا ما يسمى التقويض الناقص ) .

 ( وحكم التقنين اللبنانى متفق مع حكم التقنين المصرى ) .

 ( [11] )          بولانجيه فى أنسيكلوبيدى داللوز 2 لفظ ( delegation ) فقرة 14 .

 ( [12] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” أما إذا بقى المنيب ملزماً بالدين قبل المناب له رغم الإنابة ، فيكون للدائن مدينان عوضاً عن مدين واحد ، وهذا هو الفرض الغالب لأن التجديد لا يفترض فى الإنابة . فلو فرض فى هذه الحالة أن كان للمنيب دين سابق فى ذمة المناب ، استتبعت الإنابة وجود دين ثالث يترتب للمناب لديه فى ذمة المناب ويضم إلى الدينين الأولين ، وهما دين المناب له قبل المنيب ودين المنيب قبل المناب ، فإذا قام المناب بقضاء حق المناب له ، انقضت هذه الديون الثلاثة . وإذا تخلف عن الوفاء ، كان للمناب له أن يرجع على المنيب والمناب ، دون أن يكونا متضامنين . فإن وفاه الأول كان لهذا أن يرجع بدينه على المناب ، وإن انتصف من الثانى انقضت الديون الثلاثة كما تقدم بيان ذلك ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 264 – ص 265 ) .

 ( [13] )          ولما كان الدينان لهما محل واحد بالرغم من اختلاف المصدر ، يدل على ذلك أن الوفاء بأحدهما يبرئ من الآخر ( أنظر دى باج 3 فقرة 612 ص 584 ) ، أمكن القول بأنه إذا لم يكن هناك تضامن بين المدينين ، فهناك تضامن بينهما ، فهما مدينان بالتضامن ( in solidum ) لا بالتضامن ( أنظر آنفا فقرة 177 – وقارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1278 – ص 682 هامش رقم ) .

 ( [14] )          فالإنابة القاصرة ضمان للدائن أكثر منها ضماناً للمدين ، والغرض منها أن يتمكن المدين من تقديم ضمان لدائنه ، فيما إذا أراد مد أجل الدين أو فيما إذا وقع عند الدائن شك فى يساره ، فيأتى بمدين آخر إلى جانبه يستطيع الدائن أن يرجع عليه أولا إذا شاء . وهذا من شأنه أن يبعث الاطمئنان إلى نفس الدائن ، وأن يمكن المدين من استخدام ما عسى أن يكون له من دين فى ذمة المناب ليكون أداة ائتمان يوثق بها دينه نحو دائنه ( أنظر فى هذا المعنى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1278 ص 682 هامش رقم 1 – وأنظر أيضاً بودرى وبارد 3 فقرة 1753 – كولان وكابيتان 2 فقرة 554 ) . ومع ذلك يذهب بعض الفقهاء إلى أن تفسير النية المعقولة لأطراف الإنابة يؤدى إلى القول بأن المناب لديه يرجع أولا على المناب ، فإن لم يدفع الدين فى الحال رجع المناب لديه فوراً على المنيب دون حاجة إلى اتخاذ إجراءات أخرى . ويكون شأن الإنابة القاصرة فى المسائل المدنية هو شأن الكمبيالة فى المسائل التجارية ، ففى الكمبيالة إذا لم يستوف صاحبها حقه من المسحوب عليه رجع فوراً على الساحب ( بيدان ولاجارد 9 فقرة 1024 ص 105 – وأنظر أيضاً فى هذا المعنى بولانجيه فى أنيسكلوبيدى داللوز 2 لفظ delegation فقرة 15 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1832 ) .

 ( [15] )          على أنه قد تنتقل التأمينات التى كانت لدين المنيب فى ذمة المناب عند رجوع المناب لديه على المناب إذا كانت هذه هى نية أصحاب الشأن ، وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا أناب بائع العقار المشترى فى الوفاء بدين على البائع بما على المشترى من الثمن وكانت هذه الإنابة شرطاً فى البيع ، انتقل للمناب لديه حق امتياز البائع على العقار وهو فى يد المشترى ( استئناف مختلط 7 مايو سنة 1930م 42 ص 482 ) .

 ( [16] )          ومن الحق أن يرجع المناب لديه على المناب ، دون أن يعتد بالمديونية بين المناب والمنيب . فهو فى الإنابة القاصرة قد ضم المناب مديناً إلى جانب المنيب لقاء مزية أولاها ، كأن يكون قد مد فى أجل الدين . وهو فى الإنابة الكاملة قد أبرأ ذمة المنيب وجعل مكانه المناب مديناً ، فلا يجوز بعد أن فقد حق الرجوع على المنيب ألا يستطيع الرجوع بعد ذلك على المناب ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1274 – وأنظر أيضاً بودرى وبارد 3 فقرة 1756 – وأنظر استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 208 – 17 مارس سنة 1936 م 48 ص 191 – ومع ذلك أنظر فى أن المناب يستطيع أن يحتج على المناب لديه بالدفوع التى كان يستطيع أن يحتج بها على المنيب وذلك فى الإنابة القاصرة دون الإنابة الكاملة : استئناف مختلط 25 مايو سنة 1939 م 51 361 ) .

وإذا كان المناب مديناً للمنيب وقبل الإنابة فأصبح مديناً للمناب لديه ، فإن مركزه يختلف فى الإنابة عنه فى حوالة الحق فيما إذا كان المنيب ، بدلا من الالتجاء إلى الإنابة ، عمد إلى حوالة الحق الذى له فى ذمة المناب إلى دائن جديد . فتختلف عندئذ حوالة الحق عن الإنابة من الوجوه الآتية : ( 1 ) من حيث الانعقاد : لا تقتضى الحوالة رضاء المدين ، وتقتضى الإنابة رضاء المناب . ( 2 ) من حيث النفاذ : تقتضى الحوالة إعلان المدين أو قبوله ، ولا تقتضى الإنابة إعلان المناب إذ هو رضى بالإنابة فلا حاجة إلى إعلانه بها . ( 3 ) من حيث الآثار : فى الحوالة ينتقل إلى الدائن الجديد نفس الحق بصفاته وتأميناته ودفوعه ، وفى الإنابة يترتب للمناب لديه فى ذمة المناب حق جديد ليست له صفات الحق الذى للمنيب على المناب ولا تأميناته ولا دفوعه . ويتبين من ذلك أن الإنابة تمتاز على الحوالة من الناحية الآتية : لا يستطيع المناب أن يحتج على المناب لديه بالدفوع التى كان يستطيع أن يحتج بها على المنيب ، أما فى حوالة الحق فعلى النقيض من ذلك يستطيع المدين أن يحتج على المحال له بالدفوع التى كان يستطيع أن يحتج بها على الدائن الأصلى .

 ( [17] )          الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 279 ص 359 .

 ( [18] )          أنظر فى هذا المعنى فيما يتعلق بالإنابة الكاملة كابيتان فى السبب فقرة 179 ص 398 هامش رقم 2 –بودرى وبارد 3 فقرة 1752 – وفى القانون الألمانى يميز الفقهاء ، فى الإنابة الكاملة والإنابة القاصرة على سواء ، بين ما إذا كان المناب قد التزم نحو المناب لديه التزاماً مجرداً فعند ذلك لا يستطيع أن يحتج عليه بالدفوع التى كان يستطيع المنيب أن يحتج بها ، أو التزم التزاماً غير مجرد وعندئذ يستطيع أن يحتج بهذه الدفوع ( كابيتان فى السبب فقرة 183 ص 409 هامش رقم 3 ) . وغنى عن البيان أن المناب ، فى التقنين المصرى ، لا يلتزم نحو المناب لديه التزاما مجرداً إلا فيما يتعلق بالدفوع التى كان يستطيع أن يحتج بها على المنيب ( م 361 مدنى ) ، أما الدفوع التى كان المنيب يستطيع أن يحتج بها على المناب لديه فلا يوجد نص يجعل التزام المناب فيها مجرداً .

أنظر عكس هذا الرأى – أى لا يجوز للمناب أن يحتج على المناب لديه بالدفوع التى تكون للمنيب فى مواجهة المناب لديه –الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 94 – ص 95 بالنسبة إلى الإنابة القاصرة وص 97 بالنسبة إلى الإنابة الكاملة – وأنظر أيضاً الأستاذ محمود أبوعافية فى التصرف القانونى المجرد ( النسخة العربية ) فقرة 61 ص 220 – ص 221 ( ويذهب إلى حد أنه إذا قام المنيب بوفاء الدين بعد الإنابة ، لم تبرأ ذمة المناب ولا يجوز له أن يحتج على المناب لديه بهذا الوفاء ) .

والقضاء المختلط قد اضطرد فى المعنى الذى نقول به ، فقد قضى : ( أولا ) بأنه لا يجوز للمناب أن يحتج على المناب لديه بالدفوع التى كان يستطيع أن يحتج بها على المنيب ، فهنا يكون التزام المناب مجرداً ( استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 208 – 17 مارس سنة 1936 م 48 ص 191 ، ومع ذلك أنظر استئناف مختلط 25 مايو سنة 1939 م 51 ص 361 ) . ( ثانياً ) بأنه يجوز للمناب أن يحتج على المناب لديه بالدفوع التى تكون للمنيب فى مواجهة المناب لديه ، فهنا لا يكون التزام المناب مجرداً ( استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1908 م 21 ص 28 – 2 مارس سنة 1921 م 33 ص 194 – أول ديسمبر سنة 1925 م 38 ص 78 ) .

على أن المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى قد ورد فيها ما يفيد عدم جواز احتجاج المناب على المناب لديه بالدفوع التى للمنيب فى مواجهة المناب لديه ، فقد جاء فيها ما يأتى : ” بيد أن الفكرة الجوهرية فى الإنابة هى أن تعهد المناب قبل المناب له تعهد مجرد . وأهم ما يتفرع على هذه الفكرة من الناحية العملية عدم جواز احتجاج المناب على المناب له ( وردت المنيب خطأ فى المذكرة الإيضاحية ) بالدفوع التى كان له أن يتمسك بها قبل المنيب ، أو بالدفوع التى كان للمنيب أن يتمسك بها قبل المناب له ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 265 ) . ونرى عدم التقيد بما جاء فى المذكرة الإيضاحية فى هذه المسألة .

المصدر: محامي في الأردن

انظر المزيد حول توكيل محامي

التجديد والإنابة في الوفاء

التجديد والإنابة في الوفاء

 ( Novation et delegation )

الفرع الأول

التجديد

 ( Novation )

484 – التجديد تنظام قانوني محدود الأهمية – شروطه والآثار تترتب عليه : التجديد هو استبدال دين جديد بدين قديم ، فيكون سببا في قضاء الدين القديم وفي نشوء الدين الجديد . فالتجديد إذن هو سبب لانقضاء الالتزام ، وهو في الوقت ذاته مصدر لنشوء الالتزام . فهو اتفاق ( convention ) علي قضاء الالتزام القديم ، وعقد ( contrat ) لإنشاء الالتزام الجديد ، وهو في الحاتين تصرف قانوني ( acte juridique ) . ويتميز الدين الجديد عن الدين القديم إما بتغيير في الدين ( أي في محله أو في مصدره ) ، وإما بتغير المدين ، وإما بتغيير الدائن .

والتجديد كنظام قانوني أصبح اليوم محدود الأهمية خلافا لما كان عليه الأمر  814  في القانون الروماني ( [1] ) ، وقل الالتجاء إليه في التعامل . فالتجديد بتغير الدين أصبح يغني عنه الوفاء بمقابل ، وتغني حوالة الدين عن التجديد بتغيير المدين ، وحوالة الحق عن التجديد بتغيير الدائن . ومن ثم اختفي التجديد في بعض التقنينات الحديثة كالتقنين الألماني ( [2] ) ، وقد سبقت الإشارة إلي ذلك .

ونبحث في التجديد : ( أولا ) شروطه ( ثانياً ) الآثار التي تترتب عليه .

  815  المبحث الأول

شروط التجديد

485 – شروط ثلاثة : يمكن رد شروط التجديد إلي ثلاثة . إذ التجديد يفترض وجود التزامين متعاقبين الجديد منهما يحل محل القديم ، علي أن يختلف الالتزام الجديد عن الالتزام القديم في أحد عناصره ، وعلي أن تتوافر عند الطرفين نية التجديد ( [3] ) .

فشروط التجديد إذن هي : ( 1 ) تعاقب التزامين ، قديم حل محله جديد ( 2 ) اختلاف ما بين الالتزامين في أحد العناصر ( 3 ) نيه التجديد .

المطلب الأول

تعاقب التزامين قديم حل محل جديد

486 – النصوص القانونية : تنص المادة 353 من التقنين المدني علي ما يأتي :

  816  ” 1 – لا يتم التجديد إلا إذا كان الالتزامان القديم والجديد قد خلال كل منهما من أسباب البطلان ” .

 ” 2 – أما إذا كان الالتزام القديم ناشئا عن عقد قابل للإبطال ، فلا يكون التجديد صحيحا إلا إذا قصد بالالتزام الجديد إجازة العقد وأن يحل محله ” ( [4] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص ( [5] ) .

ويقابل النص في للتقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 351 – وفي التقنين المدني الليبي 340 – ولا مقابل في التقنين المدني العراقي – ويقابل في تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 322 ( [6] ) .

  817  ويخلص من هذا النص أنه حتي يتم التجديد ، يحب أن يوجد التزام قديم خال من أسباب البطلان ، ثم يعقبه ليحل محله التزام جديد خال هو أيضا من أسباب البطلان .

487 – وجود التزام قديم : يفترض التجديد وجود التزام سابق ، هو الذي يقوم عليه التجديد فيقضيه ، وندعوه هنا بالالتزام القديم .

فإذا لم يكن هذا الالتزام القديم موجوداً فعلا بل ظن وجوده توهما ، وكذلك إذا كان هذا الالتزام قد انقضي بسبب سابق علي التجديد ، فلا يمكن أن يكون هناك تجديد ولو اتفق الطرفان علي إنشاء التزام جديد يحل محل الالتزام الموهوم . ذلك أن الالتزام الجديد إنما يستمد قوامه من أنه حل محل التزام قديم ، فإذا لم يوجد هذا الالتزام القديم لم يقم تبعا لذلك الالتزام الجديد ( [7] ) .

وإذا كان الالتزام القديم مصدره عقد باطل لأي سبب من أسباب البطلان ، كعدم تعيين المحل أو عدم مشروعيته أو عدم مشروعية السبب ، فإن الالتزام القديم يكون معوما في هذه الحالة إذ العقد الباطل لا ينتج في الأصل أثراً ، فلا يمكن أن يكون هناك تجديد لهذا الالتزام المعدوم ( [8] ) .

وإذا كان الالتزام القديم مصدره ، عقد قابل للإبطال ، لنقص في الأهلية أو لعيب في الإرادة ، فالأصل أن تجديد مثل هذا الالتزام لا يكون صحيحا ، بل يبقي مهددا بالإبطال . فإذا ما طلب ذو الشأن إبطال العقد انعدم الالتزام القديم ، فانعدم لذلك الالتزام الجديد ، وبطل التجديد ( [9] ) . علي أن الفقرة الثانية  818  من المادة 353 مدني أوردت استثناء علي هذا الأصل ، فنصت كما رأينا علي ما يأتي : ” أما إذا كان الالتزام القديم ناشئا عن عقد قابل للإبطال ، فلا يكون التجديد صحيحا إلا إذا قصد بالالتزام الجديد إجازة العقد وأن يحل محله ” . فإذا كان الطرف الذي له حق إبطال العقد مصدر الالتزام القديم قد أصبح في حال يستطيع معها إجازة هذا العقد ، ثم أقدم علي تجديد الالتزام وهو علي بصيرة من الأمر ، فإن التجديد ذاته يعتبر إجازة للعقد . فينقلب الالتزام القديم صحيحا ، ويصح تبعا لذلك الالتزام الجديد ، فيحل محل الالتزام القديم ، ويتم التجديد ( [10] ) . وقد يتم التجديد دون أن يكون هناك قصد إلي إجارة العقد ، بأن يكون العاقد الذي وقع في غلط مثلا لم يكشف العيب ، فيبقي التجديد ، كما قدمنا ، مهدداً بالإبطال . ولكن يصح أن يجيز العاقد العقد بعد تمام التجديد وبعد كشفه للعيب ، فينقلب العقد صحيحا ، وتستتبع صحة العقد صحة التجديد ( [11] ) . وقصد إجازة العقد ، سواء قارن التجديد أو أعقبه ، يتوقف الأمر فيه علي نية صاحب الشأن . وهي نيه موكول كشفها لقاضي الموضوع ، ولا معقب عليه في ذلك من محكمة النقض .

وإذا كان العقد القديم قابلا للفسخ وفسخ فعلا ، فقد سقط الالتزام القديم وسقط معه التجديد ( [12] ) .

  819  وإذا كان الالتزام القديم معلقا علي شرط ، واقفا كان الشرط أو فاسخا ، فان التجديد يكون هو أيضا معلقا علي هذا الشرط . فإذا تحقق الشرط الواقف ، أو لم يتحقق الشرط الفاسخ ، أصبح التجديد باتا . إما إذا لم يتحقق الشرط الواقف ، أو تحقق الشرط للفاسخ ، فانعدم الالتزام القديم ، انعدم تبعا له الالتزام الجديد ، وسقط التجديد ( [13] ) .

وإذا كان الالتزام القديم التزاما طبيعيا ، فقد قدمنا في الجزء الثاني من الوسيط عند الكلام في الالتزام الطبيعي ، أن الالتزام الطبيعي لا يكون محلا للتجديد ، وإنما يكون سببا ( cause ) يقوم عليه الالتزام الجديد ( [14] ) .

488 – إنشاء التزام جديد : ويفترض التجديد أيضا قيام التزام جديد ، هو الذي يقع عليه التجديد فينشئه ، ويحل الالتزام الجديد محل الالتزام القديم الذي يكون قد انقضي بالتجديد .

ويجب ، حتي يتم التجديد ، أن ينشأ هذا الالتزام الجديد صحيحا ، فإن الدائن لم يقبل انقضاء الالتزام القديم إلا في مقابل إنشاء الالتزام الجديد . ومصدر هذا الالتزام الجديد هو التجديد ذاته ، أي العقد الذي أبرم ما بين الدائن والمدين .

فإذا كان هذا العقد باطلا ، لم ينشأ الالتزام الجديد ، وسقط التجديد نبعا لذلك ، وبقي الالتزام علي أصله دون أن ينقضي .

  820  وإذا كان عقد التجديد قابلا للإبطال ، فان مصير التجديد يبقي مهدداً ( [15] ) . فإذا ما أبطله صاحب الحق في الإبطال ، زال الالتزام الجديد ، وعاد الالتزام القديم بأثر رجعي ، إذ يعتبر التجديد كأن لم يكن ( [16] ) . أما إذا أجيز عقد التجديد ، فقد انقلب التجديد صحيحا ، وبقي الالتزام الجديد قائما علي وجه بات يحل محل الالتزام القديم .

وإذا كان عقد التجديد معلقا علي شرط واقف أو شرط فاسخ ، ظل التجديد معلقا علي هذا الشرط ( [17] ) . فإن تحقق الشرط الواقف ، أو لم يتحقق الشرط الفاسخ ، أصبح إنشاء الالتزام الجديد نهائيا وتم التجديد علي وجه بات . أما إذا لم يتحقق الشرط الواقف أو تحقق الشرط الفاسخ ، فإن الالتزام الجديد يزول ويعود تبعا لذلك الالتزام القديم بأثر رجعي ، ويعتبر التجديد كأن لم يكن ( [18] ) .

المطلب الثاني

اختلاف ما بين الالتزامين في أحد العناصر

489 – النصوص القانونية : تنص المادة 352 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” يتجدد الالتزام :  821  ” أولا – بتغيير الدين إذا اتفق الطرفان علي أن يستبدلا بالالتزام الأصلي التزاما جديداً يختلف عنه في محله أو في مصدره ” .

 ” ثانياً – بتغيير المدين إذا اتفق الدائن مع أجنبي علي أن يكون هذا الأجنبي مدينا مكان المدين الأصلي وعلي أن تبرأ ذمة المدين الأصلي دون حاجة إلي رضائه ، أو إذا حصل المدين علي رضاء الدائن بشخص أجنبي قبل أن يكون هو المدين الجديد ” .

 ” ثالثاً – بتغيير الدائن إذا اتفق الدائن والمدين وأجنبي علي أن يكون هذا الأجنبي هو الدائن الجديد ” ( [19] ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 187 / 251 ( [20] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 350 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 339 – وفي التقنين المدني العراقي المادتين 401و 402 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 323 ( [21] ) .

  822  لا بد من مخالفة الالتزام الجديد للالتزام القديم في عنصر هام : ويخلص من النص المتقدم الذكر أنه حتي يكون هناك تجديد ، لا بد أن يخالف الالتزام الجديد الالتزام القديم في عنصر من عناصره الهامة . أما إذا كان الالتزام الجديد لا يغاير الالتزام القديم ، فلا يعدو الأمر أن يكون هذا إقراراً ( reconnaissance ) بالالتزام القديم كما هو دون تغيير ، أو إقراراً ( ratification ) له حتي يسري في حق الغير ، أو إجازة ( confirmation ) له حتي يزول البطلان ، أو نحو ذلك ، ولكنه لا يكون علي كل حال تجديداً .

كذلك إدخال تعديل غير جوهري ( [22] ) علي الالتزام القديم لا يعد تجديداً ( [23] ) .  823  فإضافة أجل إلي الالتزام القديم ، أو مد أجل قائم ، أو إلغاء أجل موجود ( [24] ) ، كل ذلك لا يعد تعديلا جوهريا بحيث يكون الالتزام الجديد مغايراً للالتزام القديم إلي حد أن يكون هناك تجديد ( [25] ) . كذلك إضافة شرط جزائي إلي الالتزام ، أو تقديم تأمين عيني أو شخصي ، أو إلغاء هذا التأمين ، أو تعديل مكانه الوفاء ، أو تعديل سعر الفائدة بخفضها أو رفعها ، أو تغيير مقدار الدين بزيادته أو نقصه ، كل ذلك لا يعد تعديلا جوهريا يترتب عليه تجديد الالتزام ( [26] ) . وهذا كله ما لم يصرح الطرفان أنهما أرادا تجديداً ، فيتم التجديد ، وتعتبر هذه التعديلات عندئذ تغييراً في محل الدين ( [27] ) .

أما تعليق التزام منجز علي شرط واقف أو شرط فاسخ ، أو بالعكس إلغاء شرط واقف أو فاسخ كان الالتزام معلقا عليه فأصبح التزاما منجزاً ، فإن هذا يعد تعديلا جوهريا في الالتزام إلي حد أن يكون تجديداً له بتغيير محل الدين ( [28] ) .

  824  ويمكن حصر التعديلات الجوهرية التي يتم بها التجديد ، كما هو ظاهر نص المادة 352 مدني السابق ذكرها ، في ثلاثة : ( 1 ) تعديل بتغيير الدين في محل أو في مصدره ، ويكون هذا تجديداً بتغيير الدين ( novation par changement dobjet ) ( 2 ) تعديل بتغيير شخص الدائن ( novation par changement de ereaneier ) ( 3 ) تعديل بتغيير شخص المدين ( novation par changement de debiteur ) ( [29] ) .

491 – التجديد بتغيير الدين في محله أو في مصدره : تقرر المادة 352 مدني ، كما رأينا ، أن الالتزام يتجدد بتغيير الدين إذا اتفق الطرفان علي أن يستبدلا بالالتزام الأصلي التزاما جديداً يختلف عنه في محله أو في مصدره ( [30] ) .

ويختلف الالتزام الجديد عن الالتزام القديم في المحل إذا كان محل الالتزام القديم نقوداً مثلا ، فاتفق الطرفان علي أن يكون الالتزام الجديد محله بضاعة أو عروض أو منقول أو عقار كمقادير من القطن أو الحنطة أو كسيارة أو أرض أو دار . وقد يكون محل الالتزام القديم بضاعة أو عروضا أو منقولا أو عقاراً ، فيتجدد بالتزام يكون محله نقوداً ( [31] ) . وقد يكون محل الالتزام مبلغا مقطوعا من المال ، فيتجدد إلي التزام محله إيراد مؤقت أو إيراد مؤبد ، أو العكس يكون المحل إيراداً مؤقتا أو مؤبداً فيتجدد إلي محل هو مبلغ مقطوع . ويكفي أن تتغير طبيعة المحل ، فيكون تجديداً إبدال دين تجاري بدين مدني أو دين مدني  825  بدين تجاري ( [32] ) . ويغلب أن يتعادل المحل الجديد مع المحل القديم في القيمة ، ولكن هذا التعادل غير ضروري لصحة التجديد ، فقد يزيد أحدهما عن الآخر أو ينقص .

ويختلف الالتزام الجديد عن الالتزام القديم في المصدر إذا اتفق البائع والمشتري مثلا علي أن يبقي الثمن في ذمة المشتري علي سبيل القرض . فبعد أن كان مصدر الالتزام عقد بيع أصبح مصدره عقد قرض ( [33] ) . كذلك إذا جدد حافظ الوديعة فاقترضها والتزم بردها كقرض لا كوديعة ، أو بالعكس جعلها بعد القرض وديعة ، كان هذا تجديداً بتغيير مصدر الالتزام ، فبعد أن كان مصدره وديعة أصبح المصدر قرضا ، أو بعد أن كان المصدر قرضا صار وديعة . كذلك إذا استبدل المستعير أو حافز الوديعة بالتزاماته التزامات المستأجر ، أصبح مستأجراً لما استعارة أو لما استودع إياه ، كان هذا تجديداً بتغيير المصدر ، فقد أصبح المصدر إيجاراً بعد أن كان عارية أو وديعة ( [34] ) .

492 – التجديد بتغيير الدائن : وتقرر المادة 352 مدني أيضا ، كما رأينا ، أن الالتزام يتجدد بتغيير الدائن إذا اتفق الدائن والمدين وأجنبي علي أن يكون هذا الأجنبي هو الدائن الجديد . فيجب إذن اتفاق الأطراف الثلاثة : المدين والدائن القديم والدائن الجديد . فالمدين يتفق مع الدائن القديم علي انقضاء الالتزام السابق ، ويتفق مع الدائن الجديد علي إنشاء الالتزام الجديد الذي يحل محل الالتزام السابق . وبذلك يتم التجديد بتغيير الدائن ، فينقضي التزام سابق ويحل محله التزام جديد يختلف عن الالتزام السابق  826  بأن الدائن قد تغير ( [35] ) .

ونقارن هنا عملية التجديد هذه بعمليتين أخرتين يتغير فيهما الدائن أيضا : حوالة الحق والحلول الاتفاقي . ونقتصر في المقارنة علي الكيفية التي تتم بها كل عملية من هذه العمليات الثلاث ، مرجئين المقارنة من حيث الأثر الذي يترتب علي كل عملية إلي مكان آخر ( [36] ) . فقد رأينا أن التجديد بتغيير الدائن لا يتم إلا باتفاق بين المدين والدائن القديم والدائن الجديد . أما حوالة الحق فقد تقدم القول أنه تتم باتفاق بين الدائن القديم والدائن الجديد دون حاجة إلي رضاء المدين ، ويكفي إعلانه بالحوالة لا لانعقادها بل لتنفذ في حقه . ذلك أن الحقل الذي انتقل إلي الدائن الجديد في حوالة الحق هو نفس الحق الذي في ذمة المدين ، فليس هناك حق جديد يلتزمه المدين فيقتضي رضاءه بهذا الالتزام ، ولم يقع إلا أن المدين قد تغير عليه دائنه وهذا ليس من الخطر بحيث يستلزم رضاء المدين أما في التجديد بتغيير الدائن فقد انقضي دين قديم وحل محله دين جديد شغل ذمة المدين ، فلا بد في انعقاد هذا الدين الجديد من اتفاق بين المدين والدائن الجديد ، ومن ثم كان لا بد من رضاء المدين .

وفي الحلول الاتفاقي رأينا أن دائنا جديداً يحل محل دائن قديم في نفس الدين ، فالحول من هذه الناحية يتفق مع الحوالة ويختلف عن التجديد . ثم أن الحلول يتضمن وفاء الدين من جهة وانتقاله إلي دائن جديد من جهة أخري كما سبق وكل من الوفاء وانتقال الدين لا يقتضي اتفاقا إلا بين طرفين اثنين لا بين الأطراف الثلاثة فأما أن يتفق الدائن الجديد مع الدائن القديم علي أن يوفيه الدين ويحل محله فيه وإما أن يتفق الدائن الجديد مع المدين علي الوفاء بالدين للدائن القديم وعلي قبول المدين إياه دائنا جديداً محل الدائن القديم . فأخذ  827  الطرفين في الحلول إذن هو الدائن الجديد . والطرف الثاني إنا أن يكون الدائن القديم وإما أن يكون المدين .

493 – التجديد بتغيير المدين : وتقرر المادة 352 مدني أخيراً ، كما رأينا ، أن الالتزام يتجدد بتغيير المدين إذا اتفق الدائن مع أجنبي علي أن يكون هذا الأجنبي مدينا مكان المدين الأصلي وعلي أن تبرأ ذمة المدين الأصلي دون حاجة إلي رضائه ، أو إذا حصل المدين علي رضاء الدائن بشخص أجنبي قبل أن يكون هو المدين الجديد .

فالتجديد بتغيير المدين يتم إذن بإحدي طريقتين تقابلان الطريقتين اللتين سبق ذكرهما في حوالة الدين . فأما أن يتفق المدين القديم والمدين الجديد والدائن علي التجديد ، بحيث ينقضي الدين القديم ويحل محله دين جديد يكون المدين فيه هو المدين الجديد . وهذه الطريقة تقابل ما رأيناه في الحوالة الدين من اتفق المدين القديم مع المدين الجديد علي الحوالة وإقرار الدائن لهذه الحوالة حتي تنفذ في حقه . وهناك لا يشترط رضاء الدائن في انعقاد الحوالة وإنما يشترط هذا الرضا في نفاذ احوالة في حق الدائن ، أماهنا في التجديد فيشترط رضاء الدائن في انعقاد التجديد لا في نفاذه فحسب ، والسبب في ذلك أن التجديد يتضمن قضاء دين قديم أحد طرفيه الدائن ، وإنشاء دين جديد أحد طرفيه هو الدائن أيضا ، فكان لابد من رضائه لقضاء الدين القديم ولإنشاء الدين الجديد . أما حوالة الدين فتنقل نفس الدين من ذمة المدين القديم إلي ذمة المدين الجديد ، فكان لابد من رضائهما ، ولا ضرورة لرضاء الدائن مادام الدائن هو لم يتغير ، ولكن لما كان سيتغير عليه مدينه فقد اشترط رضاؤه لنفاذ الحوالة في حقه لا في انعقادها ( [37] ) .

    828  والطريقة الثانية في تجديد الدين بتغيير المدين تكون باتفاق الدائن والمدين الجديد علي أن يأخذ هذا المدين مكان المدين الأصلي ، ولا حاجة لرضاء المدين الأصلي لا في انعقاد التجديد ولا في نفاذه ( 2 ) . وهذه الطريقة تماثل تماما الطريقة الأخري في حوالة الدين ، حيث يجوز أن تتم الحوالة باتفاق بين الدائن والمدين الجديد دون حاجة لرضاء المدين الأصلي . والعلة واحدة ، في عدم اشتراط رضاء المدين الأصلي ، في حالتي التجديد والحوالة . فالمدين الجديد في التجديد يفي الدين القديم عن المدين الأصلي عن طريق إنشاء دين جديد في ذمته هو ، ومعروف أن من الجائز أن أجنبيا يفي الدين عن المدين دون حاجة إلي رضائه . والمدين الجديد في حوالة الدين يتفق مع الدائن علي أن يتحمل هو بالدين مكان المدين الأصلي ، وهو في ذلك ليس في حاجة إلي رضاء المدين الأصلي إذ يستطيع أن يبريء ذمة هذا المدين دون رضائه كما قدمنا . ولكن يلاحظ أن الدائن عندما يتفق مع المدين الجديد علي التجديد فإنه يتفق معه علي قضاء الدين القديم وإنشاء دين جديد كما سبق القول ، أما عندما يتفق الدائن  829  مع المدين الجديد علي الحوالة الدين فإنه يتفق معه علي تحويل نفس الدين إلي ذمته لا لي إنشاء دين جديد .

وإذا تم التجديد بتغيير المدين باتفاق بين الدائن والمدين الجديد دون اشتراك المدين الأصلي ، فإن المدين الجديد يكون في حكم من يتعهد بدلا من المدين الأصلي ، ولذلك يسمي التجديد في هذه الحالة بالتعهد بدلا من المدين ( expromission ) ( [38] ) . أما إذا تم التجديد باتفاق بين المدين الأصلي والمدين الجديد والدائن ، فإن المدين الأصلي يكون قد أناب المدين الجديد عنه في وفاء الدين عن طريق إنشاء دين جديد مكانه ، ولذلك يسمي التجديد في هذه الحالة بالإنابة في الوفاء ( delegation ) وهي هنا إنابة كاملة ( delegation parfaite ) لأن الدين القديم ينقضي ويحل محله دين جديد . وقد تكون الإنابة – كما سنري – قاصرة ( delegation imparfaite ) ، وفيها يبقي المدين الأصلي ، فلا ينقضي دينه كما في الإنابة الكاملة ، وإما ينضم إليه المدين الجديد فيصبح هو أيضا مدينا بدين آخر لنفس الدائن ، ومن ثم يصبح للدائن مدينان أحدهما دينه برئت ذمة الآخر . وسنعود إلي تفصيل ذلك عند الكلام في الإنابة .

وسواء تم التجديد بتغيي المدين بطريقة أو بأخري ، فقد رأينا أن رضاء  830  كل من الدائن ( [39] ) والمدين الجديد ضرروي . ثم تختلف الطريقتان بعد ذلك ، ففي طريقة منهما نكتفي برضاء هذين الاثنين ، وفي الطريقة الأخري لا بد أن ينضم إلي رضاهما رضاء المدين الأصلي ( [40] ) .

المطلب الثالث

نية التجديد

494 – النصوص القانونية : تنص المادة 354 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” 1 – التجديد لا يفترض ، بل يجب أن يتفق عليه صراحة ، أو أن يستخلص بوضوح من الظروف ” .

  831  ” 2 – وبوجه خاص لا يستفاد التجديد من كتابة سند بدين موجود قبل ذكل ، ولا مما يحدث في الالتزام من تغيير لا يتناول إلا زمان الوفاء أو مكانه أو كيفيته ، ولا مما يدخل علي الالتزام من تعديل لا يتناول إلا التأمينات أو سعر الفائدة ، كل هذا ما لم يوجد اتفاق يقضي بغيره ” .

وتنص المادة 355 علي ما يأتي :

 ” 1 – لا يكون تجديداً مجرد تقييد الالتزام في حساب جار ” .

 ” 2 – وإنما يتجدد الالتزام إذا قطع رصيد الحساب وتم إقراره . علي أنه إذا كان الالتزام مكفولا بتأمين خاص ، فان هذا التأمين يبقي ما لم يتفق علي غير ذلك ( [41] ) .

ولا مقابل لهذه النصوص في التقنين المدني السابق ، ولكن الأحكام كام معمولا بها دون لاتفاقها مع القواعد العامة .

وتقابل هذه النصوص في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادتين 352 – 353 – وفي التقنين المدني الليبي المادتين 341 – 342 – وليس لها مقابل في التقنين المدني العراقي – وتقابل في تقنين لموجبات والعقود اللبناني المواد 320 – 321 و 324 ( [42] ) .

  832  وهذه النصوص قائمة علي أن التجديد عقد يستلزم الرضاء والأهلية ككل عقد آخر . ويتميز بأن الرضاء لابد أن يشتمل علي نية التجديد ، ويجب أن تكون هذه النية واضحة في العقد ، لأن التجديد لا يفترض . ومن ثم لا يستفاد التجديد من مجرد تغييرات في الالتزام لا تمس جوهره ، ولا يكون تجديداً مجرد تقييد الالتزامات في حساب جار .

495 – التجديد عقد : وواضح مما قدمناه أن التجديد عقد ( contrat ) واتفاق ( convention ) في وقت واحد . فهو اتفاق حيث يقضي الالتزام القديم ، وهو عقد حيث ينشيء الالتزام الجديد ، وهو في الحالتين تصرف قانوني ( acte juridique ) ، وقد تقدم ذكر ذلك ( [43] ) .وأطراف هذا التصرف تختلف باختلاف صور التجديد . ففي التجديد بتغيير الدين محلا أو مصدراً يكون طرفا التصرف هما الدائن والمدين . وفي التجديد بتغيير الدائن تكون أطراف التصرف هم الدائن والمدين والدائن الجديد . وفي التجديد بتغيير المدين تكون أطراف التصرف تارة هم الدائن والمدين والمدين الجديد ، وطوراً هما الدائن والمدين الجديد وحدهما . وقد سبق بيان ذلك تفصيلا .

والتجديد ، ككل التصرفات القانونية ، يقتضي رضاء أطرافه رضا خاليا  833  من عيوب الإرادة ، ومحلا هو إنهاء الالتزام القديم وإنشاء الالتزام الجديد ، وسببا هو إبدال التزام بالتزام حتي ينقضي الالتزام القديم ( [44] ) .

496 – الأهلية في التجديد : ويجب ، كما في كل التصرفات القانونية ، أن تتوافر الأهلية اللازمة في أطراف التجديد .

ففي الدائن ، وهو يقضي الالتزام القديم وينشيء التزاما جديداً ، لا يكفي أن تتوافر أهلية الاستيفاء ، بل يجب أيضا أن تتوافر فيه أهلية الالتزام والتصرف ( [45] ) ومن ثم لا يجوز للوصي ولا لقيم أن يجدد دينا لمحجوره إلا بإذن من المحكمة . ولا يجوز للقاصر ولا للمحجور أن يجدد دينا له إلا بإجازة وليه وإذن المحكمة .

وفي المدين ، وهو يقضي التزاما قديما وينشيء التزاما جديداً ، لا يكفي أن تتوافر أهلية وفاء الدين ، بل يجب أيضا أن تتوافر فيه أهلية الالتزام ( [46] ) .

وفي الدائن الجديد ، في حالة التجديد بتغيير الدائن ، لا تشترط إلا أهلية التعاقد والإدارة لأنه لا يلتزم بشيء ، بل هو دائن في الدين الجديد . فكيفي

  834  أن يكون مميزاً ، مما لم يكن قد دفع عوضا للدائن للقدين أو نزل عن دين له في ذمته فعند ذلك تشترط أهلية التصرف .

وفي المدين الجديد ، في حالة التجديد بتغير المدين ، يجب أن تتوافر أهلية الالتزام لأنه يلتزم بالدين الجديد ، فلا يكفي أن يكون مميزاً ، بل يجب أن يكون قد بلغ سن الرشد غير محجور عليه .

497 – وضوح نية التجديد : وقد رأينا أن الفقرة الأولي من المادة 354 مدني تنص علي أن ” التجديد لا يفترض ، بل يجب أن يتفق عليه صراحة ، أو أن يستخلص بوضوح من الظروف ” . فليس أي تغيير في الالتزام القديم يكفي لإظهار نية التجديد . ونية التجديد لا تفترض ، إذن الأصل ألا يكون هناك تجديد حتي يقوم الدليل علي العكس . فلا بد إذن من أن تكون نية التجديد صريحة في العقد ، أو في القليل لا بد أن تكون واضحة بحيث لا يكون هناك مجال للشك فيها . وعند الشك فيما إذا كان يراد التجديد أو لا يراد ، فإن الشك يفسر ضد التجديد ، ولا يعتبر أن هناك تجديداً ( [47] ) .

  835  وقد رأينا فيما قدمناه أنه حتي تقوم نية التجديد واضحة يجب أن يغاير الالتزام الجديد الالتزام القديم في عنصر من عناصره الهامة ( [48] ) . فتغيير محل الدين أو مصدره ، وإضافة شرط أو إلغاؤه ، وتغيير الدائن ، وتغيير المدين ، كل هذا ينطوي علي إدخال تعديلات جوهرية تخلص منها نية التجديد بوضوح . وإضافة أجل ، أو مد أجل قائم ، أو إلغاء أجل موجود ، أو إضافة شرط جزائي ، أو تقديم تأمين عيني أو شخصي ، أو إلغاء هذا التأمين ، أو تغيير مكان الوفاء ، أو تعديل سعر الفائدة بخفضها أو رفعها ، أو تغير مقدار الدين بزيادته أو نقصه ، كل ذلك لا يكفي لاستخلاص نية التجديد ، إلا إذا وجدت ظروف أخري تدل في وضوح علي هذه النية ( [49] ) . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 345 مدني علي ذلك صراحة ، فق رأيناها تقضي بأنه ” لا يستفاد التجديد من كتابة سند دين بدين موجود قبل ذلك ، ولا مما يحدث في الالتزام من تغير لا يتناول إلا زمان الوفاء أو مكانه أو كيفيته ، ولا مما يدخل علي الالتزام من تعديل لا يتناول إلا التأمينات أو سرع الفائدة ، كل هذا ما لم يوجد اتفاق يقضي بغيره ( [50] ) .

ويتبين مما تقدم أن مجرد كتابة سند بدين كان غير مكتوب لا يعد تجديداً ، بل هو تهيئة دليل علي دين موجود فعلا ( [51] ) . كذلك إبدال ورقة تجارية بورقة  836  تجارية أخري ، كابدال كمبيالة بكمبيالة أخري أو سند إذني بكمبيالة أو كمبيالة بسند إذني ، بغرض مد أجل الدين ، أو تغيير سند الدين بكمبيالة أو سند إذني ، لا يعد تجديداً ( [52] ) . وكذلك تحرير كمبيالة أو سند إذني بثمن المبيع لا يعد تجديداً للثمن ، بل يكون ضربا من التوثيق له ، ويبقي امتياز البائع قائما حتي بعد كتابة الكمبيالة أو السند ، وهذا ما لم يتفق علي غيره فإذا باع شخص لآخر دارا أو سيارة ، وقبض البائع الثمن كمبيالات أو سندات إذنية ، فلا يعد هذا تجديداً للثمن ، ويبقي للبائع حق الامتياز وحق الفسخ ( [53] ) . وهذا ما لم يتفق علي  837  التجديد ، ويعد اتفاقا علي التجديد أن يقر البائع أنه تسلم الثمن نقداً ( [54] ) . ولا يعتبر تجديداً الإقرار بدين بعد صدور حكم به ولو قيل في الإقرار إنه في حالة عدم الوفاء ينفذ الحكم ( [55] ) ، ولا الإقرار المكتوب الصادر من المستأجر بالمتجمد في ذمته من الأجرة فيبقي امتياز المؤجر ويتقادم الدين بخمس سنوات ( [56] ) .  838  وإثبات نية التجديد يتبع فيه القواعد العامة للإثبات ( [57] ) . وعبء الإثبات يقع علي عائق من يدعي التجديد ، لأن التجديد كما قدمنا لا يفترض ( [58] ) .

واستخلاص نية التجديد من الظروف مسألة واقع تترك لقاضي الموضوع ، ولا معقب عليه في ذلك ، ولا يخضع تقديره لرقابة محكمة النقض ( [59] ) .

498 – تقييد الالتزام في حساب جار : وقد رأينا أن المادة 355 مدني تقضي بأنه لا يكون تجديدا مجرد تقييد الالتزام في حساب جار ، وإنما يتجدد  839  الالتزام إذا قطع رصيد الحساب وتم إقراره ، علي أنه إذا كان الالتزام مكفولا بتأمين خاص فإن هذا التأمين يبقي ما لم يتفق علي غير ذلك . ويخلص من هذا النص أن مجرد تقييد الالتزام في حساب جار لا يكون تجديداً لهذا الالتزام والسبب في ذلك أن التجديد لا يكون إلا حيث يحل التزام جديد محل التزام سابق ، ومجرد تقييد الالتزام في الحساب الجاري قب قطع رصيد الحساب لا ينشيء التزاما جديداً ليحل محل الالتزام الذي أجري تقييده ، ومن ثم لا يتم التجديد .

ولكن ذلك لا يمنع من أن الالتزام الذي أجري تقييده في الحساب الجاري ، وفقا للقواعد المقررة في الحسابات الجارية وهي قواعد تقتضيها طبيعة هذه الحسابات ، تفني ذاتيته باندماجه في الحساب الجاري وصيرورته قلما من أقلامه في الجهة الدائنة أو الجهة المدينة بحسب الأحوال ومن ثم ينقضي هذا الالتزام قبل أن يتم تجديده ، والذي يحل محله ليس التزاما جديداً فإن هذا لا يكون إلا بعد قطع رصيد الحساب كما قدمنا ، ولكن عنصر حسابي ) article de credit de comptabilite ) هو الدائنية أو المديونية التي يمثلها الالتزام في الحساب الجاري ( [60] ) ويترتب علي أن الالتزام ينقضي حتي قبل أن يتم التجديد أن تزول عنه صفته المدنية إذا كان دينا مدنيا ، ولا يعود يخضع لسريان التقادم والذي يتقادم إنما هو رصيد الحساب بعد قطعه ( [61] ) . وكان ينبغي ، إذا كان الالتزام مكفولا بتأمين خاص ، أن ينقضي هذا التأمين بانقضاء الالتزام ، حتي قبل التجديد . ولكن النص صريح ، كما رأينا في أن التأمين يبقي ما لم يتفق علي غير ذلك ( [62] ) .

  840  فإذا ما قطع رصيد الحساب الجارى وتم إقراره ، فان الرصيد يكون حقا لأحد طرفي الحساب ودينا في ذمة الآخر . وعند ذلك يتم تجديد جميع الالتزامات المقيدة في الحساب الجاري ، ويصبح هذا الرصيد هو الالتزام الجديد الذي حل محل الالتزامات المقيدة ( [63] ) . وينتقل الي الرصيد التأمين الخاص الذي كان يكفل الالتزام المقيد ، والذي رأيناه يبقي بالرغم من انقضاء هذا الالتزام ذلك أن القانون يفترض أن نية الطرفين قد انصرفت إلي استبقاء التأمين الخاص بعد تقييد الالتزام ، فإذا ما قطع الرصيد انتقل التأمين إليه فأصبح مكفولا به ، وغني عن البيان أن هذا مجرد افتراض يجوز إسقاط دلالته عن طريق اتفاق الطرفين علي زوال التأمين بمجرد تقييد الالتزام في الحساب وانقضائه علي هذا الوجه ( [64] ) .

  841  

المبحث الثانى

الآثار التى تترتب على التجديد

499 – انقضاء الالتزام الأصلى وحلول التزام جديد مكانه التأمينات : قدمنا أن التجديد يترتب عليه انقضاء الالتزام الأصلى ونشوء التزام جديد يحل محله . أما التأمينات التى كانت تكفل الالتزام الأصلى ، فالأصل فيها أنها تزول مع هذا الالتزام الذى كانت تكفله ، إلا أنه يجوز استثناء نقلها إلى الالتزام الجديد .

فنتكلم إذن فى مسألتين :

 ( 1 ) انقضاء الالتزام الأصلى ونشوء التزام جديد .

 ( 2 ) انتقال التأمينات استثناء إلى الالتزام الجديد .

المطلب الأول

انقضاء الالتزام الأصلى ونشوء التزام جديد

500 – النصوص القانونية : تنص المادة 356 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – يترتب على التجديد أن ينقضى الالتزام الأصلى بتوابعه وأن ينشأ مكانة التزام جديد ” .

 ” 2 – ولا ينتقل إلى الالتزام الجديد التأمينات التى كانت تكفل الالتزام الأصلى إلا بنص فى القانون ، أو إلا إذا تبين من الاتفاق أو من الظروف أن نية  842  المتعاقدين قد انصرفت إلى ذلك ( [65] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادتين 186 / 249 و188 / 252 ( [66] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 354 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 343 – وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 403 و404 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 32 / 1 ( [67] ) .

ويخلص من هذا النص أن التجديد يقضى الالتزام الأصلى وينشئ التزاماً جديداً  843  يحل محله ، وهذا هو الفرق الجوهرى ما بين التجديد من جهة وبين الحوالة والحلول من جهة أخرى .

501 – القضاء الالتزام ونشوء التزام جديد : التجديد ، كالوفاء ، ويقضى الالتزام الأصلى ، فيزول هذا الالتزام بمقوماته وصفاته ودفوعه وما يلحق به من التأمينات .

والتجديد فى الوقت ذاته ينشئ التزاماً جديداً يحل محل الالتزام المنقضى . وانقضاء الالتزام الأصلى منوط بنشوء الالتزام الجديد ، فلا ينقضى ذاك إلا إذا نشأ هذا ، ولا ينشأ هذا إلا إذا انقضى ذاك ( [68] ) . ولابد أن يختلف الالتزام الجديد عن الالتزام الأصلى ، كما قدمنا ، فى عنصر من عناصره الجوهرية . والالتزام الجديد على كل حال التزام غير الالتزام الأصلى ، له مقوماته الذاتية ( [69] ) ، وصفاته ودفوعه وتأميناته . فقد يكون الالتزام الأصلى تجارياً ، وينشأ الالتزام الجديد مدنيا . وقد يكون الالتزام الأصلى غير منتج لفوائد ، وينتج الالتزام الجديد فوائد . وقد يكون الالتزام الأصلى غير منتج لفوائد ، وينتج الالتزام الجديد فوائد . وقد يكون الالتزام الأصلى غير ثابت فى سند قابل للتنفيذ ، ويثبت الالتزام الجديد فى ورقة رسمية فيكون قابلا للتنفيذ . وقد يكون الالتزام الأصلى معلقاً على شرط أو مضافاً إلى أجل ، ويكون الالتزام الجديد منجزاً لا شرط فيه ولا أجل . وقد يتقادم الالتزام الأصلى بمدة قصيرة ، ويتقادم الالتزام الجديد بمدة أطول . وقد يكون الالتزام الأصلى مصدره عقد قابل للإبطال فيجوز دفعه بإبطاله ، ويكون الالتزام الجديد مترتباً على تجديد هو إجازة للعقد القابل للإبطال فلا يجوز دفعه بهذا الدفع . وقد يكون الالتزام الأصلى مكفولا بتأمينات عينية أو شخصية فتزول هذه التأمينات مع زواله ولا تنتقل إلى الالتزام الجديد إلا بنص فى القانون أو إلا إذا تبين من الاتفاق أو من الظروف أن نية المتعاقدين قد انصرفت إلى ذلك ( [70] ) . وإذا لم تنتقل تأمينات الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد ، بقى الالتزام الجديد عاريا عن التأمينات ، إلا إذا كفل هو  844  أيضاً بتأمينات مستقلة عن تأمينات الالتزام الأصلى . وقد يكون الالتزام الأصلى مكفولا بدعوى فسخ ، فلا تنتقل الدعوى إلى الالتزام الجديد ( [71] ) .

502 – مقابلة بين التجديد من جهة والحوالة والحلول والوفاء بمقابل من جهة أخرى : وانقضاء الالتزام الأصلى من نشوء التزام جديد هو المميز الجوهرى الذى يفرق من حيث الأثر بين التجديد من جهة والحوالة والحلول من جهة أخرى ، وقد سبق أن رأينا الفروق ما بين هذه النظم من حيث التكوين ( [72] ) .

ففى حوالة الحق والوفاء مع الحلول ، لا ينقضى الحق بل ينتقل بمقوماته وصفاته ودفوعه وتأميناته من دائن قديم إلى دائن جديد . أما فى التجديد بتغيير الدائن فقد رأينا أن الحق الأصلى ينقضى بمقوماته وصفاته ودفوعه وتأميناته ، ويحل محله حق جديد بمقومات وصفاته ودفوع وتأمينات أخرى ، ولا ينتقل نفس الحق من الدائن الأصلى إلى الدائن الجديد .

وفى حوالة الدين ينتقل نفس الدين ، على النحو المتقدم ، من ذمة المدين الأصلى إلى ذمة المدين الجديد . أما فى التجديد بتغيير المدين فالدين الأصلى ينقضى على الوجه الذى قدمناه ، ويحل محله دين جديد ( [73] ) .

أما التجديد بتغيير الدين فلا يقابل لا بالحوالة ولا بالحلول ، وإنما يقابل بالوفاء بمقابل . وقد قدمنا أن الفرق بين النظامين أن الوفاء بمقابل يقتضى أن  845  تنتقل الملكية فوراً إلى الدائن حتى يتم الوفاء ، وأما فى التجديد بتغيير الدين فالوفاء يكون عن طريق إنشاء التزام جديد لا يكون واجب التنفيذ فوراً ( [74] ) .

المطلب الثانى

انتقال التأمينات من الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد

503 – النصوص القانونية : تنص المادة 357 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – إذا كانت هناك تأمينات عينية قدمها المدين لكفالة الالتزام الأصلى ، فإن الاتفاق على نقل التأمينات إلى الالتزام الجديد تراعى فيه الأحكام الآتية ” : –

 ” ( أ ) إذ كان التجديد بتغيير الدين ، جاز للدائن والمدين أن يتفقا على انتقال التأمينات للالتزام الجديد فى الحدود التى لا تلحق ضرراً بالغير ” .

 ” ( ب ) إذا كان التجديد بتغيير المدين ، جاز للدائن والمدين الجديد أن يتفقا على استبقاء التأمينات العينية دون حاجة إلى رضاء المدين القديم ” .

 ” ( جـ ) إذا كان التجديد بتغيير الدائن ، جاز للمتعاقدين ثلاثتهم أن يتفقوا على استبقاء التأمينات ” .

 ” 2 – ولا يكون الاتفاق على نقل التأمينات العينية نافذاً فى حق الغير إلا إذا تم مع التجديد فى وقت واحد ، هذا مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالتسجيل ” .

وتنص المادة 358 على ما يأتى :

 ” لا ينتقل إلى الالتزام الجديد الكفالة ، عينية كانت أو شخصية ، ولا التضامن ، إلا إذا رضى بذلك الكفلاء والمدينون المتضامنون ( [75] ) ” .

  846  

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المواد 189 / 253 – 191 / 255 ( [76] ) .

  847  

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادتين 355 – 356 – وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 344 – 345 – ولا مقابل لها فى التقنين المدنى العراقى – وتقابل فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 325 / 2 و3 ( [77] ) .

ويخلص من النصوص المتقدمة الذكر أن التأمينات التى كانت تكفل الالتزام الأصل إما أن تكون تأمينات عينية قدمها المدين نفسه وهذا هو الغالب ، وإما أن تكون تأمينات عينية أو شخصية قدمها الغير ككفيل عينى أو كفيل شخصى . فنستعرض كلا من هاتين الحالتين .

  848  

1 – التأمينات العينية التى قدمها المدين

504 – انتقال التأمينات إلى الالتزام الجديد فيه خروج على القواعد العامة – مبرراته : ولاشك فى أن انتقال التأمينات من الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد أمر استثنائى . ذاك أن الالتزام الأصلى الذى كانت هذه التأمينات تكفله قى انقضى ، فكان الواجب أن تنتقضى بانقضائه . أما أن تبقى بعد انقضاء الالتزام ، وتنتقل بمرتبتها الأصلية إلى الالتزام الجديد ، فذلك فيه خروج ظاهر على القواعد العامة ، ولا يبرره إلا اعتبارات عملية محضة ، دعت القانون إلى أن يبيح الاتفاق على استبقاء هذه التأمينات مع نقلها إلى الالتزام الجديد .

وتتلخص هذه الاعتبارات العملية فى أن انتقال التأمينات إلى الالتزام الجديد فيه فائدة كبيرة للدائن ، إذ تبقى له تأميناته القديمة حافظة لمرتبتها الأصلية ، ولولا ذلك لما كان غالباً يرضى بالتجديد . هذا إلى أن انتقال هذه التأمينات لا يضر بالمدين ، فهو قد سبق له أن قدمها لكفالة الالتزام الأصلى ، فلا عليه أن يستبقيها لكفالة الالتزام الجديد فى حدود الالتزام الأصلى . ولا يضر هذا الانتقال بالغير ، فسنرى أن الغير قد كفل القانون مصلحته فلا يضار بهذا الانتقال ( [78] ) .

ونلاحظ هنا أمرين : ( أولا ) أن هذه التأمينات لا تنتقل إلى الالتزام الجديد بحكم القانون ، بمجرد الاتفاق على التجديد . بل لابد من اتفاق خاص على انتقالها ، وذلك إلى جانب الاتفاق على التجديد . فإذا لم يوجد هذا الاتفاق الخاص ، ولم يكن هناك إلا الاتفاق على التجديد ، انقضت التأمينات بانقضاء الالتزام الأصلى ، فلا تنتقل إلى الالتزام الجديد ( [79] ) . ( ثانياً ) وقد يقال ما دام  849  لابد من اتفاق خاص ، فأين وجه الخروج على القواعد العامة ، وفيم النص على إباحة استبقاء التأمينات ، وكان أصحاب الشأن يستطيعون الاتفاق على ما يشاءون من تأمينات دون حاجة إلى نص فى القانون يبيح لهم ذلك؟ ولكن لا وجه لهذا القول ، فالتأمينات التى أباح النص الاتفاق على استبقائها هى التأمينات الأصلية قد انقضت بالتجديد . ولكانت مرتبة هذه التأمينات الجديدة من وقت الاتفاق عليها ، فلا تكون لها مرتبة التأمينات الأصلية . هذا إلى أنه فى صورة خاصة من صور التجديد –التجديد بتغيير المدين – أباح النص للدائن والمدين الجديد أن يتفقا على انتقال التأمينات الأصلية دون رضاء المدين الأصلى مع أنه هو المالك للمال المثقل بالتأمين ، ولولا هذا النص لما أمكن الاتفاق على نقل هذه التأمينات دون رضائه .

505 – حماية الغير : وقد عنى القانون بحماية الغير حتى لا يضار بانتقال التأمينات ، وذلك من ناحيتين : ( أولا ) نصت الفقرة الثانية من المادة 357 مدنى ، كما رأينا ، على أنه ” لا يكون الاتفاق على نقل التأمينات العينية نافذاً فى حق الغير إلا إذا تم مع التجديد فى وقت واحد ، هذا مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالتسجيل ” . ذلك أنه لو تم التجديد قبل الاتفاق على نقل التأمينات ، لا نقضى الالتزام الأصلى وانقضت معه هذه التأمينات ، ولأفاد من انقضائها الغير ، وهو هنا دائن له تأمين عينى متأخر عن التأمين الذى كان يكفل الالتزام الأصلى ، فزوال هذا التأمين المتقدم يفيد الغير صاحب التأمين المتأخر . فلا يجوز أن يضار بعد ذلك بالاتفاق الذى يعقب التجديد على نقل التأمين المتقدم ، الذى كان قد زال بالتجديد ، إلى الالتزام الجديد . ومن ثم لم يجز القانون نقل التأمينات العينية التى كانت تكفل الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد ، إلا إذا تم هذا الانتقال مع التجديد فى وقت واحد ( [80] ) . ويراعى فوق ذلك الأحكام  850  المتعلقة بالتسجيل ، فيؤشر على هامش القيد الذى يشهر التأمين العينى بأن هذا التأمين أصبح يكفل الالتزام الجديد ، يذكر المحل الجديد للالتزام إذا كان التجديد بتغيير الدين ، ويذكر اسم المدين الجديد إذا كان التجديد بتغيير المدين ، أو الدائن الجديد إذا كان التجديد بتغيير الدائن . ( ثانياً ) : لا يجوز أن يكفل التأمين من الالتزام الجديد إلا بمقدار ما كان يكفل من الالتزام الأصلى . فلو كان الالتزام الجديد أكبر قيمة من الالتزام الأصلى ، وكفل التأمين الالتزام الجديد كله ، لتضرر الغير صاحب التأمين المتأخر إذ يرى التأمين المتقدم عليه قد زاد عبؤه عن ذى قبل . وهذا المحظور إنما يتحقق فى التجديد بتغيير الدين ، دون التجديد بتغيير المدين أو بتغيير الدائن ، ولذلك قضت الفقرة الأولى من المادة 357 مدنى بأنه ” إذا كان التجديد بتغيير الدين ، جاز للدائن والمدين أن يتفقا على انتقال التأمينات للالتزام الجديد فى الحدود التى لا تلحق ضرراً بالغير ” ، أى فى حدود الالتزام الأصلى ( [81] ) .

506 – ما المقصود بالتأمينات العينية التى قدمها المدين : ونرى أن المقصود بالتأمينات العينية التى قدمها المدين التأمينات الاتفاقية التى ارتضاها لكفالة دينه الأصلى . فيدخل فى ذلك الرهن الرسمى ، ورهن الحيازة سواء كان على عقار أو على منقول . أما حقوق الامتياز فلا تدخل ، لأنها تأمينات لم يقدمها المدين باختياره ، بل هى تأمينات رتبها القانون وبناها على صفة فى الالتزام فهى لصيقة بهذه الصفة ، فإذا كان الالتزام الأصلى قد قرر له القانون امتيازاً نظراً لصفته الخاصة ، فلا يجوز الاتفاق على نقل هذا الامتياز إلى الالتزام  851  الجديد وهو لم تتوافر له الصفة التى دعت إلى تقرير حق الامتياز ( [82] ) . وهذا التفسير الذى يستخلص فى يسر من عبارة التقنين يجنبنا عيباً وقع فيه التقنين المدنى والفرنسى ، إذ نصت المادة 1278 من هذا التقنين على أن ” حقوق الامتياز والرهون التى كانت للدين القديم لا تنتقل إلى الدين الذى حل محله ، إلا إذا اشترط الدائن صراحة الاحتفاظ بها ( [83] ) ” . ويعيب الفقه الفرنسى على هذا النص أنه يبيح اشتراط انتقال حقوق الامتياز والرهون القانونية ، مع أن هذه الحقوق لم تقرر إلا لصفة فى الدين الأصلى ، فكان ينبغى ألا يجوز اشتراط انتقالها إلى دين آخر ليست له هذه الصفة ( [84] ) .

وعلى التفسير الذى نقول به ينبغى ألا يجوز الاتفاق على نقل حق الاختصاص من الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد ، لأن حق الاختصاص تأمين لم يقدمه المدين اختياراً ، بل رتبه القاضى على عقار المدين بموجب حكم واجب التنفيذ . والقانون إنما أباح ، استثناء ، الاتفاق على نقل التأمين الذى قدمه المدين ، والاستثناء لا يقاس عليه . فالتأمين الذى لم يقدمه المدين ، كحق الاختصاص ، يبقى فى حكمه على الأصل ، فيزول بالتجديد ، ولا يجوز الاتفاق على نقله إلى الالتزام الجديد .

507 – كيف يتم انتقال التأمينات من الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد : أما كيف يتم انتقال التأمينات التى قدمها المدين من الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد ، على النحو الذى قدمناه ، أى فى حدود الالتزام الأصلى وبشرط أن يتم مع التجديد فى وقت واحد ، فذلك يختلف  852  باختلاف صور التجديد ( [85] ) .

فإذا كان التجديد بتغيير الدين ، تم نقل التأمينات بالطريق الذى يتم به التجديد ذاته ، أى باتفاق بين الدائن والمدين .

وإذا كان التجديد بتغيير الدائن ، تم نقل التأمينات أيضاً بالطريق الذى يتم به التجديد ذاته ، أى باتفاق بين المدين والدائن الأصلى والدائن الجديد ، فتتفق ثلاثتهم على أن تبقى التأمينات التى قدمها المدين لكفالة الالتزام الأصلى حتى تكفل الالتزام الجديد .

وإذا كان التجديد بتغيير المدين ، فقد رأينا أن التجديد فى هذه الصورة يتم تارة باتفاق بين الدائن والمدين الجديد ، ويتم طوراً باتفاق بين الدائن والمدين الأصلى والمدين الجديد . ونص القانون –المادة 357 مدنى الفقرة الأولى حرف ب – لم يفرق بين الحالتين ، بل قضى بأنه ” إذا كان التجديد بتغيير المدين ، جاز للدائن والمدين الجديد أن يتفقا على استبقاء التأمينات العينية دون حاجة إلى رضاء المدين القديم ” . فلا حاجة إذن إلى رضاء المدين القديم ، سواء اشترك فى التجديد أو لم يشترك ، لنقل التأمينات إلى الالتزام الجديد . ويصبح المدين القديم –بعد انقضاء دينه بالتجديد مع بقاء التأمينات تثقل ماله لكفالة المدين الجديد – بمثابة كفيل عينى لهذا المدين . وقد حسم التقنين المصرى بهذا النص خلافاً لا يزال قائماً فى القانون الفرنسى ، فالفقه فى فرنسا منقسم ، فى انتقال التأمين إلى الالتزام الجديد ، بين اشتراط رضاء المدين وعدم اشتراك هذا الرضاء ( [86] ) .

  853  

2 – التأمينات الشخصية والعينية التى قدمها الغير

508 – وجوب رضاء الغير ينقل هذه التأمينات : وقد يكون الغير هو الذى قدم التأمينات التى تكفل الالتزام الأصلى . وهذا الغير إما أن يكون قد قدم تأميناً شخصياً ، بأن كان كفيلا للالتزام الأصلى أو مديناً متضامناً فيه ، وإما أن يكون قد قدم تأميناً عينياً ، بأن يكون فكيلا عينياً رتب رهناً على مال مملوك له لضمان الالتزام الأصلى .

ففى جميع هذه الأحوال لا يجوز انتقال التأمين الشخصى أو العينى إلا برضاء الغير الذى رتب هذا التأمين . فلا يكفى إذن ، حتى يكفل الكفيل الالتزام الجديد بعد أن كان يكفل الالتزام الأصلى ، أن يتفق على ذلك الدائن والمدين ومعهما المدين الجديد أو الدائن الجديد ، بل لابد من رضاء الكفيل أيضاً . فإنه لم يكفل إلا التزاما بعينه هو الالتزام الأصلى ، فحتى يكفل التزاماً غيره ، ولو كان أقل قيمة ، لابد من رضائه بذلك ( [87] ) .

وإذا كان الالتزام الأصلى التزاماً تضامنياً ، فقد رأينا عند الكلام فى التضامن ( [88] ) ، أن المادة 286 مدنى تنص على أن ” يترتب على تجديد الدين بين الدائن وأحد المدينين المتضامنين أن تبرأ ذمة باقى المدينين ، إلا إذا احتفظ الدائن بحقه قبلهم ” . ورأينا أن باقى المدينين المتضامنين الذين لم يشتركوا فى إجراء التجديد لا يكونون متضامنين فى الالتزام الجديد إلا برضاهم . فإذا اتفق الدائن مع المدينين المتضامنين جميعاً على تجديد الالتزام الأصلى ، ظلوا جميعاً متضامنين فى الالتزام الجديد ، أما إذا اتفق الدائن على سائر المدينين المتضامنين غير المدين الذى أجرى التجديد على أن يبقوا متضامنين فى الدين القديم ، أو احتفظ بحقه قبلهم دون ضرورة للاتفاق معهم ، فإن هؤلاء المدينين لا يلتزمون ولو غير متضامنين ، بالالتزام الجديد ، بل يبقون ملزمين بالتضامن بالدين الأصلى بعد حط حصة المدين الذى أجرى التجديد . وإذا كان الدائن  854  أراد أن ينقل التضامن إلى الدين الجديد ، واشترط ألا يتم التجديد إلا على هذا الأساس ، ورفض باقى المدينين أن يلتزموا متضامنين بالدين الجديد ، فإن التجديد لا يتم إذ تخلف شرطه ، ويظل الالتزام التضامنى الأصلى على حالة . أما إذا كان الدائن لم يتفق مع باقى المدينين لا على أن يبقوا ملتزمين بالدين الأصلى ولا على أن يتضامنوا فى الدين الجديد مع المدين الذى أجرى التجديد ، ولم يحتفظ بحقه قبلهم ، بل أجرى التجديد دون قيد ولا شرط ، فقد افترض المشرع فى المادة 286 مدنى السالفة الذكر افتراضاً معقولا أن نية الدائن قد انصرفت إلى إبراء ذمتهم من الدين الأصلى لأنه انقضاء بالتجديد ولم يحتفظ بحقه قبلهم ، ومن الدين الجديد لأنهم لم يقبلوا الالتزام به . وقد سبق أن بينا ذلك تفصيلا عند الكلام فى التضامن ( [89] ) .

وإذا كان الغير قد قدم تأميناً عينياً لكفالة الالتزام الأصلى ، أى كان كفيلا عينيناً لهذا الالتزام ، فإن التأمين الذى قدمه بالمرتبة التى هو عليها لا ينتقل إلى كفالة الالتزام الجديد إلا برضائه . وإذا كان قد رتب تأمينا عينيا لدائن آخر متأخراً فى المرتبة عن التأمين الذى قدمه لكفالة الالتزام الأصلى ، وجب أيضاً ألا ينتقل تأمين الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد إلا فى حدود الالتزام الأصلى حتى لا يضار الدائن المتأخر فى المرتبة ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

509 – جواز نقل هذه التأمينات بعد إجراء التجديد : والتأمينات التى قدمها الغير ، شخصية كانت أو عينية ، بخلاف التأمينات العينية التى قدمها المدين ، لا يشترط أن يكون نقلها مع التجديد فى وقت واحد ، بل يجوز أن ينفق على نقلها بعد إجراء التجديد ( [90] ) . فيجوز إذن ، بعد إجراء التجديد ، أن يتفق أطرافه مع الكفيل الشخصى أو الكفيل العينى أو المدينين المتضامنين على نقل  855  هذه التأمينات الشخصية أو العينية إلى الالتزام الجديد ، وذلك فى غير إخلال بحقوق الغير .

والمراد بالغير هنا دائن له تأمين عينى متأخر فى المرتبة . فإذا تم التجديد قبل الاتفاق على نقل الرهن المتقدم إلى كفالة الالتزام الجديد ، فقد انقضى هذا الرهن المتقدم بانقضاء الالتزام الأصلى المضمون بالرهن . فلا يجوز ، بعد أن استفاد الدائن المتأخر فى المرتبة من زوال الرهن المتقدم على هذا النحو ، أن تتفق أطراف التجديد مع الكفيل العينى على أن ينتقل الرهن إلى الالتزام الجديد ، فيضار الدائن المتأخر فى المرتبة بأحياء رهن متقدم على تأمينه بعد أن كان هذا الرهن قد انقضى .

الفرع الثانى

الإنابة فى الوفاء

 ( Delegation )

510 – علاقة الإنابة فى الوفاء بالتجديد : قد تنطوى الإنابة فى الوفاء على تجديد بتغيير المدين ، بل وعلى تجديد بتغيير الدائن أيضاً ، كما سنرى . ولكنها قد لا تنطوى على أى تجديد ، فتكون الإنابة فى الوفاء نظاماً مستقلا كل الاستقلال عن التجديد ، ولا علاقة تقوم بين النظامين ( [91] ) .

  856  

ولم يعرض التقنين المدنى السابق للإنابة فى الوفاء إلا بإشارة عابرة دون أن يذكر اسمها ، أما التقنين المدنى الجديد فقد عنى بها وأفرد لها نصوصاً خاصة ( [92] ) .

وسنرى أولا كيف تتم الإنابة فى الوفاء ، سواء انطوت على تجديد أو لم تنطو . ثم نرى بعد ذلك ما هى الآثار التى تترتب على الإنابة فى الوفاء فى صورتيها ، صورة التجديد وصورة النظام القانونى المستقل عن التجديد .

المبحث الأول

كيف تتم الإنابة فى الوفاء

511 – النصوص القانونية : تنص المادة 359 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – تتم الإنابة إذا حصل المدين على رضاء الدائن بشخص أجنبى يلتزم بوفاء الدين مكان المدين ” .

  857  

 ” 2 – ولا تقتضى الإنابة أن تكون هناك مديونية سابقة ما بين المدين والأجنبى ( [93] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص ( [94] ) .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 357 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 346 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 405 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 326 / 1 و2 ( [95] ) .

512 – الإنابة تفترض أشخاصاً ثلاثة : ويستخلص من النص المتقدم الذكر أن الإنابة تقتضى وجود أشخاص ثلاثة :

 ( 1 ) المنيب ( delegant ) وهو المدين الذى ينيب الشخص الأجنبى ليفى الدين إلى الدائن ، ومن ثم سمى منيباً .

 ( 2 ) المناب ( delegue ) وهو هذا الشخص الأجنبى الذى ينيبه المدين ليفى الدين إلى الدائن ، ومن ثم سمى منابا .

 ( 3 ) المناب لديه ( delegataire )  858  وهو الدائن الذى ينيب المدين الشخص الأجنبى لديه ليفى له الدين ، ومن ثم سمى منابا لديه .

513 – ما يمكن أن يقوم من مديونية ما بين هؤلاء الأشخاص الثلاثة : والغالب أن يكون المنيب مديناً للمناب لديه ، ولذلك ينيب المناب فى وفاء هذا الدين . والغالب أيضاً أن يكون المنيب دائناً للمناب ، ولذلك اختاره ليقوم بوفاء دينه للمناب لديه ، فيتخلص المناب بهذا الوفاء من الدين الذى فى ذمته للمنيب ( [96] ) .

على أنه ليس من الضرورى أن يكون المنيب مديناً للمناب لديه ، كما أنه ليس من الضرورى أن يكون المناب مديناً للمنيب .

فقد يكون المنيب غير مدين للمناب لديه ، وإنما أراد أن يتبرع له بمال ليس عنده أو يقرضه إياه فقصد المناب ، سواء كان هذا مديناً له أو غير مدين ، وطلب إليه أن يلتزم بإعطاء هذا المنال للمناب لديه . ولكن هذا الفرض نادر ، إذ يكون المنيب فى الكثرة الغالبة من الأحوال مديناً للمناب لديه ، ويريد عن طريق الإنابة أن يفى بهذا الدين ( [97] ) .

وقد يكون المناب غير مدين للمنيب ، ومع ذلك يرضى بأن ينوب عنه فى الوفاء بدينه للمناب لديه ، على أن يرجع عليه بعد ذلك بما وفاه عنه . وقد يكون متبرعاً ، فلا يرجع على المنيب . ولما كانت مديونية المناب للمنيب ليست حتمية ، بل وليست غالبة فى العمل كما تغلب مديونية المنيب للمناب لديه ،  859  فقد تولت الفقرة الثانية للمادة 359 مدنى إبراز هذا الوضع ، فنصت كما رأينا على أنه ” لا تقتضى الإنابة أن تكون هناك مديونية سابقة ما بين المدين والأجنبى ” ، أى ما بين المنيب والمناب ( [98] ) .

514 – قد تتضمن الإنابة تجديداً وقد لا تضمن – الإنابة الكاملة والإنابة القاصرة : والإنابة ، على النحو الذى بيناه ، قد تتضمن تجديداً بتغيير المدين ، وقد تنطوى فوق ذلك على تجديد بتغيير الدائن . فإذا كان المنيب مديناً للمناب لديه ، ولم يكن المناب مديناً للمنيب أو كان مديناً له ، واتفق الثلاثة على تجديد دين المنيب للمناب لديه عن طريق تغيير المدين ، بأن يقبل المناب أن يكون مديناً للمناب لديه مكان المنيب ، سميت الإنابة فى هذه الحالة إنابة كاملة ( delegation parfaite ) ، لأنها تتضمن تجديداً بتغيير المدين . وقد تنطوى هذه الإنابة الكاملة فوق ذلك على تجديد آخر بتغيير الدائن ، إذا كان المناب مديناً للمنيب وجدد هو الآخر دينه فجعل دائنه هو المناب لديه بدلا من المنيب ، فيكون المنيب قد جدد دينه نحو المناب لديه بتغيير المدين ، ويكون المناب قد جدد دينه نحو المنيب بتغيير الدائن ( [99] ) .

فإذا لم تتضمن الإنابة تجديداً بتغيير المدين ، بل بقى المنيب مديناً للمناب لديه إلى جانب المناب ، وصار للمناب لديه مدينان بدلا من مدين واحد ، المنيب وهو مدينه الأصلى والمناب وهو المدين الجديد ، سميت الإنابة فى هذه الحالة بالإنابة القاصرة ( delegation imparfaite ) . وهى قاصرة إذ هى لم تبرئ ذمة المنيب نحو المناب لديه ، بينما الإنابة الكاملة قد أبرأت ذمة المنيب نحو المناب لديه عن طريق التجديد . والإنابة القاصرة هى التى يغلب وقوعها  860  فى العمل ، فإن المناب لديه قل أن يقبل إبراء ذمة المنيب ، ويأبى إلا أن يستبقيه مديناً أصلياً ويضيف إليه المناب مديناً جديداً . ومن ثم نصت الفقرة الثانية من المادة 360 مدنى ، كما سنرى ، على ما يأتى : ” ومع ذلك لا يفترض التجديد فى الإنابة ، فإذا لم يكن هناك اتفاق على التجديد قام الالتزام الجديد إلى جانب الالتزام الأول ” . فنية التجديد يجب ، كما قدمنا ، أن تكون واضحة لا غموض فيها . فإذا قام شك ، اعتبرت الإنابة قاصرة لا تتضمن تجديداً ( [100] ) .

والعبرة فى معرفة ما إذا كانت الإنابة كاملة أو قاصرة هى بأن تتضمن تجديداً بتغيير المدين أو لا تتضمن ، فإن تضمنت هذا التجديد كانت كاملة وإلا فهى قاصرة . أما التجديد بتغيير الدائن فليس من شأنه أن يجعل الإنابة كاملة ، فقد لا يتفق على التجديد بتغيير المدين ، فتكون الإنابة قاصرة حتى لو اتفق على التجديد بتغيير الدائن . على أن الغالب أن الإنابة إذا تضمنت تجديداً ، كان التجديد من الجهتين ، بتغيير المدين وبتغيير الدائن فى وقت واحد ( [101] ) .

515 – الإنابة القاصرة والاشتراط لمصلحة الغير : ويمكن الوصول إلى الإنابة القاصرة عن طريق الاشتراط لمصلحة الغير . ويكون ذلك بأن يشترط المنيب على المناب أن يقام بوفاء دينه للمناب لديه ، فينشأ عندئذ للمناب لديه حق مباشر يستطيع بموجبه أن يستوفى حقه من المناب . فيكون له بذلك مدينان : المنيب وهو مدينه الأصلى ولم تبرأ ذمته بالاشتراط ، والمناب وهو المتعهد فى الاشتراط فترتب فى ذمته التزام مباشر نحو المناب لديه .

  861  

بل إن الاشتراط لمصلحة الغير أيسر من الإنابة القاصرة ، إذ هو يتم بمجرد اتفاق المنيب والمناب ، ومن وقت هذا الاتفاق . أما رضاء المناب لديه فليس ضرورياً إلا لجعل الاشتراط غير قابل للنقض . وهذا بخلاف الإنابة القاصرة ، فأنها لا تتم إلا فى الوقت الذى يجتمع فيه رضاء كل من المنيب والمناب والمناب لديه ( [102] ) . على أن الإنابة القاصرة تفضل الاشتراط لمصلحة الغير فى أن المناب لديه لا يحتج عليه بالدفوع المستمدة من العلاقة ما بين المنيب والمناب ، أما المنتفع فى الاشتراط فيحتج عليه بالدفوع المستمدة من عقد الاشتراط الذى تم بين المنيب والمناب ( [103] ) .


 ( [1] ) لم تكن حوالة الحق ولا حوالة الدين معروفة في القانون الروماني علي ما قدمنا ، فكان التجديد يقوم مقام الحوالة . علي أن التجديد في القانون الروماني كان يختلف في جوهره عن التجديد في القوانين الحديثة . فهو لم يكن يغير من محل الدين ، بل كان يغير شكله ، فيفرغه غالبا في عقد لفظي ( stipulation ) وأحيانا في عقد كتابي ( litteris ) ، فيكسبه جدة ويزيد في قوته . وقد يكون التجديد بتغيير الدائن أو بتغيير المدين ليقوم مقام حوالة الحق أو حوالة الدين ، بل قد يكون بتغيير عنصر غير جوهري في الالتزام كإضافة أجل أو توثيق الدين بضمان مما لا يعتبر تجديداً في القوانين الحديثة . فالتجديد في القانون الروماني كان أقرب إلي المساس بصورة الالتزام وشكله منه إلي تغيير موضوعه وطبيعته . أما التجديد في القوانين الحديثة فيجري علي أساس النية لا الشكل ، ويغير في الالتزام الأصلي تغييراً جوهريا إلي حد استبدال التزام جديد به . ومن ثم كان التجديد في القانون الروماني مسألة شكلية تتصل بصورة الالتزام ، والتجديد في القوانين الحديثة مسألة موضوعية تتصل بحرية التعاقد وسلطان الإرادة ( أنظر في هذا المعني بودري وبارد 2 فقرة 1689 وفقرة 1711 – بلانيول بوريبير وردوان 7 فقرة 1256 ) .        

 ( [2] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” يختلف مذهب التقنينات الاتينية عن مذهب التقنينيات الجرمانية فيما يتعلق بالأحكام الخاصة بالتجديد فقد جرت الأولي علي إفراد مكان لهذه الأحكام في النصوص ، متأثرة بما كان لها من منزلة في القانون الروماني ، وقد كان هذا القانون يجهل حوالة الحق وحوالة الدين علي حد سواء ، فألجيء بذلك إلي الاستعاضة بالتجديد عن هذا وتلك . أما الثانية فتهمل التجديد علي نقيض ذلك ، وتستعيض عنه بحوالة الحق وحوالة الدين ، وهما بطبعهما أدني إلي التمشي مع التصوير المادي للالتزام . علي أن الفوارق بين هذين المذهبين أقرب إلي المساس بالعرض منها إلي المساس بالجوهر ، فالتقنينات اللاتينية تقر صراحة حوالة الحق ، ولا تمانع علي وجه الإطلاق في حوالة الدين . والتقنينات الجرمانية ( وردت خطأ : اللاتينية ) لا تضيق بالتجديد حيث تتضح جدواه كما هو الشأن في التجديد بتغيير الدين بوجه خاص . ولم ير المشروع أن يشذ عن التقليد اللاتيني ، ولا سيما أن الإنابة مع أهميتها تقترن بالتجديد باعتبارها مجرد وصف من أوصافه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص240 ) .

ولم يغفل التقنين المدني الجديد شأن التجديد ، لا تصاله بالإنابة من ناحية ، ولأن التجديد بتغيير الدين لا تزال له أهمية كبيرة في العمل من ناحية أخري ( انظر في هذا المعني بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1256 ص 664 ) . فعرض لأحكام التجديد ، وتولاها بشيء من الضبط والتجديد . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” وقد عرض المشروع لبعض الأحكام الخاصة بالتجديد ذاته بشيء من الضبط والتحديد ، لاسيما ما تعلق منها بتجديد الالتزام الباطل أو القابل للبطلان ، وبالتطبيقات العملية لفكرة عدم افتراض التجديد ، وبانتقال التأمينات إلي الالتزام الجديد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 240 ) وجاء في موضع آخر : ” يعتبر التجديد طريقا من طرق انقضاء الالتزام ومصدراً من مصادر إنشائه في آن وحدا . وليس شك في أن الحوالة والإنابة والحلول تحقق الغرض المقصود من هذا النظام ، وتفضله من وجوه . وهذا هو ما حدا بالتقنينات الجرمانية إلي أغفاله : انظر مع ذلك المواد 1375 – 1377 من التقنين النمساوي . بيد أن للتجديد مزايا ما تزال باقية تتجلي قيمتها عند ما يراد استبدال محل الالتزام أو مصدره : انظر المادة 263 من التقنين البولوني ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 243 ) .

        ويعرض التقنين المدني الإيطالي الجديد في تفصيل لتنظيم التجديد بتغيير الدين وهو التجديد الموضوعي ، ولا يشتمل إلا علي نص واحد في التجديد بتغيير المدين وهو التجديد الشخصي ، ويسكت عن التجديد بتغيير الدائن ( الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 70 – ص71 ) .          

 ( [3] ) أسيوط 27 أكتوبر سنة 1930 المحاماة 11 رقم 219 ص 404 – 31 أكتوبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 562 ص 1128 .  

 ( [4] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 490 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا بعض فروق لفظية طفيفة ، أزيلت في لجنة المراجعة فأصبح التطابق تاما ، ووافقت اللجنة علي المادة تحت رقم 365 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 353 ( مجموع الأعمال التحضيرية 3 ص 244 – 246 ) .        

 ( [5] ) الموجز للمؤلف فقرة 574 – فقرة 575 .      

 ( [6] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري م 351 ( مطابقة للمادة 353 من التقنين المدني المصري ) . 

التقنين المدني الليبي م 340 ( مطابقة للمادة 353 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي : لا مقابل للنص ، والسبب هو اختلاف نظرية البطلان في التقنين العراقي عنها في التقنين المصري ، ومع ذلك فالأحكام واحدة رغم هذا الاختلاف ( انظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 333 – فقرة 334 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 322 : لا يتم التجديد إلا إذا كان الموجبان القديم والحديث موجودين حقيقة وليس بهما سبب للإبطال المطلق – أما مجرد قابلية الإبطال لهذا الدين أو لذاك فلا يحوال دون التجديد ، بل تبقي مفاعليه موجودة مادام الإبطال لم يحكم به . وإن الدين القابل للإبطال يجوز استبداله بموجب صحيح إذا كان صاحب دعوي الإبطال عالما بالحالة ، فيعد حينئذ عادلا عن حق إقامتها – والموجب الطبيعي يجوز استبداله بواسطة التجديد بموجب مدني . ( وتتفق هذه الأحكام مع أحكام التقنين المصري ، إلا في تجديد الالتزام الطبيعي ، ففي التقنين المصري لا يكون هذا تجديداً وإنما هو إنشاء لالتزام مدني سببه الالتزام الطبيعي ، وقد سبق ذكر ذلك في الجزء الثاني من الوسيط عند الكلام في الالتزام الطبيعي ) .

 ( [7] ) بودري وبارد 3 فقرة 1690 .        

 ( [8] ) استئناف مختلط 15 نوفمبر سنة 1934 م 47 ص 28 – وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” يشترط لصحة التجديد إلا يكون أحد الالتزامين ، القديم أو الجديد ، مطلق البطلان . فإذا كان الالتزام القديم باطلا ، استتبع ذلك بطلان الالتزام الجديد لتخلف سببه . وإذا كان الالتزام الجديد باطلا ، بقي الالتزام القديم قائما لامتناع أثر التجديد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 245 ) .

 ( [9] ) وقد لا يكون الالتزام القديم قابلا للإبطال ، ولكنه يكون خاضعا لحكم خاص تقرر قبل التجديد أو بعده ، فلا يقول التجديد عن حجب هذا الحكم ، بل ينتقل أثر الحكم إلي الالتزام الجديد . من ذلك ما قضت به محكمة الاستئناف المختلطة من أنه إذا داخل الالتزام القديم ربا فاخش ، فان التجديد الالتزام لا يمنع من المطالبة بتخفيض الفوائد إلي الحد المسموح به قانونا ( استئناف مختلط 4 مارس سنة 1896 م 8 ص 147 – 25 نوفمبر سنة 1896 م 9 ص 37 – 11 يناير سنة 1898 م 10 ص 89 – 5 مايو سنة 1898 م 10 ص 264 – 21 فبراير سنة 1912 م 24 ص 143 ) ومن ذلك أيضا ما قضت به محكمة أسيوط من أنه إذا استبدل دين بدين ، ثم صدر بعد الاستبدال قانون يعطي للمدين الحق في خصم جزء من الدين الأول ، جاز للمدين أن يتمسك بهذا القانون ، إذ هو لم يدخل في تقديره وقت الاستبدال ، ولم يحصل تقصير منه في عدم التمسك به ( أسيوط أول مارس سنة 1932 المحاماة 13 رقم 216 ص 430 ) .        

 ( [10] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 245 .        

 ( [11] ) وهذا كله لو اشترك العاقد الذي له حق إبطال العقد في التجديد . أما إذا لم يشترك فيه ، وتقدم مدين جديد يتعاقد مع الدائن ليحل محل المدين الأصلي الذي له حق إبطال العقد ، فإن هذا المدين الأصلي يبقي علي حقه في طلب إبطال العقد ، حتي لو كان المدين الجديد عالما بسبب الإبطال . فيسقط التجديد أو يصح ، تبعا لما إذا أبطل المدين الأصلي العقد أو أجازه ( بودري وبارد 3 فقرة 1692 ) .      

 ( [12] ) طنطا 8 يناير سنة 1930 المجوعة الرسمية 31 رقم 116 ص 300 .  

 ( [13] ) أوبري ورو 4 فقرة 324 ص 321 – ص 322 – ومع ذلك قد تنصرف نيه الطرفين إلي بقاء التجديد حتي لوزال الالتزام القديم بحكم الشرط ، كما إذا جدد الطرفان التزاما معلقا علي شرط قيمته مائة فأحلا محله التزاما قيمته خمسون ، فيصبح التجديد باتا تحقق الشرط أو تخلف ( استئناف مختلط 7 مايو سنة 1930 م 42 ص 479 – وانظر : بودري وبارد 3 فقرة 1693 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1258 ) .     

 ( [14] ) انظر المادة 202 مدني – وانظر عكس ذلك المادة 322 / 3 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني .   

        وإذا انقضت مدة التقادم في الالتزام معين ، فقبل التمسك بالتقادم يبقي الالتزام قائما ، ويجوز تجديده ، ويعتبر التجديد نزولا عن حق التمسك بالتقادم . أما بعد التمسك بالتقادم ، فإن الالتزام يسقط ، ويتخلف عنه التزام طبيعي ، لا يكون قابلا للتجديد ، ولكن يجوز اتخاذه سببا لإنشاء التزام مدني ( دي باج 3 فقرة 570 ) .

 ( [15] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” وإن كان الالتزام الجديد هو القابل للبطلان ، يظل التجديد قائما حتي يقضي ببطلان هذا الالتزام : انظر المادة 322 من التقنين اللبناني ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 245 ) .        

 ( [16] ) وقد يقبل الدائن الالتزام الجديد القابل للإبطال علي علاته ، معتمدا علي أن صاحب الحق في الإيطال سيجيز عقد التجديد ولا يبطله ، فيرضي بانقضاء الالتزام القديم علي وجه بات حتي لو أبطل عقد التجديد . ففي هذه الحالة ، إذا أبطل عقد التجديد علي خلاف ما أمله الدائن ، فإن الالتزام القديم لا يعود بالرغم من سقوط التجديد ، ويكون الدائن عندما قبل التجديد علي هذا النحو قد أبرم في الواقع من الأمر عقداً احتماليا ( ديمولومب 28 فقرة 521 – لوران 18 فقرة 253 – بودري وبارد 3 فقرة 1696 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1259 ) .         

 ( [17] ) بودري وبارد 3 فقرة 1695 .      

 ( [18] ) أوبري ورو 4 فقرة 324 ص 322 – وهذا كله ما لم يقصد الطرفان أن يبقي الالتزام الجديد قائما حتي لو زال الالتزام القديم بتحقق الشرط الفاسخ أو بعدم تحقق الشرط الواقف ، فإن زال الالتزام القديم علي هذا النحو بقي الالتزام الجديد قائما وفقا لإرادة الطرفين ، ولكن لا يكون هذا تجديدا ( بودري وبارد 3 فقرة 1695 – بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1259 ) .

 ( [19] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 489 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 364 من المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 352 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 242 – ص 244 ) .       

 ( [20] ) التقنين المدني السابق م 187 / 251 : يحصل الاستبدال بأحد الأمور الآتية : أولا– إذا اتفق الدائن والمدين علي استبدال الدين الأصلي بدين جديد أو علي تغيير سبب الدين الأصلي بسبب آخر . ثانيا – إذا اتفق الدائن مع شخص علي انتقال الدين لذمته وبراءة ذمة المدين الأصلي بدون احتياج لرضاه بذلك ، أو استحصل المدين علي رضاء دائنه باستيفاء دينه من شخص آخر ملتزم بأدائه بدلا عن المدين . ثالثا – إذا اتفق الدائن مع مدينه علي دفع الدين لشخص آخر وارتضي الشخص المذكور ذلك .

 ( ولا فرق في هذا ما بين التقنينين القديم والجديد : انظر الموجز للمؤلف فقرة 575 ) .

 ( [21] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري م 350 ( مطابقة للمادة 352 من التقنين المدني المصري ) . 

التقنين المدني الليبي م 339 ( مطابقة للمادة 352 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م401 : يجوز تجديد الالتزام باتفاق الطرفين ، علي أن يستبدلا بالالتزام الأصلي التزاما جديداً يختلف عنه في محله أو في مصدره .

م 402 : يجوز تجديد الالتزام أيضا بتغيير الدائن إذا اتفق الدائن والمدين وأجنبي علي أن يكون هذا الأجنبي هو الدائن الجديد ، أو بتغيير المدين إذا اتفق الدائن مع أجنبي علي أن يكون هذا الأجنبي مدينا مكان المدين الأصلي وعلي أن تبرأ ذمة المدين الأصلي دون حاجة لرضائه ، أو إذا قبل شخص أجنبي أن يكون المدين الجديد وحصل المدين الأصلي علي إجازة الدائن لذلك . ( وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المصري : انظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 335 ) .

 ( [22] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن استبدال الالتزام عقد يتفق فيه الطرفان علي أن يقضيا علي التزام سابق وعلي أن يحلا محله التزاما آخر يختلف عن الأول بأحد عناصره الهامة : العاقدين أو الموضوع أو السبب القانوني . ومن المتفق عليه علما وقضاء أن التعديلات التي تطرأ علي قيمة الالتزام ، أو أجله ، أو طريقة الدفع ، أو التأمينات ، أو شكل العقد بأن كان العقد رسميا فأصبح عرفيا أو العكس ، لا تكفي لإحداث الاستبدال القانوني ( استئناف مصر 5 مايو سنة 1930 المجموعة الرسمية 32 رقم 10 ص 17 ) ، إلا إذا وجد من الظروف ما يدل علي أن نية الطرفين قد اتجهت إلي تجديد الدين ( استئناف مصر 23 أكتوبر سنة 1945 المجموعة الرسمية 46 رقم 139 ) .     

 ( [23] ) استئناف مختلط 15 ديسمبر سنة 1938 م 51 ص 63 : مجرد تعيين طريق الوفاء ( mode de reglement ( مع التصريح بأن ليس هناك تجديد لا يعتبر تجديداً .        

 ( [24] ) استئناف مختلط 6 يونية سنة 1889 م 1 ص 238 – 15 فبراير سنة 1894 م 6 ص 169 – 5 مايو سنة 1898 م 10 ص264 .         

 ( [25] ) بودري وبارد 3 فقرة 1703 : إبدال ورقة تجارية ( كمبيالة مثلا ) بورقة أخري لمد الأجل لا يعد تجديداً .

 ( [26] ) انظر المادة 354 / 2 مدني وسيأتي ذكرها فيما يلي فقرة 497 – وانظر بيدان ولاجارد 9 فقرة 998 ص 85 . 

 ( [27] ) قارن الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 273 .       

 ( [28] ) بودري وبارد 3 فقرة 1702 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1264 – ولا يعد تجديداً الصلح مع المفلس ، أو تغيير العملة التي يكون بها الوفاء ، أو تعيين وكيل لقبض الدين ( بودري وبارد 3 فقرة 1704 – فقرة 1709 – أوبري ورو 4 فقرة 324 ص 328 – ص 329 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1264 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 998 ص 85 ) . أما تعديل الالتزام البسيط إلي التزام تخييري ، أو بالعكس تعديل الالتزام التخييري إلي التزام بسيط ، فيعد تجديداً ، لأن التعديل تناول ذاتية محل الالتزام . بخلاف ما إذا عدل الالتزام البسيط ، إلي التزام بدلي ، أو عدل الالتزام البدلي إلي التزام بسيط ، فإن هذا ليس بتجديد ، لأن التعديل لم يتناول إلا طريقة من طرق تنفيذ الالتزام ( انظر في هذا المعني بودري وبارد 3 فقرة 1702 ) . كذلك صدور حكم بالدين لا يعد تجديداً لهذا الدين ، بل يبقي الدين المحكوم به كما هو بمقوماته وضماناته ، وكل ما تغير فيه أنه صار مقترنا بسند تنفيذي هو الحكم . أما في القانون الروماني فقد كانت الصناعة فيه تقتضي أن يكون الحكم تجديداً للدين ( انظر في هذا المعني بيدان ولاجارد 9 فقرة 998 ص 84 – ص 85 ) .

 ( [29] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص243 – ولا يوجد ما يمنع من أن يتم التجديد بتعديل أكثر من عنصر واحد من هذه العناصر الثلاثة ، أو بتعديلها جميعا ( بودري وبارد 3 فقرة 1697 ) . وقد رأينا أن حوالة الدين المقيدة في بعض مذاهب الفقه الإسلامي هي تجديد بتغيير المدين وتجديد بتغيير الدائن في وقت واحد ( انظر آنفا فقرة 240 ) .

 ( [30] ) استئناف مختلط 17 أبريل سنة 1900 م 12 ص 204 .      

 ( [31] ) وقد رأينا أنه إذا نفذ الالتزام الجديد فوراً كان هذا وفاه بمقابل لا تجديداً ، وأن الذي يميز بين الوفاء بمقابل والتجديد هو التنفيذ الفوري أو المتراخي للالتزام الجديد . فإن كان التنفيذ فوريا انقضي الالتزام الأصلي عن طريق الوفاء بمقابل ( أي بتجديد ثم وفاء ) ، وأن تراخي التنفيذ انقضي الالتزام الأصلي عن طريق التجديد .

 ( [32] ) بودري وبارد 3 فقرة 1701 .      

 ( [33] ) استئناف مختلط 17 يونية سنة 1924 م 36 ص 442 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1263 .    

 ( [34] ) وقد يكتب المستأجر بالأجرة المتأخرة سنداً إذنيا أو سندا عاديا ، يقسط فيه الأجرة بعد أن يحط جزءاً منها ويشترط براءة ذمته من الأجرة ، فيكون هذا تجديداً بتغيير مصدر الدين : استئناف مختلط 5 مايو سنة 1904 م 16 ص 241 – وانظر أيضا : استئناف مختلط 17 أبريل سنة 1900 م 12 ص 204 . 

 ( [35] ) فيجب إذن اتفاق الأطراف الثلاثة علي أن يحل الدائن الجديد محل الدائن القديم في دين جديد . فلا يكون هناك تجديد إذا انضم الدائن الجديد إلي القديم في نفس الدين ، بل يكون هناك اتفاق علي تضامن ما بين الدائنين . ولا يكون هناك تجديد إذا لم يتفق علي أن يكون الشخص الجديد دائنا ، بل وكيلا عن الدائن في قبض الدين ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1261 ) .         

 ( [36] ) انظر فقرة 502 فيما يلي .         

 ( [37] ) وتغير المدين علي الدائن اشد خطرا من تغير الدائن علي المدين ، لأن قيمة الدين تتأثر بشخص المدين أكثر من تأثرها بشخص الدائن . ولذلك وجب رضاء الدائن في نفاذ حوالة الدين ، لأن المدين قد تغير وإن كان الدائن لم يتغير . ولم يجب رضاء المدين في حوالة الحق ، لأن المدين لم يتغير وإن تغير الدائن . وقد سبقت الإشارة إلي ذلك .    

 ( [38] ) أما إذا انضم المدين الجديد إلي المدين القديم بصفته كفيلا له أو مدينا متضامنا معه ، دون أن ينقضي الالتزام الأصلي ، فإن هذا لا يعد تعهدا بدلا من المدين ، بل يكون تعهدا عن المدين في حالة الكفالة أو تعهدا مع المدين في حالة التضامن . وكان الرومان يميزون بين الحالتين ، فيدعون التعهد بدلا من المدين expromissio ، ويدعون التعهد عن المدين أو معه adpromissio .

ولا يجوز تحليل بدلا من المدين expromissio علي أنه اشتراط المصلحة الغير ، اشترك فيه المدين الجديد علي الدائن إبراء ذمة المدين الأصلي في مقابل إنشاء التزام جديد في ذمة المدين الجديد للدائن . إذ لو كان هذا التحليل صحيحا لترتب عليه أن المدين الأصلي ، وهو المنتفع في هذا الاشتراط ، يكون له الحق في إقرار الاشتراط أو عدم إقراره فيتوقف التجديد علي رضائه ، مع أن التجديد بالطريقة التي نحن في صددها لا يحتاج أصلا كما قدمنا لرضاء المدين الأصلي لا لوجود التجديد ولا لإقراره بعد وجوده ( انظر بودري وبارد 3 فقرة 1717 ) .

 ( [39] ) ولابد أن يرضي الدائن بتجديد الدين وبإبراء ذمة المدين القديم ، فإن لم يبرء ذمته واستبقاه مدينا كان هذا إنابة قاصرة كما قدمنا ( استئناف مختلط 16 مايو سنة 1889 م 1 ص 187 – 3 يونية سنة 1891 م3 ص379 – 15 نوفمبر سنة 1900 م13 ص 19 – 3 ابريل سنة 1902 م14 ص218 – 20 نوفمبر سنة 1907 م20 ص9 – 13 مايو سنة 1908 م20 ص214 – 27 يناير سنة 1910 م22 ص114 – 8 يونيه سنة 1910 م22 ص365 – 30 نوفمبر سنة 1911 م24 ص25 – 26 يونيه سنة 1912 م24 ص418 – 17 أبريل سنة 1913 م25 ص320 – 22يناير سنة 1914 م26 ص167 – 23 ديسمبر سنة 1915 م28 ص72 – 28 مارس سنة 1917 م29 ص328 – 15 يناير سنة 1918 م 30 ص152 – 10 مايو سنة 1927 م 39 ص 452 – 2 يناير سنة 1930 م 42 ص 140 – 6 مايو سنة 1930 م 42 ص 474 – 20 يناير سنة 1931 م 43 ص 162 – 22 يناير سنة 1931 م 43 ص 169 – أول مارس سنة 1932 م 44 ص 205 – 20 ديسمبر سنة 1934 م 47 ص 71 – 25 يونية سنة 1935 م 47 ص 391 ) .        

 ( [40] ) ويجب أن ينصب رضاء المدين الأصلي علي قضاء الدين القديم وإنشاء دين جديد ، فإن انصب علي انتقال نفس الدين من ذمته إلي ذمة المدين الجديد كان هذا حوالة دين لا تجديدا وأن انصب علي بقاء الدين في ذمته مع انتقاله إلي دائن جديد ، لم يكن هذا أيضا تجديدا ، بل هو حوالة حق . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن رضاء المدين بحوالة الحق التي أجراها دائنه لا يترتب عليه تجديد الدين ( استئناف مختلط 14 مايو سنة 1981 م 3 ص 333 – 11 فباير سنة 1897 م 9 ص 154 ) .     

 ( [41] ) تاريخ النصوص :

م 354 : ورد هذا النص في المادة 491 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عيه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 366 في المشروع النهائي ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 354 ( مجموع الأعمال التحضيرية 3 ص 247 – ص 249 ) .  

 ( [42] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري : م 352 – 353 ( مطابقتان للمادتين 354 – 355 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي : م341 – 342 ( مطابقتان للمادتين 354 – 355 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي : لا مقابل . ولكن يمكن العمل بأحكام التقنين المدني المصري لاتفاقها مع القواعد العامة : انظر في هذا المعني الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام المدني العراقي فقرة 336 – فقرة 337 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : م 320 : التجديد هو استبدال الموجب الأول بموجب جديد . وتجديد الموجب لا يقدر وجوده ، بل يجب أن يستفاد من العقد صراحة .

م 321 : يجب أن يكون الدائن أهلا للتصرف في حقه ، والمديون أهلا للالتزام .

م 324 : لا يستنتج التجديد من تغيير صفة الموجب أو تغيير محل الإيفاء ولا من وضع سند قابل للقطع ولا من انضمام أشخاص آخرين إلي الموجب عليهم .

 ( وأحكام التقنينيين اللبناني والمصري متفقة ) .       

 ( [43] ) انظر آنفا فقرة 484 .    

 ( [44] ) استئناف مختلط 27 يناير سنة 1925 م 37 ص 182 – ويثبت التجديد وفقا للقواعد العامة ، فإذا زاد الدين الجديد علي عشرة جنيهات وجب الإثبات بالكتابة أو بمبدأ ثبوت بالكتابة معززاً بالبينة أو بالقرائن ( استئناف مختلط 22 يناير سنة 1914 م 26 ص 168 ) وانظر في أن البينة لا تجوز فيما يخالف المكتوب : استئناف مختلط 27 مايو سنة 1909 م 21 ص 364       

 ( [45] ) انظر المادة 321 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( آنفا فقرة 494 في الهامش ) – ديمولومب 28 فقرة 263 – لوران 18 فقرة 255 – 256 – بودري وبارد بودري وبارد 3 فقرة 1727 .

        وقد قدمنا في التضامن أنه إذا جدد أحد الدائنين المتضامنين الدين ، إما بتغيير محل الدين أو مصدره أو بتغيير المدين أو بتغيير الدائن نفسه ، فإن هذا التجديد يقضي حصة الدائن في الدين بالنسبة إلي سائر الدائنين . ولأي دائن آخر أن يرجع علي المدين بالدين منقوصا منه حصة الداين الذي صدر منه التجديد ، فلا تبرأ ذمة المدين إذن نحو سائر الدائنين إلا بمقدار حصة هذا المدين .

        فإذا رجع دائن آخر علي المدين بالدين علي الوجه المذكور ، كان للمدين الرجوع علي الدائن الذي صدر منه التجديد بما دفعه إليه زائدا عي حصته ( انظر آنفا فقرة 138 ) .    

 ( [46] ) انظر المادة 321 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( آنفا فقرة 494 في الهامش ) – وانظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1266 – الأستاذ إسماعيل غانم ف أحكام الالتزام فقرة 373 ص 355 .  

 ( [47] ) نقض مدني 19 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 102 ص 673 – استئناف مصر 5 مايو سنة 1930 المجموعة الرسمية 32 رقم 10 ص 17 – استئناف مختلط 6 يونية سنة 1889 م 1 ص 238 – 4 فبراير سنة 1890 م 2 ص 372 – 29 مايو سنة 1890 م 2 ص 300 – 4 فبراير سنة 1891 م 3 ص 172 – 15 فبراير سنة 1891 م 3 ص 307 – 30 ديسمبر سنة 1891 م 4 ص 76 – 17 أبريل سنة 900 م 12 ص 204 – 3 أبريل سنة 1902 م 14 ص 218 – 14 مارس سنة 1906 م 18 ص 147– 18 مايو سنة 1909 م 21 ص 356 – 23 ديسمبر سنة 1911 م 24 ص 15 – 19 أبريل سنة 1916 م 28 ص 259 .

ويجب أن تكون نية التجديد من الوضوح بحيث تتعارض الظروف مع احتمال بقاء الالتزام القديم ( بودري وبارد 3 فقرة 1731 ) . فظهور مدين جديد أو دائن جديد لا تستفاد منه ضرورة نية التجديد ، إذ قد يكون هذا المدين الجديد قد انضم إلي المدين الأصلي مدينا متضامنا أو كفيلا ، أو يكون هذا الدائن الجديد قد انضم إلي الدائن الأصلي دائنا متضامنا أو غير متضامن ( بودري وبارد 3 فقرة 1731 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1265 ) . وانظر أيضا المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 250 . وإذا كان واحد من المدينين المتضامنين بالذات هو الذي يتعامل دائما مع الدائن ويراجع الحساب ويدفع الفوائد والأقساط ، فليس في هذا دليل علي التجديد إذ هو بصفته مدينا متضامنا مسئول عن كل ذلك ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1265 ) .       

 ( [48] ) انظر آنفا فقرة490 وفقرة 494 .   

 ( [49] ) استئناف مصر 18 فبراير سنة 1947 المجموعة الرسمية 48 رقم 247 – استئناف مختلط 23 مارس سنة 1910 م 22 ص 206 – 20 أبرسل سنة 1911 م 23 ص 273 – 26 أبريل سنة 1911 م 23 ص 282 – 31 يناير سنة 1912 م 24 ص 188 – 28 يناير سنة 1914 م 26 ص 186 – 12 فبراير سنة 1914 م 26 ص 235 – 23 ديسمبر سنة 1915 م 28 ص73 – 13 أبريل سنة 1916 م 28 ص 254 – 15 يونية سنة 1916 م 28 ص 433 – 20 يونية سنة 1922 م 34 ص 489 – 27 مايو سنة 1936 م 48 ص 288 . وإدراج دائن في قائمة التوزيع وتسلمه أمر الصرف لا يعتبر تجديدا ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1265 ص 671 هامش رقم 1 ) .

 ( [50] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 248 وقد جاء في آخرها : ” وتتضح أهمية نفي التجديد في هذه التطبيقات جميعا من الناحية العملية في الإبقاء علي الدين بجميع ما يحلق به من التأمينات ” .   

 ( [51] ) وقد قضت محكمة أسيوط بأن مجرد تغيير طريقة الدفع ، أو تحرير سند رسمي بدل آخر عرفي ، أو تأجيل الوفاء أو تقسيطه ، أو ما شابته ذلك ، لا يعتبر تجديداً للتعهد ، ويعتبر تجديداً تغيير التعهد سبب الالتزام ، كما إذا كتب بمتأخر الأجرة سند تحت الإذن وذكر فيه أنه قرض ( أسيوط 27 أكتوبر سنة 1930 المحاماة 11 رقم 219 ص 404 ) انظر أيضا بوردي وبارد 3 فقرة 1707 .     

 ( [52] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه لا يعتبر استبدالا للدين اتفاق الدائن مع المدين علي تقسيط الدين وتحرير سندات بأقساطه ، فلا يترتب علي ذلك براءة ذمة الكفيل من الدين ( 14 مارسة سنة 1928 المحاماة 8 رقم 538 ص 895 ) وقضت أيضا بأن التوقيع علي كمبيالات جديدة بدلا من كمبيالات سابقة فقدت أو أعدمت استبدالا للدين ينبني عليه زوال التأمينات ، وإنما يعد ذلك إقراراً بدين سابق ( 9 نوفمبر سنة 1926 المجموعة الرسمية 28 رقم 40 ص 64 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن مجرد تغيير سند الدين بكمبيالة أو بسند أذني لا يعتبر تجديداً ، ويجوز للدائن أن يطالب المدين إما بموجب السند الأصلي فيرد السند الجديد ، أو بموجب السند الجديد فيلغي السند الأصلي ، وهذا كله ما لم تظهر نية التجديد بوضوح ( استئناف مختلط 26 مايو سنة 1931 م 43 ص 405 – 27 أبريل سنة 1923 م 44 ص 294 – وانظر أيضا في هذا المعني : استئناف مختلط 6 يونية سنة 1889 م 1 ص 238 – 22 مارس سنة 1893 م 5 ص 182 – 15 أبريل سنة 1984 م 6 ص 169 – 25 أكتوبر سنة 1933 م 45 ص 2 – 7 مارس سنة 1934 م 46 ص 203 – 15 نوفمبر سنة 1934 م 47 ص 28 – 11 أبريل سنة 1935 م 47 ص 249 – 18 يونية سنة 1935 م 47 ص 378 ) .

        ولا يعد تجديدا تغيير سند الدين بكمبيالة أو سند أذني حتي لو أعطي الدائن مخالصة بالدين ، إذ المفروض أنه جعل هذه المخالصة مشروطة بسداد الكمبيالة أو السند الأذني . ومن باب أولي لا يكون هناك تجديد إذا ذكر الدائن في الكمبيالة أو السند السبب الذي من أجله حرر السند الجديد : انظر في هذه المسألة ديمولومب 28 فقرة 297 لوران 18 فقرة 283 – هيك 8 فقرة 113 – بودري وبارد 3 فقرة 1732 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1264 ص 670 .     

 ( [53] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا ذكر في عقد بيع عقار أن باقي الثمن تحرر به سند تحت الإذن ، وذلك بالسند أن القيمة باقي ثمن عقار ، كان هذا دليلا علي أن العاقدين لم يقصدا استبدال الدين ، وعلي ذلك لا تسقط الضمانات المترتبة لصالح الدين ( 15 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 141 ص 187 ) . وقضت أيضا بأنه إذا استصدر البائع من المشتري أو من المشترين من المشتري سندات لأمره وإذنه ، ثم احتفظ بضمان المشتري منه ، دل هذا علي أن نية الاستبدال معدومة . ولو استصدر البائع السندات من المشتري من المشتري منه ولم يخل ذمة المشتري الأصلي من باقي الثمن ، فلا يكون هناك استبدال معلق علي شرط قيام المشترين الجدد بسداد الدين فإن لم يسددوه بقي الالتزام الأصلي عالقا بذمة المشتري الأول ( 27 نوفمبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 284 ص 547 ) وقضت أيضا بأن مجرد تحرير سند مستقل بالثمن لا يفيد أن البائع قصد اعتبار أن الثمن قد دفع وأن التأمينات التي كانت تضمنه قد سقطت ، بل أن قصد المتعاقدين كان إيجاد أداة جديدة لدفع الثمن ، فبد أن كان ثابتا بالعقد أصبح ثابتا بالسند ( 16 فبراير سنة 1933 المحاماة 13 رقم 628 ص 1232 ) – انظر أيضا : استئناف وطني 23 فبراير سنة 1905 المجموعة الرسمية 6 رقم 76 ص 158 – استئناف مختلط 23 نوفمبر سنة 1911 م 24 ص 15 – 26 مايو سنة 1931 م 43 ص 405 – 17 أبريل سنة 1940 م 52 ص 233 – وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا حرر الغير سندات بالثمن للبائع ، لم يكن هذا تجديداً بتغيير المدين ، بل إنابة في الوفاء إنابة قاصرة ، ويكون الغير مدينا للبائع بدين جديد إلي جانب الدين الذي في ذمة المشتري ( 5 نوفمبر سنة 1930 م 43 ص 13 ) .     

 ( [54] ) استئناف مختلط 8 مارس سنة 1916 م 28 ص 189 .       

 ( [55] ) استئناف مختلط 9 مايو سنة 1939 م 51 ص 311 .         

 ( [56] ) نقض مدني 19 مارس سنة 1953 المحاماة 35 رقم 16 ص 56 – وقضت محكمة مصر بأنه إذا حصلت محاسبة واتفاق بين المتعاقدين عن دين الإيجار ، وتعهد المستأجر بدفع الباقي لإن المؤجر على نفس ورقة المحاسبة ، فلا يعتبر هذا السند استبدلاً ، لأنه قد ذكر فيه بصريح العبارة أن سبب تحرير هذا السند هو دين الإيجار السابق ، وهذا يظهر بجلاء أن المتعاقدين احتفظًا بسبب الدين الأصلى ، أما التعهد بأن يدفع المستأجر الباقى لإذن المؤجر ، فهذا من قبيل التسهيل فى الوفاء ، بدليل أن كثيرًا من عقود الإيجار بغض فيها على قابليتها للتحويل ولا تفقد طبيعتها ( 8 مارس سنة 1932 المحاماة 13 رقم 218 ص 434 ) .

هذا والأصل فى الصلح ألا يكون تجديدًا للدين ، وقضت محكمة استئناف مصر بأن الصلح مقرر للحقوق لا منشئ لها ، فهو لا يغر من طبيعة الدين المصتالح عليه ، وتبقى جميع التأمينات التى كانت للحق الذى وقع عليه الصلح على حالتها للوفاء بالصلح ، فلا يعتبر الصلح استبدالاً للدين المتصلح عليه ، ولا عبرة كذلك بعدم ذكر قابلية الدين للتحويل فى محضر الصلح ، لأن العبرة فى ذلك بسند الدين الأصلى إلا إذا حصل العدول عنه صراحة ، ( 2 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 355 ص 717 ) ، وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الصلح مع المفلس لا يجدد الدين ( 12 فبراير سنة 1925م 27 ص 231 ) ، إلا إذا ظهرت نية التجديد ، بوضوح ( 8 مايو سنة 1924 م 36 ص 352 ) ، وقضت أيضًا بأن الصلح على حكم بإدخال بعض تعديلات فيه والنزول عن جزء منه لا يعد تجديدًا ، فإذا لم ينفذ المدين الصلح كان للدائن أن ينفذ عليه الحكم ( 3 ديمسبر سنة 1937م 50 ص 79 ) .

وقد قدمنا أن الدفع بطريق الشيك لا يعتبر تجديدًا ، بل هو لا يعتبر وفاء إلا بعد قبض قيمة الشيك ( استناف مختلط 26 فبراير سنة 1941 م 53 ص 111 ـ وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 250 والمادة 265 من تقنين الالتزامات البولنى ـ وانظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1264 ص 670 ـ دى باج 3 فقرة 562 وفقرة 611 ) .

وقد تتضمن تصفية الحساب تجديدًا ، وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه عند تصفية الحساب قد يكون الرصيد تجديدًا للدين إذا ظهر ذلك بوضوح من نية الطرفين ، وتستظهر هذه النية إذا كان الحساب متعلقًا بعقد البيع ونزل البائع بعد تصفية الحساب عن امتيازه ( 30 يناير سنة 1913 م 2 ص 155 ) .

 ( [57] ) بيدان ولاجارد 9 فقرة 998 – فلا يجوز الإثبات إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها فيما يزيد علي عشرة جنيهات ، وفيما لا يزيد علي عشرة جنيهات يجو الإثبات بالبينة أو بالقرائن وكون التجديد لا يفترض ليس معناه عدم جودا إثباته بالقرائن فيما لا يزيد علي عشرة جنيهات ، بل معناه إنه إذا قام شك لا يعتبر أن هناك تجديداً ( ديمولومب 28 فقرة 270 – لوران 18 فقرة 261 – بودري وبارد 3 فقرة 1733 ) .     

 ( [58] ) بودري وبارد 3 فقرة 1733 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1765 ص 672 .   

 ( [59] ) نقض مدني 23 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 3 رقم 36 ص 93 – بودري وبادر 3 فقرة 1734 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1765 ص 672 – ولكن إذا كانت عناصر التجديد موجودة وفقا لما ذهب اليه قاضي الموضوع في تفسير نيه الطرفين ، وجب تطبيق أحكام التجديد ، ولمحكمة النقض الرقابة علي قاضي الموضوع في ذلك ( بودري وبارد 3 فقرة 1734 ويشير الي حكم محكمة النقض الفرنسية في 13 يناير سنة 1903 داللوز 1903 – 1 – 122 ) .

 ( [60] ) انظر في هذا المعني بودري وبارد 3 فقرة 1710 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1262 ص 668 وهامش رقم 5 والمراجع والأحكام المشار إليها – بيدان ولاجارد 9 فقرة 998 ص 85 – دي باج 3 فقرة 564 مكررة – وقارن ديموج في المجلة الفصلية للقانون المدني سنة 1906 ص 316 .

 ( [61] ) ولا يتقادم الرصيد إلا بخمس عشرة سنة ، حتي لو كانت الالتزامات تتقادم بأقل من هذه المدة ( استئناف مصر 30 نوفمبر سنة 1925 المجموعة الرسمية 27 رقم 104 – 15 يونية سنة 1926 المحاماة 7 رقم 85 ص 114 ) .

 ( [62] ) وقد كانت محكمة الاستئناف المختلطة تقضي بهذا المعني في عهد التقنين المدني السابق بالرغم من أن هذا التقنين لم يكن يشتمل علي نص في ذلك : استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1895 م 7 ص 154 – 6 مارس سنة 1930 م 42 ص 335 .

 ( [63] ) قارن استئناف مختلط 28 ديسمبر سنة 1904 م 17 ص 49 – وانظر في هذه المسألة الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 82 – ص84 : وهو يقول بأن الالتزام يفقد ذاتيته من وقت تقييده في الحساب الجاري ، ولكن يذهب إلي أن التقنين الجديد علي العكس من ذلك يجعله محتفظاً بذاتيته ، ويستدل بالنص الذي يقضي بأن مجرد تقييد الالتزام في حساب جار لا يكون تجديداً ، وغني عن البيان إنه لا يوجد أي تعارض بين عدم تجديد الالتزام بمجرد تقييده في الحساب الجاري وبين فناء ذاتيته باندماجه في هذا الحساب ، فقد قدمنا أن الالتزام بتقييده في الحساب الجاري ينقضي قبل أن يتجدد . والذي نص عليه التقنين الجديد هو أن الالتزام لا يتجدد بمجرد تقييده في الحساب الجاري ، وهذا صحيح ، ولكنه لا يمنع من فناء ذاتيته وانقضائه بهذا التقييد .

 ( [64] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” ولا يتجدد الالتزام بمجرد رصد في الحساب الجاري ، ما دام هذا الحساب لم يقطع . فإن قطع هذا الحساب وتم إقراره ، استتبع ذلك التجديد . وقد نص ، استثناء من حكم القواعد العامة ، علي بقاء الرهن التأميني الذي ينشأ لضمان الوفاء بالالتزام ، رغم تجديده بسبب قطع رصيد الحساب الجاري . إلا أن هذا الاستثناء أقيم علي قرينة بسيطة ، يجوز إسقاط دلالتها بإثبات العكس : انظر المادة 117 من تقنين الالتزامات السويسري والمادة 492 من المشروع ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 250 ) .         

 ( [65] )          تاريخ النص : ورد هذا فى المادة 493 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدى لم يكن يتضمن عبارة ” إلا بنص فى القانون ” . وفى لجنة المراجعة أضيفت هذه العبارة لتواجه انتقال التأمينات بنص القانون فى حالة قطع رصيد الحساب الجارى مثلا ، فإن المادة 355 تنقل التأمين الخاص الذى قد يكون الالتزام مكفولا به إلى هذا الرصيد . وأصبحت المادة رقمها 368 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 356 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 252 – ص 253 ) .

انظر المزيد حول توكيل محامي

 ( [66] )          التقنين المدنى السابق 186 / 249 : استبدال الدين يترتب عليه زواله وإيجاد دين غيره بدله ، ويكون الاستبدال بعقد .

م 188 / 252 : التأمينات التى كانت على الدين القديم لا تكون على الدين الجديد ، إلا إذا تبين من العقد أو من قرائن الأحوال قصد المتعاقدين انتقالها على الدين الجديد .

 ( ولا فرق بين التقنينيين السابق والجديد فى الحكم : الموجز للمؤلف فقرة 577 – فقرة 579 ) .

 ( [67] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 354 ( مطابقة للمادة 356 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 343 ( مطابقة للمادة 356 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 403 : إذا جدد الالتزام ، سقط الالتزام الأصلى ، وحل محله التزام جديد .

م 404 : إذا كان الدين الأصلى مكفولا بتأمينات شخصية أو عينية ، وصار تجديده ، سقطت التأمينات ، إلا إذا جددت هى أيضاً .

 ( وحكم التقنين العراقى متفق مع حكم التقنين المصرى : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 338 وفقرة 340 ) .

تقنين الموجبات و العقود اللبنانى م 325 / 1 : إن التجديد يسقط الموجب أصلا وفرعا تجاه الجميع . ( والحكم يتفق مع حكم التقنين المصرى ) .

 ( [68] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1268 .

 ( [69] )          استئناف وطنى 10 أغسطس سنة 1891 الحقوق 6 ص 245 .

 ( [70] )          وسنبين فيما يلى كيف تنتقل التأمينات إلى الالتزام الجديد بالاتفاق . أما انتقالها بنص القانون فمثله ما ورد فى المادة 355 مدنى من أن الالتزام إذا قيد فى حساب جار فإنه لا يتجدد إلا إذا قطع رصيد الحساب ، فإذا كان مكفولا بتأمين خاص فإن هذا التأمين يبقى ما لم يتفق على غير ذلك . فهنا انتقل التأمين الخاص من الالتزام إلى رصيد الحساب بحكم القانون ( أنظر تاريخ نص المادة 356 آنفا فقرة 500 فى الهامش ) .

 ( [71] )          وقد يكون المدين فى الالتزام الأصلى معذرا فيتحمل تبعة الهلاك ، ولا يكون معذراً فى الالتزام الجديد فلا يتحمل هذه التبعة ( بودرى وبارد 3 فقرة 1735 ) .

 ( [72] )          أنظر آنفاً فقرة 492 – وأنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 258 – ص 259 .

 ( [73] )          أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 252 ص 253 .

 ( [74] )          بيدان ولاجارد 9 فقرة 992 – جوسران 2 فقرة 903 – انسيكلو لبيدى واللوز 3 لفد Novation فقرة 31 .

 ( [75] )          تاريخ النصوص :

م 357 : ورد هذا النص فى المادة 494 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا خلافا فى أحدى العبارات وفيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يشترط ألا يكون الاتفاق على نقل التأمينات العينية نافذاً فى حق الغير إلا إذا كان بورقة رسمية . وفى لجنة المراجعة حذف هذا الشرط ، وأصبحت المادة رقمها 369 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليها مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة ” فى الحدود التى لا تلحق ضرراً بالغير ” بعبارة ” ما لم يترتب على ذلك زيادة فى هذا الالتزام تلحق ضرراً بالغير ” التى كانت واردة فى المشروع ، ” لأنها فى عمومها أشمل من العبارة الأولى ، ولأنها تبرد المعنى المقصود ” . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنته تحت رقم 357 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 255 – ص 257 ) .

م 358 : ورد هذا النص فى المادة 495 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 370 ففى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 358 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 258 – ص 260 ) .

 ( [76] )          التقنين المدنى السابق م 189 / 253 : ومع ذلك لا يجوز الاتفاق على خلاف ما هو آت : فى الحالة الأولى من الأحوال السالف ذكرها يجوز للمدين والدائن أن يتفقا على أن التأمينات العينية ، كالامتيازات ورهن العقار وحبس العين ، تكون تأمينا على الدين الجديد إذا لم تكن فيه زيادة تضر بحقوق الغير . وفى الحالة الثانية يجوز للدائن ولمن حل محل المدين الأصلى أن يتفقا على بقاء التأمينات العينية ولو بغير رضاء المدين الأصلى . وفى الحالة الثالثة يجوز للمتعاقدين الثلاثة أن يتفقوا على بقاء التأمينات العينية .

م 190 / 254 : لا يصح فى أى حال من الأحوال السالفة نقل التأمينات الشخصية ، كالكفالة والتضامن ، إلا برضاه الكفلاء والمتضامنين .

م 191 / 255 : الاتفاق على نقل التأمينات المذكورة بالمادة السابقة لا ينفذ على غير المتعاقدين إلا إذا كان حاصلا مع الاستبدال فى آن واحد بوثيقة رسمية .

 ( ويتفق التقنينان السابق والجديد إلا فى المسائل الآتية : ( 1 ) ذكر التقنين السابق التأمينات العينية كالامتيازات ورهن العقار وحبس العين ، بتعميم خصصه التقنين الجديد بالتأمينات التى قدمها المدين ، فلا تدخل حقوق الامتياز ولا حقوق الاختصاص ، وسنبسط ذلك فيما يلى . ( 2 ) اقتصر التقنين السابق فى التأمينات التى يقدمها الغير على التأمينات الشخصية ، أما التقنين الجديد فنص على التأمينات والعينية . ( 3 ) أوجب التقنين السابق فى المادة 191 / 255 أن يكون الاتفاق على نقل التأمينات المذكورة بالمادة السابقة –وهذا خطأ مادى والمقصود المادة قبل السابقة – بورقة رسمية حتى ينفذ فى حق الغير ، أما التقنين الجديد فقد حذف هذا الشرط بعد أن كان وارداً فى المشروع التمهيدى : أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 259 ، وأنظر الموجز للمؤلف فقرة 578 والأستاذ أحمد حشمت أبوستيت فقرة 804 . هذا والعبرة فى تطبيق التقنين الجديد فى شأن نقل التأمينات التى قدمها المدين دون غيرها وفى شأن أن يكون الاتفاق على هذا النقل يصح ولو فى ورقة غير رسمية بتاريخ الاتفاق على نقل التأمينات ، فإن كان هذا التاريخ سابقا على 15 أكتوبر سنة 1949 صح نقل كل التأمينات ولو لم يكن المدين هو الذى قدمها ووجب أن يكون الاتفاق فى ورقة رسمية وذلك تطبيقاً لأحكام التقنين السابق ، وإلا فتطبق أحكام التقنين الجديد .

 ( [77] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 355 – 356 ( مطابقتان للمادتين 357 – 358 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 344 – 345 ( مطابقتان للمادتين 357 – 358 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : لا مقابل – ويبدو أن التأمينات فى التقنين العراقى لا تنتقل بمرتبتها الأصلية ، بل تجدد فتأخذ مرتبتها من وقت تجديدها : أنظر عكس ذلك الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فى فقرة 339 .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 325 / 2 و3 : ويمكن الكفلاء وسائر الموجب عليهم أن يدخلوا برضاهم تحت أحكام الموجب الجديد – ويجوز وضع نص صريح يشترط به إلحاق الرهون والحقوق الممتازة ورهون المنقولات بالدين الجديد على الشروط نفسها التى كانت ضامنة للموجب الساقط ، ولا يكون ذلك إلا إذا رضى بهذا الإلحاق صاحب الملك المترتب عليه حق الرهن أو الامتياز : ( ويختلف حكم التقنين اللبنانى عن حكم التقنين المصرى فى مسألتين : ( 1 ) تشمل التأمينات حقوق الامتياز فى التقنين اللبنانى بالنص الصريح ، أما فى التقنين المصرى فالتأمينات التى قدمها المدين لا تشمل حقوق الامتياز . ( 2 ) فى التجديد بتغيير المدين إذا كان هذا المدين قدم تأميناً على ملك له وأريد نقله إلى الالتزام الجديد وجب رضاؤه بذلك فى التقنين اللبنانى ، ولا يشترط هذا الرضاء فى التقنين المصرى ) .

 ( [78] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1269 .

 ( [79] )          وهذا ما يستبقى أهمية التمييز بين الحوالة والتجديد . ففى الحوالة تنتقل التأمينات بمجرد الحوالة دون حاجة إلى اتفاق خاص ، أما فى التجديد فقد رأينا أنها لا تنتقل بمجرد الاتفاق على التجديد بل لابد من اتفاق خاص .

 ( [80] )          ومن ثم أن يكون الاتفاق على نقل التأمينات ، لنفاذه فى حق الغير ، ثابت التاريخ . إذ لو جاز أن يكون الاتفاق غير ثابت التاريخ ، لأمكن تقديم تاريخه حتى يكون معاصراً للتجديد ولول كان الاتفاق لاحقاً ، فتبقى التأمينات ضامنة للدين الجديد وكان ينبغى أن تنقضى ( الموجز للمؤلف فقرة 578 ص 602 – ص 603 – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 87 – ص 88 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 275 ) .

 ( [81] )          أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 259 وقد كان المشروع التمهيدى يتضمن نوعاً ثالثاً من الحماية للغير ، إذ كان يشترط لنفاذ انتقال التأمينات العينية فى حق الغير أن يكون الاتفاق فى ورقة رسمية ، وقد حذف هذا الشرط فى لجنة المراجعة أنظر تاريخ نص المادة 357 مدنى آنفاً فقرة 503 فى الهامش ) .

 ( [82] )          فإذا جدد البائع التزام المشترى نحوه يدفع الثمن إلى التزام جديد ناشئ من عقد قرض مثلا ، لم يجز الاتفاق على نقل امتياز البائع إلى هذا الالتزام الجديد .

 ( [83] )          وهذا هو النص فى أصله الفرنسى : Art, 1278 : Les Privileges et hypotheques de l’ancienne creance ne passent point a celle qui lui est substituee, a moins que le creancier ne les ait exprssement reserves .

 ( [84] )          أنظر بودرى وبارد 3 فقرة 1737 .

 ( [85] )          أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضرية 3 ص 259 .

 ( [86] )          أنظر فى ذلك بودرى وبارد 3 فقرة 1738 ومن الفقهاء الذين يقولون بعدم ضرورة رضاء المدين تولييه 7 فقرة 312 وما بعدها – ديرانتون 12 فقرة 311 – كولميه دى سانتير 5 فقرة 226 مكررة –لا رومبيير 5 م 1279 فقرة 2 – ديمولومب 27 فقرة 356 – فقرة 357 . ومن الفقهاء الذين يقولون بضرورة رضاء المدين ماركاديه 4 م 1279 فقرة 3 – لوران 18 فقرة 332 – بودرى وبارد 3 فقرة 1738 – جوسران 3 فقرة 914 .

 ( [87] )          مصر استئنافى 18 يوليه سنة 1905 الاستقلال 4 ص 475 .

 ( [88] )          أنظر آنفاً فقرة 190 .

 ( [89] )          أنظر آنفاً فقرة 190 .

 ( [90] )          وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” أما التأمينات التى تقدم من الغير –كالكفالة العينية أو الشخصية أو التضامن – فلا تنتقل إلا برضاء هذا الغير كفيلا كان أو مدينا متضامنا . . ويجوز أن يصدر هذا الرضاء بعد انقضاء التجديد ، فى غير إخلال بحقوق الغير ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 259 ) .

 ( [91] )          بلانيول وريبر وردوان 7 فقرة 1271 – دى باج 3 فقرة 603 .

وقد أرجع تالير ( Thaller ) أحكام الأوراق التجارية ( effets de commerce ) وهى ما تسمى الآن بسندات الائتمان الصرفية ( titres de credit ) – وهى الكمبيالات ( letters de change ) والسندات الإذنية ( billets a ordre ) والشيكات ( cheques ) – إلى قواعد الإنابة فى الوفاء ( حوليات القانون التجارى سنة 1906 وسنة 1907 – القانون التجارى الطبعة السابعة فقرة 1639 ) . وكذلك أرجعت إلى قواعد الإنابة فى الوفاء أحكام أوراق الاعتماد ( letters credit ) والتحويل من حساب جار إلى حساب آخر ( virement bancaire ) . على أن الفقه المعاصر تحول عن هذا الاتجاه . فالشيك ليس إلا أمراً يصدره الساحب ( tireur ) إلى المصرف المسحوب عليه ( tire ) بدفع قيمة الشيك لحامله ( beneficiaire direct ou endossataire ) ، والمصرف ليس إلا وكيل الساحب ينفذ ما وكله فيه ، وهذا هو أيضا الحكم فى التحويل من حساب جار إلى حساب جار آخر ( أنظر فى هذا المعنى دى باج 3 فقرة 611 وفقرة 611 مكررة ) . وتخضع الكمبيالات والسندات الإذنية لأحكام خاصة بها أنشأتها وطورتها المعاملات التجارية ، ولا تتسع لها قواعد الإنابة فى الوفاء التى ترجع فى أصلها إلى القانون الرومانى ( أنظر فى هذا المعنى بيدان ولاجارد 9 فقرة 5 – فقرة 6 ) . وأنظر فى نظام قريب الإنابة ، كان معروفاً فى القانون الفرنسى القديم تحت اسم ( rescription ) ، وكان يتسع لتأصيل الأوراق التجارية ونحوها لو أن الفقه الفرنسى الحديث احتفظ به كما احتفظ به الفقه فى ألمانيا وفى سويسرا إلى كابيتان فى السبب فقرة 177 .

 ( [92] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” أما الإنابة فلم يعرض لها التقنين القائم ( السابق ) إلا بمجرد إشارة عابرة فى بعض الأحكام الخاصة بالتجديد بتغيير المدين ، دون أن يعنى بذكر اسمها . ولكن المشروع أفرد لها نصوصاً خاصة استظهر فيها سمتها الذاتية من حيث التجديد ، وعرض صورتيها ، فتناول الإنابة الكاملة وهى فى حقيقتها ليست سوى تجديد بتغيير المدين ، والإنابة القاصرة وهو لا تستتبع التجديد وهى بذلك أعظم أهمية من الناحية العملية ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 240 ) .

 ( [93] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 496 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 371 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 359 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 261 ) .

 ( [94] )          الموجز للمؤلف فقرة 580 وما بعدها – الأستاذ أحمد حشمت أبوستيت فقرة 806 وما بعدها .

 ( [95] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 357 ( مطابقة للمادة 359 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 346 ( مطابقة للمادة 359 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 405 ( مطابقة للمادة 359 من التقنين المدنى المصرى – وأنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 341 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 326 / 1 و2 : إن التفويض هو توكيل يعطى من شخص ( يدعى المفوض لشخص آخر ( يدعى المفوض إليه ) ليعقد التزاماً تجاه شخص ثالث ( يسمى المفوض لديه ) – وهو لا يفيد بحكم الضرورة وجوب موجب سابق بين المتعاقدين . ( وحكم التقنين اللبنانى متفق مع حكم التقنين المصرى ) .

 ( [96] )          فإذا باع شخص عقاراً مرهوناً لدائن ، وأصبح البائع دائنا بالثمن للمشترى ، جاز للبائغ أن يفى الدين المضمون بالرهن عن طريق الإنابة فى الوفاء . ويتم ذلك بأن ينيب البائع المشترى فى الوفاء بهذا الدين للدائن المرتهن ، ويكون البائع منيباً والمشترى مناباً والدائن مناباً لديه . وتكون هناك علاقة مديونية أولى بين المناب والمنيب إذ المشترى مدين بالثمن للبائع ، وعلاقة مديونية ثانية بين المنيب والمناب لديه إذ البائع مدين للدائن المرتهن ( أنظر استئناف مختلط 18 أبريل سنة 1939 م 51 ص 262 ) . وقد وجدت علاقة مديونية ثالثة بين المناب والمناب لديه ، إذ المشترى يصبح مديناً مديونية مباشرة للدائن المرتهن ( استئناف مختلط 13 مارس سنة 1913 م 25 ص 232 ) .

 ( [97] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1271 .

 ( [98] )          وقد يعلق المنيب الإنابة على شرط فاسخ أو شرط واقف ، إذا كان الدين الذى له فى ذمة المناب معلقاً على هذا الشرط ، فإذا تحقق الشرط انفسخت الإنابة أو نفذت بحسب الأحوال ( استئناف مختلط 8 يونيه سنة 1939 م 51 ص 373 ) .

 ( [99] )          وهذه الإنابة الكاملة التى تتضمن تجديداً بتغيير المدين وتجديداً بتغيير الدائن هى التى رددنا إليها الحوالة فى الفقه الإسلامى فى مذاهب المالكية والشافعية والحنابلة فيما قدمناه ( أنظر آنفاً فقرة 240 ) .

 ( [100] )         دمنهور تجارى 6 ديسمبر سنة 1955 المحاماة 36 رقم 457 ص 1374 – هذا ولا ضرورة فى الإنابة ، كاملة كانت أو قاصرة ، لأى إجراء لتكون نافذة فى حق الغير ، ويكفى فى ذلك رضاء أطراف الإنابة . ذلك أن الإنابة لا تنطوى على حوالة حق ، لتكون فى حاجة إلى إعلان . فالمناب لديه يصبح دائناً للمناب دون أن ينتقل إليه حق المنيب فى ذمة المناب ، إذ يبقى هذا الحق فى ذمة المناب للمنيب ما لم يكن قد انقضى بالتجديد ( بودرى وبارد 3 فقرة 1746 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1273 ) – ويصح أن يكون رضاء المناب لديه ضمنياً ، كما إذا قبل استيفاء الدين من المناب ( استئناف مختلط 20 أبريل سنة 1944 م 56 ص 108 ) . ويجوز ، قبل رضاء المناب لديه ، إذا اتفق المنيب والمناب على الإنابة ، أن يرجع كل منهما فيها ( استئناف مختلط 20 يناير سنة 1931 م 43 ص 162 ) .

 ( [101] )         أنظر بيدان ولاجارد 9 فقرة 1021 .

 ( [102] )         بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1279 – والقضاء فى فرنسا يتردد بين النظامين ، فهو تارة يطبق أحكام الاشتراط لمصلحة الغير وبخاصة فيما بين الورثة إذا اتفقوا على أن يتحمل أحدهم بدين على التركة ، وطوراً يطبق أحكام الإنابة وبخاصة فى غنابة البائع للمشترى أن يفى بدين على البائع . وأمام هذا التسابق بين النظامين ، يرجع الفقه أن يكون السبق للاشتراط لمصلحة الغير ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1279 ص 683 – وأنظر أيضاً بودرى وبارد 3 فقرة 1757 ) .

 ( [103] )         بيدان ولاجارد 9 فقرة 1020 .

المصدر: محامي في الأردن

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

الوفاء بمقابل

الوفاء بمقابل

 ( Dation en paiement )

472 – أركانه وتكييفه القانوني والآثار التي تترتب عليه : قدمنا أن الدائن يستوفي محل الدين عينه ، فلا يجبر علي استيفاء شيء آخر في مقابل دينه ، ولو كان هذا الشيء أكبر قيمة من الدين . ومع ذلك إذا اتفق الدائن مع المدين علي أن يستوفي شيئا آخر في مقابل دينه ، واستوفي فعلا هذا الشيء الآخر ، فإن الدين ينقضي وتبرأ ذمة المدين ، ولكن لا عن طريق الوفاء ( paiement ) ، بل عن طريق الوفاء بمقابل ( dation en paiement ) .

  ومن ثم وجب أن نبحث : ( أولا ) ما هي الأركان التي يقوم عليها الوفاء بمقابل وما هو تكييفه للقانوني . ( ثانياً ) وما هي الآثار التي تترتب عليه .

الفرع الأول

أركان الوفاء بمقابل وتكييفه القانوني

المبحث الأول

الأركان التي يقوم عليها الوفاء بمقابل

  473 – النصوص القانونية : تنص المادة 350 من التقنين المدني علي ما يأتي :

    797  ” إذا قبل الدائن في استيفاء حقه مقابلا استعاض به عن الشيء المستحق ، قام هذا مقام الوفاء ( [1] ) ” .

  ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص ( [2] ) .

  ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 348 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 337 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 399 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 318 ( [3] ) .

  474 – ركنان : ويمكن أن يستخلص من النص المتقدم الذكر أن هناك ركنين للوفاء بمقابل :

    798  ( الركن الأول ) اتفاق بين الدائن والمدين ( [4] ) علي الاستعاضة عن محل الوفاء الأصلي بنقل ملكية شيء آخر من المدين إلي الدائن .

   ( الركن الثاني ) تنفيذ هذا الاتفاق بنقل الملكية فعلا ، فتبرأ ذمة المدين .

  475 – اتفاق علي الاستعاضة عن محل الوفاء الأصلي بنقل ملكية شيء آخر : يتفق الدائن مع المدين علي أن يستعاض عن الوفاء بمحل الالتزام الأصلي الوفاء بنقل ملكية شيء آخر من المدين إلي الدائن . فإذا كان محل المدين الأصلي ألفا من الجنيهات مثلا ، فإن الطرفين يتفقان علي أن يفي المدين للدائن بدلا من الألف من الجنيهات مائة قنطار من القطن الأشموني أو مائتي أردب من القمح الهندي أو أن ينقل إليه ملكية سيارة من طراز معين أو قطعة أرض معينة أو دار بالذات أو نحو ذلك . وقد يقع العكس ، فيكون في ذمة المدين أن ينقل للدائن مائة قنطار من القطن أو مائتي أردب من القمح أو ملكية سيارة أو أرض أو دار ، فيتفقان علي أن يعطي المدين للدائن بدلا من ذلك ألفا من الجنيهات ( [5] ) . ولما كان الدائن في هذه الأحوال ، يستوفي في دينه محلا ليس هو عين محل الدين ، فلا بد إذن لهذا الوفاء بمقابل من اتفاق بين الدائن والمدين يكون لاحقا لنشوء الدين ، وفي الغالب يكون لاحقا أيضا لميعاد استحقاقه . والاتفاق يستدعي حتما رضاء الدائن أن يستوفي الدين بمقابل ، فلا يجوز حمل الدائن علي أخذ غير محل  799  الدين إجباراً ، ولا يتم ذلك إلا برضائه ( [6] ) .

  ولما كان الوفاء بمقابل اتفاقا ( convention ) ، فهو ككل اتفاق يقتضي توافق إرادتين ، إرادة الدائن وإرادة المدين . ولبس الوفاء بمقابل عقداً ( contrat ) ، بل هو اتفاق كما قدمنا ، كالوفاء ، لأنه لا ينشيء التزاما ، بل يقضي هذا الالتزام . ويجب أن تتوافر الأهلية الواجبة في كل من الطرفين . فتتوافر في الدائن أهلية استيفاء الدين علي النحو الذي قدمناه في الوفاء ، لأن الوفاء بمقابل ينطوي علي معني استيفاء الدين . وتتوافر في المدين ، لا أهلية الوفاء بالدين فحسب ، بل أيضا أهلية التصرف ، فإنه يوفي دينه عن طريق نقل ملكية شيء الي الدائن ، فالوفاء بمقابل بالنسبة إليه ينطوي علي معني الوفاء وعلي معني نقل الملكية في وقت واحد .

  ويجب أن تكون إرادة كل من الطرفين خالية من العيوب ، فلا يشوبها غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال ( [7] ) .

  ويجب أن يكون للاتفاق محل وسبب .أما السبب فهو الوفاء بالدين الأصلي . وأما المحل فهو الاستعاضة عن المحل الأصلي بنقل ملكية شيء آخر من المدين إلي الدائن . فلابد إذن في المحل من توافر شرطين : 1 – ألا يكون داخلا في نطاق الالتزام الأصلي ، بل هو شيء جديد يستعاض به عن المحل الأصلي  800  للالتزام . ومن ثم لا ينطوي الالتزام التخييري ولا الالتزام البدلي علي وفاء بمقابل ، لأن المدين إذا اختار أحد محال الالتزام في الالتزام التخييري ، أو اختار البدل في الالتزام البدلي ، فأداه ، فإنما يؤدي محل داخل في نطاق الالتزام الأصلي متفقا عليه منذ نشوء هذا الالتزام ، فليس هو شيئا جديداً خارجا عن نطاق الالتزام الأصلي يستعاض به عن محل هذا الالتزام ( [8] ) . 2 – أن يكون نقل ملكية ( dartio ) ، فلا يجوز أن يكون التزاما بعمل أو التزاما بامتناع عن عمل ( [9] ) . وإذا اتفق المقرض والمقترض علي أن يستعاض عن رد القرض بأن يقوم المقترض بنسخ كتاب معين يطلبه منه الدائن ، فإن هذا لا يكون وفاء بمقابل ، بل يكون في الغالب تجديداً ( novation ) بتغيير محل الدين ( [10] ) .

  ويثبت الاتفاق علي الوفاء بمقابل وفقا للقواعد العامة في الإثبات . فلا يجوز ، فيما يزيد علي عشرة جنيهات ، الإثبات إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها علي أنه إذا ثبت أن الدائن قبد قبل تسلم شيء غير المستحق له دون تحفظ ، فإنه يفترض – حي يقوم الدليل علي العكس – أنه قد ارتضي أن يقوم ذلك مقام الوفاء ( [11] ) .

    801  476 – تنفيذ الاتفاق بنقل الملكية فعلا إلي الدائن : ولا يكفي الاتفاق علي مقابل الوفاء ، بل يجب أيضا تنفيذ هذا الاتفاق بنقل الملكية فعلا من المدين إلي الدائن ( [12] ) . فإذا كان المقابل مائة قنطار من القطن أو مائة أردب من القمح ، وجب إفراز هذه المقادير حتي تنتقل ملكيتها إلي الدائن . وإذا كان المقابل سيارة وجب تعيينها بالذات ، أو كان دار أو أرضا وجب تسجيل الاتفاق علي الوفاء بمقابل ، حتي تنتقل ملكية السيارة أو الدار أو الأرض من المدين إلي الدائن ( [13] ) .

  وهذا ما يميز الوفاء بمقابل عن التجديد ( [14] ) ، ففي التحديد يحل التزام جديد محل التزام قديم ، فينقضي الالتزام القديم بقيام الالتزام الجديد . أما في الوفاء بمقابل فلا يكفي قيام الالتزام الجديد ، أي الالتزام بنقل الملكية ، بل يجب تنفيذه أي نقل الملكية فعلا إلي الدائن . فإذا اقتصر الطرفان علي إنشاء التزام بنقل الملكية يحل محل الالتزام الأصلي ، فإنما يكون ذلك تجديداً بتغيير محل الدين لا وفاء بمقابل ( [15] ) .

المبحث الثاني

التكييف القانوني بالوفاء بمقابل

  477 – تضارب الفقه في التكييف القانوني للوفاء بمقابل : بعد أن بسطنا أركان الوفاء بمقابل ، بقي أن نبين ما هو التكييف القانوني لهذا  802  السبب من أسباب انقضاء الالتزام . وقد تضارب الفقة في هذا التكييف ، حتي أصحبت هذه المسألة الغامضة في حاجة إلي شيء من التجلية والوضوح .

  وهناك تكييف يتبادر إلي الذهن لأول وهلة ، هو أن يكون الوفاء بمقابل بيعا فيكون المقابل قد بيع بالدين . وكان للقانون الفرنسي القديم تكييف آخر ، هو أن الوفاء بمقابل ضرب من الوفاء ( paiement ) يتميز بأن المحل الأصلي فيه قد تغير وهناك تكييف ثالث ، هو الذي أخذ يتغلب الآن في الفقه ، يجعل الوفاء بمقابل عملا مركبا من تجديد ووفاء عن طريق الملكية .

  478 – الوفاء بمقابل بيع تليه مقاصة : يتبادر إلي الذهن لأول وهلة أن الوفاء بمقابل ينتهي إلي التحليل الآتي : اتفق الدائن مع المدين علي أن يشتري الأول من الثاني المقابل الذي يقدمه الثاني – القطن أو القمح أو السيارة أو الأرض أو الدار إلخ – بثمن يعادل قيمة الدين الذي في ذمته . فتتم صفقة البيع أولا ، ويصبح الدائن مدينا بثمن هو معادل في الجنس والمقدار للدين الذي له . فتقع مقاصة قانونية ما بين هذا الدين والثمن ، فينقضي كلاهما بالمقاصة . ويبقي المدين بعد ذلك ملتزما نحو الدائن بنقل ملكية المقابل ( [16] ) .

  وعيب هذا التكييف أنه يقف بالوفاء بمقابل عند المرحلة الأولي ، ولا يستلزم أن تنتقل الملكية فعلا الي الدائن . فلو فرضنا أن مقابل الوفاء هو مقادير من القطن أو من القمح ، فكيفي ، طبقا لهذا التكييف ، أن يلتزم المدين للدائن بنقل ملكية هذه المقادير حتي يتم الوفاء بمقابل وتبرأ ذمة المدين من دينه الأصلي إلا عند نقل هذه الملكية . أما إذا وقفنا عند هذه المرحلة الأولي ، فإنما نواجه تجديداً بتغيير محل الدين لا وفاء بمقابل كما سبق القول .

    803  479 – الوفاء بمقابل ضرب من الوفاء تغير فيه المحل الأصلي : وهذا هو التكييف الذي كان سائداً في القانون الفرنسي القديم ، وكان يقول به دوما وبوتييه ، ولا يزال يقول به بعض فقهاء القانون الفرنسي الحديث .

  ففي القانون الفرنسي القديم كان الوفاء بمقابل ضربا من الوفاء ، استعيض فيه عن الشيء المستحق أصلا بشيء آخر ، وذلك باتفاق الطرفين . فهو كالوفاء يقضي الدين ذاته بطريق مباشر ، ولكن يقضيه بمقابل الشيء المستحق لا بالشيء المستحق نفسه . أما في التكييف الأول فقد رأينا أن المقابل يقضي الدين ذاته ، ولكن بطريق غير مباشر ، بأن يجعل ثمنه قصاصا فذ هذا الدين . وسنري في التكييف الثالث أن المقابل لا يقضي الدين ذاته ، ولكن دينا آخر نشأ من طريق التجديد .

  ويترتب علي هذا التكييف الثاني أن الدائن ، إذا استحق في يده مقابل الوفاء لم يرجع علي المدين بدعوي ضمان الاستحقاق التي يرجع بها المشتري علي البائع . فهو لم يشتر المقابل كما هو التصوير في التكييف الأول ، بل استوفي به الدين الذي له في ذمة المدين . فإذا استحق المقابل في يده بطل الوفاء ، واستتبع ذلك رجوع الدين الأصلي ، فيعود في ذمة المدين بجميع ما كان له من ضمانات ، ويرجع الدائن علي المدين لا بدعوي ضمان الاستحقاق بل بدعوي هذا الدين نفسه ( [17] ) .

  وكان هذا التكييف القانوني يستقيم ، ويتفق مع إرادة الطرفين ، لولا أنه  804  من المقرر أن الوفاء بمقابل يقضي التأمينات التي كانت للدين الأصلي ولو استحق المقابل . انقضاء التأمينات هذا مقرر في الفقه الفرنسي ، ويؤيده نص صريح في التقنين المدني الفرنسي خاص بالكفالة ، فقد نصت المادة 2038 من هذا التقنين علي أن قبول الدائن باختياره عقاراً أو أي عرض استيفاء للدين الأصلي يبريء الكفيل ، حتي لو استحق الشيء في يد الدائن ( [18] ) . ويقيس الفقه الفرنسي علي الكفالة سائر التأمينات . أما في مصر فالنص واضح في أن التأمينات التي كانت للدين الأصلي تزول ، وسنري أن المادة 351 مدني تقضي بأن يسري علي الوفاء بمقابل ” من حيث أنه يقضي الدين ، أحكام الوفاء ، وبالأخص ما تعلق منها بتعيين جهة الدفع وانقضاء التأمينات ( [19] ) ” . ثم طبق التقنين المدني المصري هذا الحكم تطبيقا خاصا في الكفالة ، فنص في المادة 783 – وهي المقابلة للمادة 2038 مدني فرنسي – علي أنه ” إذا قبل الدائن أن يستوفي في مقابل الدين شيئا آخر ، برئت ذمة الكفيل ولو استحق هذا الشيء ” .

  ولا شك في أن انقضاء التأمينات إلي غير رجعة لا يتفق مع التكييف القانوني  805  الذي نحن بصدده ، فإن من مقتضيات هذا التكييف أن يعود الدين الأصلي إذ أبطل الوفاء بمقابل أو استحق المقابل في يد الدائ ، ومتي عاد الدين الأصلي عادت معه جميع التأمينات التي كانت تكفله .

  180 – الوفاء بمقابل عمل مركب من تجديد ووفاء عن طريق نقل الملكية : والتكييف القانوني الذي أخذ يتغلب في الفقه المعاصر ، وهو التكييف الذي يساير النصوص التشريعية في مصر وفي فرنسا ، هو أن الوفاء بمقابل عمل مركب . فهو مزيج من التجديد والوفاء عن طريق نقل الملكية ، وتتلاقي فيه عناصر من كل ذلك ، فيجمع في أحكامه بين كل منها .

  فالوفاء بمقابل هو أولا تجديد بتغيير محل الدين . إذا الدائن والمدين يتفقان باديء ذي بدء علي تغيير المحل الأصلي للدين بمحل جديد هو المقابل للوفاء ، ومتي دخل في الدين هذا التعديل الجوهري فقد أصبح دينا جديداً يحل محل الدين القديم ، وهذا هو التجديد . ويترتب علي هذه الخطوة الأولي أن الدين الأصلي ينقضي ، وتنقضي معه تأميناته ، عن طريق التجديد ، لا عن طريق الوفاء كما هو الأمر في التكييف الثاني ، ولا عن طريق التجديد ، لا عن طريق الوفاء كما هو الأمر في التكييف الثاني ، ولا عن طريق المقاصة كما هو الأمر في التكييف الأول .

  ثم إن الدين الجديد – وهو دائما التزام بنقل ملكية المقابل الذي استعيض به عن المحل الأصلي للدين – ينفذ عن طريق الوفاء ( paiement ) فتنتقل الملكية فعلا إلي الدائن كما قدمنا ، وبذلك يتم الوفاء بمقابل . وفي هذه الخطوة الثانية ينطوي الوفاء بمقابل عل معنيين : ( أولا ) معني الوفاء ، إذ الدين الجديد يوفي به عينا فينقضي ، وهو هنا ينقضي بالوفاء ( paiement ) ، كما انقضي الدين القديم بالتجديد ( novation ) فيما قدمنا . ( ثانياً ) ومعني نقل الملكية ، إذ الوفاء بالدين الجديد معناه نقل ملكية المقابل إلي الدائن كما تنتقل ملكية المبيع إلي المشترة . ونري من ذلك أن هذه الخطوة الثانية تكسب الوفاء فيأخذ أحكامه ، وتكسبه معني نقل الملكية فيأخذ أيضا بعض أحكامه ، وهذا كله إلي معني التجديد الذي رأيناه في الخطوة الأولي والذي انقضي الدين الأصلي به ( [20] ) .

    806  ويخلص من هذا التكييف القانوني أمران : ( 1 ) أن الدين الأصلي في الوفاء بمقابل لا ينقضي بالوفاء ولا بالمقاصة ، وإنما ينقضي بالتجديد ، أما الدين الجديد الذي حل محل الدين الأصلي فينقضي بالوفاء عينا ، لا بمقابل الوفاء ( [21] ) . ( 2 ) إن الوفاء بمقابل يجمع في أحكامه بين معني الوفاء ومعني نقل الملكية ( [22] ) ، وهذا ما ننتقل الآن إليه .

الفرع الثاني

الآثار التي تترتب علي الوفاء بمقابل

  481 – النصوص القانونية : تنص المادة 351 من التقنين المدني علي ما يأتي :  807  ” يسري علي الوفاء بمقابل ، فيما إذا كان ينقل ملكية شيء أعطي في مقابلة الدين ، أحكام البيع ، وبالأخص ما تعلق منها بأهلية المتعاقدين وضمان الاستحقاق وضمان العيوب الخفية . ويسري عليه ، من حيث أنه يقضي الدين ، أحكام الوفاء ، وبالأخص ما تعلق منها بتعيين جهة الدفع وانقضاء التأمينات ” ( [23] ) .

  ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص ( [24] ) .

  ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 349 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 338 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 400 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 319 ( [25] ) .

    808  ويخلص من هذا النص أن الوفاء بمقابل مزدوج الأحكام ، فتسري عليه أحكام البيع باعتباره ناقلا للملكية ، وتسري عليه أحكام الوفاء باعتبار أنه يقضي الدين .

  482 – الوفاء بمقابل باعتباره ناقلا للملكية : لما كان الوفاء بمقابل ينقل ملكية المقابل من المدين إلي الدائن ، فانه يسري عليه من هذه الناحية أحكام البيع وأحكام نقل الملكية بوجه عام .

  وقد ذكر النص من هذه الأحكام ثلاثة علي وجه التخصيص ( [26] ) :

أهلية المتعاقدين : وقد قدمنا أنه يشترط في المدين أن تتوافر فيه ، لا أهلية الوفاء فحسب ، بل أيضا أهلية التصرف . وكذلك يشترط في الدائن أهلية الالتزام ( [27] ) .

ضمان الاستحقاق : فإذا استحق المقابل في يد الدائن ، رجع علي المدين . ولا يرجع بالدين الأصلي ، فإن هذا الدين قد انقضي بالتجديد كما قدمنا ، وقد انقضت تأميناته معه ، فلا يعود ولا تعود . وإنما يرجع بضمان الاستحقاق كما يرجع المشتري علي البائع ، لأنه إنما يطعن في التصرف الخاص بنقل الملكية لا التصرف الخاص بالتجديد . إذ التجديد قد أصبح باتا لا رجوع فيه ، وهو الذي قضي الدين الأصلي بتأميناته ، وأقام مقامه الدين الجديد الذي يستوجب تنفيذه نقل الملكية ( [28] ) .

  809  ولما كان الدائن يرجع علي المدين بضمان الاستحقاق كما قدمنا ، فإنه يرجع ، طبقا لأحكام هذا الضمان ، بما يأتي : ( 1 ) قيمة المقابل وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية من ذلك الوقت . ( 2 ) وقيمة الثمار التي ألزم الدائن بردها لمن استحق المقابل . ( 3 ) والمصروفات النافعة التي لا يستطيع الدائن أن يلزم بها المستحق ، وكذلك المصروفات الكمالية إذا كان المدين سيء النية . ( 4 ) وجميع مصروفات دعوي الضمان ودعوي الاستحقاق عدا ، ما كان الدائن يستطيع أن يتقيه منها لو أخطر المدين بالدعوي . ( 5 ) وبوجه عام التعويض عما لحقه من خسارة أو وفاته من كسب بسبب استحقاق المقابل ( [29] ) .

ولا شلك في أن الرجوع بضمان الاستحقاق أرجح للدائن من الرجوع بالدين الأصلي ، ولكن تأمينات الدين الأصلي تزول كما قدمنا فلا تكفل ضمان الاستحقاق .

3 – ضمان العيوب الخفية : فإذا لم يستحق المقابل ، ولكن الدائن كشف فيه عيبا خفيا ، فإنه يرجع علي المدين بضمان العيوب الخفية ، كما يرجع المشتري علي البائع ، طبقا لأحكام المواد 447 – 454 مدني . ويخلص من هذه النصوص أن العيب لو أثر في المقابل إلي حد لو علمه الدائن لما رضي بهذا المقابل ، كان له أن يرده إلي المدين وأن يطالبه بالتعويض علي النحو الذي بيناه في ضمان الاستحقاق . أما إذا اختار الدائن استبقاء المقابل ، أو كانت الخسارة لم تبلغ  810  الحد المتقدم الذكر ، لم يكن له إلا أن يطالب المدين بالتعويض عما أصابه من ضرر بسبب العيب ( م450 و444 مدني ) ( [30] ) .

ولما كان نص المادة 351 مدني لم تحصر أحكام البيع التي تسري علي الوفاء بمقابل في الأحكام الثلاثة المتقدمة الذكر ، بل ذكرتها علي سبيل التمثيل والتخصيص ، فإنه يبدو أن بعض أحكام البيع الأخري – كحق امتياز البائع إذا كان هناك معدل ( solute ) يدفعه الدائن للمدين ( [31] ) ، وحق الفسخ إذا لم يوف الدائن بهذا المعدل ، وحق تكملة الثمن للغبن فيما إذا كان الدائن قاصراً وكان المقابل عقاراً تقل قيمته عن أربعة أخماس الدين ( [32] ) ، وتسري علي الوفاء بمقابل ( [33] ) .

483 – الوفاء بمقابل باعتباره وفاء : ثم إن الوفاء بمقابل ، باعتباره وفاء ، يقضي الدين الجديد الذي حل محل الدين الأصلي كما قدمنا . أما الدين الأصلي فقد انقضي بالتجديد ، كما سبق القول .

ومن ثم تترتب النتائج الآتية ( [34] ) :

  1. تزول التأمينات التي كانت للدين الأصلي ، ولا تعود حتي لو استحق  811  المقابل قد يد الدائن ، علي النحو الذي قدمناه . وهذه النتيجة مترتبة علي أن الدين الأصلي قد انقضي وانقضت معه تأميناته عن طريق التجديد ( [35] ) .
  2. تتبع الأحكام المتعلقة بتعيين جهة الدفع ( imputation du paiement ) فيما إذا كان في ذمة المدين للدائن عدة ديون من جنس واحد وقد دفع المدين مقابلا للوفاء ببعضها دون بعض ، فيكون له وقت الدفع أن يبين الدين الذي دفع مقابله . فإن لم يبين ، كان الدين المدفوع له المقابل هو الدين الحال ، ثم الدين الأكثر كلفة علي المدين ، فإن تعادلت الديون في الحلول وفي الكلفة علي المدين ، كان للدائن أن يعين الدين الذي استوفي مقابله .
  3. إذا تبين أن المدين قد دفع مقابلا لدين لا وجود له ، اتبعت أحكام الوفاء لا أحكام نقل الملكية . ومن ثم لا يرجع المدين علي الدائن بمقدار الدين ، ولكن يسترد منه المقابل الذي دفعه بدعوي استرداد غير المستحق ( [36] ) .
  4. يجوز لدائني المدين أن يطعنوا بالدعوي البولصية في الوفاء بمقابل باعتبار أنه وفاء . فإذا وفي المدين المعسر ، وفاء بمقابل ، أحد دائنيه قبل  812  انقضاء الأجل الذي عين أصلا للوفاء ، لم يسر هذا الوفاء في حق باقي الدائنين . وكذلك لا يسري في حقهم الوفاء بمقابل ولو حصل بعد انقضاء هذا الأجل ، إذا كان قد تم نتيجة تواطؤ بين المدين والدائن الذي استوفي المقابل ( [37] ) .

 ( [1] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 487 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 362 في المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 350 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 235 – 236 ) .  

 ( [2] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” أغفل التقنين القائم ( السابق ) الاعتياض – الوفاء بمقابل – في نصوصه فوكل أمره بذلك إلي القواعد العامة . بيد أن المشروع آثر أن يختصه ببعض النصوص إزاء ما هو ملحوظ من ازدواج أثره ، وتراكب طبيعته في فقه القانون ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 234 ) . وانظر أيضا الموجز للمؤلف فقرة 543 .       

 ( [3] ) التقنيات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري م 348 ( مطابقة للمادة 350 من التقنين المدني المصري ) . 

التقنين المدني الليبي م 337 ( مطابقة للمادة 350 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 339 ( مطابقة للمادة 350 من التقنين المدني المصري – وانظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 325 – فقرة 326 ) .

تقنين الموجبات والعقود واللبنانى م 318 : يسقط الدين إذا قبل الدائن ، عوضا عن التنفيذ ، أداء شيء غير الذي كان يجب له – وإذا بدأ شك ولم يعترض الدائن أو لم بيد تحفظا عند الايفا بأداء العوض ، فالدائن يعد ، إلي أن يقوم برهان علي العكس ، قابلا لذلك الايفاء ومبرئا لذمة المدين . ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصري ) .    

 ( [4] ) ولا نري ما يمنع من أن يتفق الدائن مع غير المدين علي أن يستوفي الدين منه بمقابل فينقل الغير الي الدائن ملكية شيء مملوك للأول وفاء للدين . ثم يرجع الغير علي المدين ، إذا لم يكن هناك اتفاق بينهما ، بدعوي الفضالة أو بدعوي الإثراء بلا سبب ، بحسب الأحوال . وفي حالة الرجوع بدعوي الإثراء بلا سبب يطالب الغير المدين بأقل القيمتين ، مقدار الدين وقيمة الشيء الذ أعطاه للدائن مقابلا للوفاء .

 ( [5] ) انظر جوسران 2 فقرة 926 – الموجز المؤلف فقرة 543 – وقد يعطي المدين للدائن ، مقالا للوفاء ، دينا له في ذمة الغير . ولكن هذا يتم عادة لا عن طريق الوفاء بمقابل ، بل عن طريق حوالة هذا الحق ( cession de creanse ) للدائن ، أو إنابة الغير في الوفاء للدائن ( delegation ) : أنظر في هذا المعني بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2018 – وقارن جوسران 2 فقرة 926 ص 492 .

 ( [6] ) وقد يعطي المدين الدائن شيئا غير محل الدين ، ولكن لا للوفاء بالدين بل كضمان له ، كما إذا اتفق الطرفان علي مد أجل الدين في مقابل أن يعطي المدين للدائن رهنا . وفي هذه الحالة لا ينقضي الدين بداهة ، بل يبقي قائما ، ويكون الشيء الذي أعطاه المدين للدائن ليس مقابلا للوفاء بل هو رهن في يد الدائن لضمان الدين . ويرجع فيما إذا كان الشيء الذي أعطاه المدين للدائن مقابلا للوفاء أو رهنا لنية الطرفين ( دي باج 3 فقرة 506 ص 484 ) . فلا يكون هناك وفاء بمقابل إلا إذا اتفق الطرفان في وضوح علي نقل ملكية الشيء إلي الدائن . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا سلم المستأجر محصولات الأرض إلي المؤجر وفاء بالأجرة بعد عمل الحساب ، فلا يعني ذلك إنه نقل ملكية المحصولات إلي المؤجر ، وفاء بالأجرة بعد عمل الحساب ، فلا يعني ذلك أنه نقل ملكية المحصولات إلي المؤجر ، بل أودعها عنده ضمانا للأجرة ، ووكله في بيعها ليستوفي الأجرة ، منها فلا يجوز للمؤجر التمسك ببطلان حجز وقعه أحد دائني المستأجر علي هذه المحصولات بدعوي أن ملكيتها انتقلت إليه ( استئناف مختلط 6 يناير سنة 1915 ص 107 ) .

 ( [7] ) دي باج 3 فقرة 506 ص 486 .   

 ( [8] ) بودري وبارد 2 فقرة 1684 – دي باج 3 فقرة 506 ص 485 . 

 ( [9] ) الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص58 .

 ( [10] ) وإذا قبل الدائن استيفاء الدين بشيك أو بكمبيالة أو بأية ورقة مماثلة ، لم تبرأ ذمة المدين من الدين إلا إذا قبض الدائن فعلا قيمة الشيك أو الكمبيالة أو الورقة المالية . وعندئذ ينقضي الدين ، لا بالوفاء بمقابل ، بل بالوفاء عينا كما سبق القول ( دي باج 3 فقرة 506 ص 485 – ص486 ) .

 ( [11] ) وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 318 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني علي هذا الحكم صراحة ، فقضت بأنه ” إذا بد شك ما ، ولم يعترض الدائن أو لم يبد تحفظا عند الايفاء بأداء العوض ، فالدائن يعد ، إلي أن يقوم برهان علي العكس ، قابلا لذلك الايفاء ومعترفا بكونه مبرئا لذمة المديون ” . انظر أيضا المادة 364 / 2 من التقنين المدني الألماني .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” أما فيما يتعلق بالإثبات ، فيفرض في الدائن . إذ قبل الوفاء بغير ما هو مستحق له دون تحفظ ، أنه قد ارتضي أن يقوم ذلك مقام الوفاء من المدين ، إلا أن يقوم دليل يسقط هذه القرينة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 237 ) .  

 ( [12] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص237 .

 ( [13] ) ويترتب علي ذلك أن الوفاء بمقابل لا يمكن أن يتم عن طريق الوصية ، بأن يوصي المدين لدائنه بمال للوفاء بالدين . وذلك لأن الوصية يجوز الرجوع فيها دائما ، ولا تنتقل ملكية الموصي به في حياة الموصي ( نقض مدني أول أبريل سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 38 ص 95 ) . كذلك لا يتم الوفاء بمقابل إذا احتفظ المدين لنفسه بحق استرداد العقار الذي سلمه وفاء لدينه ( استئناف مختلط 6 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 79 ) .      

 ( [14] ) الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 59 .

 ( [15] ) كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 988 ص 649 – جوسران 2 فقرة 926 ص 492 .       

 ( [16] ) انظر في بسط هذا الرأي بودري وبارد 2 فقرة 1686 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1249 ص 659 .       

 ( [17] ) دوما في القوانين المدنية القسم الأول الكتاب الثالث الباب الأول الفرع السابع فقرة 6 بوتييه في الالتزامات فقرة 406 – وانظر في فقهاء القانون الفرنسي الحديث : سيجوني Segogne في الوفاء بمقابل في القانون الرزماني والقانون الفرنسي رسالة من باريس سنة 1880 ص 82 – ص 100 – جمبو Guimbaud في الوفاء بمقابل في القانون الروماني والقانون الفرنسي رسالة من بواتتيه سنة 1889 ص 185 – ص206 – وقارب بلانيول وويبير وبولانجيه 2 فقرة ويقرب من هذا التكييف ما يذهب إليه الأستاذ عبد الحي حجازي ( جزء 3 ص 62 ) أن الوفاء بمقابل عقد عيني تنتقل به ملكية شيء من ذمة المدين إلي ذمة الدائن ويترتب عليه الوفاء بالتزاما سابق .

ويتحمس في الدفاع عن هذا التكييف من الفقهاء المعاصرين دي باج : انظر الجزء الثالث فقرة 511 .

 ( [18] ) ويذهب سيجوني Segogne ، في الرسالة التي أسلفنا الإشارة إليها ، إلي ان بوتتيه قرر هذا الحكم في خصوص الكفيل وحده ، دون سائر التأمينات ، لاعتبارات خاصة بالكفيل . فإن الدائن ، بعد أن استوفي دينه بمقابل للوفاء ، وبعد أن برئت ذمة الكفيل ، لا يفكر في الرجوع علي الكفيل ، إذا استحق المقابل في يده ، إلا إذا كان المدين معسرا . فيضار الكفيلي بهذا الإعسار ، ويكون من حقه أن يدفع رجوع الدائن عليه ، ما دام الدائن هو الذي قبل أن يستوفي دينه بمقابل وترك المدين حتي أعسر ، ففوت علي الكفيل الفرصة في أن يرجع علي المدين إذا وفي عنه الدين ( بوتتيه في الالتزامات فقرة 407 ) وقد نقل التقنين المدني الفرنسي هذا الحكم عن بوتتيه ، وقصره علي الكفيل ( سيجوني ص 88 – ص 90 ) .

ويرد بودري وبارد علي هذه الحجة بأن التقنين المدني الفرنسي في المادة2038 جعل براءة الكفيل ، حتي لو استحق المقابل في يد الدائن ، حكما عاما ، ولم يقصره علي حالة ما إذا كان المدين معسراً ، وهذا يدل علي أن الوفاء بمقابل من شأنه تجديد الدين الأصلي ، فينقضي هذا الدين بالتجديد وتنقضي معه تأميناه والكفالة من بينها . ويظهر ذلك في وضوح تام عند الرجوع إلي الأعمال التحضيرية للتقنين المدني الفرنسي ، فقد وردت فيها عبارات صريحة كل الصراحة في هذا المعني ( انظر بودري وبارد 2 فقرة 1685 ص 791 – ص 792 – وانظر في الرد علي بودري وبارد : دي باج 3 فقرة 511 ص 491 ) .

 ( [19] ) انظر عكس ذلك في عهد التقنين المدني السابق : استئناف مختلط 25 نوفمبر سنة 1919 م 32 ص 27 .    

 ( [20] ) انظر في هذا المعني أوبري ورو 4 فقرة 318 هامش رقم 1 وفقرة 324 هامش رقم 48 لوران 18 فقرة 323 و31 فقرة 363 – ديمولومب 27 فقرة 230 و28 فقرة 288 وما بعدها – بودري وبارد 2 فقرة 1685 ص 788 – ص 789 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1249 ص 659 وفقرة 1250 ص 659 – ص 660 – بيدان لاجارد 8 فقرة 494 – جوسران 2 فقرة 928 ص 493 .

وانظر في هذا المعني أيضا الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 281 .

وانظر انتقاداً لا يخلو من المبالغة لهذا التكييف في دي باج 3 فقرة 510 – فقرة 511 .

 ( [21] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” ويراعي أن الوفاء بالدين القديم لا يتم بمقتضي الإدلاء بالعوض ، وإنما ينشا التزام جديد يحل محل هذا الدين ، وهذا الالتزام هو الذي ينقضي الإدلاء بالعوض ، وإنما ينشأ التزام جديد يحل محل هذا الدين ، وهذا الالتزام هو الذي ينقضي بالوفاء فور الوقت عن طريق انتقال حق الملك في ذلك العوض . فالاعتياض والحالة هذه ليس إلا تجديداً يتبع بالوفاء بالالتزام الجديد علي الفور ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 237 ) .

 ( [22] ) فالوفاء بمقابل هو إذن تصرف قانوني مركب ( acte juridique complexe ) من تجديد ونقل ملكية ووفاء . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا المعني : ” بيد أن المشروع آثر أن يختصه ( الوفاء بمقابل ) ببعض النصوص إزاء ما هو ملحوظ من ازدواج أثره وتراكب طبيعته في فقه القانون : فيراعي من ناحية أن الإدلاء بعوض ينقل ملكية ما يؤدي في مقابل الوفاء ، وفي هذه الحدود تطبق أحكام البيع . ويراعي من ناحية أخري أنه يهييء للمدين طريقا لإبراء ذمته من الدين ، وفي هذا النطاق تطبق قواعد الوفاء . وقد يقال أخيراً إن الاعتياض ينتهي أمره إلي تجديد يعقبه الوفاء مباشرة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص234 ) .    

 ( [23] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 488 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فما عدا العبارة الآتية التي وردت في المشروع التمهيدي : ” يسري علي الوفاء بمقابل ، من حيث انه ينقل ملكية الشيء الذي أعطي في مقابلة الدين . . ” ، وفيما عدا عبارة ” احتساب الخصم ” في المشروع التمهيدي . وفي لجنة المراجعة عدلت عبارة : ” من حيث أنه ينقل ملكية الشيء الخ ” بعبارة ” فيما إذا كان ينقل ملكية شيء ” .وكانت عبارة المشروع التمهيدي أدق في المعني من عبارة لجنة المراجعة ، لأن العبارة الأخيرة توهم أن الوفاء بمقابل قد لا ينقل الملكية في بعض صورة ، وقد رأينا انه ينقل الملكية في جميع الصور ( قارن مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 238 ) وأصبح رقم المادة 363 في المشروع النهائي . ووافق مجلس النواب علي النص . وفي لجنة مجلس الشيوخ عدلت عبارة ” احتساب الخصم بعبارة ” تعيين جهة الدفع ” . ووافق مجلس الشيوخ علي المادة كما عدلتها لجنته تحت رقم 351 ( مجموعة الأعمال التضحيرية 3 ص 236 و ص 238 – ص 239 ) .     

 ( [24] ) الموجز للمؤلف فقرة 543 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 793 – فقرة 794 .       

 ( [25] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري م 349 ( مطابقة للمادة 351 من التقنين المدني المصري ) . 

التقنين المدني الليبي م 338 ( مطابقة للمادة 351 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 400 ( مطابقة للمادة 351 من التقنين المدني المصري – وانظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 327– فقرة 328 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 319 : إن قواعد البيع تطبق مبدئيا علي الإيفاء بأداء العوض ، ولاسيما القواعد المختصة بالضمان وبأهلية المتعاقدين – علي أن قواعد الإيفاء تطبق بالقياس وبقدر المستطاع ، ولا سميا فيما يختص بتعيين جهة الإيفاء . ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصري ، وإذا كان نص التقنين اللبناني لم يذكر انقضاء التأمينات صراحة ، إلا أن هذا الانقضاء يستخلص بداهة من قواعد الوفاء الواجبة التطبيق ) .

 ( [26] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 237 .  

 ( [27] ) جوسران 2 فقرة 929 .  

 ( [28] ) وقد يقال إنه مما يتفق نية الطرفين ، في حالة ما إذا لم تخلص ملكية المقابل للدائن ، أن يفسخ الوفاء بمقابل في مجموعة ، بما ينطوي عليه من تجديد ووفاء ونقل ملكية ، ويعود الدين الأصلي إلي ذمة المدين . وقد جاء في هذا المعني في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” ولا يكون للدائن في هذه الحالة إلا حق الرجوع بدعوي الضمان ، ما لم يطلب الحكم بفسخ الاعتياض ذاته : قارن المادة 998 من التقنين البرازيلي ، وهي تقضي بأن الدين القديم يعود الي الوجود ويزول أثر المخالصة به متي استحق العرض ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 237 – 238 ) انظر أيضا المادة 1197 / 2 من التقنين المدني الإيطالي الجديد – والأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 64 – ص 65 .

ولكن القول برجوع الدين الأصلي ، عن طريق فسخ الوفاء بمقابل في مجموعة ، يقتضي أن يرجع مع الدين الأصلي تأميناته التي كانت تكلفه ، وهذا يتعارض مع نص القانون الصريح من أن التأمينات تنقضي . ومن ثم لا يكون للدائن ، في حالة استحقاق المقابل ، إلا الرجوع بضمان الاستحقاق علي الوجه الذي سنبسطه ، ولا يجوز له فسخ التجديد . فيبقي الدين الجديد قائما ، ولا يعود الدين الأصلي ولا تعود تأميناته ( انظر في هذا المعني أوبري ورو 4 فقرة 324 ص 334 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1254 – كولان وكابيتان ودي لا مورانديير 2 فقرة 988 ) .         

 ( [29] ) انظر المادة 443 من التقنين المدني في ضمان الاستحقاق .    

 ( [30] ) كولان وكابيتان ودي لامورانديير 2 فقرة 988 ص 649 – أنسيلكوبيدي داللوز 2 لفظ dation en paiement فقرة 17 .

 ( [31] ) كولان وكابيتان ودي لامورانديير 2 فقرة 937 – أنسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ dation en paiement فقرة 16 .        

 ( [32] ) كولان وكابيتان ودي لامورانديير 2 فقرة 937 – أنسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ dation en paiement فقرة 15 – قارن بودري وبارد 2 فقرة 1687 مكررة أولا – فقرة 1688 . وانظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1253 وفقرة 1255 .

 ( [33] ) وكذلك تدفع رسوم انتقال الملكية في الوفاء بمقابل بنفس المقدار الذي تدفع به في البيع ( استئناف مختلط 30 أبريل سنة 1891 م 3 ص 317 – وانظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1253 ) .

 ( [34] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 237 – ص 238 .        

انظر المزيد حول توكيل محامي

 ( [35] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1252 – جوسران 2 فقرة 929 .

 ( [36] ) أنسيكولوبيدي داللوز 2 لفظ dation en paiement فقرة 18 – ويمكن القول أيضا إن الذي أعطي المقابل ، وقد تبين أنه غير مدين ، يكون بمثابة البائع الذي لم يستوف الثمن من المشتري ، فيفسخ البيع ويسترد المبيع . وقد قضت محكمة النقض في هذا المعني بأنه إذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن الدائن ومدينه اتفقا علي أن يبيع المدين إلي الدائن قدراً من أطيانه مقابل مبلغ ما كان باقيا عليه من دين سبق أن حوله الدائن إلي أجنبي ، وتعهد الدائن بإحضار مخالصة من ذلك الأجنبي عند التصديق علي عقد البيه ، وحرر بين الطرفين في تاريخ هذا الاتفاق عقد بيع عن الأطيان الواردة به ، ثم تم التوقيع علي عقد البيع النهائي ، ولم يحضر الدائن المخالصة من الأجنبي ، بل إن هذا الأخير استمر في إجراءات التنفيذ بالنسبة إلي باقي الدين فنزع ملكية المدين من أطيان أخري حتي بيعت بالمزاد ، فرأت المحكمة من هذا انه مع قيام الأجنبي بالتنفيذ علي هذه الأطيان الأخري للحصول علي باقي الدين تكون الأطيان المبيعة للدائن تحت يده من غير مقابل ، وعلي هذا قضت بفسخ العقد ، فإنها تكون قد أصابت ، لأنه بالقياس علي البيع يكون للمدين – الذي هو في مركز البائع – الحق في فسخ العقد إذا حال الدائن الذي أخذ الأطيان وفاء لدينه دون حصول المقاصة عن هذا الدين بمتابعة التنفيذ وفاء لدينه ، إذ يكون الدائن والحالة هذه كأنه مشتر لم يدفع الثمن ( نقض مدني 18 مايو سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 139 ص 385 ) .

 ( [37] ) وذلك كله قياسا علي المادة 242 / 2 مدني ، وقد وردت في خصوص الطعن بالدعوي البولصية في الوفاء ، فيمكن قياس الوفاء بمقابل علي الوفاء . انظر : استئناف مختلط 17 أبريل سنة 1912 م24 ص 287 – 30 مايو سنة 1914 م 26 ص 402 – 15 يونية سنة 1916 م 28 ص 433 – وانظر الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 66 .  

المصدر: محامي في الأردن

نموذج عقد

التفاوض على العقد

صياغة العقد التجاري وفق الأنظمة السعودية

الزمان والمكان اللذان يتم فيهما الوفاء

الزمان والمكان اللذان يتم فيهما الوفاء

المبحث الأول

الزمان الذى يتم فيه الوفاء

459 – النصوص القانونية : تنص المادة 346 من التقنين المدنى على ما يأتى :

  777  

 ” 1 – يجب أن يتم الوفاء فوراً بمجرد ترتب الالتزام نهائياً فى ذمة المدين ، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك ” .

 ” 2 – على أنه يجوز للقاضى فى حالات استثنائية ، إذا لم يمنعه نص فى القانون ، أن ينظر المدين إلى أجل معقول أو آجال ينفذ فيها التزامه ، إذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من هذا التأجيل ضرر جسيم ( [1] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 168 / 231 ( [2] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 344 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 333 – وفى التقنين المدنى العراقى  778  المادتين 394–395 وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 303 و 115 – 116 ( [3] ) .

460 – الأصل فى الالتزام أن يؤدى فوراً : الأصل أن الالتزام متى ترتب فى ذمة المدين على وجه بات نهائى ، فإنه يكون واجب الأداء فوراً . ففى عقد البيع يترتب فى ذمة المشترى التزام بدفع الثمن ، ويترتب فى ذمة البائع التزام بتسليم الشىء المبيع ، وكلا الالتزامين بترتبه فى ذمة المدين يكون واجب الأداء فى الحال ، ما لم يتفق المتعاقدان على غير ذلك .

ولا يعتبر الالتزام قد ترتب نهائياً فى ذمة المدين إذا كان معلقاً على شرط  779  واقف ، بل يجب انتظار تحقق الشرط . فإذا ما تحقق ، فقد أصبح الالتزام نافذاً فى الحال ، ووجب أداؤه فوراً . أما الالتزام المعلق على شرط فساخ ، فهو نافذ فى الحال ، ويجب أداؤه فوراً . وقد سبق بيان ذلك عند الكلام فى الشرط وفى الأجل .

461 – متى بتراخى الوفاء بالالتزام اتفقا أو نص فى القانون : وتقرر الفقرة الأولى من المادة 346 مدنى ، كما رأينا ، فورية أداء الالتزام ، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك .

أما الاتفاق فيقع كثيراً ، وبموجبه يكون الالتزام واجب الأداء بعد ترتبه فى ذمة المدين بمدة معينة ، وهذا ما يسمى بالأجل الواقف ( [4] ) ، وقد سبق بحثه تفصيلا عند الكلام فى الأجل .

وأما نص القانون فمثله ميعاد استحقاق الفوائد التأخيرية ، فقد نصت المادة 226 مدنى على أنه ” إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود ، وكان معلوم المقدار وقت الطلب ، وتأخر المدين فى الوفاء به ، كان ملزماً بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر فوائد قدرها 4% فى المسائل المدنية و 5% فى المسائل التجارية . وتسرى هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها ، إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجارى تاريخاً آخر لسريانها ، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره ” . فميعاد استحقاق الفوائد التأخيرية قد عينه القانون هنا ، وهو وقت المطالبة القضائية بهذه الفوائد ، ومن هذا الوقت تترتب الفوائد فى ذمة المدين ويجب الوفاء بها فوراً يوماً بيوم .

ومثل آخر لنص فى القانون يعين وقت الوفاء بالالتزام النص الخاص بدفع أجرة الحكر . فقد نصت المادة 1003 مدنى على ما يأتى : ” 1 – على المحتكر  780  أن يؤدى الأجرة المتفق عليها إلى المحكر . 2 – وتكون الأجرة مستحقة الدفع فى نهاية كل سنة ، ما لم ينص عقد التحكير على غير ذلك .

وقد يكل القانون تحديد وقت الوفاء إلى العرف ، كما فعل فى تحديد مواعيد دفع الأجرة . فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 586 مدنى على أنه ” يجب على المستأجر أن يقوم بوفاء الأجرة فى المواعيد المتفق عليها ، فإذا لم يكن هناك اتفاق وجب فاء الأجرة فى المواعيد التى يعينها عرف الجهة ” .

462 – تحديد القاضى وقت الوفاء – نظرة الميسرة ( [5] ) : وكما يتكفل الاتفاق أو القانون أو العرف بتحديد وقت الوفاء ، كذلك القاضى قد يقوم نفسه بتحديد ميعاد الوفاء إذا أعطى للمدين أجلا أو آجالا يفى فيها بالدين . وهذا ما يسمى نظرة الميسرة ( Delai de grace ) .

وقد وضعت الفقرة الثانية من المادة 346 مدنى المبدأ العام و الشروط الواجب توافرها لنظرة الميسرة ، وسنفصل ذلك فيما يلى . وطبقت المادة 982 مدنى نظرة الميسرة تطبيقاً خاصاً فيما يتعلق باسترداد المصروفات ، فنصت على أنه ” يجوز للقاضى بناء على طلب المالك أن يقرر ما يراه مناسباً للوفاء بالمصروفات المنصوص عليها فى المادتين السابقتين . وله أن يقضى بأن يكون الوفاء على أقساط دورية بشرط تقديم الضمانات اللازمة . وللمالك أن يتحلل من هذا الالتزام إذا هو عجل مبلغاً يوازى قيمة هذه الأقساط مخصوماً منها فوائده بالسعر القانونى لغاية مواعيد استحقاقها ” . وطبقت المادة 927 مدنى نفس الحكم فى التعويض  781  المستحق لمن أقام منشآت بمواد من عنده على ارض مملوكة للغير .

ونبحث نظرة الميسرة فى مسائل ثلاث :

  • شروط منح القاضى لنظرة الميسرة .
  • الآثار التى تترتب على نظرة الميسرة .
  • سقوط الأجل فى نظرة الميسرة ( [6] ) .

463 – شروط منح القاضى لنظرة الميسرة : يتبين من نص الفقرة الثانية من المادة 436 مدنى أن هناك شروطاً أربعة ، إذا توافرت جاز للقاضى أن يمنح المدين نظرة الميسرة . ويتبين أيضاً أن الأمر فى نظرة الميسرة يرجع إلى تقدير قاضى الموضوع ، وأن القاضى قد يمنح المدين نظرة الميسرة سواء أثناء نظر الدعوى التى يرفعها الدائن على المدين يطالبه بالدين أو أثناء إجراءات التنفيذ التى يباشرها الدائن بموجب سند رسمى ، وأن جواز منح القاضى لنظرة الميسرة أمر من النظام العام لا يجوز الاتفاق على سلب القاضى إياه .

أما الشروط الأربعة الواجب توافرها حتى يجوز للقاضى منح المدين نظرة الميسرة فهى :

 ( 1 ) أن تكون حالة المدين تستدعى أن يمنحه القاضى نظرة الميسرة . فيجب أن يكون حسن النية فى تأخره فى الوفاء بالتزامه ، بأن يكون عاثر الحظ لا متعمداً عدم الوفاء ولا مقصراً فى ذلك . ولا يجوز أن يكون معسراً ، وإلا فلا جدوى من منحه هذه النظرة . بل يجب أن يكون عنده من المال ما يكفى للوفاء بالتزامه ، وليس فى مقدوره مؤقتاً أن يبيع هذا المال ليقوم بالوفاء ، كأن يكون المال عقاراً أو منقولا يتعذر بيعه فى الحال ، فيطلب المدين مهلة حتى يتسع له الوقت اللازم لذلك . أو يكون للمدين موارد يقتضيها فى مواعيد متعاقبة ، كأجر عمله أو ريع ملكه ، وهى كافية للوفاء لو قسط القاضى عليه الدين ( [7] ) .

  782  

 ( 2 ) ألا يصيب الدائن من جراء منح المدين نظرة الميسرة ضرر جسيم . فإذا كان فى نظرة الميسرة ما يصيب الدائن بضرر جسيم ، كأن يكون قد اعتمد على استيفاء الدين ليفى هو ديناً عليه لا يستطيع التأخر فى الوفاء به ، أو كانت نظرة الميسرة تفوت عليه صفقة يعود فواتها عليه بضرر جسيم ، فليس من العدل إغاثة المدين عن طريق الإضرار البليغ بالدائن ( [8] ) .

 ( 3 ) ألا يقوم مانع قانونى من نظرة الميسرة . ومن النصوص القانونية التى تحول دون منح نظرة الميسرة ما نصت عليه المادة 158 مدنى من أنه ” يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائى عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه ، وهذا الاتفاق لا يعفى من الإعذار إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه ” . ففى هذه الحالة لا يجوز للقاضى أن يمنح المدين أجلا للوفاء . ومثل ذلك أيضاً ما نصت عليه المادة 461 مدنى من أنه ” فى بيع العروض وغيرها من المنقولات ، إذا اتفق على ميعاد لدفع الثمن وتسلم المبيع ، يكون البيع مفسوخاً ، دون حاجة إلى إعذار ، إن لم يدفع الثمن عند حلول الميعاد ، إذا اختار البائع ذلك ، وهذا ما لم يوجد اتفاق على غيره ” . فهذا لانص يمنع القاضى من منح المشترى نظرة الميسرة إن تأخر فى دفع الثمن عند حلول الميعاد . ومثل ذلك أخيراً ما نص عليه التقنين التجارى من عدم جواز منح نظرة الميسرة للمدين بموجب كمبيالة ، فقد نصت المادة 156 من هذا التقنين على أنه ” لا يجوز للقضاة أن يعطوا مهلة بدفع قيمة الكمبيالة ” . ويسرى هذا الحكم أيضاً على السندات الإذنية والسندات لحاملها ( م 189 تجارى ) .

 ( 4 ) أن يكون الأجل الذى يمنحه القاضى للمدين فى نظرة الميسرة أجلا  783  معقولا . فلا يجوز أن يمنح القاضى المدين أجلا طويلا يعطل فيه على الدائن حقه ، بل يجب أن يقاس الأجل بقدر ما هو ضرورى ليتمكن المدين من الوفاء . وقد حدد التقنين المدنى الفرنسى – 1244 / 2 من هذا التقنين بعد تعديلها ( [9] ) – هذا الأجل بما لا يزيد على سنة واحدة . ولا يوجد فى التقنين المدنى المصرى نص يضع هذا الحد الأقصى للأجل ، ومن ثم فالأمر متروك لتقدير القاضى . ولكن السنة أجل يبلغ من الطول قدراً لا يظن معه أن القاضى فى مصر يمنح أجلا أطول ، إلا إذا اقتضت ذلك ظروف استثنائية خاصة . هذا ويجوز للقاضى أن يمنح المدين آجالا متعاقبة لا أجلا واحداً ، بأن يقسط الدين على أقساط يلاحظ فى مواعيدها وفى مقاديرها قدرة المدين على الوفاء .

فإذا ما توافرت هذه الشروط الأربعة ( [10] ) ، جاز للقاضى أن يمنح المدين هذا الأجل أو هذه الآجال المعقولة . والأمر فى النهاية يرجع إلى تقديره ، فهو الذى ينظر ، حتى بعد توافر هذه الشروط ، إن كان ثمة ما يستدعى منح المدين نظرة الميسرة . وتقديره فى ذلك تقدير نهائى ، لا معقب عليه من محكمة النقض ( [11] ) .

ولا ينال المدين من القاضى نظرة الميسرة إلا فى أثناء الدعوى التى يرفعها  784  الدائن يطالبه فيها بالدين ، أو فى أثناء مباشرة الدائن لإجراءات التنفيذ بموجب سند رسمى . ففى الحالة الأولى يستطيع المدين أن يطلب من القاضى أثناء الدعوى منحه نظرة الميسرة على النحو الذى قدمناه ، بل يجوز للقاضى من تلقاء نفسه ودون طلب من المدين أن يمنحه نظرة الميسرة ، فسنرى أن هذه القاعدة تعتبر من النظام العام ( [12] ) . وفى الحالة الثانية ، إذ لا يتيسر للمدين أن يطلب نظرة الميسرة فى دعوى مقامة عليه ، لا يبقى أمامه إلا أن يستشكل فى التنفيذ ويطلب من قاضى الإشكال منحة نظرة الميسرة بالشروط المتقدم ذكرها ( [13] ) . أما فى غير هاتين الحالتين ، أى فى حالة ما إذا كان الدائن يباشر التنفيذ بموجب حكم قابل للتنفيذ ، فإنه لا يجوز للمدين أن يستشكل ليطلب نظرة الميسرة ، إذ يكون الوقت قد فات وكان الواجب أن يطلب ذلك فى أثناء الدعوى وقبل صدور الحكم . فإذا ما صدر الحكم دون أن يمنح المدين نظرة الميسرة ، فليس ثمة سبيل إلى ذلك ، إذ الحكم يجب تنفيذه كما هو ، ولا يجوز لقاضى آخر أن يعدله إلا إذا كان ذلك عن طريق الطعن فيه بالأوجه المقررة قانوناً ( [14] ) .

والقاعدة التى تقضى بجواز منح المدين نظرة الميسرة تعتبر قاعدة من النظام العام ، فلا يجوز للطرفين أن يتفقا على ألا يكون للقاضى هذا الحق ( [15] ) . فإذا اتفقا على ذلك ، كان الاتفاق باطلا ، وجاز للقاضى بالرغم من هذا الاتفاق أن يمنح المدين نظرة الميسرة . ويجوز للمدين أن يتقدم بهذا الطلب فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف . كما يجوز للقاضى من تلقاء نفسه أن يمنح المدين نظرة الميسرة وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

  785  

464 – الآثارة التى تتربت على نظرة الميسرة : يترتب على منح نظرة الميسرة ما يترتب على الأجل الواقف بوجه عام :

 ( 1 ) فيوقف التنفيذ حتى ينقضى الأجل الذى منحه القاضى للمدين . وإذا كان الدائن ينفذ بموجب سند رسمى ، ثم منح المدين نظرة الميسرة ، وجب وقف إجراءات التنفيذ ، وإذا استمر الدائن فيها كان ما باشره منها بعد نظرة الميسرة باطلا ولكن ما تم من إجراءات التنفيذ ، قبل منح المدين نظرة الميسرة باطلا ولكن ما تم من إجراءات التنفيذ ، قبل منح المدين نظرة الميسرة ، يبقى قائماً حافظاً لآثاره ( [16] ) . فإذا ما انقضى الأجل الذى منحه القاضى للمدين ، ولم يوف المدين الدين ( [17] ) ، فإن الدائن يتابع إجراءات التنفيذ من حيث تركها موقوفة ، ولا يحتاج إلى إعادة هذه الإجراءات من جديد فذلك يجشمه عناء لا محل له ويكلف المدين نفقات لا داعى لها ( [18] ) .

وإذا كان القاضى قد قسط الدين على المدين ، بأن منحة آجالا متعاقبة ، فإن تأخر المدين فى أى قسط من هذه الأقساط يجعل جميع الأقساط الباقية حالة ، ويستطيع الدائن أن ينفذ بها ( [19] ) .

 ( 2 ) ولكن يجوز للدائن أن يتابع الإجراءات التحفظية ، كقطع التقادم وقيد الرهن وتجديد قيده ونحو ذلك ، فإن الأجل الواقف لا يمنع من اتخاذ هذه الإجراءات كما رأينا ، فمن باب أولى لا يمنع منها الأجل الممنوح من القاضى ( [20] ) . وما اتخذ من إجراءات تحفظية ، كإعذار المدين ( [21] ) ، يبقى حافظاً لآثاره .  786  وهناك خلاف فيما إذا كان يجوز للدائن ، بعد منح المدين نظرة الميسرة ، أن يعذر المدين ( [22] ) وأن يحجز على ما لمدينه لدى الغير ( [23] ) .

 ( 3 ) لنظرة الميسرة أثر نسبى ، فهو مقصور على المدين الذى منح الأجل دون غيره من المدينين ولو كانوا متضامنين معه ، ما دام هؤلاء لم يمنحوا مثله نظرة الميسرة ( [24] ) . ولكن كفيل المدين ، إذا منح المدين نظرة الميسرة ، ينتفع بذلك ، وإلا لجاز للدائن أن يرجع على الكفيل ليتقاضى منه الدين ، ولرجع الكفيل على المدين بما وفاه للدائن ، فلا تكون هناك فائدة من منح المدين نظرة الميسرة ( [25] ) .

وأثر نظرة الميسرة مقصور كذلك على الدائن الذى حكم فى مواجهته بها ، فلا يتعدى إلى الدائنين الآخرين ولو كانوا متضامين مع الدائن الأول ، لأن الحكم على أحد الدائنين المتضامنين لا يضر بالباقى . والواجب على المدين أن يدخل كل الدائنين المتضامنين فى الدعوى ، ليحصل على حكم فى مواجهتهم جميعاً بمنحه نظرة الميسرة .

465 – سقوط الأجل فى نظرة الميسرة : والأجل فى نظرة الميسرة يسقط بما يسقط به الأجل الاتفاقى ( [26] ) . فيسقط ، كما يسقط الأجل الاتفاقى  787  وفقاً للمادة 273 مدنى ، فى الأحوال الآتية :

 ( 1 ) إذا شهر إفلاس المدين أو إعساره وفقاً لنصوص القانون .

 ( 2 ) إذا أضعف المدين بفعله إلى حد كبير ما أعطى الدائن من تأمين خاص ، ولو كان هذا التأمين قد أعطى بعقد لاحق أو بمقتضى القانون ، هذا ما لم يؤثر الدائن أن يطالب بتكملة التأمين . أما إذا كان إضعاف التأمين يرجع إلى سبب لا دخل لإرادة المدين فيه ، فغذا الأجل يسقط ما لم يقدم المدين للدائن ضماناً كافياً .

 ( 3 ) إذا لم يقدم المدين للدائن ما وعد بتقديمه من التأمينات .

على أن الأجل فى نظرة الميسرة ، خلافاً للأجل الاتفاقى ، يسقط بسبب جديد ، هو توافر شروط المقاصة ما بين الدين الذى منحت فيه نظرة الميسرة ودين ينشأ فى ذمة الدائن للمدين . ذلك أن المدين الذى حصل من القاضى على نظرة الميسرة ، إنما حصل على هذا الأجل لأنه لم يكن فى مكنته وفاء الدين فى الحال ، فنظرة القاضى إلى ميسرة . ثم جدَّ بعد ذلك أن حل دين فى ذمة الدائن للمدين من جنس الدين الأول ، سواء نشأ هذا الدين قبل منح المدين نظرة الميسرة أو نشأ بعد ذلك . ففى هذه الحالة يستطيع المدين أن يوفى الدين الذى عليه بالدين الذى له ، فلا مبرر إذن لانتظار انقضاء الأجل الذى منحه القاضى للمدين فى نظرة الميسرة مادام المدين قد أصبح قادراً على الوفاء بدينه . ومن ثم يكون توافر شروط المقاصة على النحو الذى قدمناه على الوفاء بدينه . ونم ثم يكون توافر شروط المقاصة على النحو الذى قدمناه مسقطاً للأجل فى نظرة الميسرة ( [27] ) . وقد نص التقنين المدنى على هذا الحكم صراحة ، فقضت الفقرة الثانية من المادة 362 مدنى بأنه ” لا يمنع المقاصة أن يتأخر ميعاد الوفاء لمهلة منحها القاضى أن تبرع بها الدائن ” .

  788  

المبحث الثانى

المكان الذى يتم فيه الوفاء

466 – النصوص القانونية : تنص المادة 347 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – إذا كان محل الالتزام شيئا معيناً بالذات ، وجب تسليمه فى المكان الذى كان موجوداً فيه وقت نشوء الالتزام ، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك ” .

 ” 2 – أما فى الالتزامات الأخرى فيكون الوفاء فى المكان الذى وجد فيه موطن المدين وقت الوفاء ، أو فى المكان الذى يوجد فيه مركز أعمال المدين إذا كان الالتزام متعلقاً بهذه الأعمال ( [28] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادتين 169 / 232 و 170 / 233 ( [29] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 345 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 334 – وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 396–397 – وفى تقنين الموجبات و العقود اللبنانى المادة 302 ( [30] ) .

  789  

ويخلص من النص المتقدم الذكر أن الوفاء يكون فى المكان الذى اتفق عليه الطرفان ، فإن لم يكن هناك اتفاق ، ففى العين المعينة بالذات يكون الوفاء فى المكان الذى كانت موجودة فيه وقت نشوء الالتزام ، وفى غيرها يكون الوفاء فى المكان الذى يوجد فيه موطن المدين وقت الوفاء أو المكان الذى يوجد فيه مركز أعمال المدين إذا كان الالتزام متعلقاً بهذه الأعمال .

467 – اتفاق الطرفين على مكان الوفاء : كثيراً ما يتفق الدائن والمدين على المكان الذى يكون فيه وفاء الدين ، وفى هذه الحالة يتقيد الطرفان بهذا الاتفاق . فلا يجوز للمدين أن يوفى بالدين إلا فى هذا المكان ، كما لا يجوز للدائن أن يطالب المدين بالوفاء غلا فيه . وقد يكون هذا الاتفاق وقت نشوء الدين كم هو الغالب ، وقد يكون اتفاقاً خاصاً لاحقاً لنشوء الدين .

وفى جميع الأحوال قد يكون الاتفاق صريحاً ، ولا يشترط فى الاتفاق الصريح ألفاظ خاصة . وقد يكون ضمنياً . ومثل الاتفاق الضمنى أن تكون هناك التزامات متقابلة ناشئة من عقد ملزم للجانبين ويتفق الطرفان على أن يتم الوفاء  790  فى وقت واحد ، فيستخلص من ذلك اتفاق ضمنى على ان يكون مكان الوفاء هو أيضا مكان واحد ( [31] ) . وق طبقت المادة 456 مدنى هذا الحكم فى عقد البيع إذ نصت على ما يأتى : ” ذ – يكون الثمن مستحق الوفاء فى المكان الذى سلم فيه المبيع ، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك . 2 – فإذا لم يكن الثمن مستحقاً وقت تسليم المبيع ، وجب الوفاء به فى المكان الذى يوجد فيه موطن المشترى وقت استحقاق الثمن ” . ففى الفقرة الأولى افترض أن تسليم المبيع ودفع الثمن يجب أن يتما فى وقت واحد ، فخلص من ذلك أن دفع الثمن يكون فى المكان الذى يتم فيه تسليم المبيع . وفى الفقرة الثانية افترض أن الثمن غير مستحق وقت تسليم المبيع ، فرجعنا إلى القاعدة العامة فى مكان الوفاء بمبلغ من النقود ، وهو موطن المدين وقت استحقاق الدين . وإذا كان الوفاء بشيك أو بحوالة ، استخلص من هذا اتفاق ضمنى على أن يكون مكان الوفاء هو الجهة التى يقبض فيها الدائن قيمة الشيك أو حوالة البريد ( [32] ) ، وقد قدمنا أن الوفاء لا يتم هذه الحالة بمجرد تسلم الشيك أو الحوالة ، وإنما يتم بقبض القيمة .

وقد يتفق الطرفان على أن يكون مكان الوفاء هو موطن الدائن ، والأصل ألا يكون موطن الدائن هو مكان الوفاء إلا باتفاق صريح أو ضمنى . فإذا تم الاتفاق على ذلك ، فإن موطن الدائن وقت الاتفاق أو موطنه وقت الوفاء إذا تغير هذا الموطن يكون هو مكان الوفاء تبعاً للاتفاق الذى تم ( [33] ) . فإن لم يكن الاتفاق واضحاً فى ذلك ، فالمفروض أن الطرفين قد اتفقا على أن يكون مكان الوفاء هو موطن الدائن وقت الاتفاق ، لأنه هو الموطن الذى كان معروفاً عندهما وقت ذاك ( [34] ) .

  791  

468 – مكان الوفاء فى العين المعينة بالذات هو مكان وجودها وقت نشوء الالتزام : وقد رأينا أن الفقرة الأولى من المادة 347 مدنى تنص على أنه ” إذا كان محل الالتزام شيئاً معيناً بالذات ، وجب تسليمه فى المكان الذى كان موجوداً فيه وقت نشوء الالتزام ، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك ” . فإذا لم يوجد اتفاق على أن يكون مكان الوفاء فى غير مكان وجود العين وقت نشوء الالتزام ، ولم يوجد نص يقضى بغير ذلك كما رأينا فى النص الذى يقضى بأن يكون دفع الثمن فى مكان تسليم المبيع ( م 456 مدنى ) ، فإن مكان الوفاء هو المكان الذى توجد فيه العين وقت نشوء الالتزام ( [35] ) وهذا الحكم مبنى على أن هناك اتفاقاً ضمنيَّا ما بين الطرفين على هذا المكان . فينسخ هذا الاتفاق الضمنى اتفاق ضمنى معارض ، أو اتفاق صريح ، أو نص فى القانون .

ويغلب أن يكون الشىء لم ينتقل من مكانه من وقت نشوء الالتزام إلى وقت الوفاء ، فإذا انتقل فالعبرة كما قدمنا بالمكان الذى توجد فيه العين وقت نشوء الالتزام ، وهو المكان الذى كان معروفاً من الطرفين ( [36] ) . على أن المفروض فى كل ذلك أن الشىء محل الالتزام مستقر فى مكانه لا يمكن نقله فى يسر . فإذا كان الشىء بطبيعته سهل الانتقال من مكان إلى آخر ، كسيارة أو فرس ، فالغالب أن يكون الطرفان قد أراد ضمناً أن يكون مكان الوفاء ليس هو المكان العارض الذى يوجد فيه الشىء وقت نشوء الالتزام ، بل هو موطن المدين وهو المكان الذى يوجد فيه الشىء عادة . وهنا نرى أن الاتفاق الضمنى الذى قام عليه مكان وجود الشىء وقت نشوء الالتزام قد عارضه اتفاق ضمنى أكثر وضوحاً فنسخه ( [37] ) .

  792  

469 – مكان الوفاء فى غير العين المعينة بالذات هو موطن المدين أو مركز أعماله : فإذا لم يوجد اتفاق صريح أو ضمنى على مكان الوفاء ( [38] ) ، ولم يكن محل الوفاء عيناً معينة بالذات ، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 347 مدنى ، كما رأينا ، على أن ” يكون الوفاء فى المكان الذى يوجد فيه موطن المدين وقت الوفاء ، أو فى المكان الذى يوجد فيه مركز أعمال المدين إذا كان الالتزام متعلقاً بهذه الأعمال ( [39] ) ” .

ويسرى هذا الحكم على كل التزام ليس محله عيناً معينة بالذات ، وأكثر ما يسرى على الالتزام الذى يكون محله مبلغاً من النقود . ويسرى كذلك على كل التزام محله عين غير معينة بالذات ، كالتزام بتسليم مائة أردب من القمح أو خمسين قنطاراً من القطن . ويسرى أخيراً على كل التزام محله عمل أو امتناع عن عمل . ففى هذه الالتزامات جميعاً ، إذا لم يوجد اتفاق صريح أو ضمنى على مكان الوفاء ، فالمكان هو موطن المدين وقت الوفاء ، أو المكان الذى يوجد فيه مركز أعمال المدين إذا كان الالتزام متعلقاً بهذه الأعمال . ومن ثم نرى أن الالتزام هنا يسعى له الدائن ( querable ) ، ولا يسعى به المدين ( Portable ) . وليس فى هذا إلا تطبيق للمبدأ العام الذى يقضى بأن الالتزام يفسر بما فيه مصلحة المدين ( [40] ) .

وإذا غير الدائن موطنه أو مركز أعماله فى الفترة ما بين نشوء الالتزام وبين الوفاء ، فالعبرة بالموطن أو بمركز الأعمال وقت الوفاء لا وقت نشوء الالتزام . ذلك أن القاعدة إنما تقوم ، لا على افتراض إرادة الطرفين فيقال إن هذه الإرادة قد انصرفت إلى الموطن أو مركز الأعمال وقت نشوء الالتزام ، وإنما تقوم على مصلحة المدين ، ومصلحته تقتضى أن يكون مكان الوفاء هو موطنه أو مركز أعماله وقت الوفاء ( [41] ) .

  793  

على أن المدين يستطيع بعد نشوء الالتزام أن ينزل عن حقه فى ان يكون مكان الوفاء هو موطنه أو مركز أعماله ، إذا تصرف تصرفاً من شأنه أن يستخلص منه هذا النزول ، فإذا كان الدين أقساطاً ، وأدى المدين أكثر الأقساط فى موطن الدائن ، وأن المدين قد اتفق اتفاقاً ضمنيَّا مع الدائن على ذلك . ولكن مجرد دفع قسط أو قليل من الأقساط فى موطن الدائن لا يستفاد منه حتما أن المدين قد نزل عن حقه فى أن يكون مكان الوفاء بسائر الأقساط هو موطنه لا موطن الدائن ( [42] ) . فلو أن المؤمن له دفع بعض أقساط التأمين فى موطن الشركة ( [43] ) ، فلا يستفاد من ذلك حتما أنه نزل عن حقه فى أن يكون الوفاء بسائر الأقساط فى موطنه هو ( [44] ) . وعلى العكس من ذلك ، إذا اشترطت شركة التأمين على أن يكون الوفاء بالأقساط فى موطنها ( [45] ) ، ثم استوفت بعض هذه الأقساط فى موطن المدين ، فلا يستفاد من ذلك حتما أنها نزلت عن حقها فى أن يكون الوفاء ببقية الأقساط فى موطنها ، لاسيما إذا ذكرت ذلك صراحة فى وثيقة التأمين ، وهذا ما لم يكن قد اضطرد استيفاؤها لأقساط التأمين فى موطن المدين واستقر تعاملها معه على ذلك ( [46] ) .

  794  

470 – نصوص خاصة بتعيين مكان الوفاء فى بعض العقود المسماة : وقد أشارت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى إلى أنه ” قد أنشأت بعض النصوص أحكاماً خاصة بشأن الوفاء فى بعض العقود المعينة كالبيع والإجارة ( [47] ) ” .

وقد رأينا فعلا أن الفقرة الأولى من المادة 456 مدنى فى البيع تنص على أن ” يكون الثمن مستحق الوفاء فى المكان الذى سلم فيه المبيع ، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك ” . ونصت المادة 436 مدنى ، فى البيع أيضاً ، على أنه ” إذا وجب تصدير المبيع للمشترى ، فلا يتم التسليم غلا إذا وصل إليه ، ما لم يوجد اتفاق يقضى بغير ذلك ” .

ونصت المادة 566 مدنى ، فى الإيجار ، على أن ” يسرى على الالتزام بتسليم العين المؤجرة ما يسرى على الالتزام بتسليم العين المبيعة من الأحكام ، وعلى الأخص ما يتعلق منها بزمان التسليم ومكانه وتحديد مقدار العين المؤجرة وتحديد ملحقاتها ” .

ونصت الفقرة الثانية من المادة 642 مدنى ، فى العارية ، على أنه ” يجب رد الشىء فى المكان الذى يكون المستعير قد تسلمه فيه ، ما لم يوجد اتفاق يقضى بغير ذلك ” .

ونصت المادة 655 مدنى ، فى المقاولة ، على أنه ” متى أتم المقاول العمل ووضعه تحت تصرف رب العمل ، وجب على هذا أن يبادر إلى تسلمه فى أقرب وقت ممكن بحسب الجارى فى المعاملات . وإذا امتنع دون سبب مشروع عن التسليم رغم دعوته إلى ذلك بإنذار رسمى ، اعتبر أن العمل قد سلم إليه ” .

ونصت المادة 690 مدنى ، فى عقد العمل ، على أن ” يلتزم رب العمل أن يدفع للعامل أجرته فى الزمان والمكان اللذين يحددهما العقد أو العرف ، مع مراعاة ما تقضى به القوانين الخاصة فى ذلك ” .

  795  

الباب الثانى

انقضاء الالتزام بما يعادل الوفاء

471 – أسباب انقضاء التزام بما يعادل الوفاء : قدمنا أن الالتزام قد ينقضى ، لا بالوفاء به عيناً ، بل بما يعادل الوفاء ، ويشمل هذا ما يأتى :

 ( 1 ) الوفاء بمقابل ( Dation en Paiement ) .

 ( 2 ) التجديد ( Novation ) .

 ( 3 ) المقاصة ( Compensation ) .

 ( 4 ) اتحاد الذمة ( Confusion ) .

ففى الوفاء بمقابل يعتاض الدائن عن استيفاء الدين عيناً بشىء يعادله وفى التجديد يستوفى الدائن الدين الأصلى بدين جديد . وفى المقاصة يستوفى الدائن الدين الذى له بدين مقابل فى ذمته للمدين . وفى اتحاد الذمة يستوفى الدائن الدين الذى له بنفس هذا الدين بعد أن يصبح مديناً به .


 ( [1] )   تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 483 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” يجب أن يتم الوفاء فوراً بمجرد ترتب الالتزام نهائياً فى ذمة المدين ، ما لم يوجد اتفاق أو نص بغير ذلك ، ومع مراعاة ما للقاضى من حق فى إمهال المدين ” . وفى لجنة المراجعة جعلت المادة من فقرتين ، وخصصت الفقرة الثانية لنظرة الميسرة ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأصبح رقمه 358 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ اعترض على الفقرة الأولى بأنها تحتم الوفاء فوراً بمجرد ترتب الالتزام نهائياً فى ذمة المدين ، مع أنه من الجائز أن يترتب الدين فى ذمة المدين ولكن لا يحل أجله بسبب تعلقه بشرط أو أجل . فأجيب على هذا الاعتراض بأن العبارة الأخيرة من الفقرة الأولى قد واجهته لأنه إذا وجد اتفاق معلق على شرط أو مقرون بأجل فلا يتحتم الوفاء إلا بعد حلول الأجل أو تحقق الشرط . ثم اعترض على الفقرة الثانية بأنها تعطى للقاضى رخصة منح أجل للمدين للوفاء بالتزامه إذا لم يلحق الدائن من هذا لأجل ضرر جسيم ، فالنص على قيد الضرر الجسيم يلغى الرخصة التى أعطيت للقاضى فى منح المدين حسن النية سىء الحظ أجلا للسداد ، ويحسن ترك الأمر للقاضى يقارن بين مصلحة الدائن ومصلحة المدين فى هذه الحالة . فأجيب على الاعتراض بأن تأخير الوفاء إلى أى أجل قد يضر بالدائن ضرراً جسيماً ، كأن يكون معولا على استيفاء هذا الدين وإلا كان معرضاً للإفلاس ، وفى مثل هذه الحالة نكون قد أصبنا صاحب الحق بضرر جسيم رفقاً بالمدين المطالب بالالتزام . ووافقت اللجنة على بقاء المادة دون تعديل ، وأصبح رقمها 346 ، ثم وافق عليها مجلس الشيوخ دون تعديل ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 225 – ص 226 ) .

 ( [2] )   التقنين المدنى السابق : م 168 / 231 : يجب أن يكون الوفاء على الوجه المتفق عليه بين المتعاقدين ، وأن يحصل فى الوقت والمحل المعينين ، وألا يكون ببعض المستحق . إنما يجوز للقضاة فى أحوال استثنائية أن يأذنوا بالوفاء على أقساط بميعاد لائق ، إذا لم يترتب على ذلك ضرر جسيم لرب الدين . ( والحكم متفق مع حكم التقنين المدنى الجديد ) .

 ( [3] )   التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 344 ( مطابقة للمادة 346 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 333 ( مطابقة للمادة 346 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 394 : 1 – إذا أجل الدين أو قسط إلى أقساط معلومة ، فلا يجوز للدائن مطالبة المدين بالدين أو بالقسط قبل حلول أجله . 2 – فإذا لم يكن الدين مؤجلا ، أو حل أجله ، وجب دفعه فوراً . ومع ذلك يجوز للمحكمة عند الضرورة ، إذا لم يمنعها نص فى القانون ، أن تنظر المدين إلى أجل مناسب إذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من هذا ضرر جسيم .

م 395 : 1 – إذا كان الدين مؤجلا ، فللمدين أن يدفعه قبل حلول الأجل إذا كان الأجل متمحضاً لمصلحته ، ويجبر الدائن على القبول . 2 – فإذا قضى المدين الدين قبل حلول الأجل ، ثم استحق المقبوض ، عاد الدين كما كان .

 ( وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المدنى المصرى : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 300 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى : م 303 لا يجوز إجبار الدائن على قبول الإيفاء قبل الأجل إلا إذا كان موضوعاً لمصلحة المديون وحده – وإذا لم يكن هناك أجل معين أو مستفاد ضمناً من ماهية القضية ، فيمكن تنفيذ الموجب وطلب هذا التنفيذ بلا تأخير – ويجب التنفيذ فى يوم الاستحقاق مع مراعاة أحكام المادة 105 ( المادة 105 : إذا كان الاستحقاق واقعاً فى يوم عطلة قانونية ، أرجئ إلى اليوم التالى الذى لا عطلة فيه ) .

م 115 : للقاضى أن ينظر بعين الاعتبار إلى حالة المديون إذا كان حسن النية ، فيمنحه مع الاحتياط الشديد مهلا معتدلة لإيفاء الموجب ، ويأمر بتوقيت المداعاة مع إبقاء كل شىء على حاله ، ما لم يكن ثمة نص قانونى مخالف .

م 116 : خلافا للأجل القانونى لا يحول الأجل الممنوح دون إجراء المقاصة عند الاقتضاء . ( وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المصرى ) .

 ( [4] )   والمفروض فيه أن لمصلحة الدين ، فيجوز له النزول عنه والوفاء بالالتزام فوراً ، إلا إذا تبين من الظروف أنه لمصلحة الطرفين معاً ، ففى هذه الحالة لا يجوز للمدين أن يوفى التزام ولا للدائن أن يطلب استيفاءه إلا عند حلول الأجل ( استئناف مختلط 14 أبريل سنة 1949 م 61 ص 95 ) . وقد تقدم بيان ذلك عند الكلام فى الأجل .

 ( [5] )    مراجع : لاباتى ( Labatut ) فى نظرة الميسرة رسالة من تولوز سنة 1927 – جودان دى لاجرانج ( gaudin de Lagrange ) فى أزمة العقد ومهمة القاضى رسالة من مونبلييه سنة 1935 – ميلوياك ( Miloac ) رسالة من باريس سنة 1936 – دفو ( Deveau ) فى نظرة الميسرة فى التقنين المدنى وفى التشريع المعاصر رسالة من باريس سنة 1937 – بانزييه ( Pansier ) فى نظرة الميسرة رسالة من مونبلييه سنة 1937 – سارا كاريه ( Sarah Carre ) رسالة من باريس سنة 1938 – رولان تكسييه ( Roland Texier ) فى نظرة الميسرة رسالة من باريس سنة 1938 – لورين ( Laurain ) فى نظرة الميسرة وتدبير الديون رسالة من بوردو سنة 1940 .

 ( [6] )   أنظر فى تاريخ نظرة الميسرة فى القانون الفرنسى القديم وكيف انتقلت إلى التقنين المدنى الفرنسى بودرى وبارد 2 فقرة 1482 – فقرة 1484 .

 ( [7] )   ويقول بودرى وبارد إن العناصر الرئيسية التى يقدر القاضى بمقتضاها حالة المدين ، ليتعرف هل تستدعى هذه الحالة نظرة الميسرة ، حى حسن نية المدين ، ورغبته فى الوفاء بدينه ، وأن الضيق الذى أحاط به أمر مؤقت ، وأن موارده كافية فى النهاية للوفاء بدينه ، وأنه يتخذ من التدابير ما ييسر له هذا الوفاء ، وأنه وفى فعلا ما أمكنه الوفاء به من الدين ، وأن الوفاء فوراً بكل الدين يلحق به ضرراً جسيما ، وأنه قدم للدائن الضمان الكافى للحصول على حقه ، ثم ما عسى أن يوجد بين المدين والدائن من وشائج القرابة أو الصهر أو المودة ، وما عسى أن يكون للمدين عند الدائن ما أياد سابقة ( بودرى وبارد 2 فقرة 1491 ص 588 – ص 589 ) .

 ( [8] )   استئناف وطنى 11 أبريل سنة 1923 المحاماة 4 رقم 23 ص 30 – بودرى وبارد 2 فقرة 1491 ص 589 .

 ( [9] )   وقد عدل هذا النص بقانون 25 مارس 1936 ، ثم بقانون 20 أغسطس سنة 1936 . وهذا القانون الأخير هو الذى جعل الأجل الممنوح للمدين لا يجوز أن يزيد على سنة واحد ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1018 ص 358 – ص 359 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1522 – فقرة 1523 ) .

 ( [10] )          ولا يحول دون منح المدين نظرة الميسرة أن يكون الدين قد صدر به حكم مشمول بالنفاذ المعجل ، ويسرى هذا النفاذ العاجل بعد انقضاء الأجل الممنوح من القاضى ( استئناف أسيوط 17 أبريل سنة 1929 المحاماة 9 رقم 318 ص 523 ) .

 ( [11] )          نقض مدنى 23 مارس سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 وقم 94 ص 373 – 25 مايو سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 134 ص 534 – وما دام الأمر متوركاً لتقدير القاضى ، فليس من الضرورى أن يسبب حكمه برفض منح المدين نظرة الميسرة ، بل ليس من الضرورى أن يرفض صراحة الطلب الذى يتقدم به المدين فى هذا الشأن ، فما دام لم يجبه إليه فإن ذلك يكون بمثابة رفض لهذا الطلب ( بودرى وبارد 2 فقرة 1491 مكررة أولا ص 591 ) .

وغنى عن البيان أن القاضى لا يستطيع أن يمنح المدين نظرة الميسرة إلا إذا توافرت الشروط الأربعة السابق ذكرها ، فإن لم تتوافر ومنح القاضى المدين نظرة الميسرة بالرغم من عدم توافرها ، فإن الحكم يكون قد ارتكب خطأ فى تطبيق القانون ويتعين نقضه .

 ( [12] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1486 .

 ( [13] )          أنظر فى مناقشة هذه المسألة بودرى وبارد 2 فقرة 1489 – فقرة 1490 .

 ( [14] )          أوبرى ورو 4 فقرة 319 ص 258 – بودرى وبارد 2 فقرة 1488 – وفى فرنسا جعل قانون 25 مارس سنة 1936 الاختصاص لقاضى الأمور المستعجلة فى منح نظرة الميسرة ، ومن ثم يجوز للمدين ، بعد صدور حكم عليه بوفاء الدين ، أن يلجأ إلى قاضى الأمور المستعجلة يطلب منحه نظرة الميسرة ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1019 ص 360 – ص 361 – بلانيول ورويبر وبولانجيه 2 فقرة 1525 ) .

 ( [15] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1484 – فقرة 1485 .

 ( [16] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1492 .

 ( [17] )          ويلاحظ إنه إذا كان الدين واجب التنفيذ فى موطن المدين ، فإن يصبح بعد نظرة الميسرة واجب التنفيذ فى موطن الدائن . ذلك أن المدين مدعو إلى تنفيذ التزامه فى اى وقت خلال الأجل الممنوح له من القاضى ، وليس الأجل إلا حدا أقصى لموعد التنفيذ ، فيجب عليه إذن أن يسعى بالتنفيذ إلى موطن الدائن ، لا أن ينتظر حتى يأتى الدائن إلى موطنه ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1021 ص 364 ) .

 ( [18] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1492 .

 ( [19] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1498 .

 ( [20] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1494 .

 ( [21] )          بلانيول رويبير وردوان 7 فقرة 1021 .

 ( م 50 – الوسيط ) .

 ( [22] )          أنظر فى عدم جواز إعذار المدين لأن الإعذار يسوئ مركزه إذ يحمله تبعة الهلاك ويجعله مسئولا عن التعويض : بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1021 .

 ( [23] )          فيقول بعض الفقهاء بعدم جواز حجز ما للمدين لدى الغير ، لأن هذا الحجز ليس حجزا تحفظياً فحسب بل هو أيضاً فى نهايته حجز تنفيذى ، ولأن الحجز يعطل ما للمدين لدى الغير وقد يكون فى حاجة إليه لتدبير موقفه من حيث الوفاء بالتزامه ( لوران 17 فقرة 584 – بودرىوبارد 2 فقرة 1495 ) . ويذهب فقهاء آخرون إلى جواز الحجز ( تولييه 6 فقرة 673 بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1021 ) . وعلى كل حال لا يفك الحجز التحفظى الذى يكون موقعاً قبل منح المدين نظرة الميسرة ، فلا يفك حجز تحفظى موقع تحت يد ناظر وقف على حصة المستحق وهو المدين ( استئناف وطنى 28 أبريل سنة 1903 الحقوق 20 ص 231 ) .

 ( [24] )          وهذا على خلاف القاعدة التى تقضى بأن ما يفيد أحد المدينين المتضامنين يفيد الباقى ، ذلك لأن نظرة الميسرة إنما تمنح للمدين نظراً لظروفه الشخصية ، فلا يتعدى أثرها إلى غيره من المدينين ممن ليست لهم هذه الظروف .

 ( [25] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1496 .

 ( [26] )          أنظر فى الأسباب المتعددة التى يسقط بها الأجل فى نظرة الميسرة فى القانون الفرنسى : بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1022 .

 ( [27] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1493 – ويخلص من ذلك إنه حيث يثبت أن المدين الذى منح نظرة الميسرة قد أصبح قادراً على الوفاء بالدين ، حتى قبل انقضاء الأجل الذى منحه القاضى إياه ، إنه يجوز للدائن أن يطالبه بالدين .

 ( [28] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 484 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعى تحت رقم 359 من المشروع النهائى ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 347 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 288 – 229 ) .

 ( [29] )          التقنين المدنى السابق م 169 / 232 : محل الوفاء هو المكان الموجود فيه عين الشىء المقتضى تسليمه إذا لم يشترط المتعاقدان غير ذلك .

م 170 / 233 : إذا كان المتعهد به عبارة عن نقود أو أشياء معين نوعها ، فيعتبر الوفاء مشترطا حصوله فى محل المتعهد .

 ( [30] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 345 ( مطابقة للمادة 347 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 334 ( مطابقة للمادة 347 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 396 : 1 – إذا كان الشىء الملتزم بتسليمه مما له حمل ومؤونة ، كالمكيلات والموزونات والعروض ونحوها ، وكان العقد مطلقاً لم يعين فيه مكان التسليم ، يسلم الشىء فى المكان الذى كان موجوداً فيه وقت العقد . 2 – وفى الالتزامات الأخرى يكون الوفاء فى موطن المدين وقت وجوب الوفاء ، أو فى المكان الذى يوجد فيه محل أعماله إذا كان الالتزام متعلقاً بهذه الأعمال ، ما لم يتفق على غير ذلك .

م 397 : إذا أرسل المدين الدين مع رسوله إلى الدائن ، فهلك فى يد الرسول قبل وصوله ، هلك من مال المدين ، وإن أمر الدائن المدين بأن يدفع الدين إلى رسول الدائن ، فدفعه إليه وهلك فى يده ، فهلاكه من مال الدائن ويبرأ المدين من الدين .

 ( والمادة 396 تتفق أحكامها مع أحكام التقنين المصرى . أما أحكام المادة 397 فتتفق مع القواعد العامة ، ويمكن تطبيقها فى مصر دون نص : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 298 – فقرة 299 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى : م 203 : يجب إيفاء الدين بالمكان المعين فى العقد . وغذا لم يوضع شرط صريح أو ضمنى فى هذا الشأن ، وجب الإيفاء فى محل إقامة المديون . أما إذا كان موضوع الموجب عينا معينة ، فيجب التنفيذ حيث كان الشىء عند إنشاء العقد . ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى ) .

 ( [31] )          أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 229 .

 ( [32] )          أنظر دى باج 3 فقرة 372 ص 455 .

 ( [33] )          نقض مدنى 9 ديسمبر سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 31 ص 244 .

 ( [34] )          ديمولومب 27 فقرة 273 – بودرى وبارد 2 فقرة 1505 أنسيلكوبيدى داللوز 3 لفظ ( Paiement ) فقرة 137 – أنظر عكس ذلك دى باج 3 فقرة 473 – وقارن بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1578 .

وقد ينسخ هذا الاتفاق أن يرسل الدائن محصلا لاستيفاء الدين فى موطن المدين ، فيكون هذا الموطن هو مكان الوفاء ( استئناف مصر 31 يناير سنة 1946 المجموعة الرسمية 47 رقم 223 ) .

 ( [35] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 229 .

 ( [36] )          ويرجع الدائن على المدين فى هذه الحالة بنفقات نقل الشىء من مكان وجوده وقت الوفاء إلى مكان وجوده وقت نشوء الالتزام ( ديمولومب 27 فقرة 273 – بودرى وبارد 2 فقرة 1506 ) .

 ( [37] )          ديمولومب 27 فقرة 278 – لوران 17 فقرة 590 – هيك 8 فقرة 42 – بودرى وبارد 2 فقرة 1504 ص 602 .

 ( [38] )          استئناف مختلط 2 ديسمبر سنة 1915 م 28 ص 43 .

 ( [39] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 229 .

 ( [40] )          على أن المدين يسعى بالدين إلى موطن الدائن فى حالة العرض الحقيقى والإيداع ، وقد سبق بيان ذلك .

 ( [41] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1508 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1186 وكما يستطيع المدين أن يتمسك بأن يكون مكان الوفاء هو موطنه أو مركز أعماله وقت الوفاء كذلك يستطيع الدائن أن يجبر المدين على قبول الوفاء فى هذا المكان دون أى مكان آخر ( بودرى وبارد 2 فقرة 1509 ) .

 ( [42] )          ديمولومب 27 فقرة 271 – هيك 8 فقرة 42 – بودرى وبارد 2 فقرة 1510 .

 ( [43] )          وقد جرت العادة أن يكون الوفاء بالقسط الأول فى موطن الشركة ، وكذلك يكون مكان الوفاء هو موطن الشركة فى جميع الأقساط التى حلت وأعذر فى شأنها المؤمن له ( بلانيول وريبير وبسون 11 فقرة 1308 ص 690 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1187 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1580 .

 ( [44] )          وكذلك إذا دفع المستأجر أقساط الأجرة من وقت إلى آخر فى موطن المؤجر لم يعد هذا حتما نزولا منه عن أن الوفاء بالأجرة يكون فى موطنه هو لا فى موطن المؤجر ( استئناف مختلط 5 يناير سنة 1905 م 17 ص 60 ) .

 ( [45] )          ولا يجوز ، طبقاً للقانون الصادر فى فرنسا فى 13 يوليه سنة 1930 ( م 16 ) ، أن يكون هذا الشرط ضمن الشروط المطبوعة ( بيدان ولاجارد 8 فقرة 524 – بلانيول وريبير وبسون 11 فقرة 1308 ص 690 ) .

 ( [46] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1511 – وتفسير نية الشركة فى أنها أدخلت تعديلا ضمننيا فى مكان الوفاء ، فجعلته موطن المؤمن له لا موطنها هى ، مسألة واقع يبت فيها قاضى الموضوع ولا معقب عليه من محكمة النقض ( بودرى وبارد 2 فقرة 1511 ص 607 هامش رقم 1 ) .

 ( [47] )          مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 229 .

المصدر: محامي في الأردن

انظر المزيد حول توكيل محامي

الموفى له

الموفى له

 ( Accipiens )

410 – يتم الوفاء باتفاق بين الموفىو الموفى له أو بإرادة الموفى وحده : رأينا أن الوفاء هو فى الأصل اتفاق على قضاء الدين بين الموفى والموفى له ، ولكن قد يرفض الموفى له دون حق قبول الوفاء ، فيستطيع الموفى بإرادته وحده أن يجبره على قبوله عن طريق العرض الحقيقى . وسواء كان الوفاء اتفاقاً أو بإرادة الموفى المنفردة ، فهو تصرف قانونى ( Acte Juridique ) كما سبق القول .

ونستعرض فى مبحثين متعاقبين :

  • حالة ما إذا كان الوفاء باتفاق بين الموفى والموفى له .
  • حالة ما إذا كان الوفاء بإرادة الموفى المنفردة ، وهذا هو العرض الحقيقى مع الإيداع ( Offre reelle et consignation ) .

المبحث الأول

الوفاء باتفاق بين الموفى والموفى له

411 – الموفى هو الدائن وقد يكون غير الدائن : الموفى له يكون عادة هو الدائن أو نائبه . وقد يكون غير الدائن فى بعض حالات استثنائية .

  711  

المطلب الأول

الموفى له هو الدائن أو نائبه

412 – النصوص القانونية : تنص المادة 332 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يكون الوفاء للدائن أو لنائبه . ويعتبر ذا صفة فى استيفاء الدين من يقدم للمدين مخالصة صادرة من الدائن ، إلا إذا كان متفقاً علىأن الوفاء يكون للدائن شخصياً ( [1] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 167 / 230 ( [2] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 330 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 319 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 383 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 293 / 1 ( [3] ) .

  712  

ويخلص من هذا النص أن الأصل فى الوفاء ، حتى يكون مبرئاً لذمة المدين ، أن يكون للدائن أو لنائبه .

1 – الوفاء للدائن

413 – الوفاء لمن يكون دائنا وقت استيفاء الدين : الأصل أن يكون الوفاء للدائن كما قدمنا ، لأنه هو الذى له حق استيفاء الدين وإبراء ذمة المدين منه . وليس من الضرورى أن يكون الدائن هو الذى كان دائناً وقت نشوء الدين ، بل المهم أن يكون هو الدائن وقت استيفاء الدين . ذلك أن الدائن قد يتغير فى الفترة ما بين نشوء الدين واستيفائه ، كأن يموت الدائن الأصلى فيكون الوفاء لورثته إذ هم الدائنون وقت الاستيفاء ، أو يحول الدائن الأصلى حقه إلىمحال له فيكون الوفاء لهذا الأخير إذ هو الدائن وقت الاستيفاء . فالوفاء إذن يكون للدائن أو خلفه ، عاماً كان هذا الخلف كالورثة ، أو خاصاً كالمحال له ( [4] ) .

414 – أهلية الدائن لاستيفاء الدين : ويجب ، حتى يكون الوفاء للدائن صحيحاً مبرئاً للذمة ، أن يكون الدائن أهلا لاستيفاء الدين . فإذا كان قاصراً أو محجوراً ، لم يجز الوفاء إلا لنائبه ، أما الوفاء له شخصياً فلا يكون صحيحاً كما قدمنا . ومع ذلك ينقلب هذا الوفاء صحيحاً إذا أصبح الدائن أهلا للاستيفاء ، بأن بلغ سن الرشد أو رفع عنه الحجر ، وأجاز الوفاء عند صيرورته أهلا . وكذلك إذا أصاب الدائن الذى لا يزال غير أهل للاستيفاء منفعة من الوفاء ، فإن الوفاء  713  يكون صحيحاً بقدر هذه المنفعة . وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يشتمل على نص فى هذا المعنى هو المادة 468 من هذا المشروع ، وكان يجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان الدائن غير أهل لاستيفاء الدين . على أنه إذا أصاب الدائن منفعة من الوفاء ، كان هذا الوفاء صحيحاً بقدر هذه المنفعة ” . وجاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” يشترط لصحة الوفاء توافر أهلية الاستيفاء فى الدائن . فإذا لم تتوافر فى الدائن هذه الأهلية ، وقع الوفاء له قابلا للبطلان ، وكان له وحده أن يتمسك بالبطلان . ولا تبرأ ذمة المدين فى هذه الحالة إلا فى حدود ما يعود على الدائن من منفعة من هذا الوفاء . على أن للدائن أني جيز الوفاء فى هذه الحالة بعد أن يصبح أهلا لاستيفاء الدين ، فيصحح بهذه الإجازة ” . وقد حذفت هذه المادة فى لجنة المراجعة ” لأنها حكم تفصيلى يكفى فيه تطبيق القواعد العامة ( [5] ) ” .

والموفى هو المكلف بإثبات أن الوفاء عاد بمنفعة على الدائن غير الأهل للاستيفاء . ويستطيع أن يثبت ذلك بجميع الطرق ، لأن حصول المنفعة واقعة مادية . ويكفى فى ذلك أن يثبت قد أنفق ما أخذه فى الشؤون المعتادة ، كأن قام بإصلاحات ضرورية أن نافعة فى عقار يملكه . كما يكفى أن يثبت أن الدائن قد استغل ما أخذه استغلالا نافعاً ، كأن اشترى عيناً ، فتبرأ ذمة المدين بقدر قيمة هذه العين إذا كانت هذه القيمة أقل مما استوفاه الدائن ، أو تبرأ ذمته من الدين كله إذا كانت قيمة العين مساوية للدين المستوفى أو أكثر . وليس من الضرورى أن يبقى النفع الذى عاد على الدائن قائماً ، ما دام النفع قد حصل فعلا للدائن . فإذا هلكت العين التى اشتراها أو تهدمت الإصلاحات التى أجراها ، وكان ذلك لا يرجع إلى سوء تدبير منه ، فإن ذمة المدين تبرأ بقدر المنفعة بالرغم من زوالها بعد ذلك ( [6] ) .

  714  

فإذا لم يعد الوفاء ينفع على الدائن ، بأن أضاع ما اخذ أو بدده أو صرفه فى غير ما يفيد ، فإن هذا الوفاء لا يبرئ ذمة المدين ، لأن الوفاء وقد حصل لناقص الأهلية يكون قابلا للإبطال . فإذا أبطل ، اعتبر الوفاء كأن لم يكن وبقى الدين فى ذمة المدين ، وليس هناك نفع عاد من الوفاء على ناقص الأهلية حتى يرجع الموفى به عليه ( [7] ) .

وللموفى ، إذا لم يستطع إثبات أن الوفاء قد عاد بالنفع على الدائن ناقص الأهلية ، وكان الشىء الذى دفعه لا يزال قائماً فى يد الدائن ، أن يطالب ولى الدائن بإجازة الوفاء أو برد ما دفعه للدائن ( [8] ) .

2 – الوفاء لنائب الدين

415 – الوفاء للولى أو الوصى أو القيم أو الوكيل عن الغائب : فإذا كان الدائن قاصراً أو محجوراً ، فقد قدمنا أن الوفاء له شخصياً لا يكون صحيحاً ولا يبرئ ذمة المدين . وإنما يكون الوفاء فى هذه الحالة لنائب الدائن ، وهو هنا الولى أو الوصى للقاصر ، والقيم للمحجور عليه لجنون أو عته أو غفلة أو سفه ، والوكيل للغائب المفقود .

والوفاء لأى من هؤلاء يعتبر وفاء صحيحاً مبرئا للذمة ، لأن ولايتهم على ناقص الأهلية تشمل فيما تشمل قبض الحقوق ، والقبض يعتبر من أعمال الإدارة فليس فى حاجة إلى إذن من المحكمة .

كذلك يجوز لأى من هؤلاء ، إذا لم يحصل الوفاء له مباشرة ، أن يجيز الوفاء الصادر من الموفى ، كما لو وفى المدين الدين لناقص الأهلية نفسه ثم يجيز النائب الوفاء على النحو الذى بسطناه فيما تقدم .

  715  

416 – الوفاء للشريك وللحارس القضائى : والسنديك يعتبر نائباً عن المفلس ، فله الصفة فى بض حقوق المفلس فى ذمة الغير .

وكذلك الحارس القضائى ، بما له من حق فى إدارة الأموال الموضوعة تحت حراسته ، له صفة فى قبض حقوق الموضوع تحت الحراسة فى ذمة الغير .

417 – الوفاء لدائن الدائن عند استعمال الدعوى غير المباشرة : ويجوز لدائن الدائن أن يستعمل حقوق الدائن عن طريق الدعوى غير المباشرة ، ويكون فى هذه الحالة نائباً عن الدائن نيابة قانونية ( م 236 مدنى ) ، ويحق له بحكم هذه النيابة أن يقبض ما للدائن فى ذمة المدين . على أن ما يقبضه لا يختص به وحده ، بل يتقاسمه مع سائر دائنى الدائن قسمة غرماء ، وفقاً لقواعد الدعوى غير المباشرة ( [9] ) .

418 – الوفاء للمحضر : والمحضر الموكول إليه تنفيذ حكم أو سند رسمى يعتبر نائبا عن الدائن فى قبض الدين الذى ينفذ به . فما دام قد وكل صراحة فى مباشرة إجراءات التنفيذ للحصول على هذا الدين ، فقد وكل توكيلا ضمنياً فى قبض هذا الدين نيابة عن الدائن ، فإن التنفيذ الجبرى يقتضى قيام الصفة فى قبض الدين ( [10] ) .

419 – الوفاء لحساب جار باسم الدائن فى مصرف : ويجوز للموفى أن يوفى الدين بدفعه لحساب الدائن فى مصرف يكون له فيه حساب جار ، ويخطره بالإيداع ، على أن يتحمل الموفى تبعه الخطأ إذا هو أودع المبلغ خطأ فى حساب جار لغير الدائن .

  716  

420 – الوفاء لوكيل الدائن : ويجوز الوفاء لوكيل الدائن ، ويكون عادة وكيلا فى قبض الدين ، فيكون قبضة صحيحاً ومبرئاً لذمة المدين . وقد تكون الوكالة عامة بالإدارة ، فتتضمن قبض الديون ( [11] ) . وقد تكون الوكالة خاصة ببيع أو إيجار ، فلا تتضمن حتما وكالة بقبض الثمن أو بقبض الأجرة ، ولكنها تتضمن عادة ، وتبعاً للظروف ، وكالة فى قبض المعجل من الثمن أو المعجل من الأجرة ( [12] ) .

وعلى الموفى أن يتثبت من صحة الوكالة ، فإذا دفع لغير وكيل ، أو لوكيل انتهت وكالته وكان ينبغى أن يعلم بانتهاء الوكالة ( [13] ) ، فإن الوفاء لا يكون صحيحاً ولا يبرئ ذمة المدين . وللموفى أن يطلب من و كيل الدائن أن يبرز السند الذى يثبت هذه الوكالة . وقد جاء فى المادة 332 مدنى ، كما رأينا ، أنه ” يعتبر ذا صفة فى استيفاء الدين من يقدم للمدين مخالصة صادرة من الدائن ، غلا إذا كان متفقاً على أن الوفاء يكون للدائن شخصياً ” . فوجود مخالصة بالدين صادرة من الدائن فى يد وكيل الدائن قرينة على قيام الوكالة ، وذلك ما لم يكن متفقاً بين الدائن والمدين على أن الوفاء يكون للدائن شخصياً ، فللمدين فى هذه الحالة ألا يفى بالدين إلا للدائن ، ولكنه إذا وفى لمن بيده المخالصة كان الوفاء صحيحاً مبرئاً للذمة ( [14] ) .

  717  

هذا وللدائن أن يعزل الوكيل بالقبض عن الوكالة بشرط أن يخطر المدين بذلك ، فلا يكون الوفاء للوكيل المعزول صحيحاً طبقاً للقواعد المقررة فى الوكالة . ولكن يجوز أن تكون الوكالة بالقبض متفقاً عليها بين المدين والدائن فى العقد المنشئ للدين ، فلا يجوز عزل الوكيل فى هذه الحالة إلا باتفاق جديد بين المدين والدائن ، ما لم يثبت الدائن ألا مصلحة للمدين فى الوكالة فعند ذلك يجوز له عزله وحده وإلزام المدين أن يوفى الدين له هو شخصياً أو لوكيل غير الوكيل الأول . وقد يكون الوكيل المعين بالاتفاق بين المدين والدائن له هو نفسه مصلحة فى الوكالة ، كأن يكون دائناً للدائن ويرمى من وراء قبض الدين أن يستوفى حقه ، فعند ذلك لا يجوز عزله ولو باتفاق بين المدين والدائن ( [15] ) .

المطلب الثانى

الموفى له غير الدائن

421 – النصوص القانونية : تنص المادة 333 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبه ، فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذا  718  أقر الدائن هذا الوفاء ، أو عادت عليه منفعة منه وبقدر هذه المنفعة ، أو ثم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين فى حيازته ( [16] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 331 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 320 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 384 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 293 / 2 ( [17] ) .

ويخلص من هذا النص أن الوفاء لغير الدائن أو نائبه لا يكون صحيحاً ولا يبرئ ذمة المدين ، إلا أنه مع ذلك يكون صحيحاً استثناء ويبرئ ذمة المدين فى أحوال ثلاثة ذكرها النص ، ونضيف إليها حالة رابعة وردت فى تقنين المرافعات . وهذه الأحوال الأربع هى :

  719  

 ( أولا ) إذا أقر الدائن الوفاء .

 ( ثانيا ) إذا عادت على الدائن منفعة من الوفاء ، وبقدر هذه المنفعة .

 ( ثالثا ) إذا تم الوفاء للدائن الظاهر .

 ( رابعا ) إذا تم الوفاء لدائن الدائن الحاجز تحت يد المدين . وهنا لا يتقدم دائن الدائن بصفته نائباً عن الدائن كما يفعل فى الدعوى غير المباشرة ، بل يباشر حقاً شخصياً له هو حق الحجز تحت يد الغير .

422 – إقرار الدائن للوفاء : قد يوفى المدين الدين لغير الدائن أو نائبه ، كأن يوفيه لوكيل انتهت وكالته أو عزل عن الوكالة وكان ينبغى على المدين أن يعلم ذلك ، ففى هذه الحالة لا يكون الوفاء صحيحاً ولا يبرئ ذمة المدين ، كما سبق القول . ومع ذلك إذا أقر الدائن الوفاء ، فإن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة ، ويصبح الوفاء صحيحاً مبرئاً لذمة المدين ( [18] ) .

وإقرار الدائن للوفاء فى هذه الحالة له أثر رجعى ، فيعتبر الوفاء صحيحاً من وقت أن تم لا من وقت الإقرار فحسب . والمكلف بإثبات صدور الإقرار من الدائن هو المدين أو الموفى ، فعليه أن يثبت أن الدائن قد أقر الوفاء وفقاً لقواعد الإثبات المقررة فى التصرفات الصادرة من جانب واحد ( [19] ) .

423 – منفعة تعود على الدائن من الوفاء : وقد يوفى المدين الدين لغير الدائن ، ولا يقر الدائن هذا الوفاء . فعند ذلك ينظر إلى عمل الموفى له ، فإن توافرت فيه شروط الفضالة ، بأن كان قد قبض الدين عن الدائن لإسداء  720  خدمة له عاجلة ، ثم أدى الدين له بعد ذلك ، فإن الوفاء يكون صحيحاً فى هذه الحالة ، لأن الفضولى يعتبر نائبا عن الدائن ، فالوفاء هنا يكون لنائب الدائن وهو صحيح كما تقدم القول .

ولكن قد لا تتوافر شروط الفضالة فى عمل الموفى له ، بأن يكون قبض الدين ليس عملا عاجلا ، فعند ذلك لا يكون الوفاء صحيحاً ، إلا إذا عادت منفعة على الدائن من هذا الوفاء وبقدر هذه المنفعة . ويمكن تصور منفعة تعود على الدائن من مثل هذا الوفاء إذا كان الموفى له أدى الدين فعلا للدائن ، فيكون الدائن قد قبض حقه كاملا ، ولا تعود له مصلحة من التمسك بإبطال الوفاء ، فينقلب الوفاء صحيحاً ويبرئ ذمة المدين . كذلك لو كان الموفى له دائناً للدائن وقد قبض الدين استيفاء لحقه فى ذمة الدائن ، وكان هذا الحق واجب الوفاء فوراً ومقدماً على غيره من ديون الدائن ، أو أدى الموفى له بما استوفاه ديناً على الدائن تتوافر فيه هذه الشروط ، فهنا عادت منفعة على الدائن من الوفاء وذلك بسداد دين فى ذمته واجب السداد فوراًن فتبرأ ذمة المدين بقدر هذه المنفعة . ذلك أن الدائن إذا رجع على المدين بالدين ، فإن المدين يرجع على الموفى له ، والموفى له يرجع على الدائن بقدر ما عاد عليه من المنفعة ، فلا محل لهذه السلسلة من الرجوع ، ويكون الوفاء فى هذه الحالة صحيحاً مبرئاً لذمة المدير بقدر ما عاد على الدائن من المنفعة ( [20] ) .

424 – الوفاء للدائن الظاهر ( [21] ) : قد يوفى المدين الدين لدائن ظاهر ليس هو الدائن الحقيقى ولا نائبه . والدائن الظاهر هو الذى لا يملك الدين حقيقة ، ولكن الدين يوجد فى حيازته . ذلك أن الحيازة ، كما تشمل الأشياء المادية ، تشمل الحقوق المعنوية ، فتقع على الحقوق العينية غير حق الملكية ، وكذلك تقع على الديون .

  721  

ويمكن أن نتصور وجود الدائن الظاهر فى فروض مختلة . من ذلك أن يحول الدائن حقه ، ثم يتضح بعد ذلك أن الحوالة باطلة أو قابلة للأبطال أو الفسخ ، فتبطل أو تفسخ ، ويتبين بذلك أن المحال له لم يكن فى يوم من الأيام مالكا للحق المحال به ولكنه مع ذلك كان يحوزه ، فهو دائن ظاهر ( [22] ) . كذلك إذا فرضنا أن الحوالة صورية وأعتقد المدين أنها حوالة جدية ، فالمحال له الصورى يعتبر هنا أيضا دائناً ظاهراً ( [23] ) . ويكون دائناً ظاهراً الشخص الذى وصل إلى حيازته دون حق سند لحامله ، فإن مجرد حمل هذا السند يجعل الحامل يظهر بمظهر المالك له فهو دائن ظاهر ( [24] ) . ويعتبر دائناً ظاهراً الوارث الظاهر  722  فإذا آلت التركة إلى شخص ، ولم يكن هو الوارث الحقيقى بل كان هناك مثلا وارث يحجبه ، فإن الوارث الظاهر يعتبر دائناً ظاهراً بجميع ما للتركة من حقوق فى ذمة الغير . وإذا أوصى شخص بدين له فى ذمة آخر ، ووضع الموصى له يده على هذا الدين بعد موت الموصى ، ثم أبطلت الوصية لسبب ما ، فإن الموصى له يكون دائناً ظاهراً بالدين الموصى به ( [25] ) . وإذا دفعت الإدارة تعويضاً عن نزع الملكية إلى حائز العقار باعتبار أنه المالك ، ولم يكن فى الحقيقة مالكا ، فقد أوفت بالدين إلى الدائن الظاهر ( [26] ) . وقد يعتبر المستحق فى وقف دائناً ظاهراً ، فإذا وزعت وزارة الأوقاف ريع وقف معين على المستحقين كل بحسب الحصة التى قررها مفتيها دون أن يصدر أى اعتراض من أصحاب الشأن ، ثم تبين بعد ذلك بحكم شرعى نهائى أن حصة أحد المستحقين تزيد عما كان يتناوله ، لم يجز له أن يرجع على الوزارة بقيمة الفرق ، لأن هذه القيمة دفعت إلى مستحق آخر كان قبل الحكم الشرعى هو الدائن الظاهر ( [27] ) .

ونرى من ذلك أن الدائن الظاهر هو الشخص الذى لا يكون دائناً حقيقياً ، ولكن الدين موجود فى حيازته بحيث يقع فى روع الناس أنه هو الدائن الحقيقى . فهذا المظهر ، وإن كان يتعارض مع الحقيقة ، قد اطمأنت إليه الناس ، فوجبت حماية من يتعامل بحسن نية على مقتضاه حتى يستقر التعامل ( [28] ) . وليس من الضرورى أن يكون الدائن الظاهر هو نفسه حسن النية ، أى يعتقد أنه الدائن الحقيقى . وإذا كان يغلب فعلا أن يكون حسن النية ، إلا أنه يبقى  723  دائناً ظاهراً حتى لو أصبح سيئ النية بعد أن كشف حقيقة أمره ، بل حتى لو كان سيئ النية منذ البداية أى منذ وضع يده على الدين . ذلك أن القانون لا يحمى الدائن الظاهر نفسه ، بل هو يحمى الذين تعاملوا معه ما داموا هم حسنى النية ( [29] ) .

ويتبين مما تقدم أن الوفاء للدائن الظاهر ، حتى يكون صحيحاً ، يجب أن يقترن بحسن نية الموفى ( [30] ) . فمن وفى الدين ، سواء كان المدين أو الغير ( [31] ) ، لدائن ظاهر ، وأعتقد بحسن نية أنه هو الدائن الحقيقى وقد وفاه الدين على هذا الاعتبار ، برئت ذمته بهذا الوفاء ( [32] ) . ويرجع الدائن الحقيقى على الدائن الظاهر بما استوفاه هذا من الدين دون حق طبقاً لقواعد الإثراء بلا سبب ( [33] ) ، بل يستطيع الدائن الحقيقى أن يرجع بتعويض على الدائن الظاهر إذا كان هذا سيء النية وقت استيفاء الدين ( [34] ) .

  724  

والذى يكون صحيحاً مبرئاً للذمة هو الوفاء للدائن الظاهر ، للاعتبارات العملية التى تقدم ذكرها . أما غير الوفاء من أسباب انقضاء الالتزام فلا يكون صحيحاً إذا صدر من الدائن الظاهر . ومن ثم إذا أبرأ الدائن الظاهر المدين من الدين ، أو اتفق معه على تجديده ، فإن كلا من الإبراء والتجديد لا يكون صحيحاً ، ولا يسرى فى حق الدائن الحقيقى ( [35] ) .

425 – الوفاء لدائن الدائن الحاجز تحت يد المدين : لا يعنينا من موضوع حجز ما للمدين لدى الغير –وهو من مباحث المرافعات – إلا القدر الذى نبين به متى يكون الوفاء لدائن الدائن الحاجز تحت يد المدين وفاء صحيحاً مبرئاً للذمة . ذلك أنه يجوز لدائن الدائن أن يحجز يد المدين ، فيمنع المدين بذلك من أن يوفى الدين للدائن ، بل ويجبره بعد إجراءات معينة على ان يوفى الدين له هو ويكون هذا الوفاء صحيحاً مبرئا لذمة المدين .

فيجوز إذن لدائن الدائن بدين محقق الوجود حال الأداء أن يحجز تحت يد مدين الدائن ، سواء كان بيد دائن الدائن سند تنفيذى أو لم يكن بيده هذا السند . فإذا لم يكن بيده سند تنفيذى ، أو كان دينه غير معين المقدار ، وجب أن يحصل على أمر بالحجز دين الحاجز تقديراً مؤقتاً ( أنظر المادتين 543 و 545 من تقنين المرافعات ) .

ومنذ يوقع الحجز تحت يد مدين الدائن على النحو المتقدم الذكر ، لا يستطيع هذا المدين أن يوفى الدين للدائن أو نائبه ( [36] ) ، ولكنه يستطيع الوفاء بالإيداع  725  فى خزانة المحكمة التى يتبعها ( [37] ) ( م 555 / 2 مرافعات ) .

فغذا لم يودع المدين المحجوز لديه ما فى ذمته فى خزانة المحكمة ، وجب عليه خلال خمسة عشر يوماً من إعلانه بالحجز التقرير بما فى ذمته للدائن فى قلم كتاب المحكمة التى يتبعها ( [38] ) ( م 548 مرافعات ) .

ومتى كان لدى دائن الدائن سند تنفيذى ، أو حصل على هذا السند عقب الحكم بصحة الحجز ، فإن المدين المحجوز لديه يجب عليه أن يوفى الدين ، لا إلى دائنه المحجوز عليه ، بل إلى دائن الدائن الحاجز ( [39] ) . وتنص المادة 567 مرافعات فى هذا الصدد على ما يأتى : ” يجب على المحجوز لديه بعد خمسة عشر يوماً من تاريخ تقريره أن يدفع إلى الحاجز المبلغ الذى اقر به أو ما يفى منه بحق الحاجز ، وذلك متى كان حقه وقت الدفع ثابتاً بسند تنفيذى وكانت الإجراءات  726  المنصوص عليها فى المادة 474 قد روعيت . فإذا وقع حجز جديد بعد انقضاء الميعاد المذكور ، فلا يكون له أثر إلا فيما زاد على دين الحاجز الأول . وإذا تعدد الحاجزون مع عدم كفاية المبلغ لوفاء حقوقهم جميعاً ، وجب على المحجوز لديه إيداعه خزانة المحكمة لتقسيمه ” .

على أن الدائن يستطيع ، دون أن ينتظر الانتهاء من إجراءات الحجز الطويلة ، إذا كان الحق الذى له فى ذمة مدينه أكبر من الحق الذى فى ذمته لدائنه الحاجز ، أن يخصص لذمة الدائن الحاجز مبلغاً مساوياً لحقه ، فيتمكن بذلك أن يستوفى الباقى من مدينه . وقد رسم تقنين المرافعات طريقين لذلك . فنص فى المادة 559 على أنه ” إذا أودع فى خزانة المحكمة مبلغ مساو للدين المحجوز من أجله وخصص للوفاء بمطلوب الحاجز عند الإقرار له به أو الحكم له بثبوته ، زال قيد الحجز عن المحجوز لديه . وإذا وقعت حجوز جديدة على المبلغ المودع ، فلا يكون لها اثر فى حق الحاجز ” . ثم نص فى المادة 560 على أنه ” يجوز للمحجوز عليه أيضاً أن يطلب من قاضى الأمور المستعجلة ، فى أية حالة تكون عليها الإجراءات ، تقرير مبلغ يودعه خزانة المحكمة على ذمة الوفاء للحاجز . وينتهى أثر الحجز بالنسبة إلى المحجوز لديه من وقت تنفيذ هذا الحكم بالإيداع ، ويصبح المبلغ المودع مخصصاً للوفاء بمطلوب الحاجز عند الإقرار له به أو الحكم له بثبوته ” . والنص الأخير مستحدث فى تقنين المرافعات الجديد ، وقد أخذ عن تشريع فرنسى فى هذا المعنى صادر فى 17 من يوليه سنة 1907 معدلا للمادة 567 من تقنين المرافعات الفرنسى . وهو يعالج حالة ما إذا امتنع المدين المحجوز لديه عن إيداع مبلغ مساو للدين المحجوز من أجله فى خزانة المحكمة وفقاً للمادة 559 مرافعات ، معطلا بذلك حق الدائن المحجوز عليه من استيفاء الباقى له فى ذمة مدينه بعد استنزال الدين المحجوز من أجله ، فيتمكن الدائن المحجوز عليه من إجبار مدينه على هذا الإيداع من طريق الالتجاء إلى قاضى الأمور المستعجلة ( [40] ) .

  727  

فإذا لم يخصص مبلغ مساو للدين المحجوز من أجله للوفاء بمطلوب الدائن الحاجز ، بقى كل الدين محجوزاً تحت يد المدين المحجوز لديه . والذين يفيدون من هذا الحجز هم دائنو الدائن الذين وقعوا الحجز تحت يد مدين الدائن . فإذا تصرف الدائن فيما بقى من حقه بعد استنزال المطلوب لهؤلاء ، نفذ تصرفه فى حق دائنيه الآخرين إذا جاء حجزهم لاحقاً لنفاذ هذا التصرف ( [41] ) . أما الدائنون الحاجزون قبل نفاذ التصرف فيتعادلون فيما بينهم ، ولا يتقدم واحد منهم على الآخرين حتى لو كان حجزه هو المتقدم ( [42] ) .

والحكم بصحة الحجز هو وحده الذى يخصص للحاجز حقه ، ويقدمه على سائر الحاجزين الذين لم يوقعوا حجوزهم إلا بعد إعلان الحكم بصحة الحجز إلى المدين ( [43] ) .

المبحث الثانى

الوفاء بإرادة الموفى وحده

 ( العرض الحقيقى والإيداع )

426 – متى يجوز للمدين العرض الحقيقى والإيداع – النصوص القانونية : تنص المادة 334 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” إذا رفض الدائن دون مبرر قبول الوفاء المعروض عليه عرضاً صحيحا ،  728  أو رفض القيام بالأعمال التى لا يتم الوفاء بدونها ، أو أعلن أنه لن يقبل الوفاء ، اعتبر أنه قد تم إعذاره من الوقت الذى يسجل المدين عليه هذا الرفض بإعلان رسمى ” .

وتنص المادة 338 على ما يأتى :

 ” يكون الإيداع أو ما يقوم مقامه من إجراء جائزاً أيضاً إذا كان المدين يجهل شخصية الدائن أو موطنه ، أو كان الدائن عديم الأهلية أو ناقصها ولم يكن لهنائب يقبل عنه الوفاء ، أو كان الدين متنازعاً عليه بين عدة أشخاص ، أو كانت هناك أسباب جدية أخرى تبرر هذا الأجراء ” ( [44] ) .

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن هذه الأحكام كان معمولا بها دون نص .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادتين 332 و 336 – وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 321 و 325 – وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 385 و 388 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 294 / 1 ( [45] ) .

  729  

ويخلص من هذه النصوص أن للمدين الوفاء بإرادته المنفردة عن طريق عرض الدين عرضاً حقيقاً على الدائن ثم إيداعه بعد ذلك ، أو عن طريق إيداعه مباشرة دون عرض ، فى الحالتين الآتيتين :

  • إذا رفض الدائن دون مبرر قبول الوفاء أو قام بعمل يعدل هذا الرفض ، وهنا يجب العرض أولا فإذا رفضه الدائن وجب الإيداع .
  • إذا تعذر على المدين الوفاء للدائن لسبب جدى ، وهنا لا محل للعرض الحقيقى بل يتم الإيداع مباشرة دون عرض .

427 – رفض الدائن قبول الوفاء : يجد المدين نفسه مضطراً إلى الوفاء بدينه بإرادته المنفردة ، وذلك باتخاذ إجراءات العرض والإيداع ، إذا هو اصطدم برفض الدائن لاستيفاه دينه دون مبرر ، أو إذا قام الدائن بعمل مماثل لهذا الرفض .

والدائن يرفض استيفاء الدين إذا هو اعتقد أن المدين لا يوفيه له كاملا أو لا يوفيه له وفاء صحيحاً أو نحو ذلك ويعتقد المدين أنه يقوم بوفاء صحيح ، فأمام هذا الخلاف لا يجد المدين بدَّا من عرض الدين وإيداعه . وقد يكون الدائن  730  متعنتاً فى رفضه لاستيفاء الدين ، فهنا أيضاً ، ومن باب أولى ، يحق للمدين أن يعرض الدين ويودعه ( [46] ) .

ويماثل رفض الدائن لاستيفاء الدين أن يقتضى الوفاء تدخل الدائن فيمتنع عن ذلك ، كما لو كان الدين واجب الوفاء فى موطن المدين وأبى الدائن أن يسعى إليه فى هذا الموطن .

وقد يسبق الدائن الحوادث فيعلن ، قبل أن يعرض المدين الوفاء ، أنه لن يقبله إذا عرض عليه ، فعندئذ يحق للمدين أن يعرض الدين عرضاً حقيقياً ثم يودعه ( [47] ) .

428 – تعذر الوفاء للدائن : وقد يجد المدين نفسه فى حالة يتعذر معها أن يوفى دينه لدائن مباشرة ، ويتحقق ذلك فى الفروض الآتية :

أولا – إذا كان المدين يجهل شخصية الدائن أو موطنه . مثل ذلك أن يكون الدائن الأصلى قد مات عن ورثة انتقل إليه الدينن ولكن المدين يجهل من هم هؤلاء الورثة أو أين موطنهم ، وقد حل الدين ويريد المدين أن يتخلص منه بالوفاء ، فلا يعرف لمن يوفيه . عند ذلك لا يسعه إلا أن يودع الدين على ذمة صاحبه ، دون عرض حقيقى أو إعذار ، إذ يجهل من هو الدائن الذى يعرض عليه الدين أو أين هو ( [48] ) .

  731  

ثانيا – إذا كان الدائن عديم الأهلية أو ناقصها ، ولم يكن له نائب يقبل عنه الوفاء . وقد يكون الدائن عديم الأهلية أو ناقصها منذ نشوء الدين ويبقى على هذا الوضع إلى أن يحل ، فلا يجد المدين بدَّا من إيداع الدين على ذمة هذا الدائن دون أن بعرضه عليه عرضاً حقيقيا ، إذ ليست للدائن أهلية الاستيفاء . وقد يجد المدين نفسه ، بعد أن كان دائنه كامل الأهلية ثم مات عن وارث قاصر ، أمام هذا الوارث وليس له نائب يقبل عنه الوفاء ، فيضطر أيضاً فى هذه الحالة إلى إيداع الدين على ذمته .

ثالثا – إذا كان الدين متنازعاً عليه بين عدة أشخاص . وهنا أيضاً لا يجد المدين من الحكمة أن يحمل التبعة فى حسم هذا النزاع فيوفى الدين لمن يعتقد أنه على حق من المتنازعين ، وإلا كان مسئولا عما قد يقع فيه من الخطأ . فلا يجد بدَّا من إيداع الدين على ذمة أى من المتنازعين يكون هو الدائن الحقيقى ، دون أن يسبق هذا الإيداع عرض للدين . ومثل التنازع على الدين أن يستوفى الدائن حقه من الغير فيحل الغير محله فيه ، ويحول فى الوقت ذاته هذا الحق لمحال له يعلن الحوالة للمدين ، فيتنازع الدين الموفى والمحال له كل منهما يدعى أنه الأولى بالدين ( [49] ) . ومثل ذلك أيضاً أن يموت الدائن ، فيتنازع الدين الوارث وموصى له بالدين إذ يطعن الوارث فى الوصية بالبطلان .

رابعا – إذا كانت هناك أسباب جدية تبرر هذا الإجراء . فمتى قام سبب جدى يمنع المدين من عرض الدين على الدائن وهو مع ذلك يريد الوفاء به ، فليس أمامه إلا أن يودعه على ذمة الدائن . مثل ذلك أن يريد المشترى الوفاء بالثمن للبائع ، ولكن البائع يمتنع عن القيام بما يجب للتصديق على إمضائه فى عقد البيع ، فلا يجد المشترى بدَّا من إيداع الثمن على ذمة البائع بشرط ألا يقبضه إلا بعد التصديق على الإمضاء ، ثم يعمد بعد ذلك إلى رفع دعوى بثبوت البيع . ومثل ذلك أيضاً أن يريد المدين الوفاء بدين لغير الدائن حق فيه ،  732  ولا يستطيع المدين أن يحصل على مخالصة من هذا لاغير ، فلا يسدعه فى هذه الحالة إلا أن يودع الدين ( [50] ) .

وفى هذه الفروض المتقدمة التى يتعذر فيها على المدين الوفاء للدائن ، ليس على المدين إلا أن يودع الدين ، دون حاجة إلى عرض حقيقى كما قدنا ، فتبرأ ذمته من الدين ( [51] ) .

وإذ فرغنا من بيان الأحوال التى يجوز فيها للمدين إيداع الدين بعد عرض حقيقى أو دون عرض ، يبقى أن نبحث مسألتين :

  • إجراءات العرض الحقيقى والإيداع .
  • ما يترتب على القيام بهذه الإجراءات من الآثار ( [52] ) .

  733  

المطلب الأول

إجراءات العرض الحقيقى والإيداع

429 – وجوب التنسيق بين نصوص التقنين المدنى ونصوص تقنين المرافعات : تضمن التقنين المدنى طائفة من النصوص فى خصوص العرض الحقيقى والإيداع ، وأحال فى بقية المسائل على تقنين المرافعات . ولكن تقنين المرافعات لم تنسق نصوصه مع نصوص التقنين المدنى ، ويبدو لأول وهلى أن هناك شيئاً من التنافر بين هاتين الطائفتين من النصوص . فلابد إذن من التوفيق ما بين التقنينيين ، وإعمال نصوص كل منهما بحيث لا يتعارض ذلك مع إعمال نصوص التقنين الآخر .

430 – مراحل ثلاث : ويبدو –للتوفيق ما بين التقنينيين – أن هناك مراحل ثلاثا :

 ( المرحلة الأولى ) مرحلة إعذار الدائن ، وما يترتب على هذا الإعذار من نتائج قانونية . وهذه المرحلة انفرد بذكرها التقنين المدنى .

 ( المرحلة الثانية ) مرحلة عرض الدين عرضاً حقيقياً على الدائن . وهى مرحلة انفرد برسم إجراءاتها تقنين المرافعات .

 ( المرحلة الثالثة ) مرحلة إيداع الدين على ذمة الدائن . وهذه مرحلة اشترك فى رسم إجراءاتها كل من التقنين المدنى وتقنين المرافعات .

431 – ( أ ) مرحلة إعذار الدائن : يبدأ المدين بعرض الوفاء على الدائن عرضاً فعلياً صحيحاً . والعرض الصحيح هو أن يعرض المدين الوفاء طبقاً للقواعد القانونية المقررة فى شأنه . فيعرض الدين كله وملحقاته غير منقوصة ، ويعرضه فى وقت حلوله ، وفى مكان الوفاء ، ويكون المدين أهلا لوفاء الدين  734  ويكون الدائن أهلا لاستيفائه ( [53] ) . وليس من الضرورى أن يكون هذا العرض الفعلى على يد محضر ، فتدخل المحضر إنما يكون عند إعذار الدائن وعند العرض الحقيقى للدين . ويكفى أن يبدى استعداده ، إذا توافرت الشروط المتقدمة الذكر ، لوفاء الدين للدائن . ويتم ذلك بأية طريقة تفى بهذا الغرض ، فيصح أن يتم بالكتابة لتيسير الإثبات ؛ ويحسن أن تكون الكتابة مسجلة موصى عليها حتى لا يقع نزاع فى تسلمها .

فإذا رفض الدائن قبول الوفاء على هذا الوجه ، فعلى المدين عندئذ أن يسجل على الدائن رفضه بإعلان رسمى على يد محضر ( [54] ) . ويعتبر هذا الإعلان إعذاراً للدائن برفضه للوفاء .

432 – ما يترتب على إعذار الدائن من النتائج – النصوص القانونية : ويترتب على إعذار الدائن على الوجه المتقدم الذكر نتائج خطيرة ، كانت تترتب فى عهد التقنين المدنى السابق على العرض الحقيقى والإيداع ، وقد رتبها التقنين المدنى الجديد على مرحلة سابقة للعرض والإيداع ، هى مرحلة إعذار الدائن . فنصت المادة 335 من هذا التقنين على ما يأتى :

 ” إذا تم إعذار الدائن ، تحمل تبعة هلال الشىء أو تلفه ، ووقف سريان الفوائد ، وأصبح للمدين الحق فى إيداع الشىء على نفقة الدائن والمطالبة بتعويض ما أصابه من ضرر ( [55] ) .

  735  

ويتبين من هذا النص أن النتائج التى يرتبها القانون على إعذار المدين للدائن هى ما يأتى :

أولا – يتحمل الدائن تبعة هلاك الشىء أو تلفه ، وذلك فيما إذا كان الهلاك أو التلف مما يحمل المدين تبعته قبل إعذار الشىء . مثل ذلك أن يعرض البائع تسليم المبيع على المشترى عرضاً صحيحاً تتافر فيه الشروط التى قدمناها ، فيأبى المشترى تسلم المبيع دون مبرر . عند ذلك يسجل البائع رفض المشترى لتسلم المبيع عن طريق إعلان رسمى على يد محضر . ومنذ وصول هذا الإعلان للمشترى يصبح هو الذى يتحمل تبعة هلاك المبيع أو تلفه ، وكان الذى يتحمل هذه التبعة قبل الإعلان هو البائع لا المشترى . وقد نصت المادة 437 مدنى على هذا الحكم صراحة ، فقضت بأنه ” إذا هلك المبيع قبل التسليم لسبب لايد للبائع فيه ، انفسخ البيع واسترد المشترى الثمن ، إلا إذا كان الهلاك بعد إعذار المشترى لتسلم المبيع ” .

ثانيا – يقف سريان الفوائد فيما إذا كان الدين نقوداً تنتج فوائد ، سواء  736  كانت هذه الفوائد اتفاقية أو قانونية ( [56] ) . ولا حاجة ، فى وقف سريان الفوائد ، للعرض الحقيقى والإيداع ، بل يكفى إعذار الدائن على الوجه المتقدم الذكر . ووجه هذا الحكم ظاهر ، إذ المفروض أن الدائن يرفض استيفاء الدين دون مبرر ، والمدين يعرض الوفاء حتى يتخلص من الدين وفوائده ، فالدائن هو المتعنت ويكون من العدل وقف سريان الفرائد .

ثالثا – جواز عرض المدين للدين على الدائن عرضاً حقيقياً وإيداعه إياه بعد ذلك على نفقة الدائن . ونص المادة 335 من التقنين المدنى يقول فى هذا الصدد : ” وأصبح للمدين الحق فى إيداع الشىء على نفقة الدائن ” ، فلا يتكلم عن العرض الحقيقى ، وكأن التقنين المدنى قد استعاض عن العرض الحقيقى بالإعذار . ولكن تقنين المرافعات نص فى المادة 786 على أن ” للمدين إذا أراد تبرئة ذمته مما هو مقربه ، نقداً كان أو غيره ، أن يعرضه فعلياً على دائنه على يد محضر ” . وهذا هو العرض الحقيقى الذى لابد أن يسبق الإيداع . ثم إن التقنين المدنى نفسه يشير إشارة عارضة على العرض الحقيقى والإيداع ، ويحيل فى الإيداع على تقنين المرافعات ، فيقول فى المادة 339 : ” يقوم العرض الحقيقى بالنسبة إلى المدين مقام الوفاء إذا ت لاه إيداع يتم وفقاً لأحكام قانون المرافعات . . . ” وكذلك تشير المادة 340 فى فقرتيها إلى العرض ( [57] ) .

من أجل ذلك نرى –للتوفيق بين التقنين المدنى وتقنين المرافعات – أن تجعل مرحلة إعذار الدائن سابقة على مرحلة العرض الحقيقى ، دون أن تغنى عنها .

ولكننا نرى ، من جهة أخرى ، أن المدين يستطيع أن يستغنى عن مرحلة الإعذار ، وأن يقوم مباشرة بالعرض الحقيقى وفقا للقواعد المقررة فى تقنين  737  المرافعات . غير أن النتائج التى كانت تترتب على الإعذار والتى بسطناها فيما تقدم ، تتأخر فى هذه الحالة إلى حين العرض الحقيقى .

على أن الإعذار ، إلى جانب أنه يعجل بالنتائج التى تترتب عليه ، يكون دليلا قاطعاً على أن الدائن قد رفض استيفاء الدين ، فتكون نفقات العرض الحقيقى ثم نفقات الإيداع فى هذه الحالة على الدائن ، كما تقول المادة 335 مدنى فيما قدمناه .

رابعا – مطالبة المدين للدائن بتعويض عن الضرر الذى أصابه من جراء امتناع الدائن دون مبرر عن استيفاء الدين . فإلى جانب تحمل الدائن تبعة هلاك الشىء ، وإلى جانب وقف سريان الفوائد وتحميل الدائن نفقات العرض الحقيقى والإيداع ، قد يصيب المدين ضرر آخر ، كأن يكون محل الدين عيناً معينة بالذات ، ويمتنع الدائن دون مبرر عن تسلمها فتبقى شاغلة للمكان الذى هى فيه مدة طويلة . فيكون للمدين فى هذه الحالة أن يطالب الدائن بتعويض عن الضرر الذى أصابه من جراء ذلك ، ويتمثل هذا التعويض عادة فى أجرة هذا المكان طول المدة التى شغلته فيها العين دون مبرر ( [58] ) .

433 – ( ب ) مرحلة العرض الحقيقى : وتلى مرحلة إعذار الدائن مرحلة العرض الحقيقى كما قدمنا . وتقنين المرافعات هو الذى تكفل برسم إجراءات هذه المرحلة على الوجه الاتى :

إذا كان الشىء محل الدين نقوداً أو شيئاً آخر مما يمكن تسليمه للدائن فى موطنه ، فعلى المدين أن يعرضه عرضاً فعليَّا على الدائن فى موطن على يد محضر ( م 786 مرافعات ) ( [59] ) . أما ما لا يمكن تسليمه للدائن فى موطنه ، كالعقارات  738  أو المنقولات التى لا يتيسر نقلها إلا بمقشة ومؤونة ، فيحصل عرضها عرضاً حقيقياً على الدائن بمجرد تكليفه على يد محضر ( 787 مرافعات ) . ويجب أن يشتمل محضر العرض أو ورقة التكليف على بيان جنس النقود وعددها وبيان الشىء المعروض بياناً دقيقاً وعلى شروط العرض وذكر قبول المعروض أو رفضه ( م 788 مرافعات ) . ويجب أن يشتمل محضر العرض أو ورقة التكليف على بيان جنس النقود وعددها وبيان الشىء المعروض بياناً دقيقاً وعلى شروط العرض وذكر قبول المعروض أو رفضه ( م 788 مرافعات ) .

وقد نصت المادة 792 من تقنين المرافعات على نوع خاص من العرض الحقيقى بإجراءات مختصرة ، هو العرض حال المرافعة أمام المحكمة . فقضت بأنه ” يجوز العرض الفعلى حال المرافعة أمام المحكمة بدون إجراءات أخرى إذا كان من يوجه إليه العرض حاضراً . وتسلم النقود المعروضة عند رفضها لكاتب الجلسة لإيداعها خزانة المحكمة ، ويذكر فى محضر الإيداع ما أثبت بمحضر الجلسة من تقريرات الخصوم خاصاً بالعرض ورفضه . وإذا كان المعروض فى الجلسة من غير النقود ، تعين على العارض أن يطلب إلى المحكمة تعيين حارس عليه لحفظه كما ذكر ، ولا يقبل الطعن فى الحكم الصادر بتعيين الحارس . وللعارض أن يطلب على الفور الحكم بصحة العرض ” .

هذا وإذا قبل الدائن العرض ، ذكر المحضر ذلك فى محضره ، وقبض الدائن الدين من يد المحضر . وبذلك يتم الوفاء له بالدين . وكان عليه هو مصروفات العرض ( [60] ) ، إلا إذا تبين أنه لم يكن المتسبب فى هذه الإجراءات وأن المدين كان متسرعاً فى الالتجاء إليها . وإن لم يقبل الدائن العرض ، ذكر المحضر ذلك فى محضره ، وانتقل بعد ذلك إلى مرحلة الإيداع ( [61] ) .

  739  

434 – ( جـ ) مرحلة الإيداع – نصوص قانونية : تكفل تقنين المرافعات أيضاً برسم إجراءات هذه المرحلة ، جاء فى التقنين المدنى بعض نصوص فى خصوصها . وتتلخص أحكام مرحلة الإيداع ، كما وردت فى نصوص التقنينين ، فيما يأتى :

المعروض إما أن يكون نقوداً أو غير نقود .

فإن كان من النقود ، ورفض الدائن العرض ، قام المحضر بإيداع هذه النقود خزانة المحكمة فى اليوم التالى لتاريخ محضر العرض على الأكثر . وعلى المدين إعلان الدائن بصورة من محضر الإيداع ( [62] ) فى ظرف ثلاث أيام من تاريخ ( 789 مرافعات ) .

وإن كان المعروض من غير النقود ، ورفض الدائن العرض ، جاز للمدين أن يطلب من قاضى الأمور المستعجلة تعيين حارس لحفظه فى المكان الذى يعينه ( م 790 مرافعات ) .

وقد ورد فى التقنين المدنى فى هذا الخصوص نصان يكملان نصوص تقنين المرافعات .

فنصت المادة 336 مدنى على أنه ” إذا كان محل الوفاء شيئا معيناً بالذات ، وكان الواجب أن يسلم فى المكان الذى يوجد فيه ، جاز للمدين ، بعد أن ينذر الدائن بتسلمه ، أن يحص لعلى ترخيص من القضاء فى إيداعه . فإذا كان هذا الشىء عقاراً أو شيئاً معداً للباقء حيث وجد ، جاز للمدين أن يطلب وضعه تحت الحراسة ( [63] ) ” . وهذا النص ، للتوفيق بينه وبين المادة 790 مرافعات ،  740  يجب أن يجعل مفصلا لأحكام هذه المادة . ويجب إذن أن نميز فى غير النقود بين ما يمكن نقله وإيداعه كمجوهرات وعروض يسيرة النقل ، وبين ما هو معد للبقاء حيث وجد كالعقارات وبعض المنقولات العسيرة النقل والتى هى معدة لتبقى حيث هى كالآلات الزراعية والسيارات والمؤن وأدوات العمارة ( [64] ) ونحو ذلك . فإذا كان المعروض مما يتيسر نقله ، جاز للمدين أن يطلب من قاضى الأمور المستعجلة وفقا للمادة 790 مرافعات ، أو أن يطلب بعريضة من قاضى الأمور الوقتية وفقاً للمادة 336 مدنى ، أمراً بتعيين حارس لحفظ الشىء فى المكان الذى يعينه القاضى ( [65] ) ، وقد يكون هذا المكان هو خزانة المحكمة إذا تير ذلك كما هو الأمر فى إيداع المجوهرات والأوراق المالية ونحوها . أما إن كان المعروض مما لا يتيسر نقله بل كان معداً للبقاء حيث وجد ، جاز  741  للمدين ، بالطريقة نفسها ، أن يطلب تعيين حارس لحراسته حيث يوجد دون أن ينقل . وفى جميع هذه الأحوال تقوم الحراسة ، فى المكان الذى يعين أو فى المكان الذى يوجد فيه المعروض ، مقام الإيداع .

على أن الأشياء المعروضة قد تكون مما يسرع إليه التلف كالسمن والزيوت والدقيق ونحو ذلك ، أو تكون مما يكلف نفقات باهظة فى إيداعه أو حراسته كالمواشى وبعض المحوصلات الزراعية ، فهذه وتلك عرضت لها المادة 337 من التقنين المدنى فنصت على ما يأتى : ” 1 – يجوز للمدين ، بعد استئذان القضاء ، أن يبيع بالمزاد العلنى الأشياء التى يسرع إليها التلف ، أو التى تكلف نفقات باهظة فى إيداعها أو حراستها ، وأن يودع الثمن خزانة المحكمة . 2 – فإذا كان الشىء له سعر معروف فى الأسواق ، أو كان التعامل فيه متداولا فى البورصات ، فلا يجوز بيعه بالمزاد إلا إذذ تعذر البيع ممارسة بالسعر المعروف ( [66] ) ” .

  742  

فإذا ما أودع الشىء –بعد عرضه عرضاً حقيقياً على الدائن – على النحو السابق ، كان للعرض والإيداع آثار قانونية تنتقل الآن إلى بيانها .

المطلب الثانى

ما يترتب على العرض والإيداع من الآثار

435 – النصوص القانونية : تنص المادة 339 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يقوم العرض الحقيقى بالنسبة إلى المدين مقام الوفاء ، إذا تلاه إيداع يتم وفقاً لحكام قانون المرافعات ، أو تلاه أى إجراء مماثل ، وذلك إذا قبله الدائن أو صدر حكم نهائى بصحته ” ( [67] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 175 / 238 ( [68] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 337 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 326 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 386 – وفى تقنين الموجبات و العقود اللبنانى العبارة الأخيرة من المادة 294 / 2 والمادة 298 ( [69] ) .

  743  

ويتبين من هذا النص أنه يجب التمييز بين فرضين : ( أولا ) العرض والإيداع بعد قبول الدائن أو بعد صدور حكم نهائى بصحة العرض . ( ثانيا ) العرض والإيداع قبل القبول أو صدور الحكم .

أ – أثر العرض والإيداع بعد قبول الدائن أو بعد صدور حكم بصحة العرض

436 – قبول الدائن للعرض : قد يقبل الدائن العرض فى النهاية ، وذلك بعد أن يكون قد رفضه وبعد أن يكون الإيداع قد تم بناء على هذا الرفض . ويجب أن يعلن قبوله للمدين حتى ينتج القبول أثره ، وإلا جاز للمدين قبل وصول القبول إلى علمه أن يرجع فى العرض ( [70] ) على الوجه الذى سنبينه .

ويجب أيضاً ، حتى يجوز للدائن أن يقبل عرضاً سبق له رفضه ، أن يثبت المودع لديه ( أو خزانة المحكمة ) أنه أخبر المدين بإعلان رسمى على يد محضر أنه سيسلم الشىء المودع للدائن ، وذلك قبل حصول التسليم فعلا بثلاثة أيام  744  على الأقل . وعند تسليم الشىء للدائن ، يجب عليه أن يسلم المودع لديه صورة محضر الإيداع التى تسلمها مع مخالصة بما قبضه .

وقد نصت على هذه الأحكام صراحة المادة 794 من تقنين المرافعات ، إذ تقول : ” يجوز للدائن أن يقبل عرضاً سبق له رفضه ، وأن يتسلم ما أودع على ذمته ، إذا لم يكن المدين قد رجع فى عرضه ، وأثبت المودع لديه أنه أخبر مدينه على يد محضر بعزمه على التسليم قبل حصوله بثلاثة أيام على الأقل . ويسلم الدائن المودع لديه صورة محضر الإيداع المسلمة إليه مع مخالصة بما قبضه ” ( [71] ) .

437 – الحكم بصحة العرض والإيداع : فإذا لم يقبل الدائن العرض بعد الإيداع ، فإن للمدين أن يطلب الحكم بصحة العرض والإيداع ، كما أن للدائن دون أن ينتظر رفع هذه الدعوى أن يبادر هو إلى رفع دعوى ببطلان العرض والإيداع . وتنص المادة 791 مرافعات فى هذا الصدد على أنه : ” يجوز طلب الحكم بصحة العرض أو ببطلانه ، وبصحة الإيداع أو عدم صحته ، بالطرق المعتادة لرفع الطلبات الأصلية أو العارضة ” .

وفى دعوى صحة العرض والإيداع ، لا يجوز الحكم بصحة العرض وحده إذا لم يعقبه إيداع أو أى إجراء مماثل كوضع المعروض تحت الحراسة على النحو الذى قدمناه . ولا يقتصر الأمر على إيداع المعروض وحده ، بل يجب أن يعرض مع فوائده التى استحقت إلى يوم الإيداع . وقد وردت هذه الأحكام فى الفقرة الأولى من المادة 793 من تقنين المرافعات ، إذ تنص على أنه : ” لا يحكم بصحة العرض الذى لم يعقبه إيداع إلا إذا تم إيداع المعروض مع فوائده التى استحقت لغاية يوم الإيداع ” ( [72] ) .

  745  

438 – ما يترتب من الأثر على قبول الدائن أو صدور حكم نهائى بصحة العرض والإيداع : فإذا ما قبل الدائن العرض والإيداع على النحو المتقدم الذكر ، أو صدر حكم نهائى بصحة العرض والإيداع وفقاً للقواعد التى أسلفناها ، قام العرض فى هاتين الحالتين مقام الوفاء ، وبرئت ذمة المدين من الدين . ولا تتأخر براءة ذمة المدين إلى يوم الإيداع ، بل تبرأ ذمته من يوم العرض ، فإن النص صريح فى أن الذى يبرئ ذمة المدين هو العرض إذا تلاه الإيداع ، فالإيداع إذن شرط فى إنتاج العرض لأثره ، وإذا تحقق استند هذا الأثر إلى يوم العرض . وهذا ما تنص عليه المادة 339 مدنى فيما قدمناه ، فهى تقضى بأن ” يقوم العرض الحقيقى بالنسبة إلى المدين مقام الوفاء إذا تلاه  746  إيداع يتم وفقاً لأحكام قانون المرافعات أو تلاه أى إجراء مماثلن وذلك إذا قبله الدائن أو صدر حكم نهائى بصحته ” . وأيد هذا النص نص آخر فى تقنين المرافعات صريح فى أن براءة ذمة المدين إنما تكون من يوم العرض ، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 793 مرافعات على ما يأتى : ” وتحكم المحكمة مع صحة العرض ببراءة ذمة المدين من يوم العرض ” ( [73] ) .

ومنى برئت ذمة المدين ، فقد برئت ذمة المدينين المتضامنين معه والشركاء فى الدين والكفلاء وسقطت التأمينات العينية التى كانت تكفل الدين .

وبراءة ذمة المدينين المتضامنين والشركاء والكفلاء وسقوط التأمينات العينية هو أثر نهائى لقبول الدائن العرض أو للحكم النهائى بصحته ، فلا يجوز بعد ذلك أن ترجع ذمة هؤلاء مشغولة بالدين أو أن تعود التأمينات العينية ، حتى لو رجع المدين فى العرض وقبل الدائن منه هذا الرجوع . وهذا ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 340 مدنى ، إذ تقول : ” فإذا رجع المدين فى العرض بعد أن قبل الدائن أو بعد أن حكم بصحته ، وقبل الدائن منه هذا الرجوع ، لم يكن لهذا الدائن أن يتمسك بعد ذلك بما يكفل حقه من تأمينات ، وتبرأ ذمة الشركاء فى الدين وذمة الضامن ” . والأصل فى ذلك أنه إذا قبل الدائن العرض ، أو حكم بصحته حكماً نهائياً ، لم يجز للمدين بعد ذلك أن يرجع فيما عرض ، ويختص الدائن وحده بالشىء المعروض ولا يشاركه فيه سائر الغرماء . وقد نصت المادة 796 من تقنين المرافعات على هذا الحكم صراحة إذ تقول : ” لا يجوز الرجوع عن العرض ، ولا استرداد المودع ، بعد قبول الدائن لهذا العرض أو بعد صدور الحكم بصحة العرض وصيرورته نهائياً ” . غير أنه إذا قبل الدائن من المدين رجوعه فى عرضه بعد قبول الدائن للعرض أو بعد الحكم النهائى بصحته ، فإن قبول الدائن لرجوع المدين فى العرض يكون أثره مقصوراً على العلاقة فيما بينه وبين المدين ، ولا يجاوز ذلك إلى الغير من شركاء فى الدين وكفلاء وأصحاب حقوق عينية على العقار المرهون فى الدين ، فهؤلاء يفيدون نهائيا  747  من براءة ذمة المدين . ومن ثم تبرأ ذمة الشركاء والكفلاء كما قدمنا ، ويحق لأصحاب الرهون التالية فى المرتبة للدائن الذى برئت ذمة مدينه عدم الاعتداد بالرهن الذى كان متقدماً على رهونهم وكان يكفل الدين ( [74] ) . أما فى العلاقة ما بين الدائن والمدين ، بعد رجوع المدين فى العرض وقبول الدائن لهذا الرجوع ، فإن الدين الذى كان معروضاً ينقضى بقبول الدائن قد قبل من المدين الرجوع فى هذا العرض ، فإن ذمة المدين ترجع مشغولة بدين جديد معادل للدين القديم الذى انقضى . وإذا أريد أن يكفل هذا الدين الجديد كفلاء أو رهون ، فلابد من الاتفاق على ذلك من جديد بين الدائن والمدين والكفلاء ، وتقوم هذه التأمينات من وقت هذا الاتفاق لا قبل ذلك ( [75] ) .

2 – أثر العرض والإيداع قبل قبول الدائن وقبل صدور حكم بصحة العرض

439 – النصوص القانونية : تنص المادة 340 من التقنين المدنى على ما يأتى :

  748  

 ” 1 – إذا عرض المدين الدين وأتبع العرض بإيداع أو بإجراء مماثل ، جاز له أن يرجع فى هذا العرض ما دام الدائن لم يقبله أو ما دام لم يصدر حكم نهائى بصحته . وإذا رجع ، فلا تبرأ ذمة شركائه فى الدين ولا ذمة الضامنين ” .

 ” 2 – فإذا رجع المدين فى العرض بعد أن قبله الدائن أو بعد أن حكم بصحته ، وقبل الدائن منه هذا الرجوع ، لم يكن لهذا الدائن أو يتمسك بعد ذلك بما يكفل حقه من تأمينات ، وتبرأ ذمة الشركاء فى الدين وذمة الضامنين ( [76] ) ” .

وليس لهذا النص مقابل فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان منصوصاً عليه فى المادتين 693 – 694 من تقنين المرافعات القديم .

ويقابل هذا النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 338 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 327 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 389 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 297 ( [77] )  749  ونصت المادة 795 من تقنين المرافعات الجديد على ما يأتى : ” ويجوز للمدين أن يرجع عن عرض لم يقبله دائنه ، وأن يسترد من خزانة المحكمة ما أودعه ، متى أثبت أنه أخبر دائنه على يد محضر برجوعه عن العرض وكان قد مضى على إخباره بذلك ثلاثة أيام ” .

ويجب استكمال نص التقنين المدنى بنص تقنين المرافعات للتوفيق ما بين النصين ، وليكون هناك تنسيق وانسجام ما بين النصوص . وهذا ما نسير عليه فيما يأتى :

440 – متى يجوز للمدين الرجوع فى العرض : للمدين ، بعد العرض والإيداع ، أن يرجع فى العرض ( [78] ) إذا توافر شرطان :

 ( الشرط الأول ) ألا يكون قد صدر قبول من الدائن للعرض ووصل هذا القبول إلى علم المدين ، وألا يكون فى الوقت ذاته قد صدر حكم نهائى بصحة العرض .

 ( الشرط الثانى ) أن يكون قد مضى ثلاثة أيام من وقت إبلاغ المدين الدائن على يد محضر برجوعه فى العرض . فإذا اقتصر المدين على مجرد إعلان إرادته فى الرجوع ، ولو أبلغ الدائن ذلك بكتاب مسجل أو بأية طريقة أخرى غير الإعلان الرسمى على يد المحضر ، جاز للدائن ألا يعتد بهذا الرجوع ، وأن يقبل العرض على الوجه المبين فى المادة 794 مرافعات وقد سبق بيان ذلك . فعندئذ يصبح العرض نهائياً ، ولا يمكن للمدين بعد ذلك أن يرجع فيه ولو أبلغ الرجوع للدائن على يد محضر . كذلك إعذار رجع المدين فى العرض ، وأبلغ الدائن رجوعه على يد محضر ، فإن للدائن ، فى خلال ثلاثة أيام من يوم إبلاغه برجوع المدين أن يقبل العرض بعد تهيئة الطريق لهذا القبول وفقاً للمادة 794 مرافعات ، وعندئذ  750  لا يكون لرجوع المدين عن العرض أثر ، ويصبح العرض نهائياً بقبول الدائن له . ولا يعود بعد ذلك للمدين حق فى الرجوع ، إلا بقبول الدائن لهذا الرجوع على الوجه المبين فى الفقرة الثانية من المادة 340 مدنى ، وقد سبق بيان ذلك .

441 – الأثر الذى يترتب على رجوع المدين فى العرض : فإذا رجع المدين فى العرض بعد توافر الشرطين المتقدمى الذكر على الوجه المبين آنفاً ، فإن العرض يعتبر كأن لم يكن ( [79] ) ، وتكون مصروفات العرض والإيداع على المدين لأنه هو الذى رجع فيما عرض ( [80] ) .

وتبقى ذمة المدين مشغولة بالدين وملحقاته . وكذلك تبقى مشغولة بالدين ذمة المدينين المتضامنين الآخرين والشركاء فى الدين والكفلاء ، كما تبقى التأمينات العينية التى تكفل الدين ( [81] ) . وهذا ما تنص عليه صراحة الفقرة الأولى من المادة 340 مدنى فيما قدمنا . أما إذا كان رجوع المدين فى العرض بعد قبول الدائن له أو بعد الحكم بصحته ، وكان الرجوع بموافقة الدائن ، فقد رأينا أن المدينين المتضامنين والشركاء فى الدين والكفلاء تبرأ ذمتهم ، وأن التأمينات العينية التى كانت تكفل الدين تزول .

ويجوز ، بعد رجوع المدين فى العرض وقبل استرداده للشىء المعروض من خزانة المحكمة أو من تحت يد الحارس ، أن يوقع دائنوه – ومنهم نفس الدائن الذى كان الدين معروضاً عليه – الحجز على هذا الشىء أما قبل رجوع المدين فى العرض ، فلا يجوز للدائنين الآخرين غير الدائن المعروض عليه الدين أن يوقعوا الحجز على الشىء المعروض أو أن يشاركوا فيه هذا الدائن الأخير مشاركة الغرماء ، حتى لو كان ذلك قبل قبول العرض وقبل صدور حكم بصحته .

  751  

الفصل الثانى

محل الوفاء

442 – على أى شىء يقع الوفاء ومنى وأين يكون : نبحث هنا موضوعين :

أولا – على أى شىء يقع الوفاء وما يتبع هذا الشىء من ملحقات .

ثانيا – الزمان والمكان اللذين يتم فيهما الوفاء .

الفرع الأول

على أى شىء يقع الوفاء وما يتبع هذا الشىء من ملحقات .

المبحث الأول

على أى شىء يقع الوفاء

443 – الوفاء بنفس الشىء المستحق دون تجزئة – حالة تعدد الديون : الوفاء يكون بنفس الشىء محل الالتزام . ولا يجوز للمدين أن يجبر الدائن على قبول وفاء جزئى ، بل يجب عليه أن يفى بالشىء المستحق كاملا دون تجزئة . وقد تتعدد الديون التى فى ذمة المدين فيفى ببعضها ، ويتعين تحديد بأيها وفى .

فعندنا إذن مسائل ثلاث :

  • الوفاء بنفس الشىء المستحق .
  • الوفاء بكل الشىء المستحق فلا يجوز الوفاء الجزئى .
  • تعيين جهة الدفع عند تعدد الديون .

  752  

المطلب الأول

الوفاء بنفس الشيء المستحق

444 – النصوص القانونية : تنص المادة 341 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” الشىء المستحق أصلا هو الذى به يكون الوفاء ، فلا يجبر الدائن على قبول شىء غيره ولو كان هذا الشىء مساوياً له فى القيمة أو كانت له قيمة أعلى ” ( [82] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 168 / 213 ( [83] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 339 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 328 – وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 390 – 391 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 299 و 301 و 317 ( [84] ) .

  753  

والشىء المستحق أصلا إما أن يكون شيئا معيناً بالذات أو شيئا غير معين إلا بنوعه أو نقوداً أو عملا أو امتناعاً عن عمل .

445 – الشىء المستحق شىء معين بالذات : إذا كان الشىء المستحق هو شىء معين بالذات ، كدار أو سيارة معينة أو حصان معين ، فالوفاء يكون بهذا الشىء بالذات لا بغيره ، ولو كان غيره من ؟؟؟ ونوعه ويساوية أو يزيد عليه . ولا يجبر الدائن على قبول غير الشىء المستحق ، ولو كان أزيد فى القيمة . كما لا يجبر المدين على الوفاء بغير الشىء المستحق ، ولو كان أقل فى القيمة . وهذا ما تنص عليه صراحة المادة 341 كما رأينا .

وهذا لا يمنع بداهة من أن يتفق الدائن والمدين على أن يكون الوفاء بشىء غير المستحق أصلا ، وهذا هو الوفاء بمقابل ( [85] ) . ولكنه غير الوفاء ، وله أحكام خاصة به سيرد ذكرها فيما يلى .

  754  

ويجب تسليم الشىء المعين بالذات المستحق أصلا فى الحالة التى هو عليها وقت التسليم . فإذا كان قد هلك أو أصابه تلف وهو فى يد المدين قبل تسليمه إلى الدائن ، وكان الهلاك أو التلف بسبب أجنبى ، فإن تبعة ذلك تقع على الدائن ( [86] ) . أما إذا كان الهلاك أو التلف بخطأ من المدين ، فإذن الدائن يرجع بالتعويض على المدين . وليس فى هذا كله إلا تقرير للقواعد العامة ( [87] ) .

446 – الشىء المستحق شىء غير معين إلا بنوعه : وقد يكون الشىء المستحق شيئا غير معين إلا بنوعه ، كخمسين قنطاراً من القطن ومائة أردب من القمح . فإذا لم تعين درجة الشىء من حيث جودته ، أو لم يمكن استخلاص ذلك من العرف أو من أى ظرف آخر ، التزم المدين بأن يسلم شيئا من صنف  755  متوسط ( م 133 / 2 مدنى ) ( [88] ) . على أنه غذا كان الشىء المستحق يؤخذ من جملة أشياء محصورة فى ذواتها ، كما إذا التزم المدين بإعطاء صندوق من صناديق موضوعة فى مخزن ، جاز للمدين أن يعطى أى صندوق من هذه الصناديق ، ولا يلتزم بإعطاء صندوق منها يكون من صنف متوسط ( [89] ) .

447 – الشىء المستحق نقود : وإذا كان الشىء المستحق نقوداً لم يجبر الدائن على أخذ غير النقود المستحقة . فلا يجوز الوفاء دون رضاء الدائن بشىء غير النقود ، كعروض ولو كانت قيمتها تساوى النقود المستحقة أو تزيد عليها . . كما لا يجوز الوفاء دون رضاء الدائن بكمبيالة أو بشيك ( [90] ) أو بحوالة  756  بريد ( [91] ) أو بأسهم أو بسندات أو بغير ذلك من الأوراق المالية ، فإن هذه الأوراق ديون على الغير وليست نقوداً ، ولا يجبر الدائن على أخذها فى مقبال النقود .

وتقضى المادة 134 مدنى بأنه ” إذا كان محل الالتزام نقوداً ، التزم المدين بقدر عددها المذكور فى العقد دون أن يكون لارتفاع قيمة هذه النقود أو لانخفاضها وقت الوفاء أى أثر ” . ويخلص من ذلك أنه إذا ارتفعت قيمة النقود كان ارتفاعها لمصلحة الدائن ، وإذا انخفضت كان انخفاضها لمصلحة المدين .

وقد رأينا ، فى الجزء الأول من الوسيط ( [92] ) أن العملة الورقية إذا تقرر لها سعر قانونى ( cours legal ) وجب على الدائن قبولها حتى لو اتفق مع المدين على غير ذلك ، وحتى لو لم يكن لهذه العملة سعر إلزامى ( cours legal ) على أن المسألة ليست لها أهمية عملية إذا لم يكن للعملة الورقية سعر إلزامى ، فإن الدائن الذى يريد الحصول على حقه ذهياً ولا يستوفيه إلا ورقاً يستطيع أن يستبدل الذهب بالورق فى أى وقت شاء . فإذا تقرر للعملة الورقية سعر إلزامى ، واستوفى الدائن حقه ورقاً ، فإنه لا يستطيع أن يستبدل به ذهباً لقيام  757  السعر الإلزامى ، وقد تكون قيمة الورق قد نزلت نزولا فاحشاً خسارة جسيمة من وراء ذلك . ولا سبيل إلى اشتراط أن يكون الوفاء بالذهب ( Clause d’or ) أو بما يعادل قيمة الذهب ، فإن الشرط يكون باطلا لمخالفته للنظام العام . ويكون العقد الذى تضمن هذا الشرط باطلا كذلك ، إذا تبين أن الشرط كان هو الباعث الرئيسى على التعاقد . ذلك أن الغرض من تقرير السعر الإلزامى هو إعطاء الورق قيمة قانونية إلزامية معادلة لقيمة الذهب ، فينعدم الفرق بين الورق والذهب فى نظر القانون ، ويجب أيضاً أن ينعدم فى نظر الأفراد ، لأن القانون إنما أراد هذه حماية لمصلحة عامة ترج إلى نظام النقد فى البلد وإلى استقرار قيمة العملة وثباتها .

ورأينا أيضاً ، فى الجزء الأول من الوسيط ( [93] ) ، أن القضاء المصرى مر فى هذه المسألة على مرحلتين : ( المرحلة الأولى ) فى ظل المرسوم ( القانون ) الصادر فى 12 أغسطس سنة 1914 ، وقد قضى بأن يكون للعملة الورقية التى يصدرها البنك الأهلى قيمة الذهب ( السعر القانونى ) ، وبأن البنك لا يجبر على إبدال الورق بالذهب ( السعر الإلزامى ) ، وبأن ما يدفع من هذه الأوراق يكون دفعاً صحيحاً مبرئاً للذمة كما لو كان الدفع حاصلا بالذهب ، ولو وجد اتفاق يخالف ذلك . وبالرغم من صراحة هذا النص انقسم القضاء المصرى فى شأن شرط الذهب ، فبعض الأحكام قضى ببطلانه ، وبعضها قضى بصحته ، وبعضها جرى على نهج القضاء الفرنسى فميز بين المعاملات الداخلية حيث يكون الشرط باطلا والمعاملات الخارجية حيث يكون الشرط صحيحاً ( [94] ) . ( المرحلة الثانية ) فى ظل المرسوم بقانون رقم 45 لسنة 1935 ، وقد صرح بأن شرط الذهب باطل فى المعاملات الخارجية بطلانه فى المعاملات الداخلية ، فنص على أن ” تبطل شروط الدفع ذهباً فى العقود التى يكون الالتزام بالوفاء فيها ذا صبغة دولية ، والتى تكون قد قومت بالجنيهات المصرية أو الاسترلينية أو بنقد أجنبى آخر كان متداولا فى مصر ( الفرنك والجنيه التركى ) ، ولا يترتب عليها أى أثر ” .

  758  

ومنذ صدور هذا القانون استقر قضاء المحاكم المصرية على بطلان شرط الذهب فى المعالامت الداخلية والمعاملات الخارجية على السواء ( [95] ) .

448 – الشىء المستحق عمل أو امتناع عن عمل – إحالة فإذا كان محل الوفاء عملا ، فقد رأينا فى الجزء الثانى من الوسيط أن الالتزامب عمل ينقسم أقساماً ثلاثة :

 ( 1 ) التزاماً ببذل عناية .

 ( 2 ) والتزاماً بتسليم شىء .

 ( 3 ) والتزاماً بإنجاز عمل معين . وقد استعرضنا هناك كلا من هذه الأقسام الثلاثة ، ورأينا كيف يقوم المدين بتنفيذ التزامه فى كل منها ، فنكتفى هنا بالإحالة على ذلك ( [96] ) .

كذلك إذا كان محل الوفاء امتناعاً عن عمل ، رأينا فى الجزء الثانى من الوسيط كيف يفى المدين بالتزامه ، فهو قائم بتنفيذه تنفيذاً عينياً ما دام ممتنعاً عن العمل الذى التزم بالامتناع عنه . فإذا أتى العمل الممنوع ، أصبح التنفيذ العينى مستحيلا ، ولا يكون هناك مجال إلا للتعويض . ونكتفى هنا أيضاً بالإحالة على ما سبق أن ذكرناه فى هذا الصدد ( [97] ) .

  759  

المطلب الثانى

الوفاء بكل الشىء المستحق

عدم جواز تجزئة الوفاء

449 – النصوص القانونية : تنص المادة 342 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – لا يجوز للمدين أن يجبر الدائن على أن يقبل وفاء جزئياً لحقه ، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك ” .

 ” 2 – فإذا كان الدين متنازعاً فى جزء منه وقبل الدائن أن يستوفى الجزء المعترف به ، فليس للمدين أن يرفض الوفاء بهذا الجزء ” ( [98] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 168 / 231 ( [99] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 340 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 329 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 392 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 300 ( [100] ) .

  760  

ويخلص من هذا النص أن القاعدة هى عدم جواز تجزئة الوفاء ، ويرد على هذه القاعدة استثناءات بعضها يرجع إلى الاتفاق وبعضها يرجع إلى أحكام القانون .

450 – القاعدة – عدم جواز تجزئة الوفاء : لما كان الوفاء يجب أن يكون بنفس الشىء المستحق ، وجب تبعاً لذلك أن يكون بكل الشىء المستحق .

فلا يصح ، من جهة أن يجبر المدين الدائن على أن يقبل استيفاء جزء من الدين ، إذا كان كل الدين حالا واجب الأداء . ولا يصح ، من جهة أخرى ، أن يجبر الدائن المدين على الوفاء بجزء من الدين واستبقاء الجزء الآخر فى ذمته . كل هذا حتى لو كان الدين نفسه قابلا للتجزئة ، فإن الدين فيما بين الدائن والمدين يصبح غير قابل للتجزئة ولو كانت طبيعته تقبل التجزئة ( [101] ) .

وغنى عن البيان أن عدم جواز تجزئة الوفاء لا ينطبق إلا على الدين الواحد . فإذا تعددت الديون ، وحلت جميعها ، فليس للدائن أن يمتنع عن استيفاء أى من هذه الديون إذا أراد المدين الوفاء به ، بدعوى أن المدين لا يفى بالديون جميعاً فهو يجزئ الوفاء ، إذا أن المدين لا يجزئ الوفاء فى الدين الواحد .

  761  

وعلى الدائن فى حالة أن يقبل استيفاء الديون التى يعرضها المدين ، ثم يجبر المدين بعد ذلك على الوفاء بالديون التى لم يف بها ( [102] ) .

451 – الاستثناءات – جواز تجزئة الوفاء : وتقضى الفقرة الأولى من المادة 342 مدنى ، فيما رأينا ، بجواز الخروج على قاعدة عدم جواز تجزئة الوفاء ، إما بحكم الاتفاق وإما بحكم القانون :

 ( 1 ) فقد يتفق الدائن والمدين على تجزئة الوفاء ، فتجوز التجزئة عند ذلك نزولا على اتفاقهما ، لأن قاعدة عدم التجزئة ليست من النظام العام .

وقد يكون هذا الاتفاق سابقاً على الوفاء . ويكون صريحاً أو ضمنيا ، ويعتبر اتفاقاً ضمنياً على تجزئة الوفاء أن يتفق الطرفان على أن يكون وفاء الدين فى مكانين مختلفين ، فى القاهرة وفى الإسكندرية مثلا ،فيخلص من ذلك حتما أن الطرفين اتفقا على تجزئة الدين إلى جزئين أحدهما يدفع فى القاهرة والآخر فى الإسكندرية ، وإذا لم يعينا مقدار كل جزء كل الجزءان متساويين ( [103] ) .

وقد يكون الاتفاق واقعاً وقت الوفاء نفسه دون أن يكون هناك اتفاق سابق ، فإذا وفى المدين بعد حلول الدين الدائن بجزء منه ، وقبل الدائن هذا الوفاء الجزئى ، صح ذلك ، ويكون هناك اتفاق على تجزئة الوفاء وقع عند الوفاء نفسه .

 ( 2 ) وقد يقضى القانون بجواز تجزئة الوفاء ، كما فعل فى المقاصة . فإنه إذا توافرت شروطها ، سقط الدينان بقدر الأقل منهما . ومعنى ذلك أن الدين الأكبر ، الذى لم يسقط إلا جزء منه فى مقابلة الدين الأصغر ، يكون قد وفى وفاء جزئيا على هذا النحو ( أنظر م 365 / 2 مدنى ) .

  762  

  • وقد يقضى القانون أيضاً بجواز تجزئة الوفاء ، كما فعل فى الدفع بالتقسيم فيما بين الكفلاء . فإنه إذا تعدد الكفلاء بعقد واحد فى الدين الواحد ، ولم يكونوا متضامنين ، قسم الدين بينهم ، ولا يجوز للدائن أن يطالب كل كفيل إلا بجزء من الدين هو نصيبه فيه ، وفى هذا إجبار للدائن على الوفاء الجزئى . وقد نصت المادة 792 مدنى فى هذا المعنى على ما يأتى : ” 1 – إذا تعدد الكفلاء لدين واحد وبعقد واحد وكانوا غير متضامنين فيما بينهم ، قسم الدين عليهم ، ولا يجوز للدائن أن يطالب كل كفيل إلا بقدر نصيبه فى الكفالة . 2 – أما إذا كان الكفلاء قد التزاموا بعقود متوالية ، فإن كل واحد منهم يكون مسئولا عن الدين كله ، إلا إذا كان قد احتفظ لنفسه بحق التقسيم ” .
  • وقد يقضى القانون أيضاً بجواز تجزئة الوفاء ، كما فعل فى نظرة الميسرة عندما أجاز للقاضى أن يقسط الدين على المدين إلى آجال معقولة ( م 346 / 2 مدنى ) . سنتناول هذه المسألة تفصيلا عند الكلام فى زمان الوفاء ( [104] ) .
  • وقد يقضى القانون أيضاً بجواز تجزئة الوفاء ،كما فعل فى الفقرة الثانية من المادة 342 مدنى فيما رأينا . فإن هذه الفقرة تقضى بأنه ” إذا كان الدين متنازعاً فى جزء منه وقبل الدائن أن يستوفى الجزء المعترف به ، فليس للمدين أن يرفض الوفاء بهذا الجزاء ” . ذلك أنه كما لا يستطيع المدين أن يجبر الدائن على قبول وفاء جزئى ، كذلك لا يستطيع الدائن ، كما قدمنا ، أن يجبر المدين على هذا الوفاء . ومع ذلك إذا كان الدين متنازعاً فى جزء منه ، فالدائن يدعى أنه مائة ويدعى المدين أنه خمسون ، فللدائن أن يجبر المدين على الوفاء بالخمسين وهو الجزء الذى يعترف به ، على أن يحسم النزاع بعد ذلك فى الجزء الباقى المتنازع عليه . وليس للمدين أن يرفض هذا الوفاء الجزئى ، ويأبى أن يدفع شيئا حتى يحسم النزاع فى الجزء المتنازع عليه ، أو يأبى أن يدفع الخمسين إلا بعد أن يقرّ له الدائن أن هذا هو كل الدين ( [105] ) .

  763  

المطلب الثالث

تعيين جهة الدفع عند تعدد الديون

452 – النصوص القانونية : تنص المادة 344 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” إذا تعددت الديون فى ذمة المدين ، وكانت لدائن واحد ومن جنس واحد ، وكان ما أداه المدين لا يفى بهذه الديون جميعاً ، جاز للمدين عند الوفاء أني عين الدين الذى يريد الوفاء به ، ما لم يوجد مانع قانونى أو اتفاقى يحول دون هذا التعيين ” .

وتنص المادة 345 على ما يأتى :

إذا لم يعين الدين على الوجه المبين فى المادة السابقة ، كان الخصم من حساب الدين الذى حل ، فإذا تعددت الديون الحالة فمن حساب أشدها كلفة على المدين ، فإذا تساوت الديون فى الكلفة فمن حساب الدين الذى يعينه الدائن ” ( [106] ) .

  764  

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المادة 172 / 235 ( [107] ) .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادتين ( 342–343 ) وفى التقنين المدنى الليبى المادتين ( 331 – 332 ) وفى التقنين المدنى العراقى المادة 393 / 1 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد ( 307 – 309 ) ( [108] ) .

  765  

ويخلص من هذه النصوص أن الحاجة إلى تعيين الدين المدفوع أو إلى تعيين جهة الدفع إنما تقوم إذا كان على المدين ديون متعددة لدائن واحد ( [109] ) ، وكانت هذه الديون جميعا من جنس واحد ، وكان المبلغ المدفوع لا يفى بجميع الديون ( [110] ) . فيجب عند ذلك أن يتعين أى من هذه الديون المتعددة تم وفاؤه بالمبلغ المدفوع .

  766  

وظاهر من النصوص المتقدمة الذكر أن تعيين الدين المدفوع يوكل أولا للمدين ، ثم للقانون وقد وضع لتعيينه قاعدة الدين الحال الأشد كلفة ، ثم للدائن ( [111] ) .

453 – تعيين الدين المدفوع بواسطة المدين : لما كان المدين يملك أن يجبر الدائن على استيفاء الدين ما دام الوفاء صحيحا ، فإنه إذا تعددت الديون ، ووفى المدين بعضاً منها ، ملك بطبيعة الحال أن يعين أياً من هذه الديون هو المدفوع . ذلك ان الدين الذى يعينه يملك كما قدمنا أن يجبر الدائن على استيفائه ، فيملك أن يعين أنه هو الدين المدفوع ( [112] ) .

فالمدين إذن هو الذى يعين الدين المدفوع عند الوفاء ، ولكمته هى العليا فى هذا التعيين ( [113] ) . ولكن ذلك مقيد بأن يكون التعيين حاصلا وقت الدفع ، وبألا يكون هناك مانع اتفاقى أو قانونى يحول دون هذا التعيين كما تقول العبارة الأخيرة من المادة 344 . ويقوم المانع الاتفاقى إذا كان ، عند الدفع ، اتفق الدائن والمدين على أن المدفوع هو دين معين ، فلا يملك أى من المدين ولا الدائن ، بإرادته المنفردة ، أن يعين ديناً آخر ( [114] ) . وكذلك يقوم المانع الاتفاقى إذا كان المدين والدائن قد اتفقا مقدماً قبل الوفاء على ترتيب الديون فى الدفع ، فيجب حينئذ على المدين أن يسير فى دفع ديونه على هذا الترتيب ،  767  ولا يملك عند الوفاء أن يعين ديناً غير الدين الواجب الدفع وفقاً للترتيب المتفق عليه ( [115] ) .

أما المانع القانونى فيقوم فى الأحوال الآتية ( [116] ) :

  • لا يجوز للمدين أن يعين جهة الدفع ديناً لم يحل أجله إذا كان الأجل لمصلحة الدائن ، فإن الدائن لا يجبر فى هذه الحالة على استيفاء الدين ما دام الأجل لمصلحته ولم يقبل النزوع عنه .
  • ولا يجوز للمدين أن يعين جهة الدفع ديناً أكبر قيمة من المبلغ المدفوع ، لأنه يكون فى هذه الحالة قد أجبر الدائن على قبول وفاء جزئى ، والدائن لا يجبر كما قدمنا على قبول الوفاء الجزئى .
  • ولا يجوز أخيراً ، إذا كان الدين المدفوع يشتمل على فوائد ومصروفات ، أن يجعل المدين المبلغ المدفوع من أصل الدين أولا قبل المصروفات والفوائد ، فسنرى أن الواجب قانوناً فى هذه الحالة أن يستنزل المبلغ المدفوع أولا من المصروفات ثم من الفوائد ثم من أصل الدين ( [117] ) .

فإذا لم يوجد مانع اتفاقى أو قانونى ، كان المدين حراً فى تعيين الدين المدفوع . فله أن يصرح وقت الوفاء أن الدين الذى يدفعه هو الدين الذى ينتج فوائد دون الدين الذى لا ينتج فوائد طبقاً لمصلحته ، أو أنه الدين المضمون برهن أو كفالة دون الدين غير المضمون . وقد يعين الدين الذى لا ينتج فوائد إذا قدر أن مصلحته فى ذلك ، بأن يكون هذا الدين مثلا مضموناً برهن أو كفالة ، أو بأن تكون مدة التقادم فيه مدة أطول من المدة التى يتقادم بها دين آخر . وقد يعين ديناً ينتج فوائد دون دين مضمون برهن أو كفيل . ونرى من ذلك أن المدين ، فى تعيينه الدين المدفوع ، ليس مقيداً بمراعاة مصلحة الغير ، فليس عليه أن يقدم فى الدفع ديناً يشترك معه فيه مدينون متضامنون ، أو ديناً غير قابل للتجزئة ،  768  أو ديناً له فيه كفيل ( [118] ) . فمصلحته ، لا مصلحة الغير ، هى التى يرعاها ، وله أن يقدم فى الدفع على هذه الديون جميعاً ديناً ينتج فوائد إذ هو أثقل عبئاً عليه ( [119] ) .

454 – تعيين الدين المدفوع بواسطة القانون : فإذا لم يعين المدين وقت الدفع أى دين هو الدين المدفوع ، فقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يكل التعيين إلى الدائن بشروط معينة ( [120] ) ، ولكن عدل ذلك فى لجنة مجلس الشيوخ ، ووكل التعيين إلى القانون ، ما دام المدين وقت الدفع لم يعين بنفسه الدين المدفوع ، وعلى هذا سار التقنين الجديد .

  769  

وقد وضع هذا التقنين قاعدة لتعيين الدين المدفوع فى هذه الحالة ، فقرر فى المادة 345 أنه إذا لم يعين المدين الدين المدفوع ، كان الخصم من حساب الدين الذى حل ، فإذا تعددت الديون الحالة فمن حساب أشدها كلفة على المدين ( [121] ) .

ونرى من ذلك أن الديون المتعددة إذا كان بعضها قد حل وبعضها لم يحل ، فإن القانون يفترض ، متمشياً فى ذلك مع الإرادة الضمنية لكل من الدائن والمدين ، أن الدين المدفوع هو الدين الذى حل أجله لا الدين الذى لم يحل ( [122] ) ، سواء فى ذلك كان الأجل لمصلحة الدائن أو لمصلحة المدين أو لمصلحتهما معاً . والقانون لا يشترط فى تأخير الدين المؤجل أن يكون الأجل لمصلحة الدائن إلا فى حالة ما إذا تولى المدين وقت الوفاء تعيين الدين المدفوع ، فقد رأينا أنه لا يستطيع أن يعين ديناً لم يحل أجله إذا كان الأجل لمصلحة الدائن .

فإذا تعددت الديون الحالة ( [123] ) ، افترض القانون أن المدين ، وهو الذى يملك فى الأصل تعيين الدين المدفوع ، قد دفع الدين الأشد كلفة عليه لأن هذه هى مصلحته . ومعرفة أى الديون أشد كلفة على المدين مسألة واقع تقدرها محكمة الموضوع بلا معقب عليها من محكمة النقض ( [124] ) . والواضح أن الدين الذى ينتج فائدة هو أشد كلفة على المدين من الدين الذى لا ينتج فائدة . وبين الديون  770  التى تنتج فوائد أشدها كلفة الدين المضمون بكفيل أو برهن أو بأى تأمين آخر ، لأن المدين إذا وفى هذا الدين لم يقتصر على إبراء ذمته نحو الدائن ، بل هو يبرئ ذمته فى الوقت ذاته نحو الكفيل أو هو يفك الرهن أو يزيل التأمين ( [125] ) . وكذلك الدين المضمون بهذه الدعوى ، كدين قرض غير مضمون بتأمين . والدين الذى لا يتقادم إلا بمدة طويلة أشد كلفة من الدين الذى يتقادم  771  بمدة قصيرة . والدين الثابت فى سند تنفيذى أشد كلفة من الدين الذى ينقصه هذا السند ( [126] ) . على أن تقدير أى الديون هو أشد كلفة على المدين يرجع فيه إلى ظروف المدين ذاتها ، ومن ثم يكون الأمر موكولا إلى محكمة الموضوع كما تقدم القول .

455 – تعيين الدين المدفوع بواسطة الدائن : فإذا تعددت الديون الحالة ، وتعادلت جميعاً فى عبئها على المدين فلم يمكن استخلاص أيها أشد كلفة عليه ليكون هو الدين المدفوع ، فقد جعل القانون القول فى تعيين الدين المدفوع للدائن ، إذ تقول العبارة الأخيرة من المادة 345 مدنى : ” فإذا تساوت الديون فى الكلفة فمن حساب الدين الذى يعينه الدائن ” . والمفروض فى ذلك أن المدين لم يعين وقت الوفاء الدين المدفوع ، ولم يكن هناك ترتيب متفق عليه بينه وبين الدائن ، وقد تساوت الديون فى الحلول وتعادلت فى العبء على المدين . فوكل القانون للدائن فى هذه الحالة أن يعين الدين المدفوع ، بعد أن تخلصى المدين عن هذه المهمة ولم تكن له مصلحة ظاهرة فى أن يعين ديناً دون آخر ، إذا قد يكون للدائن مصلحة ظاهرة فى أن يعين ديناً دون آخر ، إذا قد يكون للدائن مصلحة فى استيفاء دين دون آخر . وتعيين الدائن الدين المدفوع لا يكون وقت الوفاء بل يكون بعد ذلك ، فقد قدمنا أن المدين  772  هو الذى يعين الدين المدفوع وقت الوفاء ، فإن لم يعينه فى هذا الوقت تكفل القانون بتعيينه وفقاً للقواعد التى أسلفناها . ثم يأتى دور الدائن فى التعيين أخيراً ، أى بعد وقت الوفاء لا فى هذا الوقت .

وقد كان المشروع التمهيدى يجعل الخصم فى الحالة التى نحن بصددها من الديون جميعاً بنسبة كل منها ، وهذا هو الحكم الذى سار عليه التقنين المدنى الفرنسى فى المادة 1256 ، ولكن لجنة مجلس الشيوخ عدلت عن هذا الحكم إلى جعل التعيين الدائن ( [127] ) .

والتعيين فى هذه الحالة يكون للدائن ، دون اعتبار لقدم الدين أو لحداثته ( [128] ) ، ودون اعتبار لميعاد حلوله ( [129] ) ، أما التقنين المدنى الفرنسى ( م 1256 ) فيجعل الدين المدفوع هو الدين الأقدم ( La dette la plus ancienne ) ، أى السابق فى الوجود لا السابق فى الحلول ، فإذا تساوت الديون فى الوجود جعل التقنين المدنى الفرنسى الخصم من الديون جميعاً بنسبة كل منها كما قدمنا ( [130] ) .

  773  

المبحث الثانى

ما يتبع الشىء الموفى به من ملحقات

456 – الفوائد والمصروفات ونفقات الوفاء – النصوص القانونية : وقد يتبع الشىء الموفى به ملحقات ، وهذه هى الفوائد والمصروفات ، ولابد من وفائها مع أصل الدين على نحو معين نص عليه القانون . كذلك يحمل القانون المدين نفقات الوفاء ، فلابد من دفعها مع الدين ذاته . ونورد هنا النصوص القانونية الخاصة بهذه المسائل :

تنص المادة 343 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” إذا كان المدين ملزما بأن يوفى مع الدين مصروفات وفوائد ، وكان ما أداه لا يفى بالدين مع هذه الملحقات ، خصم ما أدى من حساب المصروفات ، ثم من الفوائد ، ثم من أصل الدين ، كل هذا ما لم يتفق على غيره ( [131] ) ” .

  774  

وتنص المادة 348 على ما يأتى :

 ” تكون نفقات الوفاء على المدين ، إلا إذا وجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك ( [132] ) ” .

457 – الفوائد والمصروفات : إذا تضمن الشىء الموفى به ملحقات – وأكثر ما تكون هذه الملحقات هى الفوائد والمصروفات – أصبح الدين  775  وملحقاته كلا لا يقبل التجزئة ، ولم يجز للمدين بغير رضاء الدائن أن يوفى بأصل الدين وحده أو بالفوائد وحدها أو بالمصروفات وحدها ، فإن هذا كله يكون وفاء جزئياً لا يجبر الدائن على قبوله . بل يجب على المدين إذا كان أصل الدين قد حل مع فوائده ، أن يدفع الدين والفوائد والمصروفات جميعاً فى وقت واحد لأن هذا كله دين واحد لا يتجزأ عند الوفاء ( [133] ) .

على أن الدائن قد يقبل من المدين وفاء جزئياً ، وفى هذه الحالة ، إذا لم يوحد اتفاق على ترتيب آخر ، يخصم المبلغ المدفوع من الدين وفوائده ومصروفاته على الترتيب الآتى :

  • يخصم أولا من المصروفات ( [134] ) .
  • فإن بقى شىء من المبلغ المدفوع بعد الوفاء بالمصروفات ، خصم من الفوائد ( [135] ) .
  • فإن بقى بعد ذلك شىء من المبلغ المدفوع ، خصم من أصل الدين ( [136] ) .

تلك هى مصلحة الدائن ، والمفروض أن الدائن لم يقبل الوفاء الجزئى إلا وفقاً لمصلحته هو لا وفقاً لمصلحة المدين ( [137] ) .

458 – نفقات الوفاء : ونفقات الوفاء غير نفقات الدين ، فهذه قد صرفت فى سبيل إنشاء الدين ، أما الأولى فقد صرفت فى سبيل الوفاء به . والاثنتان يتحملهما المدين ، ما لم يوجد اتفاق يقضى بغير ذلك . وعلى المدين أن يفى بالدين وفوائده ومصروفاته الوفاء جملة واحدة ، فإذا لم  776  يوف بها كاملة لم يجبر الدائن على قبول هذا الوفاء الجزئى .

ومن أمثلة نفقات الوفاء نفقات إرسال الدين إلى الدائن ، ونفقات المخالصة ، ونفقات الشيك أو حوالة البريد ، ونفقات الوزن والعد والكيل ، فهذه كلها يتحملها المدين ما لم يتفق على ان الدائن هو الذى يتحملها ( [138] ) . وكما قد يقضى الاتفاق بأن تكون نفقات الوفاء على الدائن ، كذلك قد يقضى القانون بهذا . مثل ذلك حالة ما إذا عرض المدين على المدائن الدين عرضاً حقيقياً وأودعه على ذمته ، فإن نفقات العرض والإيداع تكون الدائن : أنظر المادة 335 مدنى وقد سبق ذكرها ( [139] ) 


 ( [1] )   تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 467 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن نص المشروع التمهيدى كان فى فقرتين . فأدمجتهما لجنة المراجعة فى فقرة واحدة تحت رقم 344 من المشروع النهائى . ووافق مجلس النواب على النص ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 332 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 192 و ص 194 ) .

 ( [2] )   التقنين المدنى السابق م 167 / 230 : يجب أن يكون الوفاء للدائن أو لوكيله فى ذلك أو لمن له الحق فى الشىء المتعهد به . ( ويتفق الحكم فى التقنين السابق والجديد – أنظر فى أن المقصود ، فى رأى البعض ، بعبارة ” أو لمن له الحق فى الشىء المتعهد به ” هو الدائن الظاهر : الموجز للمؤلف ص 558 هامش رقم 2 ) .

 ( [3] )   التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 330 ( مطابقة للمادة 332 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 319 ( مطابقة للمادة 332 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 383 : 1 – يصح دفع الدين للدائن أو وكيله إن كان غير محجور ، فإن كان محجورا فلا يصح دفع الدين إليه ، بل يدفع لمن له حق قبضه من ولى أووصى أو قيم . 2 – فإن دفع المدين الدين إلى الدائن المحجور ، فلا يعتبر دفعه ولا تبرأ ذمته من الدين . بل إذا هلك ما دفعه أو ضاع من المحجور ، فللولى أو الوصى أو القيم مطالبة المدين بالدين . ( وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المدنى المصرى : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 285 – فقرة 286 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 293 / 1 : يجب التنفيذ بين يدى الدائن أو وكيله الحاصل على تفويض قانونى أو الشخص الذى عينه لهذا الغرض . ( وتتفق الأحكام فى التقنينيين اللبناني والمصرى ) .

 ( [4] )   بودرى وبارد 2 فقرة 1433 .

 ( [5] )   أنظر فى كل ذلك مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 192 – ص 193 فى الهامش .

 ( [6] )   تولييه 7 فقرة 14 – ديمولومب 27 فقرة 194 – فقرة 196 – لوران 17 فقرة 541 – بودرى وبارد 2 فقرة 1434 .

 ( [7] )   بودرى وبارد 2 فقرة 1434 ص 529 .

 ( [8] )   ديمولومب 27 فقرة 199 – بوردى وبارد 2 فقرة 1435 – عكس ذلك : لوران 17 فقرة 542 – هيك 8 فقرة 26 .

 ( [9] )   وقد جاء فى الموجز للمؤلف : ” وقد يطالب بالوفاء دائن الدائن ، إما باستعمال الدعوى غير المباشرة باسم الدائن ، أو بالحجز تحت يد المدين ، والطريقة الأخيرة هى الأكثر وقوعاً فى العمل ” ( الموجز فقرة 537 ) .

 ( [10] )          أوبرى ورد 4 فقرة 317 ص 226 – ص 227 وهامش رقم 6 – كذلك تسليم المحضر سنداً إذنياً أو كمبيالة لعمل البروتستو يتضمن توكيلا ضمنياً للمحضر فى قبض قيمة السند أو الكمبيالة من المدين ( بودرى وبارد 2 فقرة 1439 مكررة أولا ) .

 ( [11] )          أوبرى ورو 4 فقرة 317 ص 226 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1550 وإذا كانت الوكالة بالقبض ممضاة بيد الدائن ومصدقاً فيها على الإمضاء ، كان الوفاء لهذا الوكيل مبرئاً لذمة المدين ، ولا يكفى أن ينكر الدائن صحة صدور الوكالة منه دون أن يطعن فيها بالتزوير ( استئناف مختلط 22 مايو سنة 1902 م 14 ص 325 ) .

 ( [12] )          ديرانتون 12 فقرة 51 – لارومبيير 4 م 1239 فقرة 7 – ديمولومب 27 فقرة 148 – فقرة 152 – بودرى وبارد 2 فقرة 1442 .

 ( [13] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1438 .

 ( [14] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” الأصل أن الدائن هو ذو الصفة فى استيفاء الدين ، وله أن ينيب عنه وكيلا فى ذلك ، يكفى فيه التفويض بتوكيل عام . ويتعين على الوكيل فى مثل هذه الحالة أن يقيم الدليل على صفته وفقاً للأحكام العامة فى الوكالة . على أن المشروع قد جعل من التقدم بمخالصة صادرة من الدائن قرينة كافية فى ثبوت صفة استيفاء الدين لمن يحمل تلك المخالصة ، ما لم تنف دلالة هذه القرينة بالاتفاق على وجوب الوفاء للدائن شخصياً . فإذا اتفق على ذلك ، كان للمدين أن يرفض الوفاء لمن يتقدم له بالمخالصة الصادرة من الدائن حتى يستوثق من ثبوت صفته فى استيفاء الدين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 193 ) .

وكثيرا ما يعطى المالك للبواب مخالصات بالأجرة ، فيتقدم البواب بها إلى السكان ، وتكون له بذلك صفة فى قبض الأجرة ( الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 245 ص 334 ) . وقد قضت محكمة الأزبكية بأن البواب الذى يعينه المالك ، ويكلفه بتحصيل الأجرة من السكان يعتبر خادماً عند المالك ، فتبرأ ذمة السكان بدفع الأجرة له ( 3 مايو سنة 1923 المحاماة 4 رقم 190 ص 260 ) .

أنظر فى التمييز بين الوكيل بالقبض وعامل التنفيذ ( Agent d’execution ) دى باج 3 فقرة 424 ص 403 – ص 404 .

 ( [15] )          أوبرى ورو 4 فقرة 317 ص 228 – بودرى وبارد 2 فقرة 1443 – دى باج 2 فقرة 427 .

 ( [16] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 469 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 345 من المشروع النهائى . ثم وافق مجلس النواب على النص ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 333 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 195 و ص 197 ) .

 ( [17] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 331 ( مطابقة للمادة 333 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 320 ( مطابقة للمادة 333 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 384 : إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبه ، فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذا أقر الدائن هذا الوفاء ، أو تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين له ظاهراً كالوارث الظاهر . ( والحكم يتفق مع أحكام التقنين المدنى المصرى . وقد أغفل التقنين العراقى ذكر صحة الوفاء إذا عادت منفعة على الدائن وبقدر هذه المنفعة ، لأنه لا يعترف بالفضالة ، ولكن يمكن تطبيق قواعد الإثراء بلا سبب فى هذه الحالة ، وهى قواعد أقرها التقنين العراقى – قارن الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 288 – فقرة 289 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 293 / 2 : على أن التنفيذ لشخص غير ذى صلاحية لا يبرئ ذمة المديون إلا فى الأحوال الآتية : أولا – إذا وافق الدائن . ثانيا – إذا استفاد الدائن من التنفيذ غير الصحيح ، وتكون براءة المديون بقدر استفادة الدائن . ثالثا – إذا جرى الإيفاء بنية حسنة لشخص عد حائزاً صفة الدائن كالوارث الظاهرى . ( وتتفق الأحكام فى التقنين المصرى ) .

 ( [18] )          استئناف مصر 6 يناير سنة 1947 المجموعة الرسمية 48 رقم 211 – ذلك أن الوفاء وهو تصرف قانونى ، قبل إقرار الدائن ، لا يسرى فى حقه ، فهو موقوف على الإجازة ، وإذا أجيز سرى فى حق الدائن ، وانقلب من قبض الدين وكيلا بالإقرار . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” ويكون من أثر هذا الإقرار أن ينقلب الغير وكيلا بعد أن بدأ فضولياً ، ويتعين عليه تفريعاً لذلك أن يقدم حساباً للدائن ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 196 ) . قارن بودرى وبارد 2 فقرة 1444 .

 ( [19] )          قارن بودرى وبارد 2 فقرة 1444 .

 ( [20] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى 3 ص 196 .

 ( [21] )           مراجع : جونسكو ( Jonesco ) فى الآثار القانونية للأوضاع الظاهرة رسالة من ستراسبورج سنة 1927 – الدكتور عبد الباسط جميعى فى نظرية الأوضاع الظاهرة رسالة من القاهرة سنة 1956 ( غير مطبوعة ) .

 ( [22] )          ويكون المحال له فى هذه الحالة دائناً ظاهراً حتى لو لم يكن قد قام بالإجراءات اللازمة لجعل الحوالة نافذة فى حق المدين ، فما دام المدين وهو حسن النية قد حسن النية قد وفاه الدين ، فإن الوفاء يكون صحيحاً مبرئاً للذمة ، حتى بعد إبطال الحوالة أو فسخها . ولكن إذا حول الدائن الحق حوالة ثانية وكانت الحوالة صحيحة ، وأعلن المحال له الثانى الحوالة للمدين ، فإن الوفاء الحاصل للحال له الأول حتى لو كان سابقاً على الإعلان لا يسرى فى حق المحال له الثانى . ويستوفى المحال له الثانى الدين من المدين ، ويرجع المدين على المحال له الأول لاسترداد ما دفعه له دون حق ( بودرى وبارد 2 فقرة 1447 ) . كذلك إذا قبض الدائن الدين من المدين بعد أن حوله وقبل أن يعلن المحال له الحوالة ، كان الوفاء هنا للدائن الحقيقى لا للدائن الظاهر ، ويرجع المحال له على الدائن بدعوى الضمان ( دى باج 3 فقرة 432 ) .

 ( [23] )          أما إذا كانت الحوالة مزورة ، فحامل هذه الحوالة لا يعتبر دائناً ظاهراً . ذلك إنه مما يكون محل اعتبار فى الدائن الظاهر أن يكون موقف الدائن الحقيقى منطوياً على شىء من التقصير يؤدى إلى ترك الدائن الظاهر يستولى على حيازة حقه . وهنا لا يمكن أن ينسب أى إهمال للدائن الحقيقى إذا زور شخص عليه حوالة مصطنعة ( بودرى وبارد 2 فقرة 1447 مكررة – دى باج 3 فقرة 432 ) .

 ( [24] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1446 ص 540 – كذلك من أدرج اسمه من الدائنين فى توزيع وأصبح فى يده أمر صرف واجب التنفيذ ، ولم يكن دائناً حقيقياً ، يعتبر دائناً ظاهراً ، فغذا وفاه الراسى عليه المزاد كان الوفاء صحيحاً مبرئاً للذمة ( بونسار فى أنسيكلوبيدى داللوز 3 لفظ Paiement فقرة 76 ) – وحامل الكمبيالة ، إذا لم يكن هو الدائن الحقيقى ، يكون الدائن الظاهر . وما دام المدين لم يرتكب تقصيراً ووفاه قيمة الكمبيالة بحسن نية ، فإن الوفاء يكون صحيحاً مبرئاً للذمة . وقد نصت المادة 144 من التقنين التجارى على أن ” من يدفع قيمة الكمبيالة فى ميعاد استحقاق دفعها ، بدون معارضة من أحد فى ذلك ، يعتبر دفعه صحيحاً ” ( أنظر المادة 145 من التقنين التجارى الفرنسى ، وأنظر أوبرى ورو 4 فقرة 317 ص 229 – ص 230 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 488 ) .

 ( [25] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1448 – دى باج 3 فقرة 432 .

 ( [26] )          استئناف مختلط 23 يونيه سنة 1910 م 22 ص 383 .

 ( [27] )          استئناف مصر 11 مارس سنة 1928 المحاماة 8 رقم 476 ص 781 – والتون 2 ص 463 – الموجز للمؤلف ص 558 هامش 2 .

 ( [28] )          ويقول الدكتور عبد الباسط جميعى : ” إن مناط تحقق صفة الدائن الظاهر ينحصر فى قيام مظهر له من الجسامة ما يكفى لتكوين الاعتقاد لدى المدين اليقظ بأن صاحب ذلك المظاهر هو الدائن الحقيقى ، أو بعبارة أخرى فى انتفاء الخطا عن المدين اليقظ فى اعتقاده هذا ، لوجود ظروف يتولى من اجتماعها ذلك المظهر الجسيم ” ( نظرية الأوضاع الظاهرة ص 302 وأنظر أيضاً ص 295 ) – ولذلك يبنى صحة الوفاء للدائن الظاهر على نظرية المظهر أو الأوضاع الظاهرة ( ص 307 – ص 308 ) .

 ( [29] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1449 – دى باج 3 فقرة 432 ص 414 – ص 415 .

 ( [30] )          وإذا كان الموفى هو نائب المدين ، وجب توافر حسن النية فى كل من المدين ونائبه ( الدكتور عبد الباسط جميعى فى نظرية الأوضاع الظاهرة ص 289 ) . وحسن نية الموفى وكون الدين فى حيازة الدائن الظاهر من المسائل الموضوعية ، يبت فيهما قاضى الموضوع دون تعقيب عليه من محكمة النقض ( بودرى وبارد 2 فقرة 1541 ) .

 ( [31] )          وسواء كان الغير ملتزما بالدين أو غير ملتزم به ، وسواء كان الوفاء بسيطا أو كان وفاء مع الحلول ( بودرى وبارد 2 فقرة 1452 ) .

 ( [32] )          نقض مدنى 5 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 92 ص 596 – استئناف مختلط 30 نوفمبر سنة 1911 م 24 ص 23 – 15 مايو 1913 م 25 ص 381 .

 ( [33] )          قارن الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 13 .

 ( [34] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 196 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 246 ص 335 – هذا وقد قضت محكمة النقض بأن من صدر عليه حكم نهائى بدفع ثمن عقار إلى شخص معين ، وأوفى بهذا الثمن بعد صدور الحكم للمحكوم له ، فقد برئت ذمته ، لأنه لا يستطيع عدم الوفاء لهذا الشخص المعين بعد صدور هذا الحكم . ولا يمكن الادعاء ببطلان هذا الوفاء لانتفاء حسن نيته فيه بعلة وجود منازع آخر ينازع فى هذا العقار ويدعى ملكه لنفسه ، خصوصاً إذا كان هذا المنازع قد حاول الدخول فى الدعوى فمنعته المحكمة بناء على طلب من صدر له الحكم النهائى ( نقض مدنى 14 يونيه سنة 1934 مجموعة عمر 1 رقم 197 ص 438 ) . وقضت محكمة استئناف أسيوط بأن قيام المستأجر بالوفاء إلى من صدر الحكم الاستئنافى لصالحهم صحيح رغم اختصامه فى الطعن بالنقض ، لأن هذا الطعن لا يوقف نفاذ الحكم الاستئنافى ( استئناف أسيوط 13 مايو سنة 1948 المجموعة الرسمية 49 رقم 236 ) – وقد يكون المالك الظاهر دائناً ظاهراً بحكم ملكيته الظاهرة ، كالحائز للعين المؤجرة يقبض أجرتها ، ولا يشترك فى هذه الحالة أن تكون الحيازة مستوفية للشروط اللازمة للتقادم ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1156 ص 557 – ص 558 .

 ( [35] )          هيك 8 فقرة 25 – بودرى وبارد 2 فقرة 1450 – عكس ذلك بالنسبة إلى التجديد : ديمولومب 28 فقرة 188 .

 ( [36] )          وإذا وفى للدائن أو نائبه ، كان الوفاء باطلا ، ولم تبرأ ذمته من الدين . ويكون للدائن الحاجز أن يستوفى الدين مرة أخرى من المدين ، وتبقى الضمانات التى تكفل الدين من رهن أو امتياز أو غير ذلك ( بودرى وبارد 2 فقرة 1453 ص 545 ) .

 ( [37] )          وقد مكن المدين من الوفاء بطريق الإيداع ، فى خزانة المحكمة ، لاحتمال أن تكون له مصلحة فى ذلك ، بأن يكون الدين قد حل ويريد الوفاء به حتى يتخلص من الفوائد ، وهو لا يستطيع الوفاء به للدائن بسبب الحجز ، ولا لدائن الدائن لأن إجراءات التقرير بما فى الذمة لم تستوف ولا حتمال ألا يكون دائن الدائن قد حصل بعد على سند تنفيذى بحقه ( أنظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1215 ص 620 – ص 621 ) .

 ( [38] )          ويذكر فى التقرير مقدار الدين الذى فى ذمته للدائن المحجوز عليه وسببه وأسباب انقضائه إن كان قد انقضى ، ويبين جميع الحجوز الموقعة تحت يده ، ويودع الأوراق المؤيدة لتقريره أو صوراً منها مصدقاً عليها ( م 561 / 1 مرفعات ) . هذا والحجز تحت يد مدين الدائن يتناول كل دين ينشأ للدائن المحجوز عليه فى ذمة المدين المحجوز لديه إلى وقت التقرير بما فى ذمته ، ما لم يكن الحجز موقعاً على دين بعينه فقط ( م 563 مرفعات ) .

 ( [39] )          فإذا دفع إلى دائنه ، لم يستطع أن يسترد منه ما دفعه بدعوى استرداد غير المستحق ، لأن دائنه لا يزال دائناً بالرغم من الحجز ، وقد قبض المستحق . ولكن عندما يجبر المدين على الدفع ثانية إلى دائن الدائن ، فإنه يكون قد أبرأ بهذا الدفع ذمة دائنه نحو دائن دائنه ، فيستطيع عندئذ أن يرجع على دائنه بدعوى الإثراء بلا سبب ( دى باج 3 فقرة 443 ) .

 ( [40] )          أما إذا لم يودع خزانة المحكمة مبلغ مساو للدين المحجوز من أجله ، عن أحد الطريقين المتقدم ذكرهما ، فإن جميع الدين المحجوز عليه تحت يد المدين يبقى معطلا لا يستطيع الدائن المحجوز عليه أن يستوفى منه شيئاً ، مهما كانت قيمته أكبر من قيمة الدين المحجوز من أجله ذلك أن مجرد الحجز على الدين تحت يد المدين لا ينقل الدين إلى دائن الدائن الحاجز ، وجب أن يبقى كل الدين للوفاء بمطلوبه وبمطلوب من يشاركه من الدائنين الآخرين ( بودرى وبارد 2 فقرة 1455 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1216 ) .

 ( [41] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1216 ص 622 – ص 623 .

 ( [42] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1217 .

 ( [43] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1218 .

 ( [44] )          تاريخ النصوص :

م 334 : ورد هذا النص فى المادة 470 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يقتصر فى تسجيل رفض الدائن على الكتابة دون ضرورة لإعلان رسمى . وفى لجنة المراجعة أقر نص المشروع التمهيدى تحت رقم 346 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة ” بإعلان رسمى ” بكلمة ” بالكتابة ” حسما للمنازعات ، وأصبحت المادة رقمها 334 ، ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 197 – ص 199 ) .

م 338 : ورد هذا النص فى المادة 474 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 350 فى المشروع النهائى ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 338 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 205 – ص 206 ) .

 ( [45] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 332 و 336 ( مطابقتان للمادتين 334 و 338 من التقنين المدنى المصرى .

التقنين المدنى الليبى م 321 و 325 ( مطابقتان للمادتين 334 و 338 من التقنين المدنى المصرى .

التقنين المدنى العراقى م 385 : 1 – إذا رفض الدائن دون مبرر قبول الوفاء المعروض عليه عرضاً صحيحاً ، أو رفض القيام بالأعمال التى لا يتم الوفاء بدونها ، أو إذا أعلن أنه لن يقبل الوفاء ، فيجوز للمدين أن ينذر الدائن بوجوب استيفاء حقه فى مدة مناسبة يحددها الإعذار . 2 – ولا يتم إعذار الدائن إلا إذا أودع المدين الشىء على ذمة الدائن بعد انقضاء هذه المدة وأنذره بهذا الإيداع . ( ويختلف هذا النص فى الحكم عن نص التقنين المصرى فى أن إعذاره الدائن وما يترتب عليه من النتائج لا يتم فى التقنين العراقى إلا بعد الإيداع ، أما فى التقنين المصرى فيتم بمجرد تسجيل رفض الدائن قبول الوفاء بإعلان رسمى ولو قبل العرض الحقيقى والإيداع : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 303 – فقرة 306 ) .

م 386 ( مطابقة للمادة 338 من التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 294 / 1 : إن الدائن الذى يرفض لغير سبب مشروع الإيفاء المعروض عليه بشروط منطبقة على الأصول يعد من جراء ذلك فى حالة التأخر منذ تحقق رفضه بصك رسمى . ( وهذا النص يتفق فى الحكم مع نص المادة 334 من التقنين المدنى المصرى ) .

 ( [46] )          ويعتبر تعنتاً من الدائن أن يرفض الوفاء لتأخر المدين قليلا عن دفع ثمن الأرض التى اشتراها ، أملا فى فسخ البيع بعد أن ارتفعت قيمة الأرض ( استئناف مختلط 9 نوفمبر سنة 1920 م 33 ص 8 ) .

 ( [47] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” ويسجل الإعذار على الدائن رفض الوفاء المعروض عليه عرضاً صحيحاً دون مبرر ، أو امتناعه عن القيام بالأعمال التى لا يتم الوفاء بدونها كامتناع المشترى عن التصديق على إمضائه لإجراء تسجيل عقد البيع ، أو تصريحه بأنه لا يقبل الوفاء ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 200 ) .

 ( [48] )          استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 59 – وقد يعرف المدين ورقة الدائن ، ولكن هؤلاء الورثة لا يتفقون جميعاً على شطب الرهن ( استئناف مختلط 31 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 95 ) .

 ( [49] )          أما إذا كان كل من المتنازعين فى الدين محالا له ، وسبق أحدهما الآخر فى إعلان الحوالة للمدين ، فالأولى منهما بداهة هو من سبق إلى هذا الإعلان ، ولا يحق للمدين فى هذه الحالة أن يمتنع عن الوفاء له بالدين مكتفياً بالإيداع ، إذ النزاع هنا غيرى جدى لوضوح حق السابق .

 ( [50] )          استئناف مختلط 3 يونيه سنة 1903 م 15 ص 338 – وأنظر فى هذه الفروض الأربعة المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 205 .

 ( [51] )          أما فى الفروض التى يرفض فيها الدين استيفاء الدين أو التى يقوم فيها بعمل مماثل ، فلابد أن يسبق الإيداع عرض حقيقى للدين كما قدمنا . وقد قضت محكمة النقض بأن مجرد إرسال خطاب موصى عليه من المدين للدائن يقول عنه المدين أنه كان به حوالة يريد بمبلغ الدين ، ويقول الدائن إنه حين لم يقبل تسلمه لم يكن يعلم بما احتواه – ذلك ، حتى مع صحة قول المدين ، لا يعتبر طريق وفاء قانونية ، وخصوصاً إذا لم يثبت أن الدائن كان يعلم باحتواء الخطاب لهذا المبلغ . ولقد كان من الواجب على المدين لكى تبرأ ذمته أن يعرض الدين عرضاً حقيقياً ( نقض مدنى 16 نوفمبر سنة 1944 مجموعة عمر رقم 157 ص 439 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلط بأن من أراد أن يخلى عقاراً هوملزم بتخليته ، يجب عليه أن يعرض التخلية عرضاً حقيقياً ( استئناف مختلط 12 مايو سنة 1910 م 22 ص 306 ) . وقضت أيضاً بأن المدين الذى يعلن أنه يريد الوفاء ، ولا يقرن هذا الإعلان بإجراءات العرض الحقيقى ، يكون ملزماً بالفوائد حتى يتم العرض ( استئناف مختلط 19 يناير 1911 م 23 ص 120 ) ، ويحكم عليه بالمصروفات ( استئناف مختلط 7 فبراير سنة 1917 م 29 ص 202 ) .

 ( [52] )          وطريقة العرض الحقيقى والأبداع ، التى سار عليها التقنين المدنى وتقنين المرافعات فيما يستخلص من مجموع نصوصهما ، هى الطريقة المتبعة فى القوانين اللاتينية . أما التقنين الألمانى ( م 293 – 304 ) فقد اتبع طريقة أبسط ، إذا كتفى بمجرد إعذار الدائن ( أنظر فى المقابلة ما بين الطريقتين كولان وكابيتان ودى لامورانديير 2 فقرة 499 – دى باج 3 فقرة 493 ) . على أن التقنين المدنى الجديد ، كما سنرى ، أخذ عن التقنين المدنى الألمانى بعض أحكامه فيما رتبه من النتائج على إعذار الدائن .

 ( [53] )          أنظر المادة 1258 من التقنين المدنى الفرنسى وما ورد فى شأنها فى بوردى وبارد 2 فقرة 1597 – فقرة 1611 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1208 .

 ( [54] )          وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يكتفى فى هذا الإعذار بمجرد الكتابة ، كما كان يكتفى بمجرد الكتابة أيضاً فى إعذار المدين . ولكن لجنة مجلس الشيوخ عدلت النصوص فجعلتالإعذار ، سواء بالنسبة إلى المدين أو بالنسبة إلى الدائن ، بإعلان رسمى على يد محضر ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 200 – وأنظر تاريخ نص المادة 334 آنفاً فقرة 426 فى الهامش ) .

 ( [55] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 471 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 347 فى المشروع لنهائى ، ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 335 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 199 – ص 201 ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق . ولكن المادة 174 / 237 من هذا التقنين كانت ترتب للمدين حقاً فى التعويض إذا امتنع الدائن عن قبول الوفاء ، وكان النص يجرى على الوجه الآتى : ” لا تبرأ ذمة من تعهد بعمل شىء بمجرد عرضه على المتعهد له أنه مستعد لعمله ، إنما له عند امتناع المتعهد له عن قبول العمل وقت العرض أن يطالبه بتعويض الضرر المترتب على امتناعه ” .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 333 ( وهى مطابقة للمادة 335 من التقنين المدنى المصرى ) – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 322 ( وهى مطابقة للمادة 335 من التقنين المدنى المصرى ) – ولا مقابل له فى التقنين المدنى العراقى ، وقد قدمنا أن التقنين العراقى لا يجعل الدائن معذراً إلا بإيداع المدين الشىء على ذمة الدائن : أنظر المادة 385 مدنى عراقى – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 294 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” إن الدائن الذى يرفض لغير سبب مشروع الإيفاء المعروض عليه بشروط منطبقة على الأصول يعد من جراء ذلك فى حالة التأخر منذ تحقق رفضه بصك رسمى – ومن ذلك الحين يصبح خطر هلاك الشىء أو تعيبه على عهدة هذا الدائن ، وينقطع حكم الفائدة عن الدين . وعلاوة على ذلك يحق عندئذ للمديون إيداع موضوع الموجب وتحميل الدائن عبء النفقة والمخاطر ، وتبرأ ذمته على هذا الوجه من الموجب ” . ويتفق هذا الحكم مع الحكم الوارد فى المادة 335 من التقنين المدنى المصرى .

 ( [56] )          استئناف مختلط 29 يناير سنة 1920 م 32 ص 148 .

 ( [57] )          ومن ذلك أيضا ما ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ، فى خصوص النتائج التى تترتب على إعذار الدائن ، أن من بين هذه النتائج ” تخويل المدين حق اتخاذ إجراءات العرض الحقيقى وإتباع هذا العرض بالإيداع على نفقة الدائن ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 200 ) ، وهذا صريح فى أن الإعذار يليه عرض حقيقى ، ثم يلى العرض الحقيقى الإيداع ، فتنسجم بذلك نصوص التقنين المدنى مع نصوص تقنين المرافعات .

 ( [58] )          أوبرى ورو 4 فقرة 322 ص 306 – أنظر فى كل ما تقدم المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 300 .

 ( [59] )          وإذا كان الدين نقودا ، وجب عرض جميع المبالغ المستحقة والفوائد والمصروفات التى صفيت ومبلغ إجمالى لحساب المصروفات التى لم تصف ، ولا يجوز أن تكون المبالغ المعروضة أقل من ذلك ،إلا إذا كان الفرق ضئيلا ويرجع إلى تعذر تحديد المبالغ المستحقة على وجه الدقة أو إلى مجرد خطأ فى الحساب ( استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1931 م 43 ص 199 – 2 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 41 – 29 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 93 ) .

 ( م 47 – الوسيط ) .

 ( [60] )          ولكن لا يجوز للمدين أن يستنزل مقدما من المبالغ المعروضة مصروفات العرض ، فإن هذه المصروفات لا تكون على الدائن إلا إذا كان العرض صحيحاً ( بودرى وبارد 2 فقرة 1634 ص 725 ) .

 ( [61] )          ولابد ، كما قدمنا ، من العرض الحقيقى قبل الإيداع ، وإلا فالإيداع وحده لا يكون مبرئاً للذمة ( استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 50 – 6 مايو سنة 1914 م 26 ص 372 – 10 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 59 ) ، وذلك ما لم يكن العرض الحقيقى متعذراً كأن كان المدين يجهل ورثة الدائن على وجه التحقيق ( استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 59 ) ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

 ( [62] )          والعبرة فيما إذا كان الإيداع قد تم مع التخصيص depot etfectue avec affecta tion speciale ) ، بمحضر الإيداع لا بمحضر العرض ( استئناف مختلط 27 ديسمبر سنة 1945 م 58 ص 19 ) .

 ( [63] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 472 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 348 من المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 336 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 201 – ص 202 ) .

وقد جاء فى التقنين المدنى السابق ( م 176 / 239 ) فى هذا الخصوص ما يأتى : ” تبرأ ذمة المتعهد بتسليم عقار إذا استحصل على تعيين أمين حارس للعقار المذكور بحكم يصدر بمواجهة المتعهد له أو فى غيبته بعد تكليفه بالحضور أمام المحكمة ” .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 334 ( وهى مطابقة له ) – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 323 ( وهى أيضاً مطابقة له ) – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 387 / 1 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان محل الوفاء عقاراص أو شيئاً معداً للبقاء حيث وجد ، وطلب المدين من المحكمة وضعه تحت يد عدل ، قام تسليمه الشىء للعدل مقام الإيداع ” ( والحكم متفق مع حكم المادة 336 مصرى ) – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 295 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان موضوع الموجب عملا ما ، لا تسليم شىء ، يحق للمديون منذ وجود الدائن فى حالة التأخر أن يفسخ العقد وفاقاً للأحكام المختصة بتأخر المديون ” . وهذا النص لا مقابل له فى التقنين المصرى ، ولكن يمكن العمل بحكمه فى مصر لاتفاقه مع القواعد العامة . وليس هذا من باب العرض والإيداع ، وإنما يقوم الحكم على أنه إذا كان على المدين واجب عرض الوفاء ، فعلى الدائن كذلك واجب قبوله ، فإذا لم يقم الدائن بواجبه كان للمدين أن يفسخ العقد ليتخلص هو أيضاً من القيام بواجبه : أنظر بودرى وبارد 2 فقرة 1626 .

وأنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 209 .

 ( [64] )          نقض مدنى 5 نوفمبر سنة 1936 مجموعة عمر 2 ص 2 .

 ( [65] )          وقد قضت محكمة النقض بأنه لا يشترط أن يكون المدين قد حصل مبدئياً على حكم بإيداع السيارة المعروضة على الدائن فى جراج ، بل يصح أن يودع السيارة الجراج على أن يعرض الأمر بعد ذلك على القضاء ليقول كلمته فيما إذا كان هذا العرض صحيحاً وهل يعتبر إجراء مماثلا للإيداع ( نقض مدنى 27 ديسمبر سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 145 ص 1022 .

 ( [66] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 473 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 349 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ اقترح أن يضاف إلى النص بعد عبارة ” استئذان القضاء ” عبارة ” بأمر على عريضة ” ، ورفضت اللجنة هذا الاقتراح إذ مادام الأمر يتعلق بسلطة القاضى الولائية فإن مفهوم ذلك بداهة أن يتم الاستئذان باستصدار أمر على عريضة ، ووافقت اللجنة على النص دون تعديل تحت رقم 337 . ووافق عليه مجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 203 – ص 204 ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 335 ( وهى مطابقة له ) – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 324 ( وهى أيضاً مطابقة له ) – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 387 / 2 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” وإذا كان شيئاً يسرع إليه التلف أو يكلف نفقات باهظة فى إيداعه ، فإنه يجوز للمدين ، بعد استئذان المحكمة ، أو دون استئذان عند الضرورة ، أن يبيعه بسعره المعروض فى الأسواق ، فإذن تعذر ذلك فبالمزاد العلنى ، ويقوم العراقى يبيح عند الضرورة عدم استئذان القضاء فى بيع الشىء – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 296 / 2 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” أما إذا كان الشىء غير قابل للايداع كأن يكون مثلا قابلا للتلف ، أو يكون حفظه مدعاة لنفقات باهظة ، جاز للمديون ، بعد استئذان القاضى ، بيعه علناً وإيداع الثمن ” . وهذا حكم يتفق مع حكم التقنين المصرى .

أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 209 . وقارب استئناف مختلط 4 أبريل سنة 1900 م 12 ص 190 .

 ( [67] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 475 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 351 من المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 339 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 207 – ص 208 ) .

 ( [68] )          التقنين المدنى السابق م 175 / 238 : ومع ذلك إذا كان الدين عبارة عن نقود أو منقولات ، فتبرأ ذمة المدين بعرضه الدين على الدائن عرضاً حقيقياً بالتطبيق للقواعد المبينة فى قانون المرافعات .

وهذا الحكم يتفق مع حكم التقنين المصرى الجديد .

 ( [69] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 337 ( مطابقة للمادة 339 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 326 ( مطابقة للمادة 339 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 386 : 1 يقوم الإيداع مقام الوفاء إذا قبله الدائن أو صدر حكم بصحته . 2 – وفى هذه الحالة تكون نفقات الإيداع على الدائن ، وهو الذى يتحمل تبعة هلاك الشىء من وقت الإيداع ، ومن هذا الوقت أيضاً يقف سريان الفوائد . ( ويتفق هذا الحكم مع حكم التقنين المصرى ، إلا أن التقنين العراقى يرتب ، كما قدمنا ، على الإيداع الآثار التى يرتبها التقنين المصرى على إعذار الدائن ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 294 / 2 ( العبارة الأخيرة ) : وتبرأ ذمته على هذا الوجه من الموجب ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى ، غير أن نص التقنين اللبنانى لا يذكر صراحة قبول الدائن للعرض أو الحكم بصحته ، ولكن القواعد العامة تقتضى ذلك ، كما أن هذا الحكم يستنتج من المادة 297 لبنانى ) .

م 298 : إن نفقة الإيداع على الدائن حيثما يكون الإيداع مشروعا ( والحكم متفق مع الحكم التقنين المصرى ) .

 ( [70] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1632 .

 ( [71] )          ويجوز أيضاً لدائن الدائن أن يقبل العرض باسم الدائن ، عن طريق استعمال حقوق مدينه ، وأن يحجز على الشىء المودع تحت يد المودع لديه . فلا يجوز بعد الحجز للدائن أن يتسلم الشىء ، ولا للمدين أن يرجع فى العرض ، ذلك فى حدود ما لدائن من حق ( بودرى وبارد 2 فقرة 1631 مكررة أولا ) .

 ( [72] )          وترفع دعوى صحة العرض أمام محكمة موطن الدائن ( استئناف مختلط 3 يناير سنة 1920 م 32 ص 96 ) . ومصروفات الإعذار وللعرض والإيداع ، إذا حكم بصحة العرض ، تكون على الدائن ( استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 59 ) ، ولكن لا يجوز للمدين ، كما قدمنا ، أن يستنزل مقدما من المبالغ المعروضة هذه المصروفات ، وذلك إلى أن يحكم بصحة العرض ويضخم بعد ذلك رسم الإيداع من الدين ( نقض مدنى 2 ديسمبر سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 26 ص 199 ) . ولا يجوز أن تكون المبالغ المعروضة أقل من المبالغ المستحقة ، إلا إذا كان الفرق ضئيلا كما سبق القول ( استئناف مختلط 18 يناير سنة 1893 م 5 ص 101 – 21 ديسمبر سنة 1893 م 6 ص 77 – 28 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 59 – 3 فبراير سنة 1931 م 43 ص 199 – 2 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 41 – 29 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 93 ) . ولا يجوز أن يكون الإيداع مقيداً بشروط ( استئناف مختلط 14 فبراير سنة 1895 م 7 ص 136 – 18 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 26 – 6 مايو سنة 1914 م 26 ص 372 – 12 فبراير سنة 1930 م 42 ص 275 ) ، إلا إذا كانت شروطا يستلزمها الدين المعروض ، وقد قضت محكمة النقض فى هذا المعنى بأنه إذا عرض المدين الأدوات والمهمات المحكوم عليه بتسليمها إلى المدعين ، وقيد عرضه بأن يدفعوا له المبلغ الذى حكم له به نهائياً قبلهم بمقتضى نفس الحكم الذى ألزمه بتسليم الأشياء المعروضة ، فهذا العرض صحيح ، ومثل هذا الشرط لا يبطله ، لأن للمدين أن يشترط ما يكفل له حقه المحكوم له به ( نقض مدنى 5 نوفمبر سنة 1936 مجموعة عمر 2 رقم 2 ص 2 ) . ولا يجوز عرض جزء من الدين هو الجزء الذى يقر به المدين إلى أن يحسم النزاع فى الجزء الباقى ، فإذا حكم للدائن فى هذا النزاع كان على المدين دفع فوائد كل الدين دون استنزال الفوائد عن الجزء الذى عرضه ( استئناف مختلط 3 يونيه سنة 1896 م 8 ص 313 ) . وإذا حكم بصحة العرض والإيداع ، فلا محل فى الحكم لإلزام المدين البرئ الذمة بالسداد ، بل ينص الحكم فقط على السماح للدائن بأن يسحب مما هو مودع على ذمته ما يعادل حقه ( استئناف أهلى 29 يناير سنة 1923 المحاماة 3 رقم 155 / 1 ص 210 ) .

 ( [73] )          ويقضى التقنين المدنى الفرنسى ( م 1257 / 2 ) بعكس ذلك ، فلا تبرأ ذمة لامدين إلا من يوم الإيداع ( أنظر بودرى وبارد 2 فقرة 1628 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1211 ص 616 ) .

 ( [74] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” ومتى قبل العرض المشفوع بالإيداع أو بإجراء مماثل له ، أو حكم بصحته ، أصبح لازماً وامتنع الرجوع فيه . ويكون لمثل هذا العرض حكم الوفاء ، ويستند أثره إلى الماضى ، فيعتبر أنه تم وقت إعلان العرض ( وقد ورد خطأ : وقت إعلان الإيداع ) ، وتعتبر ذمة المدين والملتزمين معه بالدين والكفلاء قد برئت من هذا الوقت . على أن للدائن أن يرفض رجوع المدين فى عرضه الحقيقى ، بعد القبول أو بعد صدور الحكم بصحته ، وعندئذ يعتبر الوفاء كأن لم يكن ، دون أن يخل ذلك بحقوق الملتزمين مع المدين بالدين أو الكفلاء ، فهؤلاء تبرأ ذمتهم نهائياً ، ولا يكون لهذا الرجوع أثر بالنسبة لهم ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 209 – ص 210 ) .

وسنرى أن ما ورد فى المذكرة الإيضاحية من أن الوفاء يعتبر كأن لم يكن ليس دقيقاً ، فمتى قبل الدائن العرض أو حكم نهائياً بصحته فقد تم الوفاء على وجه بات وانقضى الدين المعروض . فإذا رجع المدين بعد ذلك فى العرض وقبل الدائن ذلك منه ، كان هذا بمثابة اتفاق على دين جديد تنشغل به ذمة المدين نحو الدائن ، كما سيأتى .

 ( [75] )          أنظر فى هذا المعنى بودرى وبارد 2 فقرة 1633 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1211 ص 617 .

 ( [76] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 476 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – إذا عرض المدين الدين ، وأتبع العرض بإيداع أو إجراء مماثل ، جاز له أن يرجع فى هذا العرض ما دام الدائن لم يقبله أو ما دام لم يصدر حكم نهائى بصحته . 2 – فإذا رجع المدين فى العرض بعد أن قبله الدائن أو بعد أن حكم بصحته ، وقبل الدائن منه هذا الرجوع ، لم يكن لهذا الدائن أن يتمسك بعد ؟؟؟؟ بما يكفل حقه من تأمينات ” . وفى لجنة المراجعة أضيف حكم عدم براءة ذمة الشركاء فى الدين الضامنين إلى الفقرة الأولى فى حالة رجوع المدين فى عرضه قبل قبول الدائن للعرض وقبل الحكم بصحته ، وأضيف حكم براءة ذمة الشركاء فى الدين والضمنين فى الفقرة الثانية فى حالة رجوع المدين فى العرض بعد أن قبله الدائن أو بعد أن حكم بصحته إذا كان هذا الرجوع بموافقة الدائن . فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمه 352 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 340 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 209 – ص 211 ) .

 ( [77] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 338 ( مطابقة للمادة 340 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 327 ( مطابقة للمادة 340 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 389 ( مطابقة للمادة 340 من التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 297 : للمديون أن يسترد الشىء المودع ما دام الدائن لم يصرح بقبوله الإيداع ، وفى هذه الحالة يعود الدين بجميع ملحقاته . ( وهذا النص يتفق فى الحكم مع نص التقنين المصرى ، وإن لم يذكر فى نص التقنين اللبنانى إلا قبول الدائن يعرض ، وأغفل ذكر صدور الحكم بصحته ، ولكن صدور الحكم بصحة العرض يمنع فى لبنان رجوع المدين فى العرض وفقاً للقواعد العامة ) .

 ( [78] )          وقح رجوع المدين فى العرض حق متصل بشخصه ، فلا يجوز لدائنيه أن يستعملوه باسمه . فإذا وقع هؤلاء حجزاً على الشىء المعروض ، ولم يرجع المدين فى العرض ، كان الحجز باطلا ( بودرى وبارد 2 فقرة 1631 ) . ولكن لما كان العرض يعتبر وفاء للدين ، فلدائنى المدين أن يطعنوا فيه بالدعوى البولصية وفقاً لأحكام الفقرة الثانية من المادة 242 مدنى .

 ( [79] )          وقد قضت محكمة النقض بأن الإيداع الحاصل على ذمة أحد دائنى المدين لا يخرج به المبلغ المودع عن ملكية المودع إلا بقبول الدائن له ، فقبل ذلك يستطيع المدين أن يوجه المبلغ الذى أودعه أية وجهة أخرى ( نقض مدنى 28 أبريل سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 117 ص 333 . وأنظر أيضاً : استئناف مختلط 11 مارس سنة 1936 م 48 ص 179 ) .

 ( [80] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1634 ص 725 .

 ( [81] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 209 .

؟؟؟؟؟؟؟؟ أنظر آنفاً فقرة 440 فى الهامش .

 ( [82] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 477 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 353 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 341 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 212 – ص 213 ) .

 ( [83] )          التقنين المدنى السابق : م 168 / 231 : يجب أن يكون الوفاء على الوجه المتفق عليه بين المتعاقدين . ( والحكم متفق مع حكم التقنين المدنى الجديد ) .

 ( [84] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 339 ( مطابقة للمادة 341 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 328 ( مطابقة للمادة 341 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 390 : 1 – إذا كان الدين مما يتعين بالتعيين ، فليس للمدين أن يدفع غيره بدلا عنه بدون رضاء الدائن ، حتى لو كان هذا البدل مساوياً فى القيمة للشىء المستحق أو كانت له قيمة أعلى . 2 – أما إذا كان مما لا يتعين بالتعيين وعين بالقدر ، فللمدين دفع مثله وإن لم يرض الدائن .

م 391 : رب الدين إذا ظفر عرضاً بجنس حقه من مال مدينه ، وهو على صفته ، فله الاحتفاظ به .

 ( وأحكام التقنين العراقى تتفق مع أحكام التقنين المصرى . ولا يوجد ما يمنع من تطبيق حكم المادة 391 عراقى –وهى مأخوذة من الفقه الإسلامى – فى مصر ، إذ هو حكم لا يتعارض مع القواعد العامة ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنان : م 299 : يجب غيفاء الشىء المستحق نفسه ، ولا يجبر الدائن على قبول غيره وإن كان أعلى قيمة منه – وإذا كان الشىء لم يعين إلا بنوعه ، فلا يجب على المديون تقديمه من النوع الأعلى ، ولكن لا يجوز له تقديمه من النوع الأدنى .

م 301 : عندما يكون الدين مبلغاً النقود يجب إيفاؤه من عملة البلاد . وفى الزمن العادى ، حين لا يكون التعامل إجباريا بعملة الورق ، يظل المتعاقدون أحراراً فى اشتراط الإيفاد نقوداً معدنية أو عملة أجنبية .

م 317 : إن الإيفاء بواسطة التحويل ( الشيك ) يبقى خاضعاً لأحكام القانون الصادر فى 7 نيسان سنة 1330 ( 1914 ) الذى لا يزال مرعى الأجراء .

 ( وهذه الأحكام تتفق فى مجموعها مع أحكام التقنين المصرى ) .

 ( [85] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” ينبغى أن يقع الوفاء على الشىء المستحق أصلا ، سواء أكان الالتزام به التزاماً بنقل حق عينى أو التزاماً بعمل أو التزاماص بالامتناعن عمل . فلا يجوز أن يستبدل بهذا الشىء شىء آخر ولو كان أعلى منه قيمة ، إلا أن يرتضى الدائن الاعتياض ( الوفاء بمقابل ) ، أو أن يكون ظاهر التعنت ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 212 ) . ويستفاد من ذلك أن الدائن ليس له أن يرفض استيفاء شىء أعلى قيمة ، ولا المدين أن يرفض إيفاء شىء أدنى قيمة ، إذا كان فى الرفض تعنت ظاهر ، وهذا تطبيق للنظرية فى التعسف فى استعمال الحق .

 ( م 48 – الوسيط ) .

 ( [86] )          وذلك ما لم يكن الدين ناشئاً من عقد ملزم للجانبين . وإذا كان هناك رجوع على الغير بتعويض أو بمبلغ تأمين وجب على المدين أن ينزل عن التعويض أو عن مبل التأمين غلى الدائن ، بعد أو حل هذا أو ذاك حلولا عينياً محل الدين المستحق ( بودرى وبارد 2 فقرة 1468 ) .

على أن المدين ، إذا أعذره الدائن ، يكون مسئولا عن الهلاك أو التلف ، ولو كان ذلك بسبب أجنبى ، ما لم يثبت أن الشىء كان يهلك فى يد الدائن لو كان قد قبضه ( بودرى وبارد 2 فقرة 1466 ) .

 ( [87] )          وقد كان المشروع التمهيدى يتضمن نصاً ، هو المادة 479 من هذا المشروع ، يجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان محل الالتزام شيئاً معيناً بالذات ، برئت ذمة المدين إذا قام بتسليمه بالحالة التى يكون عليها وقت التسليم ، حتى لو أصاب الشىء تلف بعد نشوء الالتزام ، على ألا يكون هذا التلف راجعاً إلى خطأ المدين ، أو أن يكون المدين قد أعذر قبل حصول التلف ، كل هذا ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغيره ” . وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروعع التمهيدى فى خصوص هذا النص ما يأتى : ” الأصل فى المدين أن يلزم بتسليم الشىء بالحالة التى يكون عليها وقت التسليم ، إذا ورد الالتزام على شىء معين بالذات . فهو لا يسأل عما يصيب الشىء من تلف بعد الالتزام ، ما لم يكن قد أعذر قبل حدوث التلف ، أو ما لم يكن هذا التلف راجعاً إلى خطأه من يسأل عنهم . ويقع عبء الإثبات فى حالة المسئولية التعاقدية على المدين . على أن هذه القاعدة العامة لا تنطبق حيث يتفق المتعاقدان على الخروج عليها ، أو حيث يقضى القانون بمخالفتها . فمن ذلك مثلا اتفاق المشترى والبائع على أن تكون حالة المبيع حسنة عند التسليم ، وقد نص المشروع على وجوب تسليم العين المؤجرة وملحقاتها فى حالة تؤهلها لأن تفى بما أعدت له من المنفعة : م 762 من المشروع ” . وقد حذفت لجنة المراجعة هذه المادة ” لأن حكمها مستفاد من القواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 214 فى الهامش ) .

 ( [88] )          الوسيط جزء أول فقرة 223 .

 ( [89] )          ديمولومب 27 فقرة 254 – بودرى وبارد 2 فقرة 1473 .

 ( [90] )          فلا يجبر الدائن على استيفاء حق بشيك ، وإن كانت بعض التشريعات الأخيرة فى فرنسا تبيح للمدين فى حالات معينة أن يفى دنيه بشيك ، بلا تجبره على ذلك ، حتى لا تتضخمكميات أوراق النقد التى تطرح فى الأسواق للتعامل ( أنظر بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1158 ) .

ولما كان الوفاء بالشيكات هو الغالب فى المعاملات المدنية ، فإن الدائن لا يعتبر مستوفياً حقه إلا عند قبض قيمة الشيك من البنك ( استئناف مختلط 24 أبريل سنة 1889 م 1 ص 105 – 15 فبراير سنة 1894 م 6 ص 169 ) ، فلا ينقضى الدين بمجرد تسلم الدائن للشيك عن طريق التجديد . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا أعطى شيك ثمناً لمبيع مع إثبات التخالص بالثمن فى عقد البيع ، فإن إعطاء هذا الشيك يعتبر وفاء بالثمن لا استبدالا له ، وعلى ذلك فإنه إذا حكم يفسخ البيع فلا يبقى لتحصيل قيمة الشيك محل ( نقض مدنى 2 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 69 ص 156 ) . وإمضاء الدائن على الشيك بأنه قد تسلم قيمته يكون بمثابة مخالصة بالدين ، أو هو فى القليل مبدأ ثبوت بالكتابة على أنه إنما استوفى ديناً ولم يقبض قيمة الشيك لغرض آخر ، فيستطيع تكملته بالبينة أو بالقرائن . وحيازة البنك لشيك لحامله دليل على أنه صرف قيمة هذا الشيك ، ولو لم يوقع صاحب الشيك على ظهره ( استئناف مختلط 15 يونيه سنة 1916 م 28 ص 431 ) . ويترتب على أن الوفاء لا يتم إلا بقبض قيمة الشيك لا بمجرد تسلمه أن شركة النقل ، إذا كلفت بتسليم بضاعة لقاء استيفاء ثمنها ( Contre remboursement ) وتسلمت شيكاً فى مقابل الثمن ، تبقى مسئولة عن الثمن إلى وقت قبض الشيك ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1158 ) .

وقد غلب التعامل بالشيكات إذ يجنب مشقة التعامل فى كميات كبيرة من أوراق النقد ، وهو فى الوقت ذاته يهيئ طريقاً ميسراً لإثبات الوفاء فإن إمضاء الدائن على الشيك بأنه قد تسلم قيمته تكون بمثابة مخالصة كما قدمنا ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1507 ) .

وكالشيكات الكمبيالات والإضافة إلى الحساب الجارى ( Virement bancaire du compte a compte ) ، لا يتم الوفاء بها إلا بقبض القيمة أو بالإضافة الفعلية إلى الحساب الجارى . ومن ثم يتحمل المدين التبعة إلى وقت قبض الدائن القيمة بالفعل ، فإذا صرفت القيمة إلى غير الدائن أو إلى غير حسابه الجارى دون خطأ منه لم يكن مستوفياً حقه وتحمل المدين تبعة ذلك . ولا يجبر الدائن على إعطاء مخالصة إلا عند القبض الفعلى ، فإن أعطى مخالصة قبل ذلك جاز أن يحمل هذا منه على أنه رضى أن يستوفى الدين بمقابل ( دى باج 3 فقرة 476 – وأنظر أيضاً بيدان ولاجارد 8 فقرة 468 – فقرة 472 – وفقرة 484 – فقرة 485 ) .

 ( [91] )          وإذا قبل الدائن حوالة البريد ، فلا يتم الوفاء إلا بقبض قيمتها فعلا . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا وفى المدين الدين بحوالة بريد ، ولكنه لم يقطع سند التسليم منها ويرسله إلى الدائن ليتسلم بموجبه قيمة الحوالة ، لم يكن هذا وفاء مبرئاً للذمة ( 18 يناير سنة 1900 يتحمل تبعة صرف الحوالة إلى غير الدائن إذا تم ذلك دون خطأ من الدائن ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1158 ) .

 ( [92] )          فقرة 224 – فقرة 225 .

 ( [93] )          فقرة 226 .

 ( [94] )          أنظر الأحكام المشار إليها فى الوسيط جزء أول فقرة 226 ص 393 هامش رقم 1 .

 ( [95] )          أنظر الأحكام المشار إلياه فى الوسيط جزء أول فقرة 226 ص 396 هامش رقم 1 . يضاف إليها : استئناف مختلط 8 ديسمبر سنة 1938 م 51 ص 46 – 3 فبراير سنة 1944 م 56 ص 54 – ومع ذلك قارن : استئناف مختلط 2 مايو سنة 1939 م 51 ص 15 – 6 مارس سنة 1941 م 53 ص 127 – وأنظر فى تحديد سعر الصرف فى تاريخ الاستحقاق لا فى تاريخ المطالبة : نقض مدنى 9 ديسمبر 1954 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 31 ص 244 .

وأنظر فى فرنسا التمييز ما بين الشروط التى تمس مركز العملة ( Clauses a caractere monetaire ) كالدفع بالذهب أو بقيمة الذهب أو بعملة أجنبية وهذه باطلة فى المعاملات الداخلية ، والشروط ذات الصبغة الاقتصادية ( Clauses a caractere economique ) وهذه لا تنم عن عدم الثقة بمركز العملة القومية ، وذلك كالدفع بالبضائع ( Clauses de Paiement en merchandises ) أو بقيمة البضائع ( Clauses de paiement valeur – merchandises ) أو الدفع بمعدل متحرك ( Clauses d’echelle mobile ) ، ونم ثم تكون هذه الشروط صحيحة : بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1166 – فقرة 1185 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 503 – فقرة 522 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1599 – فقرة 1631 – كولان وكابيتان ودى لامورانديير 2 فقرة 484 – فقرة 494 – جوسران 2 فقرة 856 – فقرة 860 مكررة – وأنظر فى بلجيكا : دى باج 3 فقرة 462 – فقرة 469 .

 ( [96] )          الوسيط جزء 2 فقرة 424 – فقرة 437 .

 ( [97] )          الوسيط جزء 2 فقرة 438 – فقرة 440 .

 ( [98] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 478 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا بعض فروق لفظية طفيفة . وفى لجنة المراجعة أزيلت هذه الفروق ، وأصبحت المادة رقمها 354 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 342 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 213 – ص 216 ) .

 ( [99] )          التقنين المدنى السابق : م 168 / 231 : يجب أن يكون الوفاء . . . وألا يكون ببعض المستحق . . .

 ( وتتفق الأحكام فى التقنينيين السابق والجديد ) .

 ( [100] )         التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 340 ( مطابقة للمادة 342 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 329 ( مطابقة للمادة 342 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 392 : إذا كان الدين حالا ، فليس للمدين أن يجبر دائنه على قبول بعضه دون البعض ، ولو كان قابلا للتبعيض .

 ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 300 : لا يجوز للمديون إجبار الدائن على قبول الإيفاء مجزئاً وإن كان الموجب قابلا للتجزئة ، لأن الإيفاء بهذا المعنى لا يتجزأ – وتجوز مخالفة هذه القاعدة بإجراء أحكام المقاصة أو باستعمال حق التجزئة فيما يختص بالكفلاء . ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى ) .

 ( [101] )         ولو جزأنا الدين ، فيما بين الدائن والمدين ، لأصبح الدين الواحد ديوناً متعددة ( لاورمبيير 4 م 1244 فقرة 1 – ديمولومب 27 فقرة 237 – لوران 17 فقرة 566 – بودرى وبارد 2 فقرة 1478 ) – هذا إلى ما فى التجزئة من ضرر يصيب الدائن ، فإنه إذا استوفى حقه كاملا مرة واحدة استطاع أن يستثمره استثماراً أكمل مما لو استوفاه جزءاً ( بوتييه فى الالتزامات فقرة 534 – بودرى وبارد 2 فقرة 1478 ) .

 ( [102] )         بودرى وبارد 2 فقرة 1478 مكررة ثانيا – ويترتب على ذلك إنه إذا كان المستحق عدة أشياء ، فمن المهم معرفة ما إذا كان الدين واحداً فلا يتجزأ الوفاء به ، أو أن هناك ديوناً متعددة لا يجوز للدائن أن يمتنع عن استيفاء ما يعرض المدين الوفاء به منها . فإذا كان أ ؛د الأشياء المتعددة هو الشىء الأصلى وكان الباقى تبعاً له ، كرأس المال والفوائد والمصروفات ، فإن الدين يكون واحداً لا تجوز تجزئته عند الوفاء . أما إذا كانت الأشياء المتعددة كلها أصلية ، كأقساط تستحق تباعاً أ, أجرة تحل مدة بعد مدة ، فهذه ديون متعددة كل منها يجوز الوفاء به على حدة ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1163 ص 565 ) .

 ( [103] )         بودرى وبارد 2 فقرة 1479 .

 ( [104] )         وقد يقضى القانون بتجزئة الوفاء فى حالة ما إذا مات الدائن وانقسم حقه على ورثته ، فكل وارث يستوفى جزءاً من الدين هو حصته فيه ( أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 214 – ص 215 ) .

 ( [105] )         وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” وقد يتصور إعمال قاعدة عدم تجزئة الوفاء إعمالا عكسياً لمصلحة المدين ، فيكون له أن يصر على أداء الدين بأسره ، ولو قبل الدائن الاقتصار على استيفاء جزء منه . أما إذا كان الدين متنازعاً فيه ، وأقر المدين بجزء منه ، فليس له أن يمتنع عن الوفاء بهذا الجزء متى طالب به الدائن ، بدعوى التريث حتى يحسم النزاع فى الجزء الآخر ويتيسر له قضاء حق الدائن كاملا : أنظر فى هذا المعنى م 1169 من التقنين الأسبانى ، والمادة 722 من التقنين البرتغالى ، والمادة 777 من التقنين الأرجنتينى ، والمادة 69 / 2 من تقنين الالتزام السويسرى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 من 215 ) .

 ( [106] )         تاريخ النصوص :

م 344 : ورد هذا النص فى المادة 481 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد وذلك فى الفقرة الأولى من المادة 481 من المشروع . وكانت هذه المادة تتضمن فقرة ثانية نصها ما يأتى : ” فإذا لم يعين المدين الدين ، خصم ما أداه من حساب الدين الذى يعينه الدائن فى المخالصة ، إلا إذا اعترض المدين فوراً على هذا التعيين أو كان التعيين قد صدر عن غش أو عن مباغتة من الدائن ” . وقد وافقت لجنة المراجعة على المادة بفقرتيها تحت رقم 356 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت الفقرة الثانية ” لأنها نتناول مسألة تفصيلية وتقرر حلا لم تر اللجنة الأخذ به ، بل آثرت ترك الأمر للقواعد العامة ، لاسيما أن المادة التالية وضعت من القواعد ما يكفى فى هذا الشأن ” ، وأصبح النص مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته تحت رقم 344 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 219 – 221 ) .

م 345 : ورد هذا النص فى المادة 482 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” فإذا لم يعين الدائن أو المدين الدين تعييناً صحيحاً ، كان الخصم من حساب الدين الذى حل ، فإذا تعددت الديون الحالة فمن حساب أشدها كلفة على المدين ، فإذا تساوت الديون فى الكلفة فمن هذه الديون جميعاً بنسبة كل منها ” . ووافقت لجنة المراجعة على المادة تحت رقم 357 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ قام نقاش حول حكم العبارة الأخيرة وهى : ” فإذا تساوت الديون فى الكلفة فمن هذه الديون جميعاً بنسبة كل منها ” ، وقيل فى الاعتراض عليها أنه لا يجرى فى العمل عند الوفاء أن يحصل الخصم من جملة الديون بنسبة كل منها ، فمن المصلحة إثبات الحكم القانونى عندما تتساوى أعباء دينين إذا قد يكون أحدهما وشيك السقوط بمقضى المدة ولا يتبين أى الدينين قد وفى . ورأت اللجنة أن أمامها حلولا ثلاثة : ( 1 ) أما أن تحذف عبارة ” فإذا تساوت الديون فى الكلفة فمن هذه الديون جميعاً بنسبة كل منها ” ، فإذا حصل إشكال فأمر ذلك يكون محل تقدير القاضى . ( 2 ) وأما أن تعدل هذه الفقرة فتكون : ” فإذا تساوت الديون فى الكلفة فمن حساب الدين الذى يعينه الدائن ” . ( 3 ) وأما أن تنص على أن الوفاء يكون للدين المتأخر . وبعد مناقشة هذه الحلول رأت أغلبية اللجنة الأخذ بالحل الثانى . وفى هذه الحدود حصر النص ما يبقى للدائن من خيار ، وهو بعد صاحب المصلحة فى الاستيفاء . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنته تحت رقم 345 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 221 – ص 224 ) .

 ( [107] )         التقنين المدنى السابق : م 172 / 235 : تستنزل المدفوعات فى حالة تعدد الديون من الدين الذى عينه المدين ، وإن لم يعين استنزلت من الدين الذى له زيادة منفعة فى وفائه . ( والحكم واحد فى التقنينيين السابق والجديد ، فيما عدا أن التقنين الجديد أضاف أنه إذا تساوت الديون فى الكلفة فالمدفوع يكون من حساب الدين الذى يعينه الدائن . ويعمل بهذه الإضافة من وقت نفاذ التقنين الجديد –أى من 15 أكتوبر سنة 1949 – والعبرة بوقت الدفع ، فإن كان قبل 15 أكتوبر سنة 1949 فالتقنين القديم هو الذى يسرى ، وإلا فالتقنين الجديد ) .

 ( [108] )         التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 342 – 343 ( مطابقتان للمادتين 344 – 345 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 331 – 332 ( مطابقتان للمادتين 344 – 345 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 392 / 1 : إذا دفع المدين أحد دينين واجبين فى ذمته ، وكان أحدهما مطلقاً والآخر مشمولا بكفالة أو برهن ، أو كان أحدهما قرضاً والآخر ثمن مبيع ، أو كان أحدهما مشتركا والآخر خاصاً ، أو كان الدينان متباينين بوجه من الوجوه ، واختلف الطرفان فى وجهة الدين ، يعتبر قول المدين فى تعيين جهة الدفع . ( وهذا الحكم يتفق فى مجموعه مع حكم التقنين المصرى : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 295 – فقرة 296 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى : م 307 : إذا كان على المديون الواحد عدة ديون لدائن واحد ، فللمديون أن يصرح عند الإيفاء بالدين الذى يريد إيفاءه – وإذا لم يصرح ، فالخيار للدائن بشرط أن يعمد إليه بلا تأخير فى سند الإيصال نفسه ، ما ليم يعترض عليه المديون . ( وهذا النص يتفق فى حكمه مع نص التقنين المصرى فى مشروعه التمهيدى ) .

م 308 : لخيار المديون بعض القيود : فهو إذا لم يتفق مع الدائن لا يمكنه عند الإيفاء الجزئى أن يجعل هذا الإيفاء لرأس المال قبل أن يوفى الفوائد ، ولا أن يفضل إيفاء دين غير مستحق الأداء على دين مستحق . ( ويتفق هذا الحكم مع حكم التقنين المصرى ) .

م 309 : إذا يكن هناك تخصيص صريح من قبل أحد المتعاقدين وجب أن يعد الإيفاء مختصا بالدين المستحق الأداء لا بالدين الذى لم يحل أجله ، وإذا وجدت عدة ديون مستحق الأداء فيخصص الإيفاء بالدين الذى يكون من مصلحة المديون أن يوفيه قبل غيره ، وإلا فالدين الذى يكون أثقل عبئاً من سواه . وعند انتفاء كل سبب آخر للتقدير يشمل الإيفاء الديون على اختلافها بنسبة مقاديرها .

 ( ويتفق هذا الحكم مع حكم التقنين المصرى فى مشروعه التمهيدى ) .

 ( [109] )         فلا بد من سبق وجود الدين ( استئناف مختلط 30 يناير سنة 1940 م 52 ص 120 ) .

 ( [110] )         وقد قضت محكمة النقض بأن الأحكام الخاصة باستنزال الديون لا تسرى إلا فى حالة تعدد الديون التى تكون مستحقة لدائن واحد . أما إذا تزاحم دائنون متعددون على مبلغ واحد قبل أن يحصل عليه أحدهم فعلا ، فالأمر فى ذلك . . يخضع لأحكام التوزيع بين الدائنين أو قسمة الغرماء ( نقض مدنى 28 أبريل سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 117 ص 333 ) .

 ( [111] )         ولا يجوز أن بترك التعيين لمحض تحكم الطرفين بحسب الظروف ( استئناف مختلط 30 يناير سنة 1940 م 52 ص 1200 ) .

 ( [112] )         استئناف مختلط 5 يونيه سنة 1912 م 24 ص 383 .

 ( [113] )         وكالمدين فى تعيين جهة الكفيل ( استئناف مختلط 26 مايو سنة 1932 م 44 ص 345 ) .

 ( [114] )         استئناف وطنى 24 نوفمبر سنة 1894 القضاء 1 ص 233 – استئناف مختلط 27 ديسمبر سنة 1944 م 57 ص 33 .

 ( [115] )         استئناف مختلط 30 مايو سنة 1944 م 56 ص 158 – ويجوز للطرفين ، بعد أن اتفقا على تعيين جهة الدفع ، أن يغيرا هذا التعيين باتفاق جديد فيعينا ديناً آخر جهة للدفع ، على ألا يكون فى ذلك إضرار بالغير ، فإذا كان الدين الذى تم الاتفاق عليه أولا مضموناً بكفيل شخص أو عينى ، وانقضت الكفالة بتعيين هذا الدين جهة للدفع ، لم يجز للطرفين باتفاق جديد أن يعينا دينا آخر جهة للدفع ، لأن ذلك يترتب عليه إحياء الدين الأول ورجوع الكفالة من جديد فيتضرر الكفيل ( أوبرى ورو 4 فقرة 320 ص 261 ) .

 ( [116] )         أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 219 .

 ( [117] )         استئناف مختلط 28 مارس سنة 1918 م 30 ص 319 .

 ( [118] )         استئناف مختلط 11 يناير سنة 1900 م 12 ص 84 – 26 مايو سنة 1932 م 44 ص 345 – 26 فبراير سنة 1936 م 48 ص 168 10 فبراير سنة 1937 م 49 ص 106 .

 ( [119] )          وكل هذا مقيد بالا يتعسف فى استعمال حقه فى تعيين الدين المدفوع إضراراً بحقوق الغير ، ككفيل شخصى أو عينى ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1203 ص 610 ) .

وقد قدمنا أن المدين يجب أن يعين جهة الدفع عند الوفاء لا بعده ، وإلا كانت جهة الدفع هى التى يعينها القانون ، أى الدين الحال الأشد كلفة على المدين ( استئناف مختلط 11 يونيه سنة 1921 م 33 ص 378 – 8 مايو سنة 1924 م 36 ص 362 ) .

انظر المزيد حول توكيل محامي

ومتى عين جهة الدفع ، فلا يجوز له أن يعدل عن هذا التعيين ليعين جهة أخرى دون رضاء الدائن أو إضراراً بحقوق الغير ( استئناف مختلط 14 مارس سنة 1935 م 47 ص 197 ) .

 ( [120] )         وقد رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 481 من المشروع التمهيدى كانت تنص على ما يأتى : ” فإذا لم يعين المدين الدين ، خصم ما أداه من حساب الدين الذى يعينه الدائن فى المخالصة ، إلا إذا اعترض المدين فوراً على هذا التعيين ، أو كان التعيين قد صدر عن غش أو مباغته من الدائن ” ( أنظر تاريخ نص المادة 344 مدنى آنفاً فقرة 452 فى الهامش ) . وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى خصوص هذه الفقرة الملغاة ما يأتى : ” فإذا لمي عين المدين الدين الذى يريد قضاءه ، كان للدائن نفسه أن يتولى التعيين فى المخالصة مثلا ، إلا أن هذا التعيين لا يقيد المدين إلا إذا سكت عن الاعتراض عليه . بيد أنه يتعين على الدائن ألا يتوسل بالتدليس أو المباغتة لا بتعاث هذا السكوت ، أو القبول الضمنى بعبارة أخرى – ويتضح من ذلك أن تعيين المدين يعتبر من قبيل ما ينعقد من التصرفات بإرادة منفردة ، فى حين أن تعيين الدائن تعاقد لا يتم إلا بتلا أرادتين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 219 – ص 220 ) .

وهذه الفقرة الملغاة كانت تتضمن الحكم الذى تضمنته المادة 1255 من التقنين المدنى الفرنسى ( أنظر فى تفسير هذه المادة فى التقنين الفرنسى : بودرى وبارد 2 فقرة 1584 – فقرة 1587 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1204 ) .

 ( [121] )         استئناف وطنى 23 فبراير سنة 1897 الحقوق 12 ص 249 – 25 فبراير سنة 1897 الحقوق 12 ص 106 – استئناف مختلط 27 مايو سنة 1908 م 20 ص 258 .

 ( [122] )         استئناف مختلط 15 أبريل سنة 1897 م 9 ص 276 – ذلك أن المفروض هو أن المدين أراد الوفاء بالدين الحال فهو الذى يستطيع الدائن أن يطالبه به ، والمفروض كذلك أن الدائن أراد استيفاء الدين الحال فهو الذى يستطيع إجبار المدين على دفعه . ومن ثم لا يصح أن تكون جهة الدفع التزاماً طبيعياً ، لأن الالتزام الطبيعى لا يمكن إجبار المدين على دفعه . كذلك تكون جهة الدفع هى الدين الحال حتى لو كان هذا الدين لا ينتج فوائد وكان الدين غير الحال هو الذى ينتجها ، ولا عبرة هنا بمصلحة المدين أو بالدين الأشد كلفة ما دامت جهة الدفع تدور بين دين حال ودين غير حال ( ديمولومب 27 فقرة 46 – هيك 8 فقرة 84 – بودرى وبارد 2 فقرة 1589 ) .

 ( [123] )         أو كانت الديون كلها لم تحل ، وعندئذ لا مجال لتقديم دين حال ، وإنما يقدم الدين الأشد كلفة على المدين ، لا الدين الذى يحل أولا ، لأن هذه هى مصلحة المدين فتنصرف إليها إرادة المدين المفترضة ( بودرى وبارد 2 فقرة 1590 مكررة ثانياً ) .

 ( [124] )         بودرى وبارد 2 فقرة 1590 مكررة أولا .

 ( م 49 – الوسيط ) .

 ( [125] )         استئناف مختلط 14 يونيه سنة 1916 م 28 ص 429 – 13 مايو سنة 1931 م 43 ص 391 – وأنظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 222 . أما إذا كان الدين مضموناً فى جزء منه دون الجزء الآخر ، فإن جهة الدفع تنصرف إلى الجزء غير المضمون . ذلك أن الدائن ما كان ليقبل الوفاء الجزئى ، وهو لا يجبر عليه ، لو أن الوفاء وقع على الجزء المضمون . فهو إذا قبل هذا الوفاء الجزئى ، وهو لا يجبر عليه ، لو أن الوفاء وقع على الجزء المضمون . فهو إذا قبل هذا الوفاء الجزئى ، فلأنه يستوفى به الجزء غير المضمون من الدين ، مستبقياً الجزء المضمون إذ هو موثق بالضمان ( أنظر فى هذا المعنى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1206 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 533 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1590 ) . وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصد ما يأتى : ” وقد يقع أن يكون شق من الدين مضموناً بتأمين خاص ، وفى هذه الحالة يخصم ما يؤدى من حساب هذا الشق أو من حساب الشق المضمون وفقاً لنية المتعاقدين . فإذا لم تكن ثمة نية صريحة أو ضمنية ، فالمفروض أن الدائن لا يقبل الوفاء الجزئى إلا على أن يخصم من حساب صريحة أو ضمنية ، فالمفروض أن الدائن لا يقبل الوفاء الجزئى إلا على أن يخصم من حساب الشق غير المضمون . وقد أقر تقنين الالتزامات السويسرى هذا الحكم ، فنص فى الفقرة الثانية من المادة 85 على أنه : إذا كان الدائن قد حصل على كفالة أو رهن أو أى تأمين آخر لضمان شق من الدين ، فليس للمدين أن يخصم الوفاء الجزئى من حساب الشق المضمون من هذا الدين أو من حساب الشق الأوفى ضماناً منه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 217 ) . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا كان الدين مكفولا فى جزء منه ، فإن جهة الدفع فى الوفاء الجزئى إنما تنصرف إلى الجزء غير المكفول ( استئناف مختلط 21 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 57 ) . على أن هذا الحكم مقصور على ما إذا كان الدين مضموناً فى جزء منه . أما إذا كان هناك دينان مستقلان أحدهما عن الآخر ، وكان دين منهما مضموناً فى جزء منه . أما إذا كان هناك دينان مستقلان أحدهما عن الآخر ، وكان دين منهما مضموناً والآخر غير مضمون ، فجهة الدفع تنصرف إلى الدين فلم يكن المدين يستطيع إجبار الدائن على استيفائه هذا الدين ، بخلاف الجزء المضمون من الدين فلم يكن المدين يستطيع إجبار الدائن على استيفائه إذ يكون هذا وفاء جزئياً لا يجبر الدائن على قبوله . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا كان هناك دينان مستقلان أحدهما مكفول والآخر غير مكفول ، كان الوفاء للدين المكفول ( استئناف مختلط 24 مارس سنة 1926 م 38 ص 306 ) . وقضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن الدين المكفول أشد كلفة ( 28 يناير سنة 1897 القضاء 4 ص 249 ) – وقضت أيضا بأن الدين المضمون بحق اختصاص أشد كلفة ( 13 مارس سنة 1914 المجموعة الرسمية 15 رقم 106 ص 202 ) .

 ( [126] )         كذلك الدين المضمون بشرط جزائى أشد كلفة من الدين غير المصحوب بهذا الشرط ، والدين المرفوع به دعوى أشد كلفة من دين لم يطالب به الدائن ، ودين لا نزاع فيه أشد كلفة من دين فيه نزاع ( أنظر فى هذا كله : استئناف مختلط 5 نوفمبر سنة 1931 م 44 ص 5 – 26 نوفمبر سنة 1931 م 44 ص 33 – تولييه 7 فقرة 179 – ديرانتون 12 فقرة 199 – لوران 17 فقرة 602 – بودرى وبارد 2 فقرة 1590 ) – وأنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 222 .

ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه إذا كان المدين عليه دينان يتضامن فى أحدهما مع الغير ، فالدين الأشد كلفة هو الدين الآخر ، لأن الدين التضامنى قد لا يقصد هو أولا فى الوفاء به ( 20 فبراير سنة 1902 المجموعة الرسمية 3 رقم 95 ص 250 ) .

وقضت محكمة الاستئناف المختلط بأنه إذا دفع المستأجر بعض الأقساط المتأخرة ، فالمفروض أن الدائن لم يقبل الوفاء إلا خصما من الأقساط الأقدم ، ما لم يثبت المدين غير ذلك ( 11 ديسمبر سنة 1890 م 3 ص 83 ) .

 ( [127] )         وقد رأينا فى العبارة الأخيرة من المادة 482 من المشروع التمهيدى كانت تجرى على الوجه الآتى : ” فإذا تساوت الديون فى الكلفة ، فمن هذه الديون جميعاً بنسبة كل منها ” ( أنظر تاريخ نص المادة 345 آنفا فقرة 452 فى الهامش ) . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى خصوص هذه العبارة ما يأتى : ” فإن لم تتفاوت فى الشدة فمن حسابها جميعاً بنسبة كل منها . وغنى عن البيان أن هذه القوانين تتشمى مع المعقول ، وهى بعد مقررة فى نصوص التقنين الحالى ( السابق ) . وقد وردت فى نصوص بعض التقنينات قرائن أخرى ، منه ما يجعل البداءة للدين الأقل ضمانا ، ومنها ما يجعلها للدين الأقدم نشوءاً أو استحقاقاً ، ولكن هذه القوانين تستهدف جميعاً للنقد من وجود ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 222 ) .

 ( [128] )         قارن : استئناف مختلط 19 مايو سنة 1942 م 54 ص 199 – ومع فقد قضت محكمة استئناف مصر فى عهد التقنين المدنى السابق أن الديون التى للمدين زيادة منفعة فى وفائها هى الديون التى قد يجبر على أدائها بالحبس أو الدين المقرر عليها فائدة أكبر أو التى لها حق امتياز أو حق رهن . ومن المقرر أيضاً أنه فى حالة تعارض جملة ديون ، للمدين زيادة منفعة فى أدائها ، يجب أن يحصل الاستنزال من أقدمها ( 20 نوفمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 43 ص 64 ) . أنظر أيضاً : استئناف مختلط 4 فبراير سنة 1892 م 4 ص 105 – 25 مايو سنة 1932 م 44 ص 345 – وقارب : 5 مايو سنة 1936 م 48 ص 252 .

 ( [129] )         أنظر : استئناف مختلط 11 يونيه سنة 1921 م 33 ص 378 .

 ( [130] )         أنظر بودرى وبارد 2 فقرة 1593 – فقرة 1594 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1205 .

ولا يكون دليلا على تقديم دين فى الدفع أن يكون المبلغ المدفوع معادلا لهذا الدين ( بودرى وبارد 2 فقرة 1592 ) .

ويلاحظ أن المادة 1848 مدنى فرنسى تقضى بأنه إذا كان الشريك هو والشركة معاً دائنين لمدين واحد . وقبض الشريك مبلغاً من المدين ، وجب أن يخصم هذا المبلغ من الدين الذى له والدين الذى للشركة بنسبة مقدار كل منهما ، حتى لو كتب فى المخالصة أن المبلغ كله يخصم من الدين الذى له . أما إذا كتب أن المبلغ كله يخصم من الدين الذى للشركة ، صح ذلك . ويسرى هذا الحكم فى شأن كل نائب يكون هو والأصيل دائنين لمدين واحد ( بنسار Ponsard فى أنسكلوبيدى داللوز 3 لفظ Paiement فقرة 223 ) .

 ( [131] )         تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 480 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 355 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 343 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 216 – ص 218 ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 173 / 236 ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” يبدأ الاستنزال بالمصاريف والفوائد قبل الخصم من رأس المال ” وهو حكم مطابق لحكم التقنين المدنى الجديد .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 340 ( وهى مطابقة للمادة 343 من التقنين المدنى المصرى ) – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 330 ( وهى أيضاً مطابقة للمادة 343 من التقنين المدنى المصرى ) – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 393 / 2 ( وهى كذلك مطابقة للمادة 343 من التقنين المدنى المصرى ) – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 308 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” لخيار المديون بعض القيود : فهو إذا لم يتفق مع الدائن لا يمكنه عند الإيفاء الجزئى أن يجعل هذا الإيفاء لرأس المال قبل أن يوفى الفوائد . . . ” ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى ، وإن أغفل ذكر المصروفات ، ولكن المصروفات تدفع قبل الفوائد طبقاً للقواعد العامة ) .

 ( [132] )         تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 485 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” تكون نفقات الوفاء على المدين ، إلا إذا وجد اتفاق يقضى بغير ذلك . على أنه إذا زادت هذه النفقات لسبب يرجع إلى للدائن ، فهو الذى يتحمل هذه الزيادة ” . وفى لجنة المراجعة حذفت العبارة الأخيرة من المادة لأنها ” حكم تفصيلى مستفاد من القواعد العامة ” . وأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأصبح رقمه 360 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 348 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 230 – ص 231 ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 171 / 234 ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” مصاريف الوفاء تكون على المتعهد ” . وهو حكم متفق مع حكم التقنين المدنى الجديد .

ويقابل هذا النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 346 ( وهى مطابقة للمادة 348 من التقنين المدنى المصرى ) – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 335 ( وهى أيضاً مطابقة للمادة 348 من التقنين المدنى المصرى ) – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 398 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” نفقات الوفاء على المدين ، إلا إذا وجد اتفاق أو عرف أو نص يقضى بغير ذلك ” . والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى – وفى تقنين الموجبات و العقود اللبنانى المادة 304 ، وهى تجرى على الوجه الآتى : ” تكون نفقات الإيفاء على عاتق المديون ” والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى ، وما ورد فى هذا التقنين الأخير من جواز الاتفاق أو النص على ألا تكون نفقات الإيفاء على عاتق المدين يعمل به دون شك فى لبنان ، دون حاجة إلى نص خاص ، لأنه تطبيق للقواعد العامة .

 ( [133] )         وهذا بخلاف ما إذا كانت هناك ديون متعاقبة ، كأقساط أو أجرة عن مدد متتالية ، فالديون هنا متعددة ، ويجوز للمدين إجبار الدائن على استيفاء كل منها على حدة ( أنظر آنفاً فقرة 450 ) .

 ( [134] )         استئناف مختلط 31 يناير سنة 1946 م 58 ص 35 – وتشمل المصروفات نفقات فك الرهن الضامن للمدين المدفوع ( استئناف مختلط 30 ديسمبر 1915 م 28 ص 85 – بودرى وبارد 2 فقرة 1514 مكررة ثالثا ) .

 ( [135] )         وتشمل الفوائد التاخيرية منها و التعويضية ( بودرى وبارد 2 فقرة 1580 ) .

 ( [136] )         المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 217 .

 ( [137] )         استئناف مختلط 9 مارس سنة 1892 م 4 ص 165 – 19 يناير سنة 1893 م 5 ص 117 – وإذا دفع المدين مبلغا لخصمه من المصروفات والفوائد ، وزاد المبلغ المدفوع على ما هو مستحق من ذلك ، خصم الزائد من أصل الدين فلا يسترده المدين ( بودرى وبارد 2 فقرة 1582 ص 686 ) .

 ( [138] )         المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 230 – بودرى وبارد 2 فقرة 1512 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1165 ص 567 – وإذا كانت نفقات التسليم على المدين ، فإن نفقات التسلم على الدائن ( بودرى وبارد 2 فقرة 1513 ) . فإذا كان الدين واجب الدفع فى موطن المدين ، فإن نفقات إرساله إلى موطن الدائن تكون على الدائن ( استئناف مختلط 8 مارس سنة 1943 م 56 ص 8 ) .

 ( [139] )         ومثل ذلك أيضاً ما إذا زادت النفقات لسبب يرجع إلى الدائن فإن القانون يقضى فى هذه الحالة بأن الدائن هو الذى يتحمل هذه الزيادة لأنه هو المتسبب فيها بخطأه . فإذا أضاع الدائن الشيك الذى حرره له المدين ، واقتضى الأمر الإعلان عن الشيك الضائع وتحرير شيك جديد ، فإن المصروفات الزائدة تكون على الدائن . وقد كان المشروع التمهيدى يشمل على عبارة فى هذا المعنى حذفت فى لجنة المراجعة اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ( أنظر تاريخ نص المادة 348 آنفاً فقرة 456 فى الهامش ) .

المصدر: محامي في الأردن

الوفاء

الوفاء

 ( LE PAIEMENT )

ــ

مقدمة

التكييف القانوني للوفاء

وما يترتب على هذا التكييف

357 – التكييف القانونى للوفاء : الوفاء واقعة مختلطة ( fait mixte ) كما قدمنا ، فهو يجمع بين التنفيذ المادى للالتزام ، كتسليم مبلغ من النقود  636  أو إقامة بناء أو الامتناع عن المنافسة ، وبين الاتفاق على قضاء الدين والاتفاق تصرف قانونى ( [1] ) .

ولكن الوفاء إذا كان واقعة مختلطة ، فإنه يغلب فيه عنصر التصرف القانوني ، ولذلك يلحق عادة بالتصرفات القانونية . وقد يكون من الممكن أن نكيفه بأنه تصرف قانوني عينى ( acte juridique reel ) ، إذ هو تصرف لا يتم إلا بعمل مادي هو التنفيذ ( [2] ) .

358 – ما يترتب على هذا التكييف : ويخلص مما تقدم أن الوفاء هو اتفاق على قضاء الدين . ومن ثم يكون هناك أمران : ( أولا ) أن الوفاء اتفاق . و ( ثانياً ) أنه اتفاق على قضاء الدين .

  637  ونتناول بالبحث كلا من هذين الأمرين .

  1. الوفاء اتفاق

359 – ما يترتب على أن الوفاء اتفاق : ما دام الوفاء اتفاقا ( convention ) بين الموفي والموفي له ، فهو إذن تصرف قانوني ( acte juridique ) يجرى عليه ، من الأحكام ما يجري علي سائر التصرفات القانونية ( [3] ) .

فلا بد فيه من التراضي ، أي تراضي الموفي والموفي له على وفاء الالتزام . والتراضي يكون بالتعبير عن الإرادة على النحو المقرر قانوناً . ويغلب أن يكون التنفيذ المادي للالتزام هو نفسه تعبير عن هذه الإرادة ، فتسليم الموفي الشىء الذي التزم به هو إيجاب ، وتسلم الموفي له هذا الشىء على أنه وفاء للدين هو القبول .

ويشترط فى هذا التراضي أن يكون صادراً من ذي أهلية ، وسنتكلم في أهلية الموفي وأهلية الموفي له فيما يلى . ويشترط أيضاً أن يكون خالياً من عيوب الإرادة من غلط وتدليس وإكراه ( [4] ) واستغلال ، فإذا داخل الوفاء شىء من ذلك كان قابلا للإبطال . ومن ثم فإن الموفي إذا وقع فى غلط واعتقد بحسن نية أنه يوفي دينا عليه ولا دين ، فإنه يستطيع استرداد ما وفى به عن طريق إبطال هذا التصرف القانوني المشوب بالغلط وهو الوفاء . وهذا هو المبدأ المعروف باسترداد غير المستحق ، يقوم على هذا الأساس القانوني . وكذلك الأمر لو أكره الموفي على وفاء دين انقضي ، ثم وجد في أوراقه المخالصة التى تثبت أنه هو أو مورثه كان قد وفى بالدين ، فإنه يستطيع هنا أيضاً استرداد غير المستحق عن طريق إبطال الوفاء المشوب بالإكراه ( [5] ) .

  638  كذلك يجب أن يكون للوفاء – شأنه في ذلك شأن كل تصرف قانوني – محل وسبب .

فمحل الوفاء هو نفس محل الدين الذي يوفي به ، وسيأتي الكلام فيه تفصيلا . وسبب الوفاء هو قضاء الدين ، وهذا هو الباعث الرئيسي لهذا التصرف القانوني ( [6] ) . فإذا كان الدين غير مشروع ووفاه المدين بالرغم من عدم مشروعيته ، فإن سبب الوفاء يكون هنا غير مشروع ، ومن ثم يقع باطلا ، ويجوز للموفي أن يسترد ما دفعه ، ولا يعترض ذلك القاعدة القديمة التي كانت تقضي بأن المحل غير المشروع إذا وفي به لا يسترد ( [7] ) .

ثم إن الوفاء ، باعتباره تصرفا قانونيا ، يخضع للقواعد العامة فى إثبات التصرفات القانونية . ولما كان هذا الحكم فى حاجة إلى شىء من التفصيل ، فنتناوله الآن بالبحث .

360 – إثبات الوفاء – النصوص القانونية : قدمنا عند الكلام فى الإثبات ( [8] ) أن إثبات الوفاء بالالتزام يقع عبؤه علي المدين ( [9] ) ، ويثبت بالطرق التي يثبت بها قيام الالتزام ، فلا بد من الكتابة أو ما يقوم مقامها فيما زادت قيمته على عشرة جنيهات ، وإلا جازت البنية والقرائن .

غير أن التقنين الجديد أورد نصاً خاصاً في إثبات الوفاء ، هو المادة 349 ، وتجري على الوجه الآتى :

 ” 1 – لمن قام بوفاء جزء من الدين أن يطلب مخالصة بما وفاه مع التأشير على سند الدين بحصول هذا الوفاء . فإذا وفى الدين كله ، كان له أن يطلب  639  رد سند الدين أو إلغاءه ، فإن كان السند قد ضاع كان له أن يطلب الدائن أن يقر كتابة بضياع السند ” .

 ” 2 – فإذا رفض الدائن القيام بما فرضته عليه الفقرة السابقة ، جاز للمدين أن يودع الشىء المستحق إبداعاً قضائياً ( [10] ) ” .

  640  ولا نعيد هنا ما قدمناه فى إثبات الوفاء بالالتزام ( [11] ) من جواز إثبات الوفاء بمخالصة مكتوبة ، ومن أن المخالصة يجوز أن تسرى في حق الغير ولو لم تكن ثابتة التاريخ ( م395 / 2 مدني ) . كذلك نشير هنا إلى ماقدمناه فى قسم الإثبات من أن الدفاتر والأوراق المنزلية تكون حجة على من صدرت منه إذا ذكر فيها صراحة أنه استوفى ديناً ( م398 بند أ مدني ) ، وإلى أن التأشير على سند بما يستفاد منه براءة ذمة المدين حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس ولو لم يكن التأشير موقعاً منه ما دام السند لم يخرج قط من حيازته ، وكذلك يكون الحكم إذا أثبت الدائن بخطه دون توقيع ما يستفاد منه براءة المدين فى نسخة أصلية أخرى للسند أو فى مخالصة وكانت النسخة أو المخالصة فى يد المدين ( م399 مدنى ) .

على أن نص المادة 349 المتقدم الذكر يضيف شيئاً جديداً إلى ما سبق أن ذكرناه . فالأصل أن المدين إذا وفى بالدين أو بجزء منه ، فمن حقه أن يحصل من دائنه على دليل لإثبات هذا الوفاء . فإن كان القانون يتطلب سندا مكتوباً ، فمن حقه أن يحصل من دائنه على مخالصة مكتوبة ، وهذا هو الدليل المألوف لإثبات الوفاء الكلى أو الجزئى . إلا أن المادة 349 مدني أضافت إلى ذلك أن من حق المدين أيضاً ، بالإضافة إلى هذه المخالصة ، أن يطلب من الدائن رد السند الأصلى للدين أو إعدام هذا السند أو إلغاءه إذا كان الوفاء كلياً ، فإن كان الوفاء جزئياً كان للمدين أن يطلب التأشير على السند بما وفاه . والغرض من ذلك إمعان فى الاحتياط للتزود بمختلف الأدلة على الوفاء ، فإن المخالصة قد تضيع فلا يبقى عند المدين دليل لإثبات الوفاء . أما إذا رد السند الأصلى للمدين أو ألغى فى حالة الوفاء الكلى ، أو أشر عليه بالوفاء الجزئى ، فقد امتنع على الدائن أن يطالب بالدين أو بما وفى منه مرة أخرى ، حتى لو ضاعت المخالصة من المدين . ونفقة كل ذلك على المدين ، فإن نفقات الوفاء عليه ( م348 مدني ) ، وقد كان المشروع التمهيدى يشتمل على نص فى هذا المعنى فحذفته لجنة المراجعة لعدم الحاجة إليه ( [12] ) .

  641  وإذا كان السند الأصلي الدين قد ضاع من الدائن ، أو أدعى الدائن ضياعه ، فعلى الدائن فى هذه الحالة أن يقر كتابة بضياع السند . وليس من الضروري أن يكون هذا الإقرار مصدقاً على الإمضاء فيه ، ولكن التصديق يجعل المدين فى مأمن من إنكار الدائن لتوقيعه إلا عن طريق الطعن بالتزوير ( [13] ) .

وقد أوجب القانون على الدائن أن يعطى لمدينة المخالصة ، وإن يرد له في الوقت ذاته السند أو يعدمه أو يلغيه أو يؤشر عليه بالوفاء الجزئى أو يكتب له إقرار بضياعه ، إلى حد أنه لو امتنع من ذلك ، جاز للمدين أن يلجأ فى وفاء دينه إلي طريق العرض الحقيقي بما يتضمنه هذا العرض من مصروفات تكون على حساب الدائن لامتناعه بغير حق من تمكين المدين من طرق إثبات الوفاء التي قررها القانون .

ويلاحظ أن الجميع بين المخالصة وتسليم السند أو إعدامه أو إلغائه أو التأشير عليه بالوفاء الجزئي أو الإقرار المكتوب بضياعه ليس ضرورياً ، وإنما هو كما قلنا إمعان فى الاحتياط . فيجوز للمدين أن يكتفى بالمخالصة ، وتكون دليلا كاملا على الوفاء الكلي أو الجزئي . كما يجوز له أن يكتفى باسترداد السند أو إعدامه أو إلغائه ، ولكن هذا كما يكون قرينة على الوفاء قد يكون أيضا قرينة على الإبراء ( [14] ) . أما التأشير بالوفاء الجزائى فهو دليل كامل على هذا الوفاء ، ولا يخشى عليه من الضياع ، فإنه لا يضيع إلا إذا ضاع سند الدين نفسه ( [15] ) .

  642  

الوفاء اتفاق على قضاء الدين

361 – الوفاء اتفاق له مقومات خاصة : على أن الوفاء ، إذا كان اتفاقاً ، فهو اتفاق له مقوماته الخاصة . فهو اتفاق على قضاء دين قائم ، له أطراف معينة ومحل معلوم . فهو ليس كالاتفاق الذي ينشئ الالتزام ، وإن كان يقابله . ذلك أن الاتفاق الذي ينشئ الالتزام ابتداء أساسه الحرية الكاملة للمتعاقدين . لهما أن يتفقا وألا يتفقا ، فإبرام العقد الذي ينشئ الالتزام ليس مفروضاً عليهما . وإذا اختارا الاتفاق ، فلهما الحرية الكاملة فى أن يعينا محل الالتزام الذي يكون موضوع اتفاقهما ، يستطيعان أن يعينا هذا المحل أو ذاك ، ويستطيعان بعد ذلك أن يعدلا فيه فيزيداه أو ينقصاه أو يستبدلا به محلا آخر .

أما الوفاء فهو اتفاق على قضاء دين قائم كما قدمنا . فهو حتم مفروض على كل من المدين والدائن ، ومحله هو نفس محل الدين الذي يوفي به لا يزيد ولا ينقص ولا يتحور ( [16] ) .

فهناك إذن مسألتان : ( 1 ) الوفاء اتفاق مفروض على كل من المدين والدائن .

 ( 2 ) وهو اتفاق محله مفروض أيضاً على الطرفين ، إذ هو نفس محل الدين القائم .

  643  

362 – الوفاء اتفاق مفروض على كل من المدين والدائن : لما كان الوفاء هو اتفاق على قضاء دين واجب ، فليس ثمة محيص لكل من المدين والدائن من إبرام هذا الاتفاق ، والوجوب هنا مستمد من وجوب قضاء الدين .

فالوفاء اتفاق مفروض أولا على المدين . ذلك أنه يجب عليه وفاء الدين ، فالاتفاق مع الدائن على هذا الوفاء يكون واجباً عليه . وإذا لم يقم بهذا الواجب ، كان الجزاء هو إجباره على وفاء التزامه عن طريق التنفيذ القهرى ، وإجراءات التنفيذ إجراءات مادية فى مجموعها .

ثم إن الوفاء اتفاق مفروض بعد ذلك على الدائن نفسه ، فلا يملك الدائن أن يمتنع عن قبول الوفاء . ولو عرض المدين الدين على الوجه الواجب قانوناً ، وامتنع الدائن عن قبوله ، فإنه يجبر على القبول من طريق إجراءات العرض الحقيقي التى سيأتي تفصيلها . وحينئذ يصبح الوفاء الذي يشتمل عليه العرض الحقيقي تصرفاً قانونياً بإرادة منفردة ( acte juridique unilaterial ) هى إرادة المدين ، وليس اتفاقاً ( convention ) بين المدين والدائن . ومن ذلك نرى أن الوفاء يكون فى الأصل اتفاقاً ما بين المدين والدائن ، إلا إذا رفض الدائن دون حق قبول الوفاء وعرض المدين الدين عرضاً حقيقياً ، فعندئذ يصبح الوفاء تصرفاً قانونيا بإرادة منفردة هى إرادة المدين وحده ( [17] ) .

363 – الوفاء اتفاق محله هو نفس محل الدين الواجب الوفاء : ولا يملك الطرفان ، كما قدمنا ، أن يغيرا من محل الوفاء ، فهذا المحل يجب أن يكون هو نفسه محل الدين الواجب الوفاء . فإن كان المحل نقداً ، وجب أن يكون الوفاء بهذا النقد . وإن كان عيناً أو عملا أو امتناعاً عن عمل ، وجب أن يكون الوفاء بهذا نفسه دون أى تحوير . ولا يستطيع المدين أن يجبر الدائن على أن يقبل الوفاء بغير محل الدين ولو كان ما يفي به أكثر مما التزم ، وكذلك لا يستطيع الدائن أن يجبر المدين على أن يفي له بغير محل الدين ولو كان هذا أقل من قيمة  644  الدين . فلا خيار إذن لا للمدين ولا للدائن في تعيين محل الوفاء ، بل يجب أن يكون هو عين محل الدين الواجب الأداء . أما إذا وفى المدين بغير محل الدين ، فليس هذا وفاء بل هو وفاء بمقابل ، وهو يقتضي اتفاق المدين والدائن ، ولا يتم بإرادة أحدهما دون الآخر كما سنرى .

ويتبين من ذلك أن المقومات الخاصة للوفاء هي أنه مفروض على طرفيه ومفروض في محله . فنتكلم في الوفاء : ( 1 ) على طرفيه ( 2 ) ثم علي محل الوفاء ، متابعين في ذلك الترتيب الذي سار عليه التقنين المدني الجديد ( [18] ) .

  645  

الفصل الأول

طرفا الوفاء

364 – الموفي والموفى له : طرفا الوفاء هم الموفى ويغلب أن يكون هو المدين نفسه وقد يكون غير المدين ، والموفى له ويغلب أن يكون الدائن وقد يكون غير الدائن .

الفرع الأول

الموفى ( solvens )

365 – يشترط لصحة الوفاء من الموفى الملكية وأهلية التصرف – النصوص القانونية : تنص المادة 325 من التقنين المدني على ما يأتى :

1 – يشترط لصحة الوفاء أن يكون الموفى مالكاً للشىء الذي وفى به ، وأن يكون ذا أهلية للتصرف فيه ” .

 ” 2 – ومع ذلك فالوفاء بالشىء المستحق ممن ليس أهلا للتصرف فيه ينقضى به الالتزام إذا لم يلحق الوفاء ضرراً بالموفى ” ( [19] ) .

  646  

ويقابل هذا النص فى التقنين المدني السابق المادتين 165 / 228 و166 / 229 ( [20] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدني السوري المادة 324 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 312 – وفي التقنين المدني العراقي المواد من 376 إلى 378 – ولا مقابل لها فى تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( [21] ) .

  647  ويستخلص من هذا النص أنه يشترط لصحة الوفاء ، سواء كان الموفى هو المدين نفسه أو كان غير المدين ، أمران : ( 1 ) ملكية الموفى للشىء الذي وفى به ( 2 ) وأهليته للتصرف في هذا الشىء .

وغنى عن البيان أن هذين الشرطين يفترضان أن محل الالتزام شىء لم تنتقل ملكيته إلى الدائن بمجرد نشوء الالتزام أو عين معينة تراخى نقل الملكية فيها . أما إذا كان محل الالتزام نقوداً أو عملاً أو امتناعاً عن عمل ، فإن النص لا ينطبق ( [22] ) .

366 – ملكية الموفى للشىء الذي وفى به : لا بد أن يكون الموفى مالكا للشىء الذي يوفى به الدين ، لأن المقصود بالوفاء هو نقل ملكية هذا الشىء للدائن ، ولا يستطيع الموفى أن ينقل للدائن ملكية شىء لا يملكه ، فتتخلف الغاية من الوفاء ، ويكون الوفاء قابلا للإبطال على غرار بيع ملك الغير ( [23] ) .

ويبقى الوفاء قابلا للإبطال حتى لو انتقلت ملكية الشىء إلى الدائن بسبب عارض غير الوفاء ، كما لو كان الشىء منقولا وكان الدائن حين تسلمه من المدين حسن النية فملكه بسبب الحيازة ، أو كان عقاراً وملكه بالتقادم القصير مع حسن النية ( [24] ) ، ففى مثل هذه الأحوال لا يكون الدائن مجبرا على التمسك بالحيازة أوب التقادم إذا كان ضميره يأبى عليه أن يتمسك بذلك ، وله أن يرد الشىء على صاحبه ، وأن يطالب المدين بالوفاء مرة ثانية إذ وقع الوفاء الأول باطلا كما قدمنا ( [25] ) .

والذى يتمسك ببطلان الوفاء فى الأصل هو الدائن الذي تقرر البطلان  648  لمصلحته . ولما كان هذا الوفاء لا يسرى فى حق المالك الحقيقى للشىء الموفى به ، فإن لهذا أن يسترده من الدائن بدعوى استحقاق لأن الوفاء لم ينقل ملكية الشىء إلى الدائن كما قدمنا ، فبقى الشىء على ملك صاحبه فله إذن أن يسترده ، وذلك ما لم يكن الدائن قد ملك الشىء بالحيازة أو بالتقادم كما سبق القول . وكما يستطيع المالك أن يسترد الشىء يستطيع على العكس من ذلك أن يجيز الوفاء فيزول بطلانه ، قياساً على صحة بيع ملك الغير باجازة المالك الحقيقي ، فتنتقل ملكية الشىء إلى الدائن بهذه الأجازة ، وينقلب الوفاء صحيحاً وينقضي به الدين ( [26] ) .

وإذا أجاز الدائن الوفاء زال بطلانه أيا ، ولكن ما دام المالك لم يجزه يبقى الوفاء غير سار فى حقه ولا تنتقل ملكية الشىء إليه ، فيبقى الدين دون وفاء . بل إن للمدين ، سواء أجاز الدائن الوفاء أو لم يجزه ، أن يطلب استرداد الشىء ليرده على صاحبه ، ولكن بشرط أن يوفى الدائن شيئاً معادلا له تماما قبل أن يسترده ( [27] ) .

  649  ونفرض فى هذا كله أن الشىء الموفى به لا يزال باقياً يد الدائن . أما إذا كان الدائن قد استهلكه ، هو وقت تسلمه له ووقت استهلاكه إياه كان حسن النية ، أو اختلط بملكه اختلاطاً لا يمكن معه تمييزه وكان حسن النية على الوجه المتقدم ( [28] ) ، فإنه يصبح بحكم الواقع مستوفيا لدينه ، وليس له أن يطالب بالوفاء به مرة أخرى . أما المالك الحقيقى فلا يستطيع الرجوع عليه بدعوى الاستحقاق لأن الشىء لم يعد موجوداً ، ولا بدعوى تعويض لأنه حسن النية ولم يصدر منه أى خطأ . وإنما يرجع المالك على المدين ، إما بدعوى تعويض إذا كان المدين سيئ النية ، أو بدعوى الإثراء بلا سبب إذا كان حسن النية .

لكن إذا هلك الشىء فى يد الدائن بسبب أجنبى ، فإن هلاكه فى هذه الحالة لا يمنع الدائن من طلب إبطال الوفاء . فيطالب المدين بالوفاء مرة أخرى ، ولا يكون مسئولا عن رد الشىء الذي تسلمه لأنه هلك بسبب أجنبى ( [29] ) .

ولا يرجع المالك على المدين فى هذه الحالة إلا إذا كان المدين سيئ النية .

وغنى عن البيان أن الدائن لو علم منذ البداية ، وقبل أن يتسلم الشىء الموفى به ، أن هذا الشىء ليس بملك الموفى ، فإن له أن يمتنع عن أخذه ، ولا يستطيع الموفى أن يجبره على تسلمه ( [30] ) .

  650  

367 – أهلية الموفى للتصرف فى الشىء الموفى به : ويجب لصحة الوفاء كذلك أن يكون الموفى أهلا للتصرف فى الشىء الموفى به . فلا يكفى إذن أن يكون مالكاً للشىء ، بل يجب أن يكون مالكا وأهلا للتصرف . وأهلية التصرف تقتضى بلوغ سن الرشد وألا يكون الموفى محجوراً عليه .

فإذا كان الموفى مالكا للشىء الموفى به ولكنه غير أهل للتصرف فيه ، بأن كان مثلا قاصراً أو محجوراً عليه ، فإن الوفاء يكون هنا أيضاً قابلا للإبطال ، ولكن لسبب نقص الأهلية لا لسبب أنعدم الملكية . وتختلف القابلية للإبطال هنا عن القابلية للإبطال هناك فيما يأتى :

 ( 1 ) القابلية للإبطال هنا مقررة لمصلحة ناقص الأهلية ، فلا يتمسك به إلا الموفى ، ولا يجوز أن يتمسك بها الدائن ما دام كامل الأهلية وقد استوفى حقه استيفاء صحيحاً . وقد رأينا فى حالة انعدام الملكية أن الدائن هو الذي يتمسك فى الأصل بإبطال الوفاء إذ هو مقرر لمصلحته ، أما الموفى فيسترد الشىء بدعوى خاصة لا بدعوى الإبطال لاعتبارات تتعلق بالعدالة .

 ( 2 ) وإذا هلك الشىء بسبب أجنبى فى يد الدائن ، كان الهلاك عليه ، إذ ليس له حق التمسك بإبطال الوفاء كما قدمنا ، وليس من المعقول فى هذه الحالة أن المدين يتمسك بإبطال الوفاء وإلا لما استرد لاشىء بعد أن هلك بسبب أجنبى ولو جب عليه الوفاء بالدين مرة أخرى . وقد رأينا فى حالة إنعدام الملكية أن الشىء إذا هلك بسبب أجنبى لم يهلك على الدائن ، بل له أن يتمسك بإبطال الوفاء وأن يطالب المدين بالوفاء مرة أخرى .

 ( 3 ) ويمكن القول بوجه عام إن المدين إذا لم تتحقق له مصلحة فى إبطال الوفاء ، بأن كان الوفاء لم يلحق به أى ضرر ، فإن له أن يبقى الوفاء قائماً فينقضى به الدين : لا يطلب إبطاله إذ لا مصلحة له فى ذلك ، ولا يستطيع الدائن إبطاله إذ لاحق له فى التمسك بالإبطال . وهذا ما نصت عليه صراحة الفقرة الثانية من المادة 325 مدنى إذ تقول : ” ومع ذلك فالوفاء بالشىء المستحق ممن ليس أهلا للتصرف فيه ينقضى به الالتزام إذا لم يلحق الوفاء ضرراً بالموفى ” .

  651  على أنه قد يحدث أن تكون للمدين مصلحة فى التمسك بإبطال الوفاء ، فعند ذلك يكون من حقه أن يبطله ، وأن يسترد الشىء الموفى به على أن يفي الدين بعد ذلك وفاء صحيحاً . ويتحقق ذلك بنوع خاص إذا كان المدين قد أدى للدائن صنفاً أعلى من الصنف الواجب أداؤه ، فيسترده ثم يفي بالصنف الأقل ، أو كان فى التزام تخييرى اختار أعلى الشيئين قيمة فوفى به فيسترده ثم يفى بالشىء الأقل قيمة ( [31] ) .

يبقى فرض ما إذا كان الدائن الذي تسلم الشىء من الموفى ناقص الأهلية قد استهلكه أو تصرف فيه ولو بحسن نية ، أيجوز فى هذا الفرض أن يتمسك الموفى ناقص الأهلية بإبطال الوفاء لتحقق مصلحة له فى هذا الأبطال على النحو الذي قدمناه ، أم أن حقه فى الإبطال يكون قد زال باستهلاك الدائن للشىء أو بالتصرف فيه بحسن نية ، كما هو الحكم فى حال انعدام الملكية؟ إن الفقرة الثانية من المادة 1238 من التقنين المدنى الفرنسى صرحية فى زوال حق الموفى ناقص الأهلية فى التمسك بإبطال الوفاء فى هذه الحالة ( [32] ) . أما فى التقنين المدنى المصرى ، فإن الفقرة الثانية من المادة 325 تقتصر ، كما رأينا ، على القول بأن الوفاء الشىء المستحق ممن ليس أهلا للتصرف فيه ينقضى به الالتزام إذا لم يلحق الوفاء ضرراً بالموفى ، فاشترط النص لمنع الموفى ناقص الأهلية من التمسك  652  بالإبطال ألا يلحقه من الوفاء ضرر . وفى الفرض الذي نحن بصدده لا يتحقق هذا الشرط إذا كان الشىء الموفى به أعلى قيمة من الدين على الوجه الذي أشرنا إليه ، إذ يصيب الموفى ضرر من الوفاء . فله إذن أن يتمسك بالإبطال ، خلافا للحكم الوارد فى التقنين المدني الفرنسي ، وهو حكم منتقد من الفقه الفرنسى ( [33] ) . ومن ثم ففى التقنين المدني المصري يجوز للموفى ناقص الأهلية أن يتمسك بإبطال الوفاء ، حتى لو كان الدائن قد استهلك الشىء الموفى به أو تصرف فيه بحسن نية ، وله أن يطالبه بالتعويض ، ثم يفى له بعد ذلك بالدين ، فيفيد من الفرق ما بين القيمتين .

368 – الموفى قد يكون المدين وقد يكون غير المدين : وقد قدمنا أن الأصل فى الموفى أن يكون هو المدين نفسه ، ولكن يصح أن يكون غير المدين . فإذا كان الموفى غير المدين ، كان له الرجوع على المدين بما وفاه .

فنتكلم إذن فى المسألتين : ( أولا ) من يقوم بالوفاء ( ثانياً ) رجوع الموفى الذي ليس بمدين على المدين .

المبحث الأول

من يقوم بالوفاء

369 – النصوص القانوني : تنص المادة 323 من التقنين المدني على ما يأتى :

 ” 1 – يصح الوفاء من المدين أو من نائبه أو من أى شخص آخر له مصلحة  653  فى هذا الوفاء ، وذلك مع مراعاة ما جاء بالمادة 208 ” .

 ” 2 – ويصح الوفاء أيضا مع التحفظ السابق ممن ليست له مصلحة فى هذا الوفاء ، ولو كان ذلك دون علم المدين أو رغم إرادته ، على أنه يجوز للدائن أن يرفض الوفاء من الغير إذا اعترض المدين على ذلك وأبلغ الدائن هذا الاعتراض ” ( [34] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدني السابق المادتين 159 / 222 و160 / 223 ( [35] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدني السورى المادة 322 – وفى التقنين المدني الليبى المادة 301 – وفى التقنين المدني العراقي المادة 375 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 293 ( [36] ) .

  654  

ويتضح من النص المتقدم أن الذي يقوم بالوفاء إما أن يكون : ( 1 ) المدين أو نائبه . ( 2 ) أو شخصاً له مصلحة فى وفاء الدين . ( 3 ) أو أجنبيا لا مصلحة له فى الوفاء .

370 – الموفى هو المدين أو نائبه : الأصل فى الموفى هو أن يكون المدين ذاته كما تقدم القول ، لأنه هو الذي يجبر على الوفاء ، وله المصلحة الأولى فيه . وما لم يوجد شخص آخر يفي بالدين ، فعبء الوفاء يقع على المدين . فالمدين إذن له حق الوفاء بالدين ، وعليه فى الوقت ذاته واجب هذا الوفاء . بل إنه فى بعض الحالات يتعين على المدين بالذات أن يقوم هو نفسه بالوفاء ، ولا يجوز لأحد غيره ذلك ، فقد صصت المادة 208 مدني على أنه : ” فى الالتزام بعمل ، إذا نص الافتقا أو استوجبت طبيعة الدين أن ينفذ المدين الالتزام بنفسه ، جاز للدائن أن يرفض الوفاء من غير المدين ” ( [37] ) .

وفي غير هذه الحالات يجوز أن يقوم بالوفاء نائب المدين ، والوفاء كما رأينا تصرف قانوني يجوز أن يتم بطريق النيابة ككل تصرف قانوني آخر . ونائب المدين هو وكيله فى وفاء الدين ، وكالة عامة إذا كان الوفاء من أعمال الإدارة ( [38] ) ، ووكالة خاصة إذا كان من أعمال التصرف . وإذا كان المدين ناقص الأهلية أو محجوراً ، فإنه لا يحق له كقاعدة عامة أن يقوم هو نفسه بالوفاء إذ تنقصه أهلية الأداء ، والذي يقوم بالوفاء فى هذه الحالة هو ولى المدين أو وصيه أو القيم عليه . وإذا كان المدين مفقوداً ، كان لوكيله المعين قانوناً أن يقوم عنه بالوفاء . كذلك يجوز للحارس على أموال المدين ، أو للسنديك فى حالة  655  إفلاس المدين ، أن يقوم بالوفاء ، فكلاهما فى ذلك يعتبر نائبا عن المدين .

وقد يوكل المدين مصلحة البريد فى وفاء الدين ، فيتم الوفاء عن طريق حوالة البريد . ويكون المدين مسئولا عن كل خطأ يقع من مصلحة البريد ، مسئولية الموكل عن وكيلة ( [39] ) . كذلك قد يوكل المدين مصرفاً فى وفاء الدين ، عن طريق الدفع للحساب الجارى للدائن فى هذا المصرف . فإذا أخطأ المصرف وأضاف ما دفعه المدين إلى حساب شخص آخر ، كان المدين مسئولا عن خطأ المصرف ( [40] ) .

371 – الموفى هو شخص له مصلحة فى الوفاء : وإذا لم يكن الوفاء متعيناً على المدين بالذات ، جاز أن يقوم بالوفاء لا المدين ولا نائبه ، بل شخص آخر له مصلحة فى هذا الوفاء ، ويقوم حقه فى الوفاء على هذه المصلحة .

وممن له مصلحة فى وفاء الدين المدين المتضامن ، والمدين من غيره فى دين غير قابل للانقسام ، والكفيل الشخصى سواء كان متضامناً مع المدين أو مع الكفلاء الآخرين أو غير متضامن مع أحد ، والكفيل العينى ، والحائز للعقار المرهون . كل هؤلاء لهم مصلحة فى وفاء الدين ، لأنهم إما ملزمون بالدين مع المدين أو ملزمون بوفائه عنه . ومن ثم يكون لهم حق الوفاء ، ويقع عليهم فى الوقت ذاته واجب الوفاء ، مثلهم فى ذلك مثل المدين نفسه . وسنرى أنهم ، عندما يقومون بوفاء الدين ، يحلون حلولا قانونياً محل الدائن فى الرجوع على المدين ( [41] ) .

ولما كان هؤلاء الذين لهم مصلحة فى الوفاء يقع عليهم واجب الوفاء كما قدمنا ، فإنه لا يجوز للدائن أن يمتنع عن قبول الوفاء بناء على اعتراض من المدين  656  يبلغه إياه ، بل وحتى بناء على اتفاق بينه وبين المدين . ذلك أن اتفاق المدين والدائن على قبول الوفاء إنما يصح وينتج أثره ، كما سنرى ، إذا كان الموفى شخصاً أجنبياً ليست له مصلحة فى الوفاء ، فإن الاجنبى لا يقع عليه واجب الوفاء كالشخص ذى المصلحة فيه ، ومن ثم جاز منعه من الوفاء باتفاق بين الدائن والمدين .

372 – الموفى هو أجنبى لا مصلحة له فى الوفاء : وقد يكون الموفى أجنبياً أصلا عن المدين ، ليس هو المدين ولا نائبه ، وليست له مصلحة قانونية فى وفاء الدين ، ومع ذلك يتقدم لوفائه . فقد يكون من أقرباء المدين ، أو صديقاً له ، تقدم عنه لوفاء الدين خوفاً عليه من إجراءات التنفيذ وما تهدده به من خسائر . وقد يكون شريكاً للمدين فى التجارة ، ويخشى ما يحدث التنفيذ الجبرى على المدين من أثر فى تجارتهما المشتركة . وهو على كل حال يغلب أن يكون ، من الناحية القانونية ، فضوليا يقوم بمصلحة عاجلة للمدين دون أمر منه ، إذ لو وفى الدين بأمر المدين كان وكيلاً عنه فى الوفاء . ويبقى فضوليا حتى لو تقدم لوفاء الدين بغير علم المدين ، بل إن هذا هو الأصل فى الفضولى ( [42] ) .

ويصح للأجنبى أن يقوم بالوفاء حتى لو كان ذلك رغم إرادة المدين ، بأن نهاه المدين عن الوفاء فلم ينته ، وقبل الدائن منه الوفاء . فإن الوفاء فى هذه الحالة يكون مبرئاً لذمة المدين ، ولكن الموفى لا يرجع عليه بدعوى الفضولى بل بدعوى الإثراء بلا سبب .

ذلك أن الأصل أن يكون لكل شخص حق الوفاء بدين غيره ، ولو كان أجنبياً عن المدين . وليس للدائن أن يمتنع عن قبول الوفاء ، إذ ليست له مصلحة . فى ذلك ما دام يستوفى حقه استيفاء صحيحاً . وسيان أن يستوفيه من مدينه نفسه أو من غير مدينه ، ما لم تكن طبيعة الدين أو اتفاق الطرفين يقضى بأن المدين  657  نفسه هو الذي يقوم بالوفاء ، كما قضت بذلك المادة 208 فيما مر . وفى غير هذا الاستثناء الوارد فى المادة 208 يتعين على الدائن أن يقبل الوفاء ، ولا يجوز له أن يمتنع عن قبوله إلا بشروط ثلاثة : ( 1 ) أن يكون الموفى أجنبياً عن الدين ليست له مصلحة قانونية فى وفائه . ( 2 ) وأن يكون المدين معترضاً على وفاء الأجنبى بالدين وقد أبلغ الدائن هذا الاعتراض . ( 3 ) وأن يكون الدائن نفسه لا يريد أن يستوفى الدين من الاجنبى . فلو كان للموفى مصلحة قانونية فى الوفاء ، وجاء الاعتراض من جانب المدين وحده ، ولكن الدائن قبل الوفاء من الأجنبي ، فإن هذا الوفاء يبرئ ذمة المدين كما سبق القول . وكذلك لو كان الموفى ليست له مصلحة فى الوفاء ، وجاء الاعتراض من جانب الدائن وحده ، دون أن يعترض المدين ، فإن الدائن يجبر على قبول الوفاء ويكون هذا الوفاء مبرئا لذمة المدين ( [43] ) .

المبحث الثانى

رجوع الموفى على المدين

373 – دعويان – الدعوى الشخصية ودعوى الحلول : إذا كان الموفى هو المدين أو نائبه ، فقد برئت ذمة المدين من الدين ، ولا رجوع له على أحد لأنه إنما وفى دين نفسه ، ولا رجوع لأحد عليه لأنه قام بوفاء دينه بنفسه .

  658  وأما إذا وفى الدين غير المدين ، سواء كان للموفى مصلحة فى الوفاء أو لم تكن له مصلحة ، فإنه ، ما لم يكن متبرعاً بوفاء الدين وهذا لا بد فيه من ظهور نية واضحة لأن التبرع لا يفترض ، يجوز له أن يرجع على المدين بما وفاه عنه عن طريق دعوى شخصية ( action personnelle ) يعطيها القانون إياه ، وتتكيف هذه الدعوى بحسب الظروف . وقد يكون له فوق ذلك ، أى غير الدعوى الشخصية ، دعوى الدائن نفسه الذي وفاه حقه فيحل محله فيه ، ومن ثم سميت هذه الدعوى الأخرى بدعوى الحلول ( action en subrogation ) .

فهناك إذن دعويان للموفى ( [44] ) يرجع بهما على المدين : ( 1 ) الدعوى الشخصية ( 2 ) ودعوى الحلول .

374 – الدعوى الشخصية – النصوص القانونية : تنص المادة 324 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – إذا قام الغير بوفاء الدين ، كله له حق الرجوع على المدين بقدر ما دفعه ” .

 ” 2 – ومع ذلك يجوز للمدين الذي حصل الوفاء بغير إرادته أن يمنع رجوع الموفى بما وفاه عنه كلا أو بعضاً ، إذا أثبت أن له أية مصلحة فى الاعتراض على الوفاء ( [45] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدني السابق المادتين 161 / 224 و163 / 226 ( [46] ) .

  659  

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدني السورى المادة 323 – وفى التقنين المدني الليبى المادة 311 – ولا مقابل له فى التقنين المدني العراقي ولا فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( [47] ) .

ويخلص من هذا النص أن الموفى لدين غيره ، سواء كانت له مصلحة فى الوفاء أو لم تكن له مصلحة ، يستطيع ، ما لم يكن متبرعاً كما قدمنا ، أن يرجع بدعوى شخصية على المدين يسترد بها مقدار ما دفعه وفاء للدين ( [48] ) .

وقد تكون هذه الدعوى الشخصية قائمة على أساس عقد قرض ، بأن يقرض الغير للمدين مبلغاً من المال يكفي لوفاء دينه ، ويقوم المدين نفسه بوفاء الدين من هذا القرض ، فيرجع الغير على المدين بموجب عقد القرض . ولكن الموفى للدين فى هذه الحالة إنما يكون المدين نفسه ، أو المقرض كنائب عن المدين وبوكالة منه ( [49] ) .

على أن الغالب هو أن يوفى الغير الدين بنفسه للدائن ، ففى هذه الحالة يرجع على المدين بدعوى شخصية ، قوامها إما الفضالة وإما الإثراء بلا سبب .

  660  

ويكون قوامها الفضالة إذا كان الغير قد وفى الدين بعلم المدين لكن دون تفويض أو وكالة ، أو بغير علمه ولكن دون معارضته ، ويرجع الغير بمقدار ما دفعه وفاء للدين مع الفوائد من يوم الدفع وفقا لقواعد الفضالة .

وتكون الدعوى الشخصية قوامها الإثراء بلا سبب إذا كان الغير قد وفى الدين رغم معارضة المدين ، ففي هذه الحالة لا تتوافر شروط الفضالة ولا يبقى أمام الغير إلا الرجوع بدعوى الإثراء بلا سبب . ويرجع بأقل القيمتين مقدار ما دفع ومقدار ما وفى من الدين ، ويغلب أن تكون القيمتان متعادلتين ، إلا أنه قد يوفى الدين بمبلغ أقل من مقداره فلا يرجع على المدين بمقدار الدين بل بمقدار ما وفى .

وسواء رجع الموفى على المدين بدعوى الفضالة أو بدعوى الإثراء بلا سبب ، فإنه لا يستطيع الرجوع بشىء إلا إذا كان الوفاء نافعاً للمدين . فإذا كان قد وفى ديناً انقضى كله أو بعضه ، أو كان للمدين دفوع ضد الدين ، وكان الوفاء بغير أمر المدين ، كان الموفى مسئولا عن ذلك . فلو أن المدين كان قد وفى الدين قبل أن يوفيه الغير ( [50] ) ، أو وفى قسطا منه ثم وفاه الغير كله دون اعتبار للقسط الذي دفع ، فإن الغير فى الحالة الأولى لا يرجع بشىء على المدين لأن هذا كان قد وفى الدين كله فلم يفد شيئاً من الوفاء الذي قام به الغير ، ويرجع فى الحالة الثانية بالباقى من الدين بعد استنزال القسط الذي وفاه المدين لأن هذا هو القدر الذي أفاد منه المدين . ولو أنه كان للمدين دفوع ضد الدين وقت وفاء الغير له ، بأن كان له مثلا فى ذمة الدائن دين مماثل له وكان يستطيع أن يتمسك بالمقاصة فينقضى الدين دون حاجة إلى الوفاء ، أو لو كان الدين قد انقضى بسبب آخر غير المقاصة كالتجديد أو الإبراء أو التقادم ( [51] ) ومع ذلك وفاه الغير ، فإن الغير  661  لا يرجع بشىء على المدين لأن الوفاء الذي قام به لم يفد المدين منه شيئا .

ولو أن المدين كان يستطيع أن يطعن فى الدين بالابطال لنقص الأهلية أو لعيب فى الإرادة من غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال ، أو كان يستطيع أن يطعن فيه بالبطلان لانعدام الإرادة أو لعيب فى المحل أو فى السبب أو فى الشكل ، أو كان يستطيع أن يتمسك بالفسخ لتحقق شرط فاسخ أو أن يتمسك بعدم النفاذ لعدم تحقق شرط واقف أو لعدم حلول الأجل ، أو كان يستطيع أن يتمسك بأى دفع آخر ، فإن هذا كله يكون محل اعتبار عند رجوع الموفى على الدين ، فلا يرجع الأول على الثاني إلا بقدر ما أفاد الثانى من الوفاء ( [52] ) .

375 – دعوى الحلول : وقد يكون للموفى ، إلى جانب الدعوى الشخصية ، كما قدمنا ، دعوى الحلول ، فيحل محل الدائن فى نفس الدين الذي وفاه ، ويرجع على المدين بهذا الدين نفسه ، لا بدين جديد كما يفعل فى الدعوى الشخصية ( [53] ) .

  662  

وحلول الموفى محل الدائن إما أن يكون بحكم القانون ويقال له الحلول القانونى ، وإما أن يكون بموجب الاتفاق ويقال له الحلول الاتفاقى . ولدعوى الحلول ، قانونياً كان الحلول أو إتفاقيا ، أحكام خاصة تميزها عن الدعوى الشخصية . فعندنا إذن مسألتان : ( 1 ) مصدر الحلول ( 2 ) أحكام الرجوع بدعوى الحلول .

المطلب الأول

مصدر الحلول

  1. الحلول القانونى

 ( subrogation legale )

376 – النصوص القانونية : تنص المادة 326 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” إذا قام بالوفاء شخص غير المدين ، حل الموفى محل الدائن الذي استوفى حقه فى الأحوال الآتية ” :

 ” 1 – إذا كان الموفى ملزماً بالدين مع المدين ، أو ملزماً بوفائه عنه ” .

 ” ب – إذا كان الموفى دائناً ووفى دائناً آخر مقدماً عليه بما له من تأمين عينى ، ولو لم يكن للموفى أى تأمين ” .

  663  ” جـ – إذا كان الموفى قد اشترى عقاراً ودفع ثمنه لدائنين خصص العقار لضمان حقوقهم ” .

 ” د – إذا كان هناك نص خاص يقرر للموفى حق الحلول ” ( [54] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدني السابق المادة 162 / 225 ( [55] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى

المادة 325 – وفى التقنين المدني الليبى المادة 313 – وفى التقنين المدني العراقي

المادة 379 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 310 إلى 312 ( [56] ) .

  664  ويخلص من هذا النص أن هناك حالات معينة للحلول القانوني نص عليها القانون ( [57] ) ، ولا يمكن أن يكون هناك حلول قانونى دون نص . ونستعرض هذه الحالات .

377 – الموفى ملزم بالدين مع المدين أو ملزم عنه .وهذه الحالة هى أعم حالات الحلول القانونى ، إذ الحالات الأخرى ليست إلا ذات نطاق محدود ، بل إن الحالة الثالثة منها – حالة ما إذا كان الموفى حائزاً للعقار المرهون – ليست إلا تطبيقاً خاصاً من تطبيقات الحالة الأولى كما سنرى . ثم إن علة الحلول القانونى هنا واضحة ، فالموفى ملزم بالدين مع المدين أو عنه ، فله مصلحة كبرى فى أدائه ، بل هو يجبر على الأداء ، ومن ثم حق له فى رجوعه على المدين أن يرجع عليه بدعوى الدائن بعد أن يحل محله .

  665  ويكون الموفى ملزماً بالدين مع المدين إذا كان مديناً متضامناً ( [58] ) ، أو مدينا مع المدين فى دين غير قابل للانقسام ، أو كفيلا متضامنا مع كفلاء آخرين فى علاقته بهؤلاء الكفلاء .

ويكون الموفى ملزماً بالدين عن المدين إذا كان كفيلا شخصياً ، أو كفيلا عينيا ، أو حائزاً للعقار المرهون ( [59] ) .

فأى من هؤلاء وفى الدين رجع على المدين بدعوى الدائن بعد أن يحل محله بحكم القانون .

فإذا وفى المدين المتضامن كل الدين للدائن ، جاز له أن يرجع بدعوى الحلول على كل مدين متضامن معه بقدر حصته فى الدين ، وقد مر بيان ذلك فى التضامن . وإذا وفى المدين فى دين غير قابل للانقسام الدين للدائن ، جاز له أيضاً أن يرجع بدعوى الحلول على كل مدين معه فى هذا الدين بقدر حصته من الدين ، وقد مر بيان ذلك فى الالتزام غير القابل للانقسام . وإذا وفى حد الكفلاء المتضامنين الدين كله للدائن ، رجع على كل كفيل بدعوى الحلول بمقدار نصيبه فى كفالة الدين ، وهذه غير دعوى الحلول التى يرجع بها على المدين .

وإذا وفى الكفيل الشخصى أو العينى الدين عن المدين ، جاز له الرجوع بدعوى الحلول على المدين بكل ما دفعه ، لأن المدين يجب أن يتحمل الدين كله ( [60] ) . وكذلك إذا انتقلت ملكية عقار مرهون إلى شخص ، بالبيع أو الهبة  666  أو المقايضة أو أى سبب آخر لانتقال الملكية ، فإنه يصبح ملزما بالدين عن المدين . فإذا وفى الدين حل محل الدائن قانوناً ، ورجع بدعوى الحلول على المدين بكل ما دفعه . وقد أفرد القانون هذه الحالة بالذكر كحالة خاصة من حالات الحلول القانونى ، وستكون محلا للبحث فيا يلى .

كذلك يمكن القول إن المتبوع مسئول عن التابع ، فإذا كان التابع مؤمناً على مسئوليته مثلاً ، ورجع المصاب على المتبوع فوفى هذا دين التابع ، فإنه يحل محل الدائن – المصاب – فى التأمين ، ويرجع بدعوى الحلول هذه على شركة التأمين ( [61] ) .

  667  الموفى دائن وفى دائنا مقدما عيه : ويحل الموفى محل الدائن ، فيرجع على المدين بدعوى الحلول ، ” إذا كان الموفى دائنا ووفى دائنا آخر مقدماً عليه بما له من تأمين عينى ، ولو لم يكن للموفى أى تأمين ” .

ويفرض القانون أن هناك دائنين لمدين واحد ، أحدهما متقدم على الآخر بموجب تأمين عينى ( [62] ) ، أى أن المدين قد رهن عقاراً مملوكا له لأحد الدائنين ثم رهنه للآخر ، فصار الأول متقدما على الثانى . بل يجوز أن يكون الدائن الثانى لم يرتهن العقار وظل دائناً شخصيا ، فإن الدائن الأول متقدم عليه بما له من حق الرهن . بل يجوز أيضاً أن يكون التأمين الذي يتقدم به الدائن الأول على الدائن الثانى ليس حق رهن رسمى ، بل حق رهن حيازة ، أو حق امتياز ، أو حق اختصاص ، فكل هذه تأمينات عينية تجعله متقدماً على الدائن الثانى .

ففى جميع هذه الأحوال قد يكون للدائن المتأخر مصلحة محققة فى الوفاء بدين الدائن المتقدم والحلو محله فى هذا الدين ، وتتحقق هذه المصلحة فى فرضين :

 ( أولا ) قد يرى الدائن المتقدم أن ينفذ على العقار المرهون ، ويكون الوقت غير مناسب للتنفيذ ، فيتوقع الدائن المتأخر أن يباع العقار فى المزاد العلنى بأبخس الأثمان . وقد لا يعنى الدائن المتقدم ذلك ، إذ يكون متأكداً من أنه  668  سيستوفى حقه مهما بلغ ثمن العقار المرهون ، وإنما تعود الخسارة على الدائن المتأخر فهو الذي سوف لا يدرك من ثمن العقار ما يكفى للوفاء بحقه ، فيكون من مصلحة الدائن المتأخر أن يوفى الدائن المتقدم حقه ، وفيحل محله فى رهنه ، ويمنع بهذا الحلول التنفيذ فى وقت غير مناسب تحيناً لفرصة يبيع فيها العقار المرهون بثمن يكفى لوفاء الدين المتقدم والدين المتأخر جميعاً .

 ( ثانياً ) قد يرى الدائن المتأخر أن العقار المرهون لا يكفى لوفاء الدينين المتقدم والمتأخر معاً ، مهما بلغ ثمن هذا العقار وفى أى وقت بيع ، ولكن يكون للدائن المتقدم تأمين على عقار آخر مملوك للمدين أو لكفيل عينى ، فيوفى حق الدائن المتقدم حتى يحل محله فى رهنه المتقدم وفى تأمينه الآخر ، ويستطيع بذلك أن يستوفى الدينين معاً من العقار المرهون ومن هذا التأمين الآخر .

من أجل ذلك أجاز القانون للدائن المتأخر أن يحل محل الدائن المتقدم إذا وفى له دينه ( [63] ) ، فيحقق لنفسه مصلحة مشروعة ، وذلك دون أن يضار  669  الدائن المتقدم إذ هو يستوفى حقه كاملا ، ودون أن يضار المدين فإن الموقف بالنسبة إليه لا يتغير ، ولا يؤوده فى شىء أن يحل دائن محل آخر ما دام يحل فى نفس الدين .

ويشترط فيما قدمنا شرطان : أن يكون الموفى دائناً لنفس المدين ، وأن يكون الموفى له دائناً متقدماً بما له من تأمين عينى .

فيجب أولا أن يكون الموفى دائناً لنفس المدين . فلا يجوز لأجنبى غير دائن للمدين أن يوفى حقاً لدائن له تأمين عينى ليحل محله حلولاً قانونياً فى هذا التأمين ( [64] ) . والذى يجوز هنا هو الحلول الاتفاقى لا الحلول القانونى ، فيتفق الأجنبى مع الدائن أو مع المدين على الحلول بالطرق التى قررها القانون على النحو الذي سنبينه فى الحلول الاتفاقى . فإذا كان الموفى دائناً للمدين ، فقد توافر الشرط المطلوب ، ولا يهم بعد ذلك أن يكون للموفى هو أيضا تأمين عينى متأخر أو أن يكون دائناً شخصياً ليس له أى تأمين ( [65] ) ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .

ويجب ثانياً أن يكون الموفى له دائناً متقدماً على الموفى بما له من تأمين عينى . فلو كان الموفى له دائناً متأخراً عن الموفى فى تأمينه العينى أو ليس له تأمين عينى أصلا ، فلا محل هنا للحلول القانونى ، لأن مصلحة الموفى فى هذا الحلول ، وهو متقدم على الموفى له أو مساو ، ليست واضحة . قد تكون له مصلحة محدودة فى منع هذا الدائن من القيام بإجراءات التنفيذ فى وقت غير مناسب ، ولكن هذا الدائن إذا فعل ذلك أضر بنفسه أيضاً لأنه غير متقدم على الدائن الأول . وقد تكون للدائن المتقدم مصلحة فى منع الدائن المتأخر من المعارضة فى الديون ، حتى لا تقف إجراءات التوزيع أو حتى يتيسر إجراء تسوية ودية ، ولكن هذه المصلحة جد محدودة لم ير القانون أن يرتب عليها حلولا قانونيا .

  670  هذا إلى أنه من اليسير على الدائن المتقدم فى مثل هذا الفرض أن يوفى الدائن المتأخر حقه بعد أن يحصل منه على حلول اتفاقى ، بل دون اتفاق على حلول أصلا ، فإن الوفاء بحق الدائن المتأخر يبعده عن التوزيع فيتيسر للدائن المتقدم أن يمضى فيه أو أن يجرى التسوية الودية التى ينشدها كما لو كان هناك حلول ( [66] ) .

ولابد ، كما قدمنا ، أن يكون الموفى له متقدماً على الموفى بما له من تأمين عينى فإذا لم يكن للموفى له تأمين عينى ، ولو كانت له ميزة أخرى تضاهى التأمين العينى كدعوى فسخ أو حق فى الحبس ، فإن نص التشريع أضيق من أن يتسع لهذا الفرض ، فلا يكون هناك حلول قانونى . فلو أن الموفى له بائع لم يقيد حق امتيازه واكتفى بدعوى الفسخ ، فلا يحق لدائن آخر وفاه الثمن أن يحل محله فى دعوى الفسخ . ولو أن الموفى له دائن ليس له تأمين عينى بل له حق فى حبس عين للمدين ، لم يجز لدائن آخر وفاه حقه أن يحل محله فيحبس العين ( [67] ) .

  671  379 – الموفى اشترى عقاراً ودفع ثمنه لدائنين خصص العقار لضمان حقوقهم : هذه لحالة سبقت الإشارة إليها كتطبيق من تطبيقات الحالة الأولى . ذلك أن المشترى لعقار مثقل بتأمين عينى – رهن أو امتياز أو اختصاص – يصبح حائزا للعقار ( tiers detenteur ) ، فيكون مسئولا عن الدين بحكم انتقال ملكية العقار له . ومن ثم يكون ملزماً بالدين عن المدين ، فيدخل ضمن الحالة الأولى من حالات الحلول القانونى ، وهى الحالة التى سبق بيانـها ( [68] ) .

وحتى نتبين ، فيما نحن بصدده ، كيف تتحقق للموفى مصلحة فى أن يحل محل الموفى له نفرض أن عقاراً مرهوناً باعه صاحبه . فالمشترى للعقار المرهون يستطيع بطبيعة الحال أن يطهر العقار المرهون فيتخلص من الرهن ، ولا يحتاج إلى الحلول محل الدائن المرتهن . ولكنه مع ذلك قد تكون له مصلحة فى أن يوفى الدائن المرتهن حقه ( [69] ) فيحل محله ويصبح مرتهناً لملك نفسه ، فى الفرضين الآتيين :

  672  أولا – قد يتوفى بذلك إجراءات التطهير الطويلة المعقدة ، وذلك بأن يكون ثمن العقار المرهون معادلا لقيمته ، بحيث إذا بيع العقار فى المزاد العلنى لن يبلغ ثمنه فى المزاد أكثر من الثمن الذي التزم به المشترى . فإذا فرض أن العقار مرهون لأكثر من دائن ، وكان الثمن الذي التزم به المشترى لا يكفى إلا لوفاء الدائن المرتهن الأول ، كان للمشترى أن يدفع الثمن لهذا الدائن فيوفيه حقه ، ويحل محله فى رهنه الأول . ولا تصبح هناك مصلحة للدائنين المرتهنين المتأخرين فى بيع العقار ، فلن يصل ثمنه إلى أكثر من الثمن الذي دفعه المشترى وحل به محل الدائن المرتهن الأول ، ولن يصيبهم شىء فى التوزيع بعد أن يستولى المشترى على الثمن الذي دفعه . فيستطيع المشترى ، بفضل هذا الحلول القانونى ، أن يوقف عملياً الدائنين المرتهنين المتأخرين عن مباشرة التنفيذ على العقار الذي اشتراه .

ثانياً – قد يكون للمشترى مصلحة فى أن يحل محل الدائن المرتهن إذا كان البيع الصادر له معرضاً للإبطال أو الفسخ ، فحلوله محل الدائن المرتهن يحقق له تأميناً عينياً عند رجوعه بالثمن فى حالة إبطال البيع أو فسخه ( [70] ) .

وغنى عن البيان أن المشترى ، إذا وفى الدائن المرتهن حقه وحل محله بمقتضى القانون ، فإنه يحل محله فى جميع ماله من التأمينات . فإذا كان لهذا الدائن المرتهن  673  تأمين عينى آخر ، حل المشترى محله فيه ، وقد تتحقق مصلحة له فى ذلك فيما إذا كان العقار الذي اشتراه لم يعد يفى بالثمن الذي دفعه ، فيكمل التأمين الآخر ضمانه ( [71] ) .

ويستوى ، فى وفاء المشترى لحق الدائن المرتهن والحلول محله ، أن يفعل المشترى ذلك اختياراً من تلقاء نفسه أو أن يفعله وهو ملزم به ، بأن يكون للبائع قد الزمه فى شروط البيع أن يدفع الثمن للدائن المرتهن ، أو أن يكون الدائن المرتهن قد بدأ فى اتخاذ إجراءات التنفيذ فاضطر المشترى أن يوفى له حقه ليتوفى هذه الإجراءات ( [72] ) . ويستوى كذلك أن يكون المشترى قد اشترى العقار ممارسة أو اشتراه فى مزاد جبرى ( [73] ) .

380 – وجود نص خاص يقرر للموفى حق الحلول : وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” وثمة أحوال أخرى يخول القانون الموفى فيها حق الحلول بنص خاص ، فمن ذلك مثلا حلول موفى  674  الكمبيالة بطريق التوسط محل الحامل فى حقوقه ” ( [74] ) .

ذلك أن المادة 157 من التقنين التجارى تنص على ما يأتى : ” الكمبيالة المعمول عنها البروتستو يجوز دفع قيمتها من أى شخص متوسط عن ساحبها أو عن أحد محيليها ، ويصير إثبات التوسط والدفع فى ورقة البروتستو أو فى ذيلها ” . ثم تنص المادة 158 من هذا التقنين على أن : ” من دفع قيمة كمبيالة بطريق التوسط يحل محل حاملها ، فيحوز ماله من الحقوق ويلزم بما عليه من الواجبات فيما يتعلق بالإجراءات اللازم استيفاؤها . فإذا حصل هذا الدفع عن الساحب تبرأ ذمة جميع المحيلين ، أما إذا كان عن أحدهم فتبرأ ذمة من بعده منهم ” .

ويتبين من هذه النصوص أن دفع الكمبيالة بطريق التوسط عن الساحب أو عن أحد المحيلين يجعل المتوسط الذي دفع قيمة الكمبيالة يحل حلولا قانونيا محل الدائن – أى حامل الكمبيالة – فى الرجوع على ساحب الكمبيالة ومحيليها . فإذا كان المتوسط قد دفع عن الساحب ، فلا رجوع إلا على الساحب دون المحيلين لأن ذمة هؤلاء تبرأ بهذا الدفع . أما إذا كان قد دفع عن أحد المحيلين ، فإنه يرجع على الساحب وعلى المحيلين الذين يسبقون المحيل الذي دفع عنه ، أما المحيلون الذين يلون هذا المحيل فقد برئت ذمتهم بالدفع فهذه حالة من حالات الحلول القانونى ورد فيها نص خاص فى التقنين التجارى ( [75] ) .

وهناك مثل آخر للحلول القانونى الذي ورد فيه نص خاص ، فقد نصت المادة 771 مدنى على ما يأتى : ” يحل المؤمن قانوناً بما دفعه من تعويض عن الحريق فى الدعاوى التى تكون للمؤمن له قبل من تسبب بفعله فى الضرر  675  الذي نجمت عنه مسئولية المؤمن ، ما لم يكن من أحدث الضرر قريباً أو صهراً للمؤمن له ممن يكونون معه فى معيشة واحدة ، أو شخصاً يكون المؤمن له مسئولا عن أفعاله ” . وهذا النص يقضى بأن شركة التأمين إذا أمنت مكاناً من الحريق ، ثم احترق المكان المؤمن بخطأ شخص معين ، فإن الشركة تدفع مبلغ التأمين للمؤمن له ، وتحل محله قانوناً فى حقه ضد المسئول عن هذا الحريق ( [76] ) ،وذلك ما لم يكن هذا المسئول متصلا اتصالا وثيقا بالمؤمن له ، بأن كان قريبه أو صهره وكان مقيما معه فى معيشة واحدة ، أو كان ولده أو شخصاً تحت رعايته ممن يعتبر هو مسئولا عنهم . ولو جاز لشركة التأمين أن ترجع على هؤلاء ، وهذا هو مبلغ صلتهم بالمؤمن له ، لكان رجوعها هذا بمثابة الرجوع على المؤمن له نفسه ، فتكون الشركة قد سلبته بالشمال ما أعطته باليمين .

 676  

2 – الحلو الاتفاقى

 ( Subrogation conventionnelle )

أ – الحلول باتفاق الموفى مع الدائن

381 – النصوص القانونية : تنص المادة 327 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” للدائن الذى استوفى حقه من غير المدين أن يتفق مع هذا الغير على أن يحل محله ، ولو لم يقبل المدين ذلك ، ولا يصح أن يتأخر هذا الاتفاق عن وقت الوفاء ” ( [77] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 162 / 225 ( [78] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 326 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 314 – وفى التقنين المدنى العراقى  677  المادة 380 / 1 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 313 ( [79] ) .

ويخلص من هذا النص أن الحلول هنا يجب أن يكون باتفاق بين الموفى والدائن ، ويجب ألا يتأخر الاتفاق على الحلول عن وقت الوفاء . ولا يشترط فى الاتفاق شكل خاص ، ويخضع فى إثباته للقواعد العامة ( [80] ) .

382 – اتفاق بين الموفى والدائن : إذا لم يكن الموفى فى حالة من حالات الحلول القانونى التى سبق ذكرها ، وأراد الوفاء بدين غيره على أن يحل محل الدائن ، فسبيله إلى ذلك أن يتفق مع الدائن على الحلول . ذلك أنه ما دام باب الحلول القانونى غير مفتوح للموفى ، فليس أمامه إلا الحلول الاتفاقى ، فيتفق إما مع الدائن وإما مع المدين .

وما على الدائن ، حتى يستوفى حقه ، إلا أن يتفق مع الموفى على إحلاله محله . وهو لا يخسر شيئاً من هذا الإحلال ، بل يكسب أن يستوفى حقه فى ميعاد حلوله أو حتى قبل هذا الميعاد إذا اتفق الموفى على ذلك . وليس المدين طرفاً فى هذا الاتفاق ، فرضاؤه غير ضرورى ، والحلو يتم بغير إرادته ، بل بالرغم عن إرادته . على أنه يفيد فائدة محققة من هذا الوفاء ، فدينه يقضى ويتخلص بذلك من مطالبة الدائن . وإذا كان قد استبدل بالدائن القديم دائنا جديداً ،  678  فيغلب أن يكون هذا الدائن الجديد أكثر تساهلا معه وأسرع إلى التيسير عليه فى وفاء دينه ، وإلا لما تطوع مختاراً لوفاء الدين . وهذا هو الدور الذى يقوم به الموفى لديه غيره ، فهو من جهة يسدى خدمة إلى المدين بوفائه للدين وإمهاله حتى يتمكن من الوفاء ، وهى من جهة أخرى يستوثق لضمان حقه قبل المدين بحلوله محل الدائن .

والدائن حر فى قبول إحلال الموفى محله أو عدم إحلاله ( [81] ) . وهو حر أيضاً فى تحديد مدى هذا الإحلال ، فقد يحله محله فى بعض ضمانات الدين دون بعض ، فيحله فى الرهن والامتياز دون أن يحله فى الكفالة ( [82] ) .

ولا يشترط فى الاتفاق شكل خاص ، فأى تعبير عن الإرادة له معنى الحلول يكفى . وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يشترط ورقة رسمية نظراً لما للحلول من خطر ، ولكن لجنة المراجعة حذفت هذا الشرط ( [83] ) .

383 – عدم تأخر الاتفاق عن وقت الوفاء : ولا يجوز أن يتأخر هذا الاتفاق عن وقت الوفاء ( [84] ) . والغالب أن يكون الاتفاق والوفاء بالدين حاصلين فى وقت واحد ، فيتقدم الموفى إلى الدائن ويتفق معه على وفاء حقه مع حلوله محله فى هذا الحق ، ويثبتان الاتفاقين معاً – الاتفاق على الوفاء  679  والاتفاق على الحلول – فى مخالصة واحدة ( [85] ) . ولكن لا شىء يمنع من أن يكون الاتفاق على الحلول سابقاً على الوفاء ، فيتفق الموفى والدائن مقدماً على الحلول ، ثم يدفع الموفى الدين بعد ذلك ( [86] ) .

والذى لا يجوز هو أن يكون الوفاء بالدين أولا ، ثم يليه الاتفاق على الحلول ( [87] ) . ذلك أنه إذا تم الوفاء بالدين أولا ، وتراخى الاتفاق على الحلول إلى ما بعد ذلك ، فإن هذا يفتح الباب للتحايل . فقد يكون المدين وفى دينه وفاء بسيطاً ، وانقضى الدين ، فانقضى بانقضائه رهن فى المرتبة الأولى كان يضمنه ، وترتب على ذلك أن الرهن الذى كان فى المرتبة الثانية أصبح فى المرتبة الأولى . ثم يتواطأ المدين بعد ذلك مع الدائن الذى استوفى دينه ، ويجعله يصطنع اتفاقاً مع أجنبى يذكر فيه أن هذا الأجنبى هو الذى وفى الدين وهو الذى حل محله فيه . فيعود الرهن الذى كان فى المرتبة الأولى وكان قد انقضى ، ليحل الأجنبى محل الدائن فيه ، وذلك إضراراً بالرهن الذى يليه والذى أصبح فى المرتبة الأولى بعد انقضاء الرهن الأول ( [88] ) .

  680  

384 – إثبات الاتفاق على الحلول : ويخضع إثبات الاتفاق على الحلول للقواعد العامة فى الإثبات . فإذا كانت القيمة التى وفى بها الدين تزيد على عشرة جنيهات لم يجز الإثبات إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها ، وإلا جاز الإثبات بالبينة وبالقرائن .

إلا انه يلاحظ أن المخالصة بالدين المتضمنة الاتفاق على الحلول يجب أن تكون ثابتة التاريخ حتى تكون نافذة فى حق موف آخر حل محل الدائن ، أو فى حق محال له بالحق ، أو فى حق دائن للدائن حجز تحت يد المدين . فهؤلاء الأغيار يتنازعون الأسبقية مع الموفى للدين ، فإن كانوا هم السابقين فى الوفاء أو فى الحوالة أو فى الحجز كان الدين لهم ، وإلا فهو للموفى . ومن ثم يجب أن يكون السند الذى يتمسكون به هو أيضاً ثابت التاريخ ، فإذا كان تاريخ الوفاء الواقع من الموفى الثانى أو تاريخ نفاذ الحوالة فى حق المدين تاريخاً ثابتاً –أما تاريخ الحجز فهو ثابت بطبيعة الحال – وجب أن يكون للمخالصة المتضمنة الاتفاق على الحلول تاريخ ثابت أسبق . أما بالنسبة إلى المدين وورثته ، فليس من الضرورى أن تكون المخالصة ثابتة التاريخ ( [89] ) .

  681  

ب – الحلول باتفاق الموفى مع الدين

385 – النصوص القانونية : تنص المادة 328 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يجوز أيضاً للمدين ، إذا اقترض مالا وفه به الدين ، أن يحل المقرض محل الدائن الذى استوفى حقه ، ولو بغير رضاء هذا الدائن ، على أن يذكر فى عقد القرض أن المال قد خصص للوفاء وفى المخالصة أن الوفاء كان من هذا المال الذى أقرضه الدائن الجديد ” ( [90] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 164 / 227 ( [91] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 327 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 315 – وفى التقنين المدنى العراقى  682  المادة 380 / 2 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 314 ( [92] ) .

386 – الحلول بالاتفاق مع المدين تبررة أغراض عملية : هنا أيضاً ، كما فى الحلول بالاتفاق مع الدائن ، لا يكون الموفى فى حالة من حالات الحلول القانونى ، فلا يستطيع إذن أن يحل محل الدائن بحكم القانون ، ويلزمه فى هذا الحلول أن يتفق عليه مع المدين . ولكن إذا كان الحلول بالاتفاق مع الدائن ، ولو برغم إرادة المدين ، يبدو طبيعياً على أساس أن الدائن هو الذى يتصرف فى حقه ، فإن الحلول بالاتفاق مع المدين ، ولو برغم إرادة الدائن ، لا يبدو طبيعياً أصلا ، فإن الذى يتصرف فى حق الدائن ليس هو الدائن نفسه صاحب الحق ، بل هو المدين وبرغم إرادة الدائن صاحب الحق . ومهما يكن من غراب ذلك من الناحية النظرية ، فإن الناحية العملية تبرره . ذلك أن الحلول بالاتفاق مع المدين فيه كل النفع للمدين ، فإن تمكن المدين من إحلال المقرض محل دائنه ولو بغير رضاء هذا الدائن يتيح أن يجد فى يسر من يقرضه المال اللازم للوفاء بدينه ، مادام سيقدم للمقرض  683  نفس الضمانات التى كانت للدائن . فينتفع كل من المدين والمقرض ، المدين بالتخفف من وطأة الدين وبما يمد له المقرض من أسباب التيسير فى الوفاء به ، والمقرض باستثمار ماله فى قرض مكفول بضمانات قائمة . ولا ضرر فى ذلك على الدائن ، فإنه استوفى حقه ، ومادام قد استوفاه ففيم يضيره أن تنتقل الضمانات إلى الدائن الجديد! ولا ضرر فى ذلك على الدائنين الآخرين ، فإن هؤلاء لم تتغير أوضاعهم من مدينهم ، فهم هم فى ترتيهم القائم ، سواء بقى الدائن السابق أو حل محله دائن جديد .

لكل هذه الاعتبارات العملية أجاز القانون أن يكون الحلول باتفاق بين الموفى والمدين ، ولو بغير رضاء الدائن . على أن الدائن ، وهو يعلم أن رضاءه غير ضرورى ، سيبادر فى الغالب إلى الرضاء ، فيتم الحلول باتفاق بين الموفى والدائن نفسه ، وهذا هو الذى يقع عادة فى العمل ( [93] ) .

387 – شروط الحلول بالاتفاق مع المدين : ويشترط فى هذا الحلول شرطان :

 ( أولا ) أن يكون القرض بغرض الوفاء بالدين ، فيذكر فى عقد القرض أن المال المقترض قد خصص لهذا الوفاء . ولا يهم ممن يصدر هذا البيان ، من المقترض وهو المدين أم من المقرض نفسه ، والمهم أن يذكر البيان فى نفس عقد القرض ( [94] ) . وتقترض صحة البيان حتى يقام الدليل على عدم صحته ( [95] ) .

  684  

 ( ثانيا ) أن يذكر فى المخالصة عند الوفاء أن المال الموفى به هو مال القرض . ولا يهم هنا أيضا ممن يصدر هذا البيان ، فقد يصدر من المدين وهو يفى دينه وهذا هو الغالب ، وقد يصدر من الدائن وهو يستوفى حقه وهذا جائز ، وقد يصدر من الاثنين معاً ويقع هذا كثيرا ( [96] ) . وتفترض صحة البيان حتى يقام الدليل على عدم صحته ( [97] ) .

وليس من الضرورى أن تتعاقب العمليتان ، عملية القرض فعملية الوفاء ، بل يجوز أن تكونا متعاصرتين ، ففى ورقة واحدة يثبت عقد القرض ويذكر فيه أن المال المقترض خصص للوفاء ، ثم يذكر فى الورقة نفسها أن الوفاء قد تم من مال القرض . ولو تم الأمر على هذا النحو لكان هذا أكثر استجابة لأغراض القانون ( [98] ) ، ولما قامت صعوبات عملية من ناحية ثبوت التاريخ كما سنرى .

ولكني صح أن تتعاقب العمليتان ، بشرط أن تسبق عملية القرض عملية الوفاء . إذا لو كانت عملية الوفاء هى السابقة ، لتبين أن الوفاء لم يكن من مال القرض ، فلا يحل المقرض محل الدائن . ومن ثم كان لابد ، عند تعاقب العمليتين ، ومن أن تكون كل عملية منهما ثابتة التاريخ ، حتى يستطاع إثبات أن عملية القرض سابقة على عملية الوفاء ( [99] ) .

والسبب فى ذلك هو توقى خطر التواطؤ ، كما رأينا فى الحلول بالاتفاق مع الدائن . فقد يفى المدين بدينه وفاء بسيطاً ، فينقضى الرهن الذى يضمنه . ثم يخطر له إحياء هذا الرهن إضراراً بمرتهن آخر كان متأخراً فى المرتبة وتقدم بعد زوال هذا الرهن الأول ، فيتواطأ مع أجنبى ومع الدائن ، ويصور الأجنبى  685  مقرضاً أقرضه المبلغ الذى وفى به الدين وأحله بهذا الوفاء محل الدائن ، فيحيا الرهن الأول . فسد القانون طريق هذا التحايل ، بأن اشترط أن تسبق عملية القرض عملية الوفاء ، عن طريق التواريخ الثابتة ، فلا يستطاع التحايل بتقديم تاريخ القرض إذا كان متأخراً فعلا عن تاريخ الوفاء .

على أن القوانين الجرمانية لا تلقى بالا إلى شىء من ذلك ، بل هى تجيز فى صراحة أن يفى المدين دينه ويستبقى عند الوفاء ضمانات هذا الدين قائمة يستطيع أن يفيد منها ، فيعطيها لمقرض يقرضه المال بعد الوفاء لقاء هذه الضمانات ؛ ولا ضرر يصيب الدائنين الآخرين من جراء ذلك ، فأن أوضاعهم لم تتغير ، وإنما تغير عليهم اسم الدائن المتقدم ، وقد كان متقدماً عليهم فى كل حال . وهذا ما يسمى فى القوانين الجرمانية بالشهادات العقارية ( CEDULES HYPOTHECAIRES ) . وكان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يتضمن نصاً على طريق الخيرة فى هذا المعنى ، ولكن لجنة المراجعة حذفته وآثرت البقاء على التقاليد اللاتينية فى الوفاء مع الحلول بالاتفاق مع الدين ، فالشرط إذن أن يسبق القرض الوفاء أو يعاصره على الأكثر ( [100] ) .

  686  

وإذا سبق القرض الوفاء ، فلا يهم مقدار الوقت الذى يتخلل العمليتين ، فقد يقصر هذا الوقت أو يطول . ولكنه إذا طال إلى أمد أبعد من المألوف ، ألقى هذا البعد ظلا من الشك فى أن مال القرض لم يستعمل لوفاء الدين ، وكان هذا مدعاة للطعن فى الحلول ( [101] ) .

388 – مالا يشترط فى الحلول بالاتفاق مع المدين : ولا يشترط التقنين المدنى الجديد غير الشرطين المتقدمى الذكر فى الحلول بالاتفاق مع المدين فلا يشترط إذن :

 ( أولا ) – أن يكون القرض أو المخالصة فى ورقة رسمية . ويشترط التقنين المدنى الفرنسى ( م 1250 بند 2 ) أن يكون كل من القرض والمخالصة فى ورقة رسمية . وكان التقنين المدنى المختلط السابق يشترط أيضاً هذا الشرط فى القرض ونقل التأمينات ( [102] ) . والذى يشترط فى التقنين المدنى الجديد هو ثبوت تاريخ كل من القرض والمخالصة عند تعاقبهما ، وإلا لم يسر الحلول فى حق مقرض آخر له حق الحلول ، أو فى حق محال له ، أو فى حق دائن حاجز ، أو فى حق دائن مرتهن متأخر . ولكن يسرى ، بالرغم من عدم ثبوت التاريخ ، فى حق المدين نفسه وخلفه العام ، وفى حق الدائن الذى استوفى حقه ( [103] ) .

 ( ثانيا ) أن ينص صراحة على حلول المقرض محل الدائن ، وهذا بخلاف الحلول بالاتفاق مع الدائن ، فلابد أن ينص صراحة على حلول الموفى محل الدائن . أما هنا ، فمجرد ذكر أن مال المقرض خصص لوفاء الدين وأن الوفاء حصل بمال القرض كاف لاستخلاص حلول المقرض محل الدائن عن طريق الاقتضاء .

 ( ثالثا ) أن يرضى الدائن بهذا الحلول . فسواء رضى الدائن أو لم يرض ، فإن حلول المقرض محله فى حقه يتم بمجرد الاتفاق على ذلك مع المدين كما سبق  687  القول . ولما كانت عملية الحلول هذه تقتضى تدخل الدائن ، فهو لابد أن يقبل الوفاء وأن يذكر فى المخالصة أن الوفاء تم بمال القرض ، فإنه إذا أبى أن يفعل هذا أو ذاك ، كان لكل من المقرض والمدين الوسيلة القانونية لإجباره على ذلك ، عن طريق العرض الحقيقى والإيداع . فيتم بذلك ما كان الدائن يأباه ، فإن قبل الدائن العرض تم الحلول ، وإن أباه أودع المال على ذمته وحكم بعد ذلك بصحة الإيداع على النحو الذى سنبينه ، فيتم الحلول أيضاً على هذا النحو ( [104] ) .

المطلب الثانى

أحكام الرجوع بدعوى الحلول

389 – حلول الموفى محل الدائن وما يرد على هذا الحلول من القيود : الحلول يجعل الموفى فى مكان الدائن ، فيصبح له حق الدائن يباشره كما لو كان هو الدائن نفسه . وهذا هو الحكم بوجه عام ، غير أنه يرد على هذا الحكم قيود من شأنها أن تجعل الموفى يعامل معاملة أدنى من معاملة الدائن الأصلى من بعض الوجوه .

فنبحث إذن ( أ ) حلول الموفى محل الدائن . ( ب ) ما يرد على حلول الموفى محل الدائن من قيود .

  688  

أ – حلول الموفى محل الدائن

391 – النصوص القانونية : تنص المادة 329 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” من حل قانوناً أو اتفاقاً محل الدائن كان له حقه ، بما لهذا الحق من خصائص ، وما يلحقه من توابع ، وما يكفله من تأ / ينات ، وما يرد عليه مندفوع . ويكون هذا الحلول بالقدر الذى أداه من ماله من حل محل الدائن ( [105] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 328 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 316 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 381 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 315 ( [106] ) .

  689  

ويخلص من هذا النص أن الموفى يحل محل الدائن فى حقه :

 ( 1 ) بما لهذا الحق من خصائص .

 ( 2 ) وما يلحقه من توابع .

 ( 3 ) وما يكفله من تأمينات .

 ( 4 ) وما يرد عليه من دفوع .

392 – يكون للموفى حق الدائن بما له من خصائص : يحل الموفى محل الدائن فى نفس حقه ، بما لهذا الحق من مقومات وخصائص . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” فالحق ينتقل إلى من تم الحلول له بما له من خصائص ، كما إذا كان تجاريا ، أو كانت له مدد تقادم خاصة ، أو كان السند المثبت له واجب التنفيذ ( [107] ) ” .

فالحق الذى حل فيه الموفى محل الدائن إذا كان إذن حقا تجارياً ، انتقل إلى الموفى على هذه الصفة حقا تجارياً ، وقد يقتضى ذلك أن يكون التقاضى فيه من اختصاص المحاكم التجارية ( [108] ) . وإذا كان حقاً يسقط بالتقادم بانقضاء مدة قصيرة ، خمس سنوات أو أقل ، فإنه ينتقل إلى الموفى قابلا للسقوط بالتقادم بهذه المدة القصيرة . وقد تكون المدة أوشكت على الانقضاء ، فلا تلبث أن تنقضى بعد انتقال الحق إلى الموفى ، وهذا عيب فى دعوى الحلول لا يوجد فى الدعوى الشخصية كما سيأتى . وقد يكون الحق الذى انتقل إلى الموفى ثابتاً فى سند رسمى أو فى حكم ، فيكون سنداً قابلاً للتنفيذ فى يد الموفى كما كان فى يد الدائن الأصلى .

بل إن الحق قد تقترن به خصائص أخرى فتنتقل جميعها مع الحق إلى الموفى . فقد يكون الدائن الأصلى قد قاضى بحقه وسار فى إجراءات التقاضى شوطاً بعيداً ، فلا يحتاج الموفى إلى تجديد هذه الإجراءات ، بل يسير فيها من حيث وجدها ( [109] ) .

  690  

393 – يكون للموفى حق الدائن بما يلحقه من توابع : فلو كان الحق الذى انتقل إلى الموفى ينتج فوائد بسعر معين ، فأن الحق ينتقل منتجاً لهذه الفوائد بهذا السعر ، ويكون للموفى الحق فى تقاضى هذه الفوائد ما استحق منها وما سيستحق ( [110] ) .

ويعتبر تابعاً للحق ، فينتقل منه إلى الموفى ، دعوى فسخ تقترن بالحق ، كما إذا كان أوفى قد وفى البائع الثمن المستحق له . فإن الموفى يحل محل البائع فى حقه ، بما له من تأمين عينى وهو حق الامتياز ، وما يلحق به من تابع وهو دعوى الفسخ . فيجوز للموفى ، إذا لم يستوف من المشترى الثمن الذى دفعه للبائع ، أن يطلب فسخ البيع ، وأن يتسلم المبيع من المشترى وفاء بحقه ( [111] ) .

ويعتبر أيضاً تابعاً للحق أن يكون للدائن حق الطعن فى تصرف المدين بالدعوى البولصية ، فإذا انتقل الحق إلى الموفى انتقل معه حق الطعن بهذه الدعوى ( [112] ) .

ويعتبر تابعاً كذلك الحق فى الحبس ، فتنتقل العين المحبوسة من الدائن إلى الموفى ، ويكون له الحق فى حبسها حتى يستوفى الدين من المدين .

394 – يكون للموفى حق الدائن بما يكفله من تأمينات : وينتقل إلى الموفى مع حق الدائن ما يكفل هذا الحق من تأمينات عينية وتأمينات شخصية .  691  مثل التأمينات العينية الرهن الرسمى والرهن الحيازى ( [113] ) ، سواء كان الراهن هو المدين نفسه أو كان كفيلا عينياً . ومثل هذه التأمينات أيضاً حقوق الامتياز ، خاصة كانت أو عامة ، على عقار أو على منقول . ومثل التأمينات الشخصية أن يكون للحق كفيل شخصى ، فيبقى هذا الكفيل ضامناً للحق بعد انتقاله إلى الموفى ( [114] ) ، ولا حاجة فى ذلك إلى رضاء الكفيل لأن المدين الذى يكفهل لم يتغير ولا عبرة بتغير الدائن ( [115] ) . ومثل التأمينات الشخصية أيضاً أن يكون للحق مدينون متضامنون متعددون ، أو له مدينون متعددون وهو غير قابل للانقسام ، فينتقل إلى الموفى على هذا الوصف . ومن ثم يجوز للموفى أن يرجع به ، لا على المدين الذى وفى دينه فحسب ، بل أيضاً على سائر المدينين المتضامنين فى حالة التضامن أو سائر المدينين المتعددين فى حالة عدم القابلية للانقسام ( [116] ) .

395 – يكون للموفى حق الدائن بما يرد عليه من دفوع : وكما تنتقل مع الحق مزاياه من خصائص وتوابع وتأمينات ، ينتقل أيضاً معه ما يرد عليه من دفوع ، ” كأسباب البطلان والانقضاء ، ما لم يكن الأمر متعلقاً بواقعة غير منفكة عن شخص الدائن ، كالدفع بقصر الدائن ، فهو لا يظل قائماً بعد الحلول متى كان من تم الحلول له كامل الأهلية ” ( [117] ) .

  692  

فإذا كان الحق مصدره عقد باطل أو عقد قابل للإبطال ، جاز للمدينة أن يتمسك بهذا الدفع تجاه الموفى كما كان له ذلك تجاه الدائن الأصلى . وإذا كان الحق قد انقضى بالوفاء أو بأى سبب آخر كالتجديد أو المقاصة أو الإبراء أو التقادم ، جاز للمدين أن يدفع بانقضاء الحق تجاه الموفى كما كان يجوز له ذلك تجاه الدائن الأصلى . وإذا كان الحق معلقاً على شرط واقف لم يتحقق ، أو على شرط فاسخ تحقق ، أو كان حقاً مؤجلا ولم يحل الأجل ، جاز للمدين أن يدفع بكل ذلك ، لاتجاه الدائن الأصلى فحسبن بل أيضاً تجاه الموفى الذى حله محله .

أما إذا كان الدائن الأصلى قاصراً ، فجاز للمدين أن يمتنع عن الوفاء له شخصياً لعدم صحة الوفاء فى هذه الحالة ، فإنه لا يستطيع أن يدفع بهذا الدفع الخاص بشخص الدائن تجاه الموفى إذا كان هذا متوافراً فيه الأهلية لاستيفاء الدين .

ب – ما يرد على حلول الموفى محل الدائن من قيود

396 – فى حالات خاصة لا يحل الموفى محل الدائن من جميع الوجوه : على أنه إذا كان الأصل أن يحل الموفى محل الدائن فى حقه من جميع الوجوه ، فإن هناك حالات لا يكسب فيها الموفى جميع المزايا التى كانت للدائن :

 ( 1 ) وأولى هذه الحالات أن الموفى إذا وفى الدين للدائن بمبلغ أقل من قيمته ، فإنه لا يرجع على المدين إلا بمقدار ما دفع للدائن ، أما الدائن فإنه كان يرجع على مدينه بكل الدين .

 ( 2 ) وإذا كان الموفى مديناً متضامناً ووفى الدائن فحل محله حلولا قانونياً على النحو الذى قدمناه ، فإنه لا يرجع على كل من المدينين المتضامنين الآخرين إلا بقدر حصته فى الدين ، وكان الدائن يرجع بكل الدين على أى من المدينين المتضامنين .

 ( 3 ) وإذا كان الموفى هو حائز العقار المرهون ووفى الدائن فحل محله حلولا قانونياً على النحو الذى قدمناه ، لم يكن له بموجب هذا الحلول أن يرجع على  693  حائز لعقار آخر مرهون فى ذات الدين إلا بقدر حصة هذا الحائز بنسبة ما حازه من عقار ، وكان الدائن يرجع على أى حائز لعقار مرهون بكل الدين .

 ( 4 ) كذلك لا يرجع حائز العقار المرهون ، إذا هو وفى الدين للدائن ، على الكفيل لنفس الدين ، وكان الدائن يرجع على الكفيل .

 ( 5 ) وإذا وفى الغير الدائن جزءاً من حقه وحل محله فيه ، فإن الدائن الأصلى فى استيفاء ما بقى من حقه يكون مقدماً على الموفى ، فهنا قلت حقوق الموفى عن حقوق الدائن .

ونستعرض هذه المسائل الخمس متعاقبة .

397 – رجوع الموفى على المدين بمقدار ما أداه من ماله لا بمقدار الدين : رأينا أن العبارة الأخيرة من المادة 329 من التقنين المدنى تقضى بأن الموفى إذا وفى الدين للدائن بقيمة أقل من مقدار الدين ، فإن رجوعه على المدين يكون بمقدار ما أداه لا بمقدار الدين . وفى هذا نرى الموفى يعامل معاملة أقل من معاملة الدائن ، فإن الدائن إذا كان الغير لم يوفه حقه كان له أن يرجع بكل حقه على المدين . أما وقد قبل الدائن أن يستوفى من الغير حقه منقوصاً ، ونزل عن جزء منه ، فإن هذا النزول يكون فى مصلحة المدين لا فى مصلحة الموفى ، وكأن الدائن قد نزل عن جزء من الدين للمدين ، ومن ثم لا يرجع الموفى على المدين إلا بمقدر ما دفعه لوفاء الدين ( [118] ) .

والسبب فى ذلك أن الموفى وهو يفى بالدين للدائن إنما يقوم بوفاء الدين ، بعيداً عن فكرة المضاربة التى رأيناها فى حوالة الحق لصيقة بمن يشترى الدين . وقد أحاطت الوفاء هنا ملابسات اقتضت أن ينزل الدائن عن جزء من الدين يستوفى الباقى ، فليس للموفى أن يرجع على المدين بأكثر مما وفى ، إذا هو لا يقصد المضاربة فيما قام به من وفاء ، وهو فى الغالب صديق للمدين أراد ؟؟؟؟؟؟؟ بالدين أراد الوفاء بالتزامه . ولو كان يقصد المضاربة ويريد الرجوع ؟؟؟؟؟؟؟؟؟  694  فسبيله إلى ذلك ان يشترى الدين من الدائن بالمقدار الذى دفعه ، وعند ذلك ينتقل إليه الدين كاملا عن طريق حوالة الحق ، ويرجع به كله على المدين .

398 – الموفى مدين متضامن : وإذا كان الموفى مديناً متضامناً ، أو كان مديناً مع آخرين فى دين غير قابل للانقسام ، أو كان أحد الكفلاء المتضامنين ، ثم وفى الدين كله للدائن فحل محله فيه حلولا قانونيا ، فقد كان ينبغى أن يكون مدى رجوعه معادلا لمدة رجوع الدائن . ولما كان الدائن يستطيع أن يرجع بكل الدين على أى مدين متضامن أو على مدين فى دين غير قابل للانقسام أو على أى كفيل متضامن ، فقد كان ينبغى للموفى أن يفعل ذلك هو أيضاً . ولكن الموفى لا يرجع على أى من المدينين المتضامنين الآخرين ، أو على أى من المدينين المتعددين الآخرين فى الدين غير القابل للانقسام ، أو على أى من الكفلاء المتضامنين الآخرين ، إلا بقدر حصة من يرجع عليه ، وذلك تفادياً من تكرار الرجوع . إذا لو رجع بالدين بعد استنزال حصته على أى من هؤلاء ، لكان للدافع أن يرجع هو أيضاً على أى من الباقين بما بقى من الدين مستنزلا منه حصته ، وهكذا ، فيتكرر الرجوع ؛ فقصر حق الموفى فى الرجوع على مقدار حصة من يرجع عليه تبسيطاً لإجراءات الرجوع ، ولأن الدين إذا كان لا ينقسم فى علاقة الدائن بالمدينين فإنه ينقسم فى علاقة المدينين بعضهم ببعض ، وقد تقدم بيان ذلك عند الكلام فى التضامن .

399 – الموفى حائز للعقار المرهون ويرجع على حائز لعقار مرهون آخر – النصوص القانونية : وتنص المادة 331 من التقنين المدنى على ما يأتى : ” إذا وفى حائز العقار المرهون كل الدين ، وحل محل الدائنين ، فلا يكون له بمقتضى هذا الحلول أن يرجع على حائز لعقار آخر مرهون فى ذات الدين إلا بقدر حصة هذا الحائز بحسب قيمة ما حازه من عقار ” ( [119] ) .

  695  

والمفروض هنا أن الدين مضمون برهون متعددة على عقارات مختلفة ، وقد بيع كل عقار فأصبح فى يد حائز لعقار مرهون . ولما كان كل من هؤلاء الحائزين ملتزماً بالدين عن المدين ، فإنه إذا وفى أحدهم الدين للدائن حل محله قانوناً . وكان ينبغى أن يرجع بالدين ، بعد أن يستنزل منه حصته بحسب قيمة ما حازه من عقار ، على أى من الحائزين الآخرين ، وكان الدائن يرجع بكل الدين على أى منهم لأن الرهن غير قابل للتجزئة . ولكن النص يقضى بأن يرجع الموفى على كل من الحائزين الآخرين بقدر حصته فى الدين بحسب قيمة ما حازه من عقار ، حتى لا يتكرر الرجوع ، وذلك لنفس الاعتبارات التى سبق إيرادها فى خصوص التضامن ( [120] ) .

  696  

400 – الموفى حائز للعقار المرهون ولا يرجع على الكفيل : إذا كان للدين كفيل شخصى أو عينى ، فأصبح مسئولا عن الدين ، فإنه إذا وفى الدين للدائن حل محله فيه قانوناً . وكان له أن يرجع –كما كان يرجع الدائن – على أى عقار مملوك للمدين ومرهون فى الدين ، ولو انتقل العقار إلى يد حائز . فإذا رجع الكفيل على هذا العقار المرهون واستوفى منه ما دفعه وفاء للدين ، لم يرجع عليه أحد ، لا المدين صاحب العقار المرهون ولا الحائز لهذا لعقار ، لأنه إنما كان مسئولا عن الدين تجاه الدائن ، لاتجاه المدين ولاتجاه خلفه الخاص حائز العقار المرهون .

أما العكس فغير صحيح . فلو كان الموفى هو الحائز للعقار المرهون ، وحل محل الدائن حلولا قانونياً ، فإنه لا يستطيع الرجوع على الكفيل ، إذ لو رجع عليه ، لكان للكفيل أن يرجع هو أيضاً بدوره على هذا الحائز بدعوى الحلول . فلا فائدة إذن من رجوع الحائز للعقار المرهون على الكفيل ، لأن هذا الحائز مسئول عن الدين تجاه الكفيل بمقتضى الرهن . أما الكفيل فقد رأينا أنه يرجع على الحائز للعقار المرهون ، لأنه غير مسئول عن الدين تجاه هذا الحائز كما قدمنا ( [121] ) .

401 – الموفى لم يوف إلا جزءاً من الدين – النصوص القانونية : تنص المادة 330 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – إذا وفى الغير الدائن جزءاً من حقه وحل محله فيه ، فلا يضار الدائن بهذا الوفاء ، ويكون فى استيفاء ما بقى له من حق مقدماً على من وفاه ، ما لم يوجد اتفاق يقضى بغير ذلك ” .

 ” 2 – فإذا حل شخص آخر محل الدائن فيما بقى له من حق ، رجع من حل  697  أخيراً هو ومن تقدمه فى الحلول كل بقدر ما هو مستحق له ، وتقساما قسمة الغرماء ( [122] ) ” .

والمفروض هنا أن الموفى وفى جزءاً من الدين ، فحل محل الدائن ، فى هذا الجزء . فإذا كان المدين قدر رهن عقاراً فى الدين ، وليس يفى العقار بكل الدين ، وليس للمدين أموال أخرى ، فإن الموفى وقد وفى جزءاً من الدين والدائن الأصلى ولا يزال دائناً بالجزء الباقى لا يجدان أمامهما غير هذا العقار ليستوفى كل حقه منه ، ويتقدمان معاً على سائر الغرماء بما لهما من حق الرهن . ولكن فيما بينهما كان ينبغى أن يتعادلا ، فإن كلا منهما دائن بجزء من دين واحد ، فلا محل لتفضيل أحدهما على الآخر . ولكن النص –وهو فى ذلك يترجم عن الإرادة المحتملة للطرفين – يفترض أن الدائن لم يكن ليرضى باستيفاء جزء من حقه إلا وهو مشترط على الموفى أن يتقدم عليه فى استيفاء الجزء الباقى ، وعلى هذا الأساس قد قبل وفاء جزئياً ما كان الموفى يستطيع أن يجبره عليه .  698  ومن ثم يتقدم الدائن الأصلى على الموفى فى الغرض الذى نحن بصدده ، ويستولى أولا الجزء الباقى له من الدين ، وما بقى بعد ذلك من ثمن العقار يأخذه الموفى فلا يستوفى به كل حقه ( [123] ) .

ونرى من ذلك أن الموفى ، وقد حل محل الدائن فى جزء من حقه ، لم يعامل معاملة الدائن ، بل فضل الدائن عليه . على أن هذه القاعدة يحل منها قيود ثلاثة :

  • أنها ليست إلا افتراضاً لما أراده الدائن والموفى Nemo contra se subrogasse censetur ، فهى ليست قاعدة من النظام العام . ومن ثم يجوز للدائن والموفى أن يتفقا على غير ذلك ، فلهما أن يتفقا على أنهما يتعادلان ويتقاسمان مال المدين قسمة الغرماء . بل لهما أن يتفقا على أن الموفى هو الذى يتقدم الدائن فيستوفى أولا الجزء من الدين الذى وفاه ، وما بقى بعد ذلك يأخذه الدائن . وهذا ما يقع غالباً ، فإن الموفى وهو يفى للدائن بحقه يكون عادة هو الجانب الأقوى الذى يملى شروط الوفاء ، فسرعان ما يشترط أن يتقدم الدائن فى استيفاء حقه من المدين ( [124] ) .
  • وحتى لو لم يتفق الدائن والموفى على شىء يخالف القاعدة المتقدمة الذكر ، وتقدم الدائن على الموفى فهذه ميزة شخصية للدائن وحده ، لا تنتقل منه إلى شخص آخر يفى له بالجزء الباقى من حقه ويحل محله فيه . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 330 مدنى صراحة على هذا الحكم كما رأينا ، فقضت بأنه : ” إذا حل شخص آخر محل الدائن فيما بقى له من حق ، رجع من حل أخيراً  699  هو ومن تقدمه فى الحلول كل بقدر ما هو مستحق له ، وتقاسما قسمة الغرماء ” ( [125] ) . ولا يستطيع الدائن ، وهو يستوفى الجزء الباقى من حقه من هذا الشخص الآخر أن يتفق معه على أن يجعله متقدماً على الموفى الأول ، إذ أن الموفى الأول ليس طرفاً فى هذا الاتفاق فلا يسرى فى حقه . وإنما يجوز للدائن ، عند استيفاء جزء من حقه من الموفى الأول ، أن يشترط عليه أنه هو أو من يخلفه فى الجزء الباقى يتقدم على الموفى الأول . وعند ذلك يكون للدائن وهو يستوفى الجزء الباقى ، أن يتفق مع الموفى الثانى على أن يتقدم على الموفى الأول ، وهذا هو ما رضى به الموفى الأول مقدماً عند اتفاقه مع الدائن ( [126] ) .
  • وما قدمناه من أن الموفى بجزء من الدين يتأخر عن الدائن عند ما يريد هذا استيفاء الجزء الباقى ، إنما يصح إذا تمسك الموفى بدعوى الحلول . أما إذا تمسك بالدعوى الشخصية ، فلا وجه لتفضيل الدائن عليه . فإذا فرض فى المثل المتقدم أن المدين لم يرهن عقاراً لضمان الدين ، ووفى الغير الدائن جزءاً من حقه ، ولم يكن عند المدين مال يفى بكل الدين ، فإن رجوع الموفى بالدعوى الشخصية على المدين يجعله يزاحم الدائن فى رجوعه على المدين بما بقى من حقه ويتقاسمان مال المدين قسمة غرماء . ذلك أن الموفى إنما يرجع ، لا بدعوى الدائن عن طريق الحلول حتى يتقدم الدائن عليه ، بل بدعوى شخصية خاصة به تعادل دعوى الدائن ، فلا محل لتفضيل أحدهما على الآخر ( [127] ) .

  700  

2 – التكييف القانونى للحلول

402 – صعوبة هذا التكييف وسبب ذلك : يقوم فى سبيل التكييف القانونى للحلول صعوبة جوهرية : فإن حلول الموفى محل الدائن معناه كما رأينا انتقال حق الدائن نفسه بمقوماته وخصائصه وتوابعه وتأميناته ودفوعه من الدائن إلى الموفى ، ثم إن هذا الحلول لا يكون إلا بوفاء الموفى لهذا الحق ، والوفاء سبب من أسباب انقضاء الحق بل هو أهم أسبابه ، فإذا كان الموفى قد وفى للدائن حقه فقد انقضى هذا الحق ، فكيف ينقضى الحق بالوفاء ومع ذلك ينتقل إلى الموفى فيبقى بانتقاله! كيف ينقضى الحق ويبقى فى وقت واحد! .

أمام ذلك لجأ الفقه الفرنسى التقليدى إلى القول بأن بقاء الحق بعد انقضائه بالوفاء إنما هو افتراض قانونى ( fiction legale ) لا أساس له من الواقع ، فإن الواقع من الأمر أن الحق قد انقضى بالوفاء ، ولكن القانون يفترض مع ذلك بقاءه للأغراض العملية التى توخاها من إحلال الموفى محل الدائن فيه . وقد انقسم الفقه التقليدى فى شأن هذا الافتراض القانونى . فبدأ فريق بالقول إن الذى يبقى ليس هو الحق نفسه فإنه قد انقضى بالوفاء ، وإنما تبقى تأمينات الحق وهى التى تنتقل لتكفل حق الموفى فى الرجوع على المدين . ولكن الفكرة التى تغلبت فى الفقه التقليدى هى أن الحق يبقى افتراضاً وتنتقل مع الحق تأميناته وتوابعه وما إلى ذلك .

ثم بدأ الفقه الحديث ينبذ فكرة الاقتراض ويواجه المسألة مواجه جديدة ، فيجعل الوفاء مع الحلول وفاء للحق بالنسبة إلى الدائن وانتقالا للحق بالنسبة إلى المدين . فيشبه من وجه حوالة الحق ، ولكن يبقى الوفاء مع الحلول مع ذلك متميزاً عن حوالة الحق ، ويظهر ذلك عند بيان الفروق ما بين هذين النظامين .

فنحن نبسط أولا النظريات الثلاث المختلفة فى التكييف القانونى للوفاء مع الحلول ، ثم نبرز الفروق ما بين الوفاء مع الحلول وحوالة الحق .

  701  

1 – النظريات الثلاث المتخلفة فى التكييف القانونى للوفاء مع الحلول

403 – بقاء التأمينات وحدها دون الحق : يذهب فريق من الفقهاء إلى أن الوفاء مع الحلول يقضى الحق الموفى به ، لأن الحق لا يمكن أن يبقى بعد الوفاء . وإنما يستبقى القانون ، افتراضاً بسلطان منه ، التأمينات التى تكفل الحق ، وينقلها إلى حق الموفى فى الرجوع على المدين بما وفاه من دينه . فكأن دعوى الحلول ، فى هذه النظرية ، هى نفسها الدعوى لاشخصية التى يرجع بها الموفى على المدين ، وتقوم على الوكالة أو الفضالة أو الإثراء بلا سبب ، وإنما نقل القانون إليها التأمينات التى تكفل حق الدائن بعد انقضاء هذا الحق بالوفاء . فالوفاء مع الحلول ليس إذن إلا وفاء ، أو هو ضرب من ضروب الوفاء . ويكون الوفاء نوعين : وفاء بسيطاً ( Paiement pur et simple ) ووفاء موصوفاً ( Paiement avee modalite ) هو الوفاء مع الحلول .

ويبدو أن التقنين المدنى السابق كان يشير إلى هذه النظرية فى النصوص التى وضعها للوفاء مع الحلول ، إذ كان يقول فى المادة 162 / 225 : ” التأمينات التى كانت على الدين الأصلى تكون تأميناً لمن دفعه فى الأحوال الآتية . . . ” ، وكان يقول فى المادة 164 / 227 : ” يجوز للمدين أن يقترض بدون واسطة التأمينات التى كانت للدائن الأصلى . . . ” . على أن الفقه والقضاء فى مصر ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، لم يكونا يسايران هذا الاتجاه وكانا يذهبان إلى أن الحق نفسه هو الذى ينتقل إلى الموفى ( [128] ) .

404 – بقاء الحق نفسه وانتقاله إلى الموفى : ذلك أن الفريق الأكبر من الفقه الفرنسى التقليدى لم يسلم بانقضاء الحق الموفى به مع بقاء تأميناته وانتقالها إلى الموفى . وحجتهم فى ذلك أنه إذا كان المنطق المحض يقتضى أن ينقضى الحق بالوفاء ، فكذلك المنطق المحض يقتضى أن تزول تأمينات الحق  702  بزوال هذا الحق . فإذا كنا استبقينا التأمينات بالرغم من زوال الحق ونقلناها إلى الموفى ، فليس ذلك إلا عملا افتراضياً محضاً . وما دمنا قد لجأنا إلى الافتراض فى استبقاء التأمينات ونقلها إلى الموفى ، فلماذا لا نجلأ إلى نفس الافتراض فى استبقاء الحق نفسه بتوابعه وخصائصه لننقله إلى الموفى ( [129] ) ؟

والفرق كبير بين الاقتصار على نقل التأمينات مع القول بزوال الحق ، وبين نقل الحق نفسه إلى الموفى بما لهذا الحق من خصائص وما يلحقه من توابع وما يكفله من تأمينات وما يرد عليه من دفوع . والثانى لا الأول هو حكم الوفاء مع الحلول ( [130] ) ، كما تقضى بذلك صراحة المادة 329 مدنى على الوجه الذى قدمناه .

ويبدو الفرق واضحاً بين القولين . فالقول ببقاء الحق نفسه وانتقاله إلى الموفى لا يخلط بين حق الموفى الشخصى الذى استمده من واقعة الوفاء ، ومصدره الوكالة أو الفضالة أو الإثراء بلا سبب ، وحق الموفى الذى استمده من حلوله محل الدائن وهو حق الدائن نفسه كما قدمنا . فينتقل إلى الموفى بموجب الحلول حق الدائن بمقوماته وخصائصه ، كما لو كان الحق تجارياً أو كان مقترناً بسند تنفيذى أو كانت له مدد تقادم خاصة . وينتقل بتوابعه ، كالفوائد ودعوى الفسخ والدعوى البولصية . وينتقل بتأميناته ، كالرهن وحق الاختصاص وحق الامتياز والكفالة . وينتقل بدفوعه ، كأسباب البطلان وأسباب الفسخ وأسباب الانقضاء . أما لو قلنا بالاقتصار على نقل التأمينات مع القول بزوال الحق ، فإننا لا نجعل للموفى إلا حقاً واحداً هو حقه الشخصى الذى استمده من الوكالة أو الفضالة أو الإثراء بلا بسبب . فلا ينتقل إلى الموفى حق الدائن ، بل ينقضى هذا الحق بالوفاء بما له من خصائص وما يلحقه من توابع وما يرد عليه من دفوع . ولا يبقى إلا حق الشخصى كما قدمنا ، تضاف إليه التأمينات  703  التى كانت تكفل حق الدائن ( [131] ) . وظاهر أن القول الأول دون الثانى هو القول الصحيح .

405 – الوفاء مع الحلول وفاء للحق بالنسبة إلى الدائن وانتقال للحق بالنسبة إلى المدين : والفقه الحديث لا يميل فى تكييف الوفاء مع الحلول تكييفاً قانونياً إلى فكرة الاقتراض القانونى ( Fiction legale ) ، بل هو يواجه هذه العملية المركبة مواجهة صريحة ويحللها إلى عناصرها الأولية .

فالعملية من شقين :

  • هى أولا وفاء للحق ( Paiement ) بالنسبة إلى الدائن ، إذ الدائن يستوفى حقه من الموفى فينقضى هذا الحق بالنسبة إليه .
  • ثم هى انتقال للحق ( transfert ) بالنسبة إلى المدين ، إذ المدين لم يوف الحق بنفسه بل وفاه عنه غيره ، فلا ينقضى بالنسبة إلى المدين بل ينتق إلى الموفى لأنه هو الذى وفى الحق فى مقابل أن يحل محل الدائن فيه ( [132] ) .

ووجه الدقة فى هذه العملية أن هناك وفاء للحق ، ولكن لم يقم به المدين . فمن حيث أن هناك وفاء للحق ، ينقضى الحق بالنسبة إلى من استوفاه وهو الدائن . ومن حيث أن المدين ليس هو الذى قام بالوفاء ، يبقى الحق فى ذمته ولكن لدائن آخر حل محل الدائن الأصلى ، هو ذلك الموفى الذى ما وفى الحق إلا ليحل محل الدائن الأصلى فيه ( [133] ) .

  704  

ومن ثم فإن الوفاء مع الحلول ، من حيث أنه ينقل الحق نفسه من الدائن إلى الموفى ، يقترب كثيراً من حوالة الحق . فلابد من غبراز الفروق ما بين هذين النظامين المتقاربين ، حتى يتبين فى وضوح أنهما نظامان لا يختلطان ، بل يتميز أحدهما عن الآخر . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك فى إيجاز ( [134] ) .

ب – الفروق ما بين الوفاء مع الحلول وحوالة الحق

406 – اختلاف الأغراض العملية : شرع الوفاء مع الحلول لغرض عملى هو التيسير على المدين فى وفاء دنيه ، فالموفى هو عادة صديق يتقدم لوفاء دين صديقه لينقذه من مطالبة الدائن الملحة ، ثم يترفق به فلا يرجع عليه إلا عند الميسرة . ولو أراد الموفى أن يرجع مباشرة على المدين ، لكان  705  سبيله إلى ذلك ، ليس الوفاء مع الحلول ، بل حوالة الحق ، فيشترى الحق من الدائن ويرجع به مباشرة على المدين . ولكن الموفى ، كما قدمنا ، لا يبغى من تدخله كسباً ، بل يقدم يد المعونة يسديها الصديق للصديق ( office d’ami ) . وهو إذا كان لا يبغى كسبا ، فهو لا يريد أن يتجشم خسارة . ومن ثم فهو يحل محل الدائن فى حقه بما لهذا من الحق من تأمينات ، حتى يستوثق من جدوى الرجوع على المدين . على أنه لا يطالب فى الرجوع على المدين إلا بمقدار ما أدى لوفاء الدين ، حتى لو كان هذا المقدار أقل من قيمة الدين . ويبقى هذا هو الغرض العملى من الوفاء مع الحلول حتى لو كان الموفى مجبراً على الوفاء . بأن كان ملزماً بالدين مع المدين أو عنه ، فقد قبل منذ البداية أن يلتزم بالدين ، فهو لا يزال فى موقف الصديق . والوفاء مع الحلول لا يكون إلا لدين قد حل ، فيتقدم الموفى لقضائه .

وهذا بخلاف حوالة الحق . فمن يشترى حقاً يشتريه عادة بأقل من قيمته ، إما لأن الحق لم يحل أجل الوفاء به ، وإما لأن استيفاء الحق تحيط به صعوبات قوبلت المخاطرة فى مواجهتها بخفض فى قيمة الحق . ويرجع المحال له بعد ذلك على المدين بكل قيمة الحق . فالمحال له ، بخلاف الموفى ، مضارب يعقد صفقة يبغى من ورائها كسباً فى مقابل ما يتربص به من وقت أو ما يواجه من مخاطرة لاستيفاء الحق . ولا يقتصر على توقى الخسارة ، كما يقتصر الموفى فى الوفاء مع الحلول ( [135] ) .

  706  

على أن الموفى ، فى الحلول الاتفاقى ، قد يبغى أيضاً أن يستثمر ماله ، فهو يقوم بالعملين معاً ، يسدى خدمة ويستثمر مالا . فتقارب الأغراض العملية ما بين الوفاء مع الحلول وحوالة الحق ، فى هذه الحالة ، يجعل النظامين يختلطان أحدهما بالآخر . ولعل الذى أبقى الوفاء مع الحلول إلى جانب حوالة الحق أن الوفاء مع الحلول إلى جانب حوالة الحق أن الوفاء مع الحلول قد يتم بغير إرادة الدائن ، أما حوالة الحق فلا تتم إلا إذا كان الدائن راضياً بالحوالة . ومن ثم كان هناك محل للوفاء مع الحلول إلى جانب حوالة الحق فى الحالات التى يتعذر فيها الحصول على رضاء الدائن بالنزول عن حقه ، بما يكفل هذا الحق من تأمينات ( [136] ) .

407 – الفروق من حيث شروط الانعقاد والنفاذ : رأينا أن حوالة الحق تنعقد باتفاق بين الدائن المحيل والمحال له ، فلابد إذن فيها من رضاء الدائن ، أما الوفاء مع الحلول فهو أكثر تنوعاً ومرونة . فقد يتم برضاء الدائن إذا اتفق مع الموفى . ولكنه قد يتم أيضاً بغير رضاء الدائن ، ويكفى أن يتفق المدين والموفى على النحو الذى بسطناه فيما تقدم حتى يتم الحلول . بل هو قد يتم دون رضاء أى من الدائن والمدين ، فيتحقق بإرادة الموفى وحده فى الحالات التى نص فيها على أن يكون الحلول بموجب القانون ( [137] ) . ونرى من ذلك فائدة الوفاء مع الحلول إلى جانب حوالة الحق ، فحوالة الحق لا تصب إلا فى قالب واحد لا تستطيع منه فكاكا ، أما الوفاء مع الحلول فقوالبه كثيرة متعددة ، وهذا التنوع هو الذى يكسبه مرونة تجعل لوجوده معنى إلى جانب حوالة الحق .

ثم إن نفاذ حوالة الحق فى حق المدين وفى حق الغير لا يكون إلا برضاء المدين أو بإعلانه بالحوالة بالطرق المقررة التى سبق بيانها . أما الوفاء مع الحلول فهو نافذ فى حق المدين وفى حق الغير دون أى إجراء ( [138] ) . ويترتب على ذلك أن  707  الدائن إذا كان قد استفوى حقه من الغير عن طريق الوفاء مع الحلول ، ثم حول بعد ذلك الحق لمحال له وأعلن هذا الحوالة للمدين ، فإن الوفاء مع الحلول وقد سبق حوالة الحق يكون نافذاً –دون إعلان ودون أى إجراء آخر – فى حق كل من المدين والمحال له على السواء ، ولا يستطيع المحال له فى هذا الفرض أن يتمسك بالحوالة فى مواجهة الموفى مع الحلول . وهذا بخلاف ما إذا كان الدائن قد حول حقه أولا بدلا من استيفائه ولم يعلن المحال له بالحوالة ، ثم عمد الدائن إلى تحويل حقه مرة ثانية إلى محال له أعلن الحوالة للمدين ، ففى هذا الفرض يستطيع المحال له الثانى أن يتمسك بالحوالة التى أعلنها فى مواجهة المحال له الأول الذى لم يعلن حوالته ( [139] ) .

408 – الفروق من حيث الآثار – الدعوى الشخصية : هناك فرق جوهرى ، يظهر بادئ ذى بدء ، بين الموفى مع الحلول والمحال له . فالمحال له ليس له إلا دعوى واحدة ، هى دعوى الحق الذى انتقل إليه ، ولا يستطيع أن يرجع على المدين بغير هذه الدعوى . أما الموفى مع الحلول فله دعويان : دعوى الحق الذى انتقل إليه يطالب فيها بحق الدائن كما يطالب المحال له ، ثم الدعوى الشخصية الناشئة من واقعة الوفاء ومصدرها الوكالة أو الفضالة أو الإثراء بلا سبب . فللموفى إذن دعويان ، دعوى الحلول والدعوى الشخصية ، ولكن من الدعويين ميزان على الدعوى الأخرى .

فمن ميزات دعوى الحلول على الدعوى الشخصية ، أن الموفى إذا رجع بدعوى الحلول ، كان له جميع تأمينات الحق الذى وفاه عينية كانت أو شخصية ، وكان له أيضاً جميع مقومات هذا الحق وخصائصه فقد يكون حقاً تجارياً أو يكون مقترنا بسند تنفيذى ، وقد تقدم بيان ذلك .

ولكن الدعوى الشخصية قد تكون لها ، من جهة أخرى ، ميزات على دعوى الحلول . ونذكر من هذه الميزات ثلاثا :

  708  

أولا – لما كان الموفى يرجع فى الدعوى الشخصية على اساس الوكالة أو الفضالة فى أغلب الأحوال ، فإنه يستحق الفوائد القانونية على جميع ما دفعه للدائن وفاء للدين وذلك بحكم القانون . أما فى دعوى الحلول فإنه يرجع بحق الدائن ،فإذا لم يكن هذا الحق ينتج فوائد ، فإن الموفى لا يتقاضى أية فوائد من المدين .

ثانيا – إذا رجع الموفى بالدعوى الشخصية ، فإن مصدرها هو واقعة الوفاء كما قدمنا ، ويكون حقه قد نشأ منذ ذلك الوقت . فلا يتقادم –بخمس عشرة سنة فى الوكالة وبثلاث سنوات فى الفضالة وفى الإثراء بلا سبب – إلا بانقضاء هذه المدة وتسرى من وقت الوفاء . أما إذا رجع الموفى بدعوى الحلول ، فإنه يرجع بنفس الحق الذى انتقل إليه من الدائن ، وقد يكون تقادم هذا الحق ساريا منذ مدة طويلة ويوشك أن يتم ، فلا يكاد الموفى يهم برفع دعوى لحلول حتى يكون الحق قد انقضى بالتقادم .

ثالثا – إذا كان الموفى قد وفى الحق وفاء جزئياً ، وأراد الرجوع بدعوى الحلولن فقد رأينا أنه يتأخر عن الدائن حتى يستوفى الدائن من المدين الباقى من حقه . أما إذا رجع الموفى بالدعوى الشخصية ، فإنه يتعادل مع الدائن ولا يتقدم الدائن عليه ، ويتقاسمان مال المدين قسمة الغرماء . وقد سبق بيان ذلك ( [140] ) .

409 – الفروق من حيث الآثار – دعوى الحلول : فإذا نحن تركنا الدعوى الشخصية واقتصرنا على دعوى الحلول بالنسبة إلى كل من الموفى والمحال له ، فلا تزال هناك فروق هامة بين الاثنين ، ترجع فى اساسها إلى أن الموفى صديق يسدى يداً لا يقصد من ورائها كسباً ، أما المحال له فمضارب يبغى الكسب . ونذكر من هذه الفروق ما يأتى :

أولا – يرجع الموفى على المدين بمقدار ما دفع من ماله وفاء للدين ، فلو أنه  709  دفع مبلغاً أقل من قيمة الدين فإنه لا يرجع على المدين غلا بهذا المبلغ الأقل ، وقد تقدم بيان ذلك . أما المحال له فلو اشترى الحق بأقل من قيمته –ويقع ذلك غالباً – فإنه يرجع على المدين بكل الحق ، إذ هو مضارب يبغى الكسب ( [141] ) .

ثانيا – إذا قام الموفى بوفاء الدين ، ثم أثبت المدين أن الدين غير موجود ، كأن كان باطلا أو كان قد انقضى ، فإن الموفى لا يرجع على الدائن بدعوى الضمان ، إذ أن الدائن لم ينقل حقاً ولكنه استوفاه ، فلا يجب عليه الضمان . وإنما يرجع الموفى فى هذه الحالة على الدائن بدعوى استرداد غير المستحق ، فقد تبين أنه وفى حقاً غير موجود فله أن يسترده . أما إذا رجع المحال له على المدين بالحق المحال به وتبين أن الحق غير موجود ، فإن المحال له يرجع بالضمان على الدائن ليعوضه كل ما فقده بسبب انعدام الحق ( [142] ) .

ثالثا – إذا قام الموفى بوفاء الدين وفاء جزئياً وأراد الرجوع بدعوى الحلول على المدين ، فقد راينا أن الدائن يتقدم عليه فيستوفى الجزء الباقى من حقه أولا ، ثم يأخذ الموفى ما بقى بعد ذلك وقد لا يكون كافياً للوفاء بما دفع . أما المحال له فإذا كان قد اشترى جزءاً من الحق وأراد الرجوع به على المدين ، فإن الدائن لا يتقدم عليه ، بل يتعادل معه ويتقاسمان مال المدين قسمة غرماء .

رابعا – وقد رأينا أن الموفى إذا قام بوفاء جزء من الحق ، وقام شخص آخر بوفاء الباقى ، فإن الموفى الأول والموفى الثانى يتعادلان فى رجوعهما على المدين ، ويتقاسمان ماله قسمة الغرماء ( م 330 / 2 مدنى ) . أما إذا كان  710  الدائن ، بعد أن استوفى من الموفى جزءاً من حقه ، حول الجزء الباقى إلى محال له ، فإن هذا الجزء الباقى فى انتقاله للمحال له يبقى محتفظاً بميزة التقدم ، فيتقدم المحال له على الموفى .


 ( [1] )   والوفاء والتنفيذ العينى للالتزام هما فى الواقع شىء واحد ، وقد عمدت بعض التقنينات الحديثة ، كتقنين الالتزامات السويسرى وتقنين الالتزامات البولونى ، إلى عدم الفصل بينهما وإدماجهما جميعا فى مكان واحد . ولكن جرت التقاليد على أن يقسم هذا الموضوع قسمين ، فما يتعلق بكيفية التنفيذ العيني يذكر في آثار الالتزام ، وما يتعلق بالتنفيذ باعتباره سبباً لانقضاء الالتزام – ويتناول ذلك تعيين من يقوم بالوفاء ولمن يكون الوفاء وما هو محل الوفاء – يذكر فى أسباب انقضاء الالتزام . وقد نزل التقنين المدني الجديد على هذا التقاليد . وبعض الفقهاء يعالجون الوفاء فى باب تنفيذ الالتزام ( أنظر على سبيل المثال بيدان ولاجارد 8 فقرة 459 ) .

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” جرى المشروع على التقليد اللاتيني ، فعزل الأحكام المتعلقة بالوفاء عن الأحكام المتعلقة بآثار الالتزام ، مع ما بين هذه وتلك من وثيق الصلات فى نواح عدة . وقد بلغ من أمر هذه الصلات أن عمد بعض التقنينات ، كالتقنين السويسرى والتقنين البولونى ، إلى الخروج على ذلك التقليد وجمع هاتين الطائفتين من الأحكام تحت عنوان مشترك هو تنفيذ الالتزمات . على أن اختيار مذهب الفصل قد اقتضى المشروع عناية خاصة لتجنب التكرار ، حيث لا يؤمن توقيه إزاء ما بين هذه الأحكام جميعاً من قوة الارتباط ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 166 – ص 167 )

 ( [2] )   ويشير بيدان ولاجارد إلى أن فكرة الاتفاق بين الدائن والمدين على الوفاء تختفي عادة تحت ستار عمل مادي هو تسلم الدائن من المدين ما يوفي هذا به الدين . على ان فكرة الاتفاق هذه تبرز إذا وقع نزاع بين الطرفين على صحة الوفاء . وتسلم الدائن ما يعطيه المدين وفاء لدينه هو قبول لهذا الوفاء ، ومن شأنه أن ينقل عبء الإثبات من المدين إلى الدائن . فقبل هذا التسلم كان المدين هو المكلف بإثبات إنه عرض على الدائن وفاء صحيحاً ، ولكن بعد التسلم يكون الدائن هو المكلف بإثبات أن الوفاء الذي قبله من المدين لم يكن وفاء صحيحاً . ذلك أن قبول الدائن الوفاء عن طريق تسلمه ما أعطاه إياه المدين قرينة على أن الوفاء صحيح ، فإذا أدعى الدائن عكس ذلك فعليه هو يقع عبء الإثبات ( بيدان ولاجارد 8 فقرة 461 – 463 ) .

 ( [3] )   بيدان ولاجارد 8 فقرة 460 .

 ( [4] )   استئناف مختلفط 15 يونيه سنة 1916 م 28 ص 431 .

 ( [5] )   استئناف مختلط 26 مارس سنة 1942م 54 ص 151 – 11 مارس سنة 1948م 60ص84 .

 ( [6] ) والوفاء يفترض وجود دين سابق يوفي به ، فسبب الوفاء إذن مفروض . وإذا ادعى الموفي إنه لم يكن يوجد دين سابق وأن الوفاء كان عن غلط وقع فيه ، فعليه هو إثبات ذلك ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1540 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1149 ) .

 ( [7] )   انظر الوسيط جزء أول فقرة 338 .

 ( [8] )   أنظر الجزء الثاني من الوسيط .

 ( [9] )   استئناف مختلط 13 نوفمبر سنة 1889م 1 ص 319 .

 ( [10] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 486 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – لمن قام بالوفاء أن يطلب مخالصة بما وفاه مع التأشير على سند الدين بحصول هذا الوفاء ، ويكون كل ذلك على نفقته . فإذا انقضي الدين كله ، كان له أن يطلب رد سند الدين أو إلغاءه ، فان كان السند قد ضاع ، كان له أن يطلب من الدائن إقراراً كتابياً بضياع السند . ويجب أن يكون توقيع الدائن على الإقرار مصدقا عليه ، وتكون نفقة التصديق على الدائن . 2 – فإذا رفض القيام بما فرضته عليه الفقرة السابقة ، جاز للمدين أن يودع الشىء المستحق إيداعاً قضائياً ” . وفى لجنة المراجعة حذفت عبارة ” ويكون كل ذلك على نفقته ” الواردة فى الفقرة الأولى اكتفاء بالحكم الوارد فى المادة السابقة الذي يقضي بأن تكون نفقات الوفاء على المدين ، وأصبح رقم المادة 361 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذف من آخر الفقرة الأولى عبارة ” ويجب أن يكون توقيعه على الإقرار مصدقا عليه ، وتكون نفقة التصديق على الدائن ” لأنها قد تصرف الذهن إلى أن عدم التصديق يسقط حجية الإقرار ، فضلا عما ينشأ عن بقائها من حرج وإشكالات فى المعاملات ، وأصبح رقم المادة 349 . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 231 – ص 233 ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص لاتفاقه مع القواعد لعامة .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 347 ( مطابقة للمادة 349 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 336 ( مطابقة لمادة 349 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدني العراقي : لا مقابل فيه ، ولكن يمكن العمل بهذا الحكم فى العراق لاتفاقه مع القواعد العامة ( انظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدني العراقي فقرة 301 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 305 : يثبت الإيفاء عادة بسند الإيصال الذي يعطيه الدائن للمديون ، وهو مثبت لتاريخه بنفسه بالنظر إلى المتعاقدين أنفسهم . وإذا لم يكن هناك سند إيصال فيمكن استخراج البينة إما من قيود سجلات الدائن وأوراقه البيتية ، وإما من القيود التى كتبها الدائن ذيلا أو هامشاً على سند الدين .

م 306 : يحق للمديون الذي قام بالإيفاء التام أن يطلب ، علاوة على سند الإيصال ، تسليم السند نفسه إليه أو إتلافه . أما إذا كان الإيفاء جزئياً فيمكنه أن يطلب ، علاوة على سند الإيصال ، ذكر ما دفعه على سند الدين المحفوظ عند الدائن .

 ( [11] ) انظر الجزء الثانى من الوسيط .

 ( [12] ) انظر تاريخ نص المادة 349 فى نفس الفقرة فى الهامش .

 ( [13] ) وقد كان المشروع التمهيدى يشتمل على نص يقضي بأن يكون الإقرار مصدقاً عليه وبأن تكون نفقة التصديق على الدائن ، ولكن لجنة مجلس الشيوخ حذفت هذا النص ، حتى لا ينصرف الذهن إلى أن عدم التصديق يسقط حجية الإقرار ، ولتجنب تعقيد الإجراءات ( أنظر تاريخ نص المادة 349 في نفس الفقرة في الهامش ) .

 ( [14] ) بلانيول وريبر وردوان 7 فقرة 1201 .

 ( [15] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 232 ، والمادة 88 من تقنين الالتزامات السويسرى .

وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا فسرت محكمة الموضوع كلمة ” مناولة ” الواردة فى وصول بأنها لا تقطع بأن الموفي دفع الدين من ماله الخاص ، فإنها لا تكون قد انحرفت عن المعني الذي تؤديه هذه العبارة ولم تخطئ في تطبيق القانون إذا هي أحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن المبلغ قد دفع من مال المتمسك بهذا الوصول ( نقص مدي 28 أكتوبر سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 3 ص 45 ) .

وقضت أيضا بأنه إذا كان المدعى عليه يستند فى إثبات براءة ذمته من الدين لا إلى تصرف قانوني بل إلى واقعة مادية هى استيلاء المؤجر على الزراعة التى كانت قائمة بالعين المؤجرة ، وأن قيمة ما استولى عليه يزيد على قيمة الإيجار المطالب به ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هى أحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الواقعة ، حتى لو كان الإيجار الذي يتمسك المستأجر ببراءة ذمته منه يزيد على نصاب البينة ( نقص مدني 28 أكتوبر سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 4 ص 55 ) .

والمخالصة بقسط متأخر قرينة الوفاء بالأقساط المتقدمة على هذا القسط ، إلا إذا أثبت الدائن غير ذلك . وتقول المادة 587 مدني فى هذا المعنى إن ” الوفاء بقسط من الأجرة قرينة الوفاء بالأقساط السابقة على هذا القسط ، حتى يقوم الدليل على العكس ” ( استئناف مختلط 28 مايو سنة 1891 م 3 ص 360 ) . وتسليم سند الدين للمدين قرينة على الوفاء بالدين ، إلا إذا أثبت الدائن غير ذلك ( استئناف مختلط 25 أبريل سنة 1894م 6ص 247 – 13 فبراير سنة 1896م 8 ص 117 ) .

 ( [16] ) أنظر ما يقارب هذا المعنى فى بيدان ولاجارد 8 فقرة 460 .

 ( [17] ) قارب دى باج 3 فقرة 396 – وقارن الأستاذ عبد الحي حجازى 3 ص 8 – ص11 .

 ( [18] ) ولم يستحدث التقنين المدني الجديد شيئا كثيراً فى الوفاء عما كان عليه التقنين المدني السابق ، فيما خلا أن التقنين المدني الجديد قد ضبط حدود بعض الأحكام ، كما فعل في النصوص الخاصة بتعيين من يصح الوفاء منه والنصوص المتعلقة بالوفاء مع الحلول وما يترتب عليه من آثار وما ينشأ فى شأنه من تزاحم . كذلك عرض التقنين الجديد للقواعد الموضوعية المتعلقة بالعرض الحقيقي والإيداع ، وترك الإجراءات الشكلية لتقنين المرافعات ( أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 167 – ص 168 ) .

 ( [19] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 460 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 337 من المشروع النهائي ، فمجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 325 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 174 – 175 ) .

 ( [20] ) التقنين المدني السابق م165 / 228 : يشترط لصحة الوفاء أن يكون المدين أهلا للتصرف والدائن أهلا للقبول .

م166 / 229 : ومع ذلك يزول الدين بدفعه ممن ليس أهلا للتصرف إذا كان مستحقاً عليه ولم يعد عليه ضرر من دفعه – ( وتتفق أحكام التقنين المدني السابق مع أحكام التقنين المدني الجديد ) .

 ( [21] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السورى م324 ( مطابقة للمادة 325 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبى م312 ( مطابقة للمادة 325 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م376 : يشترط لنفاذ وفاء الدين والبراءة منه أن يكون الدافع مالكا لما دفعه ، فإن استحق بالبينة وأخذه صاحبه أو هلك وأخذ بدله ، فللدائن الرجوع بدينه على غريمه .

م377 : إذا كان المدين صغيراً مميزاً ، أو كبيراً معتوهاً ، أو محجوراً عليه لسفه أو غفلة ، ودفع الدين الذي عليه ، صح دفعه ما لم يلحق الوفاء ضررا بالموفي .

م378 : لا يصح للمدين أن يوفي دين أحد غرمائه فى مرض موته إذا أدى إلى الإضرار ببقية الدائنين .

 ( وهذه النصوص تتفق فى أحكامها مع أحكام التقنين المصري . وصياغتها تساير الفقه الإسلامي كما هو ظاهر . وقد جاء فى المادة 376 أن المدفوع إذا استحق بالبينة كان للدائن الرجوع بدينه على المدين ، تحرزاً من أن يكون المدفوع قد استحق بإقرار الدائن فلا رجوع له فى هذه الحالة لأن الإقرار حجة قاصرة على المقر . وجاء فى المادة 378 أن المدين إذا وفى ديناً وهو فى مرض موته ، وكان ماله لا يسع الوفاء بجميع ديونه ، فأدى الوفاء بالدين إلى الإضرار ببقية الدائنين ، فإن الوفاء لا يصح . وليس ذلك إلا تطبيقا للفقه الإسلامي في تصرفات المريض مرض الموت . وهذا الحكم يصح تطبيقه في مصر على أساس أن الوفاء في هذه الحالة تصرف صدر من مدين معسر ، ما دام الوفاء قد أدى إلى الاضرار ببقية الدائنين ، فلا يسري في حقهم إذا كان قد تم نتيجة تواطؤ بين المدين والدائن الذي استوفى حقه ( م242 / 2 مدني ) . أنظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 283 . وهو يذهب إلى أن هناك تعارضاً بين القول بصحة الوفاء الصادر من ناقص الأهلية إذا لم يلحق به ضرراً والقول بأن تصرفات ناقص الأهلية موقوفة على الإجازة . ونري أن هذا التعارض – إن وجد – لا يجوز أن يمنع المشرع من تصحيح الوفاء الصادر من ناقص الأهلية ما دام هذا التصرف لم يلحق به ضرراً ، فهو فى هذه الحالة تصرف نافع إذ قضى الدين الذى في ذمته ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : لا مقابل فيه . ولكن نص التقنين المصر ليس إلا تطبيقا للقواعد العامة ، فيصح تطبيق حكمه فى لبنان دون حاجة إلى نص .

 ( [22] ) أوبرى ورو 4 فقرة 316 ص 223 – ديمولومب 27 فقرة 86 – هيك 8 فقرة 14 – لوران 17 فقرة 493 .

 ( [23] ) وقد ورد فى بيع ملك الغير نص يقضى بأن يكون قابلا للإبطال ، وكذلك الوفاء بملك الغير فإن نص المادة 32 مدني يقضى بعدم صحته ، وتكييف عدم الصحة هنا هو القابلية للإبطال .

 ( [24] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 175 .

 ( [25] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1412 وفقرة 1413 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقـرة 1152 .

 ( [26] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1411 .

 ( [27] ) ويضطرب الفقه فى تكييف هذه الدعوى التى يسترد بها المدين الشىء من الدائن . فهى ليست بدعوى استحقاق ، لأن المدين ليس مالكاً للشىء . وهى ليست بدعوى استرداد غير المستحق لأن الدائن عندما تسلم الشىء من المدين كان دائناً له فعلا . وقد ذهب البعض إلى أن المدين يتمسك ببطلان الوفاء كما يتمسك به الدائن نفسه ( بودرى وبارد 2 فقرة 1409 ) ، ولكن الوفاء إنما هو قابل للإبطال لمصلحة الدائن لا لمصلحة المدين ، فالذي يتمسك ببطلانه هو الدائن دون المدين . وذهب بعض آخر إلى أن هذه دعوى من طبيعة خاصة ، تقوم على أساس مصلحة المدين فى وضع حد لوفاء غير صحيح قام به فأصبح مسئولا عن رد الشىء إلى صاحبه ، وهو يتعجل استرداد الشىء حتى يتمكن من رده ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1152 ص 553 – وقارن بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1545 ص 512 ) .

ويبدو أن استرداد المدين الشىء من الدائن إنما هو محض تصحيح للوفاء غير الصحيح الذى قام به من قبل . وقد رأينا أن المدين لا يستطيع أن يسترد الشىء من الدائن قبل أن يسلمه بدلا منه شيئا معادلا له تماماً ، حتى لو أن الشىء الذى كان قد وفى به أولا أعلى من الصنف المتوسط الذي كان يحق له أن يختاره لم يستطع أن يسترد هذا الشىء إلا بعد أن يسلم للدائن شيئاً من نفس الصنف الأعلى لا من الصنف المتوسط ، وحتى لو كان الالتزام تخييريا واختار المدين أحد الشيئين لم يستطع استرداده إلا بعد أن يسلم للدائن شيئا معادلا له تماما دون الشىء الآخر ( انظر في هذا المعني ديمولومب 27 فقرة 102 – بودرى وبارد 2 فقرة 1418 ) . فاذا كان الدائن يتسلم شيئا معادلا تماماً للشىء الذي أخذه ، فليست له أية مصلحة فى منع المدين من تصحيح العمل الخاطئ الذى قام به ، فيجب

 ( [28] ) بودى وبارد 2 فقرة 1421 .

 ( [29] ) ماركاديه 4 فقرة 684 – ديمولومب 27 فقرة 96 – لوران 17 فقرة 497 – هيك 8 فقرة 15 – بودرى وبارد 2 فقرة 1416 – عكس ذلك ديرانتون 12 فقرة 32 .

 ( [30] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1408 .

 ( [31] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 175 – ويلاحظ انه قد ورد فى المذكرة الإيضاحية فى هذا الصدد مثل ما إذا عجل المدين الوفاء وأراد أن يسترد لينتفع بفسحة الأجل ، وهذا مثل لا يحتاج فيه إلى أن يكون الموفى ناقص الأهلية فحتى لو كان كامل الأهلية ووفى الدين قبل الأجل فإنه يستطيع الاسترداد ( م 183 / 1 مدنى ) .

 ( [32] ) وهذا ما تنص عليه المادة 1238 من التقنين المدنى الفرنسى : ” 1 – حتى يكون الوفاء صحيحاً ، يجب أن يكون الموفى مالكاً للشىء الموفى به وأهلا للتصرف فيه . 2 – ومع ذلك فالوفاء بمبلغ من النقود أو بشىء يستهلك بالاستعمال لا يسترد من الدائن إذا كان قد استهلكه بحسن نية ولو كان الوفاء بالشىء قد وقع من غير مالكه أو من شخص غير أهل للتصرف فيه ” . وننقل الأصل الفرنسى فيما يأتى :

Art :1238 : pour payer valablement, il faut être propriétaire de la chose donnée en paiement, et capable de l’aliéner . 2 . Neamoins le paiement d’une somme d’argent ou autre chose qui se consomme par l’usage, ne peut être répète contre le créancier qui l’a consommée de bonne foi, quoique le paiement en ait été fait par celui qui n’en était pas propriétaire ou qui n’était pas capable de l’aliéner .

 ( [33] ) انظر ديمولومب 27 فقرة 131 – لوردان 17 فقرة 509 – بودرى وبارد 2 فقرة 1431 .

 ( [34] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 458 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 335 من المشروع النهائى . وفى لجنة الشؤون التشريعية لمجلس النواب حذفت عبارة ” من الغير ” الواردة فى آخر الفقرة الثانية بسبب ” أن الدائن لا يستطيع أن يرفض الوفاء من الغير إذا كانت له مصلحة فى القيام بهذا الوفاء ” ، ووافق مجلس النواب على النص كما عدلته لجنته . وفى لجنة مجلس الشيوخ أعيدت عبارة ” من الغير ” ، لأن المقصود ” بالغير ” هنا شخص لا مصلحة له فى الوفاء كما هو مفهوم من سياق الفقرة الثانية ، ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته تحت رقم 323 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 169 – ص177 ) .

 ( [35] ) التقنين المدني السابق م 159 / 222 : لا يجوز الوفاء إلا من المتعهد ما دام يظهر من كيفية التعهد أن مصلحة المتعهد له تستدعى ذلك .

م 160 / 223 : إذا كان المتعهد به عبارة عن مبلغ من النقود ، فيجوز وفاؤه من شخص أجنبى ولو على غير رغبة الدائن ، أو المدين . ( والحكم واحد فى التقنين السابق والجديد ، ولو أن عبارات التقنين السابق والجديد ، ولو أن عبارات التقنين السابق لا تخلو من الاضطراب وليست فى وضوح التقنين الجديد ) .

 ( [36] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 322 ( مطابقة للمادة 323 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدني الليبى م310 ( مطابقة للمادة 323 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 375 : 1 – ينصح وفاء الدين من المدين أو نائبه ، ويصح وفاؤه من أى شخص آخر له مصلحة فى الوفاء كالكفيل والمدين المتضامن ، مع مراعاة ماجاء بالمادة 250 .

2 – ويصح أيضا وفاء الدين من أجنبى لا مصلحة له فى الوفاء بأمر المدين أو بغير أمره ، على إنه يجوز للدائن أن يرفض الوفاء من الغير إذا اعترض المدين على ذلك وأبلغ الدائن هذا الاعتراض . ( ويتفق حكم التقنين العراقي مع حكم التقنين المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م292 : يجب على المديون أن ينفذ بنفسه الموجب حينما يستفاد من نص العقد أو من ماهية الدين أن من الواجب عليه أن يقوم هو نفسه بالتنفيذ . أما فى غير هذه الأحوال فيصح أن يقوم بالتنفيذ أى شخص كان عن غير علم من المديون وبدون أن يحق للدائن الاعتراض على هذا التدخل .

 ( ويتفق حكم التقنين اللبنانى مع حكم التقنين المصرى ) .

 ( [37] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 169 .

 ( [38] ) وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأنه إذا دفع الخادم دين مخدومه يفترض أنه دفعه من مال المخدوم الذى تحت يده أو فى تصرفه حتى يثبت خلاف ذلك ( 25 مارس سنة 1890 الحقوق 15 ص 106 ) .

 ( [39] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1150 .

 ( [40] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1150 ص 552 هامش رقم 1 .

 ( [41] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 170 – وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأنه إذا دفع الخصم المحكوم لصالحه مصروفات الدعوى حتى يحصل على صورة الحكم الصادر لصالحه ، حل قانوناً محل قلم الكتاب ، وأصبح له القلم الكتاب من الحقوق ضد المدعى عليه بشأن المصروفات ( 6 مايو سنة 1913 المجموعة الرسمية 14 رقم 105 ص202 ) .

 ( [42] ) ولا يكون للأجنبى الذى وفى الدين ، فى هذه الحالة ، أن يحل محل الدائن حلولا قانونياً فى الرجوع على المدين . وإنما يجوز له الحلول الاتفاق كما سنرى ، إما باتفاق مع الدائن وإما باتفاق مع المدين ( انظر دى باج 3 فقرة 406 ص 381 ) .

 ( [43] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 170 .

هذا ويجب على الأجنبى أن يعرض وفاء الدين دون أن يقيد عرضه بأى شرط . وقد قضت محكمة مصر الوطنية بأن العرض الحاصل من غير المشترى على البائع بوفاء الثمن غير مقبول قانوناً ، إذا قيد الأجنبى عرضه بشروط تقضى على البائع أن يقبل التعاقد مع آخرين . ولا عبرة يتمسك المشترى ومن معه بأنه يجوز لشخص أجنبى أن يدفع عن المدين ولو على غير رغبة الدائن ، لأن هذا لا يصح إلا إذا كان العرض حاصلا بدون قيد ولا شرط ( 10 مارس سنة 1904 الاستقلال 2 ص 54 ) . كذلك لا يجوز للأجنبى أن يجعل الوفاء عن طريق المقاصة بين الدين وحق له فى ذمة الدائن ، فإن المقاصة لا تكون إلا فى دينين متقابلين ( استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1903م 15 ص 136 – وقارن 12 مايو سنة 1914م 26 ص 382 ) .

 ( [44] ) وغنى عن البيان أنه لا يريد أن يسبق ذلك وفاء الدين وفاء مبرئا للذمة ( استئناف مختلط 14 يونيه سنة 1911م 23 ص 362 ) .

 ( [45] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 459 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، ما عدا أن المشروع التمهيدى لم يكن يتضمن عبارة ” بقدر ما دفعه ” الواردة فى آخر الفقرة الأولى . وفى لجنة المراجعة أضيفت هذه العبارة ، وأصبحت المادة رقمها 336 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 324 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 172 – ص 173 ) .

 ( [46] ) التقنين المدني السابق : م161 / 224 : من دفع دين شخص فله حق الرجوع عليه بقدر ما دفعه ومطالبته بناء على ما حصل له من منفعة بسداد الدين .

م163 / 226 : إذا دفع إنسان دين آخر بغير إرادته ثم رجع عليه ، فللمدين المذكور الحق فى عدم قبول ما دفع عنه كله أو بعضه إذا أثبت أن مصلحته كانت تقتضى امتناعه عن الدفع للدائن الأصلى .

 ( والحكم واحد فى التقنين السابق والجديد كما نرى ) .

 ( [47] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 323 ( مطابقة للمادة 324 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبى : م311 ( مطابقة للمادة 324 من التقنين المدني المصري ) .

فى التقنين العراقي لا يكون إلا بدعوى الإثراء بلا سبب ، ما لم يكن الموفى مأموراً من المدين بوفاء الدين فيرجع عليه بدعوى الوكالة ويكون نائباً عنه فى الوفاء بالدين . أما الرجوع بدعوى الفضالة فلا يجوز ، لأن التقنين العراقي لم يجعل الفضالة مصدراً للالتزام متأثراً فى ذلك بالفقه الإسلامي .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى : لا مقابل فيه للنص – ولكن نص التقنين المصرى ليس إلا تطبيقا للقواعد العامة ، فيمكن الأخذ به فى لبنان دون نص .

 ( [48] ) استئناف وطنى 23 فبراير سنة 1925 المحاماة 5 رقم 429 ص 515 .

 ( [49] ) بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1219 .

 ( [50] ) وكذلك إذا كان الغير قد وفى الدين قبل وفاء المدين له ، ولكن لم يخطر المدين بهذا الوفاء فوفى المدين الدين مرة أخرى ، فلا رجوع للموفى على المدين لأن المدين لم يفد شيئاً من هذا الوفاء ، وإنما يرجع الموفى على الدائن ليسترد منه ما أخذ دون حق ( بوردى وبارد 2 فقرة 1400 ) .

 ( [51] ) بل إن الدين إذا كان لم يسقط بعد بالتقادم ، ولكن بقيت مدة قليلة لتمام التقادم بحيث لو لم يوف الغير الدين لا نقضت هذه المدة ولسقط الدين بالتقادم ، فان المدين يستطيع أن يتمسك بهذا الدفع إذا رجع الموفى عليه ، لأنه لولا وفاء الغير للدين لسقط بالتقادم ، فكأن المدين لم يفد شيئاً من الوفاء ( أنظر فى هذا المعنى بودرى وبارد 2 فقرة 1399 ص 505 ) .

 ( [52] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 172 – ولكن يجب أن يكون الاعتراض الذي يقيمه المدين اعتراضاً جدياً . فاذا كان المبلغ المدفوع صادراً به أحكام نهائية ومأخوذاً به اختصاص على عقار المحكوم عليه ، لم يلتفت إلى قول المدين من أنه ينازع المدفوع إليه فى مقدار الدين أمام محكمة أخرى ( استئناف أهلى 22 نوفمبر سنة 1984 الحقوق 9 ص 344 ) . وللمدين أن يدفع مطالبة الغير بما كان يدفع به مطالبة الدائن ( استئناف مختلط 24 ديسمبر سنة 1902م 15 ص75 ) . وإذا دفع الغير دينا على تركة ، رجع على الورثة فى حدود أموال التركة ( استئناف مختلط 13 يناير سنة 1903م 16 ص 89 ) .

 ( [53] ) وترجع دعوى الحلول فى أصلها إلى القانون الروماني . فقد كان هذا القانون يقضى بأن ينزل الدائن عن دعواه لمن يوفيه حقه فى حالات كثيرة ، فإذا رفض النزول عن دعواه كان لمن وفى له حقه أن يواجهه بدفع فى خصوص ذلك ( cedendarum actionum ) ، بل كان يفترض فى بعض الحالات أن النزول عن الدعوى قد تم فعلا . وكان القانون الرومانى ، من جهة أخرى ، يجعل لمن يوفى ديناً مضموناً برهن الحق فى أن يخلف الدائن فى هذا الرهن ( successio in locum creditioris ) ، أو فى مرتبته ( جيرار طبعة ثالثة ص 754 – ص 757 – ص 776 هوامش 2و 5و 6و 7 ) .

وحلول الموفى محل الدائن نافع من كل الوجوه . فهو نافع للموفى ، إذ ييسر له سبيلا ممهدا للرجوع بحقه ، ويهيئ له أسباباً لاستغلال ماله . وهو نافع للدائن ، إذ يستطيع بفضل الحلول أن يجد من يوفى له حقه فى وقت يكون المدين فيه غير قادر على الوفاء . وهو نافع للمدين ، إذ يتوفى أن يعجل الدائن بالتنفيذ شده ، ويغلب أن يتمكن من استمهال الدائن الجديد الذي وفى الدين . ثم إن الحلول لايضر أحداً ، فإن الدائن الجديد لم يزد على أن حل محل الدائن القديم ، فلا يتأذى من ذلك الدائنون الآخرون ولا الكفلاء ، إذ لم يتغير عليهم من الدائن غير اسمه ( أنظر فى هذا المعنى بودرى وبارد 2 فقرة 1516 ص 616 – ص 617 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1219 ص 626 – ص 627 )

 ( [54] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة         461 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لا استقر عليه فى التقنين المدني الجديد . ووافق عليه لجنة المراجعة تحت رقم 338 فى المشروع النهائي ، ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 326 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 177 – ص 179 ) .

 ( [55] ) التقنين المدنى السابق م162 / 225 : التأمينات التى كانت على الدين الأصلى تكون تأميناً لمن دفعه فى الأحوال الآتية فقط : أولا . . . ثانياً – إذا كان الدافع ملزماً بالدين مع المدين أو بوفائه عنه . ثالثاً – إذا كان الدافع دائنا ووفى لدائن آخر مقدم عليه بحق الامتياز أو الرهن العقارى ، أو أدى ثمن عقار اشتراه للدائنين المرتهنين لذلك العقار . رابعاً – إذا كان القانون مصرحاً بحلول من دفع الدين محل الدائن الأصلى .

 ( ومن هذا يتبين أن أحوال الحلول القانونى فى التقنين المدني السابق هى نفس أحواله فى التقنين المدنى الجديد . ويبدو من عبارات التقنين السابق أن هذا التقنين يعتبر الدين الذى وفى قد انقضى ، فيرجع الموفى بدين جديد تنتقل إليه تأمينات الدين القديم . أما فى التقنين الجديد ، فواضح أن الرجوع يكون بنفس الدين وتأميناته ودفوعه ، كما سنرى ) .

 ( [56] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السورى : م 325 ( مطابقة للمادة 326 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 313 ( مطابقة للمادة 326 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 379 ( مطابقة للمادة 326 من التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى : م310 يكون الإيفاء مسقطا للمدين إسقاطاً مطلقا نهائيا بالنظر إلى جميع أصحاب الشأن . ويجود أن يكون الإيفاء مقتصراً على نقل الدين إذا كان مقترناً باستبدال ، فيقدر عندئذ أن الدين موفى كله أو بعضه من قبل شخص لا يجب أن يحمل كل العبء بوجه نهائى ، فيحل محل الدائن الذى استوفى حقه ليتمكن من الرجوع على المديون الأصلى أو على الشركاء فى الموجب .

م311 : إن الاستبدال يكون إما بمقتضى القانون وإما بمشيئة الدائن أو المديون

م 312 : يكون الاستبدال قانونياً فى الأحوال الآتية : أولا – لمصلحة الدائن العادى والمرتهن أو صاحب التأمين الذى يوفى حقوق دائن آخر له حق الأولوية عليه . غير أن الاستبدال فيما يختص بالحقوق الخاضعة للقيد فى السجل العقارى لا يكون له مفعولا إلا بعد إتمام هذا القيد . ثانيا – لمصلحة الملزم بالإيفاء مع الآخرين ( كما فى الموجبات المتضامنة أو غير المتجزئة ) أو الملزم بالإيفاء من أجل آخرين ( كالكفيل أو الشخص الثالث محرز العقار المرهون ) إذا أجبر على الإيفاء أو كان الإيفاء من مصلحته . ثالثاً – لمصلحة الوارث الذى أوفى من ماله ديون التركة .

 ( وأحوال الحلول القانونى فى التقنين اللبنانى مماثلة لأحواله فى التقنين المصرى ، فيما عدا حالة الوارث ) .

 ( [57] ) وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى خصوص المادة 326 مدنى ما يأتى : ” استفى المشروع هذا النص من المادة 162 / 225 من التقنين الحالى ( السابق ) مع تعديل صياغتها تعديلا استلهم فيه على وجه الخصوص عبارة المادة 185 من المشروع الفرنسى الايطالى . بيد أنه شذ عن مذهب هذا التقنين فى التفريق بين الحلول القانونى وهو ما يقع بحكم القانون والحلول الاتفاقى وهو ما يقع برضاء الدائن . وقد نقلت أحوال الحلول القانونى جميعا عن التقنين القائم ، وهو يورد منها ما جرت سائر التقنينات على إيراد ( أنظر المدة 1251 من التقني الفرنسى والمادة 183 من المشروع الفرنسى الإيطالى والمادة 312 من التقنين اللبنانى ، ومطابق لمعنى النص المادة 1210 من التقنين الأسبانى والمدة 779 من التقنين البرتغالى والمادة 110 من تقنين الالتزامات السويسرى والمادة 985 من التقنين البرازيلى ، وتتكلم المادة 268 من التقنين الألمانى عن انتقال الحق أو تحويله لا عن الحلول ) . ويراعى أن الموفى ، فى جميع أحوال الحلول القانونى ، يكون غيراً له مصلحة فى الوفاء بالدين . فله ، والحال هذه ، أن يوفى رغم إرادة المدين والدائن على حد سواء ، وبذلك يتم له الحلول بحكم القانون محل الدائن الذى استوفى حقه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3ص 178 ) .

 ( [58] ) حتى لو كان المدين الذى تضامن معه أبرئ من التضامن ومع ذلك رجع الدائن على المدين المتضامن بكل الدين ( استئناف مختلط 30 ديسمبر سنة 1909 م 22 ص 75 ) .0

 ( [59] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 178 – وإذا دفع وارث ديناً على التركه ، حل محل الدائن فى الرجوع على بقية الورثة ( استئناف مختلط 14 نوفمبر سنة 1946 م 59 ص 27 ) .

 ( [60] ) وقد جاء فى الموجز للمؤلف : ” والكفيل ، سواء كان كفيلا شخصياً أو عينياً ، وسواء كان الكفيل الشخصى متضامناً مع المدين أو غير متضامن ، يحل محل الدائن إذا وفى له الدين . فإذا كان الكفيل كفيلا شخصياً متضامناً مع المدين ، ودفع الدين عنه ، فإنه يرجع عليه بكل ما دفعه ، ويحل فى هذا الرجوع محل الدائن فى كل ماله من تأمينات . وكذلك الأمر لو كان الكفيل الشخصى غير متضامن مع المدين . غير أنه يلاحظ فى الحالتين أن الكفيل إذا حل محل الدائن فى الرجوع على كفلاء آخرين ، فإنه لا يرجع على كل كفيل إلا بقدر حصته من الدين بمقتضى حق التقسيم . وإذا كان الكفيل كفيلاً عينياً ، ودفع الدين عن المدين ، فإنه يرجع على المدين بكل ما دفعه ، ويحل محل الدائن فيما له من تأمينات . فإذا كانت هذه التأمينات كفيلاً شخصياً ، رجع الكفيل العينى على الكفيل الشخصى بقدر حصة هذا الأخير ، ويقسم الدين بينهما على أساس أن الكفيل الشخصى قد كفل الدين وأن الكفيل العينى قد كفل الدين بقدر قيمة العين التى قدمها رهناً ، فيكون تقسيم الدين بينهما بهذه النسبة . فلو كان الدين ثلثمائة ، وضمن الكفيل الشخصى كل الدين ، وقدم الكفيل عيناً قيمتها مائة ، فإن الدين يقسم بين الكفيلين بنسبة ثلثمائة ( قدر ما ضمنه الكفيل الشخصى ) إلى مائة ( قدر ما ضمنه الكفيل العينى ) ، فتكون حصة الكفيل الشخصى مائتين وخمسة وعشرين وتكون حصة الكفيل العينى خمسة وسبعين . وإذا كانت التأمينات كفيلا عينياً آخر ، قسم الدين بينهما بنسبة قيمة ما قدمه كل منهما ضماناً للدين ” ( الموجز فقرة 556 ) .

 ( [61] ) وقد كشف العمل عن أمثلة أخرى يكون فيها الموفى ملزماً بالدين فيحل محل الدائن ، ويرجع بدعوى الحلول على المدين . من ذلك شركة التأمين عن الإصابات ، فهى مسئولة عن تعويض المصاب ، فإذا وفته التعويض حلت محله فى الرجوع على المسئول عن الإصابة . ومن ذلك الوكيل بالعمولة ، إذا وفى من ماله ثمن البضاعة التى اشتراها لعميله ، حل محل البائع الذى وفاه حقه فى الرجوع بالثمن على هذا العميل . ومن ذلك من يقوم بتخليص البضائع من ” الجمرك ” إذا دفع الرسوم المستحقة ، حل محل مصلحة الجمارك فى الرجوع بهذه الرسوم على صاحب البضاعة ( انظر فى ذلك بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1228 ص634 ) .

أما إذا كان الموفى غير ملزم بالدين ووفاه ، لم يكن من حقه الرجوع بدعوى الحلول . فالمولى أو الوصى أو القيم ، إذا وفى دين الصغير أو المحجور ، لم يحل محل الدائن فى الرجوع عليه ، ومن تعهد عن الغير وأقر الغير تعهده ، إذا وفى قيمة هذا التعهد للدائن ، لم يحل محله فى الرجوع على الغير ، لأن المتعهد بعد إقرار الغير لم يعد ملزماً بالتعهد ( انظر فى هذا المعنى بودرى وبارد 2 فقرة 1560 إلى فقرة 1560 مكررة ثانيا ) .

هذا وإذا دفع أحد المدينين المتضامنين الدين كله ، كان له أن يوجه دعوى الحلول إلى المدينين المتضامنين الآخرين وإلى الدائنين المرتهنين المتأخرين فى المرتبة عن الدائن الذى وفى حقه ( استئناف مختلط 30 مايو سنة 1929م 41 ص 419 ) .

 ( [62] ) وليس من الضرورى أن يكون للدائنين مدين واحد ، بل يكفى أن يكون كل من الدائنين له تأمين عينى على نفس العقار وأحدهما متقدم على الآخر ، فيصح أن يكون صاحب العقار مديناً لاحدهما وقد رهن له عقاره وكفيلا عينياً للدائن الآخر ، كما يكفى أن يكون صاحب العقار كفيلا عينياً لكل من الدائنين ( بودرى وبارد 2 فقرة 1543 مكررة ) .

هذا وإذا كانت العين قد بيعت لشخصين ، ودفع أحدهما حصته من الثمن ، وبقى امتياز البائع ضامناً للباقى من الثمن وهو حصة المشترى الآخر ، ثم بيعت العين فى المزاد للوفاء بهذه الحصة ، واستوفاه البائع من ثمن العين مما يقع فى نصيب المشترى الأول يحل فيه هذا المشترى محل البائع فى حق امتيازه ، لأنه يكون فى حكم الدائن الذى وفى دائناً مقدماً عليه ( استئناف مختلط 24 ديسمبر سنة 1913م 26 ص104 ) .

أما إذا كان العقار مرهوناً لدائنين أحدهما مقدم على الآخر ، ثم رسا مزاده عند التنفيذ على المرتهن الثانى ، فما استوفاه المرتهن الأول من ثم العقار المترتب فى ذمة المرتهن الثانى لا يعتبر مدفوعاً من المرتهن الثانى حتى يحل محل المرتهن الأول فيه ، لأن المرتهن الثانى إنما وفى المرتهن الأول ديناً ترتب فى ذمته وهو الثمن الذى رسا به المزاد عليه ( استئناف مختلط 24 أبريل سنة 1923 م 35ص 398 ) . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة فى دوائرها المجتمعة فى هذا المعنى أيضا بأنه إذا كان لدائن رهنان على عقارين ، فنفذ على أحد هذين العقارين واستوفى حقه من ثمنه ، فأضر ذلك بدائن مرتهن متأخر لنفس العقار ، فإن الدائن المتأخر لا يحل محل الدائن المتقدم فى الرهن الذى لهذا الدائن على العقار الآخر لأنه لم يوفه حقه من ماله ( 28 فبراير سنة 1920م 32 ص 381 ) .

ولكن إذا كان هناك دائنان مرتهنان أحدهما مقدم على الآخر ، وكان الدائن المتقدم له رهن على عقار آخر ، ووفى الدائن المتأخر الدائن المتقدم حقه ، فإنه يحل محل فى الرهنين معاً ، لأنه يكون قد وفى الدائن المتقدم حقه من ماله لا من ثمن العقار ( استئناف مختلط 21 فبراير سنة 1924م 36 ص 242 ) .

 ( [63] ) ويصح أن يوفيه جزءاً من دينه إذا قبل الموفى له هذا الوفاء الجزئى ، فيحل محله فى هذا الجزء ( أنظر فى مناقشة هذه المسألة بودرى وبارد 2 فقرة 1543 مكررة ثانية ) .

ولكن لا يجوز أن يتربص الدائن المتأخر حتى ينزع الدائن المتقدم ملكية العين المرهونة ، ويتقدم فى التوزيع فى مرتبة أعلى ، وعند ذلك يأتى الدائن المتأخر يريد أن يوفى الدائن المتقدم ليحل محله ( استئناف مختلط 18 مارس سنة 1914م 26 ص 286 – 25 مارس سنة 1914م 26 ص 294 30 ديسمبر سنة 1914م 27 ص 94 – 8 مارس سنة 1917 م 29ص 282 ) .

 ( [64] ) بوردى وبارد 2 فقرة 1542 مكررة ثالثا – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1230 ص 637 – ص 638 .

 ( [65] ) ديرانتون 12 فقرة 149 وفقرة 153 – لارومبير 4 م 1251 فقرة 5 – ديمولوب 27 فقرة 458 – فقرة 459 – لوران 18 فقرة 69 – بودرى وبارد 2 فقرة 1542 مكررة أولا – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1230 .

 ( [66] ) قارن بودرى وبارد 2 فقرة 1544 – وإذا كان للدائن المتأخر رهن على عين أخرى بالإضافة إلى رهنه المتأخر على العين الأولى ، فإن الدائن المتقدم – باعتباره دائناً عادياً بالنسبة إلى العين الأخرى – يعتبر دائناً متأخراً ، فله أن يوفى حق الدائن على هذه العين الأخرى ويحل محله فى الرهن إذا كانت له مصلحة فى ذلك ( انظر فى هذا المعنى الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 48 – وقارب : استئناف مختلط 25 يونيه سنة 1918م 30 ص 488 ) .

وهذا وقد يكون للدائن الموفى له حقان ، أحدهما متقدم على حق الدائن الموفى والآخر متأخر . ويذهب القضاء الفرنسى فى هذه الحالة إلى أن الدائن الموفى يجب عليه أن يوفى الدائن الموفى له بالحقين معاً ، المتقدم والمتأخر ، لأنه لو اقتصر على الوفاء بالحق المتقدم فإن الموفى له يكون بدوره ، وبمقتضى حقه المتأخر ، جائزاً له أن يوفى الموفى حقه ليحل محله هو الآخر ، وفى هذا دور يريد القضاء تجنبه ( محكمة النقض الفرنسية 2 أغسطس سنة 1870 سيريه 71 – 1 – 25 وأنظر أيضاً : ديمولومب 27 فقرة 478 – بودرى وبارد 2 فقرة 1543 مكررة خامساً وما بعدها – يلانيول وريبير ورودوان 7 فقرة 1230 ص 637 هامش رقــم 5 ) . وتطبيقاً لهذا المبدأ ، إذا كان لدائن رهنان فى المرتبة الأولى على عقارين ، وكان له إلى جانب ذلك دين آخر مضمون برهن متأخر على العقار الثانى ، لم يجز لدائن متأخر مرتهن للعقار الأول أن يوفيه الدين المضمون بالرهنين ليحل محله فيهما ، وذلك لأن الدائن المتقدم هو فى الوقت ذاته دائن متأخر بالنسبة إلى العقار الثانى ، فيحق له أن يوفى بدوره الدائن الآخر حقه ليحل محله ، ومن هنا يأتى الدور ( انظر بودرى وبارد 2 فقرة 1543 مكررة ثامناً ) .

 ( [67] ) ولو أراد الموفى أن يحل محل الموفى له ، وجب عليه أن يحصل على حلول اتفاق بالتراضى ، لأن الحلول القانونى ممتنع كما قدمنا ( أنظر فى تأييد هذا الحكم بودرى وبارد 2 فقرة 1545 – فقرة 1546 ، وفى انتقاده بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1230 ص 639 – ص640 ) .

هذا وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى صدد هذه الحالة الثانية من حالات الحلول القانونى ما يأتى : ” أما الحالة الثانية فهى حالة الوفاء من أحد الدائنين لدائن آخر مقدم عليه بماله من تأمين عينى . فلو فرض أن عقاراً رهن لدائنين على التوالى ، فللدائن المتأخر مصلحة فى الوفاء بحق الدائن المتقدم والحلول محله فيه . فقد يوفق بذلك إلى وقف إجراءات التنفيذ إذا كانت قد بوشرت فى وقت غير ملائم ، على أن يعود إليها متى استقامت الأحوال . وقد يتيسر له أحياناً أن ينتفع من تأمينات أخرى خصصت لضمان الدين الذى قام بأدائه . وقد يكون من مصلحة أحد الدائنين العاديين أن يقوم بالوفاء بدين الدائنين المرتهنين حتى يفيد من مزايا الحلول . ويراعى أن الدائن المتقدم فى الرتبة لا يحل حلولا قانونياً إذا وفى دائناً متأخراً عنه حتى يتيسر له وقف إجراءات التنفيذ لعدم ملاءمة الظروف ، فالحلول لا يتم فى هذه الحالة إلا بالتراضى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 178 – ص 179 ) .

 ( [68] ) استئناف مختلط 20 فبراير سنة 1917 م 29 ص 235 – 8 مايو سنة 1917 م 29 ص 405 .

 ( [69] ) ويجب أن يوفى المشترى الدائن المرتهن مباشرة ، أما إذا دفع الثمن للبائع ثم استعمل البائع الثمن فى الوفاء للدائن المرتهن ، فإن المشترى لا يحل حلولا قانونياً محل الدائن المرتهن .

ولكن يجوز أن يقبض البائع الثمن من المشترى على ذمة دفعة الدائن المرتهن بتفويض من المشترى ، فيحل المشترى فى هذه الحالة محل الدائن المرتهن ، لأنه يكون هو – عن طريق وكيله البائع – الذى وفى الدائن المرتهن حقه ( انظر فى هذه المسألة بودرى وبارد 2 فقرة 1552 ) .

وإذا وفى المشترى للدائن المرتهن حقه ، حل محله دون حاجة إرى رضائه أو إلى رضاء المدين ( استئناف مختلط 13 يونيه سنة 1900م 12 ص 331 ) .

 ( [70] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1550 مكررة أولا – ويورد بودرى وبارد فرضاً ثالثاً يتحقق فيه للمشترى مصلحة فى أن يحل محل الدائن المرتهن ، وذلك إذا اشترى العقار من غير مالك ، وأراد المالك الحقيقى ان يسترد منه العقار ، فعندئذ يكون المشترى آمنا على الثمن الذى دفعه للدائن المرتهن وحل به محله ، إذ أن المالك الحقيقى عندما يسترد العقار يسترده مرهوناً للمشترى بمقدار هذا الثمن ( بودرى وبارد 2 فقرة 1550 ) . وقد يعترض على ذلك بأن المشترى من غير مالك لا يصبح مالكا للعقار المرهون ، فلا يكون مسئولا عن الدين ، وإذا دفعه للدائن المرتهن لم يحل محله حلولا قانونياً ، ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن المشترى من غير مالك ، إذا دفع الدين للدائن المرتهن ، حل محله فى الرهن ( استئناف مختلط 9 مايو سنة 1895م 7 ص 265 ) .

 ( [71] ) استئناف مختلط 11 يونية سنة 1913م 25 ص 440 – 14 إبريل سنة 1938 م 50ص 237 – بودرى وبارد 2 فقرة 1553 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1229 ص 636 – ص 637 .

وإذا كان المشترى قد اشترى حصة شائعة ، دفع الدين لفك الرهن الموقع على العين جميعها ، حل محل الدائن فى مواجهة البائع وجميع الشركاء فى الشيوع بمقدار ما وفى عنهم من الدين ( استئناف مختلط 27 ديسمبر سنة 1906م 19 ص 63 – أنظر أيضا : استئناف مختلط 26 فبراير سنة 1929م 41 ص 265 ) .        

 ( [72] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1552 مكررة أولا – فقرة 1552 مكررة ثانيا .

 ( [73] ) استئناف مختلط 30 مايو سنة 1944م 56 ص 156 – بودرى وبارد 2 فقرة 1549 مكررة أولا .

هذا وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى صدد هذه الحالة الثالثة من حالات الحلول القانونى ما يأتى : ” أما الحالة الثالثة فتتحقق حيث يكون الموفى قد اشترى عقاراً وأدى ثمنه وفاء لدائنين خصص العقار لضمان حقوقهم ، كما هو الشأن فى الحائز . فقد يتاح للموفى فى هذه الحالة أن ينتفع من تأمينات أخرى خصصت لضمان الدين الذى أداه . وقد تكون له مصلحة فى أداء ثمن العقار للدائنين المرتهنين المتقدمين فى المرتبة دون أن يقوم بتطهيره ، متى وثق من أن الثمن الذى يرسو به مزاده لا يكفى للوفاء بديون من وفاهم وحل محلهم فيما لو باشر إجراءات التنفيذ غيرهم من الدائنين المتأخرين فى المرتبة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 179 ) .

 ( [74] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 179 .    

 ( [75] ) ويلاحظ أن المتوسط ، فى الحالة التى نحن بصددها ، عندما دفع قيمة الكمبيالة لم يكن مسئولا عن هذا الدين ، وإنما جعل له القانون الحلول محل الدائن توثيقا للائتمان ، وتوسيعاً لسبل الوفاء بسندات الائتمان التجارية ، فييسر الوفاء بهذه السندات من طرق مختلفة . هذا إلى أن المتوسط الذى دفع الكمبيالة عن الساحب أو عن المحيل يغلب أن يكون صديقاً ينتظر منه إمهال من دفع عنه ، ومما يغريه بهذا الإمهال أن يحل قانوناً محل الدائن ( أنظر فى هذا المعنى بودرى وبارد 2 فقر 1566 ) .

 ( [76] ) ويلاحظ هنا أيضاً أن شركة التأمين ، عندما دفعت مبلغ التأمين للمؤمن له وحلت محله فى الرجوع بالتعويض على المسئول ، لم تكن مسئولة عن هذا التعويض مع المسئول . ومن ثم وجب أن يقوم الحلول القانونى هنا على نص خاص ، إذ أن شركة التأمين عندما دفعت مبلغ التأمين للمؤمن له أتما دفعت دينا شخصياً فى ذمتها له بموجب عقد التأمين . فليس من حقها أن ترجع على المسئول عن الحريق بمقتضى القواعد العامة إلا إذا نزل لها المؤمن له عن دعواه قبل هذا المسئول ، فالحلول هنا أقرب إلى أن يكون نزولا عن هذه الدعوى إلى شركة التأمين بموجب نص خاص فى القانون ( أنظر فى المعنى الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 51 ) . ويخلص من ذلك أن حلول شركة التأمين محل المؤمن له مقصور على الحالة التى نحن بصددها ، لورد النص فى شأنها . وقد ورد نص آخر فى القانون رقم 64 لسنة 1936 بشأن إصابات العمل ، فقد قضت المادتان 7 و 9 من هذا القانون بأنه إذا كانت إصابة العامل ترتب مسئولية شخص آخر غير صاحب العمل ، وكان صاحب العمل مؤمناً على حوادث العمل ( وقد أصبح هذا التأمين إجباريا بموجب القانون رقم 86 لسنة 1942 ) ، فإن شركة التأمين التى دفعت قيمة التعويض تحل محل صاحب العمل فى حقوقه قبل الشخص المسئول . وفيما عدا هذه الحالات التى وردت فيها نصوص خاصة ، لا يوجد نص عام يقضى ، فى التأمين على الحوادث ، بحلول شركة التأمين محل المصاب فى الرجوع على المسئول . وكثيراً ما تعمد شركات التأمين إلى الاحتفاظ بحقها فى الرجوع على المسئول بموجب شرط صريح فى وثيقة التأمين ، ويكون هذا الشرط بمثابة اتفاق على حوالة حق محتمل ، فينفذ فى حق المسئول بإعلانه بالحوالة وفقا للقواعد المقررة فى حوالة الحق ( انظر فى هذا المعنى الأستاذ محمد على عرفة فى التأمين طبعة ثانية ص 184 – ص 192 – وقارن بلانيول وريبير وردوان فقرة 1233 ص 642 – ص 643 ) .

 ( [77] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 462 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” الدائن الذى استوفى حقه من غير المدين أن يتفق مع هذا الغير على أن يحل محله حتى لو لم يقبل المدين ذلك . ويكون الاتفاق بورقة رسمية ، ولا يصح أن يتأخر عن وقت الوفاء ” . وفى لجنة المراجعة حذف الحكم الخاص بجعل الاتفاق فى ورقة رسمية لعدم ضرورة ذلك ، وأصبحت المادة رقمها 339 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 327 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 180 – ص 181 ) .

 ( [78] )          التقنين المدنى السابق م 162 / 225 : التأمينات التى كانت على المدين الأصلى تكون تأمينا لمن دفعه فى الأحوال الآتية فقط : أولا– إذا قبل الدائن عند الأداء له انتقال التأمينات لمن دفع الدين إليه . . .

 ( والحكم واحد فى التقنينيين السابق والجديد ، إلا فيما يتعلق بالتصوير الفنى للحلول فقد قدمنا أنه يبدو من عبارات التقنين السابق أن هذا التقنين يعتبر الدين الذى وفى قد انقضى فيرجع الموفى بدين جديد تنتقل إليه تأمينات الدين القديم ، أما فى التقنين الجديد فالرجوع يكون بنفس الدين وتأميناته ودفوعه : أنظر آنفاً فقرة 376 فى الهامش ) .

 ( [79] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 326 ( مطابقة للمادة 327 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 314 ( مطابقة للمادة 327 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 380 / 1 ( مطابقة للمادة 327 من التقنين المدنى المصرى ، فيما عدا أنها تشترط أن يكون الاتفاق بورقة رسمية ، كما كان الأمر فى المشروع التمهيدى للتقنين المدنى المصرى الجديد ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 313 : إن الدائن الذى قبل الإيفاء من شخص ثالث يمكنه أن يحل محله فى حقوقه ، ويجب حينئذ أن يحصل الاستبدال صراحة عند الإيفاء على الأكثر أما تاريخ سند الإيصال المشتمل على الاستبدال فلا يعد ثابتاً بالنسبة إلى الأشخاص الآخرين إلا من يوم صيرورة هذا التاريخ صحيحاً . ( والحكم واحد فى التقنينيين اللبنانى والمصرى ) .

 ( [80] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 180 – ص 181 .

 ( [81] )          ويجوز لوكيل الدائن أن يحل الموفى محل الدائن ، ولو كانت الوكالة عامة ( بودرى وبارد 2 فقرة 1527 ) – وإذا أرسل الدائن محضراً لقبض الدين ، فوكالة المحضر مقصورة على القبض . فإذا اتفاق مع الموفى على أن يحل محل الدائن ، لم يسر هذا الاتفاق فى حق الدائن إلا إذا أقره ( بودرى وبارد 2 فقرة 1527 – فقرة 1527 مكررة ) .

 ( [82] )          لوران 18 فقرة 32 – بودرى وبارد 2 فقرة 1529 .

 ( [83] )          أنظر آنفاً فقرة 381 فى الهامش فيما يتعلق بتاريخ نص المادة 327 مدنى – والتقنين المدنى الفرنسى وتقنين الموجبات والعقود اللبنانى يشترط كل منهما أن يكون الاتفاق صريحاً ( Expres ) ، ولكن ذلك لا يعنى اشتراط لفظ خاص . قارن فى عهد التقنين المدنى السابق : استئناف مختلط 12 يناير سنة 1911 م 23 ص 106 .

 ( [84] )          استئناف مختلط 20 مايو سنة 1930 م 42 ص 507 – 21 يناير سنة 1932 م 44 ص 134 .

 ( [85] )          ولكن يجب أن يدفع الموفى الدين للدائن حتى يحل محله فيه . وليس من الضرورى أن يدفعه من ماله ، والمهم ألا يكون الوفاء من مال المدين . فلو أن أجنبياً أقرض المدين مالا ليوفى به دينه ، فوفى المدين الدين من هذا القرض ، لم يحل الأجنبى محل الدائن ، حتى لو ذكر الدائن فى مخالصة الدين أنه قبل إحلال المقرض محله ، ما دام الدين قد وفى من مال المدين بعد أن اقترضه . والذى يمكن فى هذه الحالة هو الحلول باتفاق مع المدين لا مع الدائن ، إذا استوفيت الشروط الواجبة ، وسيأتى بيانها ( أنظر فى هذا المعنى لارومبيير 4 م 1250 فقرة 7 – هيك 8 فقرة 57 – ديمولومب 27 فقرة 358 – بودرى وبارد 2 فقرة 1526 – أنظر عكس ذلك : بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1222 ص 628 – ص 629 ) .

 ( [86] )          قارن الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 38 .

 ( [87] )          ولكن إذا اتفق على الحلول قبل الوفاء بالدين أو معه ، كان الحلول صحيحاً حتى لو أعيطت المخالصة المثبتة للحلول بعد الوفاء بالدين ، فالعبرة بتاريخ الاتفاق على الحلول لا بتاريخ إعطاء المخالصة ( ديمولومب 27 فقرة 372 – هيك 8 فقرة 58 – بودرى وبارد 2 فقرة 1525 مكررة أولا ) .

 ( [88] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” والثانى إتمام الاتفاق على الحلول وقت الوفاء على الأكثر ، وقد قصد من هذا الشرط إلى درء التحايل ، فقد يتواطأ الدائن مع المدين بعد أن يكون هذا قد استوفى حقه ، فيتفقان غشاً على حلول أحد الأغيار لتفويت حق دائن مرتهن ثانى متأخر فى الرتبة ، فيما لو أقر النص صحة الاتفاق على الحلول بعد الوفاء ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 181 ) .

 ( [89] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1528 مكررة –بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1223 – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 41 .

هذا وقد يتمسك الغير ، ويدخل فيهم دائن مرتهن فى المرتبة الثانية كان يصبح فى المرتبة الأولى لو أن الوفاء كان بسيطاً دون حلول ، بأن الدين كان قد وفى قبل الاتفاق على الحلول ، فيكون الحلول باطلا وفقاً لما قدمناه . فإذا أدعو أن الذى وفى الدين هو نفس المتمسك بالحلول وأنه وفى الدين أولا ثم تواطأ مع الدائن و المدين على الحلول ، جاز لهم إثبات أسبقية الوفاء على الحلول بجميع الطرق ، لأنه ينسبون الغش للمتمسك بالحلول . وإذا ادعوا أن الذى وفى الدين هو المدين أو شخص آخر غير المتمسك بالحلول ، دون أن ينسبوا غشاً إلى هذا الأخير ، لم يجز لهم إثبات أسبقية الوفاء على الحلول إلا بتاريخ ثابت للوفاء يسبق التاريخ الثابت للمخالصة المتضمنة الاتفاق على الحلول ( أوبرى ورو 4 فقرة 321 ص 269 ) .

 ( [90] )          تاريخ النص : ورد هذا النص المادة 463 من المشروع التمهيدى بطريق الحيرة على أحد الوجهين الآتيين : ( 1 ) ” ويجوز أيضا للمدين ، إذا اقترض مالا سدد به الدين ، أن يحل المقرض محل الدائن الذى استوفى حقه ، ولو بغير رضاء هذا الدائن ، على أن يكون الحلول بورقة رسمية ، وأن يذكر فى عقد القرض أن المال قد خصص للوفاء وفى المخالصة أن الوفاء كان من هذا المال الذى أقرضه الدائن الجديد ” – ( 2 ) ” ويجوز أيضاً لمدين ، ولو بغير رضاء الدائن الذى استوفى حقه ، أن يحل شخصاً آخر محل هذا الدائن ، على ان يكون الحلول بورقة رسمية ، وأن يكون التأشير به على هامش القيد الأصلى قد تم قبل أن يسجل تنبيه عقارى صدر من دائن آخر ” . وقد آثرت لجنة المراجعة النص الأول ، وأقرته بعد حذف الحكم الخاص بجعل الحلول بورقة رسمية لعدم ضرورته ، وأصبح رقم المادة 340 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 328 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 182 و ص 184 ) .

 ( [91] )          التقنين المدنى السابق : م 164 / 227 : يجوز للمدين أن يقترض بدون واسطة مداينه من شخص آخر ما يكون منه وفاء المتعهد به ، وأن ينقل لذلك الشخص التأمينات التى كانت للدائن الأصلى – وأضافت المادة 227 من التقنين المختلط ما يأتى : بشرط أن يكون الاقتراض والنقل ثابتين بسند رسمى .

 ( والحكم واحد فى التقنينيين السابق والجديد ، فيما عدا وجوب الورقة الرسمية فى التقنين المختلط ، فقد جارى التقنين الجديد التقنين الأهلى السابق فى حذف هذا الشرط ) .

 ( [92] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 327 ( مطابقة للمادة 328 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 315 ( مطابقة للمادة 328 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 380 / 2 ( مطابقة للمادة 328 من التقنين المدنى المصرى ، فيما عدا أن التقنين العراقى يشترط أن يكون الحلول بورقة رسمية كما كان عليه الأمر فى المشروع التمهيدى للتقنين المصرى الجديد ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى : م 314 : يكون الاستبدال صحيحاً عندما يقترض المديون مبلغاً من المال لإبقاء ما عليه ، فيمنح مقرضه ، لكى يؤمنه على ماله ، جميع الحقوق التى كانت لدائنه الأول الذى أوفى دينه ، فيمنح مقرضه ، لكى يؤمنه على ماله ، جميع الحقوق التى كانت لدائنه الأول الذى أوفى دينه . وفى مثل هذه الحالة يجب : ( أولا ) أن يكون لسند الاقتراض ولسند الإيصال تاريخ صحيح ( ثانيا ) أن يصرح فى سند الاقتراض بأن المال إنما افترض بقصد الإيفاء ويصرح فى سند الإيصال بأن الإيفاء إنما كان من المال المقرض . ( ثالثا ) أن يصرح بأن المقرض حل محل الدائن الموفى دينه فيما له من الحقوق – ولا يشترط رضاء الدائن لصحة هذا التعامل ) .

 ( والحكم واحد فى التقنينيين اللبنانى والمصرى ) .

 ( [93] )          لوران 18 فقرة 38 – ديمولومب 27 فقرة 393 – بودرى وبارد 2 فقرة 1530 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1224 – وأنظر كيف دخل الحلول بالاتفاق مع المدين فى القانون الفرنسى القديم عقب إنزال سعر الفائدة فى الإيرادات المرتبة من 8 .33% إلى 4 / 1 6 .25% ، مما جعل المدينين يقبلون على الاقتراض بالسعر المخفض وإحلال مقرضهم محل دائنيهم الأصليين ، إلى بودرى وبارد 2 فقرة 1531 .

 ( [94] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1533 .

 ( [95] )          بلانيول وريبير وردوان وريبير 7 فقرة ص 631 – ولا يشترط أن يكتب عقد القرض وقت القرض نفسه ، بل قد تتأخر كتابة هذا العقد . بل ويجوز الاتفاق على فتح حساب جار للقرض نفسه ، ثم يتسلم المدين القرض بعد ذلك من الحساب الجارى لوفاء الدين . أنظر فى ذلك بودرى وبارد 2 فقرة 1533 .

 ( [96] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1533 .

 ( [97] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1225 ص 631 .

 ( [98] )          بودرى وبار 2 فقرة 1534 .

 ( [99] )          أما إذا اقترض المدين وسدد الدين من القرض ، دون أن يذكر فى عقد القرض أن القرض خصص لوفاء الدين أو دون أن يذكر فى المخالصة أن المال الموفى به هو مال القرض ، فلا حلول ، إلا إذا دفع المقرض الدين مباشرة للدائن وكان فى حالة من حالات الحلول القانونى ( استئناف مختلط 9 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 70 ) .

 ( [100] )         أنظر تاريخ المادة 328 آنفا فقرة 385 فى الهامش – وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما ياتى : ” وقد قصد إلى إفساد ضروب التحايل . فأوجب المشروع أن يذكر فى عقد القرض أن المال قد خصص للوفاء بالدين ، وأن يذكر فى المخالصة أن الوفاء كان من هذا المال الذى أقرضه للدائن الجديد . ويراعى أن هذا القيد يحول بين المدين وبين الإفادة من تأمينات من يقوم بإبقاء حقه من الدائنين ، من طريق إحلال أحد الأغيار محله . وقد يصح التساؤل عما إذا كان فى تقييد حق المدين على هذا النحو ما يفوت عليه فرصة الانتفاع من استغلال ما يولى له من الائتمان على أساس الرهن الأولن مع أن احتفاظ الدائن المرتهن المتأخر بمرتبته هذه لا يجعل له فيما لو رفع التقييد وجها للشكوى ( قارن نظام صكوك الرهن العقارى أوتيسير ائتمان فى العقارات الزراعية فى التقنينات الجرمانية ) . وقد رؤى إفساح المجال للاختيار فشفعت المادة 463 بصيغة أخرى تنزل منزلة البديل من صيغتها الأولى . وقد نص فى هذه الصيغة الأخرى على أن للمدين أن يحل من أقرض محله الدائن على أن يكون الحلول بورقة رسمية ، دون اشتراط اتمام عقد القرض فى وقت سابق على الوفاء أو معاصر له . وغاية ما هنالك إنه اشترط أن يكون التأشير بهذا الحلول على هامش القيد الأصلى قد تم قبل أن يسجل تنبيه عقارى صدر من دائن آخر ، لأن من حق هذا الدائن ألا يعتد بأى قيد تال لتسجيل ذلك التنبيه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 183 ) .

 ( [101] )         بودرى وبارد 2 فقرة 1534 مكررة – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1225 ص 631 .

 ( [102] )         أنظر آنفا فقرة 385 فى الهامش .

 ( [103] )         بودرى وبارد 2 فقرة 1538 .

 ( [104] )         بودرى وبارد 2 فقرة 1540 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1226 .

 ( [105] )         تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 464 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 341 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 329 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 185 – ص 187 ) .

 ( [106] )         التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 328 ( مطابقة للمادة 329 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 316 ( مطابقة للمادة 329 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 381 ( مطابقة للمادة 329 من التقنين المدنى المصرى ) .

تقتين الموجبات والعقود اللبنانى : م 315 : إن الاستبدال القانونى أو الاتفاق يجعل الدائن البديل يحل فى الحقوق محل الدائن الموفى دينه ، ولكن لا يكسب صفة المتفرغ له ولا مركزه – ولا يحق له إقامة دعوى الضمان على الدائن الموفى دينه – ولا يحل محله إلا بقدر المال الذى دفعه وبنسبته – وإذا كان ملزما مع غيره ، فلا يحق له مقاضاة شركائه فى الموجب إلا على قدر حصة كل منهم ونصيبه – ويحق للدائن البديل ، فضلا عن حق إقامة الدعاوى الناجمة عن الاستبدال ، أن يقيم الدعوى الشخصية الناشئة عن تدخله بصفة كونه وكيل أو فضولياً .

 ( وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المصرى ، وسنرى ذلك عند الكلام فى القيود التى ترد على الحلول وفى مقارنة الحلول بحوالة الحق ) .

 ( [107] )         مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 186 .

 ( [108] )         وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن من كفل سنداً إذنياً ووفاء للدائن ، يجوز له بعد ذلك أن يحوله إلى الغير كما لو كان هو الدائن ( 8 مارس سنة 1916 م 28 ص 187 ) .

 ( [109] )         بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1235 ص 645 .

 ( م 44 – الوسيط ) .

 ( [110] )         محكمة طنطا 20 يناير سنة 1926 المحاماة 6 رقم 257 ص 337 – المذكرة الإيضاحية لمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 186 .

 ( [111] )         بودرى وبارد 2 فقرة 1567 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1235 ص 645 – وغذا أجيب الموفى إلى طلبه من فسخ البيع وتسلم المبيع من المشترى ، انتقلت ملكية المبيع إلى الوفى انتقالا مبتدأ تستحق عليه الرسوم الكاملة لانتقال الملكية . بخلاف ما إذا كان البائع هو الذى طلب فسخ البيع واسترد المبيع من المشترى ، فإن ملكية المبيع تعود إلى البائع بأثر رجعى ، وتعتبر كأنها لم تنتقل منه ، لا أنها انتقلت إليه بأثر مبتدأ ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1240 ) .

 ( [112] )         بودرى وبارد 2 فقرة 1567 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1235 ص 645 .

 ( [113] )         استئناف مختلط 8 يناير سنة 1914 م 26 ص 134 .

 ( [114] )         استئناف مختلط 29 مايو سنة 1913 م 25 ص 415 .

 ( [115] )         أنظر الأصل التاريخى – فى القانون الفرنسى القديم – فى رجوع الموفى على الكفيل : بودرى وبارد 2 فقرة 1567 مكررة أولا .

 ( [116] )         والحلول فى التأمينات يقع بحكم القانون ، فلا يحتاج الموفى إلى اتفاق مع الدائن على إحلاله محله فى رهن أو فى أى تأمين آخر أو فى أى طلب للدخول فى التوزيع بدلا منه ( استئناف مختلط 14 فبراير سنة 1912 م 24 ص 138 – 17 أبريل سنة 1912 م 24 ص 257 – 25 يونيه سنة 1913 م 25 ص 468 – 22 أبريل سنة 1919 م 31 ص 257 – 27 أبريل سنة 1920 م 32 ص 292 – 2 يونيه سنة 1921 م 33 ص 265 – 29 يونيه سنة 1923 م 35 ص 530 – 16 أبريل سنة 1925 م 37 ص 337 – 24 ديسمبر سنة 1925 م 38 ص 136 ) . ولا يجوز للدائن أن ينزل عن الرهن أو عن مرتبة هذا الرهن إضراراً بحق الموفى الذى حل محله فى هذا للرهن ( استئناف مختلط 25 مايو سنة 1904 م 16 ص 264 ) .

 ( [117] )         المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 186 .

 ( [118] )         استئناف مختلط 10 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 85 – بلانيول ؟؟؟؟؟؟؟؟ فقرة 1236 ص 646 .

 ( [119] )         تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 466 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 343 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 331 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 190 – ص 191 ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص . ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى الليبى المادة 318 وهى مطابقة للمادة 331 من التقنين المدنى المصرى . ولا مقابل للنص فى التقنين المدنى السورى ، ولا فى التقنين المدنى العراقى ، ولا فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ، ولكن الحكم يمكن العمل به دون نص .

 ( [120] )         وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” فإذا قام أحد المدينين المتضامنين بالوفاء بالدين بأسره ، كان له أن يرجع على الباقين كل بقدر حصته . . . ولو كان رجوعه هذا مؤسساً على دعوى الحلول . . . . وقد طبقت القاعدة نفسها فيما يتعلق بالحائز عند وفائه بكل الدين الذى رهن العقار لضمان الوفاء به . فلمثل هذا الحائز أن يرجع بدعوى الحلول على الحائزين الآخرين ، سواء فى حالة تعدد العقارات المرهونة فى دين واحد ، أو فى حالة تعدد المشترين للعقار المرهون ، ولكن ليس له أن يرجع على كل منهم إلا بقدر نصيبه فى الدين حسب قيمة ما يكون حائزاً له ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 190 – ص 191 ) .

وتقول محكمة استئناف مصر إن هذا هو الحل الذى تمليه العدالة حفظاً للتوازن فى الحقوق والواجبات بين جميع الحائزين ، لأن القانون يخول كلا منهم حق الحلول محل الدائن الأصلى فى حقوقه متى وفى الدين ، وله بهذه المثابة أن يرجع على سواء من الحائزين ومنهم من دفع أولا . فخير وسيلة لحفظ الموازنة بين الجميع هى أن يجعل رجوع بعضهم على بعض متناسباً مع قيمة ما يحوزون ( استئناف مصر 7 أبريل سنة 1947 المجموعة الرسمية 48 رقم 280 ) . وأنظر : استئناف مختلط 6 مارس سنة 1919 م 31 ص 196 – 20 مارس سنة 1919 م 31 ص 230 – 23 ديسمبر سنة 1920 م 33 ص 95 – 34 أبريل سنة 1928 م 40 ص 313 .

 ( [121] )         لكن إذا وفى الحائز للعقار المرهون الدين بأكثر من الثمن الذى اشترى به العقار ، اعتبر فيما زاد على الثمن بمثابة كفيل عينى ، وأنقسم الدين عليه وعلى الكفلاء ، فيرجع على كل كفيل بقدر حصته فيما زاد على الثمن ( استئناف مختلط 16 أبريل سنة 1925 م 37 ص 338 ) وأنظر فى أن الحائز للعقار المرهون لا يرجع على الكفيل : بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1241 .

 ( [122] )         تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 465 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 342 ، فمجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 330 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 188 – ص 189 ) .

ويقابل فى التقنين المدنى السابق المادة 505 / 617 ، وهذا نصها : ” إذا دفع الكفيل الدين عند حلول الأجل ، فله الرجوع على المدين بجميع ما أداه ، ويحل محل الدائن فى حقوقه . لكن لا تجوز له المطالبة إلا بعد استيفاء الدائن دينه بتمامه إذا كان الكفيل لم يدفع إلا جزءاً من الدين ” . ( ويتفق هذا الحكم مع حكم التقنين المدنى الجديد ) .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى :

فى التقنين المدنى السورى المادة 329 ( وهى مطابقة للمادة 330 من التقنين المدنى المصرى ) .

فى التقنين المدنى الليبى المادة 317 ( وهى مطابقة للمادة 330 من التقنين المدنى المصرى ) .

فى التقنين المدنى العراقى المادة 382 ( وهى مطابقة للمادة 330 من التقنين المدنى المصرى ) .

فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 316 : فى حالة الإيفاء الجزئى يشترط البديل مع الدائن فى استعمال الحقوق المختصة بكل منهما على نسبة ما يجب لكل واحد ، ويوفى دينهما من أموال المديون على نسبة حصة كل منهما . ( وهذا النص يخالف نص التقنين المصرى ، فهو يفترض أن إرادة الدائن وإرادة الموفى بجزء من الدين قد انصرفتا إلى أن يكونا على قدم المساواة ، فيتقاسما مال المدين قسمة الغرماء ) .

 ( [123] )         استئناف مختلط 25 يونيه سنة 1913 م 25 ص 468 – 20 فبراير سنة 1917 م 29 ص 235 – وقد طبقت المادة 799 من التقنين المدنى الجديد هذا الحكم فى الكفالة ، فنصت على إنه ” إذا وفى الكفيل الدين ، كان له أن يحل محل الدائن فى جميع ما له من حقوق قبل المدين . ولكن إذا لم يوف إلا بعض الدين ، فلا يرجع بما وفاه إلا يعد أن يستوفى الدائن كل حقه من المدين ” . أنظر أيضاً فى هذا المعنى المادة 505 / 617 من التقنين المدنى السابق وقد سبق ذكرها .

 ( [124] )         وبدرى وبارد 2 فقرة 1575 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1237 ص 648 . هذا ويلاحظ أن تقنين الموجبات والعقود اللبنان ( م 316 ) وضع القاعدة على خلاف ذلك كما قدمنا ، فافترض أن الدائن والموفى أرادا أن يتعادلا وأن يتقاسما مال المدين قسمة الغرماء .

 ( [125] )         أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 189 وهذا الحكم هو المتبع فى القانون المدنى الفرنسى ، مستمداً من التقاليد دون نص على ذلك ( بودرى وبارد 2 فقرة 1573 ) .

 ( [126] )         أما إذا كان الدائن الذى بقى له جزء من حقه –وهو مقدم فيه على الموفى – قد حول هذا الجزء الباقى إلى آخر حوالة حق ، فإن الحق المحال به ينتقل إلى المحال له مقترناً بحق التقدم الذى كان للدائن المحيل ( أنظر فى هذا المعنى بودرى وبارد 2 فقرة 1574 ) .

 ( [127] )         بودرى وبارد فقرة 1571 –بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1238 ص 649 – وإذا رجع من وفى جزءاً من الدين على كفيل للدين بالدعوى الشخصية لا بدعوى الحلول ، لم يتقدم عليه الدائن عند رجوع هذا على الكفيل بالجزء الباقى من الدين ، للأسباب ذاتها ( بودرى وبارد 2 فقرة 1572 ) .

وإذا كان للدائن رهنان متتاليان على عقار واحد يضمان دينين مختلفين ، ووفى الغير للدائن جزءاً من الدين المضمون بالرهن الأول ، وتقدم الدائن على الموفى فى استيفائه للجزء الباقى من هذا الدين ، فإن الموفى يتقدم على الدائن عند ما يريد الدائن استيفاء الدين الآخر المضمون برهن متأخر فى المرتبة ( أنظر فى هذا المعنى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1238 ) .

 ( [128] )         أنظر الموجز للمؤلف ص 578 .

 ( [129] )         أنظر فى هذا المعنى بودرى وبارد 2 فقرة 1518 ص 620 .

 ( [130] )         أوبرى ورو 4 فقرة 321 ص 263 – ص 264 و ص 270 هامش رقم 21 – بودرى وبارد 2 فقرة 1518 ص 618 – ص 619 .

 ( [131] )         بل إن من هذه التأمينات ما يعتبر صفة فى الدين لا فى الدائن ، كحق الامتياز ، فينبغى ألا تنتقل حقوق الامتياز بعد انقضاء حق الدائن إذا قلنا بالنظرية التى تذهب إلى انقضاء الحق مع بقاء التأمينات ( أنظر فى هذا المعنى بودرى وبارد 2 فقرة 1519 ) .

 ( [132] )         استئناف مختلط 12 يناير سنة 1933 م 45 ص 128 .

 ( [133] )         أنظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1244 – دى باج 3 فقرة 553 – فقرة 554 وفقرة 513 – فقرة 514 وقارن فقرة 337 ص 344 – ص 347 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 550 – فقرة 552 ، ولكنهما يذهبان إلى أن انتقال الحق افتراض قانونى – كولان وكابيتان ودى لامورانديير 2 فقرة 515 ، وهم وإن كانوا ينفون فكرة الافتراض القانونى ، إلا أنهم يذهبون إلى أن الاعتبارات العملية هى وحدها التى اقتضت أن ينقضى الحق بالوفاء وهو مع ذلك يبقى بانتقاله إلى الموفى ، فالاعتبارات العملية هنا قد تغلبت على الصناعة القانونية . وقارن الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 35 – ص 36 ، ويذهب إلى أن هناك شبهاً بين من يوفى بدين على الغير وبين من يقوم بعمله لمصلحة الغير ، فلا يجوز أن ينكر على الموفى حقه فى التمسك بما أداه لصالح المدين ، وبذلك كان الحلول وسيلة يمنح بها الشارع جهد المستطاع أن يكون الموفى ضحية سعيه فى الخير!

هذا ويؤيد تكييف الوفاء مع الحلول على أنه وفاء للحق بالنسبة إلى الدائن وانتقال للحق بالنسبة إلى المدين ، ما ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” الأصل فى الالتزام أن ينقضى بالوفاء ، ومتى انقضى على هذا الوجه انقضى تبعاً لذلك ما يتصل به من الملحقات وأخصها التأمينات الشخصية والعينية والفوائد التى تم استحقاقها من قبل : أنظر المادة 114 من تقنين الالتزامات السويسرى . على ان هذا الحكم لا يجرى على إطلاقه ، بل يجب التحفظ فى شأنه فيما يتعلق بالوفاء مع الحلول حيث تظل التأمينات قائمة ، بل يظل الالتزام قائما لصالح من تم الحلول له . ينحصر أثر الحلول ، قانونياً كان أو اتفاقياً ، فى إحلال الموفى محل الدائن فى الحق الذى استوفاه ، وعلى هذا النحو يظل الحق قائماً بعد الوفاء ، وهو أمر يشق توجيهه من الناحية الفقهية . ومهما يكن من شىء فلفكرة الحلول نصيبها من التراكب : فهى تبدو عند إمعان النظر فيها وفاء تترتب عليه براءة الذمة فى صلة الدائن بالمدين . وهى تتمثل فى صور الاستخلاف على الحق فى صلة الدائن بالموفى ، حتى لتكاد تشتبه بالحوالة . على أن بين الحلول والحوالة من دقيق الفوارق ما يمتنع معه هذا الاشتباه ، كما سيأتى بيان ذلك . والخلاصة أن الدين فى الحلول يظل قائماً بعد الوفاء ، دون أن يستبدل به دين جديد ( قارن م 162 / 225 ) ، ولا يعتبر هذا مجرد افتراض ، بل هو حقيقة واقعة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 185 – ص 186 ) .

 ( [134] )         أنظر آنفاً فقرة 244 .

 ( [135] )         والقضاء مضطرد فى أنه لأجل التمييز بين الوفاء مع الحلول وحوالة الحق ، يجب الرجوع إلى غرض من تعامل مع الدائن . فإن كان غرضه أداء خدمة للمدين بوفاء دينه ، فهذا هو الوفاء مع الحلول . وإن ظهر من ظروف الدعوى أنه لم يكن يرمى إلى هذا الغرض ، وجب اعتبار العقد حوالة حق . أنظر : أسيوط 23 ديسمبر سنة 1914 الشرائع 2 رقم 139 ص 125 – 16 مارس سنة 1919 المجموعة الرسمية 20 رقم 105 ص 138 – استئناف أهلى 29 أبريل سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 138 ص 224 – استئناف مصر 20 نوفمبر سنة 1929 المحاماة 10 رقم 145 ص 293 – الإسكندرية 27 أكتوبر سنة 1933 المحاماة 14 رقم 221 ص 424 – أسيوط 7 يوليه سنة 1934 المحاماة 15 رقم 125 ص 252 – استئناف مصر 7 مايو سنة 1941 المجموعة الرسمية 42 رقم 10 ص 267 – استئناف مختلط 6 مايو سنة 1891 م 3 ص 330 – 28 نوفمبر سنة 1901 م 14 ص 28 – 26 مايو سنة 1915 م 27 ص 539 – 26 ديسمبر سنة 1946 م 59 ص 75 .

 ( [136] )         أنظر بودرى وبارد 2 فقرة 1520 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1245 .

 ( [137] )         فإذا كان الحق غير قابل للنزول عنه ولا للحجز عليه ، لم يستطع الدائن حوالته . ولكنه يستطيع استيفاءه من الغير ، ويحل الغير محله فيه ( بونسار فى أنسيكلوبيدى داللوز 5 لفظ Subrogation فقرة 207 ) .

 ( [138] )         على أن الحيطة تقتضى أن يخطر الموفى المدين بأنه وفى الدين ، خشية أن يوفى المدين الدين للدائن قبل علمه بالوفاء السابق ، فلا يستطيع الموفى فى هذه الحالة إلا أن يرجع على الدائن ( أوبرى ورو 4 فقرة 321 ص 270 وهامش رقم 22 ) .

 ( [139] )         بودرى وبارد 2 فقرة 1520 ص 624 – 625 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 2146 ص 656 .

 ( [140] )         أنظر آنفاً فقرة 401 – وأنظر فى كل ما تقدم بودرى وبارد 2 فقرة 1521 ص 622 – 623 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1235 وفقرة 1242 .

 ( [141] )         المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 186 – وهذا إلا إذا كانت الحوالة بحق متنازع فيه ، فيجوز للمدين فى هذه الحالة أن يتخلص من مطالبة المحال له إذا هو رد إليه الثمن الحقيقى الذى دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع ( م 469 / 1 مدنى ) .

 ( [142] )         ففى دعوى الضمان يرد الدائن للمحال له قيمة الحق كله مع الفوائد والمصروفات والتعويض عن أى ضرر آخر أصاب المحال له ، أما فى دعوى استرداد غير المستحق فلا يرد الدائن للموفى إلا ما قبضه منه وفاء للدين ولا يكون مسئولا عن الفوائد إلا إذا كان سيئ النية وقت القبض . ( أنظر بودرى وبارد 2 فقرة 1520 ص 623 – ص 624 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1243 ) .

المصدر: محامي في الأردن

نموذج عقد

التفاوض على العقد

صياغة العقد التجاري وفق الأنظمة السعودية

انظر المزيد حول توكيل محامي

انقضاء الالتزام

انقضاء الالتزام

 ( Extinction des Obligations )

  629  تمهيد

تحديد أسباب انقضاء الالتزام وتقسيم هذه الأسباب

351 – مصير الالتزام حتما إلي الانقضاء : الحق الشخصي أى الالتزام ، بخلاف الحق العينى ، مصيره حتما إلى الزوال ، فلا يجوز أن يبقى المدين ملتزماً للدائن إلى الأبد ، فإن ذلك يتعارض مع الحرية الشخصية . والأصل براءة الذمة ، أما شغلها بالالتزام فأمر عارض ، والعارض لا يدوم . وهذا لا يمنع بطبيعة الحال أن يكون المدين ملتزما مدى حياة الدائن – لا مدى حياته هو – كما فى الإيراد المرتب مدى الحياة . أما إذا التزم المدين فعلا طول حياته ، فإن القانون يعالج هذا الموقف بطريقة أو بأخرى حتى لا يجعل الالتزام أبدياً . فمثلا إذا تعهد شخص بأن يؤدى على الدوام إلى شخص آخر وإلى خلفائه من بعده دخلا دائما ( م545 مدنى ) ، فإن هذا الدخل الدائم يكون قابلا للاستبدال فى أي وقت شاء المدين ، ويقع باطلا كل اتفاق يقضى بغير ذلك ( م546 / 1 مدنى ) . وإذا جاز الاتفاق على ألا يحصل الاستبدال ما دام مستحق الدخل حياً ، أو على ألا يحصل قبل انقضاء مدة لا يجوز أن تزيد على خمس عشرة سنة ( م546 / 2 مدني ) ، فإنه لا يجوز الاتفاق على ألا يحصل الاستبدال ما دام المدين بالدخل حياً ، فإن هذا تأييد للالتزام فلا يجوز .

وإذا كان عقد الشركة غير معين المدة ، انتهت الشركة بانسحاب أحد الشركاء ، على أن يعلن الشريك إرادته فى الانسحاب إلى سائر الشركاء قبل حصوله ، وألا يكون انسحابه عن غش أو فى وقت غير لائق ( م529 / 1 مدني ) .

وعقد الإيجار يلزم كلا من المؤجر والمستأجر لمدة محدودة ، فإذا عقد الإيجار دون اتفاق على مدة ، أو عقد لمدة غير معينة ، اعتبر الإيجار منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة ، وينتهى بانقضاء هذه الفترة بناء على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نبه على المتعاقد الآخر بالإخلاء فى مواعيد بينها القانون ( م563 مدني ) .

وعقد العمل يبرم لخدمة معينة أو لمدة معينة ، فإذا أبرم لمدة حياة العامل أو رب العمل أو لأكثر من خمس سنوات ، جاز للعامل بعد انقضاء خمس سنوات أن يفسخ العقد دون تعويض على أن ينظر رب العمل إلى ستة أشهر ( م678 مدني ) .

  630  وهكذا نستطيع أن نعدد الأمثلة التى تدل على أن الالتزام لا يجوز أن يكون أبدياً ، بل إن مصيره إلى الزوال .

وفى هذا يختلف الالتزام ، كما قدمنا ، عن الحق العينى . فإن أهم الحقوق العينية ، وهو حق الملكية ، حق مؤبد بطبيعته ، ولا يصح إلا أن يكون مؤبداً ، حتى إذا انتقل إلى مالك آخر فإنه يتأبد بهذا الانتقال . والحقوق العينية المتفرعة عن حق الملكية – كحق الانتفاع وحق الارتفاق – بعضها قد يكون مؤبداً ، كحق الارتفاق إذا لم تحدد له مدة فإنه يتأبد مع حق الملكية الذي يلزمه ، وحق الانتفاع مدي الحياة ، وبعضها قد يكون مؤقتاً ، كما إذا حددت معينة لحق الانتفاع أو لحق الارتفاق .

ومن ثم كانت نظرية انقضاء الحقوق العينية محدودة الأهمية ، بعكس نظرية أسباب كسب الحقوق العينية فإن لها المكان الأول من الأهمية . وعلى النقيض من ذلك الالتزام ، فإن نظرية أسباب انقضائه قد لا تقل فى الأهمية عن نظرية مصادره ، بل إن هناك تقابلا ملحوظاً بين مصادر الالتزام وأسباب انقضائه ، فالالتزام ينشأ وينقضى بالتصرف القانوني وبالواقعة المادية ، ولابد له من مصدر ينشئه كما لا بد له من سبب يقضيه .

352 – تحديد أسباب انقضاء الالتزام : ونرى من ذلك الأهمية البالغة لمعرفة متى ينقضي الالتزام ما دام أنه حتما سينقضى ، فلا بد إذن من تحديد أسباب انقضاء الالتزام .

وقد حددها التقنين المدنى الجديد فى ثمانية أسباب : ( 1 ) الوفاء ( 2 ) الوفاء بمقابل ( 3 ) التجديد والإنابة فى الوفاء ( 4 ) المقاصة ( 5 ) اتحاد الذمة ( 6 ) الإبراء ( 7 ) استحالة التنفيذ ( 8 ) التقادم .

وكثيراً ما تختلط هذه الأسباب بأسباب لا تمت لها بصلة ، كالإبطال والفسخ والرجوع ونحو ذلك من أسباب زوال العقد . فهناك فرق واضح بين زوال العقد – وهو مصدر الالتزام – وزوال الالتزام ذاته . غير أنه قد يكون هناك تفاعل ما بين الشيئين ، إذ قد يزول العقد بسبب من أسباب زواله فتنقضى بذلك تبعاً الالتزامات الناشئة من هذا العقد ، وقد تزول الالتزامات الناشئة من العقد بسبب  631  من أسباب انقضائها فينقضى العقد تبعا لذلك أو يصبح غير ذى موضوع ( [1] ) .

 على أنه من الخير أن نفضل ما بين أسباب انقضاء الالتزام وأسباب زوال العقد ، كما فصلنا ما بين الالتزام والعقد ، إذ أن الخلط بين الشيئين من شأنه أن يورث الغموض والاضطراب ( [2] ) .

فنقتصر إذن على أسباب انقضاء الالتزام الثمانية التى حددها التقنين المدنى ، وننظر كيف يمكن تقسيم هذه الأسباب .

353 – طريقان لتقسيم أسباب انقضاء الالتزام : ويمكن تقسيم هذه الأسباب من وجه عدة . ولكننا نقف عند تقسيمين اثنين ، أحدهما تقسيم علمى ، والآخر تقسيم عملى ( [3] ) . وبالتقسيم العملى أخذ التقنين المدنى المصري الجديد ، وسنتابعه فى الأخذ به .

354 – التقسيم العلمى – التصرف القانونى والواقعة المادية : والتقسيم العلمى لأسباب انقضاء الالتزام هو نفس التقسيم العلمى لمصادره ، كما سبق القول . فتنقسم أسباب الانقضاء ، كما تنقسم المصادر ، إلى التصرف  632  القانونى ( acte juridique ) والواقعة المادية ( fait materiel ) . وقد سبق أن ميزنا ، فى الجزء الأول من الوسيط ، بين التصرف القانونى والواقعة المادية ، فلا نعود إلى ذلك . ونقتصر هنا على بيان ما يعتبر من أسباب الانقضاء واقعة مادية ، وما يعتبر منها تصرفاً قانونياً .

فأسباب الانقضاء التى تعتبر واقعة مادية هى : ( 1 ) اتحاد الذمة ، ويتلخص فى واقعة اجتماع صفتى المدين والدائن فى شخص واحد . ( 2 ) استحالة التنفيذ ، فالسبب الأجنبى الذي يجعل الالتزام ينقضى هو واقعة مادية لا تنسب إلى خطأ المدين . فإذا استحال تنفيذ الالتزام بخطأ المدين ، فإن الخطأ ، وهو أيضاً واقعة مادية ، لا يقضى الالتزام ، بل يحوله إلى تعويض . ( 3 ) التقادم ، وهو واقعة مادية هى انقضاء زمن معين ، فينقض الالتزام بانقضائه . ( 4 ) المقاصة إذ هى تقابل دينين من نوع واحد بشروط معينة . وتقترن هذه الواقعة المادية ، فى التقنين المدنى الجديد ، على غرار التقنينين الألماني والسويسري ، بتصرف قانوني هو إعلان أحد طرفي المقاصة لإرادته فى التمسك بها ، فالمقاصة إذن واقعة مركبة ( fait complexe ) ، كالشفعة فى أسباب كسب الملكية . أما فى التقنين المدني السابق وفى التقنين المدني الفرنسي ، فالمقاصة واقعة مادية محضة تقع بمجرد تقابل الدينين دون حاجة إلى التمسك بها .

وأسباب الانقضاء التى تعتبر تصرفاً قانونياً هى : ( 1 ) الوفاء ، وهو واقعة مختلطة ( fait mixte ) ، إذ هو مزيج من تصرف قانوني وعمل مادي ، ولكن التصرف القانوني هو الغالب . ( 2 ) الوفاء بمقابل ، وهو مثل الوفاء . ( 3 ) التجديد ، إذ هو اتفاق بين أطراف متعددين كما سنرى . ( 4 ) الإبراء ، إذ هو إرادة منفردة ، وقد كان اتفاقاً فى التقنين المدنى السابق .

355 – أهمية هذا التقسيم العلمى محدودة : وهذا التقسيم يعين على تفهم حقيقة علمية هى أن جميع مصادر الحقوق وأسباب انقضائها تنحصر فى التصرف القانوني والواقعة المادية . ولكن نظرية التصرف القانوني والواقعة المادية لم تعد بعد مراحلها الأولى فى الفقه ، ولم يحن الوقت لاتخاذ هذا التقسيم أساساً لبحث الموضوع ، كما بينا ذلك فى الجزء الثانى من الوسيط .

  633  والجميع بين أسباب الانقضاء التى هى تصرف قانوني فى جهة ، وبين أسباب الانقضاء التي هي واقعة مادية فى جهة أخرى ، أهميته محدودة . ويمكن القول بوجه عام أن الأسباب التي هى تصرفات قانونية تشترك جميعاً فى أنها تعبير عن الإرادة ، وأن يكون له محل وسبب . ولا كذلك الأسباب التي هى وقائع مادية فهذه لا تخضع لنظرية التصرف القانوني ، وهي مجرد وقائع مادية لا تقتضي أهلية ، ولا تدخلها عيوب الإرادة ، ولا أهمية فيها للمحل ، ولا يقوم بها سبب .

وسنعرض لذلك عند الكلام فى كل سبب من أسباب الانقضاء ، ولكننا لا نتخذ هذا التقسيم العلمي أساساً لبحث الموضوع لما قدمناه ، ونؤثر أن نتبع التقسيم العملى الذي سار عليه التقنين المدني الجديد ، وننتقل الآن إليه .

356 – التقسيم العملى – انقضاء الالتزام بتنفيذه عينا أو بتنفيذه بمقابل أو دون تنفيذ : ويقسم التنفيذ المدني الجديد – ومثله تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( 1 ) – أسباب انقضاء الالتزام أقساماً ثلاثة :

 ( القسم الأول ) ( [4] ) ويتضمن انقضاء الالتزام بتنفيذه عيناً ، أى بقضاء نفس محل الالتزام ، وهذا القسم لا يشمل إلا الوفاء ( paiement ) . وهو الطريق المألوف لقضاء الدين ، وما عداه ليس أصلا مثله بل بديلا عنه .

 ( القسم الثانى ) ويتضمن انقضاء الالتزام بتنفيذه ، لا بالوفاء عيناً ، بل بما  634  يعادل الوفاء . ويشمل : ( 1 ) الوفاء بمقابل ( dation en paiement ) . ( 2 ) والتجديد ( Novation ) ، فهو يقضي التزاماً قديماً بالتزام جديد . ( 3 ) والمقاصة ( compensation ) ، فهو يقضي التزاماً بالتزام يقابله . ( 4 ) واتحاد الذمة ( cofusion ) ، فهو يقضي الدين عن طريق أن يصبح المدين نفسه دائنا بهذا الدين .

 ( القسم الثالث ) ويتضمن انقضاء الالتزام دون أن ينفذ لا عيناً ولا بمقابل . ويشمل : ( 1 ) الإبراء ( remise de dette ) ، إذ ينزل الدائن عن حقه دون مقابل . ( 2 ) استحالة التنفيذ بسبب أجنبي ( impossibilite dexecution, due a une casue etrangere ) إذ يقضي السبب الأجنبى الالتزام دون تعويض أو أي مقابل آخر . ( 3 ) التقادم المسقط ( prescription extinctive ) ، إذ ينقضي الالتزام بمضي مدة معينة دون أن ينفذ لاعيناً وبالا بمقابل ( [5] ) .

ونتناول فى أبواب ثلاثة متعاقبة هذه الأقسام الثلاثة لأسباب الانقضاء .

  635  


 ( [1] )   دى ياج 3 فقرة 391 .

 ( [2] )   وقد ينقضى الالتزام بتحقق الشرط الفاسخ أو عدم تحقق الشرط الواقف ، ولكن الشرط وصف فى الالتزام كما رأينا لا سبب لانقضائه . وله أثر رجعى ، فيعتبر الالتزام كأنه لم يوجد بتحقق الشرط الفاسخ أو بعدم تحقق الشرط الواقف ، والفرق واضح بين التزام لم يوجد والتزام وجد ثم انقضي . أما الأجل الفاسخ فى الالتزام الزمنى فقد رأينا أنه عنصر الزمن الجوهرى فى الالتزام ، بل هو محل الالتزام ، فانقضاؤه هو استيفاء للالتزام فيكون انقضاء الالتزام آتياً عن طريق الوفاء .

والموت قد يكون سبباً فى انتهاء العقد فينقضي بانتهائه الالتزام ، كما فى الوكالة وعقد العمل والإيراد المرتب مدى الحياة .

 ( [3] )   وهناك تقسيمات أخرى ، نشير منها إلى اثنين : ( أ ) هناك أسباب تقضى الالتزام بطريق غير عن طريق انقضاء العقد بالإبطال أو الفسخ أو الرجوع أو نحو ذلك ، وأسباب نقضى الالتزام بطريق مباشر كالوفاء والتجديد والإبراء والتقادم ( بيدان ولا جارد 9 فقرة 990 ) . ( ب ) أسباب انقضاء الالتزام ترجع إما لإرادة المتعاقدين كما فى الأجل الفاسخ والإبراء ، وإما لانعدام أحد أركان الالتزام كما فى اتحاد الذمة وهلاك المحل ، وإما للتنفيذ بمقابل كما فى الوفاء بمقابل والمقاصة ، وإما للتقادم ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1983 ) . أنظر أيضا فى تقسيم أسباب الالتزام دى باج 3 فقرة 390 – فقرة 391 .

 ( [4] )   انظر أيضاً جوسران 2 فقرة 833 .

هذا وتنص المادة 290 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى على ما يأتى : ” تسقط الموجبات أولا – بتنفيذها وهو الوجه الطبيعى لسقوطها ( الإيفاء ) . ثانياً – بتدبير أو حادث يضمن للدائن الحصول على منفعة غير التى يحق له أن يطلبها ( كالإيفاء بأداء العوض وتجديد الموجب والمقاصة واتحاد الذمة ) . ثالثاً – بأسباب تسقط الموجب أو يمكن أن تسقطه مع قطع النظر عن حصول الدائن على منفعة ما ( كاستحالة التنفيذ والإبراء من الدين ومرور الزمن ) . وتنص المادة 291 من نفس التقنين على ما يأتى : ” إن سقوط الموجب الأصلى يؤدى إلى سقوط الموجبات الفرعية والتأمينات المنقولة التى كانت مختصة بالدين . وينشأ عنه حق محو القيود المختصة بالتأمينات غير المنقولة ” .

 ( [5] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 166 .

المصدر: محامي في الأردن

انظر المزيد حول توكيل محامي

علاقة الدائن بالمدين الأصلى

علاقة الدائن بالمدين الأصلى

ــ

338- النصوص القانونية : تنص المادة 319 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يضمن المدين الأصلى أن يكون المحال عليه موسراً وقت إقرار الدائن للحوالة ، ما لم يتفق على غير ذلك ” ( [1] ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 319 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 306 – وفى التقنين المدنى العراقى  606  المادتين 357 – 358 – ولا مقابل له فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( [2] ) . ويمكن تلخيص العلاقة ما بين الدائن والمدين الأصلى فى مسألتين : ( 1 ) براءة  607  ذمة المدين الأصلى نحو الدائن ( 2 ) وضمان المدين الأصلى للدائن يسار المحال عليه وقت إقرار الدائن للحوالة فى الصورة التى تنعقد بها الحوالة باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه .

339 – براءة ذمة المدين الأصلى نحو الدائن : إذا انعقدت الحوالة باتفاق بني المحال عليه والدائن مباشرة دون تدخل المدين الأصلى ، فإن ذمة هذا المدين تبرأ من الدين بمجرد انعقاد الحوالة كما قدمنا دون حاجة إلى رضائه بذلك . فإن الأجنبى يستطيع وفاء الدين عن المدين دون علمه ودون قبوله ، فيستطيع كذلك أن يلتزم عنه بالدين ، ومن ثم تبرأ ذمة المدين ، وقد تقدم بيان ذلك .

أما إذا انعقدت الحوالة باتفاق بني المدين الأصلى والمحال عليه ، فلا تبرأ ذمة المدين الأصلي نحو الدائن إلا إذا أقر الدائن الحوالة ، فإن الحوالة لا تسري فى حقه إلا بإقراره ، فإذا لم يقرها بقى المدين الأصلي بالنسبة إليه ، دون المحال عليه ، هو المدين . أما بعد الإقرار فتبرأ ذمة المدين الأصلي من الدين نحو الدائن ، ويصبح المحال عليه هو المدين ( [3] ) .

ويترتب على ذلك أنه من وقت صيرورة الحوالة نافذة فى حق الدائن – سواء بعقدها معه مباشرة أو بإقراره لها – تبرأ ذمة المدين الأصلى ، فلا يستطيع الدائن أن يطالبه بالدين المحال به ، ولا يطالب بهذا الدين إلا المحال عليه الذي انتقل الدين إلى ذمته .

340 – ضمان المدين الأصلى ليسار المحال عليه : هنا يجب التمييز بين صورتى الحوالة .

فإن انعقدت الحوالة باتفاق بين الدائن والمحال عليه مباشرة دون تدخل المدين الأصلى ، فإن المدين الأصلى لا يضمن للدائن شيئا ، إذ هو لم يتدخل  608  فى الحوالة ، بل انعقدت دون رضائه ، والذى عقدها هو الدائن ، وعقدها مباشرة مع المحال عليه ، فعلى الدائن فى هذه الحالة أن يتحمل إعسار المحال عليه ما دام هو الذي اختار الاتفاق معه ( [4] ) . وإنما تبرأ ذمة المدين الأصلى من الدين ، كما تقدم القول ، بالرغم من عدم ضمانه ليسار المحال عليه .

أما إذا انعقدت الحوالة باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه وأقرها الدائن ، ففى هذه الصورة يكون المدين الأصلى هو الذي عقد الحوالة ، وهو الذي اختار المدين الجديد ، ودعا الدائن إلى إقرار الحوالة . فافترض القانون أن المدين الأصلى قد أخذ على نفسه فى هذه الحالة أن يضمن للدائن يسار المحال عليه وقت إقرار الدائن للحوالة ، كما تقرر ذلك صراحة المادة 319 مدنى التى تقدم ذكرها .

ولا شك فى أن هذا النص يقتصر على تفسير نية المتعاقدين ، فيجوز الاتفاق على غير هذا الحكم ، كما ورد ذلك فى النص ذاته . ومن ثم يجوز للمدين الأصلي أن يخلى نفسه من هذا الضمان فى هذا الاتفاق الذي يتم بينه وبين المحال عليه ويدعو الدائن إلى إقراره ، أو فى اتفاق خاص بعد ذلك ولكن قبل إقرار الدائن للحوالة . فإذا اشترط المدين الأصلى عدم ضمانه ليسار المحال عليه ، ورضى الدائن بهذا الشرط ، فلا ضمان على المدين الأصلي .

كذلك يجوز – على النقيض مما تقدم – أن يشدد المدين الأصلي على نفسه الضمان ، فيضمن يسار المحال عليه ، لا وقت إقرار الدائن للحوالة فحسب ، بل وقت حلول الدين المحال به ، فيكون فى هذه الحالة بالنسبة إلى المحال عليه فى موقف يشبه موقف الكفيل .

لكن إذا لم يذكر المدين الأصلى فى الحوالة شيئا عن الضمان ، فالمفروض أنه يضمن دون شرط يسار المحال عليه وقت إقرار الدائن للحوالة كما تقدم القول . فإذا كان الدين المحال به وقت إقرار الدائن للحوالة حالا ، فعلى الدائن أن يبادر إلى استيفائه . فإن وجد المحال عليه معسراً ، رجع بالضمان على المدين الأصلى .

  609  وهو فى رجوعه على المدين الأصلى لا يرجع بالدين المحال به نفسه ( [5] ) ، فإن هذا الدين قد انتقل نهائياً بالحوالة إلى ذمة المحال عليه ، وإنما يرجع بدين جديد نشأ من عقد الحوالة ، وهو عقد يرتب فى ذمة الدين الأصلي التزاماً بضمان يسار المحال عليه . ولا يرجع الدائن على المدين الأصلي بالضمان إلا بعد أن يرجع أولا على المحال عليه فيجده معسراً ، فإن رجع مباشرة على المدين الأصلى ، كان لهذا أن يطلب منه البدء بتجريد المحال عليه . ولا يكلف بأن يدل الدائن على مال للمحال عليه يستوفى منه الدائن حقه ، كما يكلف الكفيل بذلك ، فإن المدين الأصلي لا يكون مسئولا إلا إذا أثبت الدائن أنه رجع على المحال عليه أولا فوجده معسراً .

أما إذا تراخى الدائن فى مطالبة المحال عليه حتى أعسر ، وذلك بالرغم من حلول الدين ، فإن المدين الأصلى لا يكون مسئولا ما دام المحال عليه كان موسراً وقت إقرار الدائن للحوالة . والدائن هو المقصر ، فقد كان الدين حالا وقت إقراره للحوالة وكان المحال عليه موسراً ، فبتراخيه وإهماله ترك المحال عليه حتى أعسر ، فيرجع باللائمة على نفسه ، ولا يرجع على المدين الأصلى بشىء .

بقيت حالة ما إذا كان الدين المحال به لم يحل وقت إقرار الدائن للحوالة ، وكان المحال عليه فى هذا الوقت موسراً ثم أعسر عند حلول الدين . فى هذه الحالة أيضاً لا يكون المدين الأصلى مسئولا ، فإن الضمان بحكم القانون يقتصر كما قدمنا على ضمان اليسار وقت إقرار الدائن للحوالة ، وقد كان المحال عليه موسراً فعلا فى هذا الوقت ، فتبرأ ذمة المدين الأصلى من التزامه بالضمان حتى لو أعسر المحال عليه بعد ذلك عند حلول الدين . وإذا أراد الدائن أن يجعل المدين الأصلي ضامناً ليسار المحال عليه وقت حلول الدين ، فعليه أن يشترط ذلك صراحة قبل إقراره للحواله .

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” تقضى الفقرة الأولى من المادة 450 بأن إقرار الدائن للحوالة يستتبع براءة ذمة المدين الأصلى وإحلال المحال عليه محله . بيد أن حكم هذه البراءة لا يجرى على إطلاقه ، فإذا أقيم الدليل على أن المحال عليه كان معسراً عند انعقاد الحوالة  610  ( الصحيح عند إقرار الدائن للحوالة ) ، وأن الدائن كان يجهل هذا الإعسار ، فلا تبرأ ذمة المدين الأصلي فى هذه الحالة . وتسرى هذه القاعدة من باب أولى متى كان الجهل راجعاً إلى تدليس أو إلى عيب من عيوب الرضاء ” ( [6] ) . ويؤخذ على ما جاء فى هذه المذكرة ما يأتى : ( 1 ) أنها ، على ما يبدو ، تجعل ذمة المدين الأصلى فى حالة الضمان مشغولة بالدين المحال به ذاته . والصحيح أن الدين المحال به قد انتقل إلى ذمة المحال عليه ، أما المدين الأصلى فمسئوليته قائمة على التزامه بالضمان . وهو التزام مستقل عن المدين المحال به ، ولكل منهما مصدر يختلف عن مصدر الآخر . فمصدر الالتزام بالضمان عقد الحوالة ، أما الدين المحال به فمصدره سبب آخر ، قد يكون عقداً وقد يكون غير عقد ، وفى جميع الأحوال ليس هو عقد الحوالة . ( 2 ) يبدو أن المذكرة الإيضاحية تشترط ، فى ضمان المدين الأصلى ليسار المحال عليه ، أن يكون الدائن جاهلا أن المحال عليه معسر . والصحيح أن علم الدائن بهذا الإعسار أو جهله إياه لا شأن له بضمان المدين الأصلى ليسار المحال عليه وقت إقرار الحوالة ، فهذا الضمان مقرر بصريح النص . أما علم الدائن بإعسار المحال عليه ، فغايته أنه قد يؤخذ قرينة على أن الدائن قد نزل عن هذا الضمان ، والنزول عن الضمان لا يستخلص إلا إذا كانت نية الدائن واضحة فى ذلك ( [7] ) . ( 3 ) فى حالة ا إذا كان جهل الدائن لإعسار المحال عليه راجعاً إلى تدليس أو إلى عيب آخر من عيوب الرضاء ، يكون المدين الأصلي ضامناً ليسار المحال عليه ، ولكن لا يرجع هذا الضمان إلى ما شاب الرضاء من عيب ، وإنما يرجع إلى حكم القانون نفسه ، فقد أوجب على المدين الأصلي بمقتضى عقد الحوالة ضمان يسار المحال عليه . فإذا كان الدائن قد أوقع فى تدليس جعله يظن أن المحال عليه موسر بينما هو معسر ، فإنه يستطيع فى هذه الحالة أن يرجع بتعويض للتدليس فوق رجوعه بالضمان ( [8] ) .

  611  

الفرع الثالث

علاقة المدين الأصلى بالمحال عليه

341 – التمييز بين حالتين : تميز هنا بين حالتين :

 ( الحالة الأولى ) حالة الحوالة غير النافذة فى حق الدائن ، بأن تكون قد انعقدت باتفاق بين المدين الأصلي والمحال عليه ، ولم يصدر إقرار لها من الدائن ، أو صدر رفض منه لها .

 ( الحالة الثانية ) حالة الحوالة النافذة فى حق الدائن ، ويتحقق ذلك إما بأن تنفذ الحوالة باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه ويقرها الدائن ، وإما بأن تنعقد رأسا بين الدائن والمحال عليه فإن الحوالة تنعقد فى هذه الحالة نافذة فوراً فى حق الدائن .

المبحث الأول

الحوالة لم تنفذ فى حق الدائن

342 – النصوص القانونية : تنص المادة 317 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – ما دام الدائن لم يحدد موقفه من الحوالة إقراراً أو رفضا ، كان المحال عليه ملزماً قبل المدين الأصلى بالوفاء للدائن فى الوقت المناسب ، ما لم يوجد اتفاق يقضى بغير ذلك ، ويسرى هذا الحكم ولو رفض الدائن الحوالة ” .

 ” 2 – على أنه لا يجوز للمدين الأصلى أن يطالب المحال عليه بالوفاء للدائن ،  612  ما دام هو لم يقم بما التزم به نحو المحال عليه بمقتضى عقد الحوالة ” ( [9] ) . ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، لأن هذا التقنين كما قدمنا لم ينظم حوالة الدين .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 317 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 304 – ولا مقابل له لا فى التقنين المدنى العراقى ولا فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( [10] ) .

ويتبين من النص المتقدم الذكر :

 ( 1 ) إن الاتفاق ما بين المحال عليه والمدين الأصلى على حوالة الدين يلزم الأول نحو الثانى أن يفى بالدين المحال به للدائن فى الوقت المناسب ، سواء أقر الدائن الحوالة أو رفضها ، وذلك ما لم يوجد اتفاق يقضى بغيرة .

 ( 2 ) ولكن هناك فرقاً بين هذا الاتفاق وبين الاشتراط لمصلحة الغير ،  613  فإن المدين الأصلى لم يشترط لمصلحة الدائن أن يفى له المحال عليه بالدين ، بل ذهب إلى مدى أبعد من ذلك واشترط تخليص ذمته هو من الدين ، بأن اتفق مع المحال عليه على نقل الدين إلى ذمته وذلك فيما بينهما .

 ( 3 ) وهذا الاتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه على الحوالة هو كل لا يقبل التجزئة ، فإذا كان المدين الأصلى قد التزم بشىء نحو المحال عليه فى نظير التزام المحال عليه نحوه ولم يقم بالتزامه ، لم يكن له أن يطالب المحال عليه أن يقوم هو بالتزامه .

 ( 4 ) والاتفاق على النحو الذي فصلناه هو على كل حال قابل للتعديل فيه أو للعدول عنه باتفاق آخر بين الطرفين ، وذلك إلى أن يصدر إقرار الدائن للحوالة .

ونعالج هذه المسائل متعاقبة .

343 – الاتفاق على الحوالة يلزم المحال عليه نحو المدين الأصلى :

قدمنا أن المفروض فى الحالة التى نحن بصددها أن الحوالة انعقدت باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه . فقبل أن يصدر الدائن إقراره ، يكون هذا الاتفاق ملزما للمحال عليه نحو المدين الأصلى . والذى يلتزم به المحال عليه هو التزام بعمل ( obligation de faire ) ، إذ يلتزم بتخليص ذمة المدين الأصلى من الدين فى الوقت المناسب . والوقت المناسب هو عادة وقت حلول الدين المحال به . ولا يوجد ما يمنع من الاتفاق على أن يكون الوقت المناسب غير ذلك ، كأن يكون وقت مطالبة الدائن للمدين الأصلى بالدين . وإذا لم يذكر الطرفان شيئا فى هذا الخصوص ، فالمهم هو أن يدرأ المحال عليه عن المدين الأصلى كل مطالبة من الدائن ( [11] ) .

وقيام المحال عليه بالتزامه هذا يكون عادة بوفائه الدين المحال به للدائن . ويجوز أن يسلم المحال عليه مقدار الدين للمدين الأصلى ليقوم هذا بنفسه بالوفاء  614  لدائنه ، فإن ذلك يكفى لتخليص المدين الأصلى من مطالبة الدائن ( [12] ) .

فإذا لم يقم المحال عليه بالتزامه هذا ، كان للمدين الأصلى أن يرجع عليه بالتعويض وفقا للقواعد العامة ( [13] ) . فهو لا يرجع عليه بالدين المحال به ذاته ، بل يرجع عليه بتعويض من جراء إخلاله بالتزامه من درء مطالبة الدائن . ويجوز للمدين الأصلى أن يتفق مع المحال عليه أن يقدم له تأمينات خاصة ، كرهن أو كفيل ، لضمان الوفاء بهذا الالتزام ، أما التأمينات التى تكفل الدين المحال به فهى لا تكفل رجوع المدين الأصلى بالتعويض على المحال عليه ( [14] ) .

وهذا الالتزام فى ذمة المحال عليه نحو المدين الأصلى يبقى قائماً حتى لو رفض الدائن إقرار الحوالة ، فإن عدم إقرار الدائن للحوالة لا يستتبع سقوط الاتفاق على حوالة الدين بين المدين الأصلى والمحال عليه . بل يبقى المحال عليه ملتزماً نحو المدين الأصلى ، بعد رفض الدائن إقرار الحوالة ، بأن يخلصه من مطالبة الدائن وله ، فى الوفاء بالتزامه هذا ، إما أن يفى بالدين فعلا للدائن – وليس للدائن  615  أن يرفض قبول الوفاء فهو مجبر على قبوله ولو من أجنبى – وإما أن يعطى للمدين الأصلى مقدار الدين لدفعه للدائن ( [15] ) .

هذا هو الأثر الذي يترتب على الاتفاق بين المحال عليه والمدين الأصلى على حوالة الدين ، من حيث إلزام المحال عليه نحو المدين الأصلى . وغنى عن البيان أن الطرفين يستطيعان فى عقد الحوالة الاتفاق على غير ذلك ، إذ أن لهما الحرية الكاملة فى تحديد العلاقة التى تقوم بينهما بموجب هذا العقد . فلهما مثلا أن يتفقا على أنه إذا لم يقر الدائن الحوالة ، فإن الاتفاق الذي كان قائماً بينهما يسقط تبعاً لذلك ، ولا يعود المحال عليه ملزماً لا نحو الدائن ولا نحو المدين الأصلى نفسه بأداء الدين المحال به ولا بتخليص المدين الأصلى من مطالبة الدائن . ولهما كذلك أن يتفقا على أن عقد الحوالة لا ينتج أثره منذ البداية إلا إذا أقره الدائن ، بحيث لا يرتب هذا العقد فى ذمة المحال عليه ، قبل إقرار الدائن له ، أى التزام نحو المدين الأصلى ، فإذا ما صدر إقرار الدائن أصبح المحال عليه ، ليس ملزماً فحسب بتخليص المدين الأصلى من مطالبة الدائن ، بل ملزماً أيضا نحو الدائن مباشرة بوفاء الدين له ( [16] ) . ونفرض فيما قدمناه أن الاتفاق المخالف قد ورد فى عقد الحوالة ذاته . وسنرى فيا يلى أن للطرفين فوق ذلك ،  616  بعد إبرام عقد الحوالة وفى اتفاق مستقل ، أن يعدلا فى هذا العقد أو أن يعدلا عنه .

344 – الفرق بين الاتفاق على الحوالة والاشتراط لمصلحة الغير :

وقد يقال ، بعد تحليلنا للاتفاق الذي يتم على الحوالة بين المدين الأصلى والمحال عليه على النحو الذي قدمناه ، أن هذا الاتفاق فيه اشتراط لمصلحة الغير ، فقد اشترط المدين الأصلى على المحال عليه لمصلحة الدائن أن يفى له بالدين المحال به ، ومن ثم يتولد من هذا الاتفاق حق مباشر للدائن يصبح بإقراره غير قابل للنقض ، وذلك وفقاً للقواعد المعروفة فى الاشتراط لمصلحة الغير .

ولكن هذا التأصيل لا يتفق مع التأصيل الصحيح للاتفاق على الحوالة ما بين المدين الأصلى والمحال عليه ، وذلك من وجهين :

 ( الوجه الأول ) ليس الغرض من هذا الاتفاق أن يشترط المدين الأصلى على المحال عليه لمصلحة الدائن أن يفى له بالدين المحال به . بل الغرض أن يشترط المدين الأصلى لمصلحة نفسه هو ، لا لمصلحة الدائن ، أن يخلصه المحال عليه من الدين الذي من ذمته للدائن بأن يدرأ عنه أية مطالبة من هذا الدائن .

 ( الوجه الثانى ) وعندما يقر الدائن هذا الاتفاق الذي تم بين المدين الأصلى والمحال عليه ، فليس يفعل ذلك كما يفعل المنتفع فى إقراره الاشتراط لمصلحته ليصبح نافذاً فى حقه . ذلك أن الاتفاق ما بين المدين الأصلى والمحال عليه ليس اشتراطا لمصلحة الغير كما قدمنا ، بل هو أبعد مدى من ذلك . هو اتفاق ينقل الدين المحال به فعلا من ذمة المدين الأصلى إلى ذمة المحل عليه فى العلاقة فيما بينهما ، فهو اتفاق ناقل للدين منذ البداية . فإذا أقره الدائن ، أصبح انتقال الدين سارياً فى حقه هو أيضاً ، وأصبح المحال عليه ، ليس فحسب فى علاقته بالمدين الأصلى بل أيضاً فى علاقته بالدائن ، هو الملتزم وحده بالدين .

وهذا التصوير هو تصوير التقنين المدنى الألمانى ، نقله عنه التقنين المدنى المصرى الجديد ( [17] ) .

  618  

345 – الاتفاق على الحوالة كل لا يقبل التجزئة – عدم الوفاء بالتزام يستتبع عدم الوفاء بالالتزام المقابل : وقد رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 317 مدنى تنص على ما يأتى : ” على أنه لا يجوز للمدين الأصلى أن يطالب المحال عليه بالوفاء للدائن ، ما دام هو لم يقم بما التزم به نحو المحال عليه بمقتضى عقد الحوالة ” . فالاتفاق على الحوالة بين المدين الأصلى والمحال عليه قد يكون اتفاقاً ملزماً للجانبين . مثل ذلك أن يبيع المدين الأصلى للمحال عليه داراً ، وفى مقابل ثمنها يتحمل المحال عليه بدين فى ذمة البائع . فى مثل هذه الحالة يكون التزام المحال عليه بتحمل الدين هو فى مقابل الدار التى اشتراها ، فإذا لم يقم البائع بتسليم الدار إلى المحال عليه أو بنقل ملكيتها إليه وفقاً للقواعد المقررة ، لم يكن له أن يطالب المحال عليه بوفاء الدين المحال به للدائن ، ما دام هو – البائع – لم يقم بما التزم به نحول المحال عليه ( [18] ) .

ويلاحظ أن ما قدمناه لا يسرى فحسب فى علاقة المحال عليه بالمدين الأصلى ، بل هو يسرى أيضا فى علاقة المحال عليه بالدائن فيما إذا أقر الدائن الحوالة . فقد رأينا أنه يجوز للمحال عليه أن يحتج على الدائن بالدفوع المستمدة من العلاقة بينه وبين المدين الأصلى ، إذا كان الدائن عالماً بهذه العلاقة وبما يترتب عليها من الدفوع ، وفقاً للقواعد العامة فى نظرية السبب ( [19] ) . ففى المثل  619  المتقدم إذا طالب الدائن المحال عليه بالدين المحال به بعد إقراره للحوالة ، وكان يعلم أن المحال عليه إنما التزم بالحوالة فى مقابل الدار التى اشتراها من المدين الأصلى ، جاز للمحال عليه أن يمتنع عن الوفاء ما دام المدين الأصلى لم يسلم له الدار التى باعها إياه والتى كان ثمنها هو السبب فى الحوالة .

346 – الاتفاق على الحوالة قابل للتعديل فيه وللعدول عنه باتفاق آخر : هذا وإذا كان الاتفاق على الحوالة بين المدين الأصلى والمحال عليه ملزماً للمحال عليه على النحو إلى قدمناه ، فإنه من جهة أخرى قابل للتعديل فيه أو للعدول عنه . ولكن ذلك لا يكون بإرادة المحال عليه وحدها ، لأنه قد التزم نهائيا بموجب الاتفاق فلا يستطيع أن يتنصل من التزامه . وإنما يجوز ، باتفاق جديد بينه وبين المدين الأصلى ، أن يعدل فى الاتفاق الأول أو أن يلغيه أصلا فتزول الحوالة ( [20] ) .

وكل هذا جائز إلى أن يقر الدائن الحوالة . فإذا ما أقرها تعلق حقه بها ، ولم يعد يجوز ، حتى باتفاق كل من المدين الأصلى والمحال عليه ، تعديل الاتفاق أو العدول عنه . بل يصبح انتقال الدين المحال به من ذمة الدين الأصلى إلى ذمة المحال عليه بالنسبة إلى الدائن انتقالا نهائيا ، ويستند بأثر رجعى إلى وقت الاتفاق على الحوالة بين المدين الأصلى والمحال عليه . وللدائن مطالبة المحال عليه بالدين المحال به ، بل ليس له أن يطالب به غيره إذ قد برئت ذمة المدين الأصلى منه بموجب الحوالة ، وذلك حتى لو اتفق المدين الأصلى والمحال عليه بعد إقرار الدائن للحوالة على إلغائها ( [21] ) .

  620  المبحث الثانى

الحوالة نافذة فى حق الدائن

347 – الحالتان اللتان التى تكون الحوالة فيهما نافذة فى حق الدائن : قدمنا أن هناك حالتين تكون الحوالة فيهما نافذة فى حق الدائن : ( أولهما ) حالة ما إذا تمت الحوالة باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه وأقرها الدائن . و ( الحالة الثانية ) حالة ما إذا تمت الحوالة رأساً باتفاق بين الدائن والمحال عليه دون تدخل من المدين الأصلى ، ففى هذه الحالة تنعقد الحوالة نافذة فوراً فى حق الدائن ، كما قدمنا ، إذ هو نفسه كان طرفاً فيها .

348 – يعتبر المحال عليه قد أدى للمدين الأصلى التزاما بقيمة الحوالة : ومنذ أصبحت الحوالة نافذة فى حق الدائن ، فإن المحال عليه يكون ملتزماً نحوه بالدين المحال به ، وتبرأ ذمة المدين الأصلى من هذا الدين . ويترتب على ذلك أن المدين الأصلى يكون قد أفاد من الحوالة بمقدار الدين المحال به ، وقد حصل على هذه الفائدة منذ برئت ذمته من الدين ، أى منذ أصبحت الحوالة نافذة فى حق الدائن فالتزم المحال عليه بالدين نحوه . فكأن المحال عليه قد أدى للمدين الأصلى التزاماً بقيمة الدين المحال به ، وأداه منذ أن أصبحت الحوالة نافذة فى حق الدائن ، أى منذ أن أصبح هو ملزماً نحو الدائن بالدين المحال به ، دون حاجة إلى أن يفى فعلا بهذا الدين ( [22] ) .

  621  وقد يكون المحال عليه ، فى تأديته للمدين الأصلى التزاماً بقيمة الدين المحال به ، قد قصد أن يؤدى هذه القيمة على سبيل القرض ، ففى هذه الحالة يرجع على المدين الأصلى بما أقرضه إياه طبقاً لشروط القرض الذي تم بينهما . وقد يكون قاصداً أن يفى للمدين الأصلى بدين ترتب فى ذمته قبله ( [23] ) كثمن لم يتم أداؤه ، ففى هذه الحالة تبرأ ذمة المحال عليه من الثمن بمجرد قيام الدين المحال به فى ذمته للدائن وقبل الوفاء بهذا الدين . وقد يكون قاصداً أن يتبرع للمدين الأصلى بقيمة الدين الذي تحمل عنه به ، ففى هذه الحالة تكون العلاقة بينهما علاقة تبرع تطبق فى خصوصها القواعد العامة فى التبرع . والأمر بعد متعلق بنية الطرفين ، فقد تنصرف إلى خلاف ما قدمناه ، وقد يشترط المحال عليه الرجوع على المدين الأصلى بما التزم به نحو الدائن ، ولو قبل الوفاء للدائن ، بل ولو كان فى ذمته للمدين الأصلى دين يصلح للمقاصة ( [24] ) .

  622  فرجوع المحال عليه على المدين الأصلى ، بعد أن يلتزم بالدين المحال به نحو الدائن ، يتوقف على العلاقة التى قامت بينه وبين المدين الأصلى . وهذه العلاقة هى التى تحدد متى يكون هناك رجوع ، وكيف يكون .

349 – الحوالة المقيدة : ونفرض أن المحال عليه كان فى ذمته دين للمدين الأصلى ، وأن الحوالة حين تمت بينهما تمت على أساس أن يؤدى المحال عليه الدين المحال به من الدين الذي فى ذمته للمدين الأصلى . وهذا ما يعرف فى الفقه الإسلامي بالحوالة المقيدة ، فهي حوالة قيدت بوفاء الدين المحال به من الدين الذي فى ذمة المدين الأصلي .

وحكم الفقه الحنفي فى هذه الحوالة المقيدة أن الدين الذي فى ذمة المحال عليه للمدين الأصلي يكون مخصصاً لأداء الدين المحال به . وينقطع حق المدين الأصلي فى مطالبة المحال عليه بهذا الدين ، ويكن هذا الدين بمنزلة الرهن عند الدائن ، وإن لم يكن رهناً لسببين : ( 1 ) إذا أفلس المدين الأصلي قبل أن يؤدي المحال عليه الدين المحال به للدائن ، فليس الدائن أحق من سائر الغرماء بالدين الذي تقيدت به الحوالة . ( 2 ) ولو ترى هذا الدين عند المحال عليه ، لا يسقط الدين المحال به فى مقابلة هلاك الرهن ، خلافا لقواعد الرهن المقررة فى الفقه  623  الإسلامي ( [25] ) . ويستخلص من ذلك أن ملكية الدين الذي تقيدت به الحوالة لم تنتقل إلى الدائن ، بل أن هذا الدين ليس رهناً عنده ( [26] ) .

وهذه الأحكام المقررة فى الفقه الحنفى تخالف القواعد العامة عندنا ، فإن المدين الأصلي إذا قيد الحوالة بدين له فى ذمة المحال عليه ، فالمفروض أنه قد انصرفت نيته فى ذلك إلى جعل المحال عليه يفي بالدين المحال به من الدين الذي تقيدت به الحوالة فبمجرد أن تصبح الحوالة نافذة فى حق الدائن ، ويصبح المحال عليه ملتزماً نحوه بالدين المحال به ، فإن المحال عليه يكون قد أدى للمدين الأصلى التزاماً بقيمة هذا الدين ، أي يكون قد أدي إلى الدين الذي تقيدت به الحوالة . فتبرأ ذمته منه نحو المدين الأصلي ، كما تبرأ ذمة المدين الأصلي من الدين المحال به نحو الدائن . ولو أعسر المدين الأصلي قبل أداء المحال عليه الدين المحال به للدائن ، فليس لدائني المدين الأصلي أن يشاركوا الدائن فى الدين الذي تقيدت به الحوالة . ونظير ذلك مقابل الوفاء ( provision ) فى الكمبيالة ، فإن قواعد القانون التجاري تقضى بجعل مقابل الوفاء هذا بمثابة الدين الذي تقيدت به الكمبيالة والكمبيالة نفسها بمثابة حوالة . ويعتبر ساحب الكمبيالة هو المدين الأصلي ، والمسحوب عليه هو المحال عليه ، وحامل الكمبيالة هو الدائن . ونصوص التقنين التجاري صريحة فى أن مقابل الوفاء يكون ملكاً لحامل الكمبيالة ، فقد نصت المادة 114 من هذا التقنين على أن ” مقابل الموجود تحت يد المسحوب عليه ، سواء وجد عنده فى وقت تحرير الكمبيالة أوفى وقت انتقال ملكيتها لشخص آخر أو بعد ذلك ، يكون ملكاً لحاملها ، ولو لم يحصل تعيينه لدفع قيمة تلك الكمبيالة أو لم يحصل القبول من المسحوب عليه ” . فيكفي إذن أن يكون لساحب الكمبيالة ( المدين الأصلي ) دين فى ذمة المسحوب عليه ( المحال عليه ) ليتعلق حق حامل الكمبيالة ( الدائن ) بهذا الدين ، ويترتب على ذلك أن إفلاس الساحب قبل حلول ميعاد استحقاق الكمبيالة لا يؤثر فى حق حامل الكمبيالة ، فيكون لهذا وحده دون  624  سائر دائني الساحب الاستيلاء على مقابل الوفاء ( [27] ) . وقد نصت المادة 115 من التقنين التجاري على هذا الحكم صراحة إذ تقول : ” إذا أفلس الساحب ولو قبل حلول ميعاد دفع قيمة الكمبيالة ، يكون لحاملها دون غيره من مداينى الساحب المذكور الحق فى الاستيلاء على مقابل الوفاء المعطي للمسحوب عليه بالطرق المقررة ” .

وعلى هذا الوجه حورت أحكام الفقه الحنفي في الحوالة المقيدة فى التقنين المدنى العراقي ، حتى تتفق هذه الأحكام مع القواعد العامة المقررة فى كل من التقنينين المصري والعراقي . فنص المادة 361 من التقنين المدني العراقي على ما يأتي :

 ” 1 – إذا كانت الحوالة مقيدة بدين للمحيل على المحال عليه أو عين مودعة أو مغصوبة ، فلا يملك المحيل بعد الحوالة مطالبة المحال عليه ، ولا المحال عليه الدفع للمحيل ، فلو دفع له ضمن للمحال له ويكن له الرجوع على المحيل ” .

 ” 2 – ولو أعسر المحيل قبل أداء المحال عليه الدين ، فليس لسائر الغرماء أن يشاركوا المحال له ” .

ويلاحظ أن الأحكام المتقدمة التي نص عليها التقنين المدنى العراقي إنما هى نتيجة مستخلصة من تطبيق القواعد العامة ، فتسرى دون نص ، فيما يتعلق  625  بالحوالة المقيدة على الوجه الذي حددناه ، في البلاد العربية الأخرى : مصر وسورية وليبيا ولبنان ( [28] ) .

350 – حالة إبطال الحوالة : والأحكام التى قدمناها في تحديد العلاقة ما بين المدين الأصلي والمحال عليه إنما تسرى إذا بقيت الحوالة قائمة ، فإنها مبنية على التزام المحال عليه بموجب الحوالة بالدين المحال به نحو الدائن .

فإذا عرض للحوالة ما يبطلها – سواء كانت باتفاق بين المدين الأصلي والمحال عليه وأقرها الدائن أو كانت باتفاق بين الدائن والمحال عليه – فإن التزام المحال عليه بالدين المحال به نحو الدائن يزول بزوال الحوالة ، ويعود الدين إلى ذمة المدين الأصلي بجميع توابعه ، دون إخلال بحقوق الغير ( [29] ) . ويقتضي الدائن من المحال عليه أو من المدين الأصلي تعويضاً فى مقابل ما لحقه من الضر ، إما بسب فقد تأمينات سبق ترتيبها وإما لأى سبب آخر ، ما لم يثبت المحال عليه أو المدين الأصلي أنه لا بد له فى إبطال الحوالة ( م180 من تقنين الالتزامات السويسرى ) . ومتى أبطلت الحوالة ، وعاد الدين المحال به إلى ذمة المدين الأصلي كما قدمنا ، لم يعد للمحال عليه رجوع على المدين الأصلي ، فقد كان حقه فى الرجوع قائماً على أساس التزامه بالدين المحال به نحو الدائن ، وقد زال هذا الالتزام بإبطال الحوالة ، فزال تبعاً لذلك حقه فى الرجوع ( [30] ) .


 ( [1] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 454 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 331 من المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 319 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 147 – ص 148 ) .

 ( [2] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 319 ( مطابقة للمادة 319 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 306 ( مطابقة للمادة 319 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 357 : 1 – لا يرجع المحال له بدينه على المحيل ، إلا إذا اشترط فى الحوالة خيار الرجوع أو بطلب الحوالة المقيدة بسقوط الدين أو هلاك العين أو استحقاقها وفقا للأحكام السابقة . 2 – أما مجرد تعذر استيفاء الدين من المحال عليه وتفليسه ولو بأمر المحكمة ، فلا يوجبان بطلان الحوالة وعود الدين على المحيل .

م 358 : الحوالة بشرط عدم براءة المحيل كفالة عارية من حق التجريد ، وللمحال له فى هذه الحالة أن يطالب أياً شاء من المحيل والمحال عليه .

ويلاحظ أن حوالة الدين فى التقنين المدنى العراقى تسير فى نصوصها على غرار الفقه الحنفى ولما كانت حوالة الدين فى هذا الفقه أقرب إلى أن تكون كفالة كما قدمنا ، إذ يجوز للدائن إذا وجد المحال عليه معسراً أن يرجع بالدين نفسه على المدين الأصلى ، فكأن هذا الدين لم ينتقل من ذمة المدين الأصلى إلى ذمة المحال عليه وإنما انتقل حق المطالبة ، فقد أراد التقنين المدنى العراقى فى هذا الموضع أن ينحرف على الفقه الحنفى ، ليماشى الفقه الغربى ويميز بين الحوالة والكفالة . فنص على أن مجرد تعذر استيفاء الدين من المحال عليه وتفليسه ولو بأمر المحكمة لا يوجبان بطلان الحوالة وعود الدين على المحيل . ولكنه أجاز للدائن أن يشترط فى الحوالة خيار الرجوع على المدين الأصلى ، والرجوع هنا يكون لا بالدين نفسه كما يوهم النص ، بل بالضمان ، وهذا يضاهى فى التقنين المدنى المصرى ضمان المدين الأصلي ليسار المحال عليه . كذلك أجاز رجوع الدائن بالضمان على المدين الأصلى ، إذا كان هذا قد قيد الحوالة بحق له فى ذمة المحال عليه أو بعين فسقط هذا الحق أو هلكت العين أو استحقت ، فإن المفروض فى هذه الحالة أن الدائن عندما أجاز هذه الحوالة المقيدة قد احتفظ لنفسه بحق الرجوع بالضمان على المدين الأصلى . أما إذا أصر الدائن على استبقاء الدين فى ذمة المدين الأصلي واشترط عدم براءته من هذا الدين – وهذا غير أشترطه الرجوع بالضمان الذى رأيناه فى الفرض المتقدم فإنه هنا يشترط الرجوع بنفس الدين – فإن الحوالة تكون فى هذه الحالة كفالة يستطيع الدائن فيها أن يطالب أياً شاء المدين الأصلى أو الكفيل ( المحال عليه ) ، فهى كفالة عارية من حق التجريد ، وهذا ما حرص التقنين المدنى العراقى على أن يذكره صراحة فى المادة 358 ( انظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام فى القانون المدني العراقي فقرة 238 – فقرة 239 9 .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى : لا يوجد نص فى هذا التقنين يقابل النص الذى نحن بصدده . ويبدو أن المدين الأصلى ، فى التقنين اللبنانى ، لا يضمن يسار المحال عليه إلا باتفاق خاص . وإذا كان فى الحوالة تدليس أو غلط ، فإن الحوالة تكون فى هذه الحالة قابلة للإبطال لمصلحة الدائن ( أنظر الأستاذ صبحى محمصانى فى انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 57 ) .

 ( [3] )          وقد سبق القول أن الفقرة الأولى من المادة 450 من المشروع التمهيدى كانت تنص على أنه ” إذا أقر الدائن الحوالة ، برئت ذمة المدين الأصلى وحل محله المحال عليه ” . وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة ، لأنه مجرد تطبيق للقواعد العامة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 144 فى الهامش – وأنظر آنفا فقرة 329 فى الهامش ) .

 ( [4] ) على أنه لا يوجد ما يمنع ، بالرغم من أن الحوالة تكون قد انعقد باتفاق بين الدائن والمحال عليه دون تدخل المدين الأصلى ، من أن يتفق الدائن مع المدين الأصلى اتفاقاً مستقلا عن عقد الحوالة ، يلتزم به المدين الأصلى بضمان يسار المحال عليه . 

 ( [5] )          أما فى المذهب الحنفى ، فقد قدمنا أن الدائن يرجع بالدين نفسه على المدين الأصلى .

 ( [6] )          مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 155 .

 ( [7] )          قارن الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 281 – ص 282 – والأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الإلتزام فقرة 238 .

 ( [8] )          ولا يوجب التقنين المدنى الألمانى ، ولا تقنين الالتزامات السويسرى ، ضمانا ليسار المحال عليه فى جانب المدين الأصلى ( انظر بودرى وبارد 3 فقرة 1764 ص 88 – ومقال الأستاذين شيرون ومحمد صادق فهمى فى مجلة مصر المعاصرة سنة 1931 ص 55 ) .

 ( [9] )   تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 448 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . وفى لجنة المراجعة سئل عن تحديد معنى عبارة ” فى الوقت المناسب ” ، فأجيب بأن المفروض على المحال عليه أن يدرأ عن المدين الأصلى كل مطالبة ، ووافقت اللجنة على النص تحت رقم 329 من المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 317 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 144 – ص145 ) .

 ( [10] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 317 ( مطابقة للمادة 317 من التقنين المدنى المصرى ) .

انظر المزيد حول توكيل محامي

التقنين المدنى الليبى م 304 ( مطابقة للمادة 317 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : لم يرد نص مقابل ، ولكن الحكم الذى يستخلص من نص التقنين المدنى المصرى متفق مع القواعد العامة ، فلا مانع من تطبيقه فى العراق . أما ما ورد فى التقنين المدنى العراقى من نصوص فى علاقة المدين الأصلى بالمحال عليه ، فكلها تفترض أن الحوالة نافذة فى حق الدائن ، وسنذكرها فى موضعها .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى : لم يرد نص مقابل . على أنه قد ورد فى صدر الفقرة الثالثة من المادة 287 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى العبارة الآتية ” وإذا لم يجز الدائن الانتقال بطل ” . ويفهم من هذا النص أن التقنين اللبنانى ، خلافاً للتقنين المصرى ، يفرض أن نية المدين الأصلى المحال عليه ، فى اتفاقهما على الحوالة ، قد انصرفت إلى عدم ترتيب أى أثر على هذا الاتفاق إذا لم يقره الدائن .

 ( [11] ) أنظر ما دار فى لجنة المراجعة هذا الصدد ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 145 – وانظر تاريخ نص المادة 317 مدنى آنفاً فقرة 342 فى الهامش ) .

 ( [12] ) وليس من الضرورى ان يخلص المحال عليه ذمة المدين الأصلى من الدين نحو الدائن فوراً عقب الاتفاق . كما أنه لا يكفى أن يرد المحال عليه إلى المدين الأصلى ما دفعه للدائن عقب مطالبة هذا إياه ، فإن المدين الأصلى باتفاقه على الحوالة مع المحال عليه أراد أن يدرأ عن نفسه هذه المطالبة . بل الواجب أن يقوم المحال عليه بوفاء الدين عندما يطالب الدائن به المدين الأصلى ، أو أن يسلم للمدين الأصلى مقدار الدين ليدفعه للدائن فيدرأ مطالبته ( أنظر فى هذا المعنى مقال الأستاذين شيرون ومحمد صادق فهمى فى مجلة مصر المعاصرة 3 ص 150 ) .

وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” ولا يستتبع التزام المحال عليه بقضاء حق الدائن عن الاستحقاق تخويل المدين حق مطالبة المحال عليه بأن يعمل على إبراء ذمته قبل الدائن فور الوقت . بل كل ما هناك أن هذا الالتزام يخول للمدين ، إذا طالبه الدائن قضائياً ، حق الرجوع على المحال عليه باعتبار أنه قد تعهد بالوفاء عنه ليجنبه هذه المطالبة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 150 )

 ( [13] ) الأستاذ عبد الحى حجازى 3 2 280 .

 ( [14] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” وإذا تخلف المحال عليه عن الوفاء بالتزامه ، فللمدين الأصلى متى طولب بالدين أن يرجع عليه بالتعويضات . وينص تقنين الالتزامات السويسرى ( م 175 / 3 ) على أن للمدين المحيل أن يطلب إلى المحال عليه تقديم تأمينات خاصة لضمان الوفاء بالتزامه . وبديهى أن للمتعاقدين أن يشترطا ذلك فى عقد الحوالة دون حاجة إلى نص فى القانون ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3ص 150 ) .

 ( [15] ) وقد ورد فى التعليقات على التقنين المدنى الألمانى فى هذا الصدد ما يأتى : ” ويجب أن يلاحظ أخيراً أن رفض الدائن إقرار الحوالة ، إذا لم يوجد اتفاق مخالف ، يبطل العقد العينى الذى ينقل الدين ، ولكنه يبقى قائما العقد المنشئ لالتزامات شخصية الذى تنطوى عليه الحوالة ، ومن ثم تبقى التزامات المحال عليه نحو المحيل ” ( التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 415 ص 608 ) .

 ( [16] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” من المسلم أن للمتعاقدين كامل الخيار فى تحديد ما يترتب بينهما من الآثار بمقتضى تعاقد صريح . فلهما أن يشترط اعتبار الحوالة غير قائمة إلى أن يتم إقرارها ، كما أن لهما أن يشترطا اقتصار الحوالة على إنشاء مجرد التزام على عائق المحال عليه بقضاء حق الدائن . ويختلف الحكم باختلاف التشريعات عند سكوت المتعاقدين عن اشتراط أمر معين . فالتقنين اللبنانى ( م 287 / 3 ) والتقنين الصينى ( م 302 ) يفترضان أن نية المحيل والمحال عليه تنصرف ، فى هذه الحالة ، إلى عدم ترتيب أى أثر لتعاقدهما إذا لم يقره الدائن . أما المشروع ( م 448 / 1 ) ، فقد اقتفى ، على نقيض ذلك ، أثر التقنين الألمانى ( م 415 / 3 ) ، واختار الحكم الوارد فى النص طبقا لمبدأ إعمال التصرفات القانونية ما وجد سبيل إلى ذلك ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 149 ) .

 ( [17] ) وقد أوردت التعليقات على التقنين المدنى الألمانى التصويرات الفنية لحوالة الدين فى المراحل المختلفة التى مر عليها المشروعان الأول والثانى للتقنين المدنى الألمانى . ففى المشروع الأول صورت حوالة الدين التصوير الفنى الذى قال به وندشايد ( windcheid ) ( أنظر آنفاً فقرة 308 فى الهامش ) على النحو الآتى : كما أن الدائن فى حوالة الحق يتصرف فى الحق بإحالته إلى غيره ، كذلك المحال عليه فى حوالة الدين يتصرف فى الدين بإحالته إلى ذمته . ولكن الدائن فى حوالة الحق يتصرف فى حق مملوك له ، أما المحال عليه فى حوالة الدين فيتصرف فى دين مملوك لغيره وهو الدائن . ومن ثم وجب أن يقر الدائن هذا التصرف ، حتى يكون نافذاً فى حقه . على أن الاتفاق الذي تم بين المحال عليه والمدين الأصلى ، وهو تصرف ناقل للدين ، ينطوى فى الوقت ذاته على عقد منشئ لالتزامات شخصية ، منها التزام فى ذمة المحال عليه أن يحصل على إقرار الدائن للتصرف . وقد هوجم هذا التصوير أمام اللجنة الثانية للمشروع ، ووجه بتصوير آخر ، هو أن المحال عليه والمدين الأصلى باتفاقهما على الحوالة قد صدر منهما إيجاب مشترك موجه إلى الدائن . والاتفاق على الحوالة ، فى هذا التصوير الآخر ، ليس إلا عقداً منشئاً لالتزامات شخصية وليس بعقد ناقل للدين ، كما أنه لا يرتب فى ذمة المحال عليه التزاماً بالحصول على إقرار الدائن للحوالة . وما دام المحال عليه إنما يعرض على الدائن إيجاباً يشترك فيه مع المدين الأصلى ، فإنه يجوز له العدول عن هذا الإيجاب قبل صدور الإقرار من الدائن . وحتى إذا صدر الإقرار فإن الدين ينتقل من وقت صدوره ، ولا يستند بأثر رجعى إلى وقت الاتفاق على الحوالة الذي تم بين المحال عليه والمدين الأصلى . وقد رفضت اللجنة الثانية هذا التصوير الآخر بأغلبية كبيرة ، إذ هو لا يستجيب إلى مقتضيات التعامل فى أمرين جوهريين : فهو يجيز للمحال عليه أن يرجع فى الحوالة بعد اتفاقه عليها مع المدين الأصلى ، وهو يؤخر انتقال الدين إلى وقت إقرار الدائن للحوالة . فأدخلت تعديلات على هذا التصوير الثانى انتهت به إلى تصوير ثالث ، يكون فيه الاتفاق على الحوالة بين المحال عليه والمدين الأصلى اتفاقاً منشئا لالتزامات شخصية كما هو الأمر فى التصوير الثانى ، وليس بعقد ناقل للدين على خلاف التصوير الأول ، ولكن الإيجاب المشترك المعروض على الدائن مستخلصاً من هذا الاتفاق هو إيجاب ملزم لا يجوز الرجوع فيه . وبذلك زال أحد الاعتراضين الجوهريين الموجهين إلى التصوير الثانى ، وأصبح لا يجوز للمحال عليه أن يرجع فى الحوالة بعد اتفاقه عليها مع المدين الأصلى ولكن بقى الاعتراض الثانى ، وهو الوقت إلى ينتقل فيه الدين . ففى التصويرين الثانى والثالث ، ما دام الاتفاق على الحوالة بين المحال عليه والمدين الأصلى هو مجرد إيجاب مشترك معروض على الدائن ، فإن انتقال الدين لا يتم إلا من وقت إقرار الدائن ، ولا يستند بأثر رجعى إلى وقت الاتفاق . من أجل ذلك رجعت اللجنة إلى التصوير الأول بعد أن أعادت النظر فيه . ففى هذا التصوير الأول يعتبر الاتفاق على الحوالة بين المحال عليه والمدين الأصلى تصرفاً فى الدين صادراً من المحال عليه ، قرأت اللجنة أن هذا التصرف ليس صادراً من المحال عليه فحسب ، بل هو صادر أيضاً من المدين الأصلى ، ومن ثم لا محل لقيام التزام فى ذمة المحال عليه نحو المدين الأصلى للحصول على إقرار الدائن للحوالة ، وقد كان قيام هذا الالتزام هو الاعتراض الجوهرى على التصوير الأول . ومنذ عدل التصوير الأول على هذا الوجه قبلته اللجنة نهائيا كتصوير فنى لحوالة الدين على الأساس الآتى : يعد الاتفاق على الحوالة الذي تم بين المحال عليه والمدين الأصلى مشتملا على عقدين ، 1 – عقد منشئ لالتزامات شخصية ، فالمحال عليه قد التزم نحو المدين الأصلى أن يخلص ذمته من الدين المحال به ، دون أن يلتزم بالحصول على إقرار الدائن للحوالة ودون أن يلتزم بتخليص ذمة المدين الأصلى قبل حلول الدين المحال به ، 2 – وعقد ناقل للدين ، وهو عقد مجرد ( contrat abstrait ) ، قد نقل الدين من ذمة المدين الأصلى إلى ذمة المحال عليه فى حدود العلاقة فيما بينهما ، دون اعتداد بسبب هذا العقد إذ هو عقد مجرد كما سبق القول . فإذا ما أقر الدائن هذا العقد ، أصبح انتقال الدين نافذاً فى حقه لا من وقت الإقرار فحسب ، بل مستنداً بأثر رجعى إلى وقت قيام العقد ، أى إلى وقت الاتفاق بين المحال عليه والمدين الأصلى . وإذا لم يقر الدائن العقد الناقل للدين ، بطل هذا العقد وحده ، وبقى العقد الأول المنشئ لالتزامات شخصية قائما بين المحال عليه والمدين الأصلى ( أنظر التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 415 ص 602 – ص608 ) .

 ( [18] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 150 .

 ( [19] ) انظر آنفاً فقرة 337 .       

 ( [20] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 150 .

 ( [21] ) انظر التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 415ص 607 .

 ( [22] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 151 – وقارن مقال الأستاذين شيرون ومحمد صادق فهمى فى مجلة مصر المعاصرة سنة 1931 ص 54 . وهذا بخلاف التقنين المدنى العراقى فى الحوالة المطلقة ، فقد ورد فى شأن هذه الحوالة نصان فى هذا التقنين ، هما المادتان 359 و360 . فتنص المادة 359 على أنه ” إذا أحال المحيل حوالة مطلقة ، فإن لم يكن عند المحال عليه دين أو عين مودعة أو مغصوبة ، فله أن يطالب المحال عليه بعد الحوالة إلى أن يؤدى المحال عليه الدين للمحال له ، فإن أداة سقط ما عليه قصاصاً بقدر ما أدى ” . وواضح من ذلك أن التقنين المدنى العراقى يفرض فى الحوالة المطلقة أنه مادام المدين الأصلى لم يقيد الحوالة بالدين أو العين ، فقد احتفظ لنفسه بالحق فى المطالبة بهما حتى بعد الحوالة ، إلى أن يؤدى المحال عليه الدين المحال به للدائن ، فعندئذ تقع المقاصة بين ما على المدين الأصلى للمحال عليه وماله عنده ، ولو أراد هذان أن ينقطع بعد الحوالة حق المحال عليه فى مطالبة المدين الأصلى بالدين أو بالعين ، فأمامهما الحوالة المقيدة وقد وردت فيها نصوص كثيرة فى التقنين المدنى العراقى ، فما عليهما إلا أن يقيدا الحوالة بما للمدين الأصلى فى ذمة المحال عليه . وتنظيم الحوالة المقيدة إلى جانب الحوالة المطلقة فى التقنين المدنى العراقى هو الذى يبرر الحكم المتقدم . على أنه ليس هناك إطلاقا ما يمنع المشرع – من ناحية السياسة التشريعية التى يختطها – من أن يرجئ رجوع المحال عليه على المدين الأصلى إلى وقت وفاء المحال عليه بالدين للدائن فيفترض أن نية الطرفين قد انصرفت إلى هذا الحكم ما لم يوجد اتفاق مخالف ( انظر فى هذا المعنى مقال الأستاذين شيرون ومحمد صادق فهمى فى مجلة مصر المعاصرة سنة 1931 ص 54 – وقارن الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 240 ص 222 ، وهو ينعى هنا أيضاً ، دون مبرر ، على المادتين 359 و360 من التقنين المدنى العراقى التعقيد والغموض! ) .

ويلاحظ أخيراً أن المحال عليه يرجع على المدين الأصلى ، فى التقنين العراقى ، بالدين المحال به لا بما أدى ، أن يرجع بدعوى الحلول ، والحلو هنا قانونى إلا إذا كان متفقاً عليه قبل وفاء الدين المحال به .

 ( [23] ) وهذا هو ما يعرف بالحوالة المقيدة فى الفقه الإسلامي وسيأتى ذكرها . وللتمييز بين الحوالة المقيدة والحوالة المطلقة فى الفقه الإسلامي أهمية بالغة سبقت الإشارة إليها ( انظر آنفاً فقرة 240 ) .  

 ( [24] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” يقصد المحال عليه تحمل الدين إلى النتيجة التى كان يصل إليها لو إنه ؟؟؟ المدين بأداء ؟؟؟؟؟؟؟ الدين . فلو فرض أن المحال عليه تحمل عن المدين ديناً مقداره 100 جنيه ، فهو يقصد من ذلك إما إلى إقراض المدين مثل هذا المبلغ ، وإما إلى التبرع له به ، وإما إلى الوفاء له بدين ترتب فى ذمته من قبل كباقى ثمن لم يتم أداؤه . ويراعى أن نية المحال عليه تنصرف ، فى هذه الحالة الأخيرة ، إلى الوفاء بباقى الثمن من طريق تحمل الدين عن المحيل ، وبهذا تبرأ ذمته على الفور من المطالبة بمقتضى عقد البيع . . . بيد أن إرادة المتعاقدين قد تنصرف إلى خلاف ذلك ، فالأمر لا يعدو والحال هذه مجرد التنويه بقاعدة مفسرة أو متممة ، للأفراد مطلق الخيار فى الخروج عليها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 150 – ص 151 )

هذا وقد كان المشروع التمهيدى يتضمن نصاً هو المادة 452 من هذا المشروع ، وكان يجرى على الوجه الآتى : ” إذا أقر الدائن حوالة الدين ، اعتبر المحال عليه قد أدى للمدين الأصلي التزاماً بقيمتها ” . فحذفت هذه المادة فى لجنة المراجعة ” لأن حكمها مستفاد من القواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 146 فى الهامش ) .

 ( [25] ) وقد سبق بحث هذه المسألة تفصيلا فى الفقه الإسلامي انظر آنفا فقرة 240 .

 ( [26] ) ولكن لو ظهرت براءة المحال عليه من الدين الذى قيدت به الحوالة – كما إذا كان الدين ثمن بيع فاستحق المبيع أو كان وديعة فهلكت – فإن الحوالة تبطل ، لأن الدين الذي قيدت به يعتبر سبباً لها ، وقد انعدم فانعدمت .

 ( [27] ) الأستاذ محمد صالح فى شرح القانون التجارى جزء 2 فقرة 53 – أما فى التقنين التجارى المختلط ، فقد كان حامل الكمبيالة لا يتملك مقابل الوفاء إلا فى حالتين : حالة تخصيص المقابل ( وهذا التخصيص هو الذى يضاهى فى الفقه الإسلامي تقييد الحوالة ) وحالة قبول المسحوب عليه للكمبيالة . وكانت المادة 120 من التقنين المدنى المختلط تجرى فى هذا المعنى على الوجه الآتى : ” ومع ذلك يكون مقابل الوفاء ملكا لحامل الكمبيالة فى يوم استحقاق دفع قيمتها إذا كان عين خصيصاً لوفائها ، وكان المسحوب عليه قد قبل مع علمه هذا التعيين أو أخبر به قبل إفلاس الساحب سواء كان بأخبار الساحب أو بعمل بروتستو عدم القبول أو عدم الدفع ولو كان عمله بعد الميعاد . أما إذا لم يحصل التعيين المذكور فيدخل مقابل الوفاء فى روكية غرماء الساحب إذا كان القبول لم يحصل قبل علم القابل بالإفلاس ” . ومن هذا يتبين أن مقابل الوفاء يكون مملوكاً لحامل الكمبيالة فى التقنين التجاري الوطني ، سواء كانت الحوالة مقيدة أو مطلقة . وكذلك كان الحكم فى التقنين التجاري المختلط ، فإن مقابل للوفاء فى هذا التقنين كان يعتبر مملوكاً لحامل الكمبيالة في حالة التخصيص وهذه هي الحوالة المقيدة ، وفى حالة قبول الكمبيالة من المسحوب عليه وهذا هو شأن كل حوالة ، مقيدة كانت أو مطلقة ، فإن قبول المحال عليه ضروري لانعقاد الحوالة في جميع الأحوال .

 ( [28] ) قارن الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام في القانون المدني العراقى فقرة 241 .

 ( [29] ) وذلك ككفيل عيني لم يرض بالحوالة ، فزال الرهن المترتب على ماله ، ثم عاد الرهن بإبطال الحوالة ، وكان هذا الكفيل قد رتب للغير حقا على المال المرهون فى الفترة ما بين انعقاد الحوالة وإبطالها .

 ( [30] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا المعنى ما يأتى : ” وتطبق القواعد العامة عند إبطال الحوالة ، فيراعى أولا أن الدين القديم يعود سيرته الأولى بجميع توابعه ، دون إخلال بحقوق الغير ، ويراعى من ناحية أخرى أن الدائن يكون له أن يقضى من المحال عليه تعويضاً فى مقابل ما لحقه من الضرر ، إما بسبب فقد تأمينات سبق ترتيبها وإما بأى سبب آخر ، ما لم يثبت المحال عليه أن بطلان الحوالة والضرر الحادث يرجعان إلى سبب لابد له فيه : انظر المادة 180 من تقنين الالتزامات السويسرى والمادة 453 / 2 من المشروع ، ويلاحظ أخيرا أنه لا يجوز للمدين الأصيل فى الشريعة الإسلامية أن يطالب المحال عليه بما له قبله إلا فى حدود ما يربو على الدين المحال به ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 151 ) .

المصدر: محامي في الأردن

علاقة المحيل بالمحال عليه

علاقة المحيل بالمحال عليه

296 – التمييز بين مرحلتين : فى علاقة المحيل بالمحال عليه يجب أن نميز بين مرحلتين :

 ( 1 ) المرحلة التى تسبق إعلان الحوالة أو قبولها .

 ( 2 ) ثم المرحلة التى تلى الإعلان أو القبول .

297 – المرحلة التى تسبق إعلان الحوالة أو قبولها : فى هذه المرحلة لا تزال الحوالة غير نافذة فى حق المحال عليه ، ولا يزال صاحب الحق بالنسبة إليه هو المحيل . فيستطيع المحيل إذن أن يقوم باتخاذ جميع الإجراءات التحفظية اللازمة ، كأن يقطع التقادم وأن يقيد الرهن وأن يجدد القيد وأن يتقدم فى التوزيع ونحو ذلك ( [1] ) . وما ينتج من أثر يفيد بطبيعة الحال المحال له . وقد رأينا فيما قدمناه أن هذه الإجراءات التحفظية يستطيع المحال له أيضا ، فى هذه المرحلة نفسها ، أن يتخذها باسمه .

كذلك يستطيع المحيل ، فى المرحلة التى نحن بصدها ، أن يجاوز الأعمال التحفظية إلى الأعمال التنفيذية ، فهو بالنسبة إلى المحال عليه لا يزال صاحب  536  الحق كما قدمنا . فله أن يستوفى الحق من المحال عليه ، وله أن يجبره على الوفاء . وليس للمحال عليه فى هذه الحالة الأخيرة إلا أن يبادر إلى قبوله الحوالة حتى يجعلها نافذة فى حق فلا يوفى الحق المحال به إلا للمحال له ، أو أن يدخل المحال له خصما فى الدعوى ويدعوه إلى تحديد موقفه من الحوالة . كذلك يستطيع المحيل أن يقضى الحق بأى سبب من أسباب الانقضاء ، كالتجديد والمقاصة واتحاد الذمة والإبراء ، ولا يكون للمحال له فى هذه الحالة إلا الرجوع عليه بالضمان إن كان هناك محل للرجوع ( [2] ) .

ويستطيع المحيل أيضا أن يتصرف فى التحق المحال به ، فهو لا يزال صاحبه بالنسبة إلى المحال عليه وبالنسبة إلى الغير ، فيحول الحق مرة أخرى إلى محال له ثان على سبيل البيع أو الهبة أو الرهن أو غير ذلك . ويجوز لدائنى المحيل أن يحجزوا حجزاً تحفظياً على الحق المحال به تحت يد المحال عليه ( [3] ) . فالمحال له إذن يخلص له الحق المحال به بالحالة التى يكون عليها وقت الإعلان أو القبول ، لا بحالته وقت صدور الحوالة . وإذا انتقص الحق بفعل المحيل ، فى الفترة ما بين وقت صدور الحوالة ووقت إعلانها أو قبولها ، فليس للمحال له إلا الرجوع على المحيل ( [4] ) .

298 – المرحلة التى تلى إعلان الحوالة أو قبولها : فإذا ما أعلنت الحوالة أو قبلت ، فقد رأينا أنها تصبح نافذة فى حق المحال عليه وفى حق الغير ، ويصبح المحيل أجنبياً بالنسبة إلى المحال عليه .

ومن ثم لا يستطيع المحيل فى هذه المرحلة أن يفعل شيئاً مما كان يستطيع أن يفعله فى المرحلة الأولى . لا يستطيع أن يستوفى الحق من المحال عليه ، وإن استوفاه كان الوفاء غير مبرئ لذمة المحال عليه كما قدمنا . ولا يستطيع بالأولى  537  إلزام المحال عليه بالوفاء ، كما لا يستطيع أن يقضى الحق بأى سبب من أسباب الانقضاء ، لا بالتجديد ولا بالمقاصة ( [5] ) ولا باتحاد الذمة ولا بالإبراء ولا بغير ذلك .

كذلك لا يستطيع المحيل أن يتصرف فى الحق المحال به بعد إعلان الحوالة أو قبولها ، لا ببيع ولا بهبة ولا برهن ولا بغير ذلك من التصرفات ، فقد أصبح المحال له هو صاحب الحق كما سبق القول . ولا يجوز فى هذه المرحلة لدائنى المحيل أن يحجزوا على الحق المحال به تحت يد المحال عليه ، والحجز بعد إعلان الحوالة أو قبولها لا يسرى فى حق المحال له . والذين يستطيعون أن يوقعوا الحجز تحت يد المحال عليه هم دائنو المحال له ، فقد أصبح الحق ملك مدينهم وحده ( [6] ) .

الفرع الرابع

علاقة المحال له بالغير

299 – النصوص القانونية : تنص المادة 313 من التقنين المدنى على ما يأتى :

إذا تعددت الحوالة بحق واحد ، فضلت الحوالة التى تصبح قبل غيرها نافذة فى حق الغير ” .

وتنص المادة 314 على ما يأتى :

 ” 1 – إذا وقع تحت المحال عليه حجز قبل أن تصبح الحوالة نافذة فى حق الغير ، كانت الحوالة بالنسبة إلى الحاجز بمثابة حجز آخر ” .

  538  

 ” 2 – وفى هذه الحالة إذا و قع حجز آخر بعد أن أصبحت الحوالة نافذة فى حق الغير ، فإن الدين يقسم بين الحاجز المتقدم والمحال له والحاجز المتأخر قسمة غرماء ، على ان يؤخذ من حصة الحاجز المتأخر ما يستكمل به المحال له قيمة الحوالة ( [7] ) ” .

وليس للنص الأول مقابل فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص لانطباقه على القواعد العامة . أما النص الثانى فيقابله فى تقنين المرافعات السابق المادة 433 / 495 ( [8] ) .

ويقابل النصان فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادتين 313 – 314 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 300 – 301 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 373 – 374 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى المواد 647 – 649 ( [9] ) .

  539  

وقد عرضت هذه النصوص لطائفتين من الغير ، لتقرر لمن يكون التقدم إذا تزاحم المحال له مع الغير . وهاتان الطائفتان هما :

  • محال له آخر بنفس الحق المحال به أولا ، سواء تضمنت الحوالة بيعاً أو هبة أو رهناً أو غير ذلك من التصرفات .
  • دائن حاجز من جهة المحيل يكون قد جز على الحق المحال به تحت يد المحال عليه .

وقد رأينا فيما تقدم ( [10] ) أن الغير فى الحوالة يشمل هاتين الطائفتين ويشمل أيضاً طائفة ثالثة هو دائنو المحيل إذا شهر إفلاسه أو إعساره .ورأينا أن العبرة  540  فى نفاذ الحوالة فى حق هؤلاء الأغيار –أى الطوائف الثلاثة – بالتاريخ الثابت لإعلان المحال عليه بالحوالة أو لقبوله بها .

ولا تقوم صعوبة فى تطبيق هذا المبدأ بالنسبة إلى طائفتين من هذه الطوائف الثلاث ، وهما طائفة دائن المحيل المفلس أو المعسر وطائفة المحال له الثانى . وإنما تقوم الصعوبة فى تطبيق المبدأ بالنسبة إلى الدائن الحاجز . فنبحث أولا الطائفتين الأولين ، ثم نفرد بعد ذلك مبحثا خاصا بالدائن الحاجز .

المبحث الثامن

التزاحم بين المحال له وبين دائن المحيل المفلس أو المعسر أو محال له آخر

300 – التزاحم بين المحال له وبين دائن المحيل المفلس أو المعسر : إذا صدرت الحوالة من المحيل ، وقبل أن تصبح نافذة فى حق الغير بالإعلان أو القبول شهر إفلاس المحيل أو شهر إعساره ، فإن دائنى المحيل فى هذه الحالة يصبحون من الغير بالنسبة إلى المحال له ، وذلك من وقت صدور الحكم بالإفلاس أو من وقت تسجيل صحيفة دعوى الإعسار .

أما فيما يتعلق بالإفلاس ، فقد نصت المادة 216 من التقنين التجارى على أن ” الحكم بإشهار الإفلاس يوجب بمجرد صدوره رفع يد المفلس من تاريخ هذا الحكم عن إدارة جميع أمواله . . . ” . ومن المجمع عليه فى الفقه التجارى أن غل يد إدارة جميع أمواله . . . ” . ومن المجمع عليه فى الفقه التجارى أن غل يد المفلس من تاريخ صدور الحكم بالإفلاس لا يقتصر فحسب على إدارة الأموال ، بل هو يشمل أيضا ، ومن باب أولى ، التصرف فى هذه الأموال ( [11] ) . ومن النتائج التى يرتبها فقهاء القانون التجارى على هذا المبدأ أنه ” إذا اشترط القانون لسريان التصرف على الغير إتمام إجراءات أو أشكال معينة ، فلا يعتبر التصرف بالنسبة إلى جماعة الدائنين قد كمل إلا إذا تمت الإجراءات أو الأشكال المذكورة قبل صدور حكم الإفلاس . فإذا لم تكن قد  541  تمت حق هذا الوقت ، فلا يجوز إجراؤها بعد ذلك ، ومن ثم لا يحتج بالتصرف على جماعة الدائنين لأنها من الغير ( [12] ) ” . وتطبيقاً لهذا المبدأ ، إذا حول الدائن قبل شهر إفلاسه الحق الذى له فى ذمة مدينه إلى شخص آخر ، ولم يكن التاريخ الثابت لإعلان هذه الحوالة إلى المدين أو لقبوله إياها سابقاً على تاريخ الحكم بشهر الإفلاس ، فإن دائنى المحيل المفلس يعتبرون من الغير بالنسبة إلى هذه الحوالة ، ولما كان تاريخ نفاذها تالياً لصيرورتهم من الغير ، فإن الحوالة لا تنفذ فى حقهم . وفى هذه الحالة يبقى الحق المحال به فى ” روكيه ” المحيل المفلس تتناوله إجراءات الإفلاس ، ويدخل المحال له ضمن دائنى التفليسة بما له من حق الرجوع على المحيل ، ويقاسم هؤلاء الدائنين قسمة الغرماء ( [13] ) .

  542  

وأما فيما يتعلق بالإعسار ، فقد نصت المادة 357 مدنى على أنه ” متى سجلت صحيفة دعوى الإعسار ، فلا يسرى فى حق الدائنين أى تصرف للمدين يكون من شأنه أن يقنص من حقوقه أو يزيد مفى التزاماته ، كما لا يسرى فى حقهم أى وفاء يقوم به المدين ” . ويتبين من هذا النص أنه بعد شهر إعسار المدين ، كل تصرف يصدر منه منذ تاريخ تسجيل صحيفة دعوى الإعسار ، ويكون من شأنه أن ينقص من حقوقه كالبيع والهبة والرهن ويدخل فى ذلك حوالة الحق على سبيل البيع أو الهبة أو الرهن ، أو يزيد فى التزاماته كالقرض ، وأى وفاء يقوم به ولو لدين حال ، يكن غير سار فى حق الدائنين ، وذلك دون حاجة إلى إثبات إعسار المدين فهو ثابت بحكم شهر الإعسار ، ودون حاجة إلى إثبات سوء نية المدين أو سوء نية المتصرف إليه ولو كان التصرف معاوضة . وهذه الوقاية تفضل العلاج الذى تقدمه الدعوى البولصية ( [14] ) . وكما أن الحوالة التى صدرت بعد تسجيل صحيفة دعوى الإعسار لا تسرى فى حق دائنى المعسر إذ يعتبرون من الغير بالنسبة إليها ، كذلك إذا لم تتم الإجراءات اللازمة لجعل الحوالة نافذة فى حق الغير قبل تسجيل صحيفة دعوى الإعسار ، فإن الحوالة لا تسرى فى حق دائنى المعسر باعتبارهم من الغير . فإذا صدرت الحوالة من المحيل ولو قبل تسجيل صحيفة دعوى الإعسار ، ولكن التاريخ الثابت لإعلانها أو لقبولها لاحق لتسجيل صحيفة دعوى الإعسار ، فإن الحوالة لا تنفذ فى حق دائنى المعسر ، ويبقى الحق المحال به داخلا فى الضمان العام لجميع الدائنين ، ومنهم المحال بما له من حق الرجوع بالضمان على المحيل ، فيكون أسوة الدائنين الآخرين فى التنفيذ على أموال المدين المعسر ، وذلك وفقاً للمادة 256 مدنى .

301 – التزاحم بين محال له ومحال له آخر : رأينا أن المادة 313 مدنى تنص على أنه ” إذا تعددت الحوالة بحق واحد ، فضلت الحوالة التى تصبح قبل غيرها نافذة فى حق الغير ” . فالمفروض أن المحيل قد حول حقه مرة أولى ، ثم حول نفس الحق مرة أخرى ، سواء كانت الحوالة فى أية مرة من  543  المرتين على سبي البيع أو الهبة أو الرهن أو غير ذلك ، فتزاحم المحال له الأول مع المحال له الثانى ، فأيهما يقدم على الآخر؟

يقول النص إن الحوالة التى تصبح قبل غيرها نافذة فى حق الغير هى التى تفضل . ولا تنفذ الحوالة فى حق الغير ، كما قدمنا ، إلا إذا أعلنت إلى المحال عليه أو إلا إذا قبلها وكان لهذا القبول تاريخ ثابت . فمن من المحال لهما سبق الآخر إلى إعلان الحوالة للمحال عليه ، أو سبق الآخر إلى الحصول على قبول ذى تاريخ ثابت من المحال عليه للحوالة ، كما هو المقدم ( [15] ) . فالعبرة إذن ، عند تزاحم هذين ، فى المفاضلة بينهما ، ليس بتاريخ صدور الحوالة ، بل بالتاريخ الثابت لإعلانها أو لقبولها من المحال عليه ( [16] ) .

وقد يقع أن يحول الدائن جزءاً من حقه إلى محال له أول ، والجزء الباقى إلى محال له ثان . فهنا لا يقوم تزاحم بين المحال لهما ، إذ كان منهما قد حول بجزء من الحق غير الجزء الذى حول به الآخر . فيرجع كل منهما بالجزء المحول به على المحال عليه ، ويستوفيه منه كاملا . فلو كان الحق مائة ، وحول كل من المحال لهما بخمسين ، رجع كل منهما على المحال عليه بالخمسين التى له دون  544  تزاحم . وإنما يقع التزاحم إذا كان المحال عليه معسراً إعساراً جزئياً ، فإذا فرضنا فى المثل المتقدم أنه لم يخلص للمحال لهما من مال المحال عليه إلا خمسون ، فلكل منهما خمسة وعشرون ، إذ لا وجه لتفضيل أحدهما على الآخر فى هذه الحالة ، ولو كانت حوالته نافذة فى حق الغير قبل نفاذ حوالة الآخر ، لأننا لسنا فى مقام تزاحم بين حوالتين بحق واحد ، بل فى مقام تزاحم دائنين لا يستطيعان أن يستوفيا الحق كاملا فيقسم مال المدين بينهما قسمة غرماء . وقد رأينا أن هذا الحكم ينطبق أيضاً فيما إذا كان المحيل قد حول جزءاً من حقه إلى محال له واستبقى لنفسه الجزء الآخر ، فإذا كان مال المحال عليه لا يفى بحق كل منهما ، قسما هذا المال بينهما قسمة الغرماء هنا أيضاً ، وهذا ما لم يكن المحيل قد ضمن للمحال له يسار المحال عليه وقت حلول الحق المحال به ، ففى هذه الحالة يتقدم المحال له على المحيل ( [17] ) .

على أن من الجائز ، عند تحويل الدائن جزءاً من حقه ، أن يتفق مع المحال له ، وقت الحوالة أو بعدها ، على ان يكون هذا الجزء مقدماً فى الاستيفاء على الجزء الباقى ، سواء استبقى هذا الجزء الباقى لنفسه أو حوله إلى محال له آخر . ففى هذه الحالة يسرى الاتفاق على المحيل إذا كان قد استبقى لنفسه الجزء الباقى ، وعلى المحال له الآخر إذا كان قد حول له هذا الجزء الباقى لأنه يكون قد علم –أو من المفروض أنه علم – بأسبقية الجزء المحول أولا على الجزء الذى حول له أخيراً بالاستعلام عن ذلك من المحال عليه وقت صدور الحوالة له . ونم ثم يتقدم الجزء الأول من المحال به فى الاستيفاء على الجزء الباقى . أما إذا أراد الدائن أن يجعل الأسبقية للجزء الباقى من الحق فلابد أن يحتفظ له بهذه الأسبقية عند إجراء الجزء الأول ( [18] ) .

  545  

المبحث الثانى

التزاحم بين المحال له والدائنين الحاجزين

302 – حالات ثلاث : رأينا أن المادة 314 مدنى تنص على أنه : ” 1 – إذا وقع تحت يد المحال عليه حجز قبل أن تصبح الحوالة نافذة فى حق الغير ، كانت الحوالة بالنسبة إلى الحاجز بمثابة حجز آخر . 2 – وفى هذه الحالة ، إذا وقع حجز آخر بعد أن أصبحت الحوالة نافذة فى حق الغير ، فإن الدين يقسم بين الحاجز المتقدم والمحال له والحاجز المتأخر قسمة غرماء ، على أن يؤخذ من حصة الحاجز المتأخر ما يستكمل به المحال له قيمة الحوالة ” .

ويوحى هذا النص بأنه يجب التمييز بين حالات ثلاث :

  • بعد صيرورة الحوالة نافذة فى حق الغير عمد أحد دائنى المحيل إلى توقيع حجز على الحق المحال به تحت يد المحال عليه ، فقام التزاحم بين المحال له والدائن الحاجز .
  • قبل صيرورة الحوالة نافذة فى حق الغير ، بادر أحد دائنى المحيل إلى توقيع الحجز على الحق لمحال به تحت يد المحال عليه ، فقام التزاحم بين الدائن الحاجز والمحال له .
  • قبل صيرورة الحوالة نافذة فى حق الغير ، بادر أحد دائنى المحيل إلى توقيع الحجز ، ثم بعد صيرورتها نافذة فى حق الغير وقع دائن آخر حجزاً ثانياً ، فقام التزاحم بين الدائن الحاجز الأول والمحال له والدائن الحاجز الثانى . ولكل من هذه الحالات الثلاث حكمها الخاص .

303 – التزاحم بين المحال له والدائن الحاجز : نفرض فى هذه الحالة أن الحوالة قد صدرت نافذة فى حق الغير قبل توقيع الحجز ، بأن استطاع المحال له أن يعلن المحال عليه بها قبل أن يعلنه الدائن بالحجز ، أو استطاع أن يحصل من المحال عليه على قبول ذى تاريخ ثابت سابق على تاريخ إعلان الحجز للمحال عليه .

 ( م 35 – الوسيط )

  546  

لم يرد فى هذه الحالة نص لوضوحها ( [19] ) . فمن البديهى أن الحوالة وقد نفذت فى حق الغير –أى فى حق الدائن الحاجز – قبل تاريخ إعلان الحجز ، فقد انتقل الحق المحال به من المحيل إلى المحال له بالنسبة إلى الدائن الحاجز قبل توقيع الحجز . فيكون الحجز وقت توقيعه قد وقع على حق غير مملوك للمدين ، فيقع باطلا لانعدام المحل . ومن ثم يتقدم المحال له فى هذه الحالة على الدائن الحاجز ، ويستولى أولا على قيمة حوالته ( [20] ) . فإن كانت الحوالة بكل الحق ، أخذه كله من المحال عليه ، ولا يبقى للدائن الحاجز شيء . وإن كانت الحوالة بجزء من الحق ، استولى المحال له على هذا الجزء كاملا قبل الدائن الحاجز ، وما يبقى من الحق بعد ذلك يستوفى منه الدائن الحاجز حقه أو بعض حقه بحسب الأحوال ( [21] ) .

304 – التزاحم بين الدائن الحاجز والمحال له : نفرض فى هذه الحالة أن الدائن الحاجز قد سبق المحال له ، فأعلن الحجز للمحال عليه قبل أن يعلن المحال له الحوالة أو قبل أن يحصل على قبول بها ذى تاريخ ثابت من المحال عليه ( [22] ) .

لاشك فى أن الحجز هنا وقع على الحق المحال به فى وقت كان هذا الحق فى ملك المدين ، فالحجز صحيح منتج لأثره . ولكن الحوالة المتأخرة تعتبر هى نفسها بمثابة حجز متأخر ، فإن المحال له دائن بالضمان للمحيل ، وبإعلانه الحوالة أو بقبولها من المحال عليه يكون كأنه أوقع بحقه فى الضمان حجزاً آخر تحت يد المحال عليه . وهذا ما تنص عليه صراحة الفقرة الأولى من المادة 314  547  مدنى ، فهى تقول : ” إذا وقع تحت يد المحال عليه حجز قبل أن تصبح الحوالة نافذة فى حق الغير ، كانت الحوالة بالنسبة إلى الحاجز بمثابة حجز آخر ( [23] ) ” .

ولما كان الحجز المتقدم لا يفضل على الحجز المتأخر ، بل كل من الدائنين الحاجزين يزاحم الآخر ويقسم مال المحيل بينهما قسمة الغرماء ، فإن وجد مال عند المحال عليه يفى بكل من الحجز كاملا والحوالة كاملة ، أخذ كل منهما جميع حقه . أما إذا ضاق المال الذى للمحيل عند المحال عليه عن ذلك ، فإن هذا المال يقسم بين الحاجز والمحال له قسمة غرماء كما قدمنا . فلو كان حق الحاجز مائتين ، والحوالة بثلثمائة ، ولم يوجد عند المحال عليه للمحيل إلا أربعمائة ، أخذ الحاجز خمسى هذا المبلغ أى مائة وستين ، وأخذ المحال له ثلاثة الأخماس الباقية أى مائتين وأربعين ( [24] ) .

305 – التزاحم بين الدائن الحاجز الأول والمحال له والدائن الحاجز الثانى : نفرض فى هذه الحالة أن الحاجز الأول أعلن حجزه قبل صيرورة الحوالة نافذة فى حقه ، ثم صارت الحوالة نافذة فى حق الغير ، وبعد  548  ذلك أعلن الحاجز الثانى حجزه . فعندنا إذن حاجز متقدم ، ثم محال له ، ثم حاجز متأخر ( [25] ) .

لو لم يوجد نص صريح فى هذه المسألة ، لكان الحكم الذى يتفق مع القواعد العامة هو على الوجه الآتى : لا محال للاعتداد بالحجز المتأخر ، فإن الحجز الذى يتأخر عن الحوالة يكون باطلا لانعدام محله . ولا محل إذن للقول بمزاحمة الحاجز الثانى للحاجز الأول باعتبار أن كلا منهما دائن حاجز ، فقبل القول بهذه المزاحمة يجب أن يكون كل من الحجزين قد وقع صحيحاً . وهنا قد وقع الحجز الثانى باطلا ، فلا محل للقول بالتزاحم بين حجز صحيح وحجز باطل . ويترتب على ذلك أنه يجب استبعاد الحاجز المتأخر إذا كانت الحوالة المتقدمة عليه حوالة بكل الحق ، ثم يقسم هذا الحق بين الحاجز المتقدم والمحال له قسمة غرماء ، كما فعلنا فى الحالة الثانية ( [26] ) .

ولكن التقنين المدنى الجديد أراد أن يحتفظ بالحل الذى كان منصوصاً عليه فى تقنين المرافعات السابق ( [27] ) ، توخياً لاستقرار التعامل فى مسألة حسم التردد والاضطراب فيها بنص تشريعى فى العهد السابق . فنصت الفقرة الثانية من المادة 314 مدنى على أن ” الدين يقسم بين الحاجز المتقدم والمحال له والحاجز المتأخر قسمة غرباء ، على أن يؤخذ من حصة الحاجز المتأخر ما يستكمل به المحال له قيمة الحوالة ” .

فإذا فرضنا أن الحق الذى للمحيل فى ذمة المحال عليه هو تسعمائة ، وكان حق الحاجز المتقدم ثلثمائة ، وحق المحال له ستمائة أى أن المحال له حول بجزء  549  من الحق ، وحق الحاجز المتأخر ثلثمائة ، فإننا أولا نقسم الحق وقيمته تسعمائة بين الثلاثة قسمة غرماء ، فينال الحاجز المتقدم 225 ، والمحال له 450 ، والحاجز المتأخر 225 ، ثم تستكمل حصة المحال له إلى 600 من حصة الحاجز المتأخر حتى يستوفى قيمة الحوالة كلها ، فتنزل حصة الحاجز المتأخر 75 وتكون حصص الثلاثة نهائياً على الوجه الآتى : للحاجز المتقدم 225 ، وللمحال له 600 ، وللحاجز المتأخر 75 .

والعلة فى هذا الحكم المنصوص عليه أن المشروع أراد أن يجعل الحاجز المتأخر يزاحم الحاجز المتقدم إذ لا محل لتفضيل أحدهم على الآخر ، وأراد فى الوقت ذاته ألا يأخذ الحاجز المتأخر شيئاً قبل أن يستوفى المحال له كل حقه لأن الحوالة المتقدمة تجب الحجز المتأخر ، فأدى تطبيق هاتين الفكرتين معاً –مزاحمة الحاجز المتأخر للحاجز المتقدم وجب الحوالة المتقدمة للحجز المتأخر – إلى هذا الحل التشريعى . والخطأ فى هذا الحل واضح ، فقد كان ينبغى ألا يزاحم الحاجز المتأخر وحجزه باطل الحاجز المتقدم وحجزه وحده هو الصحيح ، وكان الواجب أن المحال له وحده هو الذى يزاحم الحاجز المتقدم ( [28] ) .

  550  

ومهما يكن من أمر ، فإن هذا الحل التشريعى أقل عيباً من حل آخر سدد الفقه والقضاء فى فرنسا ( [29] ) ، ويقضى بأن الحاجز المتقدم يزاحمه كل من المحال له والحاجز المتأخر كما فى الحق الأول . ثم تحدد حصة المحال له على أساس ألا يزاحمه إلا الحاجز المتقدم إذ الحجز المتأخر لا يزاحم الحوالة المتقدمة ، وما يتبقى بعد ذلك يأخذه الحاجز المتأخر . فلو أن الحق الذى للمحيل فى ذمة المحال عليه هو تسعمائة حوله كله إلى محال له ، وتقدم الحوالة حجز بثلثمائة ، وتأخر عنها حجز بثلثمائة أخرى ، فإن حصة الحاجز المتقدم تحدد على أساس تزاحم الدائنين الثلاثة ، فتكون 180 . ثم تحدد حصة المحال له على أساس تزاحمه مع الحاجز المتقدم وحده ، فتكون 675 . وما يتبقى بعد ذلك يعطى للحاجز المتأخر المتقدم وحده ، فتكون 675 . وما يتبقى بعد ذلك يعطى للحاجز المتأخر ، فتكون حصته 45 ( [30] ) . ويجمع هذا الحل بين عيب الحل الأول بجعله الحجز المتأخر وهو باطل  551  يزاحم الحجز المتقدم وهو وحده الحجز الصحيح ، وبين عيب آخر إذ يجعل للحجز المتأخر حصة مع الحوالة المتقدمة وينبغى ألا يأخذ الحاجز المتأخر شيئا حتى يستوفى المحال له كل حوالته ( [31] ) .


 ( [1] )   أنظر آنفاً فقرة 291 فى الهامش .

 ( [2] )   بودرى وسينيا فقرة 852 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1128 .

 ( [3] )   ولكن لا يجوز لدائنى المحال له أن يوقعوا حجزاً تحفظيا تحت يد المحال عليه ، لن هذا لا يعتبر قبل الإعلان أو القبول مديناً لمدينهم .

 ( [4] )   بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1128 ص 518 – ص 518 – وقد رأينا فيما قدمناه أن المحال له هو أيضاً يستطيع أن يقوم بإجراءات تحفظية وإجراءات تنفيذية فى المرحلة التى نحن بصددها ، بحيث يكون المحق المحال به صاحبان فى وقت واحد .

 ( [5] )   وإذا كان الحق المحال به مضافاً إلى أجل ، وكان الأجل فى صالح المحيل ، لم يستطع هذا ، بعد الإعلان أو القبول ، أن ينزل عن الأجل حتى يتمسك بالمقاصة فى دين كان قد حل فى ذمته للمحال عليه . وإذا كان الأجل فى صالح المحال عليه ، لم يستطيع هو أيضاً ، بعد الإعلان أو القبول ، أن ينزل عن الأجل ليتمسك بالمقاصة ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1148 ص 518 هامش رقم 3 ) .

 ( [6] )   بودرى وسينيا فقرة 852 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1128 ص 518 .

 ( [7] )   تاريخ النصوص :

م 313 : ورد هذا النص فى المادة 440 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 325 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم رقم 313 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 131 – 132 ) .

م 314 : ورد هذا النص فى المادة 441 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 326 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 314 ( مجموعة العمال التحضيرية 3 ص 133 – ص 135 ) .

 ( [8] )   تقنين المرافعات السابق م 433 / 495 : إذا وقع الحجز على مال المدين عند الغير ، ثم أحال المدين أجنبياً بالزائد له عند الحجوز لديه أو بعضه وأعلنت الحوالة إعلاناً صحيحاً ، ثم ظهر بعد ذلك مداينون آخرون ووقعوا الحجز ، فهؤلاء يتحاصون مع الحاجزين السابقين ومع المحتال بشرط أن يقنص من حصة كل من الحاجزين المتأخرين قدر ما يفى بإتمام مبلغ الحوالة ، كل منهم بحسب ما يخصه بالنسبة لدينه . ( وهذا الحكم يتفق مع الحكم الوارد فى المادة 314 من التقنين المدنى الجديد ) .

 ( [9] )   التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 313 – 314 ( مطابقتان للمادتين 313 – 314 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 300 – 301 ( مطابقتان للمادتين 313 – 314 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 373 – 374 ( مطابقتان للمادتين 313 – 314 من التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 647 : إن التفرغ عن الدين المطلوب للمحجوز عليه يجعل الحجز باطلا إذا جرى هذا التفرغ قبل إبلاغ ورقة الحجز إلى الشخص الثالث المحجوز لديه .

م 648 : إذا حدث بعد الحجز لدى شخص ثالث ، وقبل كل حكم بإثبات الحجز وكل قرار بحصر امتياز الحجز ، أن المديون تفرغ لأحد عن الدين المحجوز لدى الشخص الثالث ، فإن التفرغ يكون باطلا بهذه الصفة ، بيد أن المتفرغ له يصبح تجاه الحاجز الأول بمنزلة حاجز ثان ، ويشترك معه على نسبة ماله من الدين .

م 649 : إذا حدث بعد أول حجز لدى شخص ثالث ، وقبل كل حكم بإثبات الحجز وكل قرار بحصر امتياز الحجز ، أنه جرى أولا تفرغ عن الدين ثم حجز ثان ، فإن المتفرغ له يأخذ نصيبه وقت التوزيع مع الحاجز الأول ويكون مقدماً على الحاجز الثانى . ويتم التوزيع على الوجه الآتى : تحدد أولا حصة الحاجز الأول بإجراء توزيع نسبى بين ذوى الشأن الثلاثة ، ثم تعطى الزيادة للمتفرغ له بالأفضلية على الحاجز الثانى .

وهذه النصوص تتفق أحكامه مع أحكام التقنين المصرى . أنظر مع ذلك الدكتور صبحى محمصانى ، وهو يقول : ” إن الفرق واضح فى الأحكام ما بين التقنين اللبنانى والتقنينات العربية ، فإن أفضلية المحال له بالنسبة للحاجز الثانى محدودة بقيمة الحوالة فى هذه القوانين ، على حين أن الأفضلية مطلقة فى القانون اللبنانى ” ( انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 39 ) . ولا نظن ، مهما تكن الأفضلية مطلقة فى التقنين اللبنانى ، أن المحال له يحصل فى التوزيع على اكثر من قيمة الحوالة ، وهذا هو الحكم أيضاً فى التقنينات العربية الأخرى .

 ( [10] )          أنظر آنفاً فقرة 264 .

 ( [11] )          الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 244 ص 338 .

 ( [12] )          الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 255 ص 358 . ويشير إلى حكم محكمة الاستئناف المختلطة فى 12 أبريل سنة 1933 م 45 ص 233 .

 ( [13] )          ليون كان ورينو 7 فقرة 703 – الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 255 ص 359 .

وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الدفع بعدم جواز إعلان الحوالة للمدين المحال عليه بعد إفلاس المحيل لا يجوز التمسك به إلا من دائنى هذا الأخير الذين تتكون منهم جماعة الدائنين ( 27 مارس 1930 م 42 ص 385 – وأنظر أيضاً : استئناف مختلط 24 فبراير سنة 1932 م 44 ص 202 ) . ويقول الأستاذ محسن شفيق فى هذا الصدد : ” ويسرى ذات الحكم إذا كان الحق مما يتداول بالطرق التجارية ، أى بطريق التسليم إذا كان لحامله ، أو التظهير إذا كان إذنيا ، أو القيد فى دفاتر المحال عليه إذا كان اسمياً ، لأن التسليم أو التظهير أو القيد فى الدفاتر يقوم مقام الإجراءات الخاصة بالحوالة المدنية . وعلى هذا الأساس إذا تنازل المفلس عن ورقة تجارية أو مالية لحاملها ، ولم يقع التسليم حتى صدور حكم الإفلاس ، فلا يحتج بالتنازل فى مواجهة جماعة الدائنين . وإذا تنازل عن ورقة تجارية أو مالية إذنية ولم توضع صيغة التظهير الناقل للملكية على الورقة حتى صدور حكم الإفلاس ، فلا يجوز وضعها بعد ذلك ، ولا يكون للمتنازل إليه أن يحتج بالتظهير فى مواجهة جماعة الدائنين ولو كان الصك فى حيازته ، ومن هنا تبدو أهمية تاريخ التظهير . ولما كان القانون لا يتطلب أن يكون هذا التاريخ ثابتاً بوجه رسمى ، فقد أراد أن يعوض ذلك بتوقيع العقوبة على الكذب فيه ، وعلى الأخص إذا كان هذا الكذب بتقديمه ، فقضى فى المادة 136 تجارى بأن تقديم التواريخ فى التحاويل ممنوع ، وإن حصل بعد تزويراً وإذا تنازل المفلس عن سهم أو سند اسمى ، ولم تتم إجراءات التنازل فى دفاتر للشركة حتى وقت صدور حكم الإفلاس ، فلا يجوز بعد ذلك إتمامها ، ولا يحتج بالتنازل فى مواجهة جماعة الدائنين ، فيكون لها أن تعتبر السهم أو السند لايزال فى ملكية المفلس : استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1933 م 45 ص 233 ” ( الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 255 – ص 359 – ص 360 ) .

 ( [14] )          الوسيط جزء 2 فقرة 708 ص 1232 .

 ( [15] )          ولو كان المحال له الأسبق فى التاريخ الثابت قد انتقل إليه المحال به ببيع أو هبة مثلا ، فإنه يجب المحال له المتأخر ، سواء كان هذا قد كسب الحق أو اقتصر على رهنه . أما إذا كان المحال له المتقدم لم ينتقل إليه الحق إلا على سبيل الرهن ، وكان المحال له المتأخر قد كسب الحق ببيع أو هبة مثلا ، فإن المحال له الأول لا يجب المحال له الثانى إلا فى حدود حق الرهن ، فينتقل الحق المحال به إلى المحال له الثانى مثقلا بحق الرهن الثابت للمحال له الأول . فإذا استوفى المحال له الأول الحق المضمون بالرهن من الحق المحال به المرهون ، وبقى شيء من هذا الحق الأخير ، فإن الباقى يؤول إلى المحال له الثانى .

 ( [16] )          استئناف مختلط 20 مارس سنة 1889 م 1 ص 179 – المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 131 – هذا ويشترط فى تفضيل صاحب التاريخ الثابت المتقدم أن يكون حسن النية ( استئناف مختلط 7 مايو سنة 1898 م 10 ص 208 – الوسيط جزء 2 فقرة 124 ص 233 ) . وهذا بخلاف التسجيل فى شهر الحقوق العينية الأصلية ، فإن الذى يسجل أولا يفضل على من سجل بعد ذلك ولو كان هذا الأخير قد تلقى التصرف قبل الأول ، ولا يشترط فيمن سجل أولا ، حتى يفضل ، أن يكون حسن النية . بل إن القضاء المصرى قد ذهب فى بعض أحكامه إلى تفضيل من سجل أولا ولو كان متواطئاً مع من صدر منه التصرف ( الوسيط جزء 2 فقرة 588 ص 1030 هامش رقم ) .

 ( [17] )          أنظر آنفاً فقرة 282 من آخرها .

 ( [18] )          أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 167 – ص 168 بودرى وسينيا فقرة 854 .

 ( [19] )          ورد فى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى نص صريح فى هذا المعنى ، هو المادة 647 من هذا التقنين ( أنظر آنفاً فقرة 299 فى الهامش ) .

 ( [20] )          استئناف مختلط 25 يناير سنة 1911 م 23 ص 137 – 24 أبريل سنة 1912 م 24 ص 303 – 5 مارس سنة 1913 م 25 ص 207 .

 ( [21] )          بودرى وسينيا فقرة 856 .

 ( [22] )          وهذا حتى لو كان حق الدائن الحاجز متأخراً عن صدور الحوالة ، ما دام إعلان الحجز سابقاً على الإعلان أو التاريخ الثابت للقبول .

 ( [23] )          أما إذا كان الحجز باطلا ، بأ ، كان لم يعلن أو لم تعقبه دعوى بصحة الحجز ، فلا يعتد به ، وتكون الحوالة نافذة فى حق الحاجز ( استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1906 ص 16 ) .

 ( [24] )          أما إذا كان الدائن الحاجز قد استطاع الحصول على حكم بصحة الحجز قبل إعلان الحوالة أو قبولها ، ولم يقع الإعلان أو القبول إلا بعد انقضاء خمسة عشر يوماً من يوم تقرير المحجوز لديه بما فى ذمته فى قلم كتاب المحكمة ( م 561 مرافعات ) ، فإن الدائن الحاجز يكون فى هذه الحالة بمثابة محال له سابق ، ويتقدم على المحال له فى استيفاء حقه من الحق المحجوز عليه . ويفهم هذا الحكم من نص المادة 567 مرافعات ، إذ تقضى بأنه ” يجب على المحجوز لديه بعد خمسة عشر يوماً من تاريخ تقريره ( بما فى ذمته ) أن يدفع إلى الحاجز المبلغ الذى أقر به أو ما يفى منه بحق الحاجز ، وذلك متى كان حقه وقت الدفع ثابتاً بسند تنفيذى وكانت الإجراءات المنصوص عليها فى المادة 474 قد روعيت . فإذا وقع حجز جديد بعد انقضاء الميعاد المذكور ، فلا يكون له أثر إلا فيما زاد على دين الحاجز الأول . وإذا تعدد الحاجزون مع عدم كفاية المبلغ لوفاء حقوقهم جميعاً ، وجب على المحجوز لديه إيداعه خزانة المحكمة لتقسيمه ” ( أنظر فى هذه المسألة فى القانون الفرنسى بودرى وسينيا فقرة 858 ) .

 ( [25] )          وغنى عن البيان أن الحوالة إذا تأخرت عن الحجز الثانى ، فتزاحم الدائن الحاجز الأول والدائن الحاجز الثانى والمحال له بهذا الترتيب ، اعتبرت الحوالة بمثابة حجز ثالث ، وقسم الحق المحجوز على الجميع قسمة غرماء .

 ( [26] )          أنظر فى هذا المعنى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1130 ص 524 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1729 – وقارن بودرى وسينيا فقرة 860 ص 891 ص 892 .

 ( [27] )          الموجز للمؤلف فقرة 527 ص 547 – ص 548 – المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 134 .

 ( [28] )          ولا يقال إن هذا الحل التشريعى يستقيم إذا كانت الحوالة بكل الحق ، فتجب الحوالة الحجز المتأخر ولا يأخذ الحاجز المتأخر شيئاً . فلا يزال الحاجز المتأخر –وحجزه باطل – يزاحم الحاجز المتقدم . وهذه المزاحمة غير الحقة من شأنها أن تنقص حصة الحاجز المتقدم من جهة ، وأن تزيد فى حصة المحال له من جهة أخرى . ففى المثل الذى أوردناه ، لو كانت الحوالة بكل الحق أى بتسعمائة ، فإن حصة الحاجز المتقدم على أساس تزاحم الدائنين الثلاثة تكون 180 وتحدد حصة كل من المحال له والحاجز المتأخر مبدئياً على أساس هذا التزاحم ، فتكون حصة المحال له 540 ، وحصة الحاجز 180 . ثم تستكمل حصة المحال له من حصة الحاجز المتأخر حتى يستوفى المحال له قيمة الحوالة ، فيستغرق ذلك حصة الحاجز المتأخر كلها دون أن يصل المحال له إلى استيفاء كل القيمة ،وتصبح حصة المحال له نهائياً 720 ، ولا يأخذ الحاجز المتأخر شيئاً . هذا هو الحل التشريعى ، وهو لا يزال متحيفاً للحاجز المتقدم ومحابياً للمحال له ، إذ ينبغى بعد استبعاد الحاجز المتأخر لبطلان حجزه ، ألا يزاحم الحاجز المتقدم غير المحال له . فيأخذ الحاجز المتقدم 225 بدلا من 180 ، ويأخذ المحال له 675 بدلا من 720 .

وإذا كان ينبغى ألا يضار المحال له بالحجز المتأخر وهو حجز باطل ، فلا يزاحمه مع الحاجز المتقدم الحاجز المتأخر لتنزل حصته إلى 540 ، فإنه ينبغى أيضاً ألا يحابى المحال له بسبب هذا الحجز الباطل ، فيزاحم الحاجز المتأخر الحاجز المتقدم وينقص من حصته ما يضيفه إلى المحال له فترتفع هذه الحصة إلى 720 . فالمحال له إذا نزلت حصته إلى 540 يكون قد خسر دون حق بسبب حجز باطل ، وإذا ارتفعت حصته إلى 720 يكون قد كسب دون حق بسب بهذا الحجز الباطل . والواجب هو ألا يخسر ولا يكسب ، فتكون حصته 675 ، لا تنزل إلى 540 ، ولا ترتفع إلى 720 .

 ( [29] )          هيك 2 فقرة 401 – بودرى وسينيا فقرة 861 – كولان وكابيتان 2 فقرة 632 ص 430 – ص 431 – وأنظر القضاء الفرنسى فى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1130 . ولم يتضمن التشريع الفرنسى حلا تشريعياً لهذه المسألة ، كما تضمن التشريع المصرى .

 ( [30] )          وقد يتفق هذا الحل مع الحل الأول فى النتائج النهائية ، إذا كان المحال له قد حول بجزء من الحق يستطيع أن يستوفيه بالرغم من مزاحمة الحاجز المتقدم له ، كما هو الأمر فى المثل الذى فرضناه فى إيضاح الحل الأول . وقد جاء فى الموجز فهذا الصدد ما يأتى : ” ويمكن أن نصور فرضاً يتفق فيه الحلان –الحل المأخوذ به فى فرنسا والحل الذى أخذ به المشرع المصرى – فى النتيجة العملية على ما بينهما من خلاف ، ويكفى فى ذلك أن نجعل المحال له يستوفى كل حقه دون حاجة إلى أن يستكمل هذا لاحق من نصيب الحاجز الثانى ، فيكون نصيب المحال له واحداً فى الحلين ، ولما كان نصيب الحاجز الأول واحداً فى الحلين أيضاً ، فيتحد نصيب الحاجز الثانى كذلك . ونوضح ذلك بمثال : نجعل فى ذمة المدين ستمائة ، ونوقع حجزاً أولا بمبلغ ثلثمائة ، ثم حوالة بمبلغ ثلثمائة ، ثم حجزاً ثانياً بمبلغ ثلثمائة ، فالحل الفرنسى يقضى بأن المحال له يزاحم ولا يزاحم ، فيأخذ كل حقه وهو ثلثمائة ، ثم يأخذ الحاجز الأول مائتين على اعتبار ان الثلاثة قسموا المبلغ فيما بينهم قسمة الغرماء ، ويأخذ الحاجز الثانى الباقى وهو مائة . وهذه هى النتيجة التى يؤدى إليها الحل المصرى ، فهو يقضى بإعطاء الحاجز الأول مائتين على اعتبار قسمة الغرماء ، ثم يكل المائتين اللتين تصيبان المحال له من قسمة الغرماء حتى يستوفى كل حقه فيأخذ ثلثمائة ، ويأخذ الحاجز الثانى الباقى وهو مائة . هذا ويلاحظ أن المثال المتقدم هو الذى ينطبق على حرفية المادتين 433 / 495 من قانون المرافعات ، وقد جاء فيهما : ثم أحال المدين أجنبياً بالزائد له عند المحجوز لديه ، فكأن المشرع المصرى أراد الوصول إلى النتيجة العملية المأخوذ بها فى فرنسا ولكن من طريق آخر ” ( الموجز للمؤلف فقرة 527 ص 548 هامش رقم ) .

 ( [31] )          وهناك حلول فقهية أخرى كثيرة لهذه المسألة المعروفة ، نذكر منها ما يأتى :

  1. نفرض أن الحق المحال به هو 300 ، وقد توسطت الحوالة حجزين قيمة كل منهما 150 . فيقسم الحق المحال به بين الحاجز الأول والمحال له قسمة غرماء ، فيصيب الأول 100 ، ويصيب الثانى 200 . ثم يقسم ما يصيب الحاجز الأول –وهو 100 – بينه وبين الحاجز الثانى قسمة غرماء ، فيصيب كلا منهما 50 وعيب هذا الحل أنه يحمل الحاجز الأول مسئولية تأخر الحاجز الثانى فى الحجز ، ولا يجعل الحوالة المتقدمة تجب الحجز المتأخر .
  2. يقسم المبلغ قسمة أولى ، كما فى الحل الأول ، بين الحاجز الأول والمحال له ، فيصيب الأول 100 ، ويصيب الثانى 200 . ثم يقسم ، كما فى الحل الأول أيضاً ، ما يصيب الحاجز الأول –وهو 100 – بينه وبين الحاجز الثانى فيصيب كلا منهما 50 ثم يرجع الحاجز الأول على المحال له بالخمسين التى نقصته من جراء مزاحمة الحاجز الثانى له ، فتكون الأنصبة فى النهاية : 100 للحاجز الأول و 150 للمحال له و 50 للحاجز الثانى . وعيب هذا الحل أنه يحمل المحال له مسئولية تأخر الحاجز الثانى فى الحجز ، ثم لا يجعل الحوالة المتقدمة تجب المتأخر .
  3. يقسم المبلغ بين الثلاثة جميعاً قسمة غرماء ، فيصيب الحاجز الأول 75 ، ويصيب المحال له 150 ، ويصيب الحاجز الثانى 75 . وعيب هذا الحل أنه يجعل الحجز الثانى الباطل يزاحم الحجز الأول الصحيح ، ثم لا يجعل الحوالة المتقدمة تجب الحجز المتأخر .

 ( أنظر فى هذه الحلول المختلفة : أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 158 هامش رقم 44 – بودرى وسينيا فقرة 859 – فقرة 861 – أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ Cession de Creance فقرة 713 – فقرة 718 – الأستاذ أحمد نجيب الهلالى فى البيع فقرة 649 – الموجز للمؤلف فقرة 527 ) .

المصدر: محامي في الأردن

انظر المزيد حول توكيل محامي

حوالة الحق

حوالة الحق

 ( Cession de creance )

245 – أطراف حوالة الحق : في حوالة الحق ، يتفق الدائن مع أجنبي علي أن يحول له حقه الذي في ذمة المدين ، فيحل الأجنبي محل الدائن في هذا الحق نفسه جميع مقوماته وخصائصه كما قدمنا .

ويسمي الدائن محيلا ( cedant ) لأنه يحيل الأجنبي بالحق الذي له علي المدين ويسمي الأجنبي وهو الدائن الجديد محالا له ( cessionnaire ) لأن الدائن أحاله بحقه .

ويسمي المدين محالا عليه ( cede ) ، لأن الدائن الأصلي أحال عليه الدائن الجديد .

  443  الأغراض المختلفة لحوالة الحق : وحوالة الحق ، وإن كانت صورتها واحدة لا تتغير ، متنوعة الأغراض والمقاصد . فقد يقصد الدائن أن يبيع حقه من المحال له الدائن الجديد ، وقد يقصد أن يهبه إياه ، أو يرهنه عنده ، أو يوفي به دينا عليه لهذا الدائن الجديد فتكون الحوالة وفاء بمقابل لهذا الدين . والعبرة بالإرادة الحقيقة للمحيل والمحال له ، والتعرف علي هذه الإرادة مسألة واقع تقدرها محكمة الموضوع دون تعقيب عليها من محكمة النقض ( [1] ) .

  444  قد يقصد المحيل أن يبيع حقه من المحال له ، وعند ذلك يتقاضي ثمنا لهذا الحق ، ويكون عليه ضمان البائع .وفائدته من ذلك أن يكون في حاجة عاجلة إلي المال ، فيحصل عليه من المحال له ثمنا لحقه الذي لم يحل أجله . وقد يكون الحق من حل أجله ، ولكن قامت صعوبات عملية أمام المحيل للحصول علي حقه من مدينة ، فيحول هذا الحق للمحال له ويكون هذا عادة أقدر علي تقاضي الحق من المدين . أما فائدة المحال له من شراء الحق فهو ما يجنيه من الكسب ، إذ هو لابد في تقدير الثمن مستنزل في القليل فوائد الحق إلي يوم حلوله ، وقد يستنزل مقداراً أكبر إذا قدر أن هناك صعوبات عملية في الحصول علي الحق من المدين وأنه سيتجشم جهداً ومالا ووقتا قبل أن يصل الحق إليه ، فالمحال له يكون عادة في حالة البيع مدفوعا بفكرة المضاربة ( speculation ) ، يستهدف بعض المخاطر سعيا وراء الربح والكسب .

وقد يقصد المخيل أن يهب الحق له ، وتختلف هذه الحالة عن سابقتها كل الاختلاف . فالمحيل مسوق بنية التبرع ، لم تدفعه حاجة إلي المال ، ولم يحفزه علي النزول عن حقه صعوبات في الحصول عليه . وكذلك لا يكون المحال مطويا علي فكرة المضاربة ، فهو يتلقي تبرعاً لا يدفع فيه ثمنا .

وقد يقصد المحيل أن يرهن الحق عند المحال له ( [2] ) ، فقد يكون في حاجة إلي المال وحقه في ذمة مدينة لم يحل أجله ولا يريد بيعه ، فيعمد إلي اقتراض حاجته من المحال له راهنا عنده حقه . فإذا حل أجل القرض ، فأما أن يكون لمحيل مستطيعا رده للمحال له فيفك الرهن عن حقه المرهون ( [3] ) ، وإما ألا  445  يكون مستطيعا رد القرض فينفذ المحال له علي الحق المرهون وفقا للأحكام المقررة في رهن الدين ( [4] ) ( م 1123 – 1129 مدني ) . بل تجوز حوالة حق واحد مرتين ، الأولي علي سبيل الرهن والأخري علي سبيل البيع ، فيكون حق المحال له المشتري في الحوالة الثانية خاضعا لحق المحال له المرتهن في الحوالة الأولي ( [5] ) .

وقد يكون علي المحيل للمحال له دين سابق أو لا حق للحق الذي له في ذمة مدينه ، ويحل أجل هذا الدين . فلا يجد المحيل أمامه طريقا للوفاء بدينه للمحال له خيراً من أن ينزل له عن حقه في مقابل هذا الدين ، ويرضي المحال له بالحوالة ، فيكون قد استوفي حقه في ذمة المحيل بحق المحيل في ذمة المحال عليه . وهذا هو الوفاء بمقابل ( [6] ) .

  446  247 – أركان حوالة الحق والآثار التي تترتب عليها : ونبحث في حوالة الحق في فصلين متعاقبين : ( أولا ) أركان الحوالة – ( ثانياً ) الآثار التي تترتب عليها .

  447  الفصل الأول

أركان حوالة الحق

248 – أركان حوالة الحق هي أركان الاتفاق بوجه عام : حوالة الحق هي ، كما قدمنا ، اتفاق بين المحيل والمحال له علي تحول حق المحيل الذي في ذمة المحال عليه إلي المحال له . فأركان هذه الحوالة هي أركان أي اتفاق ( convention ) يتم بين طرفين ، وأركان الاتفاق هي نفس أركان العقد .

ومن ثم تكون أركان حوالة الحق هي التراضي والمحل والسبب . ولابد أن يصدر الرضاء من ذي أهلية له حسب العقد الذي تنطوي عليه الحوالة من بيع أو هبة أو رهن أو وفاء بمقابل أو غير ذلك ، وأن يكون خاليا من عيوب الإرادة من غلط وتدليس وإكراه واستغلال ( [7] ) .كذلك يجب أن تتوافر في المحل شرائطه العامة ، ومحل حوالة الحق هو الحق الذي في ذمة المحال عيه للمحيل ، وهناك شرائط خاصة بهذا المحل هي التي سنعرض لها هنا . والسبب في الحوالة هو الباعث الي دفع المحيل والمحال له إلي إبرامها ، أي الباعث الذي دفعهما إلي البيع أو الهبة أو الرهن أو الوفاء بمقابل أو غير ذلك من الإغراض المختلفة التي تحققها الحوالة ( [8] ) .

ونحيل في كل ما قدمناه علي القواعد العامة التي سبق بسطها فيما يتعلق بالعقد ، فحوالة الحق ليست إلا عقداً أو اتفاقا ( [9] ) .ونكتفي هنا ببحث مسألتين :

  448  ( 1 ) محل الحوالة ، وذلك لبحث الشرائط الخاصة بحوالة الحق التي سبقت الإشارة إليها . ( 2 ) التراضي ، وذلك لتعدد أطراف الحوالة فنري ممن يصدر التراضي ، ومتي تنعقد الحوالة ، ومتي تنفذ في حق المحال عليه وفي حق الغير .

الفرع الأول

محل حوالة الحق

249 – النصوص القانونية : تنص المادة 303 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” يجوز للدائن أن يحول حقه إلي شخص آخر . إلا إذا حال دون ذلك نص القانون أو اتفاق المتعاقدين أو طبيعة الالتزام . وتتم الحوالة دون حاجة إلي رضاء المدين ” .

  وتنص المادة 304 علي ما يأتي :

 ” لا تجوز حوالة الحق إلا بمقدار ما يكون منه قابلا للحجز ( [10] ) .

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادة 349 / 1و2 وطني والمادة 435 مختلط ( [11] ) .

  449  وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادتين 303 – 304 – وفي التقنين المدني الليبي المادتين 290 – 291 – مدني التقنين المدني العراقي المادتين 362و 364 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 280 – 281 ( [12] ) .

  ويتبين من النصوص المتقدمة أن حوالة الحق محلها حق الدائن ، فهذا الحق الشخصي هو الذي ينتقل بالحوالة من الدائن الأصلي إلي الدائن الجديد .

  والأصل أن كل حق شخصي قابل للحوالة ، ومع ذلك لا يكون قابلا لها في بعض حالات استثنائية . فنستعرض الأصل ، ثم نورد الاستئثناءات .

  450  

1 – الأصل العام – الحق الشخصى قابل للحوالة

250 – كل حق شخصى قابل فى الأصل للحوالة : الحق الشخصى ( créance ) أياً كان محله ، قابل فى الأصل للحوالة به من دائنه الأصلى إلى دائن جديد .

ويغلب فى حوالة الحق أن يكون محل هذا الحق مبلغاً من النقود . ولكن يجوز أن يكون محل الحق أشياء مثلية غير النقود ( [13] ) . بل ويجوز أن يكون محل الحق عيناً معينة بالذات ، بشرط أن يكون الحق شخصياً لا عينياً ( [14] ) . مثل ذلك الوعد ببيع دار ، يجعل للموعود له حقاً شخصياً قبل الواعد متعلقاً بهذه الدار ، فيجوز للموعود له أن ينزل عن هذا الحق لشخص آخر ( [15] ) .

كذلك يجوز أن يكون محل الحق عملاً أو امتناعاً عن عمل ( [16] ) . فيجوز للمستأجر ، وهو دائن للمؤجر بتمكينه من الانتفاع بالعين المؤجرة ، أن ينزل  451  عن حقه إلى شخص آخر ، وهذا هو التنازل عن الإيجار نظمه التقنين المدنى فى المواد 593 – 595 و597 ( [17] ) . ويجوز لمشترى المتجر ، إذا اشترط على بائعه عدم النافسة وهذا التزام بامتناع عن عمل ، أن ينزل عن المتجر الذى اشتراه لشخص آخر ، ويعتبر أنه قد نزل له فى الوقت ذاته عن حقه الشخصى قبل البائع بعدم المنافسة . وإذا اشترط مالك العقار على جاره قيوداً فى البناء ، كمنعه من مجاوزة حد معين فى الارتفاع بالبناء أو فى مساحة رقعته ، وكانت القيود حقوقاً شخصية ، وليست حقوق ارتفاق وفقاً للمادة 1018 مدنى ، فإن هذه القيود تكون التزامات بالامتناع عن عمل ، ويجوز لمالك العقار عند نزلوه عن عقاره لشخص آخر أن ينزل له عنها مع العقار ، بل هى تنتقل حتماً معه وفقاً لقواعد الخلافة الخاصة ( م 146 مدنى ) .

ويستوى كذلك ، فى القابلية للحوالة ، أن يكون الحق مدنياً أو تجارياً ، أو أن يكون الحق مدوناً فى سند مكتوب – حكم قضائى أو سند رسمى أو سند غير رسمى – أو غير مدون أصلاً ، فتجوز حوالة الحقوق التى لا دليل عليها إلا البينة أو القرينة . وكذلك تجوز حوالة الأوراق التجارية من كببيالات وسندات وشيكات وحوالة الأسهم والسندات ، وإن كانت الحوالة فى هذه الأوراق لها إجراءات خاصة كما سنرى .

ويستوى أخيراً ، فى القابلية للحوالة ، أن يكون الحق منجزاً أو معلقاً على شرط ( [18] ) أو مقترناً بأجل ، بل أن أكثر ما ترد الحوالة عليه هى الحقوق المؤجلة ( [19] ) .

  452  

251 – الحقوق المستقبلية : وكما تجوز حوالة الحق المؤجل والحق المعلق على شرط ، كذلك تجوز حوالة الحق المستقبل ( [20] ) . والفرق بين الحق المستقبل ( crénce future ) والحق الشرطى ( céance conditionelle ) هو ، كما قدمنا عند الكلام فى الشرط ، أن الحق الشرطى له وجود قانونى فى الحال ، وإن كان هذا الوجود غير بات وغير كامل ، فإذا ما تحقق الشرط أصبح الوجود باتاً كاملاً وبأثر رجعى من وقت نشوء الحق . وأما الحق المستقبل أو الحق الاحتمالى فليس له وجود قانونى فى الحال ، وإنما هو حق يحتمل وجوده فى المستقبل ، وإذا وجد فليس لوجوده أثر رجعى ، بل يوجد من وقت تحقق الواقعة التى أنشأته . وقد قدمنا أن الشرط فى الحق الشرطى أمر عارض ، وهو وصف يدخل على الحق بعد تمامه وبعد أن تتكامل عناصره . أما الحق الاحتمالى فالواقعة التى تحقق وجوده هى عنصر جوهرى فيه ، وليست أمراً عارضاً كالشرط . فالموصى له قبل موت الموصى حقه مستقبل احتمالى ، والشفيع قبل بيع العقار المشفوع فيه حقه كذلك مستقبل احتمالى ( [21] ) .

ومن ثم كان تصور حالة الحق المستقبل أو الحق الاحتمالى أصعب من تصور حوالة الحق الشرطى . ومن ثم أيضاً ذهب القضاء الفرنسى ، فى بعض أحكامه ، إلى وجوب أن تتحقق عناصر الحق الاحتمالى ولو تحققاً جزئياً ، حتى يكون هذا الحق قابلاً للحوالة ( [22] ) .

  453  

ولكن الفقه الفرنسى بوجه عام ، ومعه كثير من أحكام القضاء فى فرنسا ، ذهب إلى جواز حوالة الحق الاحتمالى حتى قبل أن يتحقق أى عنصر من عناصره ( [23] ) . وهذا هو الرأى الصحيح ، فإن التعامل فى الأشياء المستقبلة جائز ، والحوالة ليست إلا ضرباً من ضروب التعامل ، فتجوز تأسيساً على ذلك حوالة الحق المستقبل أو الحق الاحتمالى .

ويؤيد هذا الرأى فى التقنين المدنى المصرى نصان : ( أولهما ) المادة 948 وتنص على أن ” يسقط الحق فى الأخذ بالشفعة . . . إذا نزل الشفيع عن حقه فى الأخذ بالشفيعة ولو قبل البيع ” . فهنا النزول – وإن كان إسقاطاً لا حوالة – يرد على حق احتمالى . ( والنص الثانى ) المادة 1040 وتقضى بأنه ” يجوز أن يترتب الرهن ضماناً لدين معلق على شرط أو دين مستقبل أو دين احتمالى ” . فهنا أيضاً للحق الاحتمالى كيان يسمح بأن يترتب له ضمان ، فيصح إذن أن يكون محلاً للتعامل ( [24] ) .

وقد ذهب القضاء فى مصر إلى جواز أن يحول مالك العقار مقدماً الريع الذى ينتجه عقاره فى المستقبل ، وتكون هذه الحوالة سارية حتى فى حق الدائنين المقيدين قبل الحوالة ( [25] ) . وذهب أيضاً إلى جواز أن يحول المقاول إلى أحد المصارف الأجرة التى ستستحق له فى نظير الأعمال التى سيعهد بها إليه صاحب العمل ، وذلك ضماناً لحساب جار يفتحه له المصرف ( [26] ) .

  454  

252 – حوالة الحقوق الناشئة عن عقود ملزمة للجانبين : فى العقد الملزم للجانبين يكون كل متعاقد دائناً ومديناً فى وقت واحد . ففى عقد الإيجار مثلاً ، المستأجر دائن للمؤجر بتمكينه من الانتفاع بالعين المؤجرة ، ومدين له بالأجرة . وفى عقد التوريد ، المورد دائن بالثمن ، ومدين بتوريد ما تعهد بتوريده . وفى عقد المقاولة ، المقاول دائن بالأجرة ومدين بالعمل . وفى عقد التأمين ، المؤمن له دائن بمبلغ التأمين ، ومدين بالأقساط . وهكذا . فهل يجوز لهؤلاء الدائنين المدنيين أن يحولوا لغيرهم ما لهم من حقوق ، مع استبقاء ما فى ذمتهم من التزامات؟ .

لا شك فى أن يجوز لهم ، فى التقنين المدنى الجديد ، بفضل حوالة الحق وحوالة الدين معاً ، أن يحولوا العقد كله للغير ، فيحولوا حقوقهم وفقاً لأحكام حوالة الحق ، ويحولوا دينهم وفقاً لأحكام حوالة الدين ( [27] ) .

ولكن هل يجوز لدائن من هؤلاء أن يقتصر عى حوالة حقه مع استبقاء الدين فى ذمته؟ هل يجوز للمتسأجر أن يحول حقه بالنسبة إلى العين المؤجرة ، مع استبقاء الأجرة فى ذمته؟ وهل يجوز للمورد أن يحول حقه فى الثمن ، مع بقائه ملتزماً بالتوريد؟ وهل يجوز للمقاول أن يحول حقه فى الجرة ، مع بقائه ملتزماً بالعمل؟ وهل يجوز للمؤمن له أن يحول حقه فى مبلغ التأمين ، مع بقائه ملتزماً بدفع الأقساط؟ .

فى التقنينات التى تجيز حوالة الدين كما تجيز حوالة الحق ، كالتقنين المدنى المصرى الجديد ، لا تقوم حاجة عملية إلى حوالة الحق دون الدين ، فإن الأيسر على ذوى الشأن أن يحولوا الحقوق والديون جميعاً ، أى الالتزامات الناشئة من العقد الملزم من الجانبين . وقد نظم التقنين المدنى المصرى الجديد تنظيماً  455  تشريعياً حوالة أحد العقود الملزمة للجانبين ، وهو عقد الإيجار ، باسم التنازل عن الإيجار . فأجاز للمستأجر التنازل عن الإيجار ، ولكن أبقاه ضامناً لالتزامات المتنازل له إلا إذا صدر من المؤجر قبول صريح بالتنازل أو استوفى الأجرة مباشرة من المتنازل له دون أن يبدى أى تحفظ فى شأن حقوقه قبل المستأجر الأصلى ( انظر المواد 593 و595 و597 ) مدنى ( [28] ) ) .

ولكن الحاجة العملية إلى الترخيص فى حوالة الحق دون الدين إنما تقوم فى التقنينات التى تنظم حوالة الحق دون أن تنظم حوالة الدين ، كالتقنين المنى الفرنسى ( [29] ) . ففى هذه التقنينات لا يتيسر للمتعاقد ، وهو دائن ومدين فى وقت واحد ، أن يحول دينه ، فهل يستطيع مع ذلك أن يحول حقه؟ دعا إلى التشكك فى هذا الأمر أن الحق والدين فى العقد الملزم للجانبين مرتبطان أحدهما بالآخر ارتباطاً وثيقاً ، حمل بعض الفقهاء على القول بأنه لا فكاك بينهما ، وأنه لا يجوز فصلهما بتحويل أحدهما واستبقاء الآخر ( [30] ) .

والصحيح أنه تجوز حوالة الحق دون الدين فى الأحوال المتقدمة الذكر . وإذا كان الحق والدين مرتبطين أحدهما بالآخر فى العقد الملزم للجانبين ، فليس معنى ذلك أنهما غير قابلين للتجزئة ( [31] ) . وغنى عن البيان أن حوالة الحق دون الدين جائزة فى التقنينات التى تنظم حوالة الدين كما تنظم حوالة الحق كالتقنين  456  المدنى المصرى ، وإذا كانت حوالة كل من الحق والدين جائزة فى هذه التقنينات ، فأولى أن تجوز حوالة الحق وحده .

253 – حوالة الحقوق المتنازع فيها والحق الشخصى قابل للحوالة حتى لو كان حقاً ينازع فيه المدين . ويعتبر الحق متنازعاً فيه إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى أو قام فى شأنه نزاع جدى ( [32] ) .

وإذا كانت حوالة الحق المتنازع فيه بيعاً ، فقد اعتبر المشرع المشترى ، وهو يتصيد الحقوق المتنازع فيها ، مضارباً قد وصل فى المضاربة حداً لا تحمد معه مسايرته فيه . ومن ثم جعل للمدين الذى ينازع فى هذا الحق أن يتخلص من مطالبة المشترى ، إذا هو رد إليه الثمن الحقيقى الذى دفعه – يكون عادة ثمناً بخساً – مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع ( م 469 مدنى ) . إلا أنه استثنى من هذا الحكم حالات لا تتمحض فيها فكرة المضاربة ، بل يكون للمشترى فى الصفقة التى عقدها مسوغ مشروع ، وذلك إذا كان الحق المتنازع فيه داخلاً ضمن مجموعة أموال بيعت جزافاً بثمن واحد ، أو إذا كان الحق المتنازع فيه شائعاً بين ورثة أو ملاك وباع أحدهم نصيباه للآخر ، أو إذا نزل المدين للدائن عن حق متنازع فيه فى ذمة أجنبى وفاء للدين المستحق فى ذمته ، أو إذا كان الحق المتنازع فيه يثقل عقاراً وبيع الحق لحائز العقار ( [33] ) .

  457  

ولما كان بيع الحقوق المتنازع فيها ليس خاصاً بالحقوق الشخصية ، بل هو عام يشمل الحقوق الشخصية الحقوق العينية على السواء ، متى كانت حقوقاً متنازعاً فيها على النحو الذى أسلفنا ذكره ، ثم هو مقصور على عقد البيع ، فإن هذه المسألة تخرج عن نطاق بحثنا ، فنكتفى هنا بما قدمناه ، وسنبحث المسألة فى تفصيل أو فى عند الكلام فى البيع .

254 – الحقوق العينية لا تكون محلاً لحوالة الحق : وقد قدمنا أن الحق الذى يكون محلاً لحوالة لابد أن يكون حقاً شخصياً . أما الحقوق العينية فتنتقل من صاحبها إلى غيره بطرق وإجراءات أخرى غير الطرق والإجراءات التى تتبع فى حوالة الحقوق الشخصية .

وأهم فرق بين الحق العينى والحق الشخصى فى هذا الصدد أن الحق العينى لا يتعلق بذمة مدين معين بالذات ، ومن ثم يتم نقله وينفذ بالاتفاق بين صاحب الحق ومن يتعاقد معه . أما النفاذ فى ح الغير ، فلا يمكن أن يكون ذلك بإعلان الاتفاق إلى مدين معين كما هو الشأن فى حوالة الحق ، ولكن بإجراءات أخرى . فإذا كان الحق العينى واقعاً على عقار ، حلت إجراءات التسجيل أو القيد محل إجراءات الإعلان . أما إذا كان الحق العينى واقعاً على منقول ، فإن القاعدة التى تقضى بأن الحيازة فى المنقول سند الملكية من شأنها أن تكفل لمن حاز المنقول حقه قبل الغير ( [34] ) .

  458  

2 – الاستثناءات – الحالات التى يكون فيها لحق الشخصى غير قابل للحوالة

255 – متى يكون الحق الشخصى غير قابل للحوالة : قدمنا أن المادة 303 مدنى تقضى بأن الأصل فى الحق الشخصى أن يكون قبلاً للحوالة ، إلا إذا حال دون ذلك نص القانون أو اتفاق المتعاقدين أو طبيعة الالتزام ، وأن المادة 304 مدنى تقضى بأنه لا تجوز حوالة الحق إلا بمقدار ما يكون منه قابلاً للحجز .

فالحق الشخصى لا يكون إذن قابلاً للحوالة : ( 1 ) إذا كانت طبيعة تستعصى على الانتقال من دائن إلى دائن . ( 2 ) إذا نص القانون على عدم قابليته للحوالة ، ويعتبر النص على عدم قابلية الحق للحجز نصاً على عدم قابليته للحوالة بحكم المادة 304 مدنى . ( 3 ) إذا اتفق المتعاقدان على أن الحق لا يجوز تحويله ( [35] ) .

256 – عدم القابلية للحوالة بسبب طبيعة الحق : قد يكون الحق بسبب طبيعته متصلاً اتصالاً وثيقاً بشخص الدائن ، فلا يمكن فى هذه الحالة أن  459  بنزل عنه إلى شخص آخر . ومن ذلك حق الدائن فى النفقة ، وحقه فى التعويض عن الضرر الأدبى الذى لحق به ما دام لم تحدد التعويض اتفاق أو يطالب به الدائن أمام القضاء ( م 222 / 1 مدنى ) . كذلك يعتبر حق الشريط فى شركة الأشخاص ، وحق المزارع فى المزارعة ، وحق المستأجر فى إيجار اعتبرت فيه شخصيته ، ونحو ذلك من العقود المنظور فيها إلى شخصية المتعاقد ( intuit personce ) ، كل هذه حقوق لا يجوز للدائن تحويلها إلى شخص آخر .

257 – عدم قابلية الحق للحوالة بنص فى القانون أو لعدم قابلية للحجز هناك حقوق شخصية عنى القانون بالنص صراحة على عدم جواز حوالتها ، لاعبتارات ترجع فى الغالب إلى أنه تتصل اتصالاً توثيقاً بشخص الدائن .

من ذلك حق المستعير فى استعمال الشئ المعار ، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 639 مدنى على أنه لا يجوز للمستعير ” دون إذن المعير أن ينزل عن الاستعمال للغير ولو على سبيل التبرع ” .

ومن ذلك حق المستأجر فى الانتفاع بالعين المؤجرة ، فقد نصت قوانين الإيجار الاستثنائية على عدم جواز تنازل المستأجر عن حقه فى الإيجار بغير أذن كتابى صريح من المالك وإلا جاز للمؤجر طلب الإخلاء ( القانون رقم 121 لسنة 1947 المادة الثانية ) ، وذلك لأن المشرع قد ضمن للمستأجر شخصياً السكن بأجرة مخفضة فلا يجوز لهذا اتخاذ هذه الميزة وسيلة للاستغلال بالنزول للغير عن الإيجار ( [36] ) .

ومن الحقوق التى لا تقبل الحوالة لطائفة معينة من الأشخاص ما نصت عليه المادة 471 مدنى من أنه ” لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا للمحامين  460  ولا لكتبه المحاكم أن يشتروا ، لا بأسمائهم ولا باسم مستعار ، الحق المتنازع فيه كله أو بعضه ، إذا كان النظر فى النزاع يدخل فى اختصاص المحكمة التى يباشرون أعمالهم فى دائرتها ، وإلا كان البيع باطلاً ” . فتحريم الحوالة هنا مقصور على عمال القضاء .

وقد قدمنا أن هناك حقوقاً تأبى طبيعتها أن تقبل الحوالة . وقد يتولى القانون بنص منه بيان هذه الحقوق . من ذلك ما نصت عليه المادة 625 مدنى من أنه ” لا يجوز لى المزارعة أن ينزل المستأجر عن الإيجار أو يؤجر من الباطن إلا برضاء المؤجر ” . ومن ذلك ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 222 مدنى من أنه ” يشمل التعويض الضرر الأدبى أيضاً ، ولكن لا يجوز فى هذه الحالة أن ينتقل إلى الغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب الدائن به أمام القضاء ” .

ولحق بالحقوق غير القابلة للحوالة بنص القانون الحقوق غير القابلة للحجز عليها بنص القانون ، وذلك بمقتضى المادة 304 مدنى كما سبق القول . من ذلك ما نصت عليه المادة 486 مرافعات من أنه ” لا يجوز الحجز على ما يحكم به القضاء من المبالغ المقررة أو المرتبة مؤقتاً للنفقة أو للصرف منها فى غرض معين ، ولا على المبالغ والأشياء الموهوبة أو الموصى بها لتكون نفقة ، إلا بقدر الربع وفاء لدين نفقة مقررة ” . ومن ذلك ما نصت عليه المادة 488 مرافعات من أنه ” لا يجوز الحجز على أجور الخدم والصناع والعمال أو مرتبات المستخدمين إلا بقدر الربع ، وعند التزاحم يخصص نصفه لوفاء ديون النفقة المقررة والنصف الآخر لما عداها من الديون ” . ومن ذلك ما قضى به القانون من عدم جواز الحجز على مرتبات الموظفين والمستخدمين إلا بقدر الربع فى نفقة أو فى دين مستحق للحكومة بسبب الوظيفة ( [37] ) . وغنى عن البيان أن الحق الذى يكون  461  غير قابل للحجز عليه فى شق منه فحسب ، لا تمتنع حوالته إلى فى الحدود التى يكون فيها غير قابل للحجز ( [38] ) .

258 – عدم قابلية الحق للحوالة باتفاق المتعاقدين : وقد يتفق المتعاقدان ، الدائن والمدين ، على أنه لا يجوز للدائن حوالة الحق الذى فى ذمة المدين ، أو على أن الحوالة لا تجوز إلا برضاء المدين . ولما كانت قابلية الحق للحوالة ليست من النظام العام ، فإن الاتفاق على عدم قابليته للحوالة جائز ( [39] ) .

من ذلك اشتراط المؤجر على المستأجر ألا ينزل عن الإيجار لغيره ، وتنص المادة 593 مدنى فى هذا الصدد على ما يأتى : ” للمستأجر حق التنازل عن الإيجار أو الإيجار من الباطن ، وذلك عن كل ما استأجره أو بعضه ، ما لم يقض الاتفاق بغير ذلك ” ( [40] ) .

  462  

وبعد أن جعل التقنين المدنى الجديد حوالة الحق جازة بغير رضاء المدين ، أصبح للمدين ، إذا كان لا يريد الحوالة دون رضائه ، أن يتشرط فى عقد الاتفاق على المدين منذ البداية عدم جواز حوالة هذا الحق . وهذا الشرط جائز معتبر ، لأن النظام العام ، كما قدمنا ، لا يقتضى منعه ( [41] ) . وهذا بخلاف حق التصرف فى الحقوق العينية ، فإن النظام العام يقتضى التضييق من منع التصرف فيها حتى يسه تداول الأموال ( [42] ) . ومن ثم كان شرط منع التصرف فى المال مقيداً بوجوب قيامه على باعث مشروع وبقصره على مدة معقولة . وقد نصت المادة 823 مدنى فى هذا الصدد ما يأتى : ” 1 – إذا تضمن العقد أو الوصية شرطاً يقضى بمنع التصرف فى مال ، فلا يصح هذا الشرط ، ما لم يكن مبيناً على باعث مشروع ومقصوراً على مدة معقولة . 2 – ويكون الباعث مشروعاً متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو للمتصرف إليه أو للغير . 3 – والمدة المعقولة يجوز أن تستغرق مدى حياة المتصرف أو المتصرف إليه أو الغير ” ( [43] ) .

  463  

الفرع الثانى

التراضى فى حوالة الحق

259 – النصوص القانونية : رأينا أن المادة 303 من التقنين المدنى تنص على أنه ” يجوز للدائن أن يحول حقه إلى شخص آخر . . . وتتم الحوالة دون حاجة إلى رضاء المدين ” .

وتنص المادة 305 على ما يأتى :

 ” لا تكون الحوالة نافذة قبل المدين أو قبل الغير إلا إذا قبلها المدين أو أعلن بها . على أن نفاذها قبل الغير بقبول المدين يستلزم أن يكون هذا القبول ثابت التاريخ ” ( [44] ) .

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المادة 349 أهلى والمواد 435 – 437 مختلط ( [45] ) .

  464  

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى  465  م 303 و305 – وفى التقنين المدنى الليبى م 290 و292 – وفى التقنين المدنى العراقى م 362 – 363 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 280 و282 – 283 ( [46] ) .

  466  

ويتبين من هذه النصوص أن الحوالة تتم بتراضى المحيل والمحال له دون حاجة إلى رضاء المدين ( المحال عليه ) . ولكن لا تنفذ فى حق المحال عليه إلا إذا قبلها أو أعلن بها ، ولا فى حق الغير إلا من تاريخ إعلان المحال عليه أو من التاريخ الثابت لقبوله .

فنبحث أمرين : ( 1 ) انعقاد الحوالة ( 2 ) نفاذ الحوالة فى حق المدين ( المحال عليه ) وفى حق الغير .

  1. انعقاد الحوالة

260 – تراضى المحيل والمحال له كاف فى انعقاد الحوالة – لا حاجة إلى رضاء المدين : يكفى فى انعقاد الحوالة تراضى المحيل والمحال له ، أى الدائن الأصلى والدائن الجديد . فإذا رضى الدائن الأصلى أن يحول حقه الذى فى ذمة مدينه إلى شخص آخر ، وقبل هذا الشخص الآخر ، فقد انعقدت الحوالة ، وصال الدائن الأصلى محيلاً والدائن الجديد محالاً له ، وكل ذلك دون حاجة إلى رضاء المدين الذى فى ذمته الحق ، بل يصبح هذا بانعقاد الحوالة محالاً عليه . وهذا ما تنص عليه صراحة المادة 303 مدنى كما رأينا ، مجانية فى ذلك مذهب التقنين الأهلى السابق حيث كان يشتط رضاء المدين ، ومتمشية مع التقنين المختلط السابق وسائر التقنينات الحديثة حيث لا يشترط هذا الرضاء ( [47] ) .

  467  

والسبب فى عدم الحاجة إلى رضاء الدين أن انتقال الحق من دائن إلى آخر ليس من شأنه الإضرار بالمدين إضراراً يستوجب تحتيم رضائه لانعقاد الحوالة . ففى أكثر الأحوال يستوى لدى المدين أن يطالبه شخص أو آخر بالدين الذى فى ذمته . وفى أحوال قليلة قد يعنى المدين أن يطالبه دائنه الأصلى دون أى شخص آخر ، لأنه إنما تعامل معه ، أو لاحتمال أن يكون غيره أشد إلحافاً فى المطالبة . ولكن الضرر الذى ينجم عن ذلك أقل بكثير من الضرر الذى يصيب الدائن من جراء منعه من حوالة حقه عندما تقوم به الحاجة إلى ذلك ، أو عندما يرى فى ذلك فائدة . وما على المدين ، وقت نشوء الدين ، إذا كان يحرض ألا يتغير عليه دائنه ، إلا أن يتفق مع الدائن على عدم جواز الحوالة إلا برضائه ، وقد تقدم القول فى ذلك . أم نفاذ الحوالة فى حق المدين فلا يكون إلا برضائه أو بإعلانه كما سيأتى ( [48] ) .

261 – الحوالة اتفاق رضائى لا يشترط فيه شكل خاص إلى فى الهيئة : والحوالة ، ما لم تكن هبة صريحة ، اتفاق رضائى ( [49] ) . فلا يتشرط  468  لانعقادها شكل خاص ، بل تنعقد بمجرد توافق الإيجاب والقبول ( [50] ) ، ومن ثم لا يوجد ما يمنع من حوالة حق غير ثابت بالكتابة ( [51] ) . وقد كان المشروع التمهيدى يشتمل على نص فى هذا المعنى ، هو المادة 428 من هذا المشروع ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” 1 – لا يتشرط فى انعقاد الحوالة شكل خاص ، حتى لو كان الحق المحال به مضموناً برهن رسمى أو بأى عينى آخر . 2 – ولكن لا يجوز التمسك قبل الغير بحوالة تأمين عينى إلا إذا حصل التأشير بذلك على هامش للقيد الأصلى لهذا التأمين ( [52] ) ” . وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة ، ” لأن الفقرة الأولى منه يمكن استخلاصها من القواعد العامة ، ولأن الفقرة الثانية ورد حكمها فى مكان آخر ( [53] ) ” . وغنى عن البيان أنه إذا لم يؤشر بالحوالة فى هامش القيد الأصلى للتأمين ، وانتقلت العين المرهونة إلى حائز ، جاز  469  لهذا الحائز أن يفى بالدين وفاء صحيحاً للدائن الأصلى ، إذ المفروض أنه يجعل وقوع الحوالة ما دام لم يؤشر بها على هامش القيد ( [54] ) .

أما إذا تمحضت حوالة الحق هبة مباشرة ، فإنها ككل هبة يجب أن تفرغ فى شكلها الرسمى ، ولا تنعقد إلا إذا كانت فى ورقة رسمية . وليس فى هذا إلا تطبيق للقواعد العامة فى الهبة ( [55] ) .

262 – وجوب مراعاة قواعد الإثبات : على أنه تجب مراعاة القواعد العامة فى إثبات الحوالة, فإذا حول دائن حقه ، وهو مائة جنيه مثلاً ، إلى آخر بثمن قدره تسعون جنيهاً ، وذلك بالتراضى بينهما ، فإن المحيل لا يستطيع إثبات التزام المحال له بالثمن ، ولا المحال له يستطيع إثبات التزام المحيل بنقل هذا الحق ، إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها ، ولا يجوز الإثبات بالبينة أو بالقرائن ( [56] ) ، لأن كل التزام من هذين يزيد على عشرة جنيهات . أما إذا كان الحق المحال به هو اثنا عشر جنيهاً وكان ثمن الحوالة عشرة جنيهات مثلاً ، فإن المحيل يستطيع إثبات التزام المحال له بالثمن بالبينة والقرائن لأن الثمن لا يزيد على عشرة جنيهات ،  470  ولكن المحال له لا يستطيع إثبات التزام المحيل بنقل الحق إلا بالكتابة أو بما يقوم قامها لأن الحقتزيد قيمته على عشرة جنيهات ( [57] ) .

وتبقى هذه القواعد العامة للإثبات هى المعمول بها ، حتى لو أريد إثبات حوالة حق ثابت فى سند اسمى أو فى سند تحت الإذن ، لأن الإجراءات الخاصة بحوالة هذه الحقوق ليست ضرورية إلا لجعل الحوالة نافذة فى حق الغير ، فهى ليست ضرورية لا لانعقاد الحوالة ولا لإثباتها بعد الانعقاد .

263 – تكييف الاتفاق الذى تتم به الحوالة : والاتفاق الذى تتم به الحوالة ما بين المحيل والمحال له هو الذى ينقل الحق من الأول إلى الثانى . ولذلك سمى اتفاقاً ( convention ) ولم يسمى عقداً ( contrat ) ، إذ يذهب بعض الفقهاء إلى أن الاتفاق أعم من العقد ، فهو ينشئ الحقوق وينقلها ويعدلها ويقضيها ، أما العقد فيقتصر على إنشاء الحقوق ( [58] ) . ولما كانت الحوالة تنقل حقاً شخصياً موجوداً من قبل ، ولا شأن لها فى إنشاء هذا الحق ، فهى اتفاق لا عقد . ولكن أكثر الفقهاء لا يرون أهمية عملية للتمييز بين الاتفاق والعقد ( [59] ) .

على أنه يمكن القول من جهة أخرى أن الاتفاق على الحوالة ما بين المحيل والمحال له يبدأ بإنشاء التزام فى ذمة المحيل بنقل حقه الشخصى إلى المحال له ، ويتم تنفيذ هذا الالتزام فوراً بمجرد نشوئه فينتقل الحق إلى المحال له . فإذا صح هذا التكييف ، كانت الحوالة عقداً حتى عند من يذهبون إلى التمييز بين العقد  471  والاتفاق ، غذ أنها تبدأ بإنشاء التزام بنقل الحق ثم ينتقل الحق تنفيذاً لهذا الالتزام ( [60] ) .

2 – نفاذ الحوالة فى حق المدين وفى حق الغير

264 – معنى صيرورة الحوالة نافذة فى حق المدين وفى حق الغير : قدمنا أن الحوالة تنعقد بالتراضى بين المحيل والمحال له ، دون حاجة إلى رضاء المدين . ولكن انعقاد الحوالة لا يكفى لجعلها نافذة فى حق المدين أو فى حق الغير .

أما أن انعقاد الحوالة لا يكفى لجعلها نافذة فى حق المدين ، فذلك لأن الحوالة تنعقد دون حاجة إلى رضائه ، فيصح أن يكون جاهلاً بوقوعها ، فيعامل دائنه الأصلى على أنه دائنه الوحيد ، ويفى له بالدين أو يقضيه معه بأى سبب من أسباب الانقضاء كالتجديد والمقاصة والإبراء . وينبغى أن يقع هذا التعامل صحيحاً ، وأن يستطيع المدين الاحتجاج به على المحال له ، ومعنى ذلك أن الحوالة لا تكون نافذة فى حق المدين . وإنما تنفذ الحوالة فى حقه إذا كان عالماً بها ، وعندئذ يصبح المحال له هو دائنه الوحيد ، ولا يمجوز له التعامل مع الدائن الأصلى أو الوفاء له بالدين . فهذا هو معنى صيرورة الحوالة نافذة فى حق المدين .

أما معنى صيرورتها نافذة فى حق الغير ، فهذا يقتضى أولاً تحديد معنى ” الغير ” هنا . يمكن اعتبار المدين ” غيراً ” من وجه ، وطرفاً فى الحوالة من  472  وجه آخر . وعلى كل حال فإن المدين له وضع خاص فى الحوالة يجعله بين بين ( [61] ) .

أما الأشخاص الذين يتمحضون ” غيراً ” فى الحوالة فهم كل شخص كسب حقاً من جهة المحيل على الحق المحال به ، يتعارض مع حق المحال له . فيكون غيراً محال له آخر غير المحال له الأول ، يبتاع الحق المحال به ، أو يوهب له أو يرتهنه مثلاً . كما يكون غيراً دائن المحيل إذا وقع حجزاً على الحق المحال به تحت يد المحال عليه . كذلك إذا شهر إفلاس المحيل أو شهر إعساره ، فدائنوه يصبحون من الغير بالنسبة إلى المحال له ( [62] ) . ومعنى صيرورة الحوالة نافذة فى حق هؤلاء الأغيار هو أنه عند تزاحم المحال له مع أحد منهم – محال له ثان أو دائن حاجز أو دائن المفلس أو المعسر – يقدم المحال له إذا كان تاريخ نفاذ حوالته فى حق هذا الغير سابقاً على تاريخ نفاذ الحوالة الثانية أو الحجز أو الإفلاس أو الإعسار فى حقه هو .

265 – إعلان المدين بالحوالة أو قبوله لها ضرورى لنفاذ الحوالة فى حقه وفى حق الغير : لابد إذن ، لنفاذ الحوالة فى حق المدين المحال عليه ، من أن يعلم بها . وقد اختار القانون لإعلامه بها أحد طريقين : إما إعلانه بهذه الحوالة ، وإما قبوله لها . وقد نصت على ذلك المادة 305 مدنى ، كما رأينا .  473  ولا فرق بين الطريقين ، فأى منهما يكفى لجعل الحوالة نافذة فى حق المدين ( [63] ) . غير أن النتائج التى تتربت على قبول قد تكون فى بعض الأحوال أبعد مدى من تلك التى تترتب على مجرد الإعلان . من ذلك ما نصت عليه المادة 368 مدنى من أنه : ” 1 – إذا حول الدائن حقه للغير وقبل المدين الحوالة دون تحفظ ، فلا يجوز لهذا المدين أن يتمسك قبل المحال له بالمقاصة التى كان له أن يتمسك بها قبل قبوله للحوالة ، ولا يكون له إلا الرجوع بحقه على المحيل . 2 – أما إذا كان المدين لم يقبل الحوالة ولكن أعلن بها ، فلا تمنعه هذه الحوالة من أن يتمسك بالمقاصة ” . وسنعود إلى هذه المسألة فيما يأتى .

أما لنفاذ الحوالة فى حق الغير ، فإنه يجب أيضاً إما إعلان المدين الحوالة وإما قبوله لها . ولما كان إعلان المدين بالحوالة لا يصح إلا بورقة رسمية كما سنرى ، فإن هذا الإعلان له تاريخ ثابت حتماً ، ويكون نفاذ الحوالة ، فى حق الغير ، كنفاذها فى حق المدين ، من هذا التاريخ . فإذا تزاحم المحال له مع محال آخر أو مع دائن حاجز مثلاً ، وكانت الحوالة نافذة فى حق الغير من طريق إعلانها للمدين ، فتاريخ هذا الإعلان هو الذى يحدد مرتبتها بالنسبة إلى الحوالة  474  الثانية أو إلى الحجز . أما إذا كان نفاذ الحوالة فى حق الغير من طريق قبول المدين لها ، فليس من المحتم أن يكون لهذا القبول تاريخ ثابت ، ومن ثم لا تكون الحوالة نافذة فى هذه الحالة فى حق الغير إلا من الوقت الذى يكون فيه للقبول تاريخ ثابت . ونرى من ذلك أن الحوالة ، إذا كان نفاذها من طريق قبول المدين ، تكون نافذة فى حق المدين من وقت هذا القبول ولم لم يكن له تاريخ ثابت ، ولا تكون نافذة فى حق الغير إلا من وقت أن يكون للقبول تاريخ ثابت ، فهى إذن قد تكون نافذة فى حق المدين دون أن تكون نافذة فى حق الغير . وهذا ما نصت عليه المادة 305 مدنى ، فهى تقضى كما رأينا بأنه ” لا تكون الحوالة نافذة قبل المدين أو قبل الغير إلا إذا قبلها المدين أو أعلن بها . على أن نفاذها قبل الغير بقبول المدين يستلزم أن يكون هذا القبول ثابت التاريخ ” . . وسنعود إلى تفصيل ذلك عند الكلام فى العلاقة ما بين المحال له والغير .

والغرض من هذه الإجراءات – إعلان المدين أو قبوله – مراعاة مصلحة المدين أولاً وذلك حتى يعلم بالحوالة فيمتنع من معاملة الدائن الأصلى ولا يعامل إلا الدائن الجديد ، ومراعاة مصلحة الدائن الجديد ثانياً وذلك حتى يصبح بعد الإعلان أو القبول هو وحده صاحب الحق المحال به تجاه المدين والغير ، ومراعاة مصلحة الغير أخيراً إذ أنه لا يمكن تركيز شهر الحوالة فى جهة خير من جهة المدين ، فهو الذى يطالبه المحال له بالحق ، وهو الذى يستطيع أن يخبر الغير الذى يريد أن يتعامل فى هذا الحق بما إذا كان الدائن قد تصرف فيه من قبل أو أن حجزاً وقع على الحق تحت يده ، ما دام قد قبل هذا التصرف السابق أو أعلن به أو بالحجز ، فيمتنع الغير بعد ذلك عن التعامل مع الدائن فى هذا الحق ( [64] ) .

  475  

266 – إعلان المدين بالحوالة :يصدر هذا الإعلان إما من المحيل أو من المحال له . ولما كان المحال له هو الذي يعنيه قبل غيره أن تكون الحوالة نافذة فى حق المدين وفى حق الغير ، وهو الذي يخشى إن أبطأ فى ذلك أن يعمد المحيل إلى التصرف فى حقه مرة أخرى أو إلى استيفائه من المدين ، لذلك كان الغالب أن يكون هو – لا المحيل إلى التصرف فى حقه مرة أخرى أو إلى استيفائه من المدين ، لذلك كان الغالب أن يكون هو – لا المحيل – الذي يتولى إعلان الحوالة للمدين ( [65] ) . وقد يعنى المحيل إعلان الحوالة ، حتى لا يوقع أحد دائنيه حجزاً تحفظياً تحت يد المدين قبل إعلانها ، فيصبح الحجز نافذاً فى حق المحال له ، ويرجع هذا عليه بالضمان ، ومن ثم يكون المحيل نفسه هو الذي يبادر بإعلان الحوالة درءاً لهذا الخطر ( [66] ) .

ويمكن إعلان المدين بالحوالة فى أى وقت بعد صدورها . ولا يكون الإعلان متأخراً ، إلا إذا سبقه إجراء يمنع من جعله مفيداً . مثل ذلك أن تصدر من المحيل حوالة أخرى تعلن للمدين أو يقبلها ، فمن وقت إعلان الحوالة الثانية أو قبولها لم يعد من المفيد إعلان الحوالة الأولى . ومثل ذلك أيضا توقيع حجز من دائن المحيل تحت يد المدين ، فمن يوم توقيع هذا الحجز لم يعد إعلان الحوالة إلا بمثابة حجز جديد كما سنرى . ومثل ذلك أخيراً شهر إفلاس المحيل أو شهر  476  إعساره ، فمن ذلك الوقت لا يكون إعلان الحوالة ، ولو صدرت منه قبل شهر الإفلاس أو الإعسار ، مفيداً ، إذ لا يمكن الاحتجاج بالحوالة فى هذه الحالة على دائنى المفلس أو المعسر . ومن ذلك نرى أن للمحال له مصلحة فى التعجيل بإعلان الحوالة إلى المدين ، حتى لا يسبق الإعلان إجراء مماثل لما قدمناه فيعطل حقه ويجعل الحوالة غير نافذة فى حق الغيـر ( [67] ) .

ويجب أن يكون إعلان المدين إعلاناً رسميا على يد محضر ( [68] ) . فلا يكفى الإعلان الشفوى ، بل ولا الإعلان المكتوب ولو فى كتاب مسجل ( [69] ) . وليس من الضرورى أن يتضمن الإعلان نص الحوالة ، بل يكفى أن يشتمل على ذكر وقوع الحوالة مع بيان لشروطها الأساسية ( [70] ) . ومن ثم جاز إعلان الحوالة على هذا الوجه حتى لو كانت شفوية غير مدونة فى ورقة مكتوبة ( [71] ) . وأية ورقة رسمية تشتمل على هذه البيانات وتعلن للمدين تقوم مقام الإعلان ، فيقوم مقام الإعلان صحيفة الدعوى التى يرفعها المحال له على المدين مطالباً إياه بوفاء الحق المحال به ، ومن وقت وصول صحيفة الدعوى إلى المدين يعتبر هذا معلناً بالحوالة فتنفذ فى حقه وفى حق الغير ( [72] ) . ويغنى أيضا عن الإعلان  477  التنبيه ( [73] ) ، والتقدم فى توزيع ( [74] ) ، وتوقيع المحال له حجراً تحفيظاً تحت يد المدين ( [75] ) .

ويوجه إعلان إعلان الحوالة إلى المدين ( [76] ) ، أو إلى نائبه كممثل الجمعية أو مدير الشركة أو الولى أو الوصى أو القيم ، أو إلى أى شخص تكون له صفة فى وفاء الحق عن المدين ( [77] ) . وإذا كان الحق المحال به حقا مستقبلا ، جاز توجيه  478  الإعلان إلى جميع الأشخاص الذين يحتمل أن يكونوا مدينين بهذا الحق ( [78] ) .

267 – قبول المدين للحوالة : والطريق الثانى لصيرورة الحوالة نافذة فى حق المدين هو قبوله لها . فإذا صار للقبول تاريخ ثابت ، أصبحت الحوالة نافذة أيضا فى حق الغير كما سبق القول .

والوقت الذي يصح فى خلاله هذا القبول هو نفس الوقت الذي يصح فى خلاله إعلان الحوالة ، فيكون القبول متأخراً إذا سبقه إعلان حوالة أخرى أو حجز تحفظى تحت يد المدين أو قبول منه لحوالة أخرى أو شهر إفلاس المحيل أو شهر إعساره . ويصح صدور القبول وقت صدور الحوالة نفسها وفى نفس الورقة التى دونت فيها الحوالة ، كما يصح صدوره بعد ذلك على الوجه الذي قدمناه ، ولكن لا يصح صدوره قبل صدور الحوالة ( [79] ) .

  479  ولا يتضمن قبول المدين للحوالة نزولا منه عن الدفوع التى كان له أن يدفع بها مطالبة المحيل ، فهو بالرغم من قبوله للحوالة يستبقى هذه الدفوع ، ويجوز له أن يتمسك بها قبل المحال له كما سنرى . فقبول المحال له للحوالة لا يعنى أكثر من أنه علم بوقوع الحوالة ، فأصبحت سارية فى حقه ، وصار واجباً عليه أن يدفع الدين للمحال له لا للمحيل ، ولكن فى الحدود التى يجب عليه فيها دفع هذا الدين للمحيل . ويستثنى من ذلك أمر واحد سبقت الإشارة إليه ، هو أن الدفع بالمقاصة الذي كان المدين يستطيع أن يتمسك به قبل المحيل لا يجوز التمسك به قبل المحال له إذا قبل المدين الحوالة دون تحفظ ( م 368 / 1 مدنى ) . ولكن هذا لا يمنع المدين من أن يضمن قبوله للحوالة نزولا عن الدفوع التى كانت له قبل المحيل ، فيصبح بهذا القبول البعيد المدى ملتزماً بدفع الدين للمحال له ، ولا يجوز له التمسك قبله بالدفوع التى كان يستطيع التمسك بها قبل المحيل . ولكن مثل هذا القبول لا يفترض ، بل لا بد أن يكون الإطلاق فيه على هذا الوجه واضحاً ، فإن قام ثمة شك فسر القبول لصالح المدين ، واعتبر قبولا للحوالة مع الاحتفاظ بما للمدين من دفوع كان له أن يتمسك بها قبل المحيل ( [80] ) .

فالقبول إذن ، بهذا التحديد ، لا يفيد أكثر من إقرار ( [81] ) من جانب المدين بأنه علم بوقوع الحوالة كما تقدم القول ، ولا يفيد أن المدين أصبح طرفاً فى عقد الحوالة ، فقد أسلفنا أن هذا العقد يتم دون حاجة إلى قبوله . ومن ثم إذا رفض المدين أن يقبل الحوالة ، أمكن الاستغناء عن قبوله بإعلان الحوالة إليه ، فالإعلان كالقبول يفيد حتما علم المدين بوقوع الحوالة ، وهذا هو المقصود من كل من القبول والإعلان .

ويصدر القبول من المدين أو من نائبه أو من أى شخص آخر يمكن أن يوجه إليه الإعلان فيما لو كانت الحوالة قد أعلنت ، وقد تقدم بيان من يوجه  480  إليه إعلان الحوالة ( [82] ) .

وليس للقبول شكل خاص . فيصح أن يكون فى ورقة رسمية ( [83] ) ، كما يصح أن يكون فى ورقة عرفية ثابتة التاريخ ، أو فى ورقة عرفية غير ثابتة التاريخ . بل يصح ألا يكون مكتوباً أصلا ، فيكون قبولا شفويا . وقد يكون قبولا ضمنياً ، كما يقع فيما إذا دفع المدين بعض أقساط الدين للمحال له ففى هذا قبول ضمنى للحوالة ( [84] ) ، وكما يقع فيما إذا استوفى المؤجر الأجرة مباشرة من المتنازل له عن الإيجار دون أن يبدى أى تحفظ فى شأن حقوقه قبل المستأجر الأصلى ( م 597 ثانياً مدنى ) . ويخضع القبول فى هذه الحالة ، إذا أنكر المدين صدوره منه ، للقواعد العامة فى الإثبات ، فيجوز إثباته بالبينة والقرائن إذا كان الحق المحال به لا يجاوز عشرة جنيهات ، وإلا فلا يجوز إثباته إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها ( [85] ) . كل هذا لنفاذ الحوالة فى حق المدين ، أما لنفاذها فى حق الغير فقد قدمنا أن القبول يجب أن يكون فى ورقة مكتوبة ثابتة التاريخ .

268 – هل يقوم علم المدين بصدور الحوالة مقام الإعلان أو القبول : رأينا فيما قدمناه أن المقصود فى إعلان المدين بالحوالة أو قبوله بها  481  هو إثبات علمه بوقوعها ، فهل يستخلص من ذلك أنه متى ثبت علم المدين بالحوالة ، ولو من طريق آخر غير الإعلان أو القبول ، تكون الحوالة نافذة فى حقه؟

قد يعلم المدين بوقوع الحوالة دون أن يعلن بها على يد محضر ودون أن يصدر منه قبول بها . فقد يكون الحق المحال به مضموناً برهن رسمى وأشار المحال له على هامش القيد بالحوالة ، فعلم المدين بها من هذا الطريق ( [86] ) . وقد يكون المدين قد حضر مجلس العقد وقت صدور الحوالة ، فعلم بصدورها . وقد يكون أجنبى أخطره ، شفوياً أو كتابة ، بوقوع الحوالة . وأيسر من هذا كله أن يكون المحال له أو المحيل هو الذي تولى بنفسه إخطار المدين بصدور الحوالة ، ولكن لا بإعلان رسمى ، بل شفوياً أو كتابة ولو بكتاب مسجل . فما دام المدين لم يعلن رسمياً على يد محضر ، وما دام لم يصدر منه قبول بالحوالة ، فحتى الكتاب المسجل الذي يخطره فيه المحال له أو المحيل بصدور الحوالة لا يجعل عدمه حاصلا من أحد الطريقين اللذين رسمهما القانون لذلك .

فى جميع هذه الأحوال لا يكون علم المدين بوقوع الحوالة ، كما قدمنا ، حاصلا بالطريق الذي رسمه القانون . فلا يكون هذا العلم ، مهما استطاع ذو المصلحة أن يثبته ، بل ولو أقر به المدين نفسه ، كافياً فى جعل الحوالة نافذة فى حقه ( [87] ) . ذلك أن القانون متى رسم طريقاً محددا للعلم بتصرف معين ، فلا يجوز استظهار العلم إلا بهذا الطريق . فالتسجيل مثلا طريق لشهر انتقال الحقوق العينية العقارية الأصلية ، فلا يكون انتقال هذه الحقوق نافذاً فى حق الغير إلا من طريق التسجيل . والقيد طريق لشهر إنشاء الحقوق العينية العقارية التبعية ، فلا تنفذ هذه الحقوق فى حق الغير إلا بالقيد . وكذلك الإعلان أو القبول طريق لشهر انتقال الحقوق الشخصية ، فلا تكون الحوالة نافذة فى حق المدين وفى حق الغير إلا بالإعلان أو القبول ( [88] ) .

  482  هذه هى القاعدة ، ولا تحتمل استثناء إلى فى حالة الغش ، فإن العش بطبيعة الحال يفسد أى تصرف ( fraus omnia corrumpit ) . وصورة الغش هنا أن يكون المدين عالما بوقوع الحوالة عن طريق غير طريقى الإعلان والقبول ، ثم يعمد غشا ، متواطئا مع المحيل ، إلى الوفاء له بالدين إضراراً بحقوق المحال له ، وقد يحصل فى مقابل ذلك على منفعة من المحيل كأن ينزل له عن جزء من الدين .

فالوفاء بالدين للمحيل هنا باطل ، أبطله الغش والتواطؤ . ويجوز فى هذه الحالة للمحال له ألا يعتد بهذا الوفاء ، وأن يعلن الحوالة للمدين فتصبح نافذة فى حقه ، ثم يطالبه بعد ذلك بالحق المحال به ، فيوفيه المدين مرة ثانية للمحال له ، وهو فى هذا إنما يتحمل نتيجة غشه ، وليس له إلا الرجوع على المحيل بما دفعه له أول مرة . كذلك الحال فيما إذا حول الدائن حقه إلى شخص آخر ، وقبل إعلان المدين بالحوالة أو قبوله بها تواطأ المحيل مع شخص ثالث وحول له الحق مرة أخرى ، وبادر المحال له الثانى إلى إعلان المدين بالحوالة أو حمله على قبولها ، علم المدين بالحوالة الأولى أو لم يعلم . ففى هذه الحالة أيضاً تواطأ المحيل مع المحال له الثانى ، وتحايلا على جعل الحوالة الثانية نافذة فى حق الغير قبل نفاذ الحوالة الأولى ، فيجوز للمحال له الأول ألا يعتد بالحوالة الثانية التى وقعت غشا له ( [89] ) ، ويبادر إلى إعلان الحوالة الأولى للمدين ويطالبه بدفع الحق المحال به . فإذا لم يكن المدين قد وفى الحق للمحال له الثانى ، فعليه أن يوفيه للمحال له الأول لأن الحوالة الثانية وقعت باطلة للغش كما قدمنا . أما إذا كان المدين قد وفى الحق للمحال له الثانى ، فإن كان شريكاً فى الغش ، فإن هذا الوفاء لا يعتد به وعليه أن يفى الحق مرة أخرى للمحال له الأول على الوجه الذي قدمناه . أما إذا لم يكن شريكا فى الغش ، حتى لو كان مقصراً كل التقصير فى عدم اتخاذه ما ينبغى الاحتيــاط ( [90] ) . ، فإن وفاءه الحق للمحال له الثانى يكون مبرئاً لذمته بعد  483  أن أصبحت الحوالة الثانية نافذة فى حقه قبل نفاذ الحوالة الأولى ، ولا يجبر على الدفع مرة أخرى للمحال الأول . وليس أمام هذا إلا الرجوع بالتعويض على كل من المحيل والمحال له الثانى اللذين تواطأ على الإضرار بحقوقه ( [91] ) .

  484  ولكن ليس من الضرورى أن يكون علم المدين بوقوع الحوالة ، من غير الطريقين اللذين رسمهما القانون وهما الإعلان والقبول ، سبباً فى ثبوت الغش فى جانبه . فقد يصل إلى علمه أن الدائن قد حول حقه إلى آخر ، ولكن لا يعلن بالحوالة ولا تعرض عليه لقبولها ، ثم يطالبه الدائن بالدين ، فيقع فى نفسه أن الحوالة التى سمع بها لا حقيقة لها ، فيوفى الدين للدائن ، ولا يكون قد ارتكب  485  غشاً فى هذا الوفاء ( [92] ) . بل قد يعلم المدين حق العلم بوقوع الحوالة ، من غير الإعلان أو القبول ، ومع ذلك يطالبه الدائن بالدين ويلح فى الطلب ، ولا يكون لدى المدين دليل على صدق الحوالة ، فلا يسعه – بعد أن يخطر المحال له إن كان يعرفه ثم لا يفعل هذا شيئاً لجعل الحوالة نافذة – إلا أن يفى بالدين للدائن ، فلا يكون قد ارتكب غشاً فى هذه الحالة ، ويكون وفاؤه مبرئاً لذمته بالرغم من علمه بالحوالة ( [93] ) .

كذلك ليس من الضرورى أن يكون علم المحال له الثانى بصدور الحوالة الأولى ، من غير طريق الإعلان أو القبول ، سبباً فى ثبوت الغش من جانبه . فقد يظن ، من جراء إبطاء المحال له الأول فى جعل الحوالة نافذة ، أن الحوالة الأولى قد نقضت بفسخ أو إبطال أو مقايلة أو نحو ذلك . بل قد يكون المحال له الثانى موقتاً كل اليقين من صدور الحوالة الأولى ومن أنها لا تزال قائمة ، ولكن لا يثبت الغش مع ذلك فى جانبه ، بأن يكون قد اتفق مع المحيل على الحوالة الثانية قبل أن يعلم بالحوالة الأولى ، ثم يعلم بها ، فلا يسعه فى هذه الحالة إلا أن يبادر إلى المحافظة على حقوقه بأن يجعل الحوالة الثانية نافذة بإعلانها إلى المدين بحمله على قبولها ، وهو فى ذلك لم يرتكب غشاً ، ولم يرد الإضرار بحقوق المحال له الأول ، وإنما أراد دفع الضرر عن نفسه . وهذا هو أيضا شأن الدائن العادى للمحيل إذا كان حقه ثابتاً قبل صدور الحوالة ، فإنه إذا بادر إلى توقيع حجز تحفظى تحت يد المدين ، حتى بعد علمه بصدور الحوالة ، لا يكون قد ارتكب غشاً للإضرار بالمحال له ، وإنما هو يسعى لدفع الضرر عن نفسه ( [94] ) .

  486  

269 – إجراءات خاصة لجعل حوالة بعض الحقوق نافذة فى حق المدين والغير : ما قدمناه من وجوب الإعلان أو القبول لنفاذ الحوالة ينطبق ، كما أسلفنا ، على الحقوق المدنية والتجارية على السواء .

إلا أن هناك أوضاعاً خاصة ، هى فى الأصل أوضاع تجارية ، إذا أسبغت على الحقن تجارياً كان أو مدنياً ، أصبحت له إجراءات خاصة لتكون حوالته نافذة فى حق الغير . فقد يكون سند الحق سنداً اسمياً ( titre nominatif ) ، أو سنداً إذنياً ( titre a ordre ) ، أو سنداً لحامله ( titrue au porteur )

أما السند الإسمي فيشمل الأسهم ( actions ) والسندات ( obligations ) التى تتخذ هذا الوضع ، وهى إما أسهم وسندات للشركات المساهمة أو سندات على الدولة . وحوالة هذه السندات الإسمية تنعقد فيما بين المحيل والمحال له بالتراضى كما هى القاعدة العامة ، إلا أن هذه الحوالة لا تكون نافذة فى حق المدين أو فى حق الغير إلا بقيد الحوالة فى دفتر خاص يحتفظ به المدين : الشركة أو الدولة .

وأما السند الإذنى فيشمل الكمبيالات ( letters de change ) والسندات الإذنية ( billets a ordre ) والشيكات الإذنية ( cheques a ordre ) ، ويشمل كذلك ما ورد فى شأنه نص خاص كبوليصة التأمين ( police dassurance ) وبوليصة الشحن ( connaissement ) وبوليصة التخزين ( recepisse, warrant ) .

وتنعقد حوالة السند الإذنى فيما بين المحيل والمحال له بالتراضى وفقاً للقواعد العامة .

ولكنها لا تكون نافذة فى حق المدين وفى حق الغير إلا بالتطهير ( endossement ) ، وذلك بأن يضع صاحب السند توقيعه فى ظهر السند . ومتى تم تظهير السند الإذنى : ( 1 ) فالمدين لا يجوز له أن يوفى بالدين إلا لحامل السند بالتظهير لا إلى الدائن الأصلى . ( 2 ) وإذا تنازع حامل السند بالتظهير مع آخر حول له السند عن طريق الإعلان أو القبول ، فإن الأول هو الذي يتقدم ، ولو تأخر تاريخ التظهير عن تاريخ الإعلان أو القبول . ( 3 ) ولا يجوز لدائنى المظهر ( أى الدائن  487  الأصلى ) أن يوقعوا حجزاً تحفظياً تحت يد المدين ( [95] ) .

وأما السند لحامله فيشمل الأسهم والسندات التى تحرر ابتداء لحاملها أياً كان .

ويجوز إضفاء وضع السند لحامله على أى حق تجارى أو مدنى ، وبخاصة على الشيكات . وتنعقد الحوالة فيما بين المحيل والمحال له فى السند لحامله بالتراضى .

وتكون الحوالة نافذة فى حق المدين وفى حق الغير بالتسليم المادة ، فالسندات لحاملها تلحق إذن بالمنقولات المادية ( [96] ) .

وتقتصر على هذا القدر فى هذه المسألة التى تعد من مباحث القانون التجارى .

  488  الفصل الثانى

الآثار التى تترتب على حوالة الحق

270 – تطبيق القواعد العامة – علاقات متنوعة : حوالة الحق عقد أو اتفاق يخضع فى تكوينه وفى الآثار التى تترتب عليه للقواعد العامة التى تخضع لها العقود والاتفاقات . وقد رأينا ذلك فى تكوين الحوالة ، وهذا هو الأمر أيضا فى الآثار التى تترتب عليها .

فإن كانت حوالة الحق معاوضة – بيعاً أو وفاء بمقابل أو رهناً أو هبه بعوض – فإن الآثار التى تترتب عليها هى الآثار التى تترتب على أى من هذه العقود اشتملت عليه الحوالة . ففى البيع يلتزم المحيل بنقل الحق وبضمان الاستحقاق ، ويلتزم المحال له بدفع الثمن . وقس على ذلك الوفاء بمقابل والرهن والهبة بعوض .

وإن كانت حوالة الحق تبرعاً محضاً ، أى هبة بغير عوض ، ترتب عليها من الآثار ما يترتب على الهبة ، فيلتزم المحيل بنقل الحق وبضمانه إذا أخفى سبب الاستحقاق ، ولا يلتزم المحال له بأداء عوض ما .

هذا هو تطبيق القواعد العامة . غير أن الحق الشخص الذي هو محل الحوالة تقتضى طبيعته الخاصة أن تقوم علاقات متنوعة تتناول المحال له والمحيل والمحال عليه والغير .

فهناك علاقة تقوم بين المحال له والمحيل ، وأخرى تقوم بين المحال له والمحال عليه ، وثالثة تقوم بين المحيل والمحال عليه ، ورابعة تقوم بين المحال له والغير ممن استمد حقاً من المحيل .

فنبحث على التعاقب كلا من هذه العلاقات الأربع .

  489  الفرع الأول

علاقة المحال له بالمحيل

271 – النصوص القانونية : تنص المادة 307 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” تشمل حوالة الحق ضماناته ، كالكفالة والامتياز والرهن ، كما تعتبر شاملة لما حل من فوائد وأقساط “

وتنص المادة 308 على ما يأتى :

 ” 1 – إذا كانت الحوالة بعوض فلا يضمن المحيل إلا وجود الحق المحال به وقت الحوالة ، ما لم يوجد اتفاق يقضى بذلك “

 ” 2 – وإذا ضمن المحيل يسار المدين ، فلا ينصرف هذا الضمان إلا إلى اليسار وقت الحوالة ، ما لم يتفق على غير ذلك ” .

وتنص المادة 310 على ما يأتى :

 ” إذا رجع المحال له بالضمان على المحيل طبقا للمادتين السابقتين ، فلا يلزم المحيل إلا برد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات ، ولو وجد اتفاق يقضى بغير ذلك ” .

وتنص المادة 311 على ما يأتى :

  490  ” يكون المحيل مسئولا عن أفعاله الشخصية ، ولو كانت الحوالة بغير عوض أو لو اشترط عدم الضمان ” ( [97] ) .

  491  وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المواد 351 – 353 / 539 – 441 ( [98] ) .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المواد 307 – 311 – وفى التقنين المدنى اللبى المواد 294 – 298 – وفى التقنين المدنى العراقى المواد 365و 368 – 371 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادتين 284 – 285 / 1 ( [99] ) .

  492  ويتبين من هذه النصوص أنه فى العلاقة ما بين المحال له والمحيل : ( 1 ) ينتقل الحق المحال به من المحيل إلى المحال له بمجرد انعقاد الحوالة ، وينتقل هذا الحق كما هو بما له من صفات وما يشتمل عليه من ضمانات وتوابع وما يلحق به من دفوع ( [100] ) . ( 2 ) يلتزم المحيل نحو المحال له بالضمان .

أما ما يلتزم به المحال له نحو المحيل فيختلف باختلاف الحوالة . فإن كانت الحوالة بيعاً ، التزم المحال له بدفع الثمن . وإن كانت مقايضة أو وفاء بمقابل ، التزم المحال له بأداء العوض ( [101] ) . وإن كانت هبة ، لم يلتزم المحال بأداء أى عوض ، إلا إذا كانت هبة بعوض فيلتزم بأداء هذا العوض . وإن كانت رهنا ، التزم المحال له – بمقتضى مصدر آخر لا بعقد الحوالة – أن يوفى المحيل الحق الذي يضمنه الرهن ، وهكذا . فالتزام المحال له نحو المحيل يختلف إذن باختلاف الحوالة ، ودراسة هذا الالتزام تدخل فى دراسة العقد الذي اشتملت عليه الحوالة ، فلا شأن لنا به هنا .

وإنما يعنينا أن نبحث ما يلتزم به المحيل نحو المحال له : انتقال الحق المحال به والضمان .

  493  المبحث الأول

انتقال الحق المحال به من المحيل إلى المحال له

272 – انتقال الحق بصفاته وتوابعه : قلنا إن الحق المحال به ينتقل بالحوالة من المحيل إلى المحال له . والحق الذي ينتقل هو نفس الحق الذي كان فى ذمة المحال عليه للمحيل ، فينتقل إذن بصفاته ودفوعه ، ثم تنتقل معه أيضا توابعه ( [102] ) .

المطلب الأول

انتقال الحق بصفاته ودفوعه

273 – انتقال نفس الحق بمجرد انعقاد الحوالة : بمجرد أن تنعقد الحوالة بين المحيل والمحال له ، أى حتى قبل أن تكون نافذة فى حق المدين وفى حق الغير بالإعلان أو القبول ، ينتقل نفس الحق المحال به من المحيل إلى المحال له ( [103] ) ، وينتقل بكل قيمته حتى لو كان المحال له دفع فيه ثمناً أقل كما هو الغالب ( [104] ) .

ذلك أن الحق المحال به ، وإن كان حقاً شخصياً ، يعتبر منقولا معيناً بالذات ،  494  فتنتقل ملكيته فيما بين المتعاقدين – أى فيما بين المحيل والمحيل له – بمجرد العقد دون حاجة إلى أى إجراء آخر ( [105] ) .

والحق الذي ينتقل هو نفس الحق الذي كان فى ذمة المدين للمحيل ، فيصبح – بعد أن تصير الحوالة نافذة فى حق المدين – فى ذمة المدين للمحال له . ولما كان الذي ينتقل هو نفس الحق ، فإنه ينتقل بماله منصفات وما عليه من دفوع . فإن كان حقاً مدنياً أو تجارياً ، انتقل بصفته هذه إلى المحال له . وإن كان حقاً قابلاً للتنفيذ بموجب حكم أو سند رسمى ، انتقل إلى المحال له بهذه الصفة أيضا . وإن كان حقاً ينتج فوائد ، انتقل بقابليته لانتاج الفوائد . وهكذا .

كذلك ينتقل الحق بما عليه من دفوع ، فيجوز للمدين أن يتمسك قبل المحال له بنفس الدفوع التى كان يصح له أن يتمسك بها قبل المحيل ، وسيأتى بيان ذلك .

ويترتب على ما قدمناه أنه بعد انعقاد الحوالة ، وقبل صيرورتها نافذة فى حق المدين ، يمتنع على المحيل أن يطالب المدين بالحق المحال به . فإذا وفاه المدين الدين وهو حسن النية لا علم له بالحوالة ، فإن الوفاء يكون صحيحاً مبرئاً للذمة من جانب المدين ، ولكن المحيل يكون مسئولا قبل المحال له بالضمان .

274 – تسليم سند الحق ووسائل إثباته : وانتقال الحق إلى المحال له يقتضى أن يلتزم المحيل بتسليم المحال سند هذا الحق والوسائل التى تؤدى إلى إثباته . وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يتضمن نصاً فى هذا المعنى ، فكانت المادة 434 من هذا المشروع ( [106] ) تجرى على الوجه الآتى : ” يجب على المحيل أن يسلم إلى المحال له سند الحق المحال به ، وإن يقدم له وسائل إثبات هذا الحق وما هو ضرورى من بيانات لتمكينه من حقه ” . وقد  495  حذف هذا النص فى لجنة المراجعة ( [107] ) ، ولكن حذفه لا يفيد أن حكمه قد نسخ ، ففى تطبيق القواعد العامة غناء عنه .

والذى يقع عادة أن سند الحق هو الذي تدون فيه الحوالة ، ويسلمه المحيل إلى المحال له كمستند لصدور الحوالة ذاتها وكمستند للحق المحال به فى وقت واحد . فإذا كان الحق المحال به غير ثابت بالكتابة ، صحت مع ذلك حوالته كما قدمنا ، وعلى المحيل أن يهيئ للمحال له وسائل إثبات هذا الحق من بينه وقرائن وغير ذلك .

وإذا كان المحال به هو جزء من الحق ، بقى السند مشتركاً بين المحيل والمحال له ( [108] ) .

وسنرى أن توابع الحق تنتقل معه . فإذا كان هناك ضمان للحق المحال به ، وجب على المحيل تمكين المحال له من هذا الضمان ، بأن يعان فى التأشير على هامش القيد إذا كان الضمان هو رهن رسمى أو رهن حيازى عقارى أو حق امتياز عقارى أو حق اختصاص ، وبأن يسلم للمحال له سند الكفالة إذا كان الضمان هو كفيل شخصى .

  496  المطلب الثانى

انتقال توابع الحق المحال به

275 – انتقال ضمانات الحق : قدمنا أن المادة 307 مدنى تقضى بأن تشمل حوالة الحق ضماناته ، كالكفالة والامتياز والرهن . وهذا طبيعى ، فإن ضمانات الحق هى من توابعه ، ومن شأنها أن تؤكده وتقويه . ولا شك فى أن المحال له اعتمد عليها عندما حول له الحق . فما لم يكن هناك اتفاق خاص بين المحيل والمحال له على عدم انتقال هذه الضمانات أو بعضها ، فإنها تنتقل من غير حاجة إلى ذكر ذلك فى عقد الحوالة بحكم أنها من توابع الحق المحال بــه ( [109] ) .

وقد ذكر النص الكفالة والامتياز والرهن ، ولم يذكر ذلك على سبيل الحصر ، بل على سبيل التمثيل . فكل ضمانات الحق المحال به تتبعه وتنتقل معه إلى المحال له ، سواء كانت هذه الضمانات عينية كالرهن الرسمى وحق الاختصاص والرهن الحيازى وحقوق الامتياز ، أو كانت شخصية كالكفالة والتضامن وعدم القابلية للانقسام .

فإذا كان للحق المحال به كفيل شخصى ، بقى هذا الكفيل ضامناً الحق للمحال له كما كان ضامناً إياه للمحيل ، ولا حاجة لرضائه بالحوالة ( [110] ) إذ هو يكفل المدين ، وشخص المدين هو الذي يعنيه والمدين لم يتغير وإنما تغير الدائن ، شأنه فى ذلك شأن المدين نفسه وقد تغير عليه الدائن دون حاجة إلى رضاه . على أنه لا بد من إعلان الكفيل بالحوالة أو قبوله لها حتى يعلم بها ، فإنه إذا كان لا يعلم بالحوالة ووفى الدين عن المدين كان الوفاء صحيحاً مبرئاً لذمته .

وإذا كان المدينون فى الحق المحال به متعددين وكانوا متضامنين ، فإن الحق ينتقل إلى المحال له قبل هؤلاء المدينين المتضامنين جميعاً ، ولابد من إعلانهم  497  كلهم بالحوالة أو قبولهم لها حتى تنفذ فى حقهم كما سبق القول . وكذلك الأمر لو كان الدين غير قابل للانقسام وكان مدينوه متعددين ( [111] ) .

276 – انتقال ما حل من فوائد وأقساط : وتقول المادة 307 مدنى أيضا إن حوالة الحق تعتبر شاملة لما حل من فوائد وأقساط . وقد قدمنا أن الحق ينتقل بصفاته إلى المحال له ، فلو كان حقاً مقسطا أو كان حقاً ينتج فوائد ، انتقل على هذه الصفة . ويكون للمحال له فى هذه الحالة الحق فى قبض الفوائد والأقساط التى لم تحل ، ولو كان ذلك عن مدة سابقة على عقد الحوالة ، فلو أن حقاً ينتج فوائد قسطا سنوية ، ويحل القسط الأول منه هو والفوائد فى آخر عام 1957 ، وحول الحق فى آخر شهر يونيه سنة 1957 ، فإن المحال له يستحق أقساط الحق وفوائده ، ويدخل فى ذلك القسط الأول ولو أن بعضه عن نصف سنة سابقة على صدور الحوالة ، ويدخل فى ذلك أيضا فوائد الحق جميعها ولو أن بعضها مستحق عن نصف السنة السابقة على الحوالة .

بل إن المحال له يستحق ما حل فعلا وقت صدور الحوالة من فوائد وأقساط ما دام المحيل لم يقبضه . فلو أن الحوالة فى المثل المتقدم صدرت بعد آخر عام 1957 ، ولم يكن القسط الأول والفوائد قد دفعت قبل صدور الحوالة ، فإن المحال له يستحقها جميعا ولو أنها مستحقة عن مدة كلها سابقة على الحوالة . ذلك أنها تعتبر من توابع الحق المحال به ، فما لم يحتفظ المحيل بها صراحة أو ضمنا ، فإن المفروض أنه قبل أن تنتقل مع الحق المحال به إلى المحال له ، شأنها فى ذلك شأن التوابع الأخرى ( [112] ) .

  498  

277 – انتقال الدعاوى التى تؤكد الحق المحال به دون الدعاوى التى تنافيه : قد يصحب الحق المحال به دعاوى بعضها تؤكده وبعضها تنافيه ، فالدعاوى التى تؤكده هى التى تنتقل معه إلى المحال له لأنها تعتبر من توابع الحق ، أما الدعاوى التى تنافيه فهى تتعارض معه ولا تعتبر من توابعه فلا تنتقل إلا باتفاق خاص بين المحيل والمحال له .

ولإيضاح ذلك نفرض أن البائع قبل أن يستوفى الثمن من المشترى حول هذا الحق إلى آخر وكان البائع يحق له أن يبطل هذا البيع لسبب يرجع أما إلى نقص فى الأهلية أو إلى عيب فى الإرادة كغلط أو تدليس أو إكراه . فهنا صحب الحق المحال به دعويان : الأولى دعوى الفسخ لعدم وفاء المشترى بالثمن ، والأخرى دعوى الإبطال لنقص الأهلية أو للعيب فى الإرادة .

أما دعوى الفسخ فمن شأنها أن تؤكد الحق المحال به ، إذ هى بمثابة ضمان للبائع لاستيفاء حقه من المشترى ، وتعدل حق الامتياز على المبيع . وإذا كان حق الامتياز يكفل للبائع أن يستوفى الثمن ببيع العين المبيعة جبراً على المشترى ، فإن دعوى الفسخ تكفل للبائع أن يسترد العين المبيعة ذاتها ، وقد يكون مجرد التهديد بها كافياً لدفع المشترى إلى الوفاء بالثمن ( [113] ) . ومن ثم تنتقل دعوى الفسخ بالحوالة من المحيل إلى المحال له ( [114] ) ، ويستطيع هذا إذا لم يستوف من المشترى الثمن المحال به أن يفسخ البيع كما لو كان هو البائع ويأخذ العين المبيعة بدلا من الثمن ( [115] ) .

  499  وأما دعوى الإبطال فإنها تنافى الحق المحال به . ذلك أن البائع إذا حول الثمن ، فهو بهذه الحوالة يؤكد وجوده فى ذمة المشترى ، ومما ينافى هذا التأكيد إبطال البيع – وهو مصدر الالتزام بالثمن – لنقص فى الأهلية أو لعيب فى الإرادة . والبائع ، عند الحوالة بالثمن ، إما أن يكون عارفاً بوجود دعوى الإبطال ، فإقدامه على حوالة الثمن يعتبر إجازة ضمنية للبيع ، وإما أن يكون غير عارف بوجود هذه الدعوى ، فلا يمكن افتراض أنه أراد تحويلها . ومن ثم لا تنتقل دعوى الإبطال مع الحق المحال به ، لأنها لا تعتبر من توابع هذا الحق ، إذ هى لا تؤكد وجوده بل تنفى هذا الوجود . كل ذلك ما لم يكن هناك اتفاق خاص بين المحيل والمحال له على انتقال دعوى الإبطال مع الحق المحال به ( [116] ) .

المبحث الثانى

التزام المحيل بضمان الحق المحال به للمحال له

278 – حالات مختلفة : أول ما يضمن المحيل أفعاله الشخصية ، فإن المادة 311 مدنى تنص كما رأينا ، على أن ” يكون المحيل مسئولا عن أفعاله الشخصية ، ولو كانت الحوالة بغير عوض أو لو اشترط عدم الضمان ” .

المطلب الأول

ما يضمنه المحيل للمحال له

279 – حالات مختلفة : أول ما يضمن المحيل أفعاله الشخصية ، فإن المادة 311 مدنى تنص كما رأينا ، على أن ” يكون المحيل مسئولا عن أفعاله الشخصية ، ولو كانت الحوالة بغير عوض أو لو اشترط عدم الضمان ” .

  500  ثم هو بوجه عام يضمن – عدا أفعاله الشخصية – وجود الحق الذي حوله ، وهذا هو الضمان بحكم القانون ( garantie de droit ) . ويجب التمييز فى ذلك بين ما إذا كانت الحوالة بعوض أو كانت بغير عوض .

وقد يتفق مع المحال له على ضمان أخف أو أشد من هذا الضمان الذي يفرض عليه بحكم القانون ، وهذا هو الضمان الاتفاقى أو الضمان الواقعى ( garanite de fait ) . وهنا أيضا يجب التمييز بين الحوالة بعوض والحوالة بغير عوض .

فتجتمع لنا بذلك الحالات الآتية : ( 1 ) ضمان المحيل لأفعاله الشخصية . ( 2 ) الضمان فى الحوالة بعوض بحكم القانون . ( 3 ) الضمان فى الحوالة بعوض بحكم الاتفاق . ( 4 ) الضمان فى الحوالة بغير عوض بحكم القانون . ( 5 ) الضمان فى الحوالة بغير عوض بحكم الاتفاق .

280 – ضمان المحيل لأفعاله الشخصية : يضمن المحيل للمحال له جميع الأفعال التى تصدر منه بعد صدور لحوالة ويكون من شأنها الانتقاص من الحق المحال به أو زواله .

فيكون مسئولا ، بحكم هذا الضمان ، إذا هو بعد الحوالة ، وقبل صيرورتها نافذة فى حق المدين ، استوفى الحق من هذا الأخير ، سواء كان متواطئاً معه أو غير متواطئ ، وسواء كان المدين يعلم بصدور الحوالة أو لا يعلم . فإن فعل ذلك ، رجع عليه المحال له بالضمان على الوجه الذي سنبينه ، لأن المحيل مسئول عن الفعل الشخصى الذي صدر منه بعد صدور الحوالة ، وهذا الفعل هو استيفاء الحق من المدين .

ويكون مسئولا أيضاً ، بحكم هذا الضمان ، إذا هو بعد الحوالة ، وقبل صيرورتها نافذة فى حق الغير ، تصرف فى الحق المحال به تصرفاً متناقضاً للحوالة الأولى ، بأن باعه مرة أخرى أو رهبه أو رهنه أو أجرى فيه أى تصرف آخر .

فإذا عمد المحيل بعد الحوالة الأولى إلى تحويل الحق مرة أخرى على محال له ثان ، واستطاع هذا المحال له الثانى جعل حوالته نافذة فى حق المحل له الأول ، رجع المحال له الأول على المحيل بالضمان من جراء فعل شخصى صدر منه ، هو تصرفه فى الحق المحال به بعد أن حوله .

    501  

ويكون مسئولا كذلك ، بحكم هذا الضمان ، إذا عمد أحد دائنيه ، بعد صدور الحوالة وقبل صيرورتها نافذة فى حق الغير ، إلى توقيع حجز تحفظى على الحق المحال به وصار هذا الحجز نافذاً فى حق المحال له . فإن المحال له فى هذه الحالة يرجع بالضمان على المحيل بسبب أن الحجز التحفظى ، وإن لم يكن عملا شخصياً صادراً من المحيل نفسه . هو عمل صادر من جهته وبسبب الدين الذى فى ذمته للدائن الحاجز .

والمحيل مسئول عن أفعاله الشخصية التى تصدر بعد الحوالة على النحو الذى قدمناه ، مادامت هذه الأفعال تنتقض من الحق المحال به أو تنتقض من توابعه كرهن أو أى ضمان آخر ( [117] ) . ويستوى فى ذلك أن تكون الحوالى بعوض أو بغير عوض ، وأن يكون الضمان بحكم القانون أو بحكم اتفاق يشدد أو يخفف من عدم الضمان . فالمسئولية هنا ناشئة عن خطأ تقصيرى ، ولا يجوز الاتفاق على استبعاد أو تعديل المسئولية . وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 311 مدنى ، كما رأينا ، إذ تقول : ” يكون المحيل مسئولا عن أفعاله الشخصية ، ولو كانت الحوالة بغير عوض أو لو اشترط عدم الضمان ” ( [118] ) .

  502  

281 – الضمان فى الحوالة بعوض بحكم القانون : إذا كانت الحوالة بعوض ، ولم يكن هناك اتفاق خاص على الضمان بين المحيل له ، فإن المحيل يضمن للمحال له ، بحكم القانون ( [119] ) ، وجود الحق المحال به وقت الحوالة ( [120] ) . وهذا هو ما تقضى به الفقرة الأولى من المادة 308 مدنى ، فقد رأينا أنها تنص على أنه ” إذا كانت الحوالة بعوض ، فلا يضمن المحيل إلا وجود الحق المحال به وقت الحوالة ( [121] ) ” .

ويكون الحق المحال به غير موجود وقت صدور الحوالة ، فيجب على المحيل  503  الضمان ، إذا كان مصدر هذا الحق عقداً باطلا ( [122] ) . فإذا كان مصدر الحق عقداً قابلا للابطال لمصلحة لامدين الذى ترتب الحق فى ذمته ، وأبطله هذا فعلا ، صار الحق غير موجود ووجب الضمان على المحيل ، حتى لو كان الحكم بالإبطال قد صدر بعد صدور الجوالة ، لأن للابطال أثراً رجعياً فيعتبر الحق كأنه لم يوجد أصلا ، ومن ثم لا يكون موجوداً وقت صدور الجوالة ( [123] ) . ويجب الضمان أيضاً على المحيل إذا كان الحق المحال به قد انقضى قبل صدور الحوالة بأى سبب من أسباب الانقضاء ، كأن يكون المحيل قد استوفاه أو قضاه بالتجديد أو بالمقاصة أو باتحاد الذمة أو بالإبراء أو أن يكون الحق قد انقضى بالتقادم . أما إذا كان الحق قد انقضى بعد صدور الحوالة بفعل المحيل ، كما إذا كان قد استوفاه أو جدده أو أبرأ منه ذمة المدين بعد أن صدرت منه الحوالة ، فإنه يكون ملتزماً بالضمان ، ولكن بسبب فعل شخصى قد صدر منه على النحو الذى قدمناه . ويصح أيضاً أن يكون الحق المحال به قد انعدم وقت صدور الحوالة ، فيجب الضمان على المحيل ، إذا كان هذا الحق معلقاً على شرط فاسخ ولا يعلم المحال له بهذا الشرط ، ثم تحقق الشرط الفاسخ قبل صدور الحوالة أو بعد صدورها ، فينعدم الحق بأثر رجعى ويتبين أنه لم يكن موجوداً وقت الحوالة ، فيكون المحيل ملتزماً بالضمان . أما لو كان المحال له يعلم أن الحق معلق على شرط فاسخ وقبل الحوالة على هذا الوصف ، ثم تحقق الشرط بعد صدور الحوالة ، فإنه لا يرجع بالضمان على المحيل .

كذلك يكون الحق غير موجود قبل صدور الحوالة ، فيجب على المحيل الضمان ، إذا ظهر أن المحيل كان قد تصرف فيه قبل حوالته ، بأن كان مثلا ، بموجب حوالة سابقة ، قد باعه أو وهبه أو رهنه وأصبحت هذه الحوالة السابقة  504  نافذة فى حق الغير . أما إذا كان التصرف قد صدر بعد انعقاد الحوالة ولكنه أصبح نافذاً قبل نفاذها ، فإن المحيل يكون ملتزماً بضمان فعله الشخصى على النحو الذى قدمناه ( [124] ) .

وكما يكون المحيل ملتزماً بضمان وجود الحق ، يكون أيضاً ملتزماً بضمان وجود توابعه التى تنتقل معه . فإن كان للحق المحال به تأمين ، كرهن أو امتياز أو كفالة ، ضمن المحيل للمحال له ، بحكم القانون ودون حاجة إلى اتفاق خاص ، هذا التأمين ( [125] ) . وهو لا يضمن إلا وجود التأمين فى ذاته ، أى وجود الرهن أو الامتياز أو الكفالة ، دون أن يضمن كفاية الرهن أو الامتياز أو ملاءة الكفيل إلا إذا كان بينه ومن المحال له اتفاق خاص على ذلك ، وفى هذه الحالة نخرج من نطاق الضمان بحكم القانون إلى نطاق الضمان الاتفاقى ( [126] ) .

وضمان وجود الحق وتوابعه بحكم القانون إنما ينصب على هذا الوجود وقت انعقاد الحوالة . فإذا كان كل من الحق وتوابعه موجوداً فى ذلك الوقت ، فقد برئت ذمة المحيل من الضمان ، ولو انقضى الحق أو شيء من توابعه بعد ذلك بسبب لا يرجع إلى المحيل . مثل ذلك أن يكون الحق قد بدأ التقادم يسرى ضده  505  قبل صدور الحوالة دون أن يكتمل . فالحق يكون موجوداً وقت الحوالة ولا ضمان على المحيل ، حتى لو أن التقادم اكتمل بعد ذلك وسقط الحق ( [127] ) . كذلك لو كان للحق المحال به تأمين هو رهن رسمى مقيد ، ولم يكن قد مضى على القيد وقت الحوالة عشر سنوات ، فإن الرهن يكون محفوظاً وقت صدور الحوالة ، فلا ضمان على المحيل ، حتى لو انقضت العشر السنوات بعد صدور الحوالة فسقط القيد قل أن يجدده المحال له ( [128] ) .

وما دام المحيل لا يضمن إلا وجود الحق وتوابعه ، فهو لا يضمن يسار المدين ( [129] ) ، إلا إذا كان هناك اتفاق بينه وبين المحال له على هذا الضمان ، وعندئذ نخرج من نطاق الضمان بحكم القانون إلى نطاق الضمان الاتفاقى . ومع ذلك يضمن المحيل يسار المدين دون أن يدخل فى نطاق الضمان الاتفاقى ، إذا كان يعلم أن المدين معسر وقد أخفى غشاً هذا الإعسار عن المحال له ، وهنا يكون الضمان ناشئاً عن الغش لا عن عقد الحوالة ( [130] ) .

وغنى عن البيان أن المحيل إنما يضمن وجود الحق إذا كان غير متنازع فيه .  506  أما إذا كان الحق متنازعاً فيه وقد حوله بهذا الوصف ، فإنه لا يضمن للمحال له وجوده ، إذ أنه إنما حول إدعاء يحق ولم يحول حقاً محقق الوجود ، فالحوالة هنا عقد احتمالى ( [131] ) .

282 – الضمان فى الحوالة بعوض بحكم الاتفاق : وما قدمناه هو الضمان بحكم القانون فى الحوالة بعوض . ولكن قد يتفق المحيل والمحال له على تخفيف هذا الضمان أو على تشديده .

يتفقان على تخفيف الضمان إذا اشترط المحيل مثلا أنه لا يضمن توابع الحق المحال به . فإذا كان هذا الحق مضموناً برهن ، واشترط المحيل عدم ضمان هذا الرهن ، فإنه لا يكون مسئولا إذا تبين أن الرهن باطل ، أو أنه قابل للإبطال وأبطله الراهن ، أو أنه غير موجود لأى سبب آخر . وتوابع الحق المحال به تنتقل معه كما قدمنا دون حاجة إلى ذكر ذلك فى عقد الحوالة ، ويضمن المحيل ، دون حاجة إلى ذكر ذلك أيضاً ، وجود هذه التوابع . فإذا أراد المحيل ألا يضمن وجودها ، فلابد فى ذلك من اتفاق خاص مع المحال له يقضى بعدم ضمان توابع الحق ، وفى هذا الاتفاق تخفيف للضمان بحكم القانون كما هو ظاهر .

بل قد يصل الاتفاق على تخفيف الضمان بحكم القانون إلى محوه أصلا ، فيشترط المحيل ألا يضمن وجود الحق المحال به ذاته . ويقع ذلك غالباً إذا كان المحيل غير مستوثق من أن الحق الذى يحوله هو حقه ، فيشترط عدم الضمان حتى إذا تبين أن الحق ليس له لم يكن مسئولا عن الضمان ، أو يكون المحيل غير متأكد من أن الحق الذى يحوله غير خال من العيوب ، فيصطنع الحيطة ويشترط عدم الضمان ( [132] ) . ولاشك فى أن المحيل ، باشتراطه عدم الضمان على هذا الوجه ،  507  يعرض المحال له لخطر له عادة ما يقابله ، فيغلب أن يكون الثمن الذى يتقاضاه أقل بكثير من قيمة الحق المحال به . وقد يستخلص شرط عدم الضمان من الظروف ، فإذا باع المحيل حقاً متنازعاً فيه ، سواء رفعت به الدعوى أو قام فى شأنه نزاع جدى ، وكان المحال له يعلم شأن هذا النزاع ، فالمفروض –ما لم يتفق على غير ذلك – أن البائع لا يضمن وجود الحق . ويؤكد هذا الافتراض أن يبيع المحيل الحق المتنازع فيه بثمن بخس ، ويدخل فى تقديره احتمال خسارة الدعوى ( [133] ) .

ويقع كثيراً أن الاتفاق على الضمان بين المحيل والمحال له يكون الغرض منه التشديد من أحكام الضمان المقررة بحكم القانون ، بدلا من التخفيف فيها .وأكثر ما يكون ذلك فى اشتراط المحال له على المحيل أن يضمن له ، لا وجود الحق المحال به فحسب ، بل أيضاً يسار المدين . وقد رأينا أن المادة 309 مدنى تنص على أنه ” لا يضمن المحيل يسار المدين إلا إذا وجد اتفاق خاص على هذا  508  الضمان . 2 – وإذا ضمن المحيل يسار المدين ، فلا ينصرف هذا الضمان إلا إلى اليسار وقت الحوالة ، ما لم يتفق على غير ذلك ” ( [134] ) .

فإذا اشترط المحال له على المحيل ضمان يسار المدين ( [135] ) ، ولم يبين أى يسار يعنى ، فإن اليسار المضمون ينصرف إلى يسار المدين وقت انعقاد الحوالة ، وذلك تفسيرا للشرط بما هو فى مصلحة الملتزم وهو هنا المحيل . فإذا كان المدين موسراً وقت انعقاد الحوالة ، فإن ذمة المحيل تبرأ من الضمان ، حتى لو أعسر المدين بعد ذلك ولو قبل صيرورة الحوالة نافذة فى حقه . وغنى عن البيان أن ضمان المحيل ليسار المدين وقت الحوالة لا يكون إلا باتفاق خاص ، ومن غير هذا الاتفاق لا يضمن المحيل إلا وجود الحق ، فلا يضمن يسار المدين أصلا ولو وقت انعقاد الحوالة ، وحتى لو كان عالماً بإعساره . فما دام لم يضمن اليسار باتفاق خاص ، فإن علمه بهذا الإعسار لا يقوم مقام الاتفاق ( [136] ) . وعلى المحال له قبل أن يقدم على قبول الحوالة أن يتحرى عن حالة المدين ومقدار ملاءته ، فإذا لم يستطيع أن يتثبت من ذلك ففى القليل كان الواجب عليه أن يشترط على المحيل ضمان اليسار . فإذا هو لم يفعل ، لا هذا ولا ذاك ، كان التقصير فى جانبه ولا يلومن إلا نفسه ( [137] ) .على أنه إذا أخفى المحيل غشاً  509  عن المحال له إعسار المدين ، كان مسئولا ، لا بموجب عقد الحوالة ، بل بسبب الغش ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( [138] ) .

فإذا أراد المحال له أن يضمن المحيل يسار المدين فى الاستقبال ، أى عند حلول ميعاد الوفاء بالحق المحال به ، وجب عليه أن يبين ذلك فى الشرط الذى يأخذه على المحيل ، فلا يكتفى باشتراط ضمان اليسار دون تعيين . واشتراط يسار المدين عند حلول الحق المحال به هو الذى يقع فى الكثير من الأحوال ، لنه هو الذى يكفل للمحال له أكبر قدر من الضمان ( [139] ) . وعند ذلك يكون المحيل مسئولا إذا طالب المحال له المدين بالحق عند حلوله ، فوجده معسراً ( [140] ) . وليس من الضرورى أن تكون المطالبة فى اليوم نفسه الذى يحل فيه الحق ، بل يجوز أن تكون المطالبة فى خلال مدة معقولة من يوم الحلول ، فإذا كان المدين قد أعسر خلال هذه المدة المعقولة ، فإن المحيل يكون مسئولا عن إعساره بموجب شرط الضمان . لكن إذا تأخر المحال له مدة طويلة بعد حلول ميعاد الوفاء فى مطالبة المدين ، وكان المدين موسراً خلال المدة المعقولة ثم أعسر بعد ذلك ، لم يكن المحيل مسئولا ، لأن المحال له قد قصر بتأخره فى مطالبة المدين فى وقت كان فيه موسراً ( [141] ) . ومن باب أولى لا يكون المحيل مسئولا عن إعسار المدين  510  لو أن هذا الإعسار كان بفعل المحال له نفسه ، كما لو كان للحق المحال به ضمان فنزل عنه المحال باختياره بأن شطب الرهن مثلا أو أبرأ ذمة الكفيل ( [142] ) .

وحتى يستطيع المحال له الرجوع على المحيل بضمان اليسار ، يجب عليه أولا أن يثبت أن المدين معسر . ولا يتسنى له ذلك إلا إذا كان قد رجع فعلا على المدين وعلى جميع الضمانات التى تكفل الدين ( [143] ) ، فلم يتهيأ له أن يستوفى حقه . ومن ثم يكون للمحيل أن يطالب المحال له بتجريد المدين قبل أن يرجع عليه بضمان  511  اليسار ( [144] ) . وليس على المحيل أن يقدم للمحال له مصروفات التجريد ، فهو ليس بكفيل للمدين حتى يلتزم بذلك . على أن للمحال له ، فى أثناء تجريده للمدين ، أن يتخذ ما يلزم من إجراءات تحفظية ضد المحيل ، حتى يتيسر له الرجوع عليه عند ما يثبت بوجه قاطع إعسار المدين ( [145] ) .

وإذا ضمن المحيل يسار الدين وقت حلول الحق المحال به ، فإنه لا يستطيع أن يأتى عملا من شأنه أن يناقض هذا الضمان ، وإلا كان ساعياً فى نقض ما تم من جهته ، وكان سعيه مردوداً عليه . ويتضح ذلك فى الحالة الآتية : إذا كان حق الدائن مقداره ألف ، وقد حول منه خمسمائة واستبقى لنفسه خمسمائة ، ولم يكن قد ضمن يسار المدين ، فإن كلا نم المحيل والمحال له يطالب المدين بخمسمائة مقدار حصته فى الحق . فإذا لم يكن عند المدين إلا خمسمائة ، فليست هناك أفضلية للمحال له على المحيل ( [146] ) ، ولا يبقى إلا أن يقتسم الاثنان ما عند المدين اقتسام الغرماء ، فيأخذ كل منهما مائتين وخمسين . أما إذا كان المحيل قد ضمن للمحال له يسار المدين وقت حلول الحق المحال به ، فعند ذلك لا يستطيع أن يزاحم المحال له فى الخمسمائة التى عند المدين ، بل يتقدم عليه المحال له ويأخذ كل الخمسمائة  512  ذلك أن مزاحمة المحيل للمحال له تناقض ضمانه ليسار المدين ، وما دام المحال له يستوف كل حقه بقى ضمان المحيل قائماً ، فلا يستطيع المحيل إذن أن يأخذ أى شيء من مال المدين قبل أن يستوفى المحال له كل حقه كما قدمنا ( [147] ) .

283 – الضمان فى الحوالة بغير عوض بحكم القانون : رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 308 مدنى تقضى بأنه إذا كانت الحوالة بغير عوض ” فلا يكون المحيل ضامناً حتى لوجود الحق ” . وقد كان المشروع التمهيدى لهذا النص يضيف عبارة ” ما لم يتفق على غير ذلك ” ( [148] ) . فحذفت هذه العبارة فى لجنة المراجعة حتى يتمشى حكم النص مع حكم المادة 310 مدنى ، وهى تقضى كما رأينا بأنه إذا رجع المحال له بالضمان لم يلزم المحيل إلا برد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات ولو وجد اتفاق يقضى بغير ذلك . والمحيل بغير عوض لم يستولى على شيء حتى يرده . فلا يجوز إذن أن يلزم ولو باتفاق خاص أن يرد شيئاً إلى المحال له ( [149] ) .

وقد يفهم مما قدمناه أن المحيل بغير عوض لا يضمن شيئاً للمحال له ، لا بحكم القانون ولا بموجب الاتفاق . إلا أننا مع ذلك لا نسلم بهذا الحكم على إطلاقه ، غذ يجب تنسيق أحكام التقنين وتكميل نصوصه بعضها ببعض . فهناك المادة 494 مدنى ، وهى تضع القاعدة العامة فى ضمان الواهب لاستحقاق الشيء الموهوب ، وتجرى على الوجه الآتى : ” 1 – لا يضمن الواهب استحقاق الشيء الموهوب ، إلا إذا تعمد إخفاء سبب الاستحقاق أو كانت الهبة بعوض . وفى الحالة الأولى يقدر القاضى للموهوب له تعويضاً عادلا عما أصابه من الضرر ، وفى الحالة الثانية لا يضمن الواهب الاستحقاق إلا بقدر ما أداه الموهوب له من عوض . كل هذا ما لم يتفق على غيره . 2 – وإذا استحق الشيء الموهوب ، حل الموهوب له محل الواهب فيما له من حقوق ودعاوى ” .

فحتى يمكن التوفيق بين نصوص التقنين المدنى ، نرى أن نطاق تطبيق  513  المادة 310 هى الحوالة بعوض ويدخل فى ذلك الهبة بعوض ، لأن النص صريح فى أن المحيل قد استولى على شيء من المحال له فى مقابل الحوالة ، وهذا الشيء هو الذى يرده مع المصروفات والفوائد فى حالة تحقق الضمان . أما المادة 494 مدنى فنطاق تطبيقها الحوالة بغير عوض ، أى الحوالة الصادرة على سبيل الهبة المحضة من غير أى عوض مقابل .

فإذا كانت الحوالة هبة بعوض ، ضمن المحيل بحكم القانون وجود الحق المحال به وفقاً للفقرة الأولى من المادة 308 . فإذا كان هذا الحق غير موجود وقت الحوالة ، على الوجه الذى قدمناه ، وجب الضمان على المحيل ، ورجع المحال له بهذا الضمان وفقاً للمادة 310 مدنى ، فلا يلزم المحيل إلا برد ما استولى عليه من عوض مع الفوائد والمصروفات على الوجه الذى سنبينه فيما يلى .

وأما إذا كانت الحوالة هبى محضة لا عوض فيها ، فإن الذى ينطبق هو نص المادة 494 مدنى . فإذا استحق الحق المحال به ، كأن كان المحيل وارثاً ظاهراً لهذا الحق مثلا ، أو تبين أن الحق غير موجود أصلا ، لم يجب الضمان على المحيل ( الواهب ) إلا إذا تعمد إخفاء سبب الاستحقاق أو إلا إذا كان عالماً بانعدام الحق المحال به وأخفى ذلك غشا عن المحال له . فعند ذلك يقدر القاضى –كما تقرر الفقرة الأولى من المادة 494 مدنى – للمحال له ( الموهوب له ) تعويضاً له من جراء استحقاق الحق المحال به أو من جراء انعدامه . ويبدو أنه لا يكفى أن يكون هذا الضرر هو مجرد فوات الحق الموهوب له ، وإلا لوجب الضمان دائماً فى التبرعات وجوبه فى المعاوضات . وإنما يجب أن يكون الضرر خسارة إيجابية لحقت الموهوب له ، بأن يكون مثلا قد اعتمد على الحق الموهوب فى سداد دين أو فى القيام بمشروع ، فلما فات عليه هذا الحق تحمل خسارة من جراء ذلك . وفى هذه الحالة يقدر القاضى تعويضاً عادلا للموهوب لهمن الضرر ، ملاحظاً فى ذلك أن المحيل متبرع ، فلا يكون للتعويض مدى مماثل للتعويض الذى يدفعه المحيل لو كانت الحوالة بعوض . ومصدر التعويض هنا ليس هو عقد الحوالة ، وإنما هو الخطأ الذى ارتكبه المحيل بإخفائه عمداً سبب الاستحقاق أو انعدام الحق حتى ألحق الضرر بالمحال له .

 ( م 33 * – الوسيط ) .

  514  

ثم إن الفقرة الثانية من المادة 494 مدنى تقضى بأنه ” إذا استحق الشيء الموهوب ، حل الموهوب له محل الواهب فيما له من حقوق ودعاوى ” . ونفرض ، لتطبيق هذا النص ، أن البائع قبل أن يسلم المبيع وهب الثمن المستحق فى ذمة المشترى إلى آخر عن طريق الحوالة ، ثم هلك المبيع قبل تسليمه للمشترى بفعل أجنبى . فالثمن فى هذه الحالة يسقط عن المشترى ، ولا يستطيع المحال له الرجوع عليه بشىء . ولكن لما كان الأجنبى متعدياً فى هلاك الشيء ، فإن للبائع أن يرجع عليه بدعوى تعويض ، فهذه الدعوى قد حلت محل الثمن المحال به ، ومن ثم يحل المحال له محل المحيل ( البائع ) فى هذه الدعوى قبل الأجنبى .

284 – الضمان فى الحوالة بغير عوض بحكم الاتفاق : ولما كانت الفقرة الأولى من المادة 494 مدنى عندما رتبت الضمان على الواهب إذا هو أخفى سبب استحقاق الشيء الموهوب ذكرت بعد ذلك أن هذا الحكم يسرى ” ما لم يتفق على غيره ” ، فإنه يجوز إذن أن يتفق المحيل مع المحال له ، إذا كانت الحوالة بغير عوض أصلا ، أنه فى حالة استحقاق الحق المحال به أو فى حالة انعدامه ، يرجع المحال له على المحيل بتعويض عادل ، حتى لو كان المحيل يجهل أن الحق المحال به مستحق للغير أو منعدم . وفى هذا تشديد للضمان الذى قرره القانون و الذى بسطنا أحكامه فيما تقدم ، فإن المحيل لا يكون ملتزماً طبقا لهذه الأحكام إلا إذا كان يعلم بانعدام الحق أو باستحقاقه للغير ثم يتعمد إخفاء ذلك على المحال له . على أنه لا يجوز أن يكون هذا الاتفاق على الضمان مصدر ربح غير مشروع للمحال له ، فلا يجوز مثلا أن يتفق المحال له مع المحيل على ضمان الاستحقاق فى الحوالة بغير عوض حتى لو لم يصب المحال له أى ضرر .

ثم إنه لا يجوز الاتفاق على تخفيف الضمان الواجب بحكم القانون فى ذمة المحيل المتبرع للمحال له ، فلا يصح أن يتفق الاثنان على ألا يكون المحيل مسئولا عن الضرر الذى يصيب المحال له ، حتى لو تعمد إخفاء سبب الاستحقاق أو أخفى غشاً انعدام الحق . ذلك أنه لا يجوز لشخص أن يشترط عدم المسئولية عن خطأه التقصيرى .

  515  

المطلب الثانى

ما يرجع به المحال له على المحيل عند تحقق الضمان

285 – المبدأ العام : رأينا أن المادة 310 مدنى تنص على أنه ” إذا رجع المحال له بالضمان على المحيل طبقاً للمادتين السابقتين ، فلا يلزم المحيل إلا برد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات ، ولو وجد اتفاق يقضى بغير ذلك ” .

فالمبدأ العام إذن هو أنه عند تحقق الضمان ، يكون أقصى ما يرجع به المحال له على المحيل هو أن يسترد منه ما دفعه له عوضاً عن الحق المحال به ، مع الفوائد من يوم الدفع بالسعر القانونى ، ومع المصروفات التى يكون قد أنفقها فى إبرام الحوالة أولا ثم فى مطالبة المدين ثانياً ثم فى الرجوع بالضمان على المحيل أخيراً . وهذا سواء كان الضمان بحكم القانون ولم يجد المحال له الحق موجوداً ، أو كان بحكم الاتفاق ولم يجد المحال له المدين موسراً .

ويجوز أن يرجع المحال له بأقل من ذلك ، إذا وجد شرط يخفف من الضمان . بل يجوز ألا يرجع بشىء أصلا ، إذا اشترط المحيل عدم الضمان وكان الحق المحال به هو مجرد إدعاء قد يثبت وقد لا يثبت ورضى المحال له بذلك ، كما أسلفنا القول .

ولكن لا يجوز أن يرجع المحال له بأكثر من استرداد ما دفعه مع الفوائد والمصروفات ، إلا فى حالة واحدة هى حالة ضمان المحيل لأفعاله الشخصية . فإن التعويض فى هذه الحالة الأخيرة يكون مصدره خطأ تقصيرياً فى جانب المحيل ، فوجب أن يكون كاملا يشمل قيمة الحق المحال به كلها ولو زادت على ما دفعه صحيحاً حتى لو قلنا إن التعويض مصدره عقد الحوالة لا الخطأ التقصيرى ، فإن التعويض فى المسئولية العقدية يتناول كل الضرر المباشر المتوقع ، فيشمل قيمة لاحق المحال به كما يشمل التعويض عن أى ضرر آخر يكون مباشراً متوقعاً . وإذا كانت المادة 310 مدنى قد قصرت الرجوع بالضمان على إلزام المحيل برد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات ولم تجز الاتفاق على غير ذلك ، فإن هذا  516  الحكم خاص بالضمان الذى لا يرجع إلى أفعال المحيل الشخصية ، وهو الضمان المنصوص عليه فى المادتين 308 و 309 مدنى . ونص المادة 310 مدنى صريح فى هذا المعنى ، ولا يتناول مسئولية المحيل عن أفعاله الشخصية المنصوص عليها بعد ذلك فى المادة 311 مدنى ( [150] ) .

وفى غير حالة مسئولية المحيل عن أفعاله الشخصية ، لا يجوز للمحال له ، فى إلزامه المحيل بالضمان ، أن يرجع عليه بأكثر مما دفعه له مع الفوائد والمصروفات . فلا يجوز له أن يرجع عليه بقيمة الحق المحال به كله إذا كانت هذه القيمة أكثر مما دفعه ، حتى لو اتفق معه على ذلك . فالمبدأ الذى يضع الحد الأقصى لمقدار ما يرجع به المحال له هو إذن من النظام العام ، لا يجوز الاتفاق على مخالفته .

وقد أخذ التقنين المدنى المصرى الجديد هذا الحكم عن المشروع الفرنسى الإيطالى ( م 268 من هذا المشروع ) ( [151] ) ، وقصد به إلى قطع السبيل على المرابين  517  الذين يستغلون حاجة الناس فيشترون حقوقهم بأبخس الأثمان ، ثم يكفلون لأنفسهم حق الرجوع بها كاملة عليهم إذا يستوفوها كاملة من المحال عليهم . فإذا اشترى المرابى حقاً قيمته مائة بثمانين ، ثم اشترط ضمان المحيل ليسار المدين بقيمة الحق كله ، وأجيز هذا الشرط ، لكان المراب واثقاً من الحصول على مائة فى الثمانين التى دفعها ، إما من المدين إذا كان موسراً ، وإما من طريق الرجوع بالضمان على المحيل .وهذا هو عين الربا المحظور . فقصر حقه فى الرجوع بالضمان على الثمانين التى دفعها مع الفوائد والمصروفات ، حتى إذا أخذ أكثر مما أعطى فى حالة استيفاء الحق من المدين ، لم يأخذ إلا بمقدار ما أعطى فى حالة الرجوع بالضمان على المحيل ، فيمتنع عليه أن يأخذ فى الحالتين أكثر مما أعطى . وقد قيل فى لجنة المراجعة فى صدد هذا الحكم إن المقصود به ” أن يتحمل المحال له الغنم والغرم ، لأن الحوالة تنطوى على معنى الضماربة ” ( [152] ) .

ونرى من ذلك أن هناك حكمين من أحكام الضمان يعتبر أن من النظام العام . أولهما هو هذا الحكم ، والثانى هو الحكم القاضى بمسئولية المحيل عن أفعاله  518  الشخصية فلا يستطيع التخلص من هذه المسئولية ولو باتفاق خاص ( [153] ) .

يبقى أن نعرف الحكم فيما إذا كان المدين معسراً إعساراً جزئيا بحيث يتمكن المحال له من استيفاء بعض حقه منه ، وأن نعرف الحكم فيما إذا كان المحال له قد حول الحق إلى محال له تال بعوض يختلف عن العوض الذى دفعه هو للمحيل . ثم نعرف بعد ذلك مقدار ما يرجع به المحال له إذا كانت الحوالة بغير عوض وتحقق الضمان .

286 – حالة إعسار المدين إعساراً جزئيا : يقع فى بعض الحالات التى يتمكن المحال له من استيفاء بعض حقه من المدين الذى لا يكون معسراً إعساراً المحال له من استيفاء بعض حقه من المدين الذى لا يكون معسراً إلا إعساراً جزئياً ، فإذا كان الحق المحال به مائة مثلا ، واستوفى منها المحال له خمسين ولم يستطع استيفاء الخمسين الباقية ، وكان قد اشترى الحق من المحيل بثمانين ، فما مقدار ما يرجع به على المحيل بدعوى الضمان؟

يمكن أن نتصور حلولا ثلاثة :

 ( الحل الأول ) أن يرجع المحال له على المحيل بكل الخمسين التى نقضته ، فإن المحيل ملزم فى حالة تحقق الضمان أن يرد للمحال له كل خسارته بحيث لا تزيد على الثمانين التى قبضها منه ثمناً للحوالة . وعيب هذا الحل أنه يمكن المحال له من أن يستوفى قيمة الحق المحال به كاملا عند تحقق الضمان ، وفى هذا مخالفة صريحة لنص المادة 310 مدنى التى تقضى بأن المحال له لا يسترد عند تحقق الضمان أكثر مما دفعه ، فلا يجوز أن تخلص له قيمة الحق كاملة .

 ( الحل الثانى ) أن يرجع المحال له على المحيل بثلاثين لا بخمسين ، ذلك أنه لا يجوز له كما قدمنا أن يسترد فى حالة تحقق الضمان أكثر مما دفعه ، أى أكثر  519  من ثماينن . وقد استفوى من هذه الثمانين خمسين من المدين ، فيبقى له ثمانون هى التى يرجع بها على المحيل بدعوى الضمان .

 ( الحل الثالث ) أن يرجع المحال له على المحيل بأربعين لا بخمسين ولا بثلاثين . ذلك أن المحال له ، فى حالة إعسار المدين إعساراً كليا ، يسترد من المحيل ما دفعه له من الثمن ، وهو ثمانون . ففى حالة إعسار المدين إعساراً جزئياً ، يكون من العدل أن يسترد من المحيل نسبة مما يتبقى له تعادل النسبة ما بين الثمن الذى دفعه وقيمة الحق . وقد دفع ثمانين فى حق قيمته مائة ، فيكون قد اشترى الحق بأربعة أخمسا قيمته . وتبقى له خمسون لم يدفعها المدين لإعساره ، فيرجع بأربعة أخماس قيمته . وتبقى له خمسون لم يدفعها المدين لإعساره ، فيرجع بأربعة أخماسها على المحال له ، أى يرجع عليه بأربعين .

وقد تردد الفقه الفرنسى بين الحال الثانى والحال الثالث ( [154] ) . ونحن نؤثر الحل الثالث ، لأنه يميز بين إعسار المدين إعساراً كليا وإعساره إعساراً جزئياً ، فيكون الضرر الذى يصيب المحال له من الإعسار الجزئى أقل من الضرر الذى يصيبه من الإعسار الكلى . وهو بعدُ لم يسترد من المحيل إلا جزءاً مما دفعه ثمناً للحوالة يتناسب مع الجزء الباقى له من حقه ، فبقى بذلك فى الحدود التى رسمتها المادة 310 مدنى .

287 – حالة وقوع حوالة تالية بعوض يقل أو يزيد : وقد يقع أن المحال له يحول حقه إلى محال له تال بثمن أقل أو أكثر من الثمن الذى دفعه هو للمحيل ، فهل يكون رجوع المحال له الثمن بدعوى الضمان مقيداً بما دفعه هو للمحال له الأول أو بما دفعه المحال له الأول للمحيل؟

نفرض أن المحيل قد قبض فى الحق وقيمته مائة ثمناً مقداره ثمانون ، ثم حول المحال له هذا الحق نفسه إلى محال له تال وقبض ثمناً له مقداره سبعون . ولما طالب المحال له الثانى المدين وجده معسراً . فى هذه الحالة يجوز للمحال له  520  الثانى أن يرجع بالضمان إما على المحال له الأول وإما على المحيل . فإن رجع على المحال له الأول ، استرد السبعين التى دفعها له . وكذلك لا يجوز أن يسترد إلا السبعين التى دفعها ،حتى لو رجع على المحيل ، إذ لا يجوز له أن يسترد بدعوى الضمان أكثر مما دفعه .

أما إذا كان المحال له الثانى دفع ثمناً للحوالة تسعين لا سبعين ، فإنه يرجع بالتسعين على المحال له الأول ، إذا هو قد دفعها له فيستردها منه . ولكن إذا أراد الرجوع على المحيل ، فإنه لا يسترد منه إلا الثمانين التى استولى هذا عليها ، ذلك أن المحيل لا يلزم إلا برد ما استولى عليه ( [155] ) .

288 – حالة الحوالة بغير عوض : وفى كل ما قدمناه افترضنا أن الحوالة بعوض ، ولذلك جعلنا رجوع المحال له على المحيل مقيداً بمقدار هذا العوض ، ويستوى فى ذلك أن تكون الحوالة بيعاً أو هبة بعوض .

أما إذا كانت الحوالة بغير عوض ، وتحقق الضمان على الوجه الذى قدمناه ، فإن المحال له لم يدفع شيئا حتى يسترده . لذلك لا يكون له ، كماس بق القول ، إلا أن يرجع بتعويض عادل عن الضرر الذى أصابه ، يقدره القاضى على الوجه الذى أسلفناه ( [156] ) .

الفرع الثانى

علاقة المحال له بالمحال عليه

289 – النصوص القانونية : تنص المادة 306 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يجوز قبل إعلان الحوالة أو قبولها أن يتخذ الدائن المحال له من الإجراءات ما يحافظ به على الحق الذى انتقل إليه ” .

  521  

وتنص المادة 312 على ما يأتى :

 ” للمدين أن يتمسك قبل المحال له بالدفوع التى كان له أن يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة فى حقه ، كما يجوز له أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة ( [157] ) .

ولا مقابل لهذين النصين فى التقنين المدنى السابق ، ولكن أحكامهما كان معمولا بها دون نص لأنها تطبيق للقواعد العامة .

ويقابل النصان فى التقنين المدنى السابق : فى التقنين المدنى السورى المادتين 306 و 312 – وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 293 و 299 وفى التقنين المدنى العراقى المادة 366 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 285 / 2 ( [158] ) .

  522  

ويؤخذ من هذه النصوص أن علاقة المحال له بالمحال عليه ( المدين ) تتأثر كثيراً بالوقت الذى تصبح فيه الحوالة نافذة فى حق المحال عليه بالإعلان أو بالقبول . فقبل هذا لاوقت لا تكون علاقة المحال له بالمحال عليه إلا علاقة دائنية مستقبلة ، إلا أنها علاقة تسمح ببعض آثار محدودة ، أهمها أن المحال له يستطيع أن يتخذ إجراءات تحفظية للمحافظة على حقه المستقبل قبل المحال عليه كما يمتنع على المحال عليه أن يأتى من الأعمال ما يضر بهذا الحق . ومنذ إعلان الحوالة أو قبولها يصبح المحال له هو وحده الدائن –الحالى لا المستقبل – للمحال عليه ، وتقوم بينهما علاقة المديونية كاملة بما يترتب عليها من آثار .

المبحث الأول

علاقة المحال له بالمحال عليه قبل إعلان الحوالة أو قبولها

290 – دائنية المحال له للمحال عليه دائنية محدودة : قبل إعلان الحوالة أوقبولها يبقى المحيل دائناً للمحال عليه ، لأن الحوالة لم تنفذ بعد فى حق المحال عليه . أما المحال له فدائنيته للمحال عليه كامنة ينقصها النفاذ ، فهى دائنية محدودة لا تولد آثاراً كاملة ، ولكنها تولد بعض الآثار على كل حال .

فيستطيع المحال له من جانبه ، أن يتخذ للمحافظة على حقه إجراءات تحفظية . ومن جانب المحال عليه يجب أن يمتنع ، إذا كان قد علم بالحوالة فعلا  523  دون أن يقبلها ودون أن تعلن إليه ، من أن يأتى عملا من شأنه الإضرار بحق المحال له .

291 – الإجراءات التحفظية التى يتخذها المحال له : يستطيع المحال له ، قبل إعلان المدين بالحوالة أو قبوله لها ، أن يتخذ من الإجراءات التحفظية ما هو واجب للمحافظة على الحق المحال به . وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 306 مدنى ، فقد رأيناها تقضى بأنه ” يجوز قبل إعلان الحوالة أو قبولها أن يتخذ الدائن المحال له من الإجراءات ما يحافظ به على الحق الذى انتقل إليه ” ( [159] ) .

فيجوز للمحال له أن يقطع التقادم ، إذا رأى أنه أوشك أن يتكامل . وبدلا من أني بدأ بإعلان الحوالة إلى المحال عليه لجعلها نافذة فى حقه ، ثم يطالب بعد ذلك بالحق مطالبة قضائية ليقطع التقادم وقد لا يكون هناك وقت كاف قبل تكامل التقادم للقيام بهذين الإجرائين المتتالين ، يعمد منذ البداية إلى مطالبة المحال عليه مطالبة قضائية تقطع التقادم فوراً ، فيحفظ المحال له بذلك حقه من السقوط . والمطالبة القضائية تتضمن بطبيعة الحال إعلاناً للحوالة ، فهى تحدث الأثرين معاً فى وقت واحد : تقطع التقادم وتجعل الحوالة نافذة فى حق المحال عليه وفى حق الغير . ويستطيع المحال له أن يتلقى من المحال عليه اعترافاً بالحق فى ذاته فينقطع التقادم ، وذلك قبل أن يكون المحال عليه مستعداً لقبول الحوالة ، فهو يقر بالحق الذى فى ذمته ، ويريد أن يتريث فى قبول الحوالة تحوطاً منه للنتائج التى تترتب على هذا القبول ، وبخاصة أثر القبول فى منع التمسك بالمقاصة .

ويجوز للمحال له أيضاً أن يبادر إلى قيد رهن أو حق امتياز أو حق اختصاص يكفل الحق المحال به ، فليس هذا إلا إجراء تحفظياً يستطيع القيام به قبل إعلان الحوالة أو قبولها . كما يستطيع أن يحدد القيد إذا كان قد مضى على القيد السابق عشر سنوات ، ويكون القيد أو تجديده باسمه هو لا باسم المحيل ( [160] ) .

ويجوز للمحال له أن يوقع حجزاً تحفظياً تحت يد مدين المحال عليه ، ويتابع  524  إجراءات هذا الحجز حتى يصل إلى الحكم بصحة الحجز . فيقف عند هذا الحد ، إذ يصبح الحجز عندئذ إجراء تنفيذياً لا إجراء تحفظياً ، فلا يستطيع المحال له الاستمرار فيه قبل أن يجعل الحوالة نافذة فى حق المحال عليه ( [161] ) .

ويجوز كذلك للمحال له ، إذا باع المحال عليه عقاراً مرهوناً فى الحق المحال به وأراد الحائز أن يطهر العقار ، أن يطلب بيع العقار المطلوب تطهيره باعتباره دائناً مرتهناً إذا هو أودع خزانة المحكمة مبلغاً كافياً لتغطية مصروفات البيع بالمزاد ، وذلك طبقاً للمادتين 1067 – 1068 من التقنين المدنى ( [162] ) .

وقد قيس المحال له قبل إعلان الحوالة أو قبولها على الدائن تحت شرط واقف قبل تحقق الشرط ، فكل منهما يجوز له اتخاذ الإحراءات التحفظية ( [163] ) .

  525  

292 – امتناع المحال عليه من الإضرار بحقوق المحال له : وبديهى أن المحال عليه ، الذى لم يقبل الحوالة ولم يعلن بها ، إذا كان لا يعلم فعلا بصدورها ، يستطيع أن يعامل المحيل –وهو لايزال الدائن له – فى شأن الحق المحال به ، فيوفيه إياه ، أو يجده معه ، أو يجعله قصاصاً فى دين له عليه ، أو يستبرئه منه . وعلى هذا النحو أيضاً يعامل المحال عليه محالا له ثانياً يكون قد قبل حوالته أو أعلنت له ، فهذا المحال له الثانى ، الذى حوالته نافذة قبل الحوالة الأولى ، هو وحده صاحب الحق بالنسبة إلى المحال عليه ، علم هذا بالحوالة الأولى أو لم يعلم .

أما إذا علم المحال عليه بالحوالة الأولى فعلا ، ولو قبل أن تصبح نافذة فى حقه بالإعلان أو بالقبول ، فمن واجبه حينئذ أن يمتنع من إتيان أى عمل ينطوى على غش ويكون من شأنه الإضرار بحقوق المحال له . فليس له أن يوفى الحق المحال به للمحيل غشا وتواطؤا معه . أما إذا أجبره المحيل على الوفاء فلا حيلة له ، وقد تقدم بيان ذلك . وليس له أن يتواطأ غشا مع محال له تال للمحال له الأول ، فيقبل الحوالة الثانية حتى يجعلها نافذة قبل الحوالة الأولى . بل إنه يستطيع ، قبل إعلان الحوالة أو قبولها ، أن يوفى الحق المحال به للمحال له ، ويعتبر هذا الوفاء بمثابة قبول منه للحوالة ( [164] ) . كما يستطيع المحال له أن يطالبه بالحق المحال به مطالبة قضائية ، وتعتبر هذه المطالبة بمثابة إعلان للحوالة ( [165] ) .

ونرى من ذلك أنه من وقت صدور الحوالة إلى وقت إعلانها أو قبولها ، يكون للمحال عليه دائنان فى دين واحد ، هما المحيل والمحال له . ولكن منهما أن يطالبه بالدين ، وله أن يوفى الدين لأى منهما ، وهما مع ذلك ليسا بدائنين متضامنين ( [166] ) .

  526  

المبحث الثانى

علاقة المحال له بالمحال عليه بعد إعلان الحوالة أو قبولها

293 – نفاذ الحوالة فى حق المحال عليه ، بإعلان الحوالة أو قبولها تصبح نافذة ، كما قدمنا ، فى حق المحال عليه ، ويصبح الأثر الأول للحوالة –انتقال الحق المحال به من المحيل إلى المحيل له – نافذاً بالنسبة إلى المحال عليه . ويترتب على ذلك نتجيتان رئيسيتان :

 ( الأولى ) أن يحل المحال له محل المحيل ، بالنسبة إلى المحال عليه ، فى نفس الحق المحال به فى الحالة التى يكون عليها وقت إعلان الحوالة أو قبولها . أما انتقال الحق فيما بين المحيل والمحال له فيكون بالحالة التى كان عليها وقت صدور الحوالة .

 ( الثانية ) أن يكون للمحال عليه –وهذه نتيجة مترتبة على النتيجة الأولى – التمسك قبل المحال له بالدفوع التى كان له أن يتمسك بها قبل المحيل وقت الإعلان أو القبول ، وكذلك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة .

  527  

294 – حلول المحال له محل المحيل فى نفس الحق المحال به : ينتقل ، بالنسبة إلى المحال عليه ، الحق المحال به من المحيل إلى المحال له ، كما قدمنا . وينتقل بالحالة التى يكون عليها وقت إعلان الحوالة أو قبولها ( [167] ) .

فمن هذا الوقت لا يكون للمحال عليه إلا دائن واحد هو المحال له ، وقد حل محل المحيل الدائن السابق ، وأصبح هو دون المحيل صاحب الحق بالحالة التى يكون عليها وقت الإعلان أو القبول . فلو أن هذا الحق كان موجوداً وقت صدور الحوالة ، ولكنه انقضى قبل الإعلان أو القبول بأن استوفاه المحيل مثلا أو قضاه بأى سبب من أسباب الانقضاء ، فإن المحال له لا ينتقل إليه شيء قبل المحال عليه ، لأن الحق أصبح غير موجود وقت الإعلان أو القبول .

وينتقل الحق إلى المحال له بالصفات التى تكون له وقت الإعلان أو القبول . فلو كان الحق ثابتاً فى سند تنفيذى فى هذا الوقت ، ولكن لم يكن ثابتاً فى هذا السند وقت صدور الحوالة ، فإن الحق ينتقل إلى المحال له قابلا للتنفيذ بفضل هذا السند التنفيذى . ولو كان الحق تجارياً أو ينتج فوائد أو كانت له صفات أخرى غير ذلك ، فإنه ينتقل بنفس هذه الصفات إلى المحال له قبل المحال عليه .

وينتقل الحق إلى المحال له بالضمانات التى تكفله وقت الإعلان أو القبول ( [168] ) . فلو أن الحق المحال به كان مضموناً برهن أو اختصاص أو امتياز أو كفيل ، فإنه ينتقل بهذه الضمانات إلى المحال له قبل المحال عليه وقبل الكفيل . ولو كان الضمان الذى يكفل المحال به موجوداً وقت صدور الحوالة ، ولكنه انقضى قبل إعلانها أو قبولها ، فإنه يعتبر غير موجود ولا ينتقل مع الحق إلى المحال له ، كما لو سقط قيد الرهن أو أبرأ المحيل الكفيل قبل الإعلان أو القبول ، وإنما يرجع المحال له على المحيل بالضمان وفقاً للقواعد التى قدمناها .

  528  

وما دام الحق نفسه قد انتقل من المحيل إلى المحال به بالنسبة إلى المحال عليه ، فقد أصبح المحال عليه ليس له ، كما قدمنا ، إلا دائن واحد هو الذى يجب أن يوفيه الحق . فلا يجوز له أن يوفى الحق ، بعد الإعلان أو القبول ، إلى المحيل ، ويكون هذا الوفاء غير مبرئ لذمته ، ويستطيع المحال له أن يستوفى الحق منه مرة ثانية ، ولا يبقى للمحال عليه إلا الرجوع على المحيل بما دفعه إليه دون حق . ويجوز للمحال له ، بعد الإعلان أو القبول ، أن يجبر المحال عليه على الوفاء بالحق كاملا ( [169] ) ، كما يجوز له أن يقضى الحق بأى سبب من أسباب الانقضاء كالتجديد والمقاصة واتحاد الذمة والإبراء ( [170] ) .

  529  

ولا يستطيع المحيل ، بعد الإعلان أو القبول ، أن يتصرف فى الحق المحال به مرة ثانية ، لا ببيع ولا برهن ولا بأى نوع آخر من أنواع التصرفات ( [171] ) ، كما لا يجوز أن يوقع أحد دائنى المحيل حجزاً تحفظياً على الحق المحال به تحت يد المحال عليه بعد الإعلان أو القبول . وعلى العكس من ذلك ، يستطيع المحال له ، بعد الإعلان أو القبول ، أن يتصرف فى الحق بحوالة تالية ، كبيع أو هبة أو رهن ، يجوز لدائنيه أن يوقعوا حجزاً تحفظيا على الحق تحت يد المحال عليه .

على أن حلول المحال له محل المحيل قبل المحال عليه ليس من شأنه أن ينقل الصفات اللصيقة بشخص أحدهما إلى شخص الآخر . فلو أن المحيل كان زوجة المحال عليه ، ومن ثم يكون سريان التقادم موقوفاً لمصلحة الزوجة ، لمي نقتل أثر هذه الظروف الشخصية إلى المحال له ، ويبدأ سريان التقادم من وقت أن تصبح الحوالة نافذة فى حق الزوج المحال عليه ( [172] ) .

295 – الدفوع التى للمحال عليه أن يتمسك بها قبل المحال له : رأينا أن المادة 312 مدنى تنص على أن ” للمدين أن يتمسك قبل المحال له بالدفوع التى كان له أن يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة فى حقه ، كما  530  يجوز له أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة ” . وهذه نتيجة منطقية مترتبة على كون الحق المحال به هو الذى ينتقل من المحيل إلى المحال له قبل المحال عليه ، كما قدمنا . فما دام الحق نفسه هو الذى ينتقل ، فإنه ينتقل بالدفوع التى عليه كما انتقل بالصفات والضمانات التى له . فيستطيع المحال عليه إذن أن يتمسك بهذه الدفوع قبل المحال له ، كما كان يستطيع التمسك بها قبل المحيل ( [173] ) . ويستطيع أيضاً أن يتمسك بالدفوع التى يستمدها من عقد الحوالة ذاته ، وهو العقد الذى نقل الحق المحال به من المحيل إلى المحال له .

يستطيع المحال عليه أولا أن يتمسك قبل المحال له ، بالنسبة إلى الحق المحال به ، بالدفوع التى كان يستطيع أن يتمسك بها قبل المحيل وقت إعلان الحوالة أو قبولها . فإذا كان هناك ، فى هذا الوقت ، دفع يمكن أن يدفع به هذا الحق قبل المحيل ، فإن هذا الدفع يصلح للتمسك به قبل المحال له . والدفوع قد ترجع إلى انقضاء الحق أو إلى بطلانه أو إلى انفساخه . فيجوز أن يكون الحق المحال به قد انقضى وقت إعلان الحوالة أو قبولها ، حتى لو كان موجوداً وقت صدور الحوالة . فيصبح مثلا للمحال عليه أن يدفع بأن الحق قد انقضى إما بالوفاء ( [174] )  531  أو بالتجديد أو بالمقاصة أو باتحاد الذمة أو بالإبراء أو بغير ذلك من أسباب الانقضاء ، سواء كان الانقضاء سابقاً على صدور الحوالة أو تالياً له ، ما دام الحق قد انقضى قبل إعلان الحوالة أو قبولها ( [175] ) . ويجوز كذلك أن يكون الحق قد انقضى بتصرف المحيل فيه لمحال له آخر ونفذت الحوالة الثانية قبل نفاذ الحوالة الأولى ، ففى هذه الحالة يدفع المحال عليه مطالبة المحال له الأول بأن الحوالة الثانية هى النافذة فى حقه وفى حق المحال له الأول على السواء . ويجوز أن يكون أحد دائنى المحيل قد وقع حجزاً تحفظياً تحت يد المحال عليه قبل إعلان الحوالة أو قبولها ، وعندئذ يكون للمحال عليه أن يدفع مطالبة المحال له بالحق كله بأن الدائن الحاجز يشاركه فيه . كل هذه دفوع ترجع إلى انقضاء الحق ، كان المحال عليه يستطيع أني دفع بها مطالبة المحيل ، فيجوز له أن يتمسك بها قبل المحال له . وهناك دفوع ترجع إلى بطلان الحق المحال به أو إلى انفساخه ، كأن يكون الحق مصدره عقد باطل أو عقد قابل للإبطال أو عقد قابل للفسخ ، أو يكون الحق معلقاً على شرط واقف لم يتحقق أو معلقاً على شرط فاسخ تحقق ( [176] ) . كل هذه دفوع كان المحال عليه يستطيع أن يتمسك بها قبل المحيل ، ليستطيع كذلك أن يتمسك بها قبل المحال له ( [177] ) .

  532  

على أن هناك دفعين يخرجان على القواعد التى قدمناها ، هما الدفع باتحاد الذمة والدفع بالمقاصة . فإذا كان المحال عليه هو وارث المحيل ، وبعد صدور الحوالة ، ولكن قبل إعلانها أو قبولها ، مات المحيل فورثه المحال عليه وانقضى الحق المحال به باتحاد الذمة ، فقد كان ينبغى أن يستطيع المحال عليه أن يدفع مطالبة المحال له بعد إعلان الحوالة بانقضاء الحق . ولكنه لما وارثاً للمحيل ، وكان للمحال له أن يرجع بالضمان على المحيل أو على تركته التى يمثلها الوارث ، فإن الأمر ينتهى إلى أن المحال عليه لا يجوز أن يتمسك بهذا السبب من أسباب الانقضاء ( [178] ) . كذلك إذا كان هناك حق للمحال عليه فى ذمة المحيل بحيث ينقضى الحق المحال به بالمقاصة ، ولكن المحال عليه قبل الحوالة دون تحفظ ، فإنه لا يستطيع أن يدفع مطالبة المحال له بالمقاصة ( [179] ) كما كان يستطيع دفعها بالدفوع الأخرى . فقد رأينا أن المادة 368 مدنى تنص على أنه ” 1 – إذا حول الدائن حقه للغير وقبل المدين الحوالة دون تحفظ ، ف لا يجوز لهذا المدين أن يتمسك قبل المحال له بالمقاصة التى كان له أن يتمسك بها قبل قبوله للحوالة ، ولا يكون له إلا الرجوع بحقه على المحيل . 2 – أما إذا كان المدين لم يقبله الحوالة ولكن أعلن بها ، فلا تمنعه هذه الحوالة من أن يتمسك بالمقاصة ” ( [180] ) .

  533  

ويستطيع المحال عليه ثانياً أن يتمسك بالدفوع التى ترجع إلى عقد الحوالة ذاته . مثل ذلك أني كون عقد الحوالة باطلا ، وهو سند المحال له فى الرجوع على المحال عليه ، فلهذا أن يدفع ببطلان أو يجوز أن يتمسك بالبطلان كل ذى مصلحة . أما إذا كان عقد الحوالة قابلا للإبطال لمصلحة المحيل فإن المحيل وحده هو الذى يستطيع أن يتمسك بإبطال الحوالة ، ولا يستطيع المحال عليه ذلك لأن الإبطال لم يتقرر لمصلحته ، بل ولا يستطيع أن يتمسك بالإبطال باسم المحيل لأنه ليس دائناً له بل مديناً . فلا يبقى أمامه إلا أن يدخل المحيل خصما فى الدعوى التى يرفعها عليه المحال له ، ويطلب منه إما أن يتمسك بإبطال العقد وإلا دفع المحال عليه الحق المحال به للمحال له معتبراً سكوت المحيل عن التمسك بإبطال العقد إجازة ضمنية منه للحوالة . وهذا هو أيضاً شأن ما إذا كان عقد الحوالة قابلا للفسخ . فإذا كانت الحوالة فى مقابل ثمن لم يدفعه المحال له للمحيل ، وكان للمحيل أن يفسخ العقد لعدم دفع الثمن ، فليس للمحال عليه أن يتمسك بالفسخ ، فإن الذى يتمسك به هو المحيل . وللمحال عليه أن يدخل المحيل خصما فى الدعوى ، حتى إذا رأى هذا أن  534  يطالب بفسخ العقد فعل ، وإلا كان المحال عليه ملزماً بدفع الحق المحال به للمحال له ، ثم يطالب المحيل المحال له بثمن الحوالة ( [181] ) . وقد يكون عقد الحوالة صورياً ، فيجوز للمحال عليه أن يدفع بصوريته ( [182] ) ، وأن يثبتها بجميع الطرق ، حتى بالبينة وبالقرائن ( [183] ) ، لأنه ليس طرفاً فى الصورية . ولكنه لا يعتبر غيراً فيها ، إذ هو ليس بدائن ولا بخلف خاص لأى من طرفى الصورية ، فإذا وفى الحق المحال به للمحال له معتقداً بحسن نية أن الحوالة جدية ، كان الدفع صحيحاً مبرئاً للذمة ، لا لأنه من الغير فى الصورية ومن حقه أن يتمسك بالعقد الصورى ،  535  بل لأنه وفى الحق إلى الدائن الظاهر بحسن نية ( [184] ) . على أنه إذا تمسك المحال عليه بصورية الحوالة ، جاز مع ذلك اعتبار الحوالة الصورية توكيلا من المحيل للمحال له فى قبض الحق المحال به من المحال عليه ، فيصح للمحال له باعتباره وكيلا إلزام المحال عليه بدفع الحق المحال به ، كما يجوز للمحيل الرجوع فى هذا التوكيل ( [185] ) .


 ( [1] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1107 ص 485 – أنسيكلوبيدي داللوز ( Cession de Creance ) فقرة 7 – فقرة 9 وفقرة 12 – وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كانت الحوالة بالحق حاصلة بقصد الوفاء للمحتال ، فإنه تنقل إليه الملكية في الدين ، ويكول للمحتال أن يباشر بموجبها التنفيذ . . ومتي استخلصت المحكمة استخلاصها سائغا من أوراق الدعوي وظروفها أن المقصود من الحوالة إنما كان استيفاء المحتال حقا له قبل المحيل من الدين المحال بطريق التنفيذ بمقتضي عقد الحوالة الرسمي الذ أحله محل الدائن في كل ماله من حقوق قبل المدين ، فإن المجادلة في ذلك لا تكون إلا مجادلة موضوعية ( نقض مدني 13 فبراير سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 99 ص 317 ) .

وأيا كان الغرض من الحوالة ، فهناك قواعد عامة تطبق علي كل حوالة ، بيعا كانت أو هبة أو رهنا أو وفاء بمقابل أو غير ذلك ، كاتفاق المحيل مع المحال له علي الحوالة وكيف تصير الحوالة نافذة في حق المحال عليه وفي حق الغير . ثم ينفرد بعد ذلك كل عقد بالقواعد الخاصة به ، فالبيع يقتضي الثمن والضمان ، والهبة تقتضي نية التبرع ، والوفاء بمقابل يقتضي وجود دين في ذمة المحيل للمحال له يوفيه بالحوالة ، والرهن يقتضي أيضا وجود دين في ذمة المحيل للمحال له يرهن فيه المحيل حقه عن طريق الحوالة . والأهلية اللازمة للحوالة هي الأهلية اللازمة للحوالة هي الأهلية اللازمة للعقد الذي تنطوي عليه فقد تكون أهلية التصرف أو أهلية التبرع بحسب الأحوال ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1107 ص 485 – الأستاذ شفيق شحاته في حوالة الحق في قوانين البلاد العربية ص 17 ) .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” وإذا كان الغالب في هذه الحوالة أن تتم في مقابل مبلغ من المالي يؤدي بوصفه ثمنا ، وأن تتوافر فيه مقومات البيع من هذا الوجه ، إلا أنها قد تنعقد أحيانا للاعتياض فتكون وفاء بمقابل ، وقد ينتفي فيها المقابل فتكون هبة . وقد يقع أن يقصد منها إلي مجرد إنشاء تأمين خاص ، وفي هذه الحالة تنشيء للمحال رهنا ، ولا يترتب عليها نقل الملك في الحق المحال به . ومرجع الحكم في كل أولئك هو نية المتعاقدين . ويتفرغ علي هذا أن تعيين القواعد الواجب تطبيقها في هذا الشأن يناط بطبيعة التصرف الذي يزمع عقده . وإذا كان من بين هذه القواعد ما يتعين تطبيقه في جميع الأحوال دون تفريق ، كما هو الشأن فيما يتعلق بالإجراءات الخاصة بنفاذ الحوالة في حق الغير ، فثمة قواعد أخري يختلف حظها من التطبيق تبعا لطبيعة المقصود ، ومن ثم مثلا قواعد الضمان وغني عن البيان أن الطائفة الأولي من تلك القواعد ترتفع عن الخصوصيات علي نحو يؤهلها لأن تشغل مكانا طبيعيا في نطاق النظرية العامة للالتزام . ولهذه العلة اقتصر المشروع في هذا المقام علي الوقوف لدي الأحكام الخاصة بانتقال الالتزام في ذاته ( انظر المادة 413 من التقنين الألماني والمادة 1078 من التقنين البرازيلي ) دون أن يعتد في ذلك بسبب الانتقال أو ترتيب الحق ، بيعا كان أو هبة أو مقايضة أو شركة أو رهنا ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 109 – ص 110 ) . 

 ( [2] ) استئناف مصر 30 نوفمبر سنة 1936 المحاماة 17 رقم 264 ص 544 – استئناف مختلط 13 ديسمبر سنة 1933 م 46 ص 79 – 16 مايو سنة 1940 م 52 ص270 .  

 ( [3] ) استئناف مختلط 30 ديسمبر سنة 1920 م 33 ص112 .         

 ( [4] ) وعلي المحال له المرتهن أن يجدد قيد الرهن الضامن للحق محل الحوالة حتي قبل أن تصبح الحوالة نافذة في حق الغير ( استئناف مخلط 17 يونيه سنة 1920 م 32 ص 358 ) . أما إذا استوفي المحال له حقه الذي ارتهن فيه الحق محل الحوالة ، فالتزام تجديد القيد يقع علي المحيل بعد ذلك ( استئناف مختلط 24 فبراير سنة 1927 م 39 ص 270 ) ويعود للمحيل بوجه عام الصفة الكاملة في أن يتخذ أي إجراء بشأن الحق ( استئناف مختلط نفس الحكم السابق ) وللمحال له المرتهن أن يستوفي كل الحق محل الحوالة ولو زاد علي حقه المضمون بالرهن ، ثم يرد الزيادة إلي المحيل الراهن ( استئناف مختلط 26 مايو سنة 1936 م 48 ص 281 ) ولا يجوز للمحال له المرتهن أن يحول الحق محل الحوالة إلي محال له ثان بأقل من قيمته دون رضاء المحيل الراهن ( استئناف مختلط 16 مايو سنة 1940 م 52 ص 270 ) .      

 ( [5] ) استئناف مختلط 23 يناير سنة 1930م 42 ص 223 . 

 ( [6] ) استئناف مختلط 19 فبراير سنة 1890 م 2 ص 327 – 15 مايو سنة 1915 م27 ص 331 – أول إبريل سنة 1937 م 49 ص 178 – 27 أبريل سنة 1939 م 51 ص 289 .

هذا وقد يقصد بالحوالة أغراض أخري : فقد تكون الحوالة مقايضة ، فيحول المحال له إلي المحيل حقل في مقابل الحق الذي حول له ( هيك 1 فقرة 266 ) . وقد تكون الحوالة قرضا ، فيقبض المحال له الحق من المحال عليه علي أن يرد مثله أن يرد مثله إلي المحال له في الأجل المضروب . وقد تكون الحوالة شركة ، فيدفع المحيل حصته في الشركة الحق الذي حوله لها . وقد تكون الحوالة وكالة بالقبض بقصد التحصيل ، فيكون المحال له وكيلا عن المحيل في تحصيل الحق محل الحوالة ، وتقديم حساب عنه للمحيل ( نقض مدني 22 يناير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 55 ص375 ) . فإذا كان سند الدين محرراً لأمر وإذن الدائن ، وحوله هذا تحويلا لم يذكر فيه تاريخه ولا أن القيمة وصلت ، كان تحويلا ناقصا لا يوجب انتقال الملكية للمحال له ، بل يعتبر توكيلا في قبض السند عملا بالمادة 135 تجاري ، فيجوز أن توجه للمحال له جميع الدفوع التي يجوز التمسك بها قبل المحيل : استئناف وطني 8 مارس سنة 1908 المجموعة الرسمية 9 رقم 125 ص 293 – 6 ديسمبر سنة 1913 المجموعة الرمسية 15 رقم 38 ص 78 – 15 يناير سنة 1923 المحاماة 3 رقم 67 ص 123 – طنطا 4 مارس سنة 1923 المحاماة 3 رقم 277 ص 352 – مصر 18 مايو سنة 1923 المحاماة 15 رقم 51 ص 106 العطارين 5 أبريل سنة 1931 المحاماة 13 رقم 222 ص 446 – وقضي بأن اشتراط ذكر عبارة ” القيمة وصلت ” في التحويل ليكون تاما إنما محل السندات التجارية : بني مزار 25 مايو سنة 1939 المحاماة 20 رقم 188 ص 512 . وإذا اعتبر التحويل الحاصل من الدائن توكيلا لعدم النص علي وصول القيمة ، فإن هذا لا يمنع المحال له من رفع الدعوي باسمه الشخصي علي المحال عليه وتقاضي الدين باسمه خاصة ، وكل ما للمدين في هذه الحالة هو أن يدفع قبل المحال له بالدفوع التي له قبل المحيل ( طنطا 16 فبراير سنة 1933 المحاماة 14 رقم 93 ص 182 ) .

وعدم ذكر ثمن للحوالة لا يجعلها باطلة ، فقد تكون هبة أو رهنا أو وفاء بمقابل أو غير ذلك ، وتعتبر في أقل تقدير وكالة بالقبض لتحصيل الحق محل الحوالة ( استئناف مختلط 24 مايو سنة 1905 م 17 ص 293 – 14 يونية سنة 1938 م 50 ص363 – 6 نوفمبر سنة 1941 م54 ص6 – 12 مايو سنة 1949 م 61 ص122 ) ولكن إذا كانت الحوالة ضمانا لاعتماد يفتح في مصرف ، وجب أن يذكر مقدار هذا الاعتماد حتي تكون الحوالة صحيحة ، لأن المحال له ليس في الحوال إلا هذا المقدار ( استئناف مختلط 10 يونيه سنة 1903 م 15 ص 344 ) .      

 ( [7] ) ويعتبر غلطا جوهريا أن يكون الرهن الضامن للحق المحال به قد سقط دون أن يعلم المحال بسقوطه ( استئناف مختلط 7 أبريل سنة 1931 م 43 ص 333 ) ويعتبر تدليسا ألا يطلع المحامي موكله علي المركز الصحيح لحقه في قائمة التوزيع ، ليحمله بلك علي أن يحول له هذا الحق ( استئناف مختلط 30 مايو سنة 1939 م 51 ص 233 ) .       

 ( [8] ) وتعتبر الحوالة في القوانين الجرمانية مصدراً لالتزام مجرد .

 ( [9] ) والحوالة اتفاق لأنها تنقل الالتزام ، ولا تنشئه كالعقد علي أنه لا توجد أهمية عملية في التمييز ما بين الاتفاق والعقد . وسنعود إلي هذه المسألة : انظر ما يلي فقرة 263 .    

 ( [10] ) تاريخ النصوص :

م303 : ورد هذا النص في المادة 427 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التنين الجديد ، ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 315 في المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 303 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 111 وص 114 ) .

م 304 : ورد هذا النص في المادة 429 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا بعض اختلاف لفظي طفيف ، عدل في لجنة المراجعة ، وأصبح رقم النص 316 في المشروع النهائي . ثم وافق ليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 304 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 114 – ص 115 ) .   

 ( [11] ) التقنين المدني السابق : م 349 / 1و2 وطني ( دكريتو 26 مارس سنة 1900 ) لا تنتقل ملكية الديون والحقوق المبيعة ولا يعتبر بيعها صحيحا إلا إذا رضي المدين بذلك بموجب كتابة مشتملة علي رضا المدين بالبيع ، لا تقبل أوجه ثبوت عليه غير اليمين .

م 435 مختلط : تنتقل ملكية الحق المبيع من البائع إلي المشتري بمجرد تراضيها .

وسنعلق في مكان آخر علي نصوص التقنين المدني السابق فيما يتعلق برضاء المدين .

 ( [12] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري : م 303 – 304 ( مطابقتان للمادتين 303 – 304 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي : م 290 – 291 ( مطابقتان للمادتين 303 – 304 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي : م 362و364 ( مطابقتان للمادتين 303 – 304 من التقنين المدني المصري ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : م 280 : يجوز للدائن أن يتفرغ لشخص آخر عن دين له ، إلا إذا كان هذا التفرغ ممنوعا بمقتضي القانون أو بمقتضي مشيئة المتعاقدين أو لكون الموجب شخصيا محضا وموضوعا بين شخصين معينين علي وجه لا يقبل التغيير .

م 281 : ويجوز التفرغ عن حقوق معلقة بظرف ما وإن تكن استقبالية محضة . ويصح التفرغ عن حق متنازع عليه اقيمت دعوي الأساس في شأنه ، بشرط أن يرضي المديون الذي تفرغ الدائن عن دينه . وتبقي مفاعيل هذا التفرغ خاضعة من حيث الصلاحية لأحكام المادة الثالثة من القانون الصادر في 17 شباط سنة 1928 . علي أنه لا يمكن التملص من المتفرغ له حين يكون لديه سبب مشروع في إحرازه الحقوق المتنازع عليها ، كأن يكون وارثا مع المتفرغ أو شريكا له في ملك أو دائنا له .

وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المدني المصري . وفيما يتعلق ببيع الحقوق المتنازع عليها الذي وردت أحكامه في الفقرة الثانية من المادة 281 لبناني انظر المادتين 469 – 470 مصري ، هي مسألة تخرج عن نطاق البحث . انظر في التقنين اللبناني الدكتور صبح المحمصاني في انتقال الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 19 – ص 25 .

 ( [13] ) وذلك كسند تعهد موقعه بموجبه أن يورد قطناً لشونة الدائن ، فيجوز لدلائن حوالة هذا السند ( استئناف مختلط 16 مايو سنة 1916م 28 ص 320 ) .

 ( [14] ) أما التنازل عن الحقوق العينية فتخضع لإجراءات الشهر والتسجيل إذا كانت عقارية ، لا لإجراءات الحوالة ( أو برى ورو 2 فقرة 209 وهامش رقم 12 – بودرى وسينيا فقرة 755 – دى باج 3 فقرة 381 ) .

 ( [15] ) أنسيكلوبيدى داللوز Cession de créance فقرة 59 وما بعدها – والمشترى لمحصول مستقبل دائن قبل ظهر المحصول ، فإذا نزل عن حقه الشخصى اتبعت قواعد حوالة الحق . أما بعد ظهور المحصول ، فإن حق المشترى يصبح حقاً عينياً ، إذ تنتقل ملكية المحصول للمشترى ولو قبل أن يتسلمه ، فإذا نزل عن حقه لشخص آخر اتبعت إجراءات نقل الحقوق العينية لا إجراءات الحوالة ( قارن بلانيول وريبير وردووان 7 ص 489 هامش رقم 3 ) .

ويجوز فى البيع غير المسجل لعقار معين بالذات أن يحول المشترى حقه الشخصى وفقاً لإجراءات الحوالة لا لإجراءات التسجيل ، لأن البيع غير المسجل يقتصر على إنشاء حقوق شخصية ، فتكون قابلة للحوالة ( نقض مدنى 3 فبراير سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 76 ص 594 ) .

 ( [16] ) لوران 24 فقرة 480 – هيك 1 فقرة 312 – جيللوار 2 فقرة 762 – بودرى وسينيا فقرة 754 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1112 – عكس ذلك أوبرى ورو 4 فقرة 359 .

 ( [17] ) أما الإيجار من الباطن فهو إيجار المتسأجر لحقه لا نزوله عن هذا الحق ، فيختلف عن التنازل عن الإيجار ( انظر دى باج 3 فقرة 382 ) .

 ( [18] ) فيجوز للسمسر أن ينزل عن حقه فى السمسرة إذا ما تمت الصفقة التى توجب له هذا الحق ، فهو فى هذه الحالة ينزل عن حق معلق على شرط ( أنسيكلوبيدى دا للواز 1 Cession de créance فقرة 51 ) .

 ( [19] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 113 .

 ( [20] ) وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 281 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى صراحة على هذا الحكم ، فقضت بأنه ” يجوز التفرغ شعن حقوق معلقة بظرف ما ، وإن تكون استقبالية مخضة ” . والنص الفرنسى للعبارة الأخيرة هو ما يأتى : ” quand bien méme ils seraient purement éventuels “

 ( [21] ) انظر آنفاً فقرة 16 .

 ( [22] ) فلا يجوز للمؤلف أن ينزل عن حقوقه قبل الناشر إلا بعد إمضاء عقد النشر ، ولا يجوز للمقاول أن ينزل عن حقه قبل صاحب العمل إلا بعد إبراهيم الصفقة معه ( محكمة النقض الفرنسية 7 أغسطس سنة 1843 سيرية 43 – 1 – 775 ) .

وانظر بودرى سينيا فقرة 760 – فقرة 762 – أنسيكلوبيدى داللوز Cession de créance 1 فقرة 70 – فقرة 77 .

 ( [23] ) أوبرى ورو 5 فقرة 359 ص 133 – هيك 1 فقرة 159 وفقرة 175 – جيللوار 2 فقرة 75 – ديموج فى مقال له فى المجل الفصلية للقانون المدنى سنة 1905 وسنة 1906 – فال فى تعليق له فى سيريه 1896– 2 – 185 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1114 ص 493 – ص 494 – محكمة النقض الفرنسية 17 مارس سنة 1891 سيرية 95 – 1 – 444 – 29 يونيه سنة 1908 داللوز 1908 – 1 – 463 – 13 نوفمبر سنة 1928 داللوز الأسبوعى 1928 – 605 .

 ( [24] ) انظر فى هذا المعنى الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 18 – وقارن الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 247 – أما الموصى له فلا يجوز أن يتصرف فى الوصية قبل موت الموصى ، لجواز رجوع الموصى فى الوصية ، ولأن هذا تعامل فى تركة مستقبلة لم يجزه القانون كما أجاز الوصية .

 ( [25] ) استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1890 م 3 ص 27 .

 ( [26] ) استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 45 – ويجب إعلان هذه الحوالة لصاحب العمل حتى تنفذ فى حقه ، ولا يكفى إعلانها لوكيل عنه تقتصر وكالته على رقابة العمل ودفع الأقساط للمقاول ( استئناف مختلط 17 ديسمبر سنة 1925 م 38 ص 103 ) .

 ( [27] ) وهذا ما يسميه الفقه الحديث فى الوقت الحاضر بحوالة العقد ، وحوالة العقد ليست إلا حوالة مجموع الحقوق والالتزامات الناشئة من هذا العقد ( انظر فى حوالة العقد لاب Lapp فى حوالة العقد الملزم للجانبين لخلف خاص رسالة من ستراسبوج سنة 1950 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1147 مكررة – وانظر الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية فقرة 48 ص 42 الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 245 – وانظر فى التقنين المدنى الإيطالى الجديد المواد 1406 – 1410 ) .

 ( [28] ) وقد ينظم التقنين تنظيماً تشريعياً حوالة العقد الملزم للجانبين بما ينشئه من حقوق وديون ، حتى لو كان هذا التقنين لم ينظم حوالة الدين ، وذلك بفضل ما للمشرع من سلطان تشريعى . وقد كان التقنين المدنى المصرى السابق لا ينظم حوالة الدين ، ومع ذلك نظم حوالة عقد الإيجار ، وأسماها هو أيضاً ” التنازل عن الإيجار ” .

 ( [29] ) وحتى فى التقنينات التى نظمت حوالة الدين كما نظمت حوالة الحق ، كما هو شأن التقنين المدنى المصرى ، قد تقوم الحاجة إلى الترخيص فى حوالة الحق دون الدين . طلك أن المتعاقد ، فى عقد ملزم للجانبين ، يستطيع باعتباره دائناً أن يحول حقه دون رضاء المتعاقد الآخر ، ولكنه باعتباره مديناً لا يستغنى عن رضاء هذا المتعاقد الآخر فى تحويل دينه حتى تنفذ حوالة الدين فى حق دائنه . فإذا لم يكن المتعاقد الآخر راضياً بالحوالة ، فلا مناص من أن يكتفى المتعاقد الأول بحوالة الحق دون الدين .

 ( [30] ) ديمولومب 24 فقرة 282 .

 ( [31] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1115 .

 ( [32] ) استئناف مختلط أو فبراير سنة 1905 م 17 ص 93 – وقد كان رضاء الدين ضرورياً لانعقاد الحوالة فى عهد التقنين المدنى الأهلى السابق حتى لو كان الحق متنازعاً فيه : نقض مدنى 19 يناير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 55 ص 198 – استئناف مصر 27 ديسمبر سنة 1928 المجموعة الرسمية 30 رقم 24 ص 61 – 31 مارس سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 83 ص 198 – 20 نوفمبر سنة 1929 المحاماة 10 رقم 145 ص 293 – استئناف مختلط 6 يونيه سنة 1912 م 24 ص 397– 12 مايو سنة 1921 م 33 ص 331 .

 ( [33] ) وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 281 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى على ما يأتى : ” ويصح التفرغ عن حق متنازع عليه أقيمت دعوى الأساس فى شأنه بشرط أن يرضى المديون الذى تفرغ الدائن عن دينه . وتبقى مفاعيل هذا التفرغ خاضعة من حيث الصلاحية لأحكام المادة الثالثة من القانون الصادر فى 17 شباط سنة 1928 . على أنه لا يمكن التملص من المتفرع له حين يكون لديه سبب مشروع فى إحرازه الحقوق المتنازع عليها كأن يكون وارثاً مع المتفرغ أو شريكاً له فى ملك أو دائناً له ” . ويبدو من هذا النص أنه يجوز للمحال عليه ” التملص ” من الحق المتنازع فيه بدفعه الثمن والفوائد والمصروفات ، ما لم يوجد عن المتفرغ له سبب مشروع فى شرائه الحق المتنازع فيه ، كأن يكون وارثاً مع المتفرع أو شريكاً له فى ملك أو دائناً له كما يذكر النص . ومع ذلك قارن الدكتور صبحى المحمصانى فى انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 38 .

 ( [34] ) بودرى وسينيا فقرة 735 . وقد جاء فى المادة 286 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى أن قواعد الحوالة ” لا تطبق على التفرغ عن دين الدائن فقط ، بل تطبق أيضاً على التفرغ عن الحقوق بوجه عام ، إلا إذا كان فى القانون نص مخالف ، أو كان فى ماهية الحق ما يمنع تطبيقها ” . ويقول الدكتور صبحى المحمصانى فى هذا الصدد : ” ولكن القانون اللبنانى ، خلافاً لسائر القوانين العربية ، اعتبر قواعد حوالة الحق التى وضعها عمة تشمل أيضاً حوالة جميع الحقوق . فنص على أن القواعد المتقدم ذكرها لا تطبق على التفرغ عن دين الدائن فقط ، بل تطبق أيضاً على التفرغ عن الحقوق بوجه عام ، إلا إذا كان فى القانون نص مخالف أو كان فى ماهية الحق ما يمنع تطبيقها : م 286 . ومن أمثلة الحقوق التى وضع لها القانون أحكاماً خاصة الحقوق العينية التى لا تنتقل إلا بتسجيلها فى السجل العقارى وحقوق الملكية الصناعية والتجارية والفنية والأدبية التى يجب تسجيلها فى الدائرة المختصة وما أشبه ” ( انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 23 – ص 24 ) . والظاهر أن نصر التقنين اللبنانى مأخوذ من المادة 413 من التقنين المدنى الألمانى ( انظر فى التعليق على هذه المادة التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 413 ص 596 – ص 597 ) . وانظر الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 8 – ص 9 .

        أما الحقوق العينية التبعية ، كالرهن والاختصاص والامتياز ، فتنتقل تبعاً للحق الشخصى إلى من حول له هذا الحق ، مع التأشير فى القيد ليكون الانتقال نافذاً فى حق الغير ( استئناف مختلط 26 مايو سنة 1915 م 27 ص 360 – 2 مارس سنة 1926 م 38 ص 269 ) .

 ( [35] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 113 – ص 114 .

 ( [36] ) الأستاذ سليمان مرقس فى شرح قانون أيجار الأماكن طبعة ثانية فقرة 46 ص 107 – وعلى العكس من ذلك ، قد يباح للمستأجر فى حالات استثنائية أن ينزل عن الإيجار ولو كان ممنوعاً من ذلك بشرط فى العقد . فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 594 مدنى على أنه ” إذا كان الأمر خاصاً بإيجار عقار أنشئ به مصنع أو متجر ، واقتضت الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع أو المتجر ، جاز للمحكمة ، بالرغم من وجود الشرط المانع ، أن تقضى بإبقاء الإيجار ، إذا قدم المشترى ضماناً كافياً ولم يلحق المؤجر من ذلك ضرر محقق ” .

 ( [37] ) وقد ربط القانون فى الحقوق الشخصية بين عدم القابلية للحجز وعدم القابلية للحوالة ، وهذا بخلاف الحقوق العينية ، فإن الأصل العام فيها أن ما لا يجوز الحجز عليه من الأموال يجوز مع ذلك التصرف فيه . وينبنى على أن الحق الشخصى غير القابل للحجز لا يكون قابلاً للحوالة أن المبالغ المودعة فى صندوق التوفير تصبح غير قابلة للحوالة ، لأن الحجز عليها ممتنع بنص القانون ( الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 20 ) . وانظر : استئناف تختلط 25 مارس سنة 1896 م 8 ص 171 – 27 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 30 . قارن بين الأستاذين أحمد نجيب الهلالى وحامد زكى فى البيع فقرة 618 ص 556 وص 557 .

 ( [38] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 114 .

 ( [39] ) وكذلك كان الاتفاق – فى عهد التقنين المدنى الأهلى السابق حيث كانت الحوالة لا تنعقد إلا برضاء المدين– على أن الحق يكون قابلاً للحوالة دون رضاء المدين اتفاقاً جائزاً ، وكان النص فى سند الدين على أنه تحت إذن الدائن يعد رضاء مقدماً بقبول الحوالة . انظر فى ذلك : بنى سويف 29 مارس سنة 1890 الحقوق 8 ص 50 – الإسكندرية 11 نوفمبر سنة 1897 القضاء 5 ص 77 – جرجا 24 مايو سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 106 ص 169 – طنطا 5 مارس سنة 1923 المحاماة 3 رقم 349 ص 418– بنى سويف 28 يونيه سنة 1931 المحاماة 13 رقم 439 ص 888 – استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1903 م 16 ص 136 – أول مارس سنة 1905 م 17 ص 146 – 27 مارس سنة 1907 م 19 ص 184 – 25 أبريل سنة 1912 م 24 ص 311 – 7 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 12 – 15 مايو سنة 1913 م 25 ص 39 – 11 فبراير سنة 1914 م 26 ص 220 – 30 يونيه سنة 1917 م 29 ص 524– 25 مارس سنة 1926 م 38 ص 309 – 17 نوفمبر سنة 1926 م 39 ص 13 – 22 مارس سنة 1928 م 40 ص 245 – 14 يونيه سنة 1928 م 40 ص 432 – 13 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 109 – 28 يناير سنة 1930 م 42 ص 230 – 28 يناير سنة 1930 م 42 ص 238 – 13 مايو سنة 1930 م 42 ص 498– 13 مايو سنة 1931 م 43 ص 390 – 4 فبراير سنة 1937 م 49 ص 94 . .

 ( [40] ) انظر أيضاً استئناف مختلط 18 يونيه سنة 1942 م 54 ص 245 ، ويقضى الحكم بعدم جواز حوالة ما تودعه الشركة لحساب المستخدم فى صندوق الادخار تحت شرط عدم وجواز حوالته ( الأستاذ شفيق شحاته فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 21 هامش رقم 1 ) . ومن أمثلة عدم جواز الحوالة بموجب الاتفاق على ذلك عدم جواز النزول عن الاشتراكات فى السكة الحديدية وعدم جواز النزول عن تذكرة الإياب إذا أخذ المسافر تذكرتى ذهاب وغياب معاً ( الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 721 ) .

 ( [41] ) ويبدو أن شرط عدم جواز الحوالة يدخل ضمن الدفوع التى يستطيع المدين أن يتمسك بها ضد المحال له يستطيع ، قبل التعاقد على الحوالة ، أن يستعلم من المدين عن الدفوع التى له ضد الحق الذى يراد تحويله ، فإن كتم المدين عنه شيئاً من هذه الدفوع ، أو لم يخبره أن الحق مشروط فيه عدم جواز حوالته عشاً منه ، فعند ذلك لا يعتد بعدم قابلية الحق للحوالة ، لا لأن شرط عدم جواز الحوالة غير سار فى حق المحال له ، بل للغش الذى ارتكبه المدين ( قارن الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 249 ) .

 ( [42] ) المقصود بالمال هنا الملكية والحقوق العينية دون الحقوق الشخصية . ذلك أن من ينشئ حقاً شخصياً له أن ينشئه على الوجه الذى يرتضيه ، فالحق لم يكن موجوداً قبل إنشائه ، فله أن يوجده غير قابل للحوالة . أما من ينقل حقاً عينياً ، فإنه يتعامل فى شئ موجود فى التداول ، وليس من حقه أن يقيد من تداوله إلا لمسوغ مشروع ولمدة معقولة .

 ( [43] ) قارن الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 21 .

 ( [44] ) تاريخ النصوص :

م 303 : سبق إيراد تاريخها ( انظر آنفاً فقرة 249 فى الهامش ) .

م 305 : ورد هذا النص فى المادة 430 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا بعض فروق لفظية طفيفة ، وعدل النص فى لجنة المراجعة بحيث أصبح مطابقاً مطابقة تامة لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمه 317 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 305 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 116 – ص 117 ) .

 ( [45] ) التقنين المدنى السابق م 349 أهلى : لا تنتقل ملكية الديون والحقوق المبيعة ، ولا يعتبر بيعها صحيحاً ، إلا إذا رضى المدين بذلك كتابة . فإن لم توجد كتابة مشتملة على رضا المدين بالبيع ، لا تقبل أوجه ثبوت عليه غير اليمين . وزيادة على ذلك لا يصح الاحتجاج بالبيع على غير المتعاقدين ، إلا إذا كان تاريخ الورقة فقط ، وكل هذا بدون إخلال بأصول التجارة فيما يتعلق بالسندات والأوراق التى تنتقل الملكية فيها بتحويلها .

م 435 مختلط : تنتقل ملكية الحق المبيع من البائع إلى المشترى بمجرد تراضيهما .

م 436 مختلط ( معدلة بدكريتو 26 مارس سنة 1900 ) : تنتقل الملكية بالنسبة لغير المتعاقدين : ( أولاً ) بإعلان المدين بتحويل ما عليه من الدين إعلاناً رسمياً . ( ثانياً ) بقبول المدين الحوالة بكتابة مؤرخة تاريخاً ثابتاً بوجه رسمى ، ولا يسرى مفعول الانتقال إلا من ذكل التاريخ فقط . أما بالنسبة للمدين فيعتبر الانتقال من تاريخ قبوله ، ولو لم يكن ذلك التاريخ ثابتاً بوجه رسمى ، وكل هذا بدون إخلال بأصول التجارة فى حق الحوالة فى السندات والأوراق التجارية . ومع ذلك فالتعهدات المدنية المحضة بين الأهالى لا يجوز تحويلها إلا برضاء المدين ، ولا يثبت الرضاء إلا بالكتابة أو بالنكول عن اليمين .

م 437 مختلط : فى المواد التجارية ، تحويل الدين الذى لم يكن بسند تجارى يكون معتبراً بالنسبة للغير إذا ثبت إعلان التحويل للمدين أو قبوله له بمقتضى دفاتر محررة حسب القانون أو بأوجه الثبوت المقبولة فى المواد التجارية .

وظاهر من هذه النصوص أن التقنين المدنى السابق قد وضع حوالة الحق فى باب البيع اعتباراً بما يقع غالباً فى العمل ، مقتفياً فى ذلك أثر التقنين المدنى الفرنسى ( انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 109 ) .

وقد اشترط التقنين المدنى الأهلى السابق فى انعقاد حوالة الحق رضاء المدين ، وجعل إثبات هذا الرضاء لا يكون إلا بالكتابة أو بالإقرار أو باليمين . وكان هناك رأى خاطئ ، شاع فى الفقه والقضاء فى مصر ، يرجع هذا الشرط إلى الشريعة الإسلامية وإلى أنها هى أيضاً تشترط فى حوالة الحق رضاء الدين ( استئناف أهلى 6 ديسمبر سنة 1894 الحقوق 9 ص 349 – استئناف مختلط 5 يناير سنة 1893 م 4 ص 91 – 16 مارس سنة 1898 م 10 ص 199 ) . والصحيح أن الفقه الإسلامى فى أكثر مذاهبه ، كما قدمنا ، لا يعرف حوالة الحق ، والمقصود بالحوالة فيه حوالة الدين . فنقل المشرع الأهلى شرط رضاء المدين فى حوالة الدين فى الفقه الإسلامى ( مع أنه ليس بشرط حتمى ) إلى حوالة الحق . انظر فى ضرورة إثبات رضاء المدين بالكتابة فى التقنين الأهلى السابق : استئناف مختلط 3 نوفمبر سنة 1938 م 51 ص 9 – وفى جواز أن يكون رضاء المدين بالحوالة مقدماً وقت نشوء الدين وبأن الحكم الصادر بثبوت هذا الدين يكون هو أيضاً قابلاً للحوالة دون رضاء جديد من المدين : نقض مدنى 29 مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 230 ص 13 – وفى عدم ضرورة رضاء المستأجر عندما يخلف المشترى المؤجر فى حقوقه قبل المستأجر : نقض مدنى 22 نوفمبر سنة 1934 مجموعة عمر 1 رقم 207 ص 496 – وفى ضرورة رضاء المدين حتى فى حوالة الحق لمتنازع فيه : نقض مدنى 19 يناير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 55 ص 198 – وفى ضرورة رضاء المدين حتى لو كان الحق المحال به قد صدر به حكم : نقض مدنى 25 أبريل سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 53 ص 178 – 7 مايو سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 147 ص 973 – استئناف مصر 27 يناير سنة 1923 المحاماة 4 رقم 33 ص 39 – أول يناير سنة 1930 المحاماة 10 رقم 273 ص 550 – 31 مارس سنة 1943 المجموعة الرسمية 43 رقم 9 ص 221 – استئناف مختلط 7 فبراير سنة 1924 م 36 ص 211 – 21 مارس سنة 1929 م 41 ص 321 – 12 يناير سنة 1932 م 44 ص 134 – 15 فبراير سنة 1940 م 52 ص 150 – 4 يونيه سنة 1942 م 54 ص 226 .

وقد عدل التقنين المدنى الجديد عن مذهب التقنين الأهلى السابق ، ولم يتشرط رضاء المدين فى انعقاد حوالة الحق ، بل ذكر صراحة ، كما رأينا ، أن هذه الحوالة تتم دون حاجة إلى رضاء المدين ، مقتدياً فى ذلك بالتشريعات الحديثة ( انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 113 – الموجز للمؤلف فقرة 515 ) .

أما التقنين المدنى المختلط السابق فلم يكن ، كما هو واضح من نص المادة 435 منه ، يشترط رضاء المدين لانعقاد حوالة الحق ، بل كان يكفى تراضى الدائن الأصلى والدائن الجديد . وقد صدر دكريتو 26 مارس سنة 1900 يجعل العبرة ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، بنشوء الحق ، فإن نشأ بين وطنيين وجب رضاء المدين ولو كانت الحوالة لأجنبى ، وإن نشأ بين أجنبيين أو بين مصرى وأجنبى فلا يجب رضاء المدين ولو كانت الحوالة لمصرى ( الموجز للمؤلف فقرة 517 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 724 – الأستاذ أحمد نجيب الهلالى فى البيع فقرة 629 فقرة 632 – استئناف أهلى 25 أغسطس سنة 1890 الحقوق 5 ص 231 – استئناف مختلط 5 يناير سنة 1893 م 5 ص 91 – 28 نوفمبر سنة 1901 م 14 ص 28 – 11 ديسمبر سنة 1902 م 15 ص 42 ) .

ويظهر مما قدمناه أن التقنين المدنى الجديد لم يغير فى نظام حوالة الحق بالنسبة إلى الحقوق التى كانت خاضعة لنظام التقنين المختلط ، فكل حق نشأن بين مصرى وأجنبى أو بين أجنبيين قبل 15 أكتوبر سنة 1949 كان ، ولا يزال ، فى غير حاجة إلى رضاء المدين فى انعقاد حوالته .

أما الحقوق التى نشأت بين وطنيين قبل 15 أكتوبر سنة 1949 ، فهذه تبقى فى حوالتها خاضعة للتقنين المدنى الأهلى السابق ، ومن ثم يكون رضاء المدين ضرورياً فى انعقاد الحوالة . وما نشأ من الحقوق منذ 15 أكتوبر سنة 1949 أياً كان طرفا الدين ، مصريان أو أجنبيان أو مصر وأجنبى – يخضع للتقنين المدنى الجديد ، فلا يكون رضاء المدين ضرورياً فى انعقاد حوالته .

 ( [46] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 303 و305 ( مطابقتان للمادتين 303 و305 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 290 و292 ( مطابقتان للمادتين 303 و305 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 362 و363 ( مطابقتان للمادتين 303 و305 من التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 280 ( سبق إيرادها انظر فقرة 249 فى الهامش ) .

م 282 : يتم التفرغ بين المتعاقدين منذ حصول الاتفاق بينهم ، إلا إذا كان هذا التفرغ مجانياً فحينئذ يجب أن تراعى قواعد الشكل المختصة بالهبة بين الأحياء .

م 283 : إن الانتقال لا يعد موجوداً بالنظر إلى شخص ثالث ، ولا سيما بالنظر إلى المديون الذى تفرغ الدائن عن دينه ، إلا بإبلاغ هذا التفرغ إلى المديون أو بتصريح المدين فى وثيقة ذات تاريخ مسجل بأنه قبل ذلك التفرغ . وما دامت إحدى هاتين المعاملتين لم تتم ، يصح للمديون أن يبرئ ذمته لدى المتفرغ . وإذا كان المتفرغ قد أجرى فراغين متتابعين لدين واحد ، فالمتفرغ له الذى سبق إلى العمل بمقتضى القانون يفضل على الآخر ، حتى لو كان تاريخ عقده أحدث عهداً .

وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المدنى المصرى ( انظر فى وضع المحال عليه فى التقنين اللبنانى وفى أنه يعتبر من الغير الدكتور صبحى المحصمانى فى انتقال الالتام فى القانون المدنى اللبنانى ص 33 ) .

 ( [47] ) انظر المذكرة الإيضاحية لمشروع التمهيدى فى مجموعه الأعمال التحضيرية 3 ص 113 .

 ( [48] ) أما فى حوالة الدين فتغير الدين على دائته أشد خطراً ، إذا أن قيمة الدين تتوقف إلى حد كبير على شخص المدين وملاءته ومبلغ مسارعته إلى الوفاء بما فى ذمته من الديون ، ومن ثم كان شأن الدان فى حوالة الدين أهم من شأن المدين فى حوالة الحق كما سنرى .

هذا ويصح أن ينقل الدائن حقه إلى آخر بطريق الوصية ، والوصية تصرف قانونى كالحوالة . وفى هذه الحالة تتبع أحكام الوصية لا أحكام الحوالة ، فتتم الوصية بالحق بإرادة الموصى وحده ، وتكون قبلة للرجوع فيها إلى أن يموت ، وترتد برد الموصى له ، ولا تنفذ إلا فى ثلث التركة ، إلى غير ذلك من أحكام الوصية . ولكن متى انتقل الحق بالوصية إلى الموصى له ، أصبح هو الدائن مكان الموصى ، وصار خلفاً خاصاً على هذا الحق ، شأنه فى ذلك شأن المحال له فى الحوالة ما بين الأحياء ، لا سيما فى الحوالة التى تتم بطريق الهبة .

انظر فى انتقال الحق الشخصى من دائن إلى آخر ، لا عن طريق تصرف قانونى كالحوالة والوصية والحلول الاتفاقى ، بل عن طريق واقعة مادية كالميراث والحلول القانونى ، وكذلك فى التزام الدائن إحلال دائنه محله فى بعض الأحوال كما إذا باع وارث المودع عنده الشئ المودع وهو حسن النية فعليه لمالكه التنازل له عن حقوقه قبل المشترى ( م 723 مدنى ) : الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 10– ص 11 .

 ( [49] ) استئناف مختلط 20 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 40 – 18 يونيه سنة 1940 م 52 ص 317 .

 ( [50] ) واستخلاص قيام الحوالة مسألة واقع لا تخضع لرقابة محكمة النقض ( نقض مدنى 19 نوفمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 رقم 6 ص 14 ) .

 ( [51] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1116 ص 496 – وانظر آنفاً فقرة 250 .

 ( [52] ) انظر فى أن حوالة الحق المضمون برهن رسمى أو بأى تأمين عينى آخر تتم بعقد رضائى ، والتأشير على هامش القيد الأصلى للتأمين إنما هو للتمسك به قبل الغير : استئناف مختلط 30 مايو سنة 1901 م 13 ص 341 – 27 مارس سنة 1907 م 19 ص 184 – 30 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 40 – 26 مايو سنة 1915 م 27 ص 359 – 17 يونيه سنة 1920 م 32 ص 358 – 10 يونيه سنة 1936 م 48 ص 313 ، 20 مايو سنة 1937 م 49 ص 231 – 16 أبريل سنة 1940 م 52 ص 232 – 4 ديسمبر سنة 1941 م 54 ص 21 – 15 يناير سنة 1942 م 54 ص 45 . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الشأن ما يأتى : ” جعل المشروع من حوالة الحق عقداً رضائياً ، ولم يروجها لاشتراط شكل معين بالنسبة لها بالذات, مؤدى هذا أنها تخضع فى انعقادها للأحكام العامة التى تسرى بشان العقود الرضائية جميعاً . ولم يستثن المشروع من نطاق تطبيق هذه القاعدة حوالة الحق المضمون برهن رسمى أو بأى تأمين عينى آخر بل اعتبر التأمين فى هذه الحالة من توابع الحق ، وألحقه بأصله تفريعاً على هذا الوصف . ولكنه اشترط لجواز التمسك قبل الغير – وهم خليقون بالحماية – ويتم انعقاد الحوالة متى اتفق المحيل والمحال له فيما بينهما ، بيد أن المدين قد يجهل هذا الاتفاق ، بل والغالب فيه أن يجهله ، ولهذه العلة يقع وفاؤه للمحيل صحيحاً ما بقى جاهلاً بالحوالة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 113 فى الهامش ) .

 ( [53] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 112 فى الهامش .

 ( [54] ) قارن استئناف مختلط 5 يونيه سنة 1917 م 29 ص 480 – كذلك إذا حول الدائن الأصلى حقه مرة أخرى ، ولم يكن المحال له الأول قد أشر بالحوالة الأولى على هامش القيد ، وأشر المحال له الثانى على هذا الهامش الحوالة الثانية ، فإن حوالة التأمين العينى بموجب الحوالة الأولى لا يحتج بها على المحال له الثانى ولول كانت الحوالة الأولى للحق الشخصى نافذة فى حقه ( الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 15 – شبين الكوم 14 يناير سنة 1935 المحاماة 15 رقم 308 ص 667 ) .

 ( [55] ) وقد نص تقنين الموجبات والعقود اللبنانى صراحة على هذا الحكم ، إذ تقول المادة 282 من هذا التقنين : ” يتم التفرغ بين المتعاقدين منذ حصول الاتفاق بينهم ، إلا إذا كان هذا التفرغ مجانياً فحينئذ يجب أن تراعى قواعد الشكل المختصة بالهبة بين الأحياء ” .

وإذا كانت حوالة الحق على سبيل الرهن ، فالرهن رهن حيازة ، ولا يتشرط لانعقاد الحوالة فى هذه الحالة شكل خاص . ولكن لا يكون الرهن نافذاً إلا بإعلان هذا الرهن إليه أو بقبوله إياه ، ولا يكون نافذاً فى حق الغير إلا بحيازة الدائن المرتهن للدين المرهون ، وتحسب للرهن مرتبته من التاريخ الثابت للإعلان أو القبول ( انظر م 1123 مدنى ) .

 ( [56] ) ولكن فى المواد التجارية يحوز الإثبات بالبينة والقرائن . وقد يعتبر تسليم سند الدين إلى المحال له قرينة على وقوع الحوالة . وحتى فى المواد المدنية قد يكون هذا التسليم قرينة تعزز مبدأ ثبوت بالكتابة ( انظر أنسيكولوبيدى داللوز 1 لفظ Cession de créance فقرة 155 ) .

 ( [57] ) وإذا قيل أن قيمة الحق المحال به فى هذه الحالة هى ثمنه الذى بيع به وليست قيمته فى ذاته – وهذا ما لا نميل إلى الأخذ به لأن العبرة هى بقيمة الالتزام فى ذاته ولو زادت هذه القيمة على الثمن الذى بيع به – فإن كلا من المحيل والمحال له يستطيع إثبات الحوالة بالبينة والقرائن .

 ( [58] ) انظر فى هذا المعنى أيضاً المادة 165 مت تقنين الموجبات والعقود اللبنانى .

 ( [59] ) وكان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يورد تعريفاً للعقد لا يميز فيه بينه وبين الاتفاق . وقد حذف هذا التعريف فى المشروع النهائى ، ولم يكن الحذف عدولاً عن عدم التمييز بين الاتفاق والعقد ، بل كان مجاراة لسياسة تشريعية هى تجنب الإكثار من التعريفات الفقهية ( الوسيط جزء أول فقرة 37 – مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 9 – ص 11 فى الهامش ) .

 ( [60] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 10 فى الهامش . ويعترض الأستاذ شفيق شحاتة على هذا التصوير ( حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 13 – ص 14 ) . ولا مانع من القول معه بأن عقد الحوالة نفسه هو الذى ينقل الحق مباشرة من المحيل إلى المحال له ، دون حاجة إلى افتراض نشوء التزام سابق بنقل هذا الحق يتم تنفيذه بمجرد نشوئه . وتبقى الحوالة مع ذلك عقداً ، لعدم الحاجة إلى التمييز ما بين العقد والانفاق كما سبق القول . ولكن قيام حق عينى يترتب على حق شخصى– وهو ما يأباه الأستاذ شفيق شحاتة ويتخذ من تقنيده حجة رئيسية لرفض التصوير المتقدم الذك – لا شك فى إمكانه ، بل هو يقع كثيرا ًفى العمل . ويكفى أن نشير إلى إمكان رهن الحق اشخصى وإلى إمكان أن يترتب عليه حق انتفاع ، ففى الحالة الأولى رتبنا حقاً عينياً تبعياً على حق شخصى . وفى الحالة الثانية رتبنا على الحق الشخصى حقاً عينياً أصلياً ( انظر أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة هامش رقم 1 ) .

 ( [61] ) انظر فى اعتبار المدين غيراً : استئناف مختلط 14 مارس سنة 1912 م 24 ص 194 – 14 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 22 . ولكن انظر فى اعتبار أن دائنى المدين ليسو من الغير : استئناف مختلط 10 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 85 – 4 مارس سنة 1914 م 26 ص 259 – 14 ديسمبر سنة 1915 م 8 ص 56 .

أما تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( م 283 ) فيعتبر المدين ” غيراً ” ، شأنه فى ذلك شأن سائر الأغيار ، ويشترط لنفاذ الحوالة فى حقه بقبوله لها أن يكون هذا القبول ثابت التاريخ . ويقول الأستاذ صبحى المحمصانى فى هذا الصدد : ” ولابد من الإشارة إلى فارق مهم بين القانون اللبنانى وسائر القوانين المدنية العربية . فالقانون اللبنانى ، على غرار القانون الفرنسى ، اعتبر المدين من فئة الغير فى الحوالة ، وعاملهم جميعاً معاملة واحدة لجهة إجراءات الإعلان اللازمة فى الحوالة ، فنص على أن الحوالة لا تعد موجودة بالنظر إليهم إلا بإجراء إحدى طريقتى الإعلان المبينتين . ولكن باقى القوانين العربية لم تعتبر المدين من فئة الغير ، وفرقت بينه وبين هؤلاء فى المعاملة لجهة إجراءات الإعلان ، فلم تشترط ثبوت التاريخ لقبول المدين بالحوالة إلا تجاه الغير ” ( انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 33 ) .

 ( [62] ) استئناف مختلط 24 فبراير سنة 1932 م 44 ص 202 .

 ( [63] ) وليس هناك ميعاد محدد يجب فى خلاله إعلان الحوالة أو قبولها ، وسنرى فيما يأتى ( انظر فقرة 266 ) أن الإعلان أو القبول ينتج أثره ، ويجعل الحوالة نافذة فى حق المدين وفى حق الغير ، أياً كان الوقت الذى صدر فيه بعد صدور الحوالة . ولا يكون الإعلان أو القبول متأخراً ، فلا ينتج أثره ، إلا إذا سبقه إعلان أو قبول لحوالة أخرى أو توقيع حجز تحفظى تحت يد المدين أو شهر إفلاس المحيل أو شر إعساره .

وحوالة الحق المعلق على شرط يجوز إعلانها أو قبولها قبل تحقق الشرط ( بودرى وسينيا فقرة 786 ، وانظر فى حوالة الحق المستقبل بودرى وسينيا فقرة 787 ) .

وموت المحيل ( الدائن الأصلى ) لا يحول دون الإعلان أو القبول ، فيجوز للمدين أن يقبل الحوالة بعد موت المحيل ، كما يجوز للمحال له ولورثة المحيل إعلانه بالحوالة . كذلك موت المحال له لا يمنع ورثته ولا المحيل من إعلان الحوالة ، ولا يمنع المدين من قبولها .

أما إذا كان الحق ميراثاً فى تركة ، وجعل بعد القسمة فى نصيب أحد الورثة دون الآخرين ، فلا يعتبر الحق قد حول من باقى الورثة إلى هذا الوارث حتى تحتاج الحوالة إلى إعلان المدين أو قبوله ، بل يكون للقسمة أثر كاشف ويعتبر الحق قد انتقل كله إلى الوارث بطريق الميراث لا بطريق الحوالة ، فلا حاجة إذن إلى إعلان المدين أو قبوله ( استئناف مختلط 31 يناير سنة 1901 م 13 ص 132 ) .

 ( [64] ) انظر بودرى وسينيا فقرة 767 – أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 143 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 117 – كولان وكابيتان 2 فقرة 627 .

وأى حق شخصى ، ولو كان حقاً تجارياً ، يحوله صاحبه إلى غيره ، تخضع الحوالة فيه ، حتى تكون نافذة فى حق المدين والغير ، لأحد هذين الإجرائين الإعلان أو القبول . ومع ذلك توجد حقوق تقتضى إجراءات أخرى بجانب الإعلان أو القبول ، كما فى حوالة الأجرة التى لم تستحق لمدة تزيد على ثلاث سنوات فإنها لا تكوون نافذة فى حق الغير إلا بالتسجيل . كما توجد=

حقوق تقتضى إجراءات غير الإعلان أو القبول ، كالحقوق الثابتة فى سندات اسمية أو تحت الإذن أو لحاملها ، وسيأتى بيان ذلك .

والإعلان أو القبول لازم لنفاذ الحوالة ، سواء كان الحق المحال حقاً منفرداً ( droit isole ) أو كان عنصراً فى مجموع من المال ( universalite ) . وقد نصت المادة 474 مدنى على أنه ” إذا بيعت تركة ، فلا يسرى البيع فى حق الغير إلا إذا استوفى المشترى الإجراءات الواجبة لنقل كل حق اشتملت عليه التركة . فإذا نص القانون على إجراءات لنقل الحق فيما بين المتعاقدين ، وجب أيضا أن تستوفى هذه الإجراءات ” .

 ( [65] ) وإذا تعدد المحال لهم فى الحوالة الواحدة ، كان عليهم جميعا أن يقوموا بإعلان الحوالة ، وقد يقوم أحدهم بإعلانها ، أصالة عن نفسه وبالوكالة عن الآخرين . بل يجوز فى هذه الحالة أن يعلنها باسمه خاصة ، إذا هو أرفق بالإعلان صورة الحوالة حيث يبين منها أنها صادرة له ولآخرين هو الوكيل عنهم ( استئناف مختلط 27 أبريـل سنة 1920 م 32 ص 296 ) . وإذا كان المحال لهم متضامنين ، صح لأى منهم إعلان الحوالة ، ويفيد سائر المحال لهم من هذا الاعلان ، إذ يسرى عمل أحد الدائنين المتضامنين فى حق الباقين إذا كان هذا العمل نافعاً لهم ، وقد سبق بيان ذلك .

 ( [66] ) بودرى وسينيا فقرة 771 .

 ( [67] ) أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 148 – ص 149 . وأنظر فى شهر إفلاس المحيل بودرى وسينيا فقرة 783 . وانظر فى شهر إعساره المادة 257 مدنى ، وهى تجعل أثر الإعسار يسرى من وقت تسجيل صحيفة دعوى الإعسار .

 ( [68] ) ويقول الدكتور صبحى المحمصانى : ” إما فى لبنان ، فليس فى القانون ما يوجب هذا التشديد . والظاهر أنه يجب الرجوع إلى قواعد الإنذار العامة ، التى تكتفى بأن يكون ذلك بأية طريقة كانت ، بشرط أن تكون خطية ثابتة ، كالكتاب المضمون أو البرقية أو الإخطار الصادر من دائرة رسمية كدائرة الإجراء مثلا ) أو استحضار الدعوى ولو تقدم أمام مححكمة غير مختصة ( م 275 ) ” ( انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 32 ) .

 ( [69] ) استئناف مختلط 29 فبراير سنة 1916 م 28 ص 170 .

 ( [70] ) استئناف مختلط 22 يناير سنة 1903 م 15 ص 98 – 11 فبراير سنة 1903 م 15 ص 136 – 20 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 40 .

 ( [71] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1118 ص 496 – وقارب آنفاً فقرة 250 .

 ( [72] ) استئناف مختلط 15 ديسمبر سنة 1927 م 40 ص 84 – 20 يناير سنة 1930 م 42 ص 243 – 13 مايو سنة 1931 م 43 ص 390 – 15 ديسمبر سنة 1932 م 45 ص 74 – 22 ديسمبر سنة 1932 م 45 ص 85 – 21 يناير سنة 1937 م 49 ص 76 – 28 مايو سنة 1938 م 50 ص 328 – 31 يناير سنة 1940 م 52 ص 130 – 3 يناير سنة 1945 م 57 ص 73 أنظر أيضا المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 116 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1118 ص 497 .

 ( [73] ) استئناف مختلط 9 مايو سنة 1940 م 52 ص 252 .

 ( [74] ) استئناف مختلط 11 يونيه سنة 1940 م 52 ص 298 – 4 فبراير سنة 1941 م 53 ص 79 – 22 أبريل سنة 1947 م 59 ص 183 – 15 مايو سنة 1947 م 59 ص 198 .

 ( [75] ) والمحال له يستطيع مطالبة المدين باسمه الشخصى ، فهو فى غير حاجة إلىتوقيع حجز تحفظى تحت يده ، فإن فعل ، عد هذا بمثابة إعلان للحوالة ، ولا يكون فى حاجة بعد ذلك إلى طلب تثبيت الحجز التحفظى ( استئناف مختلط أول أبريل سنة 1891 م 3 ص 279 ) .        

 ( [76] ) ويكون إعلان الحوالة فى الموطن الحقيقى للمدين ، لا فى الموطن المختار . ذلك أن الموطن المختار إنما يكون للإعلانات المتعلقة بتنفيذ التصرفات القانونية ، وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 43 مدنى على أنه ” يجوز اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانونى معين ” . والحوالة ليست تنفيذاً للحق ، بل هى نقل له إلى دائن جديد ( هيك 2 فقرة 326 – جيللوار 2 فقرة 774 – أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 145 – بودرى وسينيا فقرة 769 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1119 ص 498 – عكس ذلك أى جواز الإعلان فى المطن المختار : ديمولومب 1 فقرة 321 ) .

وإذا تعدد المدينون المحال عليهم فى الحوالة الواحدة ، فسواء كانوا متضامنين أو غير متضامنين لابد من إعلان كل منهم . فإن كانوا غير متضامنين أعلن كل منهم بالنسبة إلى نصيبه فى الدين ، لأن الدين ينقسم عليهم . وإن كانوا متضامنين أعلن كل منهم فى كل الدين ، إذ هو مسئول عنه ، ولأن المدينين المتضامنين لا يمثل بعضهم بعضاً كما قدمنا إلا فيما يفيد وليس إعلان الحوالة مما يفيد . فإذا أعلن أحد المدينين المتضامنين بالحوالة دون الآخرين ، كانت الحوالة نافذة فى حق من أعلن دون غيره ( قارن بودرى وسينيا فقرة 772 ) .  

 ( [77] ) فإذا كان الحق المحال به مضموناً برهن ، وبيعت العين المرهونة فى المزاد بناء على طلب الدائن الأصلى ، فإن الحوالة فى هذه الحالة لا تعلن إلى المدين بعد أن نزعت ملكيته ، بل تعلن إلى الراسى عليه المزاد إذا كان الثمن لا يزال فى ذمته ، أو تعلن إلى خزانة المحكمة إذا كان الثمن قد أودع فيها ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1119 ص 499 – انظر أيضا : رودرى وسينيا فقرة 774 ص 819 – ص 820 – انسيكلوبيدى د اللوز 1 لفظ cession de creance فقرة 214 – فقرة 219 ) .

 ( [78] ) ومثل الحق المستقبل الثمن الذى سيرسو به المزاد فى عين تعرض للبيع بالمزاد ، فيجوز لصاحب هذا الحق أن يحوله إلى شخص آخر ، وتعلن الحوالة فى هذه الحالة إلى الأشخاص الذين يحتمل أن يرسو المزاد عليهم ، وبخاصة الشركاء فى العين المعروضة للبيع إذا كانت هذه العين مملوكة على الشيوع . أنظر فى كل ذلك : بودرى وسينيا فقرة 773 – فقرة 774 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1119 – فقرة 1120 .

هذا وإذا كان المستحق فى الوقت هو فى الوقت ذاته الناظر ، وحول استحقاقه فى الوقت إلى شخص آخر ، فلا حاجة إلى إعلان الحوالة إليه باعتباره ناظراً للوقف ، لأن تحويله استحقاقه باعتباره مستحقاً يتضمن علمه بالحوالة باعتباره ناظراً ( استئناف مختلط 22 أبريل سنة 1929 م 41 ص 368 ) .

 ( [79] ) بودرى وسينيا فقرة 778 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1121 ص 502 هامش رقم 1 – الأستاذ شفيق شحاتة فى الحوالة فى قوانين البلاد العربية فقرة 45 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 224 ص 315 – عكس ذلك : هيك فقرة 343 – كولان وكابيتان 2 فقرة 627 ص 427 – الدكتور صبحى المحمصانى فى انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 33 . ومن الصعب التسليم بأن القبول الذى يجعل الحوالة نافذة فى حق المدين وفى حق الغير يصح صدوره قبل صدور الحوالة ، لأن هذا القبول لا يتحصل به العلم بالمحال له ، وعلم المدين بالمحال له أمر جوهرى لنفاذ الحوالة فى حقه وفى حق الغير . والقبول الذى يجوز صدوره قبل صدور الحوالة إنما هو القبول اللازم لانعقاد الحوالة ، لا لنفاذها ، فى القوانين التى تشترط رضاء المدين فى انعقاد الحوالة كما كان الأمر فى التقنين المدنى الأهل السابق ( انظر الموجز للمؤلف فقرة 515 ص 531 ) .

 ( [80] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1121 ص 501 – ص 502 .

 ( [81] ) ومن ثم يكون القبول إخبارياً لا إنشائيا ( الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 250 – ص 251 ) ومع ذلك يقتضى القبول أهلية الالتزام ( هيك 3 فقرة 342 – انسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ cession de creance فقرة 283 – وقارن بودرى وسينيا فقرة 777 )

 ( [82] ) وكما لا يعتبر إعلان أحد المدينين المتضامنين بالحوالة إعلاناً للباقين ( أنظر آنفا فقرة 266 فى الهامش ) كذلك لا يعتبر قبول أحد المدينين المتضامنين بالحوالة قبولا بها من الباقين .

وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن قبول أحد المدينين المتضامنين للحوالة إنما هو تنازل فردى عن حقه الشخصى ، ولا يسرى على غيره من المدينين الذين لم يرضوا بالحوالة ، ولا يمكن أن يعتبر وكيلا عنهم فى هذا الشأن ( استئناف مصر 31 مارس سنة 1943 المجموعة الرسمية 43 رقم 9 ص 221 ) .

وليس من الضرورى أن يعلم المحيل أو المحال له بقبول المدين للحوالة ، بل ينتج القبول أثره قبل علم أحد من هذين به ، إذ القبول هنا إرادة غير موجهة إلى شخص معين ( بودرى وسينيا فقرة 780 ) .

 ( [83] ) وفى فرنسا يجب أن يكون القبول ثابتاً فى ورقة رسمية حتى تكون الحوالة نافذة فى حق الغير ( م 1690 من التقنين المدنى الفرنسى ) .

 ( [84] ) استئناف مختلط 15 يونية سنة 1911 م 23 ص 370 . ومن باب أولى لو دفع المدين كل الدين للمحال له : استئناف مختلط 29 فبراير سنة 1916 م 28 ص 170 .

 ( [85] ) أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ cession de creance فقرة 301 . أما فى المسائل التجارية فيجوز الإثبات بجميع الطرق : استئناف مختلط 30 مارس سنة 1898 م 10 ص 208 .

 ( [86] ) بودرى وسينيا فقرة 791 .

 ( [87] ) استئناف مختلط 20 ديسمبر سنة 1899 م 12 ص 49 .

 ( [88] ) جيللورا 2 فقرة 778 – بودرى وسينيا فقرة 791 – فقرة 792 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1122 .

 ( [89] ) استئناف مختلط 7 مايو سنة 1898 م 10 ص 208 .

 ( [90] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1122 ص 504 هامش رقم 2 – قارن أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 147 – أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ ( cession de creanee ) فقرة 302 وما بعدها – ويلاحظ أن القاعدة المنطبقة هنا هى القاعدة العامة التى تقضى بأن الغش يفسد التصرفات ، وليست حتما الدعوى البولصية بشروطها الدقيقة ، خلافاً لما صرح به بودرى وسينيا ( أنظر فقرة 792 ص 836 وفقرة 793 ص 839 وص 842 ) .

 ( [91] ) وتختلف نصوص التقنينات الألمانى والسويسرى والإيطالى الجديد عن نصوص التقنين المصرى . فنصوص التقنين المدنى المصرى صريحة فى أن الحوالة لا تكون نافذة فى حق المدين إلا بالإعلان أو القبول . أما التقنين المدنى الألمانى ( م 407 ) وتقنين الالتزامات السويسرى ( م 167 ) والتقنين المدنى الإيطالى الجديد ( م 1264 / 2 ) فتقضى بان وفاء المدين للدين للمحيل لا يكون مبرئا لذمته إلا إذا تم بحسن نية ، فإن أثبت المحال له أن المدين كان يعلم بوقوع الحوالة وقت أن وفى الدين للمحيل ، ولو من غير طريق الإعلان او القبول ، فإن الوفاء لا يكون صحيحاً ولا يبرئ ذمة المدين ( أنظر فى التقنين المدنى الألمانى التعليقات على هذا التقنين المادة 398 ص 567 – ص 569 والمادة 407 ص 579 ) . ويذهب الأستاذ شفيق شحاتة إلى تفسير نصوص التقنين المدنى المصرى بما يجعل هذا التقنين فى هذه المسألة متفقاً فى الحكم مع التقنينين الألمانى والسويسرى ( حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 33 – ص 36 ) . ولا تتفق معه فى هذا الرأى ، فإن نصوص التقنين المدنى المصرى صريحة فى أن الحوالة لا تكون نافذة فى حق المدين إلا بالإعلان أو بالقبول ، فإذا لم يعلن المدين بالحوالة ولم يصدر منه قبول بها ، فإنها لا تكون نافذة فى حقه ، حتى لو علم بها من طريق آخر ، إلا إذا ارتكب غشاً فى الوفاء للمحيل فإن الغش حينئذ يجعل الوفاء غير مبرئ لذمته ( انظر من الرأى الذى اخترناه الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 252 – ص 255 والاستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الإلتزام فقرة 230 ص 319 – 320 ) .

وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يتضمن نصاً يجعل علم المدين بوقوع الحوالة من غير طريق الإعلان أو القبول ، ووفاءه بالدين مع ذلك للمحيل ، فى حكم الغش . فكانت المادة 432 من هذا المشروع تجرى على الوجه الآتى : ” 1 – تبرأ ذمة المدين إذا لم يقبل الحوالة وفى الدين للمحيل قبل أن يعلن بهذه الحوالة . 2 – ومع ذلك لا تبرأ ذمة المدين بهذا الوفاء إذا أثبت الدائن المحال له أن المدين كان يعلم وقت الوفاء بصدور الحوالة ” . وهذا النص هو الذى يتفق مع نصوص التقنينات الألمانى والسويسرى والإيطالى ، وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى شأنه ما يأتى : ” يصبح التساؤل فى ظل أحكام التقنين القائم ( السابق ) عما إذا كان فى الوسع أن يتخذ من الأمر الواقع بديل من الإجراءات التى يتطلبها القانون . فلو فرض أن المدين علم بانعقاد الحوالة فعلا ، فهل يجوز له ان يتمسك بعدم نفاذها فى حقه استناداً إلى أنه لم يعلن بها؟ جرى أكثر الفقهاء فى فرنسا ، وشايعهم فى ذلك القضاء ، على أن علم المدين بحوالة لم يعلن بها ولم يقبلها يجعل وفاءه للمحيل فاسداً ، وفقاً لما هو مأثور من أن كل ما يترتب على الغش فاسد . وكذلك الشأن فى المحال له الثانى إذا تواطأ مع المحيل وعمد إلى الافتيات على حق المحال له الأول ، فحوالته هذه تعتبر باطلة وتنفذ فى حقه الحوالة الأولى . ويراعى من ناحية أخرى أن فريقاً كبيراً من الفقه والقضاء الفرنسيين يستند إلى المادة 1382 ( 151 / 202 مصرى ) ويفرع عليها بطلان كل تصرف يقع إخلالا بحوالة لم تعلن ولم تقبل متى كان المتصرف قد علم فعلا بتلك الحوالة ، وصدر فى تصرفه هذا عن خطأ أو رعونه . ومؤدى ذلك أن البطلان يعتبر تعويضاً عن هذا الخطأ أو تلك الرعونة وفقاً لقواعد المسئولية التقصيرية . وقد نصت المادة 167 من تقنين الالتزامات السويسرى على أن ذمة المدين تبرأ على الوجه الصحيح إذا أوفى بالدين بحسن نية لدائنه السابق قبل أن يقوم المحيل أو المحال له بإبلاغه بالحوالة . فالتقنين السويسرى ، والحال هذه ، قنع بالعلم الفعلى ، ولا يتطلب الدليل على غش أو تدليس ، بل هو لا يفترض توافر الخطأ . على أن هذا التقنين لم يكن مبتدعاً فى هذه الناحية ، فقد سبقه التقنين الألمانى إلى ذلك ، ونص على المبدأ نفسه صراحة فى المادتين 407 و 408 . وقد اختار المشروع هذا المبدأ باعتباره نتيجة طبيعية منطقية للتصوير الفرنسى فى هذا الشأن ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 118 هامش رقم 1 ) . ولكن نص المادة 432 حذف فى لجنة المراجعة ” لأنه يتضمن حكما تفصيليا رؤى الاكتفاء فيه بتطبيق القواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 138 هامش رقم 1 ) . والواقع من الأمر أن الحكم ليس بتفصيلى ، وقد كان المراد به العدول عن التصوير الفنى الفرنسى الذى يقتضى بان علم المدين بالحوالة لا يعتد به إلا إذا كان حاصلا عن طريق الإعلان أو القبول ، إلى التصوير الفنى للتقنينات الأخرى ( الألمانى والسويسرى والإيطالى ) الذى يجعل العلم الفعلى يغنى عن العلم القانونى على أن يحمل المحال له عبء إثبات هذا العلم الفعلى . وليس دقيقاً ما تقرره المذكرة الإيضاحية من أن هذا التصوير الأخير هو نتيجة طبيعية منطقية للتصوير الفرنسى . ولو بقى نص المشروع التمهيدى ولم يحذف ، لأمكن القول فى التقنين المدنى المصرى أن العلم الفعلى يغنى عن العلم القانونى . ولكن بعد حذف هذا النص ، وأمام صراحة نص المدة 305 مدنى التى تقضى بأن ” لا تكون الحوالة نافذة قبل المدين أو قبل الغير غلا إذا قبلها المدين أو أعلن بها . . . ” ، لم يبق مجال للقول فى التقنين المدنى المصرى أن العلم الفعلى يغنى عن العلم القانونى . فلابد لنفاذ الحوالة فى حق المدين وفى حق الغير من أن يعلم بها المدين علماً قانونياً – دون أن يكفى العلم الفعلى – عن أحد طريقين ، الإعلان أو القبول . ويستثنى من هذه القاعدة حالة الغش بطبيعة الحال . وقد لوحظ اتجاه من القضاء الفرنسى إلى التوسع فى هذا الاستثناء ، وافتراض الغش إذا ثبت أن المدين قد حصل له العلم بالحوالة ” علماً خاصاً شخصياً ” ، حتى ليكاد الاستثناء يستغرق القاعدة ، ويقلل من أهمية ما يشترطه القانون من شكلية فى وجوب تحصيل العلم القانونى عن طريق الإعلان أو القبول ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1122 ص 505 ) .

 ( [92] ) ماركاديه 6 المادتان 1689 و 1690 فقرة 1 – هيك 2 فقرة 348 وما بعدها جيلللوار 2 فقرة 781 – فقرة 782 – بودرى وسينيا فقرة 793 .

 ( [93] ) بلانيول وريبير وردان 7 فقرة 1122 ص 505 – ويجوز أيضا أن يكون الحق المحال به قد توافرت فيه الشروط اللازمة للمقاصة القانونية فى حق مقابل ترتب فى ذمة المحيل للمدين ، ولم يقبل المدين الحوالة ولم يعلن بها قبل وقوع المقاصة ، وإن كان قد علم بها قبل ذلك ، فعلمه الفعلى بالحوالة لا يمنع من وقوع المقاصة ، ولا يعتبر هذا العلم غشاً فى جانبه ( بودرى وسينيا فقرة 793 ص 840 ) .

 ( [94] ) بودرى وسينيا فقرة 793 – 796 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1122 .

 ( [95] ) انظر فى عدم جواز التمسك بالدفوع فى السند الإذنى الذى ينتقل بالتظهير بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1127 .

 ( [96] ) وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يتضمن نصاً فى هذه المسألة ، فكانت المادة 442 من هذا المشروع تجرى على الوجه الآتى : 1 – يجوز إثبات حق مدنى فى سند اسمى أو سند إذنى أو سند لحاملة . وفى هذه الحالة تتم حوالة هذا الحق بالنقل أو التظهير أو التسليم .

2 – ويجوز لصاحب السند فى هذه الحالة أن يحتج بجميع الدفوع التى يجوز للمحال عليه أن يحتج بها وفقاً لا جاء بالمادة 439 ” . وجاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ” لا يشترط اتخاذ الإجراءات المقررة فى المادة 430 فى الحالات التى يواجهها هذا النص . فالقاعدة هى إتباع الأوضاع المقررة فى قانون التجارة فى حوالة الحق ولو كان مديناً ، متى أثبت شكلا فى سند اسمى أو سند إذنى أو سند لحامله . وتسرى على المحال عليه ، فى هذه الحالة ، أحكام المادة 439 فيما يتعلق بما يجوز له التمسك به من الدفوع أو أوجه الدفع العادية ” . وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة ” اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 133 – ص 134 فى الهامش ) .

 ( [97] ) تاريخ النصوص :

م 307 : ورد هذا النص فى المادة 433 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” تشمل حوالة الحق توابعه كالكفالة والامتياز والرهن الرسمى ، كما تعتبر شاملة لما حل من فوائد وأقساط ” وفى لجنة المراجعة حذفت كلمة ” الرسمى ” الواردة بعد كلمة ” الرهن ” ليدخل الرهن الرسمى وغيره من الرهون ، واستبدلت بكلمة ” توابعه ” كلمة ” ضماناته ” تنسيقا بين هذه المادة والمادة 318 ، فأصبح النص مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأصبح رقمه المادة 319 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم المادة 307 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 120 – ص 122 ) .

م 308 : ورد هذا النص فى المادة 435 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن الفقرة الثانية من نص المشروع التمهيدى كانت تتضمن فى آخرها عبارة ” مالم يتفق على غير ذلك ” . وفى لجنة المراجعة حذفت هذه العبارة ” حتى يتمشى حكم هذه الفقرة مع حكم المادة 437 من المشروع ( وتقابل المادة 310 من التقنين المدنى الجديد ) ، لأن المحيل بغير عوض لم يستول على شىء حتى يرده فى حالة الضمان المتفق عليه ” . فأصبح نص المادة مطابقا لا استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمها المادة 320 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 308 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 122 – ص 123 ) .

م 309 : ورد هذا النص فى المادة 436 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 321 من المشروع النهائى ، فمجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 309 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 124 – ص 125 ) .

م 310 : ورد هذا النص فى المادة 437 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 322 من المشروع النهائى . وقد ذكر فى هذه اللجنة ، بعد أن تساءل أحد الأعضاء عما إذا كان المقصود من الحكم الأخير منع الربا ” أن المقصود من هذا الحكم أن يتحمل المحال له الغنم والغرم ، لأن الحوالة تنطوى على معنى المضاربة ” ووافق مجلس النواب على النص ، ثم وافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم 310 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 126 ) .

م 311 : ورد هذا النص فى المادة 438 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا خلافاً لفظياً طفيفاً أزالته لجنة المراجعة ، فأصبح التطابق تاماً ، وصار رقم المادة 323 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 311 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 127 – ص 128 ) .

 ( [98] ) التقنين المدنى السابق م 351 / 439 : لا يضمن البائع للمشترى إلا وجود الحق المبيع فى وقت البيع ، وضماناته تكون قاصرة على ثمن المبيع والمصايف .

م 352 / 440 : لا يضمن المحيل يسار المدين فى الحال ولا فى الاستقبال إلا إذا وجد شرط صريح لكل من الحالتين المذكورتين .

م 353 / 441 : إذا باع شخص مجرد دعوى بدين أو بمجرد حق ، فلا يكون مسئولا عن وجود الدين ولا عن وجود ذلك الحق .

وأحكام التقنين المدني السابق لا تختلف عن أحكام التقنين المدنى الجديد .

 ( [99] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 307 – 311 ( مطابقة للمواد 307 – 311 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 294 – 295 و 297 – 298 ( مطابقة للمواد 370 – 308 و 310 – 311 من التقنين المدنى المصرى ) .

م 296 ( مطابقة للفقرة الأولى من المادة 309 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 365 و 368 و370 ( مطابقة للمواد 307 و 308 و 310 من التقنين المدنى المصرى ) .

م 369 ( مطابقة للفقرة الثانية من المادة 309 من التقنين المدنى المصرى ) .

م 371 : يضمن المحيل تعديه حتى لو كانت الحوالة بغير عوضن وحتى لو اشترط عدم الضمان ( وهى موافقة فى الحكم للمادة 311 من التقنين المدنى المصرى )

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى : م 284 : يجب على المتفرغ أن يسلم إلى المتفرغ له سند الدين ، وأن يخوله ما لديه من الوسائل لإثبات الحق المتفرغ عنه والحصول عليه . وهو يضمن للمتفرغ له – فيما خلا التفرغ المجانى – وجود الحق المتفرغ عنه وقت إجراء التفرغ مع صحة هذا الحق ، غير أنه لا يضمن ملاءة المديون . أما إذا كان الاتفاق ينص على العكس فيما يختص بملاءة المديون ، فيجب أن يكون النص الراجع إليها مقتصراً على الملاءة الحاضرة ، وأن تقتصر التبعة على قيمة بدل التفرغ ، إلا إذا كان هناك تصريح مخالف .

م 285 / 1 : إن التفرغ ينقل إلى المتفرغ له الدين مع جميع ملحقاته ، كالكفالة والامتياز والرهن والتأمينات العينية غير المنقولة ، وفاقا للصيغ والشروط المنصوص عليها فى قانون الملكية والحقوق العينية ، كما ينقل جميع العيوب الملتصقة بالدين والخصائص الملازمة له وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المدنى المصرى ، فيما عدا أن التقنين اللبنانى ، وإن كان يجعل رجوع المحال بالضمان على المحيل مقصوراً فى الأصل على استرداد ما دفع مع الفوائد والمصروفات ، إلا أنه يجيز الاتفاق على غير ذلك ، فيصح أن يشترط المحال له فى عقد الحوالة أن يرجع بكل الحق . أما التقنين المدنى المصرى فيحتم ان يكون الرجوع مقصوراً على استرداد ما دفع مع الفوائد والمصروفات ، ولا يبيح الاتفاق على غير ذلك ( انظر الدكتور صبحى المحمصانى فى انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 29 ) .

 ( [100] )         على أنه إذا كانت الحوالة على سبيل الرهن ، فإن ملكية الحق لا تنتقل إلى المحال له ، بل ينتقل إليه حق عينى عليه هو حق الرهن .

 ( [101] )         وقد يكون العوض وفاء دين ، فإذا نزل شريك لشريكه عن نصيبه فى الشركة فى مقابل دفع ديون الشركة التى تخصه ، كانت هذه حوالة صحيحة ( استئناف مختلط 19 مايو سنة 1926 م 38 ص 420 ) .

 ( [102] )         المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 121 .

 ( [103] )         استئناف مختلط 8 فبراير سنة 1911 م 23 ص 158 .

 ( [104] )         وقد قضت محكمة دمياط بأنه إذا اشترى المحال له الدين بأقل من قيمته الاسمية ، كان له الحق فى مطالبة المدين بكامل الدين ( 7 يناير سنة 1931 المجموعة الرسمية 32 رقم 150 ص 310 ) . هذا ما لم يكن الدين متنازعاً فيه ، فعند ذلك يجوز للمدين التخلص من الدين برده الثمن الذى دفعه المحال له للمحيل والمصروفات والفوائد من وقت الدفع ، وقد تقدم بيان ذلك ( انظر آنفاً فقرة 253 ) .

ولا يرجع المحال له على المدين بمصروفات الحوالة ذاتها ، فهذه يتحملها هو ( استئناف مختلط 7 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 14 – 11 أبريل سنة 1940 م 52 ص 211 ) .

 ( [105] )         وقد سبقت الإشارة إلى أنه يحسن القول بأن الحق ينتقل بالحوالة ، دون القول الحوالة تنشئ التزاماً بنقل الحق يتم تنفيذه بمجرد نشوئه ( انظر آنفاً فقرة 263 ) .

 ( [106] )         انظر أيضاً المادة 367 من التقنين المدنى العراقى والمادة 284 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى .

 ( [107] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 120 فى الهامش – وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن تسليم الحقوق المبيعة يكون بإعطاء سنداتها للمشترى بالترخيص له فى الانتفاع بها إذا لم يوجد مانع من الانتفاع ( استئناف مصر 31 مارس سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 127 ص 307 ) . وإذا كانت الحوالة بمقابل ، ولم يدفع المحال له هذا المقابل للمحيل ، كان لهذا الأخير ” أن يحبس سند الدين حتى يستوفى المقابل . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن التنازل عن الدين يعتبر بمثابة عقد بيع بمقتضى المادة 348 مدنى ، فتسرى عليه قواعد البيع ، ويكون للبائع حق حبس المبيع إذا لم يكن سلمه إلى المشترى ، كما يجوز له أن يسترد المبيع إذا كان قد سلمه إليه ( استئناف مصر 31 مارس سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 127 ص 307 ) .

وإذا لم يوف المحال له القسط الأخير من مقابل الحوالة للمحيل ، وكان المحيل قد اشترط فى هذه الحالة أن يكون له حق تقدم على الحق المحال به فيما يتبقى من المقابل ، لم يجز للمحيل أن يفسخ الحوالة ، وحل محل المحال له فى جزء من الحق المحال به بمقدار ما تبقى من المقابل ( استئناف مختلط 29 مايو سنة 1947 م 59 ص 233 ) .

 ( [108] )         ويمكن إيداع السند عند أمين لحساب كل من المحيل والمحال له . وإذا كان السند ورقه رسمية ، جاز استخراج صورة منها للمحال له أو للمحيل ( بودرى وسينيا فقرة 808 بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1125 ) .

 ( [109] )         استئناف مختلط 10 ديسمبر سنة 1919 م 32 ص 59 .

 ( [110] )         استئناف مختلط 30 مايو سنة 1939 م 51 ص 230 .

 ( [111] )         وتنتقل أيضا من الحق المحال به كل ميزة أخرى متصلة بالحق ولو لم تكن ضماناً له . فلو أن مستأجر حصل من المؤجر فى عقد الإيجار على وعد ببيع العين المؤجرة ، ثم نزل المستأجر عن الإيجار لآخر ، فإن المتنازل له ينتقل إليه حق المستأجر فى الإيجار ومعه الحق فى الوعد البيع الصادر من المؤجر ( انظر فى هذا المعنى بودرى وسينيا فقرة 811 ) .

 ( [112] ) ديرانتون 16 فقرة 507 – هيك 2 فقرة 448 – بودرى وسينيا فقرة 810 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1126 ص 512 – ص 513 – انظر عكس ذلك لوران 240 فقرة 533 .

 ( [113] )         بودرى وسينيا فقرة 812 ص 853 – ص 854؟

 ( [114] )         الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 229 ص 318 .

 ( [115] )         استئناف مختلط 16 يناير سنة 1913 م 25 ص 137 – انظر عكس ذلك لوران 24 فقرة 515 – الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية فقرة 48 ص 42 .

على أن هناك حالات لا يستطيع فيها المحال له أن يفسخ البيع ويأخذ المبيع من المشترى ، وذلك عندما يكون المبيع متصلا اتصالاً وثيقاً بملك البائع ، كما إذا كان حق ارتفاق رتبه البائع للمشترى على أرضه أو حائطا جعله البائع مشتركا بينه وبين المشترى . ففى مثل هذه الحالات مقتضى الفسخ أن يزول الارتفاق ولكن لمصلحة البائع لا لمصلحة المحال له ، أو أن ترجع الحائط ملكاً خالصاً ولكن للبائع لا للمحال له ، فلا يفيد المحال شيئاً من الفسخ . ومن ثم تستعصى طبائع الأشياء على أن يكون للمحال له دعوى الفسخ ، فلا تنتقل هذه الدعوى مع الحق المحال به إلى المحال له ( انظر فى هذا المعنى بودرى وسينيا فقرة 813 ) .

 ( [116] )         انظر فى هذا المعنى أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة هامش رقم 49 – جيللوار 2 فقرة 819 – هيك 2 فقرة 449 – بودرى وسينيا فقرة 812 ص 852 – ص 853 – وقارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1126 ص 515 .

 ( [117] )         استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1948 م 60 ص 58 .

 ( [118] )         وقد يقال أن المسئولية هنا ناشئة عن عقد الحوالة ، وأن المادة 311 مدنى ليست تقريراً للقواعد العامة فى المسئولية التقصيرية ، بل هى تفرض على المحيل التزاما بضمان أفعاله الشخصية نشأ من تعاقده مع المحال له . ولكن يعترض هذا القول أنه لو صح لجاز للمحيل اشتراط عدم الضمان عن فعله الشخصى الذى لا يعتبر غشاً أو خطأ جسيماً ، إذ يجوز للمدين فى المسئولية العقدية أن يشترط إعفاءه من أية مسئولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدى إلا ما ينشأ عن غشه أو عن خطأه الجسيم ( م 217 / 2 مدنى ) ، فى حين أن المادة 311 مدنى تبطل اشتراط عدم الضمان عن أى خطأ ، دون تمييز بين خطأ وخطأ . ومهما يكن من أمر ، فإنه إذا تحققت مسئولية المحيل عن أفعاله الشخصية ، كان ملتزماً بتعويض المحال له تعويضاً كاملا ، ولا يقتصر على رد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات . وهذا الحكم يتمشى ، لا فحسب مع قواعد المسئولية التقصيرية ، بل أيضاً مع قواعد المسئولية العقدية . أما ما نصت عليه المادة 310 مدنى من أن التزام المحيل بالضمان يقتصر على رد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات ولو وجد اتفاق يقضى بغير ذلك ، فإن هذا لا يشمل مسئولية المحيل عن أفعاله الشخصية ، إذ أن هذه المسئولية لا يتناولها حكم المادة 310 مدنى كما سيأتى ( أنظر فقرة 285 ) .

 ( [119] )         نقول بحكم القانون ، أى دون أن تكون هناك حاجة إلى اتفاق خاص ، وإلا فإن الالتزام بالضمان مصدره عقد الحوالة ، الذى التزم المحيل بموجبه أن ينقل الحق المحال به إلى المحال له ، ولم يقم بالتزامه . تبقى حالة ما إذا كان الحق المحال به غير موجود أصلا ، إذ قد يقال إن الحوالة فى هذه الحالة تكون باطلة لانعدام محلها ، والعقد الباطل لا ينشئ التزاماً بالضمان ، إذ لا يترتب أثر على العقد الباطل . والقول بأن أساس الالتزام بالضمان فى هذه الحالة هو الخطأ عند تكوين العقد ( أنظر الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 26 هامش رقم 1 ) يعارضه أن المشرع المصرى قد استبعد هذه النظرية بعد أن كان المشروع التمهيدى ( م 204 من المشروع ) قد نص عليها . فلا يبقى إذن إلا القول بأن المسئولية هنا مسئولية قانونية ، حدد القانون ( م 308 مدنى ) نطاقها ، فجعل الجزاء فيها مقصوراً على رد الثمن والمصروفات ولم يجعله تعويضاً كاملا ، وأجاز استبعادها باتفاق خاص . أما إذا قلنا بأن المسئولية لا تزال مسئولية عقدية ، فلابد من افتراض أن عقد الحوالة إذا وقع على حق غير موجود يبقى قائماً من حيث إلزام المحيل بالضمان . فكأن الحوالة تفترض وجود عقد آخر إلى جانبها يلزم المحيل بالضمان إذا كان الحق المحال به غير موجود ، فإذا كانت الحوالة باطلة لانعدام محلها ، فإن هذا العقد الآخر يبقى قائماً وهو مصدر الالتزام بالضمان ( ويؤيد ذلك أن الحوالة فى التقنين الألمانى تشمل على اتفاق ناقل للالتزام وهذا عقد مجرد واتفاق منشئ لالتزامات شخصية : أنظر ما يلى فقرة 313 فى الهامش ) . أو يقال إن عقد الحوالة الباطل قد تحول هو ذاته إلى عقد منشئ للالتزام بالضمان ، طبقاً لنظرية تحويل العقد : أنظر المادة 144 مدنى ، وأنظر ف هذا المعنى فيما يتعلق ببيع ملك الغير الأستاذ سليمان مرقص والأستاذ محمد على إمام فى عقد البيع فقرة 281 ص 461 – ص 462 .

 ( [120] )         استئناف مختلط 21 مارس سنة 1901 م 13 ص 202 – مصر مستعجل 28 يوليه سنة 1937 المحاماة 19 رقم 181 ص 418 .

 ( [121] )         أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 127 .

 ( [122] )         ومثل ذلك أيضاً إذا أعطى صراف عميلا ورقة ” بنكنوت ” مزورة ، ولو كان الصراف يجهل تزويرها ، فإن تسليم الورقة إلى العميل يعد بمثابة حوالة حق غير موجود ، فيلتزم الصراف بالضمان ( بودرى وسينيا فقرة 819 ) . وكان فى عهد التقنين المدنى الأهلى السابق يجب الضمان على المحيل إذا لم يقبل المدين الحوالة ( استئناف مختلط 23 مايو سنة 1912 م 24 ص 358 ) .

 ( [123] )         بودرى وسينيا فقرة 819 – ولكن إذا كان الحق المحال به فى ذمة قاصر ، وحوله الدائن إلى محال له يعلم بأن الحق قابل للإبطال بسبب قصر المدين ، لم يكن للمحال له الرجوع بالضمان على المحيل إذا طلب القاصر إبطال العقد ( استئناف مختلط 16 مارس سنة 1892 م 4 ص 156 ) .

 ( [124] )         كذلك إذا تبين أن دائناً للمحيل قد حجز حجزاً تحفظياً على الحق المحال به قبل صدور الحوالة ، فإن المحيل يكونا ملتزماً بالضمان . أما إذا كان الحجز قد وقع بعد صدور الحوالة ولكن قبل نفاذها فى حق الدائن ، فإن المحيل يكون مسئولا عن ضمان فعله الشخصى كما سبق القول .

وللمحال له ، إذا كان قد اشترى الحق المحال به وخشى من استحقاقه ، أن يحبس الثمن حتى يزول التعرض أو حتى يقدم المحيل كفيلا ، لأن المحال له يكون فى مركز المشترى ( م 457 / 2 مدنى ) . ويتحقق ذلك ، فيجوز للمحال له حبس الثمن ، إذا وقع المدين حجزاً تحفظيا تحت يد نفسه قبل نفاذ الحوالة فى حقه ( استئناف مختلط 21 مارس سنة 1901 م 13 ص 202 ) . ويكفى أن يكون الحق المحال به معرضاً لخطر الاستحقاق . دون أن يكون قد استحق فعلا ( استئناف مختلط 21 مارس سنة 1901 م 13 ص 203 ) .

 ( [125] )         وقد قضت محكمة طنطا بأن الضمان يشمل وجود الدين والتأمينات المتعلقة به والتى تعتبر من توابعه ، فإذا ثبت أن العين المرهونة رهن تأمين لدين محول لآخر لم تكن مملوكة للراهن بل مملوكة لغيره من وقت البيع ، كان التحويل لاغياً ، وترتب عليه إلزام المحيل برد القيمة للمحال له ( 20 مارس سنة 1926 المحاماة 7 رقم 161 ص 224 ) .

 ( [126] )         استئناف مختلط 18 مارس سنة 1891 م 3 ص 274 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1132 ص 527 .

 ( [127] )         وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن التزام المحيل باعتباره ضامناً بالاتفاق هو كالتزام كل كفيل التزام تبعى ، فإذا زال الدين بمضى المدة سقط تبعا التزام المحيل ( 15 نوفمبر سنة 1944 المجموعة الرسمية 46 / 7 و 8 و 9 و 10 / 136 ) . ويمكن تخريج هذا الحكم على أساس أن ذمة المحيل قد برئت من الضمان لوجود الحق وقت صدور الحوالة ، دون حاجة إلى تشبيه المحيل بكفيل للمدين .

 ( [128] )         بودرى وسينيا فقرة 821 –بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1132 – الموجز للمؤلف فقرة 520 . لكن إذا كان سبب زوال التأمين يرجع إلى وقت سابق على الحوالة ، فإن المحيل يكون ضامنا لزوال التأمين . مثل ذلك أن يحول البائع الثمن بما يضمنه من حق امتياز ، ثم يشهر إفلاس المشترى ويحكم ببطلان الامتياز لحصول القيد فى المدة المشتبه فيها ( Periode suspecte ) وهى سابقة على الحوالة . ففى هذه الحالةى يرجع سبب بطلان الامتياز إلى وقت سابق على الحوالة ، إذ المفروض أن البيع الذى هو مصدر الامتياز قد صدر قبل الحوالة ، وأبطل الامتياز بعد الحوالة ولكن لسبب يرجع إلى وقت سابق عليها ، فيلتزم المحيل بالضمان . وهذا بخلاف ما إذا كانت الحوالة قد صدرت قبل المدة المشتبه فيها ، فرجع سبب بطلان الامتياز إلى سبب لاحق لصدور الحوالة ، فإن المحيل لا يلتزم فى هذه الحالة بالضمان ( بودرى وسينيا فقرة 821 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1132 ) .

 ( [129] )         استئناف مختلط 27 مايو سنة 1915 م 27 ص 366 .

 ( [130] )         بودرى وسينيا فقرة 823 وفقرة 829 .

 ( [131] )         وفى هذه الحالة يجوز للمدين أن يتخلص من مطالبة المحال له إذا هو رد إليه الثمن الحقيقى الذى دفعه من المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع ( م 469 مدنى ) ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

 ( [132] )         وفى مثل هذه الأحوال يكون المفروض أن المحيل إنما يحتاج لأمره ، فإذا تحققت مخاوفه وظهر أن الحق غير موجود أو أن به عيوباً تشوبه ، لم يكن مسئولا عن تعريض المحال له ، وإنما يبقى متلزماً برد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات كما سنرى . ولكن قد يصل الاتفاق على محو الضمان إلى حد أن تصبح الحوالة عقداً احتماليا ، فيشترط المحيل ألا يكون ضامناً لوجود الحق وأنه غير ملتزم برد شيء إلى المحال له إذا ظهر أن الحق غير موجود ، وفى هذه الحالة يكون الحق المحال به هو مجرد إدعاء قد يثبت وقد لا يثبت ، فإذا لم يثبت لم يرجع المحال له على المحيل بشىء ولا يلتزم المحيل حتى يرد ما استولى عليه . ولكن مثل هذا الشرط لا يفترض ، بل يجب أن يكون واضحاً لاشك فيه . وأكثر ما يقع ذلك فى حوالة الحقوق المتنازع فيها ( بودرى وسينيا فقرة 825 ص 864 – ص 866 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1133 – ص 528 ص 529 – وأنظر أيضاً : استئناف مختلط 20 فبراير سنة 1913 م 25 ص 189 – 11 ديسمبر سنة 1940 م 53 ص 26 ) .

 ( [133] )         ومثل هذه الحوالة تسرى عليها أحكام بيع الحقوق المتنازع فيها ( م 469 – 472 مدنى ) وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . وقد كان المشروع التمهيدى يتضمن نصاً فى هذا المعنى ، فكانت المادة 443 من المشروع تجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان الحق المحال به متنازعا فيه ، فتسرى على الحوالة أحكام المواد الخاصة باسترداد الحقوق المتنازع عليها ” . وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة ، إذ أن حكمه يستفاد بداهة من وجود نصوص خاصة ببيع الحقوق المتنازع فيها ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 134 فى الهامش ) .

ومما يقع فى العمل من الحوالات التى يشترط فيها عدم الضمان أن السنديك أو المصفى ، بعد أن يستوفى الحقوق الثابتة والحقوق التى يسهل استيفاؤها ، يبيع الحقوق الأخرى جملة واحدة مع اشتراط عدم الضمان ( بودرى وسينيا فقرة 827 ) .

 ( [134] )         أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 127 .

 ( [135] )         ولا يكفى اشتراط الضمان إطلاقا ، فإن هذا يتصرف إلى الضمان بحكم القانون ، بل يجب تعيين الواقعة المضمونة ، فيشترط ضمان اليسار ( بودرى وسينيا فقرة 830 – فقرة 831 ) . أنظر فى بعض عبارات مألوفة فى اشتراط الضمان وفى تفسير هذه العبارات : أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 165 – ص 166 – بودرى وسينيا فقرة 832 – فقرة 833 – أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ Cession de Creance فقرة 514 وما بعدها .

 ( [136] )         وقد جاء فى الموجز للمؤلف : ” ويلاحظ أن هذا التشديد يجب أني كون باتفاق صريح ، فلا يمكن افتراضه ، كما إذا أعطى المدين على نفسه سنداً مدنياً تحت إذن الدائن متبعاً فى ذلك الشكل التجارى . فإذا حول الدائن هذا السند المدنى إلى آخر ، فإنه لا يكون ضامناً ليسار المحال عليه إلا بشرط صريح ، ولا يكفى أن قيس هذا السند المدنى ، ولو كان قد اتخذ الشكل التجارى ، على السند التجارى المحض الذى يضمن فيه المحيل يسار المحال عليه وقت الوفاء على أن هذا الحكم ليس محل اتفاق ” ( الموجز للمؤلف فقرة 520 ص 538 هامش رقم 1 ) .

 ( [137] )         بودرى وسينيا فقرة 289 .

 ( [138] )         شبين الكوم 11 مارس سنة 1931 المحاماة 12 رقم 329 ص 646 – أنظر آنفاً فقرة 281 .

 ( [139] )         بودرى وسينيا فقرة 832 – فقرة 833 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1133 ص 530 هامش رقم 1 .

 ( [140] )         وقد قضت محكمة استئناف أسيوط بأن مركز المحيل فى حالة الضمان الاتفاقى ليس إلا مركز ضامن تتحدد مدى التزاماته بعبارة الضمان الواردة فى الحوالة ، فقد يكون ضامناً ليسار المدين وقت الحوالة ، وقد يكون ضامنا ليساره فى المستقبل ، وقد يكون ضامنا بسيطا ، وقد يكون متضامنا . على أنه فى هذه الصور كلها لا يعدو صفة الضامن ، وإن كان فى بعض النتائج القانونية أقل مسئولية منه ( استئناف أسيوط 15 نوفمبر سنة 1944 المجموعة الرسمية 46 رقم 7 و 8 و 9 و 10 ص 136 ) .

 ( [141] )         وقد قضت محكمة طنطا بأن ضمان المحيلى يسار المدين فى الاستقبال ينصرف إلى موعد استحقاق الدين ، فإ ،ه فيه يلتزم بالوفاء ويضمنه مجموع ماله ، وعلى المحال أن يسعى لاستيفاء قيمة الدين . فإذا أعسر المدين بعد ذلك ، فلا يضمن المحيل ذلك الإعسار ، إلا إذا كانت الفترة التى وقعت بين موعد السداد والإعسار قليلة – لا تتسع لاستيفاء المحال به . فلا يملك المحال له تأجيل السداد صراحة بإعطاء المدين مهلة أخرى ، أو ضمنا بإهمال اتخاذ الإجراءات التحفظية أو التنفيذية على مال المدين . فإن فعل ، وأعسر المدين فى هذه الأثناء ، فلا رجوع على المحيل . وإذا كان تأجيل الدائن سداد الدين لا يبرئ الكفيل من الكفالة بينما يبرئ المحيل من الضمان ، فلأن للكفيل الحق قانوناً فى مطالبة المدين بالوفاء عند حلول أجل الاستحقاق فتتوافر لديه بذلك الوسيلة لاتقاء إعسار المدين ، فإذ لم يفعل فيجب أن يتحمل النتيجة . أما المحيل فلا يملك ذلك بداهة ، فإنه لم يعد دائناً بعد الحوالة ( طنطا 22 أكتوبر سنة 1931 المحاماة 13 رقم 287 ص 554 ) . ومن هذا الحكم يتبين الفرق بين مركز المحيل الضامن ليسار المدين وقت حلول الحق المحال به ومركز الكفيل . فإن ذمة الكفيل لا تبرأ لمجرد أن الدائن تأخر فى اتخاذ الإجراءات أو لمجرد أنه لم يتخذها ، وإنما تبرأ ذمته –طبقاً لأحكام التقنين المدنى الجديد ( م 785 / 2 ) – إذا لم يقم الدائن باتخاذ الإجراءات ضد المدين خلال ستة أشهر من إنذار الكفيل للدائن ، ما لم يقدم المدين للكفيل ضماناً كافياً . هذا إلى أن مصدر التزام الكفيل و عقد الكفالة ، وهذا العقد يفترض عادة قيام علاقة وكالة أو فضالة بين الكفيل والمدين ، فإن دفع الكفيل الدين عن المدين رجع عليه بدعوى الوكالة أو بدعوى الفضالة . أما مصدر التزام المحيل بالضمان فمصدره عقد الحوالة فنسه الذى ورد فيه شرط الضمان ، ولا يفترض هذا الشرط عادة قيام علاقة وكالة أو فضالة بين المحيل والمدين ، فإن دفع المحيل الدين للمحال له وفاء لالتزامه بالضمان ، فالغالب ألا يجد أمامه للرجوع على المدين بما دفعه إلا دعوى الإثراء بلا سبب .

 ( [142] )         بودرى وسينيا فقرة 837 – فقرة 838 .

 ( [143] )         وهذا فرق آخر بين مركز المحيل الضامن ليسار المدين ومركز الكفيل . فالكفيل ليس له فى الأصل إلا أن يطلب تجريد المدين نفسه ، فإذا كان للدين كفالة عينية ، كان للدائن أن يرجع على الكفيل الشخصى دون الكفيل العينى ، وعند ذلك يحل الكفيل الشخصى محل الدائن فى الرجوع على الكفيل العينى . أما المحيل الضامن ليسار المدين فله أن يطلب منن المحال له الرجوع على الكفيل العينى للحق المحال به قبل الرجوع عليه هو . وسنرى حالا أن الكفيل ، دون المحيل الضامن للسيار ، يلتزم بتقديم مصروفات التجريد . ومن ذلك يتبين أن التزام المحيل الضامن لليسار هو بوجه عام أيسر من التزام الكفيل .

 ( [144] )         وقد قضى بأن حق المحال له فى الرجوع على المحيل بالضمان مقيد بحصول تجريد أموال المدين تجريداً فعلياً بالبيع عقد باستحقاق الوفاء ، إذ قبل ذلك لا يتحقق الإعسار . وهذا البيع يجب أن يشمل المدين وملك الغير المرتهن وفاء للسداد إذا كان هناك شيء من ذلك . وبمعنى آخر يجب أن يستنفد المحال له جميع وسائل السداد قبل الرجوع على الحيل ( استئناف مصر 8 يونيه سنة 1932 المحاماة 13 رقم 280 ص 543 – طنطا 22 أكتوبر سنة 1931 المحاماة 13 رقم 287 ص 554 ) .

 ( [145] )         أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 166 – بودرى وسينيا فقرة 839 – فقرة 840 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1133 ص 529 – ص 530 .

ومع ذلك فقد قضت محكمة الإسكندرية بأن شرط الرجوع على المحيل بالضمان قد جاء من إنه كفيل وضامن للمدين فى تحصيل الدين وقبضه ، ويجوز فى هذه الحالة أن يطلب المحيل ، إذا لم يكن ضامناً متضامناً ، رجوع المحال له أولا على المدين بطلب حق التجريد إذا توافرت شروطه ، وأيسرها ألا يكون المحيل ضامنا متضامنا ، وبشرط أن يرشد المحيل إلى أموال المدين ، وأن يقدم للمحال له مصروفات التجريد والمستندات الخاصة بذلك ، وأن يطلب ذلك صراحة قبل التكلم فى موضوع الدعوى ( الإسكندرية 23 مارس سنة 1940 المحاماة 20 رقم 503 ص 1190 ) .

 ( [146] )         كذلك لا توجد أفضلية للمحيل على المحال له كما توجد هذه الأفضلية للدائن الأصلى الذى حل محله شخص آخر فى جزء من الدين : أنظر الفقرة الأولى من المادة 330 .

 ( [147] )         أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 167 – بودرى وسينيا فقرة 843 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1127 .

 ( [148] )         أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 128 .

 ( [149] )         أنظر آنفاً فقرة 271 فى الهامش – مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 123 .

 ( [150] )         أنظر آنفاً 280 فى الهامش .

 ( [151] )         أما التقنين المدنى الفرنسى فقد أغفل النص على وضع حد أقصى لضمان المحيل بحكم القانون ، ولكنه وضع هذا الحد لضمان المحيل بحكم الاتفاق . فنصت المادة 1694 من هذا التقنين على أن المحيل لا يكون مسئولا عن يسار المدين إلا إذا التزم بذلك ، وفى حدود الثمن الذى تقاضاه عن الحق . فانقسم الفقه الفرنسى فى المقدار الذى يرجع به المحيل له على المحيل عند تحقق الضمان بحكم القانون . ففريق يذهب إلى أن المحال له لا يرجع على المحيل له على المحيل عند تحقق الضمان بحكم القانون . ففريق يذهب إلى أن المحال له لا يرجع على المحيل إلا بالثمن الذى دفعه ، قياساً على الرجوع فى حالة ضمان اليسار بموجب المادة 1694 السالفة الذكر ( ديرانتون 16 فقرة 512 – ترولونج فى البيع 2 فقرة 943 – ديفرجييه فى البيع 2 فقرة 263 – أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 164 – جيللوار فى البيع والمقايضة 2 فقرة 836 ) . وفريق آخر يجعل الرجوع فى الضمان بحكم القانون بقيمة الحق كله لا بالثمن وحده ، قياساً على ضمان الاستحقاق فى عقد البيع . ويوجهون هذا الرأى بالضمان بحكم القانون هو ضمان الوجود الحق ، فإذا اشترى المحال له حقاً غير موجود كان له أن يرجع بقيمته على المحيل ، لأنه لم يضارب على وجود الحق بل ضارب على يسار المدين . فإذا كان الحق موجوداً ، ولكن المدين كان معسراً ، لم يكن له أن يرجع على المحيل إلا بالثمن الذى دفعه حتى لو اتفق معه على الرجوع بقيمة الحق كلها ، لأنه لما ضارب على يسار المدين فقد تحمل تبعة إعساره ، فإن كان المدين موسراً فقد خلص له كل الحق ، وإن كان معسراً فليس له إلا الرجوع بالثمن على المحيل ( كولميه دى سانتير 7 فقرة 139 مكررة – لوران 24 فقرة 549 – هيك 2 فقرة 492 – بودرى وسينيا فقرة 822 – أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ ( Cession de creanc ) فقرة 746 ) . ويذهب بلانيول وريبير وردوان إلى أن المحال له لا يرجع على المحيل ، حالة الضمان القانونى ، بقيمة الحق كله إلا على سبيل التعويض ، فيجب عليه إذن أن يثبت أن الضرر الضمان القانونى ، بقيمة الحق كله إلا على سبيل التعويض ، فيجب عليه إذن أن يثبت أن الضرر الذى لحقه يعادل قيمة الحق ، ولا يتأتى له ذلك إلا إذا أثبت أن المدين موسر ولو أن الحق كان موجوداً لاستطاع أن يتقاضاه كله من المدين ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1132 ص 528 ) . وينتصر الأستاذ شفيق شحاته لهذا الرأى ( حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية فقرة 32 ) .

أما ضمان المحيل ليسار المدين ، فإن نص المادة 1694 من التقنين الفرنسى ، كما رأينا ، صريح فى أنه يقتصر على استرداد المحال له للثمن الذى دفعه . واختلف الفقهاء فى فرنسا هل يعتبر هذا الحكم من النظام العام . ففريق يذهب إلى أنه من النظام العام فلا يعتد بالاتفاق المخالف ولا يرجع المحال له على المحيل إلا بالثمن ولو اتفق معه على أن يرجع عليه بكل قيمة الحق ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1133 – بلانيول وريبر وبولانجيه 2 فقرة 1717 . جوسران 2 فقرة 811 ) . وفريق آخر يذهب إلى أن هذا الحكم ليس من النظام العام ، وأنه يجوز للمحال له أن يتفق مع المحيل الذى ضمن يسار المدين على أن يرجع عليه ، فى حالة تحقق هذا الضمان ، بقيمة الحق كله لا بالثمن وحده ( بودرى وسينيا فقرة 836 – أنظر أيضاً المادة 284 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى وقد سبق ذكرها آنفاً فقرة 271 فى الهامش ) .

 ( [152] )         مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 126 – وأنظر آنفاً 271 فى الهامش .

 ( [153] )         أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ، وهى تقول فى هذا الصدد : ” على أن إعمال مبدأ سلطان الإدارة يرد عليه فى هذا النطاق قيدان . فيراعى من ناحية أن مدى التزام المحيل بالضمان لا يجاوز على وجه الإطلاق رد ما أدى إليه فعلا مع الفوائد والمصروفات . وقد قصد من نص المشروع على عدم جواز الاتفاق على خلاف هذا الحكم إلى قطع السبيل على المرابين . ويراعى من ناحية أخرى أن اشتراط الإعفاء من المسئولية عن ضمان الاستحقاق يقع باطلا إذا كان هذا الاستحقاق يرجع إلى فعل المحيل نفسه . . وليس هذا الحكم سوى تطبيق للقواعد المقررة بشأن ضمان الاستحقاق بوجه عام ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 127 – ص 128 ) .

 ( [154] )         ممن يقولون بالحل الثانى بودرى وسينيا فقرة 834 ، وبلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1133 . وكنا نقول به أيضاً فى الموجز فقرة 520 ص 538 هامش رقم 1 .

وممن يقولون بالحل الثالث هيك فقرة 742 .

 ( [155] )         بودرى وسينيا فقرة 841 .

 ( [156] )         أنظر آنفاً فقرتى 283 و 284 .

 ( [157] )         تاريخ النصوص :

م 306 : ورد هذا النص فى المادة 431 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 318 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 306 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 118 – ص 119 ) .

م 312 : ورد هذا النص فى المادة 439 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” يجوز للمدين أن يحتج على المحال إليه بالدفوع التى كان له ، وقت نفاذ الحوالة فى حقه ، أن يحتج بها على المحيل ، كما يجوز له أن يحتج بالدفوع الخاصة بالمحال إليه وحده ” . وفى لجنة المراجعة عدل النص بما جعله مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأصبح رقمه 324 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 312 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 129 – 131 ) .

 ( [158] )         التقنين المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 306 و م 312 ( مطابقتان للمادتين 306 و 312 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 293 و م 300 ( مطابقتان للمادتين 306 و 312 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 366 ( تطابق المادة 312 من التقنين المدنى المصرى ، فيما عدا العبارة الأخيرة فهى تجرى فى التقنين العراقى على الوجه الآتى : ” كما يجوز له أن يحتج بالدفوع الخاصة بالمحال له وحده . ولا مقابل فى التقنين العراقى للمادة 306 من التقنين المصرى ، ولكن حكمها متفق مع القواعد العامة : أنظر الدكتور حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 252 – فقرة 254 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى : م 285 / 2 : فيحق إذن للمديون أن يدلى بأسباب الدفع والدفاع ، التى كان يحق له أن يدلى بها ، تجاه المتفرغ له . ويجرى الأمر بالعكس إذا كان المديون قد وافق على الانتقال بلا قيد ولا شرط ، فهو يعدل إذن عادلا عن وسائل الدفاع التى كان يملكها إلى ذلك الحين .

 ( وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المدنى المصرى : أنظر الدكتور صبحى المحمصانى فى انتقال التزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 35 – 37 ) .

 ( [159] )         أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 119 .

 ( [160] )         بودرى وسينيا فقرة 851 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1129 ص 520 .

 ( [161] )         أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 154 – ص 155 – بودرى وسينيا فقرة 851 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1129 ص 520 – ولا يوقع المحال له حجزاً تحفظياص تحت يد المحال عليه ، فإذن هذا ليس مديناً لمدينه بل هو مدينه المباشر . وإن فعل ، عد هذا بمثابة إعلان للحوالة ، ومن ثم لا يكون فى حاجة إلى طلب تثبيت الحجز التحفظى ( استئناف مختلط أول أبريل سنة 1891 م 3 ص 279 – وأنظر آنفاً فقرة 266 فى الهامش ) .

 ( [162] )         جيللوار 2 فقرة 806 وما بعدها –أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 155 – بودرى وسينيا فقرة 851 ص 885 – عكس ذلك : ديفر جييبه 2 فقرة 204 – لوران 24 فقرة 518 وما بعدها .

وهناك شك فيما إذا كان المحال له يستطيع أن يطعن باسمه فى حكم صدر ضد المحيل لمصلحة المخال عليه قبل صيرورة الحوالة نافذة فى حق المحال عليه ( أنظر فيما يتعلق بالطعن بالنقض بلانيول وريبير وردوان 7 ص 520 هامش رقم 3 ) . وسنرى أن المحال له يستطيع ذلك دون خلاف بعد صيرورة الحوالة نافذة فى حق المحال عليه ( أنظر فقرة 294 فى الهامش ) .

 ( [163] )         ويقول بلانيول وريبير وردوان إن هذا قياس مع الفارق ، فالمحال له لا وجود لحقه تجاه المحال عليه قبل صيرورة الحوالة نافذة فى حق هذا الأخير ، أما الدائن تحت شرط واقف فحقه موجود حتى قبل تحقق الشرط . ولكنهم يرون مع ذلك أن هذا الحكم تبرره فائدته العملية فهو يتعجل بعض آثار الحوالة فى حق المدين من غير أن يلحق به كبير ضرر ( بلانيول وريبير وردوان 7 ص 521 ) .

وإذا كان المحال له يستطيع اتخاذ إجراءات تحفظية ضد المحال عليه ، فهذه الإجراءات يستطيع أيضاً ، ومن باب أولى ، أن يتخذها المحيل ، لأنه لا يزال دائناً للمحال عليه مادامت لم تصبح نافذة فى حق هذا الأخير . ومن ثم يكون للمحال عليه ، بالنسبة إلى الإجراءات التحفظية ، دائنان فى وقت واحد : المحيل والمحال له ( أنظر فى هذا المعنى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1129 ص 520 – ص 521 – وأنظر أيضاً فلانية فى العقود لحساب الغير ) .

 ( [164] )         بودرى وسينيا فقرة 851 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1129 ص 521 وهامش رقم 3 .

 ( [165] )         بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1129 ص 521 – وأنظر آنفاً فقرة 291 .

 ( [166] )         ومن ثم لا يكون للإعلان أو القبول شأن عمل كبير فى العلاقة ما بين المحال له والمحال عليه ، وهذا بعكس الغير من محال له ثانى أو دائن حاجز أو دائن عادى فى حالة إفلاس المحيل أو إعساره ، فإن للإعلان أو القبول شأناً حاسماً بالنسبة إلى هؤلاء . ونرى من ذلك أن المحال عليه فى مركز وسط بين أطراف الحوالة والغير ، فهو لا يتمحص غيرا ولا يخلص طرفاً فى الحوالة ( بلانيول وريبير وردوان 7 ص 523 هامش رقم ) .

وهناك تياران متضاربان فى تقدير أهمية إجراءات الإعلان والقبول ، وهى الإجراءات التى تجعل الحوالة نافذة فى حق المدين وفى حق الغير : تيار ينزع إلى الخفض من شأن هذه الإجراءات والتقليل من أهميتها وهذا هو المذهب الجرمانى ، وتيار ينزع إلى الإكبار من شأنها وجعلها بمنزلة إجراءات للشهر كالتسجيل والقيد وهذا هو المذهب اللاتينى ( قارب فى هذا المعنى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1129 ص 521 – ص 523 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1708 ) على أن هذه الإجراءات لا تستكمل مقوماتها كإجراءات للشهر فعالة ، إلا إذا كان المدين المحال عليه ملزماً قانوناً بإخطار الغير ، متى طلب منه ذلك ، بما يعلمه من حوالات سابقة عن طريق قبوله لها أو إعلانه بها ، فيكون المحال عليه هو الجهة التى يتركز فيها الشهر ( أنظر اقتراحاً فى هذا المعنى لجمعية الدراسات التشريعية فى مجلتها سنة 1937 ص 340 والتقرير الذى وضعه بولانجيه فى هذا الشأن ) .

 ( [167] )         وقد تقدم الكلام فى انتقال الحق فيما بين المحيل والمحال له ( أنظر آنفاً فقرة 272 – 277 ) ، ونحن الآن فى صدد انتقال الحق إلى المحال له بالنسبة إلى المحال عليه .

 ( [168] )         وكما ينتقل الحق بضماناته أيضاً بما يثقله من تكاليف ، فينتقل حق المقاول إلى المحال له مثقلا باميتاز المقاول من الباطن ( استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1920 م 32 ص 161 : دوائر مجتمعة – 30 مارس سنة 1920 م 32 ص 242 ) .

 ( [169] )         ولا يقتصر على استيفاء العوض الذى دفعه مقابلا للحق ، إلا إذا كان متنازعاً فيه ، وقد تقدم بيان ذلك .

 ( [170] )         ويجوز للمحال له أن يأخذ حق اختصاص بحكم حول له ( استئناف مختلط 20 مايو سنة 1903 م 15 ص 307 ) ، كما يجوز له أن يرفع استئنافاً عن حكم صدر ضد المحيل ( استئناف مختلط 14 نوفمبر سنة 1900 م 13 ص 10 – 26 أبريل سنة 1905 م 17 ص 230 – 15 نوفمبر سنة 1905 م 18 ص 12 ) . وبالجملة يستطيع المحال له أن يتخذ الإجراءات القضائية ضد المحال عليه باسمه خاصة ( استئناف مختلط 22 ديسمبر سنة 1898 م 11 ص 61 – 22 نوفمبر سنة 1899 م 12 ص 12 ص 22 – 12 يونيه سنة 1902 م 14 ص 347 ) .

وبالنسبة إلى الإجراءات القضائية يمكن تلخيص موقف المحال له فى المبادئ الآتية : ( أولا ) للمحال له رفع الدعوى باسمه ضد المحال عليه لمطالبته بالحق المحال به ( محكمة مصر 11 أبريل سنة 1926 المجموعة الرسمية 28 رقم 88 ص 169 ) ، وله أن يدخل المحيل ضامناً فى الدعوى ( استئناف مصر 25 يونيه سنة 1925 المحاماة 6 رقم 533 ص 855 ) . ( ثانيا ) إذا وجدت قضية قائمة بين المحيل والمحال عليه فى خصوص الحق المحال به ، وجب على المحال له أن يأخذ مكان المحيل فيها ، بأن يتدخل فى الدعوى فى اية حالة كانت عليها ( استئناف مصر 2 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 355 ص 717 – استئناف مختلط 20 نوفمبر سنة 1890 م 3 ص 24 ) . ( ثالثا ) يعتبر المحيل وكيلا عن المحال له فى مواجهة دفاع المحال عليهن فالاستئناف المرفوع منه يفيد المحال له ( استئناف مختلط 24 نوفمبر سنة 1910 م 23 ص 47 ) ، وكذلك يستفيد المحال له من الطلبات التى وجهها المحيل إلى المحال عليه ، فالطلبات التى كانت موجهة من المحيل فى الدعوى الابتدائية تعتبر قائمة أمام محكمة الاستئناف ( استئناف مصر 19 فبراير سنة 1930 المحاماة 10 رقم 343 ص 690 ) . ( رابعاً ) للمحال له الحق فى التنفيذ باسمه ولو كانت الحوالة فى ورقة عرفية ، ما دام الحق المحال به قد استجمع الشرائط القانونية ليكون قابلا للتنفيذ بأن يكون ثابتاً فى ورقة رسمية أو صدر به حكم قابل للتنفيذ ( مصر مستعجل 9 ديسمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 233 ص 663 ) .

 ( [171] )         ومن باب أولى لا يستطيع المحيل أن يبرئ ذمة المحال عليه من الدين إذا كان إعلان الحوالة للمحال عليه سابقاً على إعلان الإبراء ( استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1919 م 32 ص 14 ) . كذلك لا يستطيع المحال عليه أن يتمسك قبل المحال له ، فى حوالة الأجرة ، بحقه فى إنقاص الأجرة قبل المحيل إذا كان هذا الحق لم يستعمل إلا بعد أن أصبحت الحوالة نافذة قبل حقه ( استئناف مختلط 23 يناير سنة 1923 م 35 ص 160 ) . ولا يستطيع المحيل بعد نفاذ الحوالة فى حق المحال عليه أن يصالحه ( استئناف مختلط 2 يناير سنة 1901 م 13 ص 93 ) . ولا يحتج على المحال له بالاتفاقات التى تكون قد تمت بين المحيل والمحال عليه بعد إعلان الحوالة للمحال عليه ( نقض مدنى 29 مارس سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 ص 412 ) .

 ( [172] )         بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1126 ص 514 – ص 515 – وعلى العكس من ذلك ، إذا حول الحق لزوجة المدين ، وقف سريان التقادم لمصلحتها ، ولم يكن موقوفاً من قبل لمصلحة المحيل ( أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 160 – بودرى وسينيا فقرة 846 ) . وإذا حول الوارث حقاً للتركة انتقل إليه بالميراث ، وأصبح المحال له خلفاً خاصاً فى هذا الحق ، الديون فى حدود حصته فى الميراث ( استئناف مختلط 26 أبريل سنة 1900 م 13 ص 221 ) .

 ( م 34 – الوسيط ) .

انظر المزيد حول توكيل محامي

 ( [173] )         نقض مدنى 3 فبراير سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 76 ص 594 – استئناف أهلى 25 نوفمبر سنة 1909 المجموعة الرسمية 11 رقم 29 ص 79 – 21 مايو سنة 1912 المجموعة الرسمية 13 رقم 130 ص 269 – 18 ديسمبر سنة 1913 المجموعة الرسمية 14 رقم 46 ص 87 – 3 أبريل سنة 1923 المحاماة 3 رقم 416 ص 512 – استئناف مصر 15 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 141 ص 187 – 10 مارس سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 70 ص 166 – 2 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 355 ص 717 – استئناف مختلط 6 نومفبر سنة 1889 م 1 ص 393 – 27 نوفمبر سنة 1890 م 3 ص 37 – 2 يونيه سنة 1898 م 10 ص 305 – 22 مارس سنة 1900 م 12 ص 171 – 26 يناير سنة 1905 م 17 ص 100 – 20 مارس سنة 1912 م 24 ص 203 – 5 مارس سنة 1913 سنة م 25 ص 207 – 23 فبراير سنة 1916 م 28 ص 167 – 7 يونيه سنة 1917 م 29 ص 486 – 24 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 86 – 21 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 38 – 8 فبراير سنة 1938 م 50 ص 123 – 16 مايو سنة 1939 م 51 ص 327 – 17 مايو سنة 1945 م 57 ص 134 .

 ( [174] )         وليس من الضوررى أن تكون المخالصة ثابتة التاريخ لأمكان أن يتمسك بها المحال عليه قبل المحال له ، ولكن للمحال له أن يثبت عدم جديتها ( استئناف مختلط 23 ديسمبر سنة 1902 م 15 ص 71 – أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 153 – بودرى وسينيا فقرة 847 ص 880 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1128 ص 517 هامش رقم 4 ) .

 ( [175] )         أنظر الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 360 – وقارن الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية فقرة 52 وفقرة 54 .

 ( [176] )         المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 129 – ص 130 .

 ( [177] )         كذلك يستطيع المحال عليه أن يتمسك قبل المحال له بالفوائد الربوية التى دفعها للمحيل ويطلب استنزالها من أصل الدين ( بودرى وسينيا فقرة 847 ص 881 ) .

أما إذا كان الحق ما بين المحيل والمحال عليه صورياً ، وحوله المحيل إلى آخر فإن المحال له يعتبر من الغير فى الصورية إذا كان حسن النية ، ولا يستطيع المحال عليه أن يتمسك قبله بانعدام الحق لصوريته . وقد قضت محكمة النقض بأن ليس للمدين فى حوالة مدنية قبلها المدين والضامن قبولا ناقلا للملك أن يقيم الدليل فى وجه المحال له على صورية السبب الظاهر فى ورقة الدين ، متى كان المحال له يجهل المعاملة السابقة التى أخفى سببها عليه ، وكان يعتقد أن السبب الظاهر حقيقى ، وكان المدين لم يدفع بعلم هذا المحال له للسبب الحقيقى وقت احتياله بالدين ، ولأن إخفاء السبب الحقيقى تحت ستار السبب المنتحل لا يمكن الاحتجاج به على غير المتعاقدين ومنهم المحال له ( نقض مدنى 11 أبريل سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 247 ص 684 – أنظر أيضا : استئناف مصر 14 ديسمبر سنة 1938 المحاماة 20 رقم 103 ص 293 استئناف مختلط 7 فبراير سنة 1929 م 41 ص 209 – 11 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 77 – 31 ديسمبر سنة 1936 م 49 ص 55 – 16 مايو سنة 1944 م 56 ص 147 – 26 فبراير سنة 1946 م 58 ص 59 – وأنظر الوسيط جزء 2 فقرة 621 ص 1090 هامش رقم 1 ) .

 ( [178] )         هيك 2 فقرة 378 – بودرى وسينيا فقرة 847 ص 880 – ص 881 .

 ( [179] )         استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1897 م 9 ص 154 .

 ( [180] )         أما تقنين الموجبات والعقود اللبنانى فيعمم حكم المقاصة على جميع الدفوع الأخرى ، فتنص المادة 285 / 2 منه ، كما رأينا ، على أن يجوز ” للمدين أن يدلى بأسباب الدفع والدفاع التى كان يحق له أن يدلى بها تجاه المتفرغ له . ويجرى الأمر بالعكس إذا كان المديون قد وافق على الانتقال بلا قيد ولا شرط ، فهو يعد إذن عادلا عن وسائل الدفاع التى كان يملكها إلى ذلك الحين ” . وهذا الحكم منتقد ، وهو مخالف للمعنى الذى ينطوى عليه قبول الحوالة ، إذ لا يعدو هذا المعنى أن يكون إقراراً من المحال عليه بعلمه للحوالة ، ولا يتضمن هذا القبول نزولا منه عن الدفوع التى كان له أن يتمسك بها قبل المحيل ( أنظر فى هذا المعنى بودرى وسينيا فقرة 848 – الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية فقرة 51 ص 45 – الدكتور صبحى المحمصانى فى انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 36 – ص 37 ) . على أن قبول المحال عليه للحوالة قبولا لا تحفظ فيه ، ومتضمناً معنى أنه قد التزم شخصياً نحو المحال له ، قد يفيد نزوله عن الدفوع التى كان يستطيع أن يدفع بها مطالبة المحال له ، فلا يجوز له بعد ذلك أن يتمسك بأى دفع من هذه الدفوع ، ويجب عليه أن يفى بالحق المحال به للمحال له ، ثم يرجع بعد ذلك على المحيل إن كان هناك وجه للرجوع ( استئناف مختلط 20 نوفمبر سنة 1907 م 20 ص 8 – الإسكندرية 27 أكتوبر سنة 1930 المحاماة 12 رقم 226 ص 450 – بودرى وسينيا فقرة 849 – فقرة 850 – قارن الموسكى 16 أكتوبر سنة 1930 المحاماة 11 رقم 280 ص 550 ) . ولكن تضمين قبول المحال عليه للحوالة معنى النزول عن الدفوع التى كانت له قبل المحيل لا يفترض ، بل لابد أن يكون هذا المعنى واضحاً من قبول الحوالة ، فإن قام شك فسر القبول لمصلحة المحال عليه ، لأنه هو المدين ، واعتبر قبولا للحوالة مع الاحتفاظ بما للمحال عليه من دفوع كان له أن يتمسك بها قبل المحيل ( بودرى وسينيا فقرة 849 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1121 ص 501 – 502 – وأنظر آنفاً فقرة 267 ) .

ويعرض التقنين المدنى الألمانى لدفع المحال عليه بالمقاصة ، فتنص المادة 406 من هذا التقنين على ما يأتى : ” يجوز للمدين أيضاً أن يتمسك بالمقاصة قبل الدائن الجديد ( المحال له ) فى حق ثبت له فى ذمة الدائن السابق ( المحيل ) ، إلا إذا كان وقت أن كسب هذا الحق قد أحاط علماً بوقوع الحوالة ، وإلا إذا كان حقه لم يحل إلا بعد علمه بالحوالة ، ويشترط فى هذه الحالة الأخيرة ألا يكون هذا الحق قد حل إلا فى وقت لاحق لحلول الحق المحال به ” . وأنظر فى التعليق على هذا النص التعليقات على التقنين المدنى الألمانى 1 م 406 ص 576 – ص 578 .

 ( [181] )         ويبدو مما قدمناه أن من الإسراف القول بأن للمحال عليه أن يتمسك بالدفوع التى ترجع إلى عقد الحوالة ذاته ، فقد رأيناه لا يستطيع أن يتمسك بإبطال العقد أو بفسخه ، ويجب عليه أن يدخل المحيل خصما فى الدعوى ليتولى التمسك بذلك . وإذا كان المحال عليه يستطيع التمسك ببطلان العقد ، فإن ذلك لا يرجع إلى قواعد الحوالة بل إلى قواعد البطلان المطلق ، إذ يستطيع التمسك بالبطلان المطلق كل ذى مصلحة . وسنرى حالا أن المحال عليه يستطيع أن يتمسك بصورية الحوالة ، ولكن هذا أيضاً يرجع إلى قواعد الصورية لا إلى الحوالة ، فإن الصورية كالبطلان المطلق يستطيع كل ذى مصلحة أن يتمسك بها . وقد كان المشروع التمهيدى لنص المادة 312 مدنى ، وهو النص الذى يجيز للمحال عليه أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة ،ويجرى على الوجه الآتى : ” كما لا يجوز له أن يحتج بالدفوع الخاصة بالمحال إليه وحده ” ، أى يستطيع المحال عليه أن يتمسك ضد المحال له مثلا بمقاصة وقعت بين الحق المحال به وحق آخر مقابل ترتب فى ذمة المحال له للمحال عليه ، فكان النص مستقيا على هذا الوجه . إلا أنه عدل فى لجنة المراجعة ، لتنسيقه مع المادة 320 الواردة فى حوالة الدين ، مع أن هناك فرقاً واضحاً بين حوالة الدين وحوالة الحق فى هذا الصدد . ففى حوالة الدين –دون حوالة الحق – يكون المحال عليه دائماً طرفاً فى عقد الحوالة ، فمن حقه إذن أن يتمسك بالدفوع المستمدة من هذا العقد . ( أنظر مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 129 – ص 131 – أنظر آنفاً فقرة 289 فى الهامش ) . وكان الأولى إبقاء النص على أصله دون تعديل ، وهذا ما وقع فى التقنين المدنى العراقى فى المادة 366 ، فقد بقيت هذه المادة على اصلها فى المشروع التمهيدى المصرى دون تعديل كما بينها ذلك آنفاً فى فقرة 289 فى الهامش . ( أنظر فى هذا المعنى الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية فقرة 55 – الدكتور صبحى المحمصانى فى انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 37 – وقارن الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 360 ) .

 ( [182] )         قارن استئناف مختلط 14 يونيه سنة 1938 م 50 ص 363 – 6 نوفمبر سنة 1942 3 ص 360 ) .

 ( [183] )         ولا يكفى لإثبات صورية الحوالة أن المقابل المدفوع يعادل قيمة الحق المحال به مع أن هذا الحق لا ينتج فوائد ومع أن استيفائه يقتضى وقتاً وإجراءات طويلة ( استئناف مختلط 30 مايو سنة 1939 م 51 ص 235 ) .

 ( [184] )         الوسيط جزء 2 فقرة 621 ص 1090 هامش رقم 1 .

 ( [185] )         استئناف مختلط 3 نوفمبر سنة 1938 م 51 ص 9 . وأنظر فى إمكان أن تكون الحوالة وكالة بالقبض بقصد التحصيل ما ذكرناه آنفاً فقرة 246 فى الهامش .

المصدر: محامي في الأردن

نموذج عقد

التفاوض على العقد

صياغة العقد التجاري وفق الأنظمة السعودية