البيع الابتدائي

البيع الابتدائي

40 – صور ثلاث للبيع الابتدائي : قدمنا ([1]) أنه يمكن أن نتصور مرحلة ابتدائية في البيع في إحدى الصور الثلاث الآتية :

أولاً : يتفق الطرفان على مشروع كامل لعقد البيع ، ولكنهما لا يلتزمان فوراً بهذا المشروع ، فيبقى مشروعاً غير ملزم . ثم يحولان المشروع إلى عقد بيع ملزم في صورة نهائية ، في ورقة رسمية أو في ورقة عرفية . وعند ذلك يكون هناك بيع ابتدائي هو هذا المشروع غير الملزم ، يتلوه بيع نهائي هو عقد البيع الملزم الذي أبرماه بعد ذلك . وغنى عن البيان أن هذه الصورة لا تبرز خصائص البيع الابتدائي ولا خصائص البيع النهائي . فالمشروع الذي سماه الطرفان بالبيع الابتدائي غير ملزم لأحد كما قدمنا ، ولا يستطيع أي من الطرفين أن يجبر الآخر بموجب هذا المشروع على إبرام البيع النهائي . ومن ثم يحسن عدم الوقوف عند هذه الصورة وعدم تسمية المشروع بيعاً ابتدائياً ، فهو ليس ببيع أصلاً لأنه مشروع غير ملزم . كذلك يحسن عدم تسمية البيع إذا أبرم تنفيذاً للمشروع بالبيع النهائي ، إذ لم يتقدمه بيع ابتدائي يجعله هو نهائياً ، بل تقدمه مشروع غير ملزم ، فهو بيع فحسب . وإنما يتميز عن غيره من البيوع بأنه قد سبقته مفاوضات ومساومات انتهت إلى مشروع محدد ، ثم أبرم البيع بعد ذلك دون أن يتقيد الطرفان بالمشروع ، فلهما أن يغيرا فيه ما شاءا ، بل لهما أن يعدلا عنه بتاتاً ولا يبرما البيع .

$81 ثانياً : يتفق الطرفان على وعد بالبيع وبالشراء ملزم لجانب واحد ، فلا يتقيد صاحب الدار ببيعها إلا إذا أظهر الطرف الآخر رغبته في الشراء ، ولا يتقيد الطرف الآخر بالشراء إلا إذا أظهر صاحب الدار رغبته في البيع . فإذا رغب الموعود له في البيع أو في الشراء ، تم البيع النهائي على الوجه الذي قدمناه في الوعد بالبيع وبالشراء الملزم لجانب واحد . وهنا يمكن القول إن هناك عقد بيع نهائي هو البيع الذي تم بإظهار صاحب الدار رغبته في البيع ، أو بإظهار الطرف الآخر رغبته في الشراء . ولكن لا يمكن القول إن هذا البيع النهائي قد سبقه بيع ابتدائي ، وإنما سبقه وعد بالبيع وبالشراء ملزم لجانب واحد .

ثالثاً : يتفق الطرفان على وعد بالبيع وبالشراء ملزم للجانبين ، وهذه هي الصورة العملية الصحيحة لما يسمى بالعقد الابتدائي ([2]) . ويتلو هذا البيع الابتدائي بيع نهائي ، يبرم في ميعاد محدد يتفق عليه ([3]) . وقد سبق أن استعرضنا الاعتبارات العملية المختلفة التي تدعو إلى إبرام البيع على مرحلتين ، مرحلة ابتدائية ومرحلة نهائية ([4]) .

والفرق واضح بين هذه الصورة الأخيرة والصورتين السابقتين . ففي إحدى الصورتين السابقتين قد رأينا أنه لا يوجد في الواقع من الأمر بيع ابتدائي وبيع نهائي ، وإنما يوجد بيع واحد هو الذي أبرمه الطرفان تنفيذاً للمشروع الذي أعد من قبل . والصورة الأخرى ليست إلا صورة الوعد بالبيع وبالشراء $82 الملزم لجانب واحد . أما الصورة الثالثة ، صورة الوعد بالبيع وبالشراء الملزم للجانبين ، فهذه هي الصورة الصحيحة للبيع الابتدائي .

فنقف إذن عند هذه الصورة الأخيرة لنفصل ما يتعلق بها من الأحكام ، وننبه منذ الآن إلى أننا إذا أطلقنا عبارة (( البيع الابتدائي )) فإنما نريد هذه الصورة دون غيرها .

41 – البيع الابتدائي في صورته العملية الصحيحة : قلنا إن الطرفين يعقدان بيعاً ابتدائياً ([5]) ، ويحددان ميعاداً يتفقان عليه لإبرام البيع النهائي مكتوباً في ورقة عرفية أو في ورقة رسمية ([6]) . فننظر الآن في الآثار التي تترتب على هذا البيع الابتدائي ، ثم ننظر ماذا يكون مصير هذا البيع الابتدائي عند إبرام البيع النهائي .

42 – الآثار التي تترتب على البيع الابتدائي : إذا كان البيع الابتدائي ينعقد صحيحاً بنفس الأركان وشروط الصحة التي ينعقد بها البيع صحيحاً ، فإنه أيضاً يترتب عليه من الآثار ما يترتب على البيع ([7]) . فالبائع قد التزم بنقل ملكية المبيع إلى المشتري ([8]) ، والتزم نحوه بتسليم المبيع وبضمان التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية . والمشتري قد التزم بدفع الثمن والمصروفات وتسلم المبيع . وأهم ما يسترعى النظر في العقد الابتدائي – وهذا ما يميزه عنه $83 عقد البيع بوجه عام – أن كل هذه الالتزامات لا يقصد تنفيذها في الحال ، بل تبقى موقوفة إلى حين تحرير العقد النهائي . إذ المفروض أن المتبايعين ، بتسميتهما العقد بيعاً ابتدائياً ، إنما أرادا أن البائع لا يطالب بالثمن – فيما عدا ما قد يتفق عليه من عربون – حتى يحرر البيع النهائي ، وأن المشتري لا يطالب بتسليم المبيع ولا بريعه حتى هذا الوقت ويزيد البيع الابتدائي في آثاره أنه ينشئ التزاماً في ذمة كل من الطرفين بإبرام البيع النهائي في الميعاد المتفق عليه ([9]) .

ويترتب على ما قدمناه نتيجتان عمليتان هامتان :

( الأولى ) لما كان البيع الابتدائي ينشئ كل آثار البيع ، فإن الشفعة تجوز فيه وتستحق من وقت صدوره . فإذا بيع عقار بيعاً ابتدائياً ، وكان لهذا العقار شفيع ، استطاع الشفيع أن يطلب الأخذ بالشفعة من وقت صدور البيع الابتدائي ، وتسري مواعيد الشفعة من هذا الوقت ([10]) .

( والثانية ) لما كان البيع الابتدائي ينشئ – إلى جانب الالتزامات التي ينشئها البيع عادة – التزاماً في ذمة كل من الطرفين بإبرام البيع النهائي في خلال مدة معينة ، وهذا الالتزام هو التزام بعمل ، فإنه إذا امتنع أحد الطرفين دون مبرر ([11]) $84  عن القيام بالتزامه من إبرام هذا العقد ، جاز للطرف الآخر إجباره على القيام بهذا الالتزام . والسبيل إلى ذلك هو أن يستصدر حكماً ضده بوقوع البيع أو بصحة التعاقد ، وهذا الحكم يقوم مقام العقد النهائي ، وإذا كان المبيع عقاراً سجل هذا الحكم فتنتقل ملكية العقار إلى المشتري بتسجيله ([12]) .

43 – مصير البيع الابتدائي عند إبرام البيع النهائي : قدمنا أن كلاً من الطرفين ملزم بإبرام البيع النهائي ، وأنه يجبر على ذلك باستصدار حكم ضده ، فما هو مصير البيع الابتدائي بعد إبرام البيع النهائي ؟ ينسخ البيع النهائي البيع الابتدائي ويحل محله ، فلا يبقى إلا هذا البيع النهائي لتنظيم العلاقات بين المتبايعين ([13]) . ويمكن القول إن إبرام البيع النهائي يكون بمثابة تقايل ([14]) من البيع الابتدائي ، فيعتبر البيع الابتدائي كأن لم يكن ، ولا يكون هناك إلا البيع النهائي ، ومما يترتب على ذلك من النتائج ما يأتي :

1- تاريخ البيع هو تاريخ البيع النهائي ، لأنه هو البيع الوحيد القائم ما بين الطرفين ، ولا عبرة بتاريخ البيع الابتدائي فهذا بيع قد نسخ كما قدمنا ([15]) .

$85 2 – يجوز أن يختلف البيع النهائي في شروطه عن البيع الابتدائي ، ولكن ذلك لا يكون إلا باتفاق الطرفين . فيجوز أن يتفقا على تعديل في مقدار الشيء المبيع ، أو تعديل في الثمن ، أو تعديل في سائر شروط البيع الابتدائي ، ولا قيد عليهما في ذلك إلا وجوب اتفاقهما عليه ([16]) . فإذا امتنع أي منهما عن قبول تعديل في شروط البيع الابتدائي ، التزم الآخر بهذه الشروط دون تعديل ، ووجب عليه إمضاء البيع النهائي بالشروط نفسها التي تم بها البيع الابتدائي .

3 – إذا اتفق الطرفان على أن يكون البيع النهائي مكتوباً في ورقة رسمية ، فإن البيع يكون رسمياً حتى لو كان البيع الابتدائي مكتوباً في ورقة عرفية أو غير مكتوب أصلاً . ومن ثم يستطيع البائع أن ينفذ بالثمن بموجب الورقة الرسمية  التي حررت بالبيع النهائي ، كما يستطيع المشتري أن ينفذ بتسليم المبيع بموجب هذه الورقة ([17]) .

4 – إذا كان البيع الابتدائي قد نسخ كما قدمنا بأثر رجعي ن فإن هذا النسخ لا يجوز أن يمس حقوق الغير . إذا كان الشفيع قد طلب الأخذ بالشفعة في البيع الابتدائي ، بقى حقه في الشفعة قائماً وبشروط البيع الابتدائي ، حتى بعد إبرام البيع النهائي ، وحتى لو تغيرت شروط البيع النهائي عن شروط البيع الابتدائي . وإذا كان المشتري بعقد ابتدائي قد آجر العين التي اشتراها ، بقى ملتزماً بهذا $86  الإيجار حتى بعد إبدال البيع الابتدائي بالبيع النهائي . وإذا كان المشتري قد تصر في المبيع ، بقي أيضاً ملزماً بهذا التصرف ، حتى بعد إبرام البيع النهائي .

5 – ويبدو أن الشفيع إذا فاته الأخذ بالشفعة في البيع الابتدائي ، جاز له شفعته بعد علمه بالبيع الابتدائي ، بأن نزل عنها أو ترك المواعيد تفوت ، لم يستطيع بعد ذلك الأخذ بالشفعة في البيع النهائي ، إلا إذا اختلفت شروط البيع النهائي عن شروط البيع الابتدائي ، وبخاصة إذا أنقص الثمن . وذلك أن الشفيع إذا كان قد نزل عن حقه في أخذ المبيع بالشفعة بثمن معين ، فإن هذا لا يستلزم حتماً أنه قد نزل عن حقه في أخذ هذا المبيع بالشفعة بثمن أقل .

ثالثاً – البيع بالعربون

44 – الصورة العملية للبيع بالعربون : أكثر ما يقع الاتفاق على العربون (arrhes) في البيع الابتدائي في الصورة  التي بسطنا أحكامها فيما تقدم . فيبرم المتعاقدان بيعاً ابتدائياً ، ويحددان ميعاداً لإبرام البيع النهائي ، ويتفقان في البيع الابتدائي على عربون يدفعه المشتري للبائع . فإذا امتنع المشتري عن إبرام البيع النهائي في الميعاد المحدد ، خسر العربون الذي دفعه للبائع ، وسقط البيع الابتدائي . وإذا كان الذي امتنع عن إبرام البيع النهائي هو البائع ، ترتب على امتناعه نفس الجزاء المتقدم ، فيسقط البيع الابتدائي ، ويخسر البائع قيمة العربون بأن يرد للمشتري العربون الذي أخذه منه ومعه مثله .

45 – أحكام البيع بالعربون : وقد ورد نص في التعاقد بالعربون بوجه عام ، فقد نصت المادة 103 من التقنين المدني على أن (( 1 – دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه ، إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك .

2 – فإذا عدل من دفع العربون فقده ، وإذا عدل من قبضه رد ضعفه ، هذا ولو لم يترتب على العدول أي ضرر ([18]) )) . ونتولى $87 الآن تطبيق هذا النص على عقد البيع بالذات ، بعد أن شرحناه فيما يتعلق بالتعاقد بوجه عام ([19]) .

والذي يقع عادة هو أن يعطي المشتري للبائع مبلغاً من النقود يسميه عربوناً ، ويعتبره مبدئياً جزءاً من الثمن . ويكون غرض المتبايعين حفظ الحق لكل منهما في العدول عن البيع في نظير أن يدفع قيمة العربون للطرف الآخر ، وإما أن يكون الغرض هو تأكيد العقد والبت فيه عن طريق البدء في تنفيذه بدفع العربون فلا يكون لأحد من المتباعين حق العدول عن البيع .

ولم يكن التقنين المدني السابق يشتمل على نص يغلب إحدى هاتين الدلالتين على الأخرى عند الشك ، فكان القضاء المصري يتردد بينهما ويفسر نية المتبايعين بحسب العرف الجاري . والعرف في مصر يجعل دلالة العربون في البيع الابتدائي جواز العدول ، وفي البيع النهائي التأكيد والبت ([20]) .

$88 ثم جاء التقنين المدني الجديد بالنص الذي قدمناه – م 103 مدني – يقيم قرينة قانونية تقبل إثبات العكس . وتقضي هذه القرينة بأن الأصل في دفع العربون أن تكون له دلالة جواز العدول عن البيع ، إلا إذا اتفق الطرفان صراحة أو ضمناً أن دفع العربون معناه البت والتأكيد والبدء في تنفيذ العقد . وقد قدمنا أن العربون لا يدفعه المشتري عادة للبائع إلا عند توقيع البيع الابتدائي ، أما عند توقيع البيع النهائي فالذي يدفع هو الثمن إذا كان معجلاً أو قسط منه إذا كان مقسطاً أو لا يدفع منه شيء أصلاً إذا كان مؤجلا . فنقتصر على الصورة العملية التي يدفع فيها المشتري العربون للبائع عند توقيع العقد الابتدائي .

فإذا لم يتبين من العقد الابتدائي ماذا قصد المتبايعان من حيث دلالة العربون ، فهناك قرينة قانونية كما قدمنا على أن العربون يراد به أن يكون لكل من المتبايعين $89 حق الرجوع في البيع وعدم إبرام البيع النهائي . وفي هذه الحالة يستطيع المشتري أن يرجع في البيع . فيخسر العربون الذي دفعه إلى البائع ولا يسترده منه في نظير هذا الرجوع ([21]) . ولا يعتبر العربون تعويضاً عن ضرر أصاب البائع ، بل هو جزاء حتمي يدفعه من عدل عن البيع للطرف الآخر ، حتى لو لم يترتب على العدول أي ضرر كما هو صرح النص .

كذلك يستطيع البائع أن يرجع في البيع ، ويكون الجزاء على هذا العدول هو كما قدمنا أن يدفع للمشتري قيمة العربون ، فيرد له أولا العربون الذي أخذه منه ثم مقداراً معادلا له هو الذي يستحقه المشتري فوق استرداده لما دفعه . وهذه القرينة القانونية التي استحدثها التقنين الجديد تسري من وقت العمل بهذا التقنين ، فلا يعمل بها إلا في قيود البيع التي تمت منذ 15 أكتوبر سنة 1949 .

وقد يبين البيع الابتدائي دلالة العربون . فإذا بينها على أنها لجواز العدول عن البيع ، كان الحكم الذي قدمناه . وإذا بينها على أنها للبت والتأكيد ، لم يجز لأي من المتبايعين الرجوع في البيع ، واعتبر العربون المدفوع جزءاً من الثمن ، وجاز لأي من الطرفين إلزام الطرف الآخر بإبرام البيع النهائي ([22]) .

$90 وقد يبين البيع الابتدائي أن للعربون دلالة العدول بالنسبة إلى أحد المتعاقدين دون الآخر . فيجعل للبائع وحده الحق إما في إلزام المشتري بإبرام البيع النهائي ، وإما في الاقتصار على أخذ العربون مع إسقاط البيع . وكذلك قد يجعل البيع الابتدائي هذا الحق للمشتري وحده ، فيجوز له إما إلزام البائع بإبرام البيع النهائي وإما الاقتصار على استرداد العربون ومقدار مثله .

46 – التكييف القانوني للعربون :  قدمنا أنه إذا كانت دلالة العربون جواز الرجوع في البيع ، فإن العاقد الذي يرجع يلتزم بدفع قيمة العربون للعاقد الآخر . ولكن هذا الالتزام ليس تعويضاً عن الضرر الذي أصاب الطرف الآخر من جراء العدول ، فإن النص صريح في أن هذا الالتزام موجود حتى لو لم يترتب على العدول أي ضرر . فالعربون إذن معناه في نظر المشرع أن المتبايعين قد أرادا إثبات حق الرجوع لكل منهما في نظير الالتزام بدفع قيمة العربون ، فجعلا العربون مقابلا لحق الرجوع . ومن ثم لا يجوز تخفيض العربون إذا تبين أن الضرر الذي أصاب الطرف الآخر أقل من قيمته ، كما لا تجوز زيادته إذا تبين أن الضرر أكبر ، ما لم يكن هناك تعسف في استعمال حق الرجوع فتكون الزيادة تعويضاً عن التعسف لا تعويضاً عن الرجوع في ذاته . ولا يجوز عدم الحكم بالعربون حتى إذا تبين أنه ليس هناك أي ضرر ، كما سبق القول .

فالعربون إذن هو مقابل للرجوع في البيع ، أي بدل عن هذا الرجوع .

$91 فيمكن تكييفه بأنه البدل فى التزام بدلى . ويكون المدين ـ بائعاً كان أو مشترياً ـ ملتزماً أصلا بالالتزام الوراد فى البيع ودائناً فى الوقت ذاته باحلق الذى يقابل هذا الالتزام الوارد فى البيع ودائناً فى الوقت ذاته بالحق الذى يقابل هذا الالتزام . وكلن تبرأ ذمته من الالتزام ـ ويسقط بداهة الحق المقابل تبعاً لذلك ـ إذا هو أدى العربون ([23]) . ويترتب على ذلك أن العربون بدل مستحق بالعقد ـ فدفعه إنما هو تنفيذ للعقد وليس فسخاً له ([24]) .

$92 ويختلف العربون فى كل ذلك عن الشرط الجزائى . فان الشرط الجزائى تعويض ، اتفق على تقديره المتعاقدان ، عن الضرر الذى ينشأ عن الإخلال بالعقد . ومن ثم جاز للقاضى تخفيض هذا التقدير إذا كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة ، بل جاز له ألا يحكم به أصلا إذا لم يلحق الدائن أى ضرر ، وهذا كله بخلاف العربون ([25]) كما سبق القول . فالتكييف القانونى للشرط الجزائى هو $93 نفس التكييف

القانونى للتعويض ، ولا يجوز القول بأن التعويض بدل فى التزام بدلى ، لأن المجين لا يملك أن يؤديه بدلال من تنفيذ الالتزام الأصلى تنفيذا ً عينياً إذا كان هذا التنفيذ ممكناً وطالب به الدائن ([26]) .


([1]) أنظر آنفاً فقرة 22 .

([2]) وقد اقتصرنا على هذه الصورة في الجزء الأول من الوسيط عند الكلام في الوعد بالتعاقد ن فجعلنا الوعد بالتعاقد الملزم للجانبين والعقد الابتدائي شيئاً واحداً ( الوسيط 1 فقرة 131 – فقرة 139 ) . ولم نشر هناك إلى الوعد بالتعاقد الصادر من كل الطرفين والملزم لجانب واحد ، وذلك لندرته في العمل . وقد اتسع له المقام عند الكلام في البيع ، لأنه إذا تحقق عملياً فإنما يتحقق في صورة وعد بالبيع وبالشراء ملزم لجانب واحد .

([3]) أما البيع الذي اشترط البائع لتمامه دفع الثمن كاملا أو دفع قسط منه فيغلب ألا يكون بيعاً ابتدائياً ، بل هو بيع معلق على شرط واقف ( قارن استئناف مختلط 19 مارس سنة 1913 م 25 ص 235 ) .

([4]) من بين هذه الاعتبارات توفير الوقت اللازم للمشتري للبحث عن حالة العقار المبيع ، أو التثبت من مستندات ملكية البائع ، أو تدبير الثمن ، أو الانتهاء من إجراءات التسجيل ( أنظر آنفاً فقرة 39 ) .

([5]) أنظر استئناف مختلط 6 مايو سنة 1909م 21 ص 338 – 18 مايو سنة 1909 م 21 ص 356 – 3 نوفمبر سنة 1910م 23 ص 4 – 31 يناير سنة 1912م 24 ص 123 .

([6]) ويغلب أن يصاغ البيع الابتدائي بحيث يلتزم فيه البائع أن يبيع والمشتري أن يشتري ، دون أن يذكر فيه لفظ (( الوعد )) ، شأن البيع الابتدائي في ذلك شأن البيع النهائي . وهذا يدل على أن المتبايعين قصدا بالبيع الابتدائي بيعاً كاملاً باتا منتجاً لجميع آثاره .

([7]) وقد قضت محكمة النقض بأن وصف العقد بأنه عقد ابتدائي ، أخذا بالعرف الذي جرى على إطلاق هذا الوصف على عقود البيع التي لم تراع في تحريرها الأوضاع التي تطلبها قانون التسجيل ، هذا الوصف لا يحول دون اعتبار البيع باتا لازما ، متى كانت صيغته دالة على أن كلا من طرفيه قد ألزم نفسه الوفاء بما التزم به عل وجه قطعي لا يقبل العدول ( نقض مدني 26 ديسمبر سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 128 ص 282 ) .

([8]) استئناف مختلط 6 يناير سنة 1932 م 44 ص 104 .

([9]) وقد كان من الممكن أن يكيف البيع الابتدائي بأنه عقد يقتصر على إلزام كل من الطرفين أن يبرم البيع النهائي في ميعاد معين ، فهو ينشئ في ذمة كل منهما التزاما بعمل ( obligation de faire ) لا التزاما بإعطاء ( obligation de donner ) . فإذا امتنع أحدهما عن إبرام البيع النهائي ، استصدر الآخر حكما يقوم مقام هذا البيع ، على النحو الذي رأيناه في الوعد بالبيع الملزم لجانب واحد ( أنظر بيدان 11 فقرة 32 ) . مقتضى هذا التكييف أنه لا تجوز الشفعة في المبيع الابتدائي ، ولكن القضاء المصري قد استقر على جواز الشفعة فيه ، ومن ثم يكون التكييف الذي نقول في المتن هو المتفق مع القضاء المصري .

([10]) استئناف مختلط 24 أبريل سنة 1907 م 19 ص 217 – 25 أبريل سنة 1907م 19 ص 219 – 16 مايو سنة 1907 م 19 ص 264 .

([11]) ومن المبررات أن يجد المشتري العقار المبيع مثقلا بحق عيني لم ترد إشارة إليه في البيع الابتدائي ، فيحق للمشتري في هذه الحالة الامتناع عن إبرام البيع النهائي وفسخ البيع الابتدائي . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن للمشتري أن يمتنع عن تحرير العقد النهائي وعن دفع الثمن إذا تبين له أثناء الأجل أن المبيع مثقل بحقوق عينية لم يخطره بها البائع ( 4 أبريل سنة 1933 م 45 ص 227 – 5 فبراير سنة 1935 م 47 ص 143 – 3 ديسمبر سنة 1935 م 48 ص 45 ) . وقضت أيضاً بأن للمشتري فسخ البيع الابتدائي إذا امتنع البائع عن تنفيذ التزامه بتسليم مستندات الملكية ( 5 يناير سنة 1935م 47 ص 92 ) .

([12]) وليس هذا إلا تطبيقاً للمادة 210 مدني إذ تقول : (( في الالتزام بعمل يقوم حكم القاضي مقام التنفيذ ، إذا سمحت بهذا طبيعة الالتزام )) .

([13]) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه عند وجود بيع رسمي اتفق فيه الطرفان نهائياً على شروط البيع ، يجب أن تزول جميع الاتفاقات والعقود التي سبقت هذا البيع النهائي . فإذا استحدث البيع النهائي تعديلاً في الشروط التي كانت مذكورة في البيع الابتدائي أوفى دفتر العطاء ، فالعبرة بالشروط المعدلة  التي استقرت في البيع النهائي ( 12 أبريل سنة 1911م 23 ص 261 ) . ومع ذلك يمكن الاعتداد بالبيع الابتدائي في تفسير ما غمض من الشروط في البيع النهائي ، على أن يكون ذلك مجرد تفسير لا يستحدث جديداً في شروط البيع النهائي ولا يتعارض في شيء مع هذه الشروط ( استئناف مختلط 17 يناير سنة 1939 م 51 ص 116 ) فإذا كان العقد الابتدائي منصوصاً فيه على أن المبيع هو قطعة أرض مقام عليها منزل . ولم يذكر العقد النهائي هذا المنزل على وجه التعيين ، جاز استخلاص اشتمال المبيع على المنزل أيضاً من مراجعة العقد الابتدائي ( نقض مدني 30 أكتوبر سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 224 ص 472 ) .

([14]) أما إذا كانت شروط البيع النهائي هي نفس شروط البيع الابتدائي ، فإن البيع النهائي يكون بمثابة تثبيت للبيع الابتدائي ( قارب بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 175 ) .

([15]) وترتب على ذلك أن البيع إذا كان واقعاً على عقار مملوك لشخص لا تتوافر فيه الأهلية ، فتقدير ما إذا كان الغبن يزيد على الخمس ( م 425 / 2 مدني ) يكون وقت صدور البيع النهائي لا وقت صدور البيع الابتدائي .

([16]) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الحكم فيما حصله من وقائع الدعوى لتحديد التزامات كل من طرفي التعاقد توطئة لمعرفة المقصر منهما قد رجع إلى عقد البيع الابتدائي دون العقد النهائي الذي اختلفت شروطه عن العقد الابتدائي ، وبه استقرت العلاقة بين الطرفين ، فإنه يكون قد خالف القانون بعدم أخذه بهذا العقد الذي يكون هو قانون المتعاقدين ( نقض مدني 23 مارس سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 114 ص 302 . وأنظر أيضاً : نقض مدني 20 يوليه سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 292 ص 894 . استئناف مختلط 11 نوفمبر سنة 1919 م 32 ص 7 : ذكرت ملحقات للأرض في البيع  الابتدائي ولكنها لم تذكر في البيع النهائي ) . أنظر أيضاً الأستاذ أنور سلطان فقرة 85 ص 109 – استئناف مختلط 18 مايو سنة 1933 م 45 ص 291 . وإذا خلا البيع النهائي من الشرط الجزائي الوارد في البيع الابتدائي ، دل ذلك على أن الطرفين قد تخليا عن هذا الشرط ( نقض مدني 9 يناير سنة 1958 مجموعة أحكام النقض 9 رقم 5 ص 62 ) .

([17]) ومن وقت إبرام البيع النهائي ، يستطيع البائع أن يطالب المشتري بالثمن إذا كان معجلا ، بل وله أن يمتنع عن إبرام البيع النهائي إذا لم يقبض الثمن في مجلس العقد . وكذلك يستطيع المشتري من هذا الوقت أيضا أن يطالب البائع بتسليم المبيع وبريعه ، وهذا ما لم يكن هناك ميعاد آخر متفق عليه للتسليم ولاستحقاق الريع ، أو ما لم يوجد نص في القانون يقضي بغيره .

([18]) أنظر في تاريخ هذا النص الوسيط جزء أول فقرة 140 في الهامش .

([19]) الوسيط جزء أول فقرة 140 – فقرة 142 .

([20]) الوسيط جزء أول فقرة 141 – وقد قضت محكمة النقض بأن العربون ما يقدمه أحد العاقدين إلى الآخر عند إنشاء العقد . وقد يريد المتعاقدان بالاتفاق عليه أن يجعلا عقدهما مبرماً بينهما على وجه نهائي ، وقد يريدان أن يجعلا لكل منهما الحق في إمضاء العقد أو نقضه . ونية العاقدين هي وحدها التي يجب التعويل عليها في إعطاء العربون حكمه القانوني . وعلى ذلك إذا استخلص الحكم من نصوص العقد أن نية عاقدية انعقدت على تمامه ، وأن المبلغ الذي وصف فيه بأنه عربون ما هو في الواقع إلا قيمة التعويض الذي اتفقا على استحقاقه عند الفسخ المسبب عن تقصير أحد المتعاقدين في الوفاء بما التزم به ، وكان ما استظهرته محكمة الموضوع من نية المتعاقدين على هذا النحو تفسيراً للعقد تحتمله عباراته ، فذلك يدخل في سلطتها التقديرية التي لا تخضع فيها رقابة محكمة النقض ( نقض مدني 21 مارس سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 52 ص 132 ) .

   وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن العربون في العقد الابتدائي دليل على جواز العدول ، وفي العقد النهائي دليل على البتات ( 30 أكتوبر سنة 1916 م 29 ص 22 – 7 فبراير سنة 1917 م 29 ص 204 – 11 أبريل سنة 1917م 29 ص 352 – 17 ديسمبر سنة 1919م 32 ص 74 – 4 نوفمبر سنة 1925م 38 ص 11 – 5 أبريل سنة 1938 م 50 ص 215 – وأنظر أيضاً في هذا المعنى : استئناف مصر 21 فبراير سنة 1924 المجموعة الرسمية 26 رقم 39 ص 65 – 21 نوفمبر سنة 1925 المجموعة الرسمية 27 رقم 90 ص 136 ) . وهناك أحكام تقضي بأن العربون في حالة الشك يدل على جواز العدول ( استئناف مصر 31 أكتوبر سنة 1939 المحاماة 21 رقم 26 ص 35 – القضاء المستعجل 28 مارس سنة 1940 المحاماة 21 رقم 26 ص 111 – استئناف مختلط 15 أبريل سنة 1944 م 56 ص 103 – 31 مارس 1948م 60 ص64 ) ، وأحكام تقضي على العكس من ذلك بأن العربون في حالة الشك يكون دليلا على البتات ويكون بمثابة شرط جزائي ( استئناف مصر 28 فبراير سنة 1922 المحاماة ، رقم 122 / 3 ص 486 – 25 أبريل سنة 1932 المحاماة 13 رقم 132/7 ص 292 ) .

     وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن دلالة العربون ، وقد تكون لتأكيد العقد لا لجواز العدول عنه ، تترك لتفسير نية المتعاقدين ( 3 ديسمبر سنة 1935 م 48 ص 45 – 25 مايو سنة 1947م 59 ص 157 ) . وقضت أيضاً بأنه إذا كان العربون دليل العدول لوقت معين ، لم يجز العدول بعد انقضاء هذا الوقت . أما إذا لم يعين وقت لجواز العدول ، جاز العدول إلى وقت التنفيذ . ولا تجوز إساءة استعمال الحق في العدول ، فالبائع الذي أظهر نيته في أن يمضي في العقد دون استعمال حقه في العدول ، وأخذ يقوم بالإجراءات اللازمة لإتمام العقد حتى أوشك على إتمامها ، ثم عدل بعد ذلك فجأة ، لا يقتصر على خسارة العربون ، بل يجب أيضاً أن يدفع تعويضاً لإساءة استعمال حقه في العدول ( 5 أبريل سنة 1938م 50 ص 215 وقد سبقت الإشارة إليه ) . وقضت محكمة استئناف مصر الوطنية بأنه وإن كان لكل من الطرفين حق الخيار في الرجوع مع خسارة قيمة العربون ، إلا أنه لا يجوز التمادي في ذلك الحق إلى أجل غير محدود ، فإن كان المتعاقدان قد حددا ميعاداً لنقض البيع مقابل ترك العربون فلا دوام لهذا الحق إلا لغاية الأجل المضروب بحيث إذا انقضى الميعاد سقط حقهما في النقض . فإن لم يكن ثمة ميعاد فيدوم خيار النقض ، إما إلى حين تنفيذ العقد كما لو سلم البائع للمشتري أو دفع المشتري للبائع أقساطاً من الثمن ، وإما إلى أن يكلف أحد المتعاقدين الآخر تكليفاً رسمياً بتنفيذ الاتفاق أو إبداء رغبته في نقضه مقابل خسارة العربون ، حتى لا يبقى التعاقد معلقاً إلى أجل غير مسمى ( 8 فبراير سنة 1948 المجموعة الرسمية 50 رقم 114 ) .

([21]) وهذا على أن يكون رجوعه في المدة المتفق عليها إذا حددت مدة للرجوع ، فإذا انقضت هذه المدة سقط حق الرجوع وتأكد العقد ، وأصبح العربون جزءاً من الثمن . أما إذا لم تحدد مدة للرجوع ، فللمشتري الرجوع في أي وقت إلى يوم التنفيذ ، وجزاء رجوعه هو خسارة العربون كما قدمنا ( استئناف مختلط 5 أبريل سنة 1938 م 50 ص 215 – 8 يونيه سنة 1948 م 60 ص 139 ) . على أن المشتري ، حتى في خلال المدة التي يجوز له الرجوع فيها ، إذا أظهر نيته في إمضاء العقد وتنفيذه ، اعتبر أنه قد أساء استعمال حقه في الرجوع إذا رجع بعد ذلك ، وكان مسئولتا عن تعويض فوق خسارته للعربون ( استئناف مختلط 5 أبريل سنة 1938م 50 ص 215 وقد سبقت الإشارة إلى هذا الحكم ) .

([22]) ويعتبر دفع العربون تنفيذاً جزئياً يجب استكماله . ونجري على العقد الذي أبرم القواعد العامة التي تجري على سائر العقود من جواز المطالبة بالتنفيذ العيني أو بالتعويض أو بالفسخ . وإذا فسخ العقد وترتب على الفسخ تعويض فليس من الضروري أن يقدر التعويض بمقدار العربون ، فقد يكون أكثر أو أقل بحسب جسامه الضرر ( الوسيط جزء أول فقرة 142 ص 264 ) .

    هذا وقد كان المشرع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل على نص هو المادة 153 من هذا  المشروع ، وكانت تجري على الوجه الآتي : (( 1 – إذا نفذ الالتزام الذي من أجله دفع العربون خصم العربون من قيمة هذا الالتزام ، فإذا استحال تنفيذ العقد لظروف لا يكون أحد من المتعاقدين مسئولا عنها ، أو إذا فسخ العقد بخطأ من المتعاقدين أو باتفاق بينهما )) . وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة لإمكان الاستغناء عنه اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 80 – ص 82 في الهامش ) . وبديهي أنه إذا تقرر تنفيذ البيع الذي دفع فيه العربون فأصبح العربون تنفيذاً جزئياً لهذا البيع ، ثم طرأ بعد ذلك ما جعل البيع يستحيل تنفيذه لسبب أجنبي ، فإن العقد ينفسخ ويجب رد العربون . وكذلك يكون الحكم لو فسخ العقد بخطأ من المتبايعين كليهما أو باتفاق بينهما ، فليس أحدهما أولى بالمسئولية من الآخر ، فيرد العربون لمن دفعه ( بودري وسينيا فقرة 83 ) .

([23]) وإذا كان العربون مقترناً بوعد بالبيع أو بالشراء ملزم لجانب ، فهذا هو الالتزام البدلى المحض . إذ الواعد ـ وهو الذى دفع العربون ـ يلتزم بإبرام العقد النهائى إذ ظهرت رغبة الآخر فى إبرامه ، وله بدلا من ذلك أن يترك العربون وهذا هو البدل ( قارن سينيا فقرة 88 ) .

       أنظر أيضاً محاضرات الأستاذ حسن الدنون فى نظرية العقد فى القانون المدنى العراقى فى معهد الدراسات العربية العالية فقرة 26 ص 33 ، وهو يتفق معنا فى هذا الرأى . ويعترض الأستاذ سليمان مرقس على تكييف العربون بأنه التزام بدلى بأن (( الالتزامات التى ينشئها البيع البات فى ذمة البائع متعددة ولكل منها محله الخاص ، ويجوز للبائع فى البيع بالعربون أن يبرأ منها جميعاً بمجرد عدوله عن البيع على على أن يحل محلها التزام آخر مغاير لها هو البيع بقيمة العربون ، فلا يستقيم إعتبار ذلك التزاماً بدلياً )) ( البيع فقرة 42 ص 62 ) . ولا نرى ما يمنع من أن يكون الحل الأصيل فى الالتزام البدلى محالا متعددة ، بينما يكون البديل محلا واحداً .

([24]) وفى الفقه الفرنسى يذهب بعض الفقهاء إلى أن البيع بالعربون بيع معلق على شرط فاسخ ، فينفذ البيع فى الحال ولكن يجوز لكل من المتباعين فسخ البيع فيخسر العربون ( كولميه دى سانتير 7 فقرة 11 كررة تاسعاً وعاشراً ـ جيوار 1 فقرة 23 ) . ويذهب بعض آخر إلى أنه بيع معلق على شرط واقف ، فلا ينفذ إلا إذا انقضت المدة المحددة ولم يرجع أحد المتبايعين فى البيع ، ومن ثم يقف انتقال الملكية إلى أن يتحقق الشرط الواقف ولكن إذا تحقق انتقلت بأثر رجعى ، وتكون تبعة هلاك المبيع قبل تحقق الشرط الواقف على البائع لا على المشتري ( بودرى وسينينا فقرة 80 ـ كولان وكابيتان 2 فقرة 828 ـ جوسران 2 فقرة 1068 ـ وقارن بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 209 ص 246 ) . وسواء اعتبر البيع معلقاً على شرط واقف أو على شرط فاسخ ، فأنه يصعب تعيين مصدر الالتزام بدفع العربون ما دام البيع يزول بأثر رجعى بتحقق الشرط الفاسخ أو بعدم تحقق الشرط الواقف .

       أنظر فى معنى الشرط الواقف فى الفقه المصرى الأستاذ أنور سلطان فقرة 90 الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 106 ص 160 .

       وانظر فى أن البيع بالعربون يتضمن اتفاقين متميزين ، أولهما الاتفاق على البيع مقترناً بشرط واقف أو فاسخ بحسب قصد المتعاقدين ، والثانى اتفاق على تعيين ثمن لاستعمال احلق فى العدول يلتزم بمقتضاه من يستعمل هذا الحق أن يدفع مبلغاً يوازى قيمة العربون ويعتبر هذا الاتفاق الأخير باتا الأستاذ سليمان مرقس فقرة 42 ص 63.

([25]) ويرجع فيما إذا كان ما اتفق عليه المتعاقدان هو شرط جزائى أو عربون إلى نيتهما مستظهرة من ظروف الدعوى ووقائعها ، مما يجخل فى سلطة قاضى الموضوع دون رقابة عليه من محكمة النقض . وقد قضت محكمة النقض بأن لقاضى الموضوع أن يستخلص من نص عقد البيع ومن ظروف الدعوى وأحوالها أن العاقدين قصدا به أن يكون البيع بيعاً باتاً منجزاً بشرط جزائى ولم يقصدا أن يكون بيعاً بعربون أو بيعاً معلقاً على شرط فاسخ ( نقض مدنى 5 يناير سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 91 ص 163 ـ وانظر أيضاً نقض مدنى 21 مارس سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 52 ص 132 وقد سبقت الإشارة إلى هذا الحكم ) .

       وإذا كان ثابتاً أن كل ما دفعه المشترى ، سواء أكان للبائع أم لدائنيه المسجلين على العقار المبيع ، إنما هو من الثمن المتفق عليه لا مجرد عربون يضيع عند اختيار الفسخ ، وأن المتعاقدين أكدا نيتهما هذه بتصرفاتهما التالية للعقد ، كان البيع باتا خالياً من خيار الفسخ ، وأن المتعاقدين أكدا نيتهما هذه بتصرفاتهما التالية للعقد ، كان البيع باتا خالياً من خيار الفسخ ( نقض مدنى 20 أبريل سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 122 ص 230 ) .

       وإذا كانت المحكمة لم تبين فى أسباب حكمها فى خصوص المبلغ المدفوع للبائع بموجب عقد البيع إن كان عربوناً فيفقده المشترى كفدية يتحلل بها عند نكوله عن إتمام العقد سواء اعتبر المبلغ المدفوع عربوناً أو جزءاً من الثمن ، دون أن تمحص دفاع المشترى ومؤداه أن عدوله عن إتمام الصفقة كان بسبب عيب خفى فى المنزل المبيع سلم له به البائع ، وبسببه اتفق وإياه على التفاسخ وعرض المنزل على مشتر آخر ، وكان هذا الدفاع جوهرياً يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ، فإنه كان لزاماً على المحكمة أن تتعرض له وتفصل فيه ، وتبين ما إذا كان المبلغ المدفوع من المشترى هو فى حقيقته عربون أو جزء من الثمن لاختلاف الحكم فى الحالتين ، وإذ هى لم تفعل يكون حمها قد شابه فصور يبطله ويستوجب نقضه ( نقض مدنى 12 فبراير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 72 ص 495 ) .

       ولمحكمة الموضوع أن تستظهر نية المتعاقدين من ظروف الدعوى ووقائعها ومن نصوص العقد لتتبين ما إذا كان المبلغ المدفوع هو بعض الثمن الذى انعقد به البيع باتا ، أو أنه عربون فى بيع مصحوب بخيار العدول ، إذ أن ذلك مما فى سلطتها لاموضوعية متى كان مقاماً على أسباب سائغة ( نقض مدنى 22 مارس 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 55 ص 359 ) . سائغة (نقض مدنى 22 مارس 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 55 ص 369 ) .

       ومتى كان قد نص فى عقد البيع صراحة على أن المشترى دفع عربوناً وحدد مقداره والحالة التى تبيح للمشرى

([26]) الوسيط جزء أول فقرة 142 ص 263 و ص 264 هامش رقم 1

محامي الأردن

وكذلك المزيد في مقال توكيل محامي

نموذج عقد

التفاوض على العقد

صياغة العقد التجاري وفق الأنظمة السعودية

تطابق الإيجاب والقبول

تطابق الإيجاب والقبول

20 – العناصر التي يتطابق فيها الإيجاب والقبول : كانت المادة 557 من المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد تجري على الوجه الآتي : (( يتم البيع برضاء المتعاقدين أحدهما بالبيع والآخر بالشراء ، وباتفاقهما على المبيع والثمن )) . وهذا النص مأخوذ من المادة 236 / 301 من التقنين المدني السابق ، وكانت تصن على أنه (( لا يتم البيع إلا إذا كان برضاء المتعاقدين أحدهما بالبيع والآخر بالشراء وباتفاقهما على المبيع وثمنه )) . ولما تلى نص المشروع التمهيدي في لجنة المراجعة ، قررت هذه اللجنة حذفه ، لأن حكمه مستفاد من القواعد العامة ([1]) .

$43 فيجب إذن أن يتفق المتعاقدان على طبيعة العقد الذي يقصدان إبرامه ، وهو البيع . فلو قصد أحدهما رهناً وقصد الآخر بيعاً ، بأن قال صاحب الدار للمتعاقد الآخر خذ هذه الدار وأعطني ألفاً وقصد أن يرهنها بهذا المبلغ ، وقبل الآخر هذا الإيجاب معتقداً أن صاحب الدار يبيعها لا يرهنها ، فإن الإيجاب والقبول لم يتطابقا لا على البيع ولا على الرهن ، فلا يوجد بيع ولا رهن .

ويجب أن يتفقا على الشيء المبيع ، فلو كان للبائع داران وعرض على شخص أن يبيعه إحداهما فظن هذا أنه يبيع الدار الأخرى فقبل شراءها لم يتم البيع ، لأن المتعاقدين لم يتفقا على المبيع فقد قصد البائع أن يبيع داراً وقصد المشتري أن يشتري أخرى .

ويجب أخيراً أن يتفقا على الثمن ، فلو طلب البائع في الدار ألفاً ولم يقبل المشتري أن يشتريها إلا بتسعمائة لم يتم البيع لأن المتبايعين لم يتفقا على الثمن ([2]) .

$44 وإذا كان اتفاق المتبايعين على البيع والمبيع والثمن ضرورياً ليتم البيع ، فهو أيضاً كاف ، ولا ضرورة لتمام البيع لأن يتفقا على أكثر من ذلك ([3]) . فيتم البيع  $45 إذن حتى لو سكت المتبايعان عن تحديد وقت تسليم المبيع ، أو عن تحديد وقت دفع الثمن ، أو عما إذا كان الثمن المؤجل ينتج فوائد أو لا ينتج ، أو عمن يلتزم بدفع مصروفات البيع ، أو عن نحو ذلك من المسائل . فما دام المبتايعان قد اتفقا على البيع والمبيع والثمن فقد تم البيع ([4]) ، ويكون المبيع واجب التسليم فوراً ، ويكون الثمن واجب الدفع في الحال ، وإذا كان الثمن مؤجلا ولم يتفق على فوائد $46 لم تستحق الفوائد إلا في حالات خاصة ، وإذا لم يعرض المتبايعان لمن يلتزم بدفع مصروفات البيع فالمصروفات على المشتري . فها نحن نرى أن هذه المسائل التي لم يعرض لها المتبايعان قد تكفل القانون بحلها ، ولا يجوز بعد أن تم العقد على النحو الذي قدمناه لأحد من المتعاقدين أن يعدل عنه دون رضاء المتعاقد الآخر ([5]) .

ولكن إذا عرض المتعاقدان لشيء من هذه المسائل – ميعاد تسليم المبيع أو ميعاد دفع الثمن إلخ – ولم يتفقا على مسألة منها ، فإن البيع لا يتم ، لأنهما عرضا للمسألة ولم يتفقا عليها . وكذلك الحكم إذا احتفظ أحد المتبايعين بمسألة للاتفاق عليها فيما بعد ، فاحتفاظ المتعاقد بمسألة دليل على أنه قصد ألا يتم البيع إلا بعد الاتفاق عليها . ومع ذلك فقد نصت المادة 95 مدني على أنه (( إذا اتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد ، واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفقان عليها فيما بعد ، ولم يشترطا أن العقد لا يتم عند عدم الاتفاق عليها ، فإن المحكمة تقضي فيها طبقاً لطبيعة المعاملة ولأحكام القانون والعرف والعدالة ([6]) )) .

وقد سبق بيان ذلك تفصيلا في الجزء الأول من الوسيط ([7]) .

وسبق كذلك بيان أن الأصل في الإيجاب ألا يكون ملزماً ، فيجوز للموجب الرجوع عنه إلى أن يلتقي به القبول . ولكن إذا مات من صدر له الإيجاب أو فقد أهليته بعد صدور القبول منه ، فإن ذلك لا يمنع من تمام البيع عند اتصال القبول بعلم الموجب ، وهذا ما لم يتبين العكس من التعبير أو من طبيعة التعامل ([8]) .

$47 21 – صور عملية للإيجاب : قد يتخذ الإيجاب صوراً عملية مألوفة ، فتعمد المتاجر إلى عرض سلعها عن طريق النشرات والإعلانات و (( الكتالوجات )) وغيرها من وسائل الدعاية ، وتضع بياناً تفصيلياً لما تتجر فيه من السلع ، وتذكر أمام كل سلعة ثمنها . وقد يعمد المتجر إلى عرض عينات من السلع التي يبيعها على الجمهور في واجهة المكان الذي يتجر فيه ، ويضع إلى جانب كل سلعة منها بياناً بالثمن الذي يبيعها به ([9]) .

كل هذه صور عملية للإيجاب أصبحت الآن مألوفة في التجارة ، والخصيصة التي تشترك جميعاً فيها هي أن الإيجاب موجه لغير شخص معين بالذات ، إذ هو موجه للجمهور في مجموعه دون تمييز بين شخص وآخر . ومع ذلك يعتبر هذا إيجاباً صحيحاً ، لأن الموجب لا يعنيه شخص من يوجه إليه الإيجاب ، ولا يهمه إلا أن يبيع سلعته لأي شخص يتقدم لشرائها بالثمن الذي حدده لها . ومن ثم إذا تقدم أي شخص من جمهور الناس إلى المتجر ، وقبل أن يشتري السلعة المبنية في النشرة أو في الإعلان أو الكتالوج أو الموضوعة في الواجهة بالثمن المحدد لها ، كان هذا قبولا صحيحاً لإيجاب قائم ، ويتم عقد البيع على هذا الوجه بتطابق الإيجاب والقبول . ولا يستطيع صاحب المتجر أن يرفض ، بعد أن تم العقد على هذا الوجه ، تسليم السلعة للمشتري .

على أن هذا الحكم ترد عليه القيود الآتية :

1 – عرض السلع على الجمهور عن طريق النشرات والإعلانات و (( الكتالوجات )) يكون في الغالب دعوة إلى التعاقد لا إيجاباً كاملا ، فإذا تقدم شخص إلى صاحب المتجر وطلب منه أن يبيع له سلعة من السلع المبينة في نشرة أو إعلان أو (( كتالوج )) غير موجه إليه شخصياً ، كان هذا إيجاباً من صاحب $48 السلعة لا قبولا ، ويصدر القبول بعد ذلك من صاحب المتجر ، ولكن لا يجوز له أن يرفض القبول بعد أن دعا إلى شراء سلعته إلا إذا استند في ذلك إلى أسباب مشروعة ([10]) . أما إذا كانت النشرة أو الإعلان أو الكتالوج قد أرسل إلى شخص بالذات بعنوانه الشخصي ، وقد قصد صاحب المتجر أن يوجه إليه إيجاباً ، فإن هذا يعتبر إيجاباً كاملا ، فإذا استجاب له من وجه إليه كان هذا قبولا وتم البيع ، ولا يستطيع صاحب المتجر بعد ذلك أن يرجع في تعاقده . وكذلك عرض السلعة في واجهة المكان مصحوبة ببيان ثمنها يعتبر إيجاباً لا مجرد دعوة للتعاقد ، بالرغم من أن الإيجاب هنا موجه للجمهور لا لشخص معين بالذات ، فإذا قبل شخص هذا العرض كان هذا قبولا وتم البيع . أما إذا كانت السلعة غير معروضة في واجهة المكان ، بل كانت داخل المتجر مصحوبة ببيان ثمنها ، وكان دخول المتجر مباحاً للجمهور كما هي العادة ، وعرض صاحب المتجر على العميل سلعته وقد بين عليها ثمنها ، اعتبر هذا إيجاباً منه إذا قبله العميل $49 تم البيع . أما إذا لم يبين على ا لسلعة الثمن ، أو كانت هناك بيانات عن الثمن لا يستطيع العميل إدراك معناها وقد قصد بها أن ترشد صاحب المتجر إلى تحديد الثمن ، فإن عرض السلعة على العميل في هذه الحالة لا يعتبر إيجاباً ، بل يجب أن يبين صاحب المتجر ثمن السلعة حتى يقوم الإيجاب .

2 – في الحالات التي يقوم فيها الإيجاب من صاحب المتجر ، وبخاصة عن طريق النشرات والإعلانات والكتالوجات ، يكون المفروض أن صاحب المتجر يعرض سلعته ما بقي عنده منها شيء . فإذا نفدت السلعة ، ثم أتى عميل بعد ذلك يطلبها ، كان لصاحب المتجر أن يعتبر نفاد السلعة بمثابة رجوع منه في الإيجاب جرى العرف أن ينتج أثره من غير حاجة إلى إعلانه ([11]) ، فلا يكون التاجر ملزماً بإجابة العميل إلى طلبه .

3 – الإيجاب الذي يقوم على هذا الوجه قد يحدد له ميعاد يبقى فيه قائماً ، فإذا انقضى الميعاد سقط الإيجاب من تلقاء نفسه . أما إذا لم يحدد ميعاد ، فالمفروض أن صاحب المتجر إنما قصد أن يقوم إيجابه في خلال مدة معقولة تحدد حسب ظروف المتجر ونوع البضاعة والمألوف في التجارة . فإذا تقدم عميل بعد انقضاء هذه المدة ، لم يكن التاجر ملزماً بإجابته إلى طلبه .

4 – إذا لم يكن عند صاحب المتجر شيء من السلعة وقت أن أصدر إيجابه على النحو السابق ، فليس ذلك مبرراً إلى أنه لا يجيب أي عميل إلى ما يطلب ، وإلا كان الإيجاب الذي أصدره لا معنى له . وإنما هو أراد بإيجابه أن يتعهد لمن يطلب السلعة بأن يوردها له في وقت مناسب . فما دامت المدة المعقولة لقيام الإيجاب لم تنقض ، كان لأي عميل الحق في طلب السلعة بالثمن المحدد ، وعلى صاحب السلعة توريدها له في وقت مناسب بهذا الثمن ، وليس له أن يحتج بأن السلعة لم تكن عنده ليكون حكمها حكم السلعة التي نفدت ([12]) .

هذا وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل في هذا الصدد $50 على النص الآتي ( م 143 من المشروع ) : (( 1 – يعتبر عرض البضائع مع بيان ثمنها إيجاباً . 2 – أما النشر والإعلان وبيان الأسعار الجاري التعامل بها وكل بيان آخر متعلق بعروض أو طلبات موجهة للجمهور أو للأفراد ، فلا يعتبر عند الشك إيجاباً ، وإنما يكون دعوة إلى التفاوض ([13]) )) . فحذفت لجنة المراجعة هذا النص لعدم الحاجة إليه ، إذا يسهل على القضاء تطبيق هذا الحكم دون نص عليه ([14]) .

22 – شكل عقد البيع : ويخلص مما تقدم أن عقد البيع ليس له شكل خاص ، فهو ليس بعقد شكلي ، بل هو عقد رضائي . فمتى تم الاتفاق على البيع والمبيع والثمن ، فقد تم البيع ، دون حاجة إلى ورقة رسمية بل ولا إلى ورقة عرفية . فمجرد تطابق الإيجاب والقبول يكفي ، شأن البيع في ذلك شأن كل عقد من عقود التراضي ([15]) .

$51 على أنه قد ينص القانون في بعض حالات استثنائية على شكل معين لأنواع خاصة من البيوع ، وذلك كبيع السفينة وبيع براءات الاختراع والعلامات التجارية ([16]) .

وقد يتفق الطرفان على أن يكتب بالبيع ورقة رسمية أو ورقة عرفية . وهذا الاتفاق يمكن أني قصد به أحد أمور ثلاثة :

( الأمر الأول ) أن يكون المتبايعان قد أرادا باتفاقهما هذا بيعاً كاملا باتا ، وإنما اتفقا على أن يعدا ورقة رسمية أو ورقة عرفية كدليل لإثبات هذا البيع ، إمعاناً منهما في الحصول على وسيلة قوية للإثبات . ويسمى هذا الاتفاق بالعقد الابتدائي ، وحقيقته أنه بيع كامل يؤخذ فيه بالشفعة ، وإذا مات أـحد المتبايعين قبل إعداد الورقة المتفق عليها كانت الورثة باعتبارهم ممثلين للتركة ملتزمين مكانه بالمساهمة في إعداد هذه الورقة . وسنعود إلى هذه المسألة بتفصيل أوفى عند الكلام في العقد الابتدائي . ولا يكون  البيع الابتدائي في هذه الحالة عقداً شكلياً ، بل يبقى عقداً رضائياً ، أما البيع النهائي فيكون عقداً شكلياً بموجب الاتفاق . فإذا امتنع أحد الطرفين من المساهمة في إعداد الورقة المتفق عليها أمكن الطرف الآخر إجباره على ذلك قضاء ، بأن يحصل على حكم بثبوت البيع منذ الاتفاق الأول ، ويحل الحكم محل الورقة العرفية أو الرسمية المتفق عليها .

( الأمر الثاني ) أن يكون المتعاقدان قد قصدا باتفاقهما مجرد وعد بالبيع ، وأن البيع لا يتم إلا عند كتابة الورقة العرفية أو الرسمية . وقد يكون هذا الوعد من جانب أحد الطرفين ، أو من جانب كل من الطرفين . فإذا أخل الواعد $52 بالتزامه ولم يساهم في إتمام البيع بكتابة الورقة المتفق عليها ، أجبره الطرف الآخر على تنفيذ التزامه عينا بالحصول على حكم يقوم مقام عقد البيع . والبيع في هذه الحالة يكون شكلياً لا يتم إلا بكتابة الورقة المتفق عليها أو بالحكم الذي يصدر لإجراء البيع ، ولا يعتبر الحكم موجوداً إلا من وقت كتابة الورقة أو من وقت صدور الحكم ، بخلاف الحالة الأولى فقد رأينا أن البيع يكون موجوداً من وقت الاتفاق الأول .

( الأمر الثالث ) أن يكون الطرفان لم يقصدا لا بيعاً كاملا باتا كما في الحالة الأولى ، بل ولا مجرد وعد بالبيع كما في الحالة الثانية . وإنما قصدا إعداد مشروع للبيع يحدد شروطه مبدئياً ، على أن يتم البيع بعد ذلك بكتابة الورقة العرفية أو الرسمية . وفي هذه الحالة لا يكون هذا المشروع ملزماً لأحد منهما ، ويستطيع كل منهما الامتناع عن إبرام البيع ولا يجوز للطرف الآخر إجباره على ذلك عن طريق القضاء . فإذا ما قبل الطرفان إبرام البيع بعد ذلك عن طريق كتابة الورقة المتفق عليها ، فإن البيع يتم ولكن من وقت كتابة الورقة ، ويكون البيع شكلياً في هذه الحالة ([17]) .

$53 23 – إثبات عقد البيع : عقد البيع يثبت طبقاً للقواعد العامة في الإثبات . وتعتبر قيمة البيع بمقدار الثمن ، فإذا بيعت دار بألف كان التزام البائع بنقل ملكية الدار قيمته ألف لأن الدار قومت بهذا المقدار ([18]) . وكان التزام المشتري بدفع الثمن قيمته ألف بطبيعة الحال .

ومن ثم يثبت عقد البيع بالبينة أو بالقرائن إذا كان الثمن لا يزيد على عشرة جنيهات ([19]) . فإذا زاد الثمن على هذا المقدار ، أو كان غير معلوم القيمة بأن كان إيراداً مرتباً مدى الحياة مثلا ، لم يجز إثبات البيع إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها طبقاً للقواعد العامة ([20]) . ويقوم مقام عقد البيع الحكم النهائي القاضي بوقوع البيع وصحة التعاقد ([21]) .

24 – تفسير عقد البيع : عقد البيع ، كسائر العقود ، تجري عليه القواعد العامة في تفسير العقد.

فإذا كانت عبارات البيع واضحة ، لم يجز الانحراف عنها من طريق تفسيرها $54 للتعرف على إرادة المتبايعين ( م 150/1 مدني ) . ففي تفسير الشروط الظاهرة لا تجيز محكمة النقض لقاضي الموضوع أن ينحرف عن معناها الظاهر إلى معنى آخر ، ويعتبر الانحراف عن عبارة العقد الواضحة تحريفاً لها ومسخاً وتشويهاً مما يوجب نقض الحكم .

أما إذا كانت عبارات البيع غير واضحة ، وجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ ( 150 / 2 مدني ) . ويستهدي القاضي ، للكشف عن هذه النية المشتركة ، بطبيعة التعامل وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين ، وفقاً للعرف الجاري في المعاملات .

وإذا قام شك في التعرف على النية المشتركة للمتعاقدين ، فسر عقد البيع بما فيه مصلحة الملتزم ، البائع أو المشتري ، فإن كلا منهما ملتزم بعقد البيع ( م 151/1 مدني ) . أما التقنين المدني الفرنسي فقد نصت المادة 1602/2 منه على أن (( الشروط الغامضة في عقد البيع تفسر لمصلحة المشتري وضد البائع )) ، أي سواء كان البائع هو الدائن أو المدين ([22]) .

وإذا كان البيع من عقود الإذعان ، فلا يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة فيه ضاراً بمصلحة الطرف المذعن ( م 151/2 مدني ) . ففي التعاقد مع شركة المياه وشركة النور وشركة الغاز يكون العميل مشترياً للمياه والنور والغاز بشروط أملتها عليه الشركة ، ولا يستطيع هو إلا أن يذعن لها . فإذا كان هناك غموض في التزامات الشركة ، فسر هذا الغموض ، لا لمصلحة الشركة المدينة كما كانت القواعد العامة تقضي فيما قدمناه ، بل لمصلحة العميل إذ هو الطرف المذعن ([23]) .

$55 2 – الوعد بالبيع والبيع الابتدائي والبيع بالعربون

25 – مرحلة تمهيدية للبيع النهائي : فرضنا فيما قدمناه أن المتبايعين قد عقدا العزم على التبايع ، فأبرما عقد بيع نهائي . ولكن يقع كثيراً أن يمر المتعاقدان بمرحلة تمهيدية ، تؤدي على وجه محقق أو غير محقق إلى البيع النهائي . وهذه المرحلة التمهيدية نفسها متدرجة ، فقد تكون مجرد وعد بالبيع ، وقد تصل إلى أبعد من ذلك فتكون بيعاً ابتدائياً ، وكثيراً ما يقترن بالبيع الابتدائي عربون يجيز للعاقد الرجوع في البيع . وقد سبق أن استعرضنا هذه المرحلة التمهيدية في التعاقد بوجه عام ([24]) ، وتطبق هنا الأحكام التي سبق أن فصلناها في العقد على عقد البيع بالذات .

فتستعرض : ( أولاً ) الوعد بالبيع ( ثانياً ) البيع الابتدائي ( ثالثاً ) البيع بالعربون .

أولاً – الوعد بالبيع

26 – صورة ثلاث للوعد بالبيع : قد يتفق المتعاقدان ، لا على بيع نهائي ، بل على مجرد وعد بالبيع . والوعد بالبيع له صور ثلاث :

( الصورة الأولى ) الوعد بالبيع من جانب واحد ( promesse de vente ) . وفي هذه الصورة يعد صاحب الشيء المتعاقد الآخر أن يبيع منه هذا الشيء إذا رغب الآخر في شرائه في مدة معينة . فيكون صاحب الشيء هو الملزم وحده بالبيع إذا أظهر الطرف الآخر رغبته في الشراء ، أما الطرف الآخر فلا يكون ملزماً بالشراء ، بل هو حر إن شاء أظهر رغبته في الشراء فيتم البيع النهائي ، وإن شاء امتنع عن إظهار هذه الرغبة فلا يتم البيع ، بل ويسقط الوعد بالبيع .

$56 ( الصورة الثانية ) الوعد بالشراء من جانب واحد ( promesse d’achat ) . وفي هذه الصورة يعد المتعاقد الآخر صاحب الشيء أن يشتري منه هذا الشيء إذا رغب الأول في بيعه في مدة معينة . فهذه ، كما نرى ، الصورة العكسية للصورة الأولى . ويكون المتعاقد الآخر هو الملتزم وحده بالشراء إذا رغب صاحب الشيء في بعيه ، أما صاحب الشيء فلا يكون ملزماً بالبيع ، بل هو حر إن شاء أظهر رغبته في البيع فيتم البيع النهائي ، وإن شاء امتنع عن إظهار هذه الرغبة فلا يتم البيع بل ويسقط الوعد بالشراء .

( الصورة الثالثة ) الوعد بالبيع وبالشراء ( promesse de vente et d’achat ) وتحتها حالتان ، حالة الوعد بالبيع وبالشراء من جانب واحد وحالة الوعد بالبيع وبالشراء من الجانبين . ففي الوعد بالبيع وبالشراء من جانب واحد يجتمع الوعد بالبيع ملزماً لجانب صاحب الشيء دون المتعاقد الآخر ، والوعد بالشراء ملزماً للمتعاقد الآخر دون صاحب الشيء ، أي تجتمع الصورتان المتقدمتان . فيكون صاحب الشيء ملزماً ببيعه إذا أظهر المتعاقد الآخر رغبته في الشراء في المدة المحددة ، وقد لا يظهر هذه الرغبة فيسقط الوعد بالبيع كما قدمنا . ويكون ، من ناحية أخرى ، المتعاقد الآخر ملزماً بالشراء إذا أظهر صاحب الشيء رغبته في البيع في المدة المحددة ، وقد لا يظهر هذه الرغبة فيسقط الوعد بالشراء كما قدمنا . ونرى من ذلك أن هناك احتمالا في هذه الحالة أن كلا من صاحب الشيء والمتعاقد الآخر ، الأول لا يظهر رغبته في البيع والثاني لا يظهر رغبته في الشراء ، فيسقط كل من الوعد بالبيع والوعد بالشراء في وقت واحد . وهذا بخلاف الوعد الوعد بالبيع وبالشراء من الجانبين ، فهذا وعد ملزم للجانبين وهو بيع كامل ، وليس هو اجتماع وعد بالبيع ملزم لجانب واحد ووعد بالشراء ملزم لجانب واحد ، وسنرى تفصيل ذلك فيما يلي :

1 – الوعد بالبيع من جانب واحد

27 – أمثلة عملية : يحدث كثيراً أن يجد الشخص نفسه في حاجة إلى الحصول من آخر على وعد بالبيع دون أن يتقيد هو بالشراء .

$57 فالمستأجر لدار قد يقوم عنده احتمال في أن يشتريها ، ولكنه لا يريد أن يتقيد بالشراء منذ البداية ، إما لأنه يريد تجربة الدار وقتاً كافياً وهو يسكنها كمستأجر ، وإما لأنه في حاجة إلى وقت لتدبير ثمن الدار وقد لا يستطيع تدبيره ، وإما لأي سبب آخر . ففي هذه الحالة يحصل ، إذا استطاع ، من صاحب الدار على وعد ببيعها منه إذا أبدى المستأجر رغبته في الشراء في مدة معينة تكون غالباً هي مدة الإيجار . فيتسع للمستأجر الوقت لتجربة الدار أو لتدبير لثمن ، وقد لا تعجبه الدار أو لا يتيسر له تدبير الثمن ، فلا يظهر رغبته في الشراء ومن ثم يسقط الوعد . أما إذا أعجبته الدار أو تيسر له تدبير الثمن فما عليه إلا أن يبدي رغبته في الشراء فيتم البيع ([25]) .

وقد يقع أن شخصاً يريد إنشاء مصنع على أرض معينة ، فيستأجرها من صاحبها ويقيم عليها المصنع . ويحصل في الوقت ذاته على وعد من صاحب الأرض ببيعها منه في مدة معينة إذا رغب في شرائها . فإذا هو دبر المال اللازم للشراء ، أبدي رغبته في أن يشتريها فيتم البيع ، وقد أتيح له بذلك الوقت الكافي لتدبير الثمن .

وقد يقع أن يكون بناء مستشفى أو مدرسة أو نحو ذلك يقتضي أن يقوم البناء على قطع متجاورة من الأرض لملاك مختلفين ، فيعمد من يريد البناء إلى الحصول على وعد بالبيع من كل مالك على حدة ، حتى إذا اكتمل له وعود من جميع الملاك ، أبدي رغبته في الشراء ، فيتم البيع في جميع القطع اللازمة للبناء .

 $58 ويمكن الأكثار من هذه الأمثلة العملية التي يحتاج فيها الشخص إلى الحصول على وعد بالبيع دون أن يتقيد هو بالشراء ([26]) . وفيها جميعاً يكون الوعد بالبيع $59 عقداً ملزماً لجانب واحد ، هو جانب صاحب الشيء الذي وعد ببيعه . فنظر كيف ينعقد هذا الوعد بالبيع ، ثم نستعرض الآثار التي تترتب عليها إذا انعقد صحيحاً .

28 – كيف ينعقد الوعد بالبيع الملزم لجانب واحد انعقاداً صحيحاً :

 رأينا في الجزء الأول من الوسيط ([27]) أن المادة 101 مدني تنص على أن (( 1 – الاتفاق الذي يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا ينعقد إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها . 2 – وإذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين ، فهذا الشكل تجب مراعاته أيضاً في الاتفاق الذي يتضمن الوعد بإبرام هذا العقد ([28]) .

ونرى من ذلك أن الوعد بالبيع الملزم لجانب واحد ليس مجرد إيجاب من الواعد ، بل هو عقد لا بد فيه من إيجاب وقبول من الواعد والموعود له ([29]) . ذلك أنه قد يتصور أن صاحب الدار مثلا يصدر منه إيجاب ببيع الدار لشخص آخر ويتضمن الإيجاب مدة معينة لقبوله فيكون هذا الإيجاب ملزماً . ولكنه لا يكون الوعد بالبيع الذي نقصده هنا . والفرق بينهما أن الوعد بالبيع وسط بين هذا الإيجاب الملزم والبيع النهائي . ففي الوعد بالبيع يتفق كل من الواعد والموعد له على أن يبيع الواعد الدار إذا أبدى الموعود له رغبته في شرائها خلال مدة معينة ، فهذا أكثر من إيجاب ملزم لأنه إيجاب قد اقترن به القبول من الطرف الآخر . ولكنه لا يزال دون البيع النهائي ، لأن كلا من الإيجاب والقبول لم ينصب على البيع ذاته بل على مجرد وعد بالبيع . ولذلك يكون الوعد مرحلة دون البيع النهائي وفوق الإيجاب الملزم ، ففي الإيجاب الملزم لم يلتزم الموجب وعداً بالبيع بل التزم بالبقاء على إيجابه المدة المحددة . ثم إن الوعد مرحلة دون البيع النهائي وفوق الإيجاب الملزم ، ففي الإيجاب الملزم لم يلتزم الموجب وعداً بالبيع بل التزم بالبقاء على إيجابه المدة المحددة . ثم إن الوعد $60 بالبيع ، من الناحية العملية ، مرحلة أقوى وأكثر ثباتاً في إلزام الواعد من مرحلة الإيجاب الملزم ، وتكون المدة المحددة للوعد أطول عادة من المدة المحددة للإيجاب الملزم ([30]) .

ويخلص من المادة 101 مدني التي تقدم ذكرها أنه يشترط لانعقاد الوعد بالبيع الاتفاق على جميع الأركان والمسائل الجوهرية للبيع الموعود به . فيجب أن يتفق الواعد والموعود له على المبيع والثمن وعلى جميع شروط البيع التي يريان الاتفاق عليها ، وذلك حتى يكون السبيل مهيأ لإبرام البيع النهائي بمجرد ظهور رغبة الموعود له في الشراء . ويجب أيضاً أن يحدد المتعاقدان مدة يظهر في خلالها الموعود له رغبته في الشراء ، حتى إذا انقضت هذه المدة ولم تظهر هذه الرغبة سقط الوعد . ونرى من ذلك أن أقل ما يجب أن يتم الاتفاق عليه لانعقاد الوعد بالبيع هو ما يأتي . ( 1 ) العين المراد بيعها ، مع تعيينها التعيين الواجب شأن كل مبيع . ( 2 ) الثمن الذي تباع به ، مع تحديده تحديداً كافياً شأن كل ثمن ([31]) . ( 3 ) المدة التي يجب في خلالها على الموعود له أن يظهر رغبته في الشراء ، وقد يكون الاتفاق على هذه المدة اتفاقاً ضميناً ، كما رأينا في حالة المستأجر الموعود ببيع العين المؤجرة عندما يتبين من الظروف أن مدة الوعد هي مدة الإيجار ([32]) . فإذا لم تزد المسائل المتفق عليها في الوعد بالبيع على ما تقدم ، وأبرم $61 البيع بعد ذلك بظهور رغبة الموعود له في الشراء ، فإن بقية شروط البيع تستخلص من أحكام القانون ، كما هو الأمر في أي بيع آخر . فيكون تسليم المبيع واجباً في الحال ، ويكون الثمن واجب الدفع فوراً ، ويكون حق المشتري في الثمار وحق البائع في تقاضي فوائد عن الثمن ومصروفات البيع وكيفية تسليم المبيع وضمان الهلاك وضمان الاستحقاق والعيوب الخفية وغير ذلك من المسائل الكثيرة التي يشتمل عليها عقد البيع خاضعة للأحكام التي تسري على البيع ووفقاً للقواعد التي قررها القانون في هذا الشأن .

ولما كان عقد البيع عقداً رضائياً كما قدمنا ، فإن عقد الوعد بالبيع هو أيضاً عقد رضائي لا يشترط لانعقاده شكل خاص ، شأنه في ذلك شأن البيع . وإذا كانت الفقرة الثانية من المادة 101 مدني تقضي بأنه إذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين فهذا الشكل تجب مراعاته أيضاً في الاتفاق الذي يتضمن الوعد بإبرام هذا العقد ، فإن عقد الوعد بالبيع لا يدخل في مضمون هذا النص ، إذ لم يشترط القانون لتمام البيع استيفاء شكل معين كما سبق القول . وهذا ما لم نكن في حالة من الحالات الاستثنائية التي يكون فيها البيع شكليا ([33]) ، فعندئذ يجب أن يستوفي الوعد بهذا البيع نفس الشكل الخاص الذي يجب أن يستوفيه البيع ([34]) .

$62 ولما كان الوعد بالبيع هو خطوة نحو البيع النهائي كما قدمنا ، فإن شروط البيع – لا من حيث الانعقاد فحسب بل أيضاً من حيث الصحة – تكون مطلوبة في الوعد بالبيع . فتعتبر الأهلية بالنسبة إلى الواعد وقت الوعد ، ومن ثم يجب أن يكون الواعد أهلاً للبيع النهائي وقت الوعد ولو فقد الأهلية وقت إبرام العقد النهائي بأن حجر عليه مثلا . وتعتبر عيوب الإرادة بالنسبة إلى الواعد وقت الوعد أيضاً ، فإنه لا يصدر منه رضاء بعد ذلك إذ البيع النهائي يتم بمجرد ظهور رغبة الموعود له كما سيجيء . أما أهلية الموعود له فتعتبر وقت البيع النهائي لا وقت الوعد ، فيصح أن يكون قاصراً وقت الوعد بشرط أن تتوافر فيه أهلية التصرف وقت ظهور رغبته في الشراء ، ذلك أنه لا يلتزم بشيء وقت الوعد وإنما يلتزم عند البيع النهائي . على أنه يجب أن تتوافر فيه أهلية التعاقد – أي التمييز – وقت الوعد ، لأن الوعد كما قدمنا عقد وهو أحد طرفيه . أما عيوب الإرادة فتعتبر بالنسبة إليه وقت الوعد ووقت البيع النهائي معاً ، إذ أنه يصدر منه رضاء في كل من هذين الوقتين ، فيجب أن يكون رضاؤه في كل منهما صحيحاً ([35]) .

ويكفى أن تتوافر مشروعية المحل والسبب وقت البيع النهائي ، حتى لو لم تكن متوافرة وقت الوعد ([36]) .

$63  29 – الآثار التي تترتب على الوعد بالبيع الملزم لجانب واحد : إذا انعقد الوعد بالبيع صحيحاً على النحو الذي قدمناه ، وجب في بيان الآثار التي تترتب عليه التميز بين مرحلتين : ( 1 ) قبل ظهور رغبة الموعود له في الشراء في خلال المدة المحدودة ( 2 ) بعد ظهور هذه الرغبة أو بعد انقضاء المدة المحددة دون ظهورها .

30 – الآثار التي قد تترتب قبل ظهور الرغبة : قدمنا أن الوعد بالبيع عقد ملزم لجانب واحد هو الواعد بالبيع ، فلا يترتب أي التزام في جانب الموعود له . والالتزام الذي يترتب في ذمة الواعد هو التزام بعمل ( obligation de faire ) ، وهذا العمل هو أن يبرم عقد بيع نهائي مع الموعود له إذا أظهر هذا رغبته في الشراء في المدة المحددة ([37]) . ونرى من ذلك أن حق الموعود له في هذه المرحلة – أي قبل ظهور رغبته – حق شخصي لا حق عيني ، فلا تنتقل إليه ملكية الشيء الموعود ببيعه . ويترتب على ذلك أمران :

( الأمر الأول ) أن الواعد بالبيع يبقى مالكاً للشيء الذي وعد ببيعه . فله أن يتصرف فيه ، وله أن يؤجره وأن يحصل على غلته ، وذلك إلى وقت إبرام البيع النهائي ([38]) . ويسرى بوجه عام تصرف الواعد في حق الموعود له . فإذا كان الشيء الموعود ببيعه عقاراً ، وباع الواعد العقار من آخر ، وسجل البيع قبل ظهور رغبة الموعود له في الشراء ، بل وبعد ظهور هذه الرغبة إذا لم يتمكن الموعود له من تسجيل البيع  النهائي الذي تم بظهور رغبته في الشراء قبل تسجيل البيع الأول ، فإن تصرف الواعد يسري في حق الموعود له . أما إذا كان الشيء الموعود ببيعه منقولا معيناً بالذات ، وتصرف فيه الواعد قبل ظهور رغبة الموعود له في الشراء ، سرى التصرف في حق الموعود له وليس لهذا إلا الرجوع   $64 بتعويض على الواعد ([39]) . فإذا كان تصرف الواعد في المنقول قد صدر بعد ظهور رغبة الموعود له في الشراء ، لم يسر التصرف في حق الموعود له ، بل اعتبر البيع الصادر له قد أبرم أولا فتنتفل إليه ملكية المنقول . وهذا كله مع مراعاة القاعدة التي تقضي بأن الحيازة في المنقول سند الملكية ، فإذا تصرف الموعود له في المنقول ، سواء كان هذا قبل ظهور رغبة الموعود له في الشراء أو بعد ظهور هذه الرغبة ، فأيهما تسلم العين أولا – الموعود له أو من تصرف له الواعد – يكون مالكاً للعين إما بموجب عقد البيع النهائي وإما بموجب الحيازة ، ويرجع الآخر بتعويض على الواعد .

( الأمر الثاني ) أنه إذا هلك الشيء الموعود ببيعه قضاء وقدراً ، تحمل الواعد تبعة هلاكه ([40]) ، لا لأنه هلك قبل التسليم كما يكون الأمر لو أن البيع النهائي $65 قد أبرم ، بل لأن الواعد لا يزال هو المالك والأصل أن الشيء يهلك على مالكه . وكهلاك الشيء نزع ملكيته ، يتحمل الواعد تبعته ([41]) .

31 – الآثار التي تترتب بعد ظهور الرغبة أو بعد انقضاء المدة دون ظهورها : وننتقل الآن إلى المرحلة الثانية ، وفيها يقع أحد شيئين : ( 1 ) إما أن يظهر الموعود له رغبته في الشراء في خلال المدة المحددة ( 2 ) وإما أن تنقضي المدة المحددة دون أن يظهر هذه الرغبة .

ففي الحالة الأولى تظهر رغبة الموعود له في الشراء صراحة أو ضمناً ، بشرط أن يكون ذلك في المدة المحددة . وتظهر الرغبة ضمناً فيما إذا تصرف الموعود له في الشيء الموعود ببيع أو إيجار أو غير ذلك ، مما تستخلص منه نيته في أنه اعتبر الشيء مملوكاً له فتصرف فيه على هذا النحو . فإذا ظهرت رغبة الموعود له في شراء الشيء الموعود به ، فإن البيع النهائي يتم بمجرد ظهور هذه $66 الرغبة ، ولا حاجة لرضاء جديد من الواعد ([42]) . ويعتبر البيع النهائي قد تم من وقت الرغبة لا من وقت الوعد ، على أساس أن ظهور الرغبة يعد إيجاباً من جانب الموعود له ، وهو إيجاب مقبول من الواعد فقد التزم هذا أن يقبله بموجب الوعد الصادر منه ([43]) . فيتم البيع النهائي ، على هذا الوجه ، من وقت ظهور الرغبة ([44]) . والأمر واضح فيما إذا كان الشيء الموعود ببيعه عيناً منقولة $67 معينة بالذات ، ككتاب أو سيارة أو جهاز أو آلة ، فإن البيع النهائي يعتبر قد تم بمجرد ظهور رغبة الموعود له في الشراء ، وتنتقل ملكية العين إلى الموعود له الذي أصبح الآن مشترياً ، ويلتزم هذا بدفع الثمن المتفق عليه للواعد الذي أصبح الآن بائعاً ، وتسري أحكام البيع في سائر المسائل . أما إذا كان الشيء والموعود ببيعه عقاراً ، فالبيع يتم أيضاً بمجرد ظهور رغبة الموعود له في الشراء ، ولكن الملكية لا تنتقل إلا بالتسجيل . فعلى البائع ( الواعد ) أن يقوم بالأعمال الواجبة لكتابة العقد والتصديق على إمضائه حتى يكون العقد معداً للتسجيل ، فإن هو امتنع عن ذلك أو نازع في أن العقد النهائي قد تم جاز للمشتري ( الموعود له ) أن يحصل على حكم بثبوت البيع يقوم مقام العقد ، ومتى سجل هذا الحكم انتقلت الملكية إليه ([45]) .

وفي الحالة الثانية ، إذا لم يظهر الموعود  له رغبته في الشراء ، تحلل الواعد من وعده وسقط الوعد ([46]) ، وصار الواعد في حل بعد ذلك أن يتصرف الشيء لمن يشاء . وهذا وهو الحكم أيضاً حتى لو أظهر الموعود له رغبته في الشراء ولكن بعد انقضاء المدة المحددة . كذلك يكون هذا هو الحكم لو أن الموعود له ، حتى قبل انقضاء المدة المحددة ، أعلن عدم رغبته في شراء الشيء الموعود به ، ولو ضمناً كأن تعامل مع الواعد في الشيء على اعتبار أن الواعد هو المالك المستقر فاستأجره منه مثلا لمدة تجاوز مدة الوعد . ذلك أن إعلان $68 الموعود له عدم رغبته في الشراء يكون بمثابة نزول منه عن حقه الذي استمده من الوعد ([47]) .

32 – الوعد بالتفضيل : وهناك صورة خاصة من الوعد بالبيع الملزم لجانب واحد هي الوعد بالتفضيل ( pacte de preference ) . وفي هذه الصورة لا يلتزم الواعد في وعده أن يلتزم ببيع الشيء إذا أظهر الموعود له رغبته في شرائه ، وإنما يلتزم ، إذا هو رغب في بيع الشيء أن يعرضه أولا على الموعود له تفضيلا له على غيره ، فإن قبل الموعود له شراءه تم البيع . فالذي يميز هذه الصورة عن الصورة الأخرى في الوعد بالبيع أن الواعد لم يلتزم ببيع الشيء ، وكل ما التزم به هو أنه إذا رغب في بيع الشيء وجب عليه أن يعرضه أولا على الموعود له . فلا يتم البيع النهائي إذن إلا باجتماع أمرين : أن يريد الواعد بيع الشيء وأن يريد الموعود له شراءه ([48]) . ويكون التزام الواعد بعرض الشيء على الموعود له معلقاً $69 على شرط أن يريد بيعه ، ولا يقال إن هذا شرط إرادي محض من جانب المدين ، فإن إرادة الواعد بيع الشيء ليست إرادة محضة ، بل هي متصلة بظروف خارجية قد تدفعه أن يمتنع عن بيعه مع شدة رغبته في ذلك ، فالشرط إذن شرط مختلط وليس شرطاً إرادياً محضاً ([49]) .

وينعقد الوعد بالتفضيل على النحو الذي ينعقد به الوعد بالبيع الملزم $70 لجانب واحد ، فيجب أن يكون مشتملا على الشيء الموعود به والثمن الذي يباع به والمدة التي يجب في خلالها أن يعرض الواعد الشيء على الموعود له إذا أراد بيعه ([50]) . وكل ما قلنا في انعقاد بالبيع وفي صحته يقال هنا .

والأثر الذي يترتب على الوعد بالتفضيل ، في المرحلة السابقة على عرض الشيء الموعود ببيعه ، هو نشوء التزام شخصي في ذمة الواعد بأن يعرض الشيء على الموعود له إذا أراد بيعه . وهو مجرد التزام شخصي يترتب عليه كما في الوعد بالبيع فيما قدمناه ، أن يبقى الواعد مالكاً للشيء ([51]) . وأن الشيء إذا هلك أو نزعت ملكيته تحمل الواعد تبعة ذلك دون أن يلتزم بضمان للموعود له .

والأثر الذي يترتب ، في المرحلة الأخيرة ، أنه إذا أراد الواعد بيع الشيء في المدة المحددة ، وعرضه على الموعود له فقبل شراءه ، تم البيع النهائي في المنقول وفي العقار على الوجه الذي بيناه في الوعد بالبيع . وإذا رفض الموعود له شراءه ، $71 أو انقضت المدة المحددة دون أن يريد الواعد بيع الشيء ولو أراد البيع بعد ذلك ، أو أعلن الموعود له رغبته في تحليل الواعد من التزامه ، فإن الوعد بالتفضيل يسقط ، ويتحلل الواعد من الالتزام الذي ترتب في ذمته بموجب الوعد بالتفضيل . وقد قدمنا كل هذه الأحكام تفصيلا في الوعد بالبيع .

ب – الوعد بالشراء من جانب واحد

33 – أمثلة عملية : يحدث أن يجد صاحب الشيء نفسه في حاجة إلى الحصول من شخص آخر على وعد بشراء هذا الشيء . مثل ذلك صاحب الدار يتقدم له شخص في شرائها ، وهو لم يبت العزم بعد على البيع ، فيكتفي بالحصول من هذا الشخص على وعد بالشراء فيما إذا بت صاحب الدار العزم على البيع في مدة معينة . أو يكون قد بت العزم على البيع ، ولكنه يريد أعلى ثمن ، فيحصل ممن تقدم له على وعد بالشراء بالثمن الذي يعرضه ، وإن وجد بعد ذلك من يعرض ثمناً أعلى باع الدار منه ، وإلا باعها من الواعد بالشراء . أو يكون قد أراد بيع الدار لشراء دار أخرى ، ويخشى إن بت في البيع ألا يجد بعد ذلك الدار التي يرغب في شرائها ، فيكتفي بالحصول على وعد بالشراء ، حتى إذا عثر على الدار التي يرغب فيها باع داره واشتراها ([52]) .

وكثيراً ما يقع أن يتفق صاحب الشيء المعروض في المزاد مع شخص آخر على أن يتقدم هذا في المزاد لإبلاغ الثمن إلى مقدار معين ، فهذا وعد بالشراء من جانب الشخص الآخر ، وعليه أن يتقدم بعطاء بهذا المقدار ، فإن زيد عليه لم يلتزم بأن يزيد ، فإذا رسا المزاد على غيره ، ثم أبطل أو أعيد على من رسا عليه ، لم يلتزم أن يتقدم في المزاد الجديد . أما إذا لم يتقدم للمزاد أصلاً ، أو تقدم $72 ولم يبلغ الثمن المقدار المتفق عليه ، فرسا المزاد بثمن أقل ، ألزم بالفرق على سبيل التعويض لأنه يكون قد أخل بوعده ([53]) .

34 – كيف ينعقد الوعد بالشراء الملزم لجانب واحد انعقاداً صحيحا : 

هنا أيضاً نطبق المادة 101 مدني التي سبق ذكرها ([54]) ، فيشترط لانعقاد الوعد بالشراء الاتفاق على جميع الأركان والمسائل الجوهرية للشراء الموعود به . فيتفق الواعد بالشراء مع الموعود له على الشيء الموعود بشرائه ، والثمن الذي يشتري به ومدة يتفق عليها صراحة أو ضمناً يظهر في خلالها الموعود له رغبته في البيع ليتم الشراء .

$73 وكل ما قلناه في خصوص رضائية الوعد بالبيع ، وأهلية كل من الواعد والموعود له ، ومتى تتوافر هذه الأهلية ، وعيوب الإرادة عند كل من الطرفين ، ومشروعية المحل والسبب ، ينطبق هنا على الوعد بالشراء .

35 – الآثار التي تترتب على الوعد بالشراء قبل ظهور الرغبة :

الوعد بالشراء كالوعد بالبيع عقد ملزم لجانب واحد هو جانب الواعد بالشراء ، فلا يترتب أي التزام في جانب الموعود له . والالتزام الذي يترتب في ذمة الواعد بالشراء هو أيضاً التزام بعمل ( obligation de faire ) ، وهو أن يبرم بيعاً نهائياً مع الموعود له إذا أظهر هذا رغبته في البيع في المدة المحددة ([55]) . فيكون حق الموعود له في هذه المرحلة حقاً شخصياً لاحقاً عينياً ، كحق الموعود له في الوعد بالبيع ([56]) . ويترتب على ذلك ما يأتي :

أولاً : يبقى الشيء مملوكاً للموعود له ، ويستطيع هذا أن يتصرف فيه كما يشاء . ويسري تصرفه في حق الواعد بالشراء . فإذا باع الموعود له الشيء من آخر غير الواعد ، صح البيع وسرى في حق الواعد ن وسقط في الوقت ذاته الوعد بالشراء لأن الموعود له بتصرفه في الشيء لغير الواعد قد نزل عن حقه في إلزام الواعد بشرائه .

ثانياً : وبديهي أن الواعد بالشراء لا يستطيع التصرف في الشيء لأنه لم تنتقل له ملكيته في هذه المرحلة ، وإذا تصرف فيه كان تصرفاً في ملك الغير ، ولا يسري تصرفه هذا في حق المالك وهو الموعود له . ولكن يجوز للموعود له أن يجيز التصرف فيصح ويسري في حقه ، وهذا هو حكم بيع ملك الغير . كذلك يجوز بعد تصرف الواعد في الشيء أن يبدى الموعود له رغبته في بيعه من الواعد فيتم البيع النهائي ، ويصبح الواعد بموجبه مالكاً للشيء وفقاً لأحكام القانون ، $74 فيصح التصرف الذي صدر منه قبل ظهور رغبة الموعود له في بيع الشيء . وهذا هو أيضاً حكم بيع ملك الغير عندما يصبح البائع مالكاً للشيء الذي باعه قبل أن يملكه .

ثالثاً : إذا هلك الشيء الموعود بشرائه قضاء وقدراً هلك على ملك الموعود له ، وتحمل هذا تبعة الهلاك ، إذ الأصل أن الشيء يهلك على مالكه . ولا يستطيع لموعود له بداهة ، بعد هلالك الشيء ، أن يلزم الواعد بشرائه . وكهلاك الشيء أنزع ملكيته ، يتحمل الموعود له تبعته ([57]) .

36 – الآثار التي تترتب على الوعد بالشراء بعد ظهور الرغبة أو بعد انقضاء المدة دون ظهورها : وننتقل إلى المرحلة الثانية ز فأما أن يظهر الموعود له رغبته في البيع في خلال المدة المحددة ، وإما أن تنقضي المدة المحددة دون أن يظهر هذه الرغبة .

ففي الحالة الأولى ، إذا ظهرت رغبة الموعود له ، صراحة أو ضمناً ، في البيع في خلال المدة المحددة ، تم البيع النهائي بمجرد ظهور هذه الرغبة ، ولا حاجة لرضاء جديد بالشراء من جهة الواعد . ويعتبر البيع النهائي قد تم من وقت ظهور الرغبة لا من وقت الوعد ، تنفيذاً للالتزام الذي نشأ في ذمة الواعد ، فإذا نازع هذا في تمام البيع استطاع الموعود له أن يحصل على حكم بوقوع البيع يقوم مقام العقد ، وذلك كله على النحو الذي رأيناه في الوعد بالبيع .

وفي الحالة الثانية ، إذا لم يظهر الموعود له رغبته في البيع في المدة المحددة ، تحلل الواعد من وعده وسقط الوعد . وهذا هو الحكم أيضاً فيما لو أظهر الموعود له رغبته في البيع ولكن بعد انقضاء المدة المحددة ، أو أعلن عدم رغبته في البيع حتى قبل انقضاء المدة المحددة ، ففي جميع هذه الفروض يتحلل الواعد من وعده ويسقط الوعد على الوجه الذي بيناه في الوعد بالبيع ([58]) .

$75 جـ – الوعد بالبيع وبالشراء

37 – التمييز بين الوعد بالبيع بالشراء من جانب واحد والوعد بالبيع وبالشراء من الجانبين : قدمنا أنه يجب أن نميز هنا بين حالتين :

أولا ً: الوعد بالبيع وبالشراء من جانب واحد . وفي هذه الحالة يوجد عقدان يقعان على شيء واحد وبين نفس الطرفين . العقد الأول هو وعد بالبيع من صاحب الشيء يرتبط به نحو الموعود له فيما إذا أظهر هذا رغبته في شراء الشيء . والعقد الثاني هو وعد بالشراء يرتبط به الموعود له في العقد الأول بأن يشتري الشيء إذا أظهر صاحبه – وهو الواعد في العقد الأولى – رغبته في بيعه . ومن ثم يوجد وعدان ، وعد بالبيع من جانب واحد ووعد بالشراء من جانب واحد ، وقد وقع العقدان على نفس الشيء وتما بين نفس الطرفين ([59]) .

ثانياً : الوعد بالبيع وبالشراء من الجانبين . وفي هذه الحالة يوجد عقد $76 واحد ، التزم بموجبه أحد الطرفين بأن يبيع شيئاً والتزم الطرف الآخر بأن يشتريه ، فيتم البيع بينهما ملزماً للجانبين على هذا النحو .

38 – الوعد بالبيع وبالشراء من جانب واحد : نفرض أن صاحب الدار يريد أن يحصل على وعد بشرائها إذا أظهر رغبته في البيع ، وكان إظهار هذه الرغبة متوقفاً على أن يعثر على أرض صالحة يشتريها بدلا من الدار . فتقدم له شخص وعقد معه وعداً بالشراء ، التزم بموجبه أن يشتري الدار بمبلغ معين إذا ظهر صاحب الدار في مدة محددة رغبته أن يبيعها منه . فهنا تم بين الطرفين عقد وعد بالشراء ، على الوجه الذي بيناه فيما تقدم . ونفرض في الوقت ذاته أن الواعد بالشراء يتوقع ظروفاً وقعت تجعل شراءه للدار أمراً هاماً ، كأن ينتقل إلى المدينة التي فيها الدار فيتخذ الدار سكناً له . فيحصل من صاحب الدار على وعد بيع الدار إياه إذا أظهر في مدة محددة رغبته في شرائها . فهنا أيضاً تم عقد وعد بالبيع بين نفس الطرفين بالنسبة إلى نفس الدار . وفي هذا الوعد بالبيع الواعد هو صاحب الدار ، وهو الملتزم وحده بهذا الوعد على النحو الذي قدمناه في الوعد بالبيع . أما في الوعد بالشراء فالواعد بالشراء هو الموعود له بالبيع ، وهو وحده الملتزم بهذا الوعد . في مثل هذه الحالة يكون هناك وعد بالبيع من جانب واحد ، يقترن به وعد بالشراء من جانب واحد .

قد يعترض بأن الطرفين في هذه الحالة إنما يتعاقدان على وعد بالبيع وبالشراء ، وأن الوعد بالبيع ملزم لأحد الطرفين ببيع الدار ، والوعد بالشراء ملزم للطرف الآخر بشرائها ، فيكون الوعد بالبيع وبالشراء ملزماً للجانبين ، هذا بالشراء وذاك بالبيع ، ويكون في حقيقته بيعاً نهائياً أبرمه الطرفان . ولكن هذا الاعتراض لا أساس له ، لأن الطرفين لم يريدا هذا الوضع ، وإنما أرادا أن يلتزم أحدهما ببيع الدار إذا أراد الآخر شراءها وتوافرت عنده الأسباب لهذا الشراء ، وأن يلتزم الآخر بشرائها إذا أراد الأول بيعها وتوافرت عنده الأسباب لهذا البيع . والفرق بين الوضعين كبير . والدليل على ذلك أنه في الوضع الذي نحن فيه – الوعد بالبيع والشراء الملزم لجانب واحد – قد لا يتم البيع النهائي أصلا ، ويكفي لذلك ألا تتوافر الأسباب $77 عند الطرف الأول لبيع الدار ، بالأ يجد الأرض الصالحة التي يشتريها لتحل محل الدار ، فلا يظهر رغبته في البيع في الميعاد المحدد ، ومن ثم يسقط الوعد بالشراء وفي الوقت ذاته لا تتوافر الأسباب عند الطرف الآخر لشراء الدار ، بالأ ينتقل إلى المدينة التي فيها الدار ، فلا يظهر رغبته في الشراء في الميعاد المحدد ، ومن ثم يسقط الوعد بالبيع . فإذا ما سقط كل من الوعد بالبيع والوعد بالشراء ، فإن البيع النهائي لن يتم ، ويكون كل من الوعدين قد أدى الغرض الذي أريد به تحقيقه وسقط بعد أن أدى هذا الغرض . وهذا الوضع يختلف تماماً عن وضع الوعد بالبيع وبالشراء الملزم للجانبين ، كما سنرى .

ومن ذلك يتبين أنه إذا عقد كل من الطرفين مع الطرف الآخر وعدا بالبيع ملزماً لجانب واحد ووعدا بالشراء ملزماً لجانب واحد ، أخذ كل وعد من هذين الوعدين حكمه . فالوعد بالبيع ينعقد على الوجه الذي سبق أن قررناه ، فإذا ما انعقد صحيحاً رتب التزاماً في ذمة صاحب الدار بأن يبيعها من الموعود له إذا رغب هذا في شرائها . فإذا أظهر الموعود له رغبته في الشراء تم البيع النهائي وأصبح الموعود له مشترياً للدار ، وإذا لم يظهر هذه الرغبة في الميعاد المحدد سقط الوعد بالبيع . والوعد بالشراء ينعقد أيضاً على الوجه الذي بيناه ، فإذا ما انعقد صحيحاً رتب التزاماً في ذمة الواعد بالشراء بأن يشتريها إذا رغب صاحب الدار في بيعها . فإذا أظهر هذا رغبته في البيع في الميعاد – وقد يكون نفس الميعاد المتفق عليه في الوعد بالبيع كما قد يكون أطول منه أو أقصر – تم البيع النهائي ، وإذا لم يظهر هذه الرغبة في البيع في الميعاد المحدد سقط الوعد بالشراء . فالبيع النهائي يتم إذن في أحد فرضين : إما بأن يظهر صاحب الدار رغبته في بيع الدار ، وإما بأن يظهر الطرف الآخر رغبته في شرائها . فإذا لم يظهر هذا رغبته في الشراء ، ولم يظهر ذاك رغبته في البيع ، فإن البيع النهائي لن يتم كما سبق القول .

39 – الوعد بالبيع وبالشراء الملزم للجانبين : قدمنا أن الوضع في الوعد بالبيع وبالشراء الملزم للجانبين يختلف عن الوضع السابق في الوعد بالبيع وبالشراء الملزم لجانب واحد . ففي الوعد بالبيع والشراء الملزم للجانبين – وهذا $78 هو العقد الابتدائي كما سنرى – يلتزم صاحب الدار ببيعها للطرف الآخر ، وفي الوقت ذاته يلتزم الطرف الآخر بشرائها منه ([60]) . فعندنا هنا عقد واحد ملزم للجانبين ، أما في الوضع السابق فيوجد عقدان كل منهما ملزم لجانب واحد . وهنا لا بد أن يتم البيع ، بل هو قد تم فعلا فقد التزم صاحب الدار ببيعها والتزم الطرف الآخر بشرائها فتم البيع ملزماً للجانبين ([61]) ، أما في الوضع السابق فقد لا يتم أصلا كما قدمنا .

يبقى إذن أن نعرف لماذا لجأ الطرفان في الوعد بالبيع وبالشراء الملزم للجانبين إلى عبارة الوعد وهما في الحقيقة يبرمان بيعاً تاماً ؟ السبب في ذلك يرجع إلى اعتبارات عملية محضة ، فقد أراد الطرفان إبرام بيع تام ، وسمياه بالوعد لأنهما يعتبران أن هذا البيع التام ليس هو البيع النهائي . فقد يريد المشتري ، بعد أن قيد البائع بالبيع وتقيد هو بالشراء ، أن يبحث عن حالة الدار من حيث ترتب حقوق عليها ، فإذا ما رآها خالية من التكاليف استبدل بالوعد البيع النهائي ، وإلا طلب الفسخ ([62]) . وقد يريد المشتري ، بعد إبرام الوعد على النحو الذي قررناه ، أن يتسع له الوقت لتدبير المشتري ، بعد إبرام الوعد على النحو الذي قررناه ، أن يتسع له الوقت لتدبير الثمن ، حتى إذا ما دبره أبرم البيع النهائي . وقد يكون الأمر لا هذا ولا ذاك ، ولكن تسجيل البيع يقتضي إجراءات تستغرق مدة من الزمن – وبخاصة إذا كان أحد الطرفين قاصراً حيث يضاف إلى إجراءات التسجيل إجراءات الحصول على إذن من المحكمة – ولكن يريد كل من الطرفين أن يقيد الآخر بعقد ابتدائي هو هذا الوعد ، وذلك إلى أن تتم الإجراءات اللازمة فيبرما البيع النهائي .

فالوعد بالبيع وبالشراء الملزم للجانبين هو إذن بيع تام ، تترتب عليه كل $79 الآثار التي تترتب على البيع ([63]) . وسنرى ذلك تفصيلا عند الكلام في البيع الابتدائي ، لأن هذا الوعد ليس إلا بيعاً ابتدائياً كما قدمنا . وإلى هذا المعنى تشير المادة 1589 من التقنين المدني الفرنسي ، إذ تقول : (( الوعد بالبيع يعدل البيع إذا تراضى الطرفان على المبيع والثمن )) ([64]) . وقد اختلف الفقه في فرنسا في تفسير هذا النص ، ولكن الكثرة الغالبة من الفقهاء يفسرونه بحسب معناه الظاهر ، وهو أنه إذا وعد شخص آخر بالبيع ووعد الآخر الأول بالشراء ، واتفقا على المبيع والثمن ، فهذا هو البيع الكامل . ويستوي أن يبيع الشخص أو أن يعد بالشراء ، وعبارة (( الوعد )) ما دامت منجزة وصادرة من الطرفين لتلزم كلا منهما في الحال لا تختلف عن عبارة (( البيع والشراء )) ([65]) . وإذا كان التقنين المدني الفرنسي قد عنى بإبراز هذا المعنى الواضح في نص خاص ، فإن ذلك يرجع إلى أسباب تاريخية تتصل

بالقانون الفرنسي القديم ([66]) .


([1]) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 14 – ص 15 في الهامش . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص ما يأتي : (( النص مطابق للتقنين المصري الحالي ( السابق ) م 236 / 301 . وهو إن كان مجرد تطبيق للقواعد العامة ، إلا أنه يرمي إلى =

= غرضين : ( أولاً ) أن يمهد بذكر المبيع والثمن لإيراد النصوص الخاصة بكل من هذين الركنين . ( ثانياً ) أن يبين أن البيع عقد رضائي لا يشترط في تمامه تسجيل ولا كتابة )) .

    وقد نصت المادة 388 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على أنه (( لا يكون البيع تاماً إلا إذا اتفق المتعاقدان على نوع العقد وعلى المبيع والثمن )) ونصت المادة 373 من نفس التقنين على أن (( صحة البيع تتوقف على اتفاق المتعاقدين على ماهية العقد وعلى المبيع والثمن والشرائط العامة لصحة الموجبات العقدية )) .

([2]) نقض مدني 9 يونيه سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 433 ص 797 – ويعرض الفقه الفرنسي مقتفيا أثر بوتييه لفرض بعيد الوقوع في العمل : يطلب البائع في الدار ألفاً ويقبل المشتري أن يشتريها بألف ومائتين ، فهل يكون هناك اتفاق على الثمن ؟ يذهب بوتييه إلى أن المشتري وقد رضي أن يشتري بألف ومائتين يكون راضياً دون شك أن يشتري بألف ، فيتم البيع على ألف ( بوتييه في البيع فقرة 36 – بودري وسينيا فقرة 21 ص 15 ) . وإذا قيل إن البائع وقد رضي أن يبيع بألف يكون راضياً دون شك أن يبيع بألف ومائتين فلم لا يتم البيع على ألف ومائتين ، أمكن رد هذا الاعتراض بأن الحل الأصلح للملتزم بالثمن – هو المشتري – هو الحل الذي يؤخذ به ، فيتم البيع على ألف لا على ألف ومائتين . وتنص المادة 178 من مجلة الأحكام العدلية على أنه (( تكفي موافقة القبول للإيجاب ضمناً ، فلو قال البائع للمشتري بعتك هذا المال بألف قرش ، وقال المشتري اشتريته منك بألف وخمسمائة ، انعقد البيع على الألف ، إلا أنه لو قبل البائع هذه الزيادة في المجلس لزم المشتري حينئذ أن يعطيه خمسمائة القرش التي زادها أيضاً وكذا لو قال المشتري للبائع اشتريت منك هذا المال بألف قرش ، فقال البائع بعته منك بثمانمائة ينعقد البيع ويلزم تنزيل المائتين من الألف )) .

    ونفرض فيما قدمناه أن المشتري وقت أن زاد في الثمن أو أن البائع وقت أن نقص فيه قد وقع في غلط . لكن قد يحدث أن المشتري يبدأ بعرض ثمن معين ، ويأبى ضمير البائع أن يسايره في هذا الثمن ، فيقبل البيع بثمن أقل هو الثمن العادل في نظره ، فهنا يكون إيجاب المشتري قد عارضه قبول البائع فيعتبر قبول البائع إيجاباً جديداً ( م 96 مدني ) ، ويعتبر سكوت المشتري والإيجاب الجديد نافع له نفعاً محضاً قبولاً لهذا الإيجاب الجديد ، فيتم البيع على الثمن الأقل . وإذا بدأ البائع بطلب ثمن معين ، فأبى ضمير المشتري إلا أن يزيد في الثمن ، فقبول المشتري الشراء بالثمن الأكبر إيجاب جديد يقبله البائع بسكوته ، فيتم البيع على الثمن الأكبر ( أنظر في هذا المعنى الأستاذ سليمان مرقس فقرة 32 ) .

    والعبرة بنية المتعاقدين ، وتستخلص النية من القرائن في كل من الفقه الغربي والفقه الإسلامي . جاء في الفتاوى الخانية (( رجل ساوم رجلا بثوب ، فقال البائع أبيعه بخمسة عشر ، وقال المشتري لا آخذه إلا بعشرة ، فذهب به ، ولم يقل البائع شيئاً . فهو بخمسة عشر إن كان المبيع في يد المشتري حين ساومه ، وإن كان في يد البائع فأخذه منه المشتري ولم يمنعه البائع فهو بعشرة . ولو كان في يد المشتري وقال لا آخذه إلا بعشرة وقال البائع لا أبيعه إلا بخمسة عشر ، فرده عليه المشتري ، ثم تناوله من يد البائع فدفعه البائع إليه ولم يقل شيئاً ، فذهب به المشتري ، فهو بعشرة )) ( شرح المجلة لسليم باز م 178 ص 83 ).

([3]) استئناف وطني 3 نوفمبر سنة 1892 الحقوق 7 ص 285 – استئناف مختلط 11 يناير سنة 1905 م 17 ص 73 .

     وفي صدد توافق الإيجاب والقبول في البيع قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن البيع يتم بتوافق الإيجاب والقبول على المبيع والثمن ( 20 فبراير سنة 1890 م 2 ص 392 – 30 مايو سنة 1894 م 6ص 310 – 9 مايو سنة 1895 م 7 ص 268 ) ، فلا البيع يتم إذا امتنع أحد المتبايعين من قبول العقد كاملا ( 24 ديسمبر سنة 1890م 3 ص 92 – 4 فبراير سنة 1891 م 3 ص 194 – 2 نوفمبر سنة 1893 م 6 ص 5 – 13 مايو 1896 م 8 ص 292 – 10 مارس سنة 1898م 10 ص 198 – 9 يونيه سنة 1898 م 10 ص 319 ) ويجوز أن يغني عن توقيع فلشترى على عقد البيع طلبه التسجيل أو قبضه للعين المبيعة أو تصرفه في المبيع مستنداً إلى عقد البيع ( 4 ديسمبر سنة 1895م 8 ص 22 – 23 إبريل سنة 1896م 8 ص 151 – 21 فبراير سنة 1897 م 9 ص 310 – 19 مايو سنة 1897 م 9 ص 348 – أول نوفمبر سنة 1899م 11 ص 110 – 11 نوفمبر سنة 1903م 16 ص 6 – 27 يناير 1916م 28 ص 131 – 18 فبراير سنة 1930م 42 ص 290 – ولكن قارن 12 فبراير سنة 1890 م 2 ص 373 – 14 مايو سنة 1891 م 3 ص 334 – 31 يناير سنة 1894 م 6 ص 131 – عليه من البائع موحده يلزمه وبحوز للمشتري إجباره على تسليم المبيع ، ولكن هذا البيع لا يكون نافذاً في حق الغير حتى لو سجل ( 20 ديسمبر سنة 1894 م 7 ص 56 – 23 يناير

      سنة 1896 م 8 ص 99 – وفي حكم يكون نافذاً في حق الغير لو سجل : 5 مارس سنة 1896 م 8 ص 148 ) . ولا يجوز الاحتجاج بعدم توقيع المشتري على عقد البيع إلا ممن له مصلحة في ذلك كمشتر آخر من البائع أو دائن مرتهن ( 15 يناير سنة 1896 م 8 ص 74 – 19 مايو سنة 1897م 9 ص 348 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة أيضاً بأن مجرد إرسال كتاب من صاحب السلعة بعرض سلعته لا يكون إلا إيجاباً غير مقترن بقبول الطرف الآخر ( 24 أبريل سنة 1902م 14 ص 264 ) وبأن مداولات مجلس إدارة الشركة للترخيص لمدير الشركة في إيقاع البيع لا تعتبر إيجاباً ( 25 يونيه سنة 1918 م 30 ص 490 ) .

([4]) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا رأت المحكمة أن العبارة المحررة في مفكرة المدعي والموقع عليها من المدعي عليه ، المتضمنة التزام الموقع بأن يبيع للمدعي الصنف المبينة أنواعه وأوصافه فيها ومقدار كل نوع منه وثمنه وتشمل كل البيانات اللازمة لتوافر أركان عقد البيع ولو أنها مذيلة بعبارة (( وهذا لحين تحرير الشروط )) ، ثم عرضت لتنفيذ هذا الاتفاق فرأت أن نية المتعاقدين فيما يتعلق بباقي شروط البيع من تسليم المبيع ودفع ثمنه قد توضحت من الطريقة التي بينتها في حكمها وقالت إنهما إتباعها طوال مدة تنفيذ جزئياً ، وإذ استكملت شروط الاتفاق من العناصر الأخرى القائمة في الدعوى ، تكون قد استخلصت ذلك مما ينتجه ، فلا تصح مناقشتها فيه أمام محكمة النقض لتعلقه بسلطة محكمة الموضوع في تقرير الوقائع ( نقض مدني 13 مايو سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 57 ص 154 ) . وقضت من جهة أخرى بأن متى كان الإقرار المتنازع على تكييفه صريحاً في الإفصاح عن قبول المقر البيع بالشروط التي ارتضاها ، وكان المتمسك بهذا الإقرار ينازع في انعقاد البيع على أساس هذه الشروط ، فلا يمكن مع هذا القول بتلاقي الإيجاب والقبول اللازمين لانعقاد البيع ، واختلاف الطرفين على مساحة المبيع وحدوده يجعل البيع غير منعقد لعدم الاتفاق على العين المبيعة ( نقض مدني 19 يناير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 56 ص 203 ) . وقضت بأنه إذا أودع عقد البيع والثمن أمانة عند أجنبي، وقرر الأجنبي أن السبب في الإيداع هو أن البالغ كان باع نفس المبيع لشخص آخر واشترط ألا يكون هذا البيع الثاني باتا إلا بعد التقايل من البيع الأول ، كيف البيع الثاني بأنه بيع معلق على شرط واقف هو التقايل من البيع الأول ( نقض مدني 31 ديسمبر سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 36 ص 185) .

([5]) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الثابت من وقائع الدعوى التي أوردها الحكم أن راغب الشراء بعد أن قبل عرض البائع قد بادر إلى المطالبة بإتمام الصفقة ، ووجه في الوقت المناسب إنذاراً للبائع بتكليفه الحضور لتحرير العقد الرسمي ، وانتهى الحكم رغم ذلك إلى القول بأن المشتري عدل عن الصفقة ، ولم يدعم قضاءه بذلك بأدلة من شأنها أن تؤدي إليه ، بل كان كل ما قاله لا يبرر ما خلص إليه ، فإنه يكون معيباً متعيناً نقضه ( نقض مدني 14 يونيه سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 267 ص 729 ) .

([6]) مثل ذلك الاحتفاظ بمسألة تعيين من يتحمل من المتبايعين مصروفات خزن المبيع المدة التي بقى فيها مخزوناً ، فعدم الاتفاق عليها بعد ذلك لا يمنع من تمام البيع ، وتعين المحكمة المتعاقد الذي يتحمل هذه المصروفات طبقاً لطبيعة المعاملة ولأحكام القانون والعرف والعدالة .

([7]) الوسيط 1 فقرة 111 .

([8]) م 92 مدني – الوسيط 1 فقرة 82 .

([9]) وقد جاء في الجزء الأول من الوسيط في هذا الصدد : (( ويكون التعبير الصريح أخيراً باتخاذ أي موقف آخر لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود . فعرض التاجر لبضائعه على الجمهور مع بيان أثمانها يعتبر إيجابا صريحاً ، ووقوف عربات الركوب ونحوها في الأماكن المعدة لذلك عرض صريح على الجمهور ، ووضع آلة ميكانيكية لتأدية عمل معين كميزان أو آلة لبيع الحلوة أو لتوزيع طوابع البريد أو نحو ذلك ، كل هذا يعد تعبيراً صريحاً )) ( الوسيط 1 فقرة 76 ص 176 ) .

([10]) وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل على نص في هذا المعنى حذف اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ، فكانت المادة 136 من هذا المشروع تنص على أنه (( يجوز لمن وجه إليه الإيجاب أن يرفض ، ما لم يكن قد دعا إليه فلا يجوز له في هذه الحالة أن يرفض التعاقد إلا إذا استند إلى أسباب مشروعة )) ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 45 – ص 46 ) . وجاء في الجزء الأول من الوسيط في هذا الصدد : (( والتطبيقات العملية لهذا النص كثيرة متنوعة . فهناك طوائف من الناس تستحث غيرها على الإيجاب وتدعوهم إليه ، كالتجار في النشرات والإعلانات وقوائم الأسعار التي يوجهونها إلى الجمهور ، وكأصحاب الفنادق والمطاعم يفتحون أبوابهم للطارق ، وكأرباب الصناعات يدعون العمال إلى العمل في صناعاتهم . فإذا استجيبت هذه الدعوة إلى التعاقد ، كانت الاستجابة إيجاباً يمتاز عما عداه من ضروب الإيجاب لأن من وجه إليه لا يجوز له أن يرفضه لغير سبب مشروع . وقد عللت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي هذا الحكم العادل بما يأتي (( وليس هذا الأثر القانوني إلا نتيجة للحالة التي أنشأها صاحب الدعوة ، بل وتطبيقاً من تطبيقات مبدأ جامع هو مبدأ إساءة استعمال الحق ، أو التعسف في استعماله . على أن الإساءة في هذا الفرض ترد على مجرد رخصة من الرخص ، وهذه خصوصية تسترعى الانتباه . وقد تعمد المشرع إغفال تعيين الجزاء الذي يترتب على الرفض التعسفي . فمثل هذا الرفض يرتب مسئولية لا شك فيها . فيجوز أن يقتصر التعويض على مبلغ من المال ، إذا كان هذا الجزاء كافياً . ويجوز للقاضي في بعض الفروض أن يذهب إلى ما هو أبعد ، فيعتبر أن العقد قد تم على سبيل التعويض إذا كان في الظروف ما يوجب ذلك : مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 45 في الهامش )) ( الوسيط 1 ص 216 – 217 ) .

([11]) أو يقال إن الإيجاب يقوم ما دامت السلعة موجودة عند التاجر ، فإذا نفدت سقط الإيجاب من تلقاء نفسه .

([12]) أنظر في كل ما تقدم من القيود بودري وسينيا فقرة 46 – فقرة 55 .

([13]) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في الصدد : (( وقد تقدم في الفقرة الثانية من المادة 134 من المشروع أن النشرات والإعلانات وقوائم الأسعار التي يجري التعامل بها وغير ذلك من البيانات الموجهة للجمهور أو الأفراد تعتبر في الأصل دعوة لحث الناس على الإيجاب . فليس ينصرف حكم النص في الصورة التي يواجهها إلى الإيجاب النهائي الملزم الذي ينقلب إلى ارتباط تعاقدي متى اقترن به القبول ، وإنما ينصرف هذا الحكم إلى مجرد الدعوة للتقدم بالإيجاب . والاستجابة لهذه الدعوة هي التي تعتبر إيجاباً نهائياً ملزماً ، يمتاز عما عداه من ضروب الإيجاب بأن من وجه إليه لا يجوز له أن يرفضه لغير سبب مشروع )) ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 45 في الهامش ) .

([14]) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 41 في الهامش – الوسيط 1 ص 176 هامش رقم 1 .

([15]) استئناف وطني 15 مايو سنة 1893 الحقوق 8 ص 197 – 4 مايو سنة 1905 الاستقلال 4 ص 526 – 21 فبراير سنة 1914 المجموعة الرسمية 15 رقم 105 ص 201 – استئناف مختلط 2 يونيه سنة 1908 م 20 ص 262 .

     وتنص المادة 376 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على أنه (( يجوز أن يكون البيع خطياً أو شفهياً مع مراعاة القواعد الموضوعة لبيع الأموال الثابتة )) . وكان التقنين المدني المصري السابق ينص صراحة على رضائية عقد البيع ، فكانت المادة 237 وطني على أنه (( يجوز أن يكون البيع بالكتابة أو بالمشافهة )) ، وتقابلها المادة 302 مختلط : (( البيع يجوز أن يكون بالكتابة بسند رسمي أو غير رسمي)) ، والمادة 303 مختلط : (( البيع يكون بالمشافهة أو بالإشارة )) .

     هذا ولم يغير قانون التسجيل في العقار من رضائية البيع ، فسنرى أن بيع العقار لا يزال عقداً رضائياً والتسجيل ليس ضرورياً إلا لنقل الملكية .

([16]) وقد نصت المادة 3 من تقنين التجارة البحري على أن (( بيع السفينة كلها أو بعضها اختيارياً يلزم أن يكون بسند رسمي ، سواء حصل قبل السفر أو في أثنائه ، وإلا كان البيع لاغياً )) .

    وإذا كان الثمن إيراداً مرتباً ، لم ينعقد البيع إلا بالكتابة فيكون عقداً شكلياً ، وقد نصت المادة 743 مدني على أن (( العقد الذي يقرر المرتب لا يكون صحيحاً إلا إذا كان مكتوباً )) .

    وتقضي المادة 37/2 من القانون رقم 354 لسنة 1954 بأن كل تصرف يرد على حق المؤلف في استغلال مصنفه لا ينعقد إلا بالكتابة ، وقد يكون التصرف في المصنف بيعاً فيكون البيع في هذه الحالة شكلياً .

    وتعتبر بيوعاً شكلية البيوع الجبرية وبيع عقار القاصر والغائب .

([17]) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 17 – وأنظر أيضاً لوران 24 فقرة 128 -* جيوار 1 فقرة 9 – بودري وسينيا فقرة 188-  وكان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يتضمن نصاً يقضي ، إذا اشترط المتعاقدان الكتابة ، بأن يفترض عند الشك أنهما قصدا ألا يتم العقد إلا بالكتابة ، فتكون الكتابة شكلا لا مجرد طريق للإثبات . ولكن لجنة المراجعة حذفت هذا النص لإمكان الاستغناء عنه ، فيرجع إذن في كل حالة إلى قصد المتعاقدين ، وهل أرادا الشكل أو طريق الإثبات ، وما هي قيمة الاتفاق الابتدائي الذي أبرماه هل هو بيع كامل أو وعد بالبيع أو مجرد مشروع غير ملزم .

    وتنص المادة 1582 من التقنين المدني الفرنسي على أن البيع (( يمكن حصوله بعقد رسمي أو بعقد عرفي )) . وكان أصل المادة : (( بيع العقارات يجب أن يحصل بالكتابة ، ويمكن حصوله بعقد رسمي أو عقد عرفي )) . ولكن حذف شرط الكتابة في بيع العقارات ، وبقيت المادة بعد حذف هذا الشرط ، فأصبحت توهم أن البيع تلزم فيه الكتابة . والتفسير الصحيح لهذا النص أن للمتبايعين كتابة ورقة رسمية أو ورقة عرفية إذا أرادا تحرير العقد ، أما البيع ذاته فيتم بمجرد التراضي ( لوران 5 فقرة 126 – فقرة 127 – جيوار 1 فقرة 7 – أوبري ورو 5 ص 28 هامش رقم 1 مكرر – بودري وسينيا 7 فقرة 18 وفقرة 185 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 17 ص 25 وهامش رقم 1 ) .

([18]) وهذا بخلاف حوالة الحق ، فقد يباع حق معروف المقدار بثمن أقل ، فيكون التزام المحيل قيمته أكبر من قيمة التزام المحال له ( الوسيط 3 فقرة 262 ) .

([19]) أو كان البيع تجارياً ، وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان طرفا النزاع تاجرين ، فلا جناح على المحكمة إن هي أحالت الدعوى على التحقيق ليثبت المدعي صدور بيع منه إلى المدعي عليه وقيمة الأشياء المبيعة ، وذلك لأن الإثبات في المواد التجارية جائز بكافة طرق الإثبات ( نقض مدني 28 يناير سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 68 ص 458 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه يجوز إثبات البيع التجاري بالقرائن كتصدير البضاعة للمشتري وتسليمها إياه ( 28 مارس سنة 1917 م 29 ص 326 ) ، وقضت أيضاً بأنه يجوز إثبات البيع التجاري بفاتورة صادرة من البائع ومقبولة من سمسار المشتري ( 8 يناير سنة 1939 م 51 ص 121 ) .

([20]) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا قدم المشتري إيصالا بالثمن بتوقيع البائع ، عد الإيصال مبدأ ثبوت بالكتابة يبيح إثبات مساحة الأرض المبيعة وحدودها ووقوع البيع باتا بالبينة ( 15 يناير سنة 1903 م 15 ص 89 ) .

([21]) استئناف مختلط سنة 1896 م 8ص 252 – وقد كانت العبارة الأخيرة من المادة 237 / 303 من التقنين المدني السابق تنص صراحة على تطبيق القواعد العامة في الإثبات فتقول : (( إنما في حالة الإنكار تتبع القواعد المقررة في القانون بشأن الإثبات )) .

([22]) وقد أورد الفقه الفرنسي على هذا النص قيدين . أحدهما أنه لا يسري إلا إذا أعوز القاضي قواعد أخرى لتفسير عقد البيع ، والقيد الثاني أنه لا يسري إلا في تفسير الشروط الطبيعية المألوفة في عقد البيع فإذا وضع المشتري شروطاً استثنائية لمصلحته وجب الرجوع إلى القواعد العامة وتفسير هذه الشروط لمصلحة البائع ( أو بري ورو 5 فقرة 353 هامش رقم 3 – بودري وسينيا فقرة 284 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 18 ) . وسنعود إلى هذه المسألة فيما يلي ( أنظر فقرة 225 في الهامش ) .

([23]) أنظر في مسألة تفسير العقد الوسيط 1 فقرة 386 – فقرة 400 .

([24]) الوسيط 1 فقرة 131 – فقرة 142 .

([25]) ويغلب كما قدمنا أن تكون مدة الوعد بالبيع هي مدة الإيجار ، فإذا امتد الإيجار امتد الوعد بالبيع ، أما إذا انتهت مدة الإيجار فإن مدة الوعد تنتهي حتى لو تجدد الإيجار تجدداً ضمنياً فإن التجدد يعتبر إيجاراً جديداً ، وذلك ما لم يجدد الطرفان الوعد لمدة الإيجار الجديد . وإذا انفسخ الإيجار بسبب هلاك العين المؤجرة لم ينفسخ الوعد بالبيع ، بل يبقى على العين بعد إعادة بنائها . وفي حالة تأجير العين من الباطن ، يظل الوعد قائماً لمصلحة المستأجر الأصلي لا لمصلحة المستأجر من الباطن ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 180 – قارن الأستاذ أنور سلطان فقرة 74 ) .

     وقد يقع أن مستأجر العين يحصل على وعد ببيعها ، ويعطي لصاحب العين الأجرة مضاعفة ، فإذا أكمل الثمن كانت له العين ، وإلا استرد ما دفعه زيادة على الأجرة ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 176 ) .

([26]) فمن هذه الأمثلة العملية : شركات البناء العقارية تضمن عقود الإيجار الصادرة منها وعداً ببيع العين إلى المستأجر – تلجأ الشركات الصناعية إلى الحصول من الأراضي المجاورة لمصانعها على وعد ببيعها ضماناً لتوسيع المصانع – مستأجر لأرض زراعية يحصل على وعد ببيعها قبل أن ينفق في إصلاحها مصروفات كبيرة – شركة تبحث عن معادن في أرض فتحصل من صاحب الأرض على وعد ببيعها إذا عثرت على المعادن .

    وقد قضت محكمة مصر الاستئنافية بأنه إذا تعمد المشتري من الحكومة في عقد البيع بأن يرد إليها كل أو بعض ما اشتراه منها في نظير ما يقابله من الثمن المتعاقد عليه إذا لزم للمنفعة العامة ، فهذا الشرط إنما هو شرط شخصي يترتب عليه حق عيني ، وهو يعتبر بمثابة وعد بالبيع موقوف تنفيذه على إرادة أحد المتعاقدين ( 5 ديسمبر سنة 1928 المجموعة الرسمية 30 رقم 42 ص 101 ) .

    وقد يحول سبب دون تقدم شخص للمزايدة بنفسه ، فيتفق مع آخر على أن يتقدم هو للمزايدة بعد أن يحصل منه على وعد ببيع العين إذا رسا مزادها عليه . ويجب التمييز بين هذه الصورة وصورة الدخول في المزاد باسم مستعار . وقد قضت محكمة النقض بأن تحدي المدين بأن من استخدمه للدخول في المزايدة يعتبر في القانون نائباً عنه بطريق إعارة الاسم ، وأن المعار اسمه لا يتملك في حق الأصيل – هذا التحدي محله أن يكون الثابت في الدعوى أن من رسا عليه المزاد كان عند رسو المزاد عليه معيراً اسمه . أما إذا كان الثابت أن الراسي عليه المزاد إنما وعد المدين بأن يبيع له الأطيان عند رسو المزاد عليه إذا دفع له الثمن والمصروفات ، فذلك لا يصح التحدي به في إنكار الملكية على الراسي عليه المزاد ( نقض مدني 29 أبريل سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 308 ص 613).

     وقد يعد مدين دائنه بأن يبيع منه عيناً إذا لم يوف الدين في الميعاد . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كانت الورقة المختلف على تكييفها – هل هي ورقة ضد عن العقد المتنازع على حقيقة المقصود منه أم هي وعد بالبيع – مذكوراً فيها أنه (( إذا مضى الميعاد المحدد ولم يدفع المبلغ فيكون البيع نافذ المفعول)) ، فهذا يدل على أن البيع لا يكون نافذ المفعول في مدة الوفاء . وليس هذا شأن بيع الوفاء الحقيقي الذي ينفذ مفعوله كبيع بمجرد التعاقد ، وإن تعلق على شرط فاسخ . وإذن فاعتبار تلك الورقة متضمنة شرط تمليك الدائن للأطيان مقابل الدين في نهاية الأجل المحدد للوفاء هو اعتبار تسوغه عباراتها ، وليس فيه مسخ لمدلولها ( نقض مدني 15 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 30 ص 103 ) . وفي هذه القضية كان من الممكن أن يتفق الطرفان على وعد بالبيع يبدأ أثره من وقت حلول الدين وعدم الوفاء به ، وهذا يقتضي أن يكون للدائن الحق في ألا يظهر رغبته في الشراء مؤثراً المطالبة بالدين . أما على اعتبار أن البيع معلق على شرط واقف هو عدم الوفاء بالدين في الميعاد المحدد ، فهذا يقتضي أن يتم البيع بأثر رجعي بمجرد تحقق الشرط .

([27]) فقرة 134 – فقرة 135 .

([28]) أنظر تاريخ هذا النص في الوسيط 1 فقرة 134 ص 251 هامش رقم 1 .

([29]) وإذا كان القبول صادراً من الموعود له ، كما هو الغالب ، فهو قبول لا ينشئ في ذمته التزاما ، ومن ثم قد يكون مجرد السكوت قبولا ، وبالأولى قد يكون القبول ضمنياً .

([30]) ويقول بودري وسينيا إن الوعد بالبيع قد يكون في مرحلة أولى مجرد إيجاب من البائع ، وهو إيجاب يستطيع صاحبه العدول عنه . وقد يقوى عن ذلك في مرحلة ثانية فيكون إيجاباً اقترن بقبول من الطرف الآخر دون أن يتقيد هذا الطرف الآخر بالشراء ، فيكون وعداً بالبيع ملزماً لجانب واحد ، ويلتزم الموجب بوعده ولا يجوز له العدول عنه ، ولكن القابل لا يلتزم بشيء . وقد يصل في القوة إلى المرتبة العليا في المرحلة الثالثة ، فيلتزم القابل من جانبه هو أيضاً أن يشتري ، فيكون وعداً بالبيع وبالشراء ملزماً للجانبين ، وهذا يعدل البيع الكامل ( بودري وسينيا فقرة 57 ) .

([31]) وكان بوتييه ( البيع فقرة 481 ) يذهب ، في القانون الفرنسي القديم ، إلى أن الاتفاق على الثمن ليس لازماً لصحة الوعد ، ويتولى الخبراء تقديره في البيع النهائي . ولكن هذا الرأي غير معمول به في القانون الفرنسي الحديث ( بودري وسينيا فقرة 68 ) .

([32]) وكما إذا كان العقد الموعود به لا يجدي تنفيذه بعد فوات وقت معين ، فهذا الوقت هو المدة التي يجب في خلالها إبرام هذا العقد . وإذا اتفق الطرفان على أن تكون المدة هي المدة المعقولة ، وكان في عناصر القضية ما ينهض لتحديد هذه المدة ، جاز الوعد بالبيع ، لأن المدة هنا تكون قابلة للتحديد ، وإذا اختلف الطرفان في تحديدها =

= تكفل القاضي بذلك ( الوسيط فقرة 134 ص 253 ) – أما في فرنسا فلا يوجد نص – كما يوجد في مصر – يوجب تحديد المدة فيجوز الوعد بالبيع دون تحديد مدة ، ويتولى القاضي تحديد المدة المدة المعقولة ( بودري وسينيا فقرة 70 – ) .

([33]) أنظر آنفاً فقرة 22 .

([34]) ولا يوجد ما يمنع من أن تكون ضمن شروط الوعد بالبيع الرضائي أنه في حاله ظهور رغبة الموعود له في الشراء يجب أن يفرغ البيع في ورقة رسمية . وفي هذه الحالة إذا أظهر الموعود له رغبته في الشراء ، وجب على الواعد أن يشترك مع الموعود له في إعداد الورقة الرسمية التي تبرم العقد النهائي . ويكون الوعد بالبيع هنا رضائياً مع أن للبيع النهائي شكل ، وذلك لأن الشكل هنا لم يشترطه القانون بل اتفق عليه المتعاقدان ( أنظر الوسيط 1 فقرة 135 ص 253 هامش رقم 2 ) . وإذا امتنع الواعد عن إمشاء الورقة الرسمية لإبرام العقد النهائي ، فمن رأينا أن يقوم الحكم في هذه الحالة مقام العقد مفرغاً في هذه الورقة الرسمية ، إذ الحكم هو نفسه ورقة رسمية . يؤيد ذلك ما جاء في المادة 102 مدني من أنه (( إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل ، وقاضاه المتعاقد الآخر طالباً تنفيذ الوعد ، وكانت الشروط اللازمة لتمام العقد ، وبخاصة ما يتعلق منها بالشكل ، متوافرة ، قام الحكم متى حاز قوة الشيء المقضي به مقام العقد )) . وهذا بخلاف ما إذا كان العقد الموعود بإبرامه هو في الأصل وبحكم القانون عقداً  =

= شكلياً كالرهن الرسمي ، وكان الوعد به لم يفرغ في الشكل الرسمي ، فالحكم في هذه الحالة لا يقوم مقام العقد ، بل يقتصر القاضي على الحكم بالتعويض ( الوسيط 1 فقرة 139 ) . وعلة ذلك أن عقد الوعد في حالة الرهن الرسمي عقد شكلي لم يستوف الشكل ، والمادة 102 مدني تشترط كما رأينا أن يكون الوعد بالعقد متوافراً فيه الشكل الواجب قانوناً حتى يقوم الحكم مقام العقد . أما إذا لم يكن هناك شكل واجب قانوناً ، كما هو الأمر في الوعد بالبيع ، فليس هناك ما يخل بأحكام المادة 102 مدني إذا نحن جعلنا الحكم يقوم مقام العقد ، حتى لو اشترط اتفاقاً أن يكون العقد النهائي رسمياً ، لأن الشروط اللازمة لتمام الوعد بالبيع – وليس فيها شرط خاص بالشكل – متوافرة ، وهذا كاف لجعل الحكم يقوم مقام العقد .

([35]) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 177 .

([36]) ولكن الوعد بالبيع ذاته له محل هو إبرام العقد النهائي ، ولذلك يجب أن يكون إبرام هذا العقد ممكناً قانوناً ، فلا يجوز الوعد ببيع حق في تركة مستقبلة . كذلك يجب أن يكون الباعث على الوعد – وهذا هو السبب – مشروعاً ، فلا يصح الوعد ببيع سلاح يريده الموعود له لارتكاب جريمة ( الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 93 ) . لكن إذا وعد شخص ببيع عين سيريها ، ولم يبد الموعود له رغبته في الشراء إلا بعد أن ورث الواعد العين ، فإن هذا يكون جائزاً .

([37]) ولا يعترض على هذا بأن الالتزام يكون إراديا ، فإن الإرادة هنا هي إرادة الدائن لا إرادة المدين . هذا إلى أن إرادة الدائن نفسها محوطة بظروف لا تجعل الأمر يتعلق بمحض الإرادة ، فهو إذا أبدى رغبته في الشراء لابد أن يكون قادراً على دفع الثمن وعلى القيام بالتزاماته الأخرى ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 176 ص 203 )

([38]) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 178 .

([39]) وهذا كله ما لم يستطيع الموعود له أن يطعن في تصرف الواعد بالدعوى البولصية ، بأن أثبت تواطؤ الواعد مع المتصرف له على الإضرار بحقه ، أو كان التصرف تبرعاً حيث لا يحتاج الموعود له إلى إثبات التواطؤ ( الوسيط 2 فقرة 588 – قارن بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 179 ) . وغني عن البيان أنه لو تصرف المتصرف له سيء النية لمتصرف له ثان وكان هذا حسن النية ، لم يملك الموعود له الطعن في التصرف الأخير لأن المتصرف له الثاني حسن النية ، وذلك وفقاً لقواعد الدعوى البولصية ( بلانيول وريبير وهامل 10 ص 191 هامش رقم 5 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 79 ص 103 ) .

    ويذهب الأستاذ جميل الشرقاوي إلى اقتصار حق الموعود له على استحقاق التعويض من المتصرف إليه إذا كان سيء النية ، بجانب مسئولية الواعد القائمة على تعاقده ، فالحكم بالتعويض هو الجزاء الوحيد الجائز التطبيق . أما جعل عدم نفاذ التصرف من صور التعويض فيقوم في نظره على خلط بين نظام التصرف القانوني ونظام المسئولية ( الأستاذ جميل الشرقاوي فقرة 32 ص 75 – ص 76 ) . ويشك الأستاذ عبد المنعم البدراوي في إمكان جعل التصرف غير نافذ في حق الموعود له ، فإن المشتري إذا تمكن من تسجيل عقده قبل أن يسجل الموعود له البيع النهائي ، لم يستطع الموعود له أن يحتج على المشتري بأنه كان سيء النية وقت أن سجل عقده ( الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 99 ) .

([40]) وإذا تخلف عن هلاك الشيء أو نزع ملكيته شيء يقوم مقامه – التعويض عن الضرر أو مبلغ التأمين أو التعويض عن نزع الملكية – فهل يحل هذا الشيء حلولا عينياً محل الشيء الموعود ببيعه : يجيب الفقه الفرنسي بالنفي ويذهب إلى سقوط الوعد ( بلانيول وريبير وهامل ص 178 ) ، ولكن القصاء الفرنسي يقول بالحلول العيني ( نقض فرنسي 19 يونيه سنة 1924 سيريه 1927 – 1 – 58 – وأنظر أيضاً في هذا المعنى الأستاذ أنور سلطان فقرة 76 ص 99 والأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 101 ص 151 – ص 152 ) .                                                                                     

      أما إذا هلك الشيء هلاكاً جزئياً ، ومع ذلك أبدى الموعود له رغبته في شرائه ، فللواعد أن يلزمه بكل الثمن ( الأستاذ أنور سلطان فقرة 76 ص 99 – ص 100 – الأستاذ سليمان مرقس فقرة 51 ص 84 – الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 41 ص 70 . وقارن الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 101 ص 151 والأستاذين أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 90 ) .

([41]) بودري وسينيا فقرة 67 – فقرة 67 مكررة . وقد قضت محكمة النقض بأنه لا يجوز بحال أن يحسب على الواعد نزع ملكية بعض العين للمنفعة العامة ، لأن نزع ملكية المبيع يجري عليه حكم هلاكه ، وهذا يكون حتما على المالك ، وبحكم اللزوم العقلي لا يضمن عنه الواعد بالبيع ( نقض مدني 13 يناير سنة 1938 مجموعة عمر رقم 84 ص 240 ) .

    هذا وإلى جانب الأمرين اللذين قدمناهما – استبقاء الواعد للملكية وتحمله تبعة الهلاك – يجوز أيضاً للموعود له أن يحول حقه الشخصي في ذمة الواعد إلى محال له وفقاً لقواعد حوالة الحق ( بودري وسينيا فقرة 69 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 178 – أوبري ورو 5 فقرة 349 ص 7 ) . وإذا نزعت ملكية العين الموعود ببيعها للمنفعة العامة ، كان التعويض للواعد لا للموعود . وللموعود له أن يطالب بمنع الواعد من القيام بأعمال تحول دون إبرام البيع النهائي ، كمنعه من هدم الدار الموعود ببيعها . وللموعود له أن يستعمل الدعوى غير المباشرة باسم الواعد ، فيرفع دعاوي الحيازة ويقطع التقادم ، وله أن يطلب تعيين حارس على العين المبيعة إذا شرع الواعد في هدمها ( الأستاذ سليمان مرقس فقرة 51 ص 86 ) .

([42]) استئناف مختلط أو يناير سنة 1923 م 35 ص 412 – بودري وسينيا فقرة 70 مكررة .

    وإذا اشترط في الوعد أن الموعود له يجب أن يدفع الثمن فوراً عند ظهور رغبته ، فظهور الرغبة غير المصحوب بالثمن لا يعتد به ( أوبري ورو 5 فقرة 349 ص 6 ) .

    وإذا ارتفعت قيمة الشيء عما كانت عليه وقت الوعد ، لم يلزم الموعود له أية زيادة في الثمن . فإذا كان ارتفاع القيمة راجعاً إلى زيادة في المبيع أجراها الواعد دون اتفاق مع الموعود له ، اعتبر الواعد في حكم من أحدث هذه الزيادة بسوء نية في ملك الغير ( قارن الأستاذ أنور سلطان فقرة 77 – الأستاذ سليمان مرقس فقرة 51 ص 84 – الأستاذ كامل مرسي فقرة 51 ص 70 – الأستاذين أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي ص 94 هامش 3 – الأستاذ محمد *** عيسى فقرة 197 ) . ويكون للموعود له الحق في ثمرات المبيع من وقت ظهور رغبته في الشراء لا من وقت صدور الوعد بالبيع ( استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 4/19 م 27 ص 27 ) .

([43]) فقبول الواعد ليس إذن إلا تنفيذاً للالتزام الذي نشأ في ذمته بموجب الوعد بالبيع ، فقد التزم بعمل هو إبرام البيع النهائي ، أي قبول الرغبة التي يظهرها الموعود له في الشراء ، وإذا نازع الواعد في وقوع البيع ، حكم القاضي بوقوعه ، وقام حكمه مقام تنفيذ التزام الواعد ، لأن الالتزام هنا التزام بعمل تسمح طبيعته أن يقوم حكم القاضي فيه مقام التنفيذ ( م 210 مدني ) . وقد نصت المادة 102 مدني صراحة على هذا الحكم إذ تقول : (( إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل ، وقاضاه المتعاقد الآخر طالباً تنفيذ الوعد ، وكانت للشروط اللازمة لتمام العقد وبخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة ، قام الحكم متى حاز قوة الشيء المقضي به مقام العقد )) . وليس هذا النص إلا تطبيقاً لنص أعم هو المادة 210 مدني ، إذ تقول : (( في الالتزام بعمل يقوم حكم القاضي مقام التنفيذ إذا سمحت بهذا طبيعة الالتزام )) . أنظر الأستاذ أنور سلطان فقرة 78 – الأستاذ سليمان مرقس فقرة 53 ص 87 – ص 88 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 46 ص 69 . وأنظر في الفقه الفرنسي أوبري ورو 5 فقرة 349 هامش رقم 10 – بودري وسينيا فقرة 66 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 182 .

([44]) ويجب استبعاد أن يكون الوعد بالبيع بيعاً معلقاً على شرط ، إذ أن الموعود له لم يرتبط وقت الوعد أن يشتري ولو تحت شرط ، ومن ثم لا يكون لظهور رغبته في الشراء أثر رجعي ( بلانيول وويبير وهامل 10 فقرة 176 ص 203 – ص 204 ) . كذلك يجب استبعاد أن يستحيل التزام الواعد ، وهو التزام بعمل كما قدمنا ، إلى تعويض ، غذ هو التزام قابل للتنفيذ العيني عن طريق صدور حكم قضائي ( بودري وسينيا فقرة 64 – فقرة 66

     بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 182 – جوسران 2 نشرة 1073 ) .

     هذا ويجوز أن يقضي الحكم الصادر بوقوع البيع بتعويض للموعود له عن الضرر الذي لحقه من جراء عدم مبادرة الواعد إلى الاعتراف بالتزامه ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 182 ) .

([45]) وإذا كان الوعد بالبيع – كما يقول الأستاذ سليمان مرقس – (( مدوناً في محرر يحمل توقيع الواعد توقيعاً مصدقاً عليه ، جاز للموعود له أن يستغنى عن استصدار حكم يقوم مقام عقد البيع ، بأن يسجل عقد الوعد المصدق عليه وإقراراً منه مصدقاً عليه أيضاً بقبول الشراء بناء على الوعد ، فيقوم تسجيل هاتين الوثيقتين مقام تسجيل عقد البيع ( الأستاذ سليمان مرقس فقرة 53 ص 87 – ص 88 ) .

([46]) وذلك دون حاجة لأن يعذر الواعد الوعود له ( نقض مدني 6 مايو سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 124 ص 834 ) .

([47]) وقد يدفع الموعود له للواعد عربوناً يخسره إذا لم يبد رغبته في الشراء ، فإذا لم يبد هذه الرغبة خسر العربون وتحلل الواعد من وعده ، ولا يجوز للموعود له أن يحتج بعدم إعذاره وبأنه كان مستعداً لدفع باقي الثمن ( استئناف مختلط 26 أبريل سنة 1921 م 33 ص 288 ) .

    هذا وقد عالج تقنين الموجبات والعقود الوعد بالبيع الملزم لجانب واحد في نصوص متصلة . فنصت المادة 493 من هذا التقنين على (( أن الوعد بالبيع عقد بمقتضاه يلتزم المرء ببيع شيء من شخص آخر لا يلتزم شراءه في الحال . ومن طبيعة هذا العقد أنه متبادل . وهو لا يولد موجباً على الموعود ، بل يلزم الواعد بوجه بات ، فلا يستطيع الرجوع عن عرضه بل يجب  عليه انتظار قرار الشخص الموعود)) . ونصت المادة 494 على أن (( مفاعيل العقد تنتقل إلى ورثة المتعاقدين بما توجبه لهم أو عليهم )) . ونصت المادة 495 على أنه (( إذا تفرغ الواعد لشخص عن شيء منقول بالرغم مما التزمه ، فهو يملك المتفرغ له ذلك الشيء ، لكنه يستهدف لأداء بدل العطل والضرر إلى الشخص الموعود لعدم قيامه بالموجب الذي التزمه )) . ونصت المادة 496 على أنه (( عند ما يصرح الشخص الموعود لعدم قيامه بالموجب الذي التزمه )) . ونصت المادة 496 على أنه (( عند ما يصرح الشخص الموعود بعزمه على الشراء ، يتحول الوعد إلى بيع دون أن يكون له مفعول رجعي ، ويتم انتقال الملكية في يوم القبول . على أنه يرجع في تعين مقدار العين إلى اليوم الذي وعد فيه البائع )) . ونصت المادة 498 على (( أن الوعد بالبيع فيما يختص بالأموال غير المنقولة خاضع للقوانين العقارية المرعية الإجراء )) .

([48]) ومن الأمثلة العملية للوعد بالتفضيل أن يكون لشخص دار في مدينة يتوقع أن يرحل عنها ، فيحصل منه شخص آخر على وعد بأنه إذا أراد بيع الدار عند رحيله فعليه أن يعرضها على الموعود له ، حتى إذا قبل هذا شراءها تم البيع النهائي . أما إذا حصل صاحب الدار من                                     =

= الشخص الآخر على وعد بالشراء ، فإن هذه الحالة تختلف عن حالة الوعد بالتفضيل المتقدمة من وجهين : ( أولاً ) في حالة الوعد بالشراء لا يكون صاحب الدار ملزماً ببيعها من الشخص الآخر بل يجوز له أن يبيعها من غيره ، بخلاف حالة الوعد بالتفضيل فإن صاحب الدار يكون فيها ملزماً بعرض الدار على الشخص الآخر إذا أراد بيعها . ( ثانياً ) في حالة الوعد بالشراء يكون الشخص الآخر ملزماً بالشراء إذا عرضت عليه الدار ، بخلاف حالة الوعد بالتفضيل فإنه لا يكون ملزماً بذلك .

     وهناك أمثلة عملية أخرى للوعد بالتفضيل : يحصل المستأجر من المؤجر على وعد بتفضيله إذا أراد هذا بيع العين المؤجرة – يحصل مشتري العقار من البائع على وعد بتفضيله في عقار آخر مملوك للبائع إذا أراد هذا بيعه – يبيع شخص عينا من آخر ويتفق مع المشتري على أنه إذا أراد هذا أن يبيع العين وجب عليه أن يعرضها على بائعها الأول ، وهذا ما يسمى بالوعد بإعادة البيع ( promesse de revente ) – أنظر بودري وسينيا فقرة 71 مكررة ثانيا – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 184 – الأستاذ سليمان مرقس فقرة 55 .

([49]) بودري وسينيا فقرة 71 مكررة – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 184 – ويذهب الأستاذ عبد المنعم البدراوي – مشيراً إلى رسالة Leduc ص 235 – إلى أن الوعد بالتفضيل هو في الحقيقة وعد بالبيع في طريق التكوين تعين فيه من الآن المستفيد الاحتمالي ، وهذا المستفيد لم يكسب من الوعد حقاً في الشراء ولو معلقاً على شرط ، ولكنه كسب حقاً يخوله منع الواعد من التعاقد مع الغير . وهو يتحول إلى وعد بالبيع إذا قرر الواعد بيع الشيء ، فعندئذ يصبح المستفيد في مركز الدائن بوعد بالبيع . ومتى نشأ هذا الحق في الشراء فهو لا ينشأ إلا من هذا الوقت وبدون أثر رجعي ، على عكس ما كان يجب أن يترتب منطقياً على اعتبار الوعد بالتفضيل وعدا بالبيع معلقاً على شرط واقف ( الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 103 – فقرة 104 ) .

    ويستخلص من هذا الرأي أن التزام الواعد بالتفضيل ليس التزاماً معلقاً على شرط واقف ، بل هو التزام احتمالي يتحقق إذا رغب الواعد في بيع الشيء . ومن ثم يوجد الالتزام كاملا من وقت الرغبة في البيع لا من وقت صدور الوعد ، والعبرة في توافر الأهلية عند الواعد هي بوقت وجود الرغبة في البيع لا بوقت صدور الوعد . وهاتان النتيجتان يمكن استخلاصهما ، كما نرى ، من أن التزام الواعد هو التزام احتمالي لا التزام معلق على شرط واقف . فلا حاجة بعد ذلك إلى القول ، كما يقول الأستاذ عبد المنعم البدراوي ، بأن الالتزام الناشئ من الوعد بالتفضيل ليس التزاما بعمل بل التزاما بامتناع عن عمل .

([50]) ويمكن وفقاً لمبدأ سلطان الإرادة ألا يحدد المتعاقدان لا الثمن ولا المدة ، فيقتصر الواعد على أن يلتزم بأنه في أي وقت يعتزم بيع الشيء يعرضه أولا على الموعود له ليشتريه بالثمن الذي يمكن به بيعه للغير ( بودري وسينيا فقرة 71 مكررة ) . أنظر في عدم لزوم تحديد المدة الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 103 ن وعلى العكس من ذلك في أن تحديد المدة واجب الأستاذ أنور سلطان فقرة 80 والأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 47 .

   ويغلب في الوعد بالتفضيل ألا يجوز للموعود له النزول عن حقه لأن شخصه محل اعتبار عند الواعد . ومع ذلك لا يوجد ما يمنع من أن يشترط الموعود له جواز النزول عن حقه ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 184 ص 218 ) . وإذا مات الواعد انتقل التزامه إلى ورثته ، فإذا كانت الورثة قصرا قامت صعوبة في تحديد الثمن إذ الغالب أن مال القاصر يباع بالمزاد العلني ، فإذا وضع شرط التفضيل في دفتر الشروط أحجم الناس عن المزايدة ( أنظر في أن الوعد بالتفضيل لا يكون إلا في البيع بالممارسة ولا يجوز في البيع بالمزاد أو بري ورو 5 فقرة 349 هامش رقم 13 مكرر 9 ) .

([51]) فإذا تصرف فيه لغير الموعود له نفذ تصرفه ، ولكن يرجع الموعود له بتعويض على الواعد . فإذا كان الواعد متواطئاً مع من تصرف له في الشيء ، وأمكن الموعود له الطعن في التصرف بالدعوى البولصية ، كان التصرف غير نافذ في حق الموعود له ( بودري وسينيا فقرة 71 – قارن بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 185 ) .

    ولكن إذا تصرف الواعد في الشيء بغير البيع ، بأن وهبه أو قايض عليه أو دفعه حصة في شركة ، لم يكن للموعود له حق في أخذه ، بل ولا في التعويض ، إذ التزام الواعد مقصور على حالة التصرف بالبيع ( بودري وسينيا فقرة 72 ) .

([52]) ويقع كثيراً أن يحصل السمسار من عملية على وعد بشراء الدار التي يتوسط السمسار في شرائها له ، بثمن معين في خلال مدة معينة ، وهذا ما يسمى بالتفويض . فإذا نجح السمسار في حمل صاحب الدار على بيعها بهذا الثمن في خلال هذه المدة ، رجع على الواعد وألزمه بوعده . ولكن الواعد هنا يلتزم بالشراء نحو السمسار لا نحو صاحب الدار ، فإذا أخل بوعده ولم يشتر الدار رجع السمسار عليه بالتعويض وهو مقدار السمسرة الذي فات عليه ، ولا شأن لصاحب الدار بالواعد .

([53]) بودري وسينيا فقرة 78 – وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا اتفق المدين مع آخر على شراء العقار المنزوع ملكيته اتقاء لخطر المجازفة ، وسعياً وراء الحصول على ثمن ثابت قدر أنه مناسب لقيمة العقار ويحقق مصلحة الدائنين الذين تعلق حقهم بالتنفيذ بضمان حصولهم على كامل حقوقهم ، والتزم المشتري بالتدخل في المزاد والمزايدة حتى يصل بالثمن إلى الحد المتفق عليه ، بحيث إذا اضطر إلى الزيادة في الثمن فوق هذا المبلغ تكون هذه الزيادة من حقه ولا شأن للمدين البائع بها ، فإن الدفع ببطلان هذا الاتفاق لمخالفته للنظام العام وانعدام سبب استحقاق المشتري للزيادة عن الثمن المتفق عليه يكون على غير أساس . ذلك أن هذا الاتفاق ليس من شأنه الإخلال بحرية المزايدة أو إبعاد المزايدين عن محيطها ، بدليل أن المتعاقدين قدرا احتمال رسو المزاد على غير المشتري من المدين بثمن يزيد على الثمن المسمى مما يدل على انتفاء فكرة المساس بحرية المزايدة ، فضلا عن تحقيقه مصلحة المدين ودائنيه . وأما الإدعاء بانعدام سبب الزيادة فمردود بأن المتعاقد مع المدين أصبح بمقتضى الاتفاق المشار إليه في مركز المشتري والمدين في مركز البائع ، ومن حق المشتري الحصول على الزيادة وسببها القانوني هو العقد المبرم بينهما ( نقض مدني 30 يناير سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 63 ص 507 ) . ويبدو من وقائع هذه القضية أنه لو رسا المزاد بأقل من الثمن المتفق عليه فإن المتعهد بإرساء المزاد بهذا الثمن كان يدفع الفرق ، فكذلك تكون له الزيادة ، فالعقد احتمالي وهذا هو السبب القانوني .

وكذلك المزيد في مقال توكيل محامي

    وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الوعد الصادر من شخص بدخول مزاد وإرساء المزاد عليه هو وعد بالشراء صحيح ، ويلتزم الواعد بالتعويض إذا أخل بالتزامه ( 16 أبريل سنة 1913 م 25 ص 309) . وقضت أيضاً في نفس الحكم بأن من وعد بالدخول في مزاد والمزيادة إلى حد مبلغ معين ، ينقضى وعده إذا أجل هذا المزاد . وقضت كذلك بأن الوعد بالشراء الصادر من مستأجر الأرض لمؤجرها يلزمه إلى مدة معقولة ، فلا يجوز للمؤجر أن يطيل هذه المدة قبل أن يبدى رغبته في البيع إلى حد أن يتقاضى من المستأجر أجرة تدانى ثمن الأرض ( 7 مايو سنة 1918 م 30 ص 409 ) .

([54]) أنظر آنفاً فقرة 28 .

([55]) وليس الالتزام هنا معلقاً على شرط إرادي محض ، وقد بينا هذا عند الكلام في الوعد بالبيع ( انظر آنفاً فقرة 29 في الهامش ) .

([56]) وقد خص تقنين الموجبات والعقود اللبناني الوعد بالشراء بنص واحد هو المادة 497 من هذا التقنين ، وتجري على الوجه الآتي : (( إن الوعد بالشراء الصادر من فريق واحد مباح أيضاً ، ويجب أن يفهم ويفسر كالوعد بالبيع مع التعديل المقتضى )) .

([57]) وإذا هلك الشيء هلاكاً جزئياً ، وأبدى الموعود له رغبته في البيع ، كان الواعد بالشراء مخيراً بين أن يشتري مع إنقاص الثمن أو أن يمتنع عن الشراء بتاتاً لتفرق الصفقة ( الأستاذ أنور سلطان فقرة 81 ) .

([58]) ويمكن أن نتصور في الوعد بالشراء وعداً بالتفضيل كما في الوعد بالبيع . ويتحقق ذلك لو أن تاجر التجزئة مثلاً تعهد لتاجر الجملة أنه في حالة احتياجه لسلعة معينة يستوردها منه بالأفضلية على سواه . فيكون تاجر التجزئة ملتزماً ، في حالة احتياجه لشراء السلعة ، أن يعرض على تاجر الجملة شراءها منه أولاً ، فإن قبل هذا توريد السلعة تم البيع النهائي . وليس تاجر الجملة في هذه الحالة ملتزماً بتوريد السلعة ، فهو الموعود له ولم يلتزم بشيء ، والملتزم هو تاجر التجزئة إذا احتاج إلى شراء السلعة . فإذا لم يقم تاجر التجزئة بالتزامه ، كان مسئولا نحو تاجر الجملة عن تعويض يكون عادة هو الربح الذي كان يجنيه تاجر الجملة لو أنه ورد السلعة إلى تاجر التجزئة .

     وشبيه بذلك أن يتعهد المؤلف للناشر أن يكون للناشر الأفضلية في نشر مؤلفه ، أو في نشر طبعة تالية منه ، بالشروط المتفق عليها ، فيما إذا اعتزم إصدار المؤلف مؤلفه . فيكون المؤلف هو الملتزم إذا اعتزم إصدار مؤلفه ، أن يعرض التزام النشر على الناشر أولا ، فإذا قبل هذا تم عقد النشر النهائي .

     ومثل ذلك أيضاً أن تتعهد مدرسة أو مستشفى باستيراد ما عسى أن يلزم من أثاث أو طعام من تاجر معين بالأفضلية على غيره .

([59]) نظرية العقد للمؤلف ص 263 هامش 1 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 83 – الأستاذ سليمان مرقس فقرة 57 ص 92 ص 93 . وقارن الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 87 – ص 131 – الأستاذ جميل الشرقاوي فقرة 31 ص 70 – ص 71 .

([60]) ولو ضمنا ( استئناف مختلط 21 فبراير 1928 م 40 ص 210 ) .

([61]) استئناف مختلط 19 مارس سنة 1913 م 25 ص 235 .

([62]) ويلجأ المشتري عادة إلى الكشف عن حالة العقار في مصلحة الشهر العقاري ، كما يعمد إلى تحقيق مستندات ملكية البائع للمبيع حتى يتثبت من أنه مالك لما يبيع ( استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1925 م 37 ص 214 – 11 فبراير سنة 1930م 42 ص 268 – 14 يونيه سنة 1932 م 44 ص 365 – 4 أبريل سنة 1933م 45 ص 227 – 5 يناير سنة 1935م 48 ص 92 – 3 ديسمبر سنة 1935م 48 ص 45 – 14 يناير سنة 1936م 48 ص 76 ) .

([63])وإذا امتنع البائع عن تمكين المشتري من التسجيل ، جاز للمشتري إجباره على ذلك برفع دعوى صحة التعاقد ( استئناف مختلط 7 فبراير سنة 1928 م 40 ص 186 ) .

([64])وهذا هو الأصل الفرنسي للنص : Art. 1589 C.C,F: La promesse de vente vaut vente lorsqu’il y a consentement reciproque des deux parites sur la chose et sur le prix.

([65]) لوران 24 فقرة 21 – جيوار 1 فقرة 77 – لارومبيير 1 م 1138 فقرة 11 – كولميه دي سانتير 7 فقرة 10 مكررة ثانياً – أوبرى ورو 4 فقرة 349 هامش رقم 7 – بودري وسينيا فقرة 60 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 175 – كولان وكابيتان 2 فقرة 834 .

    أنظر بلانيول ( فقرة 1400 ) حيث يذهب إلى أن المادة 1589 فرنسي إنما تعني الوعد بالبيع الملزم لجانب واحد ، وأنه يتحول إلى بيع كامل إذا تم الاتفاق نهائياً على المبيع والثمن ورضي المشتري بالشراء فيتم الاتفاق عندئذ على جميع عناصر البيع .

([66]) ذلك أن البيع في القانون الفرنسي القديم كان لا ينقل الملكية بحكم العقد كما قدمنا ، والتسليم هو الذي كان ينقلها . ثم ألف الناس في التعامل أن يذكروا في عقود البيع أن التسليم قد تم (clause de dessaisne saisne) فتنتقل الملكية بهذا التسليم لا بالعقد . ثم صارت هذه العبارة من الشروط المألوفة في عقود البيع ، ولو لم يتم التسليم بالفعل ، فكانت الملكية تنتقل على أساس هذا التسليم الصوري . هذا كله كان يقع في عقد البيع . أما إذا استعمل المتبايعان عبارة الوعد ، فوعد البائع بالبيع ووعد المشتري بالشراء ، فلم يكن مألوفاً في التعامل أن يمتد شرط التسليم الصوري إلى هذا الوعد . فبقي الوعد بالبيع وبالشراء الملزم للجانبين لا ينقل الملكية ، لا بنفسه لأن العقد كان لا ينقل الملكية ، ولا بحكم شرط التسليم الصوري لأن هذا الشرط لم يكن مألوفاً إدراجه في هذه الصورة من البيع . فلما أصبح العقد ينقل الملكية بنفسه في التقنين المدني الفرنسي ، لم يعد هناك فرق بين البيع والوعد بالبيع وبالشراء الملزم للجانبين ، فالعقد في الحالتين ينقل الملكية دون حاجة إلى شرط التسليم . فأراد المشرع الفرنسي أن يبرز هذا المعنى ، فأورد نص المادة 1589 ليقرر فيه أن الوعد بالبيع يعدل البيع إذا تراضى الطرفان على المبيع والثمن ، ويقصد أن الوعد يعدل البيع من حيث إن كلا منهما ينقل الملك إلى المشتري ، خلافاً للقانون الفرنسي القديم حيث كان الوعد لا ينقل الملك ( أنظر في ذلك وفي الأعمال التحضيرية للتقنين المدني القرني بودري وسينيا فقرة 60 )

محامي الأردن

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

انقطاع التقادم

انقطاع التقادم

 ( Interruption de la prescription )

  627 – أسباب انقطاع التقادم وما يترتب عليه من الأثر : كما يعرض للتقادم أن يقف سريانه للأسباب التي قدمناها ، يعرض له أيضا أن ينقطع بسبب من أسباب الانقطاع . فتكون المدة التي انقضت قبل انقطاع التقادم كأنها لم تكن ولا تدخل في حساب مدة التقادم ، حتى إذا بدأ سريان التقادم من جديد بعد انقطاعه ، يعقب التقادم الذي زال بالانقطاع تقادم جديد تسري عليه الأحكام العامة للتقادم .

    1088  فنبحث إذن مسألتين : ( 1 ) أسباب انقطاع التقادم . ( 2 ) الأثر الذي يترتب علي انقطاع التقادم .

المطلب الأول

أسباب انقطاع التقادم

  628 – النصوص القانونية : تنص المادة 383 من التقنين المدني علي ما يأتي :

   ” ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوي إلي محكمة غير مختصة ، وبالتنبيه ، وبالحجز ، وبالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو في توزيع ، وبأي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه في إحدي الدعاوي ” .

  وتنص المادة 384 علي ما يأتي :

  1. ينقطع التقادم إذا أقر المدين بحق الدائن إقراراً صريحا أو ضمنيا .
  2.  ويعتبر إقرار ضمنيا أن يترك المدين تحت يد الدائن مالا له مرهونا رهنا حيازيا تأمينا لوفاء الدين ( [1] ) .

    1089  وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادتين 82 فقرة ثانية / 111 و205 / 269 ( [2] ) .

  وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادتين 380 – 381 وفي التقنين المدني الليبي المادتين 370 – 371 وفي التقنين المدني العراقي المادتين 437 – 438 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 357 – 358 ( [3] ) .

    1090  ويخلص من النصوص المتقدمة الذكر أن الأسباب التي تقطع التقادم إما أن تكون صادرة من الدائن وذلك بالمطالبة القضائية أو بما يقوم مقامها ( [4] ) ، وإما أن تكون صادرة من المدين وذلك بإقراره بحق الدائن .

1 – الأسباب الصادرة من الدائن

  629 – المطالبة القضائية : ينقطع التقادم بمطالبة الدائن المدين بحقه مطالبة قضائية ( demande judiciaire ) أى بإقامة دعوي بحقه ( citation en justice ) فلابد إذن أن يصل الدائن ، حتى يقطع التقادم ، إلي حد المطالبة القضائية .  1091  فلا تكفي المطالبة الودية ، ولو بكتاب مسجل ( [5] ) .

  بل ولا يكفي الإنذار الرسمي علي يد محضر ( [6] ) ( summation ) . وقد كانت لجنة المراجعة أضافت نصاً يجعل الإنذار الرسمي كافيا لقطع التقادم ، ولكن لجنة مجلس الشيوخ حذفت هذا النص ” لأن ما يقطع التقادم يجب أن يكون التنفيذ أو مقدماته وليس الإنذار ، ولكي تكون أسباب قطع التقادم أكثر دلالة علي رغبة صاحب الحق في اقتضائه وتحفزه لذلك ، فلا يكفي مجرد إرسال إنذار رسمي من حي إلي آخر ” ( [7] ) .

  ولا يكفي لقطع التقادم مجرد اتخاذ إجراءات تحفظية ، كطلب وضع الأختام ، وكوضعها بالفعل ، وكقيد الرهن ، وكتجديد القيد ( [8] ) .

  كذلك لا يكفي لقطع التقادم المطالبة القضائية أمام قاضي الأمور المستعجلة ، فإن الذي يطلبه الدائن من المدين أمام قاضي الأمور المستعجلة إنما هي إجراءات  1092  وقتيه عاجلة لا تمس موضوع الحق ، فلا تمس المطالب القضائية بها تقادم الحق نفسه . ويترتب علي ذلك أن دعوي إثبات الحالة لا تقطع التقادم بالنسبة إلي موضوع الحق ( [9] ) .

  ولا يكفي أيضا لقطع التقادم طلب المعافاة من الرسوم القضائية ، ولو انتهي الأمر إلي قبول الطلب ، فإن هذا لا يعتبر مطالبة قضائية بالحق ذاته ( [10] ) .

  كذلك لا يكفي لقطع التقادم التظلم المرفوع إلي سلطة إدارية ، فإن هذا التظلم لا يعتبر مطالبة قضائية ( [11] ) .

    1093  ولا يكفي لقطع التقادم إيداع شروط البيع دون إعلانها للمدين ( [12] ) .

  وإذا حول الدائن حقه إلى محال له ، فإن إعلان المدين بالحوالة ، سواء صدر من المحيل أو من المحال له ، لا يقطع التقادم ( [13] ) .

  فالواجب إذن ، لقطع التقادم ، أن يطالب الدائن المدين مطالبة قضائية بالحق الذي له في ذمته ( [14] ) . وتصدر المطالبة القضائية – صحيفة الدعوي – من الدائن ، أو من نائبه كوكيل أو ولي أو وصي أو قيم أو فضولي أو دائن للدائن يستعمل حقوق مدينة ( [15] ) . ولما كان قطع التقادم لا يقتضى أهلية التقاضى ،  1094  بل تكفي فيه أهلية مباشرة الإجراءات التحفظية ، لذلك يجوز للقاصر ولمن تتوافر فيه أهلية الإدارة أن يقوم بالمطالبة القضائية التي تقطع التقادم ( [16] ) . وتوجه المطالبة القضائية إلي المدين الذي ينتفع بالتقادم ، أو إلي من ينوب عنه ، فلو وجهت المطالبة إلي مستأجر عنده ليست له صفة في تمثيله فإنها لا تقطع التقادم ( [17] ) .

    1095  وقد جاء في صدر المادة 383 مدني أنه ” ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوي أمام محكمة غير مختصة ” . فإذا أخطأ الدائن ورفع الدعوي علي المدين أم محكمة غير مختصة ، فإن المطالبة القضائية تقطع التقادم بالرغم من عدم اختصاص المحكمة ( [18] ) ، وذلك لسببين : ( الأول ) أن القواعد التي يقوم عليها اختصاص المحاكم قد تكون معقدة في بعض الأحوال ، فيلتبس الأمر علي الدائن ويرفع الدعوي أمام محكمة غير مختصة عن خطأ مغتفر . وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن النص الآتى : ” حتى لو رفعت الدعوي عن غلط مغتفر إلى محكمة غير مختصة ” . ولكن لجنة المراجعة حذفت عبارة ” عن غلط غير مغتفر ( [19] ) ” ، فلم يصبح من الضروري أن يثبت الدائن لقطع التقادم أن رفعه الدعوي أمام محكمة غير مختصة كان عن خطأ مغتفر . بل إن مجرد رفع الدعوي ولو أمام محكمة غير مختصة يكفي لقطع التقادم ، ويفرض القانون أن الدائن لم يرفع الدعوي أمام محكمة غير مختصة إلا عن خطأ مغتفر ، إذ لا مصلحة له في تكبد المصروفات وإضاعة الوقت في رفع الدعوي أمام محكمة غير مختصة إلا إذا كان قد وقع في هذا الخطأ . ( والسبب الثاني ) أن الدائن ، وقد رفع الدعوي علي المدين يطالبه بحقه ، قد أظهر بذلك نيته المحققة في أنه يريد تقاضي هذا الحق ، ويستوي في ظهور هذه النية أن تكون الدعوي مرفوعة أمام محكمة مختصة أو أمام محكمة غير مختصة ، وهذه النية من جانب الدائن هي الأصل في قطع التقادم ( [20] ) . ويستوى أن تكون المحكمة غير مختصة اختصاصاً محليا  1096  أو غير مختصة اختصاصاً نوعيا ، ففي الحالتين ينقطع التقادم ( [21] ) . ويظل منقطعا طوال المدة التي تستغرقها الدعوي المقامة ، ثم يسري من يوم صدور الحكم النهائي بعدم الاختصاص تقادم جديد له صفات التقادم الذي قطع وندته ويكون خاضعاً لنفس القواعد التي تسري عليه ( [22] ) .

  وتنص المادة 2247 من التقنين المدني الفرنسي على أنه ” إذا كانت صحيفة الدعوي باطلة لعيب في الشكل ، أو ترك المدعي الخصومة ، أو جعلها تسقط بمضي المدة ، أو رفضت دعواه ، فإن انقطاع التقادم يعتبر كأن لم يكن ( [23] ) . وليس فى التقنين المدني المصري مقابل لهذا النص ، ولكن النص ليس إلا تطبيقا للقواعد العامة ، فيمكن الأخذ بأحكامه في مصر ( [24] ) .

  فصحيفة الدعوي ، أي المطالبة القضائية ، إذا كانت باطلة لعيب في  1097  الشكل ، فليس لها وجود قانوني ، ولا يترتب عليها أي أثر ، ومن ثم لا تقطع التقادم ( [25] ) .

  كذلك إذا كان الدائن ، بعد أن رفع الدعوي علي المدين فقطع التقادم ، ترك الخصومة ” بإعلان منه للمدين علي يد محضر ، أو بتقرير منه في قلم الكتاب ، أو ببيان صريح في مذكرة موقع عليها منه أو من وكيله مع إطلاع خصمه عليها ، أو بإبدائه شفويا بالجلسة وإثباته في المحضر ” ( م 308 مرافعات ) ، مع ملاحظة وجوب قبول المدين لترك الدائن للخصومة إذا كان المدين قد أبدي طلباته في الدعوي قبل صدور الترك من الدائن ( م309 مرافعات ) ( [26] ) . فإنه ” يترتب عل الترك إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك صحيفة الدعوي ، والحكم علي التارك بالمصاريف . ولكن لا يمس ذلك الحق المرفوعة به الدعوي ” ( م310مرافعات ) . ويخلص من ذلك أنه إذا ترك الدائن الخصومة على النحو الذي قدمناه ، ترتب علي هذا الترك إلغاء صحيفة الدعوي وإلغاء ما ترتب عليها من آثار ، ومن ذلك انقطاع التقادم ، فيعتبر هذا الانقطاع كأن لم يكن . ويعتبر التقادم ، الذي كان قد بدأ سريانه ، مستمراً أبداً في السريان . فإذا  1098  كان التقادم وقت ترك الخصومة قد اكتمل ، فإن الحق يسقط بالتقادم . أما إذا كان التقادم لم يكتمل ، فإن ترك الخصومة لا يمس الحق المرفوعة به الدعوي ، ولكن التقادم يستمر في سريانه إلي أن يكتمل فيسقط الحق ، أو إلي أن ينقطع بعمل آخر فيبتديء تقادم جديد ( [27] ) . علي أن ترك الخصومة ، إذا كان سببه رفع الدعوي أمام محكمة غير مختصة ، لا يكون من شأنه أن يلغي الأثر الذي ترتب علي صحيفة الدعوي من قطع التقادم ، فقد تقدم القول بأن المطالبة القضائية تقطع التقادم ولو رفعت الدعوي أمام محكمة غير مختصة ( [28] ) .

  وإذا قضي بسقوط الخصومة لانقضاء سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي دون أن يسار في الدعوي بفعل الدائن أو امتناعه ، وذلك وفقا للمواد 301 – 303 من تقنين المرافعات ، فإن الحكم بسقوط الخصومة – كما تقول المادة 304 من تقنين المرافعات ، ” يترتب عليه سقوط الأحكام الصادرة فيها بإجراء الإثبات وإلغاء جميع إجراءات الخصومة ، بما في ذلك صحيفة الدعوي ، ولكنه لا يسقط الحق في أصل الدعوي ، ولا في الأحكام القطعية الصادرة فيها ولو كانت غيابية ، ولا في الإجراءات السابقة لتلك الأحكام أو الإقرارات الصادرة من الخصوم أو الإيمان التي حلفوها ” . ويخلص من هذا النص أن الحكم بسقوط الخصومة يترتب عليه إلغاء صحيفة الدعوي بما ترتب عليها من الآثار ، ومن ذلك قطع التقادم . فيعتبر انقطاع التقادم كأن لم يكن ، وأن التقادم لا يزال ساريا منذ البداية . فإن كان قد اكتمل وقت الحكم بسقوط الخصومة ، سقط الحق . وإن كان لم يكتمل ، فإن الحكم بسقوط الخصومة لا يسقط الحق نفسه ، ولكن التقادم يستمر في سريانه إلي أن يكتمل فيسقط الحق ، أو إلي أن ينقطع بعمل آخر فيبتديء تقادم جديد ( [29] ) .

    1099  فإذا وقف السير في الدعوي أكثر من سنة ولم يطلب ذوو المصلحة من الخصوم الحكم بسقوط الخصومة ، انقضت الخصومة في جميع الأحوال بمضي خمس سنوات علي آخر إجراء صحيح فيها ( 307مرافعات ) . وانقضاء الخصومة يقع بحكم القانون ، بمجرد انقضاء الخمس السنوات ، دون حاجة إلي صدور حكم بذلك . ومتي انقضت الخصومة علي هذا النحو ، فقد ألغيت جميع إجراءاتها ، وألغيت صحيفة الدعوي وما ترتب عليها من الآثار ، ويدخل في ذلك انقطاع التقادم . فيعتبر هذا الانقطاع كأن لم يكن ، وأن التقادم لا يزال ساريا منذ البداية ( [30] ) . فإن كان قد اكتمل وقت انقضاء الخصومة ، فقد سقط الحق . وإن كان لم يكتمل ، بقي الحق قائما إلي أن تكتمل المدة فيسقط ، أو إلي أن ينقطع التقادم بعمل آخر فيبتديء تقادم جديد .

  بقي الفرض الأخير ، وهو زوال انقطاع التقادم برفض الدعوي . وقد يقال ما دام الدائن قد رفضت دعواه ، فهو لا يستطيع رفعها من جديد ، وإلا دفعها المدين ، لا باكتمال التقادم بعد أن زال ما أصابه من انقطاع ، ولكن بقوة الأمر المقضي . فلا حاجة إذن إلي البحث في زوال انقطاع التقادم ، واحتمال تكامله بعد هذا الزوال . ولكن الفقه الفرنسي يجيب علي ذلك بأن هناك أحوالا يفيد فيها القول بأن التقادم قد زال انقطاعه ، وأنه مستمر في سريانه منذ البداية . ويتحقق ذلك في الفرضين الآتيين : ( 1 ) قد يرفع الدائن الدعوي علي المدين فيقطع التقادم ، ثم ترفض دعواه لسبب لا يرجع إلي موضوع الحق . فقد ترفض دعواه مثلا بالحالة التي هي عليها ، فيستطيع رفعها من جديد بعد أن يستوفي الشروط التي كانت غير متوافرة . فإذا رفعت الدعوي الجديدة ، لم يستطع المدين أن يدفعها بقوة الأمر المقضي ، ولكن له أن يدفعها بالتقادم إذا كان قد تكلم . ولا يستطيع الدائن أن يعترض علي ذلك بأن التقادم قد  1100  انقطع برفع الدعوي الأولي ، فإن الدعوي الأولي بعد أن رفضت قد زال أثرها في قطع التقادم ( [31] ) . ( 2 ) قد يرفع أحد الدائنين المتضامين ( [32] ) . ثم ترفض الدعوي ، فلا يضار برفعها سائر الدائنين المتضامنين ( [33] ) . فإذا رفع أحد هؤلاء الدعوي علي المدين ، لم يستطع هذا أن يدفع الدعوي بقوة الأمر المقضي . وإنما يستطيع أن يدفعها بتقادم الحق ، إذا كانت مدة التقادم قد اكتملت . ولا يستطيع الدائن الذي رفع الدعوي رفع الدعوي الجديدة أن يعترض بأن التقادم قد انقطع برفع الدعوي الأولي ، فقد زال هذا الانقطاع برفض هذه الدعوي ( [34] ) .

  630 – التنبيه : ويلجأ الدائن إلي قطع التقادم عن طريق المطالبة القضائية ، إذا لم يكن بيده سند واجب التنفيذ . أما إذا كان بيده هذا السند – حكم أو سند رسمي – فإنه لا يرفع دعوي علي المدين ، بل يبادر إلي التنفيذ علي ماله بموجب السند الذي بيده . ويسبق إجراءات التنفيذ تنبيه ( commandement ) نص عليه تقنين المرافعات ، فهذا التنبيه يقطع التقادم ( [35] ) ، وأثره في ذلك هو نفس الأثر الذي يترتب علي رفع الدعوي ( [36] ) .

  ويجب أن يكون التنبيه صحيحا حتى يقطع التقادم ، كذلك يجب أن يكون صحيحاً السند الواجب التنفيذ الذي يستند إليه التنبيه .

  ويعقب التنبيه عادة التنفيذ ، ويكون بطريق الحجز علي أموال المدين .

  1101  ولكن لا يشترط ، حتى يقطع التنبيه التقادم ، أن يعقبه الحجز ( [37] ) . وإذا ما أعقبه فعلا ، فلا يشترط أن يكون الحجز صحيحاً . فقد يعقب التنبيه حجز باطل ، أو لا يعقبه حجز ما ، ومع ذلك يبقى حافظاً لأثره مع قطع التقادم . ولكن يسرى فى هذه الحالة تقادم جديد ، إذا اكتملت مدته قبل أن ينقطع تقادم الدين ( [38] ) .

  ويقوم مقام التنبيه فى قطع الإنذار الذى يوجهه الدائن المرتهن لحائز العقار المرهون بالدفع أو التخليه ( م 626 مرافعات ) ، فهو من مقدمات التنفيذ ، والسند الذى يجرى التنفيذ بموجبه هو عقد الرهن الرسمى .

  وإذا أراد الحائز تطهير العقار المرهون ، جاز للدائن المرتهن أن يطلب بيع العقار المطلوب تطهيره ( م 1067 مدنى ) ، ويكون الطلب بإعلان يوجه إلى الحائز وإلى المالك السابق . فهذا الإعلان يقوم هو أيضاً مقام التنبيه فى قطع التقادم بالنسبة إلى دعوى الرهن .

  631 – الحجز وتقضى المادة ( 383 ) مدنى ؛ كما رأينا ، بأن التقادم ينقطع أيضا بالحجز ( Saisie ) . فالحجز إذن يقطع التقادم ، سواء كان حجزاً تنفيذياً أو حجزاً تحفظياً . غير أن الحجز التنفيذى يسبقه تنبيه هو أيضاً يقطع التقادم ، أما الحجز التحفظى فلا يسبقه هذا التنبيه ، ومن ثم لا ينقطع التقادم إلا من وقت توقيع الحجز التحفظى بالذات .

  ففى التنفيذ على العقار ، يبدأ التنفيذ بالتنبيه ، والتنبيه يقطع التقادم كما رأينا . ثم يسجل التنبيه فى خلال ميعاد معين وإلا اعتبر كأن لم يكن ( م 613 مرافعات ) ، وفقد أثره فى قطع التقادم . ويترتب على تسجيل التنبيه اعتبار العقار محجوزاً ( م 615 مرافعات ) ، فيعود التسجيل وهو بمثابة حجز إلى قطع التقادم مرة أخرى . وتنص الفقرة الثانية من المادة ( 615 ) مرافعات على أن  1102  ” يسقط هذا التسجيل ويحصل شطبه بمجرد طلبه بعريضة تقدم إلى مكتب الشهر ، إذا لم يعقبه خلال المائتين والأربعين يوماً التالية له التأشير على هامشه بما يفيد الإخبار بإيداع قائمة شروط البيع أو صدور أمر قاضى البيوع بمد هذا الميعاد ” . فإذا شطب التسجيل على هذا النحو ، زال أثره فى قطع التقادم . ثم إن سقوط التسجيل يجعل التنبيه نفسه كأن لم يكن ( [39] ) فيزول كذلك أثر التنبيه فى قطع التقادم . ومن ثم لا يعتبر التقادم قد انقطع لا بالحجز ولا بالتنبيه ، ويبقى مستمراً فى سريانه منذ البداية ( [40] ) .

وفى الحجز التنفيذى على المنقول ، يسبق الحجز تنبيه ( م 498 مرافعات ) ينقطع به التقادم . ثم يوقع الحجز ، فينقطع به التقادم مرة أخرى . وتنص المادة ( 519 ) مرافعات على أن ” يعتبر الحجز كأن لم يكن إذا لم يتم البيع خلال ستة أشهر من تاريخ توقيعه ، إلا إذا كان البيع قد وقف باتفاق الخصوم البيع لمدة تزيد على ستة شهور من تاريخ الاتفاق ” . فإذا اعتبر الحجز كأن لم يكن على هذا النحو ، زال أثره فى قطع التقادم . ولكن يبقى مع ذلك أثر التنبيه الذى  1103  سبق الحجز فى قطع التقادم ، ويعتبر التقادم الجديد سارياً من وقت هذا التنبيه ، وكان قبل إلغاء الحجز منقطعاً بسبب هذا الحجز ( [41] ) .

وفى حجز ما للمدين لدى الغير ، إذا كان الحجز تحفظياً ، ينقطع التقادم بتوقيع الحجز تحت يد مدين المدين ( م 547 مرافعات ) . ولا يسبق هذا الحجز تنبيه ينقطع به التقادم قبل ذلك كما رأينا فى الحجوز التنفيذية ، لأن الدائن يوقع الحجز بمقتضى أمر من قاضى الأمور الوقتية أو بموجب حكم غير واجب النفاذ ( م 545 مرافعات ) . وينقطع التقادم بهذا الحجز التحفظى ، ليس فحسب بالنسبة إلى الدين فى ذمة المدين للدائن ، بل أيضاً بالنسبة إلى الدين الذى فى ذمة مدين المدين للمدين ، وفى كل هذا الدين لا فيما يعادل دين الدائن فى ذمة المدين فقط ( [42] ) .

632 – الطلب الذى يتقدم به الدائن لقبول حقه فى تفليس أو فى توزيع وأى عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى : وقد قضت المادة ( 383 ) مدنى ، كما رأينا ، بانقطاع مدة التقادم ” بالطلب الذى يتقدم به الدائن لقبول حقه فى تفليس أو فى توزيع وبأى عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى ” .

وقد نصت المادة ( 288 ) من التقنين التجارى على أنه ” يجب على المدانين ، ولو كانوا ممتازين أو أصحاب رهون على عقار أو منقول أو متحصلين  1104  على الاختصاص بعقارات المفلس وفاء لديونهم ، أن يسلموا من تاريخ الحكم بإشهار الإفلاس سنداتهم إلى المحكمة مع كشف ببيان ما يطلبونه من المبالغ . . . ” . فالدائن الذى يتقدم فى تفليسه مدينة بسند دينه على النحو المتقدم ، يعتبر مطالباً بحقه مطالبة قضائية ، ومن ثم يقطع التقادم ( [43] ) . وإذا كان مجرد تقدم الدائن فى تفليسه مدينة يعتبر مطالبة قضائية بحقه تقطع التقادم ، فمن باب أولى إذا كان الدائن قد تقدم بنفسه طالباً شهر إفلاس مدينة ( م 196 تجارى ) ، أو طالباً شهر إعساره ( م250 مدنى ) ، اعتبر هذا من الدائن مطالبة قضائية بحقه ، ويكون طلب شهر إفلاس المدين أو شهر إعساره قاطعاً للتقادم ( [44] ) . كذلك قبول الدائن فى التفليسة ، حتى لو يتقدم إليها بنسفه ، يعتبر بمثابة إقرار بحقه ، ويقطع التقادم كما يقطعه المدين بحق الدائن ( [45] ) .

وينقطع التقادم أيضاً بتقدم الدائن فى توزيع لأموال المدين ، سواء كان تقسيما بالمحاصة أو توزيعاً بحسب درجات الدائنين . وقد نصت المادة ( 731 ) من تقنين المرافعات فى صدد التقسيم بالمحاصة على ما يأتى : ” على كاتب المحكمة . . . إعلان الدائنين الحاجزين فى موطن كل منهم المختار المبين بمحاضر المحجز ليقدموا إلى قلم الكتاب خلال ثلاثين يوماً طلباتهم فى التقسيم ومستنداتهم ” . ثم نصت المادة ( 733 ) من تقنين المرافعات على أنه ” لا يقبل طلب من أحد بعد مضى ثلاثين يوماً من تاريخ وصول آخر إعلان ، ويسقط حق من لم يتقدم من الدائنين فى التقسيم مهما تكن صفته أو صفة دينه ، وذلك بغير إخلال بحقه فى الرجوع على المتسبب بالتضمينات ، ولا بحقه فى الدخول بدينه فى تقسيم أو توزيع آخر ” . فهذا الطلب الذى يتقدم به الدائن فى التقسيم على النحو المبين فى النصوص المتقدمة الذكر يكون قاطعاً للتقادم بهذا الطلب ، قد انقطع بالحجز ، ولكن الطلب يقطع التقادم من جديد . ونصت المادة ( 764 ) من تقنين المرافعات  1105  فى صدد التوزيع بحسب درجات الدائنين على أن ” يقدم الطلب فى التوزيع بعريضة يعين فيها الطالب موطناً مختاراً له فى البلدة التى بها مقر المحكمة ، مشفوعة بالأوراق المؤيدة للطلب . وكل دائن لا يقدم طلبه فى التوزيع على الوجه الصحيح فى الميعاد يسقط حقه فى الاشتراك فى إجراءات التوزيع . . . ” ؛ فهذا الطلب الذى يتقدم به الدائن للاشتراك فى التوزيع على النحو المبين فى النص المتقدم ، يعتبر منه بمثابة مطالبة قضائية بحقه ، فيقطع التقادم ( [46] ) . ولما كان الدائنون الذين يتقدمون بطلباتهم فى التوزيع بعضهم دائنون عاديون  1106  حاجزون على الثمن وبعضهم دائنون أصحاب رهون أو حقوق امتياز أو حقوق اختصاص ولو لم يكونوا حاجزين ، فإن التقادم يكون قد انقطع لمصلحة الحاجزين منهم بالحجز ثم أعيد قطعه بطلب الاشتراك فى التوزيع ، وينقطع التقادم لمصلحة أصحاب الرهون أو حقوق الامتياز أو حقوق الاختصاص لأول مرة بالطلبات التى يتقدمون بها للاشتراك فى التوزيع .

وقد رأينا أن آخر عبارة فى المادة ( 383 ) مدنى تقضى بانقطاع التقادم بأى عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى . ومن هذه الأعمال الطلبات العارضة المقدمة من الدائن إذا كان مدعى عليه ، وتدخل الدائن فى دعوى سبق رفعها ( [47] ) . فإذا رفع المدين دعوى على الدائن يطالبه فيها بحق له فى ذمته ، ورفع الدائن الدعوى مطالباً بحقه الذى له فى ذمة مدينه وطالباً إجراء المقاصة القضائية بين الحق الذى له والدين الذى عليه ، فإن الدائن بهذا الطلب العارض يكون قد قطع التقادم ؛ لأنه يكون قد تمسك بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى ( م 152 مرافعات ) . كذلك إذا تدخل الدائن فى دعوى يكون مدينة فيها أحد الخصوم ، مطالباً فى تدخله المدين بحقه فى ذمته ، فإنه يكون بهذا التدخل قد قطع التقادم ، إذا قد تمسك بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى ( م 153 مرافعات ) ( [48] ) .

  1107  

633 – تكييف الإقرار الصادر من المدين بحق الدائن : رأينا أن الفقرة الأولى من المادة ( 384 ) مدنى تنص على أن ” ينقطع التقادم إذا أقر المدين بحق الدائن إقراراً صريحاً أو ضمنياً ” . فإذا مضت مدة على استحقاق الدين دون أن يتكامل التقادم ، ثم أقر المدين بأن الدين لا يزال فى ذمته ، فإنه يكون بهذا الإقرار قد نزل عما انقضى من مدة . ولما كان النزول عن مدة التقادم كلها بعد تكاملها جائزاً ، كذلك يجوز النزول عن بعض مدة التقادم بعدم انقضائها ( [49] ) . ويؤدى ذلك إلى انقطاع التقادم الذى كان ساريا وعدم الاعتداد بالمدة التى انقضت ، وابتداء تقادم جديد يسرى من وقت صدور الإقرار .

وليس الإقرار بالدين القاطع للتقادم هو مجرد تقرير للواقع من جانب المدين ، وإلا لكان عملا مادياً ( Fait Materiel ) ، ولما كان من شأنه أن  1108  يقطع التقادم ( [50] ) . فإن تقرير المدين أن الدين باق فى ذمته ، كأمر واقع ، لا يتعارض فى طبيعته مع استمرار سريان التقادم . ولكن الإقرار هنا ينطوى على نزول المدين عن الجزء الذى انقضى من مدة التقادم ، فهو عمل مادى ينطوى على تصرف قانونى ( [51] ) ( Acte Juridique ) . وهو كإقرار المدين أمام القضاء ، فقد قدمنا أن الإقرار أمام القضاء واقعة مادية تنطوى على تصرف قانونا هو نزول المقر عن حقه فى مطالبة خصمة بإثبات ما يدعيه ( [52] ) .

ولما كان الإقرار ، على التكييف الذى قررناه ، ليس نزولا عن الحق نفسه ، بل نزولا عن مدة التقادم التى انقضت ، لذلك لا يشترط فى المدين الذى صدر منه الإقرار أهلية التصرف فى الحق ، يل يكفى أن تتوافر فيه أهلية الإدارة ( [53] ) . فالصبى المميز إقراره صحيح وقاطع للتقادم ، فى حدود أهليته للإدارة ( [54] ) . كذلك يستطيع الولى أو الوصى أو القيم أن يقر بدين فى ذمة القاصر أو المحجور ، ويكون إقراره هذا قاطعاً للتقادم الذى بدأ يسرى فى مصلحة القاصر أو المحجور ، بينما هو لا يستطيع أن ينزل عن حق للصغير أو للمحجور ولو بإذن المحكمة .

وإقرار المدين بالدين ، على النحو الذى بيناه ، تصرف صادر من جانبه وحده ، فلا حاجة لقبول الدائن لهذا الإقرار ، ولا يجوز للمدين بعد الإقرار أن يرجع فيه .

  1109  

634 – الإقرار الصريح والإقرار الضمنى : وقد يكون الإقرار من المدين بحق الدائن إقراراً صريحاً أو إقراراً ضمنيا ( [55] ) .

والإقرار الصريح لا يشترط فيه شكل خاص ، فأى تعبير عن الإرادة يفيد معنى الإقرار بالدين يكفى . وقد يكون مكتوباً أو غير مكتوب ، فى صورة رسالة أو فى غير هذه الصورة ، موجهاً إلى الدائن أو غير موجه إليه . وقد يكون فى صورة اتفاق بين المدين والغير ، أو صادراً من جانب المدين وحده دون أى اتفاق ( [56] ) .

والإقرار الضمنى يستخلص من أى عمل يمكن أن يفيد معنى الإقرار . فيكون الإقرار ضمنياً إذا دفع المدين قسطاً من الدين ، أو فدفع فوائده ، أو قدم رهناً أو كفالة لضمانه ، أو طلب مهلة للوفاء به ، أو عرض مقاصته فى دين مقابل ( [57] ) . وقاضى الموضوع هو الذى يقدر ما إذا كان العمل الذى صدر من  1110  المدين ينطوى على إقرار ضمنى ، ولا معقب على تقديره من محكمة النقض ( [58] ) .

  1111  

وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 384 مدنى ، كما رأينا ، على أنه ” يعتبر إقراراً ضمنياً أن يترك المدين تحت يد الدائن مالا له مرهوناً رهناً حيازياً تأميناً لوفاء الدين ” . وقد قدمنا أن مجرد تقديم رهن تأمينا لوفاء الدين يعتبر إقراراً ضمنياً . أما إذا كان الرهن رهن حيازة ، وكان المرهون مالا مملوكاً للمدين ، فإن ترك المدين ما له فى حيازة الدائن تأميناً لوفاء للدين هو إقرار ضمنى مستمر بالدين . ويبقى هذا الإقرار الضمنى المستمر قائماً بعد استحقاق الدين ، مهما طالت المدة التى مضت على استحقاقه ، ويبقى التقادم منقطعاً ما دام المال المرهون فى حيازة الدائن ( [59] ) . وهذا بخلاف الرهن الرسمى وحق الاختصاص وحق الامتياز ، فإن ثبوت حق من هذه الحقوق للدائن تأمينا للوفاء بالدين لا يعتبر إقراراً مستمراً من المدين بدينه . ولا ينقطع التقادم بقيد حق من هذه الحقوق ، ولا بتحديد القيد ، فإن القيد والتجديد أعمال صادرة من الدائن لا من المدين ،  1112  فلا تنطوى على إقرار ضمنى من المدين . أما ترك المدين ماله المرهون حيازة فى يد الدائن فعمل سلبى صادر من المدين ، ومن ثم يكون منطويا على إقرار ضمنى بالدين ( [60] ) .

635 – أثبات الإقرار : ولما كان الإقرار واقعة مادية تنطوى على تصرف قانونى ، ويغلب فيها معنى التصرف القانونى كما هو الأمر فى الوفاء ، فإن إثبات الإقرار يخضع للقواعد العامة فى إثبات التصرف القانونى ولو كان من جانب واحد . فيجوز الإثبات بجميع الطرق إذا كانت قيمة الالتزام الذى يراد قطع تقادمه لا تزيد على عشرة جنيهات ، فإن زادت وجب الإثبات بالكتابة أو بما يقوم مقامها ( [61] ) . وعبء الإثبات يقع على الدائن الذى يدى انقطاع التقادم .

كذلك إذا استخلص الإقرار الضمنى من تصرفات قانونية ، كوفاء قسط من الدين أو دفع الفوائد أو الوعد بتقديم ضمان ، وجب إثبات هذه التصرفات وفقاً للقواعد العامة المتقدم ذكرها ، فيجب الإثبات بالكتابة أو بما يقوم مقامها إذا زادت قيمة الالتزام على عشرة جنيهات ، ولو كان الجزء الموفى به من الدين  1113  أو الفوائد المدفوعة أو الضمان الموعود بتقديمه قيمته أقل من هذا المبلغ ( [62] ) .

وقد يثبت الإقرار القاطع للتقادم بسند مؤيد ( Acte Recognitif ) ، وهو سند يتضمن إقراراً بحق سبق تدوينه فى محرر يسمى بالسند الأصلى ( Acte Primordial ) . وقد سبق بحث السند المؤيد عند الكلام فى الإثبات ( [63] ) . وقدمنا هناك أن السند المؤيد يصلح من الناحية القانونية لقطع التقادم ، ومن الناحية العملية لتهيئة دليل لإثبات عند فقد السند الأصلى إذا كان هذا معرضاً للضياع . ويغلب أن يكون ذلك فى الديون الطويلة الآجال وفى الإيرادات المؤبدة ، حيث يحتاج الدائن من وقت إلى آخر أن يحصل على سند مؤيد لسنده الأصلى ، فيقطع التقادم ويجدد الدليل ( [64] ) .

المطلب الثانى

الأمر الذى يترتب على انقطاع التقادم

636 – النصوص القانونية : تنص المادة 385 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – إذا انقطع التقادم بدأ تقادم جديد يسرى من وقت انتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع ، وتكون مدته هو مدة التقادم الأول ” .

 ” 2 – على أنه إذا حكم بالدين وحاز الحكم قوة الأمر المقضى ، أو إذا كان الدين مما يتقادم بسنة واحدة وانقطع تقادمه بإقرار المدين ، كانت مدة التقادم خمس عشرة سنة ، إلا أن يكون الدين المحكوم به متضمناً لالتزامات دورية  1114  متجددة لا تستحق الأداء إلا بعد صدور الحكم ( [65] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 81 / 109 ( [66] ) .

ويقابل فى التقنيات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 382 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 372 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 349 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 359 ( [67] ) .

ويخلص من النص المتقدم الذكر أنه إذا انقطع التقادم ، زال أثره ، وأصبحت المدة التى انقضت قبل انقطاعه كأن لم تكن ، فلا يعتد بها فى حساب  1115  التقادم الجديد الذى يلى التقادم المنقطع . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . وفى هذا يختلف انقطاع التقادم عن وقف التقادم ، فقد قدمنا فى وقف التقادم أن المدة التى سبقت الوقف تبقى ويعتد بها وتحسب فى مدة التقادم عند ما يعود إلى السريان بعد زوال سبب الوقف .

ثم إنه إذا زال التقادم المنقطع ، حل محله تقادم جديد يسرى من وقت انتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع ( [68] ) . والأصل أن يكون هذا التقادم الجديد ، فى مدته وفى طبيعته ، مماثلا للتقادم الأول الذى انقطع ، فيما عدا حالات استثنائية نص عليها القانون . ولا يمتد أثر الانقطاع فى الأصل إلا إلى الدائن الذى قطع التقادم ، وقد يمتد إلى غيره استثناء . ولا يتناول فى الأصل إلا الالتزام الذى انقطع فيه التقادم ، وقد يتناول غيره استثناء أيضاً .

فنبحث إذن المسائل الآتية :

 ( 1 ) مبدأ سريان التقادم الجديد الذى يحل محل التقادم المنقطع .

 ( 2 ) متى يختلف التقادم الجديد عن التقادم المنقطع .

 ( 3 ) متى يمتد أثر الانقطاع إلى غير الدائن الذى قطع التقادم .

 ( 4 ) متى يتناول أثر الانقطاع غير الحق الذى قطع فيه التقادم .

637 – مبدأ سريان التقادم الجديد الذى يحل محل التقادم المنقطع : قدمنا أن تقادماً جديداً يحل محل التقادم الذى انقطع . ومبدأ سريان هذا التقادم  1116  الجديد يختلف باختلاف السبب الذى قطع التقادم السابق .

فإن كان السبب الذى قطع التقادم السابق هو المطالبة القضائية ، بقى أثر الانقطاع قائماً ما دامت الدعوى قائمة ( [69] ) . فإن انتهت بحكم نهائى يقضى للدائن  1117  بطلباته ، بدأ سريان تقادم جديد من وقت صدور هذا الحكم . وسنرى أن مدة هذا التقادم الجديد تكون دائماً خمس عشرة سنة ، ولو كان التقادم السابق مدته أقصر من ذلك . أما إذا انتهت الدعوى برفض طلبات الدائن ، أو ترك الدائن الخصومة ، أو حكم بسقوطها بعد سنة ، أو انقضت بمضى خمس سنوات ، فقد قدمنا أن ذلك يترتب عليه إلغاء صحيفة الدعوى بما ترتب عليها من الآثار ، ومنها قطع التقادم . فيعتبر انقطاع التقادم كأن لم يكن ، وأن التقادم لا يزال سارياً منذ البداية ، فلا يكون هناك محل للكلام فى تقادم جديد يحل محله ويسرى من وقت معين ( [70] ) . وقد تنتهى الدعوى ، إذا رفعت إلى محكمة غير مختصة ، بحكم نهائى بعدم الاختصاص . وفى هذه الحالة تبقى صحيفة الدعوى حافظة لأثرها من قطع التقادم ، فقد قدمنا أن المطالبة القضائية تقطع التقادم ولو رفعت أمام محكمة غير مختصة ( [71] ) ، ولا يسرى التقادم الجديد إلا من وقت صدور الحكم النهائى بعدم الاختصاص ( [72] ) .

وإن كان السبب الذى قطع التقادم السابق هو التنبيه ، فإن التقادم الجديد يسرى فوراً عقب التنبيه ، ويبقى سارياً إلى أن يقطعه الحجز الذى يلى التنبيه .

والحجز ، إذا كان هو السبب فى قطع التقادم السابق ، يدوم أثره فى قطع التقادم مادامت إجراءاته متعاقبة على النحو الذى قرره القانون ، حتى يصل إلى التقسيم أو إلى التوزيع . فإذا أقفل التقسيم أو التوزيع ، بدأ سريان التقادم الجديد من هذا الوقت .

  1118  

وإذا كان سبب انقطاع التقادم السابق هو التقدم فى تفليس أو فى توزيع ، بقى أثر الانقطاع قائماً إلى أن تقفل التفليسة أو التوزيع ، وعند ذلك يبدأ سريان التقادم الجديد .

وكذلك الحال فى كل عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى ، فمتى انتهى الأثر المترتب على هذا العمل ، بدأ سريان التقادم الجديد . فدعوى المدعى عليه مثلا يبقى أثرها فى قطع التقادم قائماً إلى أن تنتهى الدعوى بحكم بالقبول أو بالرفض ، أو إلى أن تنقضى الخصومة بالترك أو بالسقوط ، على النحو الذى قدمناه فى دعوى المدعى . والتدخل كذلك يبقى أثره قائماً فى قطع التقادم ، إلى أن ينتهى هذا التدخل ( [73] ) .

وإذا كان سبب قطع التقادم هو إقرار المدين بحق الدائن ، بدأ سريان التقادم الجديد فوراً عقب هذا الإقرار . هذا إلا إذا كان الإقرار مستخلصا من حالة مستمرة ، كما إذا كان فى يد الدائن على سبيل الرهن الحيازى عين مملوكة للمدين ، فقد قدمنا أن التقادم يبقى منقطعاً مادامت العين المرهونة فى يد الدائن ، ولا يبدأ سريان التقادم الجديد إلا عند خروج العين من يده ( [74] ) .

638 – متى يختلف التقادم الجديد عن التقادم القديم والأصل ، كما قدمنا ، أن التقادم الجديد الذى يحل محل التقادم الذى انقطع يكون مماثلا لهذا التقادم السابق فى مدته وفى طبيعته ( [75] ) . ويستثنى من هذه القاعدة حالتان ، يختلف فيهما التقادم الجديد عن التقادم السابق :

 ( الحالة الأولى ) إذا انتهى السبب الذى قطع التقادم السابق بحكم حاز قوة  1119  الأمر المقضى أى بحكم نهائى . ففى هذه الحالة ، أياً كانت مدة التقادم السابق ، تكون مدة التقادم الجديد الذى يبدأ سريانه منذ صدور هذا الحكم النهائى خمس عشرة سنة كاملة ، ولو كانت مدة التقادم السابق أقصر كأن كانت خمس سنوات أو ثلاثاً أو سنة واحدة ( م 385 / 2 مدنى ) . ذلك أن الحكم النهائى يقوى الالتزام ، ويمده بسبب جديد للبقاء ، فلا يتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة من وقت صدور الحكم ( [76] ) . فإذا كان هذا الالتزام مما كان تقادمه السابق يقوم على قرينة الوفاء ، كحقوق أصحاب المهن الحرة والتجار والصناع والعمال والخدم والأجراء ، فإن هذه القرينة تزول نهائياً بصدور الحكم مثبتاً الدين فى ذمة المدين . فتكون مدة التقادم الجديد خمس عشرة سنة ، وهى مدة التقادم فى الأصل ، وذلك بعد أن انتفت قرينة الوفاء التى تأسست عليها المدة القصيرة فى التقادم السابق . وحتى لو كان الالتزام دورياً متجدداً ، وصدر حكم نهائى به ، فإن هذا الالتزام تزول عنه صفتا الدورية والتجدد ، فتكون مدة تقادمه هى المدة العادية وهى خمس عشرة سنة ( [77] ) . وقد يتضمن الحكم فوق ذلك التزامات لم تزل عنها صفتا الدورية والتجدد ، كما إذا قضى للمؤجر بالمستحق من الأجرة وما يستجد منها منذ صدور الحكم إلى يوم التنفيذ . فإن الالتزام بالمستحق من الأجرة قد فقد صفتى الدورية والتجدد ، لأنه مستحق يوم صدور الحكم ، فلا يتقادم إلا بخمس عشرة سنة . أما الالتزام بما يستجد من الأجرة إلى يوم  1120  التنفيذ ، فيبقى محتفظاً لصفتى الدورية والتجدد بالرغم من صدور حكم به ، لأنه غير مستحق يوم صدور الحكم ، بل هو يستحق على أقساط دورية متجددة ، فيتقادم كل قسط منها بخمس سنوات تسرى من الوقت الذى يحل فيه هذا القسط ( [78] ) .

 ( الحالة الثانية ) هى ما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 385 مدنى ، إذ تقول : ” على أنه . . . إذا كان الدين مما يتقادم بسنة واحدة وانقطع تقادمه بإقرار المدين ، كانت مدة التقادم خمس عشرة سنة ” . ونحن نعلم أن الديون التى تتقادم بسنة واحدة هى حقوق التجار والصناع وأصحاب الفنادق والمطاعم والعمال والخدم والأجراء ( 378 مدنى ) . فهذه الحقوق إذا صدر بها حكم ، فالحكم لا يتقادم إلا بخمس عشر سنة كما سبق القول . ثم إذا انقطع التقادم فيها عن طريق إقرار المدين بها ، فقد انتفت قرينة الوفاء التى يقوم عليها التقادم الحولى ، كما انتفت فى حالة الحكم بهذه الحقوق ، فيكون التقادم الجديد الذى يحل محل التقادم المنقطع بالإقرار مدته خمس عشرة سنة ( [79] ) ، كمدة التقادم الجديد الذى يحل محل التقادم المنقطع بالحكم . ولكن إذا انقطع التقادم فى هذه الحقوق بغير  1121  الحكم وبغير إقرار المدين ، كأن ينقطع بالتنبيه أو بالحجز أو بالمطالبة القضائية التى تنتهى إلى حكم بعدم الاختصاص مثلا أو بالتقدم فى تفليس أو توزيع ، فإن التقادم الجديد الذى يحل محل التقادم السابق يكون مماثلا له فى مدته وطبيعته ( [80] ) ، فتكون مدة التقادم الجديد سنة واحدة ، ويقوم هذا التقادم الجديد على قرينة الوفاء ( [81] ) .

  1122  

649 – متى يمتد أثر الانقطاع إلى غير الدائن الذى قطع التقادم : والأصل أن انقطاع التقادم وسريان تقادم جديد على النحو الذى بيناه فيما تقدم لا يتعدى أثره الدائن الذى قطع التقادم ( [82] ) . فإذا كان الدين لعدة من الورثة ، وتجزأ عليهم ، وقطع أحدهم التقادم ضد المدين ، لم ينقطع التقادم لمصلحة الورثة الآخرين ، بل يقتصر أثر القطع على الوارث الذى قطع التقادم ( [83] ) . كذلك إذ قطع الدائن التقادم ضد الكفيل ، لم ينقطع التقادم ضد المدين الأصلى ( [84] ) . وإذا قطع التقادم ضد المدين الأصلى ، لم ينقطع التقادم ضد الكفيل ( [85] ) . وإذا قطع الدائن التقادم بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين ، فإن التقادم لا ينقطع بالنسبة إلى باقى المدينين المتضامنين ، وقد نصت الفقرة  1123  الثانية من المادة 292 مدنى صراحة على هذا الحكم ، فقالت : ” وإذا انقطعت مدة التقادم أو وقف سريانه بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين ، فلا يجوز للدائن أن يتمسك بذلك قبل باقى المدينين ( [86] ) ” .

ولكن يستثنى من ذلك حالة ما إذا كان أحد الدائنين المتضامنين ، قد قطع التقادم ضد المدين ، فإن هذا يفيد باقى الدائنين المتضامنين ، وينقطع التقادم لمصلحتهم هم أيضاً ضد المدين ( [87] ) .

640 – متى يتناول أثر الانقطاع غير الحق الذى قطع فيه التقادم : والأصل أيضاً أن انقطاع التقادم لا يتناول إلا الحق الذى قطع فيه التقادم ، فلا يتناول أثر الانقطاع غيره من الحقوق ( [88] ) . فإذا كان للدائن  1124  دينان فى ذمة المدين ، وقطع التقادم بالنسبة إلى أحد الدينين ، فإن التقادم لا ينقطع بالنسبة إلى الدين الآخر ( [89] ) . وفى الاشتراط لمصلحة الغير ، إذ قطع المنتفع التقادم بالنسبة إلى حقه فى ذمة المتعهد ، لم ينقطع التقادم بالنسبة إلى حق المشترط فى ذمة المتعهد ( [90] ) . وفى العلاقة ما بين الوصى والصغير عندما يبلغ سن الرشد ، إذا طعن الثانى بالبطلان فى المخالصة التى صدرت منه للوصى فقطع التقادم بالنسبة إلى هذه المخالصة ، لم ينقطع التقادم بالنسبة إلى الدعوى بتقديم حساب عن مدة الوصاية ( [91] ) .

ويستثنى من ذلك حالة ما إذا كان حق واحد ينشئ دعويين مختلفتين ضد مدين واحد ، فإن قطع التقادم فى إحدى الدعويين يقطع التقادم فى الدعوى الأخرى ( [92] ) . مثل ذلك ما نصت عليه المادة 438 مدنى من أنه ” إذا نقصت قيمة المبيع قبل التسليم لتلف أصابه ، جاز للمشترى إما أن يطلب فسخ البيع إذا كان النقص جسيما بحيث لو طرا قبل العقد لما تم البيع ، وإما أن يبقى المبيع مع إنقاص الثمن ” . فهاتان دعويان نشأتا من سبب واحد هو نقص قيمة البيع قبل التسليم لتلف أصابه ، فإذا قطع المشترى التقادم بالنسبة إلى دعوى الفسخ ، انقطع التقادم تبعاً لذلك بالنسبة إلى دعوى إنقاص الثمن ، أو قطعه بالنسبة إلى دعوى إنقاص الثمن فقد انقطع بالنسبة إلى دعوى الفسخ ( [93] ) . كذلك إذا رفعت  1125  دعوى بصحة عقد زمنى ينشئ التزامات متعاقبة ، فإن رفع الدعوى يقطع التقادم بالنسبة إلى الالتزامات التى نشأت قبل رفع الدعوى ، وكذلك بالنسبة إلى الالتزامات التى لم تنشأ إلا بعد رفع الدعوى ( [94] ) .

الفرع الثانى

كيف يجب إعمال التقادم وما هى الآثار التى تترتب عليه

المبحث الأول

كيف يجب إعمال التقادم

641 – وجوب التمسك بالتقادم وجواز النزول عنه بعد اكتماله : إذا اكتملت مدة التقادم ، بعد مراعاة أسباب الوقف والانقطاع على النحو الذى تقدم ذكره ، فإن الالتزام مع ذلك لا يسقط بالتقادم من تلقاء نفسه ، بل لابد للمدين من أن يتمسك بالتقادم لسقوط الالتزام . بل إنه يجوز للمدين ، بعد تكامل مدة التقادم ، ألا يتمسك به وأن ينزل عنه ، فيبقى الالتزام قائماً ولا يسقط بالتقادم .

فنبحث إذن مسألتين :

  • وجوب التمسك بالتقادم أو الدفع بالتقادم .
  • النزول عن التقادم .

  1126  

المطلب الأول

وجوب التمسك بالتقادم

 ( الدفع بالتقادم )

642 – النصوص القانونية : تنص المادة 387 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – لا يجوز للمحكمة أن تقضى بالتقادم من تلقاء نفسها ، بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب المدين أو بناء على طلب دائنيه أو أى شخص له مصلحة فيه ولو لم يتمسك به المدين ” .

 ” 2 – ويجوز التمسك بالتقادم فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، ولو أمام محكمة الاستئناف ( [95] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادتين 204 / 268 و206 / 270 ( [96] ) .

  1127  

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 384 –


 ( [1] ) تاريخ النصوص :

م383 : ورد هذا النص في المادة 520 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدي كان يشتمل علي عبارة ” عن غلط مغتفر ” بعد عبارة ” ولو رفعت الدعوي ” . وفي لجنة المراجعة حذفت هذه العبارة ، وأضيف فقرة ثانية نصها كالآتي : ” وينقطع التقادم أيضا بالإنذار الرسمي ” . وأصبحت المادة رقمها 396في المشروع النهائي . ووافق مجلس النواب على النص .وفي لجنة مجلس الشيوخ حذفت الفقرة الثانية التي أضافتها لجنة المرجعة ” لأن ما يقطع التقادم يجب أن يكون التنفيذ أو مقدماته وليس الإنذار ” ولكي تكون أسباب قطع التقادم أكثر دلالة على رغبة صاحب الحق في اقتضائه وتحفزه لذلك ، فلا يكفي مجرد إرسال إنذار رسمي من حي إلي آخر ” . ووافق مجلس الشيوخ علي المادة كما عدلتها لجنته تحت رقم 383 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3ص 331 – 334 ) .

م 384 : ورد هذا النص في المادة 521 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد فيما عدا الفقرة الثانية من المشروع التمهيدي حيث ورد فيها :

 ” ويعتبر إقرار ضمنيا أن يترك المدين تحت يد الدائن منقولا أو عقاراً . . ” وفي لجنة المراجعة اكتفي بكلمة ” مال ” لأنها تشمل المنقول والعقار ، وقيدت بأن المال المرهون يكون ملكاً للمدين ، وأصبحت المادة رقمها 397 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس للشيوخ تحت رقم 384 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 335 – 336 ) .         

 ( [2] ) التقنين المدني السابق م 82 فقرة ثانية / 111 : تنقطع المدة المقررة للتملك بوضع اليد إذا ارتفعت اليد ولو بفعل شخص أجنبي ، وتنقطع المدة المذكورة أيضا إذا طلب المالك استرداد حقه بأن كلف واضع اليد بالحضور لمرافعة أمام المحكمة أو نبه عليه بالرد تنبيها رسميا مستوفيا للشروط اللازمة ولو لم يستوف المدعي دعواه ، إنما يشترط في ذلك عدم سقوط الدعوي بمضي الزمن .

م205 / 269 : القواعد المقررة للتملك بمضي المدة من حيثية أسباب انقطاعها أو إيقاف سريانها تتبع أيضا فى التخلص من الدين بمضي المدة .    

 ( ويلاحظ علي هذه النصوص ما يأتي : 1 – المقصود بالتنبيه بالرد تنبيها رسميا مستوفيا للشروط اللازمة هو التنبيه : un commandement regulier en la forme . 2 – أغفل التقنين السابق ذكر الحجز ، والطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو في توزيع ، وأي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في إحدي الدعاوي . ولكن هذا كله كان معمولا به في عه التقنين السابق ، تطبيقا للقواعد العامة . 3 – لم يذكر التقنين السابق ضمن أسباب قطع التقادم إقرار المدين بحق الدائن ، ولكن هذا الحكم أيضا كان معمولا به دون نص في عهد التقنين السابق . وقد استوفي التقنين الجديد هذا النقص ) .

 ( [3] )   التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م380 – 381 ( مطابقة للمادتين 383 – 384من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي م370 – 371 ( مطابقتان للمادتين 383 – 384 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م437 :1 – تنقطع المدة المقررة لعدم سماع الدعوي بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوي إلي محكمة غير مختصة عن غلط مغتفر . فإن طالب الدائن غريمة في المحكمة ولم تفصل الدعوي حتى مضت المدة ، فإنها تسمع بعدها . 2 – وكالمطالبة القضائية الطلب الذي = ( م69 – الوسيط ) = يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو توزيع ، وبوجه عام أي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في إحدي الدعاوي .

م438 : 1 – تنقطع أيضا المدة المقررة لعدم سماع الدعوي إذا أقر المدين بحق الدائن صراحة أو دلالة ، ما لم يوجد نص بخلاف ذلك . 2 – ويعتبر المدين قد أقر دلالة بحق الدائن إذا هو ترك تحت يده مالا مرهوناً بالدين رهن حيازة .

 ( والتقنين العراقي يتفق في أحكامه مع التقنين المصري : أنظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 394 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م357 : ينقطع حكم مرور الزمن : 1 – بكلى مطالبة قضائية أو غير قضائية ذات تاريخ صحيح من شأنها أن تجعل المديون في حالة التأخير عن تنفيذ الموجب ، ولو قدمت لمحكمة لاصلاحية لها أو حكم بفسادها شكلا . 2 – بطلب قبول الدائن فى تفليسة المدين . 3 – بعمل احتياطي يتناول أملاك المديون أو بعريضة ترمي إلي نيل الإذن في إجراء عمل من هذا النوع .

        م358 : ينقطع مرور الزمن باعتراف المديون بحق الدائن .

         ( وتختلف أحكام التقنين اللبناني عن أحكام التقنين المصري فيما يأتي : 1 – يكتفي التقنين اللبناني بمجرد الإنذار ذي التاريخ الصحيح لقطع التقادم . 2 – ويكتفي أيضا بعمل احتياطي يتناول أملاك المدين أو بعريضة ترمي إلي نيل الإذن في إجراء عمل من هذا النوع .

3 – لا تفقد المطالبة القضائية في التقنين اللبناني أثرها في قطع التقادم ولو حكم بفسادها شكلا ، وفي مصر تفقد هذا الأثر . أما المطالبة القضائية المقدمة لمحكمة غير مختصة فتقطع التقادم في كلا التقنينين . هذا ولم يذكر التقنين اللبناني من أسباب قطع التقادم التنبيه والحجز والتقدم في توزيع وأى عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في أحدي الدعاوي ، ولكن لا شك في أن كل هذه الأعمال تقطع التقادم في لبنان ما دام مجرد الإنذار ذي التاريخ الصحيح يكفي لقطعه ) .

 ( [4] ) استئناف مصر 3 أبريل سنة 1952 المحاماة 34 رقم 26 ص 31 .        

 ( [5] ) استئناف مختلط 11 مايو سنة 1897 م 9 ص 335 – 27 ديسمبر سنة 1899 م12ص 57 – 12 مارس سنة 1913 م25 ص 223 .   

 ( [6] )   قارن استئناف مختلط 19 أبريل سنة 1944م 56 ص106 .

 ( [7] )   مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 334 – وانظر تاريخ نص المادة 383 مدني آنفاً فقرة 628 في الهامش – وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” وليس يكفي مجرد الإنذار لترتيب هذا الأثر ، ولو تولى إعلانه أحد المحضرين . وقد اكتفي المشروع الفرنسي الإيطالي في قطع التقادم بكل ما يصلح وسيلة لأعذار المدين : المادة 243 ، وهو بهذا يجتزئ بالكتابة أيا كانت صورتها . بيد أن مثل هذا الحكم يكاد يجعل تقادم الديون مستحيلا ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 332 ) . ويقال في تبرير عدم الاكتفاء بالإنذار الرسمي لقطع التقادم إن من وجه إليه هذا الإنذار ليس مضطراً إلي الرد عليه ، فقد يعتقد أنه غير جدي ما دام صاحبه لم يفرغه في صورة مطالبة قضائية من شأنها أن تجبر المدعي عليه علي رفع الدعوي ، وقد يعتقد أن صاحب الإنذار بعد أن كف عن المطالبة عن طريق رفع الدعوي قد عدل عن إدعائه بعد أن تبين أنه غير محق في طلبه ( انظر بودري وتيسييه فقرة 478 ) – وانظر : نقض مدني 28 أبريل سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 47 ص 99 – استئناف مصر16 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 299 ص 425 – 8 نوفمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 299 ص 772 .

        وكما لا يكفي الإنذار الرسمي في قطع التقادم ، كذلك لا يكفي البروتستو لأنه ليس إلا إنذاراً من نوع خاص ( السيدة 28 يناير سنة 1940 المجموعة الرسمية 43 رقم18 ) .

 ( [8] )   أما حجز ما للمدين لدى الغير فيقطع التقادم ، لأنه حجز لا مجرد إجراء تحفظي ، وسنري أن الحجز يقطع التقادم ولو كان حجزاً تحفظياً .

 ( [9] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3ص 333 – بودري وتيسييه فقرة 494 – وإذا تضمنت المطالبة القضائية أمام القضاء المستعجل ، عن خطأ ، طلبات في موضوع الحق ، أمكن اعتبار المطالبة القضائية في هذه الحالة مطالبة بموضوع الحق مرفوعة أمام محكمة غير مختصة ، فتقطع التقادم . وقد يكون من المعقول أن تقطع المطالبة القضائية أمام القضاء المستعجل سريان التقادم إذا تلاها في خلال مدة معينة مطالبة قضائية بالحق أمام محكمة الموضوع ، لكن هذا الحكم لا يمكن العمل به إلا بموجب نص تشريعي ، وهذا النص غير موجود ( بودرى وتيسييه فقرة 495 ) .     

 ( [10] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3ص 333 – نقض مدني 26 نوفمبر سنة 1942 مجموعة عمر 4 رقم 7 ص 10 – استئناف مصر 29 ديسمبر سنة 1921 المحاماة 12 رقم 490 ص 983 – 14نوفمبر سنة 1933 المحاماة 14 رقم 218 ص 418 – 13 مايو سنة 1934 المحاماة 15 رقم 116 ص238 – 8 نوفمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 299 ص 772 .        

 ( [11] ) استئناف مختلط 20 ديسمبر سنة 1900 م 13 ص 63 – بودرى وتيسييه فقرة 479 – ولكن المطالبة أمام لجنة إدارية ذات اختصاص قضائي تقطع التقادم . وقد قضت لجنة طعن الضرائب بالقاهرة بأن المشرع لم يقصد بالمطالبة القضائية معناها الحرفي المتعارف عليه ، وإنما قصد كل إجراء قانوني يتضمن إظهار نية الدائن في تمسكه بحقه ضد من يسري التقادم في مصلحته . وليست المطالبة القضائية مقصورة علي التكليف بالحضور أمام محكمة تتآلف من قضاة بالمعني الذي قصده قانون استقلال القضاء ، بل يجب أن تمتد إلي المطالبة التي يتضمنها كل تكلف بالحضور أمام أيه هيئة عهد إليها المشرع بنظر خلاف معين ومن اختصاصها إصدار قرار أو حكم ملزم يمكن التنفيذ بمقتضاه ، تمشيا مع ما تطورت إليه النظم الاجتماعية والاقتصادية واستحدثت من القوانين الحالية . وانه بناء علي ذلك تكون إحالة الموضوع إلي لجنة الطعن بناء علي طلب الطاعن قاطعاً للتقادم ، لأن هذه الإحالة تتضمن لا محالة من جانب المصلحة بحقها ، ومعلوم أن التمسك بالحق قطاع للتقادم ( أو أبريل سنة 1952 المحاماة 33 رقم 397 ص939 ) . وقضت محكمة استئناف مصر بأن لجان التقدير القديمة هي هيئات مختصة في مسائل الضرائب ، وكل إليها المشرع دون غيرها أمر إجراء التقدير لأرباح الشركات غير المساهمة والأفراد ، وأن ولايتها في ذلك ولاية أصيلة ، وأن رفع الأمر إليها يعتبر مطالبة قضائية تقطع التقادم طبقا للمادة 383 مدني ، وأن الخطاب الموصي عليه يعلم الوصول الذي بمقتضاه تحيل مصلحة الضرائب الممول علي لجنه التقدير تكون له قوة الإعلان الذي يتم بالطرق القانونية العادية ، ويقطع التقادم أن كان لم يكتمل بعد ( 3أبريل سنة 1952 المحاماة 34 رقم 27 ص31 ) .      

 ( [12] ) استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1941م 53 ص 116 . ولا يقطع التقادم محضر تحديد يوم للبيع ( استئناف مختلط 30 ديسمبر 1948 م61 ص42 ) .     

 ( [13] ) بودرى وتيسييه فقرة 480 .

هذا ولا يوجد ما يمنع من أن يتفق الدائن مع المدين علي أن التقادم ينقطع بمجرد إنذار رسمي أو غير رسمي ، أو بأي عمل من الأعمال التي قدمنا أنها لا تقطع التقادم ، ويكون الاتفاق صحيحا فينقطع التقادم بالعمل الذي اتفقا علي أن يكون له هذا الأثر ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1368 ) .  

 ( [14] )          المذكرة الإيضاحية للمشورع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3ص 332 – ويراعي أن المطالبة القضائية تشمل الدعوي والدفع علي حد سواء ( انظر المادة 135 / 2 من تقنين الالتزامات السويسري ) .

ولا يؤثر في قطع التقادم أن الدعوي لم تقيد في الجدول ، لأن كل ما يترتب علي عدم تقييدها إنها لا تنظر في الجلسة المحددة ، وللمدعي أن يعيد إعلانها ( بني سويف 25 يوليه سنة 1938 المحاماة 19 رقم 113 ص 251 ) . والمطالبة القضائية تقطع التقادم ولو لم تعقبها إجراءات ( استئناف مختلط 9 يناير سنة 1929 م 41 ص159 ) .

 ( [15] ) بودرى وتيسييه فقرة 482 – أما إذا كان من رفع الدعوي هو المدين نفسه ، وقد رفعها علي الدائن يطلب الحكم ببراءة ذمته من الدين أو ببطلانه أو بانقضائه بأي سبب ولو بالتقادم ، ورفضت هذه الدعوي ، فإنها لا تقطع التقادم ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1361ص 774 – ص775 – وانظر عكس ذلك تعليق لأبيه علي حكم محكمة النقض الفرنسية في 13 يناير سنة 1879 سيريه 79 – 1 – 441 – ويميز بودرى وتيسييه فقرة 509 بين ما إذا كان الحكم برفض دعوي المدين صدر في غيبة الدائن ودون إبداء دفاع منه فلا يقطع التقادم أو صدر في حضور الدائن وبعد أن أبدي دفاعه فيكون مؤيداً لحقه وقاطعا للتقادم ) . وقد قضت محكمة النقض بأن المدين إذا رفع دعوي ببراءة ذمته من الدين ، فان ذلك لا يعتبر منه اعترافا بالدين ، ولا ينقطع التقادم ( نقض مدني 17 نوفمبر سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 144 ص 428 ) وقضت أيضا بأن رفع الدعوي من المدين ببراءة ذمته من الدين لانقضائه بالتقادم ينافي اعتباره معترفا بالدين اعترافا يقطع مدة التقادم التي لم تكن قد تكاملت : كما أن تمسك الدائن بدينه في تلك الدعوي ليس هو التنبيه الرسمي المنصوص عليه في المادة 82 من القانون المدني ( القديم ) ، وهو لا يغني عن التنبيه ولا عن التنفيذ ، لأنهما هما وحدهما اللذان يصلحان لقطع سريان التقادم ( نقض مدني 17 يناير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 24 ص 50 ) . رفضت محكمة استئناف مصر بأن الدعوي التى يرفعها المدين ضد الدائن بسقوط الدين أو بطلانه لا تقطع التقادم ( 13 أكتوبر سنة 1940 المجموعة الرسمية 45 رقم 37 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الدعوي التي يرفعها المدين علي الدائن بأن الدين انقضي بالتقادم لا تقطع التقادم حتى لو كان وقت رفع الدعوي لم يتكامل ( 31 أكتوبر سنة 1933 م 46 ص4 – وقارن 20 يناير سنة 1930م42 ص148 – 16أبريل سنة 1940 م52 ص257 ) . وقضت أيضا بأن الكتاب الذي يرسله أمين النقل إلي صاحب البضاعة يخطره فيه أن بضاعته أرسلت إلي غير جهتها ، وأنه أعطي تعليمات لإرسالها إلي الجهة الصحيحة ، ليس من شأنه أن يقطع التقادم أو أن يغير من مبدأ سريانه ( 10 يونيه سنة 1925 م 37ص 485 ) .

 ( [16] ) فتصح المطالبة القضائية من حيث أثرها في قطع للتقادم . لكن يجب للاستمرار في التقاضي من التوفر علي أهلية التقاضي ، ومن ثم يجب أن يتدخل في الدعوي ولي القاصر لتصحيح الإجراءات ولاستبقائها قائمة ، ويجوز لمن له حق إدارة الشركة أن يرفع الدعوي ، قبل الحصول علي الإذن الواجب من مجلس الإدارة ، فيقطع التقادم ، ثم يحصل بعد ذلك علي الإذن الواجب للاستمرار في الدعوي وتصحيح الإجراءات ( بودري وتيسييه فقرة 484 ) .       

 ( [17] ) لوزان 32 فقرة 91 – بودرى وتبسييه فقرة 483 – ولا يعتبر البائع ممثلا للمشتري في الدعاوي اللاحقة للتاريخ للثابت لعقد البيع ( نقض مدني 28 أبريل سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 47 ص 99 ) . وتوجه الدعوي في الوقف إلي ناظره ، وفي التركة إلي أحد الورثة . وقد قضت محكمة النقض بأن دائن الوقف إذا رفع الدعوي ضد ناظر الوقف قطع التقادم ( نقض مدني 17 مارس سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 397 ص 739 ) . وقضت محكمة سوهاج بأن مطالبة أحد الورثة بدين علي التركة بقطع التقادم بالنسبة إلي جميع الورثة ( 10 مارس سنة 1892 الحقوق 7 ص 29 ) .       

 ( [18] ) استئناف مختلط 17 مايو سنة 1939 م 51 ص 330 .

 ( [19] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 333 – وانظر تاريخ نص المادة 383 مدني آنفا فقرة 628 في الهامش .    

 ( [20] )           استئناف مختلط 11 ديسمبر سنة 1902 م 15 ص 43 – 7 مارس سنة 1933 م 45 ص94 – بودرى وتيسييه فقرة 496 .

 ( [21] )          ويبدو أن رفع الدعوي إلي محكمة لا ولاية لها ( defaut de juridction ) يقطع التقادم لنفس السببين اللذين قدمناهما في رفع الدعوي إلي محكمة لا اختصاص لها ، فمسائل الولاية أشد تعقيداً في بعض الأحوال من مسائل الاختصاص ، ونية الدائن في المطالبة بالدين محققة ( قارب نقض مدني 6 أبريل سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 176 ص 535 ) . لكن إذا كان عدم ولاية المحكمة أو عدم اختصاصها من الوضوح بحيث لا يكون هناك أى محل للبس ، فالظاهر أن التقادم لا ينقطع . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن رفع الدعوي ابتداء إلي محكمة الاستئناف لا يقطع التقادم ( 19 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 44 ) .

 ( [22] )          نقض مدني 13 ديسمبر سنة 1945 مجموعة عمر 5 رقم 8 ص 13 – وتقضي المادة 212 من التقنين المدني الألماني بأن التقادم لا ينقطع بالمطالبة القضائية أمام محكمة غير مختصة إلا إذا رفع الدائن الدعوي أمام المحكمة المختصة في خلال ستة أشهر من يوم صدور الحكم بعدم الاختصاص أو من يوم سحب القضية من المحكمة غير المختصة .

 ( [23] )          وهذا هو النص في أصله الفرنسي :

 Art . 2247 : Si lassignation est nulle pour defaut de forme si le demandeur se desiste de sa demande s il laisse perimer l instance ou sis a demande est rejetee l interruption est regardee comme non avenue .

 ( [24] )          استئناف مختلط 5 فبراير سنة 1929 م 41 ص 203 – 2 يناير سنة 1930 م 42 ص 149 – 23 فبراير سنة 1923 م 44 ص 197 – 8 ديسمبر سنة 1932 م45 ص 63 – 22 مارس سنة 1938 م 50 ص 50 ص 180 – أما سقوط الحكم الغيابي فلا يترتب عليه زوال أثر انقطاع المدة ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 333 ) .

 ( [25] ) استئناف مختلط 20 يناير سنة 1904 م 16 ص 105 – 26 فبراير سنة 1913 م 25 ص 199 – ومع ذلك قارن 12 يناير سنة 1911 م 23 ص 105 – وينتقد الفقه الفرنسي التعارض ما بين الحكم القاضي بأن المطالبة القضائية أمام محكمة غير مختصة تقطع التقادم والحكم القاضي بأن المطالبة القضائية الباطلة شكلا لا تقطع التقادم ، مع أن البطلان في الحالة الأولي يرجع إلي الدائن وفي الحالة الأخري قد يرجع إلي المحضر ( ماركاديه م 2243 فقرة 3 – لوران 32 فقرة 97 – جيللوار فقرة 209 – وانظر المادة 357 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى آنفا فقرة 628 في الهامش ) . ويدافع بودري وتيسييه عن هذه التفرقة بأن المطالبة القضائية أمام محكمة غير مختصة لا تمنع إطلاقا من ظهور نية الدائن المحققة في تقاضيه لحقه كما سبق القول ، أما المطالبة القضائية الباطلة شكلا فكثيراً ما يرجع بطلانها إلي غموض هذه النية أو إلي عدم جديتها ، فوجب الرجوع في شأنها إلي الأصل وهو انعدامها وعدم جواز ترتيب أي أثر عليها ( بودري وتيسييه فقرة 498 ص 376 ) .      

 ( [26] ) وتمضي المادة 309 مرافعات فنقول : ” ومع ذلك لا يلتفت لاعتراضه ( أي اعتراض المدين ) علي الترك ، إذا كان قد دفع بعدم اختصاص المحكمة ، أو بإحالة القضية إلي محكمة أخري ، أو ببطلان صحيفة الدعوي ، أو طلب غير ذلك مما يكون القصد منه منع المحكمة من المضي في سماع الدعوي ” .       

 ( [27] ) وفى التقنين المدني الألماني ( م 212 ) ، إذا ترك الدائن الخصومة ، لم يعتبر انقطاع التقادم كأن لم يكن إلا إذا لم يرفع الدائن دعوي جديدة في خلال ستة أشهر .    

 ( [28] ) بودري وتيسييه فقرة 502 . 

 ( [29] )          وتنص المادة305 / 1 مرافعات علي أنه ” متي حكم بسقوط الخصومة في الاستئناف ، اعتبر الحكم المستأنف انتهائيا في جميع الأحوال ” . فإذا كان الحكم الابتدائي الذي أصبح انتهائيا قد قضي برفض طلب الدائن ، فإن انقطاع التقادم الذي كان قد ترتب علي صحيفة دعواه الابتدائية يعتبر كأن لم يكن . فلو أن رفض الدعوي الابتدائية كان راجعاً إلي سبب لا يتصل بموضوع الحق ، وجاز رفع الدعوي من جديد ، أمكن المدين أن يحتج بالتقادم إذا كان قد تكامل . ولا يعترض عليه الدائن بأن التقادم قد انقطع بصحيفة الدعوي الأولي ، فقد زال أثر الانقطاع برفض الدعوي .

 ( [30] )           استئناف مختلط 8 أبريل سنة 1941 م 53 ص 147 ( وانقضاء الخصومة في تقنين المرافعات السابق كان يقع بانقضاء خمس عشرة سنة ) .

 ( [31] ) بودري وتيسييه فقرة 505 . 

 ( [32] ) ذلك أن الدائن المتضامن الذي قطع التقادم يعتبر نائبا عنهم فيما يفيدهم ، فيعتبر التقادم قد انقطع لمصلحتهم هم أيضا ( انظر آنفا فقرة 144 ) .      

 ( [33] ) ذلك أن الدائن المتضامن لا يعبر نائبا عنهم فيما يضرهم ، فلا يتعدى إليهم أثر الحكم برفض الدعوي ( انظر آنفا فقرة 145 ) .  

 ( [34] )          بودرى وتيسييه فقرة 504 .

 ( [35] )          استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1904 م 16 ص 124 – 25 مارس سنة 1943م 55 ص 11 – 8 مايو سنة 1947 م 59 ص 194 .

 ( [36] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 332 .

 ( [37] )          استئناف مختلط 4 مارس 1924 م 36 ص 250 – 8 يناير سنة 1925 م 37 ص 143 .

 ( [38] ) استئناف مختلط 23 مايو سنة 1939 م 51 ص 351 .

 ( [39] )          وذلك إذا كان التسجيل قد شطب فى وقت لا يتمكن معه الدائن من إعادته فى الميعاد القانونى ، أى إذا كان التسجيل قد شطب بعد انقضاء ستين يوماً على إعلان التنبيه ( م 613 مرافعات ) .

 ( [40] )          وقد نصت المادة ( 632 ) مرافعات على أنه ” يجب على قلم الكتاب خلال الخمسة عشر يوما التالية لإيداع قائمة شروط البيع أن يخبر به المدين والحائز والدائنين الذين سجلوا تنبيهاتهم والدائنين أصحاب الرهون الحيازية والرسمية وحقوق الاختصاص والامتياز الذين قدمت حقوقهم قبل تسجيل لتنبيه . . . ” . ثم تنص المادة ( 636 ) مرافعات على أن ” يخطر المحضر الذى قام بإعلان ورقة الإخبار بإيداع قائمة شروط البيع مكتب الشهر بحصول ذلك خلال ثمانية الأيام التالية . ويوقع الموظف المختص على أصل الإعلان بما يفيد علمه بحصوله ، ويؤشر بذلك على هامش تسجيل التنبيه ” . وتنص المادة ( 637 ) على أن ” جميع الدائنين المقيدة حقوقهم قبل تسجيل التنبيه وجميع الدائنين الذين سجلوا تنبيهاتهم يصبحون ، من تاريخ التأشير بحصول الإعلان المشار إليه فى المادة السابقة ، طرفاً فى الإجراءات . ولا يجوز بعد ذلك شطب التسجيلات والتأشيرات المتعلقة بالإجراءات إلا برضاه هؤلاء الدائنين جميعاً أو بمقتضى أحكام نهائية عليهم ” .

ويخلص من هذا النصوص أن الدائنين المقيدين على العقار يصبحون طرفاً فى الإجراءات من وقت معين ، ومن ذلك الوقت ينقطع التقادم السارى ضدهم بالنسبة إلى حقوقهم ( أنظر فى هذا المعنى بودرى وتيسييه فقرة 523 ) .

 ( [41] )          وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن الحجز على المنقولات يقطع مدة التقادم ، ولو لم يتم التنفيذ بسبب رفع دعوى استرداد ( 16 يونيه سنة 1931 المجموعة الرسمية 32 رقم 14 ص 248 ) .

 ( [42] )          استئناف مصر 3 يناير سنة 1945 المجموعة الرسمية 47 رقم 21 – استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1889 م 1 ص 72 – 27 مارس سنة 1889 م 1 ص 89 – 12 يناير سنة 1915 م 27 ص 109 – 12 يونيه سنة 1923 م 35 ص 504 – وأنظر بودرى وتيسييه فقرة 520 – وقارن أوبرى ورو 2 فقرة 215 هامش رقم 32 – لوران 32 فقرة 116 .

أنظر أيضا فى الحجز التحفظى على المنقول المواد ( 601 ) وما بعدها من تقنين المرافعات . وقارن بودرى وتيسييه فقرة 513 .

 ( [43] )          استئناف مختلط 17 إبريل سنة 1917 م 29 ص 363 .

 ( [44] )          ويسرى تقادم جديد إذا لم يتخذ الدائن إجراءات من شأنها أن تستبقى انقطاع التقادم الأول ( استئناف مختلط أو فبراير سنة 1928 م 40 ص 170 ) .

 ( [45] )          بودرى وتيسييه فقرة 510 .

 ( [46] )          وكان القضاء المختلط فى عهد تقنين المرافعات السابق يجعل دخول الدائن فى التوزيع قاطعاً للتقادم ، وذلك لأنه كان يوجب إعلان المدين بإجراءات التوزيع . أما القضاء الوطنى فلم يكن يوجب هذا الإعلان ، ومن ثم لم يكن دخول الدائن فى التوزيع قاطعاً للتقادم .

وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الدخول فى إجراءات التوزيع أمام المحاكم المختلطة بقطع التقادم ( استئناف مختلط 13 مارس سنة 1902 م 14 ص 185 – 7 يونيه سنة 1917 م 29 ص 490 – 15 يناير سنة 1924 م 36 ص 149 – 25 مارس سنة 1925 م 37 ص 303 – 13 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 113 – 24 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 87 – 31 أكتوبر سنة 1933 م 46 ص 4 – 2 مارس سنة 1937 م 49 ص 120 – 23 يناير سنة 1947 م 59 ص 80 ) . ولكن التقدم فى توزيع سقط بعد فتحة لا يقطع التقادم ( استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1941 م 53 ص 116 ) .

وقضت محكمة النقض بأن طلب فتح التوزيع لا يوجه قبل المدين ، فهو إذن لا يقطع سريان التقادم ( نقض مدنى 17 فبراير سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 98 ص 292 ) . وقضت كذلك بأنه متى كان المقرر فى القضاء المختلط وجوب إعلان المدين بإجراءات التوزيع لدى المحاكم المختلطة ، صح اعتبار دخول الدائن فى التوزيع مطالبة قضائية منه بالدين قاطعة للتقادم . وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه ، إذ قضى برفض الإشكال واستمرار التنفيذ على أساس عدم سقوط الدين المحكوم به بالتقادم ، أقام قضاءه على أن العلاقة بين الطرفين نشأت فى ظل القانون المختلط وهو الذى يحكمها ، مما يتحتم معه على المحكمة أن تستهدى فى قضائها بما جرت عليه أحكام المحاكم المختلطة فى شأن النزاع القائم بين الطرفين ، وأن هذا القضاء قد استقر على أن دخول الدائن فى توزيع مفتوح ضد مدينة قاطع للتقادم تأسيساً على أن النظام الذى جرى عليه قضاء هذه المحاكم كان يحتم إعلان المدين بإجراءات التوزيع وإعلانه بالحضور للإطلاع على القائمة المؤقتة ، وأنه لا محل لا تباع قضاء المحاكم الوطنية فى هذا الشأن لأن أساس هذا القضاء هو أن المدين لا يعلن بالتوزيع المفتوح أمام المحاكم المذكورة ، فإن ما قرره هذا الحكم هو تطبيق صحيح للأحكام الواجب إتباعها فى هذا الخصوص ( نقض مدنى 5 يونيه سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 185 ص 1175 – وأنظر أيضاً : نقض مدنى 19 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 102 ص 673 ) .

 ( م . 70 – الوسيط )

 ( [47] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 333 .

 ( [48] )          وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن مواجهة الخصم لخصمه فى مرافعاته ومذكراته بدينه باعتباره مستحق الأداء تعتبر قاطعة للتقادم ، بشرط أن تكون مصحوبة بطلب إلزام المدين بالدين ، سواء أكان ذلك فى صحيفة الدعوى أم فى المرافعة أم فى المذكرات ( 8 نوفمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 299 ص 722 ) . وقضت أيضاً بأن إعلانٍ تعديل الطلبات قاطع للتقادم ( 4 مارس سنة 1933 المحاماة 14 رقم 172 ص 340 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن إجراءات التنفيذ تقطع التقادم ( 9 مارس سنة 1892 م 4 ص 165 ) ، وأن إعلان الحكم الابتدائى بما يتضمنه من طلب الدين يقطع التقادم ولو رفع استئناف عن الحكم ( 15 يناير سنة 1924 م 36 ص 149 ) ، وأن الصلح يقطع التقادم ( 31 يناير سنة 1901 م 13 ص 132 ) ، ولكن الصلح على أحد الطلبات المقدمة فى الدعوى لا يقطع التقادم بالنسبة إلى الطلبات الأخرى التى لم يتناولها الصلح وهو مستقلة عن الطلب الأول ( 3 أبريل سنة 1912 م 24 ص 248 ) . وقضت محكمة استئناف مصر بأن المفاوضات التى تجرى بين الخصوم توصلا للصلح لا تقطع التقادم ، إلا إذا اعترف المدين فى خلالها بصحة الدين اعترافاً يمكن اعتباره تنازلا عن التمسك بالتقادم ، على أن هذه المفاوضات إذا أدت إلى الإقرار بالدين من جانب بعض ورقة المدين فإن الإقرار يكون حجة قاصرة على المقر ( 28 أبريل سنة 1934 المحاماة 15 رقم 81 ص 173 ) . وقضت محكمة طنطا بأنه إذا رفعت دعوى بالمطالبة بإيجار قبل مضى خمس سنوات على استحقاقه وتم الصلح فيها ، فيعتبر التقادم منقطعاً حتى يوم التصديق على محضر الصلح ، وليس من شأن القضاء ببطلان محضر الصلح لسبب ما أن يزيل أثر الإجراءات السابقة عليه وما ترتب عليها قانوناً من انقطاع التقادم ( 9 نوفمبر سنة 1933 المحاماة 14 رقم 223 ص 432 ) .

ويذهب الفقه الفرنسى إلى أن تمسك الدائن بحقه فى تحكيم ( Compormis ) يقطع التقادم كما يقطعه تمسك الدائن بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى ( ترولونج فقرة 561 وفقرة 594 – أوبرى ورو فقرة 215 – لوران 32 فقرة 119 – جيللوار فقرة 202 – بودرى وتيسييه فقرة 511 – وأنظر أيضاً المادة 220 من التقنين المدنى الألمانى ) . ولا مانع من الأخذ بهذا الرأى فى مصر ، فإن إجراءات التحكيم نظمها تقنين المرافعات على نحو يجعلها متصلة اتصالا وثيقاً بالمحاكم والإجراءات القضائية ، ويجعل للقضاء إشرافاً عليها ( أنظر المواد 818 – 850 من تقنين المرافعات ) . فيجوز إذن اعتبار تمسك الدائن بحقه فى خلال إجراءات التحكيم عملا قاطعاً للتقادم ، ويبتدئ تقادم جديد من وقت انتهاء مهمة المحكمين . ويعتبر انقطاع التقادم كأن لم يكن إذا رفض طلب الدائن أو أبطلت إجراءات التحكيم ( أنظر المادتين 849 – 850 مرافعات ) .

 ( [49] )          أنظر ما يلى فقرة 663 .

 ( [50] )          استئناف وطنى 21 يناير سنة 1896 الحقوق 11 ص 197 .

 ( [51] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1364 وفقرة 1366 ص 779 هامش رقم 1 – وقارن سالى فى تعليقه على التقنين المدنى الألمانى م 208 هامش 1 – بودرى وتيسييه فقرة 528 ص 392 – ص 393 .

 ( [52] )          الوسيط جزء ثانى فقرة 249 .

 ( [53] )          أوبرى ورو 2 فقرة 215 وهامش رقم 45 – جيللوار فقرة 252 – بودرى وتيسييه فقرة 536 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1367 – وقارن لوران 32 فقرة 125 .

 ( [54] )          ولكن إقرار المعتوه لا يعتد به فى قطع التقادم ( قارب نقض مدنى 3 يناير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 19 ص 37 ) .

 ( [55] )          استئناف مختلط 8 ديسمبر سنة 1932 م 45 ص 63 – 2 مايو سنة 1935 م 47 ص 291 .

 ( [56] )          وقد يرد الإقرار الصريح فى محضر جرد لحصر تركة الدائن ، أو فى إيجاب صادر من المدين دون أن يقبله الدائن ، أو فى قبول الدين فى تفليسة المدين ، أو فى بيع يصدر من المدين للغير من إنابة المشترى فى دفع الثمن للدائن وفاء بالدين ، أو فى توكيل يصدر من المدين للغير للوفاء بالدين ، أو فى مذكرات يتقدم بها المدين فى قضية لا يكون الدائن خصما فيما ، أو فى عقد قسمة ، أو فى تصفية شركة ، أو فى تصرف قانونى حكم ببطلانه دون أن يمس البطلان الإقرار الريح بالدين الوارد فى هذا التصرف ( بودرى وتيسييه فقرة 529 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن إقرار المستأجر بالأقساط المتأخرة من الأجرة والتعهد بدفعها فى ميعاد معين يقطع التقادم ويسرى تقادم جديد مدته 15 سنة ( 13 ديسمبر سنة 1889 م 2 ص 209 ) – وقضت أيضاً بأنه إذا تضمنت تسوية إقراراً بالدين ثم أبطلت التسوية ، بقى الإقرار قاطعاً التقادم ( 21 يونيه سنة 1932 م 44 ص 387 ) .

 ( [57] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 335 – ص 336 – وأنظر أيضا المادة ( 135 / 1 ) من تقنين الالتزامات السويسرى .

ويعتبر إقراراً ضمنيا مفاوضة المدين للدائن فى مقدار الالتزام لا فى وجوده ، وعرض المدين على الدائم تعويضاً عن الالتزام ، وإجراء المدين تسوية مع الغير بقصد الوفاء بالدين . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن الكتاب الذى يرسله المدين للدائن بطلب مهلة للسداد يقطع التقادم ( 30 نوفمبر سنة 1925 المجموعة الرسمية 27 رقم 67 ص 104 ) . وقضت أيضا بأن سداد جزء من الدين اعتراف ضمنى به فيقطع التقادم ، ويتفرع على ذلك أن المدين إذا قام بسداد أقساط الدين فى خلال سنوات متوالية يكون قد قطع التقادم فى تاريخ كل دفعة قام بسدادها إلى الدائن وفى كل تاريخ من تواريخ الإيصالات ، وينقطع التقادم أيضاً بالنسبة إلى الفوائد فى خلال السنوات المتعاقبة ( 3 يناير سنة 1945 المجموعة الرسمية 47 رقم 121 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن سداد قسط من الدين إقرار ضمنى فه فيقطع التقادم ( 23 يناير سنة 1890 م 2 ص 228 ) .

ولا يعتبر إقراراً ضمنيا مجرد أن يذكر الدائن وفاء المدين بقسط من الدين ( استئناف مختلط أول مايو سنة 1945 م 57 ص 132 ) . ورع الدعوى من البائع ضد المتعرض أ, مدى الملكية لا يعتبر إقراراً ضمنياً بحق الضمان ، إذ يجب ألا يشوب الاعتراف لبس أو تأويل ( استئناف مصر 26 مايو سنة 1931 المحاماة 12 رقم 166 ص 314 ) . ورد المدين على الدائن يعترف بأصل الدين ويقرر فى الوقت ذاته براءة ذمته منه لا يقطع التقادم ، لأن الإقرار القاطع للتقادم هو الإقرار ببقاء الدين فى ذمة المدين ( استئناف مصر 11 أبريل سنة 1928 المحاماة 8 رقم 550 ص 911 ) . وإذا عرض المدين أن يدفع مبلغاً على سبيل الصلح وحسم النزاع لا يستخلص منها حتما أن يقر بالدين فى ذمته ( نقض فرنسى 14 مايو سنة 1918 داللوز 1926 – 1 – 204 ) . والمقاصة القانونية التى تقع بين جزء من الدين ودين مقابل لا تفيد الإقرار الضمنى بالجزء الباقى من الدين ، لأن المقاصة القانونية قد تقع بدون إرادة المدين ( بودرى وتيسييه فقرة 530 ) . وقبول المدين مخالصة من الدائن يحتفظ فيها بسائر حقوقه فى عبارة عامة مبهمة لا يعد اعترافاً ضمنياً من المدين بدين معين ولا يقطع التقادم ( بودرى وتيسييه فقرة 529 ص 395 ) .

 ( [58] )          وقد قضت محكمة النقض بأن الإقرار القاطع للتقادم مسألة واقع لا تخضع لرقابة محكمة النقض ( نقص مدنى 8 ديسمبر سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 215 ص 1567 ) . وقضت أيضاً بأن المسائل المتعلقة بانقطاع مدة التقادم مناط خضوعها لرقابة محكمة النقض هو التفرقة بين ما إذا كان قطع مدة التقادم مترتباً على اعتراف واضع اليد أو المدين بالحق المطالب هو به اعترافاً يجب الرجوع فى استفادته إلى فعل مادى مختلف على دلالته أو إلى ورقة مقدمة فى الدعوى مختلف على دلالتها الصريحة أو الضمنية كذلك ، وبين ما إذا كان مترتباً على ورقة مقدمة فى الدعوى مختلف على دلالتها الصريحة أو الضمنية كذلك ، وبين ما إذا كان مترتباً على ورقة الطلب المقدم للمحكمة بالحق المطلوب استرداده أو اقتضاؤه . ففى الحالة الأولى لا رقابة لمحكمة النقض ، لأن حكم القاضى فيها يكون مبنياً على ما استنتجه من الأفعال أو الأوراق المقدمة المتنازع على دلالتها العقلية . أما فى الحالة الثانية فيكون النزاع قائماً على ما لورقة الطلب من الأثر القانونى فى قطع التقادم ، وعلى متى تكون الورقة قاطعة ، وفيم تكون ، أى على ما اشترطه القانونى فى ورقة الطلب ( Demande en Justice ) من الشرائط القانونية . فيكون فصل القاضى فى ذلك فصلا فى مسألة قانونية يخضع فيه لرقابة محكمة النقض ( نقض مدنى 24 ديسمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 رقم 22 ص 34 ) .

 ( [59] )          بودرى وتيسييه فقرة 530 – ولا يبدأ سريان التقادم الجديد إلا إذا خرج المال المرهون من حيازة الدائن ( نقض مدنى 17 فبراير سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 96 ص 285 – استئناف وطنى 5 أبريل سنة 1917 المجموعة الرسمية 18 رقم 91 / 2 ص 161 – 16 فبراير سنة 1922 المحاماة 2 رقم 117 ص 374 – مصر 8 مارس سنة 1904 الاستقلال 3 ص 42 – استئناف مختلط 31 يناير سنة 1900 م 12 ص 105 – 16 أبريل سنة 1924 م 36 ص 313 – 23 ديسمبر سنة 1937 م 50 ص 65 – 36 مارس سنة 1942 م 54 ص 153 ) .

وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة أيضاً بأنه إذا قبل المدين أن يترك للدائن المرتهن الانتفاع بالعقار المرهون رهناً رسمياً والاستيلاء على ريعه لسداد الفوائد ، فالاستيلاء على الريع يقطع التقادم بالنسبة إلى الفوائد ( استئناف مختلط 15 ديسمبر سنة 1921 م 34 ص 56 ) . وقضت كذلك بأن التأمين الذى يودعه المستأجر لضمان الأجرة عند المؤجر يعتبر بمثابة أجرة مدفوعة مقدماً ، فلا يسرى فى حقها التقادم ، وإنما يسرى على ما يتبقى من الأجرة بعد خصم التأمين ( استئناف مختلط 17 ديسمبر سنة 1929 م 42 ص 106 ) . ولكنها قضت من جهة أخرى بأن الحبس لا يمنع من سريان التقادم ضد الدين المضمون بالحبس ( استئناف مختلط 15 يناير سنة 1914 م 26 ص 154 ) . ولعل ذلك يرجع إلى أن الحبس ، بخلاف رهن الحيازة ، لا يجيز للدائن أن يتقاضى حقه من غلة العين المحبوسة . ولكن رهن الحيازة يستبقى التقادم منقطعاً لمجرد أن العين المرهونة قد خرجت من يد المدين وانتقلت إلى حيازة الدائن ، وفى هذا يشترك الحبس مع رهن الحيازة . أما أن الدائن يتقاضى حقه من غلة العين المرهونة فهذا يقطع التقادم أيضاً ، ولكنه ليس ضرورياً لذلك ، بل يكفى لقطع التقادم انتقال العين إلى حيازة الدائن .

 ( [60] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” يراعى أن ترتيب رهن الحيازة ينفرد بأن أثره لا يقتصر على قطع التقادم ، بل يجاوز ذلك إلى استدامة هذا الأثر ما بقى الشىء المرهون فى يد المرتهن . فمجرد ترك الدائن للشىء المرهون فى يد المرتهن ، وترخيصه لهذا المرتهن فى اقتضاء حقه من إيراده ، يعتبر إقراراً ضنيا دائماً أو متجدداً : قارن المادة 140 من تقنين الالتزامات السويسرى والمادة 275 من التقنين البولونى . أما وجود الرهن الرسمى والامتياز والاختصاص ، وقيد هذه الحقوق وتجديد قيدها ، فليس من شأنها جميعاً قطع التقادم ، لأن المدين لا ينسب إليه فى هذه الحالة أمر مادى ينطوى على إقرار ضمنى بالدين ، ومجرد وجود تأمين يكفل حق الدائن لا يكفى فى هذا الشأن ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 336 ) .

 ( [61] )          وإذا كانت الورقة التى تتضمن الإقرار بالدين ورقة عرفية ، وجب أن تكون ثابتة التاريخ حتى تسرى فى حق الغير ( لوران 32 فقرة 133 – ماركاديه 2248 فقرة 10 – بودرى وتيسييه فقرة 538 ص 403 ) . فإذا انقضى بالتقادم دين مضمون برهن متقدم ، لم يجز الاحتجاج على دائن مرتهن متأخر بأن التقادم قد انقطع بإقرار المدين ، فلم ينقض الدين من أجل ذلك وبقى الرهن المتقدم إضراراً بالدائن المرتهن المتأخر ، وذلك ما لم يكن الإقرار بالدين ثابت التاريخ فى وقت لم يكن فيه التقادم قد اكتمل .

 ( [62] )          لوران 32 فقرة 130 وما بعدها – أوبرى ورو 2 فقرة 215 – بودرى تيسييه فقرة 538 .

 ( [63] )          الوسيط 2 فقرة 129 .

 ( [64] )          بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1365 .

 ( [65] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 522 من المشروع التمهيدى على نحو مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدى لم يكن يشتمل على عبارة ” وانقطع تقادمه بإقرار المدين ” بعد عبارة ” إذا كان الدين مما يتقادم بسنة واحدة ” الواردة فى الفقرة الثانية . وفى لجنة المراجعة أدخل ” قيد واجب على الديون التى تتقادم بسنة واحدة ، فهذه إذا انقطع التقادم فيها بإقرار المدين انتفت علة التقادم بسنة واحدة ، لأن الإقرار يهدم قرينة الوفاء ، أما إذا انقطع التقادم بالمطالبة القضائية فإن مدة التقادم الجديدة تبقى سنة واحدة ، لأن قرينة الوفاء لا تزال قائمة ” وأصبحت المادة رقمها 398 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 385 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 337 – ص 339 ) .

 ( [66] )          التقنين المدنى السابق م 81 / 109 : إذا انقطع التوالى فى وضع اليد ، فلا تحسب المدة السابقة على انقطاعه . ( ويلاحظ أن هذا الأثر لانقطاع التقادم الوارد فى التقادم المكسب ينطبق أيضا على التقادم المسقط : م205 / 269 – والحكم واحد فى التقنينيين الجديد والسابق ، إلا أن التقنين الجديد أكثر ضبطاً للأحكام ، فقد حدد مبدأ سريان التقادم الجديد ومتى يختلف التقادم الجديد عن التقادم المنقطع ، وقد كان هذا معمولا به فى عهد التقنين السابق دون نص ) .

 ( [67] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 382 ( مطابقة للمادة 385 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 372 ( مطابقة للمادة 385 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 439 : 1 – إذا انقطعت المدة المقررة لعدم سماع الدعوى ، بدأت مدة جديدة كالمدة الأولى . 2 – على إنه إذا حكم بالدين ، وحاز الحكم درجة البتات ، أو إذا كانت المدة المقررة لعدم سماع الدعوى سنة واحدة وانقطعت بإقرار المدين ، كانت المدة الجديدة خمس عشرة سنة . ( والحكم واحد فى التقنينيين المصرى والعراقى . وما ورد فى التقنين المصرى من جعل الدين المحكوم به ، فيما تضمن من التزامات دورية متجددة لا تستحق الأداء إلا بعد صدور الحكم ، يتقادم بخمس سنوات لا بخمس عشرة سنة ، ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، فيؤخذ به فى العراق ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 359 : إذا انقطع حكم مرور الزمن على وجه قانونى ، فالوقت الذى تصرم قبل وقوع الفعل الذى قطعه لا يدخل فى حساب المدة اللازمة لمرور الزمن . وهذه المدة ، الباقية على حالها ، تعود فتسرى مبدئياً منذ توقف العمل القاطع لمرور الزمن عن إنتاج مفاعيله . وإذا جرى الاعتراف بالدين فى صك أو أثبت هذا الدين بحكم ، فالمهلة الجديدة لمرور الزمن تبقى عشر سنوات .

وحكم التقنين اللبنانى متوقف مع حكم التقنين المصرى ، فيما عدا أن الاعتراف المكتوب بالدين فى التقنين اللبنانى يحول مدة التقادم الجديد إلى عشر سنوات –وهى المعادلة لمدة الخمس عشرة سنة فى التقنين المصرى – دون تمييز بين دين ودين . أما فى التقنين المصرى ، فهذا مقصور على الديون التى تتقادم بسنة واحدة وعلى ديون أصحاب المهن الحرة التى تتقادم بخمس سنوات ) .

 ( [68] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” لا يقتصر أثر انقطاع التقادم على الحيلولة دون سريان المدة ، بل يجاوز ذلك إلى محو ما انقضى من هذه المدة قبل تحقق سببه ، وهذا ما يفرقه عن الوقف ، فإذا كف الإجراء القاطع عن ترتيب أثره ، بدأ سريان تقادم جديد من هذا الوقت ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 338 ) .

 ( [69] )          استئناف مختلط 6 فبراير سنة 1896 م 8 ص 108 – 23 ديسمبر سنة 1896 م 9 ص 69 – 22 فبراير سنة 1940م 52 ص 159 – 6 فبراير سنة 1941 م 53 ص 88 – 17 فبراير سنة 1942 م 54 ص 106 – 13 مارس سنة 1943 م 55 ص 129 – 18 ديسمبر سنة 1946 م 59 ص 56 .

وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كانت المحكمة ، مع تسليمها برفع الدعوى التى لم تقيد ، لم تفرق بين التقادم المسقط للحق نفسه والتقادم المسقط للدعوى ( أى المسقط للمطالبة القضائية ) المرفوعة بشأنه ، فاعتبرت أن قطع التقادم الخمسى الذى ينشأ عن رفع الدعوى لا يستمر إلا لمدة التقادم المسقط للحق ذاته ، فإنها تكون قد أخطأت . إذ أن لكل من تقادم الحق وتقادم الدعوى حكماً خاصاً . فالتقادم الخمسى ينقطع برفع الدعوى ، ويظل هذا الانقطاع مستمراً ، ما دام سببه قائماً . وإذا كان سبب الانقطاع هو الدعوى ، فيبقى التقادم منقطعاً إلى أن تسقط هى بالتقادم المسقط لها ومدته 15 سنة طبقاً لحكم المادة 82 من القانون المدنى ( السابق ، وفى تقنين المرافعات الجديد المدة خمس سنوات فقط ) . وما دامت هذه المدة لم تنقض ، فيبقى أثر الانقطاع قائماًٍ . فإذا تحركت الدعوى فى أثنائها ، فيكون تحريكها صحيحاً لعدم سقوط الحق المرفوعة به ( نقض مدنى 23 نوفمبر سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 162 ص 460 ) . وقضت أيضا بأنه إذا صدر حكم بالدين ، ثم رفع المحكوم له دعوى نزع ملكية ضد المدين ، وطلب الدائن بعدم إذا صدر حكم بالدين ، ثم رفع المحكوم له دعوى نزع ملكية ضد المدين ، وطلب الدائن بعد صدور الحكم بنزع الملكية تعيين يوم للبيع ، فعين لذلك يوم ، وأجل البيع عدة مرات للنشر ، ثم استبعدت القضية من الروع لعدم دفع مصاريف النشر ، وظلت مستبعدت حق طلب الدائن تعيين يوم للبيع فعين ، ولما لم يحصل نشر قررت المحكمة رفع الدعوى عملا بالقانون رقم 15 لسنة 1937 الخاص بحماية الثروة العقارية ، فإن طلب الدائن تعيين جلسة للبيع ، وتعيين القاضى جلسة بناء على هذا الطلب ، وتداول الدعوى فى الجلسات إلى أن استبعدت من الرول ، ثم طلب الدائن تعيين جلسة للبيع بعد ذلك ، وتأشير القاضى على الطلب بإحالة الدعوى لنظرها أمام قاضى البيوع بالمحكمة التى نقل الاختصاص إليها ، ثم عرض هذا الطلب على قاضى البيوع بالمحكمة المختصة وتعيين جلسة بناء على هذا الطلب ، ثم طلب الدائن تعيين يوم للبيع بعدم وقف الدعوى عملا بقانون حماية الثروة العقارية – كل أولئك لاشك فى أنه من إجراءات دعوى نزع الملكية التى يترتب على حصولها قيام الدعوى ومنع سقوطها بالتقادم ، ما دام لم يمض بين أى إجراء منها والذى يليه ولا على آخر إجراء المدة المسقطة للدعوى ( نقض مدنى أول مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 217 ص 582 ) . وقضت كذلك بأنه إذ كان يترتب على إعلان صحيفة الدعوى بطلب الفوائد انقطاع التقادم بالنسبة إليها ، فإن أثر هذا الانقطاع يمتد إلى أن يصدر الحكم النهائى فى الدعوى . وينبنى على ذلك أن مضى المدة من تاريخ صدور الحكم الابتدائى حتى تاريخ استئنافه ، مهما طال ما دام باب الاستئناف مازال مفتوحاً ، لا يترتب عليه سقوط الحق فى استئنافه ، كما أن الحق فى الفوائد يبقى محفوظاً بحكم انقطاع المدة بعريضة الدعوى الابتدائية . وإذن فالحكم الذى يقضى برفض الدفع بسقوطه حق الاستئناف بالنسبة إلى الفوائد التى لم يقض بها الحكم الابتدائى استناداً إلى أنه ما دام باب الاستئناف مفتوحا فتعتبر الدعوى المستأنف حكمها بجميع طلباتها قائمة فلا تسرى أثناءها المدة المقررة لسقوط الحق المطالب به بخمس سنوات ، ، إذ القاعدة العامة أن طلب الحضور أمام القضاء يحفظ حقوق المدعى بأن يقطع سريان مدة التقادم فيستبدل بالمدة التى كانت سارية من قبل المدة الطويلة المقررة فى سقوط جميع الحقوق – هذا الحكم صحيح فى القانون ولا غبار عليه ( نقض مدنى 15 نوفمبر سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 9 ص 48 ) .

 ( [70] )          أنظر آنفاً فقرة 629 .

 ( [71] )          أنظر آنفاً فقرة 629 .

 ( [72] )          استئناف مختلط 15 يونيه سنة 1921 م 33 ص 393 .

 ( [73] )          فينقطع التقادم ، ويبقى منقطعا طوال الوقت الذى يدون فيه أثر السبب فى انقطاعه . ويبدو عند ذلك أن التقادم قد انقطع ثم أعقب انقطاعه وقف لسريانه . والصحيح أن التقادم قد انقطع ، وبقى منقطعا إلى أن زال أثر السبب فى انقطاعه . وواضح أن بقاءه منقطعا شىء ، ووقف سريانه شىء آخر ( بودرى وتيسييه فقرة 543 ) .

 ( [74] )          أنظر آنفاً فقرة فقرة 634 .

 ( [75] )          وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن مدة التقدم تبقى كما كانت عندما تعود إلى السريان بعد أن انقطعت عن طريق التنبيه ( 10 يناير سنة 1924 م 36 ص 136 ) .

 ( [76] )          وإدراج الدائن فى قائمة التوزيع وصبرورة هذه القائمة نهائية يكون بمثابة الحكم النهائى بالدين فيسرى بالنسبة إلى هذا الدين تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة ( استئناف مختلط 18 سنة 1941 م 53 ص 135 ) .

 ( [77] )          استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1940م 52 ص 218 – 13 فبراير سنة 1941 م 53 ص 94 .

وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه وإن كان الحكم القاضى بالدين لا يصلح لأن يكون أساساً لنزع الملكية ، لإغفاله النص فى منطوقه على مقدار الدين ، إلا أنه يترتب عليه بالرغم من ذلك تغيير سبب الدين ، فتصبح المدة اللازمة لسقوطه الحق هى مدة خمس عشرة سنة ، ولو كان من الممكن قبل صدور الحكم التمسك بسقوط الدين بمضى خمس سنوات إذا كان موضوعة مثلا ريع حكر ( 17 فبراير سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 4 ص 5 ) . وقضت محكمة استئناف مصر بأن مدة التقادم خمس عشرة سنة بعد صدور حكم نهائى ، مهما كانت مدة التقادم للدين الأصلى ( 24 أبريل سنة 1928 المحاماة 9 رقم 39 ص 60 – 16 يونيه سنة 1931 المحاماة 12 رقم 259 ص 526 ) .

 ( [78] )          وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” ويستبدل التقادم بانقضاء خمس عشرة سنة بالتقادم الخمسى كذلك إذا صدر حكم بالدين الدورى المتجدد حاز قوة الشىء المحكوم فيه . ذلك أن الدين يتحدد نهائياً بصدور هذا الحكم ، وتزول عنه صفة الحلول الدورى ، فيسقط بانقضاء المدة العادية . فإذا تضمن الحكم فوق ذلك التزامات لم تزل عنها صفتها الدورية ، أى التزامات تصبح مستحقة الأداء فى المستقبل –كالحكم بما سيتحقق فى المستقبل من الإيجار – ظلت هذه الالتزامات خاضعة للتقادم الخمسى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 338 ) .

 ( [79] )          أنظر فى أن تحول مدة التقادم من مدة قصيرة إلى مدة طويلة يقوم فى القضاء الفرنسى على فكرة التجديد Novation ، وفى انتقاد ذلك : بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1370 ص 782 – ص 783 .

وغنى عن البيان أن الدين إذا جدد ، فآياً كانت مدة تقادم الدين القديم ، تكون مدة تقادم الدين الجديد مستقلة عنها ، وتكون عادة خمس عشرة سنة تسرى من وقت التجديد ، أى من وقت نشوء الدين الجديد . وقد قضت محكمة النقض بأن الأصل فى انقطاع التقادم أنه لا يغير مقدار المدة التى حددها القانون لزوال الالتزام ، ما لم يرد نص على غير ذلك أو يصدر حكم بالدين أو يحصل تجديده . فإذا انقطع التقادم بإقرار المدين ، يكون الحكم فى تبديل المدة بسبب الإقرار منوطاً بما يستخلصه قاضى الموضوع من واقع الدعوى عن المقصود بإثبات الالتزام فى سند جديد ، هل هو من قبيل تجديد الدين أم لا . فإذا تبين له ما ينفى نية التجديد ، وأقام قضاءه على أسباب مستساغة ، فلا معقب عليه فيه . وكذلك إذا ما أدعى الدائن تجديد الدين بدخوله فى حساب جار بينه وبين مدينه ، فإن المعول فى هذا أيضاً يكون على ما يحصله على قاضى الموضوع من الوقائع المطروحة عليه من وجود الحساب الجارى أو عدمه ( نقض مدنى 23 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 358 ص 689 ) .

فإذا انقطع التقادم دون أن ينطوى انقطاعه على تجديد ، ودون أن يكون الانقطاع عن طريق الحكم النهائى أو عن طريق الإقرار بالديون التى تتقادم بسنة واحدة ، فإن الانقطاع ، ولو جاء عن طريق الإقرار ، لا يغاير ما بين مدة التقادم الجديد والتقادم السابق ( استئناف وطنى 11 ديسمبر سنة 1920 المحاماة 2 رقم 7 ص 13 ) .

 ( [80] )          استئناف مختلط 24 أبريل سنة 1947 م 59 ص 189 – وقارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1370 ص 782 هامش رقم 2 .

 ( [81] )          وقد ورد تحول مدة التقادم من مدة قصيرة إلى مدة طويلة فى مكان آخر فى حالة خاصة من حالات إقرار المدين بالدين ، هى حالة تحرير سند بالدين . فقضت الفقرة الثانية من المادة 379 مدنى بأنه إذا حرر سند بحق من الحقوق المتقدمة الذكر –وهى حقوق التجار والصناع وأصحاب الفنادق والمطاعم والعمال والخدم والأجراء التى تتقادم بسنة واحدة – فلا يتقادم الحق إلا بانقضاء خمس عشرة سنة ، وقد مر بيان ذلك . وهذا النص يؤكد الحكم العام فى صورة خاصة من صورة ، فتتحول السنة إلى خمس عشرة سنة إذا أقر المدين بالحق بوجه عام ، وبخاصة إذا أقر به عن طريق تحرير سند .

والفقرة الثانية من المادة 379 مدنى تشمل أيضاً حقوق أصحاب المهن الحرة –الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة والمعلمين – فتحول مدة التقادم فى هذه الحقوق من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة إذا حرر المدين سنداً بها فلا يكفى هنا مجرد الإقرار ، بل يجب أن يكون الإقرار فى صورة سند مكتوب فإذا أقر المدين بالدين شفوياً ، أو كان الإقرار إقراراً ضمنياً ، فانقطع التقادم ، لم تتغير مدة التقادم الجديد ، بل تبقى كمدة التقادم السابق خمس سنوات . وكان الواجب أن تشير الفقرة الثانية من المادة 385 مدنى إلى هذه الحقوق التى تتحول مدة التقادم فيها من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة إذا حرر بها سند مكتوب ، كما أشارت إلى الحقوق الأخرى التى تتحول مدة التقادم فيها إلى خمس عشرة لصدور حكم بها أو صدور إقرار من المدين . والسبب فى عدم الإشارة غليها أنها كانت فى المشروع التمهيدى تتقادم بسنة واحدة ، فكانت تندمج فى الحقوق التى تتحول مدة التقادم فيها من سنة واحدة إلى خمس عشرة سنة لصدور إقرار بها من المدين ، فلم تكن فى حاجة إلى إشارة خاصة . ولما عدلت مدة التقادم فيها فارتفعت إلى خمس سنوات ، لم يلاحظ إدخال ما يقتضيه هذا التعديل من تعديل مقابل فى نص الفقرة الثانية من المادة 385 مدنى .

 ( [82] )          وقد قضت محكمة النقض بأن الأثر المترتب على رفع الدعوى من جهة قطع التقادم لا يتعدى من رفعها ومن رفعت عليه . وإذا أحال الدائن أجنبياً بدينه ، فرفع هذا الأجنبى الدعوى بالدين أمام المحكمة المختلطة ، فقضت بعدم اختصاصها على أساس أن التحويل صورى ، فاستأنف الحكم ، ثم تنازل عن الاستئناف وطلب شطب الدعوى ، فحكمت بالشطب ، ثم رفع الدائن الأصلى الدعوى بدينه أمام المحكمة الأهلية ، دفع المدين بسقوط الحق فى المطالبة بمضى المدة ، فإن رفع الدعوى أمام المحكمة المختلطة لا يمكن أن يتعدى أثره رافعها الأجنبى ، فيقطع التقادم بالنسبة إلى غيره ( نقض مدنى 6 أبريل سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 176 ص 535 ) .

 ( [83] )          كذلك إذا تقادم الدين الذى لأحد الورثة ، لم يستتبع ذلك أن يتقادم الدين الذى للوارث الآخر . وقد نصت المادة 436 من التقنين المدنى العراقى على هذا الحكم صراحة إذ تقول : ” إذا ترك بعض الورثة الدعوى بدين مورثهم ، من غير عذر ، المدة المقررة ، وكان لباقى الورثة عذر شرعى ، تسمع دعوى هؤلاء بقدر حصتهم من الدين ” . ويخلص من ذلك أيضاً أن وقف سريان التقادم بالنسبة إلى حصص بعض الورثة لا يقفه بالنسبة إلى حصص الآخرين .

 ( [84] )          ويترتب على ذلك أن التقادم قد لا يكتمل بالنسبة إلى الكفيل بسبب انقطاعه ، ويكتمل التقادم بالنسبة إلى المدين الأصلى إذ هو لم ينقطع بانقطاع التقادم ضد الكفيل . فعند ذلك يسقط دين المدين الأصلى بالتقادم ، ويسقط تبعاً له التزام الكفيل بالرغم من عدم تقادمه ، إذ هو التزام تبعى بسقوط الالتزام الأصلى ( بودرى وتيسييه فقرة 566 ) .

 ( [85] )          وقد قضت محكمة النقض بأن مطالبة المدين واستصدار حكم عليه بالدين لا يغير مدة التقادم بالنسبة إلى الكفيل المتضامن إذا كان لم يطالب ولم يحكم عليه معه ( نقض مدنى 6 يونيه سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 67 ص 239 ) . أنظر عكس ذلك المادة 2250 من التقنين المدنى الفرنسى ، وينتقد الفقه الفرنسى ما ورد فى هذا النص ( بودرى وتيسييه فقرة 565 ) .

 ( [86] )          أما إذا قطع للدائن التقادم بالنسبة إلى أحد المدينين فى التزام غير قابل للانقسام ، فإن طبيعة عدم تجزئة المحل تقتضى حتما أن ينقطع التقادم بالنسبة إلى باقى المدينين ( أنظر آنفاً فقرة 218 ) .

 ( [87] )          أنظر المادة 282 / 2 مدنى عن طريق الاستنتاج العكسى ، وأنظر آنفاً فقرة 144 – وأنظر عكس ذلك فى القانون الفرنسى بودرى وتيسييه فقرة 561 – كذلك إذا قطع التقادم أحد الدائنين فى التزام غير قابل للانقسام ، انتفع بذلك سائر الدائنين ، كما فى التضامن ، لأن طبيعة عدم التجزئة تقتضى ذلك ( أنظر آنفاً فقرة 226 ) .

وإدخال المدعى عليه ، لضامن فى الدعوى بقطع التقادم ، لا لمصلحة المدعى عليه فحسب ، بل أيضاً لمصلحة المدعى فى رجوعه بالضمان على الضامن ( لوران 32 فقرة 156 – جيللوار فقرة 274 – أوبرى ورو 2 فقرة 225 – بودرى وتيسييه فقرة 569 ) .

وقد قضى قانون 16 يوليه سنة 1934 فى فرنسا بأنه إذا أصدرت هيئة عامة أو خاصة سندات بقروض ، وقطع أحد حاملى هذه السندات تقادم الفوائد ، انقطع التقادم أيضا لمصلحة الباقى من حاملى السندات .

 ( [88] )           والتابع يلحق الأصل فى قطع التقادم ، والجزء يلحق الكل . فإذا انقطع التقادم بالنسبة إلى الدين ، انقطع أيضاً بالنسبة إلى الفوائد . كذلك إذا انقطع التقادم بالنسبة إلى الفوائد ، انقطع أيضا بالنسبة إلى الدين . والمطالبة القضائية بجزء من دين حل بأكمله يقطع التقادم بالنسبة إلى الدين كله ، ويقطع التقادم أيضاً بالنسبة إلى فوائد هذا الدين ( بودرى وتيسييه فقرة 578 ) .

وقد قضت محكمة النقض بأنه لا تعتبر صحيفة الدعوى المرفوعة بحق ما قاطعة التقادم إلا فى خصوص هذا الحق أو ما التحقق به من توابعه ، مما يجب لزوماً بوجوبه أو يسقط كذلك بسقوطه فإن تغاير الحقان أو تغير مصدرهما ، فالطلب الحاصل بأحدهما لا يكون قاطعاً لمدة التقادم بالنسبة إلى الحق الآخر ( نقض مدنى 24 ديسمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 رقم 22 ص 34 ) . وقضت محكمة استئناف مصر بأن انقطاع التقادم بالنسبة إلى الدين يسرى أيضاً بالنسبة إلى الفوائد وبالعكس ، لأن الفوائد فرع عن الدين ، والفرع يتبع الأصل حكماً ، فإذا سقط الحق فى المطالبة بالدين ، لا يسوغ منطقياً المطالبة بفوائده . كما أنه إذا ظل قائماً ، يستحق عليه الفوائد القانونية ، إلا إذا سقط الحق فى المطالبة بها استقلالا بعد مضى خمس سنوات ( 2 يناير سنة 1945 المجموعة الرسمية 47 رقم 121 ) . وقارب أيضاً استئناف مختلط أول أبريل سنة 1940م 52 ص 257 .

 ( [89] )          استئناف مختلط 27 مايو سنة 1903 م 15 ص 311 .

 ( [90] )          بودرى وتيسييه فقرة 573 ص 425 .

 ( [91] )          نقض فرنسى أول مايو سنة 1850 داللوز 50 – 1 – 151 – لوران 32 فقرة 88 – أوبرى ورو 2 فقرة 215 – بودرى وتيسييه فقرة 574 .

 ( [92] )          بودرى وتيسييه فقرة 574 .

 ( [93] )          أنظر كذلك فى أن وحدة السبب مع تعدد الدعاوى تجعل للحكم بالرفض فى إحدى هذه الدعاوى حجية الأمر المقضى بالنسبة إلى باقى الدعاوى : الوسيط جزء 2 فقرة 378 .

 ( [94] )          نقض فرنسى 29 يونيه سنة 1948 داللوز 1948 – 469 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1373 ص 388 – ص 789 وص 789 هامش رقم 1 .

 ( [95] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 524 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن الفقرة الثانية فى المشروع التمهيدى كانت تنتهى بالعبارة الآتية ” إلا إذا تبين من الظروف أن الشخص الذى يتمسك بالتقادم أراد بذلك أن يتنازل عنه ” . وفى لجنة المراجعة عدلت هذه العبارة الأخيرة على الوجه الآتى : ” إلا إذا تبين من الظروف أن الشخص الذى يتمسك بالتقادم أراد بعدم تمسكه به من قبل أن يتنازل عنه ” ، وأصبحت المادة رقمها 400 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت العبارة الأخيرة المشار إليها ، لأن حكمها يستفاد من القواعد العامة ، وترك الأمر للقواعد العامة فى التنازل عن الحقوق وكيفية قيام الدليل عليه ، فأصبح النص بذلك مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته تحت رقم 387 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 342 – ص 343 ) .

 ( [96] )          التقنين المدنى السابق م 204 / 268 : مضى المدة المقررة بالقانون يترتب عليه سقوط التعهد واعتباره براءة المتعهد منه إذا تمسك بذلك .

م 206 / 270 : إذا كان لمدين واحد عدة دائنين ، وانقضت المدة المقررة لتخلصه من دين أحدهم ، فلباقى الدائنين أن يتمسكوا بمضى تلك المدة ، ولو لم يتمسك بها المدين المذكور تدليساً منه وإضراراً بحقوقهم .

 ( والأحكام متفقة فى التقنينين السابق والجديد ) .

محامي الأردن

وكذلك المزيد في مقال توكيل محامي

وقف التقادم

وقف التقادم

 ( Suspension de la prescription )

620 – التمييز بين وقف سريان التقادم وتأخير سريان التقادم : قد يعرض من الأسباب ما يقف سريان التقادم بعد أن يكون قد بدأ ، وعند ذلك لا تحسب المدة التى وقف فيها سريان التقادم ، وتحسب المدة التى سبقت والمدة التى تلت . فوقف سريان التقادم يفترض إذن أن التقادم قد بدأ سريانه ، ثم وقف لسبب معين . أما تأخير سريان التقادم فيفترض أن التقادم لم يبدأ سريانه لعدم استحقاق الدين ، وسيبدأ السريان بمجرد الاستحقاق ، وهذا ما عرضنا له عند الكلام فى بدء سريان التقادم .

ولكن من الجائز أن يقوم سبب يقف سريان التقادم منذ البداية ، أى قبل أن يبدأ السريان ، فعند ذلك يختلط وقف سريان التقادم بتأخير سريانه .

  1069  على أنه لا يزال هناك فرق بين الأمرين حتى فى هذه الحالة . ففى صورة وقف سريان التقادم تنتهى المدة التى وقف فيها السريان بزوال سبب الوقف ، أما فى صورة تأخير سريان التقادم فلا تنتهى المدة إلا بحلول الميعاد الذي يستحق فيه الدين ( [1] ) .

ومهما يكن من أمر ، فإن وقف التقادم إذا صح أن يعترض التقادم بعد بدء سريانه أو يقع منذ البداية ، فإن تأخير سريان التقادم لا يقع إلا منذ البداية ولا يتصور وقوعه معترضاً سريان التقادم بعد أن بدأ .

621 – النصوص القانونية : تنص المادة 382 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – لا يسرى التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبياً . وكذلك لا يسرى التقادم فيما بين الأصيل والنائب ” .

 ” 2 – ولا يسرى التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات فى حق من لا تتوافر فيه الأهلية أو فى حق الغائب أو فى حق المحكوم عليه بعقوبة جنائية إذا لم يكن له نائب يمثله قانوناً ( [2] ) ” .

  1070  ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المواد 83 / 112 و85 / 114 و205 / 269 ( [3] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 379 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 369 – وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 435 – 436 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 354 – 356 ( [4] ) .

  1071  ويخلص من هذا النص أن التقنين المدنى الجديد قد استحدث تعديلاً هاماً فى أسباب وقف التقادم ، فبعد أن كانت هذه الأسباب مذكورة على سبيل الحصر فى التقنين المدنى السابق أسوة بالتقنين المدنى الفرنسى ، أصبحت فى التقنين الجديد سببا عاماً يندرج تحته كثير من الأسباب ، فكلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ، يقف سريان التقادم ، ولو كان هذا المانع أدبياً .

وحتى ندرك مدى العموم الذي استحدثه التقنين الجديد ، يحسن أن نستعرض أولا أسباب وقف سريان التقادم فى التقنين المدنى الفرنسى ، ثم ننتقل بعد ذلك إلى أسباب الوقف فى التقنين المدنى المصرى .

622 – أسباب وقف التقادم فى التقنين المدنى الفرنسى : عدد التقنين المدنى الفرنسى أسباب وقف التقادم على سبيل الحصر ( [5] ) ، وهى طائفتان من الأسباب :

  1072  ( الطائفة الأولى ) هم القصر والمحجورون ( [6] ) ( م 2252 مدنى فرنسى ) ، فهؤلاء لا يسرى فى حقهم التقادم إذا كانت مدته تزيد على خمس سنوات ، ما دام نقص الأهلية قائما . ويستوى أن يكون للقصر والمحجورين من يمثلهم قانوناً كولى أو وصى أو قيم أو لم يكن لهم ممثلون ، ففى الحالتين يقف سريان التقادم فى حقهم . وينتقد الفقه الفرنسى هذا الحكم ، ويؤثر ألا يقف سريان التقادم فى حق القصر والمحجورين ، أو فى القليل لا يقف سريانه إذا كان لهم من يمثلهم قانوناً إذ وجد من يستطيع المطالبة بحقوقهم ، فإن أهمل من يمثلهم فى المطالبة بحقوقهم استطاعوا الرجوع عليه بالتعويض . هذا إلى أن الأساس الذي يقوم عليه التقادم إنما هو تثبيت الأوضاع التى بقيت قائمة زمنا طويلا حتى يستقر التعامل ، وليس غرضه الجوهرى عقاب الدائن المهمل ، فتحقق حكمته سواء كان الدائن كامل الأهلية أو ناقصها ( [7] ) .

 ( الطائفة الثانية ) هم الطائفة الذين تستوجب علاقتهم بالمدينين وقف سريان التقادم فى حقهم ، وهؤلاء هم : 1 – الزوجان ( م 2253 مدنى فرنسى ) ، ولا يسرى التقادم فيما بينهما ، وإلا لاضطر كل منهما أن يقاضى الآخر حتى يقطع التقادم ، فيتعكر صفو السلام فى الأسرة ( [8] ) . 2 – الوارث الذي قبل الميراث مع الاحتفاظ بحقه فى الجرد sous benefice d’inventaire ( م 2258 مدنى فرنسى ) . فهذا الوارث إنما قبل الميراث على أن تفصل أموال التركة عن أموال الشخصية ، وعلى ألا يكون مسئولا عن ديون التركة إلا بقدر ما لها من حقوق . فإذا كان دائناً للتركة ، فإن حقه لا يزول باتحاد الذمة ، لأنه لم يرث ديون التركة بعد أن انفصلت عن أمواله . ومادام حقه لا يزول ، فقد أصبح هذا الحق عرضة للتقادم ، إلا إذا قاضى الوارث التركة مطالباً به . وقد رأى المشرع الفرنسى ، فى سبيل منع الوارث من مقاضاة التركة وما فى ذلك من تعارض مع واجباته باعتبار أنه هو المدير للتركة والممثل لها ، وتوقياً لمصروفات المقاضاة  1073  مما يضر بمصلحة الدائنين الآخرين ومصلحة الوارث نفسه ، أن يقف سريان التقادم فى حق هذا الوارث حتى لا يضطر إلى مقاضاة التركة ( [9] ) .

هذه هى أسباب وقف التقادم فى التقنين المدنى الفرنسى ذكرت على سبيل الحصر ، فلا يجوز التوسع فيها ولا القياس عليها . وبخاصة لا يجوز ، فى نظر الفقه الفرنسى ، الرجوع إلى قاعدة تقليدية كانت معروفة فى القانون الفرنسى القديم ، وكانت تقضى بأن يوقف التقادم حيث يتعذر على الدائن أن يقطع سريانه ( contra non valentem agere non currit praescriptio ) ، فأي مانع يتعذر معه على الدائن أن يقطع التقادم يكون سببا لوقف سريانه . ولم ينقل التقنين المدنى الفرنسى هذه القاعدة ، بل هو على العكس من ذلك انكرها فى وضوح عندما قرر فى المادة 2251 أن التقادم يسرى فى حق كل شخص إلا إذا كان الشخص مستثنى بمقتضى نص فى القانون ( [10] ) . ولكن القضاء الفرنسى لم يساير  1074  الفقه فيما ذهب إليه ، بل قصر نص المادة 2251 على أسباب وقف التقادم التى ترجع إلى حالة الشخص كما هو ظاهر النص ، فهذه الأسباب مذكورة على سبيل الحصر فى نصوص القانون . أما الأسباب التى لا ترجع إلى حالة الشخص ، بل ترجع إلى ظروف خارجية ، فهى غير مذكورة على سبيل الحصر ، بل كان القضاء الفرنسى فى شأنها أميل إلى تطبيق القاعدة التقليدية المشار إليها ، فأى مانع خارجى يتعذر معه على الدائن أن يقطع التقادم يكون سببا لوقف سريانه ( [11] ) .

  1075  623 – أسباب وقف التقادم فى التقنين المدنى المصرى : وإذا كان التقنين المدنى المصرى : وإذا كان التقنين المدنى المصرى السابق قد حذا حذو التقنين المدنى الفرنسى فى حصر أسباب وقف التقادم كما قدمنا ، فإن التقنين المدنى المصرى الجديد قد عدل عن هذه المحاذاة ، وجعل التقادم يقف لا بالنسبة إلى ناقصى الأهلية والمحجورين فحسب ، ولا فيما بين الأصيل والنائب فحسبن بل بوجه عام يقف سريان التقادم ” كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ، ولو كان المانع أدبيا ” .

فجاءت هذه العبارة من حيث العموم والشمول بحيث تذكر بالقاعدة التقليدية فى القانون الفرنسى القديم التى سبقت الإشارة إليها ، والتى تقضى بان يوقف التقادم حيث يتعذر على الدائن أن يقطع سريانه ، وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” بيد أن أهم جديد أتى به المشروع فى هذا الصدد هو النص بصفة عامة على وقف سريان التقادم إذا كان ثمة مانع يستحيل معه على المدين أن يطالب بحقه فى الوقت المناسب ، ولو كان هذا المانع أدبيا . ولم ير إيراد الموانع على سبيل الحصر – كالحرب وحالة الأحكام العرفية والأسر وصلة الزوجية والخدمة – على غرار ما فعلت بعض تقنينات أجنبية .

بل عمم الحكم لتمشيه مع ما يقضى به العقل ، ولا سيما أن ضبط حدوده من طريق التطبيق غير عسير . وتطبيقا لهذا الحكم يقف سريان التقادم بين الزوج وزوجه ما بقيت الزوجية قائمة ، وبين المحجور ومن ينوب عنه قانوناً ما بقى قائما على الإدارة ، وبين الشخص المعنوى ونائبه ما بقيت النيابة قائمة ، وبين الموكل والوكيل فيما يدخل فى حدود التوكيل ، وبين السيد والخادم طوال مدة التعاقد ، لأن بين كل من أولئك وكل من هؤلاء على التوالى صلة تبعث على الاحترام والثقة أو الرهبة يستحيل معها على الدائن أدبيا أن يطالب بحقه . وتجدر الإشارة إلى أن اتحاد الذمة مانع طبيعى من موانع سريان المدة ، فإذا زال السبب الذي أفضى إلى اجتماع صفتى الدائن والمدين زوالا مستنداً ، وعاد الدين إلى الوجود ، أعتبر التقادم قد وقف طوال الفترة التى تحقق الاتحاد فى خلالها ( [12] ) ” .

  1076  يضاف إلى الاعتبارات التى تقدم ذكرها فى المذكرة الإيضاحية أن التقنين المصرى ، وقد أخذ مدة التقادم عن الشريعة الإسلامية وجعلها خمس عشرة سنة ،وهى مدة لا تبلغ إلا نصف المدة المقررة فى التقنين المدنى الفرنسى ، لم ير بأساً من أن تطول هذه المدة بالعذر الشرعى ، وهو ما أخذت به الشريعة الإسلامية أيضا عندما قررت عدم جواز سماع الدعوى على المنكر بعد تركها من غير عذر شرعى ( [13] ) . ذلك أن مدة التقادم والعذر الشرعى أمران متلازمان ، وقد أخذ التقنين الجديد فيهما معا بأحكام الشريعة الإسلامية . وما العذر الشرعى إلا قيام المانع الذي يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ، والعذر الشرعى والمانع كلاهما يمكن تقريبه من القاعدة الفرنسية القديمة التى كانت تقضى بوقف التقادم حيث يتعذر على الدائن أن يقطع سريانه .

على أنه من المصلحة أن تضبط ، من ناحية التطبيق ، حدود المانع الذي تعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه . ويجب أن يكون هذا الضبط محكما ، حتى لا تنفذ ثغرات إلى أحكام التقادم تخل بالأساس الذي قام عليه . فالتقادم إنما شرع لصيانة الأوضاع القائمة المستقرة ، فلا يجوز إهدار هذه الصيانة فى سبيل صيانة مصلحة الدائن عن طريق وقف التقادم . فالأولى مصلحة عامة والأخرى مصلحة خاصة ، والمصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة . ومن ثم يجب التشدد فى ضبط أسباب وقف التقادم ، ” ولا سيما – كما تقول المذكرة الإيضاحية ( [14] ) – أن ضبط حدوده من طريق التطبيق غير عسير ” .

وقد ورد من أسباب وقف التقادم – فى نص التقنين المصرى وفى المذكرة الإيضاحية وفى التقنينات الأجنبية – نقص الأهلية والحجر ، والعلاقة ما بين الأصيل والنائب ، والعلاقة ما بين الزوجين ، والعلاقة ما بين الأصول والفروع ، والعلاقة ما بين الشخص المعنوى ومديره ، والعلاقة ما بين المخدوم والخادم ، وحالة ما إذا كان الدائن غائبا غيبة اضطرارية فى سفر أو أسر أو نحو ذلك ،  1077  وحالة اتحاد الذمة . وهذه كلها أسباب تتعلق بالشخص : شخص الدائن كما فى القصر والحجر والغيبة والأسر واتحاد الذمة ، أو العلاقة بينه وبين المدين كما فى العلاقة بين الزوجين وبين الأقارب وبين المخدوم والخادم . وبعض هذه الموانع مادية ، وبعضها موانع أدبية .

وقد تقوم موانع يتعذر معها أن يطالب الدائن بحقه وترجع ، لا لأسباب تتعلق بالشخص ، بل لظروف مادية أقرب ما تكون إلى القوة القاهرة ، كقيام حرب أو نشوب فتنة أو إعلان الأحكام العرفية أو انقطاع المواصلات أو ارتباط الدعوى المدنية بالدعوى الجنائية .

ونستعرض الآن كلا من هذين النوعين من أسباب وقف التقادم فى التقنين المدنى المصرى ( [15] ) : ( 1 ) أسباب وقف التقادم التى تتعلق بالشخص ( 2 ) وأسباب وقف التقادم التى ترجع إلى ظروف مادية اضطرارية .

  1078  624 – أسباب وقف التقادم التى تتعلق بالشخص : أهم هذه الأسباب هو السبب المتعلق بناقصى الأهلية والمحجورين . وقد رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 382 مدنى تنص على أنه ” لا يسرى التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات فى حق من لا تتوافر فيه الأهلية أو فى حق الغائب أو فى حق المحكوم عليه بعقوبة جنائية ، إذا لم يكن له نائب يمثله قانوناً ” . فمدد التقادم التى لا تزيد على خمس سنوات لا يقف سريانها إذن فى حق القصر والمحجورين ، ولو لم يكن لهم من يمثلهم قانونا من ولى أو وصى أو قيم . والحكمة فى ذلك أن مدد التقادم التى لا تزيد على خمس سنوات يقوم التقادم فيها على اعتبارات يستوى عندها القاصر والمحجور بالبالغ الرشيد . فالديون الدورية المتجددة تتقادم بخمس سنوات حتى لا تتراكم على المدين فترهقه ، وهذا الاعتبار قائم بالنسبة إلى المدين سواء كان دائنه بالغاً رشيداً أو كان قاصراً أو كان محجوراً ، وسواء كان للقاصر والمحجور من يمثله قانوناً أو لم يكن ، فلا يكون القصر أو الحجر فى هذه الحالة سببا لوقف التقادم . وحقوق أصحاب المهن الحرة تتقادم بخمس سنوات ، والتقادم يقوم على قرينة الوفاء وعدم إرهاق المدين فى وقت  1079  واحد وهذه الاعتبارات متوافرة ولو كان الدائن قاصراً أو محجوراً ، على أنه قل أن يكون أحد من أصحاب هذه المهن الحرة قاصراً أو محجوراً . وحقوق التجار والصناع وأصحاب الفنادق والمطاعم والعمال والخدم والأجراء تتقادم بسنة واحدة ، والتقادم يقوم على قرينة الوفاء ، وهذا الاعتبار قائم ولو كان الدائن قاصراً أو محجوراً ، على أنه قل – فى غير العمال والخدم والأجراء – أن يكون الدائن قاصراً أو محجوراً . والضرائب والرسوم تتقادم بثلاث سنوات ، والدائن هنا هو الدولة لا يلحقها قصر ولا حجر ، فلا محل فى هذه الحالة لوقف التقادم . وهناك مدد تقادم أخرى وردت فى نصوص متفرقة ، كتقادم دعاوى الإبطال ودعاوى العمل غير المشروع والإثراء بلا سبب والدعوى البولصية بثلاث سنوات ، وإذا وقف سريان التقادم للقصر أو للحجر فى هذه الأحوال لم يتحقق الغرض الذي أراده المشرع من تقصير مدد التقادم ، وهو استقرار الأوضاع بعد انقضاء مدة معقولة ( [16] ) . فإذا زادت مدة التقادم على خمس سنوات – وهى لا تكون حينئذ إلا خمس عشرة سنة – وجب التمييز بين ما إذا كان القاصر أو المحجور له نائب يمثله أو ليس له نائب . ففى حالة ما إذا كان له نائب ، لا يقف سريان التقادم ، وعلى النائب أن يقطع التقادم وأن يطالب بحق محجوره ، وإلا كان هو المسئول نحو المحجور . وهذا حكم استحدثه التقنين المدنى الجديد ، أخذاً عن بعض التقنينات الأجنبية ، وتضييقاً من أسباب وقف التقادم بإغفال ما لا تقوم الضرورة لتبريره ( [17] ) . أما التقنين المدنى السابق فكان يقف سريان  1080  التقادم ، ولو كان للقاصر أو المحجور نائب يمثله ( [18] ) .

وقد يقوم مانع ، غير القصر والحجر ، يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه . من ذلك الغيبة الاضطرارية لسجن أو أسر أو نحو ذلك ( [19] ) ، وهذه غير الغيبة المنقطعة التى يقام من أجلها وكيل للغائب والتى تدخل فى أسباب الحجر السالفة الذكر . فيقف سريان التقادم ، إلى أن تتهيأ للدائن أسباب العودة إلى مباشرة أعماله . وتقرير ما إذا كان هذا المانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه مسألة واقع ، تترك لتقدير قاضى الموضوع دون معقب عليه من محكمة النقض ( [20] ) .

وحالة اتحاد الذمة مانع طبيعى من أن يطالب الدائن بحقه ، كما تقول المذكرة الإيضاحيــة ( [21] ) . فإذا مازال سبب اتحاد الذمة وانفصلت صفة الدائن عن صفة المدين بأثر رجعى ، فهذا الأثر الرجعى لا شأن له بما وقف  1081  من سريان التقادم ، ولا تحسب المدة التى قام فى خلالها اتحاد الذمة ضمن مدة التقادم ( [22] ) .

وقد يكون المانع من أن يطالب الدائن بحقه هى العلاقة القائمة بينه وبني المدين . فالعلاقة ما بين الزوجين مانع أدبى لأى منهما أن يطالب الآخر بحقه ، وإلا تعكر صفو السلام فى الأسرة . فوجب وقف سريان التقادم ما دامت علاقة الزوجية قائمة ، ويعود التقادم إلى السريان بمجرد أن تنفصم عرى الزوجية لموت أو طلاق أو عير ذلك . وقد قدمنا أن التقنين المدنى الفرنسى ( م 2253 ) يشتمل على نص صريح فى هذا الحكم ( [23] ) .

  والعلاقة ما بين الأصول والفروع هى أيضاً مانع أدبى ، وقد يكون مانعاً أدبيا علاقة القرابة أيا كانت ، ما دامت علاقة وثيقة واقترنت بملابسات تؤكد  1082  معنى المنع ، كالعلاقة ما بين الأشقاء ، وعلاقة الأعمام والأخوال بأولاد الأخ أو أولاد الأخت . وهذه مسألة واقع يقدرها قاضى الموضوع .

والعلاقة ما بين المخدوم والخادم مانع أدبى ، ما دامت علاقة الخدمة قائمة .

والعلاقة ما بين الأصيل والنائب مانع يقف سريان التقادم ، وقد ورد نص صريح فى ذلك فى الفقرة الأولى من المادة 382 مدنى ، كما رأينا ويدخل فى ذلك العلاقة ما بين الموكل والوكيل ما دامت الوكالة قائمة ، وذلك فى حدود أعمال الوكالة ( [24] ) . كما تدخل العلاقة ما بين الولى أو الوصى أو القيم بالمحجور ، ما دام الحجر قائما ( [25] ) . وكذلك تدخل العلاقة ما بين الشخص المعنوى والمدير ، مادامت صفة الإدارة قائمة . ففى كل هذه الأحوال يقف سريان التقادم فى الحقوق التى لأى طرف على الآخر انتظاراً لتصفية العلاقة القائمة إذا لا يحسن  1083  أن يقاضى أحد الطرفين الآخر مع وجود بينهما تقوم على الثقة والائتمان ( [26] ) .

ويقف سريان التقادم فى جميع الموانع التى قدمناها ، أيا كانت مدة التقادم خمس سنوات أو أكثر أو أقل ، وذلك فيما عدا القصر والحجر فقد رأينا أن التقادم لا يقف فيهما إلا إذا كانت مدته أكثر من خمس سنوات .

625 – أسباب وقف التقادم التى ترجع إلى ظروف مادية

  اضطرارية : وقد يرجع المانع ، لا إلى اعتبار يتعلق بالشخص ، بل إلى ظرف مادى اضطرارى ، أقرب ما يكون إلى القوة القاهرة ( [27] ) ، يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه . فيقف سريان التقادم ، أيا كانت مدته ، خمس سنوات أو أكثر أو أقل ( [28] ) . من ذلك قيام حرب مفاجئة أو نشوب فتنه أو  1084  إعلان الأحكام العرفية ، إذا كان شىء من هذا قد منع المحاكم من مباشرة أعمالها ، فلا يتمكن الدائن من المطالبة القضائية بحقه ( [29] ) .

ومن ذلك أيضا انقطاع المواصلات بحيث لا يتمكن الدائن من اتخاذ الإجراءات اللازمة للمطالبة بحقه ، فيقف سريان التقادم لهذا المانع ( [30] ) . والمسألة موكولة إلى تقدير قاضى الموضوع ، ولا معقب على هذا التقدير من محكمة النقض .

ومن ذلك أخيراً ارتباط الدعوى المدنية بالدعوى الجنائية . فقد نصت المادة 172 مدنى على أن ” 1 – تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه . وتسقط مدة الدعوى ، فى كل حال ،  1085  بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع . 2 – على أنه إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة ، وكانت الدعوى الجنائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة فى الفقرة السابقة ، فان دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية ” . فلو فرضنا أن جناية وقعت وعلم المجنى عليه بها وبالشخص المسئول عنها وقت وقوعها ، فان الدعوى المدنية بالتعويض تتقادم بثلاث سنوات من وقت وقوع الجناية . ولكن لما كانت الدعوى الجنائية لا تسقط فى الجنايات إلا بعشر سنوات من وقت وقوع الجناية ( م 15 من قانون الإجراءات الجنائية ) ، فلو فصلنا ما بين مدتي التقادم ، لنتج عن ذلك موقف شاذ هو سقوط الدعوي المدنية بثلاث سنوات قبل سقوط الدعوي الجنائية بعشر سنوات . فيكون من الممكن إيقاع عقوبة علي الجاني بعد انقضاء ثلاث سنوات إذ تكون الدعوي الجنائية لم تتقادم ،دون التمكن من إلزامه بالتعويض إذ تكون الدعوي المدنية قد تقادمت ، مع أن التعويض أقل خطراً من العقوبة الجنائية . هذا المحظور أراد المشرع أن يتفاداه ،فنص علي أن الدعوي المدنية لا تتقادم فى هذه الحالة بثلاث سنوات ، بل تبقي قائمة مع الدعوي الجنائية ولا تسقط إلا بسقوطها ، حتي يستطيع المضرور في الوقت الذي يعاقب فيه الجاني أن يتقاضي منه التعويض المدني ( [31] ) . والمفروض في كل ذلك أن الدعوي الجنائية لا تزال قائمة ، فتقوم معها الدعوي المدنية ، وتسقط بسقوطها . أما إذا انفصلت الدعوي المدنية عن الدعوي عن الدعوي الجنائية ، وانقضت الدعوي الجنائية بصدور حكم فيها ، فقد فصمت عري الارتباط ما بين مدتي التقادم ، فتستقل الدعوي المدنية بمدة تقادمها الأصلى وهى ثلاث سنوات . فإذا فرضنا أن المجني عليه لم يرفع دعوي التعويض أمام محكمة الجنايات ، تربص بالجانى حتي يحكم عليه جنائيا ، ودامت المحاكمة الجنائية أكثر من ثلاث سنوات ثم انتهت بإدانة الجاني ، فإنه يكون قد مضي على الدعوي المدنية بالتعويض أكثر من ثلاث سنوات ، فهل تكون قد تقادمت بانقضاء هذه المدة ؟ لا نتردد في القول بأن سريان التقادم بالنسبة إلى الدعوي المدنية يقف طوال المدة التي دامت فيها  1086  المحاكمة الجنائية ، ولا يعود التقادم إلى السريان إلا عند صدور الحكم النهائي بإدانة الجانى أو عند انتهاء هذه المحاكمة بسبب آخر . ذلك أن من حق المجني عليه أن يختار الطريق المدني دون الطريق الجنائي فى دعواه المدنية بالتعويض . فإذا اختار هذا الطريق ، وقف النظر فى دعواه المدنية أثناء نظر الدعوي الجنائية ، لأن الطريق الجنائي يقف الطريق المدني ( le criminal tient le civil en etat ) . فهناك إذن سبب لوقف سريان التقادم فى حق الدعوي المدنية ، وهو سبب قانوني ، إذ القانون يمنع نظر الدعوي المدنية أمام المحاكم المدنية أثناء نظر الدعوي الجنائية . ويترتب على ذلك أن المجني عليه يستطيع أن يرفع دعواه المدنية بالتعويض أمام المحاكم المدنية بعد انتهاء المحاكمة الجنائية ، ولا تكون هذه الدعوي المدنية قد تقادمت ، لأن التقادم فى حقها يكون قد وقف سريانه طوال المدة التي دامت فيها المحاكمة الجنائية ( [32] ) .

626 – الأثر الذي يترتب علي وقف التقادم : متى وقف سريان التقادم لسبب أو لآخر من الأسباب التي تقدم ذكرها ، فإن الأثر الذي يترتب علي وقف التقادم واضح . ذلك أن المدة التي وقف سريان التقادم في خلالها لا تحسب ضمن مدة التقادم ، وتحسب المدة السابقة والمدة التالية ( [33] ) . فلو أن الدائن ترك حقه الذي يتقادم بخمس عشرة سنة دون أن يطالب به المدين  1087  اثنتي عشرة سنة ، ثم مات وورثه قاصر لم يعين له نائب يمثله قانوناً ، فوقف سريان التقادم سنتين إلي أن عين للقاصر وصي وعاد التقادم إلي السريان ، فإن مدة السنتين التي وقف فى خلالها سريان التقادم لا تحسب ، وتحسب الاثنتا عشرة سنة التي تقدمتها . فيبقي للقاصر من وقت تعيين وصي له ثلاث سنوات أخري – لا سنة واحدة – قبل أن يتقادم حقه ( [34] ) .


 ( [1] ) بودرى وتيسييه فقرة 385 وفقرة 416 – ويميز بودرى وتيسييه بين الأمرين ، فى التقادم المكسب ، ويوضحان ذلك بمثل خاص بالقانون الفرنسى . فيفرضان أن شخصاً وضع يده على عقار مملوك لبنت قاصر ، تزوجت بعد ذلك تحت نظام ” الدوطة ” . فلو قيل إن التقادم بدأ سريانه ثم وقف ، فإنه يستأنف السريان بمجرد بلوغ الزوجة سن الرشد ، لأن التقادم يسرى على ” الدوطة ” متى كان قد بدأ قبل الزواج ( م 1561 فرنسى ) . أما إذا قيل إن التقادم تأخر سريانه ولم يبدأ قبل الزواج ، فإنه لا يسرى ببلوغ الزوجة سن الرشد ، ولا يسرى إلا عند انقضاء الزواج ( بودرى وتيسييه فقرة 416 ) .     

 ( [2] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 519 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – لا يسرى التقادم فى حق من لا تتوافر فيه الأهلية إذا لم يكن له نائب يمثله قانونا . ومع ذلك يسرى التقادم فى حقه إذا كانت المدة خم سنوات أو أقل . 2 – ولا يسرى التقادم كذلك فيما بين الأصيل والنائب ، ولا فيما بين السيد والخادم . وبوجه عام لا يسرى التقادم كلما وجد مانع يستحيل معه على الدائن أن يطالب بحقه فى الوقت المناسب ، ولو كان المانع أدبيا ” . وفى لجنة المراجعة عدل النص على نحو جعله مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن الفقرة الثانية من المشروع كانت تتضمن فى آخرها العبارة الآتية : ” ومع ذلك يسرى التقادم فى حقه إذا كانت المدة خمس سنوات أو أقل ” ، وأصبحت المادة رقمها 395 فى المشروع النهائى ووافق عليها مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية ، لأن حكمها مستفاد بطريق القياس العكسى من سائر أجزاء النص ، وأصبح رقم المادة 382 ، ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 327 – ص 331 ) .

 ( [3] )   التقنين المدنى السابق م 83 / 112 : لا تثبت الملكية مطلقا بمضى المدة الطويلة ولا يعتبر حكمها بين الموكل والوكيل فى جميع ما هو داخل ضمن التوكيل .

م 85 / 114 : وكذلك لا تسرى على مفقود الأهلية المذكورة أحكام ما عدا ذلك من أنواع التملك بمضى المدة الطويلة ، متى كان المعتبر فيها أزيد من خمس سنوات .

م 205 / 269 : القواعد المقررة للتملك بمضى المدة ، من حيثية أسباب أتقاطعها أو إيقاف سريانها ، تتبع أيضا فى التخلص من الدين بمضى المدة .

 ( وتختلف أحكام التقنين المدنى السابق عن أحكام التقنين المدنى الجديد فيما يأتى : 1 – كان التقادم يقف فى التقنين المدنى السابق حتى لو كان لناقص الأهلية نائب يمثله قانونا . 2 – كانت أسباب وقف التقادم فى التقنين المدنى السابق محصورة فى نقص الأهلية وعلاقة الوكالة بحسب النص ، فأتى التقنين المدنى الجديد بنص عام بموجبه يقف التقادم كلما وجد مانع ، ولو أدبى ، يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ) .

 ( [4] )   التقنيات المدنية العربية الأخرى :

التقنينات المدنى السورى م 379 ( مطابقة للمادة 382 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 369 ( مطابقة للمادة 382 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 435 : 1 – تقف المدة المقررة لعدم سماع الدعوى بالعذر الشرعى ، كأن يكون المدعى صغيرا أو محجورا وليس له ولى ، أو غائباً فى بلاد أجنبية نائية ، أو أن تكون الدعوى بين الزوجين ، أو بين الأصل والفروع ، أو أن يكون هناك مانع آخر يستحيل معه على المدعى أن يطالب بحقه . 2 – والمدة التى تمضى مع قيام العذر لا تعتبر .

م 436 : إذا ترك بعض الورثة الدعوى بدين مورثهم من غير عذر المدة المقررة ، وكان لباقى الورثة عذر شرعى ، تسمع دعوى هؤلاء بقدر حصتهم من الدين .

 ( وأحكام التقنين العراقى متفقة مع أحكام التقنين المصرى ، فيما عدا أن التقنين العراقى يقف التقادم النسبة إلى ناقص الأهلية إذا لم يكن له نائب يمثله قانونا فى جميع مدد التقادم ، لا فى المدة التى تزيد على خمس سنوات فحسب . أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 392 – فقرة 393 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 354 : لا يسرى حكم مرور الزمن ، وإذا كان ساريا وقف : 1 – بين الزوجين فى مدة الزواج . 2 – بين الأب والأم وأولادهما . 3 – بين فاقد الأهلية أو الشخص المعنوى من جهة ، والوصى أو القيم أو ولى الإدارة من جهة أخرى ما دامت لم تنقطع مهمتهم ولم يؤدوا حساب إدارتهم على وجه نهائى . 4 – بين السيد والخادم ما دام عقد الاستخدام قائما .

م 355 : إن حكم مرور الزمن ، فى حق القاصرين غير المحررين وسائر فاقدى الأهلية الذين ليس لهم وصى أو مشرف قضائى أو ولى ، يقف إلى ما بعد بلوغهم سن الرشد أو تحريرهم أو إقامة وكيل شرعى عنهم .

م 356 : ويقف أيضا حكم مرور الزمن بوجه عام لمصلحة الدائن الذى استحال عليه قطعة لسبب لم يكن فيه مختاراً .

 ( وأحكام التقنين اللبنانى تتفق مع أحكام التقنين المصرى ، فيما عدا أن التقادم يقف لصالح ناقصى الأهلية الذين ليس لهم نائب يمثلهم قانوناً فى جميع مدد التقادم ، وليس فحسب فى المدد التى تزيد على خمس سنوات كما هو الأمر فى التقنين المصرى ) .

 ( [5] )   والمادة 2251 من التقنين المدنى الفرنسى هى التى تبين أن أسباب وقف التقادم مذكورة فى نصوص القانون على سبيل الحصر ( بودرى وتيسييه فقرة 366 ) ، إن اختلف القضاء مع الفقه ، فى فرنسا ، على تحديد معنى الحصر ، كما سنرى .

 ( [6] )   ويسرى التقادم فى حق المرأة المتزوجة ، إلا فىحالات محصورة حددها القانون ( أنظر المواد 2254 – 2256 من التقنين المدنى الفرنسى ) .

 ( [7] )   بودرى وتيسييه فقرة 368 .

 ( [8] )   بودرى وتيسييه فقرة 444 – فقرة 446 مكررة .

 ( [9] ) بودرى وتيسييه فقرة 447 – ولكن سريان التقادم لا يقف فيما للتركة من حقوق فى ذمة الوارث ، على أن الوارث – وهو المكلف بادارة التركة ومن ذلك قطع التقادم – لا يستطيع أن يتمسك باكتمال تقادم كان من واجبه أن يقطعه ، ولا يجوز له أن يفيد من خطأ هو المسئول عنه ( بودرى وتيسييه فقرة 453 ) .     

 ( [10] ) وهذا هو النص فى أصله الفرنسى Art .2251 : La prescription court contre toutes personnes, a moins quelles ne soient dans quelque exception etablie par une loi .

ويأتى الفقه الفرنسى الأخذ بالقاعدة التقليدية القديمة فلا يسلم بوقف التقادم حيث يتعذر على الدائن أن يقطع سريانه . فإن هذه القاعدة قامت فى القانون الفرنسى القديم على أساس أن التقادم إنما وجد لعقاب الدائن المهمل ، وقد ثبت أنه لم يهمل ، بل كان من المتعذر عليه أن يطالب بحقه ، فلم يعد هناك محل لسقوط حقه بالتقادم . وكان الفقهاء الأولون الذين قالوا بهذه القاعدة فى القانون الفرنسى القديم يقصرونها على الموانع القانونية التى تحول دون أن يطالب الدائن بحقه ، ولكن ما لبثت القاعدة أن اتسعت حتى شملت الموانع القانونية والموانع المادية جميعا ، فانطوى فى القاعدة جميع الأحوال التى يتعذر فيها على الدائن أن يطالب المدين بحقه ، من قصر وجنون وحجر وشرط وأجل وقيام حرب وانقطاع مواصلات وغيبة منقطعة وجهل بالحق وقوة قاهرة وحادث فجائى وغير ذلك ، وكان للقانون الكنسى ، وقد قدمنا أنه كان ينزع إلى التضييق من نطاق التقادم ، أثر كبير فى توسيع القاعدة ، ويذهب الفقه الفرنسى إلى أن التقنين المدنى الفرنسى أراد القضاء على هذه القاعدة القديمة بما تجريه من اضطراب ومنازعات ، فنص فى المادة 2251 على أن التقادم يسرى فى حق كل شخص إلا إذا كان الشخص مستثنى بمقتضى نص فى القانون ، فأسباب وقف التقادم إذن مذكورة فى نصوص القانون على سبيل الحصر ،      وليست متفرعة عن قاعدة عامة كالقاعدة السالفة الذكر ، وأيا كان المانع الذى يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ، فإن هذا المانع لا يكون سببا لوقف التقادم إلا إذا ورد به نص صريح فى القانون . ويدعم الفقه الفرنسى منطقه فى هذه المسألة بأن التقادم لم يعد يقوم على فكرة عقاب الدائن المهمل ، وهى الفكرة التى تعتبر من أقوى المبررات للقاعدة التقليدية القديمة ، بل يقوم التقادم على فكرة تثبيت الأوضاع القائمة ودعم الثقة المشروعة حتى يستقر التعامل ، وهى فكرة يستوى عندها أن يقوم مانع يحول دون أن يطالب الدائن بحقه أو لا يقوم ، ففى الحالتين ينبغى أن يسقط الحق بالقادم حتى تتوطد الثقة المشروعة وتستقر الأوضاع القائمة – انظر فى هذا المعنى تيسييه فقرة 367 – فقرة 368 – لوران 32 فقرة 37 – هيك 14 فقرة 415 – وقارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1379 ) . ويذهب أوبرى ورو مع ذلك إلى الأخذ بالقاعدة التقليدية القديمة ، بشرط أن تكون مقصورة على الموانع القانونية وحدها ، فلا يعتد بالموانع المادية أسباباً لوقف التقادم إلا إذا ورد بها نص صريح فى القانون ( أوبرى ورو 2 فقرة 214 وهوامش 29 إلـى 33 ) .

 ( [11] ) وقد ذهب القضاء الفرنسى إلى أن المقصود بالمادة 2251 مدنى فرنسى هو القضاء على الامتيازات التى كان يتمتع بها بعض الأشخاص فى القانون الفرنسى القديم ، كالكنيسة والهيئات العامة وأملاك التاج ، فكان لا يجرى التقادم فى حقها أو يجرى تقادم أطول ( انظر آنفا فقرة 593 ) . فقضى النص بأن التقادم يجرى فى حق كل شخص ، دون تمييز بين شخص وآخر ، ما لم يرد نص خاص يقف سريان التقادم بالنسبة إلى طائفة معينة من الأشخاص نظراً لحالة شخصية قائمة بها ، كما وردت المادة 2252 . ويطبق القضاء الفرنسى القاعدة القديمة فى هذا النطاق ، بعد أن يخرج الموانع التى ترجع إلى حالة شخصية فيجعلها خاضعة للمادة 2251 . فعنده إذا تعذر على الدائن أن يطالب بحقه ، بسبب حرب أو غزو أو ثورة أو انقطاع المواصلات أو إقفال المحاكم أو غيبة منقطعة أو جهل الدائن بحقه جهلا مغتفراً أو غير ذلك ، كان هذا كافيا لوقف سريان التقادم ( انظر فى القضاء الفنرسى بودرى وتيسييه فقرة 369 – فقرة 377 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1379 ) . وهذا الاتجاه الذى سار فيه القضاء الفرنسى ، ومن شأنه أن يخفف من حدة ما قد ينطوى عليه التقادم من انكار لحقوق ثابتة ، هو الذى أخذ به التقنين المدنى المصرى الجديد كما سنرى .

 ( [12] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 329 – وانظر الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 332 – ص 336 .

 ( [13] ) انظر فى التقادم المسقط فى الفقه الإسلامي فى مذاهبه المختلفة وفى مجلة الأحكام العدلية مقال الأستاذ ضياء شيت خطاب المنشور فى مجلة القضاء ببغداد السنة الخامسة عشرة ص 45 – ص 47 .  

 ( [14] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 329 .

 ( [15] ) وما استحدثه التقنين الجديد من أسباب وقف التقادم يسرى من وقت العمل بهذا التقنين .

فإذا كان التقادم سارياً فى ظل التقنين السابق ، ثم جد سبب لوقفه فى يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 أو بعد ذلك ، طبقا لأحكام التقنين الجديد ، فإن التقادم يقف سريانه ، حتى لو لم يكن هذا السبب فى عهد التقنين السابق يترتب عليه وقف التقادم ، وعلى العكس من ذلك إذا كان هذا السبب قد اعترض التقادم فى عهد التقنين السابق ، ولم يكن من شأنه أن يقف التقادم طبقا لأحكام هذا التقنين وإن كان يقفه طبقا لأحكام التقنين الجديد ، فإنه لا يعتبر واقفا للتقادم فى المدة التى سبقت العمل بالتقنين الجديد .

على أن القضاء والفقه فى عهد التقنين السابق كانا يتوسعان فى أسباب وقف التقادم إلى حد مشارفة القاعدة الفرنسية التى تقضى بوقف التقادم حيث يتعذر على الدائن قطع سريانه : استئناف مختلط 9 ديسمبر سنة 1896 م 9 ص 53 ( يقف التقادم بالنسبة إلى دائن مدرج فى قائمة التوزيع حتى لو بقيت هذه القائمة مدة طويلة بسبب معارضات فيها خاصة بدائنين آخرين ) – 13 مايو سنة 1909 م 21 ص 342 ( وصية تنفيذها يتوقف على الحكم قضية فيقف التقادم حتى يصدر الحكم ) – 27 أبريل سنة 1922 م 34 ص 373 ( دائن استوفى حقه عن طريق نزع ملكية مال لمدينه ، ثم أبطلت إجراءات نزع الملكية فيعتبر التقادم موقوفاً طوال مدة الإجراءات الباطلة ) – 20 فبراير سنة 1930 م 42 ص 306 – 20 أبريل سنة 1944 م 56 ص 216 – وانظر أيضا الموجز للمؤلف فقرة 605 ص 628 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 846 ص 651 – ص 652 .

وأكثر ما يجرى القضاء الفرنسى القاعدة التى تقضى بوقف التقادم حيث يتعذر على الدائن قطع سريانه ، إنما يكون عندما يقوم المانع فى آخر مدة التقادم ، فتكتمل المدة والمانع لا يزال قائما . عند ذلك يعتبر هذا المانع قوة قاهرة ، حالت دون أن يتخذ الدائن الإجراءات القانونية للمطالبة . أماإذا قام المانع فى وسط مدة التقادم ، ثم زال وبقيت مدة طويلة بعد زواله وقبل أن يكتمل التقادم ، لم يعتد بهذا المانع ، ولم يعتبر التقادم موقوفا أثناء قيامه ، فقد كان عند الدائن مدة طويلة بعد زوال المانع يستطيع فى خلالها المطالبة بحقه ( انظر فى هذا المعنى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1379 ) . وهذا هو عين ما كان القضاء يجرى عليه فى مصر فى عهد التقنين السابق . فقد قضت محكمة استئناف مصر بأن المانع الوقتى لا يقف سريان التقادم ، ولكن للقاضى أن يعفى صاحب الحق من الحكم بالتقادم إذا باشر حقوقه بمجرد زوال المانع . أما إذا زال المانع الوقتي ولا يزال أمام الدائن مدة كافية لاستعمال حقه ، وأهمل استعماله حتى انتهت جميع المدة ، فإن الحق يسقط بالتقادم ( 8 ديسمبر سنة 1931 المحاماة 12 رقم 376 ص 762 ) . وقضت محكمة مصر الوطنية بأن الاستحالة التى تقف سريان التقادم هى الاستحالة المطلقة التى تكون مانعة منعا كليا من مباشرة الحقوق كالأسر فى حرب أو إعلان الأحكام العرفية فى البلد . أما إبعاد شخص من الديار المصرية ومنعه من العودة لأسباب سياسية ، فيعتبر مانعاً وقتياً ، ولا يترتب عليه وقف سريان المدة . ولكن للقاضى أن يعفى صاحب الحق من آثار مضى المدة التى سرت ضده ، إذا باشر حقه بمجرد زوال المانع ( 12 فبراير سنة 1931 المجموعة الرسمية 33 رقم 74 ص 132 ) .

 ( [16] ) على أن المشرع قد لاحظ حالة القصر أو الحجر فى دعاوى الإبطال البنية على نقص الأهلية ، فأخر سريان التقادم إلى اليوم إلى يزول فيه نقص الأهلية ( انظر الفقرة الثانية من المادة 140 مدنى ) . وفعل مثل ذلك فى دعوى تكملة الثمن للغبن فى بيع عقار شخص لا تتوافر فيه الأهلية ، إذ نصت الفقرة الثانية من المادة 426 مدنى على أن ” تسقط بالتقادم دعوى تكملة الثمن بسبب الغبن إذا انقضت ثلاث سنوات من وقت توافر الأهلية أو من اليوم الذى يموت فيه صاحب العقار المبيع ” .

 ( [17] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” استحدث المشروع حكماً هاماً بشأن وقف التقادم بالنسبة لعديمى الأهلية وناقصيها ، فقضى بأن هذا الوقف لا يقع على وجه الإطلاق لمصلحة أولئك وهؤلاء متى كان لهم من ينوب عنهم قانوناً : انظر المادة 549 من التقنين البرتغالى . ذلك أن النائب يحل محل الأصيل المحجور ، فيتعين عليه أن يتولى أمر المطالبة عنه ، فإذا لم يفعل كان مسئولا عن ذلك . أما إذا لم يكن لعديم الأهلية أو ناقصها من ينوب عنه ، فعندئذ يقف سريان مدة التقادم بالنسبة له ، ما لم تكن المدة خمس سنوات أو أقل ، ويشمل هذا الحكم الغائب والمحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية ، فالواقع أن الغرض من التقادم الحسى هو درء خطر تراكم الديون الدورية المتجددة ، وليس يتأثر هذا الغرض بما يتصل بشخص الدائن من أوصاف ولو كان القصر من بينها . ثم إن ما يسقط من الحقوق بانقضاء خمس سنوات يتهافت تهافتاً يمتنع معه التسليم بوقف سريان المدة . . . أما التقادم الحولى فقد بنى على قرينة الوفاء ، وهى تظل سليمة الدلالة ولو كان الدائن قاصراً ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 328 – ص 329 ) .

 ( [18] ) فإذا كان للقاصر أو المحجور نائب يمثله ، ووقف سريان التقادم فى عهد التقنين المدنى السابق ، اعتبر التقادم موقوفاً إلى يوم نفاذ التقنين المدنى الجديد . ومنذ هذا اليوم تسرى أحكام هذا التقنين ، فيزول سبب الوقف ويعود التقادم إلى السريان فى حق القاصر أو المحجور مادام له نائب يمثله . أما إذا لم يكن للقاصر أو المحجور نائب يمثله ، ووقف سريان التقادم فى عهد التقنين المدنى السابق ، فإنه يبقى موقوفاً بعد نفاذ التقنين المدنى الجديد ، ويستمر موقوفاً إلى أن يعين للقاصر أو المحجور نائب يمثله ، فعندئذ يعود التقادم إلى السريان ولو لم يرتفع الحجر لبقاء نقص الأهلية . 

 ( [19] ) أنظر استئناف مختلط 13 ديسمبر سنة 1900 م 13 ص 53 ( جندى أسر فى السودان )

 ( [20] ) أما إفلاس الدائن فليس سبباً لوقف التقادم ، وعلى السنديك أن يقوم بمطالبة المدين ( استئناف مختلط 3 يناير سنة 1895 م 7 73 ) .

 ( [21] ) انظر آنفاً فقرة 623 – وانظر مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 329 .

 ( [22] ) بودري وتسييه فقرة 378 .  

 ( [23] ) وقد كان القضاء في عهد التقنين المدني السابق يتردد في جعل علاقة الزوجية سببا في وقف التقادم . فقد قضت محكمة استئناف مصر بأن مرور الزمن المسقط للحقوق يسري بين الزوجين ، بخلاف ما جاء بالقانون الفرنسي بالمادة 2253 التي أساسها أن للزوج حق إدارة أموال زوجته بقوة القانون ، فهو وكيل قانوني عنها ، وهذه الصفة غير مقررة في القانون المصري ( 7 ديسمبر سنة 1938 المحاماة 19 برقم 286 ص 690 ) . ولكن محكمة النقض قضت بعد ذلك بأن اعتبار علاقة الزوجية مانعة من المطالبة بالحق أو غير مانعة من الأمور الموضوعية التي تختلف في الدعاوي بحسب ظروفها ، والقضاء فيها لا يخضع لرقابة محكمة النقض ( نقض مدني 11 يناير سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 21 ص 47 – وانظر : استئناف مصر 9 مايو سنة 1933 المحاماة 14 رقم 45 ص 88 – عابدين أول يوليه سنة 1918 المجموعة الرسمية 20 رقم 11 ص 12 ) – أما في التقنين الجديد ، حيث النص صريح في وقف سريان التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه علي الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبيا ، فنري ان تكون علاقة الزوجية في الأصل مانعا أدبيا من سريان التقادم ، فإذا استأجر الزوج مثلا أرضا من زوجته ، لم يستطع أن يتمسك بالتقادم الخمسي لإسقاط الأجرة المستحقة في ذمته لها ما دامت علاقة الزوجية قائمة ، ولكن له أن يثبت أنه وفاها الأجرة بجميع طرق الإثبات ، دون حاجة إلي الكتابة ، بسبب هذه العلاقة نفسها . علي أنه قد يقع أن ينفصل الزوجان ، ويقوم الشقاق بينهما ، مع بقاء الزوجية قائمة ، فلا يعود هناك محل للخشية من تعكير صفو السلام في الأسرة بعد أن تعكر فعلا ، لاسيما إذا كانت هناك قضايا مرفوعة بين الزوجين ، ففي هذه الحالة يمكن القول بأن سبب وقف التقادم قد زال ، وهذه مسألة واقع لا معقب فيها علي تقدير قاضي الموضوع .

 ( [24] ) استئناف مختلط 21 يونيه سنة 1932 م 44 ص 387 – 27 يونيه سنة 1933 م 45ص 352 – وحيازة الوكيل لملك موكله تكون حيازة عارضة ، ولا يسري التقادم المسقط بالنسبة إلي حق الموكل الشخصي في الرجوع علي الوكيل إلا من وقت أن يغير الوكيل حيازته من حيازة عارضة إلي حيازة المالك ( استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1940 م 52 ص 219 ) . علي أنه إذا قام نزاع بين الوكيل والموكل ، فقد تكدرت العلاقة بينهما ، ولم تعد مانعا أدبيا من سريان التقادم . ولا يقف التقادم في هذه الحالة قيام نزاع بينهما علي عنصر من عناصر الحساب ، إذا كان قد سبق للوكيل تقديم الحساب في قضية أخري . وقد قضت محكمة النقض في هذا المعني بأنه إذا قررت المحكمة أن قيام النـزاع بين الموكل والوكيل علي عنصر من الحساب بينهما لا يعتبر عائقا يمنع من المطالبة بتقديم الحساب ويقف مدة تقادم دعوي طلبه ، واستدلت علي ذلك بأن الوكيل سبق له تقديم الحساب في قضية أخري عن مدة سابقة قبل تصفية ذلك النزاع ، فلا يكون حكمها مخالف للقانون ( نقض مدني 21 أكتوبر سنة 1948 مجموعة عمره رقم 327 ص 645 ) .        

 ( [25] )          وإذا أستأجر المشرف علي الوصية أطيان القصر ، فليس له أن يتمسك قبل القصر بسقوط الحق في الأجرة بمضي خمس سنوات ، لأنه وإن كان بصفته مستأجراً يستفيد من التقادم الخمسي ، إلا أن من واجبه مراقبة الوصية في اتخاذ اللازم نحو الحصول علي حقوق القصر ومنه أي إهمال يؤدي إلي سقوط تلك الحقوق أو ضياعها ، وواجبه هذا يتعارض مع استفادته من إهمال الوصية في مطالبته والتمسك بسقوط حقوق القصر بمضي المدة ( استئناف مصر 15 ديسمبر سنة 1933 المحاماة 13 رقم 431 ص 878 ) .

 ( [26] ) ولا تعد علاقة الموظف بالحكومة مانعا أدبيا من شأنه وقف التقادم ( محكمة القضاء الإداري 20 مايو سنة 1953 المحاماة 35 رقم 915 ص 1739 ) . كذلك لا يكون شغار الوقف من الأسباب القانونية التي تقف سريان التقادم ( استئناف مصر 10 يونيه سنة 1929 المحاماة 9 رقم 591 ص 1087 – المادتان 594 و 619 من قانون العدل والأنصاف ) .       

 ( [27] ) ولم نقل القوة القاهرة ، إذ لا يشترط في المانع ما يشترط في القوة القاهرة . ويكفي في المانع أن يقوم دون أن يكون مصدره خطأ الدائن ، حتي يقف سريان التقادم . فيعتبر جهل الدائن بوجود حقه عن غير تقصير منه مانعا يقف التقادم ( استئناف مختلط 2 ديسمبر سنة 1943 م 56 ص 12 ) ، وقد لا يكون هذا الجهل قوة قاهرة بالمعني الدقيق . وقد قضت محكمة النقض بأن الجهل باغتصاب الحق قد يكون من الأسباب الموقفة للتقادم ، إذا لم يكن ناشئا عن إهمال صاحب الحق ولا تقصيره . فإذا كان الحكم قد نفي عن صاحب الحق كل إهمال أو تقصير من اجنبه في جهله باغتصاب ملكه ، فإنه لا يكون مخطئا إذا اعتبر مدة التقادم لا تحتسب في حقه إلا من تاريخ علمه بوقوع الغصب علي ملكه ( نقض مدني 22 أبريل سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 303 ص 602 ) . ويلاحظ هنا أن التقادم قد وقف قبل أن يبدأ سريانه ( انظر آنفا فمقرة 620 ) .

        ومن ثم يحسن فصل الفكرتين – المانع والقوة القاهرة – إحداهما عن الأخري . والأمر في تقدير المانع يترك لقاضي الموضوع ، ولا معقب عليه من محكمة النقض ( قارن استئناف مختلط 23 يناير سنة 1947 م 59 ص 80 – وانظر الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 342 ) .      

 ( [28] )          ومن ذلك نري أن أسباب الوقف ترد علي التقادم أيا كانت مدته ، ولو كانت هذه المدة خمس سنوات أو أقل ، وذلك فيما عدا الأسباب التي تردع إلي عدم توافر الأهلية أو الغيبة المنقطعة أو الحكم بعقوبة جنائية فهذه كما رأينا لا تقف سريان التقادم إلا إذا كانت مدته أكثر من خمس سنوات .

 ( [29] ) انظر المادة 203 من التقنين المدني الألماني .

 ( [30] ) ومن الموانع التي رأت محكمة النقض أنها تقف سريان التقادم ، حتي في عهد التقنين المدني السابق ، ما قضت به من إنه إذا باع المدين الدائن عينا أداء لدينه ثم حكم ببطلان هذا البيع ، فإن تقادم الدين يقف إلي صدور الحكم بالبطلان ز وإذا أقر البائع ( المدين ) للمشتري ( الدائن ) بإجازة البيع بعد ذلك ثم قضي ببطلان هذه الإجازة ، فهذه الإجازة تقف التقادم إلي أن يقضي ببطلانها ( نقض مدني 3 يناير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 19 ص 37 ) . ومن ذلك أيضا ما قضت به من أنه متي كانت المورثة قد أوصت بكل أملاكها العقارية والمنقولة لبناتها ومن بينهن المطعون عليها ، وأقرت في التوصية لهن بديون ، فإنه بحسب الحكم ، ليستقيم قضاؤه برفض الدفع بسقوط حق المطعون عليها في المطالبة بدينها لمضي خمس عشرة سنة من تاريخ استحقاقه حتي تاريخ المطالبة به ، تقريره أن قيام الوصية كان مانعاً يستحيل معه علي المطعون عليها المطالبة بالدين موضوع الإقرار حتي فصل نهائيا ببطلانها ، متي كان ثابتا في الحكم أن المقرة أوصت بما أوصت للمطعون عليها في مقابل دينها . وتقدير المانع في هذه الحالة موكول أمره إلي محكمة الموضوع دون معقب عليها متي اعتمدت علي أسباب سائغة ( نقض مدني 19 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 113 ص 693 ) . ومن ذلك أخيرا ما قضت به من أن النزاع علي عقد أمام القضاء من شأنه وقف سريان التقادم في حق الالتزامات المترتبة علي هذا العقد ، لا انقطاعه ، متي كان لم يتوافر سبب من أسباب الانقطاع القانونية ( نقض مدني 22 يناير سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 55 ص 375 )    . أما الدعوي التى يرفعها الغير بطلب استرداد الشيء المبيع فلا يعتبر سبباً قانونيا لوقف التقادم الخاص بحق المشتري فى التضمينات مقابل ما فاته من ربح بسبب عدم تنفيذ عقد البيع ( نقض مدني 16 ديسمبر سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 37 ص 290 ) .

 ( [31] ) الوسيط جزء أول فقرة 625 ص 939 .       

 ( [32] )          انظر في أن وقف النظر في الدعوي المدنية أمام المحاكم المدنية أثناء نظر الدعوي الجنائية ، التقادم في حق الدعوي المدنية : بودرى وتيسييه فقرة 377 .

 ( [33] )          ويذهب بعض الفقهاء في فرنسا إلي أن قيام مانع من شأنه أن يقف التقادم إنما يقفه إذا قام في الوقت الذي يوشك فيه التقادم أن يكتمل ( أوبري ورو 2 فقرة 214 ص 468 – وانظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1379 . وانظر آنفا فقرة 623 في الهامش فيما جرب عليه القضاء في مصر في عهد التقنين المدني السابق ) . ولكن هذا الرأي لا يمكن الأخذ به في مصر ، حيث النص صريح في أن المانع أيا كان يقف التقادم . ولم تذكر أسباب محدودة علي سبيل الحصر لوقف التقادم كما فعل التقنين المدني الفرنسي ، مما دعا القضاء والفقه في فرنسا ، في المواقع التي لم يرد بها نص ، إلي اعتبار هذه الموانع بمثابة القوة القاهرة ، فلا يكون لها أثر إلا إذا قامت في آخر مدة التقادم ، فمنعت الدائن من المطالبة بحقه قبل اكتمال هذه المدة ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1379 – وانظر الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 343 – ص344 ) .

 ( [34] )          وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” وقد رؤي أن أثر وقف التقادم أظهر من أن يحتاج إلي نص خاص ، فالفترة التى يقف التقادم فى خلالها لا تحتسب ضمن المدة المسقطة : المادة 205 من التقنين المدني الألماني ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 329 ) . هذا ولا يقف التقادم ، إذا كان سبب الوقف يتعلق بالشخص ، إلا بالنسبة إلى الشخص الذي قام به هذا السبب ، فلا يستفيد دائن متضامن من قصر دائن متضامن معه لوقف التقادم بالنسبة إلي الاثنين ، بل يقف التقادم بالنسبة إلي القاصر فقط إذا لم يكن له من يمثله قانوناً ( بودري وتيسييه فقرة 463 ) . وإذا وقف سريان التقادم بالنسبة إلي أحد المدينين المتضامنين ، لم يجز للدائن أن يتمسك به قبل باقي المدينين ( م292 / 2مدني ) .

وإذا وقف التقادم بالنسبة إلي أحد المدينين في التزام غير قابل للانقسام ، فإن طبيعة عدم تجزئة المحل تقتضي وقف سريان التقادم بالنسبة إلي باقي المدينين ( انظر آنفا فقرة 218 ) وكذلك إذا وقف التقادم لصالح أحد الدائنين في التزام غير قابل للانقسام ، انتفع بذلك سائر الدائنين نظراً لما تقتضيه طبيعة عدم التجزئة ( انظر آنفا فقرة 226 ) .

محامي الأردن

وكذلك المزيد في مقال توكيل محامي

التقادم المسقط

التقادم المسقط

 ( Prescription extinctive )

تمهيد

591 – التقادم المسقط والتقادم المكسب – وجوب الفصل بينهما : جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد : ” وفق التقنين الحالى ( السابق ) فى المباعدة بين أحكام التقادم المسقط وبين أحكام التقادم المكسب ، وقد تبعه المشروع فى ذل . والحق أن هذين النظامين يختلفان كل الاختلاف من حيث الغاية والتطبيق والمشخصات الذاتية ( [1] ) ” . فالتقنين المدنى الجديد قد فصل إذن – كما فصل التقنين المدنى السابق – ما بين التقادم  995  المسقط فجعل مكانه بين أسباب انقضاء الالتزام ، وبين التقادم المكسب فجعل مكانه بين أسباب كسب الحقوق العينية .

والفرق بين هذين النوعين من التقادم ظاهر . فالتقادم المسقط يقضى الحقوق الشخصية والعينية ( [2] ) على السواء ، إذا لم يستعمل صاحب الحق حقه مدة معينة حددها القانون . أما التقادم المكسب – وتقترن به الحيازة دائماً – فيكسب الحائز ما حازه من حقوق عينية بعد أن تستمر حيازته لمها مدة معينة حددها القانون . ونرى من ذلك أن التقادم المسقط لا يقترن بالحيازة ، ويسقط الحقوق العينية كما يقسط الحقوق الشخصية . وهذا بخلاف الحقوق الشخصية . والقادم المسقط لا يتمسك به إلا عن طريق الدفع ، فإذا رفع صاحب الحق الذى سقط بالتقادم دعواه أمكن المدعى عليه أن يدفع هذه الدعوى بالتقادم المسقط . أما التقادم المكسب فيتمسك به عن طريق الدفع وعن طريق الدعوى على السواء ، فللحائز أن يدفع دعوى الاستحقاق المرفوعة عليه من المالك بالتقادم المكسب ، كما أن له إذا انتزعت منه الحيازة أن يرفع دعوى الاستحقاق على الحائز الجديد ويتمسك قبله بالتقادم المكسب . ثم إن التقادم المكسب يعتد فيه بحسن النية ، إذ الحائز حسن النية يملك الحق فى مدة أقصر من المدة التى يملكه فيها الحائز سيئ النية . أما فى التقادم المسقط فلا يعتد بحسن النية ، والمدة التى يحددها القانون لسقوط الحق تقصر أو تطول تبعاً لطبيعة هذا الحق ، لا تبعاً لثبوت حسن النية أو انتفائه ( [3] ) .

ونقتصر هنا على الكلام فى التقادم المسقط للحقوق الشخصية . أم الكلام فى  996  التقادم المسقط للحقوق العينية ( [4] ) والتقادم المكسب لهذه الحقوق فيكون عند الكلام فى الحقوق العينية .

592 – الأساس الذى يرتكز عليه التقادم المسقط : يرتكز التقادم المسقط على اعتبارات تمت للمصلحة العامة بسبب وثيق ، فإن استقرار التعامل يقوم إلى حد كبير على فكرة التقادم . ويكفى أن نتصور مجتمعاً لم يدخل التقادم فى نظمه القانونية ، لندرك إلى أى حد يتزعزع فيه التعامل وتحل الفوضى محل الاستقرار ( [5] ) . فغذا كان للدائن أن يطالب مدينه بالدين مهما طالت المدة التى مضت على استحقاقه ، وكان على المدين أن يثبت براءة ذمته من الدين بعد أن يكون قد وفاه فعلاً وحصلا على خالصة به ، أليس من الإرهاق أن يكلف المدين بالمحافظة على هذه المخالصة إلى قوت لا نهاية له ، حتى يستطيع إبرازها فى أى وقت شاء الدائن أن يطالبه فيه بالدين! ويقع كثيراً أن يكون المدين قد مات ، أيكون للدائن أن يطالب الورثة بإبراز المخالصة أو الوفاء بالدين! أليس من حق المدين ومن حق ورثته من بعده أن يواجهوا الدائن ، وهو يطالب بدين مضت على استحقاقه  997  مدة طويلة ليس من المألوف أن يسكت فيها ، لا بمخالصة بالدين لم تتيسر المحافظة عليها بعد انقضاء هذه الأعوام الطوال فضاعت أو خفى مكانها ، بل بطلب إسقاط دعواه بعد أن سكت عنها طوال هذه المدة ( [6] ) ! أليس واجباً لاستقرار التعامل أن يفترض فى الدائن الذى سكت مدة طويلة عن المطالبة بدينه أنه قد استوفاه ، أو فى القليل قد أبرأ ذمة المدين منه بعد هذا السكوت الطويل؟ وكما يجب وضع حد للمطالبة بالحقوق وذلك بتقرير مبدأ التقادم . ولابد أن تستقر الأوضاع فى الحالتين ، فلا يتجدد النزاع فى كل وقت ولا يبقى حق الدائن فى المطالبة إلى غير نهاية ( [7] ) .

فالتقادم المقسط لا يقوم على قرينه الوفاء ، أكثر مما يقوم على وجوب احترام الأوضاع المستقرة ، التى مضى عليها من الزمن ما يكفى للاطمئنان إليها وإحاطتها بسياج من الثقة المشروعة ( [8] ) . ووجوب احترام الأوضاع المستقرة هو الذى يحتم علينا أن نتساءل إلى متى يستطيع الدائن أن يطالب الدين دون أن يواجه بتقادمه؟ عشرين عاماً ، أو ثلاثين ، أو مائة؟ لابد من تحديد وقت ما ، إذا انقضى لا يستطيع الدائن أن يطالب بالدين ، وإلا ظلت الناس يطالب بعضهم بعضاً بديون مضت عليها أجيال طويلة .والمشروع يختار مدة لا يكون من شأنها إرهاق المدين بجعله معرضاً للمطالبة وقتاً أطول مما يجب ، ولا بمباغتة الدائن بإسقاط حقه فى وقت أقصر مما يجب . وقد اختار المشرع الفرنسى ثلاثين عاماً ، واختار المشرع المصرى خمسة عشر عاماً وهى المدة التى لا يجوز بعدها سماع الدعوى فى الفقه الإسلامى . فإذا انقضت المدة التى يتم بها التقادم ، وادعى المدين براءة ذمته ، وأصر الدائن على المطالبة بالدين ، فالولى بالرعاية هو المدين لا الدائن . ذلك أن الدائن إلا لم يكن قد استوفى حقه فعلاً ، ولم يكن قد أبرأ ذمة المدين من الدين بسكوته عن المطالبة به هذه المدة الطويلة ، فلا أقل من أنه قد أهمل إهمالاً لا عذر له فيه بسكوته حقبة طويلة من الدهر ثم مباغتة المدين بعد ذلك  998  بالمطالبة . وبين مدين اطمأن إلى وضع ظاهر مستقر ، ودائن أقل ما يؤخذ به الإهمال الذى لا مبرر له ، المدين دون ريب هو الأولى بالرعاية . وقد دلت التجارب على أن طائفة من الدائنين يدعون بعد انقضاء مدة التقادم أنهم لم يستوفوا حقوقهم ، ولا يصدق فى دعواه منهم إلا القلة النادرة . أفمن أجل هذه القلة ، وهم بعد قد أهملوا إهمالاً لا عذر لهم فيه ، تضحى الكثرة الغالبة من المدينين الذين قد برئت ذمتهم حقاً من ديونهم وتعذر عليهم استيفاء الدليل على براءة ذمتهم بعد انقضاء هذه المدة الطويلة ( [9] ) !

من أجل كل هذه الاعتبارات شرع التقادم . وقد أخذت به جميع الشرائع ، حتى أن الشرائع التى لم تأخذ به بطريق مباشر فتسقط الدين بالتقادم ، أخذت به بطريق غير مباشر فتمنع سماع الدعوى بعد انقضاء مدة التقادم .

وإذا كانت الاعتبارات التى قدمناها هى الأساس الذى يرتكز عليه التقادم المسقط بوجه عام ، فهناك اعتبارات أخرى تتعلق بحالات خاصة من هذا التقادم . فتقادم الدين الدورى المتجدد بخمس سنوات يقوم على أساس آخر غير استقرار التعامل . ذلك أن هذا الدين يدفعه المدين عادة من ريعه لا من رأس ماله ، فإذا تراكم المستحق منه لمدة أطول من خمس سنوات ، اضطر المدين أن يدفع الدين من رأس المال لا من الريع ، فكان هذا مرقهاً له . فإذا أضيف إلى ذلك أن الدائن قد أهمل المطالبة بحقه مدة تزيد على خمس سنوات ، كان من الإنصاف للمدين أن يسقط القانون من هذه الديون ما مضى على استحقاقه أكثر من هذه المدة . ومن ثم قضت المادة 375 مدنى بأن هذه الديون تتقادم بخمس سنوات ولو أقر بها المدين ، فليس التقادم هنا إذن مبيناً على قرينة الوفاء ، بل ولا على استقرار التعامل ، وإنما بنى على الاعتبارات التى تقدم ذكرها .

أما حقوق التجار والصناع عن أشياء وردوها ، وحقوق العمال والخدم والأجراء من أجور ومن ثمن ما قاموا به من توريدات ، فتتقادم بسنة واحدة ( م378 مدنى ) . والتقادم هنا مبنى رأساً على قرينة الوفاء ، إذا ليس من  999  المألوف أن يسكت هؤلاء الدائنون عن استيفاء حقوقهم أكثر من عام ، فإذا كانوا قد سكتوا طول هذه المدة عن المطالبة بها فالمفروض أنهم قد استوفوها . ومن ثم أوجبت الفقرة الثانية من المادة 378 مدنى على المدين الذى يتمسك بأن الحق قد تقادم بسنة أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين فعلاً ، فإن نكل فقد انتقضت قرينة الوفاء ، وبقى الحق قائماً للدائن أن يستوفيه ( [10] ) .

593 – لمحة تاريخية : تأخر التقادم المسقط فى القانون الرومانى عن التقادم المكسب فى الظهور . فقد كانت الدعاوى فى هذا القانون ، إلى عهد طويل ، أبدية لا تتقادم . والدعاوى التى كانت تتوقت بمدة معينة هى الدعاوى البريطورية ، إذ كان البريطور يمنحها لمدة سنة واحدة . ثم أصدر الإمبراطور ثيودوس Theodose ، فى سنة 424 ، قانوناً معروفاً قرر فيه أن الدعاوى ، شخصية كانت أو عينية ، تتقادم فى الأصل بين التقادم المسقط والتقادم المكسب ، وكانا قبله منفصلين أحدهما عن الآخر . وانتقل هذا الخلط إلى التقنين المدنى الفرنسى نفسه ، وكان مصدراً لكثير من الاضطراب والتشويش فى تفهم أحكام التقادم ، وساء فى القانون الرومانى أو فى القانون الفرنسى ( [11] ) .

وأخذ التقادم الثالثينى الذى عرفه القانون الرومانى طريقه إلى القانون الفرنسى القديم . على أن العادات الحرمانية وبعضها كان يجعل التقادم سنة واحدة ، والقانون الكنسى وقد عمل كثيراً على تعديل أحكام القانون الرومانى فى التقادم بإقامته على قرينة الوفاء ( [12] ) ، والأوامر الملكية وقد خلقت كثيراً  1000  من مدد التقادم القصيرة واحتفظ ببعضها التقنين المدنى الفرنسى ، وما منح لبعض الهيئات كالكنيسة وأملاك التاج من ميزة فى ألا يجرى فى حقها التقادم أو فى أن يجرى تقادم أطول ، كل هذا زاحم نفوذ القانون الرومانى وعدل من أحكامه فى التقادم .

فالمصادر التاريخية للتقادم فى التقنين المدنى الفرنسى هى إذن القانون الرومانى وقانون الكنيسة والعادات الجرمانية والأوامر الملكية ( [13] ) .

594 – التمييز بين التقادم المسقط تشتبه بمواعيد أخرى يقال لها المواعيد المسقطة ( delais de decheance ) . والمواعيد المسقطة هذه لها مهمة غير المهمة التى لمواعيد التقادم . فهى قد وضعها القانون ، لا كما فى مواعيد التقادم المسقط لحماية الأوضاع المستقرة أو للجزاء على إهمال الدائن أو لتقوم قرينة على الوفاء ، بل لتعيين الميعاد الذى يجب أن يتم فيه حتماً عمل معين ، فهى مواعيد حتمية ، لابد أن يتم العمل المعين فى خلالها ، وإلا كان باطلاً . ولذلك فهى تختلف عن مواعيد التقادم ، لا فى المهمة التى تقوم بها فحسب ، بل أيضاً فى كيفية إعمالها . فيجوز للقاضى إثارتها من تلقاء نفسه دون حاجة إلى أن يتمسك الخصم بها ، ولا تنقطع ، ولا يقف سريانيها ، ولا يتخلف عنها التزام طبيعى . وهذا بخلاف التقادم ، فسنرى أن الخصم يجب أن يتمسك به ، ويجوز أن ينقطع سريانه ، كما يجوز أن يقف هذا السريان ، ويتخلف عن التقادم التزام طبيعى . وسنرى أيضاً أن الحق المتقادم إذا لم يصلح أن يكون طلباً فإنه يصلح أن يكون دفعاً إذ الدفوع لا تتقادم ، أما الحق الذى سقط لعدم استعماله فى الميعاد فلا يصلح لا طلباً ولا دفعاً ( [14] ) .

  1001  

ويحدث أن يقرر القانون ميعاداً تقوم الشبهة فى شأنه ، هل هو ميعاد تقادم أو هو ميعاد مسقط ، ويكون من المهم التعرف إلى طبيعة هذا الميعاد لما بين مواعيد التقادم والمواعيد المسقطة من الفروق التى تقدم ذكرها . ويغلب أن تكون المواعيد المسقطة قصيرة ، على خلاف مواعيد التقادم . ويغلب أيضاً أن يتولى النص التشريعى نفسه بيان ما إذا كان الميعاد ميعاد تقادم ، أو هو ميعاد مسقط . غير أن هاتين العلامتين الماديتين لا يمكن الاعتماد عليهما دائماً . فالعلامة الأولى قد لا تصدق ، إذ أن من مواعيد التقادم ما هو قصير ، ومن المواعيد المسقطة ما يصل فى الطول إلى الحد الذى يبلغه بعض مواعيد التقادم . والعلامة الأخرى قد تتخلف ، ويسكت النص عن بيان طبيعة الميعاد ( [15] ) . وخير معيار للتعرف على ما إذا كان الميعاد ميعاد تقادم أو ميعاد مسقطاً ، هو تبين الغرض الذى قصد إليه القانون من تقرير هذا الميعاد . فإن كان لحماية الأوضاع المستقرة أو لغير ذلك من أغراض التقادم ( [16] ) ، فهو ميعاد تقادم . وإن كان لتحديد  1002  الوقت الذى يجب فى خلاله استعمال حق أو رخصة ، فهو ميعاد مسقط ( [17] ) .

ونأتى بأمثلة على ما قدمناه من نصوص التقنين المدنى المصرى . فالمواد من 374 إلى 378 مدنى صريحة فى أن المواعيد المبينة فيها هى مواعيد تقادم : خمس عشرة سنة للتقادم العادى ( م374 ) ، وخمس سنوات لتقادم الحقوق الدورية المتجددة وحقوق أصحاب المهن الحرة ( م375 – 376 ) ، وثلاث سنوات لتقادم الضرائب والرسوم ( م377 ) ، وسنة لتقادم حقوق التجار والصناع والعمال والخدم ومن إليهم ( م378 ) . كذلك المادة 140 فى تقادم دعاوى  1003  الإبطال بثلاث سنوات ، والمادة 172 فى تقادم دعوى التعويض الناشئة عن عمل غير مشروع ، والمواد 180 و187 و197 فى تقادم دعاوى الإثراء بلا سبب واسترداد غير المستحق والفضالة ، صريحة هى أيضاً فى أن المواعيد مواعيد تقادم ( [18] ) .

ولكن الفقرة الثانية من المادة 129 مدنى ، فى خصوص دعوى الاستغلال ، تنص على أنه ” يجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد ، وإلا كانت غير مقبولة ” . فهنا الميعاد ميعاد مسقط ، لا ميعاد تقادم ( [19] ) . وتقضى الفقرة الثانية من المادة 162 مدنى ، فى خصوص الوعد بجائزة ، بأن ” تسقط دعوى المطالبة بالجائزة إذا لم ترفع خلال ستة أشهر من تاريخ إعلانه العدول للجمهور ” . فالميعاد هنا ميعاد مسقط . ومن المواعيد المسقطة ما نصت عليه  1004  المادة 248 ( [20] ) ، والمادة 322 ( [21] ) ، والمادة 455 ( [22] ) ، والمادة 739 ( [23] ) ، والمادة 845 ( [24] ) ، والمادة 948 ( [25] ) ، والمادة 961 ( [26] ) ، والمادة 977 ( [27] ) .

  1005  

ويلاحظ أن من المواعيد المسقطة ما يعتبر من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على إطالته أو تقصيره ، ومنها لا يعتبر من النظام العام فيجوز فيه الاتفاق على ذلك ( [28] ) .

  1006  

595 – خطة البحث : وسنجرى فى بحث التقادم كما جرينا فى بحث المقاصة ، فنبحث الموضعين الآتيين : ( أولاً ) المدد الواجب انقضاؤها حتى يتحقق التقادم ، فنبحث مدد التقادم المختلفة ، وكيفية حساب المدة ، ووقف التقادم ، وانقطاعه . ( ثانياً ) كيف يجب إعمال التقادم ، وما هى الآثار التى تترتب عليه ( [29] ) .

الفرع الأول

المدد الواجب انقضاؤها حتى يتحقق التقادم

المبحث الأول

مدد التقادم المختلفة

596 – القاعدة العامة والاستثناءات – النصوص القانونية : تنص المادة 374 من التقنين المدنى على ما يأتى :

  1007  

 ” يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة ، فيما عدا الحالات التى ورد عنها نص خاص فى القانون وفيما عدا الاستثناءات الآتية ( [30] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 208 / 272 ( [31] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 372 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 361 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 429 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادتين 344 و349 ( [32] ) .

  1008  

ويخلص من هذا النص أن القاعدة العامة فى مدة التقادم أن تكون خمس عشرة سنة ميلادية ( [33] ) ، وهذه المدة تسرى بالنسبة إلى كل التزام لم ينص القانون فى خصومه على مدة أخرى . والمدة فى التقنين المدنى الفرنسى هى ثلاثون سنة كما رأينا ( [34] ) ، ولكن التقنين المدنى المصرى الجديد استبقى مدة التقادم كما كانت فى التقنين المدنى السابق ، وهى مدة أخذت عن الشريعة الإسلامية فى نظامها المعروف من منع سماع الدعوى ، وقد روعى فى تحديدها أنها مدة مناسبة ، لا هى بالطويلة بحيث ترهق المدين ، ولا هى بالقصيرة بحيث تباغت الدائن ، ثم هى المدة التى ألفتها الناس منذ حقب طويلة ( [35] ) .

ويرد على هذه القاعدة العامة استثناءات كثيرة ، بعضها متناثر فى نصوص متفرقة وقد سبقت دراسة أكثرها ، وبعضها فى نصوص أعقبت مباشرة النص الذى أورد القاعدة العاة وستكون دراستها فى هذا المكان .

597 – القاعدة العامة – مدة التقادم خمس عشرة سنة : قدمنا أن القاعدة العامة فى مدة التقادم أن تكون خمس عشرة سنة ، فما لم يرد نص  1009  خاص يقرر مدة أقل أو أكثر بالنسبة إلى التزام عين ، فإن مدة تقادم هذا الالتزام تكون خمس عشرة سنة .

على أن هناك حقوقاً غير قابلة للتقادم ، وهى الحقوق التى لا يجيز النظام العام التعامل فيها ، كالحقوق المتعلقة بالحالة المدنية ( إلا ما تفرع عنها من حقوق مالية ، ( [36] ) والحقوق المتعلقة بالاسم ( [37] ) .

ويجب التمييز بين الحق ومجرد الرخصة ( pure faculte ) فإذا كان الحق يتقادم فإن الرخصة لا تقبل التقادم . ومن ثم لا يتقادم حق الفرد فى اتخاذ المهنة التى يريدها ما دام قد استوفى شرائطها ، ولا قه فى أن يبنى أو يغرس فى أرضه ، ولا حقه فى أن يجبر جاره على وضع حدود لا ملاكهما المتلاصقة ، ولا حقه فى المرور بأرض مجاورة إذا كانت أرضه محبوسة عن الطريق العام ، ولا حقه فى الشرب والمجرى والمسيل ، ولا حقه فى طلب قسمة المال الشائع . فكل هذه رخص تتعلق بالحرية الشخصية أو بحق الملكية ، وهذا وتلك لا يقبلان التقادم ( [38] ) .

ودعوى الصورية لا تسقط بالتقادم ، سواء رفعت من أحد المتعاقدين أو من الغير ، لأن المطلوب فيها هو تقرير أن العقد الظاهر لا وجود له ، وهى حقيقة قائمة مستمرة ليس من شأن التقادم أن يؤثر فيها ( [39] ) .

وكان ينبغى أن دعوى البطلان المطلق تكون غير قابلة للتقادم ، لأن العقد الباطل معدوم والعدم لا ينقلب وجوداً مهما طال عليه الزمن ( [40] ) . ولكن التقنين  1010  المدنى الجديد ، تمشياً مع القضاء الفرنسى ومع بعض الفقهاء الفرنسيين ، نص فى الفقرة الثانية من المادة 141 على ما يأتى : ” وتسقط دعوى البطلان بمضى خمس عشر سنة من وقت العقد ( [41] ) ” . أما الدفع بالبطلان المطلب ، فلا يسقط بالتقادم ( 7 ) . ويناقش الفقه فى فرنسا ما إذا كان الدفع بوجه عام يسقط بالتقادم كالدعوى ، أو لا يسقط ، وسنعود إلى هذه المسألة فيما يلى ( [42] ) .

وإذا أخذ الدائن رهناً حيازياً ضماناً لحقه ، فما دام هذا الرهن فى يده فإن حقه لا يتقادم ، ذلك أن وجود الرهن فى حيازته يعتبر قطعاً مستمراً للتقادم ( [43] ) . أما حق الراهن فى استرداد الرهن ، وكذلك حق المودع فى استرداد الوديعة ، فإنهما يسقطان بالتقادم . ولكن يستطيع الراهن أو المودع الاسترداد ، لا بموجب الدعوى الشخصية التى تقادمت ، ولكن بموجب دعوى الاستحقاق العينية القائمة على حق الملكية فهذه لا تتقادم ، بل لا يعارضها تقادم مكسب من جانب المرتهن أو المودع عنده فإنهما لم يحوزا الشئ إلا حيازة عارضة ( [44] ) .

وإذا كانت هناك حقوق تتقادم بمدد خاصة بموجب نصوص تشريعية ، وجب تفسير هذه النصوص تفسيراً ضيقاً بحيث لا تسرى إلا على الحالات بالذات التى تضمنتها . وما خرج عن هذه الحالات فإنه يرجع إلى أصل القاعدة ، وتكون مدة تقادمه خمس عشرة سنة ( [45] ) .

  1011  

598 – الحالات التى ورد فيها نص خاص – إحالة : والحالات التى ورد فيها نص خاص متناثرة فى نواحى التقنين المدنى ، بل وفى تقنينات أخرى . ونقتصر هنا على الإشارة إلى أهم هذه الحالات ، وبعضها سبق أن عالجناه فى الجزئين الأولين من الوسيط ، وبعضها يعالج فى موضوعه .

فقد نصت المادة 140 مدنى على أن ” 10 يسقط الحق فى إبطال العقد إذا لم يتمسك به صاحبه خلال ثلاث سنوات . 2 – ويبدأ سريان هذه المدة فى  1012  حالة نقص الأهلية ، من اليوم الذى يزول فيه هذا السبب ، وفى حالة الغلط أو التدليس من اليوم الذى ينكشف فيه ، وفى حالة الإكراه من يوم انقطاعه . وفى كل حال لا يجوز التمسك بحق الإبطال لغلط أو تدليس أو إكراه إذا انقضت خمس عشرة سنة من وقت تمام العقد ” . وهذا النص يقرر مدة تقادم خاصة – ثلاث سنوات أو خمسة عشرة سنة – لدعاوى إبطال العقد ، وقد سبق أن عالجنا هذه المسألة عند الكلام فى البطلان ( [46] ) .

ونصت المادة 172 مدنى على أن ” 1 – تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه . وتسقط هذه الدعوى فى كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع 2 – على أنه إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة ، وكانت الدعوى الجنائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة فى الفقرة السابقة ، فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية ” . وهنا أيضاً وضع القانون مدة تقادم خاصة – ثلاث سنوات أو خمس عشرة سنة – للدعاوى الناشئة عن العمل غير المشروع ، وقد سبق بحث ذلك فى الجزء الأول من الوسيط ( [47] ) .

  1013  

؟؟؟ لا توجد صفة 1013 ؟؟؟

  1014  

ونصت المادة 243 مدنى على أن ” تسقط بالتقادم دعوى عدم نفاذ التصرف بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى يعلم فيه الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف ، وتسقط فى جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من الوقت الذى صدر فيه التصرف المطعون فيه ” . وهذه هى أيضاً مدة خاصة لتقادم الدعوى البوليصة عالجناها عند الكلام فى هذه الدعوى فى الجزء الثانى من الوسيط ( [48] ) .

ونصت الفقرة الأولى من المادة 426 مدنى على أن ” تسقط بالتقادم دعوى تكملة الثمن بسبب الغبن إذا انقضت ثلاث سنوات من وقت توافر الأهلية أو من اليوم الذى يموت فيه صاحب العقار المبيع ” . وهذه مدة خاصة للتقادم قررها القانون فى خصوص دعوى الغبن ، ومكانها عند الكلام فى البيع .

ونصت المادة 452 مدنى ، فى خصوص دعوى ضمان العيب فى البيع ، على أن ” تسقط بالتقادم دعوى الضمان إذا انقضت سنة من وقت تسليم المبيع ، ولو لم يكشف المشترى العيب إلا بعد ذلك ، ما لم يقبل البائع أن يلتزم بالضمان مدة أطول . 2 – على أنه لا يجوز للبائع أن يتمسك بالسنة لتمام التقادم إذا ثبت أنه تعمد إخفاء العيب عشاً منه ” . وهذه مدة خاصة لتقادم دعوى ضمان العيب الخفى ، مكانها عند الكلام فى البيع .

ونصت المادة 654 مدنى ، فى خصوص دعاوى ضمان المهندس المعمارى والمقاول المعمارى ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم فيما أقاموه من منشآت ، على أن ” تسقط دعاوى الضمان المتقدمة بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حصول التهدم أو انكشاف العيب ” . ومكان هذا التقادم الخاص عند الكلام فى عقد المقاولة .

ونصت المادة 672 مدنى – للانحراف أو الغلط الذى يقع عند تطبيق تعريفة الأسعار التى قررتها السلطة العامة فى التزام المرافق العامة على العقود الفردية ، فيكون الحق للعميل فى استرداد ما دفعه زيادة على الأسعار المقررة ، ويكون للملتزم بالمرفق العام الحق فى استكمال ما نقص من الأسعار المقررة – على أن ” يسقط الحق فى الحالين بانقضاء سنة من وقت قبض الأجور التى لا تتفق مع  1015  الأسعار المقررة ” . ومكان هذا التقادم الخاص عند الكلام فى التزام المرافق العامة .

ونصت المادة 698 مدنى على أن ” 1 – تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بانقضاء سنة من وقت انتهاء العقد ، إلا فيما يتعلق بالعمالة والمشاركة فى الأرباح والنسب المئوية فى جملة الإيراد فإن المدة فيها لا تبدأ إلى من الوقت الذى يسلم فيه رب العمل إلى العامل بياناً بما يستحقه بحسب آخر جرد . 2 – ولا يسرى هذا التقادم الخاص على الدعاوى المتعلقة بانتهاك حرة الأسرار التجارية أو تنفيذ نصوص عقد العمل التى ترمى إلى ضمان احترام هذه الأسرار ” . وهذا التقادم الخاص مكانه عقد العمل .

ونصت الفقرة الثانية من المادة 728 مدنى على أن ” تسقط بالتقادم دعوى المسافر قبل صاحب الفندق أو الخان بانقضاء ستة أشهر من اليوم الذى يغادر فيه الفندق أو الخان ” . وهذا التقادم الخاص مكانه عقد الوديعة .

ونصت الفقرة الأولى من المادة 752 مدنى على أنه ” تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة من عقد التأمين بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حدوث الواقعة التى تولدت عنها هذه الدعاوى ” . وهذا التقادم الخاص مكانه عقد التأمين .

ونصت المادة 194 من التقنين التجارى على أن ” كل دعوى متعلقة بالكمبيالات أو بالسندات التى تحت إذن وتعتبر عملاً تجارياً أو بالسندات التى لحاملها أو بالأوراق المتضمنة أمراً بالدفع أو بالحوالات الواجبة الدفع بمجرد الاطلاع عليها وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية يسقط الحق فى إقامتها بمضى خمس سنين اعتباراً من اليوم التالى ليوم حلول ميعاد الدفع أو من يوم عمل البروتستو أو من يوم آخر مرافعة بالمحكمة إن لم يكن صدر حكم أو لم يحصل اعتراف بالدين بسند منفرد . وإنما على المدعى عليهم تأييد براءة ذمتهم بحلفهم اليمين على أنه لم يكن فى ذمتهم شئ من الدين إذا دعوا للحلف ، وعلى من يقوم مقامهم أو ورثتهم أن يحلفوا يميناً على أنهم معتقدون حقيقة أنه لم يبق شئ مستحق من الدين ( [49] ) ” . ونصت المادة 65 من التقنين التجارى على أن  1016   1017  ” كل ما نشأ عن أعمال الشركة من الدعاوى على الشركاء الغير مأمورين بتصفية الشركة أو على القائمين مقامهم يسقط الحق فى إقامته بمضى خمس سنين من تاريخ انتهاء مدة الشركة إذا كانت المشارطة المبنية فيها مدتها أعلنت بالكيفية المقررة قانوناً ، أو من تاريخ إعلان الاتفاق المتضمن فسخ الشركة . وتتبع فى ذلك القواعد العمومية المقررة لسقوط الحق بمضى المدة ، مع مراعاة القواعد المقررة لانقطاعها ” . ونصت المادة 104 من التقنين التجارى على أن ” كل دعوى على الوكيل بالعمولة وعلى أمين النقل بسبب التأخير فى نقل البضائع أو بسبب ضياعها أو تلفها تسقط بمضى مائة وثمانين يوماً فيما يختص بالإرساليات التى تحصل فى داخل القطر المصرى ، وبمضى سنة واحدة فيما يختص بالإرساليات التى تحصل للبلاد الأجنبية . ويبتدئ الميعاد المذكور فى حالة التأخير أو الضياع من اليوم الذى وجب فيه نقل البضائع ، وفى حالة التلف من يوم تسليمها ، وذلك مع عدم صرف النظر عما يوجد من الغش والخيانة ” . ومكان بحث هذه النصوص القانون التجارى .

  1018  ويلاحظ أن المشرع قد قصر مدد التقادم في الدعاوي الناشئة عن غير العقد – العمل غير المشروع والإثراء بلا سبب – لأن الدين مفروض علي المدين بحكم القانون لا بإرادته . وقصر أيضا مدد التقادم في الدعاوي الناشئة عن العقد حيث يكون هناك مبرر للتقصير بسبب طبيعة الدعوي ، وذلك كدعاوي الإبطال والدعاوي الناشئة عن عقد العمل أو عن عقد التأمين أو عن الكمبيالات والأوراق التجارية أو عن بعض العقود التجارية ، فهذه كلها دعاوي تستوجب التعجيل في رفع الدعوي ، فقصر المشرع مدد التقادم فيها علي نحو ما رأينا . أما الدعاوي الناشئة عن العقد فيما لا يستوجب التعجيل في رفع الدعوي ، فهذه لا تتقادم عادة إلا بخمس عشرة سنة ، لأن الالتزامات التي ترفع بها هذه الدعاوي قد ارتضاها المدين بإرادته مختاراً .

  599 – الاستثناءات التي أوردها القانون . ( 1 ) الحقوق الدورية المتجددة – النصوص القانونية : وهناك إلي جانب هذه النصوص الخاصة استثناءات أخري أوردها التقنين المدني عقب إيراده للقاعدة العامة في مدة التقادم . وأول هذه الاستثناءات يتعلق بالحقوق الدورية المتجددة . فقد نصت المادة 375 من التقنين المدني علي ما يأتي :

   ” 1 – يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين ، كأجرة المبانى والأراضى الزراعية ومقابل الحكر ، وكالفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات ” .

   ” 2 – ولا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية ولا الريع الواجب علي ناظر الوقف أداؤه للمستحقين إلا بانقضاء خمس عشرة سنة ( [50] ) .

    1019  ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 211 / 275 ( [51] ) .

  ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 273 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 362 – وفي التقنين المدني العراقي  1020  المادة 430 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 350 ( [52] ) .

  600 – الضابط هو الدورية والتجدد : وقد أورد المشرع بصريح النص الضابط لهذه الحقوق التي تتقادم بخمس سنوات ، فوصفها بأنها ” كل حق دوري متجدد ” . والدورية ( Periodicite ) هي أن يكون الحق مستحقا في مواعيد دورية ، كل شهر أو كل ثلاثة أشهر أو كيل سنة ، أو أقل أو أكثر والتجدد ( renouvellement ) هو أن يكون الحق بطبيعته مستمراً لا ينقطع .

  والأمثلة التي أوردها المشرع توضح هاتين الخصيصتين . فأجرة المبانى والأراضي الزراعية دورية : تدفع أجرة المباني في العادة كل شهر أو كل ثلاثة أشهر أو كل سنة ، وتدفع أجرة الأراضي الزراعية عادة كل سنة قسطاً واحداً أو قسطين . وهي في الوقت ذاته متجددة بطبيعتها ، إذ هي مستمرة لا تنقطع ،  1021  فإن المالك يستأدي الأجرة في العادة مستمرة دون انقطاع ، والمستأجر يدفعها مستمرة دون انقطاع . وهى إذا كانت تنقطع بانتهاء عقد الإيجار ، إلا أنها تقاس بالزمن ، وتتجدد بتجدده ، ما دام عقد الإيجار قائما ( [53] ) . وليست أجرة المباني والأراضي الزراعية وحدها هي الدورية المتجددة ، بل إن كل أجرة يحلقها هذا الوصف . فأجرة الأرض الفضاء ، وأجرة الغرف المفروشة ، وأجرة المنقولات كالسيارات إذا استؤجرت لمواعيد دوريه ” والذهبيات ” ” والعوامات ” وغيرها ، كل هذه حقوق دورية متجددة تتقادم بخمس سنوات . غير أن المشرع أورد أجرة المباني والأراضي الزراعية علي سبيل المثال لا علي سبيل الحصر ، لأنها هي الغالبة في التعامل ( [54] ) .

  ومقابل الحكر هو أيضا أجرة دورية متجددة ( [55] ) . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 1003

مدني علي أن تكون هذه الأجرة ” مستحقة الدفع في نهاية كل سنة ، ما لم ينص عقد التحكير علي غير ذلك ” . وكمقابل الحكر الأجرة السنوية للأرض المساوية لأجرة المثل في عقد الإجارتين ( م1013 مدني ) ، والأجرة الثابتة في عقد خلو الانتفاع ( م1014مدني ) ، فكل هذه حقوق دورية متجددة  1022  تتقادم بخمس سنوات ( [56] ) .

  والفوائد هي أيضا حقوق دورية متجددة ، إذ هي تدفع كل سنة عادة ، وهي ريع متجدد لرأس المال . وتتقادم بخمس سنوات أيا كان مصدرها فقد تكون فوائد اتفاقية كما في القرض وثمن المبيع ، وقد تكون فوائد قانونية طوالب بها مطالبة قضائية ( [57] ) . ويدخل في الفوائد الأسهم والسندات ( الكوبونات ) ( [58] ) .

    1023  والإيرادات المرتبة هي أيضا حقوق دورية متجددة تتاقدم بخمس سنوات . ويستوي في ذلك الإيرادات المرتبة مدي الحياة فهي دورية تتجدد مدي الحياة ، والإيرادات الدائمة فهي دورية تتجدد علي الدوام . وتتقادم الإيرادات بخمس سنوات إما باعتبارها إيرادات مرتبة ، وإما باعتبارها فوائد مستحقة علي رأس المال الذي دفعه صاحب الإيراد للمدين به ( انظر 545 / 2 مدني ) .

  والمهايا والأجور والمعاشات ( [59] ) هي أيضا حقوق دورية متجددة تتقادم بخمس سنوات ، وتدفع عادة كل شهر ، وتتجدد باستمرار . ولا يدخل في ذلك أجور العمال والخدم والأجراء ، سواء كانت يومية أو أسبوعية أو شهرية ، فهذه كما سنري تتقادم بسنة واحدة . فالذي يتقادم إذن بخمس سنوات هي مهايا وأجور ومعاشات الموظفين والمستخدمين دون العمال والخدم . ويلحق بالمهايا والأجور والمعاشات دين النفقة ، فهو أيضا يتقادم بخمس سنوات ( [60] ) ، والدائن بالنفقة إذا هو أهمل في المطالبة بها أكثر من هذه المدة ، فالغالب أن يكون ذلك راجعا إلي عدم حاجته لها ، ويكون غير مستحق إياها .

  ويكفي أن يكون الحق دوريا متجدداً ليتقادم بخمس سنوات ، فليس من الضروري إذن أن يكون حقا ثابتا لا يتغير مقداره . فمن الحقوق الدورية المتجددة ما يتغير مقداره . من وقت إلي آخر ، كريع الأسهم ( dividends ) ومقابل الحكر وهو يزيد أو ينقص كلما بلغ التغير في أجر المثل حداً يجاوز الخمس زيادة أو نقصا علي أن يكون قد مضي ثماني سنوات علي آخر تقدير ( م 1004 / 2 مدني ) ، وكأقساط التأمين في جمعيات التأمين التعاونية ( assurance mutuelle ) فهذه أيضا متغيرة بحسب الحوادث التي تقع كل سنة وقد لا تقع حوادث أصلا فلا تستحق أقساط ما . فهذه الحقوق الدورية المتجددة ، التي تتغير مقاديرها من وقت إلي آخر ، تتقادم مع ذلك بخمس سنوات . وهذا غلي خلاف ما جري  1024  عليه القضاء الفرنسي ، فهو يقضي بوجوب أن يكون مقدار الحق الدوري المتجدد ثابتا لا يتغير ، فتتقادم أقساط التأمين في جمعيات التأمين التعاونية بثلاثين سنة لا بخمس سنوات .

  601 – الأساسي الذي يقوم عليه تقادم الحقوق الدورية المتجددة : وتصعد قاعدة التقادم الخمسي للحقوق الدورية المتجددة ، في أصلها التاريخي ، للقانون الفرنسي القديم ( [61] ) . وقامت منذ البداية علي الاعتبار الرئيسي الآتي : إن هذه الحقوق الدورية المتجددة يدفعها المدين عادة من ريعه الدوري المتجدد ، فالمستأجر يدفع الأجرة من إيراده الشهري أو السنوي ، والمفترض يدفع الفوائد من ريع أمواله ، بل إن الحكومة وأرباب الأعمال يدفعون ماهيات الموظفين والمستخدمين وأجورهم ومعاشاتهم من ميزانياتهم السنوية وهي ميزانيات دورية متجددة ( [62] ) . فإذا أهمل الدائن في المطالبة بهذه الحقوق الدورية المتجددة مدة طويلة من الزمن ، فتراكمت علي المدين ، وكان للدائن أن يتقاضاها لمدة التقادم العادي ، أي لمدة خمس عشرة سنة خلت ، اضطر المدين أن يدفعها من رأس ماله ، وقد يجر هذا عليه الإفلاس والخراب ، من أجل ذلك وضع  1025  القانون حداً لتراكم هذه الديون ، خمس سنوات ميلادية لا تزيد ، فلا يستطيع الدائن أن يطالب المدين بما تأخر منها لأكثر من خمس سنوات ، لأن ما مضي علي استحقاقه منها أكثر من خمس سنوات يكون قد انقضي بالتقادم . ومن ثم لا يجبر المدين علي دفع هذه الديون المتجددة الدورية إلا لمدة خمس سنوات فقط سابقة علي يوم المطالبة ( [63] ) ، فلا يكون في هذا من الإرهاق ما يصل به إلي حد الإعنات .

  هذا من جهة . ومن جهة أخري – ولكن هذا اعتبار ثانوي بجانب الاعتبار الرئيسي الذي قدمناه – فإن الدائن بهذه الحقوق الدورية المتجددة يعتبر عادة هذه الحقوق إيرادا ينفق منه في شئون حياته اليومية ، فلا يسكت عن المطالبة بها أكثر من خمس سنوات ، ويغلب في الحقوق التي مضي علي استحقاقها أكثر من خمس سنوات ، أن يكون الدائن قد استوفاها . ولا يستطيع المدين عادة أن يحتفظ بمخالصات دورية لإثبات هذا الوفاء لمدة تزيد علي خمس سنوات ، فيتعذر عليه إثبات الوفاء عن مدة أبعد . فيأتي القانون لإسعاف المدين ، ويقضي بتقادم الديون التي ترجع إلي أبعد من خمس سنوات ، ويقوم التقادم علي قرينة الوفاء .

  علي أن هذا الاعتبار الثاني هو ، كما قدمنا ، اعتبار ثانوي بجانب الاعتبار الرئيسي الأول ، وهو تجنيب المدين الإرهاق والعنت ، فلا يجبر علي دفع هذه الحقوق الدورية المتجددة لمدة تزيد علي خمس سنوات ، حتى لا يضطر إلي دفعها من رأس ماله . فهذا الاعتبار الأول متحقق دائما ، أما الاعتبار الثاني فقد يتحقق ولا يتحقق . فإذا لم يتحقق ، فإن الاعتبار الأول كاف وحده  1026  لتأسيس التقادم الخمسي . ويترتب علي ذلك أن هذه الديون تتقادم بخمس سنوات ، حتى لو أقر المدين أنه لم يوف بها ( [64] ) ، وتمسك مع ذلك بالتقادم تفاديا من إرهاقه بوفاء ما تراكم منها لمدة أكثر من خمس سنوات . وقد ورد هذا الحكم صراحة في النص ، إذا جاء في صدر الفقرة الأولي من المادة 375 مدني : يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ، ولو أقر به المدين .

  ويلاحظ أن إقرار المدين بعدم وفاء ما انقضي علي ميعاد استحقاقه أكثر من خمس سنوات ، قد يفسر بأنه نزول منه عن التمسك بالتقادم ( [65] ) . ولما كان النزول عن التقادم بعد تمامه جائزاً ، فإن الإقرار بعدم الوفاء علي هذا النحو يمنع من تقادم الدين ، ويجبر المدين في هذه الحالة علي الوفاء بكل ما تراكم من الديون ، ولو رجع استحقاقه الي عهد أبعد من خمس سنوات . أما إذا كان ما صدر من المدين هو مجرد تقرير للواقع ، فهو لا ينكر أنه لو يوف بما تراكم من هذه الديون ، ولكنه مع ذلك يتمسك بالتقادم ، فلا يعتبر إقراره علي هذا النحو نزولا منه عن التقادم ، وله أن يتمسك به علي النحو الذي قدمناه ( [66] ) .

  602 – الديون التي لم تستوف شرطي الدورية والتجدد تتقادم بخمس عشرة سنة : والتقادم الخمسي لا يكون إلا في الديون الدورية المتجددة علي النحو قدمناه . فإذا لم يستوف الدين هذين الشرطين معاً ، كان تقادمه بخمس عشرة سنة لا بخمس سنوات .

    1027  فهناك ديون قد استوفت شرط الدورية دون أن تستوفي شرط التحدد ، كما هي الحال في دين مقسط أقساطا دورية . فهذا الدين دوري لأنه يدفع في مواعيد دورية ، ولكنه غير متجدد لأنه لا يتجدد بتجدد الزمن ، بل ينقضي بدفع آخر قسط منه . ومن ثم تكون مدة التقادم هنا خمس عشرة سنة لا خمس سنوات ( [67] ) كذلك لا يستوفي شرط التجدد وإن استوفي شرط الدورية نتاج المناجم والمحاجر ، فهذا نتاج دوري لكنه يستنزف الأصل – المنجم أو المحجر – فهو بطبيعته غير متجدد . ومن ثم إذا ترتب دينا في ذمة شخص ، لم يتقادم هذا الدين إلا بخمس عشرة سنة ، ولا يتقادم بخمس سنوات .

  عن طريق قانوني . مثل ذلك أني قرض شخص المدين ما يفي به فوائد دينه أو أجرة مسكنه أو يفي به ديونا دوريه متجددة أخرى ، فإن دين القرض هذا – وإن كان سببه هذه الديون الدورية المتجددة – قد أصبح رأس مال مصدره عقد القرض ، فلا يتقادم بخمس سنوات وإنما يتقادم بخمس عشرة سنة . كذلك إذا دفع المستأجر الأجرة للمؤجر ، وتبين بعد ذلك أنه دفع مبالغ غير مستحقة من هذه الأجرة ، فإنه يستردها . ويعتبر دين المؤجر الخاص برد هذه المبالغ غير المستحقة رأس مال لا دينا دوريا متجدداً ( [68] ) ، فلا يتقادم بخمس سنوات ،  1028  وإنما يتقادم تقادم رد غير المستحق بثلاث سنوات أو بخمس عشرة سنة ( [69] ) .

  603 – الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية والريع الواجب علي ناظر الوقف أداؤه للمستحقين : تنص المادة 979 مدني علي أن ” يكون الحائز سيء النية مسئولا من وقت أن يصبح سيء النية عن جميع الثمار التي يقبضها والتي قصر في قبضها ، غير أنه يجوز أن يسترد ما أنفقه في إنتاج هذه الثمار ” .

  ويخلص من هذا النص أن الحائز سيء النية ملتزم برد ثمرات الشيء الذي حازه من يوم أن أصبح سيء النية ، ويعتبر سيء النية حتما من يوم رفع الدعوي علي الأقل ( [70] ) . فهذه الثمرات ، فيما بين الحائز والمالك ، لا تعتبر ديونا دورية متجددة ، بل هي قد تحولت في ذمة الحائز من ريع إلي رأس مال واجب الأداء للمالك .

    1029  ومن ثم تتقادم هذه الثمار بخمس عشرة سنة لا بخمس سنوات ، فإذا طالب المالك بها الحائز قبل انقضاء خمس عشرة سنة ، ولو بعد انقضاء خمس سنوات ، لم يجز للحائز أن يدفع هذه المطالبة بالتقادم ( [71] ) .

    1030  كذلك الريع الواجب علي ناظر الوقف أداؤه للمستحقين ، وهو مقدار استحقاقهم في الوقف ، لا يعتبر دينا دوريا متجدداً ، فلا يتقادم إلا بخمس عشرة سنة . وقد تردد القضاء في هذه المسألة في عهد التقنين المدني السابق ( [72] ) ، ثم قضت محكمة استئناف مصر في دوائرها المجتمعة بأن غلة الوقف تظل ملكا للمستحق ولا يتقادم حقه ، فإذا اختلطت بمال الناظر واستهلكها الناظر بتعدية أو بتقصيره أصبحت رأس مال واجبا في ذمته للمستحق ، ومن تتقادم بخمس عشرة سنة لا بخمس سنوات ( [73] ) .

  وقد أراد التقنين المدني الجديد بالنص صراحة في الفقرة الثانية من المادة 375 مدني علي تقادم الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية والريع الواجب علي ناظر الوقف أداؤه للمستحقين بخمس عشرة سنة لا بخمس سنوات علي ما رأينا ( [74] ) ، أن يحسم  1031  في هاتين المسألتين خلافا قد نشب في عهد التقنين المدني السابق وتمثل في أحكام متضاربة أصدرها القضاء في ذلك العهد ( [75] ) .

  604 – حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين الخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة والمعلمين – النصوص القانونية تنص المادة 376 من التقنين المدني علي ما يأتي :

   ” تتقادم بخمس سنوات حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة والمعلمين ، علي أن تكون هذه الحقوق واجبة لهم جزاء عما أدوه من عمل من أعمال مهنتهم وما تكبدوه من مصروفات ( [76] ) .

    1032  ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 209 / 273 ( [77] ) .

  ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 373 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 363 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 431 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 351 – 352 ( [78] ) .

    1033  605 – الديون المستحقة لطائفة من أصحاب المهن الحرة تتقادم بخمس سنوات : ونري مما تقدم أن هناك طائفة من أصحاب المهن الحرة – هم البارزون في أصحاب هذه المهن – رأي المشرع أن تتقادم الحقوق المستحقة لهم بسبب مهنهم بمدة أقصر من خمس عشرة سنة ، فجعل مدة التقادم فيها  1034  خمس سنوات فقط ، وذلك لسببين : ( أولا ) أن العادة قد جرت بأن هؤلاء الدائنين يتقاضون حقوقهم عقب انتهاء خدماتهم ، ولا يسكتون طويلا عن المطالبة بأجورهم لأنها مصدر معاشهم . فإذا مضي علي استحقاقهم هذه الحقوق خمس سنوات ولم يطالبوا بها ، فالغالب أن ذلك يرجع إلي أنهم استوفوا هذه الحقوق ، وقل أن يحتفظ المدينون بمخالصات عن يدون مضي علي استحقاقها أكثر من خمس سنوات . ( ثانياً ) وحتي لو ثبت أن هؤلاء الدائنين لم يستوفوا حقوقهم التي مضي علي استحقاقها أكثر من خمس سنوات ، فمن الإرهاق لمدينيهم أن يجبروا علي دفع ديون مضت عليها هذه المدة وأهمل أصحابها في المطالبة بها . ويترتب علي ذلك أنه يكفي أن يتمسك المدين بالتقادم حتي ينقضي الدين ، ولا يصح أن توجه إليه يمين أن ذمته لم تعد مشغولة بالدين كما يصح ذلك في الديون التي تتقادم بسنة واحدة علي ما سنري .

  وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل علي عبارة عامة تتناول جميع من يزاول المهن الحرة ، ولكن هذه العبارة حذفت في لجنة مجلس الشيوخ ، لأن فيها ” توسعا يجعل الحكم غير منضبط ، ويحسن في مدد التقادم الخاصة أن تعين الحقوق التي تتقادم بانقضاء هذه المدة تعيينا نافيا للشبهة ( [79] ) ” . ومن ثم أصبح النص مقصوراً علي من يأتي من بين أصحاب المهن الحرة ( [80] ) .

1- الأطباء : ويشمل هذا اللفظ كل طبيب ، سواء كان متخصصا أو غير متخصص ، ويدخل الجراحون والمولدون وأطباء الأسنان والبياطرة ( [81] ) . ولكن لا يدخل من ليس بطبيب وإن كان يباشر العلاج أو يساعد فيه ،  1035  فلا يدخل الأطباء النفسانيون ولا الممرضون ( التمرجية ) ولا المولدات غير الطبيبات ولا المدربون علي الألعاب الرياضية لأغراض صحية . والديون المستحقة للأطباء التي تتقادم بخمس سنوات هي الأجور التي يستحقونها علي علاج مرضاهم ، وما عسي أن يكونوا قد تكبدوه من مصروفات أثناء العلاج كمصروفات الانتقال والتحليلات وإقامة المريض ليكون تحت ملاحظة الطبيب . وإذا اقتضي العلاج في المرض الواحد زيارات عدة ، يحسب الأجر عن مجموع هذه الزيارات كأنه دين واحد ، ولا يبدأ سريان التقادم إلا عند انتهاء آخر زيارة ، حتى لو طال المرض ( [82] ) ، وهذا ما لم يكن العلاج علي فترات منفصلة فيحسب أجر عن زيارات كل فترة من هذه الفترات ( [83] ) ، فإذا استحق دين لطبيب علي هذا النحو ، ولم يطالب به مدة تزيد علي خمس سنوات ، فإن الدين ينقضي بالتقادم ، حتى لو كان الطبيب مستمراً في علاج نفس المريض ولكن في مرض آخر غير المرض الذي استحق من أجله الدين المتقادم ( أنظر م379 / 1 مدني وسيأتي ذكرها ) . وإذا حرر المدين للطبيب سنداً مكتوبا بالدين ، انقطعت مدة التقادم بهذا السند المكتوب ( [84] ) ، وبدأت مدة تقادم جديدة مقدارها  1036  خمس عشرة سنة من وقت استحقاق الدين المدون في السند ( انظر 379 / 2وسيأتي ذكرها ) .

2- الصيادلة : وأغلب ما تكون حقوقهم التي تتقادم بخمس سنوات هي أثمان الأدوية والعقاقير التي يبيعونها لعملائهم ، وكل صفقة تعتبر قائمة بذاتها ، والدين الناشيء عنها يكون مستحق الأداء ويسري عليه التقادم الخمسي منذ تمام الصفقة ، حتي لو استمر الصيدلي بعد ذلك يقدم أدوية أخري ( م379 / 1 مدني ) وقد يقوم الصيدلي بخدمات ويتكبد مصروفات ، فهذه وتلك تعتبر ديونا يسري عليها التقادم الخمسي منذ استحقاقها . فإذا لم يطالب الصيدلي العميل بما يستحقه من دين في ذمته علي النحو المتقدم الذكر ، وانقضي علي استحقاق الدين أكثر من خمس سنوات ، فأنه ينقضي بالتقادم . وإذا حرر العميل للصيدلي سنداً بالدين ، فإن التقادم ينقطع ، ويحل محله تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة _م 379 / 2مدني ) .

3- المحامون : وهؤلاء يستحقون أتعابهم عند موكليهم ، سواء ما اتفق عليه بينهم أو ما قدر بمعرفة المحكمة ( [85] ) ، فتتقادم هذه الأتعاب بخمس سنوات من وقت استحقاقها . وتستحق الأتعاب بالنسبة إلي المعجل منها من وقت الاتفاق ، وبالنسبة إلي المؤجل من وقت صدور الحكم ، أو من وقت انقضاء الوكالة ولو بعزل الوكيل ( [86] ) . وقد يستحق للمحامي في ذمة موكله مصروفات ورسوم قضائية  1037  يدفعها عنه ويرجع عليه بها ، فهذه أيضا ديون تتقادم بخمس سنوات من وقت انقضاء التوكيل . فإذا لم يطالب المحامي موكله بهذه الديون ، وانقضي علي استحقاقها خمس سنوات ، فإنها تسقط بالتقادم ، حتى لو استمر المحامي يباشر قضايا أخري لموكله غير القضية التي نشأ بسببها الديون المتقادمة ( 379 / 1مدني ) . أما إذا حرر الموكل للمحامي سنداً بهذه الديون ، فإن التقادم ينقطع ، ويبدأ تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة ( م379 / 2مدني ) .

  1. المهندسون : ويستحقون أجورهم عند عملائهم من أجل التصميمات التي يقومون بها ومن أجل الإشراف علي تنفيذ التصميمات ، وقد يتكبدون مصروفات ويدفعون لحساب العمل مبالغ لتنفيذ الأعمال المعهود بها إليهم . فكل هذه ديون في ذمة العميل تتقادم بخمس سنوات من وقت استحقاقها ، حتى لو بقي المهندس قائما بأعمال أخري للعميل ( م 379 / 1 مدني ) . فإذا حرر العميل للمهندس سنداً بالدين ، انقطع التقادم ، وبدأ تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة ( م379 / 2مدني ) .
  2. الخبراء وكلا التفليسة والسماسرة : والخبير يستحق عند العميل أتعاب خبرته ، وقد يتكبد مصروفات لحساب العميل أثناء القيام بأعمال الخبرة . ووكيل التفليسة ( السنديك ) يستحق أتعابه من مال التفليسة ، وقد يتكبد هو أيضا مصروفات لحسابها . والسمسار يستحق عند العميل السمسرة المتفق عليها أو المقضي بها ، وقد يتكبد مصروفات لحساب العميل . فكل هذه ديون تتقادم بخمس سنوات من وقت استحقاقها ( [87] ) ، ولو بقي الخبير أو وكيل التفليسة أو  1038  السمسار يقوم بأعمال أخري غير التي استحق من أجلها الأجر المتقادم ( م379 / 1 مدني ) . فإذا حرر المدين سنداً بالدين ، انقطع التقادم ، وبدأ تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة ( م379 / 2مدني ) .
  3. الأساتذة والمعلمون : وهؤلاء قد يستحقون أجراء علي التدريس للطلبة أو للتلاميذ ، كالأجور الدراسية في المدارس الحرة وأجور الدروس الخاصة ، ويدخل أيضا ضمن الديون التي يستحقونها ثمن الأدوات والكتب التي يعطونها للطلبة أو التلاميذ ، وثمن الأغذية التي تقدم لهؤلاء ، وما إلي ذلك . فهذه كلها ديون تتقادم بخمس سنوات من وقت استحقاقها ، ولو بقي الأستاذ أو المعلم مستمراً في القيام بخدمات أخري غير التي استحق من أجلها الأجر المتقادم ( م 379 / 1 مدني ) . فإذا ما حرر المدين سنداً بالدين ، انقطع التقادم ، وبدأ تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة ( م 379 / 2 مدني ) .

606 – سريان التقنين المدني الجديد : ويلاحظ أن التقنين المدني الجديد قد استحدث تعديلات في التقنين المدني السابق في خصوص هذه المسائل تتلخص فيما يأتي :

1 – زاد التقنين المدني الجديد في أصحاب المهن الحرة الصيادلة والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة فهؤلاء كانت ديونهم ، في عهد التقنين المدني السابق ، تتقادم بخمس عشرة سنة ، فأصبحت الآن تتقادم بخمس سنوات ، أي بمدة أقصر . وتنص المادة 8 من التقنين المدني الجديد علي أنه ( 1 – إذا قرر النص الجديد مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم ، سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد ، ولو كانت المدة القديمة قد بدأت قبل ذلك . 2 – أما إذا كان الباقي من المدة التي نص عليها القانون القديم أقصر من المدة التي قررها النص الجديد ، فإن التقادم يتم بانقضاء هذا الباقي . ويخلص من ذلك أن ديون الصيادلة والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة إذا كانت قد تقادمت في عهد التقنين المدني السابق بانقضاء خمس عشرة سنة ، فقد انقضت . أما إذا كان التقادم قد بدأ يسري في حقها ولم يتم قبل العمل بالتقنين المدني الجديد ، فإذا كان الباقي من الخمس العشرة سنة  1039  خمس سنوات أو أكثر ، سري التقادم الخمسي من وقت العمل بالتقنين الجديد . أما إن كان الباقي من مدة التقادم القديم أقل من خمس سنوات ، فإن هذا الباقي هو الذي تتقادم به هذه الديون .

2 – جعل التقنين المدني الجديد ، فيما يتعلق بديون الأطباء والمحامين والمهندسين والمعلمين ، مدة التقادم خمس سنوات ، بعد أن كانت في التقنين المدني السابق ثلثمائة وستين يوما توجه بعد انقضائها اليمين الي المدين . فمدة التقادم هنا أطول مما كانت ، ولم يعد القانون يسمح بتوجيه اليمين إلي المدين . فإذا كان دين من هذه الديون قد انقضتا بالنسبة إليه مدة التقادم القديمة – ثلثمائة وستون يوما – قبل نفاذ التقنين المدني الجديد ، فقد انقضي الدين بالتقادم ، ولم يبق إلا توجيه اليمين للمدين عملا بأحكام التقنين المدني السابق . أما إذا كانت هذه المدة القديمة لم تنقض قبل نفاذ التقنين المدني الجديد ، فبنفاذ هذا التقنين تطول مدة التقادم إلي خمس سنوات تبدأ من وقت أن سرت في عهد التقنين المدني السابق . فإذا كان قد مضي علي استحقاق الدين نصف سنة مثلا وقت نفاذ التقنين المدني الجديد ، فإن مدة التقادم تطول أربع سنوات ونصفا أخري غير نصف السنة التي انقضت . متي يتم التقادم علي هذا النحو ينق1ضي الدين ، ولا يجوز عندئذ توجيه اليمين للمدين وفقا لأحكام التقنين المدني الجديد .

607 – ( 3 ) حقوق التجار والصناع والعمال والخدم والإجراء النصوص القانونية : وقد قدمنا هذه الحقوق علي ما قبلها من الحقوق المذكورة في المادة 377 مدني ( الضرائب والرسوم المستحقة للدولة ) حتى تعقب حقوق أصحاب المهن الحرة ، فقد كانت هذه الحقوق جميعا تتقادم بمدة سنة واحدة في المشروع التمهيدي ، وفصل ما بينها التقنين المدني الجديد في صورته الأخيرة . وبقيت أحكام مشتركة ما بين هذين النوعين من الحقوق هي المذكورة في المادة 379 مدني ، فنورد هنا نص المادتين 378و379 :

تنص المادة 378 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” 1 – تتقادم بسنة واحدة الحقوق الآتية ” :

 ” ( أ ) حقوق التجار والصناع عن أشياء وردوها لأشخاص لا يتجرون :  1040  في هذه الأشياء ، وحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجر الإقامة وثمن الطعام وكل ما صرفوه لحساب عملائهم ” .

 ” ( ب ) حقوق العمل والخدم والأجراء من أجور يومية وغير يومية ، ومن ثمن ما قاموا به من توريدات ” .

 ” 2 – ويجب علي من يتمسك بأن الحق قد تقادم بسنة أن يحلف اليمين علي أنه أدي الدين فعلا ، وهذه اليمين يوجهها القاضي من تلقاء نفسه ، وتوجه الي ورثة المدين ، أو أوصيائهم إن كانوا قصراً ، بأنهم لا يعلمون بوجود الدين أو يعلمون بحصول الوفاء ” .

وتنص المادة379 علي ما يأتي :

 ” 1 – يبدأ سريان التقادم ، في الحقوق المذكورة في المادتين 376و378 ، من الوقت الذي يتم فيه الدائنون تقدماتهم ، ولو استمروا يؤدون تقدمات أخري ” .

   ” 2 – وإذا حرر سند بحق من هذه الحقوق ، فلا يتقادم الحق إلا بانقضاء خمس عشرة سنة ( [88] ) .

    1041  وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المواد 209 / 273و212 / 276 و213 / 277 ( [89] ) .

  وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادتين 375 – 376 – وفي التقنين المدني الليبي المادتين 365 – 366 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 431 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 351 و353 ( [90] ) .

    1042  التقادم في هذه الحقوق يقوم علي قربة الوفاء : ويخلص من النصوص المتقدم ذكرها أن حقوق التجار والصناع وأصحاب الفنادق  1043  والمطاعم والعمال والخدم والأجراء تتقادم كلها بسنة واحدة ، وهى مدة قصيرة لأن المألوف في التعامل أن هؤلاء الدائنين يتقاضون حقوقهم فور استحقاقها ، وإذا أمهلوا المدين فلا يمهلونه أكثر من عام ، لأن هذه الحقوق هي مورد عيشهم . فإذا مضت سنة ميلادية كاملة دون أن يطالبوا بها ، فرض القانون أنهم استوفاه فعلا ، ولا يطالب المدينين بتقديم ما يثبت براءة ذمتهم ، بل يجعل هذه الحقوق تتقضي بالتقادم .

  ولكن لما كان القانون يفرض هنا – نظراً لقصر مدة التقادم – أن المدين قد وفي الحق في خلال سنة من وقت استحقاقه ، فقد جعل هذه القرينة قابلة لإثبات العكس ولكن بطريق واحد هو توجيه القاضي اليمين ، من تلقاء نفسه ، إلي المدين ، فيحلق علي أنه أدي الذين فعلا . فإذا حلف فقد سقط الدين بالتقادم ، ولا يسمح للدائن ، ولو قبل حلف اليمين ، أن يثبت أن المدين لم يدفع الدين . والطريق الوحيد لإثبات ذلك هو أن ينكل المدين عن الحلف عند توجيه القاضي اليمين له علي النحو الذي قدمناه . فان نكل المدين ، ثبت الدين في ذمته ، ووجب عليه وفاؤه ، ولا يتقادم الدين بعد ذلك إلا بخمس عشرة سنة من وقت صدور الحكم ، أو من وقت النكول إذا لم يصدر حكم .

  وقد قدمنا ، في الجزء الثاني من الوسيط ( [91] ) ، أن اليمين في هذه الحالة هي يمين الاستيثاق . فالقانون بعد أن جعل مدة التقادم سنة واحدة ، وجعل من هذا التقادم قرينة علي الوفاء ، أراد أن يعزز هذه القرينة – وقد اعتبرها دليلا غير كامل – بيمين متممة يحلفها المدين علي واقعة شخصية له هي أداؤه الدين فعلا . فإذا كان قد مات ، حلفت الورثة ، أو أوصياؤهم إن كانوا قصراً ، بمين عدم العلم بأنهم لا يعلمون بوجود الدين ، أو يمين العلم بأنهم يعلمون حصول الوفاء ( [92] ) .

  وقد ذكرنا في صدد هذه اليمين ما يأتي : ” وخصائص يمين الاستيثاق في الحالة التي نحن بصددها أنها يمين إجبارية ، ولابد للقاضي أن يوجهها إلي المدين  1044  أو إلي ورثته . وتوجه إلي هؤلاء ، دون الدائن . وإذا حلفها من وجهت إليه ، كسب الدعوي حتما . علي أنها تبقي بعد كل ذلك في نظرنا يمينا متممة لا يمينا حاسمة ، فهي تختلف اختلافا جوهريا عن اليمين الحاسمة في أنها ليست هي الدليل الوحيد في الدعوي ، بل هي دليل تكميلي يعزز الدليل الأصلي وهو قرينة الوفاء المستخلصة من انقضاء سنة علي وجود الدين . علي أن هناك رأيا يذهب إلي أن اليمين هنا يمين حاسمة إجبارية يوجهها القاضي من تلقاء نفسه في حق تقادم بمدة قصيرة . والتقادم يقوم علي قرينة الوفاء ، فهي قرينة قانونية قاطعة لا يجوز دحضها إلا بالإقرار أو بالنكول عن هذه اليمين ( [93] ) .

  609 – تفصيل الحقوق التي تتقادم بسنة واحدة : والدائنون في الحقوق التي تتقادم بسنة واحدة فريقان .

   ( الفريق الأول ) التجار والصناع وأصحاب الفنادق والمطاعم . ويستحق التاجر أو الصانع حقه في ذمة العميل عن الأشياء التي وردها له من تجارته أو صناعته ، بشرط ألا يشتري العميل هذه الأشياء ليتجر بها هو نفسه ، وإلا كان دينا تجاريا يتقادم في الغالب بخمس عشرة سنة . ويستوى أن يكون العميل تاجراً أو غير تاجر ، ما دام يشترى الأشياء لا للتجارة بها ، بل لاستهلاكه الخاص هو وأسرته . فقد يشتري العمل ، من المخبز أو المطحن أو البقال أو الجزار أو صاحب مصنع الأحذية أو صاحب مصنع المنسوجات ، ما يحتاج إليه في استهلاكه الخاص ، من خبز أو دقيق أو أغذية أو لحم أو أحذية أو ملابس أو غير ذلك . فسواء كان هذا العميل تاجراً أو غير تاجر ، فإن الدين الذي يترتب في ذمته للتاجر أو الصانع يتقادم بسنة واحدة ، لأن مثل هذه الديون لا تبقي عادة في ذمة المدين أكثر من هذه المدة . ويتقادم الدين حتي لو استمر الدائن في توريد أشياء أخري للمدين ، فكل صفقة قائمة بذاتها يتقادم الدين فيها مستقلا عن غيره من الديون في الصفقات الأخري ، والعبرة في تميز الصفقة عن الصفقات الأخري بالمألوف المعتاد ، فمن الناس من تعود ” الاستجرار ”  1045  طوال الشهر ويدفع شهراً فشهراً ، ومنهم من يدفع أسبوعا فأسبوعاً ، ومنهم من يدفع يوما فيوما ، فمتي تمت الصفقة واستحق الدين بحسب المألوف في التعامل بين المدين والدائن ، بدأ سريان التقادم ( [94] ) . وإذا أراد الدائن أن يمنع تقادم الدين في هذه المدة القصيرة ، فما عليه إلا أن يجعل المدين يحرر له سنداً بالدين ، فينقطع التقادم ، ويبدأ تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة .

  أما أصحاب الفنادق والمطاعم فيستحقون ديونهم في ذمة عملائهم عن أجر الإقامة في الفندق ، وما يستهلكه العميل عادة في الفندق من طعام وشراب وما يترتب في ذمته من أجر للخدمات التي يقدمها الفندق من غسيل وكي ونحو ذلك ، وما يقدمه الفندق للعميل من سلف . وصاحب المطعم يستحق في ذمة العميل ثمن الطعام والشراب اللذين تناولهما العميل ، وما عسي أن يصرفه صاحب المطعم لحسابه . كل هذه ديون تدفع عادة عقب الانتهاء من الإقامة في الفندق ، وعقب الانتهاء من تناول الطعام والشراب في الفندق . فيسري عليها تقادم السنة من هذا الوقت ، حتي لو عاد العميل إلي الفندق أو المطعم مرة أو مرات أخري وترتيب في ذمته ديون جديدة ، فكل دين من هذه الديون يتقادم بسنة من وقت استحقاقه . وإذا أراد الدائن أن يمنع هذا التقادم القصير ، فعليه أن يجعل المدين يحرر سنداً بالدين ، فيبدأ تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة . هذا ويلاحظ أنه لا يدخل في هذه الديون أجر الغرف المفروشة في غير الفنادق ، فهذه ديون دورية متجددة تتقادم بخمس سنوات كما تقدم القول ( [95] ) .

    1046  ( والفريق الثاني ) هم العمال والخدم والأجراء ، عما يستحقونه من أجور عند أرباب العمل ، وعما قاموا به من توريدات لمخدوميهم . والعمال هم عمال المصانع والمتاجر والمزارع . والخدم والأجراء هم الطهاة والسواقون ” والسفرجية ” والبوابون ” والجناينية ” وخدم المنازل والفنادق والمطاعم . ويدخل ضمن الأجراء صغار الصناع من سباكين وحدادين ونجارين وميكانيكيين ونحوهم ، وإذا لم يدخلوا ضمن الأجراء دخلوا ضمن الصناع ، فحقوقهم في جميع الأحوال تتقادم بسنة واحدة . والحقوق التي ترتب لمثل هؤلاء الدائنين تدفع عادة في مواعيد استحقاقها ، إذا هى مورد عيشهم . فإذا تأخر الدائن عم المطالبة بها مدة سنة كاملة ،تقادم حقه وسقط ، حتي لو بقي مستمراً في توريد خدماته للمدين . فإذا بقي العامل في المصنع ، تقادم أجره بحسب ميعاد استحقاقه ، يوما فيوماً أو أسبوعا فأسبوعا ، أو شهراً فشهرا . وإذا بقي الخادم في المنزل ، تقادم حقه شهراً فشهراً بحسب ميعاد الاستحقاق . أما ألأجير العارض ، كالنجار والحداد ، فيستحق أجره بمجرد انتهاء عمله ، ويبدأ سريان التقادم من هذا الوقت . وإذا أراد الدائن منع هذا التقادم القصير ، جعل المدين يحرر سنداً بالدين ، فيبدأ تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة . هذا ويلاحظ أن أجور الموظفين والمستخدمين ومهاياهم ومرتباتهم ومعاشاتهم غير أجور العمال والخدم والأجراء ، فقد رأينا أنها تتقادم بخمس سنوات .

  610 – سريان التقنين المدني الجديد : رأينا أن التقنين المدني الجديد جعل من التقادم في الحقوق المتقدمة الذكر سنة ميلادية كاملة بدلا من ثلثمائة وستين يوما وهي مدة التقادم في التقنين المدني السابق . أما الدائنون في التقنين المدني السابق فكانوا ” الباعة ” عن أثمان مبيعاتهم ، ويمكن إدخال التجار والصناع في عموم هذا اللفظ ، فلا خلاف إذن بين التقنينن في هذا الصدد . ولم يذكر التقنين السابق أصحاب الفنادق والمطاعم ، ولا يمكن إدخال هؤلاء ضمن ” الباعة ” ، فيكون التقنين الجديد قد استحدث هؤلاء الدائنين . وكذلك العمال والأجراء لم يذكرهم التقنين السابق ، ومن الصعب إدخالهم ضمن ” الخدمة ” الذين ذكرهم ، فيمكن القول إذن أن التقنين الجديد قد استحدث أيضا هؤلاء الدائنين .

    1047  فيكون الدائنون الذين استحدثهم التقنين المدني الجديد هم أصحاب الفنادق والمطاعم والعمال والأجراء ، فهؤلاء كانت حقوقهم وفقا لأحكام التقنين السابق تتقادم بخمس عشرة سنة ، فأصبحت وفقا لأحكام التقنين الجديد تتقادم بسنة واحدة . فمن كان من هؤلاء له حق سري ضده التقادم في عهد التقنين المدني السابق ، ولم يتكامل بل بقي علي تكامله سنة أو أكثر ، فان هذا الحق ، منذ سريان التقنين الجديد ، يسري ضد التقادم ، الجديد ومدته سنة واحدة ، حتي لو كانت المدة الباقية من التقادم القديم تبلغ أربع عشرة سنة . أما إذا كانت المدة الباقية من التقادم القديم أقل من سنة ، فان هذه المدة الباقية هي التي يتقادم الحق بانقضائها . فلو أن الحق كان قد مضي علي استحقاقه أربع عشرة سنة ونصف ، فإنه يتقادم بعد انقضاء نصف سنة فقط من يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ( انظر المادة 8 من التقنين المدني الجديد وقد تقدم ذكرها ) . أما إذا كان التقادم قد تكامل خمس عشرة سنة قبل نفاذ التقنين الجديد ، فان الحق يكون قد انقضي في عهد التقنين السابق ، ولا محل إذن للقول بتقادم جديد .

  أما بقية الدائنين من الصناع والتجار والخدم . فقد كانت حقوقهم تتقادم بثلثمائة وستين يوما في عهد التقنين المدني السابق ، فطالت مدة التقادم في عهد التقنين المدني الجديد إلي سنة كاملة ، أي زادت نحو خمسة أيام . فالحق الذي كان التقادم قد تكامل بالنسبة إليه ، أي انقضي علي استحقاقه ثلثمائة وستون يوما قبل 15 من شهر أكتوبر سنة1949 ، يكون قد سقط بالتقادم وفقا لأحكام التقنين السابق . أما إذا كان الحق لم ينقض علي استحقاقه قبل 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ثلثمائة وستون يوما ، فإنه لا يتقادم إلا بانقضاء سنة كاملة من وقت سريان التقادم القديم . فلو أن حقا كان قد انقضي علي استحقاقه عند نفاذ التقنين الجديد تسعة أعشر ، فإن مدة التقادم الباقية تكون ثلاثة أشهر تبدأ من 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ( [96] ) .

    1048  611 – ( 4 ) الضرائب والرسوم والمستحقة للدولة – النصوص القانونية : تنص المادة 377 من التقنين المدني المصري علي ما يأتي :

   ” 1 – يتقادم بثلاث سنوات الضرائب والرسوم المستحقة للدولة ، ويبدأ سريان التقادم في الضرائب والرسوم السنوية من نهاية السنة التي تستحق عنها ، وفي الرسوم المستحقة عن الأوراق القضائية من تاريخ انتهاء المرافعة في الدعوي التي حررت في شأنها هذه الأوراق أو من تاريخ تحريرها إذا لم تحصل مرافعة ” .

   ” 2 – ويتقادم بثلاث سنوات أيضا الحق في المطالبة برد الضرائب والرسوم التي دفعت بغير حق ، ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها ” .

   ” 3 – ولا تحل الأحكام السابقة بأحكام النصوص الواردة في القوانين الخاصة ( [97] ) ” .

  ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 210 / 274 ( [98] ) .

    1049  ولا مقابل له في التقنينات المدنية العربية الأخري ، فيما عدا التقنين الليبي فتقابله المادة 364 ( [99] ) .

  ويخلص من النص المتقدم الذكر أن مدة التقادم في الضرائب والرسوم المستحقة للدولة هي بوجه عام ثلاث سنوات ( [100] ) ، ما لم يرد في قوانين الضرائب  1050  والقوانين الخاصة الأخري نصوص تقضي بغير ذلك ( [101] ) .

  فما لم يرد إذن نص مخالف ، تكون مدة التقادم في الضريبة العقارية ( [102] ) ، علي الأراضي الزراعية والمباني ، وفي ضرائب الأموال المنقولة ، وفي ضريبة الإيراد العام ، وفي ضريبة الخفر ، وفي غير ذلك من الضرائب ( [103] ) ، هل ثلاث سنوات تبدأ من نهاية السنة التي تستحق عنها الضريبة ، فمن هذا  1051  الوقت إذن يبدأ سريان التقادم .

وكذلك الرسوم المستحقة للدولة ، كرسوم التمغة ورسوم البريد ورسوم القضايا والأوراق القضايا ، تتقادم بثلاث سنوات من وقت استحقاقها ، وتستحق الرسوم عن الأوراق القضائية من تاريخ انتهاء المرافعة فى الدعوى التى حررت فى شأنها هذه الأوراق ، فإن لم تحصل مرافعة فمن تاريخ تحريرها ، ويبدأ سريان التقادم من هذا الوقت أو ذاك .

وكما يسرى تقادم ثلاث السنوات فى حقوق الدولة قبل الممولين فى الضرائب والرسوم ، كذلك يسرى تقادم ثلاث السنوات فى حقوق الممولين قبل الدولة إذا دفع الممولون ضرائب أو رسوما أكثر من المستحق وجاز لهم استرداد الزيادة ، ومدة التقادم هذه تعادل مدة التقادم المقررة فى استرداد دفع غير المستحق بوجه عام ( أنظر م 187 مدنى ) ، إلا أن التقادم فى استرداد الزيادة فى الضرائب والرسوم يسرى من يوم دفع غير المستحق سواء كان الممول يعلم بحقه فى الاسترداد أو لا يعلم ، فإذا كان لا يعلم فليست هناك مدة تقادم أخرى مقدارها خمس عشرة سنة تسرى من وقت الدفع ، إذ مدة التقادم هنا واحدة لا تتغير ، وهى ثلاث سنوات تسرى من وقت الدفع كما قدمنا . وهذا بخلاف التقادم فى استرداد غير المستحق فى غير الضرائب والرسوم ، فإن تقادم ثلاث السنوات يسرى من وقت علم الدائن بحقه فى الاسترداد ، ويسقط هذا الحق على كل حال بخمس عشرة سنة من وقت الدفع . ومن ثم نكون أحكام الفقرة الثانية من المادة 377 مدنى مخصصة للأحكام العامة الواردة فى المادة 187 مدنى ( [104] ) .

  1052  612 – لا يجوز الاتفاق على أن يتم التقادم فى مدة تختلف عن المدة التى عينها القانون – النصوص القانونية : تنص الفقرة الأولى من المادة 388 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” لا يجوز الاتفاق على أن يتم التقادم فى مدة تختلف عن المدة التى عينها القانون ( [105] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 385 / 1 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 375 / 1 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 443 / 1 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 346 / 1 ( [106] ) .

ويخلص من هذا النص أنه لا يجوز الاتفاق مقدما على تعديل مواعيد التقادم التى قررها القانون ، لا بالزيادة ولا بالنقص . وقد كان التقنين المدنى السابق لا يشتمل على نص فى هذه المسألة ، فكان الفقه والقضاء يسيران على ما جرى عليه القضاء فى فرنسا ( [107] ) . ويحرم القضاء الفرنسى الاتفاق على إطالة مدة التقادم ، إذ هو ضد مصلحة المدين ، وقد يكون فوق ذلك وسيلة إلى النزول عن التقادم قبل أن يتم ، كما إذا اتفق الطرفان على إطالة مدة التقادم إلى خمسين سنة أو إلى مائة ، فيكون هذا بمثابة النزول مقدما عن التقادم من الناحية العملية ( [108] ) . ولكن القضاء الفرنسى يجيز الاتفاق على تقصير مدة التقادم ، بشرط أن تكون المدة المتفق عليها كافية لأن يطالب الدائن بحقه ، فلا تكون قصيرة إلى حد  1053  لا تمكنه من ذلك عمليا ، وكثيرا ما كان يتفق على تقصير مدد التقادم فى عقود النقل وفى عقود التأمين ( [109] ) . وحجة القضاء فى ذلك أن تقصير المدة هو مصلحة المدين ، ولكن هذه الحجة ليست حاسمة ، فإنه يقع كثيراً أن يكون المدين هو الجانب الأقوى كما فى عقود الإذعان ومنها عقود النقل وعقود التأمين . ومن ثم حرم قانون 13 يوليه سنة 1930 الذى نظم عقد التأمين فى فرنسا أى اتفاق على تقصير مدة التقادم ، بل وعلى إسقاط حق المؤمن له إذا لم يقم بأعمال معينة فى مدد قصيرة كالتبليغ عن الحادث وتقديم المستندات ( [110] ) .

أما التقنين المدنى المصرى الجديد فقد أتى ، كما رأينا ، بنص صريح فى المسألة ، استمده من المشروع الفرنسى الإيطالى . فنص على تحريم الاتفاق على إطالة مدة التقادم أو تقصيرها ، واعتبر مدة التقادم التى حددها القانون ملزمة للطرفين فلا يجوز لهما أن يتفقا على تعديلها . فتكون مدد التقادم إذن من النظام العام ، ولا يجوز أن يترك تحديدها لمشيئة الأفراد ( [111] ) . ويترتب على ذلك أنه إذا اتفق الطرفان على تقصير مدة التقادم العادى ، وهى خمس عشرة سنة ، إلى عشر سنوات أو خمس مثلا ، لم يعتد بهذا الاتفاق بل تكون المدة خمس عشرة سنة كاملة .

وإذا اتفق الطرفان على إطالة مدة السنة المحددة لتقادم بعض الديون إلى سنتين أو ثلاث مثلا ، كان هذا الاتفاق باطلا ، وتبقى مدة التقادم سنة كما حددها القانون . وسنرى فيما يلى أن النزول عن التقادم مقدما قبل أن يكتمل غير جائز كإطالة مدة التقادم ، والجائز إنما هو النزول عن التقادم بعد أن يكتمل .

  1054  وقد كان الاتفاق على تقصير مدة التقادم جائزا فى عهد التقنين المدنى السابق ، وفقا لما جرى عليه القضاء الفرنسى فيما قدمناه . ومن ثم تنفذ الاتفاقات التي تكون قد عقدت فى ذلك العهد ، إذا كانت مدة التقادم التي اتفق على تقصيرها قد اكتملت قبل نفاذ التقنين الجديد . أما إذا كانت لم تكتمل ، فالظاهر أن الاتفاق على تقصير مدة التقادم تسرى عليه أحكام التقنين الجديد وهى هنا من النظام العام ، فلا يعتد بهذا الاتفاق وتبقى مدة التقادم كاملة دون تقصير كما حددها القانون .

المبحث الثانى

كيفية حساب مدة التقادم

613 – النصوص القانونية : تنص المادة 380 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” تحسب مدة التقادم بالأيام لا بالساعات . ولا يحسب اليوم الأول ، وتكمل بانقضاء آخر يوم منها ” .

وتنص المادة 381 على ما يأتى :

 ” 1 – لا يبدأ سريان التقادم فيما لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء “

 ” 2 – وبخاصة لا يسرى التقادم بالنسبة إلى دين معلق على شرط واقف إلا من الوقت الذي يتحقق فيه الشرط ، وبالنسبة إلى ضمان الاستحقاق إلا من الوقت الذي يثبت فيه الاستحقاق ، وبالنسبة إلى الدين المؤجل إلا من الوقت ينقضى فيه الأجل ” .

 ” 3 – وإذا كان تحديد ميعاد الوفاء متوقفا على إرادة الدائن ، سرى التقادم  1055  من الوقت الذي يتمكن فيه الدائن من إعلان إرادته ( [112] ) ” .

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الأحكام كان معمول به بها دون نص لاتفاقها مع القواعد العامة ( [113] ) .

وتقابل هذه النصوص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادتين 377 – 378 – وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 367 – 368 – وفى التقنين المدنى العراقى المواد 432 – 434 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 348 ( [114] ) .

وتعرض هذه النصوص لمسألتين : ( 1 ) حساب مدة التقادم ( 2 ) ومبدأ سريان التقادم .

  1056  

614 – حساب مدة التقادم : تقول المادة 380 مدنى ” تحسب مدة التقادم بالأيام لا بالساعات ” . ذلك أننا لو حسبنا المدة بالساعات ، لاقتضى ذلك أن نعرف فى أية ساعة على وجه الدقة بدأ سريان التقادم ، وهذا أمر تتعذر معرفته ، فإن التاريخ الذي يكتب فى الأوراق ويؤخذ عادة مبدأ لسريان التقادم لا تذكر فيه الساعات بل اليوم ( [115] ) . فوجب إذن حساب المدة من يوم إلى يوم ، ابتداء من منتصف الليل إلى منتصف الليل التالى ، وفقا للتقويم الميلادى ( [116] ) . ويقضى هذا عدم حساب اليوم الأول ، لأنه يكون يوما ناقصا أو جزءاً من يوم ( [117] ) . ذلك أنه إذا لم يكن سريان التقادم قد بدأ عند منتصف الليل تماما ، وهذا أمر نادر لا يدخل فى الحساب ، وأردنا أن نحسب ما تقدم من الساعات على منتصف الليل ، لاقتضى ذلك أن نحسب المدة بالساعات ، من الساعة التي بدأ فيها على وجه الدقة سريان التقادم ، وهذا أمر تتعذر معرفته كما سبق القول .

 1057

فالحساب بالأيام يقتضى إذن إغفال اليوم الناقص ، ثم حساب مدة التقادم يوما فيوما ، حتى نصل إلى منتصف الليل من اليوم الذي يتم به عدة التقادم السنين التي حددها القانون ، ولا يتم التقادم إلا عند منتصف هذا الليل . وتقول المادة 380 مدنى : ” ولا يحسب اليوم الأول ، وتكمل المدة بانقضاء آخر يوم منها ” .

ويدخل فى الحساب ما يتخلل هذه الأيام من مواسم وأعياد ، وإذ كان التقادم لا يكتمل إلا بانقضاء آخر يوم منه ، فإنه يقع صحيحا ما يتخذ من الإجراءات بشأن قطع التقادم فى هذا اليوم . فإن كان اليوم الأخير يوما من أيام الأعياد أو المواسم ، وتعذر اتخاذ إجراء فيه لقطع التقادم ، فإن سريان التقادم يوقف بالقوة القاهرة إلى اليوم التالى أو إلى أول يوم صالح لاتخاذ الإجراء ، ولا يكتمل التقادم إلا بانقضاء هذا اليوم دون أن يقطع الدائن سريانه ( [118] ) .

هذا وفى حساب المدة تضم مدة السلف إلى مدة لخلف . فلو أن الدائن قد مات بعد استحقاق الدين بسبع سنوات ، وكانت مدة التقادم خمس عشرة سنة ، فلا يبقى أمام وارث الدائن إلا ثمانى سنوات للمطالبة بالدين . فإن انقضت هذه المدة دون أن يطالب الوارث بالدين ، سقط الدين بالتقادم ، لأن مدة المورث ضمت إلى مدة الوارث فى الحساب . ولو أن الدائن نزل عن الدين المحال له بعد سبع سنوات من استحقاقه ، فإن المحال له لا يبقى أمامه للمطالبة بالدين إلا ثمانى سنوات ، لأن مدة سلفه تضم إلى مدته فى حساب التقادم ، على نحو ما رأينا فى ضم مدة المورث إلى مدة الوارث . فالخلف ، سواء كان خلفاً عاماً أو خلفاً  1058  خاصاً ، تحسب عليه مدة سلفه وتضم إلى مدته لاكتمال التقادم ( [119] ) .

وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد ينص على حساب مدة التقادم بالتقويم الهجرى ( [120] ) ، كما كان الأمر فى عهد التقنين المدنى السابق حيث كان القضاء تحسب مدة التقادم ، وهى مأخوذة من الشريعة الإسلامية ، بالتقويم الهجرى ، فوجب الحساب بالتقويم الميلادى تطبيقا لأحكام المادة 3 مدنى ( [121] ) ، وتنص على أن ” تحسب المواعيد بالتقويم الميلادى ، ما لم ينص القانون على غير ذلك ( [122] ) ” . من جل هذا يقع أن تكون مدة التقادم بحسب التقويم الهجرى مكتملة قبل نفاذ التقنين المدنى الجديد ، أى قبل يوم 15 من أكتوبر سنة 1949 ، فيسقط بالتقادم حتى لو لم تكن المدة قد اكتملت بحسب التقويم الميلادى . أما إذا كانت المدة لم تكتمل بالتقويم الهجرى قبل يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ، فإن التقادم يستمر ساريا ، ولكن تحسب المدة ، أولها بالتقويم الميلادى تطبيقا لأحكام التقنين المدنى الجديد . فلو أن المدة التي انقضت قبل يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 كانت خمس عشرة سنة هجرية إلا يوما واحدا ، فإن التقادم فى هذه الحالة يحسب من أوله بالتقويم الميلادى ، ويبقى على اكتمال المدة ، لا يوم واحد فحسب ، بل هذا اليوم مضافا إليه عدد آخر من الأيام هو الفرق ما بين خمس عشرة سنة ميلادية وخمس عشرة سنة هجرية ، فتكون المدة الباقية لاكتمال التقادم فى الحالة التي نحن بصددها هى مائة وتسعة وستون يوما بدلا من يوم واحد ، إذا حسبنا فى الخمس العشرة سنة ميلادية ثلاث سنوات كبيسة على الأقل ( [123] ) .

  1059  615 – مبدأ سريان التقادم – القاعدة العامة واستثناءاتها :

تضع الفقرة الأولى من المادة 381 مدنى القاعدة العامة فى تحديد مبدأ سريان التقادم ، فقد رأيناها تنص على أنه ” لا يبدأ سريان التقادم فيما لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء ” . فالقاعدة إذن أن يبدأ سريان التقادم من وقت استحقاق الدين ، إذ أن الدائن لم يكن يستطيع المطالبة بالدين قبل استحقاقه ، وينبغى أن يكون الدائن خلال مدة التقادم قادرا على مطالبة المدين ولم يفعل ، فيتقادم الدين جزاء له على إهماله . وتفريعاً على ذلك ، إذا كان الدين غير مستحق الأداء إلا بعد مدة معينة ، لم يسر التقادم إلا من وقت استحقاق الدين للأداء ، ما دام الدائن كان لا يستطيع المطالبة بالدين قبل ذلك ( [124] ) .

  1060  هذا ما لم يرد نص خاص يجعل مبدأ سريان التقادم غير يوم استحقاق الدين وهناك فعلا نصوص خاصة ، بعضها يجعل مبدأ سريان التقادم بعد يوم استحقاق الدين ، وبعضها يجعله قبل يوم الاستحقاق .

فمن النصوص التي تجعل مبدأ سريان التقادم بعد يوم استحقاق الدين ما ورد خاصاً بالتقادم الثلاثى بالنسبة إلى الالتزامات الناشئة من العمل غير المشروع أو الإثراء بلا سبب أو دفع غير المستحق أو الفضالة فهذه الالتزامات جميعا لا يسرى فى حقها تقادم ثلاث السنوات إلا من اليوم الذي يعلم فيه الدائم بقيام الدين وبالشخص المسئول عنه ، وقد يتأخر هذا اليوم عن اليوم الذي يستحق فيه الدين وهو اليوم الذي وقع فيه العمل غير المشروع أو الإثراء بلا سبب أو دفع غير المستحق أو الفضالة ( [125] ) . كذلك يجرى التقادم الثلاثى بالنسبة إلى دعاوى إبطال العقد لنقص الأهلية أو الغلط أو التدليس أو الإكراه من اليوم الذي يزول فيه نقص الأهلية أو ينكشف فيه الغلط أو التدليس أو ينقطع فيه الإكراه ، وهذا اليوم يتأخر عادة عن اليوم الذي يمكن فيه رفع دعوى الإبطال ( [126] ) . كذلك يسرى التقادم الثلاثى بالنسبة إلى الدعوى البولصية من اليوم الذي يعلم فيه الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف ، وهذا اليوم يتأخر عادة عن اليوم الذي يمكن فيه رفع الدعوى وهو اليوم الذى وقع فيه التصرف المطعون فيه ( [127] ) .

ومن النصوص التى تجعل مبدأ سريان التقادم قبل يوم استحقاق الدين ما ورد فى الفقرة الثالثة من المادة 381 مدنى ، وتقضى كما رأينا بأنه ” إذا كان تحديد ميعاد الوفاء متوقفا على إرادة المدين ، سرى التقادم من الوقت الذي  1061  يتمكن فيه الدائن من إعلان إرادته ” . فالدين هنا لا يستحق إلا إذا أعلن الدائن فعلا إرادته فى استيفائه ، ومع ذلك يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليه من اليوم الذي يتمكن فيه الدائن من إعلان إرادته ولو لم يعلنها بالفعل ، أى فى يوم سابق على استحقاق الدين . كذلك نصت الفقرة الثانية من المادة 386 مدنى على أنه ” إذا سقط الحق بالتقادم سقطت معه الفوائد وغيرها من الملحقات ، ولو لم تكتمل مدة التقادم الخاصة بهذه الملحقات ” . فهذا النص يجعل الفوائد والملحقات تتقادم بتقادم الحق نفسه ، وقد يبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى الحق قبل استحقاق الفوائد والملحقات ، ومن ثم يبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى الفوائد والملحقات قبل استحقاقها .

616 – مبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى دين معلق على شرط وبالنسبة إلى ضمان الاستحقاق : وتطبيقا للقاعدة العامة من أن مبدأ سريان التقادم يكون من وقت استحقاق الدين ، يبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى الدين المعلق على شرط واقف من وقت تحقق هذا الشرط ، لأن هذا الدين لا يستحق إلا من هذا الوقت ، وقبل تحقق الشرط الواقف لم يكن من الممكن معرفة ما إذا كان الدين يستحق أو لا يستحق . وإذا كان لتحقق الشرط الواقف أثر رجعى ، فيعتبر الالتزام لا يكون نافذا إلا من وقت تحقق الشرط ، والعبرة فى مبدأ سريان بنفاذ الالتزام لا بوجوده ( [128] ) .

ويترتب على ذلك أن مبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى ضمان الاستحقاق هو من الوقت الذي يثبت فيه الاستحقاق بحكم نهائى ، ذلك أن التزام البائع بضمان  1062  استحقاق المبيع ه التزام معلق على شرط واقف ويتحقق الشرط بثبوت استحقاق المبيع ، فيبدأ سريان التقادم من وقت ثبوت استحقاق المبيع بالحكم النهائى ( [129] ) .

وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 381 مدنى ، كما رأينا ، على الأحكام المتقدم ذكرها ، فقالت : ” وبخاصة لا يسرى التقادم بالنسبة إلى دين معلق على شرط واقف إلا من الوقت الذى يتحقق فيه الشرط ، وبالنسبة إلى ضمان الاستحقاق إلا من الوقت الذي يثبت فيــه الاستحقـاق ( [130] ) ” .

  1063  أما الدين المعلق على شرط فاسخ فإنه نافذ منذ وجوده . ويبقى نافذاً إلى أن يتحقق الشرط الفاسخ ، فإذا تحقق الشرط زال الالتزام بأثر رجعى . ويترتب على ذلك أن مبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى الدين المعلق على شرط فاسخ يكون من وقت نفاذه ، أى قبل تحقق الشرط الفاسخ . فإذا أكتمل التقادم قبل تحقق الشرط ، سقط الالتزام بالتقادم سواء تحقق الشرط أو لم يتحقق . أما إذا لم يكتمل التقادم وتحقق الشرط الفاسخ ، فقد زال الالتزام بأثر رجعى كما قدمنا . وإذا تبين أن الشرط الفاسخ لن يتحقق وأصبح الالتزام باتاً ، بقى التقادم سارياً منذ بدأ ، إلى أن يتكامل أو إلى أن ينقطع ( [131] ) .

617 – مبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى دين مؤجل : وتطبيقاً للقاعدة العامة أيضاً فى مبدأ سريان التقادم ، يبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى الدين المؤجل من وقت حلول الأجل ، بانقضائه أو بسقوطه أو بالنزول عنه ممن له مصلحة فيه . ذلك أن الدين يصبح مستحقاً من وقت حلول الأجل ، فمن هذا الوقت يبدأ سريان التقادم . ويسترى فى ذلك أن يكون الأجل صريحا أو ضمنيا ، معينا أو غير معين ، اتفاقياً أو قانونياً أو قضائياً .

فإذا كان الدين مسقطاً ، فكل قسط يعتبر ديناً مستقلا بذاته ، ويسرى التقادم بالنسبة إلى كل قسط من وقت حلول هذا القسط ( [132] ) .

كذلك الديون الدورية بوجه عام ، كالأجر والأجور والفوائد وأقساط الإيراد ، فهى تحل فى مواعيد دورية . وكل دفعة منها تحل ، يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليها من وقت حلولها . ولا يتوقف سريان التقادم بالنسبة إلى أية دفعة على سريانه بالنسبة إلى الدفعات الأخرى ، بل كل دفعة تعتبر دينا قائما بذاته مستقلا بالنسبة إلى التقادم وإلى مبدأ سريانه ( [133] ) . وقد طبقت الفقرة  1064  الأولى من المادة 379 مدنى هذا المبدأ ، بالنسبة إلى حقوق أصحاب المهن الحرة وحقوق التجار والصناع والعمال والخدم والأجراء ، فنصت كما رأينا على أن ” يبدأ سريان التقادم فى الحقوق المذكورة فى المادتين 376 و378 من الوقت الذي يتم فيه الدائنون تقدماتهم ، ولو استمروا يؤدون تقدمات أخرى ( [134] ) .

والالتزام بدفع إيراد مرتب غير الالتزام بدفع أقساط هذا الإيراد فالالتزام بدفع كل قسط من أقساط الإيراد يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليه من وقت حلول هذا القسط كما قدمنا . أما الالتزام بدفع الإيراد ، فى ذاته ، دون نظر إلى أقساطه ، فيتقادم من وقت وجوده ، لأنه من ذلك الوقت يكون نافذاً ، حتى قبل حلول أى قسط من أقساطه . فإذا انقضى منذ وجود الالتزام يدفع الإيراد مدة التقادم ، سقط الالتزام ( [135] ) . والمفروض فى هذه الحالة أن أى قسط من أقساط هذا الإيراد لم يدفع ، لأنه لو دفع قسط منها فقد انقطع التقادم ، وبدأ تقادم جديد يسرى منذ الانقطاع دون حاجة لانتظار حلول قسط تال . ويلاحظ أيضاً أن مدة التقادم تبدأ فى هذه الحالة منذ وجود الالتزام بالايراد دون حاجة لانتظار حلول أول قسط منه ، فقد لا يحل إلا بعد سنة ، فيتقادم الالتزام بالإيراد بعد خمس عشرة سنة من وجوده ، أى بعد أربع عشرة سنة من حلول أول قسط ( [136] ) . ويتقادم كل قسط من أقساط الإيراد ،  1065  وهى ديون دورية ، باقنضاء خمس سنوات من وقت حلول القسط .

وقد يكون تحديد الأجل موكولا إلى تقدير القاضى ، كما إذا اتفق الدائن والمدين على أن يكون الدفع عند المقدرة ، فعند ذلك يحدد القاضى الأجل الذي يعتبر الدين حالا بعد انقضائه . فلا يسرى التقادم فى هذه الحالة إلا إذا حدد القاضى الأجل وانقضى الأجل المحدد ، فمنذ انقضائه يبدأ سريان التقادم ( [137] ) .

618 – مبدأ سريان التقادم إذا كان ميعاد الاستحقاق متوقفا على إرادة الدائن : وقد عنى المشرع بالنسب على مبدأ سريان التقادم إذا  1066  كان ميعاد استحقاق الدين متوقفا على إرادة الدائن ، كما هو الأمر فى سند مستحق الأداء عند تقديمه ( a vue ) ، أى عندما يتقدم به الدائن للمدين مطالباً بالوفاء . فنصت الفقرة الثالثة من المادة 381 مدنى ، كما رأينا ، على أنه ” إذا كان تحديد ميعاد الوفاء متوقفا على إرادة الدائن ، سرى التقادم من الوقت الذي يتمكن فيه الدائن من إعلان إرادته ” . ذلك أنه إذا تأخر مبدأ سريان التقادم إلى الوقت الذي يختاره الدائن لتقديم السند إلى المدين ومطالبته بوفائه ، كان أمر سريان التقادم موكولا إلى محض إرادة الدائن ، وهذا لا يجوز ، وإلا أمكن أن يكون الدين غير قابل للتقادم ( [138] ) . فجعل النص مبدأ سريان التقادم الوقت الذي يتمكن فيه الدائن من المطالبة بالوفاء ( [139] ) ، سواء طالب فعلا بالوفاء أو لم يطالب ، حتى لا يتحكم فى الوقت الذي يبدأ فيه سريان التقادم . والوقت الذي يتمكن فيه الدائن من المطالبة بالوفاء يكون عادة وقت إنشاء الالتزام ( [140] ) ، ما لم يثبت الدائن أنه لم يكن فى استطاعته المطالبة بالوفاء  1067  إلا فى تاريخ لاحق ( [141] ) .

ويخلص مما تقدم أن مبدأ سريان التقادم لا يجوز أن يترك لمحض إرادة الدائن يتحكم فى تحديده كما يشاء . كذلك لا يجوز أن يترك مبدأ سريان التقادم حتى إلى اتفاق يتم بين الدائن والمدين ، إذ لو جاز ذلك لاستطاعا أن يصلا بطريق غير مباشر إلى النزول عن التقادم قبل اكتماله ، بأن يؤخرا مبدأ السريان مستمرين على تأخيره ، والنزول عن التقادم قبل اكتماله لا يجوز كما سنرى .

وإنما الجائز هو أن يتفق الدائن والمدين على اعتبار سلسلة من الصفقات مرتبطة بعضها ببعض كأنها صفقة واحدة لا تتجزأ ، فلا يسرى التقادم إلا بعد أن تتم حلقات هذه السلسلة . وبذلك يتأخر مبدأ سريان التقادم بالاتفاق حتى تتم آخر حلقة من هذه الصفقات ( [142] ) . وقد يستخلص هذا الاتفاق من طبيعة الوضع القائم ، فالالتزامات الناشئة عن عقد الوكالة لا يبدأ سريان التقادم فيها إلى من وقت انقضاء هذا العقد ( [143] ) .

619 – مبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى الديون الاحتمالية : والدين يكون احتمالياً ، كما قدمنا ، إذا كانت عناصر وجوده لم تتكامل فالالتزام بالتعويض عن عمل غير مشروع يبقى احتمالياً حتى لو وقع العمل غير المشروع ما دام الضرر لم يتحقق ، فإذا ما تحقق الضرر انقلب الالتزام من التزام احتمالى إلى التزام محقق . والالتزام بالرصيد فى الحساب الجارى يبقى التزاماً احتمالياً حتى يقفل الحساب ويتحدد الرصيد لمصلحة أحد الطرفين ، فعند ذلك ينقلب الالتزام إلى التزام محقق .

  1068  وغنى عن البيان أن التقادم لا يمكن أن يسرى بالنسبة إلى الالتزام الاحتمالى ، لأنه التزام غير نافذ ، بل هو التزام غير موجود حالا وأن احتمل وجوده استقبالا . ولا يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليه ، إلا من وقت أن ينقلب من التزام احتمالى إلى التزام محقق . ومن ثم لا يبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى الالتزام الاحتمالى بالتعويض ، إلا من وقت تحقق الضرر . ولا يبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى الالتزام الاحتمالى بدفع رصيد الحساب الجارى ، إلا من وقت إقفاله وترصيده ( [144] ) .


 ( [1] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص300 .

 ( [2] ) فيما عدا حق الملكية .

 ( [3] ) على أن كلا من التقادم المسقط والتقادم المكسب يخضع لقواعد واحدة فيما يتعلق بحساب المدة ووقف التقادم وانقطاعه والتمسك به . وهذا ما دعا التقنين المدنى الفرنسى إلى الجمع بين النوعين فى باب واحد ، صدر بهذه القواعد المشتركة . وينتقد الفقه الفرنسى هذا المسلك ، ويعيب على التقنين المدنى الفرنسى جمعه بين نظامين يختلفان اختلافاً جوهرياً فى الغاية والنطاق والمقومات . ولم يشأ بوتييه أن يجمع بينهما ، فقد أفرد للتقادم المكسب كتاباً خاصاً ووضع التقادم المسقط فى كتاب الالتزامات ( الأستاذ عبد المنعم البدراوى فى أثر مضى المدة فى الالتزام فقرة 30 – فقرة 31 ) .

 ( [4] ) فالحقوق العينية ، كحق الانتفاع وحق الارتفاق ، تسقط بعدم الاستعمال ، أى بالتقادم المسقط . وذلك فيما عدا حق الملكية فإنه لا يسقط بعدم الاستعمال وإن كان يكسب بالتقادم ، ومجرد ترك العين أو إهمالها ، مهما يطل الزمن ، من غير أن يتعرض لها أحد أو يغتصبها وينكر حق مالكها فيها ، لا يترتب عليه البتة – لا فى الشريعة الإسلامية ولا فى غيرها من الشرائع – لا سقوط حق ملكيتها ولا منع سماع الدعوى بها لو تعرض لها متعرض بعد زمن الإهمال المديد ( نقض مدنى 18 أبريل سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 249 ص694 – 23 أبريل سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 352 ص1098 – وانظر أيضاً بالنسبة إلى عدم سقوط الدعوى بملكية الوقف : نقض مدنى 31 أكتوبر سنة 1935 مجموعة 1 رقم 295 ص912 – 23 أبريل سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 351 و352 ص1097 وص1098 – 21 مايو سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 162 ص453 – أول مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 213 ص572 – أو إذا غصب الوقف غاصب وبقيت حيازته ثلاثاً وثلاثين سنة : أول مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 214 ص574 ) . ولكن إذا استحال حق الملكية إلى تعويض ، كأن أتلف الحائز ملك الغير الذى فى حيازته ، فإن دعوى التعويض تسقط التقادم ، وإن كانت الملكية ذاتها لو بقى الشئ ولم تكن لتسقط ( استئناف مختلط 15 ديمسبر سنة 1938 م51 ص65 ) .

 ( [5] ) لوران 32 فقرة 5 .

 ( [6] ) جوسران 2 فقرة 967 .

 ( [7] ) بودرى وتيسييه فقرة 33 .

 ( [8] ) بودرى وتيسييه فقرة 28 – فقرة 29 وفقرة 33 .

 ( [9] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1325 .

 ( [10] ) كذلك التقادم الخمسى الخاص بالدعاوى الناشئة من الكمبيالات والسندات الإذنية ونحوها من الأوراق التجارية ( م194 تجارى ) يقوم على قرينة الوفاء ، ويحلف المدين اليمين على أنه أدى الدين . وتقادم دعاوى البطلان ، لنقص الأهلية أو لعيوب الرضاء ، بثلاث سنوات يقوم على قرينة أن العاقد قد أجاز العقد .

 ( [11] ) بودرى وتيسييه فقرة 13 – فقرة 14 .

 ( [12] ) وقد حاول قانون الكنيسة كثيراً أن يضعف من نظام التقادم الرومانى ، إذ رآه مخالفاً لما تقتضيه نزاهة التعامل . فهو فى نظره يقر الاغتصاب ، ويجيز للمدين أن يبرئ ذمته دون أن يوفى دينه . فأكثر من أسباب وقف التقادم ، وأقام التقادم المسقط على قرينة الوفاء لا على أساس استقرار التعامل ، وأدخل فى التقادم المكسب عنصر حسن النية ، وبذل جهداً كبيراً فى عرقلة هذا النظام ( بودرى وتيسييه فقرة 19 ) .

 ( [13] ) بودرى وتيسييه فقرة 22 .

 ( [14] ) أوبرى ورو 12 فقرة 711 ص532 – ص835 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1090 – كولان وكابيتان 2 فقرة 621 – جوسران 2 فقرة 1004 – فقرة 1006 – وقارن بودرى وتيسييه فقرة 39 ص39 – ص40 – ويذهب بودرى وتيسييه إلى أن المواعيد ليست إلا مواعيد تقادم تخضع لأحكام خاصة ، فلا تنقطع ولا يقف سريانها ( بودرى وتيسييه فقرة 40 – وانظر أيضاً هذا المعنى الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 317 – فقرة 318 .

وانظر أيضاً فى الآراء المختلفة فى التمييز بين مواعيد التقادم والمواعيد المسقطة الأستاذ عبد المنعم البدراوى فى أثر مضى المدة فى الالتزام فقرة 40 – فقرة 49 .

 ( [15] ) ومما يزيد فى دقة التمييز أن هناك مواعيد تقضى النصوص بجواز انقطاع سريانه دون جواز وقف السريان ، وذلك كالتقادم الذى لا تزيد مدته على خمس سنوات ( م382 / 2 مدنى ) . والأصل فى هذه المواعيد أن تكون مدد تقادم ما لم يكن الغرض الأصلى من تقريرها أن تكون مواعيد مسقطة ( بلانيول وريبير ودوان 7 فقرة 1403 ص820 – ص821 – وانظر ايضاً بودرى وتيسييه فقرة 39 ص37 – ص39 ) .

 ( [16] ) فمن أغراض التقادم أيضاً أن يكون قرينة على الوفاء ، فالدين الذى مضت عليه مدة التقادم يغلب فى الواقع أن يكون قد وفى ، والمشرع يجعل هذا الغالب الواقعى حقيقة قانونية . فالتقادم طريق للإثبات ، أو بالأحرى إعفاء من الإثبات ، أكثر منه سبباً لانقضاء الالتزام . أما فى المواعيد المسقطة فالمشرع لا يضع قرينة ولا يفترض أمراً ، بل هو يحتم على صاحب الحق أن يستعمله فى وقت معين وإلا سقط . فسقوط الحق لا يقوم على قرينة الوفاء ، بل هو عقوبة على عدم استعمال الحق فى الوقت المحدد ( انظر فى هذا المعنى جوسران 2 فقرة 1004 ) .

 ( [17] ) ومن ثم يكون الميعاد المسقط عنصراً من عناصر الحق يدخل تكوينه ولا يتم الحق بدونه ، ولابد فى الحق حتى يكون تاماً من رفعا الدعوى فى المدة المضروبة . وقد قضت محكمة الإسكندرية التجارية فى هذا المعنى بأن الفرق بين مدة التقادم المسقط ومدة السقوط أن الحق الأصلى فى الأولى مقرر من قبل وتام الوجود ، وأما الحق فى الثانية فهو لم يكن تام الوجود والتكوين بل لابد فيه حتى يكون تاماً من رفع الدعوى فى المدة المضروبة . ولذلك فالمدة فى أحوال السقوط لازمة لتكوين الحق ، بخلاف مدة التقادم فهى ليست لازمة لتكوينه لأنه سبق أن تكون من قبل . فإذا طالب المالك فى حالة مدة التقادم بحقه ، فإنما يطلب حقاً مقرراً كاملاً . أما فى الأحوال المقرر لها مدة السقوط ، فالمدعى ملزم برفع الدعوى فى غضون المدة حتى يظهر حقه كاملاً ، وبدون رفع الدعوى لا يكون الحق موجوداً بتمامه . ولذلك كان الحق الكامل الموجود بتمامه فى مدة التقادم يعنى الشارع بحمايته ، من حيث القطع والإيقاف فى المدة . وأما شبه الحق فى مدة السقوط\ فهو ليس جديراً بحماية الشارع له بقطع أو إيقاف ، بمعنى أن مدة السقوط لا تقبل تطويلاً بإيقاف سريانها أو قطعها فى مصلحة المدعى ، لأن الحق لم يولد كاملاً بعد حتى يتقرر له حق الحماية ( أول أغسطس سنة 1946 المجموعة الرسمية 47 رقم 235 ) . وقضت محكمة استئناف أسيوط بأن مواعيد السقوط تختلف عن مواعيد التقادم فى أن الأولى تقوم على فكرة وجود أجل قانونى يتناول أصل الحق ويسقطه ، بخلاف الثانية فإنها تقوم على إيقاع جزاء الإهمال صاحب الشأن فيها . ويترتب على ذلك ألا تطبق فى الأولى قواعد وقف المدة أو انقطاعها ، فهى تتم فى الميعاد المحدد ولو كان يوم عيد ، حتى لو اعترض الموعد حالة من حالات القوة القاهرة ، بخلاف مواعيد التقادم . وكذلك لا يجوز تعديل مواعيد السقوط بإرادة ذوى الشأن لا بالامتداد ولا بالإنقاص ، بخلاف مواعيد التقادم فإن هذا جائز فى شأنها إذ يجوز أثناء النزاع التنازل عن المدة السابقة ويجوز التسامح فى مدها لمدة جديرة . وكذلك لا يجوز التنازل عن مواعيد السقوط بعد سريانها ، وعلى القاضى أن يراعى ذلك من تلقاء نفسه ، ويحتم عليه القانون وجوب احترامها بغير أن يدفع أحد طرفى الخصومة . ومتى تم سريان ميعاد السقوط انقضى الحق بصفة مطلقة ، بخلاف الحال فى التقادم ( 23 ديسمبر سنة 1946 المجموعة الرسمية 48 رقم 171 ) .

 ( [18] ) وتصرح المادة 246 مدنى بأن دعوى تكملة الثمن للغبن الفاحش تتقادم بثلاث سنوات ، وكأن التقنين السابق ( م337 / 420 ) يجعل المدة مدة سقوط لا تقادم ويحددها بسنتين . وكذلك تصريح المادة 452 مدنى بأن دعوى لاضمان للعبي الخلقى فى المبيع تتقادم بسنة من وقت تسلم المبيع ، وكان التقنين السابق ( 324 / 402 ) يجعلها تسقط – لا تتقادم – بثمانية أيام من وقت كشف العيب . وكذلك تصرح المادة 434 مدنى بأن دعوى العجز والزيادة فى مقدار المبيع تتقادم بسنة من وقت تسليم المبيع ، وكان الفقه والقضاء فى عهد التقنين السابق يفسران النص المقابل ( م296 / 370 ) بأن مدة السنة من وقت العقد هى مدة سقوط لا تقادم ، وهذا بالرغم من أن الأصل الفرنسى لهذا النص ذكر لفظ التقادم ( se prescrivent ) : انظر الموجز للمؤلف فقرة 605 ص628 – ص629 .

 ( [19] ) الوسيط جزء أول فقرة 209 وقارن فقرة 322 ص544 حيث وردت عبارة ” مدة التقادم فى الاستغلال ” : وصحتها المدة المسقطة – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص323 – ومع ذلك فقد قضت محكمة النقض – فى ميعاد مشابه – بأنه فيما يتعلق بالمدة المعينة لرفع دعوى منع التعرض ، فإن مدة السنة ، المشترط فى المادة 26 مرافعات ( قديم ويقابلها م961 مدنى جديد ) عدم مضيها على الفعل الصادر من المدعى عليه ، هى مدة تقادم خاص تسرى عليه قواعد الانقطاع التى تسرى على التقادم المسقط العادى . فإذا رفع واضع اليد دعواه أمام القضاء المستعجل طالباً إزالة السد موضوع النزاع وتمكينه من رى أطيانه ، فإن هذا الطلب ، إذ يعتبر بمبناه ومعناه طلباً بمنع التعرض ، يقطع مدة دعوى وضع اليد ولو حكمت المحكمة المستعجلة بعدم اختصاصها ، لأن رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة يقطع المدة ( نقض مدنى 13 ديسمبر سنة 1945 مجموعة عمر 5 رقم 8 ص13 ) .

 ( [20] ) وتنص على ما يأتى : ” يجوز لحابس الشئ ، إذا خرج الشئ من يديه خفية أو بالرغم من معارضته ، أن يطلب استرداده إذا هو قام بهذا الطلب خلال ثلاثين يوماً من الوقت الذى علم فيه بخروج الشئ من يده وقبل انقضاء سنة من خروجه ” .

 ( [21] ) وتنص فى بيع العقار المرهون على ما يأتى : ” إذا اتفق البائع والمشترى على حوالة الدين المضمون بالرهن ، وسجل عقد البيع . تعين على الدائن ، متى أعلن رسمياً الحوالة ، أن يقرها أو يرفضها فى ميعاد لا يجاوز ستة أشهر ، فإذا انقضى هذا الميعاد دون أن يبت برأى اعتبر سكوته إقراراً ” .

 ( [22] ) وتنص على ما يأتى : ” إذا ضمن البائع صلاحية المبيع للعمل مدة معلومة ، ثم ظهر خلل فى المبيع ، فعلى المشترى أن يخطر البائع بهذا الخلل فى مدة شهر من ظهوره ، وأن يرفع الدعوى فى مدة ستة شهور من هذا الإخطار ، وإلا سقط حقه فى الضمان ، كل هذا ما لم يتفق على غيره ” .

 ( [23] ) وتنص على ما يأتى : ” ولمن خسر فى مقامرة أو رهان أن يسترد ما دفعه خلال ثلاث سنوات من الوقت الذى أدى فيه ما خسره ، ولو كان هناك اتفاق يقضى بغير ذلك ” .

 ( [24] ) وتنص على ما يأتى فى خصوص دعوى نقض القسمة للغبن : ” ويجب أن ترفع الدعوى فى خلال سنة التالية للقسمة ” .

 ( [25] ) وتنص على ما يأتى : ” يسقط الحق فى الأخذ بالشفعة إذا انقضت أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع ” . انظر فى أن هذا الميعاد ميعاد سقوط : نقض مدنى 3 أبريل سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 182 ص395 – وكذلك يعتبر ميعاد الخمسة عشر يوماً لإعلان الرغبة فى الأخذ بالشفعة ( م940 ) ، وميعاد الثلاثين يوماً لإيداع الثمن خزانة المحكمة ولرفع دعوى الشفعة ( م942 – 953 ) ، من المواعيد المسقطة ( نقض مدنى 26 ديسمبر سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 128 ص282 ) .

 ( [26] ) وتنص على ما يأتى : ” من حاز عقاراً واستمر حائزاً له سنة كامله ، ثم وقع له تعرض فى حيازته ، جاز أن يرفع خلال السنة التالية دعوى بمنع التعرض ” .

 ( [27] ) وتنص على ما يأتى : ” يجوز لمالك المنقول أو السن لحامله ، إذا فقده أو سرق منه ، أن يسترده ممكن يكون حائزاً له بحسن نيه ، وذلك خلال ثلاث سنوات من وقت الضياع أو السرق ” – انظر الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص323 – ص324 .

وتحدد المادة العاشرة من القانون رقم 64 لسنة 1936 الخاص بإصابات العمل ستة أشهر لرفع الدعوى ، والمدة مدة مسقطة لا تنقطع ( نقض مدنى 8 يناير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 48 ص339 ) .

وفى التقنين التجارى ، كما فى التقنين المدنى ، مواعيد تقادم ومواعيد مسقطة . فمن أمثلة مواعيد التقادم ما نصت عليه المادة 65 فى خصوص الدعاوى الناشئة عن أعمال الشركات ، وما نصت عليه المادة 104 فى خصوص الدعاوى التى ترفع على الوكيل بالعمولة وعلى أمين النقل بسبب التأخر فى نقل البضاعة أو بسبب ضياعها أو تلفها ( انظر نقض مدنى 5 نوفمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 19 ص156 ) ، وما نصت عليه المادة 194 فى خصوص دعاوى الكمبيالات والسندات الإذنية والسندات لحاملها . ومن أمثلة المواعيد المسقطة ما نصت عليه المادة 124 فى خصوص ميعاد قبول الكمبيالة ، وما نصت عليه المادة 160 فى خصوص طلب دفع قيمة الكمبيالة أو قولها ، وما نصت عليه المادة 162 فى خصوص ميعاد عمل البروتستو ، وما نصت عليه المادة 289 فى خصوص ميعاد تقدم الدائنين فى التفليسة .

 ( [28] ) بودرى وتسييه فقرة 39 ص37 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1403 ص820 – وقد رأينا فى بعض النصوص المتقدمة ما يصرح بذلك . فالمادة 455 مدنى ، وهى تحدد ميعاد الشهر لإخطار البائع بالخلل الذى فى المبيع وميعاد ستة الشهور لرفع الدعى ، تقول بعد ذلك : كل هذا ما لم يتفق على غيره . فليست هذه المواعيد إذن من النظام العام ، بل يجوز الاتفاق على إطالتها أو على تقصيرها . والمادة 739 مدنى ميعاد ثلاث السنوات لاسترداد الخاسر فى مقامرة أو رهان ما خسره ، تقول بعد هذا : ولو كان هناك اتفاق يقضى بغير ذلك . فالميعاد هنا يعتبر من النظام العام ، ولا يجوز الاتفاق على إطالته أو تقصيره . وسائر المواعيد المسقطة تكون من النظام العام أو لا تكون ، تبعاً لما إذا كانت تحقق مصلحة عليا للمجتمع أو كانت مقصورة على حماية مصالح الأفراد . فميعاد دعوى الاستغلال مثلاً يمكن اعتباره من النظام العام ، أما ميعاد دعوى نقض القسمة للغبن فيبدو أنه لا يعتبر من النظام العام .

هذا وإلى جانب المواعيد السقطة توجد مواعيد المرافعات ( ) ، كمواعيد الحضور ومواعيد الطعن فى الأحكام ، فهذه أيضاً لها أحكامها الخاصة المعروفة فى قانون المرافعات ، وهى أيضاً لا تقطع ولا يقف سريانها– وتوجد أيضاً المواعيد التنظيمية ( ) . نذكر منها ما نصت عليه المادة 262 مدنى من أنه ” تنتهى حالة الإعسار بقوة القانون متى انقضت خمس سنوات على تاريخ التأشير بالحكم الصادر بشهر الإعصار ” ، وما نصت عليه المادة 544 مدنى من أنه ” إذا اتفق على الفوائد ، كان للمدين إذا انقضت ستة أشهر على القرض أن يعلن رغبته فى إلغاء العقد ورد ما اقترضه ، على أن يتم الرد فى أجل لا يجاوز ستة أشهر من تاريخ هذا الإعلان ” ، وما نصت عليه المادة 651 مدنى من أنه ” يضمن المهندس المعمارى والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلى أو جزئى فيما شيدوه ” ( قارن الأستاذ عبد المنعم البدراوى فى أثر مضى المدة فى الالتزام ص67 – أما المادة 654 مدنى فتحدد ميعاد تقادم مسقط للدعوى ثلاث سنوات من وقت حصول التهدم أو انكشاف العيب ) ، وما نصت عليه المادة 874 مدنى فى خصوص تملك الأراضى المباحة بالاستيلاء من أن واضع اليد ” يفقد ملكيته بعدم الاستعمال مدة خمس سنوات متتابعة خلال الخمس العشرة السنة التالية للتملك ” . وهذه أيضاً مواعيد لا تقطع ولا يقف سريانها . انظر بودرى وتسييه فقرة 37 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1403 ص822 .

 ( [29] ) ولم يستحدث التقنين المدنى الجديد تعديلات كثيرة فى أحكام التقادم . وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى لهذا التقنين فى هذا الصدد ما يأتى : ” وقد جعل المشروع مدة التقادم المعتادة خمس عشرة سنة ، كما هو الشأن فى التقنين الراهن ( السابق ) . ولم ير تعديل المدد المقررة فى هذا التقنين ، فيما عدا نصوصاً معينة أخصها ما تعلق بالتقادم الثلاثى فى المسئولية التقصيرية والإثراء بلا سبب وعيوب الرضا ونقص الأهلية . وعلى ذلك اقتصر الأمر على تعديل مدة التقادم الحولى ، فجعلت سنة بدلاً من ثلثمائة وستين يوماً ، حتى يرتفع من التقنين الحالى ( السابق ) ذلك التناقض الملحوظ بين النصوص المتعلقة بالتقادم والنصوص الخاصة بحقوق الامتياز . وقد ضبط المشروع وقفه وانقطاعه وآثاره ، ثم إنه عين بدء سريان المدة ، ولا سيما فيما يتعلق بالديون التى يتوقف استحقاقها على إرادة الدائن . ويراعى أن النصوص الخاصة بوقف التقادم لا تحول دون سريان المدة بالنسبة لناقص الأهلية ، إلا إذا لم يكن له نائب يمثله قانوناً . كما أنها تقضى بعدم سريان المدة ، كقاعدة عامة ، كلما وجد مانع يستحيل معه على الدائن أن يطالب بحقه فى الوقت المناسب ، ولو كان هذا المانع أدبياً . ويراعى من ناحية أخرى أن نصوصاً أخرى قد تناولت أسباب انقطاع التقادم ، واشترطت لذلك . . . رفع الدعوى أو أى إجراء مماثل . أما آثار التقادم فقد فصلت تفصيلاً واضحاً ، فنص على وجوب تمسك المدين به كما نص على إسناد أثر انقضاء الالتزام بالتقادم وتخلف التزام طبيعى فى ذمة المدين من بعد . وأخيراً قضى المشروع بعدم جواز الاتفاق على تعديل مدد التقادم بأى حال ، فلم يجز التنازل عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه ، إنما أجاز التنازل بعد ثبوت هذا الحق فى غير إخلال بحقوق الدائنين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص300 – 301 ) .

 ( [30] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 513 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد مع تحديد لفظى لا يغر المعنى . وفى لجنة المراجعة جعل النص مطابقاً كل المطابقة ، وأصبح رقمه 387 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 374 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص302 – ص303 ) .

 ( [31] ) التقنين المدنى السابق م208 / 272 : جميع التعهدات والديون تزول بمضى مدة خمس عشرة سنة ، ما عدا الاستثناءات الآتية بعد والأحوال المخصوصة المصرح بها فى القانون . ( ويتفق الحكم فى التقنينين السابق والجديد ) .

 ( [32] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م372 ( مطابقة للمادة 374 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م361 ( مطابقة للمادة 374 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م429 : الدعوى بالتزام ، أياً كان سببه ، لا تسمع على المنكر بعد تركها من غير عذر شرعى خمس عشرة سنة ، مع مراعاة ما وردت فيه أحكام خاصة . ( والتقنين العراقى أخذ عن الشريعة الإسلامية مبدأ عدم سماح الدعوى لا سقوط الحق : انظر مقالاً للأستاذ ضياء شيت فى التقادم المسقط فى القانون المدنى العراقى منشوراً فى مجلة القضاء ببغداد السنة الخامسة عشر ص45 – ص58 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م344 : تسقط الموجبات بتقاعد الدائن الذى يتخلف عن التذرع بحقوقه سحابة مدة من الزمان .

م349 : إن مرور الزمن يتم فى الأساس بعد انقضاء عشر سنوات . ( وتتفق هذه الأحكام مع أحكام التقنين المصرى ، فيما عدا أن مدة التقادم المعتادة فى التقنين اللبنانى عشر سنوات وهى خمس عشرة سنة فى التقنين المصرى ) .

 ( [33] ) ذلك أن القاعدة العامة تقضى بأن ” تحسب المواعيد بالتقويم الميلادى ، ما لم ينص القانون على غير ذلك ” ( م3 مدنى ) .

 ( [34] ) وينتقد الفقه الفرنسى طول مدة التقادم فى التقنين المدنى الفرنسى ، وقد قدمت مقترحات لتقصيرها إلى عشرين سنة أو أقل ، ولكن التقنين الفرنسى لم يعدل حتى الآن فى هذه المسألة . والقوانين الأجنبية تحدد مدة أقصر للتقادم ، ففى النرويج والسويد والدنمارك حددت مدة التقادم بعشرين سنة بموجب قوانين خاصة ، والتقنين الأسبانى ( م1963 ) يحددها مدة التقادم بخمس عشرة سنة ، وتقنين الالتزامات السويسرى ( م146 ) والتقنين المدنى الإيطالى الجديد ( م2946 ) وتقنين الموجبات والعقود اللبانى ( م349 ) تحدد مدة التقادم بعشر سنوات . انظر فى انتقاد طول مدة التقادم فى فرنسا بودرى وتيسييه فقرة 587 مكررة – وينتقد بلانيول وريبير وردوان ( جزء 7 فقرة 1327 ) تنوع مدد التقادم تنوعاً يوقع فى الخلط والارتباك ، ولكنهم ( جزء 7 فقرة 1329 ) مع ذلك يرون استبقاء الثلاثين سنة مدة للتقادم كقاعدة عامة ، حتى يتسع الوقت للدائن للمطالبة بحقه ، فلا يكون التقادم وسيلة لاغتصاب الحقوق .

 ( [35] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص302 .

 ( [36] ) فالحق فى النسب لا يسقط بالتقادم ، ولكن يسقط بالتقادم ما ترتب على النسب من حقوق مالية كنفقة متجمدة ونصيب الوارث فى التركة .

 ( [37] ) بودرى وتيسييه فقرة 157 – فقرة 159 .

 ( [38] ) بودرى وتيسييه فقرة 163 – فقرة 172 . ودعوى طلب إثبات صحة التوقيع لا تتقادم لأنها رخصة وليست التزاماً ( سوهاج 5 مايو سنة 1940 المحاماة 20 رقم 614 ص1397 ) – وحكم مرسى المزاد لا يتقادم كسبب ناقل للملكية ، ولا يتعدى أثر التقادم إلا إلى الصيغة التنفيذية ( استئناف مصر 25 فبراير سنة 1947 المجموعة الرسمية 48 رقم 249 ) .

 ( [39] ) الوسيط جزء 2 فقرة 627 .

 ( [40] ) انظر فى هذا المعنى نقض مدنى 5 ديسمبر سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 118 ص271 – 7 أبريل سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 139 ص944 .

 ( [41] ) انظر فى هذه المسألة الوسيط جزء أول فقرة 319 – بودرى وتيسييه فقة 589 – فقرة 591 .

 ( [42] ) الوسيط جزء أول فقرة 320 .

 ( [43] ) انظر فقرة 669 فيما يلى – وانظر بودرى وتيسييه فقرة 609 – فقرة 612 .

 ( [44] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1328 .

 ( [45] ) فإذا وفى شخص بالوكالة عن المدين ديناً يتقادم بمدة قصيرة ، كالفوائد تسقط بخمس سنوات ، وكالضرائب تسقط بثلاث سنوات ، ورجع بدعوى الوكالة على المدين ، فإن هذه الدعوى لا تتقادم إلا بخمس عشرة سنة ( استئناف مصر 31 ديسمبر سنة 1931 المجموعة الرسمية 33 رقم 64 ص117 – بودرى وتيسييه فقرة 600 ) . ودعوى الموكل على الوكيل بتقديم حساب دعوى شخصية تسقط بخمس عشرة سنة ( استئناف وطنى 15 يناير سنة 1903 الحقوق 18 ص46 – استئناف مختلط 15 ديسمبر سنة 1938 م51 ص65 ) ، ولو كان ذلك عن نصيب الموكل فى ميراث ( استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1940 م52 ص219 ) . وكذلك التزام الفضولى بتقديم حساب يتقادم ، فى التقنين المدنى السابق ، بخمس عشرة سنة ( استئناف مختلط 16 أبريل سنة 1940 م52 ص257 ، أما فى التقنين المدنى الجديد فيتقادم بثلاث سنوات أو بخمس عشرة سنة ( انظر م197 مدنى ) . ودعوى الحساب ورصيدأ الحساب الجارى لا يسقطان إلا بخمس عشرة سنة ( استئناف مختلط 5 ديسمبر سنة 1889 م2 ص59 ) . وإذا كانت صيغة العقد تدل على أنه وديعة موضوعها مبلغ من المال ، فإن العقد لا يكون عقد وديعة تامة ، بل هو عقد وديعة ناقصة وأقرب إلى عارية الاستهلاك منه إلى الوديعة ، وكل ما يكون للمودع هوا لمطالبة بقيمة ماله ، وهذا حق شخصى يسقط كسائر الحقوق الشخصية بمضى خمس عشرة سنة من تاريخ الالتزام بالرد ( نقض مدنى 11 يناير سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 21 ص47 – استئناف مختلط 3 مارس سنة 1927 م39 ص302 ) ، وإذا حصل تكليف بالوفاء فإن مدة التقادم تبدأ من جديد خمس عشرة سنة ( استئناف مصر 7 ديسمبر سنة 1938 المحاماة 19 رقم 286 ص690 ) . والحق فى المعاش ( لا فى أقساط المعاش الدورية ) يسقط بخمس عشرة سنة ( استئناف مختلط 19 يناير سنة 1893 م5 ص104 – 5 مايو سنة 1897 م9 ص312 ) . ولا يكون ثمن استبدال العين الموقوفة معتبراً وقفاً بمنزلة العين المبيعة حتى تشترى به عين أخرى ، إلا إذا دفع الثمن وحفظ وديعة على ذمة الوقف . أما إذا لم يدفع ، فإنه يعتبر ديناً بسيطاً بخمس عشرة سنة ، لا بثلاث وثلاثين ( الإسكندرية 4 يناير سنة 1915 المجموعة الرسمية 17 رقم 87 ص143 ) . والحق فى أخذ سند أو تسلمه من شركة حق شخصى يسقط بالتقادم ( استئناف مختلط 22 مايو سنة 1902 م14 ص325 – 20 يناير سنة 1904 م16 ص105 ) . انظر أيضاً ريبير فى القانون التجارى فقرة 2447 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1330 .

ويلاحظ أخيراً أنه لا عبرة بحسن النية أو بسوء النية فى التقادم المسقط القائم على أساس استقرار التعامل ، وهذه هى حال التقادم بخمس عشرة سنة . فمهما كان المدين سيئ النية ، متى انقضى على استحقاق دينه خمس عشرة سنة فقد سقط الدين بالتقادم ، حتى لو اعترف المدين وهو يتمسك بالتقادم أنه لم يدفع الدين . وقد كان قانون لكنيسة يشترط حسن نية المدين ابتداء وبقاء ، ثم تغلبت مبادئ القانون الرومانى القانون الكنسى لاعتبارات عملية ( بودرى وتيسييه فقرة 616 – فقرة 619 ) .

 ( [46] ) الوسيط جزء أول فقرة 322 – ويلاحظ أن دعوى الإبطال فى حالة نقص الأهلية لها ميعاد تقادم واحد هو ثلاث سنوات من اليوم الذى يزول فيه نقص الأهلية . ولا تتقادم هذه الدعوى بخمس عشرة سنة من وقت تمام العقد ، لأن هناك احتمالاً يزول نقص الأهلية ، فلا يرتفع الحجر ولا يبلغ القاصر سن الرشد ، إلا بعد مدة طويلة تستنفد الخمس العشرة سنة أو تكاد ، فتتقادم الدعوى أو توشك أن تتقادم قبل زوال نقص الأهلية . فأراد المشرع أن يبقى لناقص الأهلية مدة بعد استكمال أهليته يرفع فيها دعوى الإبطال ، وهى ثلاث سنوات كاملة بعد استكمال الأهلية .

 ( [47] ) الوسيط جزء أول فقرة 625 – ولما كان أساس مسئولية الإدارة عن قراراتها الباطلة هو الخطأ ، أى العمل غير المشروع ( انظر فى هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا فى 15 ديسمبر سنة 1956 مجلة إدارة قضايا الحكومة السنة الأولى العدد الأول ص214 ) ، فإنه يترتب على ذلك ان دعوى التعويض عن قرار إدارى باطل تتقادم بثلاث سنوات من اليوم الذى علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه . قارن مع ذلك حكماً آخر للمحكمة الإدارية العليا فى 28 ديسمبر سنة 1956 ( مجلة إدارة قضايا الحكومة السنة الأولى العدد الأول ص219 ) ، وتذهب المحكمة فى هذا الحكم إلى أن التعويض عن قرار باطل بفصل عامل اليومية = ؟؟؟؟ تكملة الحاشية بصفحة 1013 وهى غير موجودة؟؟؟؟

 ( [48] ) الوسيط جزء ثان فقرة 596 .

 ( [49] ) ويسرى هذا التقادم على الكمبيالات وتعتبر دائماً أعمالاً تجارية . ويسرى أيضاً على السندات تحت الإذن أو لحاملها ، بشرط أن تكون محررة من تجار أو بسبب أعمال تجارية . ويسرى أخيراً على الكمبيالات التى ينقصها بعض الشروط – وهى التى عناها النص بعبارة ” الأوراق المتضمنة أمراً بالدفع أو الحوالات الواجبة الدفع بمجرد الاطلاع عليها وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية ” . – بشرط أن تكون هى أيضاً محررة من تجارة أو بسبب أعمال تجارية حتى تكون من الأعمال التجارية . والدعاوى التى تسقط بهذا التقادم هى الدعاوى التى يرفعها الحامل على المسحوب عليه القابل للكمبيالة أو على محرر السند تحت الإذن ، والدعاوى التى ترفع على الساحب الذى لم يقدم مقابل الوفاء ، والدعاوى التى ترفع على المظهرين ، ودعاوى رجوع الملتزمين بالوفاء بعضهم على بعض ، والدعاوى الناشئة بين الموقعين على الورقة التجارية بسبب علاقاتهم القانونية التى أفضت إلى إنشاء الورقة أو تظهيرها .

أما بقية الديون التجارية الأخرى ، غير الديون المتقدمة وغير ما نصت عليه المادتان 65 و104 تجارى الآتى ذكرهما فى المتن ، فتسقط كالديون المدنية بخمس عشرة سنة ، ويدخل فى ذلك رصيد الحساب الجارى ( استئناف مصر 15 يونيه سنة 1926 المحاماة 7 ص114 ) .

ويسرى التقادم الخمسى بالنسبة إلى الأوراق التجارية من اليوم التالى ليوم حلول ميعاد الدفع أو من يوم عمل البروتستو أو من يوم آخر مرافعة فى المحكمة . وإذا كانت الكمبيالة أو السن الإذنى مستحق الدفع عند الطلب ، سرى التقادم من تاريخ إنشاء الكمبيالة أو السند . وإذا انقطع التقادم وسرى تقادم جديد ، كانت مدة هذا التقادم الجديد خمس سنوات أيضاً ، إلا إذا صدر حكم بالدين فإن هذا الحكم لا يسقط إلا بخمس عشرة سنة ( استئناف مصر 16 يونيه سنة 1931 المجموعة الرسمية 32 ص248 – استئناف مختلط 14 يونيه سنة 1939 م51 ص382 ) ، أو إلا إذا اعترف المدين بالدين بسند منفرد فيعتبر هذا تجديداً للدين بشرط أن يكون التجديد لاحقاً لاستحقاق الورقة التجارية فلا يسقط الدين الجديد إلا بخمس عشرة سنة ( الأستاذ محمد صالح فى شرح القانون التجارى 2 ص155 – ص165 – الموجز للمؤلف فقرة 608 ) .

وقد قضت محكمة النقض بأن المادة 194 من التقنين التجارى بقولها ” وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية ” إنما عنت الأوراق التجارية الصادرة لعمل تجارى ، لا الأوراق غير التجارية ولو كانت صادرة لعمل تجارى . وأخص خصائص الورقة التجارية صلاحيتها للتداول ، ولازم كونها كذلك أن تكون ورقة مستقلة بنفسها ، وأن يبين فيها بمجرد الاطلاع عليها أن قيمتها مقدرة على وجه نهائى لا يدع محلاً لمنازعة . فإذا كانت الورقة محل الدعوى متصلة بكشف حساب وكانت نهائية قيمتها معلقة على خلو الكشف من السهو والغلط ، فإنها لا تكون ورقة تجارية ، وذلك دون الحاجة إلى النظر فيما إذا كانت الورقة قد حررت لعمل تجارى أم لغيره ( نقض مدنى 23 يناير سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 142 ص311 ) . وقضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه لكى يسقط حق المطالبة بكمبيالة تحت الإذن بمضى خمس سنوات يجب أن يكون سبب الدين تجارياً ، أما إذا كان السبب غير تجارى فتطبق قواعد القانون المدنى ( استئناف وطنى 4 مايو سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 127 ص204 – وانظر أيضاً استئناف مختلط 15 مارس سنة 1911 م23 ص217 – 24 ديسمبر سنة 1914 م27 ص84 ) . وقضت محكمة الاستئناف الوطنية أيضاً بأن التزام الموقعين على كمبيالة بعضهم قبل بعض يعتبر مدنياً لا يسقط إلا بخمس عشرة سنة ولو كانت الكمبيالة تجارية ، ويسقط الحق فيها بالنسبة إلى الدائن بمرور خمس سنوات ( استئناف وطنى 23 مارس سنة 1905 الحقوق 20 ص139 ) . وقضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا كان السند الإذنى موقعاً عليه من تاجر ، كان عملاً تجارياً بمقتضى نص المادة 2 من قانون التجارة ، إلا أن هذه القرينة ليست قاطعة ، فيجوز نفيها وإثبات أن سبب الدين مدنى محض تسرى عليه أحكام القانون المدنى خصوصاً فيما يتعلق بسقوط الحق فى المطالبة بالدين ( استئناف مصر 15 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 141 ص187 ) . وقضت محكمة استئناف مصر أيضاً بأنه إذا حرر التاجر سند دين لعمل غير خاص بتجارته كان السند مدنياً ، فلا يسقط الحق فى المطالبة به بمضى خمس سنوات ( استئناف مصر 17 نوفمبر سنة 1931 المحاماة 12 رقم 311 ص616 – 25 نوفمبر سنة 1937 المحاماة 18 رقم 400 ص867 ) . وقضت محكمة مصر بأن السند يكون تجارياً من ناحية الدائن إذا كان هذا الأخير تاجراً ولم يقم دليل من جانبه على مدنية سبب السند ، وإذا كان السند تجارياً من ناحية الدائن فإن حقه فى المطالبة بقيمته يسقط بمضى خمس سنوات ، سواء كان المدين تاجراً أو غير تاجر ” ( مصر 9 أبريل سنة 1930 المحاماة 12 رقم 325 ص637 ) .

هذا والنص على جواز توجيه اليمين إلى المدين دليل على أن هذا التقادم قائم على قرينة الوفاء ( استئناف مصر 3 نوفمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 343 ص505 – 4 فبراير سنة 1930 المحاماة 10 رقم 338 ص676 – مصر 15 أبريل سنة 1931 المحاماة 11 رقم 547 ص1072 ) . ولا توجه اليمين إلا للمدين أو ورثته ، فلا توجه للكفيل ( استئناف مصر 8 ديسمبر سنة 1927 المجموعة الرسمية 29 رقم 94 ص226 ) .

 ( [50] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 514 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : ” 1 – يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ، كالأجرة في المبانى وفي الأراضي الزراعية وكالفوائد والأقساط والمرتبات والأجور والمعاشات ، ويتقادم الحق حتى لو أقر به المدين بعد سقوط بالتقادم . 2 – ومع ذلك لا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سييء النية ولا الديون الثابتة في ذمة ناظر الوقف للمستحقين إلا بانقضاء خمس عشرة سنة ” . وفي لجنة المراجعة ضيف ” مقابل الحكر ” ضمن الحقوق التي تسقط بخمس سنوات ، وأصبحت المادة 388 في المشروع النهائي . وفي مجلس النواب عدل النص بحيث أصبح مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة مجلس الشيوخ تقدمت مقترحات عدة لم تأخذ بها اللجنة ، وقالت عنها في تقريرها ما يأتي : اقترح حذف عبارة ” ولو أقر به المدين ” من المادة 375 وحذف الفقرة الثانية منها ، لأن التقادم الخمسي لا يعتبر من النظام العام ولأن ما تنص عليه الفقرة الثانية لا يعتبر من قبيل الديون الدورية بالنسبة الي المدينين الوارد ذكرهم فيها ، فضلا عن إنه لا محل لأفراد نص لهم دون أمثالهم من الأوصياء والوكلاي والمصفين . . . ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح ، لأن النص ليس معناه أن المحكمة تقضي بالتقادم ولو أقر المدين بالدين إقراراً ينطوي علي معني التنازل عن التمسك بالدفع بالتقادم ، بل هو يقرر القاعدة المسلمة المتفرعة علي عدم قيام هذا النوع من التقادم علي قرينة الوفاء ، ومؤداها أن إقرار المدين بترتب الدين في ذمته لا يمنعه في الوقت ذاته من أن يتمسك بالتقادم ، ولا يحول دون القضاء بتقادم الدين علي أساس هذا التمسك . هذا ويراعي أن الفقرة الثانية من المادة 375 وردت لحسم خلاف أثير في صدد الحالتين اللتين خصتهما بالذكر ، وليس من الخير أن يترك باب الخلاف مفتوحا مع أن في الوسع سده . واقترح الاستعاضة عن عبارة ” حق وحقوق ” الواردة في المواد 375و376و378 بعبارة ” دين وديون ” ، لأن الانقضاء لا يرد علي الحق وإنما يرد علي الدين . ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح ، لأن الذي ينقضي هو الالتزام ، وهو رابطة تتمثل في ذمة الدائن حقا وفي ذمة المدين دينا ، فلا يقبل أن يقال إن أحد وجهي هذه الرابطة هو الذي يقبل الانقضاء دون الآخر ، وإنما يرد الانقضاء علي الرابطة بوجهيها جميعا ، فيصح في لغة التشريع أن يقال انقضاء الحق وانقضاء الالتزام وانقضاء الدين ، وكلها صحيح وكلها بمعنى واحد . ولذلك استعمل التقنين الحالي ( السابق ) الاصطلاحين معا ، فعبر أحيانا بسقوط ” المبالغ المستحقة ” أى الحقوق ، وعبر أحيانا بسقوط ” الديون ” . والفقه والقضاء جميعا لا ينكران شيئا من ذلك . واقترح أن يضاف إلي أحكام التقادم النص الآتي : ” تتقادم الدعوي بذات المدة المقررة لتقادم الدين المطلوب فيها ” . ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح ، لأن النظام الذي اتبعه التقنين لا يفرق بوجه عام بين الحق والدعوي علي غرار ما هو معروف في الفقه الإسلامي . أما إذا أريد بالدعوي الخصومة أمام القضاء ، فهذا ما تكفل بالنص علي التقادم فيه مشروع قانون المرافعات ” . ووافقت اللجنة علي النص كما هو تحت رقم 375 ، ثم وافق عليه مجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3ص 304 وض 306 – ص310 ) .         

 ( [51] ) التقنين المدني السابق م 211 / 275 : المرتبات والفوائد والمعاشات والأجر ، وبالجملة كافة ما يستحق دفعة سنويا أو بمواعيد أقل من سنة ، يسقط الحق في المطالبة به بمضي خمس سنوات هلالية . ( والحكم واحد في التقنينين السابق والجديد ، فيما عدا أن السنين تحسب ميلادية في التقنين الجديد ) .   

 ( [52] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

        التقنين المدني السوري م 373 ( مطابقة للمادة 375 من التقنين المدني المصري ) .

        التقنين المدني الليبي م 362 ( مطابقة للمادة 375 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 430 :1 – كل حق دوري متجدد ، كالأجرة والفوائد والرواتب والإيرادات المرتبة ، لا تسمع الدعوي به علي المدين بعد تركها من غير عذر شرعي خمس سنوات . 2 – أما الريع المستحق في ذمة الحائز سييء النية ، والريع والواجب علي متولي الوقف أداؤه للمستحقين ، فلا تسمع الدعوي بهما علي المنكر بعد تركها من غير عذر شرعي خمس عشرة سنة . ( وأحكام التقنين العراقي متفقة مع أحكام التقنين المصري ، فيما عدا أن التقنين العراقي ، علي غرار الفقه الإسلامي ، لا يجيز سماع الدعوي بدلا من أن يسقط الحق بالتقادم . انظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 382 – فقرة 384 – وانظر مقالا في التقادم المسقط في القانون العراقي للأستاذ ضياء شيت خطاب في مجلة القضاء ببغداد السنة الخامسة عشرة ص 50 – ص52 ) .

تقنين الموجبات والعقود واللبنانى م 350 : تكون مدة مرور الزمن خمس سنوات في المستحقات المتأخرة والفوائد وحصص الأسهم من الأرباح وأجور المباني والأراضى الزراعية ، وبوجه عام في الموجبات التي تستحق الأداء ك سنة أو أقل . وتكون مدة مرور الزمن خمس سنوات أيضا في الدعاوي بي الشركاء أو بين هؤلاء وأشخاص آخرين من أجل الموجبات الناشئة عن عقد الشركة . وتبتديء هذه المدة من يوم إعلان حل الشركة أو إعلان خروج أحد الشركاء . ( والفقرة الأولي من النص تتفق أحكامها مع التقنين المدني المصري . وانظر في الفقرة الثانية من النص المادة 65 من التقنين التجاري المصري ) .

 ( [53] ) ويفرق الأستاذ عبد الحي حجازى بين الحق المتجدد كالأجرة والحق المتجزيء كالحق المسقط ، فيقول : ” الحق المتجدد تتعين مرات تجدده علي أساس المدة ، أما الحق المتجزيء علي الزمن فان المدة تتحدد علي أساس عدد الأجزاء . ولهذا فإن الدين المتجزيء لا يسقط إلا بالتقادم الطويل ، وذلك لتخلف صفة التجدد فيه ، بل إن صفة الدورية فيه ليست ناشئة من كونه منوطا بالمدة ، لأنه ليس منوطا بالمدة ، وإنما المدة ناشئة من تقسميه عدة أجزاء ووضع كل جزء في نطاق زمن معين ” ( الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص355 ) .

 ( [54] ) ولأن في اطلاق ” الأجرة ” شيئا من عدم الدقة ، فسنري أن أجرة الغرفة في الفندق تتقادم بسنة واحدة لا بخمس سنوات ( م378مدني ) .        

 ( [55] ) استئناف مختلط 31 ديسمبر سنة 1890 م 3 ص 103 – 12 مارس سنة 1896م ص 165 – مصر 30 أبريل سنة 1899 الحقوق 16 ص 148 – 7 يناير سنة 1908 المجموعة الرسمية 9 رقم 91 ص 208 .        

 ( [56] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا أقر المستأجر في عقد الإيجار أنه إذا زرع أكثر من ثلث الأرض قطنا أو كرر الزراعة القطنية فيما سبقت زراعته قطنا ، يكون ملزما بمثل الأجرة ، وجعل لنظارة الوقف حق خصم ما يجب من ذلك التعويض من كل مبلغ دفعه أو يدفعه المستأجر ، ووقع الاتفاق علي أن يسري هذا الحكم ويتكرر في سني الإيجار ، فإن الظاهر من هذا العقد أن الطرفين أنزلا التعويض المذكور منزلة الأجرة قدراً واستحقاقا وتكراراً ، ومتى قام بالالتزام بالتعويض المترتب علي مخالفة المستأجر لالتزاماته الأصلية وصف كونه مقدراً تقدير الأجرة ومستحقا استحقاقها ودائراً معها عن مدة الإيجار ، فقد جاز عليه حكم السقوط بالتقادم الخمسي سقوط الأجرة ( نقض مدني 27 فبراير سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 334 ص 1072 – وانظر أيضا : نقض مدني 27 أبريل سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 180 ص 548 ) .       

 ( [57] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بسقوط الفوائد التي حل أجلها وانقضي علي استقحاقها خمس سنوات أيا كان نوعها ، سواء أكانت الفوائد متفقا عليها أم كانت سارية بحكم القانون أو محكوما بها من المحاكم ( 16 يونية سنة 1931 المجموعة الرسمية 32 رقم 114 ص 248 – وانظر : استئناف مختلط 9 مارس سنة 1892 م 4 ص 165 – 29 ديسمبر سنة 1925 38 ص – 141 – 21 أبريل سنة 1931 م 43 ص 359 – 2 مارس سنة 1937 م 49 ص 120 ) .

وقضت أيضا بأنه يبدأ فى استنزال ما دفع من الدين من الأقساط بالمصروفات والفوائد المستحقة علي الدين قبل الخصم من رأس المال . فإذا ورد في الإيصالات المقدمة من المستأنف أن خصم الأقساط التي دفعها يكون من المطلوب للدائن بدون تفصيل ، انصرف هذا السداد إلي أنه واقع علي الفوائد أولا . ومتي ثبت ذلك تكون هذه الدفعات خصما من الفوائد المستحقة سنويا ، ويتفرع علي هذا أن سدادها قاطع لسريان مدة تقادمها في كل تاريخ من تواريخ الإيصالات التي قدمها الخصم ( استئناف مصر 3 يناير سنة 1945 المجموعة الرسمية 46 رقم 121 ) .  

 ( [58] ) أما إذا كانت الفوائد مستحقة علي سبيل التعويض ، فإنها لا تكون دورية متجددة ، وتتقادم بخمس عشرة سنة لا بخمس سنوات . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا لم يشترط دفع فوائد عن الباقي من الثمن في ذمة المشتري ، واستولي المشتري علي الأرض المبيعة وانتفع بها ، وجب عليه دفع فوائد سبيل التعويض في مقابل الانتفاع بالأرض ، وهذه الفوائد لا تخضع للتقادم الخمسي ( 11 نوفمبر سنة 1919 م 32 ص 7 ) .  

 ( [59] ) وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن المادتين 211 مدني ( قديم ) و64 من لائحة المعاشات الخاصتين بسقوط الحق في المرتبات بخمس سنوات لا تنطبقان إلا علي معاش تمت تسويته ( 4مايو سنة 1905 الاستقلال 5 ص 23 ) .      

 ( [60] ) إلا يحتمل عشرة سنة ( 26 يناير سنة 1899 القضاء 6 ص58 ) .       

 ( [61] ) وبالتحديد إلي عصر لويس الثاني عشر ، إذ أصدر هذا الملك الفرنسي أمراً ملكيا ( ordonnance ) ، في يونية سنة 1510 ، قضي فيه بأن من يشتري إيراداً مرتبا – والإيراد المرتب في ذلك الوقت هو الفائدة علي رأس المال – لا يجوز له أن يطالب بمتأخرات الإيراد لأكثر من خمس سنوات ، وذلك حتى لا تتراكم المتأخرات علي المدين بالإيراد ، فترهقه وتوقعه في الإفلاس والخراب ( بودري وتيسييه فقرة 767 ) .        

 ( [62] ) وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن التقادم الخمسي يقوم علي افتراض أداء المدين للديون الدورية المتجددة من إيراده ، وأن تراكمها أكثر من خمس سنوات تكليف بما يجاوز السعة ، وهذه القرينة لا تقبل إثبات الدليل العكسي ، وللخزانة العامة حق الانتفاع بحكمها رغم ملاءتها . ومنازعة المدين في أصل المرتب لا تمنع من سريان هذا التقادم ( 19 نوفمبر سنة 1955 المحاماة 36 رقم 448 ص 1328 – وانظر حكما آخر من نفس المحكمة في 36 نوفمبر سنة 1955 المحاماة 37 رقم 70 ص68 ) . وقضت محكمة الإسكندرية بأن القول بوجوب أن تكون المبالغ التي يسري عليها التقادم الخمسي معينة المقدار عند التعاقد قول لا سند له من القانون ، لأن الخطر من تراكم الديون غير المعينة المقدار لا يقل عن خطر تجمد الدوين المعلوم مقدارها ( 4 ديسمبر سنة 1939 المجموعة الرسمية 41 رقم 106 ) .    

 ( [63] ) وقد لا يستطيع الدائن المطالبة بالدين إلا لمدة أقل من خمس سنوات ، ويتحقق ذلك في القرض الآتي : يهمل الدائن بإيراد مرتب مدي الحياة تقاضي الإيراد مدة خمس سنوات ، ثم يموت فينقضي الإيراد بالموت . ثم نطالب الورقة بما تراكم من الإيراد لمورثهم ، وتتأخر المطالبة إلي سنة مثلا بعد موت صاحب الإيراد . ففي هذه الحالة لا تستطيع الورقة المطالبة بكل إيرادات الخمس السنوات المتراكمة ، لأن إيراد السنة الأولي منها يكون قد تقادم بخمس سنوات بعد انقضاء سنة علي موت صاحب الإيراد قبل المطالبة . ومن ثم لا يستطيع الورقة أن يطالبوا بأكثر من إيرادات الأربع السنوات الأخيرة ، فهذه وحدها هي التي لم تتقادم بخمس سنوات ( بودري وتيسييه فقرة 799 ) .        

 ( [64] ) قارن استئناف مختلط 8 مايو سنة 1941 م 53 ص 167 .     

 ( [65] ) استئناف مختلط 25 يونية سنة 1942 م 54 ص 255 .        

 ( [66] ) انظر ما جاء في تقرير لجنة مجلس الشيوخ في هذا المعني ، وقد تقدم ذكره عن إيراد تاريخ نص المادة 375 مدني ( انظر آنفا فقرة 599 في الهامش ) . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ” ولا يقوم التقادم الخمسي علي قرينة الوفاء ، كما هو الشأن فيما عداه من ضروب التقادم ، وإنما يرجع في أساسه إلي أن المدين يفترض فيه أداء الديون الدورية المتجددة من إيراده ، فلو أجبر علي الوفاء بما تراكم من هذه الديون بعد انقضاء خمس سنوات من تاريخ استحقاقه ، لأفضي ذلك إلي تكليفه بما قد يجاوز السعة . وقد جعل للمدين ، تفريعا علي هذا التوجيه ، أن يتمسك بالتقادم بانقضاء تلك المدة ولو بعد إقراره بوجوب الدين في ذمته ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 305 ) .

 ( [67] ) استئناف مختلط 8 يونية سنة 1922م 34 ص478 – وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” يرد التقادم الخمسي علي الالتزامات الدورية المتجددة أما أقساط الديون المنجمة فيسقط كل منها بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ استحقاقه ، لأنها ليست بالمتجددة وإن كانت دورية ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 305 ) .       

 ( [68] ) استئناف مختلط 25 مايو سنة 1905 م 17 ص 298 – 18فبراير سنة 1947م 59 ص 59 – سوهاج 18 فبراير سنة 1938 المحاماة 20 رقم 417 ص 1026 – وإذا دفع المستأجر عن المؤجر الأموال الأميرية ، فرجوعه عليه بها يتقادم تقادم الإثراء دون سبب بثلاث سنوات أو بخمس عشرة سنة ، لا تقادم الأموال الأميرية بثلاث سنوات ( نقض مدني 28 أكتوبر سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 67 ص190 ، وقارب استئناف مختلط 29 ديسمبر سنة 1923م 36 ص109 ) . ولكن إذا استبقي المستأجر من الأجرة المستحقة عليه مبلغا معينا ليدفعه في الأموال الأميرية المقررة علي العين المؤجرة ، لم يخرج المبلغ المستبقي عن طبيعته ، وهي أنه دين أجرة سبب الالتزام به عقد الإجارة ، وتخصيصه ليدفع في الأموال الأميرية لا يعد تبديلا للالتزام ، وإذن فمدة السقوط المقررة له هي خمس سنوات ( نقض مدني 30 نوفمبر سنة 1939 مجموعة عمر 3 رقم 10 ص 22 ) . كذاك إذا تجمد دين الأجرة بانتهاء مدة الإيجار ، فإنه لا يفقد صفتي الدورية والتجدد . وقد قضت محكمة النقض بأن الدورية والتجدد هما صفتان لاحقتان بدين الأجرة ، وهما مفترضتان فيه ما بقي حافظاً لوضعه ، ولو تجمد بانتهاء مدة الإيجار وأصبح في الواقع مبلغا ثابتا في الذمة لا يدور ولا يتجدد ( نقض مدني 19 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 102 ص 673 ) .

 ( [69] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1338 ص 748 – ردوان في انسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ prescription civile فقرة 317 – وانظر ما قدمناه من أن الحقوق التي تتقادم بمدد خاصة تفسر تفسيراً ضيقا ، وما خرج عنها يرجع إلي أصل القاعدة فيتقادم بخمس عشرة سنة ( آنفا فقرة 597 ) .

وإذا أدمجت الفوائد في رأس المال ، أصبحت هي أيضا رأس مال ، وفقدت صفتي الدورية والتجدد ، فلا تتقادم إلا بخمس عشرة سنة ، وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الثابت من وقائع الدعوي أن الكمبيالة المطالب بقيمتها حررت عن أجرة سنة وفوائد متجمدة صفيت ، واستبدل بهما مبلغ واحد هو هو المبلغ الوارد بالكمبيالة ، فإن هذا المبلغ يكون قد زالت عنه صفة الدورية والتجدد ، فلا يسقط الحق فيه بخمس سنوات ( نقض مدني 27 مايو سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 66 ص 179 ) . وانظر أيضا في هذا المعني : استئناف مصر 12 يناير سنة 1939 المحاماة 19 رقم 339 ص 830 – استئناف مختلط 3 مايو سنة 1927 م 39 ص 438 – 22 ديسمبر سنة 1932 م 45 ص 85 – 14 يناير سنة 1941 م 53 ص 61 – أول أبريل سنة 1943 م 55 ص 116 – 2 يونية سنة 1943 م 55 ص 177 – 5 يونية سنة 1944 م 56 ص 191 – 4 أبريل سنة 1946 م 58 ص 99 .   

 ( [70] ) انظر المادة 185 / 3 مدني .       

 ( [71] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” ويراعي أن التزام الحائز سييء النية برد الثمرات لا يعتبر من قبيل الدوين الدورية المتجددة ، ولذلك نص علي أن هذا الالتزام لا يتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة سنة ، ويسري الحكم نفسه علي الفوائد المتجمدة ” ( مجموعة الأعمال للتحضيرية 3 ص305 ) .

هذا وإذا كان الريع مستحقا في ذمة من تسلم غير المستحق لأنه سيء النية ( انظر م 185 مدني ) فإنه يلحق برأس المال الذي سلم دون حق ، ويتقادم هو ورأس المال بثلاث سنوات أو بخمس عشرة سنة وفقا لأحكام التقادم المقررة في الالتزام برد غير المتسحق ( انظر م 187مدني ) .

وقد كان القضاء ، في عهد التقنين المدني السابق ، منقسما في هذه المسألة . ولكن الكثرة الغالبة من الأحكام كانت تقضي بتقادم الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية بخمس عشرة سنة : نقض مدني 17 فبراير سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 96 ص 285 – استئناف وطني 27 مارس سنة 1912 المجموعة الرسمية 13 رقم 92 ص 187 – أول يناير سنة 1914 الحقوق 30 ص 324 – 16 يونية سنة 1914 الشرائع 1 رقم 414 ص 252 – 15 فبراير سنة 1915 الشرائع 2 رقم 198 ص 183 – 15 يونية سنة 1915 الشرائع 2 رقم 335 ص 308 – 26يناير سنة 1916 الشرائع 3 رقم 113 ص 370 – استئناف مصر 11 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 129 ص 226 – 12 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 128 ص 225 – 21 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 142 ص 239 – 128 مارس 1929 المحاماة 9 رقم 402 ص 637 – 7 ديسمبر سنة 1931 المحاماة 12 رقم 373 ص 759 – 4 أبريل سنة 1932 المحاماة 13 رقم 83 ص 191 – استئناف مختلط 27 يناير سنة 1892 م 4 ص 80 – 20 مايو سنة 1897 م 9 ص357 – 21 نوفمبر سنة 1922 م 35ص43 – 18 مارس سنة 1930 م 42 ص 362 – 27 مايو سنة 1930 م42 ص517 – 17 مارس سنة 1931م43 ص299 – 23 فبراير سنة 1932 م 44 ص196 – 5 يناير سنة 1932 م47 ص 92 – 21 نوفمبر سنة 1935 م ص 33 – 16 يونية سنة 1936 م 48 ص 320 – 10 يناير سنة 1937 م 49 ص 66 .

        ومع ذلك فقد كانت هناك أحكام تقضي بتقادم الريع المستحق في ذمة الحائز سييء النية بخمس سنوات : استئناف وطتي 19 مايو سنة 1896 القضاء 3 ص 386 – 6 يونية سنة 1899 الحقوق14 ص 463 – 19 يناير سنة 1904 الاستقلال 3 ص27 – 22 ديسمبر سنة 1910 المجموعة الرسمية 12 رقم 50 ص 93 – 12 فبراير سنة 1923 المحاماة 3 رقم 204 ص 273 – 13 نوفمبر سنة 1923 المحاماة 4 رقم 274 ص 334 – 6 مايو سنة 1925 المحاماة 5 رقم 614 ص 744 – استئناف مختلط 17 نوفمبر سنة 1892 م 5 ص 12 .

        انظر في هذه المسألة الموجز للمؤلف فقرة 607 ص 632 هامش رقم 1 .    

 ( [72] ) فقضت محكمة الاستئناف الوطنية في بعض أحكامها بأن نص المادة 211 مدني ( قديم ) يقضي بصفة عامة بسقوط الحق في المطالبة بكل ما هو مستحق دفعه سنويا بمضي خمس سنوات هلالية ، ولم يفرق بين الوقف وغير الوقف ، فإذا حكم لمستحق في الوقف باستحقاقه لحصة من الريع ، فلا يكون له حق الرجوع علي الناظر إلا بريع السنوات الخمس السابقة لرفع الدعوي فقط ( 16 مايو سنة 1905 المجمعة الرسمية 6 رقم 112 ص 244 – 27 أبريل سنة 1922 المحاماة 2 رقم 166 ص 494 – 27 مارس سنة 1927 المحاماة 8 رقم 230 ص 304 ) . وقضت في أحكام أخري بأن ناظر الوقف هو وكيل المستحقين ، فإن قبض غلة الوقف اعتبرت أمانة تحت يده لحسابهم ، وعلي ذلك فلا يسقط حقهم في المطالبة بها إلا بعد مضي خمس عشرة سنة ( 16 أبريل سنة 1897 الحقوق 13 ص 229 – 24 فبراير سنة 1907المجموعة الرسمية 8 رقم 89 ص 192 – 27 يناير سنة 1908 المجموعة الرمسية 9 رقم 112 ص 263 – 4 ديسمبر سنة 1930 المجموعة الرسمية 32 رقم 95 ص 211 ) .

انظر في هذه المسألة الموجز للمؤلف فقرة 607 ص 632 – ص 633 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 839 .     

 ( [73] ) استئناف مصر ( دوائر مجتمعة ) 3 مايو سنة 1930 المجموعة الرسمية 31 ص 274 – المحاماة 11 ص 39 .        

 ( [74] ) وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” أما ما يثبت للمستحق في الوقف من ديون في ذمة الناظر ، فقد حسم المشروع ما أثير من الخلاف في القضاء بشأن تقادمه ، واختار ما قضت به محكمة الاستئناف الأهلية بدوائرها المجتمعة – 3 مايو سنة 1930 المجموعة الرسمية 31 ص 274 رقم 106 – وقد بنت هذه المحكمة قضاءها علي أن غلة الوقف تظل ملكا للمستحق ، ولا يتقادم حقه فيها ما بقيت مفرزة في بد الناظر غير مختلطة بماله ، لأن هذه اليد يد أمانة لا تملك . ولكن إذا كان الناظر قد استهلك هذه الغلة بتعديه أو بتقصيره ، أصبح مسئولا عن فعله قبل المستحق ، وكان لهذا أن يطالبه بحقه باعتباره دينا لا يتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة سنة . وقد تقدم أن المشروع أجاز تقادم الديون المترتبة علي الفعل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات في بعض الصور ، وبانقضاء خمس عشرة سنة في صور أخري بيد أنه رؤي استبعاد التقادم الثلاثي في هذه الحالة ، حتى لا يتقادم دين المستحق في الوقف بمدة أقل من مدد تقادم الديون الدورية المتجددة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 305 – 306 ) .  

 ( [75] ) انظر ما جاء في تقرير لجنة مجلس الشيوخ ، وقد سبق ذكره عند إيراد تاريخ نص المادة 375 ( انظر آنفا فقرة 599 في الهامش ) . 

 ( [76] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 515 / 1 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : 1 – تتقادم بسنة واحدة الحقوق الآتية : ( 1 ) حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة والمعلمين ، وبوجه عام حق كل من يزاول مهنة حرة ، علي أن تكون هذه الحقوق واجبة لهم جزاء عما أدوه من عمل وما تكبدوه من مصروفات ” . وفي لجنة المراجعة أفرد هذا النص بمادة مستقلة هي المادة 389 من المشروع النهائي ، ورفعت مدة التقادم إلي خمس سنوات بدلاً من سنة واحدة . ووافق عليها مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ حذفت عبارة ” وبوجه عام حق كل من يزاول مهنة حرة ” ، وجاء في تقرير اللجنة في خصوص هذا الحذف ما يأتي : حذفت من هذه المادة عبارة ” وبوجه عام حق كل من يزاول مهنة حرة ” ، وبهذا أصبح النص قاصراً علي من ذكروا فيه . وقد رأت اللجنة أن في العبارة المحذوفة توسعا يجعل الحكم غير منضبط ، ويحسن في مدد التقادم الخاصة أن تعين الحقوق التي تتقادم بانقضاء هذه المدد تعيينا نافيا للشبهة . وأضافت اللجنة بعد كلمة ” عمل ” عبارة ” من أعمال مهنتهم ” ، زيادة في البيان المقصود . وأصبحت المادة رقمها 376 . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 310 – ص313 ) .

 ( [77] ) التقنين المدني السابق م 209 / 273 : المبالغ المستحقة للأطباء وللأفوكاتية وللمهندسين أجرة سعيهم ، وللباعة أثمان المبيعات لغير التجار مطلقا ولهم فيما عدا ما يتعلق بتجارتهم ، ولمؤدبي الأطفال والمعلمين علي تلاميذهم ، وللخدمة ماهية لهم ، تزول بمضي ثلثمائة وستين يوما ، ولو استحقت ديون جديدة من قبيل ما ذكر في ظرف الثلثمائة والستين يوما المذكورة . ( وهذه الأحكام تختلف عن أحكام التقنين الجديد فيما يأتي : ( 1 ) اقتصر التقنين السابق علي ذكر الأطباء والمحامين والمهندسين ومؤدبي الأطفال والمعلمين من أصحاب المهن الحرة . أما التقنين الجديد فقد زاد علي هؤلاء الصيادلة والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة . ( 2 ) جعل التقنين السابق مدة التقادم ثلثمائة وستين يوما . أما التقنين الجديد فجعلها خمس سنوات . وسنري كيف يسري بالنسبة إلي الزمان أحكام التقنين الجديد فيما خالف أحكام التقنين السابق عند شرح النص ) .  

 ( [78] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري م 373 ( مطابقة للمادة 376 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي م 363 ( مطابقة للمادة 376 من التقنين المدني المصري ) .

        التقنين المدني العراقي م 431 : 1 – لا تسمع الدعوي علي المنكر بعد تركها من غير عذر شرعي سنة واحدة في الحقوق الآتية : ( 1 ) حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين والأساتذة والمعلمين والمهندسين والخبراء ووكلءا التفليسة والسماسرة ، وبوجه عام كل من يزاول مهنة حرة ، علي أن تكون هذه الحقوق واجبة لهم جزاء عما أدوه من عمل وما تكبدوه من مصروفات .

        2 – ولا تسمع الدعوي في هذه الحقوق حتي لو بقي الدائنون مستمرين فيما يقومون به من خدمات أو أعمال أو أشغال أو توريدات .

3 – ويجب علي من يتمسك بعدم سماع الدعوي بمرور سنة واحدة أن يحلف يمينا توجهها المحكمة من تلقاء نفسها علي أن ذمته غير مشغولة بالدين . وتوجه اليمين إلي ورثة المدينين أو أوليائهم ، إن كانوا محجورين ، بأنهم لا يعلمون بوجود الدين .

4 – لكن إذا حرر سند بحق من هذه الحقوق ، فلا يتقادم الحق إلا بانقضاء خمس عشرة سنة ( وأحكام التقنين العراقي تتفق مع أحكام التقنين المصري ، إلا فيما يأتي : ( 1 ) عدم جواز سماع الدعوي في التقنين العراقي بدلا من سقوط الحق . ( 2 ) مدة التقادم في التقنين العراقي سنة واحدة كما كان الأمر في المشروع التمهيدي للتقنين المصري ، وذلك بدلا من خمس سنوات في التقنين المصري ( 3 ) عمم التقنين العراقي النص فجعله يشمل كل من يزاول مهنة حرة ، كما كان الأمر في المشروع التهميدي للتقنين المصري . ( 4 ) أوجب التقنين العراقي علي المدين أن يحلف يمينا علي أن ذمته غير مشغولة بالدين ، كما كان الأمر في المشروع التمهيدي للتقنين المصري . أما أن التقادم يسري حتي لو بقي الدائن مستمراً فيما يقوم به ، وأما أن تحرير سند بالدين يجعل مدة التقادم خمس عشرة سنة ، فالحكم فيهما واحد في التقنينين العراقي والمصري : انظر في التقنين المصري المادة 379 وسيأتي ذكرها – وانظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 386 – ومقالا في التقادم المسقط في القانون المدني العراقي للأستاذ ذياء شيت خطاب في مجلة القضاء ببغداد السنة الخامسة عشرة ص53 – ص55 .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 351 : يسقط بحكم مرور الزمن بعد سنتين :

        3 – حق دعوي المعلمين والأساتذة وأرباب معاهد التعليم الداخلية العامة والخاصة فيما يتعلق بالمرتبات المستحقة لهم من قبل تلاميذهم وباللوازم التي قدمت لهؤلاء التلاميذ . وتبتديء مدة مرور الزمن منذ حلول الأجل المعين لاستحقاق المرتبات . .

        م352 : يسقط أيضا بمرور الزمن بعد سنتين : ( 1 ) حق دعوي الأطباء والجراحين والمولدين وأطباء الأسنان والأطباء البيطريين من أجل عياداتهم والعمليات التي أجروها واللوازم والمسلفات التي قدموها ، وتبتديء مدة مرور الزمن من تاريخ العيادة أو العملية الأخيرة . ( 2 ) حق دعوي الصيدليين من أجل الأدوية التي قدموها ، وتبتديء مدة مرور الزمن من تاريخ تقديمها . ( 3 ) حق دعوي المحامين ووكلاء الدعاوي من أجل أجورهم وسلفاتهم . وتبتديء المدة المشار إليها منذ صدور الحكم النهائي أو من تاريخ عزلهم عن الوكالة . ( 4 ) حق دعوي مهندس البناء والمساحة وسائر المهندسين والخبراء من أجل الخطط التي يرسمونها أو الأعمال التي يجرونها أو المسلفات التي يقدمونها ، وتبتديء المدة من تاريخ تسليم الخطط أو إتمام الأعمال أو أداء المسلفات . ( 5 ) حق دعوي الوسطاء فيما يختص بأداء بدل السمسرة ، وتبتديء المدة من تاريخ انعقاد الاتفاق .

        م 353 : في الأحوال المعينة في المادتين 351و352 يجري حكم مرور الزمن ولو تواصل تقديم اللوازم أو التسليم أو الخدمة أو العمل .

         ( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ، إلا فيما يأتي : ( 1 ) التقادم في التقنين اللبناني سنتان بدلا من خمس سنوات في التقنين المصري . ( 2 ) لم يذكر في التقنين اللبناني ، كما ذكر في التقنين المصري : وكلاء التفليسة . ( 3 ) أفاض التقنين البناني في بعض التفصيلات التي أغفلها التقنين المصري مقتصراً فيها علي تطبيق القواعد العامة ) .       

 ( [79] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 313 – وانظر تاريخ نص المادة 376 مدني آنفا فقرة 604 في الهامش .    

 ( [80] ) أما غيرهم فيرجع فيه إلي الأصل وتكون مدة التقادم خمس عشرة سنة . ومن ثم فحق المؤلف قبل الناشر لا يتقادم إلا بخمس عشرة سنة ( الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 305 ص382 ) . وحق المحاسب في أتعاب عمله ، وحق صاحب الجريدة في ثمن الإعلان في جريدته ، حق المصور والفنان بوجه عام في الأجر علي عمل معين من أعمال الفن ، كل هذه حقوق تتقادم بخمس عشرة سنة .        

 ( [81] ) انظر المادة 352 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( آنفا فقرة 604 في الهامش ) .

 ( [82] ) وقد قضت محكمة أسيوط بأن مبدأ التقادم لا يسرى بالنسبة إلي أتعاب الطبيب ، حتى في حالة الأمراض المزمنة ، إلا من تاريخ شفاء المريض أو وفاته أو انقطاع علاجه لسبب آخر ( 31 يناير سنة 1934 المحاماة 14 رقم 325 ص 634 ) .      

 ( [83] ) بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1356 ص 770 – ص771 – وإذا عالج الطبيب مريضين في أسرة واحدة وفي وقت واحد ، ترتب له دينان مستقلان أحدهما عن الآخر ، قد يختلف مبدأ سريان التقادم في كل منهما ، وقد يتقادم أحدهما دون الآخر . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى في هذا الصدد : ” فإذا قام طبيب بعلاج مريضين في أسرة واحدة علي التوالي ، ترتب له دينان قائمان بذاتهما . ولكن تكرار العيادة لأحد المريضين يعتبر كلا لا يتجزأ ، ولا يصبح الدين الواجب بسببه مستحق الأداء إلا بعد انتهاء هذه العيادة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 318 – ص319 ) .    

 ( [84] ) وإذا حرر المدين السند بعد انتهاء مدة التقادم ، أمكن تفسير ذلك علي أنه نزول منه عن مدة التقادم بعد ان تمت ، وبدأت مدة تقادم جديدة مقدارها خمس عشرة سنة . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن كتابة المدين للسند يقطع التقادم إذا كان لا يزال ساريا ، ويعتبر أنه تنازل عنه إذا كان قد تم ، وفي الحالتين تكون المدة الجديدة التي تسري هي خمس عشرة سنة ( 11 يناير سنة 1900 م 12 ص 84 ) .    

 ( [85] ) أما ما تقدره المحكمة كأتعاب محاماة للخصم الذي كسب الدعوي ، هو تعويض له عن المصروفات التي تكبدها في تعيين محام عنه ، فلا تسقط إلا بخمس عشرة سنة ( دمنهور 7 أكتوبر سنة 1925 المجموعة الرسمية 27 ص 36 – الموجز للمؤلف فقرة 609 ص 638 هامش رقم2 ) .   

 ( [86] ) انظر المادة 352 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( آنفا فقرة 604 في الهامش ) وقد قضت محكمة الإسكندرية الوطنية بأن سريان التقادم لا يبدأ إلا من وقت انقضاء التوكيل ، وقالت في أسباب حكمها أن المحامي وكيل ، والتقادم في الوكالة لا يبدأ إلا من تاريخ انقضاء التوكيل ، فإذا وكل محام لمباشرة نزاع معين وجب اعتبار كل ما يتعلق بهذا النزاع من إجراءات وما يرتبط به من قضايا متعددة كلا لا يقبل التجزئة وحساب مدة التقادم ابتداء من انقضاء التوكيل بالنسبة إلي هذا النزاع المعين ، أي بإتمام العمل أو العزل أو الاستقالة أوالوفاة ( 18 يونية سنة 1929 المحاماة 10 ص 95 – وانظر الموجز للمؤلف فقرة 609 ص 638 هامش رقم 2 ) .

وقد قضت المادة 50 من قانون المحاماة رقم 98 لسنة 1944 بأن حق المحامي في مطالبة موكله ، عند عدم وجود سند بالأتعاب ، يتقادم بمضي خمس سنوات ميلادية .

 ( [87] ) وكان التقنين المدني القديم لا يذكر الخبراء ولا وكلاء التفليسة ولا السماسرة ، فكانت أتعابهم لا تسقط إلا بخمس عشرة سنة ( الأزبكية 19 نوفمبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 161 ص 345 ) .      

 ( [88] ) تاريخ النصوص :

م 378 : ورج هذا النص في المادة 515 / 1 والمادة 516 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، مع اشمال النص علي مادتين منفصلتين إحداهما عن الأخري ، ومع خلاف في نص الفقرة الثانية من المادة 516 من المشروع التمهيدي وكانت تجري علي الوجه الآتي : ” وتوجه اليمين إلي من بقي حيا من الزوجين ، وإلي ورثة المدين وأوصيائهم إن كانوا قصراً ، بأنهم لا يعلمون بوجود الدين ” . وفي لجنة المراجعة أدمجت المادتان في مادة واحدة للارتباط ما بين الأحكام ، وحذفت عبارة ” إلي من بقي حيا من الزوجين لأنه داخل في عداد الورثة ، وأصبحت المادة رقمها 391 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ أضيفت عبارة ” أو يعلمون بحصول الوفاء ” في نهاية الفقرة الثانية ، فأصبح النص مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته تحت رقم 378 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3ص 317 – 320 ) .

م 379 : ورد في النص في المادة 515 / 2 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : ” وتتقادم هذه الحقوق ، حتي ولو بقي الدائنون مستمرين فيما يقومون به من خدمات أو أعمال أو أشغال أو توريدات ” . وفي لجنة المراجعة عدل النصوص أضيفت إليه فقرة ثانية ، فأصبح مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأصبحت المادة رقهما 392 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 379 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص321 – ص322 ) .       

 ( [89] ) التقنين اتلمدني السابق 209 / 273 : المبالغ المستحقة . . للباعة أثمان المبيعات لغير التجار مطلقا ولهم فيما عدا ما يتعلق بتجارتهم . . وللخدمة ما هية لهم ، تزول بمضي ثلثمائة وستين يوما ، ولو استحقت ديون جديدة من قبيل ما ذكر في ظرف الثلثمائة والستين يوما المذكورة .

م 212 / 276 : في حالة ما إذا كانت المدة المقررة لسقوط الحقوق ثلثمائة وستين يوماً فأقل ، لا تبرأ ذمة من يدعي التخلص بمضي المدة إلا بعد حلفه اليمين علي أنه أدي حقيقة ما كان في ذمته . .

م 213 / 277 : وأنا الأرامل والورثة والأوصياء فيتخلصون بحلفهم أنهم لا يعلمون أن المدعي به مستحق .

 ( وتختلف أحكام التقنين المدني السابق عن أحكام التقنين المدني الجديد فيما يأتي :1 – مدة التقادم في التقنين المدني السابق ثلثمائة وستون يوما وليست سنة كما هي في التقنين المدني الجديد . 2 – لم ينص التقنين المدني السابق علي العمال والأجراء ، واكتفي بذكر الخدم .كما أنه لم ينص علي أصحاب الفنادق والمطاعم 3 – لم ينص التقنين المدني السابق علي انقطاع التقادم ، بتحرير سند بالدين ، وبدء تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة ) .       

 ( [90] ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 375 – 376 ( مطابقتان للمادتين 378 – 379 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي م 365 – 366 ( مطابقتان للمادتين 378 – 379 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 431 : 1 – لا تسمع الدعوي علي المنكر بعد تركها ، من غير عذر شرعي ، سنة واحدة في الحقوق الآتية : ( أ ) . . . . . . . ( ب ) حقوق التجار والصناع عن أشياء وردوها لأشخاص لا يتجرون في هذه الأشياء : وحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجرة الإقامة وثمن الطعام وكل ما صرفوه . لحساب عملائهم . ( جـ ) حقوق العملة والخدم والأجراء من أجرو يومية وغير يومية ومن ثمن ما قاموا به من توريدات .

2 – ولا تسمع الدعوي في هذه الحقوق حتي لو بقي الدائون مستمرين فيما يقومون به من خدمات أو أعمال أو أشغال أو توريدات .

3 – ويجب علي من يتمسك بعدم سماع الدعوي ، بمرور سنة واحدة ، أن يحلف يمينا ، توجهها المحكمة من تلقاء نفسها ، علي أن ذمته غير مشغولة بالدين . وتوجه اليمين إلي ورقة المدينين ، أو أوليائهم إن كانوا محجورين ، بأنهم لا يعلمون بوجود الدين .

4 – ولكن إذا حرر سند بحق من هذه الحقوق ، فلا يتقادم الحق إلا بانقضاء خمس عشرة سنة وأحكام التقنين العراقي تتفق مع أحكام التقنين المصري ، فيما عدا أن التقنين العراقي بقرر عدم جواز سماع الدعوي بدلا من سقوط الحق – انظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 387 – فقرة 388 – وانظر مقالا في التقادم المسقط في القانون المدني العراقي للأستاذ ضياء شيت خطاب منشوراً في مجلة القضاء ببغداد السنة الخامسة عشرة ص 55 – ص58 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 351 : يسقط بحكم مرور الزمن بعد سنتين : 1 – حق دعوي الباعة وملتزمي تقديم البضائع وأصحاب المعامل فيما يختص بالأشياء التي يقدمونها . 2 – حق دعوي المزارعين ومنتجي المواد الأولية فيما يختص بالأشياء التي يقدمونها إذا استعملت في حاجات الديون البيتية . وتبتديء مدة الزمن من يوم تقديم هذه الأشياء . . 4 – حق دعوي الخدام المختصة بما لهم من الأجور والمسلفات وسائر الموجبات المستحقة لهم ، بمقتضي عقد الاستخدام ، وكذلك حق السيد علي خدامه فيما يختص بالمال المسلف لهم بصفة كونهم خدما . 5 – حق دعوي العمال والمتدربين فيما يختص بأجورهم ولوازمهم ويوميتهم والمال الذي أسلفوه من أجل خدمتهم ، وكذلك حق دعوي المستخدم أو رب العمل فيما يختص بالمال المسلف لعماله بصفة كونهم عمالا . 6 – حق دعوي أصحاب الفنادق والمطاعم فيما يختص بتقديم السكن والطعام لمعامليهم وبالمال المسلف لهم . 7 – حق دعوي مؤجري الأثاث والأشياء المنقولة من أجل بدل إيجارها . 8 – حق دعوي العملة المأجورين فيما يختص بالتعويضات التي يمكنهم أن يطالبوا بها حسب المادتين 652 و656 من القانون المذكور .

م 353 : في الأحوال المعينة في المادتين 351 و 352 يجري حكم مرور الزمن وإن تواصل تقديم اللوازم أو التسليم أو الخدمة أو العمل .

 ( وتختلف أحكام التقنين اللبناني عن أحكام التقنين المصري فيما يأتي : ( 1 ) مدة التقادم في التقنين اللبناني سنتان لا سنة واحدة . ( 2 ) يشمل نص التقنين اللبناني حقوق المزارعين ومنتجي المواد الأولية ، وحق السيد علي الخدم في القروض التي يقدمها لهم باعتبارهم خدما ، وحق رب العمل في القروض التي يقدمها لعماله ، وحق مؤجري الأثاث والأشياء المنقولة ، وحق العملة فيما يختص بتعويضاتهم ، ولم ينص التقنين المصري علي شيء من ذلك . ( 3 ) لم ينص التقنين اللبناني علي أن تحرير سند بالدين يقطع التقادم ويجري تقادما جديداً مدته خمس عشرة سنة ، كما فعل التقنين المصري ) .

 ( [91] ) الوسيط جزء ثان فقرة 317 .

 ( [92] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 319 .

 ( [93] ) الوسيط جزء ثان 2 فقرة 317 ص 589 – ص590 – وانظر أيضا فقرة 335 ص 619 – ص620 .

 ( [94] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” والغالب في الديون التي يرد عليها التقادم الحولي أن تترتب علي عقود تقتضي نشاطاً مستمراً ، أو متجدداً ، كخدمات الأجراء وعمل من يزاولون المهن الحرة وتوريد البضائع وما إلي ذلك . بيد أن كل دين من هذه الديون يعتبر قائما بذاته رغم استمرار نشاط الدائن وتجدده ، ويسقط بانقضاء سنة متي اكتمل ذاتيته وأصبح مستحق الأداء . . . ويستحق أداء ثمن ما يورده التاجر عادة لعملية كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر ، وفقا للعرف الجاري ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 318 – 319 ) .

 ( [95] ) أنظر المادة 351 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( آنفا فقرة 607 في الهامش ) وتجعل حق مؤجر الأثاث والأشياء المنقولة تتقادم بسنتين .

        هذا وقد يستأجر العميل غرفة في فندق ويدفع أجرتها شهراً فشهرا ، فالأجرة هنا ، وإن كانت دورية تتجدد كأجرة الغرف المفروشة ، تدخل ضمن حقوق أصحاب الفنادق التي تتقادم سنة واحدة بتصريح نص الفقرة الأولي من المادة 378 مدني .    

 ( [96] ) وقد كان هناك تعارض ملحوظ في أحكام التقنين المدني السابق ، إذ كانت مدة التقادم في حقوق الخدم ثلثمائة وستيمن يوما ، وكانت مدة امتياز هذه الحقوق سنة كاملة ، فكان الحق يسقط بالتقادم قبل تكامل مدة امتيازه ( الموجز للمؤلف فقرة 609 ص 639 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 841 فقرة ص 646 ) . وقد توقي التقنين المدني الجديد هذا التعارض ، فجعل مدة التقادم سنة كاملة ومدة الامتياز ستة أشهر فقط . فالحق يكون لستة أشهر حقا ممتازا ، ويكون لستة أشهر أخري دينا عاديا ، ثم يسقط بالتقادم .       

 ( [97] ) تاريخ النص : لم يرد هذا النص في المشروع التمهيدي ، ولجنة المراجعة هي التي أنشأته علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأصبح رقمه 360 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 377 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 315 ) .   

 ( [98] ) التقنين المدني السابق م 210 / 274 : المبالغ المستحقة للمحضرين وكتبة المحاكم عن رسوم أوراق يسقط حق المطالبة بها بمضي مدة ثلثمائة وستين يوما اعبتاراً من تاريخ انتهاء المرافعة في الدعوي التي تحررت في شأنها الأوراق المذكورة أو من تاريخ تحريرها إذا لم تحصل المرافعة .

 ( وقد كان هذا النص مقحما في التقنين المدني السابق ، وقد أخذ عن التقنين المدني الفرنسي : م 2272 / 1 ، حيث لا يعتبر المحضرون موظفين في الدولة ، بل يتقاضون أتعابا علي أعمالهم تتقادم بسنة واحدة . ولذلك لم ينقل المشروع التمهيدي هذا النص ، وورد في مذكرته الإيضاحية في هذا الصدد ما يأتي : ” وقد أغفل المشروع ذكر عبارة المبالغ المستحقة للمحضرين وكتبة المحاكم في البيان الوارد في المادة 515 ، مراعيا في ذلك أن التقنين الحالي – السابق – أخطأ في إقحام هذه العبارة في نص المادي 210 / 274 . والواقع أن المحضرين والكتبة يعتبرون وفقا لنظام الإدارة في مصر ضمن موظفي الحكومة علي نقيض ما هو متبع في فرنسا . وعلي هذا الأساس تكون المبالغ التي تستحق لأولئك وهؤلاء ، بسبب ما يؤدون من أعمل رسمية للمتقاضين ، دينا للحكومة يدخل في حساب الرسوم القضائية : مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 318 – ثم صدر بعد ذلك قانون رقم 2 لسنة 1940 يعدل المادة 210 / 274 – وسيأتي ذكره – وهذا التعديل هو الذي نقله التقنين المدني الجديد – انظر الموجز للمؤلف فقرة 609 ص 639 – ص640 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 842 ) .

 ( [99] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري ( لا مقابل – وتسري القوانين الخاصة ) .

        التقنين المدني الليبي م 364 ( مطابقة للمادة 377 من التقنين المدني المصري ) .

        التقنين المدني العراقي ( لا مقابل – وتسري القوانين الخاصة )

        تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( لا مقابل – وتسري القوانين الخاصة ) .

 ( [100] ) كانت الضرائب تتقادم – قبل الأمر العالي الصادر في 29 مارس سنة 1900 – بخمس سنوات هجرية ، باعتبارها ديونا دورية متجددة تطبيقا للمادة 211 / 275 من التقنين المدني السابق ( استئناف مختلط 27 مارس سنة 1889 م1 ص 89 – 17 يناير سنة 1895 م7 ص 170 ) ثم صدر الأمر العالي السالف الذكر ، فقضي بسقوطها بعد مضي ثلاث سنوات ميلادية لا يوقف سريانها ولا ينقطع . ثم صدر قانون رقم 2 لسنة 1940 يعدل الماد 210 / 274 من التقنين المدني السابق ، ويحدد مدة ثلاث سنوات ميلادية لسقوط الحق في الضرائب والرسوم المستحقة لقلم الكتاب والمصروفات القضائية ، ” وبهذا يضع حداً للبلبلة القائمة ، ويوحد أحكام سقوط الحق في مواد الضرائب والرسوم والمصاريف القضائية وأي رسوم أخري ، سواء كان صاحب الحق هو خزينة الحكومة أو أفراد الناس ” ( من المذكرة الإيضاحية للمادة 210 المعدلة ) . وقد عدل نص المادة 210 / 274 من التقنين المدني السابق علي الوجه الآتي : ” يسقط الحق في المطالبة بالمبالغ المستحقة بصفة ضريبة أو رسم بمضي ثلاث سنين ميلادية من تاريخ استحقاقها . ولا يبدأ سريان هذه المدة بالنسبة للضرائب أو الرسوم السنوية إلا من نهاية السنة التي تستحق عنها تلك الضرائب والرسوم . وفيما يتعلق بالرسوم التي تستحق عن أوراق قضائية فيبدأ سريان هذه المدة بالنسبة لها من تاريخ انتهاء المرافعة في الدعوي التي حررت بشأنها تلك الأوراق أو من تاريخ تحريرها إذا لم تحصل المرافعة . ويسقط الحق في المطالبة برد المبالغ التي دفعت بغير حق بمضي ثلاث سنين من يوم دفعها . وكل ذلك مع عدم الإخلال بأحكام القانونين رقمي 14 لسنة 1939 و44 لسنة 1939 ” . ( انظر الدكتور أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 842 ) . وهذا التعديل الصادر في سنة 1940هو الذي نقل عنه التقنين المدني الجديد كما سبق القول .

 ( [101] ) وقد وردت فعلا نصوص مخالفة في بعض قوانين الضرائب . من ذلك الفقرة الأولي من المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 ، وهي تقضي بسقوط حق الحكومة في المطالبة بما هو مستحق لها بموجب هذا القانون بمضي خمس سنوات . ثم عدلت هذه المدة إلي عشر سنوات بموجب القانون رقم 29 لسنة 1947 بالنسبة الي الضرائب المستحقة عن سنوات 1938 – 1940 وتبدأ المدة من وقت وضع الإيراد تحت تصرف الممول ( نقض مدني 25 يونية سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 194 ص 1211 ) . ولا تنقطع بخطاب موصي عليه من مصلحة الضرائب ، ولكن بصدور الورد علي النموذج رقم 4 ضرائب ( نفس الحكم ) .     

 ( [102] ) والضريبة العقارية دين في ذمة الممول يجوز ، ما لم يسقط بالتقادم ، تقاضيه من أمواله الأخري ، وحق امتياز الحكومة علي العقار المستحق هذا الدين بسببه ليس إلا ضمانا للوفاء به . وقد قضت محكمة النقض بأن دين الضريبة العقارية يسقط بمضي ثلاث سنوات ميلادية تبدأ من آخر السنة التي استحق فيها هذا الدين ، سواء بيع العقار المستحق هذا الدين بسببه أو بقي ملكا للمدين . ذلك أن دين الضريبة هو دين شخصي ثابت في ذمة المدين . وامتياز الحكومة علي العقار المستحق هذا الدين بسببه ليس إلا ضمانا للوفاء به ، وبيع الضمان أو هلاكه ليس من شأنه أن يؤثر في خصائص الدين المضمون . ذلك أنه إذا بيع الضمان ، فإن ذلك لا يحول دون استيفاء الدين من أموال المدين الأخري قبل سقوطه بالتقادم ( نقض مدني أول مايو سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 149 ص 1008 ) .     

 ( [103] ) أما العوائد المستحقة للبلديات ولمجالس المديريات وللأشخاص المعنوية العامة الأخري غير الدولة فلها في تقادمها أحكامها الخاصة . 

 ( 1 ) وإذا وجب على الدولة رد غير المستحق للممول ولم يسقط هذا الحق بالتقادم ، فإني الدولة لا تلتزم بدفع فوائد عن المبالغ غير المستحقة التى تردها ، فقد صدر القانون رقم 146 لسنة 1950 يقضى بعدم جواز مطالبة مصلحة الضرائب بالفوائد عن المبالغ التى يحكم عليها بردها للممولين ، وقد كانت محكمة النقض تقضى باستحقاق هذه الفوائد قبل العمل بالقانون سالف الذكر ، أما منذ نفاذ هذا القانون فالنص صريح فى عدم استحقاق هذه الفوائد ( أنظر الوسيط جزء 2 فقرة 507 ص 894 هامش رقم 4 ) .

 ( [105] )         تاريخ النص : انظر ما يلى فقرة 655 فى الهامش .

 ( [106] )         التقنينات المدنية العربية الأخرى : أنظر ما يلى فقرة 655 فى الهامش – وأحكام هذه التقنينات فى هذه المسألة متفقة مع أحكام التقنين المدنى المصرى .

 ( [107] )         استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1905 م 17 ص 124 – الموجز للمؤلف فقرة 612 ص 643 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 851 .

 ( [108] )         بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1350 – ولكن هذا لا يمنع من أن يقطع الدائن التقادم أو أن يقوم سبب لوقف سريانه ، فتطول مدة التقادم حتما من جراء قطعة أو وقفه ( بلانيول وريبير وردوان فقرة 1350 ) .

 ( [109] )         بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1349 ص 762 .

 ( [110] )         بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1349 .

 ( [111] )         وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” نهج المشروع نهج المشروع الفرنسى الإيطالى ، فحظر كل تعديل اتفاق فى مدة التقادم المقررة فى القانون . ويفرق البعض بين الاتفاقات الخاصة بمد المدة والاتفاقات الخاصة بقصرها ، يلحقون البطلان بالأولى دون الثانية ، بيد أنه لم ير وجه للأخذ بهذه التفرقة ، لأن إقرار صحة الاتفاق على قصر المدة ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟ ؟؟ ؟؟ ؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟؟ لأن حكم التقادم يتعلق بالنظام العام ، ولا ينبغى أن يترك تطبيقه لمشيئة الأفراد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 345 )

وأنظر ما يلى فقرة 658 .

 ( [112] )         تاريخ النصوص :

م .38 : ورد هذا النص فى المادة 517 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” تحسب مدة التقادم بالتقويم الهجرى ، وتكون بالأيام لا بالساعات ، ولا يحسب اليوم الأول ، وتكمل المدة بانقضاء آخر يوم فيها ” . وفى لجنة المراجعة حذف النص على الحساب بالتقويم الهجرى حتى يكون الحساب بالتاريخ الميلادى طبقا للقاعدة العامة التى نص عليها فى الباب التمهيدى ، فأصبح النص مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمه المادة 393 فى المشروع النهائى ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 380 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 322 – ص 323 ) .

م 381 : ورد هذا النص فى المادة 528 من المشروع التمهيدى على وجه مطبق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن الفقرة الأولى من المشروع التمهيدى لم تكن تشتمل على عبارة ” فيما لم يرد فيه نص خاص ” ، وقد أضيفت هذه العبارة فى لجنة المراجعة ، فكمل تطابق النص ، ,اصبح رقمه المادة 394 فى المشروع النهائى ، ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 381 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 324 وص 326 ) .

 ( [113] )         ولكن التقويم الهجرى كان هو المعمول به فى حساب مدد التقادم فى عهد التقنين المدنى السابق ، أما التقنين المدنى الجديد فتقضى نصوصه بأن يكون حساب مدد التقادم بالتقويم الميلادى .

 ( [114] )         التقنيات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 377 – 378 ( مطابقتان للمادتين 380 –381 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 367 – 368 ( مطابقتان للمادتين 380 – 381 من التقنين المدنى المصرى ) .

= التقنين المدنى العراقى م 432 : إذا ترك السلف الدعوى مدة ، وتركها الخلف مدة أخرى ، وبلغ مجموع المدتين الحد المقرر لعدم سماع الدعوى ، فلا تسمع .

م 433 : تحسب المدة التى تمنع من سماع الدعوى بالتقويم الميلادى ، وتكون بالأيام لا بالساعات .

م 434 : 1 – يعتبر ابتداء المدة المقررة لعدم سماع الدعوى من اليوم الذى يصبح فيه الالتزام مستحق الآداء . 2 – ففى دعوى الدين المؤجل تبدأ المدة من وقت حلول الأجل ، وفى دعوى الدين المعلق على شرط من وقت تحقق الشرط ، وفى دعوى ضمان الاستحقاق من الوقت الذى يثبت فيه الاستحقاق . 3 – وإذا كان تحديد ميعاد الوفاء متوقفا على إرادة الدائن ، سرى مرور الزمن من الوقت الذى يتمكن فيه الدائن من إعلان إرادته .

 ( وأحكام التقنين العراقى متفقة مع أحكام التقنين المصرى : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 390 – فقرة 391 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 438 : لا يبتدئ حكم مرور الزمن إلا يوم يصبح الدين يستحق الأداء ، وتحسب المدة بالأيام لا بالساعات ، ولا يحسب يوم البداءة . وتعد مدة مرور الزمن تامة عند انقضاء آخر يوم فيها . ( وأحكام التقنين اللبنانى تتفق مع أحكام التقنين المصرى ) .

 ( [115] )         وإذا لجأنا إلى الشهادة لتحديد الساعة التى بدأ فيها سريان التقادم ، وهذه واقعة مادية يجوز إثباتها بالبينة ، تعذر على الشهود أن يحددوا على وجه الدقة اليوم الذى بدأ فيه سريان التقادم بله الساعة ( بودرى وتيسييه فقرة 579 ) .

 ( [116] )         استئناف مصر 3 أبريل سنة 1952 المحاماة 34 رقم 27 ص 31 .

 ( [117] )         استئناف مختلط 17 ديسمبر سنة 1908 م 21 ص 78 .

 ( [118] )         وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” تحتسب مدة التقادم ، أيا كانت ، بالأيام لا بالساعات . ويتفرع على ذلك أن اليوم الأول لا يدخل فى الحساب ، فى حين يدخل فيه ما يعرض خلال هذه المدة من أيام المواسم والأعياد . وينبغى لاستكمال مدة التقادم أن ينقضى آخر يوم فيها ، ولذلك يقع صحيحا ما يتخذ من الإجراءات بشأن التقادم فى هذا اليوم ، كإجراءات قطع المدة مثلا . وإذا وقع آخر أيام المدة فى عطلة عيد أو موسم لا يتيسر اتخاذ الإجراءات فى خلالها ، كان ذلك من قبيل القوة القاهرة ، ووقف سريان التقادم : انظر المادة 519 / 2 من المشروع والمادة 563 من التقنين البرتغالى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 325 ) .

وأنظر فى هذا المعنى المادة 193 من التقنين المدنى الألمانى – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 330 – ويذهب بودرى وتيسييه إلى عكس ذلك ، وإلى أن التقادم يكتمل بانقضاء اليوم الأخير حتى لو كان يوم عطلة ( بودرى وتيسييه فقرة 583 ) .

 ( [119] )         أنظر فى هذا المعنى المادة 432 من التقنين المدنى العراقى ( آنفا فقرة 613 فى الهامش ) – وانظر أيضا الموجز للمؤلف فقرة 605 ص 626 .

 ( [120] )         انظر تاريخ نص المادة 380 مدنى ( آنفا فقرة 613 فى الهامش )

 ( [121] )         الموجز للمؤلف فقرة 605 – المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 325 .

 ( [122] )         انظر تاريخ نص المادة 380 مدنى ( آنفا فقرة 613 فى الهامش ) .

 ( [123] ) ذلك أن هناك فرقا هو أحد عشر قوما ما بين السنة الميلادية والسنة الهجرية ، فيكون مجموع الفرق خمس عشرة سنة ميلادية هو مائة وخمسة وستون يوما . يضاف إلى ذلك ثلاثة أيام عن السنوات الكبيسة الثلاث ، كما يضاف اليوم الذى كان باقيا لاكتمال التقادم قبل نفاذ التقنين المدنى الجديد ، فيكون مجموع كل ذلك هو مائة وتسعة وستون يوما .

 ( [124] )         بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1352 – وقارن بوردى وتيسييه فقرة 381 وفقرة 388 ومع ذلك انظر فقرة 384 مكررة .

ومن ثم يبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى دعوى التعويض التى يرفعها المالك على مغتصب باع الملك الذى اغتصبه ، لا من وقت الاغتصاب ، بل من وقت البيع ( استئناف مختلط 31 مارس سنة 1942 م 54 ص 153 – 16 فبراير سنة 1943 م 55 ص 55 ) .

ويبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى الضرائب من تاريخ إقفال ميزانية الممول أو المنشأة ، لا من تاريخ تقديم الممول أو المنشأة للإقرار ( السويس 14 أبريل سنة 1951 المحاماة 32 رقم 71 ص 265 ) .

ويسرى التقادم بالنسبة إلى الأرباح التجارية من يوم إمكان المطالبة بالدين ( استئناف مصر 3 أبريل سنة 1952 المحاماة 34 رقم 27 31 ) .

ويبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى الكفيل فى الرجوع على المدين ، من تاريخ وفاء الكفيل لهذا الدين ، لا من تاريخ استحقاق الدين المكفول ( نقض مدنى 19 مايو سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 152 ص 143 ) .

ويبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى دعوى تقديم الحساب على مصفى الشركة ، من وقت انتهاء مهمة المصفى ( استئناف مختلط 32 نوفمبر سنة 1904 م 17 ص 12 ) .

ويبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى التزام الدائن المرتهن برد الشىء المرهون حيازة ، من وقت انقضاء الدين وصيرورة الشىء المرهون واجب الرد ( بودرى وتيسييه فقرة 384 ) .

ويبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى حق الفضولى فى استرداد المصروفات التى صرفها فى أعمال الفضالة ، من وقت قيامه قصدا بالعمل الذى ترتب عليه منفعة رب العمل ( نقض مدنى 12 فبراير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 69 ص 476 )

ويبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى دعوى مسئولية أمين النقل ، من اليوم الذى يجب أن يتم فيه النقل ( نقص مدنى 7 يناير سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 59 ص 302 – 31 مايو سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 88 ص 642 )

 ( [125] )         أنظر م 172 مدنى بالنسبة إلى العمل غير المشروع ، وم 180 مدنى بالنسبة إلى الإثراء بلا سبب ، وم 187 مدنى بالنسبة إلى دفع غير المستحق ، وم 197 مدنى بالنسبة إلى الفضالة .

 ( [126] )         أنظر م 140 مدنى .

 ( [127] )         أنظر م 243 مدنى

 ( [128] )         استئناف مختلط 3 مارس سنة 1927 م 39 ص 302 – ويعلل بعض الفقهاء تأخر سريان التقادم إلى وقت تحقق الشرط تعليلا آخر ، فيذهبون إلى أن سريان التقادم يكون موقوفا بموجب القاعدة التى تقضى بوقف التقادم حيث يتعذر على الدائن قطعة ( contra non ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ قطع التقادم من الأعمال التحفظية التى يستطيع أن يقوم بها الدائن تحت شرط واقف ( بودرى وتيسييه فقرة 389 ) .

 ( [129] )         استئناف وطنى 20 مارس سنة 1917 المجموعة الرسمية 18 رقم 68 ص 118 – استئناف مختلط 24 مارس سنة 1910 م 22 ص 223 – ودرى وتيسييه فقرة 393 .

أما ضمان التعرف فيبدأ سريان التقادم فيه من وقت حصول التعرض ( نقض مدنى 5 ديسمبر سنة 1940 مجموعة عمر 2 رقم 79 ص 280 – استئناف مختلط 30 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 113 – 22 ديسمبر سنة 1936 م 49 ص 38 – 13 أبريل سنة 1937 م 49 ص 192 ) . وقد قضت محكمة النقض أيضاً بأن حق المشترى فى رفع دعوى الضمان على البائع ( أى ضمان التعرض ) لا يتوقف وجوده على صدور حكم نهائى بنزع ملكية المشترى من العقار المبيع ، بل يكفى لنشوء هذا الحق أن يحرم المشترى فعلا من العقار المبيع لأى سبب سابق على البيع لم يكن له يد فيه أو ليس فى مقدوره دفعه . وإذا كانت مدة التقادم المسقط للحق لا تبتدئ إلا من وقت وجود هذا الحق ، كان التقادم فى دعوى الضمان يسرى من تاريخ المنازعة فى الملك على المعنى السابق بيانه ( نقض مدنى 28 أبريل سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 47 ص 99 ) . ونرى من ذلك أن التقادم بالنسبة إلى ضمان التعرض يسرى أولا ، فإذا أعقب التعرض استحقاق سرى تقادم جديد بالنسبة إلى ضمان الاستحقاق من وقت صدور الحكم النهائى باستحقاق المبيع ، حتى لو كان التقادم بالنسبة إلى ضمان التعرض قد أكتمل قبل ذلك .

وأما ضمان العيب الخفى فتبدأ مدة السقوط فيه من وقت العلم اليقينى بالعيب وذلك فى عهد التقنين المدنى السابق : م 324 / 402 ( نقض مدنى 24 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 47 ص 307 ) ، ويسرى التقادم فيه فى عهد القتنين المدنى الجديد من وقت تسليم المبيع إلى المشترى ( أنظر المادة 452 من التقنين المدنى الجديد ) .

 ( [130] )         وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” ويبدأ سريان التقادم من الوقت الذى يصبح فيه الدين مستحق الأداء ، وتحتسب المدة من أول يوم كامل يلى هذا الوقت ، ولا يسرى التقادم طبقا لهذه القاعدة ، بالنسبة لدين معلق على شرط موقف ، إلا من وقت تحقق الشرط وكذلك يكون الحكم فى ضمان الاستحقاق بوصفه التزاما شرطيا ، يتوقف وجوده على نجاح المتعرض فى دعواه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 325 ) .

 ( [131] ) بلانيول وريبير وردوان 1 فقرة 1354 .        

 ( [132] )         استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1925 م 37 ص 334 .

 ( [133] )         استئناف مختلط 8 يونيه سنة 1933 م 45 ص 310 – 7 مايو سنة 1936 م 48 ص 258 – وذلك حتى لو وجد شرط بحلول الأقساط الباقية إلا عند حلول مواعيدها الأصلية ، واشتراط حلولها عند التأخر فى دفع قسط إنما هو شرط فى مصلحة الدائن ، فلا يضاربه بتقديم مبدأ سريان التقادم ( استئناف مختلط 6 يونيه سنة 1929 م 41 ص 446 – 15 مايو سنة 1947 م 59 ص 197 – الزقازيق 15 أكتوبر سنة 1901 المجموعة الرسمية 3 رقم 28 ص 89 – انظر عكس ذلك : استئناف مختلط 21 أبريل سنة 1931 م 43 ص 359 ) .

 ( [134] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” ويسرى التقادم فى الديون الدورية – كالفوائد وأقساط الديون – من تاريخ استحقاق كل دين منها بذاته ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 326 ) . وأنظر أيضا بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1356 ص 769 – ص 770 .

 ( [135] )         بودرى وتيسييه فقرة 382 .

 ( [136] )         انظر فى هذا المعنى لوران 32 فقرة 13 – جيللوارد 2 فقرة 75 – بودرى وتيسييه فقرة 382 – كولان وكابيتان 2 فقرة 607 – ويذهب فقهاء آخرون إلى أن التقادم بالنسبة إلى الالتزام بالإيراد لا يبدأ سريانه إلا من وقت حلول أول قسط ، لأن الالتزام بالإيراد إنما يتمثل فى أقساطه ، فلا يستطيع الدائن أن يطالب بشىء إلا بعد حلول أول قسط ، فمن هذا الوقت فقط يصبح الالتزام مستحق الأداء ( كويليه دى ساتتير 8 فقرة 370 مكررة رابعا – بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1353 ) .

 ( 7 ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” فإذا كان تحديد الأجل موكولا إلى القاضى – كما هى الحال فى الالتزام بالدفع عند الاقتدار – تعين التريث حتى يتم هذا التحديد وتنقضى المدة المحددة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 325 ) .

وقد يكون تحديد الأجل موكولا إلى القيام بإجراء معين ، كما فى دعوى إعادة البيع على الراسى عليه المزاد ، فلا يسرى التقادم بالنسبة إلى هذه الدعوى إلا من وقت إعلان الراسى عليه المزاد بقائمة التوزيع مع التنبيه عليه بالدفع وإلا أعيد البيع عليه ( استئناف مختلط 22 يونيه سنة 1939 م 51 ص 397 ) .

وإذا لم يعين للقرض أجل يرد بعد انقضائه ، اعتبر حالا ، وبدأ سريان التقادم فيه من يوم وجودة ( استئناف مختلط 5 أبريل سنة 1917 المجموعة الرسمية 18 رقم 91 / 1 ص 161 ) .

ومتى أصبح الدين مستحق الأداء ، فلا يحول دون سريان التقادم صعوبة فى استيفائه ، ما لم تكن هذه الصعوبة من شأنها أن تقف سريان التقادم . وقد قضت محكمة النقض بأن دين الأجرة الذى يستحق دفعه على المستأجر وضامنيه فى تاريخ انتهاء العقد تبدأ مدة التقادم بالنسبة إليه من اليوم التالى لذلك التاريخ . ولا يؤثر فى ذلك تعلل المؤجر ( وزارة الأوقاف ) الذى وضعت الأرض المؤجرة تحت حراسته لعدم سداد الأجرة بأنه لم يكن متمكنا من المطالبة بالدين لعدم معرفة حقيقة مقداره بسبب عدم تصفية حساب الحراسة ، فإن هذا لا يعد قوة قاهرة منعته من المطالبة بالدين ( نقض مدنى 3 فبراير سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 92 273 ) . ومع ذلك فقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا تعين المؤجر حارساً قضائياً على العين المؤجرة ، لم يبدأ ميعاد سقوط الحق بالمطالبة بالأجرة إلا من تاريخ انتهاء الحراسة . وليس للمستأجر أن يدفع بسقوط الحق لمضى أكثر من خمس سنوات من تاريخ عقد الإيجار ، لأن التقادم لا يبدأ إلا من الوقت الذى يمكن للدائن فيه أن يطالب بحقه ، ولا يستطيع المؤجر اتخاذ إجراءات تنفيذية عن دين الأجرة ما دامت عملية الحراسة لم تنته ( 28 مايو سنة 1930 المجموعة الرسمية 31 رقم 143 ص 367 – المحاماة 11 رقم 96 ص 158 ) .

 ( [137] )         ؟؟؟؟

 ( [138] ) أنظر آنفاً فقرة 50 فى الهامش وفقرة 66 فى الهامش – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1352 ص 767 .

 ( [139] ) استئناف مصر 28 مايو سنة 1930 المحاماة 11 رقم 96 ص 158 .     

 ( [140] )         استئناف مختلط 7 مارس سنة 1901 م 13 ص 187 – 24 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 84 – طنطا 20 يناير سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 71 ص 168 – وقد قضت محكمة الاسكندرية بأن مدة سقوط الودائع تبرأ من يوم حلول الأجل إن كانت لأجل أو تحقق الشرط إن كانت معلقة على شرط ، أو من يوم فض النزاع إن كانت متنازعا فيها وفى غير ذلك يبدأ سقوط الحق فى طلب ردها من يوم الإيداع ( 11 مارس سنة 1931 المحاماة 12 رقم 384 ص 779 ) .

هذا وقد يتفق على أن المدين يتعين عليه الوفاء بالدين فى خلال مدة معينة من مطالبة للدائن له بالوفاء ، ففى هذه الحالة أيضا يبدأ سريان التقادم من وقت وجود الالتزام ، وإلا تحكم الدائن فى تحديد الوقت الذى يبدأ فيه سريان التقادم ( بودرى وتيسييه فقرة 390 – وانظر آنفاً فقرة 50 فى الهامش وفقرة 66 فى الهامش ) . وهناك رأى يذهب إلى أن الالتزام فى هذه الحالة لا يعتبر مستحق الوفاء إلا بعد انقضاء المدة المعينة التى يتعين على المدين الوفاء فى خلالها ، فتضاف هذه المدة إلى مدة التقادم ، على ألا تكون هى ذاتها مدة تقادم ، بل تكون أجلا لاستحقاق الدين ، فلا تنقطع ولا يقف سريانها ( انظر أوبرى ورو 2 فقرة 213 ص 451 هامش رقم 8 – جيللوارد فقرة 72 وفقرة 133 – وانظر المادة 199 من التقنين المدنى الألمانى وسالى فى التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول مادة 199 ص 282 فقرة 6 ) .

 ( [141] )         وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” وإذا كان الأجل متوقفا على إرادة الدائن – كما هو الشأن فى سند مستحق الوفاء عند الاطلاع – بدأ سريان التقادم من اليوم الذى يتمكن فيه الدائن من الإفصاح عن هذه الإرادة ، أى من يوم إنشاء الالتزام مالم يقم الدليل على أنه لم يكن فى استطاعته أن يطالب بالدين إلا فى تاريخ لاحق ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 325 – ص 326 ) .

 ( [142] )         بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1358 .

 ( [143] )         استئناف مختلط 23 مايو سنة 1984 م 6 ص 306 – 25 يناير سنة 1905 م 17 ص 89 – 2 يونيه سنة 1908 م 20 ص 262 – 9 أبريل سنة 1940 م 52 ص 219 .

 ( [144] )         استئناف مختلط 17 مايو سنة 1939 م 51 ص 330 – وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” أما الحساب الجارى فلا يبدأ سريان التقادم فيه إلا من تاريخ ترصيده ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 326 ) . وانظر أيضا بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1355 .

المصدر: محامي في الأردن

انظر المزيد حول توكيل محامي

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

استحالة التنفيذ

استحالة التنفيذ

 ( Impossibilite dexecution )

  585 – مسألتان : متي أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا ، فإنه لا محالة ينقضي . وهذا ما تقتضيه طبائع الأشياء ، إذا لا التزام بمستحيل :

 ( a limpossible nul nest tenu )

  ونتكلم هنا في مسألتين : ( 1 ) متي تتحقق استحالة التنفيذ ( 2 ) الآثار التي تترتب علي هذه الاستحالة .

الفرع الأول

متي تتحقق استحالة التنفيذ

586 – النصوص القانونية : تنص المادة 373 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” ينقضي الالتزام إذا أثبت المدين أن الوفاء أصبح مستحيلا لسبب أجنبي لا بد له فيه ( [1] ) .

  982  ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المواد 177 / 240 و 178 / 241 و 179 / 242 ( [2] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 371 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 360 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 425 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 341 / 342 ( [3] ) .

  983  ويخلص من هذا النص أن هناك شرطين حتي تتحقق استحالة التنفيذ التي تقضي الالتزام : ( 1 ) أن يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا ( 2 ) وأن ترجع هذه استحالة إلي سبب لابد للمدين فيه .

587 – الشرط الأول – تنفيذ الالتزام يصبح مستحيلا : يجب أن يصبح تنفيذ الالتزام ، بعد نشوئه ، مستحيلا استحالة فعلية أو استحالة قانوني . ولا يكفي أن يصبح تنفيذ الالتزام مرهقا ، ما دام لا يزال ممكنا .

فيجب أولا أن ينشأ الالتزام ممكنا ، فلا تطرأ الاستحالة إلا بعد نشوئه . ما إذا كان تنفيذ الالتزام منذ البداية مستحيلا ، فإنه لا ينشأ أصلا ، ولا محل للقول بانقضاء ما لم يوجد . وإنما يكون العقد الذي رتب الالتزام المستحيل باطلا لعدم توافر الشروط اللازمة في المحل ، فمن شروط المحل أن يكون ممكنا إذا كان عملا أو امتنعا عن عمل ، وأن يكون موجودا إذا كان عينا معينة بالذات .

ويجب ، بعد أن ينشأ الالتزام ممكنا ، أن يطرأ ما يجعل تنفيذه مستحيلا . أما إذا طرأت حوادث جعلت تنفيذه مرهقا ، مع بقائه ممكنا ، فلا يتقضي الالتزام . وإنما ننتقل في هذه الحالة إلي نظرية الحوادث الطارئة ( theorie de limprevision ) وأثر الحادث الطاريء في الالتزام ، وهو ما تقرره الفقرة الثانية من المادة 147 مدني إذ تقول : ” ومع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها ، وترتب علي حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي ، وإن لم يصبح مستحيلا ، صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة ، جاز للقاضي ، تبعا للظروف وبعد الموازنة بن مصلحة الطرفين ، أن يرد الالتزام المرهق إلي الحد المعقول . ويقع باطلا كل اتفاق عن خلاف ذلك ” . وقد سبق تفصيل القول في نظرية الحوادث الطارئة ( [4] ) .

  984  فيجب إذن ، حتي ينقضي الالتزام ، أن يطرأ ما يجعل تنفيذه مستحيلا استحالة فعلية أو استحالة قانونية في الوقت الذي يجب فيه تنفيذه . فلو طرأ ما يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة مؤقتة ما بين وقت نشوئه ووقت التنفيذ ، ثم زال هذا الطاريء عند حلول ميعاد التنفيذ فأصبح تنفيذ الالتزام ممكنا في هذا الوقت ، فإن الاستحالة السابقة التي زالت لا أثر لها في الالتزام بل يبقي الالتزام قائما واجب التنفيذ . وحتي لو كان الالتزام مستحيلا تنفيذه وقت حلول ميعاد التنفيذ ، ولكن هذه الاستحالة ليست دائمة ، وأمكن أن تزول في وقت يكون تنفيذ الالتزام فيه غير متعارض مع الغرض الذي من أجله وجد الالتزام ، فإن هذه الاستحالة المؤقتة ليس من شأنها أن تقضي الالتزام ، بل هي تقتصر علي وقفه إلي أن يصبح قابلا للتنفيذ فينفذ ( [5] ) .

أما أن يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة فعلية ، فهذه مسألة واقع يقدرها قاضي الموضوع تقديراً نهائيا لا معقب عليه من محكمة النقض . فالالتزام بنقل حق عيني ، إذا وقع علي عين معينة بالذات ، يصبح تنفيذه مستحيلا إذا هلك هذا الشيء ، أو تلف تلفا يجعله في حكم الهالك ، أو فقد بحيث لا تمكن معرفة مكانه ( [6] ) . وإذا وقع الالتزام علي شيء غير معين إلا بنوعه ومقداره ، فمن الصعب أن نتصور استحالة تنفيذ هذا الالتزام ، لأن الشيء غير المعين بالذات يوجد بجنسه ، والجنس لا ينعدم ( genera nan pereunt ) ( [7] ) . ومع ذلك فقد يقع في بعض الأحوال الاستثنائية أن يتعذر التنفيذ ، كما إذا كان المدين ملتزما بتوريد أزهار نادرة أو شيء بطل صنعه فلم يستطع العثور علي ما التزام به ( [8] ) . والالتزام بعمل ، كالتزام المصور برسم صورة ، يصبح تنفيذه مستحيلا إذا أصيب هذا الفنان بفقد بصره أو ببتر يده فلم يعد قادراً علي الرسم ( [9] ) .  985  والالتزام بالامتناع عن عمل يصبح تنفيذه مستحيلا إذا اضطر المدين إلي إتيان هذا العمل الذي التزم بالامتناع عنه .

وأما أن يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة قانونية ، فهذه مسألة قانون تخضع لرقابة محكمة النقض . من ذلك أن يكون المدين ملتزما بنقل ملكية أرض ، فتنزع ملكيتها قبل التنفيذ للمصلحة العامة ، فيتعذر تعذراً قانونيا تنفيذ الالتزام . ومن ذلك أيضا أن يكون المدين ملتزما بتوريد شيء ، ثم يحرم القانون صنعه ، فيصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة قانونية ( [10] ) .

588 – الشرط الثاني – استحالة التنفيذ ترجع إلي سبب أجنبي لا بد للمدين فيه / ولا يكفي أن يستحيل تنفيذ الالتزام علي النحو الذي قدمناه حتي ينقضي ، بل يجب أيضا أن تكون هذه الاستحالة راجعة إلي سبب أجنبي لا بد للمدين فيه .

فإن كانت الاستحالة راجعة إلي خطأ المدين ، لم ينقض الالتزام . ولكن لما كان تنفيذه العيني أصبح مستحيلا ، وجب تنفيذه عن طريق التعويض وحيث يستحيل التنفيذ العيني ويجب التعويض مكانه ، فإن لا يجوز القول بأن الالتزام الأصلي قد انقضي وحل محله التزام جديد محله التعويض . بل إن الالتزام باق بعينه ، وإنما تحول محله من التنفيذ العيني إلي التعويض . وهذا التحول يجري بحكم القانون تمشيا مع مقتضي إرادة الطرفين ، فليس مما يتعارض مع إرادتهما ، إذا تعذر التنفيذ العيني بخطأ المدين ، أن يتحول محل الالتزام إلي تعويض . وقد سبقت الإشارة إلي ذلك ( [11] ) . ولهذا التكييف أهمية عملية كبيرة فلو قلنا إن الالتزام الأصلي قد انقضي وحل محلة التزام جديد ، لترتب علي ذلك انقضاء التأمينات التي كانت تكفل الالتزام الأصلي وانقطاع مدة التقادم التي  986  كانت تسري ضد هذا الالتزام ، ولترتب علي ذلك أيضا أن الالتزام بالتعويض الذي ينشأ من عدم تنفيذ العقد يكون التزاما جديداً ليس مصدره العقد بل يكون المصدر خطأ تقصيريا من المدين . أما إذا أخذنا بالرأي الصحيح وقلنا إن الالتزام يبقي بعينه مع تحول محله ، لترتب علي ذلك أن التأمينات التي كانت تكفل التنفيذ العيني لا تنقضي ، بل تتحول إلي كفالة التعويض . ولترتب علي ذلك أيضا أن مدة التقادم لا تنقطع ، بل تبقي سارية ضد الالتزام بعد أن تحول محله من تنفيذ عيني إلي تعويض . فلو كانت المدة التي انقضت أربع عشرة سنة مثلا ، ثم استحال تنفيذ الالتزام بخطأ المدين فتحول محله إلي تعويض ، فان حق الدائن في التعويض يسقط بالتقادم بعد انقضاء سنة واحدة وهي التي تكمل المدة التي انقضت إلي خمس عشرة سنة ، لا بانقضاء مدة تقادم جديدة فيما لو قلنا إن الالتزام بالتعويض هو التزام جديد . ولترتب علي ذلك أخيراً ان الالتزام بالتعويض الذي ينشأ من عدم تنفيذ العقد هو عين الالتزام الذي نشأ من العقد منذ البداية ، فيكون مصدره العقد لا خطأ تقصيريا من المدين ( [12] ) .

أما إذا كانت الاستحالة راجعة إلي سبب أجنبي ( [13] ) – والسبب الأجنبي هو الحادث الفجائي ( cas fortuity ) أو القوة القاهرة ( force majeure ) ، وخطأ الدائن ( faute du creancier ) ، وفعل الغير ( fait dun tiers ) فإن الالتزام ينقضي أصلا ، ولا يقتصر الأمر فيه علي أن يتحول محله إلي تعويض ، فالتعويض لا يكون مستحقا ما دامت استحالة التنفيذ ترجع إلي سبب أجنبي ولا ترجع إلي خطأ المدين . وعب إثبات السبب الأجنبي يقع علي المدين ، إذ بعد أن يثبت الدائن وجود الالتزام يجب علي المدين أن يثبت تخلصه منه وفقا للقواعد العامة ، وهنا لا يستطيع المدين أن يتخلص من الالتزام إلا إذا أثبت  987  استحالة التنفيذ وأنها راجعة إلي سبب أجنبي ( [14] ) .

هذا وقد يرجع السبب الأجنبي إل خطأ من المدين ، كما إذا كانت العين التي التزم بها قد احترقت أو سرقت وكان ذلك مصحوباً بتقصير من المدين . فلا يعتد في هذه الحالة بالسبب الأجنبي ، بل تعتبر استحالة التنفيذ راجعة إلي خطأ المدين ، ولا ينقضي الالتزام ، بل يتحول محله من تنفيذ عيني إلي تعويض ( [15] ) . وعبء إثبات خطأ المدين يقع في هذه الحالة علي الدائن .

وقد يتحمل المدين تبعة السبب الأجنبي ، فلا ينقضي الالتزام حتي لو استحال تنفيذه بسبب أجنبي ، ويتحول محله إلي تعويض . ويكون المدين فيه هذه الحالة إزاء الدائن بمثابة المؤمن ، يؤمنه من الحوادث التي ترجع إلي القوة القاهرة ( [16] ) .

كذلك إذا استحال تنفيذ الالتزام بسبب أجنبي ، ولكن الدائن كان قد أعذر المدين قبل استحالة التنفيذ ، فإن الأعذار يجعل المدين مسئولا عن استحالة التنفيذ كما لو كانت هذه الاستحالة ترجع إلي خطأه ، فلا ينقضي الالتزام بل يتحول محله إلي تعويض . وقد نصت الفقرة الأولي من المادة 207 مدني علي هذا الحكم صراحة إذ تقول : ” إذا التزم المدين أن ينقل حقا عينيا أو أن يقوم بعمل ، وتضمن التزامه أن يسلم شيئا ولم يقم بتسليمه بعد أن أعذر ، فإن هلاك الشيء يكون عليه ولو كان الهلاك قبل الأعذار علي الدائن ( [17] ) ” . علي أن الالتزام ينقضي ، حتي لو كان المدين قد أعذر قبل استحالة التنفيذ ، إذا أثبت أن الشيء كان يهلك كذلك عند الدائن لو أنه سلم إليه . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 207 مدني علي هذا الحكم صراحة  988  إذ تقول : ” ومع ذلك لا يكون الهلاك علي المدين ، ولو أعذر ، إذا أثبت أن الشيء كان يهلك كذلك عند الدائن لو أنه سلم إليه ، ما لم يكن المدين قد قبل أن يتحمل تبعة الحوادث المفاجئة ( [18] ) ” . بل إنه إذا كان الالتزام مترتبا في ذمة السارق برد الشيء المسروق ، فإنه لا ينقضي حتي لو هلك الشيء بسبب أجنبي ، وحتي لو لم يكن السارق معذراً قبل هذا الهلاك ، وحتي لو أثبت السارق أن الشيء كان يهلك عند صاحبه لو أنه رده إليه . وهذا ما تنص عليه صراحة الفقرة الثالثة من المادة 207 مدني إذ تقول : ” علي أن الشيء المسروق إذا هلك أوضاع بأية صورة كانت ، فإن تبعة الهلاك تقع علي السارق ( [19] ) .

الفرع الثاني

الآثار التي تترتب علي استحالة التنفيذ

589 – انقضاء الالتزام وتوابعه : يترتب علي استحالة تنفيذ الالتزام بسبب أجنبي علي النحو الذي قدمناه أن ينقضي هذا الالتزام ، إذ التنفيذ قد أصبح مستحيلا ، والمدين غير مسئول عن هذه الاستحالة ، فلا مناص من القول بانقضاء الالتزام ( [20] ) .

وينقضي الالتزام بتوابعه ، وبخاصة تنقضي جميع التأمينات العينية والشخصية  989  التي كانت تكلفه . فإذا كان هناك رهن أو حق امتياز أو حق اختصاص يكفل الالتزام قبل استحالة تنفيذه ،فإن هذه الحقوق العينية تنقضي بانقضاء الالتزام ، ويجب علي الدائن أن يقوم بالإجراءات الواجبة لشطب القيد الذي كان يشهر هذه التأمينات .

وإذا كان للالتزام كفيل شخصي ، ثم استحال تنفيذه بسبب أجنبي فانقضي ، وبرئت ذمة المدين منه ، فإن ذمة الكفيل الشخصي تبرأ تبعا لبراءة ذمة المدين .

وقد يكون الالتزام مترتبا في ذمة مدينين متضامنين متعددين ، ثم يستحيل تنفيذه بسبب أجنبي فينقضي ، فتبرأ ذمة جميع المدينين المتضامنين . أما إذا استحال التنفيذ بخطأ أحد المدينين المتضامنين دون الباقي ، فإن خطأ هذا المدين لا يتعدي أثره إلي باقي المدينين المتضامنين ، ويكون هذا المدين وحده هو المسئول عن التعويض . أما الباقي فيعتبر خطأ المدين بالنسبة إليهم من قبيل فعل الغير ، أي يعتبر سببا أجنبيا ، فينقضي الدين بالنسبة إليهم ، وتبرأ ذمتهم منه, وقد سبق بيان ذلك عند الكلام في التضامن ( [21] ) .

كذلك إذا كان الالتزام مترتبا في ذمة المدين لمصلحة عدد من الدائنين المتضامنين ، واستحال تنفيذه لسبب أجنبي ، فإنه ينقض بالنسبة إلي جميع الدائنين المتضامنين .

ومتي انقضي الالتزام وتوابعه ، فإن المدين يلتزم أن ينزل للدائن عما قد يكون له من حق أو دعوي في التعويض عن الشيء الذي هلك . فإذا كان الشيء مؤمنا عليه فاستحق المدين مبلغ التأمين ، أو كان هلاك الشيء بفعل أجنبي  990  فاستحق المدين التعويض ، وجب على المدين أن ينقل إلى الدائن حقه فى مبلغ التأمين أو حقه فى التعويض . وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يتضمن نصاً فى هذا المعنى ، هو نص المادة 283 من هذا المشروع ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” فى الالتزام بنقل حق عينى ، إذا هلك الشئ أو ضاع أو خرج من التعامل لسبب أجنبى لا يد للمدين فيه ، التزم المدين أن يتنازل للدائن عما قد يكون له من حق أو دعوى فى التعويض عن هذا الشئ ” . وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة ، لأن الحكم الوارد فيه حكم تفصيلى يكفى فيه تطبيق القواعد العامة ( [22] ) . ورد فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى نص صريح فى هذا الحكم ، هو نصر المادة 343 ( [23] ) .

590 – تحمل التعبة فى العقد وفى الملك : وإذا انقضى الالتزام لاستحالة تنفيذه بسبب أجنبى فقد انقضى دون أن يستوفى الدائن حقه ، لا عيناً ولا بمقابل .  991  ومن ثم إذا نظر إلى هذا الالتزام وحده ، كان الدائن هو الذى يتحمل تبعة استحالة التنفيذ ، إذ عليه هو الغرم دون المدين . ويصدق ذلك ، فيتحمل الدائن وحده تبعة استحالة التنفيذ ، إذا كان الالتزام الذى استحال تنفيذه ناشئاً من عقد ملزم لجانب واحد . ذلك أن المدين فى هذا العقد تبرأ ذمته وينقضى التزامه باستحالة تنفيذه ، دون أن يكون للدائن تعويض مقابل ، إذ العقد لا ينشئ إلا هذا الالتزام فى جانب المدين . أما إذا كان الالتزام ناشئاً من عقد ملزم للجانبين ، واستحال تنفيذ أحد الالتزامين المتقابلين بسبب أجنبى ، فانقضى هذا الالتزام ، فإن الالتزام المقابل ينقضى تبعاً لانقضاء الالتزام الأول . وقد نصت المادة 159 مدننى على هذا الحكم صراحة إذ تقول : ” فى العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى التزام بسبب استحالة تنفيه ، انقضت معه الالتزامات المقابلة له ، وينفسخ العقد من تلقاء نفسه ( [24] ) ” . ويترتب على ذلك أن المدين فى العقد الملزم للجانبين ، إذا انقضى التزامه لاستحالة تنفيذه بسبب أجنبى يتحمل مع ذلك تبعة استحالة التنفيذ ، ولا يتحملها الدائن كما يتحملها فى العقد الملزم لجانب واحد . ذلك أن المدين ، إذا كان قد تحلل من تنفيذ التزامه بسبب استحالة تنفيذه ، يجد فى الوقت ذاته الالتزام الذى له فى ذمة الدائن – وهو الالتزام المقابل – قد انقضى هو أيضاً بسبب انقضاء الالتزام الأول ، وانفسخ العقد ، فيقع عليه الغرم ، ومن ثم كان هو الذى يتحمل التبعة . وهذه هى نظرية تحمل التبعة فى العقد ، وهى كما نرى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بانقضاء الالتزام لاستحالة تنفيذه بسبب أجنبى ، وقد سبق أن عالجناها فى الجزء الأول من الوسيط ( [25] ) .

وهناك إلى جانب تحمل التبعة فى العقد تحمل التبعة فى الملك . وقد انفرد التقنين المدنى العراقى بالنص على تحمل التبعة فى الملك ، عقب النص الذى أورده فى خصوص انقضاء الالتزام لاستحالة تنفيذه بسبب أجنبى . ونقتصر هنا  992  على إيراد النصوص التى اشتمل عليها هذا التقنين فى هذه المسألة ، مع التعليق عليها فى إيجاز ( [26] ) .

نصت المادة 426 من التقنين المدنى العراقى على أنه ” إذا انتقل الشئ إلى يد غير يد صاحبه ، بعقد أو بغير عقد ، وهلك دون تعد أو تقصير ، فإن كانت اليد يد ضمان هلك الشئ على صاحب اليد ، وإن كانت يد أمانة هلك الشئ على صاحبه ” . ونصت المادة 427 على أنه ” 1 – تكون اليد يد ضمان إذا حاز صاحب اليد الشئ بقصد تملكه ، وتكون يد أمانة إذا حاز الشئ لا بقصد تملكه بل باعتباره نائباً عن المالك . 2 – وتنقلب يد الأمانة إلى يد ضمان ، إذا كان صاحب اليد ولو بغير قصد التملك ، قد حبس الشئ عن صاحبه دون حق أو أخذه بغير إذنه ” .

وتفرض هذه النصوص أن شياً قد انتقل من يد مالكه إلى يد غير المالك ، سواء انتقل بعقد كعارية أو وديعة أو إيجار ، أو انتقل بغير عقد كحيازة بحسن نية أو بسوء نية أو غصب . ثم يهلك الشئ فى يد غير المالك بسبب أجنبى . فإذا كان هناك التزام مترتب فى ذمة غير المالك برد الشئ إلى صاحبه ، وقلنا إن هذا الالتزام ينقضى لاستحالة تنفيذه بسبب أجنبى ، فإن المالك هو الذى يتحمل تبعة هلاك الشئ وقد هلك فى غير يده . وهنا يميز التقنين المدنى العراقى – أخذاً بأحكام الفقه الإسلامى – بين يد الضمان ويد الأمانة . فإن كانت يد غير المالك يد ضمان ، فإن التزامه برد الشئ إلى المالك لا ينقضى باستحالة تنفيذه ، بل يتحول هذا الالتزام إلى تويض ، ويتحمل هو تبعة هلاك الشئ .

أما إن كانت يد غير المالك يد أمانة ، فإن التزامه برد الشئ إلى المالك ينقضى باستحالة تنفيذه ، ويتحمل المالك إذن تبعة هلاك الشئ وإن كان قد هلك فى غير يده ، لأنه هلك فى يد هى يد أمانة . ثم يضع التقنين العراقى معياراً ليد الضمان وليد الأمانة ، فيد الضمان هى يد غير المالك إذا حاز الشئ بقصد تملكه ، ويد الأمانة هى يد غير المالك إذا حاز الشئ لا بقصد تملكه بل باعتباره نائباً عن المالك . فالغاصب ، والحائز بقصد التملك لا سيما إذا كان سيئ النية ،  993  ومن أخذ الشئ على سوم الشراء ، كل هؤلاء يدهم على الشئ يد ضمان . فإن هلك بسبب أجنبى ، وجب عليهم الضمان ، وتحملوا هم دون المالك تبعة الهلاك . أما المستعير والمودع عنده والمستأجر ومن أخذ الشئ على سوم النظر ، فهؤلاء يدهم يد أمانة . فإن هلك الشئ فى يدهم بسبب أجنبى ، هلك على مالكه ، وانقضى التزام الحائز برد الشئ إلى مالكه لاستحالة تنفيذه بسبب أجنبى .

ومع ذلك فإن يد الأمانة تنقلب إلى يد ضمان ، فتكون تبعة الهلاك فى هذه الحالة على الحائز لا على المالك ، إذا كان الحائز ، ويده قد بدأت يد أمانة ، قد حبس الشئ عن صاحبه دون حق ، أو أخذه بغير إذنه ، ولو كان قد فعل هذا أو ذاك بغير قصد التملك . ذلك أن الحائز ، فى هاتين الحالتين ، يكون بمثابة المدين المعذر الذى يتحمل تبعة هلاك الشئ ولو بسبب أجنبى .

بقى بعد كل ذلك موقف البائع لعين معينة بالذات ، قبل تسليم هذه العين للمشترى . فهو من وجه يحوز الشئ بعد البيع لا بقصد تملكه ، وهو من وجه آخر يلتزم بتسليم الشئ إلى المشترى وهذا الالتزام مكمل لنقل الملكية ولم يقم بعد بتنفيذ التزامه . فإن هلك الشئ فى يده قبل التسليم ، فهل تكون يده يد أمانة ولا يهلك الشئ عليه اعتباراً بأنه لا يجوز الشئ بقصد تملكه ، أم تكون يده يد ضمان ويهلك الشئ عليه اعتباراً بأنه لم يقم بعد بواجب التسليم وهو التزام مكمل لنقل الملكية؟ تجيب المادة 428 من التقنين المدنى العراقى على هذا السؤال بما يأتى : ” إذا انتقلت ملكية الشئ بعقد ، كانت يد المالك القديم قبل التسليم يد ضمان ، وتنقلب يد أمانة إذا امتنع واجب التسليم بقيام سبب للحبس ” . ومعنى ذلك أن المبيع يهلك على البائع بل التسليم ، لأن يده تعتبر يد ضمان وإن كان غير مالك ، إذ لا يزال مترتباً فى ذمته واجب التسليم ولم يقم به وهو التزام مكمل لنقل الملكية . أما إذا قام سبب لحبس البائع المبيع فى يده ، بأن كان لم يستوف ثمنه الواجب الأداء ، فامتنع واجب التسليم سبب قيام سبب الحبس ، فإن يد البائع ، وقد كانت يد ضمان كما رأينا ، تنقلب إلى يد أمانة . فإذا هلك الشئ بسبب أجنبى ، وهو محبوس فى يده بسبب عدم استيفاء الثمن ، لم يهلك عليه بل يهلك على المشترى .


 ( [1] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 512 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 386 من المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 373 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 299 – ص 300 ) .

 ( [2] ) التقنين المدني السابق م 177 / 240 تزول التعهدات بالفسخ إذا صار الوفاء بعد وجودها غير ممكن .

        م 178 / 241 : إذا صار الوفاء غير ممكن بتقصير المدين ، أو حدث عدم الإمكان بعد تكليفه بالوفاء تكليفا رسميا ، ألزام بالتضمينات .

م 179 / 242 : إذا انفسخ التعهد بسبب عدم إمكان الوفاء ، تنفسخ أيضا كافة التعهدات المتعلقة به ، بدون إخلال بما يلزم من التضمينات لمستحقيها في نظير ما حصل عليه غيرهم من المنفعة دون حق ، ولا يترتب علي الفسخ إخلال بحقوق الدائنين المرتهنين الحسني النية ( انظر قانون رقم 79 لسنة 1933 ) .

 ( وأحكام التقنين السابق متفقة مع أحكام التقنين الجديد ، وقد أسهب التقنين السابق في التفريغ علي الموضوع الأصلي . وفي هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” لم يفرد المشروع لاستحالة التنفيذ سوي مادة واحدة ، قرر فيها قاعدة انقضاء الالتزام متي أصبح تنفيذه مستحيلا من جراء سبب أجنبي . أما انقضاء الالتزامات المتقابلة في العقود التبادلية ، وحق الدائن في اقتضاء التعويض عند رجوع الاستحالة إلي فعل المدين ، فلم يثقل المشروع بهما نصوص هذا الفرع علي نحو ما فعل التقنين الراهن ( السابق ) غافلا عن انتفاء وجه المناسبة . وبهذا وفق المشروع الي التوسط ، فخفف من هذه النصوص دون أن يغفلها كل الإغفال ، كما فعل المشروع الفرنسي الإيطالي ” : مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 298 – وانظر في التقنين المدني السابق الموجز للمؤلف فقرة 599 – فقرة 602 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 830 – فقرة 833 ) .         

 ( [3] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري م 371 ( مطابقة للمادة 373 من التقنين المدني المصري ) .

        التقنين المدني الليبي م 360 ( مطابقة للمادة 373 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 425 ( مطابقة للمادة 373 من التقنين المدني المصري – وانظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 372 – فقرة 374 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 341 : يسقط الموجب إذا كان ، بعد نشأته ، قد أصبح موضوعه مستحيلا من الوجه الطبيعي أو الوجه القانوني بدون فعل أو خطأ من المديون .

م 342 : يجب علي المديون أن يقيم البرهان علي وجود القوة القاهرة ، ويبقي مع ذلك للدائن متسع لكي يثبت أن الطاريء الذي وقع بمعزل عن المديون كان مسبوقا أو مصحوبا بخطأ ارتكبه المديون كإبطاء في التنفيذ جعله في حالة التأخر ، وفي مثل هذا الموقف يظل الموجب قائما .    

 ( [4] ) الوسيط جزء أول فقرة 314 – فقرة 423 .      

 ( [5] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1316 .

 ( [6] ) بيدان ولاجارد 9 فقرة 1078 .

 ( [7] ) أوبري ورو 4 فقرة 331 ص 366 .

 ( [8] )   بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1315 ص 727 – جي باج 3 فقرة 699 ص 656 .

 ( [9] ) بيدان ولاجارد 9 فقرة 1082 ص 145 – وإذا تعهد ممثل بالتمثيل في وقت معين ، وأصيب بمرض فلي هذا الوقت يقعده عن التمثيل ، أصبح تنفيذ التزامه مستحيلا ( كولان وكابيتان 2 فقرة 588 ) .      

 ( [10] ) ومنذ حرم الرق أصبح التعامل في الرقيق مستحيلا استحالة قانونية ( بودري وبارد 3 فقرة 1917 ص 250 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1079 ص 143 ) . وإذا قيدت ، أثناء الحرب مثلا ، الكميات التي تستهلك من البنزين أو الغاز أو الكهرباء ، أصبح الالتزام الذي يتعارض تنفيذه مع هذه القيود مستحيلا استحالة قانونية ( بيدان ولاجارد 9 فقرة 1082 ) .        

 ( [11] )          الوسيط جزء 2 فقرة 409 .

 ( [12] ) بودري وبارد 3 فقرة 1918 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1916 ص 728 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1078 ص 143 – الموجز للمؤلف فقرة 442 ص 439 ولكن قارن فقرة 601 ص 622 .     

 ( [13] ) ويلاحظ أن السبب الأجنبي الذي يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا فيقضيه إنما ينطبق بالأخص علي الالتزامات العقدية . أما الالتزام الذي ينشأ عن عمل غير مشروع ، فهو لا ينشأ أصلا – وبالأولي لا ينقضي – بالسبب الأجنبي ، لأن السبب الأجنبي يزيل رابطة السببية فلا يتولد الالتزام ( دي باج 3 فقرة 699 ص 657 ) . والذي ينقضي بالسبب الأجنبي إنما هو الالتزام القانوني العام ألا يضر شخص آخر بعمل غير مشروع ، إذا جاز أن يعد هذا التزاما .

انظر المزيد حول توكيل محامي

 ( [14] ) بودري وبارد 3 فقرة 1922 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1318 – وتقدير ما إذا كانت الواقعة المدعي بها تعتبر قوة قاهرة هو تقدير موضوعي تملكه محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية ، ما دامت قد أقامت قضاءها علي أسببا سائغة ( نقض مدني 27 ديسمبر سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 145 ص 1022 ) ، وما دامت الشروط اللازمة قانونا لقيام القوة القاهرة متوافرة . 

 ( [15] ) بودري وبارد 3 فقرة 1923 – وانظر المادة 342 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( آنفا فقرة 586 في الهامش ) .      

 ( [16] )          نقض مدني 29 أكتوبر سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 273 ص 746 .

 ( [17] ) الوسيط جزء 2 فقرة 432 . 

 ( [18] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1322 – دي باج 3 فقرة 702 .   

 ( [19] ) تولييه 7 فقرة 486 – بودري وبارد 3 فقرة 1925 – بلانيول وريبير ردوان 7 فقرة 1323 – جوسران 2 فقرة 962 – دي باج 3 فقرة 702 – وقارن أوبري ورو 4 فقرة 331 ص 365 هامش رقم 6 – ديرانتون 12 فقرة 506 – وانظر في كل ذلك الوسيط جزء 2 فقرة 432 ص 788 .  

 ( [20] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 299 – وإذا هلك الشيء هلاكا جزئيا بسبب أجنبي ، تخلص المدين من الالتزام بتسليمه إلي الدائن الجزء غير الهالك ( بودري وبارد 3 فقرة 1916 ) ، ويجوز للدائن في هذه الحالة أن يرفض تسلم الجزء غير الهالك لأنه لا يجبر علي الوفاء الجزئي ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2013 – أنسيلكوبيدي داللوز 3 لفظ perte de la chose due فقرة 4 ) .

 ( [21] ) انظر آنفا فقرة 189 ص 309 هامس رقم 2 – وقارن المادة 1205 من التقنين المدني الفرنسي وبودري وبارد 3 فقرة 1921 .

هذا وإذا استحال تنفيذ الالتزام بخطأ المدين ، فإن المحل يتحول إلي تعويض كما قدمنا ، ولا تبرأ ذمة المدين . كذلك لا تبرأ ذمة الكفيل بل يبقي كفيلا للتعويض ، وكذلك لا تنقضي التأمينات بل تبقي ضامنة للتعويض ( بودري وبارد 3 فقرة 1921 ص 255 ) .

أما إذا هلك الشيء بفعل الكفيل ، فإن ذمة الدين الأصلي تبرأ من الدين ، إذ يعتبر فعل الكفيل سبباً أجنبيا بالنسبة إلي المدين الأصلي ( بودري وبارد 3 فقرة 1921 ص 255 ) . وتبرأ ذمة الكفيل – باعتباره كفيلا – ببراءة ذمة المدين الأصلي ، ولكن الكفيل يكون مسئولا عن فعله كمدين أصلي نحو الدائن .        

 ( [22] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص519 هامش رقم 1 – وانظر الوسيط جزء 2 فقرة 432 ص787 وهامش رقم 1 . ويشتمل التقنين المدنى الفرنسى على نص يقرر هذا الحكم هو المادة 1303 . وهذا الن ينتقده الفقه الفرنسى . فهو قد كان مفهوماً فى ضوء تقاليد القانون الماضية وأحكام القانون الرومانى ، إذ كان البيع لا ينقل الملكية . فيظل البائع مالكاً الشئ ، فإذا هلك كان البائع هو الذى يملك دعوى التعويض ، ومن ثم وجب أن ينقلها إلى المشترى . أما الآن فالبيع ينقل الملكية إلى المشترى ، ودعوى التعويض يملكها المشترى مباشرة ، دون حاجة إلى أن ينقلها إليه البائع . على أن النص لا يزال مفيداً فى الحالات التى يتراخى فيها نقل الملكية إلى المشترى ، فيهلك الشئ قبل أن تنتقل الملكية إليه ( أوبرى ورو 4 فقرة 331 ص365 هامش رقم 5 – بودرى وبارد 3 فقرة 1926 – فقرة 1927 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 139 – دى باج 3 فقرة 704 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2014 – كولان وكابيتان 2 فقرة 588 – أنسيكلوبيدى واللوز 3 لفظ perte de la chose due فقرة 7 – فقرة 8 . وانظر المادة 37 من قانون 13 يوليه سنة 1930 فى فرنسا الخاص بالتأمين .

 ( [23] ) ويجرى هذا النص على الوجه الآتى : ” لا تبرأ ذمة المديون من أجل القوة القاهرة إلا بقدر استحالة التنفيذ ، فيمكن إذن ألا يكون سقوط الموجب إلا جزئياً . وفى جميع الأحوال ، حتى فى حالة سقوط الموجب كله ، يلزم المديون أن يتنازل للدائن عن الحقوق والدعاوى المختصة بالتعويض مما يتعلق بالموجب السابق ، كما يلزمه أن يسلم إليه ما بقى من الشئ الهالك إن كانت هناك بقية ” . وانظر فى وجوب تسليم بقية الشئ الهالك : بودرى وبارد 3 فقرة 1927 ص265 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1319 ص731 .

 ( [24] ) انظر الوسيط جزء أول فقرة 489 – فقرة 490 .

 ( [25] ) الوسيط جزء أول فقرة 489 – فقرة 490 – وانظر أيضاً دى باج 3 فقرة 699 ص657 – ص658 – أنسيكلوبيدى داللوز 3 لفظ perte de la chose due فقرة 6 – الموجز للمؤلف فقرة 602 – الأستاذ عبد الحى حجازى 2 ص343 – ص347 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 300 ص377 .

 ( [26] ) والتقنين المدنى العراقى وحده هو الذى أورد هذه النصوص ، كما قدمنا ، فلم ترد فى التقنين المدنى المصرى ، ومن ثم يجب فى مصر تطبيق القواعد العامة فى هذه المسائل .

المصدر: محامي في الأردن

الإبراء

الإبراء

 ( Remise de dette )

576 – كيف يتم الإبراء وما يترتب عليه من الآثار : الإبراء هو نزول الدائن عن حقه قبل المدين دون مقابل ، فهو تصرف تبرعي حتما . وإذا استوفي الدائن عين حقه كان هذا وفاء ، وإذا استوفي مقابلا في حقه كان هذا وفاء بمقابل ( [1] ) ، وإذا نزل عن حقه فلم يستوفه لا عينا ولا بمقابل كان هذا إبراء .

والإبراء تصرف قانوني يصدر من جانب واحد هو الدائن ( [2] ) ، ومتي صدر متوافرة شروطه انقضي به الدين وبرئت ذمة المدين .

فنتكلم إذن في مسألتين : ( 1 ) كيف يتم الإباء ( 2 ) الآثار التي تترتب عليه .

الفرع الأول

كيف يتم الإبراء

577 – النصوص القانونية : تنص المادة 371 من التقنين المدني علي ما يأتي :

  963  

 ” ينقضي الالتزام إذا أبرأ الدائن مدينة مختاراً . ويتم الإبراء متي وصل إلي علم المدين ، ويرتد برده ” .

وتنص المادة 372 علي ما يأتي :

 ” 1 – يسري علي الإبراء الأحكام الموضوعية التي تسري علي كل تبرع ” .

 ” 2 – ولا يشترط فيه شكل خاص ، ولو وقع علي التزام يشترط لقيامه شكل فرضه القانون أو اتفق عليه المعاقدان ” ( [3] ) .

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادة 180 / 243 ( [4] ) .

وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادتين 369 – 370 – وفي التقنين المدني الليبي المادتين 358 – 359 –  964  وفي التقنين المدني العراقي المواد 421 – 423 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 338 – 340 ( [5] ) .

ويخلص من هذه النصوص أن للإبراء مميزات ، هي أن يتم بإرادة منفردة من جانب الدائن ، وأنه تصرف قانوني تبرعي . ثم أنه يشترط لصحة الإبراء شروط ترجع إلي الموضوع لا إلي الشكل .

فنبحث إذن : ( 1 ) مميزات الإبراء ( 2 ) الشروط الواجب توافرها فيه .

  965  المبحث الأول

مميزات الإبراء

578 – الإبراء يتم بإرادة واحدة من جانب الدائن : الإبراء تصرف قانوني ( acte juridique ) . وقد كان في التقنين المدنس السابق ، ولا يزال في التقنين المدني الفرنسي ، اتفاقا ( convention ) يتم بين الدائن والمدين علي قضاء الدين دون مقابل ( [6] ) . فكان لا يكفي في الإبراء إرادة الدائن ، بل لا بد أيضا من قبول المدين حتي يتم ، وقبل هذا القبول كان الدائن يستطيع أن يعدل عن الإبراء وفقا للقواعد العامة . وقد قيل في توجيه هذا التكييف إن الالتزام رابطة ما بين شخصين ، فلا بد في قضائها من تدخل هذين الشخصين معا ، وهذا بخلاف الحق العيني فإنه سلطة علي شيء معين فيجوز لصاحب هذه السلطة أن ينزل عنها بإرادته المنفردة ( [7] ) .

  وقد عدل التقنين المدني الجديد عن هذا التكييف التقليدي ، وصرح في المادة 371 مدني ، كما رأينا ، بأن الإبرام يتم ” متي وصل إلي علم المدين ، ويرتد برده ” . ومعني ذلك أن الإبراء يتم بإرادة الدائن وحده ، لا باتفاق بين الدائن والمدين كما كان الأمر في التقنين المدني السابق ( [8] ) . وقد اقتبس التقنين المدني الجديد هذا التكييف المستحدث من الفقه الإسلامي ، فقيه يتم الإبراء بإرادة الدائن المنفردة ويرتد بالرد . وقد غلب في هذا التكييف الطابع المادي للالتزام علي الطابع الذاتي ، فالالتزام قيمة مالية تدخل في حوزة الدائن ضمن العناصر الإيجابية التي تشتمل عليها ذمته المالية ، فيستطيع النزول عنه بإرادته المنفردة كما يستطيع النزول عن  966  الحق العيني ( [9] ) . ولما كان الدائن لا يستطيع أن يفرض علي المدين هذا النزول ، فقد يتحرج المدين من تفضل لا يريده من الدائن ، وقد يصر علي الوفاء بالرغم من رغبة الدائن في إبرائه ، فقد أعطي القانون الحق للمدين في أن يرد الإبراء متي وصل إلي علمه ، وذلك أن الإبراء يرتد بالرد ( [10] ) .

وهناك فروق واضحة بين أن يتم الإبراء بإرادة الدائن المنفردة وأن يتم باتفاق بينه وبين المدين ، نذكر منها ما يأتي :

  1. في التقنين المدني الجديد حيث يتم الإبراء بإرادة الدائن المنفردة ، يكفي أن تصل هذه الإرادة إلي علم المدين حتي يتم الإبراء ، ويتم من وقت هذا العلم . أما في التقنين المدني السابق فهذا لا يكفي بل يجب أيضا أن يصدر قبول من المدين للإبراء ، ولا يتم الإبراء إلا من وقت هذا القبول .
  2. ويترتب علي ما تقدم أنه إذا أعلن إرادته في إبراء المدين ووصل هذا الإعلان إلي علم المدين ، لم يستطع الدائن ، في التقنين المدني الجديد ، أن يعدل عن الإبراء بعد أن تم . وإذ مات أو فقد أهليته قبل أن يصل الإعلان إلي علم المدين ، فإن ذلك لا يمنع من تمام الإبراء عند اتصال الإعلان بعلم المدين بعد موت الدائن أو فقده لأهليته ( م 92 مدني ) . أما في التقنين المدني السابق ، فما دام المدين ، حتي بعد علمه بإرادة الدائن في الإبراء ، لم يصدر منه قبول ، فقد كان يجوز للدائن أن يعدل عن هذا الإبراء . وإذا مات الدائن أو فقد أهليته قبل صدور القبول ، فقد كان الإيجاب يسقط ( [11] ) ، ولا يجوز للمدين أن يقبل  967  الإبراء بعد ذلك ( [12] ) .
  3. إذا رد المدين الإبراء في التقنين المدني الجديد ، كان بهذا الرد يفقر نفسه . ذلك أن ذمته تبرأ من الدين بمجرد وصول الإبراء إلي علمه ، فبرده للإبراء يعود إلي ذمته بعد أن كان قد انقضي . ومن ثم لابد أن تتوافر في المدين أهلية التبرع حتي يستطيع رد الإبراء ( [13] ) ، وكذكل يجوز لدائنيه أن يطعنوا في رده للإبراء بالدعوي البولصية لأن هذا الرد زاد في التزاماته إذ عاد الدين بالرد بد انقضائه . أما في التقنين المدني السابق ، فإن رد المدين للإبراء لا يعتبر افتقاراً ، إذ الإبراء لا يتم إلا بقبوله . فهو برده للإبراء لم يفقر نفسه ، والدين لا يعود بالرد بعد انقضائه ، إذا هو لم ينقض ما دام المدين لم يقبل الإبراء . وإنما رد المدين للإبراء امتناع منه عن أن يثري ، ومن ثم لا يشترط في الرد أن تتوافر في المدين أهلية التبرع ، ولا يجوز لدائنيه أن يطعنوا في رده للإبراء بالدعوي البولصية .

من أجل هذه الفروق وغيرها تجب معرفة متي تسري أحكام التقنين المدني الجديد في الإبراء . والعبرة في ذلك بوقت علم المدين بالإبراء . فإن كان قبل 15 أكتوبر سنة 1949 – موعد سريان التقنين الجديد – فإن الإبراء تسري عليه أحاكم التقنين المدني السابق ، فلا يتم إلا بقبول المدين ( [14] ) . وإلا فأن أحكام التقنين المدني الجديد هي التي تسري ، فيكفي علم المدين بالإبراء وعدم رده له حتي يتم .

  968  الإبراء تصرف تبرعي : وقد قدمنا أن الإبراء يصدر من الدائن اختياراً دون مقابل ، فهو ينزل عن حقه دون عوض . ومن ثم يكون الإبراء تصرفا تبرعيا محضا من جانب الدائن .

وهذا هو الذي يميز الإبراء عن غيره من التصرفات القانونية المشابهة ، كالتجديد والصلح .

فيجب تمييز الإبراء عن التجديد . ففي التجديد يبري الدائن ذمة المدين من الدين ، وهذا هو وجه المشابهة بالإبراء . ولكن الطرفين في التجديد يتفقان علي إنشاء دين جديد يحل محل الدين الأصلي فليس الإبراء من الدين الأصلي تبرعاً ، بل يقابله إنشاء دين جديد .

  ويجب تمييز الإبراء عن الصلح . فقد يتضمن الصلح إبراء ، ولكنه إبراء بمقابل . فإن كلا من المتصالحين ينزل عن بعض ما يدعيه ، في مقابل التسليم له بالبعض الآخر ( [15] ) .

ويجب تمييز الإبراء أخيرا عن صلح الدائنين مع مدينهم المفلس ( concordat ) فالدائنون عندما يبرئون ذمة مدينهم المفلس من جزء من الديون لا يتبرعون ، ولكنهم يأملون من وراء هذا الإبراء أن يحصلوا علي أكبر حصة ممكنة من حقوقهم ، وهم ييسرون علي المدين السبل التي تؤدي إلي ذلك ومنها إبراؤه من جزء من ديونه . ويخالف الصلح مع المفلس الإبراء ، لا في انعدام نية التبرع فحسب ، بل أيضا من وجوه أخري . منها أن ليس من الضروري في الصلح مع المفلس أن يقبل جميع الدائنين الصلح ، بل يكفي أن تقبله أغلبية معينة من الدائنين فتفرضه علي الأقلية ، أما الإبراء فلا بد من رضاء الدائن به مختاراً .ومنها أن الدائنين في الصلح مع المفلس لا يبرئون المدين إلا من جزء من الدين ابتغاء  969  الحصول علي الباقي ( [16] ) ، أما في الإبراء فإن الدائن ينزل غالبا عن كل حقه وإن كان ليس هناك ما يمنع من أن يكون الإبراء مقصوراً علي جزء من الدين ، ومنها أن الصلح مع المفلس يتخلف عنه التزام طبيعي في ذمة المدين بالجزء من الديون الذي أبريء منه لأن الدائنين لم يرضوا بهذا الإبراء مختارين ، أما في الإبراء فقد رضي الدائن بالنزول عن حقه مختاراً فتبرأ ذمة المدين أصلا ولا يتخلف عن الإبراء أي التزام طبيعي في ذمته ( [17] ) .

فمنطقة الإبراء تتحدد إذن بما قدمناه من أنه نزول اختياري من الدائن عن حقه علي سبيل التبرع ، أما التصرفات الأخري التي تقاربه فهي ليست تصرفات تبرعية ولا تشترط فيها أهلية التبرع بل تكفي أهلية التصرف ( [18] ) .

المبحث الثاني

الشروط الواجب توافرها في الإبراء

580 – ليست هناك شروط من ناحية الشكل : رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 372 مدني تقضي بأنه لا يشترط في الإبراء ” شكل خاص ، ولو وقع علي التزام يشترط لقيامه توافر شكل فرضه القانون أو اتفق عليه المتعاقدان ” . فالإبراء إذن تصرف قانوني رضائي ( consensual ) وليس بشكلي  970  ( solennel ) ، ينعقد بإرادة الدائن دون حاجة إلي أن تفرغ هذه الإرادة في ورقة رسمية أو في أي شكل خاص .

وهذا صحيح ، بالرغم من أن الإبراء تصرف تبرعي كما قدمنا ، لأن الإبراء يعتبر هبة غير مباشرة ، والهبات غير المباشرة لا تشترط في انعقادها الرسمية التي في الهبات المباشرة ( [19] ) وهذا صحيح أيضا ، ولو وقع الإبراء علي التزام مصدره عقد شكلي ، سواء كان الشكل مفروضا بحكم القانون أو متفقا عليه من المتعاقدين . فلو وعد شخص آخر بأن يهبه مبلغا من النقود ، فإنه لا يلتزم بموجب هذا الوعد إلا إذا كان الوعد مكتوباً في ورقة رسمية بمقتضي حكم القانون ( م 490 مدني ) . فإذا فرضنا أن الوعد كتب في ورقة رسمية ، وترتب عليه التزام الواعد بإعطاء هذا المبلغ من النقود للموعود له ، فإن الموعود له وهو الدائن يستطيع أن يبريء الواعد وهو المدين من التزامه ، دون حاجة إلي أن يفرغ الإبراء في ورقة رسمية ، فالوعد إذن ليس ملزماً إلا إذا كتب قي ورقة رسمية ، ولكن يمكن الإبراء منه دون حاجة إلي هذه الورقة . كذلك إذا اتفق المتبايعان علي أن يكتبا عقد البيع في ورقة رسمية ، فإن التزام المشتري بدفع الثمن ، ومصدره عقد شكلي ، والشكلية هنا بمقتضي الاتفاق ، يمكن البائع إبراءه منه دون حاجة إلي أن يكون الإبراء في ورقة رسمية ( [20] ) .

وهذا كله لو صدر الإبراء من الدائن تصرفا قانونيا حال الحياة . أما إذا كان الدائن قد أوصي بإبراء مدينة ، فالإبراء هنا يكون وصية ، وتسري أحكام الوصية في الشكل وفي الموضوع . فلا بد من إفراغه في صورة وصية في الشكل الواجب قانونا ، ولا ينفذ إلا من ثلث التركة ، ويجوز للموصي الرجوع فيه قيل موته ، ويسقط إذا مات الموصي له قبل موت الموصي ( [21] ) . علي أن الإبراء إذا صدر من الدائن وهو في مرض الموت ، لم يشترط فيه أن يكون في شكل الوصية ، ولكن يسري عليه حكم الوصية من حيث الموضوع ، إذ أن المادة 916 مدني  971  تقضي بأنه كل تصرف قانوني يصدر من شخص في مرض الموت ، ويكون مقصوداً به التبرع ، يعتبر تصرفا مضافا إلي ما بعد الموت ، وتسري عليه أحكام الوصية أيا كانت التسمية التي تعطي لهذا التصرف .

هذا وإذا كان لا يشترط في الإبراء شكل خاص ، فان ذلك لا يمنع من أن المدين الذي يدعي أن دائنه أبراه من الدين يقع عليه عبء إثبات هذا الدين ، وتسري في ذلك القواعد العامة في الإثبات . فإذا كان الالتزام الذي يدعي المدين أن الدائن أبراه منه تزيد قيمته علي عشرة جنيهات ، لم يجز له إثبات الإبراء إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها ، ولو أن الإبراء تصرف قانوني صادر بإرادة منفردة ، لأن وجوب الإثبات بالكتابة يسري علي جميع التصرفات القانونية ولو كانت صادرة بإرادة منفردة ( [22] ) . أما إذا كانت قيمة الالتزام لا تزيد علي عشرة جنيهات ، جاز للمدين إثبات الإبراء بالبينة أو بالقرائن . وقد كان التقنين المدني السابق يشتمل علي نصوص تقيم قرينة قانونية لإثبات التخلص من الدين ، إما من طريق الإبراء أو من طريق الوفاء . فكانت المادة 219 / 284 تنص علي أن ” إثبات التخلص من الدين يكون بتسليم سنده أو صورته الواجبة التنفيذ إلي المدين ” . وكانت المادة 220 / 285 تنص علي ما يأتي : ” ومع ذلك يجوز للدائن أن يثبت بالبينة أن وجود السند تحت يد المدين كان لسبب آخر غير تخلصه من الدين ” . فكان تسليم الدائن للمدين سند الدين أو صورته الواجبة التنفيذ قرينة قانونية ، قابلة لإثبات العكس ، علي براءة ذمة المدين من الدين ، إما عن طريق الوفاء وإما طريق الإبراء ( [23] ) . ولم يستبق التقنين المدني الجديد هذه النصوص ، فنزلت هذه القرينة القانونية إلي مرتبة القرينة القضائية ( [24] ) . والعبرة بتاريخ تسليم السند أو صورته الواجبة التنفيذ ، وهي  972  الواقعة المادة التي تستخلص منها القرينة . فإن كان ذلك قبل 15 أكتوبر سنة 1949 ، كانت واقعة التسليم هذه قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس ، تطبيقا لأحكام التقنين المدني السابق ، وإلا فهي قرينة قضائية تطبيقا لأحكام التقنين المدني الجديد .

581 – الشروط الموضوعية الواجب توافرها في الإبراء : وقد رأينا أن الفقرة الأولي من المادة 372 مدني تنص علي أنه ” يسري علي الإبراء الأحكام الموضوعية التي تسري علي كل تبرع ” .

ومن ثم فالإبراء لابد فيه من صدور إرادة من الدائن ، ليس لها شكل خاص كما قدمنا ، للنزول عن حقه دون مقابل . وأي تعبير عن هذه الإرادة يكفي ، سواء كان التعبير صريحا أو ضمنيا ( [25] ) . إلا أن الإبراء لا يفترض ، لأنه نزول عن الحق ، فعند الشك لا يكون هناك محل لتفسير إرادة الدائن بأنه قد الإبراء ( [26] ) . وهذه الإرادة يجب أن تصدر من دائن ذي أهلية كاملة ، والأهلية  973  هنا هي أهلية التبرع ، لأن الإبراء تصرف تبرعي كما قدمنا ( [27] ) . فلا يجوز للقاصر ولا للمحجور إبراء المدين من الدين ، لأن أهلية التبرع غير متوافرة فيهما . ولا يجوز للولي ولا للوصي ولا للقيم إبراء مدين الصغير أو المحجور من الدين ، لأنهم لا يملكون ولاية التبرع في مال محجوريهم . بل لا يجوز لهم ذلك حتي بإذن من المحكمة ، فالمحكمة لا تملك ولاية التبرع في مال المحجور ، والإبراء في جميع هذه الأحوال يكون باطلا . فيجب إذن أن يكون الدائن بالغا سن الرشد غير محجور عليه ، حتي يصدر منه الإبراء صحيحا ( [28] ) . كذلك يجب أن تكون إرادة الدائن خالية من العيوب ، فيجب ألا يشوبها غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال ، وإلا كان الإبراء قابلا للإبطال . وأكثر ما يشوب الإبراء هو الإكراه ، لأن الدائن لا يبريء مدينه عادة ، وإنما هو في الكثير من الأحوال يكون مكرها علي ذلك . ومن ثم عنيت المادة 371 مدني في صدرها أن تبرز وجوب خلو الإرادة من الإكراه وأن تكون إرادة مختارة ، فنصت علي أن  974  ” ينقضي الالتزام إذا إبرا الدائن مدينة مختاراً ( [29] ) .

وللإبراء ككل تصرف قانوني ، محل . ومحل الإبراء هو الالتزام الذي يبريء الدائن منه المدين . ويصح أن يقع الإبراء علي أي التزام ( [30] ) ، ما لم يكن ذلك مخالفا للنظام العام ( [31] ) .

  975  وللإبراء أخيرا ، ككل تصرف قانوني ، سبب . والسبب هو الباعث الدافع إلي الإبراء . فإن كان هذا الباعث مشروعا ، صح الإبراء ، وإلا كان باطلا ( [32] ) . وليس في هذا إلا تطبيق للقواعد العامة .

الفرع الثاني

الآثار التي تترتب علي الإبراء

582 – الإبراء يقضي الدين : الإبراء سبب من أسباب انقضاء الالتزام . فإذا أبرأ الدائن مدينة من الدين الذي في ذمته ، فقد انقضي به صدر المادة 371 مدني ، إذ يقول : ” ينقضي الالتزام إذا أبرأ الدائن مدينة مختاراً ( [33] ) .

علي أن الإبراء يرتد بالرد ، وفي هذا يقول عجز المادة 371 مدني : ” ويتم الإبراء متي وصل إلي علم المدين ، ويرتد برده ” . فإذا وصل الإبراء إلي علم  976  المدين ، ولم يرده في المجلس الذي علم فيه ( [34] ) ، لم يستطع أن يرده بعد ذلك . أما إذا رده في المجلس ، فإنه يرتد ويزول أثره ، ويعود الدين إلي ذمة المدين بعد أن كان قد انقضي بالإبراء ، وقد سبقت الإشارة إلي ذلك .

ونري مما تقدم أن الإبراء ، وهو يقضي الدين ، تصرف قانوني يفقر الدائن إذ ينقص من حقوقه . وكذلك الرد ، وهو يعيد الدين إلي ذمة المدين بعد انقضائه ، تصرف قانوني يفقر المدين إذ يزيد في التزاماته ( [35] ) .

ولما كان يسري علي الإبراء الأحكام الموضوعية التي تسري علي كل تبرع ، فإن أحكام الدعوي البولصية تسري علي الإبراء كما تسري علي أي تبرع ( [36] ) .  977  ويترتب علي ذلك أمران : ( أولا ) يجوز لدائني الدائن الذي صدر منه الإبراء أن يطعنوا في هذا الإبراء بالدعوي البولصية ، كما يطعنون في أي تبرع صادر من مدينهم . فليسو في حاجة إلي إثبات إعسار الدائن الذي صدر منه الإبراء أو زيادة إعساره بسبب هذا الإبراء ، ولا ضرورة لإثبات تواطؤ المدين معه ، بل ولا لإثبات سوء نية الدائن نفسه ، وذلك تطبيقا للفقرة الثانية من المادة 238 مدني ، وهي تقضي بأنه ” إذا كان التصرف تبرعا فإنه لا ينفذ في حق الدائن ، ولو كان من صدر له التبرع حسن النية ، ولو ثبت أن المدين لم يرتكب غشا ” . ( ثانيا ) وكذلك إذا رد المدين الإبراء ، فإن هذا التصرف من جانبه يكون مفقراً إذ يزيد في التزاماته كما تقدم القول . فيجوز لدائني المدين أن يطعنوا فيه بالدعوي البولصية كما سبق أن بينا ( [37] ) ، إذا أثبتوا أن رد الإبراء قد سبب إعسار المدين أو زاد في إعساره ، دون حاجة إلي إثبات تواطؤ الدائن معه ، بل ولا سوء نية المدين .

583 – وتنقضي مع الدين تأميناته : وإذ ينقضي الدين بالإبراء ، فإنه ينقضي معه ما كان يكلفه من تأمينات ، كرهن أو امتياز أو اختصاص أو كفالة . وحتي يكون زوال التأمينات ساريا في حق الغير ، يجب شطب القيد طبقا للقواعد المقررة .

وقد أورد التقنين المدني السابق ، في شأن الكفالة الشخصية ، سلسلة من النصوص لم ينقلها التقنين المدني الجديد ، لأنه مجرد تطبيق للقواعد العامة ، فتسري أحكامها دون حاجة إلي نص . من ذلك أن نصت المادة 181 / 244  978  علي أن ” إبراء ذمة المدين من الدين يترتب عليه إبراء ذمة ضامنيه أيضا ” فتبرأ ذمة الكفيل الشخصي ببراءة ذمة المدين ، لأن التزام الكفيل تابع الالتزام المدين ، فإذا زال الأصل زال التبع ( [38] ) . ويستثني من ذلك الإبراء الذي يتضمنه الصلح مع المفلس ، فإنه لا يبريء ذمة الكفلاء كما رأينا ، بل إن فائدة الكفالة لا تظهر إلا عند إفلاس المدين فقد أراد الدائن أن يستوثق لحقه من ذلك ( [39] ) . أما إبراء ذمة الكفيل فلا يبرىء ذمة المدين الأصلى ، لأن زوال التبع لا يستوجب زوال الأصل ، وفى هذا الصدد تنص المادة 184 / 247 من التقنين المدنى السابق على أنه ” لا تبرأ ذمة المدين بإبراء ذمة ضامنه ” . وإذا تعدد الكفلاء ، وأبرأ الدائن أحدهم ، فإن ذلك لا يعنى أنه أبرأ الباقين ، بل يجوز له مطالبة باقى الكفلاء كل بقدر الحصة التي كفقلها إذا كان الكفلاء غير متضامنين ، أو أى منهم بالدين بعد استنزال حصة الكفيل الذي أبرأه إذا كان الكفلاء متضامنين ( [40] ) . هذا كله ما لم يكن الكفيل الذي أبرأه الدائن قد كفل الدين بعد أن كفله الكفلاء الآخرون ، فهو إذا كان متأخراً عنهم لا يكونون قد اعتدوا على كفالته ، فإذا أبرأه الدائن لم يجز للكفلاء المتقدمين أن يستنزلوا حصته . بل يرجع الدائن على كل منهم بعد تقسيم الدين كله بينهم دون الكفيل المتأخر إذا كانوا غير متضامنين ، أو يرجع على أى منهم  979  بكل الدين إذا كانوا متضامنين . فرجوع الكفلاء علي الكفيل الذي أبراه الدائن ، بمقدار حصته ، منوط بأن تكون ضمانه هذا الكفيل سابقة لضمانتهم أو مقارنة لها . وفي هذا الصدد تنص المادة 185 / 248 من التقنين المدني السابق علي أنه ” إذا تعدد الضامنون في دين ، وأبرأ الدائن ذمة أحدهم ، جاز للباقي مطالبته بالضمان إذا كانت ضمانته سابقة علي ضمانتهم أو مقارنة لها ( [41] ) ” .

  980  5840 إبراء الدائن لأحد المدينين المتضامنين – إحالة : وقد يبريء الدائن أحد المدينين المتضامنين ، فلا تبرأ ذمة المدينين المتضامنين الباقين ، وللدائن أن يطالب أيا منهم بالدين بعد استنزال حصة المدين الذي أبراه . وهذا ما لم يكن الدائن قد صرح أنه أراد بذلك إبراء جميع المدينين المتضامنين فتبرأ ذمتهم جميعا ، أو ما لم يكن علي النقيض من ذلك قد احتفظ بحقه في الرجوع علي أي من المدينين المتضامنين الباقين بكل الدين رغم إبراء أحدهم ( [42] ) . وقد يبريء الدائن أحد المدينين المتضامنين من التضامن فحسب ، فيبقي حقه في الرجوع علي أي من المدينين الباقين بكل الدين ، ما لم يتفق علي غير ذلك ( [43] ) . وفي جميع الأحوال التي يبريء فيها الدائن أحد المدينين المتضامنين ، سواء كان الإبراء من الدين أو من التضامن ، يكون لباقي المدينين أن يرجعوا عند الاقتضاء علي هذا المدين بنصيبه في حصة المعسر منهم ، إلا إذا أخلي الدائن المدين الذ أبراه من كل مسئولية عن الدين ، فيتحمل هو نصيب هذا المدين في حصة المعسر ( [44] ) . وقد نقدم بيان ذلك تفصيلا عند الكلام في التضامن ( [45] ) .


 ( [1] ) ومن قبيل الوفاء بمقابل أو بما يعادل الوفاء التجديد والمقاصة واتحاد الذمة ، وقد تقدم بيان ذلك . 

 ( [2] ) أما الوفاء فقد قدمنا أنه تصرف قانوني صادر من الجانبين ، وقد يصدر من جانب واحد إذا أخذ صورة العرض الحقيقي مع الإيداع . وذكرنا أيضا أن كلا من الوفاء بمقابل ( dation en paiement ) والتجديد تصرف قانوني صادر من الجانبين ، وأن كلا من المقاصة واتحاد الذمة واقعة مادية وليس تصرفا قانونيا .

 ( [3] ) تاريخ النصوص : م 371 : ورد هذا النص في المادة 510 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : ” ينقضي الالتزام إذا أبرأ الدائن مدينه مختاراً ، ويتم الإبراء متي وصل إلي علم الدين ولم يعترض عليه ” . وفي لجنة المراجعة أبدلت عبارة ” ولم يعترض عليه ” بعبارة ” ويرتد برده ” ، وذكر في اللجنة أن هذا النص مقصود به أن يقع الإبراء بإرادة منفردة أخذا بأحكام الشريعة الإسلامية ، وفيها يتم الإبراء بإرادة الدائن وحده ويرتد بالرد من المدين ، ويعتبر الرد بمنزلة التبرع فلا يقبل ممن لا تتوافر فيه أهلية التبرع . وأصبحت المادة رقمها 384 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب ، ثم وافقت عليها لجنة مجلس الشيوخ ، علي أن يكون المفهوم من كلمة ” مختاراً ” ألا يكون الإبراء مظنة الغش أو الإكراه لأن الاختيار في الإبراء هو العنصر البارز . ووافق عليها مجلس الشيوخ تحت رقم 371 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 295 – ص 296 ) .

م 372 : ورد هذا النص في المادة 511 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 385 في المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 372 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 297 – ص 298 ) .       

 ( [4] ) التقنين المدني السابق م 180 / 243 : يسقط الدين عن المدين بإبراء ذمته من الدائن إبراء اختياريا إذا كان في الدائن أهلية التبرع . ( أحكام التقنين السابق متفقة مع أحكام التقنين الجديد ، فيما عدا أن الإبراء في التقنين الجديد يتم بإرادة الدائن المنفردة ، أما في التقنين السابق فان لا يتم إلا باتفاق بين الدائن والمدين : الموجز للمؤلف فقرة 597 – فقرة 598 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 827 – فقرة 829 – وانظر أيضا المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 294 ) .

 ( [5] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

        التقنين المدني السوري م 369 – 370 ( مطابقتان للمادتين 371 – 372 من التقنين المدني المصري ) .

        التقنين المدني الليبي م 358 – 359 ( مطابقتان للمادتين 371 – 372 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 421 : يشترط لصحة الإبراء أن يكون المبريء أهلا للتبرع .

م 422 : 1 – لا يتوقف الإبراء علي قبول المدين ، لكن إذا رده قبل القبول ارتد ، وإن مات قبل القبول فلا يؤخذ الدين من تركته . 2 – ويصح إبراء الميت من دينه .

م 423 : يصح تعليق الإبراء . فإن علق الدائن إبراء مدينه من بعض الديون بشرط أداء البعض الآخر وأداه الدين بريء ، وإن لم يؤده فلا يبرأ ويبقي عليه الدين كله .

 ( وهذه الأحكام بعضها يتفق وبعضها لا يتعارض مع أحكام التقنين المصري : انظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 367 – فقرة 371 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني :

        م 338 : إن الإبراء من الدين أو تنازل الدائن عن حقوقه لمصلحة المديون لا يكون إلا بمقتضي اتفاق إذ يفترض في الإبراء اتفاق أصحاب الشأن .

م 339 : إن الإبراء لا يخضع لقواعد الشكل المختصة بالتبرع ولو أجراه الدائن بدون أية منفعة تقابله ، لكنه يخضع في هذه الحال لقواعد الأساس المختصة بالتبرع ، وخصوصا ما يتعلق منها بأهلية أصحاب الشأن .

م 340 : يكون عقد الإبراء صريحا أو ضمنيا ، فهو يستفاد من كل عمل أو كل حالة تتبين منهما جليا عند الدائن نية التنازل عن حقوقه ، وعند المديون نية الاستفادة من هذا التنازل . إن التسليم الاخيتاري للسند الأصلي الذي كان في حوزة الدائن يقدر معه حصول الإبراء إلي أن يثبت العكس . ولا يكفي رد الدائن للشيء المودع علي سبيل التأمين ( donnee en nantissement ) ليبني عليه مثل هذا التقدير . ( وتتفق أحكام التقنين اللبناني مع أحكام التقنين المصري ، إلا في أمرين : ( 1 ) الإباء في التقنين اللبناني اتفاق لا إرادة واحدة . ( 2 ) جعل التقنين اللبناني التسليم الاختياري للسند الأصلي قرينة قانونية علي الإبراء ، وقد كانت هذه القرينة القانونية موجودة في التقنين المصري السابق – م 2198 – 220 / 284 – 285 – ولم ينقلها التقنين الجديد .

 ( [6] ) وهو أيضا اتفاق لا إرادة واحدة في التقنين المدني الألماني : انظر المادة 397 / 1 من هذا التقنين .       

 ( [7] ) بودري وبارد 3 فقرة 1767 – دي باج 3 فقرة 674 .     

 ( [8] ) الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 309 – ص 310 – وتكفي إرادة الدائن المنفردة في الإبراء ، حتي لو كان الالتزام الذي يبريء الدائن منه التزاما من عقد ملزما للجانبين .    

 ( [9] ) الموجز للمؤلف ص 618 هامش رقم 1 .       

 ( [10] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 295 – وانظر المادة 253 من التقنين التونسي – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 299 .       

 ( [11] ) وينبني علي ذلك أنه إذا مات الدائن ، وترك سند الدين مؤشراً عليه بعدم مطالبة المدين به ، لم يجز في التقنين المدني السابق أن يقبل هذا الإبراء بعد موت الدائن ، وكان لتركة الدائن الحق في مطالبة المدين بالدين ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1304 ص 715 هامش رقم 2 ) . وهذا ما لم يثبت المدين أنه يعلم بهذا التأشير وأنه صدار من الدائن علي سبيل الإقرار بأن ذمة المدين قد برئت بالوفاء أو بإبراء قد تم وقبله المدين ، أو يثبت أن التأشير صادر من الدائن علي سبيل الوصية . أما في التقنين المدني الجديد ، فهذا التأشير علي سند الدين كاف متي وصل إلي علم المدين .         

 ( [12] ) وإذا مات المدين قبل أن يقبل الإبراء ، فإن الإبراء لا يتم في التقنين المدني السابق ، ويؤخذ الدين من تركة المدين . أما في التقنين المدني الجديد ، فإنه إذا مات المدين دون أن يرد الإبراء ، تم الإبراء ولم يؤخذ الدين من تركة المدين . وينص التقنين العراقي ( م 422 / 1 ) علي هذا الحكم صراحة ، إذ يقول : ”       وإن مات قبل القبول ، فلا يؤخذ الدين من تركته ” . ونص هذا التقنين ( م 422 / 2 ) أيضا علي أنه ” يصح إبراء الميت من دينه ” ، أي أن الدائن يبريء تركة المدين من الدين . وهذا جائز أيضا في القانون المصري .

 ( [13] ) والرد كالإبراء تصرف قانوني صادر من جانب واحد ، ولكنه يصدر من المدين ، أما الإبراء فيصدر من الدائن . وهو كالإبراء أيضا في أنه تصرف تبرعي ، فلا يقبل من المدين إذا لم تتوافر فيه أهلية التبرع ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 295 وانظر تاريخ المادة 371 آنفا فقرة 577 في الهامش – الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 317 ) .  

 ( [14] ) حتي لو صدر القبول بعد سريان التقنين المدني الجديد . 

 ( [15] ) بودري وبارد 3 فقرة 1768 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1304 ص 715 – ص 716 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1205 – دي باج 3 فقرة 671 – كولان وكابيتان 2 فقرة 580 – الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 310 – وقارن بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1990 – جوسران 2 فقرة 951 .     

 ( [16] ) وإذا لم يف المدين المفلس بما تعهد به انفسخ الصلح ، لأن الصلح مع المفلس معلق دائما علي شرط فاسخ هو وفاء المفلس بما تعهد به لدائنيه ، فإن تخلف هذا الشرط انفسخ الإبراء ورجع الدين كاملا في ذمة المفلس لدائنيه ( استئناف مختلط 26 يونية سنة 1926 م 38 ص 498 ) .  

 ( [17] ) بودري وبارد 3 فقرة 1774 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1033 – دي باج 3 فقرة 672 – ردوان في أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ Remise de dette فقرة 48 .     

 ( [18] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1036 ص 717 .       

 ( [19] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1305 .        

 ( [20] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 297 .

 ( [21] ) بودري وبارد 3 فقرة 1775 .        

 ( [22] ) الوسيط جزء 2 فقرة 193 . 

 ( [23] ) الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 829 .   

 ( [24] ) الوسيط جزء 2 فقرة 180 ص 338 – ص 339 – هذا وقد اشتمل التقنين المدني الفرنسي علي نصين ، الأول منهما ( م 1282 ) يقضي بأن تسليم الدائن السند الأصلي العرفي تسليما اختياريا إلي المدين يستدل به علي تخلص المدين من الدين . ويعتبر الفقه الفرنسي هذه القرينة القانونية قاطعة لا تقبل إثبات العكس ، وهي قرينة إما علي الوفاء وإما علي الإبراء والنص الثاني ( م 1283 ) يقضي بأن التسليم الاختياري للصورة الواجبة التنفيذ من السند الرسمي يكون قرينة إما علي الإبراء وإما علي الوفاء ، إلا إذا قام دليل العكس . والقرنية القانونية قابلة لإثبات العكس بصريح النص . وفي مناسبة هاتين القرينتين القانونيتين يسهب الفقه الفرنسي فيما يسميه بالإبراء الضمني ( remise tacite de dette ) . أنظر في هذه المسألة : بوردي وبارد 3 فقرة 1776 – فقرة 1788 – بلانيول وردوان 7 فقرة 1307 – فقرة 1312 دي باج 3 فقرة 676 – فقرة 683 .

أما في مصر فكل هذه القرائن تعتبر قرائن قضائية موكولة إلي تقدير القاضي .

وقد نقل تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( م 340 / 2 ) عن التقنين المدني الفرنسي القرينة القانونية التي اشتملت عليها المادة 1282 من هذا التقنين ( أنظر آنفا فقرة 577 في الهامش ) .    

 ( [25] ) انظر المادة 340 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني – ولا يشترط في التعبير الصريح أن ينصب مباشرة علي الإبراء ، فالمخالصة الصورية التي يعطيها الدائن للمدين تكون تعبيراً صريحا عن الإبراء ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1305 – دي باج 3 فقرة 675 ص 634 ) . ويكون تعبيراً ضمنيا عن الإبراء ، في عقد ملزم للجانبين لم يبدأ تنفيذه ، أن ينزل أحد المتعاقدين عن حقه الناشيء من هذا العقد ، فيعتبر هذا النزول إبراء ضمنيا من جانب المتعاقد الآخر عن حقه المقابل ، ويرجع في ذلك إلي نيه المتعاقدين ( بودري وبارد 3 فقرة 1772 ) .      

 ( [26] ) استئناف وطني 30 نوفمبر سنة 1893 الحقوق 8 ص 353 – 17 أغسطس سنة 1897 الحقوق 12 ص 287 – استئناف مختلط 2 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 52 – 8 مايو سنة 1940 م 52 ص 249 – انظر أيضا المادة 424 من التقنين المدني العراقي فقرة 582 فيما يلي في الهامش .

فلا تبرأ ذمة الكفيل بحصول الدائن علي تأمين عيني ، لأن الإبراء يفسر في أضيق الحدود ( استئناف وطنى 27 نوفمبر سنة 1921 المحاماة رقم 67 ص 218 ) . وإذا رد الدائن التأمين الذي أخذه لضمان دينه إلي المدين لم يفد ذلك أنه أبرأ المدين من الدين ، وإن كان قد يستفاد منه أنه نزل عن التأمين ( انظر المادة 340 / 3 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ) . وتأجير الداين المرتهن العين المرهونة للمشتري ، وتعهد هذا المشتري بدفع الدين للدائن المرتهن ، لا يعتبر إبراء للمدين الأصلي ( المحلة 21 فبراير سنة 1933 المحاماة 13 رقم 658 ص 1313 ) وإذا أوصي الدائن لمدينة بعين في تركته لم يفد ذلك أنه أبراه من الدين ( بودري وبارد 3 فقرة 1775 ص 101 – ردوان في أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ Remise de dette فقرة 18 ) .

 ( [27] ) انظر المادة 421 من التقنين المدني العراقي ( آنفا فقرة 577 في الهامش ) .        

 ( [28] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 297 – ولا يصدر الإبراء إلا من الدائن أو وكيله في الإبراء . فإذا كان هناك دائنون متضامنون ، وأبرأ أحدهم المدين ، وقع هذا الإبراء علي حصة الدائن الذي صدر منه الإبراء ، وجاز لكل من باقي الدائنين المتضامنين أن يرجع علي المدين بالدين بعد استنزال حصة هذا الدائن ( انظر آنفا فقرة 141 ) .   

 ( [29] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 296 – وانظر آنفا فقرة 577 في الهامش .      ويصح   أن يكون الإبراء معلقا علي شرط فإذا كان الشرط فاسخا أصبح الدين نفسه معلقا علي شرط واقف ، وإذا كان الشرط واقفا أصبح الدين معلقا علي شرط فاسخ ( ديمولومب 28 فقرة 381 – بودري وبارد 3 فقرة 1767 ص 96 – الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 314 ) وقد ورد في التقنين المدني العراقي نص صريح يجيز تعليق الإبراء علي الشرط ، مخالفا في ذلك الفقه الإسلامي ( انظر م 243 من مشرد الحيران ) ، فنصت المادة 423 من هذا التقنين علي أنه ” يصح تعليق الإبراء ، فإن علق الدائن إبراء مدينة من بعض الديون بشرط أداء البعض الآخر وأداه المدين بريء ، وإن لم يؤده فلا يبرأ ويبقي عليه الدين كله ” وبقرب هذا الفرض من فرص الصلح مع المفلس ، فنيه التبرع هنا غير واضح ، إذا أن الدائن إنما أبرأ المدين من بعض الدين ليضمن استيفاء البعض الآخر .

 ( [30] ) والغالب أن يقع الإبراء علي التزام بمنقول غير معين ، وبخاصة علي التزام بدفع مبلغ من النقود ، ولكن لا يوجد ما يمنع من أن يقع علي التزام بعين معينة بالذات . ولكن إذا كانت ملكية هذه العين تنتقل في الحال بمجرد قيام الالتزام ، لم ينفسح المجال للإبراء من التزام تم تنفيذه . وكل ما يمكن عمله في هذه الحالة هو أن تعاد الملكية إلي صاحبها الأصلي ، ولكن لا عن طريق الإبراء بل بعقد جديد ، وتعود الملكية مشتغلة بالحقوق العينية التي ترتيت للغير ( بودري وبارد 3 فقرة 1771 وفقرة 1773 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1306 ص 717 ) .

ولا يجوز النزول عن حق قبل كسبه ، وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن القانون يقضي بعدم صحة التنازل عن الحقوق قبل وجودها وكسبها ، إذا الإنسان إنما يتنازل عما يثبت له ( 29 مايو سنة 1893 الحقوق 9 ص 225 ) . وقضت بأنه لا يجوز لأحد فريقي الخصوم التنازل عن حق أكسبه إياه حكم ، إذا كان هذا التنازل يضر بمصلحة الفريق الثاني ، بأن يكون ذلك الحكم نفسه قاضيا لهذا الفريق الثاني بحق آخر مقابل للحق الذي قضي به للفريض الأول ( 4 ديسمبر سنة 1902 الحقوق 18 ص 156 ) .

ويصح للدائن في التزام طبيعي أن يبريء ذمة مدينة من هذا الالتزام ، فإذا وفي المدين الالتزام بعد الإبراء جاز له استرداده ( الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 312 – ص 313 ) .

 ( [31] ) فلا يجوز النزول عن حقوق الولاية والنسب ونحو ذلك من الحقوق المتعلقة بالنظام العام . كما لا يجوز النزول عن الحق في النفقة ، وإن كان يجوز إبراء المدين من نفقة متجمدة في ذمته ( أوبري ودو 4 فقرة 323 ص 307 – بودري وبارد 3 فقرة 1771 ) .

 ( [32] ) كذلك إذا ثبت أن الإبراء كان له باعث معين ، ثم تخلف هذا الباعث ، سقط الإبراء – والإبراء في القانون الألماني تصرف مجرد ( acte adstrait ) ، فلا يتأثر بالباعث . فإذا أبرأ الدائن مدينة ، انقضي الدين وزالت التأمينات التي كانت تكلفه . وإذا تبين بعد ذلك أن الباعث علي الإبراء قد تخلف ، لم يسقط الإبراء ، ولم تعد التأمينات ، وإنما يرجع الدائن علي المدين بدعوي الإثراء بلا سبب ( أنظر في هذه المسألة التعليقات علي التقنين المدني الألماني 1 م 397 ص 563 – ص 564 – جوسران 2 فقرة 951 ) .        

 ( [33] ) وينص التقنين المدني العراقي في المادة 420 علي ما يأتي : ” إذا أبرأ الدائن المدين ، سقط الدين ” . ثم جاء في المادة 424 من نفس التقنين : ” 1 – إذا اتصل إبراء خاص بالمصالح عنه ، فلا تسمع الدعوي في خصوص ذلك وتسمع في غيره . وإذا اتصل بالصلح إبراء عام عن الحقوق والدعاوي كافة ، فلا تسمع علي المبرأ دعوي في أي حق كان قبل الصلح ، وتسمع علي الحق الحادث بعده . 2 – وحكم البراءة المنفردة عن الصلح كحكم البراءة المتصلة به في الخصوص والعموم ” .

وهذا النص ليس إلا تطبيقيا لقاعدة عامة سبقت الإشارة إليها تقضي بأن الإبراء وهو نزول عن الحق يجب أن يفسر في أضيق الحدود ( انظر آنفا فقرة 581 – وانظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 730 ص 327 ) .  

 ( [34] ) ولما كان تكييف الإبراء بأنه تصرف قانوني من جانب واحد يرتد بالرد مأخوذا من الفقه الإسلامي ، وجب الرجوع إلي الفقه الإسلامي لتحديد الوقت الذي يجوز فيه رد الإبراء . فالرد يكون في مجلس الإبراء ، أي في المجلس الذي يعلم فيه المدين بالإبراء ، فلو رد المدين الإبراء بعد انقضاض هذا المجلس بقي الإبراء نافذاً ولا يرتد . كذلك لو رد المدين الإبراء بعد قبوله إياه لا يرتد ، والقبول إذا لم يكن ضروريا لقيام الإبراء يجعله مع ذلك غير قابل للرد . وقد نصت المادة 1568 من المحلة علي أنه ” لا يتوقف الإبراء علي القبول . ولكن يرتد بالرد . فإذا أبرأ واحد آخر ، فلا يشترط قبوله . ولكن إذا رد الإبراء في ذلك المجلس بقوله لا أقبل ، ارتد ذلك الإبراء ، يعني فلا يبقي له حكم . ولكن لو رد الإبراء بعد قبوله ، فلا يرتد ” ويقول الأستاذ سليم باز في التعليق علي هذا النص : ” مفاده أنه يشترط أن يكون الرد في مجلس الإبراء ، فلو رده بعد التفرق لا يصح الرد ، ويبقي الإبراء نافذاً ” ( شرح المجلة للأستاذ سليم باز م 1568 ص 853 – ص 854 ) .       

 ( [35] ) انظر آنفا فقرة 578 – والرد يعيد الدين كما كان ، بجميع مقوماته وصفاته ودفوعه وتأميناته .  

 ( [36] ) م 372 / 1 مدني – وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 297 – ومن الأحكام الموضوعية التي تسري علي التبرعات جواز الرجوع في الهبة لعذر مقبول ( م 500 مدني ) ما لم يوجد مانع من الرجوع ( م 502 مدني ) . ويعتبر عذراً مقبولا للرجوع في الهبة جحود الموهوب له ، وصيرورة الواهب عاجزاً عن أن يوفر لنفسه أسباب المعيشة ، وأن يرزق الواهب بعد الهية ولداً أو أن يكون له ولد يظنة ميتا وقت الهبة فإذا به حي ( م 501 مدني ) . والظاهر أن هذه الأحكام الموضوعية تسري علي الإبراء كما تسري علي الهبة ( الموجز للمؤلف فقرة 597 ص 619 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 827 ص 633 – الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 313 – وانظر أيضا في القانون الفرنسي حيث يجوز الرجوع في الهبة لجحود المرهوب له أو لأن الموهوب له قد رزق ولداً وسريان هذه الأحكام علي الإبراء . بودري وبارد 3 فقرة 1769 ص 98 – بلانيول وريبير وردان 7 فقرة 306 ص 717 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1026 – دي باج 3 فقرة 675 ) . وقد يقال إن الإبراء في الفقه الإسلامي إسقاط ، والساقط لا يعود ( انظر شرح المجلة للأستاذ سليم باز م 51 ص 40 و م 1562 ص 848 – 849 و م 1568 ص 853 ) ولكن لما كان نص الفقرة الأولي من المادة 372 مدني صريحا في أنه ” يسري علي الإبراء الأحكام الموضوعية التي تسري علي كل تبرع ” ، فالظاهر أن هذا النص يقضي بسريان أحكام الرجوع في الهبة علي الإبراء .    

 ( [37] ) انظر آنفا فقرة 578 .      

 ( [38] ) ولا يجوز للدائن أن يبريء ذمة المدين الأصلي مع استبقائه الكفيل ملتزما بالدين ، فإن حق التجريد المعطي للكفيل يمنع من ذلك . ولكن يظهر أنه يجوز للدائن الاحتفاظ بالكفيل إذا كان كفيلا متضامنا مع المدين أو كان كفيلا عينيا ، مع إبراء ذمة المدين الأصلي ( بيدان ولاجارد 9 فقرة 1032 ) .       

 ( [39] ) استئناف مختلط 25 مايو سنة 1932 م 44 ص 341 – بودرى وبارد 3 فقرة 1794 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1312 – ويذهب بودرى وبارد ( 3 فقرة 1794 ( إلى أن الجزء من الديون الذى أبرىء منه المفلس يبقى التزاماً طبيعياً فى ذمته ، ويصلح هذا الالتزام الطبيعى أن يكون التزاماً أصلياً تستند إليه الكفالة . وقد رأينا أن الالتزام الطبيعى لا تمكن كفالته إلا بالتزام طبيعى مثله ( انظر الوسيط جزء 2 فقرة 403 ) . على أننا لسنا فى حاجة إلى تأصيل بقاء الكفيل ملتزماً بجميع ديون المفلس حتى ما أبرىء منه بالصلح مع الدائنين ، فإن هذا هو الوضع الطبيعى للكفيل ، فهو لم يكفل إلا هذا الإفلاس بالذات ، فإذا تحقق الإفلاس كان للدائنين حق الرجوع على الكفيل .       

 ( [40] ) بودرى وبارد 3 فقرة 1797 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1312 .      

 ( [41] ) لارومبيير 5 م 1287 فقرة 4 – ديمولومب 28 فقرة 468 – ديرانتون 12 فقرة 375 – ماركاديه 4 فقرة 809 – بودري وبارد 3 فقرة 1797 مكررة – المؤجز للمؤلف فقرة 598 – انظر عكس ذلك لوران 18 فقرة 373 – هيك 8 فقرة 140 .

انظر المزيد حول توكيل محامي

وتنص المادة 1288 من التقنين المدني الفرنسي علي أن ” ما أخذه الدائن من الكفيل لإبراء ذمته من الكفالة يستنزل من الدين ، وتبرأ بمقداره ذمة المدين الأصلي وذمة الباقي من الكفلاء ” . وهذا هو النص في أصله الفرنسي Art . 1288 : ce que le creancier a recu d’une caution pout la decharge de son cautionnement doit etre impute sur la dette et tourner a la decharge du debiteur principal et des autres cautios . وهذا نص ينتقده الفقه الفرنسى لمخالفته للقواعد العامة ، إذ أن نية الطرفين – الدائن الكفيل – قد انصرفت في هذه الحالة إلي أن الكفيل دفع مقابلا لإبراء ذمته من الكفالة ، وقد رضي الدائن بذلك معرضا نفسه لخطر ألا يستوفي الدين كله أو بعضه من المدين الأصلي . فالعقد بين الدائن والكفيل عقد احتمالي ، قد يكون مصدر ربح للدائن فيما إذا استوفي كل حقه من المدن الأصلي ، وقد ينتهي به إلي الخسارة فيما إذا لم يستوف حقه أو لم يستوف إلا جزءاً منه ، فما أخذه من الكفيل هو المقابل لهذا الخطر الذي عرض نفسه له ، فهو ضرب من التأمين ( ديرانتون 12 فقرة 379 – لاومبيير 5 م 1288 فقرة 2 – ديمولومب 28 فقرة 469 – فقرة 471 – لوران 18 فقرة 374 – هيك 8 فقرة 141 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1312 ص 724 – ص 725 ) . ولم ينقل التقنين المصري هذا النص ، فيجب تطبيق القواعد العامة . ومقتضي تطبيقها أن تكون العبرة بنية الطرفين ، الدائن والكفيل . فإن قصدا أن يفتدي الكفيل ذمته بما دفعه للدائن من المقابل ويكون للدائن بعد ذلك أن يرجع علي المدين بكل الدين ، برئت ذمة الكفيل ، ولا يرجع عليه الدائن إذا لم يستوف كل حقه من المدين ولا يرجع هو علي المدين بما أعطاه للدائن ، وكذلك لا يرجع علي الدائن حتي لو استوفي هذا كل حقه من المدين . وإن قصدا أن يستنزل المقابل من الدين ، لم تبرأ ذمة الكفيل من باقي الدين ، ويرجع عليه الدائن إذا لم يستوف من المدين ما بقي من حقه ، ويرجع هو علي المدين بما أعطاه للدائن . وعند الشك يكون المفروض أن الدائن بأخذه المقابل من الكفيل أراد إبراء ذمته من الكفالة ، ويكون الدائن قد احتفظ بحقه في الرجوع بكل الدين علي المدين ، إذا لو أراد استنزال المقابل من الدين ، لاستبقي الكفيل يرجع عليه فيما إذا لم يستوف من المدين الباقي من حقه .

 ( [42] )          م 289 مدني – وانظر أيضا المادة 182 / 245 من التقنين المدني السابق .

 ( [43] )          م 290 مدني .

 ( [44] )          م 291 مدني – وانظر أيضا المادة 183 / 246 من التقنين المدني السابق .

 ( [45] ) انظر آنفا فقرة 193 .

المصدر: محامي في الأردن

اتحاد الذمة

اتحاد الذمة

 ( Confusion )

651 – مقارنة بين اتحاد الذمة والمقاصة : يتحقق اتحاد الذمة إذا اجتمع في شخص واحد صفتا الدائن والمدين بالنسبة إلي دين واحد ( [1] ) . فالمفروض إذن أن هناك دينا واحداً ، فورث الدائن المدين أو ورق المدين الدائن ، أو تحقق أي سبب قانوني آخر غير الميراث نقل إلي الدائن صفة المدين أو نقل إلي المدين صفة الدائن ، فاجتمع بذلك في شخص أحد طرفي الدين صفتا الدائن والمدين . وتعذر إذن علي هذا الشخص أن يمارس حقه ، إذ هو دائن ومدين ، ولا يستطيع أن يطالب نفسه بالدين . ومن ثم ينقضي الدين ، أو في الصحيح يقف نفاذه ، لهذا الضرب من الشلل الذي اعتراه ( [2] ) ، كما سنري .

  945  ويتبين مما تقدم أن هناك فرقا جوهريا بين اتحاد الذمة والمقاصة . فقي اتحاد الذمة لا يوجد إلا دين واحد ( [3] ) اجتمع في أحد طرفيه صفتا الدائن والدين ، فوقف نفاذه . أما في المقاصة فقد رأينا أنه يوجد دينان متقابلان لا دين واحد ، ولكن الدائن في الدين الأول هو المدين في الدين الآخر والدائن في الدين الآخر هو المدين في الدين الأول . فيوجد إذن في المقاصة شخصان : دائن هو مدين ، ومدين هو دائن أما في اتحاد الذمة بعد تحققها فلا يوجد إلا شخص واحد ، هو دائن ومدين في وقت واحد . والمقاصة تقضي الدينين المتقابلين ، كما في الوفاء . أما اتحاد الذمة فلا يقضي الدين الواحد الذي اتحدت الذمة فيه ، بل يقف نفاذه ( [4] ) .

562 – الأهمية المحدودة لاتحاد الذمة : وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” ليس لاتحاد الذمة حظ موفور من الأهمية من الناحية العملية . وقد أغفله التقنين الألماني ، ولو أنه أقره بطريق ضمني . ذلك أن واضعي هذا التقنين اعتبروه سببا طبيعيا لانقضاء الالتزام من حيث هو حتم تقتضيه طبيعة اجتماع صفتي الدائن والمدين في الشخص الواحد ، وانتهوا إلي أن أثره يتفرع لزاماً علي جوهر الالتزام ذاته : تعليقات علي التقنين الألماني 1 ص 551 ( [5] ) .

 وهناك سبب آخر – في مصر – يجعل اتحاد الذمة محدود الأهمية من الناحية  946  العملية . ذلك أن اتحاد الذمة يتحقق ، أكثر ما يتحقق ، عن طريق الميراث . وله صورتان : ( الصورة الأولي ) حيث يرث المدين الدائن ، فتكون التركة هي الدائنة للمدين ، ويرث المدين هذا الحق الذي للتركة ، فتتحد الذمة في الدين . وهذا صحيح في مصر ، لأن قواعد الفقه الإسلامي – وهي التي تطبق في الميراث – تقره ، فتنقل إلي الورقة الحقوق التي للتركة . ( والصورة الثانية ) حيث يرث الدائن المدين ، فتكون التركة هي المدينة للدائن ، والدائن هو الوارث . وهنا تأبي قواعد الفقه الإسلامي أن تتحد الذمة في الدين ، إذ أن الدائن لا يرث الدين الذي علي التركة ، فالديون لا تورق ، ولا تركة إلا بعد سداد الدين . فتبقي التركة منفصلة عن مال الدائن حتي تسدد دينها لهذا الدائن ، ثم يرث الدائن بعد ذلك من التركة ما يبقي بعد سداد الديون ، فلا يكون هناك مجال لاتحاد الذمة في هذه لصورة . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا المعني : ” ورغم أن نصيب هذا النظام من الأهمية في مصر جد ضئيل ، إذ أن الشريعة الإسلامية لا تقر أحد تطبيقية الرئيسين ، فيد أفرد له المشروع مادتين ( أدمجتا بعد ذلك في مادة واحدة ) ، تناول في أولاهما تحديد نطاقه ، واستظهر في الثانية معني الأثر المترتب عليه ” ( [6] ) .

فنبحث إذن في اتحاد الذمة موضوعين :

 ( أولا ) كيف يتحقق اتحاد الذمة ، فنحدد بذلك نطاقه .

 ( ثانيا ) الآثار التي تترتب علي اتحاد الذمة .

الفرع الأول

كيف يتحقق اتحاد الذمة

563 – عن طريق الميراث : أكثر ما يتحقق اتحاد الذمة عن طريق الميراث كما قدمنا . فيكون هناك شخص مدين لآخر ، وهو في الوقت ذاته وارثه . فإذا مات الدائن ، أصبحت تركته دائنة للمدين بمبلغ الدين . فإذا  947  فرضنا أن المدين هو الوارث الوحيد للدائن ، فإنه يرث كل الدين الذي للتركة في ذمته ، فيصبح دائنا في هذا الدين نفسه ، وتجتمع فيه صفتا المدين والدائن ، فينقضي الدين أو يقف نفاذه عن طريق اتحاد الذمة . وإذا كان المدين هو أحد وارثين يرث كل منهما النصف ، فقد ورث من الدين نصفه ، فاتحدت الذمة في هذا النصف ، فانقضي أو وقف نفاذه .أما النصف الآخر من الدين ، فيبقي المدين ملتزماً به نحو الوارث الآخر .

وإذا كان الدائن هو الوارث للمدين ، ومات المدين ، فقد أصبحت تركته مدينة للدائن . وسواء كان الدائن هو الوارث الوحيد للمدين أو هو أحد الورثة ، فانه طبقا لقواعد الشريعة الإسلامية وهي التي تسري في الميراث وإن كان يرث الدين الذي للتركة ، لا يرث الدين الذي علي التركة . ومن ثم لابد من سداد الدين أولا ، فيستوفي الدائن هذا الدين من التركة . وعند ذلك تصبح التركة خالية من الديون ، فيرثها الدائن وحده أو مع غيره . ومن أجل ذلك لا يتهيأ في هذه الصورة ، كما قدمنا ، أن تتحد الذمة في الدين الذي علي التركة . بل يتقاضي الدائن حقه أولا من التركة ، فينقضي بطريق الوفاء لا بطريق اتحاد الذمة ، ثم يرث الدائن التركة بعد ذلك خالية من الديون ( [7] ) . وهذا بخلاف القانون الفرنسي ، إّا يرق الدائن في هذه الصورة الدين الذي علي التركة إذا كان قد قبل الميراث دون قيد ، فتتحد الذمة في الدين كما في الصورة الأولي ( [8] ) . أما إذا  948  قبل الميراث مع اشتراط الجرد ( sous benefice dinventaire ) ، فإنه يصبح في وضع مماثل لوضع الوارث في الشريعة الإسلامية ، فلا تتحد الذمة ، بل يتقاضي الدائن أولا الدين من التركة ثم يرث التركة بعد تصفيتها من الديون ( [9] ) .

564 – عن طريق الوصية : وقد يتحقق اتحاد الذمة عن طريق الوصية ، ويكون الموصي له إما خلفا عاما وإما خلفا خاصا .

فيكون الموصي له خلفا عاما إذا أوص الدائن لمدينة بثلث تركته مثلا ، فيصبح المدين الموصي له بعد موت الموصي مدينا للتركة بالدين وموصي له بثلث التركة . فينتقل إليه من الدين ثلثه ، ويكون مدينا له بحكم المديونية السابق ودائنا له بحكم الوصية .فتتحد الذمة فى ثلث الدين ، ويبقى ثلثاه فى ذمته دينا للتركة . أما إذا كان المدين هو الذي أوصى للدائن بثلث تركته ، فإن الدائن الموصى له يكون بعد موت الموصى دائنا للتركة بمبلغ الدين وموصى له بثلث التركة . ويجب ، طبقا لقواعد الشريعة الإسلامية ، سداد دين التركة أولا ، فيستوفى الدائن منها مبلغ الدين . وينقضي الدين بالوفاء لا باتحاد الذمة ، ثم يستولى الدائن بعد ذلك عن طريق الوصية علي ثلث التركة خالية الديون .

ويكون الموصي له خلفا خاصا إذا أوصي الدائن لمدينة بالدين الذي له في  949  ذمته . فيكون المدين ، بعد موت الدائن ، مدينا للتركة بحكم مديونيته السابقة ، ودائنا فى نفس الدين بحكم الوصية . فتجتمع فيه صفتا المدين والدائن ، وتتحد الذمة فى الدين . ولا يتصور هنا أن يوصي المدين للدائن بالدين الذي فى ذمته له ، إذ هو دين عليه ، لا حق له ، حتي يوصي به .

565 – عن طريق التصرف القانوني ما بين الأحياء : وقل أن تجتمع صفتا الدائن والمدين في الشخص الواحد عن طريق التصرف القانوني ما بين الأحياء . ومع ذلك فهناك مثل أورده المشرع ، إذ نص في الفقرة الأولي من المادة 469 مدني علي ما يأتي : ” إذا كان الحق المتنازع فيه قد نزل عنه صاحبه بمقابل إلي شخص آخر ، فللمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد إلي المتنازل له الثمن الحقيقي الذي دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع ” فهذا دين متنازع فيه في ذمة المدين للدائن ، وقد حوله الدائن بمقابل إلي شخص آخر ، فيستطيع المدين أن يحول الصفقة إليه عن طريق رد الثمن والفوائد إلي المحال له . فيصبح المدين بفضل هذا الاسترداد ، دائنا لنفسه ، وتتحد الذمة في الدين . والواقعة التي أدت إلي اتحاد الذمة هنا هي تصرف قانوني ما بين الأحياء . فإن استرداد ( retrait ) المدين للدين ينطوي كالشفعة علي تصرف قانوني .

والمثل الآخر الذي يورده الفقه عادة لتصرف قانوني ما بين الأحياء يكون سببا لاتحاد الذمة هو مثل الكمبيالة التي قبلها المسحوب عليه ، فأصبح مدينا بقيمتها . وقبل حلول ميعاد استحقاقها يشتريها المسحوب عليه ، فتصبح ملكه ، ومن ثم يصير دائنا لنفسه . فتجتمع صفتا المدين والدائن ، وتتحد الذمة في الدين . وسبب اتحاد الذمة هنا هو شراء المسحوب له للكمبيالة ، وهذا تصرف قانوني ما بين الأحياء ( [10] ) .

  950  566 – كل الديون قابلة للانقضاء باتحاد الذمة : وكل دين قابل لاتحاد الذمة فيه علي الوجه الذي بيناه . تستو في ذلك كل الديون ، أيا كان مصدرها . فسواء كان الدين مصدره عقد أو علم غير مشروع أو إثراء بلا سبب أو نص في القانون ، فهو قابل لاتحاد الذمة فيه ، متي اجتمعت صفتا الدائن والمدين في شخص واحد . وتستوي أيضا في ذلك كل الديون ، أيا كان الوصف الذي يحلق بها . فيصح اتحاد الذمة في الدين البسيط ، وفي الدين المضاف إلي أجل ، وفي الدين المعلق علي شرط واقف ، وفي الدين المعلق علي شرط فاسخ . إلا أنه إذا لم يتحقق الشرط الواقف ، أو تحقق الشرط الفاسخ ، فقد زال الدين ، وزال معه اتحاد الذمة ( [11] ) .

  ويصح أن تتحد الذمة في الدين المدني وفي الدين الطبيعي . ففي الدين الطبيعي ، إذا ورث المدين الدائن ، فقد اجتمعت صفتا المدين والدائن فيه ، فاتحدت الذمة ، شأنه في ذلك شأن الدين المدني ( [12] ) . ولا يقال إن في هذا أثراً جديداً يترتب علي الالتزام الطبيعي ، فإن اتحاد الذمة ليس إلا استجابة لطبائع الأشياء ، فيخضع له كل التزام ( [13] ) .

  951  الفرع الثاني

الآثار التي تترتب علي اتحاد الذمة

  567 – النصوص القانونية : تنص المادة 370 من التقنين المدني علي ما يأتي :

   ” 1 – إذا اجتمع في شخص واحد صفتا الدائن والمدين بالنسبة إلي دين واحد ، انقضي هذا الدين بالقدر الذي اتحدت فيه الذمة ” .

   ” 2 – فإذا زال السبب الذي أدي إلي اتحد الذمة ، وكان لزواله أثر رجعي ، عاد الدين إلي الوجود هو وملحقاته بالنسبة إلي ذوي الشأن جميعا ، ويعتبر اتحاد الذمة كأن لم يكن ( [14] ) ” .

  ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادتيتن 202 / 266 و 203 / 267 ( [15] ) .

  952  ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 368 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 357 – وفي التقنين المدني العراقي المادتين 418 – 419 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 337 ( [16] ) .

ويخلص من هذا النص أنه يجب التمييز ، في الآثار التي تترتب علي اتحاد الذمة ، بين فرضين :

  • الآثار التي تترتب علي اتحاد الذمة ما دام السبب الذي أدي إليه قائما .
  • ما يترتب من الأثر علي زوال السبب الذي أدي إلي اتحاد الذمة بأثر رجعي .

المبحث الأول

الآثار التي تترتب علي اتحاد الذمة ما بقي السبب الذي أدي إليه قائما

  568 – كيف ينقضي الدين باتحاد الذمة : تنص الفقرة الأولي من المادة 370 مدني ، كما رأينا ، علي أنه إذا تحقق اتحاد الذمة في الدين  953  ” انقضي هذا الدين بالقدر الذي اتحدت فيه الذمة ” . فالدين إذن ينقضي باتحاد الذمة ، وبالقدر الذي اتحدت فيه الذمة . فإن كان المدين الوارث ، في الأمثلة التي قدمناها ، لم يرث إلا نصف الدين ، فأن هذا النصف وحده هو الذي ينقضي باتحاد الذمة كما سبق القول . وانقضاء الدين باتحاد الذمة غير انقضائه بالوفاء أو بالتجديد أو بالمقاصة . ففي هذه الحالات الأخيرة ينقضي الدين حقيقة ، ولا يعود له وجود . أما انقضاء الدين عن طريق اتحاد الذمة فليس بانقضاء حقيقي ، بل إن الدين يقف نفاذه ، كما قدمنا ، لارتطامه بعقبة طبيعية تجعل هذا النفاذ مستحيلا . فقد اتحدت صفتا الدائن والمدين في شخص واحد ، وأصبح من المستحيل أن يطالب الشخص نفسه بالدين ، ومن ثم يقف نفاذ الدين من ناحية المطالبة وحدها ( [17] ) . ولكن الدين ، وهو موقوف علي هذا النحو ، يبقي مع ذلك معتداً به من نواح أخري ( [18] ) .

  954  569 – نواح يبقي فيها الدين المنقضي باتحاد الذمة معتدا به – حساب الدين في نصاب الوصية : فإذا اعتبر الدين باتحاد الذمة منقضيا – أو موقوفا – من ناحية المطالبة به ، فهناك نواح أخري غير المطالبة يعتد فيها بالدين . من ذلك حساب نصاب الوصي . فإذا مات الدائن وورثة المدين ، وكانت قيمة الدين ألفا وخمسمائة مثلا ، فإن الدين يعتبر منقضيا من ناحية المطالبة ، فلا يستطيع المدين ، وقد ورث الدين فأصبح دائنا ، أن يطالب به نفسه . ولكن الدين يعتد به إذا ترك الدائن وصية ، وأريدت معرفة ما إذا كانت هذه الوصية لا تجاوز النصاب حتي تكون صحيحة . فيجب اعتبار الدين الذي انقضي باتحاد الذمة قائما في حساب هذا النصاب . فلو كانت التركة بغير الدين ثلاثة آلاف ، وجب لحساب الثلث الذي تجوز فيه الوصية ، أن تضاف قيمة الدين وهي ألف وخمسمائة إلي ثلاثة الآلاف ، فتكون قيمة التركة كلها أربعة آلاف وخمسمائة ، ويكون ثلثها الجائز الإيصاء به هو ألف وخمسمائة . أما إذا اعتبرنا الدين منقضيا باتحاد الذمة من جميع النواحي ، وجب حساب قيمة التركة ثلاثة آلاف لا أربعة آلاف وخمسمائة ، ولكان ثلثها ألفا ، وليس ألفا وخمسمائة كما هو الحساب الصحيح ( [19] ) .

570 – الاعتداد بالدين عند اتحاد ذمة الكفيل والدائن : وإذا مات الدائن وورثه الكفيل ، فاتحاد الذمة ما بين الدائن والكفيل إذا كان يقضي  955  التزام الكفيل ، فليس ينقضي علي النحو الذي ينقضي به لو أن الكفيل وفي للدائن . فإن الكفيل إذا وفي الدين للدائن ، ينقضي الدين ، وتبرأ ذمة المدين الأصلي ، ويرجع الكفيل علي المدين الأصلي بالدعوي الشخصية أو بدعوي الحلول . أما إذا ورث الكفيل الدائن ، فاتحدت الذمة وانقضت الكفالة ، لم ينقض الدين الأصلي ، ويطالب الكفيل الذي أصبح دائنا المدين بهذا الدين ذاته .

وإذا اتحدت ذمة المدين الأصلي والدائن ، فإن الدين ينقضي باتحاد الذمة ، وتبرأ بذلك ذمة الكفيل . ذلك أن المدين الأصلي – وقد أصبح باتحاد الذمة دائنا – إذا حاول أن يرجع باعتبار أنه دائن علي الكفيل ، فإن الكفيل يرجع عليه باعتباره مدينا ، فيشل هذا الرجوع الأخير الرجوع الأول . وقد كانت المادة 203 / 267 من التقنين المدني السابق تقضي بأن اتحاد ذمة الدائن والمدين الأصلي يبريء ذمة الكفلاء ( [20] ) .

571 – الاعتداء بالدين عند اتحاد ذمة الكفيل والمدين الأصلي :

وإذا ورث الكفيل المدين الأصلي ، فاتحدت الذمة وانقضت الكفالة ، فإن انقضاء التزام الكفيل علي هذا النحو لا يكون إلا من حيث المطالبة ، بمعني أنه إذا أدي الكفيل باعتباره كفيلا الدين للدائن ، لم يستطع – وقد أصبح مدينا أصليا بالميراث وذلك في القانون الفرنسي دون القانون المصري – الرجوع علي نفسه . ولكن التزامه ككفيل يبقي مع ذلك معتدا به في غير هذه المطالبة . ويترتب علي ذلك أنه إذا كان لهذا الكفيل كفيل فإن التزام كفيل الكفيل يبقي قائما مستندا إلي التزام الكفيل بالرغم من انقضاء هذا الالتزام الأخير باتحاد الذمة . فيجوز للدائن ، في هذه الحالة ، إذا لم يستطع استيفاء حقه من الكفيل الذي أصبح في الوقت ذاته مدينا أصليا ، أن يرجع علي كفيل الكفيل . ولهذا الأخير ، إذا وفي الدين ، أن يرجع علي الكفيل بما وفاه للدائن بالرغم من اتحاد ذمة الكفيل والمدين الأصلي . وقد نصت المادة 2035 من التقنين المدني الفرنسي صراحة علي هذا الحكم ، إذ تقول :  956  ” اتحاد الذمة الذي يتحقق بين شخص المدين الأصلي وكفيله ، عندما يرث أحدهما الآخر ، لا يقضي دعوي الدائن ضد من كفل الكفيل ” ( [21] ) .

وإذا كفل الكفيل مدينين متضامنين متعددين وورث أحدهم ، فصار في القانون الفرنسي كفيلا ومدينا متضامنا في وقت واحد ، فإن وفي الدين باعتباره كفيلا ، رجع علي أي من المدينين المتضامنين الآخرين . بالدين بعد استنزال حصة مورثه . أما إذا وفاه باعتباره مدينا متضامنا ، لم يستطع الرجوع علي باقي المدينين المتضامنين إلا بقدر حصة كل منهم في الدين ( [22] ) .

572 – الاعتداد بالدين عند اتحاد ذمة أحد المدينين المتضامنين

والدائن : رأينا ، عند الكلام في التضامن ، أن المادة 288 مدني تنص علي أنه ” إذا اتحدت الذمة بين الدائن وأحد مدينيه المتضامنين ، فإن الدين لا ينقضي بالنسبة إلي باقي المدينين إلا بقدر حصة المدين الذي اتحدت ذمته مع الدائن ( [23] ) . فإذا ورث أحد المدينين المتضامنين الدائن ، فإن الدين ينقضي باتحاد الذمة ، ولكنه لا ينقضي علي النحو الذ ينقضي به فيما إذا وفي المدين المتضامن الدين للدائن . فإن المدين المتضامن ، إذا وفي الدين الدائن ، رجع علي باقي المدينين المتضامنين كل بقدر حصته في الدين . أما إذا ورث المدين المتضامين الدائن ، فالدين لا ينقضي إلا بقدر ما يقتضيه اتحاد الذمة ، إذ أن حصة المدين المتضامن في الدين هي وحدها التي تنقضي ، لأن المدين المتضامن قد أصبح دائنا بهذه  957  الحصة لنفسه . والباقي من الدين ، بعد استنزال هذه الحصة ، يرجع به الدين المتضامن – الذي أصبح دائنا بالميراث – علي أي من المدينين المتضامنين الباقين ( [24] ) .

وقد رأينا كذلك ، في التضامن الإيجابي ، أنه إذا ورث المدين أحد الدائنين المتضامنين ، فإن اتحاد الذمة لا يقضي من الدين إلا بقدر حصة هذا الدائن المتضامن ( [25] ) . ذلك أن المدين يصبح دائنا متضامنا ، ولو استوفي الدين كله بهذه الصفة لرجع عليه باقي الدائنين بحصصهم ، فلا يبقي في يده إلا حصته . فهذه الحصة وحدها هي التي يصبح فيها دائنا ومدينا في وقت واحد ، فتتحد فيها الذمة . ويستطيع بعد ذلك أي من الدائنين المتضامنين الآخرين أن يرجع علي المدين بالباقي من الدين ( [26] ) .

  958  المبحث الثاني

ما يترتب من أثر

علي زوال السبب الذي أدي إلي اتحاد الذمة بأثر رجعي

  573 – عودة الدين إلي الظهور : وكل ما قدمناه هو أثر اتحاد الذمة إذا بقي سببه قائما . فيبقي الدين معتداً به من بعض النواحي ، ويقف نفاذه من ناحية المطالبة ، إذ تصبح مستحيلة باجتماع صفتي الدائن والمدين في شخص واحد .

  فإذا زال بأثر رجعي السبب الذي أدي إلي اتحاد الذمة ، اعتبر اتحاد الذمة كأن لم يكن ، وعاد الدين إلي الظهور والنفاذ بعد أن كان موقوفاً من ناحية المطالبة . ويعود الدين بمقوماته الأصلية ، فيرجع دينا مدنيا أو تجاريا ، منتجا لفوائد أو غير منتج لها ، مشمولا بسند تنفيذي أو غير مشمول به ، بحسب الأحوال . وتعود أيضا التأمينات التي كانت تكلفه ، وذلك بالنسبة إلي ذوي الشأن جميعا ، من كفيل شخصي وكفيل غيني ورهن وغير ذلك .

  مثل ذلك أن يكون السبب الذي أدي إلي اتحاد الذمة وصية ، فأوصي الدائن بالدين للمدين ، ومات الدائن فاتحدت الذمة في الدين ، ثم تبين بعد ذلك أن الوصية قابلة للإبطال ، فأبطلت ، وزال بأثر رجعي هذا السبب الذي أدي إلي اتحاد الذمة . عند ذلك يعود الدين في ذمة المدين للتركة ، ويعود كما كان بصفاته ودفوعه وتأميناته ، ويرجع الكفيل – شخصيا كان أو عينيا – ملتزما  959  بالكفالة . وتطالب التركة المدين بالدين ، بعد أن كانت قد كفت عن المطالبة بسبب اتحاد الذمة ( [27] ) .

  ومثل ذلك أن يقبل الكمبيالة المسحوب عليه ، ويشتريها بعد ذلك بعقد قابل للإبطال ، ثم يبطل العقد . ومثل ذلك أيضا أن يشتري المستأجر العين المؤجرة بعقد قابل للإبطال ، ثم يبطل العقد . ومثل ذلك أخيراً أن يتخلص المدين من دين متنازع فيه بدفعه الثمن والفوائد ، ثم يتبين بعد ذلك أنه كان قاصراً وقت تخلصه ، فيبطل التصرف . في هذه الأحوال جميعا يعتبر اتحاد الذمة كأن لم يكن بعد أن زال سببه بأثر رجعي ، ويعود الدين إلي الزهور والنفاذ بصفاته ودفوعه وتأميناته ( [28] ) .

  وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 370 مدني ، كما رأينا ، علي هذه الأحكام ، إذا تقول : ” وإذا زال السبب الذي أدي إلي اتحاد الذمة ، وكان لزواله أثر رجعي ، عاد الدين إلي الوجود هو وملحقاته بالنسبة إلي ذوي الشأن جميعا ، ويعتبر اتحاد الذمة كأن لم يكن ” .

  574 – زوال السبب الذي أدي إلي اتحاد الذمة بأثر غير رجعي : وقد يزول بأثر غير رجعي السبب الذي أدي إلي اتحاد الذمة . ويمكن تصور ذلك إذا ورث المدين الدائن ، فاتحدت الذمة في الدين ، ثم اتفق الوارث ،  960  باعتباره دائنا ، مع شخص آخر فحول الدين له ( [29] ) . ففي هذه الحالة يعود الدين إلي الظهور في ذمة الوارث باعتباره مدينا ويصبح المحال له دائنا للوارث ( [30] ) .

  ولكن لا يضار الغير بعودة الدين علي هذا الوجه . ففي المثل الذي نحن بصدده ، إذا كان للدين كفيل شخصي أو عيني ، وبرئت ذمة هذا الكفيل باتحاد الذمة ، ثم عاد الدين بعد أن زال بأثر غير رجعي السبب الذي أدي إلي اتحاد الذمة ، فإن الكفالة لا تعود . ولا يستطيع المحال له أن يرجع علي الكفيل ، لأن الكفيل من الغير في الاتفاق الذي تم بين المحال له والوارث ، وقد برئت ذمته من الكفالة كما قدمنا ، فلا يضار بسبب اتفاق لم يكن هو طرفا فيه ( [31] ) .

  961  الباب الثالث

انقضاء الالتزام دون الوفاء به

575 – أسباب انقضاء الالتزام دون الوفاء به : قدمنا أن الالتزام قد ينقضي دون الوفاء به أصلا ، ويتحقق ذلك في أسباب الانقضاء الآتية :

1 – الإبراء من الدين ( Remise de dette )

2 – استحالة التنفيذ ( Impossibilite dexecution )

3 – التقادم المسقط ( Prescription extinctove )

ففي هذه الأسباب جميعا تبرأ ذمة الدين من الدين دون أن يكون قد أدي للدائن شيئا أصلا ، لا الدين ذاته ولا ما يعادله .

  ففي الإبراء قد نزل الدائن عن حقه مختاراً دون مقابل ، وهو الذي ارتضي ذلك .

  وفي استحالة التنفيذ قد اضطر الدائن ألا يستوفي حقه ، لأن الوفاء به قد أصبح مستحيلا .

  وفي التقادم المسقط قد حال القانون دون أن يستوفي الدائن حقه ، وأبرأ ذمة المدين لاعتبارات تمت للمصلحة العامة .


 ( [1] ) وكما يتحقق اتحاد الذمة ( confusion ) في الديون ، يتحقق أيضا في الحقوق العينية ويسمي بالتجمع أو الإدغام ( consolidation ) . فينتهي حق الارتفاق باجتماع العقار المرتفق به والعقار المرتفق في يد مالك واحد ( 1026 مدني ) . وينتهي حق الرهن الحيازي إذا اجتمع مع حق الملكية في يد شخص واحد ( م 1113 مصري ) . وينتهي حق الانتفاع إذا اجتمع مع حق الرقبة في يد شخص واحد ، بأن مات صاحب الرقبة وورثه صاحب حق الانتفاع . أنظر بودري وبارد 3 فقرة 1897 ص 233 . وانظر في القانون المدني العراقي في هذه المسألة مقالا للأستاذ ضياء شيت خطاب في مجلة القضاء ببغداد السنة 15 ص 200 وص 208 – ص 211 .

 ( [2] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” والواقع أن هذا الأثر أقرب في حقيقته إلي شل حكم الاستحقاق ، وهو المطالبة ، منه إلي معني الانقضاء . فالالتزام يعود إلي الوجود ، إذا زال السبب الذي أدي إلي اتحاد الذمة زوالا مستندا ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 291 . انظر أيضا ص 292 – ص 293 ) .  

 ( [3] ) قارن المادة 1300 من التقنين المدني الفرنسي وهي تتحدث في اتحاد الذمة عن دينين خطأ ( بودري وبارد 3 فقرة 1897 ص 234 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1063 ) .       

 ( [4] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 292 – وجاء في الموجز : ” والذي يحدث الشبهة هو أن الشخص الواحد ، في كل من اتحاد الذمة والمقاصة ، يصبح دائنا ومدينا . لكن يلاحظ أن الشخص في اتحاد الذمة يصبح دائنا ومدينا في دين واحد ، أما في المقاصة فإنه يكون دائنا في دين ومدينا في دين آخر ” ( الموجز للمؤلف فقرة 594 ص 616 ) . 

 ( [5] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 292 – وقد أغفل التقنين الألماني ذكر سبين لانقضاء الالتزام كان من المألوف ذكرهما منذ عهد القانون الروماني ، وهما التجديد واتحاد الذمة . وكان اتحاد الذمة مذكوراًُ في المشروع الأول من التقنين الألماني ، ولكنه حذف في المشروع الثاني باعتبار أنه أمر تقتضيه طبائع الأشياء ، فلا حاجة إلي ذكره ( تعليقات علي التقنين المدني الألماني جزء أول ص 511 ) .        

 ( [6] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 291 .     

 ( [7] ) استئناف مختلط 16 ديسمبر سنة 1924 م 37 ص 66 .

 ( [8] ) وقد جاء في الموجز : ” وإذا كان الفرق بين القانون الفرنسي والشريعة الإسلامية واضحا في هذه المسألة ، فيتحقق اتحاد الذمة في القانون الفرنسي ولا يتحقق في الشريعة الإسلامية ، فإن النتيجة واحدة في الشريعتين . ونوضح ذلك بمثل : تركة المورث قدرها ألفان ، وله وارثان لكل منهما النصف ، وعليه دين لأحد الوارثين قدره ألف . ففي القانون الفرنسي يرث الوارث الدائن ألفا ، ويرث إلي جانب ذلك نصف الدين ( أي خمسمائة ) ، فتتحد ذمته في هذا النصف ، ويرجع بالنصف الباقي من الدين علي الوارث الثاني . فيكون مجموع ما ناله هو الألف التي ورثها والخمسمائة التي رجع بها علي الوارث الثاني . وهذا ما يناله أيضا في الشريعة الإسلامية ، دون أن يكون هناك اتحاد ذمة في نصف الدين . فإن الوارث في هذه الشريعة يبدأ باستيفاء حقه من التركة ، فينال ألفا باعتباره دائنا ، والألف الباقية ينال منها خمسمائة باعتباره وارثا . ولكن يلاحظ أن الوارث في القانون الفرنسي قد نال ألفا باعتباره وارثا وخمسمائة باعتباره دائنا ، أما في الشريعة الإسلامية قد نال ألفا باعتباره دائنا وخمسمائة باعتباره وارثا . وقد يترتب علي ذلك بعض النتائج العملية . من ذلك ن الوارث في الشريعة الإسلامية قد يحرم من الميراث ، لقتله المورق مثلا فيحرم من الخمسمائة التي نالها باعتباره وارثا ،        لا من الألف التي نالها باعتباره دائنا . ومن ذلك أيضا أن الوارث إذا دفع ضريبة علي الميراث ، بدفع الضريبة باعتبار أن ما وره خمسمائة لا ألف ” ( الموجز للمؤلف فقرة 594 ص 616 وهامش رقم 1 ) . وانظر في هذا المعني في القانون المدني العراقي مقالا للأستاذ ضياء شيت خطاب في مجلة القضاء ببغداد السنة 15 ص 204 – ص 206

 ( [9] ) وإذا كانت الدولة هي الوارثة لانعدام الوارث ، وجب اعتبارها في وضع الوارث الذي قبل الميراث مع اشتراط الجرد . فتسدد أولا الديون التي علي التركة من أموال التركة ، وما بقي من هذه الأموال بعد سداد الديون تتملكه الدولة . فإذا كانت الدولة دائنة للتركة ، تقاضت أولا الدين الذي لها . فإذا كانت التركة لا تفي بالدين ، رجعت بالباقي علي الكفلاء ( تولييه 7 فقرة 434 – ديرانتون 12 فقرة 479 – لوران 18 فقرة 493 – بودي وبارد 3 فقرة 1902 ) .    

 ( [10] ) لارومبيير 5 م 1300 فقرة 5 – بودري وبارد 3 فقرة 1898 ص 235 .

ويتحقق اتحاد الذمة أيضا بتصرف قانوني ما بين الأحياء إذا اشتري المستأجر العين المؤجة ، فيصبح دائنا ومدينا بالأجرة ( بيدان ولاجارد 9 فقرة 1064 ) . لكن إذا كان المستأجر قد رهن حقه الشخصي الثابت بموجب عقد الإيجار قبل أن يشتري العين المؤجرة ، فإن سراءه للعين وما استتبعه من اتحاد الذمة – لا يضر بحق الدائن المرتهن ( أوبري ورو 4 فقرة 330 ص 362 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1070 ) .

        ومن الأمثلة علي تحقق اتحاد الذمة بتصرف قانوني ما بين الأحياء ، ما قضت به محكمة استئناف مصر من أنه إذا حصل البيع للمسئول عن الضمان ، اتحدت ذمته بهذا البيع باجتماع صفتي دائن بحق الضمان ومدين به في شخصه ( 8 يناير سنة 1933 المحاماة 13 رقم 555 ص 1115 ) .

ويمكن اعتبار بيع الدين ممن عليه الدين ، في الفقه الإسلامي ، إذا لم يكن وفاء بمقابل ، مثلا لتحقق اتحاد الذمة بتصرف قانوني ما بين الأحياء ، هو عقد البيع . فالمدين قد اشتري الدين الذي في ذمته من دائنه ، فأصبح دائنا ومدينا في وقت واحد ، وتتحد الذمة في الدين .    

 ( [11] ) أوبري ورو 4 فقرة 330 ص 360 . 

 ( [12] ) أما إذا ورث الدائن المدين ، فقد رأينا أن قواعد الشريعة الإسلامية تمنع من اتحاد الذمة .        

 ( [13] ) انظر في ذلك بودري وبارد 3 فقرة 1899 .    

 ( [14] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادتين 508 و 509 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : م 508 – إذا اجتمعت في شخص واحد صفة الدائن والمدين ، انقضي الالتزام لاتحاد الذمة ، وبالقدر الذي اتحدت فيه – م 509 – إذا زال السبب الذي أدي لاتحاد الذمة وكان لزواله أثر رجعي ، عاد الالتزام إلي الوجود هو ملحقاته ، بالنسبة لذوي الشأن جميعا ، ويعتبر اتحاد الذمة كأن لم يكن . وفي لجنة المراجعة أدمجت المادتان في مادة واحدة ، وأجريت تعديلات في الفقرة الأولي تجعل التمييز بين المقاصة واتحاد الذمة واضحا ، وأبدلت كلمة الالتزام في الفقرة الثانية بكلمة الدين لتنسيق الصياغة ، فأصبح النص مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأصبح رقمه 383 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تخت رقم 370 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 292 – 293 ) .  

 ( [15] ) التقنين المدني السابق م 202 / 266 : اتحاد الذمة هو عبارة عن اجتماع صفتي دائن ومدين في شخص واحد بدين واحد ، ويترتب علي ذلك زوال الصفتين المذكورتين بمقابلة أحداهما للأخري .

م 203 / 267 : اتحاد الذمة يبريء الكفلاء في الدين ، ولا يخلي المدينين المتضامنين إلا بقدر ما يخص من اتحدت فيه الذمة من الدين .

وأحكام التقنين السابق متفقة مع أحكام التقنين الجديد . وإذا لم يوجد مقابل في التقنين الجديد للمادة 203 / 267 من التقنين السابق إلا فيما يتعلق بالتضامن ، فإن النص كله ليس إلا تطبيقا للقواعد العامة فالعمل بأحكامه ليس في حاجة إلي نص : انظر الموجز للمؤلف فقرة 594 – فقرة 595 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 827 – فقرة 825 ) .

 ( [16] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري م 368 ( مطابقة للمادة 370 من التقنين المدني المصري ) .

        التقنين المدني الليبي م 357 ( مطابقة للمادة 370 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 418 : في الدين الواحد ، إذا اجتمع في شخص واحد صفتا الدائن والمدين ، انقضي الدين لاتحاد الذمة بالقدر الذى اتحدت فيه .

 م 419 : إذا زال السبب الذي أدي إلي اتحاد الذمة ، وكان لزواله أثر رجعي ، عاد الالتزام إلي الوجود هو وملحقاته بالنسبة لذوي الشأن جميعا ، ويعتبر اتحاد الذمة كأن لم يكن . ( وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المصري – وانظر في اتحاد الذمة في القانون المدني العراقي مقالا للأستاذ ضياء شيت خطاب في مجلة القضاء ببغداد السنة 15 ص 200 – ص 213 .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 337 : عندما تجتمع الصفتان المتعارضتان ، صفة الدائن وصفة المديون ، في موجب واحد وفي شخص واحد ، ينشأ عن اجتماعهما اتحاد يسقط الموجب علي نسبة هذا الاتحاد . وإذا زال سبب الاتحاد ، وكان لزواله مفعول رجعي ، عاد الدين مع كل ملحقاته بالنظر إلي الجميع ، وعد اتحاد الذمة كأنه لم يحصل قط .

 ( وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المصري ) .

 ( [17] ) الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 298 ص 273 – وقارن الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 298 – ص 300 .

ويذهب بيدان ولاجارد إلي أن اتحاد الذمة يقضي الدين قضاء تاما علي النحو الذي يقضي به الوفاء الدين ، ويستعرضان الأحوال المختلفة لاتحاد الذمة ، ويستظهران في كل منها أن الدين قد انقضي ولم يقتصر الأمر فيه علي أنه وقف نفاذه ( بيدان ولاجارد 9 فقرة 1071 – فقرة 1076 – انظر الأستاذ عبد الحي حجازي 2 ص 293 – ص 300 والأستاذ ضياء شيت خطاب مجلة القضاء ببغداد السنة 15 ص 202 – 203 – في مناقشة الرأيين ، مجر وقف النفاذ والانقضاء التام ) .

ويذهب بلانيلو وريبير وبولانجيه إلي أن التمييز في الالتزام بين عنصر المسئولية وعنصر المديونية قد يكون نافعاً هنا ، فاتحاد الذمة يقضي المطالبة أو المسئولية ( Haftung ) ، ويستبقي المديونية ( Schuld ) : بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2009 .         

 ( [18] ) أوبري ورو 4 فقرة 330 ص 360 – بودري وبارد 3 فقرة 1905 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1300 ص 711 – واتحاد الذمة كالمقاصة واقعة مادية ، هي واقعة اجتماع صفتي الدائن والمدين في الدين الواحد في شخص واحد . وقد رأينا أن المقاصة هي أيضا واقعة مادية ، إذ هي واقعة تلاقي دينين متقابلين توافرت فيهما شروط خاصة . أما المقاصة في القوانين الجرمانية فهي تصرف قانوني لا واقعة مادية ، كما سبق القول ، وهي من هذه الناحية كالوفاء والوفاء بمقابل والتجديد ، فهذه كلها تصرفات قانونية . وهي تصرفات قانونية تصدر من الجانبين ، إلا الوفاء عن طريق العرض الحقيقي والمقاصة في القوانين الجرمانية فهما تصرفان قانونيات يصدران من جانب واحد .       

 ( [19] ) ديمولومب 28 فقرة 718 – فقرة 719 – هيك 8 فقرة 177 – لوران 18 فقرة 448 – أوبري ورو 4 فقرة 330 ص 361 – بودري وبارد 3 فقرة 1906 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1300 ص 711 – دي باج 3 فقرة 695 – كولان وكابيتان 2 فقرة 578 ص 402 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 298 – الموجز للمؤلف فقرة 595 .

وكذلك يحسب الدين الذي انقضي باتحاد الذمة ضمن التركة ، في تقدير قيمتها لحساب ما يجب عليها من الضرائب ( بيدان ولاجارد 9 فقرة 1066 ص 135 ) .

ويقول بلانيول وريبير وبولانجيه إن اعتبار الدين المنقضي باتحاد الذمة قائما ، لتقدير نصاب الوصية ولتقدير الضريبة ، يمكن تفسيره بأن التركة تقدر قيمتها باعتبار العناصر الموجودة وقت الموت ، واتحاد الذمة لا يتحقق إلا بعد ذلك ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2007 ) .  

 ( [20] ) انظر أيضا المادة 1301 / 1 من التقنين المدني الفرنسي . وانظر في القانون المدني العراقي مقال الأستاذ ضياء شيت خطاب في مجلة القضاء ببغداد السنة 15 ص 208 .

 ( [21] ) وهذا هو النص في أصله الفرنسي :

        Art . 2035 : Laconfusion qui s’opere dans la personne du debiteur principal et de sa caution, lorsqu’ils deviennent heritiers l’un de l’autre, n’eteint point l’action du creancier contre celui qui s’est rendu caution de la caution .

انظر ديمولومب 28 فقرة 735 – بودري وبارد 3 فقرة 1910 ص 243 – ص 244 – وقارن يلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1301 ص 713 هامش رقم 1 .

وإذا كان الكفيل – الذي أصبح مدينا أصليا علي النحو المتقدم – قد قدم رهناً لتأمين الدين ، فإن اتحاد الذمة لا يكون من شأنه أن يقضي هذا الرهن ( بودري وبارد 3 فقرة 1910 ) .

 ( [22] ) ديرانتون 12 فقرة 477 – لارومبيير 5 م 1301 فقرة 14 – بودري وبارد 3 فقرة 1911 .    

 ( [23] ) انظر أيضا المادة 203 / 267 من التقنين المدني السابق .      

 ( [24] ) وغني عن البيان أن المدين المتضامن ، الذي أصبح دائنا بالميراث ، يستطيع أن يعتبر نفسه مدينا وفي دينه بطريق اتحاد الذمة ، لا دائما أستوفي حقه بهذا الطريق . ولكنه علي الاعتبار الأول ، لا يرجع علي المدينين الآخرين إلا بقدر حصة كل منهم . فهو يؤثر بطبيعة الحال الاعتبار الآخر ، حيث يستطيع أن يطالب أيا من المدينين الآخرين بالدين بعد أن يستنزل حصته هو ( انظر فقرة 192 ) .        

 ( [25] ) انظر آنفا فقرة 140 .      

 ( [26] ) أما إذا ورث أحد المدينين المتضامنين مدينا متضامنا آخر ، فلا محل هنا لاتحاد الذمة ، بل يرجع الدائن علي هذا المدين بصفته الأصلية ، أو بصفته وإرثا للمدين المتضامن الآخر بما قد يكون هناك من تأمينات . وله أن يرجع عليه بالصفتين معا ، ليطالبه بحصتين من الدين بدلا من حصة واحدة ( تولييه 7 فقرة 433 – ديمولومب 28 فقرة 737 – بودري وبارد 3 فقرة 1913 ) .

ومما يدل علي أن اتحاد الذمة يقف نفاذ الحق دون أن يقضيه أن الحائز للعقار المرهون إذا دفع ثمنه للدائن المرتهن المتقدم في المرتبة ، وحل محله في الرهن ، أصبح في دعوي الرهن دائنا ومدينا في وقت واحد ، فتتحد فيها الذمة . علي أن هذا لا يعني أن حق الرهن المتقدم قد انقضي ، وكل ما يعنيه أن الحائز لا يستطيع استعمال هذا الحق ضد نفسه ، ولكن يستطيع أن يستعمله ضد الدائن المتأخر في المرتبة ، إذا أراد هذا الدائن التنفيذ علي العقار ، فيتقدم الحائز علي الدائن المتأخر في المرتبة بفضل حق الرهن المتقدم . وهذا يدل علي أن حق الرهن المتقدم لم ينقض باتحاد الذمة ، بل وقف نفاذه حيث تعذر استعماله ، فلما أمكن استعماله عاد إلي الظهور والنفاذ ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1300 ص 712 ) . كذلك مستأجر العقار – وتعطيه قوانين الإيجار الاستثنائية حق مد الإيجار بعد انقضائه – إذا اشتري العقار ، فوقف باتحاد الذمة حقه كمستأجر ، يعود حقه إلي الظهور رغم اتحاد الذمة ضد شخص حصل علي وعد بإيجار العقار له بعد انتهاء الإيجار الأول ( بيدان ولاجارد 9 فقرة 1070 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1300 ص 712 – كولان وكابيتان 2 فقرة 578 ص 402 – جوسران 2 فقرة 947 ص 503 – أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ confusion فقرة 32 ) .

 ( [27] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 293 – أوبري ورو 4 فقرة 330 ص 362 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1300 ص 712 علي أنه إذا عاد الدين كما كان ، فإن التقادم الذي كان ساريا ضده يعتبر موقوفا باتحاد الذمة ، ولا يعود إلي السريان إلا بعد زوال اتحاد الذمة ( أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ confusion فقرة 49 ) .

 ( [28] ) أما إذا كان الالتزام نفسه الذي اتحدت الذمة فيه معلقا علي شرط فاسخ أو واقف ، ثم تحقق الشرط الفاسخ أو لم يتحقق الشرط الواقف ، فإن اتحاد الذمة يعتبر كأن يك ، ، لا لأن سببه قد زال بأثر رجعي ، بل لأنه تبين أن الالتزام الذي اتحدت الذمة فيه فغير موجود أصلا ، وغير الموجود لا تتحد فيه الذمة .

 ( [29] ) أو باع الوارث التركة بمالها من ديون ( vente dheredite ) ، أو باعت التركة أسهمها التي سبق أن اشترتها ( بيدان ولاجارد 9 فقرة 1074 ص 139 ) .

انظر في هذا المعني في القانون المدني العراقي مقال الأستاذ ضياء شيت خطاب في مجلة القضاء ببغداد السنة 15 ص 213 .

 ( [30] ) بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1300 ص 712 .      

 ( [31] ) أوبري ورو 4 فقرة 330 ص 362 – ديمولومب 28 فقرة 739 – لوران 18 فقرة 507 – هيك 8 فقرة 179 – بودري وبارد 3 فقرة 1915 – الأستاذ عبد الحي حجازى 3 ص 305 – ص 307 – وقارن جوسران 2 فقرة 948 .

المصدر: محامي في الأردن

انظر المزيد حول توكيل محامي

المقاصة الاختيارية

المقاصة الاختيارية

 ( Compensation facultative ou conventionnelle )

  557 – الأحوال التي تجري فيها المقاصة الاختيارية : قد يوجد دينان ولكن لا تتوافر فيهما كل شروط المقاصة القانونية التي أوردناها .

  فقد لا يكون هناك تقابل ما بين الدينين ، بأن يكون أحد الدينين في ذمة الدائن للكفيل والدين الآخر في ذمة المدين للدائن ، وقد علمنا أن المقاصة القانونية لا تقع في دين للكفيل في ذمة الدائن . وقد يكون الدين في ذمة المدين للدائن والدين الآخر في ذمة الدائن لأجنبي ، فلا تقع المقاصة القانونية ما بين الدينين لأنهما غير متقابلين .

  وقد لا يكون هناك تماثل في المحل ما بين الدينين ، فقد يكون محل أحد الدينين مقداراً معينا من القطن ويكون محل الدين الآخر نقوداً أو مقداراً معينا من القمح ، فلا نجري المقاصة القانونية ما بين الدينين لعدم التماثل في المحل .

  وقد يكون أحد الدينين غير صالح للمطالبة به قضاء بأن يكون التزاما طبيعيا يقابله التزام مدني ، فلا تجري المقاصة القانونية ما بين هذين الالتزامين .

  وقد يكون أحد الدينين غير خال من النزاع أو غير معلوم المقدار ، فتمتنع المقاصة القانونية ما بين الدينين .

  934  وقد يكون أحد الدينين غير مستحق الأداء بأن كان مضافا إلي أجل ، فلا تجري المقاصة القانونية بينه وبين دين مقابل مستحق الأداء .

وقد يكون أحد الدينين غير قابل للحجز كدين النفقة ، فتمتنع المقاصة القانونية بينه وبين دين مقابل قابل للحجز .

وقد استعرضنا فيما قدمناه الأسباب المختلفة التي تمنع من وقوع المقاصة القانونية ، سواء كان ذلك يرجع لاختلال شرط من شروط هذه المقاصة أو يرجع لعدم صلاحية الدين نفسه للمقاصة لاعتبار خاص فيه .

وهذه الأسباب المختلفة ترجع إلي رعاية مصلحة أحد الطرفين أو إلي رعاية مصلحتهما معا ، لأن المقاصة القانونية إنما شرعت لمصلحة خاصة ، فهي ليست من النظام العام كما قدمنا .

فإذا تبين أن سببا منها يرجع إلي رعاية مصلحة أحد الطرفين ، ونزل هذا الطرف عن حقه ، فيكفي أن يعلن إرادته في إجراء المقاصة حتى تجري ، ولكنها تجري مقاصة اختيارية لا مقاصة قانونية . وإذا تبين أن السبب يرجع الي رعاية مصلحة كل من الطرفين ، فلا بد أن يتفق كلاهما علي إجراء المقاصة ، ولا يكفي رضاء أحدهما ، فإذا اتفقا أجريت المقاصة اختيارية لا قانونية ( [1] ) .

ولنستعرض الآن مرة أخري الأحوال التي قدمناها ، لنري كيف تتم المقاصة الاختيارية في كل منها ، أتتم بإرادة أحد الطرفين أم لا تتم إلا باتفاقهما .

فأما إذا لم يوجد تقابل بين الدينين ، كأن يكون أحد الدينين في ذمة الدائن للكفيل أو في ذمة الدائن لأجنبي ، فإنه إذا لم يجز للمدين أن يتمسك بالمقاصة  935  بين الدين الذي في ذمته للدائن والدين الذي في ذمة الدائن للكفيلنفإن الكفيل له أن يتمسك بالمقاصة بين الدين المكفول والدين الذي له في ذمة الدائن ، وبذلك تتم مقاصة اختيارية ما بين الدينين أجراها الكفيل بإرادته وحده ، وكانت المقاصة القانونية ممتنعة لمصلحته فنزل عن هذه المصلحة ( [2] ) . كذلك إذا لم يجز للمدين أن يتمسك بالمقاصة بين الدين الذي في ذمته للدائن والدين الذي في ذمة الدائن للأجنبي ، فإن الأجنبي يستطيع بإرادته وحده أن يجري مقاصة اختيارية بين الدين الذي في ذمة الدين للدائن والدين الذي في ذمة الدائن له ، وكانت المقاصة القانونية ممتنعة لمصلحته فنزل عن هذه المصلحة ( [3] ) .

وإذا لم يوجد تماثل في المحل ما بين الدينين ، كأن يكون محل أحدهما قطنا ومحل الآخر قمحا أو نقوداً ، كان من الممكن إجراء المقاصة الاختيارية ، بأن يتفق الطرفان معاً علي إجراء هذه المقاصة ما بين الدينين وإن لم يتماثل المحل فيهما . وكانت المقاصة القانونية ممتنعة لمصلحة كل من الطرفين ، فنزلا عن هذه المصلحة باتفاقهما ( [4] ) .

وإذا كان أحد الدينين غير صالح للمطالبة به قضاء ، كالالتزام الطبيعي ، جاز للملتزم بإرادته وحده أن يجري المقاصة الاختيارية بين هذا الالتزام الطبيعي الذي عليه لدائنه والتزام مدني في ذمة دائنه له . ذلك أن المقاصة القانونية إنما امتنعت رعاية لمصلحته وحده ، وقد نزل عن هذه المصلحة .

وإذا كان أحد الدينين غير خال من النزاع ، أمكن المدين في هذا الدين  936  أن ينزل عن المنازعة فيه ، فيجري بإرادته وحده المقاصة الاختيارية بين الدينين . كذلك إذا كان أحد الدينين غير معلوم المقدار ، أمكن الطرفين معا أن يحدداً مقداره ، وأن يجريا المقاصة الاختيارية بين الدينين باتفاقهما .

وإذا كان أحد الدينين مضافاً إلي أجل والدين الآخر مستحق الأداء ، فمن كان الأجل في مصلحته له أن ينزل عنه . فإن كان هو المدين أو كان هو الدائن ، أجري المقاصة الاختيارية بإرادته وحده ، وإن كان الأجل لمصلحة الطرفين معا ، أجريت المقاصة الاختيارية باتفاقهما .

وإذا كان أحد الدينين غير قابل للحجز ، كأن كان علي الدائن بالنفقة دين في ذمته لمدينه ، جاز لهذا الدائن أن يجري المقاصة الاختيارية بإرادته وحده بين دين النفقة الذي له والدين الذي في ذمته .

وإذا كان أحد الدينين مما لا تجري فيه المقاصة القانونية ، كأن كان شيئا نزع دون حق من مالكه أو كان شيئا مودعاً أو معاراً ، جاز لمن نزع منه ملكه أو للمودع أو للمعير أن يجري المقاصة الاختيارية بإرادته وحده بين الدينين .

ونري من ذلك أن المقاصة الاختيارية يمكن إجراؤها حيث يقوم مانع من وقوع المقاصة القانونية ، ويكون هذا المانع قد روعيت فيه مصلحة أحد الطرفين أو كليهما . فينزل من روعيت مصلحته عن هذه المصلحة ، فيتم إجراء المقاصة الاختيارية بإرادة أحد الطرفين أو باتفاقهما معا بحسب الأحوال ( [5] ) .

558 – الآثار التي تترتب علي المقاصة الاختيارية : رأينا أن المقاصة القانونية تقع بمجرد تلاقي الدينين . بل إن المقاصة التي تتم بإعلان عن الإرادة ، في القوانين الحرمانية ، تقضي الدينين من وقت تلاقيهما بأثر رجعي . وهذا بخلاف المقاصة الاختيارية ، فأنها لا تنتج أثرها إلا من وقت إعلان صاحب المصلحة إرادته في إجرائها . فلا تستند إلي الماضي ، ولا ينقضي الدينان من وقت تلاقيهما ، بل من وقت إعلان الإرادة في إجرائها ، إرادة أحد  937  الطرفين أو إرادة كل منهما بحسب الأحوال ( [6] ) .

وتقضي المقاصة الاختيارية الدينين معا كما تقضيهما المقاصة القانونية ، فتنقطع الفوائد ، وتزول التأمينات . ولا يجوز الرجوع في المقاصة الاختيارية ، ولو كانت قد تمت بإرادة أحد الطرفين ، إلا باتفاقهما معا . وإذا اتفق الطرفان علي الرجوع فيها ، لم يضار الغير بذلك ، فلا تعود التأمينات التي تكون قد زالت ، توقيا للإضرار بحقوق الغير ( [7] ) .

ولا يجوز أن تتضمن المقاصة الاختيارية وفاء جزئيا يجبر عليه الدائن . فلا يجوز إجراء مقاصة اختيارية بين دينين غير متساويين ، إلا برضاء الدائن بالدين الأكبر ، وقد قدمنا أن الوفاء الجزئي لا يجوز إلا برضاء الدائن ( [8] ) .

المبحث الثاني

 ( Compensation judiciaire ou reconventionnelle )

559 – الأحوال التي تجري فيها المقاصة القضائية : تجري المقاصة القضائية أمام القضاء بدعوي عارضة من المدعي عليه كما سنري . ولابد أن  938  تكون في دينين متقابلين ( [9] ) تمتنع فيهما علي المدعي عليه المقاصة القانونية ، وتتعذر المقاصة الاختيارية . ذلك أنه لو كانت المقاصة القانونية لجائرة ، لوقعت من تلقاء نفسها بحكم القانون ومن وقت تلاقي الدينين ، ولما احتاج المدعي عليه أن يرفع بها دعوي عارضة ، بل لاقتصر علي الدفع بالمقاصة القانونية ، ولتحتم علي القاضي الحكم بها متي ثبت له وقوعها . وكذلك لو كانت المقاصة الاختيارية ممكنة للمدعي عليه لاستطاع بإرادته وحده أن يجري هذه المقاصة فتقع من وقت إعلان هذه الإرادة ، ولما احتاج إلي دعوي عارضة ، بل اقتصر علي الدفع بوقوع المقاصة الاختيارية ، فتحتم علي القاضي الحكم بها .

فالمقاصة القضائية تكون إذن في الأحوال التي لا تتوافر فيها شروط المقاصة القانونية ، ويكون الشرط أو الشروط المتخلفة ليست من الشروط التي روعيت فيها مصلحة المدعي عليه وحده وإلا لأمكن هذا أن ينزل عنها وأن يجري المقاصة الاختيارية بدلا من الالتجاء إلي المقاصة القضائية الأكثر تعقيداً . ويبدو أن المقاصة القضائية تكون حيث يتخلف من شروط المقاصة القانونية أحد شرطين : الخلو من النزاع ومعلومية المقدار ( [10] ) . فتقابل الدينين وصلاحيتهما للمطالبة بهما قضاء وقابليتهما للحجز واستحقاقهما للأداء ( [11] ) ، كل  939  هذه شروط لابد من توافرها حتي في المقاصة القضائية ، ولا يتصور أي نوع من المقاصة بدونها . كذلك التماثل في المحل ما بين الدينين لابد منه حتي في المقاصة القضائية ، فيدون التماثل لا يمكن القاضي أن يستنزل أحد الدينين من الدين الآخر ، وليس أمامه إلا أن يقضي بالدينين جميعا ، وهذه ليست مقاصة ( [12] ) . فلا يبقي إذن إلا أن يكون الدينان خاليين من النزاع معلومي المقدار وهذان شرطان يمكن أن يتخلف أحدهما أو كلاهما ، وهنا يلجأ المدعي عليه إلي المقاصة القضائية ، إذا تعذرت عليه المقاصة الاختيارية بأن يكون حسم النزاع في الدين أو تحديد مقداره متوقفا علي رضاء الطرف الآخر ويأبي هذا أن يتفق معه .

فإذا رفع المدعي دعوي يطالب فيها المدعي عليه بدين معلوم المقدار بموجب سند مكتوب ، فادعي المدعي عليه أن له في ذمة المدعي تعويضا وطلب المقاصة به فنازع المدعي في التعويض أو سلم به ولكنه دفع بأنه تعويض لم يقدر ، فهنا لا يستطيع المدعي عليه أن يدفع دعوي المدعي ، لا بالمقاصة القانونية لأن شروطها لم تتوافر ، ولا بالمقاصة الاختيارية لأن الشرط المتخلف لا يستطيع المدعي عليه وحده أن ينزل عنه بل لا بد من رضاء المدعي وهو يأبي . فلا يبقي أمام المدعي عليه إلا المقاصة القضائية ، يلجأ إليها علي الوجه الذي نتولي الآن بيانه ( [13] ) .

  940  560 – كيف تجري المقاصة القضائية وما يترتب عليها من الآثار : لا تكون المقاصة القضائية إلا في صورة دعوي أمام القضاء ، وهي عادة تكون عارضة ( demande reconyentionnelle ) يرفعها المدعي عليه علي المدعي يدفع بها الدعوي الأصلية ( [14] ) . وقد نصت المادة 152 من تقنين المرافعات علي هذه الدعوي صراحة ، إذ تقول : ” للمدعي عليه أن يقدم من الطلبات العارضة : ( 1 ) طلب المقاصة القضائية . . . ” .

ويطلب المدعي عليه في هذه الدعوي العارضة من القاضي أن يسقط قصاصاً الدين المطلوب منه في دين يدعيه علي المدعي ، بأن يفض النزاع في خصوص هذا الدين الذي يدعيه علي المدعي إذا كان الدين متنازعاً فيه ، أو أن يعين مقدار هذا الدين إذا لم يكن معلوم المقدار ، ثم يجري المقاصة القضائية بعد ذلك ( [15] ) .

وللقاضي حرية كاملة في تقدير هذا الطلب الذي يتقدم به المدعي عليه في دعواه العارضة . فقد يري منذ البداية أن هذه الدعوي العارضة ليس لها أساس واضح ، فيرفض النظر فيها ويقتصر علي النظر في الدعوي الأصلية ، ويبقي للمدعي عليه أن يرفع دعوي مستقلة بما يدعيه من الدين إذا شاء . وقد يري القاضي أن الدعوي العارضة لها أساس ، ولكنها من التعقيد والغموض بحيث تكون في حاجة إلي تحقيق واسع وإجراءات طويلة من شأنها أن تعطل الفصل في الدعوي الأصلية ، فيرفض هنا أيضا النظر فيها ، مع الدعوي الأصلية ،  941  مستبقيا إياها للفصل فيها فيما بعد ، أو تاركا للمدعي عليه أن يرفع بطلبه دعوي مستقلة ( [16] ) . وقد يري القاضي أخيراً أن الدعوي العارضة مما يتيسر البت فيه مع الدعوي الأصلية ، فينظر الدعويين معا ( [17] ) ، وقد يرفض إحداهما دون الأخري ، أو يرفضهما معا ، أو يقبلهما معا ، بحسب الأدلة التي تتقدم بها الخصوم . وإلي كل ذلك تشير المادة 155 من تقنين المرافعات ، إذا تنص علي أن ” تحكم المحكمة علي وجه السرعة في كل نزاع يتعلق بقبول الطلبات العارضة أو التدخل . ولا يترتب علي الطلبات العارضة أو التدخل إرجاء الحكم في الدعوي الأصلية متي كانت صالحة للحكم فيها . وتحكم المحكمة في موضوع الطلبات العارضة أو طلبات التدخل مع الدعوي الأصلية كلما أمكن ذلك ، وإلا استبقت الطلب العارض أو طلب التدخل للحكم فيه بعد تحقيقه ( [18] ) ” .

  942  فإذا قبل القاضي كلا من الدعوي الأصلية والدعوي العارضة ، بعد أن فض النزاع في شأن الدين الذي يدعيه المدعي عليه في ذمة المدعي أو بعد أن عين مقداره ، فأنه يجري المقاصة القضائية بين الدينين بعد أن أصبحت المقاصة ممكنة . فينقضي الدينان بقدر الأقل منهما ، كما في المقاصة القانونية . فإذا كان دين المدعي هو الأكبر ، قصر له بما زاد به دينه . وإذا كان دين المدعي عليه هو الأكبر ، قضي للمدعي عليه بالزيادة . وإذا كان الدينان متساويين ، قضي بايقاع المقاصة في كل من الدينين وبانقضائهما معا .

وحكم القاضي هو الذي ينشيء المقاصة القضائية ، ومن ثم لا تقع هذه المقاصة إلا من وقت صدور الحكم بها ، لا من وقت رفع الدعوي العارضة ، لأن الحكم هنا منشيء وليس كاشفا . وفي هذا تختلف المقاصة القضائية عن كل من المقاصة القانونية التي تقع من وقت تلاقي الدينين ، والمقاصة الاختيارية التي تقع من وقت إعلان الإرادة في إجرائها ( [19] ) .

  943  ويترتب علي إجراء المقاصة القضائية من الآثار ما يترتب علي المقاصة القانونية . فينقضي الدينان المتقابلان بقدر الأقل منهما كما بينا ، وتنقطع الفوائد وذلك من وقت صدور الحكم بالمقاصة ، وتزول التأمينات التي كانت تكفل أيا من الدينين وذلك أيضا من وقت صدور الحكم ، ولكن لا يسري زوال التأمينات في حق الغير إلا بالتأشير بذلك في هامش القيد .

  944  الفصل الرابع


 ( [1] ) علي أن للمقاصة الاختيارية حدوداً لا تتخطاها إرادة الطرفين ، وهذه هي منطقة النظام العام . فهي لا تجوز بعد شهر الإفلاس ، بل ولا في المدة المشتبه فيها . كذلك لا يجوز أن يجربها رب العمل في الديون التي يه علي العمال يقاص بها مرتباتهم وأجورهم ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1294 ) .       

 ( [2] ) انظر آنفا فقرة 533 في الهامش وفقرة 550 .   

 ( [3] ) بل يستطيع الأجنبي أن يحول حقه قبل الدائن إلي المدين ، ويكفي إعلان الدائن لتكون الحوالة نافذة في حقه . فإذا تمت الحوالة أصبح المدين دائنا لدائنه ، فوقعت المقاصة القانونية بين الدينيني ( بودري وبارد 3 فقرة 1885 ص 225 ) – انظر في ذلك : لا رومبيير 5 م 1293 فقرة 18 – ديمولومب 28 فقرة 76 – فقرة 77 – بودري وبارد 3 فقرة 1885 – عكس ذلك : ديرانتون 12 فقرة 17 – لوران 18 فقرة 420 وكذلك يستطيع الأجنبي أن يقبل حوالة الدين الذي في المدين إلي ذمته ، برضاء الدائن أو بإقراره وفقا للقواعد المقررة في حوالة الدين ، فيصبح مدينا للدائن ودائنا له ، فتقع المقاصة ( انظر آنفا فقرة 533 في الهامش ) .

 ( [4] ) انظر تطبيقا تشريعيا في التقنين المدني الفرنسي في المادة 1291 / 2 من هذا التقنين . وانظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1293 . 

 ( [5] ) بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1292 .

 ( [6] ) نقض مدني 4 أبريل سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 57 ص 144 – ديمولومب 28 فقرة 671 – فقرة 673 – لارومبيير 5 م 1293 فقرة 16 – لوران 18 فقرة 469 – بودري وبارد 3 فقرة 1887 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1295 .

وإذا وقع نزاع في صحة إجراء المقاصة الاختيارية ، حسم القاضي النزاع . ولكن لا تنقلب المقاصة الاختيارية بذلك الي مقاصة قضائية ، فإن القاضي لا يملك في المقاصة الاختيارية سلطة تقديريه ، بل يتعين عليه أن يقضي بوقوعها إذا كانت شروطها متوافرة ، وهو يملك هذه السلطة التقديرية في المقاصة القضائية ، كما سنري . وإذا رفع الدائن علي المدين دعوي الدين ، وأراد المدين إجراء المقاصة الاختيارية ، لم يكن في حاجة إلي رفع دعوي فرعية كما هو الأمر في المقاصة القضائية علي ما سنري ، بل يكفي أن يقدم إلي المحكمة طلبا بذلك ( بودري وبارد 3 فقرة 1886 ) .     

 ( [7] ) بودري وبارد 3 فقرة 1886 ص 226 .

 ( [8] ) ديمولومب 28 فقرة 664 – هيك 8 فقرة 172 – بودري وبارد 3 فقرة 1884 – عكس ذلك لارومبيير 5 م 1293 فقرة 14 .

 ( [9] ) ولا يشترط أن يكون بين الدينيني أية رابطة ( لارومبيير 5 م 1293 فقرة 20 – ديمولومب 28 فقرة 689 – فقرة 690 – لوران 18 فبرة 481 ) . ولكن القضاء البلجيكي يشترط وجود رابطة بين الدينين ( أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ compensation فقرة 240 ) .

 ( [10] ) ولما كان التقنين المدني الألماني يجيز المقاصة القانونية في الديون غير الخالية من النزاع ( انظر آنفا فقرة 536 في الهامش ) ، فقد أصبحت المقاصة القضائية ليس لها إلا محل محدود جداً في هذا التقنين ( انظر التعليقات علي التقنين المدني الألماني جزء أول م 387 فقرة 2 – فقرة 3 ) .   

 ( [11] ) علي أن هناك طريقة عملية لمقاصة دين مؤجل في دين مستحق الأداء ، إذا رأي القاضي في ظروف معينة أن هذه المقاصة عادلة ، وسبيله إلي ذلك أن يمنح المدين في الدين المستحق الأداء نظرة الميسرة ، ويجعل النظرة تمتد الي وقت حلول الأجل في الحق الذي للمدين علي الدائن . فتنقضي نظرة الميسرة في الدين في الوقت الذي يحل فيه الأجل في الحق ، فيصبح الدينان مستحقي الأداء ، فيتقاصان ( انظر في ذلك بودري وبارد 3 فقرة 1889 – انسيكلوبيدي دالوز 1 لفظ compensation فقرة 242 ) .        

 ( [12] ) بودري وبارد 3 فقرة 1889 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1296 – جوسران 2 فقرة 944 – دي باج 3 فقرة 667 – الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 100 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 296 .     

 ( [13] ) وقد يكون الدين الذي للمدعي هو أيضا محل نزاع أو غير معلوم المقدار ، ومن أجل ذلك رفع به الدعوي . فإذا تنازع شخصان ، ورفع كل منهما علي الآخر دعوي تعويض ، جاز للقاضي أن يجري المقاصة القضائية بين الطلبين . وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه إذا تطاول كل من طرفي الخصوم علي صاحبة بالقذف ، وطلب كلاهما من الآخر تعويضا ، جاز للمحكمة الحكم بسقوط حق كل منهما قبل الآخر لتكافؤ السيئات ( 12 مايو سنة 1900 المجموعة الرسمية 2 ص 52 ) .      

 ( [14] ) ويجوز أن يبادر الطرف صاحب الحق المتنازع فيه أو غير معلوم المقدار إلي رفع دعوي أصليه بحقه ، دون أن ينتظر رفع دعوي عليه من الطرف الآخر ، وذلك حتي يصل من طريق القضاء إلي حسم النزاع في حقه أو إلي تحديد مقداره ، تمهيداً لإجراء المقاصة . وفي هذه الحالة يحسن به أن يحتاط ، فيبادر عند رفع الدعوي إلي توقيع حجز تحت يد نفسه علي الدين الذي في ذمته للطرف الآخر ، حتي لا يعمد هذا إلي التصرف فيه ، كأن يحوله إلي آخر قبل أن تصبح المقاصة ممكنة ( بودري وبادر 3 فقرة 1896 ) .    

 ( [15] ) ولا يجوز للمدعي أن يدفع هذه الدعوي العارضة بدعوي عارضة أخري ، إلا إذا كانت الدعوي العارضة الأولي من شأنها إذا نجحت ألا تقتصر علي استنفاد الدين الذي له ، بل تزيد علي هذا الدين فتجعل المدعي مدينا للمدعي عليه ( بودري وبارد 3 فقرة 1893 – أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ compensation فقرة 243 ) .       

 ( [16] ) فلا يعطل القاضي دون مقتض الفصل في الدعوي الأصلية ، وبخاصة إذا كان غير مختص بنظر الدعوي العارضة اختصاصا نوعيا ( استئناف مختلط 18 ديسمبر سنة 1889 م 2 ص 337 ) ، أو رأي ان الدعوي العارضة إنما أريد بها تعطيل الدعوي الأصلية : استئناف مختلط 15 أبريل سنة 1896 م 5 ص 217 – 16 ديسمبر سنة 1897 م 10 ص 52 – 9 فبراير سنة 1899 م 11 ص 125 – 11 يناير سنة 1900 م 12 ص 75 – 13 ديسمبر سنة 1900 م 13 ص 47 – 7 مارس سنة 1907 م 29 ص 140 – 27 يناير سنة 1909 م 21 ص 146 – 2 مارس سنة 1910 م 22 ص 166 – 8 ديسمبر سنة 1910 م 23 ص 68 – 10 يونية سنة 1914 م 26 ص 414 – 10 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 59 – 5 أبريل سنة 1916 م 28 ص 235 – 17 مايو سنة 1916 م 28 ص 338 – 28 مارس سنة 1917 م 29 ص 330 – 20 مارس سنة 1919 م 31 ص 228 – 9 ديسمبر سنة 1920 م 33 ص 67 – 11 يونية سنة 1921 م 33 ص 391 – 4 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 11 – 21 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 43 – 14 يونية سنة 1928 م 40 ص 432 – 2 أبريل سنة 1931 م 43 ص 329 – 4 نوفمبر 1936 م 49 ص 1 . ولا تقبل دعوي عارضة للمقاصة في حق ملكية مرفوع به دعوي أصلية : استئناف مختلط 31 مارس 1936 م 48 ص 204 .   

 ( [17] ) وبخاصة إذا كانت الدعوي العارضة مرتبطة بالدعوي الأصلية ارتباطاً وثيقا ، فإن هذا يهييء جواً مناسبا لقبول النظر فيها ، والفصل في الدعويين معاً لإجراء المقاصة إن كان لها وجه : استئناف مختلط 21 فبراير سنة 1917 م 29 ص 310 . وانظر أيضا : استئناف مختلط 11 أبريل سنة 1895 م 7 ص 221 – 23 يناير سنة 1907 م 29 ص 99 – 24 أبريل سنة 1923 م 35 ص 399 – 25 أكتوبر سنة 1933 م 46 ص 2 .

 ( [18] ) وقد يوقف القاضي الدعوي الأصلية ، حتي يترك للمدعي عليه فرصة لتصفية الحق الذي له في ذمة المدعي ، تمهيداً لإجراء المقاصة : استئناف مختلط 16 مارس سنة 1898 م 10 ص 196 – بودري وبارد 3 فقرة 1888 . وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن ليس للدائن الذي دينه معلوم المقدار أن يجري تنفيذ حكمه ، بل يجب علبه الانتظار حتي يصفي الدين الذي لمدينة فتحصل المقاصة ( 21 ديسمبر سنة 1914 الشرائع 2 رقم 131 ص 122 ) .        

 ( [19] ) لوران 18 فقرة 476 – هيك 8 فقرة 173 – بودري وبادر 3 فقرة 1894 – فقرة 1895 – علي أن عدداً كبيرا من الفقهاء يذهبون إلي أن المقاصة القضائية كاشفة لامنشئة فتستند إلي وقت رفع الدعوي العارضة ( لارومبيير 5 م 1293 فقرة 26 – ديمولومب 28 فقرة 691 – أوبري ورو 4 فقرة 328 ص 397 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1297 ) . ويذهب البعد إلي جعل المقاصة القضائية كاشفة فيما بين الطرفين ، ومنشئة بالنسبة إلي الغير ممن كسب حقا علي أحد الدينين ( أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ compensation فقرة 238 ) .

وكان القضاء المختلط منقسما في هذه المسألة ، فبعض الأحكام تذهب إلي أن المقاصة القضائية كاشفة تستند إلي وقت تلاقي الدينين ( استنئاف مختلط 12 مايو سنة 1914 م 26 ص 382 – 11 فبراير سنة 1915 م 27 ص 157 ) ، وأحكام أخري تذهب إلي أنها منشئة تحدث أثرها وقت صدور الحكم ( استئناف مختلط 15 مايو سنة 1913 م 25 ص 381 – 24 مايو سنة 1938 م 50 ص 319 ) . وهناك حكم يقضي بأنه إذا كان النزاع في الدين مما يسهل فضه ، وجب اعتبار الدين غير متنازع فيه ويصلح للمقاصة القانونية ( استئناف مختلط أول أبريل سنة 1937 م 49 ص 177 ) . ولعل هذا الحكم هو الذي يرفع التعارض ما بين الأحكام المتقدمة الذكر . فإذا كان النزاع مما يسهل فضه ، وجب اعتبار الدين غير متنازع فيه ويصلح للمقاصة القانونية ( استئناف مختلط أول أبريل 1937 م 49 ص 177 ) . ولعل هذا الحكم هو الذي يرفع التعارض ما بين الأحكام المتقدمة الذكر . فإذا كان النزاع مما يسهل فضه في يسر وسرعة اعتبر الدين غير متنازع فيه وكانت المقاصة قانونية ترجع إلي يوم تلاقي الدينين ، أما إذا كان النزاع لا يسهل فضه اعتبر الدين متنازعا فيه وكانت المقاصة قضائية تحدث أثرها وقت صدور الحكم النهائي . علي أنه يلاحظ – بفرض التسليم أن القاضي في المقاصة القضائية إنما يقتصر علي استكمال شروط المقاصة القانونية ، وأنه متي توافرت هذه الشروط وقعت المقاصة بحكم القانون – أن هذه الشروط لا تستكمل فعلا إلا وقت صدور الحكم ، فلا تقع المقاصة إلا في هذا الوقت ، سواء اعتبرت مقاصة قضائية أو مقاصة قانونية ( قارن الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 296 ص 372 ) .

المصدر: محامي في الأردن

انظر المزيد حول توكيل محامي

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

المقاصة

المقاصة

Compensation

525 – المقاصة أداة وفاء وأداة ضمان : إذا أصبح المدين دائناً لدائنه ، وكان محل كل من الدينين المتقابلين – ما فى ذمة المدين للدائن وما فى  874  ذمة الدائن للمدين –نقودا أو مثليات فى النوع والجودة ، وكان كل من الدينين خالياً من النزاع مستحق الأداء صالحاً للمطالبة به قضاء ، انقضى الدينان بقدر الأقل منهما عن طريق المقاصة . فالمقاصة إذن هى أداة وفاء ، وهى فى الوقت ذاته أداة ضمان ( [1] ) .

أما أنها أداة وفاء ، فذلك ظاهر مما قدمناه . فتقابل دينين توافرت فيهما شروط معينة يقضى كلا الدينين بقدر الأقل منهما ، يفكون كل مدين قد وفى الدين الذى عليه بالدين الذى له ، ومن هنا كانت المقاصة أداة وفاء أو سبباً من أسباب انقضاء الالتزام . بل هى أداة تبسيط فى الوفاء ، فهى تقضى دينين فى وقت معاً دون أن يدفع أى مدين من المدينين إلى دائنه شيئاً ، إلا من كان دينه أكبر فيدفع لدائنه ما يزيد به هذا الدين على الدين لآخر . وبذلك يقتصد المدين من نفقات الوفاء ، ولا يتجشم عناء إخراج النقود أو غيرها من المثليات وإرسالها للدائن وما ينطوى عليه ذلك من مخاطر وتبعات ( [2] ) . ومن ثم كان للمقاصة شأن كبير فى المعاملات التجارية حيث الحاجة تشتد إلى السرعة فى التعامل والاقتصاد فى الإجراءات . وهذا الحساب الجارى ، وهو من دعائم  875  التجارة ، يقول على أساسين ، المقاصة ثم التجديد فتقع المقاصة أولا بين الحساب الدائن والحساب المدين ، ثم يتخلف عن المقاصة رصيد هو الذى يقع فى شأنه التجديد . وهذه غرف المقاصة ( Chambres de compensation ) ، تقوم عملياتها على إجراء المقاصة بين ما للمصارف وما عليها ، فيستغنى بذلك عن نقل العملة من مصرف إلى مصرف ثم ردها بعد ذلك إلى المصرف الذى خرجت منه ( [3] ) .

وأما أن المقاصة أداة ضمان ، فذلك ظاهر أيضا من أن الدائن الذى يستوفى حقه من الدين الذى فى ذمته لمدينه إنما يختص بهذا الدين الذى فى ذمته دون غيره من دائنى المدين ، فيستوفى حقه منه متقدماً عليهم جميعاً . وهو ، وإن كان دائناً عادياً ، فى حكم الدائن المرتهن أو الدائن ذى حق الامتياز ، والدين الذى فى ذمته فى حكم المال المرهون المخصص لوفاء حقه . ومن ثم تكون المقاصة من شأنها أن تقدم للدائن تأميناً ، فهى من هذا الوجه أداة ضمان ( [4] ) .

526 – المقاصة والدفع بعدم التنفيذ والحق فى الحبس : والمقاصة ، كأداة للضمان على الوجه الذى بيناه ، تقرب فى مهمتها من نظامين قانونيين آخرين ، هما الدفع بعدم التنفيذ والحق فى الحبس . فقد رأينا أن أى طرف فى العقد الملزم للجانبين له أن يمتنع عن تنفيذ ما عليه من التزام حتى يستوفى ماله من حق مقابل ، ورأينا كذلك أن الدائن له أن يحبس تحت يده ما لمدينه عنده حتى يستوفى حقاً مرتبطاً بالشىء المحبوس . ففى هاتين الحالتين وضع القانون تحت تصرف الدائن أداة ضمانة تكفل له الوفاء بحقه ، فيمتنع عن تنفيذ التزامه أو يحبس ما تحت يده . والمقاصة تؤدى نفس الغرض ، فالدائن لا يدفع الدين الذى عليه استيفاء للحق الذى له . بل إن المقاصة تصل إلى مدى أبعد فى تأدية هذا الغرض ، إذ الدائن لا يقتصر على الامتناع عن تنفيذ التزامه أو على حبس الدين الذى عليه ، بل هو يقضى الدين الذى عليه قضاء تاماً بالحق الذى له فى  876  ذمة دائنه ( [5] ) . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك عند الكلام فى الدفع بعدم التنفيذ فى الجزء الأول من الوسيط ، وفى الحق فى الحبس فى الجزء الثانى .

527 – منشأ المقاصة فى القانون الرومانى وفى القانون الفرنسى القديم : ومما يوثق العلاقة ما بين المقاصة والحق فى الحبس –والدفع بعدم التنفيذ ليس إلا صورة من صور الحق فى الحبس كما قدمنا – أن منشأهما واحد فى القانون الرومانى ، فقد كان كلاهما يقوم على الدفع بالغش ( exception de dol ) .

فقد رأينا عند الكلام فى الحق فى الحبس ( [6] ) أن منشأ هذا الحق يرجع إلى عهد القانون الرومانى ، فقد كان الحائز لعين غير مملوكة له وهو يعتقد أنها ملكه ، إذا أنفق مالا فى حفظها أو فى تحسينها ، وأراد المالك أن يسترد العين ، أعطى البريطور الرومانى للحائز دفعاً بالغش ( exception doli ) يدفع به دعوى الاسترداد حتى يسترد ما صرفه فى حفظ العين وفى تحسينها . وكذلك أعطى هذا الدفع بالغش فى العقود الملزمة لجانب واحد كالوديعة ، إذا أنفق المود عنده مالا على الوديعة وكان له الحق فى استرداد ما أنفق . وكان هذا الدفع مفهوماً ضمناً فى العقود الملزمة للجانبين ، وبموجبه يستطيع كل من المتعاقدين أن يقف تنفيذ التزامه حقى يقوم المتعاقد الآخر بتنفيذ الالتزام المقابل ، وهذا ما سمى بعد ذلك فى القانون الفرنسى القديم بالدفع بعدم تنفيذ العقد .

أما المقاصة فقد تأخر ظهورها فى القانون الرومانى ، إذ حال دونها فى أول الأمر مبدأ كان معروفاً فى القانون الرومانى القديم هو مبدأ وحدة الدعوى . فالدعوى الواحدة كانت لا تتضمن إلا طلباً واحداً ، وكان لا يجوز دفعها إلا بنعم أو لا ، أى بالإقرار أو الإنكار . فإذا طالب الدائن مدينه بالدين ، وأراد المدين أن يدفع الطلب بالمقاصة فى دين له فى ذمة الدائن ، امتنع ذلك عليه ،  877  لأنه لابد أن يجيب أولا بأن الدين الذى يطالب به الدائن هو فى ذمته حقاً ، ولا يستطيع أن يضيف إلى هذه الإجابة أن له أيضاً ديناً فى ذمة الدائن ، وقعت به المقاصة . فكان يحكم عليه أولا بالدين الذى لدائنه فى ذمته ، وله بعد ذلك أن يرفع دعوى مستقلة على دائنه يطالبه فيها بالدين الذى له فى ذمته . ولا يجوز أن يتقدم بهذه الدعوى كدعوى فرعية فى الدعوى الأولى التى رفعها الدائن ، لأن مبدأ وحدة الدعوى كان يحول دون ذلك . ثم أقر القانون الرومانى بعد ذلك استثناءات معينة من هذا المبدأ ، وانتهى الأمر إلى وضع قاعدة عامة هى إعطاء المدين الذى له دين فى ذمة دائنه دفعاً بالغش ( exception doli ) يدفع به دعوى الدائن إذا لم يجر المقاصة بين ما له وما عليه ، فكان المدين يتمكن بذلك من إجبار دائنه على إجراء المقاصة . ونرى من ذلك أن هناك أصلا مشتركاً بين المقاصة والحق فى الحبس والدفع بعدم تنفيذ العقد هو الدفع بالغش . ثم تطور القانون الرومانى ، وفى عهد جوستنيان كانت المقاصة تجرى بحكم القانون ( ipso Jure ) ، ولكن ذلك لم يكن يعنى أن المقاصة ويجوز للقاضى ألا يحكم بها إذا رأى أن البت فى الدين المقابل يستغرق وقتاً طويلا وإجراءات معقدة . وإنما أريد بذلك أن التمسك بالمقاصة لم يعد يقتضى الدفع بالغش ( [7] ) .

وانتقلت المقاصة إلى القانون الفرنسى القديم بعد تطور بطئ طويل المدى ، وكانت مقاصة قضائية فى بعض الجهات وقانونية فى الجهات الأخرى . ثم تغلبت المقاصة القانونية التى تتم بمجرد تلاقى الدينين دون حاجة إلى حكم قضائى ، بل ودون علم الطرفين بوقوعها ( [8] ) ، وذلك أخذاً بتفسير خاطئ للقانون الرومانى فى عهد جوستنيان حيث وردت عبارة ( ipso jure ) كما قدمنا .

ومن القانون الفرنسى القديم انتقلت المقاصة القانونية على الوجه الذى بيناه إلى التقنين المدنى الفرنسى ، نتيجة هذا الفهم الخاطئ للقانون الرومانى ( [9] ) .

  878  

528 – المقاصة فى التقنينات اللاتينية وفى التقنينات الجرمانية : وهكذا انتقلت المقاصة من القانون الرومانى ، حيث كانت مقاصة قضائية ، إلى التقنينات اللاتينية مقاصة قانونية .

وهناك فرقان جوهريان بين المقاصة القانونية والمقاصة القضائية :

  • فالمقاصة القانونية تتم كما قدمنا بتلاقى الدينين المتقابلين ، فينقضيان معاً بمجرد هذا التلاقى وبحكم القانون . ولا يملك القاضى إلا أن يقضى بالمقاصة بمجرد توافر شروطها ، دون أن يكون له الحق فى رفضها بدعوى أن التحقق من الدين المقابل يقتضى وقتاً وإجراءات طويلة . بل عليه أن يتحقق من وقوع المقاصة مهما طالت الإجراءات ، فإذا تحقق من ذلك وجب أن يقضى بها . أما المقاصة القضائية فلا تتم بتلاقى الدينين المتقابلين ، بل هى لا تقع إلا إذا صدر حكم القاضى بها . فلا بد إذن من أن يتمسك بها الخصم أمام القضاء ، وللقاضى أن يرفض الحكم بها إذا رأى أن البت فى الدين المقابل يقتضى وقتاً وإجراءات طويلة . بل وله حق التقدير فى أن يقضى بها أو لا يقضى ، فقد يستصوب عدم القضاء بها بالرغم من تحقق شروطها ، تاركاً لذى الشأن أن يرفع دعوى مستقلة بالحق الذى له .
  • المقاصة القانونية تقتضى شروطاً معينة يجب توافرها جميعاً حتى تقع بحكم القانون ، فإذا ما توافرت هذه الشروط وقعت ولا مناص من وقوعها ، وإذا تخلف شرط مهما كان شأن لم تقع . أما المقاصة القضائية فأكثر مرونة ، إذ هى موكولة إلى تقدير القاضى ، فقد لا يقضى بها مع توافر شروطها ، كما قدمنا ، وقد يقضى بها مع تخلف بعض الشروط .

أما التقنيات الجرمانية – كتقنين الالتزمات السويسرى ( [10] ) والتقنين الألمانى ( [11] )  879  والتقنين اليابانى ( [12] ) – فلم تأخذ لا بالمقاصة القانونية التى أخذ بها التقنين المدنى الفرنسى ، ولا بالمقاصة القضائية التى كان يأخذ بها القانون الرومانى . بل جعلت المقاصة رهينة بإعلان عن الإرادة ( delaration de volonte ) يصدر من أحد الطرفين للآخر ، فتقع المقاصة بموجب هذه الإرادة المنفردة متى كانت شروط المقاصة متوافرة ، وتعتبر المقاصة قد وقعت بأثر رجعى من وقت توافر هذه الشروط ، لا من وقت الإعلان عن الإرادة ، دون أن يكون للقاضى حق التقدير . فالمقاصة على هذا الوجه ليست قانونية ، لأنها لا تقع بحكم القانون بل بإعلان عن الإرادة . وليست قضائية ، لأن التمسك بها أمام القضاء ليس ضرورياً بل يصح أن يصدر هذا الإعلان خارج القضاء ، ثم إن القاضى لا يملك إلا الحكم بها متى توافرت شروطها وليس له حق التقدير . ومن ثم تصبح المقاصة فى التقنينات الجرمانية تصرفاً قانونياً صادراً من جانب واحد ( [13] ) ، ولهذا التصرف أثر رجعى يستند إلى وقت تلاقى الدينين متوافرة فيهما شروط المقاصة . وهذا الأثر الرجعى فى التقنينات الجرمانية يقربها كثيراً من المقاصة القانونية فى التقنينات اللاتينية ، ففى النظامين تتم المقاصة وينقضى الدينان من وقت تلاقيهما .

على أنه لا تزال هناك فروق بين النظامين . ففى النظام اللاتينى تنص المادة 1290 من التقنين المدنى الفرنسى على أن ” المقاصة تتم من تلقاء نفسها وبحكم القانون ، ولو بغير علم المدينين . فينقضى الدينان على وجه التقابل ، فى اللحظة  880  التى يتلاقيان فيها ، فى حدود ما يتعادل من مقدار كل دين ( [14] ) ” . ويتبين من ذلك أن المقاصة القانونية فى التقنينات اللاتينية تختلف عن المقاصة فى التقنينات الجرمانية من الوجوه الآتية :

أولا : تقع المقاصة القانونية من تلقاء نفسها وبحكم القانون ، ولو دون علم أحد من الطرفين . وإذا كان أحدهما قد تمسك بالمقاصة ، فهذا التمسك لا يجعلها تتم ، إذ هى قد تمت قبل ذلك . وإنما هو يتمسك بواقعة ترتب عليها أثرها ، كما لو كان يتمسك بالوفاء أو بأى سبب آخر من أسباب انقضاء الالتزام ( [15] ) . أما المقاصة فى التقنينات الجرماينة فلا تقع من تلقاء نفسها بحكم القانون ، وإنما تقع بإعلان عن الإرادة يوجه إلى الطرف الآخر كما تقدم القول ، فهى إذن لا يمكن أن تقع دون علم من الطرفين . وإذا لم يعلن أحد الطرفين إرادته فى إجراء المقاصة ، فالمقاصة لا تقع ، ولا يستطيع القاضى أن يحيها بنفسه ، ويتقاضى كل من الطرفين الدين الذى له من الآخر .

ثانيا : إذا كانت المقاصة تستند فى كل من النظامين إلى وقت تلاقى الدينين ، إلا أن ذلك لا يمنع من أن إعلان الإرادة فى التقنينات الجرمانية إجراء لابد منه فى المقاصة وله أثره البالغ . ذلك أنه يجب ، فى التقنينات الجرمانية ، أن تكون شروط المقاصة متوافرة إلى وقت إعلان الإرادة . فإذا كانت هذه الشروط متوافرة عند تلاقى الدينين ، ثم تخلف شرط منها عند إعلان الإرادة ، فإن الأثر الرجعى لا يفيد ، ولا يمكن إعلان الإرادة فى إجراء المقاصة إلا إذا كانت شروطها متوافرة وقت الإعلان . وهذا بخلاف المقاصة القانونية ، فأنها تقع بمجرد تلاقى الدينين متوافرة فيهما الشروط ، حتى لو تخلف أحد هذه الشروط عند التمسك بها . ونورد مثلا : دفع أحد الطرفين دينه بعد أن تلاقى الدينان  881  متوافرة فيهما شروط المقاصة ، وهو يجهل ذلك . ففى النظام الجرمانى ، إذا كان هذا الدفع سابقاً على إعلان الإرادة ، لم يجز صدور الإعلان بعد ذلك ، لأن المقاصة وقت الدفع لم تكن قد وقعت ، فوقع الدفع صحيحاً عن دين قائم لم ينقض بالمقاصة . ولا يبقى للطرف الذى دفع الدين الذى عليه إلا أن يتقاضى من الطرف الآخر الدين الذى له . أما فى النظام اللاتينى ، فبمجرد تلاقى الدينين متوافرة فيهما الشروط تقع المقاصة دون حاجة إلى إعلان ، فإذا دفع أحد الطرفين دينه بعد ذلك فقد دفع ديناً انقضى بالمقاصة ، وله أن يسترد ما دفعه للطرف الآخر بموجب قواعد استرداد غير المستحق ، لا أن يطالب الطرف الآخر بالدين الذى له كما هو الأمر فى النظام الجرمانى . وهذا ما لم يكن قد نزل عن المقاصة ، فله فى هذه الحالة أن يطالب الطرف الآخر بالدين الذى له ( [16] ) .

ثالثا : إذا كان أحد الدينين قد سقط بالتقادم وقت إعلان الإرادة ، فقد كان ينبغى فى التقنينات الجرمانية ألا يجوز صدور هذا الإعلان ، حتى لو كان الدين لم يسقط بالتقادم عند تلاقيه بالدين المقابل ، لأن أحد شروط المقاصة قد تخلف وقت الإعلان . أما فى التقنينات اللاتينية ، فإنه بمجرد تلاقى الدينين ينقضيان بالمقاصة ، حتى لو أن أحدهما كان قد انقضت مدة التقادم بالنسبة إليه وقت التمسك بالمقاصة . ومن الغريب أن التقنين الألمانى قد أورد فى المادة 390 حكماً فى هذه المسألة يخالف منطق التقنينات الجرمانية ويتفق مع منطق التقنينات اللاتينية ، إذ تنص هذه المادة على ما يأتى : ” لا يمنع التقادم من وقوع المقاصة إذا كان الحق تم تقادمه لم يكن قد انقضى بالتقادم وقت إن كانت المقاصة ممكنة بينه وبين الحق الآخر ( [17] ) ” . وقد أورد التقنين المدنى  882  المصرى الجديد هذا الحكم فى المادة 366 ، إذ تنص على أنه ” إذا كان الدين قد مضت عليه مدة التقادم وقت التمسك بالمقاصة ، فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة به رغم التمسك بالتقادم ، ما دامت هذه المدة لم تكن قد تمت فى الوقت الذى أصبحت فيه المقاصة ممكنة ” . ولكن ورود هذا الحكم فى التقنين المدنى المصرى الجديد يتفق مع منطق هذا التقنين ، فقد أخذ بالمقاصة القانونية المعروفة فى التقنينات اللاتينية كما سنرى .

رابعا : لما كانت المقاصة فى التقنينات الجرمانية لا تقع إلا بإعلان الإرادة ، وجب أن يكون من أعلن إرادته فى إجراء المقاصة أهلا لوفاء الدين ولاستيفائه ، لأن التصرف القانونى الذى صدر منه هو وفاء لدينه واستيفاء لحقه . أما فى التقنينات اللاتينية ، فالمقاصة تقضى الدينين بمجرد تلاقيهما ، وذلك بحكم القانون ودون حاجة إلى إعلان عن الإرادة . فالمقاصة فى هذه التقنينات واقعة مادية وليست تصرفاً قانونياً ، ومن ثم لا تشترط أية أهلية فى أى من الطرفين ، بل تقع المقاصة بحكم القانون فى دينين متقابلين ، حتى لو كان كل من المدينين غير مميز ( [18] ) .

خامسا : فى حوالة الدين ، هل يجوز للمدين الجديد أن يتمسك بمقاصة بين الدائن والمدين القديم؟ إذا أخذنا بالنظرية الجرمانية ، لم يجز ذلك ، لأن المقاصة لا تتم إلا بإعلان عن الإرادة ، والمفروض أن المدين القديم لم يصدر منه هذا الإعلان فلم تقع المقاصة ، فانتقل الدين قائماً إلى المدين الجديد ، فليس لهذا أن يدفع بمقاصة لم تقع . وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 417 من التقنين المدنى الألمانى ، إذ تقول : ” لا يجوز للمحال عليه أن يتمسك بمقاصة مع حق للمدين السابق ( [19] ) ” . أما إذا أخذنا بالنظرية اللاتينية ، وجب القول بأن المقاصة قد  883  وقعت بين دين المدين القديم ودين الدائن منذ تلاقيهما ، فالدين يكون إذن قد انقضى بالمقاصة قبل حوالته ، وللمدين الجديد أن يتمسك بهذه المقاصة قبل الدائن ( [20] ) .

وهذا وقد اختار التقنين المدنى المصرى فى المقاصة النظام اللاتينى ، جرياً على تقاليده ، فأخذ بالمقاصة القانونية كما هى معروفة فى التقنين المدنى الفرنسى . وإذا كان قد نص فى الفقرة الأولى من المادة 365 مدنى على ألا تقع المقاصة إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها ، فسنرى أن المقصود بهذا النص أن ينتفى عن المقاصة أنها من النظام العام ، فلا يصح للقاضى أن يقضى بها من تلقاء نفسه ، بل لابد أن يتمسك بها ذو المصلحة فيها .

  884  

529 – المقاصة القانونية والمقاصة القضائية والمقاصة الاختيارية : رأينا فيما تقدم أن هناك إلى جانب المقاصة القانونية مقاصة قضائية هى المقاصة التى كانت معروفة فى القانون الرومانى . ويوجد إلى جانب هذين النوعين من المقاصة ما يعرف بالمقاصة الاختيارية ، وهى مقاصة تتم بإرادة أحد الطرفين أو بإرادتيهما معاً ، إذا نزل صاحب الشأن عن شرط من شروط المقاصة لم يتوافر مادام هذا الشرط مقرراً لمصلحته .

وأهم هذه الأنواع الثلاثة هى المقاصة القانونية ، وهى التى عنى المشرع ببسط أحكامها تحت عنوان ” المقاصة ” ، وقصد بهذا التعبير المقاصة القانونية دون غيرها . فنبدأ ببحثها ، ثم نبحث بعد ذلك النوعين الآخرين : المقاصة الاختيارية والمقاصد القضائية .

الفرع الأول

المقاصة القانونية

 ( Compensation legale )

530 – المسائل التى يتناولها البحث : نبحث فى المقاصة القانونية –وكثيراً ما نطلق فنقول المقاصة فينصرف اللفظ إلى المقاصة القانونية – موضوعين رئيسين :

 ( أولا ) الشروط الواجب توافرها حتى تقع المقاصة .

 ( ثانيا ) كيف يكون إعمال المقاصة ، وما هى الآثار التى تترتب عليها ( [21] ) .

  885  

المبحث الأول

شروط المقاصة

531 – ما يدخل فى الشروط وما لا يدخل – الديون التى لا تقع فيها المقاصة : يشترط ، حتى تقع المقاصة بين دينين متقابلين ، أن لا يكون محل كل منهما نقوداً أو مثليات متحدة فى النوع والجودة ، وأن يكون الدينان صالحين للمطالبة بهما قضاء ، وأن يكون خاليين من النزاع مستحقى الأداء .

ولا يشترط أن يتحد مكان الوفاء ، كما لا يشترط اتحاد مصدر الدينين .

وتقع المقاصة فى الديون أياً كان مصدرها ، إلا فى ديون معينة لا تقع فيها المقاصة نظراً لاعتبار خاص فيها .

فنبحث : ( أولا ) ما يدخل فى الشروط وما لا يدخل ، ( ثانيا ) الديون التى لا تقع فيها المقاصة .

المطلب الأول

ما يدخل فى الشروط وما لا يدخل

1 – ما يدخل فى الشروط

532 – النصوص القانونية : تنص المادة 362 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – للمدين حق المقاصة بين ما هو مستحق عليه لدائنه وما هو مستحق له  886  قبل هذا الدائن ولو اختلف سبب الدينين ، إذا كان موضوع كل منها نقوداً أو مثليات متحدة فى النوع والجودة ، وكان كل منهما خالياً من النزاع ، مستحق الأداء ، صالحاً للمطالبة به قضاء ” .

 ” 2 – ولا يمنع المقاصة أن يتأخر ميعاد الوفاء لمهلة منحها القاضى أو تبرع بها الدائن ( [22] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادتين 192 / 256 و194 / 258 ( [23] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 360 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 349 – وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 408 – 409 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 328 – 330 ( [24] ) .

  887  

ويخلص من النص المتقدم الذكر أن هناك شروطاً خمسة يجب توافرها حتى تقع المقاصة بين دينين :

  • التقابل ما بين الدينين .
  • التماثل فى المحل ما بين الدينين .
  • صلاحية كل من الدينين للمطالبة به قضاء .
  • خلو الدينين من النزاع .
  • استحقاق الدينين للأداء ( [25] ) .

ونضيف شرطاً سادساً هو أن يكون كل من الدينين قابلا للجز عليه ، وهو شرط يؤخذ من الحالات الواردة فى المادة 364 مدنى ، حيث تقرر هذه المادة أن المقاصة لا تقع ” إذا كان أحد الدينين حقاً غير قابل للحجز ” . ولما كان الاعتبار الذى امتنعت من أجله المقاصة هنا يرجع إلى طبيعة الدين لا إلى مصدره ، فيحسن جعل هذه الحالة ضمن شروط المقاصة ، وانتزاعها من الحالات الأخرى التى ترجع إلى مصدر الدين لا إلى طبيعته .

ونبحث هذه الشروط الستة تباعاً .

  888  

533 – الشرط الأول – التقابل ما بين الدينين : يجب لوقوع المقاصة أن يكون هناك دينان متقابلان ( reciprouques ) ، أى أن يكون كل من طرفى المقاصة مديناً بشخصه للآخر وفى الوقت ذاته دائناً بشخصه له ، فيتقابل الدينان ، وينقضيان بالمقاصة . فإذا كان ( أ ) قد أقرض ( ب ) ألفاً ، ثم اشترى منه سيارة بألف ، وقعت المقاصة بين مبلغ القرض وثمن السيارة .

ويترتب على ذلك أنه لا يكون هناك محل للمقاصة إذا كان أحد الطرفين مديناً للآخر بصفته الشخصية ودائناً له بصفته ولياً أو وصياً أو قيما أو وكيلا أو وراثاً ، أو كان الأمر على العكس من ذلك ( [26] ) . ولا تقع المقاصة بين دين الشركة فى ذمة أجنبى ودين لهذا الأجنبى فى ذمة أحد الشركاء ، إذ الأجنبى مدين للشركة ودائن لأحد الشركاء والشركة غير أحد الشركاء فيها ( [27] ) . ولا تقع المقاصة بين دين للدائن فى ذمة المدين ودين لكفيل غير متضامن فى ذمة الدائن ، إذ الدينان هنا غير متقابلين ، فأحدهما فى ذمة المدين للدائن والآخر فى ذمة الدائن للكفيل لا للمدين ( [28] ) . ولكن الكفيل يستطيع أن يتمسك بالمقاصة بين الدين الذى كفله ودين للمدين فى ذمة الدائن ، لأن مديونيته تابعة  889  لمديونية المدين ، فإذا تخلص المدين من مديونيته عن طريق المقاصة تخلص الكفيل تبعاً لذلك ( [29] ) . ولا تقع المقاصة بين ثمن الأوراق المالية التى اشتراها شخص فى البورصة بواسطة الوكيل بالعمولة وبين دين للمشترى فى ذمة البائع لهذه الأوراق ، وذلك لأن الوكيل بالعمولة يتوسط بين البائع والمشترى ، فيكون هو الدائن بالثمن وليس البائع ، فلا يكونان الدينان متقابلين ( [30] ) . ولا تجوز المقاصة فى دين على الوقف لمدين المستحق فيه ، ولا فى دين على المستحق فى الوقف لمدين الوقف ( [31] ) .

ومتى وجد دينان متقابلان لشخصين كلاهما دائن للآخر ومدين له ،  890  وقعت المقاصة بين هذين الدينين ( [32] ) ، حتى لو كان أحد الطرفين أو كلاهما لم تتوافر فيه لا أهلية الوفاء ولا أهلية الاستيفاء ( [33] ) . ذلك أن المقاصة واقعة مادية يرتب عليها القانون انقضاء الدينين ، وليست تصرفاً قانونياً يتطلب أهلية معينة كما هو الأمر ف القوانين الجرمانية على ما قدمنا ( [34] ) .

534 – الشرط الثانى – التماثل فى المحل ما بين الدينين : ويجب أن يكون محل كل من الدينين نقوداً أو أشياء مثلية من نوع واحد ومن درجة واحدة فى الجودة ، وذلك حتى يتمكن كل من الطرفين أن يستوفى حقه عن طريق المقاصة من نفس الشىء الواجب الأداء . فإذا كان لشىء على آخر مائة جنيه ، وعليه له مائة جنيه ، فإنه بذلك يستطيع أن يستوفى المائة التى له بالمائة التى عليه . ولما كان المحلان متماثلين ، فقد استوفى كل من الطرفين حقه  891  من نفس الشىء الواجب الأداء . ومن ثم نقع المقاصة بين دينين محل كل منهما قطن من نوع الكرنك ومن مرتبة ” جودفير ” أو قمح هندى من صنف متوسط ، أو سيارات من ماركة بويك موديل سنة 1957 ، وهكذا . وتصح المقاصة كذلك فى الأسهم والسندات وسائر الأوراق المالية ، إذا كانت متماثلة ( [35] ) .

ولا تجوز المقاصة فى دينين محل أحدهما قطن من نوع الكرنك ومحل الآخر قطن من نوع الأشمونى ، ولا فى دينين محل أحدهما قمح هندى ومحل الآخر قمح استرالى . ومن باب أولى لا تجوز المقاصة فى دينين محل أحدهما قطن ومحل الآخر قمح ، ولا فى دينين محل أحدهما نقود ومحل الآخر قمح أو قطن ، ولو كان سعر هذه المثليات محدداً فى الأسواق أو فى البورصات ( [36] ) .

ولا تجوز المقاصة بداهة فى دينين محل كل منهما عمل أو امتناع عن عمل ، أو محل أحدهما عمل ومحل الآخر امتناع عن عمل من باب أولى ، وذلك مهما تشابهت الأعمال ، وحتى لو لم يكن من الضرورى أن يقوم المدين نفسه بالعمل الذى التزم به . فلابد إذن لإمكان المقاصة أن يكون محل كل من الدينين التزاماً ينقل الملكية ( obligation de donner ) ( [37] ) .

ولا تجوز المقاصة فى دينين أحدهما بسيط والآخر تخييرى أو بديلى ، حتى لو كان أحد محلى الاختيار فى الالتزام التخييرى ، أو كان المحل الأصلى أو البدل فى الالتزام البدلى ، مماثلا فى النوع والجودة للمحل فى الدين البسيط . ذلك لأنه إذا وقعت المقاصة هنا ، حرم فى الالتزام التخييرى صاحب الاختيار من حق اختياره ، أو حرم المدين فى الالتزام البدلى من أن يؤدى الأصل أو البدل ( [38] ) .

  892  

535 – الشرط الثالث – صلاحية كل من الدينين للمطالبة قضاء : ولابد ، لوقوع المقاصة ، أن يكون كل من الدينين صالحاً للمطالبة به قضاء . فإذا كان أحد الدينين أو كلاهما غير صالح للمطالبة به قضاء ، لم تجز المقاصة . فالالتزام الطبيعى لا يقبل المقاصة فى التزام مدنى ، بل ولا فى التزام طبيعى مثله ، لأن المقوم الرئيسى للالتزام الطبيعى هو أن المدين فيه لا يجبر على الوفاء ، والمقاصة وفاء إجبارى للمدين ، فتتعارض مع طبيعة الالتزام الطبيعى .

وإذا كان أحد الدينين قد مضت عليه مدة التقادم ، فإنه لا يصلح للمقاصة ، حتى قبل أن يتمسك المدين بالتقادم فيصبح التزاماً طبيعياً ، فإن الدين الذى مضت عليه مدة التقادم لا يصلح للمطالبة به قضاء ، لأنه قابل للدفع بالتقادم ( [39] ) . ولا يصلح الدين الذى مضت عليه مدة التقادم للمقاصة به فى دين آخر ، حتى  893  لو كان هذا الدين الآخر هو نفسه قد مضت عليه مدة التقادم . بل الذى يقع فى مثل هذه الحالة أن كل مدين يتمسك بسقوط دينه بالتقادم ، فيسقط الدينان معاً ، ولكنهما يسقطان بالتقادم لا بالمقاصة . وما تخلف عن كل منهما من التزام طبيعى لا يصلح للمقاصة فى الالتزام الطبيعى الذى تخلفه عن الالتزام الآخر ، لما سبق أن قدمناه من أن الالتزام الطبيعى لا يقاص فى التزام طبيعى مثله .

وقد وضح السبب الذى من أجله يشترط فى الدين ، ليكون صالحاً للمقاصة ، أن يكون صالحاً للمطالبة به قضاء . فالمقاصة وفاء إجبارى كما قدمنا ، والدين الذى لا يصلح للمطالبة به قضاء لا يجوز إجبار المدين على الوفاء به ، فتتعارض طبيعته مع طبيعة المقاصة .

ولا يستخلص من هذا الشرط أنه إذا كان هناك دين أقوى من دين آخر ، لم تجز المقاصة بين هذين الدينين ، إذا كان المقصود بالدين الأقوى أن يكون أكثر توثيقاً أو ابعد مدى ونفاذاً من ناحية الواقع لا من ناحية الطبيعة القانونية . فالمقاصة تقع بين دينين أحدهما أقوى من الآخر بهذا المعنى ، ما دام الدينان صالحين للمطالبة بهما قضاء . فيقاص الدين المكفول بتأمينات فى دين لا تأمين له ، والدين الذى ينتج فائدة فى دين لا ينتجها ، والدين المشمول بسند قابل للتنفيذ كحكم أو ورقة رسمية فى دين غير مشمول بهذا السند ( [40] ) . أما إذا كان التفاوت فى القوة راجعاً إلى الطبيعة القانونية للدين ، كما رأينا فى الدين الطبيعى والدين المدنى ، وكما سنرى فى الحق القابل للحجز والحق غير القابل له ، فإن المقاصة تصبح غير ممكنة .

  894  

536 – الشرط الرابع – خلو الدينين من النزاع : ويجب ، لوقوع المقاصة ، أن يكون كل من الدينين خالياً من النزاع ( liquide ) . والمراد بخلو الدين من النزاع أمران : ( أولا ) أن يكون هذا الدين محققاً لاشك فى ثبوته فى ذمة المدين . ( ثانياً ) أن يكون الدين معلوم المقدار .

ولابد من اجتماع هذين الأمرين فى كل من الدينين ( [41] ) ، لأن المقاصة تتضمن معنى الوفاء الإجبارى ، ولا يجبر المدين على دفع متنازع فيه أو دين غير معلوم المقدار ( [42] ) .

  • والدين لا يكون خالياً من النزاع إذا قامت فيه من المدين منازعة جدية . وقاضى الموضوع هو الذى يقدر ما إذا كانت المنازعة تعتبر جدية قائمة على أساس ليكون الدين متنازعاً فيه ، أو هى مماحكة من المدين يريد بهاء وقف إجراء المقاصة وتقاضى الدين الذى له قبل الوفاء بالدين الذى عليه بزعم أن هذا الدين متنازع فيه ( [43] ) . وليس من الضرورى ، حتى يكون الدين متنازعاً فيه أن ترفع به  895  دعوى أمام القضاء . بل يكفى أن تقوم فى شأنه منازعة جدية ولو خارج القضاء .

وكل دين غير محقق الوجود يكون فى حكم الدين المتنازع فيه ، إذ يجمع بين الاثنين معنى الشك فى وجود الدين . فالدين المعلق على شرط واقف هو دين غير محقق الوجود ، فلا تقع المقاصة بينه وبين دين آخر ، ولو كان هذا الدين الآخر هو أيضاً معلق على شرط واقف . ذلك أن أحد الدينين أو كليهما قد يوجد وقد لا يوجد ، والمقاصة تتضمن معنى الوفاء الإجبارى كما قدمنا ، ولا جبر فى وفاء دين معلق على شرط واقف قبل أن يتحقق الشرط ( [44] ) . أما الدين المعلق على شرط فاسخ فهو دين محقق الوجود وإن لم يكن محقق البقاء ، فتقع المقاصة بينه وبين دين آخر ، فإذا ما تحقق الشرط الفاسخ زالت المقاصة وعاد الدين المقابل إلى الوجود بأثر رجعى ( [45] ) .

  • ولا يكفى أن يكون الدين محقق الوجود ، بل يجب أيضاً أن يكون معلوم المقدار . فالدين الذى لا يكون معلوم المقدار لا يصلح للمقاصة ، ومن ثم لا يجوز للمضرور فى عمل غير مشروع أن يقاص حقه فى التعويض قبل تقديره فى دين عليه للمسئول ( [46] ) . ولا يعتبر الدين معلوم المقدار إذا كان تعيين مقداره يتوقف على تسوية معقدة ( [47] ) ، أو على تقدير خبير ،  896  ولا يصبح معلوم المقدار إلا بعد إجراء التسوية أو بعد الحكم فى تقدير الخبير ( [48] ) .

  897  

ولكن إذا كان تعيين مقدار الدين إنما يتوقف على عملية عناصرها ثابتة لا خلاف فيها ، وهى بعد سهلة الأجراء ، كأجرة عيادة الأطباء وكحساب جار محدد العناصر ولا ينقصه لتحديد الرصيد إلا عملية حسابية بسيطة ، فإن الدين يعتبر معلوم المقدار وتصح فيه المقاصة ( [49] ) .

وإذا كان تعيين مقدار الدين يتوقف على مسألة موضوعية ، كان التعيين أمر واقع يترك لتقدير قاضى الموضوع ولا معقب عليه من محكمة النقض .  898  أما إذا كان تعيين المقدار يتوقف على مسألة قانونية كمقدار نصيب الوارث فى التركة ، فن التعيين يكون من مسائل القانون ويخضع لرقابة محكمة النقض ( [50] ) .

537 – الشرط الخامس – استحقاق الدينين للأداء : ويجب ، لوقوع المقاصة ، أن يكون كل من الدينين مستحق الأداء ، لأن المقاصة وفاء إجبارى كما قدمنا ، ولا يجبر المدين على الوفاء إلا عند استحقاق الدين .

والدين لا يكون مستحق الأداء إذا كان مضافاً إلى أجل واقف . فلا تجوز المقاصة بين دين مؤجل ودين حال ، ولا بين دينين كلاهما مؤجل ، إذ يكون المدين قد أجبر بذلك على الوفاء قبل حلول الأجل ( [51] ) . على أن نظرة الميسرة التى يمنحها القاضى للمدين ، وهى أجل ، لا تمنع من المقاصة كما قدمنا . إذ أن القاضى قد منحها للمدين نظراً له ، على اعتبار أنه غير قادر على الوفاء بدينه  899  فوراً فإذا تبين أنه قادر على الدفع عن طريق المقاصة ، أى عن طريق الوفاء بحق له استجد فى ذمة دائنه ، فلا وجه لانتظار انقضاء الأجل الذى يمنحه القاضى ، بل تقع المقاصة قبل انقضاء هذا الأجل . ومثل نظرة الميسرة الأجل الذى تبرع به الدائن ، فهو أيضاً لا يمنع من وقوع المقاصة ولو قبل انقضائه ، لنفس الأسباب التى قدمناها فى نظرة الميسرة . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 362 مدنى ، كما رأينا ، على هذا الحكم صراحة إذ تقول : ” ولا يمنع المقاصة أن يتأخر ميعاد الوفاء لمهلة منحها القاضى أو تبرع بها الدائن ” .

فإذا كان الدين مضافاً إلى أجل ، فإن لا يصلح للمقاصة كما قدمنا ، ولابد من حلول الأجل حتى يصبح صالحاً ( [52] ) . ويحل الأجل بانقضاء مدته ، أو بالنزول عنه ممن له مصلحة فيه . فإذا انقضت مدة الأجل ، أو نزل عنه من له مصلحة فيه من الطرفين ( [53] ) ، فقد أصبح الدين صالحاً للمقاصة ( [54] ) .

ويحل الأجل أيضاً بسقوطه . ويسقط بشهر إفلاس المدين أو شهر إعساره ، وكذلك إذا ضعفت التأمينات إلى حد كبير أو لم يقدم المدين للدائن ما وعد فى العقد بتقديمه من التأمينات ( م 273 مدنى ) . فإذا سقط الأجل للسببين الأخيرين –ضعف التأمينات أو عدم تقديم التأمين الموعود به – فقد حل الدين وأصبح صالحاً للمقاصة . أما إذا سقط الأجل بسبب إفلاس المدين أو إعساره ، فإن الدين يحل أيضاً ، ولكنه لا يكون صالحاً للمقاصة . وذلك أن المدين بعد  900  شهر إفلاسه أو إعساره يمتنع عليه الوفاء بدوينه ، والمقاصة ضرب من الوفاء ، فلا تقع بعد الإفلاس أو الإعسار ( [55] ) .

538 – الشهر السادس – قابلية كل من الدينين للحجز : تقرر المادة 364 مدنى أن المقاصة لا تقع ” إذا كان أحد الدينين حقاً غير قابل للحجز ” . فلابد إذن ، لوقوع المقاصة ، من أن يكون كل من الدينين قابلا للحجز ، لأن المقاصة وفاء إجبارى ، والحق غير القابل للحجز لا يمكن إجبار صاحبه على رفاء دينه به لعدم قابليته للحجز .

فإذا كان أحد الدينين أو كلاهما غير قابل للحجز ، لم تقع المقاصة . مثل ذلك أن يكون للمدين دين نفقة فى ذمة دائنه ، فلا يستطيع الدائن أن يمتع عن دفع دين النفقة لمدينه بدعوى المقاصة بين هذا الدين والدين الذى له فى ذمة المدين . ذلك أنه لا يستطيع أن يستوفى حقه من دين النفقة ، وهو دين غير قابل للحجز . كذلك لا تمكن المقاصة بين المرتبات بالقدر غير القابل للحجز ودين مقابل ، كما إذا كان صاحب العمل دائناً للعامل به قدمه له من مأكول ولباس وسكنى ونحو ذلك ، فلا يستطيع صاحب العمل أن يمتنع عن دفع القدر غير القابل للحجز من أجرة العامل بدعوى المقاصة بين هذه الأجرة وتلك الديون ( [56] ) .

  901  

2 – مالا يدخل فى الشروط

539 – وحدة المصدر بين الدينين ليست بشرط : رأينا أن الفقرة الأولى من المادة 362 مدنى تقرر إمكان المقاصة ” ولو اختلفت سبب الدينين ” . والمقصود بسبب الدين هو مصدره . فتجوز إذن المقاصة بين دين مصدره عقد ودين مصدره عمل غير مشروع ، كما تجوز المقاصة بين دين مصدره عمل غير مشروع ودين مصدره إثراء بلا سبب ، أو دين مصدره نص فى القانون ودين مصدره عمل غير مشروع ، وهكذا ، كل ذلك إذا توافرت شروط المقاصة على الوجه الذى بيناه .

فالقاعدة العامة أن كل دين توافرت فيه شروط المقاصة تجوز المقاصة فيه ، أيا كان مصدره ، كما أسلفنا القول . إلا أن هناك ديوناً تنشأ من مصادر معينة لا تجوز المقاصة فيها ، وسنتناولها بالبحث فى المطلب التالى .

540 – وحدة مكان الوفاء بين الديني ليست بشرط – النصوص القانونية : تنص المادة 363 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يجوز للمدين أن يتمسك بالمقاصة ولو اختلف مكان الوفاء فى الدينين ، ولكن يجب عليه فى هذه الحالة أن يعوض الدائن عما لحقه من ضرر لعدم تمكنه بسبب المقاصة من استيفاء ما له من حق أو الوفاء بما عليه من دين فى المكان الذى عين لذلك ( [57] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 194 / 258 ( [58] ) .

  902  

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 361 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 350 – ولا مقابل له فى التقنين المدنى العراقى – ويقابل فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 330 / 2 ( [59] ) .

ويخلص من هذا النص أنه لا ضرورة ، لوقوع المقاصة ، أن يكون الدينان المتقابلان واجبى الوفاء فى مكان واحد ( [60] ) . فإذا فرض أن شخصاً دائن لآخر  903  بألف واجب الدفع فى القاهرة ، والآخر دائن للأول واجب الدفع فى باريس ، وقد توافرت شروط المقاصة فى الدينين ، وتمسك الأول بالمقاصة ، لم يحل اختلاف مكان الوفاء دون وقوعها . غير أن الدائن الآخر الذى كان يجب أن يستوفى حقه فى باريس قد حرم من جراء المقاصة ، أن يكون عنده الألف فى هذه المدينة ذاتها . فيستطيع ، بالرغم من وقوع المقاصة ، أن يرجع على الأول بمصروفات نقل هذا المبلغ من القاهرة إلى باريس . وإذا فرض أن الآخر هو الذى تمسك بالمقاصة ، وهو مدين بألف فى القاهرة ودائن بألف فى باريس ، جاز للأول أن يرجع عليه بمصروفات نقل الألف من باريس إلى القاهرة ( [61] ) .

المطلب الثانى

الديون التى لا تقع فيها المقاصة

541 – النصوص القانونية : تنص المادة 364 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” تقع المقاصة فى الديون أيا كان مصدرها ، وذلك فيما عدا الأحوال الآتية : “

  904  

 ” ( أ ) إذا كان أحد الدينين شيئاً نزع دون حق من يد مالكه ، وكان مطلوباً رده ” .

 ” ( ب ) إذا كان أد الدينين شيئاً مودعاً أو معاراً عارية استعمال ، وكان مطلوباً رده ” .

 ” ( جـ ) إذا كان أحد الدينين حقاً غير قابل للحجز ” ( [62] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 195 / 259 ( [63] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية : فى التقنين المدنى السورى المادة 362 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 351 – وفى التقنين المدنى العراق المواد 410 – 412 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 331 ( [64] ) .

  905  

والنص يمنع المقاصة فى ديون ينظر فى بعضها إلى مصادرها ، وينظر فى بعض آخر إلى طبيعة الدين وهى عدم القابلية للحجز . وقد فصلنا هذه الحالة عن بقية الحالات ، وألحقناها بما يجب أن يتوافر من الشروط لإمكان وقوع المقاصة فيما قدمناه . فلم تبن إلا الحالتان اللتان فيهما ينظر القانون إلى مصدر الدين . فتارة يراه اعتداء من المدين لا يصح تشجيعه فيمنع المقاصة ، وهذه هى حالة نزع الشىء دون حق من يد مالكه . وطوراً يراه إخلالا بواجب الأمانة والثقة اللتين وضعهما الدائن فى المدين بحيث يكون إمكان المقاصة متعارضاً مع هذا الواجب ، وهذه هى حالة ما إذا كان مصدر الدين وديعة أو عارية استعمال ( [65] ) . فنتكلم فى هاتين الحالتين ( [66] ) .

542 – أحد الدينين شيء نزع دون حق من يد مالكه : والصورة العملية لهذه الحالة أن يكون للدائن دين محله نقود أو مثليات كقطن أو قمح ،  906  ويمتنع المدين عن وفاء دينه فى ميعاد استحقاقه ، فيعمد الدائن ، بدلا من أن يقاضى المدين ويطالبه بحقه ، إلى أن ينتزع منه ما يماثل دينه من النقود أو المثليات ، قاصداً بذلك أن يستوفى حقه بيده . ولاشك فى أن انتزاع الشىء عنوة من يد المدين دون رضائه لا يعتبر وفاء ( [67] ) ، ويصبح الدائن مديناً ، بموجب العمل غير المشروع ، برد النقود أو المثليات التى انتزعها . ولما كانت هذه معادلة لدينه ، فقد كانت القواعد العامة تقضى بأن تقع فيها المقاصة مع الدين الذى له فى ذمة المدين ( [68] ) . ولكن القانون منع المقاصة هنا ، إمعاناً منه فى الضرب على أيدى الدائنين الذين ينتزعون حقوقهم بأيديهم من مدينيهم وكان الواجب عليهم أن يلجأوا إلى القضاء .

وانتزاع الدائن الشىء دون حق من يد المالك يتم بطرق مختلفة . فقد يكن بطريق السرقة خفية ، أو بطريق النصب ، أو بطريق خيانة الأمانة ، وهذه كلها جرائم . معاقب عليها . وقد يتم لا بطريق جريمة معاقب عليها ، ولكن بطريق عمل غير مشروع يرتب الالتزام بالرد ، وذلك بأن يغتصب الدائن من مدينه الشىء ، لا خفية ولا نصباً ولا تبديداً ، ولكن عنوة . وقد يخبره  907  وهو يغتصب الشىء أنه إنما يستوفى به حقه ، ذلك أن الاستيفاء لا يكون عن طريق الغصب ( [69] ) .

543 – أحد الدينين شيء مودع أو معار عادية استعمال : وهذه حالة نادرة الحصول فى العمل ، نقلها التقنين المدنى الفرنسى عن دوما وبوتييه فى القانون الفرنسى القديم ( [70] ) ، ثم نقلها عن التقنين المدنى الفرنسى التقنين المدنى المصرى ( [71] ) .

وصورة الوديعة ، كما يمكن أن تقع فى العمل ، هى أن يودع المدين عند دائنه نقوداً لا يأذن له فى استعمالها ( م 726 مدنى ) وهذا ما يسمى بالوديعة الناقصة ( depot irregulier ) ويكون دين الدائن فى ذمة مدينه نقوداً أيضاً ، فتتوافر شروط المقاصة بين هذا الدين والدين الذى فى ذمة الدائن لمدينه من رد الوديعة . فلا يجوز للدائن ، بالرغم من توافر شروط المقاصة ، أن يتمسك بها فيمتنع عن رد الوديعة . ذلك أن المدين قد ائتمنه على وديعته ووضع ثقته فيه ، فلا يجوز الإخلال بهذه الثقة ولو عن طريق التمسك بالمقاصة ( [72] ) . وإنما يجب على الدائن أن يرد الوديعة للمدين ، ثم يطالبه بعد ذلك بالدين الذى فى ذمته ( [73] ) . ويمكن أيضاً أن تتحقق صورة الوديعة ، حتى لو كانت وديعة كاملة ، فى الفرض الآتى : يودع المدين عند دائنه عيناً معينة بالذات ، فتهلك بتقصير من الدائن ، فيكون الدائن مديناً بالتعويض لمدينه ، ويقدر هذا التعويض اتفاقاً أو قضاء . فهذا الفرض يتسع له النص إذ يقول : ” إذا كان أحد الشيئين شيئاً مودعاً .  908  وكان مطلوباً رده ” ، فإن مطالبة المدين للدائن بالتعويض عن هلاك الوديعة تدخل فى المطالبة بالرد . فإذا تم الأمر على هذا الوجه كانت شروط المقاصة متوافرة ، وبالرغم من توافرها لا يجوز للدائن أن يتمسك بها لأن أحد الدينين وهو التعويض مصدره عقد وديعة ( [74] ) .

أما العارية فهى أصعب تصوراً من الوديعة . ولابد أن نفرض أن المدين بمبلغ من النقود قد أعار دائنه عيناً معينة بالذات لأن المثليات لا تعار بل تقرض – فهلكت بتقصير من الدائن ، فأصبح مسئولا عن التعويض . ثم قدر هذا التعويض اتفاقاً أو قضاء ، وأصبحت شروط المقاصة متوافرة ما بين الدين الذى فى ذمة المدين للدائن والتعويض الذى فى ذمة الدائن للمدين . وبالرغم من توافر شروط المقاصة لا يجوز للدائن أن يتمسك بها ، وليس له أن يمتنع عن دفع التعويض للمعير . ذلك أن المعير قد ائتمنه على الشىء المعار ، بل نزل له عن منفعته دون أجر ، فلا يكون جزاؤه على ذلك أن يمتنع المستعير عن دفع التعويض المستحق ولو عن طريق التمسك بالمقاصة . فعلى المستعير أن يدفع التعويض للمعير ، ثم يطالبه بعد ذلك بالدين الذى له فى ذمته .

وغنى عن البيان أن النص مقصور على عقدى الوديعة والعارية ، فلا يتعدى إلى غيرهما من العقود كعقد الوكالة مثلا ( [75] ) .

  909  

المبحث الثانى

كيف يكون إعمال المقاصة وما هى الآثار التى تترتب عليها

المطلب الأول

كيف يكون إعمال المقاصة

544 – النصوص القانونية : تنص الفقرة الأولى من المادة 365 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” لا تقع المقاصة إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها ، ولا يجوز النزول عنها قبل ثبوت الحق فيها ( [76] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 192 / 256 ( [77] ) .

  910  

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 363 / 1 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 352 / 1 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 352 / 1 – وفى التقنين المدى العراقى المادة 413 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى العبارة الأخيرة من المادة 331 والعبارة الأولى من المادة 332 ( [78] ) .

وهذا النص يعالج مسألتين : ( أولا ) أن المقاصة لا تقع إلا إذا تمسك بها من له الحق فيها . ( ثانياً ) وأنه لا يجوز النزول عنها إلا بعد ثبوت الحق فيها .

545 – وجوب التمسك بالمقاصة : لا تزال المقاصة قانونية فى التقنين المدنى الجديد ، كما كانت فى التقنين المدنى السابق ، وكما هى فى التقنينات اللاتينية وبخاصة التقنين المدنى الفرنسى . فهى ليست مقاصة قضائية كما كان الأمر فى القانون الرومانى ، ولا هى مقاصة تقع بإعلان عن الإرادة كما هو الأمر فى التقنينات الجرمانية . وقد بسطنا الفروق الجوهرية التى تميز المقاصة القانونية فى القوانين اللاتينية عن المقاصة بإعلان عن الإرادة القوانين الجرمانية ( [79] ) .

ولكن التقنين المدنى الجديد أوجب على ذى المصلحة فى المقاصة أن  911  يتمسك بها ( [80] ) . والتمسك بالمقاصة هنا ليس هو إعلان الإرادة فى إجراء المقاصة كما رأينا ذلك فى التقنينات الجرمانية ، بل إن المقاصة تقع بحكم القانون لا بإعلان عن الإرادة ، وتقع بمجرد تلاقى الدينين ولو من غير علم أصحاب الشأن . ووجوب التمسك بالمقاصة قصد به رفع شبهة ، إذ أراد التقنين الجديد أن يؤكد أن المقاصة ليست من النظام العام بل هى مقررة لمصلحة الطرفين ، وأن القاضى لا يجوز له أن يقضى بها من تلقاء نفسه حتى لو علم بوقوعها وإنما يجب على ذى المصلحة أن يتمسك باه ( [81] ) . فإذا لم يتمسك بها صاحب المصلحة مع علمه بوقوعها ، أمكن تأويل ذلك على أنه قد نزل عنها بعد ثبوتها ، وهذا جائز كما سنرى .

والتمسك بالمقاصة يصح فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ( [82] ) . بل يصح التمسك بالمقاصة حتى بعد صدور حكم نهائى ،  912  وفى أثناء إجراءات التنفيذ ( [83] ) . ذلك أن المقاصة تقع بحكم القانون ( [84] ) . كما قدمنا دون حاجة إلى إعلان عن الإرادة ، والتمسك بها ليس إلا إعلاناً للقاضى أن ذا المصلحة فيها يطلب الحكم بوقوعها ، إذ القاضى من جهة لا يستطيع أن يحكم بوقوع المقاصة من تلقاء نفسه ، وإغفال الخصم التمسك بها قد يؤول من جهة أخرى على أنه قد نزل عنها بعد ثبوتها ( [85] ) .

  913  

بل ويمكن التمسك بالمقاصة خارج مجلس القضاء ، ولا يعتبر هذا التمسك تصرفاً قانونيا كما فى القوانين الجرمانية ، إنما هو إشعار للطرف الآخر بوقوع المقاصة ( [86] ) .

546 – جواز النزول عن المقاصة بعد ثبوت الحق فيها : قلنا إن المقاصة ليست من النظام العام ، بل هى مقررة لمصلحة الطرفين . فيجوز إذن لمن تقررت لمصلحته أن ينزل عنها بعد ثبوت حقه فيها ( [87] ) .

والذى ينزل عن المقاصة هو ذو المصلحة فيها . وقد يكون نزوله عنها ضمنيا ، ويكون ذلك عادة بعدم التمسك بها مع علمه بوقوعها . فهو ، دون أن يذكر شيئاً عن الدين الذى له فى ذمة دائنه ، ينصرف إلى دفع مطالبة الدائن بدفوع غير المقاصة ، أو يقر بحق الدائن دون أن يتمسك بالمقاصة . ويعتبر نزولا ضمنياً عن المقاصة وفاء المدين طوعاً بحق الدائن ، كما يعتبر نزولا ضمنياً أن يكون  914  الدين حالا فيقبل الدائن إضافته إلى أجل فينزل بذلك عن مقاصته فى دين عليه لمدينة ( [88] ) .

والنزول عن المقاصة لا يفترض ، فمجرد سكوت المدين عن التمسك بها لا يفيد حتما النزول عنها ، بل له كما قدمنا أن يتمسك بها فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف . ومجرد مطالبة الدائن المدين بالدين لا يتضمن حتما تزول هذا الدائن عن حقه فى مقاصة هذا الدين بدين فى ذمته لمدينه ، ما دام لم يستوف حقه فعلا من المدين . كذلك يجب تفسير النزول عن المقاصة فى أضيق الحدود ، فمن استوفى جزءاً من حقه لا يعد متنازلا عن المقاصة بباقى حقه فى دين عليه لمدينه ( [89] ) .

ومتى نزل صاحب المصلحة فى المقاصة عن حقه التمسك بها ( [90] ) ، فإن له أن يتقاضى حقه من مدينه كاملا ، وعليه أن يؤدى الدين الذى فى ذمته لهذا المدين . فبعد أن كانت المقاصة قد قضت الدينين معاً منذ تلاقيهما ، فإن النزول عن المقاصة يعيد الدينين إلى الوجود بما كان لهما من تأمينات ، وذلك دون إضرار بحقوق الغير . فلو أن أحد الدينين كان مضموناً بكفيل شخصى أو كفيل عينى ، فانقضت الكفالة بالمقاصة ، ثم نزل المدين فى هذا الدين عن التمسك بالمقاصة ، فإن الدين يعود ، ولكن لا تعود الكفالة . ذلك أن الكفيل كان قد تخلص من الكفالة منذ أن انقضى الدين بالمقاصة ، فلا يضار بنزول المدين عن مقاصة الدين المكفول ( [91] ) .

أما قبل ثبوت الحق فى المقاصة – أى قبل توافر شروطها أو قبلا تلاقى  915  الدينين – فإنه لا يجوز لذى الشأن أن ينزل مقدماً عن الحق فى التمسك بها ، لأن هذا الحق لم يثبت بعد حتى يمكن النزول عنه . كذلك لا يصح للمدين ، وقت أن يعقد الدين ، أن ينزل مقدماً عن جواز انقضاء هذا الدين بالمقاصة . وعدم جواز النزول مقدماً عن المقاصة حكم ورد صريحاً فى الفقرة الأولى من المادة 365 مدنى ، فقد رأيناها تقضى بأنه لا يجوز النزول عن التمسك بالمقاصة قبل ثبوت الحق فيها ( [92] ) . ويوجه الحكم الذى أخذ به التقنين المصرى ، من عدم جواز النزول مقدماً عن المقاصة ، أن المقاصة شرعت لتحقيق أغراض جوهرية ، فهى وفاء إجبارى مبسط ، وهى فى الوقت ذاته تأمين للدين . فلا يجوز تفويت هذه الأغراض الاهمة بالنزول مقدماً عن المقاصة ، وإلا أصبح النزول شرطاً مألوفاً فى التعامل ( CLAUSE DE STYLE ) . ثم إن الواجب ألا يصح النزول إلا عند ثبوت الحق فى المقاصة ، حتى يتبين من ينزل عن حقه موقفه ، فينزل وهو على بصيرة من أمره ( [93] ) .

  916  

547 – حالة من حالات التزول الضمنى عن المقاصة بعد ثبوتها – نص قانونى : وهناك حالة من حالات النزول الضمنى عن المقاصة بعد ثبوت الحق فيها ، ورد فى شأنها نص خاص فى التقنين المدنى هو المادة 369 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” إذا وفى المدين ديناً وكان له أن يطلب المقاصة فيه بحق له ، فلا يجوز أن يتمسك إضراراً بالغير بالتأمينات التى تكفل حقه ، إلا إذا كان يجهل وجود هذا الحق ( [94] ) ” . وهذا النص يفرض أن المدين وفى دينه للدائن ، بالرغم من وجود حق له فى ذمة الدائن كان من الممكن أن يقاص به دينه فلم يفعل . وهنا يجب التمييز بين حالتين :

أولا – حالة ما إذا كان المدين وهو يدفع دينه يعلم بوجود حق له يمكن أن  917  يقاص به الدين ، فلم يتمسك مع ذلك بالمقاصة ودفع الدين . وهنا يجب تأويل عدم تمسك المدين بالمقاصة مع علمه بجواز التمسك بها أن هذا نزول ضمنى منه عن التمسك بحقه فى المقاصة بعد ثبوتها ، وهذه هى الحالة التى أشرنا إليها فيما تقدم . ومن ثم ينقضى الدين الذى كان فى ذمة المدين بالوفاء ، ويعود للمدين حقه الذى كان قد انقضى بالمقاصة بعد أن نزل عنها . ولا يعود من التأمينات التى كانت تكفل هذا الحق ما تضر عودته بالغير ، فلا تعود الكفالة الشخصية أو العينية ، ولا يضار دائن مرتهن متأخر فى المرتبة عن مرتبة الرهن الذى كان يكفل الحق ، وقد تقدم بيان ذلك ( [95] ) .

ثانياً – حالة ما إذا كان المدين وهو يدفع دينه يجهل وجود حق له يمكن أن يقاص به الدين ، وعليه هو يقع عبء إثبات ذلك ( [96] ) . فهنا لا يمكن القول بأن المدين ، وهو يجهل وجود حقه ، أنه نزل عن التمسك بالمقاصة فى هذا الحق . وكان مقتضى تطبيق القواعد العامة أن يقال إن المقاصة قد وقعت بحكم القانون ، فانقضى بها دين المدين ، فإذا دفعه بعد ذلك يكون قد دفع ديناً انقضى ، فيسترد ما دفع وفقاً لقواعد استرداد غير المستحق . ولا يرجع بحقه وبما يكفل هذا الحق من تأمينات ، لأن هذا الحق قد انقضى أيضاً بالمقاصة وانقضت معه تأميناته . ولكن القانون جعل من جهل المدين بوجود حقه المكفول بتأمينات عذراً مقبولا ، فحفظ له قصده ، واعتد بالوفاء الصادر منه على أنه وفاء لدين قائم فى ذمته لا على أنه وفاء لدين قد انقضى بالمقاصة . ومادامت المقاصة لم تقع ، فإن حق المدين فى ذمة الدائن يبقى بما له من تأمينات ، ولو كانت هذه التأمينات كفالة شخصية أو كفالة عينية فأضر بقاؤها بالغير ، وذلك كله رعاية لحسن نية المدين ( [97] ) .

  918  

المطلب الثانى

الآثار التى تترتب على المقاصة

548 – فيما بين الطرفين وبالنسبة إلى الغير : إذا وقعت المقاصة بين دينين متقابلين على الوجه الذى بسطناه فيما تقدم ، انقضى الدينان بقدر الأقل منهما ، وهذا فيما بين الطرفين . أما بالنسبة إلى الغير ، فلا يجوز أن تقع المقاصة إضراراً بحقوق كسبها هذا الغير .

1 – أثر المقاصة فيما بين الطرفين

549 – النصوص القانونية : تنص الفقرة الثانية من المادة 365 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” ويترتب على المقاصة انقضاء الدينين بقدر الأقل منهما ، منذ الوقت الذى  919  يصبحان فيه صالحين للمقاصة . ويكون تعيين جهة الدفع فى المقاصة كتعيينها فى الوفاء ” .

وتنص المادة 366 على ما يأتى :

 ” إذا كان الدين قد مضت عليه مدة التقادم وقت التمسك بالمقاصة ، فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة به رغم التمسك بالتقادم ما دامت هذه المدة لم تكن قد تمت فى الوقت الذى أصبحت فيه المقاصة ممكنة ” ( [98] ) .

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المادتين 193 / 257 و196 / 260 ( [99] ) .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادتين 363 / 2 و364 – وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 352 / 2 و353 – وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 413 – 414 – وفى تقنين الموجبات والعقود  920  اللبنانى المواد 332 – 334 و336 ( [100] ) .

ويخلص من هذه النصوص أن المقاصة ، كالوفاء ، تقضى الدينين بقدر الأقل منهما ، ذلك أن كل دائن يستوفى حقه من الدين الذى فى ذمته . ويعتبر انقضاء الدينين قد تم من وقت تلاقيهما متوافرة فيهما شروط المقاصة ، لا من وقت التمسك بالمقاصة . وإذا تعددت الديون التى تصح فيها المقاصة ، كان تعيين جهة الدفع عن  921  حالة المقاصة كتعيينها فى حالة الوفاء . ونبحث كلا من هذه المسائل الثلاث .

550 – المقاصة تقضى الدينين بقدر الأقل منهما : المقاصة لها أثر الوفاء فى كل من الدينين المتقابلين ، إذا كل دين قد استوفى من الدين المقابل . فينقضى الدينان إذن ، إذا كان متساويين .

ويترتب على انقضائهما أنه لو كان أحدهما أو كلاهما ينتج فائدة ، فإن الفوائد تنطقع من وقت الانقضاء ، أى من وقت تلاقى الدينين لا من وقت التمسك بالمقاصة فحسب . وقد تتعادل . فإذا كان كل من الدينين ينتج فائدة سعرها معادل لسعر الفائدة فى الدين الآخر ، ففى هذا الفرض ، والدينان متساويان وسعر الفائدة متحد ، تتعادل منفعة كل من المدينين بانقطاع الفوائد ، ولا يكسب أحدهما بانقطاعها أكثر مما يكسب الآخر . أما إذا كان أحد الدينين ينتج فائدة سعرها أكبر من سعر الفائدة التى ينتجها الدين الآخر ، أو كان أحد الدينين ينتج فائدة والدين الآخر لا ينتج فائدة ما ، فإن انقطاع الفوائد يفيد المدين الذى ينتج دينه فائدة ، أو ينتج فائدة أكبر ، أكثر مما يفيد المدين الآخر .

ويترتب على انقضاء الدينين أيضاً أن التأمينات التى كانت تكفل أيا منهما تنقضى معه . فلو كان أحد الدينين مكفولا بكفيل شخصى أو بكفيل عينى أو برهن أو امتياز أو اختصاص أو بغير ذلك من التأمينات الشخصية أو العينية ، فإن هذه التأمينات تزول بمجرد انقضاء الدين المكفول . ولكن يجب التأشير على هامش القيد بزوال التأمين ، حتى يكون زواله ساريا فى حق الغير ( [101] ) .

ومن أجل ذلك يجوز للكفيل الشخصى أن يتمسك بالمقاصة الواقعة بين المدين المكفول ودائنه ، لأن هذه المقاصة تقضى الدين المكفول فتنقضى الكفالة بانقضائه ( [102] ) . وهذا صحيح حتى لو كان الكفيل الشخصى متضامنا مع المدين ، فإن تضامن الكفيل مع المدين لا يخرجه عن أن يكون كفيلا التزامه  922  تابع لالتزام المدين الأصلى فمتى انقضى الالتزام الأصلى انقضى التزام الكفيل ( [103] ) . أما المدين الأصلى فليس له أن يطلب المقاصة بما فى ذمة الدائن للكفيل ( [104] ) ، لأنه هو المدين وليس له أن يفى دنيه من مال الكفيل . ولكن يجوز للكفيل ، إذا رجع عليه الدائن ، أن يدفع بالمقاصة بين الدين المكفول ودين له فى ذمة الدائن ( [105] ) ، وله بعد ذلك أن يرجع على المدين الأصلى بما وفاه من دينه على هذا النحو ( [106] ) . أما المدين المتضامن فقد رأينا ، عند الكلام فى التضامن ، أنه يستطيع أن يدفع بالمقاصة الواقعة بين الدائن ومدين متضامن آخر ، ولكن بقدر حصة هذا المدين ( [107] ) .

هذا كله إذا كان الدينان المتقابلان متساويين . فإذا كان غير متساويين ، ونفرض أن أحدهما ألف ينتج فوائد بسعر 5% وله تأمينات تكفله والدين الآخر خمسمائة لا تنتج فوائد وليس لها تأمينات ، فإن المقاصة تقضى الدينين بقدر الأقل منهما ، أى بقدر خمسمائة . فينقضى الدين الآخر كله ، وينقضى الدين  923  الأول بقدر خمسمائة ، فيبقى منه خمسمائة تستمر فى إنتاج الفوائد بسعر 5% وتستمر مكفولة بالتأمينات التى كانت تكفل الدين كله . وهنا نرى أن صاحب الدين الأول قد استوفى بحكم المقاصة جزءاً من دنيه ، فهو قد أجبر على الاستيفاء الجزئى . ولكن ليس له أن يشكو من ذلك ، فإنه لو استوفى حقه كاملا وهو ألف ، لوجب عليه أن يؤدى منه فى الحال خمسمائة للطرف الآخر ، فلا يبقى له إلا خمسمائة . وهذا هو عين المبلغ الباقى له فى ذمة الطرف الآخر بعد إعمال المقاصة ، وله أن يستوفيه فوراً ( [108] ) .

551 – انقضاء الدينين منذ الوقت الذى يصبحان فيه صالحين للمقاصة : قدمنا أن المقاصة تقع من وقت تلاقى الدينين المتقابلين صالحين للمقاصة ، أى متوافرة فيهما شروطها . فهى لا يتأخر وقوعها إلى وقت التمسك بها ، بل هى مقاصة قانونية تقع بحكم القانون ، ولو بدون علم صاحب الشأن ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( [109] ) .

فالمقاصة إذن تقع منذ تلاقى الدينين المتقابلين متوافرة فيهما شروطها ( [110] ) . فإذا كان أحد الدينين أو كلاهما محلا للنزاع أو غير معلوم المقدار ، وقعت المقاصة من وقت حسم النزاع أو من وقت مقدار الدين . وإذا كان أحد الدينين  924  أو كلاهما مؤجلا ، وقعت المقاصة من وقت حلول الأجل . وقس على ذلك سائر الشروط . وينقضى الدينان بقدر الأقل منهما بمجرد وقوع المقاصة ويكون للمقاصة نفس الأثر الذى للوفاء فى انقضاء كل من الدينين .

وتبقى المقاصة واقعة والدينان منقضيين ، حتى لو تخلفت الشروط أو بعضها بعد ذلك عند التمسك بالمقاصة . وقد أوردت المادة 366 مدنى مثلا على ذلك ، فنصت على أنه ” إذا كان الدين قد مضت عليه مدة التقادم وقت التمسك بالمقاصة ، فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة به رغم التمسك بالتقادم ، مادامت هذه المدة لم تكن قد تمت فى الوقت الذى أصبحت فيه المقاصة ممكنة ” . والنص يفترض أن هناك دينين متقابلين تلاقيا ، متوافرة فيهما شروط المقاصة ، قبل أن تمضى عليهما بطبيعة الحال مدة التقادم . وعند التمسك بالمقاصة كانت مدة التقادم قد انقضت بالنسبة إلى أحد الدينين . ولما كانت العبرة فى وقوع المقاصة ، فإن الدينين فى وقت تلاقيهما لم يكن قد مضت على أى منهما مدة التقادم ، فوقعت التمسك بها قد تقادم أحد الدينين وتمسك المدين بالتقادم ، لأن العبرة كما قلنا بوقت تلاقى الدينين لا بوقت التمسك بالمقاصة . وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ( [111] ) .

  925  

أما إذا كان قد مضى على كل من الدينين ، وقت التمسك بالمقاصة ، مدة التقادم ، فقد يرى الطرفان أنهما فى غير حاجة إلى التمسك بالمقاصة ، لأن كلا منهما يستطيع أن يتمسك بالتقادم . ولكن لا يزال لهما حق التمسك بالمقاصة مادامت شروطها قد توافرت قبل انقضاء مدة التقادم ، والتمسك بالمقاصة خير لهما من التمسك بالتقادم ، لأن التمسك بالتقادم يتخلف عنه التزام طبيعى لا يتخلف عن التمسك بالمقاصة ( [112] ) .

552 – تعيين جهة الدفع فى المقاصة : وقد يتلاقى دين صالح للمقاصة من جهة مع ديون متعددة متقابلة معه من جهة أخرى هى أيضاً صالحة للمقاصة ، بأن يكون فى ذمة أحد المدينين للأخر مثلا ألف ، وفى ذمة الآخر له دينان أحدهما ألف غير مكفولة والدين الآخر ألف مكفولة بتأمين عينى . وتتلاقى هذه الديون جميعاً ، فتقع المقاصة بين الدين الأول وأحد الدينين المقابلين له ، فأى هذه الدينين هو الذى تقع فيه المقاصة؟ تجيب على ذلك العبارة الأخيرة من المادة 365 مدنى بما يأتى : ” ويكون تعيين جهة الدفع فى المقاصة كتعيينها فى الوفاء ” . ونم ثم يجب تطبيق قواعد تعيين جهة الدفاع ( imputation des paiements ) التى مرت بنا عند الكلام فى الوفاء ، إذ المقاصة كما قدمنا ضرب من الوفاء ( [113] ) .

وعلى أنه يجب أن يستبعد من هذه القواعد ما يرجع التعيين فيه إلى إرادة المدين  926  أو إلى إرادة الدائن ، فالمقاصة وفاء إجبارى يقع لا بإرادة المدين ولا بإرادة الدائن ( [114] ) . ويبقى من هذه القواعد ما يرجع التعيين فيه إلى حكم القانون . وفى المثل المتقدم أحد الدينين غير مكفول والدين الآخر مكفول بتأمين عينى ، فهذا الدين الآخر – وهو الدين الأشد كلفة على الميدن ( م 345 مدنى ) – هو الذى تقع فيه المقاصة ( [115] ) .

وغنى عن البيان أننا نفترض فى المثل المتقدم أن الدينين المقابلين فى جهة وجدا أولا –متعاقبين أو متعاصرين – ثم وجد الدين المقابل فى الجهة الأخرى . أما إذا وجد أحد الدينين أولا ثم وجد الدين المقابل ، أو وجد الدين المقابل أولا ثم وجد أحد الدينين ، فقد تلاقى عند ذلك دينان متقابلان وانقضيا بالمقاصة ، فإذا وجد الدين الآخر بعد ذلك لم يكن الدين الذى ينقضى بالمقاصة ، حتى لو كان هو الدين المكفول . فلابد إذن من أن يكون الدينان المقابلان من جهة قائمين معاً وقت تلاقيهما مع الدين المقابل من وجهة أخرى ، حتى يكون هناك محل لتطبيق القواعد المتعلقة بتعيين جهة الدفع . أما إذا كان أحد الدينين المقابلين هو الذى كان قائماً وحده ، فإنه هو الدين الذى ينقضى بالمقاصة سواء كان هو الدين المكفول أو الدين غير المكفول ( [116] ) .

  927  ” 2 – أثر المقاصة بالنسبة إلي الغير

553 – النصوص القانونية : تنص المادة 367 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” 1 – لا يجوز أن تقطع المقاصة إضراراً بحقوق كسبها الغير ” .

 ” 2 – فإذا أوقع الغير حجزاً تحت يد المدين ، ثم أصبح المدين دائنا لدائنه ، فلا يجوز له أن يتمسك بالمقاصة إضرارا بالحاجز ” .

وتنص المادة 368 علي ما يأتي :

 ” 1 – إذا حول الدائن حقه للغير ، وقبل المدين الحواله دون تحفظ ، فلا يجوز لهذا المدين أن يتمسك قبل المحال له بالمقاصة التي كان له أن يتمسك بها قبل قبوله للحوالة ، ولا يكون له إلا الرجوع بحقه علي المحيل ” .

 ” 2 – أما إذا كان المدين لم يقبل الحوالة ولكن أعلن بها ، فلا تمنعه هذه الحوالة من أن يتمسك بالمقاصة ( [117] ) ” .

  928  وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادتين 197 / 261 و 199 / 262 ( [118] ) .

  وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادتين 365 – 366 – وفي التقنين المدني الليبي المادتين 354 – 355 – وفي التقنين المدني العراقي المادتين 415 و 417 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 335 ( [119] ) .

ويخلص من هذه النصوص أن المبدأ العام هو عدم جواز وقوع المقاصة إضرار بحقوق كسبها الغير ( [120] ) . وقد أورد التقنين المدني تطبيقين هامين لهذا  929  المبدأ : ( أولهما ) توقيع الحجز التحفظي علي أحد الدينين المتقابلين . ( والثاني ) حوالة أحد الدينين المتقابلين وقبول المدين للحوالة دون تحفظ .

554 – توقيع الحجز التحفظي علي أحد الدينين المتقابلين : إذا تلاقي دينان متقابلان صالحان للمقاصة ، فوقعت المقاصة بينهما ، فلا يجول دون ذلك أن يوقع حجز تحفظي علي أحد هذين الدينين أو علي كليهما ، حتي قبل التمسك بالمقاصة ، مادام الدينان قد توافرت فيها شروط المقاصة قبل توقيع الحجز التحفظي . فالعبرة كما قلنا بوقت تلاقي الدينين صالحين للمقاصة ، لا بوقت التمسك بالمقاصة .

أما إذا وقع الحجز التحفظي علي دين قبل نشوء دين مقابل صالح للمقاصة به ( [121] ) ، فان الدين المحجوز عليه يصبح غير قابل للمقاصة حماية لحق الدائن الحاجز . ونشوء دين مقابل لهذا الدين صالح للمقاصة بعد توقيع الحجز التحفظي علي الدين لا يغير من عدم قابليته للمقاصة بعد أن تعلق به حق الغير ، إذ المقاصة لا تقع إضراراًً بحقوق كسبها الغير .

فلو أن شخصا في ذمته دين لشخص آخر ، ووقع حجز تحفظي علي هذا الدين من دائن للدائن ، ثم نشأ بعد ذلك دين للمدين في ذمة الدائن صالح للمقاصة بالدين الأول ، فلا تقع المقاصة بالرغم من ذلك . ذلك أن في وقوعها إضراراً بحق الدائن الحاجز ، وهو من الغير في المقاصة . وكما أن المدين الذي وقع تحت يده الحجز لا يستطيع أن يوفي الدين المحجوز عليه للدائن بعد توقيع الحجز ، كذلك هو لا يستطيع أن يوفيه بعد توقيع الحجز بحق له في ذمة الدائن عن طريق المقاصة .

  علي أنه يجوز للمدين الذي وقع الحجز تحت يده ، فامتنعت عليه المقاصة ،  930  أن يوقع هو أيضا حجزاً تحفظيا تحت يد نفسه ، فيشترك بذلك مع الدائن الحاجز الأول في اقتضاء حقه من الدين الذي في ذمته ، ولكنه يشترك في ذلك مع الدائن الحاجز الأول شركة الغرماء ( [122] ) .

555 – حوالة أحد الدينين المتقابلين وقبول المدين الحوالة دون تحفظ : والتطبيق الثاني الذي أورده التقنين المدني للمبدأ القاضي بعدم جواز وقوع المقاصة إضراراً بحقوق كسبها الغير ، هو حالة ما إذا وقعت حوالة لأحد الدينين المتقابلين ، فتعلق بهذا الدين حق الغير وهو المحال له ( [123] ) . وهنا يجب التمييز بين فرضين :

 ( الفرض الأول ) أن تكون الحوالة قد سرت في حق المدين بقبوله لها . فإذا قبل المدين الحوالة مع وجود حق له في ذمة المحيل كان يستطيع أن يقاص به الدين موضوع الحوالة ، وكان قبوله للحوالة دون تحفظ ، فقد تعلق بالدين المحال به حق المحال له ، ولا يجوز بعد ذلك أن تقع المقاصة إضراراً بهذا الحق . ويستوي في ذلك أن يكون المدين المحال عليه عالما وقت قبوله الحوالة بالحق الذي له في ذمة المحيل وبإمكان المقاصة به أو غير عالم بذلك ( [124] ) . فإن كان عالما ،  931  وقبل مع ذلك الحوالة دون تحفظ ، حمل ذلك منه علي أنه قد نزل عن المقاصة بعد ثبوت حقه فيها ، وهذا جائز كما قدمنا . وفي هذه الحالة لا يجوز له التمسك بالمقاصة ضد المحال له بعد أن نزل عنها . ويعود له بطبيعة الحال حقه نحو المحيل الذي كان قد انقضي بالمقاصة قبل النزول عنها ، إلا أن التأمينات التي كانت تكفل هذا الحق لا تعود ، قياسا علي الحكم الوارد في المادة 369 مدني السابق ذكرها ، وهي تقضي بعدم جواز عودة التأمينات إضراراً بحقوق الغير بعد النزول عن المقاصة . أما إذا كان المدين وقت قبوله للحوالة دون تحفظ غير عالم بالحق الذي له في ذمة المحيل ، فإن المقاصة مع ذلك تمتنع أيضا ، لأنه قبل الحوالة دون تحفظن فتعلق حق الغير بالدين ، والمقاصة لا تقع إضراراً بحق كسبه الغير كما قدمنا . ولكن يعود للمدين ، مع حقه نحو المحيل الذي عاد له ، التأمينات التي كانت تكفل هذا الحق ، لأن المدين لا يعتبر متناولا عن مقاصة كان لا يعلم بوقوعها ، وهذا كله قياسا أيضا علي المادة 369 مدني السالفة الذكر وهي تجيز عودة التأمينات إذا كان المدين يجهل وجود الحق الذي كان يصح أن يقاص به دينه .

 ( والفرض الثاني ) أن تكون الحوالة قد سرت في حق المدين بإعلانها له لا بقبوله إياها . وفي هذا الفرض لم يكن في استطاعة المدين تلافي الإضرار بالغير ، كما كان يستطيع في الفرض الأول الذي قبل فيه الحوالة دون تحفظ . فقد كان يستطيع في الفرض الأول ، إذا كان عالما بوجود الحق ، أن ينبه المحال له إلي وقوع المقاصة ولا يقبل الحوالة . وإذا لم يكن عالما بوجود الحق ، فإن قبوله للحوالة دون تحفظ من شأنه أن يوهم المحال له أن الحوالة وقعت علي محل قابل له ، فوجب أن يتحمل تبعة القبول الصادر منه دون تحفظ ( [125] ) . أما في الفرض الثاني الذي نحن بصدده ، وهو لم يصدر منه قبول للحوالة بل أعلن بها ، فلا ذنب له ،  932  إذ هو لم يقبل الحوالة فيجر قبوله المحال له إلي الوهم الذي وقع فيه في الفرض الأول . ومن ثم وجب إعمال المقاصة بين الدينين بعد أن تلاقيا صالحين لها قبل صدور الحوالة ، وتكون الحوالة واردة علي حق انقضي بالمقاصة ، فتقع باطلة . ويستطيع المدين إذن أن يحتج بالمقاصة علي المحال له في هذا الفرض ، ولا يمنعه من ذلك إلا أن يكون الحق الذي يقاص به دينه قد ثبت بعد إعلان الحوالة له ، ففي هذه الحالة لا تقع المقاصة لأن الدين المحال به لم يتلاق مع الدين المقابل ، بل انتقل إلي المحال له قبل ذلك ، فأصبح غير صالح للمقاصة ( [126] ) .

الفرع الثاني

المقاصة الاختيارية والمقاصة القضائية

556 – سكوت التقنين المدني عن المقاصة الاختيارية والمقاصة القضائية : والتقنين المدني ، عندما عرض للمقاصة ، لم يقصد إلا المقاصة القانونية التي سبق أن بسطنا أحكامها . أما المقاصة الاختيارية ( [127] ) ، وأما المقاصة القضائية ،  933  فقد سكت عنهما ، وترك أحكامهما تسري عليها القواعد العامة ، وبخاصة قواعد قانون المرافعات فيما يختص بالمقاصة القضائية .

  وسنورد في إيجاز أحكام كل من هذين النوعين من المقاصة ، مستمدين إياها من القواعد العامة .


 ( [1] )   وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا المعنى : ” ويتفرع على ذلك أن المقاصة تنطوى على معنيين : أولهما معنى الوفاء ، فكل من الدينين يقاص وفاء بالدين الآخر . والثانى معنى الضمان ، لأن من يتمسك بها ، لتلاقى ما وجب فى ذمته بما وجب له فى ذمة هذا الدائن من حيث القصاص ، يضمن استيفاء دينه مقدماً على سائر الدائينين . وقد تغالت التقنينات الحرمانية فى إعمال فكرة الضمان هذه ، فقضت المادة 123 من تقنين الالتزامات السويسرى مثلا بأن للدائنين عند إفلاس المدين أن يقاصوا ديونهم ، ولو لم تكن مستحقة الأداء ، فيما يجب فى ذمتهم من ديون للمفلس . وغنى عن البيان أن هذا النص يجعل للمقاصة حقيقة الامتياز ، وهو أمر غير ميسور القبول ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 274 ) .

ويلاحظ أن فكرة الضمان هى الغالبة فى القوانين الحرمانية فالمقاصة فيها ضرب من التأمين ( Garantie ) ، وفكرة الوفاء هى الغالبة فى القوانين اللاتينية فالمقاصة فيها وفاء مبسط . ( Paiement abrege ) . أنظر فى هذا المعنى بيدان ولاجارد 9 فقرة 1035 وفقرة 1048 ص 121 هاشم رقم 3 – كولان وكابيتان 2 فقرة 576 .

 ( [2] )   بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1281 .

 ( [3] )   بودرى وبارد 3 فقرة 1803 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1281 .

 ( [4] )   بيدان ولاجارد 9 فقرة 1034 – فقرة 1035 – دى باج 3 فقرة 617 – الموجز للمؤلف فقرة 583 .

 ( [5] )   بودرى وبارد 3 قرة 1802 ص 131 – ص 132 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1280 .

 ( [6] )   الوسيط جزء 2 فقرة 636 .

 ( [7] )   بودرى وبارد 3 فقرة 1804 ص 136 – ص 137 .

 ( [8] )   بوتييه فى الالتزامات فقرة 635 .

 ( [9] )   بودرى وبارد 3 فقرة 1804 ص 143 – دى باج 3 فقرة 616 .

 ( [10] )          وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 138 من تقنين الالتزامات السويسرى على ما يأتى ” لا تقع المقاصة إلا إذا أعلن المدين الدائن بنيته فى التمسك بها ، فينقضى الدينان عندئذ بمقدار الأقل منهما ومن اللحظة التى كان فيها الدينان صالحين للمقاصة ” .

 ( [11] )          وقد نصت المادة 387 من التقنين المدنى الألمانى على ما يأتى : ” إذا كان شخصان مدينين ، كل منهما للآخر ، بدين من جنس واحد ، جاز لكل منهما أن يقاص حقه فى الحق الذى للآخر ، من الوقت الذى يستطيع أن يطالب فيه بحقه وأن يؤدى الحق الذى عليه ” . ونصت المادة 388 على ما يأتى : ” تتم المقاصة بإعلان عن الإرادة يوجه للطرف الآخر ، ولا تصح إذا علقت على شرط أو أضيفت إلى أجل ” . ونصت المادة 389 على ما يأتى : ” يترتب على المقاصة أن الحقين ، بالمقدار الذى يتعادلان فيه ، يعتبران منقضين من وقت تواجدهما أحدهما تجاه الآخر صالحين للمقاصة ” .

 ( [12] )          وقد نصت المادة 506 من التقنين المدنى اليابانى على ما يأتى : ” 1 – تتم المقاصة بإعلان عن الإرادة يوجه إلى الطرف الآخر . ولا يجوز مع ذلك أن يعلق هذا الإعلان على شرط أو يقترن بأجل . 2 – والإعلان عن الإرادة المذكور فى الفقرة السابقة يستند إلى الوقت الذى كان فيه الدينان صالحين للمقاصة على وجه التقابل ” .

 ( [13] )          أنظر التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 388 .

 ( [14] )          وهذا هو النص فى أصله الفرنسى : Art . 1290 : La compensation s’opere de plein droit par la seule force de la loi meme a l’insu des debiteurs; les deux dettes s’eteignent a l’instant ou elles se trouvent exister a la fois, jusqu’a concurrence de leurs quotites respectives .

 ( [15] )          وهذا ما كان يقوله بوتييه فى عهد القانون الفرنسى القديم : بوتييه فى الالتزامات فقرة 635 .

 ( [16] )          أنظر المادة 1299 من التقنين المدنى الفرنسى . وأنظر التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 387 فقرة ثانية و م 389 فقرة ثانية .

 ( [17] )          أنظر التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 389 فقرة ثانية . ويعلل الفقه الألمانى هذا الخروج على منطق التقنين الألمانى باعتبارات عملية . فإن الدائن الذى يصبح مديناً لمدينه يعتبر نفسه عادة قد استوفى حقه ، فلا يعنيه بعد ذلك أن يقطع سريان التقادم بالنسبة إلى حقه مادام قد استوفاه . فإذا سقط حقه بالتقادم قبل أن يعلن إرادته فى إجراء المقاصة ، لم يعامل بمقتضى منطق القانون فيضيع عليه حقه ويجبر على الوفاء بدينه ، بل يعامل بمقتضى التصرف المألوف بين الناس فيعذر فى سكوته عن قطع التقادم قبل إعلانه إرادته فى إجراء المقاصة ( التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 390 فقرة رابعة ) .

 ( م 56 – الوسيط ) .

 ( [18] )          لوران 18 فقرة 382 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1049 ص 121 – دى باج 3 فقرة 618 ص 593 .

 ( [19] )          وهذا بخلاف حوالة الحق فى التقنين المدنى الألمانى ، فقد نصت المادة 406 من هذا التقنين على ما يأتى : ” يجوز للمدين أيضاً أن يتمسك تجاه الدائن الجديد بمقاصة فى حق له فى ذمة الدائن السابق . . . ” والسبب فى هذا الخلاف أن المدين فى حوالة الحق قد يفاجأ بهذه الحوالة قبل أن يعلن إرادته فى إجراء المقاصة بين الحق المحال وحق له فى ذمة المحيل ، فلم يرد القانون أن يحرمه من إعلان إرادته فى إجراء المقاصة حتى بعد الحوالة . أما فى حوالة الدين ، فالمدينان القديم والجديد ، باتفاقها على الحوالة قبل إجراء المقاصة ، قد جعلا المقاصة مستحيلة باختيارهما . ( أنظر التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 417 فقرة 2 ) . أنظر فى هذه المسألة المادة 368 من التقنين المدنى المصرى والمادة 1295 من التقنين المدنى الفرنسى . وأنظر آنفاً فقرة 335 فى الهامش .

 ( [20] )          أنظر آنفا فقرة 335 – وقد قدمنا أن كلا من المدين الجديد والمدين القديم ، فى التقنين المدنى المصرى ، يستطيع أن يتمسك بالمقاصة . وهذا ما لم تكن حوالة الدين قد انعقدت باتفاق بينهما ، فإن هذا يدل على أن المدين القديم قد نزل عن المقاصة ولا يريد التمسك بها ، فحول الدين الذى فى ذمته إلى المدين الجديد ليطالب بالدين الذى له فى ذمة الدائن .

هذا وما قدمناه من الفروق بين المقاصة فى القوانين الجرامية والمقاصة فى القوانين اللاتينية ترجع كلها إلى أن المقاصة فى القوانين الأولى تقع بإعلان عن الإرادة ، وتقع فى القوانين الأخرى من تلقاء نفسها بحكم القانون . وهناك فروق ترجع إلى أن الفكرة الغالبة فى المقاصة فى القوانين الجرمانية هى فكرة الضمان ، وهى فى القوانين اللاتينية فكرة الوفاء ، ونذكر منها فرقين : ( 1 ) لا تشترط القوانين الجرمانية فى وقوع المقاصة أن يكون الدينان خاليين من النزاع مستحقى الأداء لأن فكرة الضمان لا تقتضى ذلك ، وتقتضيه فكرة الوفاء فكان شرطاً فى القوانين اللاتينية . ( 2 ) إذا أفلس أحد المدينين قبل وقوع المقاصة ، امتنع وقوعها فى القوانين اللاتينية ، لأن وفاء ديون المفلس تتقيد بشروط وبإجراءات تتعارض مع وقوع المقاصة . أما فى القوانين الجرمانية فالإفلاس لا يحول دون وقوع المقاصة ، بل إن فكرة الضمان تستدعى وقوع المقاصة عند الإفلاس أكثر مما تستدعيه فى الأحوال الأخرى ( أنظر فى ذلك كولان وكابيتان 2 فقرة 576 ) .

 ( [21] )          ولا يختلف التقنين المدنى الجديد عن التقنين المدنى السابق فى أحكام المقاصة –عدا النص الوارد فى التقنين الجديد قاضياً بوجوب التمسك بالمقاصة – إلا فى مسائل تفصيلية أشارت إليها المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فيما يأتى : ” وقد عمد المشروع ، فوق علاج هذه المسألة الكلية ( وجوب التمسك بالمقاصة ) ، إلى تدارك عيوب التقنين الراهن ( السابق ) ، ولاسيما فيما يتعلق بالقصاص فى الديون المتنازعة أو الديون المستحقة الأداء فى أمكنة مختلفة . ثم أنه جمع النصوص المتعلقة بالمقاصة جمعاً أدنى إلى العقل والمنطق . ونص كذلك على أن سقوط الدين بالتقادم لا يحول دون وقوع المقاصة مادام هذا السقوط لم يكن قد تم فى الوقت الذى أصبح فيه القصاص ممكناً ، وليس هذا الحكم إلا نتيجة منطقية لقاعدة استناد أثر المقاصة إلى وقت توافر شروط القصاص فى الدينين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 266 – ص 267 ) . وأنظر فى التقنين المدنى السابق الموجز للمؤلف فقرة 583 – فقرة 593 .

 ( [22] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 499 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا بعض فروق لفظية بسيطة . ووافقت لجنة المراجعة على النص مع تعديل لفظى طفيف ، تحت رقم 374 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ استبدلت كلمة ” النوع ” بكلمة ” الجنس ” لأنها أخص من الجنس ، وأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته تحت رقم 362 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 268 وص 270 ) .

 ( [23] )          التقنين المدنى السابق : م 192 / 256 : المقاصة هى نوع من وفاء الدين يحصل حتما بدون علم المتعاملين إذا كان كل منهما دائناً ومديناً للآخر .

م 194 / 258 : لا تقع المقاصة إلا إذا كان الدينان خاليين من النزاع ومستحقى الطلب ، وكانا من النقود أو من أشياء من جنس واحد يقوم بعضها مقام بعض بالنسبة لنوعها وقيمتها ، وبشرط أن يكونا واجبى الأداء فى مكان واحد .

 ( والأحكام متفقة فى التقنينيين القديم والجديد ، فيما عدا وجوب الأداء فى مكان واحد فقد كان شرطاً فى المقاصة فى التقنين السابق ، وهو فى التقنين الجديد ليس بشرط كما سنرى – أنظر مع ذلك فى وحدة مكان الوفاء فى التقنين السابق وكيف فسرت بما يتفق مع التقنين الجديد : الموجز للمؤلف فقرة 589 –والتون 2 ص 521 – ص 522 – الأستاذ أ ؛مد حشمت أبوستيت ص 265 هامش رقم 1 ) .

 ( [24] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 360 ( مطابقة للمادة 362 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 349 ( مطابقة للمادة 362 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 408 : المقاصة هى إسقاط دين مطلوب لشخص من غريمه فى مقابلة دين مطلوب من ذلك الشخص لغريمه .

م 409 : 1 – المقاصة إما جبرية تحصل بقوة القانون ، أو اختيارية تحصل بتراضى المتدانين . 2 – ويشترط لحصول المقاصة الجبرية اتحاد الدينين جنساً ووصفاً وحلولا وقوة وضعفاً ، ولا يشترط ذلك فى المقاصة الاختيارية . فإن كان الدينان من جنسين مختلفين أو متفاوتين فى الوصف أو مؤجلين أو أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو أحدهما قويا والآخر ضعيفاً ، فلا يلتقيان قصاصاً إلا بتراضى المتداينين ، سواء اتحد سببهما أو اختلف .

 ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى فقرة 351 – فقرة 355 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 328 : إذا وجد شخصان وكل منهما دائن ومديون للآخر ، حق لكل واحد منهما أن يقاص الآخر بما له قبله على قدر المبلغ الأدنى من الدينين .

م 329 : لا تجرى المقاصة إلا بين الديون التى يكون موضعها نقوداً أو أشياء ذات نوع واحد من المثليات .

م 330 : لا يدخل فى المقاصة إلا الديون المحررة والمستحقة الأداء . على أن المهلة الممنوحة من القاضى لا تحول دون المقاصة . وليس من الضرورة أن يكون الدينان واجبى الأداء فى مكان واحد . على أن الأحوال التى تحول دون الإيفاء تحول مبدئيا دون المقاصة .

 ( وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المصرى ) .

 ( [25] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 273 .

 ( [26] )          وقد قضت محكمة النقض بأنه لا تجوز المقاصة فى دين على الوصى شخصياً لمدين القاصر المشمول بوصايته ، ولا فى دين على القاصر لمدين الوصى عليه ، ولا فى دين مستحق على الدائن لموكل المدين أو لكفيله ، ولا فيما لمدين شركة قبل أحد الشركاء المساهمين ، ولا فيما لمدين تركة قبل أحد الورثة ، ولا فيما لأحد الورثة قبل أحد دائنى التركة ( نقض مدنى 22 أكتوبر سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 379 ص 1167 – أنظر قريباً من هذا المعنى : نقض مدنى 15 يناير سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 260 ص 523 ) .

 ( [27] )          نقض مدنى 22 أكتوبر سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 379 ص 1167 – استئناف مختلط 13 مارس سنة 1895 م 7 ص 185 – 20 إبريل سنة 1910 م 22 ص 275 – بودرى وبارد 3 فقرة 1811 .

 ( [28] )          ولكن يجوز للكفيل إذا طالبه الدائن أن يتمسك بالمقاصة فى دين له على الدائن ، إذ هو يفى بالدين المكفول عن طريق المقاصة ، ولكن المقاصة هنا اختيارية لا قانونية ، فلا ينقضى الدينان إلا من وقت التمسك بالمقاصة . ولا يجوز للدائن أن يرجع على المدين بعد ذلك فقد استوفى حقه من الكفيل ، وإذا رجع جاز للمدين أن يدفع رجوعه بالمقاصة التى تمسك بها الكفيل . وإنما يرجع الكفيل على المدين ، بعد أن وفى دينه عن طريق المقاصة ( بودرى وبارد 3 فقرة 1814 ) .

 ( [29] )          وقد نصت المادة 1294 من التقنين المدنى الفرنسى على هذه الأحكام صراحة إذا تقول : ” يجوز للكفيل أن يتمسك بالمقاصة فى دين على الدائن للمدين الأصلى ، ولكن لا يجوز للمدين الأصلى أن يتمسك بالمقاصة فى دين على الدائن للكفيل ” . وهذا هو النص فى أصله الفرنسى :

 Art . 1294 : La caution peut opposer la compensation de ce que le creancier doit au debitur principal . Mais le debiteur principal ne peut opposer la compensation de ce que le creancier doit a la caution .

 ( [30] )          قارب استئناف مختلط 4 فبراير سنة 1903 م 15 ص 132 – بودرى وبارد 3 فقرة 1819 .

 ( [31] )          استئناف مختلط 28 فبراير سنة 1907 م 19 ص 196 – على أنه قد قضى بوقوع المقاصة فى دين للوقف على دائن المستحق الوحيد فيه ( استئناف مختلط 5 ديسمبر سنة 1945 م 58 ص 14 ) .

ولا تجوز المقاصة بين دين للموكل ودين على الوكيل بقبض الدين الأول ( استئناف مختلط 25 نوفمبر سنة 1915 م 28 ص 35 ) . وإذا اشترط البائع على المشترى دفع الثمن للغير ، أصبح المشترى مديناً لهذا الغير بالثمن ، فلا يستطيع أن يقاص الثمن بدين له فى ذمة البائع ( استئناف مختلط 9 يونيه سنة 1927 م 39 ص 536 ) . ولا مقاصة بين دين لدائن ودين لأجنبى على هذا الدائن ( استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1903 م 15 ص 136 ) ، ولكن يستطيع الأجنبى أن يقبل حوالة الدين الذى للدائن برضاء هذا الدائن ، فيصبح مديناً للدائن ودائناً له ، فتعق المقاصة . ولا يستطيع الدائن الظاهر أن يتمسك بالمقاصة بين الدين الظاهر الذى له على المدين ودين للمدين فى ذمته ( دى باج 3 فقرة 631 ) . وإذا لم يصبح المدين دائناً لدائنه إلا بعد أن حوال دائنه الحق الذى له فى ذمة المدين ، لم تجز المقاصة بين الدينين ، لأن المدين قد أصبح بالحوالة مديناً للمحال له ثم صار دائناً للدائن ، فلا تقابل بين الدينين ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1274 ص 687 ) . أنظر أمثلة أخرى : استئناف مختلط 9 مارس سنة 1916 م 28 ص 190 – 2 مايو سنة 1923 م 35 ص 425 .

 ( [32] )          على أنه يلاحظ أن المقاصة لا تقع ، حتى لو كان الدينان متقابلين ، إذا تعلق بأحد الدينين حق للغير أقوى من حق الطرف الآخر . وسنرى ذلك فى حالة الحجز التحفظى ( م 367 مدنى ) وفى حالة قبول المدين لحوالة الحق ( م 368 مدنى ) فيما يأتى . ونذكر هنا ، تطبيقاً للقاعدة السالفة ، أنه إذا بيع مال المدين فى المزاد وفاء لديونه ، فرسا المزاد على أحد الدائنين ، لم تقع المقاصة بين الدين الذى لهذا الدائن والثمن الذى عليه ، لأن الثمن قد تعلق به حقوق الدائنين الآخرين ، فيجب أن يقسم بينهم قسمة الغرماء . وهذا ما لم يكن للدائن الراسى عليه المزاد رهن أو امتياز يجعله مقدماً على سائر الدائنين ، فتعق المقاصة عندئذ بين الدين الذى له والثنم الذى عليه ، إذ لم يتعلق بالثمن حق للدائنين أقوى من حقه ، بل حقه هو الأقوى : أنظر فى هذا المعنى استئناف مختلط 23 أبريل سنة 1914 م 26 ص 338 – 28 مايو سنة 1918 م 30 ص 450 – 10 ديسمبر سنة 1918 م 31 ص 53 – 10 يونيه سنة 1919 م 31 ص 335 – 18 أبريل سنة 1922 م 34 ص 333 – 7 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 14 – 18 ديسمبر سنة 1923 م 36 ص 92 – 18 فبراير سنة 1926 م 38 ص 248 – 17 نوفمبر سنة 1928 م 40 ص 138 – 29 أبريل سنة 1930 م 42 ص 461 – 24 يونيه سنة 1930 م 43 ص 469 – وقارن بودرى وبارد 3 قرة 1820 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1284 ص 688 .

 ( [33] )          أوبرى ورو 4 فقرة 326 ص 346 – بودرى وبارد 3 فقرة 1821 – لوران 18 فقرة 382 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1049 ص 121 – دى باج 3 فقرة 618 ص 593 .

 ( [34] )          أنظر آنفاً فقرة 528 .

 ( [35] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1285 .

 ( [36] )          قارن الفقرة الثانية من المادة 1291 من التقنين المدنى الفرنسى .

 ( [37] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1285 .

 ( [38] )          بودرى وبارد 3 فقرة 1823 – فقرة 1824 – أما إذا اختار صاحب الاختيار فى الالتزام التخييرى المحل الذى يؤديه ، أو اختار المدين فى الالتزام البدل أن يؤدى الأصل أو أن يؤدى البدل ، وكان المحل الذى وقع عليه الاختيار مماثلا فى النوع والجودة فى الدين البسيط ، فإن المقاصة يمكن وقوعها حينئذ بين الدينين .

هذا ولا يمنع المقاصة أن يكون أحد الدينين أو كلاهما مصحوباً بشرط جزائى ، فإن الشرط الجزائى لا يغير من محل الالتزام ، بل هو مجرد تقدير للتعويض عند عدم الوفاء ( بودرى وبارد 3 فقرة 1825 ) .

 ( [39] )          ويمكن استخلاص هذا الحكم بطريق المفهوم العكسى من المادة 366 مدنى ، إذ تنص على أنه ” إذا كان الدين قد مضت عليه مدة التقادم وقت التمسك بالمقاصة ، فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة به رغم التمسك بالتقادم مادامت هذه المدة لم تكن قد تمت فى الوقت الذى أصبحت فيه المقاصة ممكنة ” . فيفهم من هذا النص ، بطريق عكسى ، إنه لو تمت مدة التقادم فى الوقت الذى أصبحت فيه المقاصة ممكنة ، ولو قبل التمسك بالمقاصة ، فإن ذلك يمنع من التمسك بها . هذا إلى أن المقاصة وفاء إجبارى ، والدين الذى مضت عليه مدة التقادم لا يجبر المدين على الوفاء به ، إذ يمكنه أن يتمسك بسقوطه بالتقادم .

وقد اشترط التقنين المدنى المصرى فى الدين أن يكون ” صالحاً للمطالبة به قضاء ” ، يدخل الدين الذى مضت عليه مدة التقادم قبل التمسك بالتقادم على ما رأينا ، لأنه دين غير صالح للمطالبة به قضاء . أما فى التقنين المدنى الفرنسى فلم يرد هذا الشرط ، ويدمجه الفقه الفرنسى عادة فى شرط استحقاق الدين للأداء ، فالالتزام الطبيعى لا يصلح للمقاصة عند الفقه الفرنسى لأنه دين غير مستحق الأداء ( بودرى وبارد 3 فقرة 1839 ) . ومن ثم وقع خلاف فى الدين لاذى مضت عليه مدة التقادم قبل التمسك بالتقادم ، هل يصلح للمقاصة أو لا يصلح . فمن الفقهاء من يقول بصلاحيته ( لارومبيير 5 م 1291 فقرة 25 – ديمولومب 28 فقرة 544 – بودرى وبارد 3 فقرة 1839 – دى باج 30 فقرة 626 ) ، ومنهم من يقول بعدم صلاحيته ( دلفنكور 2 فقرة 581 – ديرانتون 12 فقرة 408 – ماركاديه 4 فقرة 826 ) .

 ( [40] )          أوبرى ورو 4 فقرة 326 ص 346 – وتصح المقاصة فى دين قابل للإبطال أو قابل للفسخ – مادام لم يبطل أو يفسخ – ولو فى دين غير قابل لذلك ، ولا يرجع التفاوات فى القوة هنا إلى طبيعة الدين . فإذا ما أبطل الدين أو فسخ ، انتقضت المقاصة واعتبرت كأنها لم تكن ( استئناف مختلط 10 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 59 – وأنظر أيضاً أوبرى ورو 4 فقرة 326 ص 343 – بودرى وبارد 3 فقرة 1838 وفقرة 1840 ) .

 ( [41] )          نقض مدنى 15 يونيه سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 152 ص 422 – استئناف وطنى 8 فبراير سنة 1822 الحقوق 6 ص 409 – 21 أبريل سنة 1904 الاستقلال 3 ص 154 – استئناف مختلط 15 ديسمبر سنة 1938 م 51 ص 63 – 20 ديسمبر 1939 م 52 ص 66 – 16 فبراير سنة 1942 م 54 ص 102 .

 ( [42] )          وفى القوانين الجرمانية لا يشترط لإمكان وقوع المقاصة خلو الدين من النزاع ، لأن المعتبر فى المقاصة فى هذه القوانين هو معنى التأمين أكثر من معنى الوفاء ، ومعنى التأمين يبقى قائماً حتى لو كان الدين غير خال من النزاع . ويذكر سالى فى هذا الصدد أن الوفاء الفعلى بدين غير خال من النزاع هو الذى يكون غير مأمون العاقبة ، فقد لا يكون الدين موجوداً ثم يتعذر على المدين استرداده من الدائن . أما الوفاء بدين متنازع فيه عن طريق المقاصة فليس فيه أى حرج ، وإذا تبين أن الدين غير موجود فليس فى ذلك ضير على أحد ، إذ أن شيئاً لم يدفع فيخشى من تعذر استرداده ( سالى : بحث فى النظرية العامة للالتزام فى مشروع التقنين المدنى الألمانى فقرة 65 – وأنظر رداً على ما يقوله سالى فى بوردى وبارد 3 فقرة 1831 ص 169 ) .

 ( [43] )          ولا يعتبر الدين متنازعاً فيه حتى لو لم يقدم الدائن الدليل عليه فى الحال ، مادام يستطيع أن يقدم هذا الدليل فى وقت مناسب دون طويل إبطاء ( لارومبيير 5 م 1291 فقرة 15 – ديمولومب 28 فقرة 517 – بودرى وبارد 3 فقرة 1832 ص 170 – ص 171 ) . ولا يعتد بالتنازع إذا كان الأمر لا علاقة له بالمقاصة ( نقض مدنى 9 مارس سنة 1933 المحاماة 13 رقم 493 ص 998 ) .

وإذا صدر حكم بالدين ، وكان الحكم غير نهائى ، بقى الدين متنازعاً فيه . فإذا أصبح الحكم نهائياً ، صار الدين خالياً من النزاع . وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن الدين الثابت مقتضى حكم نهائى يكون خالياً من النزاع ( 11 أكتوبر سنة 1887 الحقوق 2 ص 317 ) . وقضت محكمة سوهاج بأنه لا تجوز مقاصة دين بحكم نهائى فى دين بحكم ابتدائى ، لاحتمال إلغاء الحكم الابتدائى أو تعديله ( 18 مارس سنة 1899 الحقوق 14 ص 100 ) .

 ( [44] )          بودرى وبارد 3 فقرة 1832 ص 169 – استئناف مختلط 13 ديسمبر سنة 1906 م 19 ص 36 .

 ( [45] )          أنظر آنفاً فقرة 535 فى الهامش .

 ( [46] )          ولكن إذا كان المسئول نفسه هو الذى يتمسك بالمقاصة ، فليس للمضرور أن يتمسك بعدم وقوعها بسبب عدم تقدير حقه ( استئناف مختلط 14 مايو سنة 1946 م 58 ص 143 ) . ولكن المقاصة هنا تكون اختيارية أو قضائية ، ولا تكون مقاصة قانونية .

 ( [47] )          كما يقع أحياناً فى تصفية شركة أو تصفية تركة أو تصفية حسابات الأوصياء ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1286 ص 691 وهامش رقم 3 ) .

 ( [48] )          وقضت محكمة استئناف مصر بأن المقاصة القانونية لا تكون إلا حيث يخلو المبلغان المتقاص بينهما من كل نزاع يتعلق بأصلهما وتصفيتهما ( 22 يونيه سنة 1931 الجريدة القضائية 96 ص 15 ) . فلا يمكن عمل المقاصة بين دين ثابت بكمبيالة واجبة الدفع عند الطلب وبين ثمن أقطان مدعى بتوريدها إذا كانت قيمتها متنازعاً منها ( استئناف 4 ديسمبر سنة 1922 المجموعة الرسمية 25 رقم 42 ص 72 ) ، ولا المصروفات القضائية إذا كانت غير مقررة ( عابدين 27 أكتوبر سنة 1902 الحقوق 17 ص 276 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الدين غير الخالى من النزاع لا تجوز فيه المقاصة ( 6 يونيه سنة 1889 م 1 ص 168 ) ، فلا تجوز مقاصة أجرة ثابتة فى دين متنازع فيه ( 13 نوفمبر سنة 1889 م 2 ص 6 ) ، ولا دين ثابت فى دين لا يزال فى حاجة إلى حكم لتصفيته ( 5 مارس سنة 1890 م 2 ص 342 ) ، ولا أجرة ثابتة فى تعويض لم يقدر عن عجز مدعى فى الأرض المؤجرة ( 28 مايو سنة 1890 م 2 ص 267 ) ، ولا دين ثابت فى دين لا يزال أمام القضاء ( 5 فبراير سنة 1891 م 3 ص 180 – 7 ديسمبر سنة 1892 م 5 ص 44 – 23 نوفمبر سنة 1894 م 7 ص 21 ) ، ولا دين ثابت فى تعويض لم يقدر بعد ، ومن باب أولى فى دينين متقابلين لا يزالان أمام القضاء ( 30 يناير سنة 1896 م 8 ص 213 ) ، ولا دين ثابت بعقد صلح فى دين لم يصدر به حكم نهائى ( 11 فبراير سنة 1897 م 9 ص 154 ) ، ولا أجرة ثابتة فى تعويض عن أعمال أجراها المستأجر لم تقدر بعد ( 6 مايو سنة 1897 م 9 ص 334 ) ، ولا دين ثابت بسند فى تعويض لم يقدر ( 9 نوفمبر سنة 1898 م 11 ص 290 ) ، ولا دين معترف به فى دين لم يقطع فيه الحساب ( 4 فبراير سنة 1903 م 15 ص 132 ) ، ولا دين ثابت بكمبيالة فى دين صدر به حكم غيابى ( 20 مايو سنة 1903 م 15 ص 308 ) ، ولا دين معترف به فى دين لايزال فى حاجة إلى إثبات ( 4 مايو سنة 1904 م 16 ص 233 ) ، ولا أجرة ثابتة فى تعويض لم يقدر ( 2 مارس سنة 1905 م 17 ص 151 ) ، ولا دين ثابت فى أسهم متنازع فيها وغير معلومة المقدار ( 12 فبراير سنة 1908 م 20 ص 84 ) ولا دين ثابت فى دين احتمالى ( 11 فبراير سنة 1909 م 21 ص 181 ) ، ولا دين ثابت فى دين محول متنازع فيه ( 22 يونيه سنة 1910 م 22 ص 377 ) ، ولا تجوز المقاصة فى دين غير مقدر ( 23 نوفمبر سنة 1911 م 24 ص 15 ) ، أو تعويض غير مقدر ( 20 مارس سنة 1913 م 25 ص 250 ) ، أو دين يحتاج فى تقديره إلى خبير ( 15 مايو سنة 1913 م 25 ص 381 – 11 يونيه سنة 1914 م 26 ص 425 ) أو بوجه عام دين متنازع فيه ( 16 مايو سنة 1918 م 30 ص 435 – 30 ديسمبر سنة 1929 م 42 ص 120 – 18 فبراير سنة 1930 م 42 ص 295 – 14 يناير سنة 1931 م 43 ص 151 – 19 يناير سنة 1932 م 44 ص 122 – 14 أبريل سنة 1932 م 44 ص 278 – 10 يناير سنة 1934 م 46 ص 118 – 30 يناير سنة 1935 م 47 ص 137 – 28 مايو سنة 1935 م 47 ص 341 – 21 نوفمبر سنة 1935 م 48 ص 34 – 11 مارس سنة 1936 م 48 ص 176 – 4 نوفمبر سنة 1936 م 49 ص 1 – 25 نوفمبر سنة 1937 م 50 ص 27 – 2 فبراير سنة 1938 م 50 ص 121 – 5 مايو سنة 1938 م 50 ص 285 ) .

 ( [49] )          وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بمقاصة أجرة ثابتة فى محصول ورده المستأجر للمؤجر بكميات محددة وبمخالصات من المؤجر ( 15 أبريل سنة 1897 م 9 ص 276 ) .

وقد يكون الدين بعضه ثابت وبعضه متنازع فيه أو غير معلوم المقدار ، فيجوز للقاضى أن يحكم بالمقاصة فى الجزء الثابت ، ويستبقى الجزء الآخر حتى يتم تقديره . ويجوز للقاضى كذلك فى الدين المتنازع فيه أن يحدد مقداراً منه هو الحد الأدنى لما يعتبره القاضى ثابتاً فى ذمة المدين ، ويقضى بالمقاصة فى هذا المقدار مقاصة قانونية لا مقاصة قضائية ، إذا لم ير ضرورة للانتظار حتى يفصل فى الدين كله ( أنظر فى هذا المعنى بودرى وبارد 3 فقرة 1833 مكررة أولا ص 173 ) . وكان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يتضمن نصاً يقرر هذا المبدأ ، هو المادة 500 من هذا المشروع ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان الدين الذى طلبت المقاصة فيه غير خال من النزاع ، وكان الفصل فيه ميسوراً ، جاز للقاضى أن يجرى المقاصة فيما ثبت له وجوده من هذا الدين ” . وقد أقرت لجنة المراجعة هذه المادة ، كما أقرها مجلس النواب ، ولكن لجنة مجلس الشيوخ حذفتها ” لأنها تتناول نقطة تفصيلية يحسن تركها للقواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 268 فى الهامش ) . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى شأن هذه المادة ما يأتى : ” فيراعى من ناحية أنه ( المشروع ) أجاز المقاصة ولو كان دين المدين متنازعاً ، وجعل للقاضى أن يجريها فيما ثبت له وجوده من هذا الدين . ولا يعتبر هذا الإجراء صورة من صور المقاصة القضائية ، لأن أثر القصاص فى هذه الحالة ينسحب إلى وقت تلاقى الدينين ولا يترتب من وقت صدور الحكم فحسب ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 274 ) .

وهناك طريقة يستطيع من كان له دين متنازع فيه أن يلجأ إليها إلى أن يفصل فى النزاع ، فتقع المقاصة . وذلك أن يوقع حجزاً تحت يد نفسه بالدين الذى له وهو الدين المتنازع فيه على الدين الذى فى ذمته لمدينه والذى يرمى إلى إجراء المقاصة فيه . ويجوز الحجز هنا بدين متنازع فيه على أن يقدر القاضى الدين تقديراً مؤقتاً . فإذا فصل فى مقدار الدين فى دعوى تثبيت الحجز ، أصبح الدين خالياً من النزاع ، ووقعت المقاصة . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا حجز المدين تحت يد نفسه بدين له على الدائن ، فبمجرد تثبيت الحجز تقع المقاصة بين الدينين ( استئناف مختلط 28 مارس سنة 1901 م 13 ص 220 ) .

 ( م 57 – الوسيط ) .

 ( [50] )          بودرى وبارد 3 فقرة 1833 مكررة ثانياً .

 ( [51] )          وقد يكون للمدين الحق فى حبس الدين المستحق الأداء ، فيكون الحبس بمثابة الأجل ، ولا يكون الدين فى هذه الحالة مستحق الأداء ، فلا يصلح للمقاصة . فإذا اشترى الدائن من مدينه عقاراً مرهوناً لغيره ، كان من حقه أن يحبس الثمن ليوفى حق الدائن المرتهن . فلا يستطيع البائع العقار أن يتمسك بالمقاصة بين هذا الثمن والدين الذى عليه للمشترى . ولكن المشترى يستطيع أن ينزل عن حقه فى حبس الثمن ، وأن يتمسك هو بالمقاصة بين الثمن والدين الذى فى ذمة البائع ، فإذا ما رجع الدائن المرتهن على العقار المرهون واستوفى حقه منه ، رجع المشترى على البائع بالضمان . والقضاء الفرنسى يمنع ، فى هذه الحالة ، التمسك بالمقاصة ، سواء من جانب البائع أو من جانب المشترى ، بدعوى أن أحد الدينين ، وهو الثمن ، قد ترتب عليه حق للغير ، وهو الدائن المرتهن . وقد طبقنا هذا المبدأ الذى يقول به القضاء الفرنسى فى حالة ما إذا بيع مال المدين فى المزاد وفاء لديونه ، فرسا المزاد على أحد الدائنين ، فلا تقع المقاصة بين الدين الذى لهذا الدائن والثمن الذى عليه ، لأن الثمن قد تعلق به حقوق الدائنين الآخرين ، فيجب أن يقسم بينهم قسمة الغرماء ( أنظر آنفاً فقرة 533 فى الهامش ) . ولكن لامزاد الجبرى فى هذه الحالة الأخيرة قد طهر العقار من الرهون إن كان مرهوناً ، وهو على كل حال جعل حقوق الدائنين تتعلق بالثمن الذى رسا به المزاد ، فلم يعد الثمن بعد أن تعلقت به حقوق الغير صالحاً للمقاصة ، أما فى بيع العقار المرهون بيعاً اختيارياً ، فإن حق الدائن لم يتعلق بالثمن ، بل هو لا يزال متعلقاً بالعقار المرهون ( أنظر فى هذه المسألة بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1287 مكررة ثالثا – لوران 18 فقرة 42 – بودرى وبارد 3 فقرة 1848 – وقارن ديمولومب 28 فقرة 635 – أوبرى ورو 4 فقرة 326 هامش رقم 3 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1039 ) .

 ( [52] )          ولا يعتبر الرصيد فى الحساب الجارى قد حل قبل قطع الحساب ، ونم ثم لا تجوز مقاصة رصيد حساب جار لم يقطع فى دين آخر ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1286 ص 693 ) .

 ( [53] )          استئناف مختلط 23 يناير سنة 1930 م 42 ص 177 .

 ( [54] )          فإذا كان على المستأجر أجرة لم تحل ، استطاع أن ينزل عن الأجل وهو فى مصلحته ، وأن يتمسك بالمقاصة بين دين الأجرة الذى لم يحل ودين له فى ذمة المؤجر . ولكن إذا كان المؤجر قد حول الأجرة قبل حلولها إلى محال له ، وذلك قبل أن ينزل المستأجر عن الأجل ويتمسك بالمقاصة ، فإن المقاصة بعد ذلك لا تقع ، وعلى المستأجر أن يدفع الأجرة إلى المحال له ويتقاضى من المؤجر الدين الذى فى ذمته ( بودرى وبارد 3 فقرة 1835 ) .

وقد يحل الأجل قبل انقضائه بناء على اتفاق سابق ، كما إذا اشترط الدائن على المدين أن تحل جميع الأقساط إذا تأخر المدين فى دفع قسط منها . فإذا حلت على هذا الوجه ، أمكن الدائن أن يقاص بها ديناً فى ذمته للمدين ( استئناف مختلط 20 مارس سنة 1913 م 25 ص 250 ) .

 ( [55] )          ولا يكون الدين صالحاً للمقاصة بعد إيداع التاجر دفاتره للحصول على صلح واق ( استئناف مختلط 7 فبراير سنة 1940 م 52 ص 136 ) . ولكن إذا كان الدينان المتقابلان كلا لا يقبل التجزئة ، كما فى الحساب الجارى وفى حساب الوصى وفى الحساب ما بين الوكيل والموكل وفى أى حساب آخر ما بين شخصين ، فإن المقاصة تقع حتى بعد إفلاس أحد المدينين : استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 48 – 25 فبراير سنة 1914 م 26 ص 253 . وهذا هو الحكم أيضاً فيما إذا كان الدينان لهما مصدر واحد كعقد ملزم للجانبين : استئناف مختلط 12 فبراير سنة 1936 م 48 ص 123 . وهذا المبدأ هو الذى يسير عليه القضاء الفرنسى ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1287 – فقرة 1287 مكررة ) .

وفى القانون الفرنسى إذا كان الإفلاس يحول دون المقاصة ( بودرى وبارد 3 فقرة 1836 ) ، فإن الإعسار لا يحول ( بودرى وبارد 3 فقرة 1837 ) لأنه لم ينظم كما نظم فى التقنين المصرى الجديد .

 ( [56] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1289 مكررة – ولا تجوز المقاصة بين حق رب العمل فى ذمة العامل وحق العامل فى التعويض عن إصابات العمل ، لأن قانون إصابات العمل قد نص فى المادة 8 / 2 على عدم جواز الحجز على المبالغ المستحقة تعويضا للعامل المصاب ( الأستاذ حلمى مراد 2 ص 533 وما بعدها – الأستاذ عبد الحى حجاز 3 ص 108 – ص 109 ) .

 ( [57] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 501 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 376 فى المشروع النهائى . ثم واق عليه مجلس النواب فمجلس الشيوخ تحت رقم 363 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 271 – ص 272 ) .

 ( [58] )          التقنين المدنى السابق : م 194 / 258 : . . . . وبشرط أن يكونا واجبى الأداء فى محل واحد .

 ( ونرى من ذلك أن التقنين المدنى السابق يشترط وحدة مكان الوفاء فى الدينين ، خلافاً للتقنين المدنى الجديد فقد ألغى هذا الشرط صراحة – ومع ذلك قارن الموجز للمؤلف فقرة 589 ووالتون 2 ص 521 – ص 522 ، وأنظر آنفاً فقرة 532 فى الهامش – وإذا سلمنا أن وحدة مكان الوفاء كانت شرطاً فى التقنين السابق ، فإن العبرة فى تطبيق أحكام التقنين الجديد تكون بالوقت الذى تتم فيه المقاصة ، أى بالوقت الذى يتلاقى فيه الدينان المتقابلان متوافرة فيهما شروط المقاصة . فإن كان هذا الوقت قبل 15 أكتوبر سنة 1949 وجب تطبيق أحكام التقنين السابق ، وإلا طبقت أحكام التقنين الجديد فلا تشترط وحدة المكان . على أنه يلاحظ أن وحدة المكان إذا لم تكن متوافرة قبل 15 أكتوبر سنة 1949 ، ثم استمر الدينان متقابلين بعد هذا التاريخ مع تخلف هذا الشرط ، كان التقنين الجديد هو الذى يسرى ، فلا تشترط وحدة المكان وتقع المقاصة بالرغم من تخلف هذا الشرط . ولكنها لا تقع إلا فى 15 أكتوبر سنة 1949 وقت سريان التقنين الجديد ، ولا تقع قبل ذلك عند تلاقى الدينين حيث كان التقنين القديم هو الذى يسرى ) .

 ( [59] )          التقنيات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 361 ( مطابقة للمادة 363 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 350 ( مطابقة للمادة 363 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : لا مقابل فيه للنص . ولكنه لم يذكر اتحاد مكان الوفاء ضمن شروط المقاصة ، فيستخلص من ذلك أنه ليس بشرط ، ويتفق التقنين العراقى مع التقنين المصرى إذن فى هذا الحكم ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 330 / 2 : وليس من الضرورة أن يكون الدينان واجبى الأداء فى مكان واحد .

 ( وحكم التقنين اللبنانى يتفق مع حكم التقنين المصرى ) .

 ( [60] )          أنظر فى هذا المعنى المادة 1296 من التقنين المدنى الفرنسى ، وتجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان الدينان غير واجبى الوفاء فى مكان واحد ، لم يجز التمسك بالمقاصة إلا بعد حساب مصروفات النقل ” . وهذا هو النص فى أصله الفرنسى : Art . 1296 : Lorsque les dettes ne sont pas payables au meme lieu, on n’en peut opposer la compensation qu’en faisant raison des frais de la remise .

وأنظر أيضا فى هذا المعنى المدة 391 / 1 من التقنين المدنى الألمانى والتعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 391 فقرة 2 – فقرة 3 .

 ( [61] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” ويراعى من وجهة أخرى أنه ( أى التقنين الجديد ) أجازها ( أى المقاصة ) كذلك ولو اختلف مكان الوفاء فى الدينين . بيد أنه يتعين على من يتمسك بالمقاصة فى هذه الحالة أن يعوض الدائن عما لحقه من ضرر لعدم تمكنه ، من جراء هذه المقاصة ، من استيفاء ماله من حق ، أو الوفاء بما عليه من دين ، فى المكان الذى حدد لذلك . فلو فرض أن أحد الدينين واجب الوفاء فى القاهرة ، وأن الدين الآخر واجب الوفاء فى باريس ، وأن الدائن الذى اشترط الوفاء فى باريس قد تحمل خسارة من جواء عدم استيفائه لحقه فى هذه المدينة بسبب المقاصة ، كان لهذا الدائن أن يرجع بنفقات نقل المبلغ إذا كان قد ألجئ إلى ذلك : أنظر المادة 1296 من التقنين الفرنسى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 274 – ص 275 ) .

ويذهب بودرى وبارد إلى أنه كان من الممكن ، من الناحية التشريعية ، عدم اشتراط استحقاق الدينين للأداء ، كما لم تشترط وحدة مكان الوفاء . وإذا كان اختلاف مكان الوفاء أمكنت مواجهته عن طريق حساب نفقات النقل ، فقد كان من الممكن كذلك مواجهة اختلاف زمان الوفاء عن طريق استنزال ما يقابل الوقت الباقى للاستحقاق من الدين ( بودرى وبارد 3 فقرة 1489 ص 187 ) .

 ( [62] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 502 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يتضمن عبارة تقضى بعدم جواز وقوع المقاصة أيضاً ” عندما يتنازل المدين مقدماً عن المقاصة ” . ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 377 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت عبارة ” عندما يتنازل المدين مقدماً عن المقاصة ” نظراً لأن ” البنوك فى معاملاتها مع الأفراد تتمسك فى عقودها معهم بالنص على عدم جواز تمسكهم بالمقاصة ، وفى هذا ضرر بليغ بهؤلاء الأفراد ، ويجب أن يضمن مشروع هذا القانون نصا يمن النزول مقدماً عن التمسك بالمقاصة ” . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته تحت رقم 364 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 273 وص 275 – ص 276 ) .

 ( [63] )          التقنين المدنى السابق : م 195 / 259 : لا محل للمقاصة إذا كان أحد الدينين غير جائز الحجز عليه ، أو عبارة عن مبلغ مودع أو أشياء مودعة يمكن قيام بعضها مقام بعض .

 ( ولم يورد التقنين المدنى السابق ، بين الديون التى لا تقع المقاصة فيها ، الشىء المنزوع دون حق من يد مالكه والشىء المعار . ففيما يتعلق بهذين تكون العبرة بوقت تلاقى الدينين ، فإن كان سابقاً على 15 أكتوبر سنة 1949 سرى التقنين السابق فتقع المقاصة ، وإلا سرت أحكام التقنين الجديد فلا تقع ) .

 ( [64] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 362 ( مطابقة للمادة 364 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 351 ( مطابقة للمادة 364 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 410 : إذا كان للوديع دين على صاحب الوديعة ، والدين والوديعة من جنس واحد ، أو كان للغاصب دين على صاحب العين المغصوبة من جنسها ، فلا تصبر الوديعة أو العين المغصوبة قصاصاً بالدين ، إلا إذا تقاص الطرفان بالتراضى .

م 411 : إذا أتلف الدائن عيناً من مال المدين ، وكانت من جنس الدين ، سقطت قصاصاً ، وإن كانت خلافه فلا تقع المقاصة دون تراضيهما .

م 412 : إذا كان للكفيل المحروم من حق التجريد دين على الدائن المكفول له من جنس الدين المكفول به ، فالدينان يلتقيان قصاصاً من غير رضاهما . وإن كانت من غير جنس الدين المكفول به ، فلا يلتقيان قصاصاً إلا بتراضى الدائن المكفول له من الكفيل لامع المدين .

 ( والتقنين العراقى يورد حالتى الغصب والوديعة ، ويغفل حالة العارية . وأما التعويض عن التلف ، فقد أجرى عليه حكم القواعد العامة . وخالف التقنين المصرى فى المقاصة القانونية التى تقع بين دين الكفيل والدين المكفول به ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 331 : تجرى المقاصة أية كانت أسباب أحد الدينين ، فيما خلا الأحوال الآتية : 1 – عند المطالبة برد شىء نزع بلاحق من يد مالكه . 2 – عند المطالبة برد وديعة أو عارية استعمال . 3 – إذا كان هناك دين غير قابل للعجز . إذا عدل المديون مقدما عن المقاصة .

 ( وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المصرى ، فيما عدا أن التقنين اللبنانى يجبر النزول مقدماً عن المقاصة كما كان يفعل المشروع التمهيدى للتقنين المصرى ) .

 ( [65] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 274 .

 ( [66] )          أما التقنين المدنى الألمانى فلم يورد إلا حالة واحدة لا تجوز فيها المقاصة ، هى أن يكون مصدر الدين عملا غير مشروع ارتكب عمداً ، فلا يجوز للمدين فى هذا العمل أن يقاص دنيه هذا بدين له فى ذمة المضرور : أنظر التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 393 .

 ( [67] )          وقد ورد فى المادة 391 من التقنين المدنى العراقى : ” رب الدين إذا ظفر عرضاً بجنس حقه من مال مدينه وهو على صفته ، فله الاحتفاظ به ” . وقد اعتبر القانون هنا ظفر الدائن عرضاً بجنس حقه من مال مدينه وفاء ، لأن الدائن لم يستول عليه عنوة ولم ينتزعه اغتصاباً ، بل ظفر به عرضاً .

 ( [68] )          ويذهب بودرى وبارد إلى أن القواعد العامة لا تقضى فى هذه الحالة بوقوع المقاصة ، إلا إذا انتزع الدائن من مدينه نقوداً استهلكت أو اختلطت بمال الدائن فأصبحت ديناً فى ذمته ، أما إذا انتزع نقوداً لم تستهلك ولم تختلط بماله فاحتفظت بذاتيتها ، أو انتزاع مثليات ، فقد تعينت وأصبحت بانتزاعها عيناً معينة بالذات فتمتنع المقاصة بموجب القواعد العامة دون حاجة إلى نص خاص ، لأن العين المعينة بالذات لا تمكن المقاصة فيها . وإذا استهلك الدائن المثليات غير النقود التى انتزعها من مدينه ، فإنه لا يستطيع أيضاً أن يتمسك ، فى التعويض الذى يترتب فى ذمته ، بالمقاصة ، لأن التعويض يكون فى هذه الحالة ديناً غير معلوم المقدار ، فتمتنع المقاصة طبقاً للقواعد العامة دون حاجة إلى نص خاص ( بودرى وبارد 3 فقرة 1854 – وأنظر أيضاً : ديمولومب 28 فقرة 588 و590 – لوران 18 فقرة 445 – هيك 8 فقرة 159 ) .

 ( [69] )          لا رومبيير 5 م 1293 فقرة 2 – ديمولومب 28 فقرة 289 – لوران 18 فقرة 444 – بودرى وبارد 3 فقرة 1853 .

 ( [70] )          بودرى وبارد 3 فقرة 1856 ص 196 – ص 197 .

 ( [71] )          وكان التقنين المدنى السابق ، كما رأينا ، قد اقتصر فى نقلها على الوديعة دون العارية . والوديعة وحدها هى التى تكلم فيها بوتييه ، ودوماهو الذى تكلم فى العارية .

 ( [72] )          استئناف مختلط 3 مارس سنة 1927 م 39 ص 302 – المنصورة 21 ديسمبر سنة 1937 المحاماة 19 رقم 540 ص 1448 . وقد تكون الوديعة أسهماً أو سندات فلا تجوز فيها المقاصة ( استئناف وطنى 4 مايو سنة 1909 الحقوق 24 ص 177 ) .

 ( [73] )          بودرى وبارد 3 فقرة 1856 ص 194 .

 ( [74] )          قارن بودرى وبارد 3 قرة 1856 ص 195 – ص 196 .

 ( [75] )          فإذا تسلم الوكيل نقوداً لحساب الموكل ، وقعت المقاصة ، إذا توافرت شروطها ، بين هذه النقود وبين ما قد يكون للوكيل فى ذمة الموكل من دين يتعلق بالمصروفات التى أنفقها فى تنفيذ الوكالة ( بودرى وبارد 3 فقرة 1856 مكررة أولا ) .

 ( [76] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى العبارة الأولى من المادة 503 من المشروع التمهيدى ونصها كالآتى : ” لا تقع المقاصة إلا إذا طلبها من له مصلحة فيها ” . وفى لجنة المراجعة عدل النص على الوجه الآتى : ” لا تقع المقاصة إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها ” ، وأصبح رقم المادة 378 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ عدل النص أولا على النحو الآتى : ” لا يقضى بوقوع المقاصة إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها ، ولا يجوز النزول عنها قبل ثبوت الحق فيها ” ، وذلك ” إبرازاً لمعنى انصراف النص إلى حالة التمسك بالمقاصة أمام القضاء . . . وقد رأت اللجنة . . أن المقاصة طريق من طرق الاستيفاء ، ومن الخير ألا يتنازل صاحب الحق عنه إلا بعد ترتبه ” . ثم عدل النص بعد ذلك فى اللجنة نفسها على النحو الذى استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأعيدت عبارة ” لا تقع المقاصة ” بدلا من عبارة ” لا يقضى بوقوع المقاصة ” ليكون الحكم مطلقاً لا يرتبط بالتقاضى ، وقد تقع المقاصة خارج دائرة التقاضى ” ، وأصبحت المادة رقمها 365 . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 277 – ص 281 ) .

 ( [77] )          التقنين المدنى السابق م 192 / 256 : المقاصة هى نوع من وفاء الدين يحصل حتما بدون علم المتعاملين إذا كان كل منهما دائناً ومديناً للآخر .

 ( وهذا الحكم يتفق مع حكم التقنين الجديد ، إذ كان العمل جاريا فى عهد التقنين السابق على وجوب التمسك بالمقاصة : الموجز للمؤلف فقرة 591 ) .

 ( [78] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 363 / 1 ( مطابقة للمادة 365 / 1 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 352 / 1 ( مطابقة للمادة 365 / 1 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 413 : تقع المقاصة بقدر الأقل من الدينين ، ولا تقع إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها .

 ( ويتفق هذا الحكم مع حكم التقنين المصرى . ولم يذكر التقنين العراقى ، كما ذكر التقنين المصرى ، أنه لا يجوز النزول عن المقاصة قبل ثبوت الحق فيها . فيجوز القول فى القانون العراقى أنه يجوز النزول عن المقاصة قبل ثبوت الحق فيها تبعاً للرأى السائد فى الفقه الفرنسى : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 359 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 331 : تجرى المقاصة . . . فيما خلا الأحوال الآتية : . . . 4 – إذا عدل المديون مقدماً عن المقاصة .

م 332 : لا تجرى المقاصة حتما ، بل بناء على طلب أحد الفريقين .

 ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى ، فيما عدا أنه يجوز فى التقنين اللبنانى النزول مقدماً عن المقاصة وذلك بصريح النص ) .

 ( [79] )          أنظر آنفاً فقرة 528 .

 ( [80] )          دى باج 3 فقرة 619 – وذو المصلحة فى المقاصة هو أحد المدينين . وقد يكون مديناً متضامناً يتمسك بمقاصة تمت بين الدائن ومدين متضامن آخر ، أو كفيلا يتمسك بمقاصة تمت بين المدين والدائن ( أنظر الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 291 ) .

 ( [81] )          وهذا هو الذى يميز التقنين المدنى الجديد عن القوانين اللاتينية . ففى هذه القوانين تقع المقاصة أيضاً بحكم القانون ، وبمجرد تلاقى الدينين ، وبغير علم من ذى المصلحة ، بل وعلى الخصم أن ينبه القاضى إلى وجوب تقرير وقوعها لأن القاضى لا يعلم بوقوعها فى أغلب الأحيان فيجب تنبيهه إلى ذلك . ولكن – وهنا تفترق القوانين اللاتينية عن التقنين المصرى الجديد – إذا علم القاضى عرضاً بوقوع المقاصة ، كأن وقف على ذلك من واقع ملف الدعوى والمستندات ، حكم من تلقاء نفسه بوقوعها فى القوانين اللاتينية ( ديمولومب 28 فقرة 643 – لوران 18 فقرة 381 – بودرى وبارد 3 فقرة 1861 ) ، أما فى التقنين المصرى الجديد فالنص صريح فى أنه لا يجوز للقاضى أن يحكم بوقوع المقاصة من تلقاء نفسه بل لابد من التمسك بها . على أن هناك رأياً فى الفقه الفرنسى يذهب هو أيضاً إلى وجوب التمسك بالمقاصة وإلى أنه لا يجوز للقاضى أن يحكم بها من تلقاء نفسه ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2054 – كولان وكابيتان 2 فقرة 562 – جوسران 2 فقرة 936 ص 497 – أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ Compensation فقرة 7 ) .

 ( [82] )          استئناف مختلط 11 يناير سنة 1900 م 12 ص 75 – 8 إبريل سنة 1936 م 48 ص 219 – أوبرى ورو 4 فقرة 328 ص 354 – ص 355 – دى باج 3 فقرة 618 ص 594 – بودرى وبارد 3 فقرة 1682 – ولكن لا يجوز التمسك بالمقاصة لأول مرة أمام محكمة النقض ( أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ Compensation فقرة 10 ) .

 ( [83] )          ويطلب الخصم وقف إجراءات التنفيذ حتى يحكم قاضى الموضوع فى وقوع المقاصة ( استئناف مختلط 17 مايو سنة 1905 م 17 ص 289 ( أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ Compensation فقرة 13 ) ، وذلك حتى لو لم تقع المقاصة إلا بعد صدور الحكم النهائى ( استئناف مختلط 24 مايو سنة 1938 م 50 ص 319 ) . وصدور حكم نهائى بالدين لا يتعارض مع التمسك بعد ذلك بالمقاصة ، فالمطلوب من المدين أن يوفى الدين المحكوم به تنفيذا للحكم النهائى ، ووفاء الدين قد يكون عن طريق المقاصة به فى دين آخر ولو كان هذا الدين لاحقاً للحكم النهائى ، فتعتبر المقاصة فى حكم الوفاء من حيث تنفيذ الحكم ( بودرى وبارد 3 فقرة 1864 ) .

 ( [84] )          أما حكم القاضى فليس إلا كاشفاً عن وقوع المقاصة . على أنه لو كان الدين متنازعاً فيه ، تم حسم النزاع بحكم ، وتمسك ذو الشأن بالمقاصة القانونية ، اعتبرت المقاصة واقعة من وقت حسم النزاع . ( أنظر ما يلى فقرة 551 – وقارن استئناف مختلط أول أبريل سنة 1943 م 55 ص 116 – 13 فبراير سنة 1945 م 57 ص 49 ) .

 ( [85] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” لم يختر المشروع مذهب التقنين الألمانى ( م 388 ) فى وقوع المقاصة بمقتضى إعلان يصدر من جانب واحد ، بل التزم على نقيض ذلك التصوير اللاتينى فى ترتيب أثرها بحكم القانون . ولك ما هنالك أنه نص على وجوب طلبها ، تأكيداً لنفى ارتباطها بالنظام العام أو تخويل القضاء سلطة الحكم بها من تلقاء نفسه . ويراعى أن هذا الطلب لا يختلف عن الإعلان الذى يتطلبه التقنين الألمانى من حيث الشكل فحسب ، بل وكذلك من حيث الآثار . فلو فرض أن طلب المقاصة أفرغ فى صورة إعلان صدر فى غير مجلس القضاء ، فلا يكون من أثر ذلك محو الفوارق الجوهرية بين المذهب الجرمانى والمذهب اللاتينى فى هذا الصدد . فإذا وفى أحد الطرفين عند تلاقى الدينين ، فالظاهر وفقاً للمذهب الجرمانى أن الإعلان بالمقاصة يصبح ممتنعاً ويكون الوفاء صحيحاً ، فى حين أن الوفاء فى هذه الحالة يعتبر وفقاً للمذهب اللاتينى وفاء بدين تم انقضاؤه ويكون للموفى حق المطالبة برد ما أداه : تعليقات على التقنين الألمانى جزء أول ص 542 ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 282 ) .

وجاء أيضاً فى مكان آخر : ” يختلف مذهب التقنينات اللاتينية عن مذهب التقنينات الجرمانية فيما يتعلق بالمقاصة . فالمقاصة القانونية تقع ، وفقاً لمذهب التقنينات اللاتينية ، بحكم القانون وبمقتضى هذا الحكم وحده ولو كان المدين غير عالم بأمرها : المادة 1290 من التقنين وأنظر كذلك المادة 192 / 256 من التقنين المصرى . أما التقنينات الجرمانية فلا تتم فيها المقاصة بحكم القانون ، بل بمقتضى تعبير عن الإرادة يصدر من جانب واحد : المادة 388 نم التقنين الألمانى . على أن اختلاف هذين المذهبين فيما يتعلق بالقاعدة العامة لا يلبث أن يتضاءل إلى حد بعيد عند مواجهة التفاصيل ، فيراعى من ناحية أن التقنينات اللاتينية تستلزم طلب المقاصة ، وهى بهذا تحتم صدور تعبير عن الإرادة كما هو الشأن فى التقنينات الجرمانية . ويراعى من ناحية أخرى أن التقنينات الجرمانية تسند أثر التعبير عن الإرادة ، فينقضى الدينان المتقابلان بالمقاصة من وقت توافر شروط القصاص بالنسبة لهما كما هى الحال فى التقنينات اللاتينية . وقد اختار المشروع مذهب التقنينات اللاتينية ، إلا أنه تحاشى التعبير بوقوع المقاصة بحكم القانون دون علم المدينين ، والحق أن فى هذا التعبير مدخلا للشك فى طبيعة المقاصة ، فضلا عن مجانبته للصحة . ذلك أن المقاصة ليست من النظام العام ، وليس للقاضى أن يحكم بها من تلقاء نفسه . وإزاء هذا احتذى مثال المشروع الفرنسى الإيطالى ، ونص على أن المقاصة لا تقع إلا إذا طلبها من له مصلحة فيها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 266 ) .

 ( [86] )          أنظر تاريخ نص المادة 365 آنفاً فقرة 544 فى الهامش – وأنظر الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 111 .

 ( [87] )          استئناف مصر 8 نوفمبر سنة 1939 المجموعة الرسمية 41 رقم 83 – وفى القانون الفرنسى ، كما سنرى ، يجوز النزول عن المقاصة بعد ثبوت الحق فيها وقبل ثبوت هذا الحق . والنزول بعد ثبوت الحق أشد إشكالا ، فى نظر الفقه الفرنسى ، من النزول قبل ثبوته . ذلك أن المقاصة بعد ثبوت الحق ، تكون قد قصت الدينين من وقت تلاقيهما بحكم القانون ، فكيف يمكن بعد ذلك النزول عن المقاصة وعودة الدينين بعد انقضائهما! ( أنظر فى هذا المعنى بيدان ولاجارد 9 فقرة 1050 ) .

 ( م – 58 الوسيط ) .

 ( [88] )          وكل طلب يتقدم به المدين ، أو دفع يتمسك به ، ويكون متعارضاً مع وقوع المقاصة ، يمكن اعتباره نزولا ضمنياً عن التمسك بها ( استئناف مختلط 13 فبراير سنة 1945 م 57 ص 49 ) .

 ( [89] )          بودرى وبارد 3 فقرة 1867 ص 209 .

 ( [90] )          وقد ينزل أحد المدنيين عن المقاصة ولكن يتمسك بها المدين الآخر ، فتعق المقاصة بالرغم من نزول المدين الأول عنها . فيكفى إذن لوقوع المقاصة أن يتمسك بها أحد المدينين ، وإذا أريد للمقاصة ألا تقع وجب أن ينزل عنها المدينان معاً .

 ( [91] )          والنزول عن المقاصة يقطع سريان التقادم ، لأنه يكون بمثابة إقرار بالدين ، فيعود الدين ويسرى فى حقه تقادم جديد ( بودرى وبارد 3 فقرة 1868 ص 210 ) .

 ( [92] )          أنظر فى هذا المعنى ماركاديه 4 فقرة 833 – كولميه دى سانتير 5 فقرة 241 مكررة ثالثاً – أوبرى ورو 4 فقرة 327 ص 352 وهامش رقم 8 – لارومبير 5 م 1295 فقرة 1 – ديمولومب 28 فقرة 604 . وأنظر أيضاً المادة 331 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ، وهى تصرح بجواز النزول مقدماً عن المقاصة ( أنظر آنفاً فقرة 541 فى الهامش ) . وأنظر عكس هذا الرأى فلا يجوز النزول مقدما عن المقاصة : تولييه 7 فقرة 303 – لوران 18 فقرة 456 .

وإذا أجزنا النزول مقدما عن المقاصة ، أمكن الغير العلم بذلك ، فيكون النزول ساريا فى حقه . وهذا بخلاف النزل عن المقاصة بعد ثبوت الحق فيها ، فقد قدمنا أن هذا النزول لا يضار به الغير ولا يكون ساريا فى حقه ( بودرى وبارد 3 فقرة 1881 ص 220 ) .

 ( [93] )          وقد ورد فى الأعمال التحضيرية تعليلان لعدم جواز النزول عن المقاصة قبل ثبوتها ، كلاهما ذكر فى لجنة مجلس الشيوخ : 1 – ” للقضاء على محاولة الدائنين التحكم فى المدين عند نشوء الدين للحصول مقدماً على الرضاء بالتنازل عن هذا الحق ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 278 ) . 2 – ” وقد راعت الجنة أن المقاصة طريق من طريق الاستيفاء ، ونم الخير ألا يتناول صاحب الحق عنه إلا بعد ترتبه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 279 ) . وقد قدمنا أن المشروع التمهيدى كان يتضمن نصاً يقضى بعدم جواز المقاصة عندما يتنازل المدين مقدماً عنها ، فعكست لجنة مجلس الشيوخ هذا الحكم ، ولم تجز التناول عن المقاصة قبل ثبوت الحق فيها ، نظراً لأن ” البنوك فى معاملاتها مع الأفراد تتمسك فى عقودها معهم بالنص على عدم جواز تمسكهم بالمقاصة ، وفى هذا ضرر بليغ بهؤلاء الأفراد ” ( أنظر تاريخ المادة 364 آنفاً فقرة 541 فى الهامش ) .

 ( [94] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 507 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لم استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدى اشتمل فى آخر النص على عبارة ” وكان له فى ذلك عذر مقبول ” . ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 382 فى المشروع لانهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت عبارة ” وكان له فى ذلك عذر مقبول ” ، اكتفاء بواقعة جهل المدين لوجود حقه ، وحسما للمنازعات التى تنشأ عن تقدير ما يعتبر مقبولا أو غير مقبول من الأعذار ، وترك أمر الإثبات للقواعد العامة . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنته رقم 369 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 289 – 290 ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 198 / 262 – وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” إذا اجتمع صفتا دائن ومدين فى شخص واحد ، ودفع ما عليه من الدين بغير التفات إلى المقاصة المستحقة له ، ثم طالب بما له من الدين ، وكان لمدينه كفلاء فيه أو شركاء متضامنون أو مدانيون متأخرون عن المطالب المذكور فى درجة الامتياز أو الرهن أو مالك لمنقول مرهون تأميناً على الدين المطالب به ، فلكل واحد من هؤلاء التمسك عليه بالمقاصة التى لم يلتفت إليها ، إلا إذا كان له عذر صحيح منعه وقت الوفاء عن العلم بوجود دينه الذى كانت تمكن به المقاصة ” . والحكم فى هذا النص لا يختلف عن الحكم فى نص التقنين الجديد .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 367 ( وهى مطابقة ) – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 356 ( وهى مطابقة ) – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 416 ( وهى مطابقة مع إضافة عبارة ” وكان له فى ذلك عذر مقبول ” التى كانت واردة فى المشروع التمهيدى للتقنين المصرى ) – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى لا يوجد نص مقابل ، فيجب تطبيق القواعد العامة .

 ( [95] )          أنظر آنفاً فقرة 546 .

 ( [96] )          بودرى وبارد 3 فقرة 1873 . وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يقضى بأن يثبت المدين أيضاً أنه كان له عذر مقبول فى جهله بوجود حقه ، ولكن لجنة مجلس الشيوخ حذفت العبارة التى كانت تقضى بذلك ، ” اكتفاء بواقعه جهل المدين لوجود حقه ، وحسما للمنازعات التى تنشأ عن تقدير ما يعتبر مقبولا أو غير مقبول من الأعذار ” ( أنظر تاريخ نص المادة 369 فى هذه الفقرة فى الهامش ) .

 ( [97] )          أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 289 – وأنظر بودرى وبارد 3 فقرة 1872 .

ونص المادة 369 مدنى يقابله فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1299 وتتضمن نفس الحكم والفقه الفرنسى يجعل مع ذلك كلا من المدين والدائن مخيرا ، فالمدين مخير بين الرجوع بحقه بما كان يكفله من تأمينات ، أو يرجع بدعوى استرداد غير المستحق وقد تكون له مصلحة فى ذلك إذا كان الدائن قد استوفى الحق وهو سيئ النية فيرجع المدين عليه بالفوائد ( ديمولومب 28 فقرة 623 – أوبرى ورو 4 فقرة 329 ص 357 – ص 357 – ص 358 – بودرى وبارد 3 فقرة 1872 – أنظر مع ذلك لوران 18 فقرة 464 ) . ولا نرى ما يمنع من العمل بهذا الحكم فى مصر ، فإن المادة 369 مدنى إنما تقرر أمراً لمصلحة المدين حسن النية ، فله أن يرجع إلى تطبيق القواعد العامة إذا رأى أن تطبيقها أصلح له ( أنظر فى هذا المعنى الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 294 ) . وكذلك الدائن ، إذا استوفى الحق وهو يجهل إنه انقضى بالمقاصة ، مخير بين الوفاء بدينه بما كان يكفله من تأمينات ، أو يرد ما استوفاه للمدين ويتمسك بالمقاصة التى تمت وهو يجهلها ( ديمولومب 28 فقرة 625 – فقرة 626 – لوران 18 فقرة 464 – أوبرى ورو 4 فقرة 329 هامش رقم 8 – بودرى وبارد 3 فقرة 1873 – أنسكلوبيدى داللوز 1 لفظ Compensation فقرة 180 ) . وهنا أيضاً لا يوجد ما يمنع من الأخذ بهذا الحكم فى مصر ، فإن المدين إذا لم يستبق حقه بما كان يكفله من تأمينات ، يكون قد استرد فعلا ما وفاء للدائن ، فوصل إلى حقه كاملا من طريق أقرب .

 ( [98] )          تاريخ النصوص :

م 365 / 2 : ورد هذا النص ضمن 503 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا تحويرات لفظية بسيطة . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 378 من المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ قسم النص إلى فقرتين ، اشتملت الفقرة الثانية منهما على النص الذى نحن بصدده على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأصبح رقم المادة 365 . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 277 – 281 ) .

م 366 : ورد هذا النص فى المادة 504 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” إذا كان الدين قد سقط بالتقادم وقت طلب المقاصة ، فلا يمنع سقوطه من وقوع المقاصة فيه ، مادام هذا السقوط لم يمكن قد تم فى الوقت الذى أصبحت المقاصة فيه ممكنة ” . وفى لجنة المراجعة حور النص تحويراً لفظياً ، فصار مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأصبح رقمه 379 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 366 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 281 و ص 283 ) .

 ( [99] )          التقنين المدنى السابق م 193 / 257 : تحصل المقاصة بقدر الأقل من الدينين .

م 196 / 260 : يحصل التسديد بالمقاصة كما يحصل فى حالة الوفاء بالدفع عند تعدد الديون .

 ( والتقنينان السابق والجديد حكمها واحد . ولم يرد فى التقنين السابق ما يقابل نص المادة 366 من التقنين الجديد ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص لأنه متفق مع القواعد العامة : أنظر الموجز للمؤلف فقرة 590 – فقرة 591 – الأستاذ أحمد حشمت أبوستيت فقرة 819 – فقرة 820 ) .

 ( [100] )         التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 363 / 2 و364 ( مطابقتان للمادتين 365 / 2 و366 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م352 و353 ( مطابقتان للمادتين 365 / 2 و366 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 413 : تقع المقاصة بقدر الأقل من الدينين ، ولا تقع إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها .

م 414 : إذا كان الدين لا تسمع فيه الدعوى لمرور الزمن وقت التمسك بالمقاصة ، فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة ما دلت المدة اللازمة لعدم سماع الدعوى لم تكن قد تمت فى الوقت الذى أصبحت فيه المقاصة ممكنة .

 ( وحكم التقنين العراقى يتفق مع حكم التقنين المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 332 : لا تجرى المقاصة حتما بل بناء على طلب أحد الفريقين ، وهى تسقط الدين فى اليوم الذى تتوافر فيه الشروط اللازمة لإمكان التذرع بها مع قطع النظر عن الأمور التى تكون قد وقعت فيما بعد كسقوط أحد الموجبين بمرور الزمن .

م 333 : إن المقاصة فى الأساس تفعل عند الإدلاء بها فعل الإيفاء ، ولكن بقدر الدين الأقل . وهى تسقط ملحقات الموجب ( كرهن العقار والمنقول والكفالة الخ ) على نسبة إسقاطها للموجب نفسه . على ان سقوط الحقوق الخاضعة للقيد فى السجل العقارى لا يتم إلا بمحو ذاك القيد .

م 334 : يجوز للكفيل أن يطلب المقاصة بما يجب على الدائن للكفيل . كما أنه لا يجوز للمدين المتضامن أن يحتج بوجود دين آخر لأحد شركائه فى الدين مترتب على الدائن . أ / ا إذا احتج بالمقاصة الكفيل أو المديون المتضامن بعد أن يصبحا دائنين للدائن ، فالمقاصة تسقط الدين عن المديون الأصلى أو عن سائر المدينين ، ويحق لهؤلاء الإدلاء بالمقاصة .

م 336 : متى وجدت بين شخصين عدة ديون قابلة للمقاصة ، تطبق القواعد الموضوعة لتعيين جهة الإيفاء .

 ( وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المصرى إما بالنص أو بتطبيق القواعد العامة ، فيما عدا التضامن : ففى التقنين اللبنانى إذا وقعت المقاصة بين أحد المدينين المتضامنين والدائن دون أن يتمسك هذا المدين بها ، لم يجز لأى مدين متضامن آخر أن يحتج بهذه المقاصة ، أما فى التقنين المصرى فقد رأينا أن أى مدين آخر يحتج بالمقاصة لا بقدر حصة من وقعت معه ) .

 ( [101] )         أنظر الفقرة الأخيرة من المادة 333 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى .

 ( [102] )         أنظر المادة 334 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى – وكذلك يجوز للكفيل العينى أن يتمسك بالمقاصة الواقعة بين المدين ودائنه ، إذ المقاصة تقضى الدين المكفول ، فينقضى الرهن الواقع على مال الكفيل العينى .

 ( [103] )         بودرى وبارد 3 فقرة 1865 .

 ( [104] )         أنظر المادة 334 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى – وأنظر آنفا فقرة 533 .

 ( [105] )         أنظر المادة 334 من تقنين الموجبات و العقود اللبنانى – وتكون المقاصة هنا اختيارية لا قانونية ، فلا ينقضى الدينان إلا من وقت التمسك بالمقاصة ( أنظر آنفا فقرة 533 فى الهامش ) .

 ( [106] )         أما التقنين المدنى العراقى فتقضى المادة 412 منه ، على النقيض من ذلك ، بما يأتى ” إذا كان للكفيل المحروم من حق التجريد دين على الدائن المكفول له من جسن الدين المكفول به ، فالدينان يلتقيان قصاصاً من غير رضاهما ” . فالمقاصة فى التقنين العراقى قانونية لا اختيارية ( أنظر آنفاً فقرة 541 فى الهامش ) .

 ( [107] )         قارن المادة 334 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى وهى لا تجيز للمدين المتضامن أن يحتج بالمقاصة أصلا ولو بقدر حصة المدين المتضامن الذى وقعت معه المقاصة ، وقارن أيضاً المادة 1294 / 3 من التقنين المدنى الفرنسى وهى فى معنى التقنين اللبنانى .

ونستدرك هنا خطأ فى شأن التقنين اللبنانى ورد فى مناسبة المادة 37 من هذا التقنين ( أنظر آنفا ص 315 فى الهامش ) . فقد قنال هناك إن التقنين اللبنانى يجعل لكل مدين متضامن الحق فى إسقاط الدين كله بالمقاصة . والصحيح أنه لا يستطيع ذلك إلا إذا وقعت المقاصة معه هو ورجع عليه الدائن فتمسك بها ، وفى هذا يتفق التقنين اللبنانى مع سائر التقنينات العربية ومع التقنين الفرنسى . أما إذا تمسك المدين المتضامن بمقاصة وقعت مع مدين متضامن آخر دون أن يتمسك هذا المدين الآخر بها ، فإن هذا التمسك لا يفيد المتمسك أصلا ولا يستطيع هذا أن يستنزل من الدين حتى حصة المدين الذى وقعت معه المقاصة . وفى هذا يتفق التقنين اللبنانى مع التقنين الفرنسى ، ويخالف التقنينات العربية الأخرى .

 ( [108] )         بودرى وبارد 3 فقرة 1864 ص 205 – ويلاحظ أنه إذا كان أحد الديني المطلوب القصاص فيهما دون نصاب الاستئناف والدين الآخر يبلغ النصاب ، جاز رفع استئناف عن الحكم الصادر فى الدين الأول بالرغم من أنه لم يبلغ النصاب ، لأن الحكم تناول الدين الآخر وهو يبلغ ( استئناف مختلط 7 فبراير سنة 1946 م 58 ص 40 ) .

 ( [109] )         وحتى المقاصة التى تقع بإعلان عن الإرادة ، كما هو الأمر فى التقنينات الجرمانية ، فإنها تستند إلى وقت تلاقى الدينين كما قدمنا .

 ( [110] )         وإذا رسا المزاد على الدائن المرتهن للعقار ، وكان مقدما على سائر الدائنين ، فوقعت المقاصة بين الثمن الذى فى ذمته الراسى به المزاد والحق الذى له المكفول بالرهن ، فإن المقاصة تقع وقت النطق بحكم مرسى المزاد ، ففى هذا الوقت يثبت الثمن ديناً حالا فى ذمة الدائن المرتهن ، فيتلاقى الدينان متوافرة فيهما شروط المقاصة . ومن ثم لا يكون الدائن المرتهن فى حاجة إلى أن يدرج اسمه فى قائمة التوزيع بعد أن انقضى حقه بالمقاصة ، ويستطيع أن يتمسك بالمقاصة عن طريق المعارضة فى قائمة التوزيع النهائى ( استئناف مختلط 13 يونيه سنة 1940 م 52 ص 311 – 16 ديسمبر سنة 1947م 60 ص 31 ) .

 ( [111] )         أنظر آنفا فقرة 528 – وأنظر المذكرة الإيضاحية المشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 282 – وقد كان هذا هو الحكم فى عهد التقنين المدنى السابق ، بالرغم من عدم اشتمال هذا التقنين على نص مماثل لنص المادة 366 فى التقنين المدنى الجديد ، وذلك لأن الحكم ليس إلا تطبيقاً للقاعدة العامة التى تقضى بأن المقاصة تقع من وقت تلاقى الدينين . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان أحد الدينين قد استحق فى 30 نوفمبر سنة 1915 والآخر فى آخر ديسمبر سنة 1928 ، فإنه فى هذا الوقت الأخير لم يكن الدين الأول قد سقط الحق فى المطالبة به بمضى المدة ، فيتقابل الدينان فيه وتقع المقاصة بقدر أقلهما . ولا يمنع من حصول هذه المقاصة أن يكون قد طلبها صاحب الدين الأول بعد دعوى خصمه صاحب الدين الثانى عليه مهما استطالت المدة ، لأن المقاصة تقع حتما بدون طلب نم ذى الشأن ، فالتمسك بها بعد رفع دعوى الخصم إنما هو تمسك بأمر قد وقع فعلا بقوة القانون ( نقض مدنى 24 ديسمبر سنة 1936 مجموعة عمر 2 رقم 21 ص 50 – أنظر أيضاً : استئناف مختلط 24 مايو سنة 1938 م 50 ص 319 ) .

 ( [112] )         هذا وقد يتلاقى الدينان متوافرة فيهما شروط المقاصة ، ثم يطرأ بعد ذلك على أحد الدينين ما يجعله ينقضى بسبب آخر غير التقادم الذى نحن بصدده ، كأن يعمد أحد المدينين إلى تجديد دينه . ففى هذه الحالة إذا كان المدين قد جدد دينه وهو عالم بجواز التمسك بالمقاصة ، كان هذا التجديد بمثابة نزول ضمنى عن المقاصة يكون له حكم النزول وقد تقدم بيانه . أما إذا كان لا يعلم بوقوع المقاصة ، فإن التجديد يكون باطلا ، لأن الدين المراد تجديده يكون قد انقضى بالمقاصة فلا يكون هناك محل للتجديد .

 ( [113] )         وتطبيقاً لهذه القواعد إذا تقابل دينان ، أدهما خمسمائة مثلا والآخر خمسمائة تضاف إليه مائة هى المصروفات والفوائد ، وقعت المقاصة فى الدين الآخر فى المصروفات والفوائد أولا ثم فى رأس المال . فينقضى الدين الأول كله . وينقضى من الدين الآخر المصروفات والفوائد أولا وهى المائة ، ثم أربعمائة من رأس المال ، وتبقى مائة من رأس المال .

انظر المزيد حول توكيل محامي

 ( [114] )         ولما كانت المقاصة فى القوانين الجرمانية تتم بإعلان عن الإرادة كما قدمنا ، فهنا يتسع المجال لمن أعلن عن إرادته فى إيقاع المقاصة أن يعين أيا من الديون المتعددة يريد إيقاع المقاصة فيه . وقد نصت المادة 396 من التقنين المدنى الألمانى فى هذا المعنى على ما يأتى : ” إذا كان أحد الطرفين له حقوق متعددة تصلح كلها للمقاصة ، فللطرف الذى يوقع المقاصة أن يعين أيا من هذه الحقوق يريد أن تقع فيه . فإذا وقعت المقاصة دون هذا التعيين ، أو حصل التعيين ولكن الطرف الآخر اعترض عليه دون إبطاء ، وجب تطبيق أحكام الفقرة الثانية من المادة 366 ” . ( أنظر التعليقات على التقنين المدنى الأمانى 1 م 396 فقرة 1 – فقرة 3 ) .

 ( [115] )         المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 282 – وأنظر بودرى وبارد 3 قرة 1864 ص 206 .

 ( [116] )         ديمولومب 28 فقرة 655 – بودرى وبارد 3 فقرة 1864 ص 206 – ويترتب على ذلك أنه إذا قام دين من جهة ، ثم قام دينان متعاصران ( أى فى وقت واحد ) مقابلان له من جهة أخرى ، فإن هذين الدينين يكونان قائمين معاً وقت تلاقيهما مع الدين المقابل ، ويكون هناك محل لتطبيق القواعد المتعلقة بتعيين جهة الدفع ، فينقض الدين المكفول ويبقى الدين غير المكفول .

 ( [117] ) تاريخ النصوص :

م 367 : ورد هذا النص في المادة 505 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 380 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 367 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 284 – 285 ) .

م 368 : ورد هذا النص في المادة 506 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن الفقرة الثانية من النص في المشروع التمهيدي كانت تنتهي بالعبارة الآتية : ” إلا إذا كان الحق الذي يريد المقاصة به ثبت في ذمة المحيل بعد إعلان الحوالة ” . ووافقت لجنة المراجعة علي النص تحت رقم 381 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ حذفت العبارة السالفة الذكر ، لأنه بعد إعلان الحوالة ينتقل الحق من المحيل إلي المحل له ، فإذا ثبت في ذمة المحيل للمدين دين بعد ذلك ، لم يكن هناك محل للمقاصة ، ففي القواعد العامة ما يغني عن هذه العبارة . وأصبحت المادة رقمها 368 . ووافق مجلس الشيوخ علي النص كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 285 وص 287 – ص 288 ) . 

 ( [118] ) التقنين المدني السابق م 197 / 261 : إذا أخال الدائن بدين وقعت فيه المقاصة ، وقبل المدين الحوالة ، فلا يصح له بعد ذلك التمسك بالمقاصة علي المحتال ، إنما له أن يطالب المحيل بدينه .

م 199 / 263 : وضع الحجز علي ما في ذمة المدين يمنع المذكور من طلب المقاصة التي تحدث بعد الحجز . ( وأحكام التقنين المدني السابق متفقة مع أحكام التقنين المدني الجديد ) .

 ( [119] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري م 365 – 366 ( مطابقتان للمادتين 367 – 368 من التقنين المدني المصري ) .

        التقنين المدني الليبي م 354 – 355 ( مطابقتان للمادتين 367 – 368 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 415 ( مطابقة للمادة 367 من التقنين المدني المصري ) .

م 417 : ( مطابقة للمادة 368 من التقنين المدني المصري مع إضافة عبارة ” إلا إذا كان الحق الذي يريد المقاصة به ثبت في ذمة المحيل بعد إعلان الحوالة ” التي كان يتضمنها المشروع التمهيدي للتقنين المصري – والحكم في التقنين العراقي متفق مع الحكم في التقنين المصري : انظر الأستاذ حس الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقري 361 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 335 : إن المقاصة لا تؤثر في حقوق شخص ثالث مكتسبه من قبل .

 ( وقد اقتصر التقنين اللبناني علي إيراد المبدأ دون النص علي تطبيقاته . ولكن هذه التطبيقات بعمل بها في لبنان لأنها مستمدة من هذا المبدأ ) .        

 ( [120] ) وقد سبق أن بينا أن المادة 369 مدني تقرر مبدأ مكملا لهذا المبدأ ، هو أن النزول عن المقاصة لا يجوز أن يضر بالغير ، فإذا وفي المدين دينا وكان له أن يطلب المقاصة فيه بحق له ، فلا يجوز أن يتمسك إضرار بالغير بالتأمينات التي تكفل حقه ( انظر آنفا فقرة 547 ) . فلا يجوز إذن الأضرار بحقوق كسبها الغير ، لا عن طريق التمسك بالمقاصة ، ولا عن طريق النزول عنها .    

 ( [121] ) ويستوي أن ينشأ الدين المقابل بعد توقيع الحجز أو قبله ، ما دام لم يصلح للمقاصة إلا بعد توقيع الحجز ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 286 – استئناف مختلط 10 يناير سنة 1935 م 47 م ص 102 – وانظر أيضا المادة 392 من التقنين المدني الألماني والتعليقات علي التقنين المدني الألماني 1 م 392 فقرة 1 – فقرة 2 ) .   

 ( [122] ) استئناف مختلط 2 يناير سنة 1930 م 42 ص 140 – وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” ويعرض أول هذين التطبيقين عند توقيع حجز تحت يد المدين ، فإذا ترتب لهذا المدين دين في ذمة دائنه المحجوز علي ما له ، بعد توقيع ذاك الحجز ، امتنع عليه التمسك بالمقاصة إضراراً بالحاجز . ومؤدي هذا أن الدين المحجوز لا يجوز القصاص فيه ، شأنه من هذا الوجه شأن الدين غير القابل للحجز . ولا يشترط في هذه الحالة أن يترتب دين المدين في ذمة دائنه بعد الحجز ، بل تمتنع المقاصة كذلك ولو كان هذا الدين قد نشأ من قبل ما دامت شروطها لم تتوافر عند توقيعه : قارن المادة 392 من التقنين الألماني . ويراعي أخيراً أن للدائن الذي تمتنع عليه المقاصة في هذه الحالة أن يحجز تحت يد نفسه ، فيتيسر له بذلك أن يشترك مع الحاجز الأول في اقتسام الدين المحجوز عند التوزيع ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 286 ) . 

 ( [123] ) استئناف مختلط 15 مايو سنة 1913 م 25 ص 379 .       

 ( [124] ) ومع ذلك يجوز للمدين أن يتمسك بالمقاصة ، ولو كان قد قبل الحوالة أو كان محجوزاً تحت يده قبل نشوء حقه ، إذا كان هذا الحق الذي يقاص دينه به نشأ من نفس المصدر الذي نشأ منه الدين وكان من شأنه أن يحدده ، ففي عقد البيع إذا كان البائع مدينا بضمان عيب ودائنا بالثمن ، ووقعت المقاصة بين الدينين ، ولكن البائع حول الثمن إلي أجنبي وقبل المشتري الحوالة ، أو وقع دائن للبائع حجزاً علي الثمن تحت يد المشتري قبل وقوع المقاصة ، فقبول المشتري للحوالة أو توقيع الحجز التحفظي تحت يده لا يمنعه من التمسك بالمقاصة بين الثمن وضمان العيب ( استئناف مختلط 8 يناير سنة 1914 م 26 ص 135 – 7 مايو سنة 1940 م 52 ص 247 ) .        

 ( [125] ) الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 293 ص 369 .  

 ( [126] ) انظر تاريخ المادة 368 مدني آنفا فقرة 553 في الهامش – وانظر ديرانتون 12 فقرة 434 – فقرة 436 – ماركادية 4 فقرة 842 – ديمولومب 28 فقرة 575 – فقرة 579 – لوران 18 فقرة 467 – هيك 8 فقرة 165 – أوبري ورو 4 فقرة 328 ص 347 – بودري وبارد 3 فقرة 1875 – فقرة 1880 .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” أما التطبيق الثاني فيتحقق إذا حول الدائن حقه للفير وقبل المدين هذه الحوالة دون تحفظ . فلا يجوز لهذا المدين أن يتمسك بالمقاصة إضراراً بالمحال له ، ولو كان له أن يتمسك بها من قبل . ولا يمكن لمن يفوت عليه التمسك بالمقاصة علي هذا الوجه إلا أن يرجع بدينه علي المحيل ، دون أن يكون له أن يتمسك بالتأمينات التي أنشئت لضمان الوفاء بهذا الدين إضراراً بالغير . ولكن إذا كان المدين قد أعلن بالحوالة دون أن يقبلها ، فلا يحول هذا الإعلان بينه وبين التمسك بالمقاصة . وغني عن البيان أنه لا يجوز للمدين أن يتمسك بالمقاصة بين دين وجب له في ذمة دائنه وبين الدين المحال به ، إذا كان كان دينه هو قد ترتب بعد إعلان الحوالة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 286 ) .        

 ( [127] ) ورد في التقنين المدني العراقي نص في المقاصة الاختيارية ، وهو نص المادة 409 من هذا التقنين ( انظر آنفا فقرة 532 في الهامش ) . ولم يرد له نظير ، لا في التقنين المدني المصري ، ولا في التقنينات المدني العربية الأخري .   

المصدر: محامي في الأردن