أثر الشركة بالنسبة إلى الشركاء

 أثر الشركة بالنسبة إلى الشركاء

212 – مسائل ثلاث : إذا قامت الشركة ، كان لكل شريك واجبات نحوها ، وحقوق عليها ، وكان لدائني الشركة وللدائنين الشخصيين للشركاء حقوق معينة في مال الشركة وفي الأموال الشخصية للشركاء فعندنا إذن مسائل ثلاث : ( 1 ) واجبات الشريك ( 2 ) حقوق الشريك ( 3 ) حقوق دائني الشركة والدائنين الشخصيين للشركاء .

 المبحث الأول

 واجبات الشريك

 213 – بذل العناية في تدبير مصالح الشركة – نص قانوني : تنص المادة 521 من التقنين المدني على ما يأتي :

  324  

 ” 1 – على الشريك أن يمتنع عن أي نشاط يلحق الضرر بالشركة أو يكون مخالفاً للغرض الذي أنشئت لتحقيقه ” .

 ” 2 – وعليه أن يبذل من العناية في تدبير مصالح الشركة ما يبذله في تدبير مصالحه الخاصة ، إلا إذا كانت منتدباً للإدارة بأجر فلا يجوز أن ينزل في ذلك عن عناية الرجل المعتاد ” ( [1] ) .

  325  

ومن أول واجبات الشريك ، كما رأينا ، أن يساهم في الخسارة على النحو الذي سبق أن بيناه . وها نحن أمام واجب آخر يمليه النص المتقدم ، هو بذل قدر معين من العناية في تدبير مصالح الشركة .

والعناية المطلوبة من الشريك في تدبير مصالح الشركة هي العناية التي يبذلها في تدبير مصالحه الخاصة ، فلا ينزل عن هذا القدر من العناية حتى لو زاد على عناية الرجل المعتاد . فإذا كان الشريك معروفاً بالحرص والإتقان بحيث تزيد عنايته بمصالحه الشخصية على عناية الرجل المعتاد ،وجب عليه أن يبذل هذا القدر من العناية إذا تولي مصالح الشركة ، فيزيد في عنايته على عناية الرجل المعتاد وإذا كانت عنايته بمصالحه هي عناية الرجل المعتاد ، وجبت عليه هذه العناية في تدبير مصالح الشركة . أما إذا كانت عنايته بمصالحه تنزل عن عناية الرجل المعتاد ، لم يجب عليه إلا هذا القدر من العناية في تدبير مصالح الشركة ،فينزل في تدبيرها عن عناية الرجل المعتاد . وهذا كله إذا تولي تدبير مصلحة الشركة ، يستوي في ذلك ألا يكون منتدباً لإدارة الشركة أو يكون منتدباً لإدارتها ولكن بغير أجر . أما إذا كان منتدباً للإدارة بأجر ، وجب عليه أن يبذل في تدبير مصالح الشركة العناية التي يبذلها في تدبير مصالحه الشخصية ، دون أن ينزل في ذلك عن عناية الرجل المعتاد . فيبذل العناية التي يبذلها  326  في مصالحه الشخصية إذا كانت هذه العناية تزيد أو تعادل عناية الرجل المعتاد ، ويبذل عناية الرجل المعتاد إذا كانت عنايته في تدبير مصالحه الشخصية تنزل عن هذا القدر من العناية .

ويخلص من ذلك أن العناية المطلوبة من الشريك في تدبير مصالح الشركة تزيد على العناية المطلوبة من الوكيل العادي في إدارة شؤون موكله . فقد نصت المادة 704 مدني في شأن الوكيل على أنه ” 1 – إذا كانت الوكالة بلا أجر ، وجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذها العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة ، دون أن يكلف في ذلك أزيد من عناية الرجل المعتاد .

2 – فإن كانت بأجر ، وجب على الوكيل أن يبذل دائماً في تنفيذها عناية الرجل المعتاد ” . فالوكيل ، سواء كان بأجر أو بغير أجر ، لا تطلب منه عناية تزيد على عناية الرجل المعتاد ، أما الشريك فقد تطلب منه عناية تزيد على عناية الرجل المعتاد إذا كانت عنايته بمصالحه الشخصية تزيد على هذا القدر .

ويرتب النص على ما يتطلب أن يبذله الشريك من العناية في تدبير مصالح الشركة أن يمتنع الشريك ” عن أي نشاط يلحق الضرر بالشركة أو يكون مخالفاً للغرض الذي أنشئت لتحقيقه ” ” . ذلك أن الشريك إذا بذل نشاطاً يلحق الضرر بالشركة أو يكون مخالفاً لأغراضها ، لا يكون قد بذل في تدبير مصالح الشركة العناية التي يبذلها في تدبير مصالحه الشخصية ، فيكون مقصراً ، وتترتب على هذا التقصير مسئوليته نحو الشركة والشركاء . مثل ذلك الشريك الذي يحق له الاعتراض على عمل يريد من يتولى إدارة الشركة القيام به ، على التفصيل الذي قدمناه ، فهذا الشريك إذا كان له الحق الاعتراض على العمل قبل إتمامه ، فإنه يجب أن يكون لهذا الاعتراض مبرر . فإذا أقدم الشريك على الاعتراض عن سوء نية أو عن تسرع ينطوي على التقصير ، فأوقف بذلك تنفيذ  327  عمل من أعمال الإدارة يفيد الشركة فائدة ظاهرة ، فإنه يكون مسئولاً عن رعونته وتقصيره إذ نزل في هذا الاعتراض عن قدر العناية المطلوبة منه ، وذلك حتى لو رفضت الأغلبية هذا الاعتراض فأمكن إتمام العمل ، ما دام قد ثبت أن ضرراً قد لحق الشركة من جراء التأخر في إتمامه ( [2] ) ومثل ذلك أيضاً أن يقوم الشريك بعمل من الأعمال الداخلة في أغراض الشركة قاصداً بذلك منافستها ، فهذا النشاط الصادر من الشريك من شأنه أن يلحق الضرر بالشركة ، ويكون الشريك مسئولاً عن تعويض الضرر الذي أصاب الشركة من جراء هذا العمل .وقد حدد تقنين الموجبات والعقود اللبناني هذه المسئولية في نص تشريعي ، إذ تقول المادة 865 من هذا التقنين : ” لا يجوز للشريك ، بدون موافقة شركائه ، أن يقوم لحسابه أو لحساب الغير بأعمال شبيهة بأعمال الشركة ، إذا كانت هذه المنافسة تضر بمصالح الشركة . وعند المخالفة يحق للشركاء الاختيار بين أن يطالبوه ببدل العطل والضرر ، أو أن يتخذوا لحسابهم الأعمال التي ارتبط بها ويطلبوا قبض الأرباح التي جناها ، هذا كله مع الاحتفاظ بحق العمل على إخراجه من الشركة . وإذا مضت ثلاثة أشهر ولم يختاروا أحد الأوجه المذكورة ، فقدوا حق الاختيار ولم يبق لهم سوى حق الحصول على بدل العطل والضرر عند الاقتضاء ” ( [3] ) . وهذا النص – فيما عدا المواعيد التي  328  حددها للاختيار – ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، فيمكن تطبيقه في مصر . ومن يجوز للشركة أن ترجع على الشريك الذي قام بعمل منافس بالتعويض عن الضرر الذي أصابها من هذه المنافسة ، وقد تقتصر على مطالبته بالأرباح التي جناها من العمل الذي قام به ، ولكل من الشركاء فوق ذلك أن يطلب من القضاء إخراج الشريك الذي أخل بواجبه من الشركة تطبيقاً للفقرة الأولي من المادة 531 مدني وسيأتي بيانها . على أنه إذا ثبت أن الشريك قبل دخوله الشركة كان يشتغل بعمل يدخل في الأعمال التي تقوم بها الشركة على علم من شركائه ، ولم يطلبوا إليه أن يترك هذا العمل عند دخوله في الشركة ، فإن استمراره في هذا العمل لا يرتب مسئولية في ذمته ، لأن الشركاء بعدم طلبهم إليه يترك العمل يكونون قد وافقوا ضمناً عليه ( [4] ) .

ومما يترتب على العناية المطوبة من الشريك بذلها في تدبير مصالح الشركة أن الشريك إذا كان منتدباً لإدارة الشركة ، وجب عليه أن يبذل من العناية في إدارة شؤونها القدر الذي يبذله في إدارة مصالحه الشخصية ، فإن كان بأجر وجب إلا ينزل في هذه العناية عن عناية الرجل المعتاد ، كما سبق القول . فإذا أتي الشريك المنتدب لإدارة عملاً مخالفاً لنظام الشركة أو مخالفاً للقانون ، أو قصر في إدارته للشركة بحيث نزل عن مقدار العناية المطلوبة منه ( [5] ) ، كان مسئولاً عن التعويض ، وجاز طلب إخراجه من  329  الشركة تطبيقاً للفقرة الأولي من المادة 531 مدني التي سيأتي ذكرها أما إذا أصاب ضرر بسبب أجنبي لا بد له فيه ، لم يكن مسئولاً عنه لأنه لم يرتكب خطأ تترتب عليه مسئوليته ( [6] ) .

214 – تقديم الشريك حساباً عن المبالغ التي في ذمته الشركة مع الفوائد – نص قانوني : تنص الفقرة الأولي من المادة 522 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” إذا أخذ الشريك أو احتجز مبلغاً من مال الشركة ، لزمته فوائد هذا المبلغ من يوم أخذه أو احتجازه ، بغير حاجه إلى مطالبة قضائية أو إعذار ، وذلك دون إخلال بما قد يستحق للشركة من تعويض تكميلي عند الاقتضاء ” ( [7] ) .

  330  

والشريك ، سواء كان منتدباً للإدارة أو غير منتدب ، يجب أن يقدم حساباً للشركة عن جميع ما يقوم به من عمل لحسابها . وهو في هذا الصدد كالوكيل ، يجب عليه أن يوافي موكله بالمعلومات الضرورية عما وصل إليه في تنفيذ الوكالة ، وان يقدم له حساباً عنها ( م 705 مدني ) ( [8] ) .

وهو في الأعمال التي يقوم بها لحساب الشركة قد يصل إلى يده مال لها ، فيجب أن يؤدي حساباً عن هذا المال وان يدفعه فوراً للشركة . فإذا أراد شؤون الشركة ، قد يقبض مبالغ لحسابها ، كأن يبيع مالاً  331  للشركة فبقبض الثمن ، أو يؤجر مالا لها فيقبض الأجرة ، أو يستوفي ديناً للشركة ، أو يشتري مالا من الشركة أو يستأجر منها مالاً فيجب عليه الثمن أو الأجرة ، أو يقوم بغير ذلك من الأعمال فيقبض مالا لحساب الشركة . فالواجب عليه ألا يحتجز هذا المال في يده ، بل يوفيه للشركة فوراً إلا ما يقضي به العرف في التعامل أو الاتفاق أو نظام الشركة . وقد يأخذ مالا من الشركة لعمل يقوم به فلا يتم العمل ، أو يأخذ مالا لها لاستعماله الشخصي أو لغير ذلك من الأسباب ، ففي جميع هذه الأحوال يجب أن يرد للشركة مالها فوراً ، ما لم يقض العرف أو الاتفاق أو نظام الشركة بغير ذلك ( [9] ) .

فإذا هو احتجز مالا للشركة ، أو أخذ من الشركة مالا ، ولم يوفها ما احتجز أو ما أخذه ، كان مسئولاً عن رد هذا المال للشركة ، وكان مسئولاً أيضاً عن فوائده بالسعر القانوني أو بالسعر الاتفاقى حسب الأحوال ، بمجرد ترتب الالتزام برد المال في ذمته للشركة إلى وقت الرد ، وذلك دون حاجة إلى مطالبة قضائية أو إعذار . وهذا كله دون إخلال بأي تعويض تكميلي عن ضرر يصيب الشركة من جراء التأخر ويزيد على الفوائد المستحقة . وقد رأينا مثل ذلك فيما إذا تعهد الشريك بأن يقدم حصته في الشركة مبلغاً من النقود ولم يقدم هذا المبلغ ، فتلزمه فوائده من وقت استحقاقه من غير حاجة إلى مطالبة قضائية أو إعذار ، وذلك دون إخلال بما قد يستحق من تعويض تكميلي عند الاقتضاء ( م 510 مدني ) ( [10] ) .

  332  

والشريك في كل ذلك مسئوليته اشد من مسئولية الوكيل ، إذ الوكيل لا تلزمه فوائد المبالغ التي في ذمته للشركةالا من وقت استخدامها لصالحه أو من وقت أن يعذر ( م 706 / 2 مدني ) ( [11] ) .

وقياساً على ما تقدم ، يمكن القول أن الشريك إذا احتجز أو أخذ مالا للشركة غير النقود ، كأوراق مالية أو منقولات ، كان مسئولاً عن رده وكان مسئولاً أيضاً عن التعويض دون حاجة إلى إعذار ( [12] ) ، حتى لو لم يكن قد أفاد من هذا المال شيئاً ما دامت الشركة قد لحقها الضرر ( [13] ) . أما إذا كان المحتجز أو المأخوذ نقوداً ، فالفوائد تستحق على النحو الذي قدمناه حتى لم يصب الشركة ضرر ( [14] ) .

 المبحث الثاني

 حقوق الشريك

 215 – حق الشريك في استرداد المصروفات الناقصة مع فوائدها – نص قانوني : تنص الفقرة الثانية من المادة 522 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” وإذا أمد الشريك الشرك من ماله ، أو أنفق في مصلحتها شيئاً من المصروفات النافعة عن حسن النية وتبصر ، وجبت له على الشركة فوائد هذه المبالغ من يوم دفعها ” ( [15] ) .

  333  

ومن أولي حقوق الشريك ، كما رأينا ، أن يقتسم الأرباح مع شركائه على النحو الذي فصلناه فيما تقدم . وهو ، حتى لو كان منتدباً للإدارة ، لا يأخذ في الأصل أجراً على عمله إلا إذا كان هناك اتفاق على الأجر ( [16] ) ، شأنه في ذلك شأن الوكيل ( م 709 مدني ) .

ولكنه قد ينقق مصروفات في سبيل تدبيره لمصالح الشركة ، فيفي مثلاً بديون الشركة من ماله الخاص ، أو يتعهد لحساب الشركة فيلتزم شخصياً نحو الغير ونفذ تعهده ، أو يمد الشركة بشيء من ماله ينفقه في مصالحها . فإذا كانت المصروفات التي أنفقها تعود بالنفع على الشركة ،وكانت غير  334  مبالغ فيها بل كان الإنفاق عن حسن نية وتبصر ، فإنه يرجع على الشركة بما أنفق ، أما باعتباره فضولياً . وفي الحالتين لا يقتصر على الرجوع بالمبالغ التي أنفقها ، بل يرجع أيضاً بفوائد هذه المبالغ بالسعر القانوني أو بالسعر الاتفاقي ، من يوم أن دفعها ( [17] ) . وشأن الشريك في ذلك شأن الوكيل ( م 710 مدني ) وشأن الفضولي ( م 195 مدني ) ( [18] ) .

216 – تصريف الشريك في حقه في الشركة – إشراك الغير في حقه ( الرويف ( croupire : ويحسن تحديد حق الشريك في الشركة قبل الكلام في التصرف في هذا الحق . فليس حق الشريك في الشركة هو حصته في رأس المال ، فإن هذه الحصة قد قدمها للشركة فانتقلت ملكيتها منه إليها على النحو الذي قدمناه . فالشريك إذن لا يكون مالكاً لحصته بعد تقديمها للشركة ، ومن ثم لا يستطيع أن يتصرف في هذه الحصة . وإنما حق الشريك في الشركة هو حق دائنيه ( droit de creance ) يحول له أن يساهم في أرباح الشركة وان يقتسم رأس المال مع سائر الشركاء بعد حلها وتصفيتها ( [19] ) . فهل يستطيع أن يتصرف في هذا الحق للغير؟

الأصل أن الشريك إنما لوحظت فيه اعتبارات شخصية عند قبوله شريكاً ، فلا يجوز أن ينزل عن حقه في الشركة ( [20] ) ، بعوض أو بغير  335  عوض ، لأجنبي يحل محله ويصبح شريكاً مكانه ( [21] ) . وذلك ما لم يقبل سائر الشركاء هذا التنازل ويرتضوا الأجنبي شريكاً ، ويكون هذا تعديلاً في عقد الشركة يقتضي الموافقة عليه من جميع الشركاء كما قدمنا ، وقد ينص عقد الشركة مقدماً على إمكان هذا التنازل ، ويشترط له شروطاً يذكرها ، كأن يشترط موافقة الشركاء ( [22] ) ، أو أن يعرض الشريك حقه على الشركاء قبل أن ينزل عنه لأجنبي ( [23] ) ، أو غير ذلك من الشروط .

فإذا استوفي الشريك الشروط الواجبة ، جاز له التصرف في حقه لأجنبي ، وأصبح الأجنبي شريكاً مكانه له جميع حقوق الشريك وعليه جميع واجباته . والتنازل في هذه الحالة يكون أقرب إلى حوالة الحق ، فحق الشريك قبل الشركة كما قدمنا حق دائنيه ( droit de creance ) ، فيجب إعلان الشركة به أو قبولها له حتى يكون التنازل نافذاً في حقها ، ويجب أن  336  يكون القبول ثابت التاريخ حتى يكون التنازل نافذاً في حق الغير ، وهذه هي القواعد المقررة في حوالة الحق ( [24] ) .

أما إذا لم يستوف الشريك الشروط الواجبة ، وتنازل مع ذلك عن حقه لأجنبي ، فإن التنازل يبقى قائماً بينه ولين الأجنبي ( [25] ) ، ولكنه لا يكون نافذاً في حق الشركة أو الشركاء فيبقي الشريك المتنازل شريكاً في الشركة ويكون الأجنبي بعيداً عنها لا علاقة له بها ولا يجوز له التدخل في شؤونها ، ويتقاضى الشريك حقوقه من الشركة ويرجع عليه الأجنبي هذه الحقوق والشريك وحده هو الذي يطالب الشركة بالاطلاع على دفاترها ومستنداتها ، وبقسمة أرباحها ، وهو وحده الذي يحق له الاعتراض على عمل من أعمال الإدارة عندما يجوز للشركاء الاعتراض على هذه الأعمال ، وهو الذي يطالب بنصيبه في رأس المال عند حل الشركة وتصفيتها . أما الأجنبي فلا يستطيع شيئاً من ذلك ، وإنما يرجع كما قدمنا على الشريك الذي تنازل له عن حقه ، وله أيضاً أن يرجع على الشركة باسم الشريك الذي تنازل له عن حقه ، وله أيضاً أن يرجع على الشركة باسم الشريك باعتباره دائناً له وذلك عن طريق الدعوى غير المباشرة فيطالب الشركة بحقوق الشريك لا بحقوقه هو ( [26] ) .

وكما أن الشريك لا يستطيع أن يتنازل عن حقه في الشركة إلا بموافقة سائر الشركاء على النحو الذي قدمناه ، كذلك لا ينتقل هذا الحق إلى ورثة الشريك بالميراث . وسنرى فيما يلي أن الشركة تنتهي بموت أحد الشركاء ( م 528 / 1 مدني ) ، وان يجوز الاتفاق على أنه إذا مات أحد الشركاء تستمر الشركة مع ورثته  337  ولو كان قصراً ، كما يجوز الاتفاق على أن تستمر الشركة فيما بين الباقين من الشركاء وفي هذه الحالة لا يكون لورثة الشريك إلا نصيبه في أموال الشركة ( م 528 / 2,3 مدني ) ، وسيأتي بيان ذلك فيما يلي .

أما دائنو الشريك فليست لهم حقوق مباشرة على حق الشريك ، فليس لهم أثناء قيام الشركة أن يتقاضوا حقوقهم فيما يخص ذلك الشريك في رأس المال ، وإنما لهم أن يتقاضوها فيما يخصه في الأرباح . أما بعد تصفية الشركة فيكون لهم أن يتقاضوا حقوقهم من نصيب مدينهم في أموال الشركة الصافية ، ويجوز لهم قبل التصفية توقيع الحجز التحفظي على نصيب الشريك ( [27] ) .

وإذا كان الشريك لا يحق له التصرف في حقه تصرفاً ينفذ في حق الشركة بدون موافقة الشركاء ، فإنه مع ذلك يستطيع بدون موافقة الشركاء أن يشرك غيره في حقه ، فيتخذ له رديفاً ( croupier ) ( [28] ) ، ولكن هذا الإشراك لا يكون نافذاً في حق الشركة ، وتقتصر آثاره على العلاقة فيما بين الشريك والرديف ( [29] ) . فإذا أشرك الشريك الرديف في حقه بمقدار النصف مثلاً ، قامت شركة من الباطن فيما بينها ، وتكون شركة محاصة ( [30] ) فيكون لكل  338  من الشريك والرديف نصف أرباح الشريك من الشركة ، ويكون على كل منهما نصف الخسارة ( [31] ) . وإذا حلت الشركة وصفيت ، وأعطى الشريك نصيبه من رأس المال ، واقتسم معه الرديف هذا النصيب مناصفة . ولكن الرديف لا تكون له علاقة مباشرة بالشركة الأصلية ، فلا يطالبها بأرباح ولا تطالبه بخسارة ، ولا يستطيع أن يشترط في مداولاتها ، ولا في إدارتها وليس له حق الاعتراض على أعمال الإدارة ، ولا أن يطلب الاطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها ، ولا أن يتدخل في أي شأن من شؤونها ، وتبقى علاقته مقصورة على الشريك الذي كون معه الشركة من الباطن كما قدمنا وهذا لا يمنع من رجوع الرديف على الشركة بطريق الدعوى غير المباشرة ، فيطالبها باسم الشريك بحقوق هذا الشريك في الأرباح مثلاً ،وبسائر الحقوق التي تكون للشريك قبل الشركة . كذلك للشركة أن ترجع بطريق الدعوى غير المباشرة على الرديف ، فتطالبه بوجه خاص باسم الشريك بالمساهمة في خسائر الشركة ( [32] ) . وعدم جواز تنازل الشريك عن حقه في الشركة إنما يسرى أثناء قيام الشركة ( [33] ) .أما بعد حل الشركة ، فيجوز لكل شريك ، وقد أصبح مالكاً على الشيوع لأموال الشركة ، أن ينزل عن حقه لأجنبي ، وان ينيبه عنه في التصفية ، ولهذا الأجنبي أن يستعمل حقوق الشريك وان يحل محله


( [1] ) تاريخ النص : ورد ذها النص في المادة 703 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن عبارة ” إلا إذا كان منتدباً للإدارة باجر فلا يجوز أن ينزل في ذلك عن عناية الرجل المعتاد ” ، الواردة في آخر الفقرة الثانية لم تكن موجودة في المشروع التمهيدي . وفي لجنة المراجعة أضيفت هذه العبارة ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 549 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 521 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 351 – ص 353 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني السابق م 428 / 521 ، وكانت تجرى على الوجه الآتي : ” على كل واحد من الشركاء أن يلاحظ منافع الشركة ، ويعني بتدبير مصالحها كمصالح نفسه ” . ( وحكم التقنين السابق متفق مع حكم التقنين الجديد ، فيما عدا أن التقنين الجديد تشدد في العناية المطلوبة من المدير إذا كان بأجر ) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 489 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 514 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 641 ( مطابق ) – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 124 وما بعدها ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 865 : لا يجوز للشريك ، بدون موافقة شركائه أن يقوم لحسابه أو لحساب الغير بأعمال شبيهة بأعمال الشركة إذا كانت هذه المنافسة تضر بمصالح الشركة . وعند المخالفة يحق للشركاء الاختيار بين أن يطالبوه ببدل العطل والضرر ، أو أن يتخذوا لحسابهم الأعمال التي ارتبط بها ويطلبوا قبض الأرباح التي جناها ، هذا كله مع الاحتفاظ بحق العمل على إخراجه من الشركة ، وإذا مضت ثلاثة أشهر ولم يختاروا أحد الأوجه المذكورة ، فقدوا حق الاختيار ولم يبق لهم سوى حق الحصول على بدل العطل والضرر عند الاقتضاء .

م 866 : لا يطبق حكم المادة السابقة إذا كان للشريك قبل اندماجه في الشركة مصلحة في مشاريع مضارعة لها ، أو كان يقوم بأعمال مشابهة لاعمالها على علم من شركائه ، ولم يشترط عليه تركها ، ولا يجوز للشريك المومأ إليه أن يلجا للمحاكم لإجبار شركائه على موافقته .

م 867 : كل شريك يلزمه أن يظهر من العناية والاجتهاد في القيام بواجباته للشركة ما يظهره في إتمام أموره الخاصة . وكل تقصير من هذا القبيل يعد خطأ يسأل عنه لدى بقية الشركاء ، كما يسأل عن عدم القيام بالوجبات الناشئة عن عقد الشركة وعن سوء استعماله السلطة الممنوحة له . ولا يكون مسئولا عن القوة القاهرة إذا لم تنجم عن خطأ منه . ( وأحكام التقنين اللبناني في مجموعها تتفق مع أحكام التقنين المصري ، إلا أن التقنين المصري يتشدد في مسئولية الشريك إذا كان مديراً بأجر ) .

( [2] ) أنظر آنفاً فقرة 684 في الهامش . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد الفقرة الأولى من المادة 521 مدني : ” تطابق الفقرة الأولى المادة 536 من التقنين السويسري والمادة 562 من التقنين البولوني والمادة 540 من المشروع الفرنسي الإيطالي ، وهي تقرر التزاماً على الشريك بعدم إلحاق ضرر بالشركة ، وهو التزام ناتج عن طبيعة عقد الشركة ، لأن مساهمة الشركاء في العمل المشترك تقتضي من الشريك الامتناع عن كل عمل يضر بالشركة بطريق مباشر أو غير مباشر ، سواء أكان ذلك لحسابه أم لحساب الغير . كما لا يجوز للشركاء الاعتراض على أية عملية مفيدة للشركة ، لأن مصلحتهم تتاثر بذلك ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 352 ) .

( [3] ) أنظر آنفاً نفس الفقرة في الهامش .

( [4] ) أنظر م 866 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني آنفاً في نفس الفقرة في الهامش . وانظر بودري وفال 23 فقرة 205 .

( [5] ) كان قصر فلم يعقد صفقة مفيدة للشركة ، أو ترك مالا للشركة يتلف دون أن يصلحه ، أو أهمل في رقابة مستخدمي الشركة فارتكبوا إعمالاً تضر بها ( بودري وفال 23 فقرة 197 ) . ويعتبر الشركي مسئولا إذا هو ضحى مصلحة الشركة من أجل مصلحته الشخصية ، كما إذا امتنع عن عقد صفقة نافعة للشركة بحجة أن هذه الصفقة تعود عليه شخصياً بالضرر ( بودري وفال 23 فقرة 199 ص 133 – ص 134 ) ، أو عقد صفقة لنفسه كان يجب أن يعقدها لحساب الشركة ( بودري وفال 23 فقرة 202 مكررة ) .

( [6] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد الفقرة الثانية من المادة 521 مدني : ” أما الفقرة الثانية من المادة 521 مدني : ” أما الفقرة الثانية فهي تقابل نص المادة 428 / 521 من التقنين الحالي ( السابق ) ، وهي تحدد درجة العناية التي يجب أن يبذلها كل شريك في التزاماته قبل الشركة : عليه أن يبذل من العناية ما يبذله في مصالحه الخاصة ، فإذا أخل بالتزامه هذا وترتب على ذلك ضرر للشركة ، كان لها أن تطالبه بالتعويض . على أنه ما دام أساس المسئولية هو الخطأ ، فالشريك لا يتحمل مسئولية ما في حالة القوة القاهرة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 352 ) .

( [7] ) تاريخ النص : ورد ذها النص في المادة 703 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 550 / 1 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 522 / 1 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 354 – ص 356 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني السابق م 427 / 520 : الشريك ملزم حتما بفوائد المبالغ المطلوبة للشركة منه خاصة . . . ( وهذا الحكم متفق مع حكم التقنين المدني الجديد ، وإن كان لم يعرض للتعويض التكميلي ) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 490 / 1 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 515 / 1 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 642 / 1 ( مطابق – أنظر الأستاذ حسن الذنون ص 126 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 868 : كل شريك يلزمه ، على الشروط التي يلزم بها الوكيل ، أن يقدم حساباً عن : أولاً : كل المبالغ والمقدمات التي يأخذها من رأس مال الشركة لأجل الأعمال المشتركة . ثانياً – كل ما استلمه على الحساب المشترك أو من طريق الأعمال التي تكون موضوع الشركة . ثالثاً – وبالاجمال عن كل عمل يقوم به لحساب الشركة . وكل نص على إعفاء أحد الشركاء من واجب تقديم الحساب يكون لغواص .

م 870 : كل شريك يستعمل دون ترخيص من بقية الشركاء الأموال أو الأشياء المشتركة ، في مصلحته أو في مصلحة شخص ثالث ، يلزمه أن يعيد المبالغ التي أخذها وأن يضم إلى مال الشركة الأرباح التي جناها ، ويحتفظ مع ذلك بحث الشركاء في بدل العطل والضرر وفي إقامه دعوى جزائية عليه عند الاقتضاء . ( وأحكام التقنين اللبناني في مجموعها متفقة مع أحكام التقنين المصري ، مع ملاحظة أن المادة 789 / 2 لبناني تقضي على الوكيل أداء فائدة الأموال التي تأخر في دفعها للموكل ) .

( [8] ) وقد قضت محكمة النقض بأن الشريك الذي يدير شؤون الشركة شأنه هو شأن الوكيل ، عليه إني قدم حساباً مؤيداً بالمستندات عما تناولته الوكالة ، وقيام كل شريك بإدارة بعض شؤون الشركة لا يحول دون حق كل منهما في مطالبة الآخر بتقديم حساب عما اداره ( نقض مدني 7 يونيه سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 150 ص 963 ) . وقضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن من واجبات الشريك أن يبين حالة الشركة التي هو مديرها وما تنتجه من ربح أو خسارة ويثبت ذلك ، فإن لم يفعل فهو مدين بجميع رأس المال ، ويجب الحكم عليه به جميعه ولا وجه لتجزئته ( 31 ديسمبر سنة 1905 الحقوق 21 ص 76 ) .

( [9] ) بودري وفال 23 فقرة 191 – جيوارا فقرة 199 – ويترتب على ذلك أنه إذا كان الشريك لم يؤد حصته إلى الشركة وجبت عليه تأديتها ، ولا يستطيع أن يمتنع عن ذلك بحجة أن شريكاً آخر معسراً لم يؤد حصته من رأس المال ( استئناف مختلط 13 فبراير سنة 1913 م 25 ص 179 ) .

( [10] ) أنظر آنفاً فقرة 655 .

( [11] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 355 .

( [12] ) بودري وفال 23 فقرة 190 .

( [13] ) لوران 26 فقرة 258 – جيوارا فقرة 201 – بودري وفال 23 فقرة 192 .

( [14] ) لوران 26 فلقرة 156 – جيوارا فقرة 1299 – بودري وفال 23 فقرة 192 .

( [15] ) تاريخ النص : ورد ذها النص في المادة 703 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة المراجعة أضيفت العبارة الأخيرة ” من يوم دفعها ” ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 550 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . فمجلس الشيوخ تحت رقم 552 / 2 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 354 – ص 356 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني السابق م 427 / 520 : الشريك ملزم . . وله فوائد المبالغ المطلوبة له منها ، والحق في استيلاء ما صرفه في مصلحة الشركة بالوجه اللائقبدون غش ولا تفريط .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 490 / 2 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 515 / 2 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 642 / 2 ( مطابق – وانظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 127 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 873 : لكل شريك حق الادعاء على بقية الشركاء فيما يعادل حصصهم في الشركة : أولاً – من أجل المبالغ التي صرفها لحفظ الأشياء المشتركة ، والنفقات التي قام بها لمصلحة الجميع عن روية وبدون إسراف . ثانياً – من أجل الموجبات التي ارتبط بها لمصلحة الجميع عن روية وبدون إسراف .

م 874 : لا يحق للشريك القائم بالإدارة أن يتناول أجراً من أجل إدارته إلا إذا نص صريحاً على ذلك . ويطبق هذا الحكم على بقية الشركاء فيما يختص بالعمل الذي يعملونه للمصلحة المشتركة أو بالخدمات الخاصة التي يقومون بها للشركة والتي لا تدخل في موجباتهم كشركاء .

( وأحكام التقنين اللبنانين تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المصري ) .

( [16] ) أنظر م 874 لبناني آنفاً في نفس الفقرة في الهامش .

( [17] ) استئناف مختلط 26 فبراير سنة 1896 م 8 ص 133 .

( [18] ) بودري وفال 23 فقرة 215 وفقرة 217 – وانظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 355 .

( [19] ) قارن بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 3071 ، ويذهبون إلى أن حق الشريك هو حق ملكية معنوية ( propriete incorporelle ) .

( [20] ) استئناف وطني 24 ابريل سنة 1902 الحقوق 17 ص 90 .

( [21] ) ولكن هل يجوز للشريك أن يتنازل عن حقه لشريك آخر دون موافقة سائر الشركاء ؟ أجابت محكمة مصر بأن المادة 441 مدني ( قديم ) لا تمنع أحد الشركاء من أن يتنازل لشريك آخر عن حقوقه التي كسبها من الشركة ، كما لا تمنع أحد الشركاء من أن يقبل من زميله خروجه من الشركة مع تحمل الأول كل مسئوليات الثاني وكسبه لحقوقه ( 28 مارس سنة 1905 الحقوق 20 ص 146 ) .

( [22] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان نص العقد صريحاً في أنه ليس لأي شريك حق التنازل أو بيع حصته لا شريك آخر إلا بموافقة جميع الشركاء كتابة ، فإنه يكون صحيحاً ما قرره الحكم من أنه لا يسوغ لأحد الشركاء أن يقبل ما طلبه شريك آخر من تعديل حصته في رأس المال ما دام أن هذا الطلب لم يوافق عليه باقي الشركاء كتابة ( نقض مدني 13 ديسمبر سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 139 ص 975 ) . وانظر استئناف مختلط 28 مارس سنة 1918 م 30 ص 325 – 17 فبراير سنة 1913 م 25 ص 179 .

( [23] ) بون فقرة 661 – جيوارا فقرة 25 5 – بودري وفال 23 فقرة 242 – فقرة 244 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1940 ص 327 .

( [24] ) جيوار في البيع 2 فقرة 794 – أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 381 ص 46 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1049 – وقارن بودرى وفال 23 فقرة 232 .

( [25] ) استئناف وطني 15 يونيه سنة 1905 الاستقلال 4 ص 528 .

( [26] ) بودرى وفال 23 فقرة 237 ص 141 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1049 .

( [27] ) أنظر م 525 مدني ، وسيأتي بيان ذلك فيما يلي .

( [28] ) الرديف هو من يركب خلف الراكب ، أي أن الراكب يردفه خللافه . ولفظ croupier ( أي الرديف ) بالفرنسية يشير الىعادة قديمة عندما كان السفر على ظهور الخيل ، فيردف الفارس راكباً خلفه . ويستعمل اللفظ كثيراً في العاب الورق ونحوها ، فيشرك اللاعب رديفاً معه في الربح وفي الخسارة ( جيوار فقرة 263 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 328 هامش رقم 3 ) .

( [29] ) وقد نصت المادة 441 / 538 من التقنين المدني السابق على هذا الحكم إذ كانت تقول : ” لا يجوز لأحد من الشركاء أن يسقط حقه في الشركة كله أو بعضه ، إلا إذا وجد شرط يقضي بذلك . وإنما يجوز له فقط أن يشكر في ارباحه غيره ، ويبقى هذا الغير خارجاً عن الشركة ” . وليس في التقنين المدني الجديد نص مقابل ، ولكن الحكم يتفق مع القواعد العامة .

( [30] ) بودري وفال 23 فقرة 226 .

( [31] ) والرديف لا يكون مسئولا عن إعسار باقي الشركاء ، ولا يلزم إلا بمقدار فائدته من حصة الشريك الذي هو رديف له ( استئناف مختلط 31 ديسمبر سنة 1896 م ) ص 79 ) .

( [32] ) أنظر في كل ذلك بون فقرة 623 – فقرة 624 – لوران فقرة 338 – جيوار فقرة 262 – أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 381 ص 45 – بودري وفال 23 فقرة 226 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1050 – الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 473 .

( [33] ) استئناف وطني 24 ابريل سنة 1902 الحقوق 17 ص 90 – 28 مارس سنة 1905 الحقوق 20 ص 146 – 15 يونيه سنة 1905 الاستقلال 4 ص 528 .

محامي الأردن

منشور في مقال توكيل محامي

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

 أحكام الشركة

 أحكام الشركة

202 – إدارة الشركة وأثر الشركة بالنسبة إلى الشركاء : متى انعقدت الشركة المدنية صحيحة وكسبت شخصيتها المعنوية على النحو الذي قدمناه وجب أن يترتب على عقد الشركة وأحكامه . وتظهر هذه الأحكام :

( أولا ) في إدارة الشركة ( ثانياً ) في أثر الشركة بالنسبة إلى الشركاء .

 الفرع الأول

 إدارة الشركة

 203 – حالتان – تعيين من يدير الشركة أو عدم التعيين : قد يعين الشركاء بالاتفاق فيما بينهم من يدير الشركة ، وقد يسكتون عن ذلك . فنستعرض كلا من الحالتين .

 المبحث الأول

 تعيين من يدير الشركة

204 – كيف يكون التعيين :قد يكون تعيين من يدير الشركة منصوصاً عليه في عقد تأسيس الشركة ذاته باتفاق الشركاء جميعاً ، فيقع الاختيار على شريك أو أكثر ينتدبون للإدارة أو على أجنبي غير شريك ( gerant statutaire ) . وقد يأتي تعيين من يدير الشركة بعد ذلك باتفاق لاحق لعقد تأسيس الشركة ، فيتفق الشركاء جميعاً على شريك أو أجنبي  302  وأحد أو أكثر ، لإدارة الشركة ( gerant mandataire ) ( [1] ) . ويكون المدير أو المديرون باجر أو بغير أجر .

205 – جواز عزل من يدير الشركة – نص قانوني : وقد نصت المادة 516 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1 – للشريك المنتدب للإدارة بنص خاص في عقد الشركة أن يقوم ، بالرغم من معارضة سائر الشركاء ، بأعمال الإدارة وبالتصرفات التي تدخل في غرض الشركة ، متى كانت أعماله وتصرفاته خالية من الغش . و لا يجوز عزل هذا الشريك من الإدارة دون مسوع ، ما دامت الشركة باقية ” .

 ” 2 – وإذا كان انتداب الشريك للإدارة لاحقاً لعقد الشركة ، جاز الرجوع فيه كما يجوز في التوكيل العادي ” .

 ” 3 – أما المديرون من غير الشركاء فيهم دائماً قابلون للعزل ” ( [2] ) .

  303  

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المواد 435 / 531 و 436 / 532 و 437 / 533 – 534 ( [3] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 484 – وفي التقنين المدني الليبي م 510 – وفي التقنين المدني العراقي م 636 – وفي التقنين الموجبات والعقود اللبناني م 883 – 885 وم 891 – 892 ( [4] ) .

  304  

ويخلص من النص المتقدم الذكر أن مدير الشركة إذا كان أجنبياً يجوز عزله كما يجوز عزل الوكيل ، لأنه لا يعدو أن يكون وكيلاً عن الشركة ، وذلك سواء كان التعيين منصوصاً عليه في عقد تأسيس الشركة أو حاصلاً باتفاق لاحق . أما إذا كان المدير شريكاً ، فإن كان معيناً في اتفاق لاحق لعقد تأسيس الشركة ، فكذلك يجوز عزله كما يجوز عزل الوكيل . وإن كان معيناً في عقد تأسيس الشركة ، لم يجز عزله إلا إذا كان هناك مسوغ للعزل من خيانة أو سوء إدارة أو عجز أو تقصير كبير ( [5] ) . ذلك أن تعيينه  305  في عقد الشركة يجعل هذا التعيين جزءاً من نظامها لها نفس الثبات والاستقرار ( [6] ) .

وليست هذه الأحكام من النظام العام ، فيجوز الاتفاق بين الشركاء على أن يكون الشريك المعين مديراً في عقد تأسيس الشركة جائز العزل كالوكيل العادي ، كما يجوز الاتفاق على أن يكون الشريك المعين مديراً باتفاق لاحق ، أو الأجنبي المعين مديراً في عقد تأسيس الشركة أو باتفاق لاحق ، غير جائز العزل كالوكيل العادي ، بل يجب لعزله أن يكون هناك مسوغ للعزل على النحو الذي قدمناه .

أما عزل الشريك المنتدب للإدارة في عقد تأسيس الشركة لمسوغ من مسوغات العزل ، فيجوز أن ينفرد بطلبه أحد الشركاء فيرفع الأمر إلى القضاء ليقرر هل هناك مسوغ كاف للعزل . وإذا عزل الشريك المنتدب  306  لإدارة في هذه الحالة ، بقيت الشركة قائمة بالرغم من عزله ، وللشركاء أن يتفقوا على تعيين مدير آخر ، أو توكل الإدارة إلى كل شريك على النحو الذي سنراه عندما لا يكون هناك اتفاق على تعيين من يدير الشركة ( [7] ) .

وعزل الشريك المنتدب للإدارة باتفاق لاحق ، وكذلك عزل الأجنبي المنتدب للإدارة سواء في عقد تأسيس الشركة أو باتفاق لاحق ، ولا حاجة فيه إلى رفع الأمر إلى القضاء ، بل يجوز للشركاء أنفسهم أن يقرروا العزل ولو لم يستندوا في ذلك إلى مسوغ كما سبق القول . ويتضمن نظام الشركة في العادة نصاً يبين هل يقع العزل باتفاق الشركاء جميعاً أو بقرار الأغلبية أو بطلب وأحد منهم فقط . فإذا لم يتضمن نظام الشركة شيئاً في هذا المعنى فالظاهر أن القرار يصدر بالأغلبية العددية للشركاء ( انظر م 518 مدني ) ( [8] ) . وهناك من يذهب إلى أن القرار يجب أن يصدر بالإجماع ( [9] ) ، كما أن هناك من يذهب إلى أن واحداً من الشركاء فقط يكفي لإيقاع العزل لأن وكالة المنتدب لإدارة يجب أن تكون عن الجميع فإذا نقض  307  أحد الشركاء ( المصدر محامي شركات ).  للوكالة انتقضت بالنسبة إلى الجميع ( [10] ) . وإذا عزل المنتدب فإدارة ، بقيت الشركة قائمة تدار على النحو الذي قدمناه في عزل الشريك المنتدب للإدارة في عقد تأسيس الشركة ( [11] ) .

206 – سلطات من يدير الشركة إذا كان واحداً ” وإذا كان من يدير الشركة واحداً ، سواء كان شريكاً أو أجنبياً ، وسواء عين في عقد تأسيس الشركة أو باتفاق لاحق ، فإن له أن ينفرد بإدارة الشركة . ويتضمن نظام الشركة عادة نصوصاً تحدد سلطات من يدير الشركة ،  208  فيجب التزام هذه النصوص ، وعلى من يدير الشركة إلا يجاوزها في أعمال إدارته ( [12] ) .

أما إذا لم يتضمن نظام الشركة شيئاً في هذا الصدد ، فقد نصت الفقرة الأولي من المادة 516 مدني كما رأينا على أن للشريك المنتدب للإدارة ينص خاص في عقد الشركة – ومثله الأجنبي وكذلك من يعين للإدارة باتفاق لاحق شريكاً كان أو أجنبياً ( [13] ) – ” وان يقوم ، بالرغم من معارضة سائر الشركاء ، بأعمال الإدارة وبالتصرفات التي تدخل في غرض الشركة ، متى كانت أعماله وتصرفاته خالية من الغش ” . فالمفروض إذن أن الشركاء ، عندما يدير الشركة ، أنهم أعطوا السلطة الكافية لتحقيق أغراض الشركة ، من أعمال إدارة وأعمال تصرف ( [14] ) . فإذا كانت الشركة مثلا شركة للنشر ، كان لمديرها أن يتعاقد مع المؤلفين وان يقوم بالأعمال اللازمة لنشر المؤلفات من طبع وتوزيع ، وان يقوم بالتصرفات  309  القانونية اللازمة لإنجاز هذه الأعمال . وإذا كانت الشركة لشراء العقارات وبيعها ، كان للمدير أن يشتري العقارات باسم الشركة وان يبيعها باسمها ولكن لا يجوز للمدير أن يقوم بأعمال ليست لازمة لتحقيق أغراض الشركة ، فلا يجوز له أن يبيع عقاراً للشركة أو يرهنه أو يقترض ، إذا لم يكن هذا التصرف ضرورياً لتحقيق أغراض الشركة . كما لا بجوز له أن يهب أموال الشركة ( [15] ) أو يتنازل عن ضمان أو يبرئ مديناً من الدين أو يعقد صلحاً أو تحكيماً أو يغير مقر الشركة إلا باتفاق الشركاء جميعاً ( [16] ) . ويدخل في أعمال الإدارة الموكولة إلى المدير أن يقبض حقوق الشركة ، وان يشطب الرهون بعد القبض الحقوق المضمونة بها ، وان يقاضي مديني الشركة ، وان يقوم بالترميمات الضرورية في عقارات الشركة وبما يلزم لجعل هذه العقارات صالحة لأغراض الشركة دون أن يقوم بأعمال أو بناء فيها لا يكون ضرورياً لتحقيق هذه الأغراض ( [17] ) .ولا يجوز للمدير أن يفوض  310  جميع سلطاته في الإدارة لوكيل عنه ، لأن الشركاء إنما عينوه هو مديراً ولكن له أن يوكل عنه واحداً أو اكثر في بعض أعمال الشركة ويكون مسئولاً عمن يوكله أمام الشركة ( [18] ) .

207 – سلطات من يريدون الشركة إذا كانوا متعددين – نصوص قانونية : تنص المادة 517 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1 – إذا تعدد الشركاء المنتدبون للإدارة دون أن يعين اختصاص كل منهم ، ودون أن ينص على عدم جواز انفراد أي منهم بالإدارة ، كان لكل منهم أن يقوم منفرداً بأي عمل من أعمال الإدارة ، على أن يكون لكل من باقي الشركاء المنتدبين أن يعترض على العمل قبل تمامه ، وعلى أن يكون من حق أغلبية الشركاء المنتدبين رفض هذا الاعتراض ، فإذا تساوي الجانبان كان الرفض من حق أغلبية الشركاء جميعاً ” .

 ” 2 – أما إذا اتفق على أن تكون قرارات الشركاء المنتدبين بالإجماع  311  أو بالأغلبية ، فلا يجوز الخروج على ذلك ، إلا أن يكون لأمر عاجل تترتب على تفويته خسارة جسيمة لا تستطيع الشركة تعويضها ” .

وتنص المادة 518 على ما يأتي :

 ” إذا وجب أن يصدر قرار بالأغلبية ، تعين الأخذ بالأغلبية العددية ما لم يتفق على غير ذلك ” ( [19] ) .

  313  

ويخلص من هذه النصوص أنه إذا تعدد من يدير الشركة – سواء كانوا شركاء أو أجانب بالرغم من أن النص مقصور على الشركاء ولكن يقاس عليهم المديرون الأجانب – فيغلب أن ينص نظام الشركة على تحديد اختصاص كل من هؤلاء المديرين ، كأن يوكل لأحدهم بالمبيعات والآخر بالمشتريات والثالث بإدارة العمال ونحو ذلك ( [20] ) . وفي هذه الحالة يجب أن يلتزم كل مدير اختصاصه الذي حدده له نظام الشركة ، ولا يجاوزه إلى اختصاص غيره من المديرين الآخرين . ” وعلى كل من المديرين أن يقوم بواجبه داخل الحدود الموضوعة له ، وهو الذي له وحده الحق في أن يعمل في هذه الدائرة بدون أية معارضة من جانب بقية المديرين . وإذا عمل أحد المديرين خارج الحدود الموضوعة له ، كان تصرفه غير سار على الشركة طبقاً للقواعد العامة ” ( [21] ) . وإذا نص نظام الشركة على تحديد اختصاص كل من المديرين ، ولم ينص في الوقت ذاته على أن تكون القرارات بإجماع المديرين أو بأغلبيتهم ، كان لكل وأحد من المديرين حق إدارة الشركة منفرداً والقيام بجميع أعمال الإدارة وأعمال التصرف التي سبق بيانها في حالة ما إذا  314  كان من يدير الشركة شخصاً واحداً ( [22] ) . على أن لكل من المديرين الآخرين حق الاعتراض على هذه الأعمال قبل تمامها ، أما إذا تمت قبل الاعتراض فإنها تصبح نافذة ملزمة للشركة . فإذا اعترض أحد المديرين على عمل يقوم به مدير آخر قبل تمامه ، بقى الاعتراض قائماً يحول دون تمام العمل ، ولا يزول إلا إذا قررت أغلبية المديرين وفيهم المعترض على عمله رفض الاعتراض . فإذا تقرر رفض الاعتراض على هذا الوجه ،زال وانفسخ الطريق للمدير المعترض على عمله أن يتم هذا العمل . أما إذا تساوي جانب من يقر الاعتراض مع جانب من يرفضه ، أو كان المدير للشركة اثنين فقط أراد أحدهما القيام بعمل واعترض الآخر على ذلك . فإنه يجب الرجوع في هذه الحالة إلى الشركاء جميعاً ، فإذا قررت أغلبية الشركاء رفض الاعتراض زال وأمكن المدير إتمام العمل المعترض عليه ( [23] ) . أما إذا قام المدير بعمل بالرغم من معارضة مدير آخر ، وبدون أن يحصل على رفض الاعتراض من أغلبية المديرين أو من أغلبية الشركاء على الوجه المتقدم الذكر ، فإن عمله يكون باطلاً ولا ينفذ في حق الشركة هذا ما لم يكن الغير الذي يتعامل مع المدير حسن النية لا يعلم بالمعارضة ، ففي هذه الحالة ينفذ العمل في حق الشركة ويكون المدير مسئولاً أمامها عن تجاوز سلطته ( [24] ) .

أما إذا نص نظام الشركة على أن تتخذ القرارات بإجماع المديرين  315  أو بالأغلبية ، وجبت مراعاة ذلك ( [25] ) . فلا يستطيع أحد المديرين أن ينفرد بالإدارة ، بل يجب عليه الحصول على موافقة جميع المديرين الآخرين أو موافقة الأغلبية ويدخل هو في حساب الأغلبية ، على حسب الأحوال ( [26] ) . ويستثنى من ذلك أن يكون هناك أمر عاجل تترتب على تفويته خسارة جسيمة لا تستطيع الشركة تعويضها ، فعند ذلك يستطيع أي مدير أن ينفرد بالقيام بهذا الأمر العاجل ، ويعتبر في هذه الحالة فضولياً يلزم عمله الشركة ( [27] ) .

وحيث يجب صدور قرار بالأغلبية في جميع الأحوال المتقدم ذكرها وفي غيرها من الحالات الأخرى ، كأن يصدر قرار أغلبية المديرين برفض اعتراض مدير على عمل مدير آخر أو يصدر قرار أغلبية الشركاء برفض هذا الاعتراض ، أو يصدر قرار أغلبية المديرين بعمل من أعمال الإدارة حيث ينص النظام على وجوب اتخاذ القرارات بالأغلبية ، فإن الأغلبية المعتبرة هي الأغلبية العددية للمديرين أو للشركاء ، لا أغلبية الحصص ، وذلك ما لم يتفق الشركاء على أن تكون الأغلبية للحصص أو للمصالح  316  المختلفة لا للرؤوس ( [28] ) . وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 518 مدني وقد تقدم ذكرها ( [29] ) .

208 – حقوق الشركاء غير المديرين – نص قانوني : تنص المادة 519 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” الشركاء غير المديرين ممنوعون من الإدارة ، ولكن يجوز لهم أن يطلعوا بأنفسهم على دفاتر الشركة ومستنداتها ، ولك اتفاق على غير ذلك باطل ” ( [30] ) .

  317  ويخلص من هذا النص أنه إذا عين للشركة من يديرها ولو كان المدير أجنبياً ، فليس لشريك لم يكن من بين المديرين للشركة أن يتدخل في أعمال الإدارة ، ولا أن يشترك في هذه الأعمال ( [31] ) . ولا أن يعترض على أعمال المديرين إلا في الحدود التي يرجع فيها إلى الشركاء على النحو الذي تقدم بيانه . ولكن يجوز له أن يعترض على أعمال الإدارة التي تجاوز  318  أغراض الشركة أو تخالف نظامها أو تعارض القانون ( [32] ) ، وله أن يرجع في ذلك إلى سائر الشركاء ، بل له أن يلجأ إلى القضاء .

على أن الشريك غير المدير من حقه أن يطلب من المديرين حساباً عن إدارة أعمال الشركة من آن إلى آخر ، أو في أوقات دورية ، أو في الوقت الذي ينص عليه نظام الشركة .وله ، في سبيل الاستيثاق من حسن الإدارة ، أن يطلع بنفسه على دفاتر الشركة ومستنداتها وأوراقها وكل ما يتعلق بأعمالها ( [33] ) . وهذا الحق شخصي له ، فلا يجوز أن ينيب عنه فيه وكيلاً حتى لا يتدخل أجنبي في أعمال الشركة ويطلع على أسراها ، وهذا ما لم يكن الشريك قاصراً فينوب عنه وليه ( [34] ) . وحق الشريك غير المدير في الاطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها من النظام العام ، فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفه ( [35] ) .

  319  

 المبحث الثاني

 عدم تعيين من يدير الشركة

209 – النصوص القانونية : تنص المادة 520 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” إذا لم يوجد نص خاص على طريق الإدارة ، اعتبر كل شريك مفوضاً من الآخرين في إدارة الشركة وكان له أن يباشر أعمال الشركة دون رجوع إلى غيره من الشركاء ، على أن يكون لهؤلاء أو لأي منهم حق الاعتراض على أي عمل قبل تمامه ، ولأغلبية الشركاء الحق في رفض هذا الاعتراض ” ( [36] ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 438 / 535 ( [37] ) .

ويقابل في التقينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 488 – وفي تقنين المدني الليبي م 507 – 508 – وفي التقنين المدني  320  العراقي م 640 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 876 – 881 ( [38] ) .

  221  

210 – لكل شريك حق الانفراد بالإدارة : إذا لم يعين من يدير الشركة ( [39] ) ، فالمفروض أن الشركاء قد جعلوا حق الإدارة لكل وأحد منهم . فلكل أن ينفرد بالقيام بأعمال الإدارة وأعمال التصرفات الداخلة  222  في أغراض الشركة ( [40] ) ، وتكون هذه الأعمال نافذة في حق الشركة وفي حق الشركاء جميعاً ما دامت غير مخالفة لنظام الشركة ولا للقانون . أما أعمال التصرف التي لا تدخل في نطاق أغراض الشركة فهي محرمة على أي شريك ، ولا بد فيها من إجماع الشركاء . كذلك لا يجوز لأي شريك ، أن يدخل أي تغيير أو تجديد فيما للشركة من أشياء دون موافقة جميع الشركاء ، حتى لو رأى أن أعمال التغيير أو التجديد هذه مفيدة للشركة ، إلا أن تكون هذه التغييرات داخله في أغراض الشركة أو كانت من قبيل أعمال الإدارة الحسنة المقصود بها تسهيل انتفاع الشركة بأموالها ( [41] ) .

211 – حق الاعتراض : على أنه إذا أراد الشريك أن يقوم بعمل من أعمال الإدارة أو من أعمال التصرف الداخلة في أغراض الشركة ، واعترض على العمل قبل إتمامه شريك آخر ، وجب وقف العمل وعرض الأمر على جميع الشركاء . ويبقي الاعتراض قائماً ، والعمل المعترض عليه موقوفاً ، حتى ترفض أغلبية الشركاء – الأغلبية العددية إلا إذا وجد في نظام الشركة ما يخالف ذلك – هذا الاعتراض . فإذا رفضته الأغلبية ، أمكن الشريك القيام بالعمل المعترض عليه ( [42] ) . وإذا لم توجد أغلبية من الشركاء ترفض العمل – حتى لو تساوى الجانبان – بقى الاعتراض قائماً .

  323   ولم يجز القيام بالعمل . فإذا قام الشريك بالعمل المعترض عليه قبل زوال الاعتراض ، بأن لم يعرض الأمر على الشركاء ، أو عرضه ولم يرفض الاعتراض أغلبية منهم ، فإن العمل يكون باطلاً في حق من تعامل معه الشريك إذا كان سيء النية أي يعلم بالمعارضة القائمة وبعد زوالها


( [1] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” أما عن طريقة تعيين المدير ، فهو إما أن يعين بنص خاص في عقد الشركة ، وإما أن يتم تعيينه باتفاق لاحق للعقد . والشرط اللازم في الحالتين هو رضاء جميع الشركاء . لأن التعيين بالنسبة للمدير المعين بالعقد هو جزء من الاتفاق ، ويجب رضاء جميع الشركاء به ، وكذلك بالنسبة للمدير المعين باتفاق لاحق لا بد من إجماع الشركاء عليه ، لأن الاتفاق الجديد يتضمن خروجاً على العقد الأول ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 337 – ص 338 ) .

( [2] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 699 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع نص التقنين المدني الجديد . وفي لجنة المراجعة حور النص تحويرا لفظياً فصار مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأصبح رقمه 544 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 516 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 337 ، وص 339 – ص 430 ) .

( [3] ) التقنين المدني السابق م 435 / 531 : يجوز للشركاء أن يعينوا مديراً للشركة ، واحداً أو أكثر .

م 436 / 532 : والمديرون الذين ليسوا شركاء يجوز دائماً عزلهم .

م 437 / 533 – 534 : والمديرون الشركاء يجوز عزلهم إذا لم يعينوا للإدارة في عقد الشركة ، ومع ذلك فالمديرون الشركاء المعينون للإدارة في العقد يجوز عزلهم أيضاً الأسباب قوية أو إذا كانت الشركة شركة مساهمة .

( وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المدني الجديد ) .

( [4] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 484 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 510 : 1 – لا يجوز دون سبب معقول عزل الشريك المنتدب للإدارة في عقد الشركة . 2 – أما إذا كان انتداب الشريك للإدارة بموجب إجراء لاحق ، فلاانتداب خاضع للفسخ حسب أحكام الوكالة . 3 – ويجوز لكل شريك أن يطلب إلى القضاء العزل ، إذا تبين سبب معقول .

( وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المدني المصري . ولم ينص التقنين الليبي على جواز عزل الأجنبي المنتدب للإدارة كالوكيل العادي ، ولكن هذا حكم يتفق مع القواعد العامة ) .

التقنين المدني العراقي م 636 ( موافق – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 111 وما بعدها ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 883 : يجوز أن يعهد في الإدارة إلى مدير أو عدة مديرين وأن يعينوا من غير أعضاء الشركة . غير أنه لا يجوز تعيينهم إلا بالغالبية التي يوجبها عقد الشركة لقراراتها .

م 884 : يجوز للشريك الذي عهد إليه في إدارة الشركة بمقتضى العقد أن يقوم ، على الرغم من معارضة بقية الشركاء ، بجميع الأعمال الإدارية حتى أعمال التصرف الداخلة في موضوع الشركة ، وفاقاً لما نص عليه في المادة 887 ، بشرط إلا يكون ثمة غش وأن تراعى القيود الموضحة في العقد الذي منح السلطة بمقتضاه .

م 885 : إن المدير الذي يعين من غير الشركاء تكون له الحقوق المعطاة للوكيل بمقتضى المادة 777 ، أما يكن هناك نص مخالف .

م 891 – لا يجوز عزل المديرين المعينين بمقتضى عقد الشركة إلا الأسباب مشروعة وبقرار يتخذ باتفاق جميع الشركاء . غير أنه يجوز أن يمنح عقد الشركة هذا الحق للغالبية أو ينص على أن المديرين المعينين بمقتضى العقد يمكن عزلهم كما يعزل الوكيل . ويعد من الأسباب المشروعة سوء الإدارة ، وقيام خلاف شديد بين المديرين ، وارتكاب واحد أو جملة منهم مخالفة هامة لموجبات وظيفتهم ، واستحالة قيامهم بها . لا يجوز من جهة أخرى للمديرين المعينين بمقتضى عقد الشركة أن يعدلوا عن وظائفهم لغير مانع مقبول شرعاً ، وإلا كانوا ملزمين ببدل العطل والضرر للشركاء . أما إذا كان عزل المديرين منوطاً بمشيئة الشركاء ، فيمكنهم أن يعدلوا عن وظائفهم على الشروط الموضوعة للوكيل .

م 892 : إن المديرين الشركاء إذا لم يعينوا بمقتضى عقد الشركة ، كانوا قابلين للعزل كالوكلاء ، غير أنه لا يمكن تقرير عزلهم إلا بالغالبية اللازمة للتعيين . ويحق لهم من جهة أخرى أن يعدلوا عن القيام بوظائفهم على الشروط الموضوعة للوكلاء . وتطبق أحكام هذه المادة على المديرين غير الشركاء .

م 893 : إذا لم يقرر شيء فيما يختص بإدارة أعمال الشركة . عدت شركة محدودة . ( وأحكام التقنين اللبناني في مجموعها متفقة مع أحكام التقنين المصري ) .

( [5] ) وينص تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( م 894 / 3 ) على ما يأتي : ” ويعد من الأسباب المشروعة سوء الإدارة ، وقيام خلاف شديد بين المديرين ، وارتكاب واحد أو جملة منهم مخالفة هامة لموجبات وظيفتهم ، واستحالة قيامهم بها ” ( أنظر آنفاً نفس الفقرة في الهامش ) . وإذا كان الشريك منتدباً للإداة في عقد تأسيس الشركة ، فلم يجز عزله إلا لمسوغ ، كذلك لا يجوز له هو أيضاً أن يتنحى عن الإدارة إلا لمسوغ . أما من يجوز عزله كالوكيل من المديرين – الأجنبي والشريك المعين باتفاق لاحق – فيجوز لهم التنحي عن الإدارة كالوكيل ( أنظر في هذا المعنى المادتين 891 – 892 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني آنفاً في نفس الفقرة في الهامش – بودري وفال 23 فقرة 298 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1023 ص 300 ) .

( [6] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” أما الشريك الذي يعين مديراً بالعقد ، فلا يجوز عزله إلا لسبب مشروع يبرر فسخ الاتفاق على التعيين ، كالإخلال بالالتزامات أو أعمال الخيانة أو عدم المقدرة على العمل ، لأن الاتفاق على تعيين المدير هو جزء من عقد الشركة يأخذ حكمه من حيث الالتزام . فإن كان المدير المعين من غير الشركاء حاز عزله دائماً ، لأن علاقة هذا المدير بالشركاء لم تخرج عن كونها وكالة يجوز الرجوع فيها طبقاً للقواعد العامة ، ولذلك تقرر الفقرة الثالثة جواز عزل المديرين من غير الشركاء دائماً ، وهو نفس الحكم الوارد بالمادة 436 / 532 من التقنين الحالي ( السابق ) . وعلى هذا النحو يضع المشروع حداً للنزاع القائم في الفقه والقضاء . أما المدير العادي المعين باتفاق لاحق ، فهو وكيل عادي يجوز عزله بمحض الإرادة طبقاً للقواعد العامة ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 338 ) .

( [7] ) بودري وفال 23 فقرة 297 – أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 382 ص 50 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1023 ص 300 – ريبير في القانون التجاري فقرة 736 – قارن بون فقرة 508 – فورنييه فقرة 64 ص 77 – جيوار فقرة 534 – ليون كان ورينو وأميو 2 فقرة 508 مكررة – الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 486 .

( [8] ) أنظر في هذا المعنى أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 383 هوامش 1 – 5 ص 50 – جيوار فقرة 135 – تاليروبرسيرو فقرة 400 – كولان وكابيتان 2 فقرة 1186 – هوبان وبوسفييه 1 فقرة 173 – بون فقرة 511 – انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ societe civile فقرة 203 .

( [9] ) لوران 26 فقرة 306 .

( [10] ) ديرانتون فقرة 434 – تروبلونج فقرة 680 – بودرى وفال 23 فقرة 296 – وانظر في الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1024 – الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 485 .

على أنه إذا كان هناك مبرر للعزل ، جاز لأحد الشركاء أن يطلب من القضاء عزل المدير ، والقضاء يفصل فيما إذا كان المبرر كافياً للحكم بالعزل – هذا و المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي تذهب إلى أنه لا يجوز عزل المدير حيث يكون قابلا للعزل إلا بإجماع الشركاء أو على الأقل بموافقة الذين قاموا بالتعيين ، فتقول في هذاالصدد : ” ويحدد عقد الشركة عادة من له الحق في عزل المدير ، فإذا سكت العقد وجب بالنسبة للمدير الشريك المعين بالعقد أن يقرر القاضي ، بناء على طلب واحد أو أكثر من الشركاء ، وجود سبب شرعي يبرر عزله . أما الميدر من غير الشركاء المعين بالعقد وكذلك المدير العادي ، فيجوز عزلهما بمجرد إرادة الشركاء دون حاجة لتدخل القضاء . إنما يلزم إجماع الشركاء ، أو على الأقل موافقة الذين قاموا بالتعيين . على أنه إذا كان هناك مبرر شرعي للعزل ، جاز لأحد الشركاء وحده أن يرفع دعوى قضائية بطلب العزل ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 338 ) .

( [11] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” ولا يترتب على عزل المدير انحلال الشركة ، وإلا التزم الشركاء بالاحتفاظ بمدير خائن أو غير كفء تفادياً لانحلال شركة ناجحة . ثم إن الأمر لا يتعدى مجرد إنهاء الوكالة المعطاة للميدر ، فيكون للشركاء إذن أما إدارة الشركة جماعة طبقاً للقواعد العامة أو تعيين مدير جديد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 338 ) .

( [12] ) فالقرار الصادر باتفاق عدد كبير من أعضاء طائفة رؤساء البوغاز بمنح أحد زملائهم الذي استقال معاشاً كاملا ، مخالفين في ذلك قانون الطائفة ، لا ينفذ على الأعضاء الذين لم يشتركوا في اصداره ( استئناف وطني أول ابريل سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 66 ص 110 ) .

( [13] ) بودري وفال 23 فقرة 301 – فورنييه فقرة 67 ص 78 .

( [14] ) ومتى وقع المدير بهذه الصفة على سند دين التزمت به الشركة ( نقض مدني يوليه سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 183 ص 1357 ) . وإذا وقع الشريك المدير باسمه على تعهد من التعهدات دون بيان عنوان الشركة ، فإن ذلك لا يترتب عليه بمجرده إعفاء الشركة من الالتزام ، وإنما تقوم قرينة على أن الشريك المدير يتعامل في هذه الحالة لحسابه الخاص ، وهي قرينة تقبل إثبات العكس بطرق الإثبات كافة بما فيها القرائن نفسها ( الحكم السابق ) . وإذا لم يجاوز المدير حدود سلطته ولكنه أساء استعمالها لمصلحته الشخصية وكان الغير الذي تعامل معه حسن النية ، فإن عمل المدير يلزم الشركة ( استئناف مختلط 2 ابريل سنة 1930 م 42 ص 400 – 22 يناير سنة 1936 م 48 ص 88 ) . ولا يلزم العمل الشركة إذا كان الغير سيء النية ( استئناف مختلط 26 يناير سنة 1938 م 50 ص 108 ) .

( [15] ) ولكن إعطاء الهدايا المألوفة ومنح المكافأت للموظفين والعمال مما يقربه العرف جائز ( بودري وفال 23 فقرة 303 ) .

( [16] ) جيوار فقرة 124 مكررة – بودرى وفال 23 فقرة 304 – فورينيه فقرة 67 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1025 .

( [17] ) بودرى وفال 23 فقرة 305 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1025 – وقد كان التقنين المدني السابق ( م 439 / 536 ) ينص على أنه ” ليس للمديرين ولو باتحاد ارائهم ولا الشركاء بأكثرية الآراء أياً كانت تلك الأكثرية . . أن يطلبوا مبالغ غير حصص رأس المال المتفق عليها في العقد ، ما لم يكن ذلك لدفع ديون علىالشركة أو لأداء المصاريف اللازمة لحفظ أموالها ” . وهذا النص يتفق مع القواعد العامة ، فيعمل به في عهد التقنين المدني الجديد . ومن ثم لا يجوز لمدير الشركة أن يطلب من الشركاء ما يزيد على حصصهم إلا باتفاقهم جميعاً ، أو في إحدى الحالتين الاستثنايتين الآتيتين : ( 1 ) سداد ديون الشركة ، وذلك إذا لم يكف مال الشركة لوفاء هذه الديون وسنرى أن كل شريك ملزم في هذه الحالة في ماله الخاص بنسبة حصته من الخسارة . ( 2 ) لأداء المصروفات الضرورية لحفظ أموال الشركة ( أنظر الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 498 ) .

( [18] ) بودرى وفال 23 فقرة 307 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1026 – هوبان وبوسفييه 1 فقرة 175 ص 217 وفقرة 258 ص 305 ) .

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” أما فيما يتعلق بسلطات المدير ، إذا كان العقد لم يحددها تحديداً كافياً ، أو لم تحدد في الاتفاق اللاحق الذي تم به التعيين ، فإنه يجب منطقياً أن نعتبر الشركاء قد منحوا المدير السلطات اللازمة للوصول الىالغرض المقصود وتحقيق غاية الشركة . ولذلك يقرر النص أن يجوز للشريك ، بالرغم من معارضة سائر الشركاء ، أن يقوم بأعمال الإدارة . وبناء على ذلك يكون للمدير حتما كل سلطات الإدارة التي يتطلبها نشاط الشركة . ولكن ، كما تقرر المادة 439 / 536 من التقنين الحالي ( السابق ) ، ليس للمديرين أن يفعلوا شيئاً مخالفاص للغرض المقصود من الشركة . على أنه كمبدأ عام لا يستطيع المدير بدون رضاء الشركاء وعدم وجود شرط خاص في العقد ، أن يعقد صلحاً أو تحكيماً ، أو يتنازل عن ضمان أو رهن للشركة ، أو يبرئ مديناً من الدين ، أو يقبل رفع الرهن قبل الفواء بالدين المضمون ، أو يقترض باسم الشركة ، أو يرهن عقاراتها ، أو يبيع فيما عدا حالات البيع الداخلة في غرض الشركة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 338 – ص 339 ) .

( [19] ) تاريخ النصوص :

م 517 : ورد هذا الصن في المادة 700 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما ساتقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة المراجعة حور تحويراً لفظياً طفيفاً فأصبح مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 545 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 517 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 341 و ص 343 ص 344 ) .

م 518 : ورد هذا النص في المادة 701 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة المراجعة حور تحويراً لفظياً طفيفاً فأصبح مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 546 في المشروع النهائي ، ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 518 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 344 – ص 345 ) .

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق : م 439 / 536 : ليس للمديرين ولو باتحاد ارائهم ، ولا للشركاء باكثرية الآراء أياً كانت تلك الأكثرية ، أن يفعلوا شيئاً مخالفاً للغرض المقصود من الشركة ، ولا إني طلبوا مبالغ غير حصص رأس المال المتفق عليها في العقد ، ما لم يكن ذلك لدفع ديون على الشركة أو لأداء المصاريف اللازمة لحفظ أموالها . ومع ذلك لا يجوز ، ولو في الحالة الأخيرة ، طلب مبالغ من الشركاء في شركة التوصية أو من أصحاب السهام في شركة المساهمة . ( والحكم الوارد في النص يتفق مع حكم التقنين المدني الجديد ، إذ لا يجوز عمل شيء مخالف للغرض المقصود من الشركة إلا بإجماع آراء الشركاء لأن هذا العمل يعدل من عقد تأسيس الشركة ذاته . ولم يرد في النص كيف يدير المديرون المتعددون الشركة ، ولكن ما ورد في نص التقنين المدني الجديد يتفق مع القواعد العامة ) .

وتقابل النصوص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 485 – 486 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 509 : 1 – إذا تعدد الشركاء المنتدبون للإدارة ، فلا تتم أعمال الشركة إلا بموافقة جميع أولئك الشركاء 2 – وإذا اشترط أن تكون إدارة أعمال معينة خاضعة لموافقة الأكثرية ، تكون هذه الأغلبية خاضعة للفقرة الأخيرة من المادة السابقة ( أغلبية الحصص في الأرباح ) . 3 – وفي الحالات المنصوص عليها في هذه المادة لا يجوز للشركاء المنتدبين للإدارة أن يأتوا أي عمل على انفراد إلا لضرورة الاستعجال اتقاء حدوث ضرر للشركة .

م 511 : 1 – تنظم أحكام الوكالة حقوق القائمين بالإدارة وواجباتهم . 2 – المنتدبون مسئولون بالتضامن قبل الشركة للوفاء بالواجبات التي يفرضها عليهم القانون وعقد الشركة . 3 – ومع ذلك لا تشمل هذه المسئولية من يثبت خلوه من الخطأ .

م 508 / 3 : وتفضل في الاعتراض اكثرية الشركاء ، وتتكون على أساس نسبة حصصهم في الأرباح .

( وتختلف أحكام التقنين الليبي عن أحكام التقنين المصري فيما يأتي : ( 1 ) الأصل في التقنين الليبي أن قرار الشركة بإجماع المديرين . ( 2 ) يوجد في التقنين الليبي نص صريح على تضامن المديرين إذا ثبت خطأهم . ( 3 ) الأغلبية في التقنين الليبي هي أغلبية الحصص في الأرباح لا الأغلبية العددية ) .

التقنين المدني العراقي م 637 – 638 ( موافق – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 116 وما بعدها ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 886 : إذا كان للشركة عدة مديرين فلا يجوز لواحد منهم ، ما لم يكن ثمة نص مخالف ، أن يعمل بدون معاونة الآخرين إلا في الأحوال التي تستوجب الاستعجال واليت يكون التأجيل فيها مدعاة لضرر هام على الشركة . وإذا قام خلاف وجب إتباع رأي الغالبية ، وإذا اقنسمت الأصوات قسمين متساويين فالغلبة للمعارضين . أما إذا كان الخلاف مقصوراً على الطريفة التي يجب اتباعها فيرجع في هذا الشأن إلى ما يقرره جميع الشركاء . وإذا كانت فروع الإدارة موزعة بين المديرين ، فلكل واحد منهم أن يقوم بالأعمال الداخلة في إدارة فرعه ولا يحق له على الإطلاق أن يتجاوزها .

م 887 : لا يجوز للمديرين وإن أجمعوا رأياً ، ولا للشركاء وإن قررت غالبيتهم ، أن يقوموا بغير الأعمال التي تدخل في موضوع الشركة بحسب ماهيتها والعرف التجاري . ويجب إجماع الشركاء : أولاً – للتفرغ بالاموال عن الملك المشترك أو عن أحد أجزائه . ثانياً – لتعديل عقد الشركة أو للحيد من مقتضاه – ثالثاً – للقيام بأعمال خارجة عن موضوع الشركة . وكل نص يجيز مقدماً للمديرين أو للغالبية اتخاذ قرارات من هذا النوع بدون استشارة الآخرين يكون لغواً . وفي هذه الحالة يحق ، حتى للشركاء الذين ليسو مديرين ، أن يشتركوا في المناقشات . وإذا قام خلاف ، وجب إتباع رأي المعارضين .

م 882 : إذا نص في عقد الشركة على أن قراراتها تتخذ بالغالبية ، وجب أن يفهم من هذا النص ، عند قيام الشك ، أن المراد غالبية العدد . وإذا اقنسمت الأصوات قسمين متساويين فالغلبة للفريق المعارض . وإذا اختلف الفريقان في شأن القرار الذي يراد اتخاذه فيرفع الأمر إلى المحكمة لتقرر ما يتفق مع مصلحة الشركة العامة .

( ويرى من ذلك أن الأصل في التقنين اللبنانين في حالة تعدد المديرين أن تتخذ القرارات بأغلبية آرائهم ) .

( [20] ) وقد قضت محكمة النقض بأن تفسير محكمة الموضوع لنص في عقد الشركة على أن ” يكون أحد الشركاء هو عهدة النقدية ” بأنه لا يفيد أنه هو وحده ينفرد بجميع أعمال الإدارة دون باقي الشركاء ، بل هو تخصيص أحد أعمال الإدارة واسناده إليه دون الأعمال الأخرى ، هو تفسير يستقيم معه التادى إلى ما انتهى إليه ( نقض مدني 29 مارس سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 86 ص 471 ) .

( [21] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 342 .

( [22] ) فإن كان العمل من أعمال التصرف آلت لا تدخل في اغراض الشركة ، أو كان يتضمن تعديلا في نظمها ، وجب إجماع كل الشركاء طبقاً للقواعد العامة ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 342 ) .

( [23] ) امااذا انقسم الشركاء إلى قسمين متساويين ، لم تكن هناك أغلبية لرفض الاعتراض ، فيبقى الاعتراض قائماً ولا يجوز إتمام العمل المعترض عليه .

( [24] ) أنظر في كل ذلك المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 342 .

( [25] ) نقض مدني 13 مايو سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 130 ص 863 .

( [26] ) وقد قضت محكمة النقض بان الشرط الوارد في عقد الشركة المكتوب بعدم انفراد مديرها بالعمل لا يجوز تعديله إلا بالكتابة ، ولا يعول على ادعاء هذا المدير بأنه قد انفرد بالعمل بإذن شفوى من أحد شركائه المتضامنين ( نقض مدني 5 ابريل سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 66 ص 496 ) .

( [27] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” على أنه يحسن – كما فعل تقنين طنجة ( م 871 ) والمشروع الفرنسي الإيطالي ( م 550 ) – الخروج على هذا الحكم الذي يتطلب الاجماع أو موافقة الأغلبية ، بشرط أن توجد ضرورة عاجلة ، وفي الوقت نفسه حاجة ملحة ، إلى تفادي خسارة جسيمة تهدد الشركة ولا يمكن علاجها . فإذا اجتمع هذان الشرطان ، جاز لمدير واحد استثناء أن يعمل بدون حاجة لرضاء بقية المديرين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 342 – ص 343 ) .

( [28] ) وقد يكون هناك أكثر من رايين في مسألة واحدة ، فيرى بعض أن القرار يجب أن يكون بالأغلبية المطلقة ، ويرى بعض آخر أن الأغلبية النسبية تكفي ، ويرى فريق ثالث الالتجاء إلى القضاء لتغليب رأي على رأي ، ويرى فريق رابع وجوب انضمام الجانب الأقل إلى أحد الجانبين الأكثر عدداً ( أنظر جيوار فقرة 146 – ويفرجيبه فقرة 289 – بودرى وفال 23 فقرة 320 – الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 503 ) . ويبدو لنا أن الأغلبية المطلوبة في حالة الانقسام إلى أكثر من رأيين هي الأغلبية المطلقة وبعدد الرؤوس .

( [29] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” لا تتعرض التقنينات اللاتينية أو التقنينات المقتبسة منها لتحديد ما هو المقصود بالاغلبية ، هل يجب عند حسابها مراعاة المصالح المختلفة أو مقدار الحصص اوعدد الشركاء ؟ وقد استمد المشروع هذا النص من المادة 553 من المشروع الفنرسي الإيطالي ، وهو يقرر المبدأ العام المعمول به في مداولات الشركة : إذا وجب صدور قرار بالاغلبية تبعاً للمصالح المختلفة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 344 ) .

( [30] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 702 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 547 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 519 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 346 – ص 347 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني السابق م 440 / 537 : للشركاء الذين ليسو مديرين للشركة الحق في طلب معرفة إدارة أشغال الشركة .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 487 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 512 : 1 – للشركاء غير المنتدبين للإدارة حق الحصول من المديرين على معلومات عن سير أعمال الشركة ، ولهم حق الإطلاع على مستنداتها الخاصة بالإدارة وعلىالبيان الحسابي إذا أنجزت الأعمال التي تشكلت الشركة على أساسها . وكل اتفاق على غير ذلك باطل . 2 – وإذا زادت مدة القيام بأعمال الشركة علىس نة ، فللشركاء الحق في الحصول على بيان عن الإدارة في نهاية كل سنة إذا لم ينص العقد على أجر آخر . ( وأحكام التقنين الليبي تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 639 ( مطابق ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 888 : لا يجوز للشركاء غير المديرين أن يشتركوا في شيء من أعمال الإدارة ، ولا أن يعترضوا على الأعمال التي يقوم بها المديرون المعينون بمقتضى العقد ، إلا إذا كانت تتجاوز حدود الأعمال التي هي موضوع الشركة أو كانت تخالف العقد أو القانون مخالفة صريحة .

منشور في مقال توكيل محامي

م 889 : يحق للشركاء غير المديرين أن يطلبوا في كل آن حساباً عن إدارة أعمال الشركة وعن حالة الملك المشترك ، وأن يطلعوا على دفاتر الشركة وأوراقها وأن يبحثوا فيها . وكل نقص مخالف يعد لغواً . وهذا الحق شخصي لا يجوز إني قوم به وكيل أو ممثل آخر ، إلا عند وجود فاقدي الأهلية فهؤلاء يصح أن ينوب عنهم وكلاؤهم الشرعيون ، اوعند وجود مانع مقبول مثبت بحسب الأصول .

م 890 : من لا يكون إلا شريك محاصة لا يحق له أن يطلع علىدفاتر الشركة واوراقها إلا لسبب هام وبإذن القاضي . ( وأحكام التقنين اللبناني في مجموعها متفقة مع أحكام التقنين المصري ) .

( [31] ) جيوار فقرة 139 وفقرة 265 – بودرى وفال 23 فقرة 312 – فقرة 313 .

( [32] ) أنظر م 888 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني آنفاً في نفس الفقرة في الهامش .

( [33] ) استئناف مختلط 27 ديسمبر سنة 1939 م 52 ص 80 .

( [34] ) أنظر م 889 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني آنفاً في نفس الفقرة في الهامش .

( [35] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” يقرر هذا النص الحكم الوارد بالمادة 440 / 537 من التقنين الحالي ( السابق ) مكملا بنص المادة 554 فقرة أولى من التقنين البولوني والمادة 552 من المشروع الفرنسي الإيطالي . وهي تنص علىحرمان الشركاء غير المديرين من التدخل في الإدارة ، وإلا لما كانت هناك أية فائدة من تعيين مدير للشركة . على أن لهلاءؤ الشركاء حق الإطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها ، وهو حق أساسي لهم ، ولذلك يقرر النص عدم جواز الاتفاق على خلاف ذلك . والنص الوارد في المشروع : ” أن يطلعوا بانفسهم على دفاتر الشركة ومستنداتها ” أفضل من نص المادة 440 / 537 مصري ( قديم ) : ” الحق في طلب معرفة إدارة اشغال الشركة ” ، لأن للشركاء بمقتضى القواعد العامة الحق في أن يطلبوا من المديرين تأدية حساب عن وكالتهم ، والذي يهمنا تحديده هو أن نقرر لكل الشركاء حق الإطلاع بانفسهم على دفاتر الشركة ومستنداتها لأهمية ذلك من حيث مراقبة استغلال أموال الشركة وحالتها المالية ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 346 ) .

( [36] ) تاريخ النص : ورد ذها النص في المادة 703 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، ولكن كان المشروع التمهيدي يتضمن فقرة ثانية هذا نصها : ” ومع ذلك لا يجوز لأي من الشركاء أن يدخل أي تغيير فيما للشركة من أشياء دون موافقة سائر الشركاء ، حتى لو ذهب إلى أن هذا التغيير في صالح الشركة ” . وفي لجنة المراجعة حذفت هذه الفقرة ” لأنها تفصيلية ” ، وأصبح رقم المادة 548 في المشروع النهائي . ووافق علىالنص مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 520 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 348 و ص 350 ) .

( [37] ) التقنين المدني السابق م 438 / 535 : إذا لم يعين للشركة مديرون ، اعتبر كل واحدج من الشركاء مأذوناً من شريكه بالادراة ، وله إدارة العمل وحده ، وإنما يعمل في حالة اختلاف الشركاء بما يتفق عليه أكثرهم . ( وهذا الحكم يتفق مع حكم التقنين المدني الجديد ) .

( [38] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 488 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 508 : 1 لكل شريك الحق في الانفراد بإدارة الشركة إلا إذا اشترط خلاف ذلك . 2 – وإذا حقت إدارة الشركة على انفراد لأكثر من شريك ، فلكل شريك قائم بالإدارة الحق في الاعتراض على ما يعتزم الشريك الآخر القيام به من عمل قبل إنجازه . 3 – وتفصل في الاعتراض اكثرية الشركاء ، وتتكون علىاساس نسبة في الأرباح .

م 507 : لا يجوز للشريك أن يستعمل شيئاً من أموال الشركة في اغراض خارجة عن اهدافها دون موافقة الأعضاء الآخرين .

( وأحكام التقنين الليبي متفقة مع أحكام التقنين المصري ، إلا أن الأكثرية في التقنين الليبي تحسب على أساس نسبة الحصص في الأرباح ، وفي التقنين المصري تحسب على أساس عدد الرؤوس ) .

التقنين المدني العراقي م 640 ( مطابق للمشروع التمهيدي للمادة 520 من التقنين المدني المصري ، وتتفق مع حكم التقنين المدصري – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 120 وما بعدها ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 876 : حق إدارة اشغال الشركة هو لجميع الشركاء معاً ، ف لايحق لأحد منهم أن يستعمله منفرداً إذا لم يرخص له بقية الشركاء .

م 877 : إن الحق في إدارة الشركة يشمل حق تمثيلها تجاه الغير إذا لم ينص علىالعكس .

م 878 : عندما يتفق الشراء على إعطاء كل منهم وكالة بإدارة شؤون الشركة ، ويوضحون أن كل شريك يمكنه أن يعمل من غير أن يشاور الآخرين ، تسمى شركتهم عندئذ شركة تفويض أو توكيل عام .

م 879 : في شركة التفويض العامي جوز لكل شريك إني قوم منفرداً بجميع أعمال الإدارة التي تدخل في موضوع الشركة حتى أعمال التفرغ . ويجوز له على الخصوص : أولاً – أن يعقد لحساب الشركة شركة خاصة مع الغير يكون المراد منها عملا أو جملة أعمال إدارية . ثانياً – أن يقدم مالا لشخص ثالث للقيام بمشروع لحساب الشركة – ثالثاً – أن يعين عمالا ومندوبين . رابعاً – أن يوكل ويعزل الوكلاء . خامساً – أن يقبض مالا وأن يفسخ المقاولات وأن يبيع نقداً أو ديناً أو إلى أجل أو على التسليم – الأشياء الداخلة في موضوع الشركة ، وأن يعتبر بالديون ويربط الشركة بموجبات على قدر ما تقتضيه حاجات الإدارة ، ويعقد الرهن أو غيره من وجوه التأمين على القدر نفسه ، وأن يقبل مثل هذا الرهن أو التأمين ، وأن يصدر أو يظهر سندات ” للأمر ” أو سفاتج ، وأن يقبل رد المبيع من أجل عيب موجب للرد حينما يكون الشريك الذي عقده غائباً وأن يمثل الشركة في الدعاوى سواء كانت مدعية أو مدعى عليه ، وأن يعقد الصلح بشرط أن يكون مفيداً – ذلك كله ما لم يكن هناك خداع أو قيود خاصة موضحة في عقد الشركة .

م 880 : أن الشريك في شركة التفويض العام لا يجوز له بدون ترخيص خاص مبين في عقد الشركة أو في عقد لاحق : أولاً – أن يتفرغ بلا بدل ، وتستثنى الهدايا والمكافآت الممتازة . ثانياً – أن يكفل الغير . ثالثاً – أن يقرض بلا بدل – رابعاً – أن يجرى التحكيم . خامساً – أن يتنازل عن المؤسس أو المحل التجاري أو عن شهادة الاختراع التي عقدت عليها الشركة . سادسا – أن يعدل عن ضمانات ، ما لم يكن العدول مقابل بدل .

م 881 : إذا كان عقد الشركة يوضح أن جميع الشركاء يحق لهم تولى الإدارة ولكن لا يجوز لأحدهم أن يعمل منفرداً عن الآخرين ، فالشركة توصف حينئذ بالمحدودة أو بذات الوكالة المحدودة . وإذا لم يكن نص أو عرف خاص ، فكل شريك في الشركة المحدودة يجوز له أن يقوم بالأعمال الإدارية بشرط الحصول على موافقة شركائه ، ما لم يكن هناك أمر يستوجب التعديل ويفضي إغفاله إلى الأضرار بالشركة .

م 893 : إذا لم يقرر شيء فيما يختص بإدارة أعمال الشركة ، عدت شركة محدودة ، وكانت علاقات الشركاء من هذا الوجه خاضعة لأحكام المادة 881 .

( والأصل في التقنين اللبناني أن يشترك جميع الشركاء في الإدارة فتتخذ القرارات بالاجماع ، إلا اذانص على اتخاذ القرارات بالاغلبية ، أو اتفق الشركاء على إعطاء كل منهم وكالة بإدارة شؤون الشركة في شركة التفويض العام . أما الأصل في التقنين المصري فهو أن ينفرد كل شريك بالإدارة ، على أنه يكون لكل شريك آخر حق الاعتراض ولأغلبية الشركاء الحق في رفض الاعتراض ) .

( [39] ) وقد قضت محكمة النقض بان تفسير محكمة الموضوع لنص عقد الشركة على أن ” الشركاء جميعاً متضامنون في العمل ” بأنه من شأنه أن يجعل كل واحد من الشركاء مأذوناً من شركائه بالإدارة وله إدارة العمل وحده وفقاً لنص المادة 438 من القانون المدني ( القديم ) ، فيصبح كل منهم مسئولا عن حسن سير الشركة ، ويحظر على أحد منهم أن يباشر عملا ينجم عنه أضرار بمصالحها عملا ينص المادة 439 من القانون المدني ( القديم ) هو تفسير سائغ ( نقض مدني 29 مارس سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 86 ص 471 ) .

( [40] ) استئناف وطني 7 ديسمبر سنة 1905 الاستقلال 5 ص 86 – استئناف مصر 22 يونيه سنة 1941 المحاماة 12 رقم 223 / 2 ص 446 – محكمة مصر الكلية 16 ابريل سنة 1904 الاستقلال 3 ص 11 .

( [41] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 349 – ص 350 – قارن بودرى وفال 23 فقرة 326 – فقرة 333 .

( [42] ) ولا يجوز الرجوع على الشريك الذي اعترض بتعويض بعد رفض أغلبية الشركاء المعارضة ، إلا إذا كانت المعارضة عن غش أو عن تقصير ( جيوارا فقرة 147 – بودري وفال 23 فقرة 323 – أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 382 ص 52 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 305 هامش رقم 4 ) ، إذ على الشريك أن يبذل العناية الواجبة في تدبير مصالح الشركة ( م 521 / 2 مدني ) .\

محامي الأردن

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

عقد الشركة

عقد الشركة

  217  

 مقدمة

1 – تعريف عقد الشركة ومقوماته وخصائصه

156 – تعريف عقد الشركة – نص قانوني : تنص المادة 505 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي ، بتقديم حصة من مال أو عمل ، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة ” ( [2] ) .

  218  

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 419 / 511 ( [3] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 473 – وفي التقنين المدني الليبي م 494 – وفي التقنين المدني العراقي م 626 – وفي التقنين الموجبات والعقود اللبناني م 844 ( [4] ) .

  219  

ويمكن استخلاص مقومات الشركة من هذا التعريف . فالشركة : ( 1 ) عقد ومن يستلزم اشتراك شخصين أو أكثر . ( 2 ) يساهم فيه كل من الشركاء بحصة في رأس المال الشركة . ( 3 ) بنية الاشتراك والتعاون عن طريق قبول أخطار معينة . ( 4 ) ومع مساهمة كل شريك في الأرباح والخسائر .

157 – الشركة عقد : فالشركة عقد مسمى . ويقتضي كونها عقداً أن تكون لها أركان العقد المعتادة : التراضي والمحل والسبب ، وسيأتي بيان ذلك .

ولا بد من أن يشترك أكثر من شخص وأحد في الشركة شأنها في ذلك شأن أي عقد آخر . إلا أن الشركة تختلف عن العقود الأخرى كالبيع والإيجار ، في أن أطراف العقد فيها ، ويمكن وهم الشركاء ، مصالحهم بعد تكوين الشركة متحدة غير متعارضة . ومن ثم قسمت العقود إلى عقد ذاتي ( contrat Subjectif ) واتفاق منظم ( convention institutionelle ) . فالعقد الذاتي هو اتفاق بين شخصين لها مصلحتان متعارضتان ، وتكون الرابطة بينهما رابطة ذاتية عرضية تقتصر عليهما .مثل ذلك عقد البيع ، نرى فيه تعارضاً بين مصلحة البائع ومصلحة المشتري ، والرابطة بين المتعاقدين ذاتية مقصورة عليهما ، وهي لا تلبث أن تزول في أهم مشتملاتها بانتقال ملكية المبيع إلى المشتري . أما الاتفاق المنظم ، كالشركة ،  220  فعلى النقيض من العقد الذاتي يوجد مركزاً قانونياً منظماً ( statut institution ) هو أقرب إلى القانون منه إلى العقد ، فيسرى على الغير كما يسري على الطرفين . ولا تعارض ما بين مصالح الشركاء في الشركة ، بل لهم جميعاً غرض مشترك .

على أن التمييز بين العقد الذاتي والاتفاق المنظم ليس على قدر كبير من الوضوح . فهناك . من العقود الذاتية ما يوجد رابطة مستمرة غير وقتية كعقد الإيجار ، وقد يجاوز أثر هذه الرابطة غير المتعاقدين كالمشتري للعين المؤجرة . كذلك الوكالة ، وهي عقد ذاتي ، يجاوز أثرها هي أيضاً المتعاقدين إلى الغير الذي يتعامل مع الوكيل . ومن جهة أخرى نرى الشركاء في الشركة ، وهي اتفاق منظم ،لهم مصالح متعارضة عند تكوين الشركة ، إذ كل شريك يريد أن يعطي الشركة اقل حصة ممكنة ويفوز بأكبر ربح ممكن . ومن ثم ندرك السبب في أن تقسيم العقد إلى عقد ذاتي واتفاق منظم وجعل الشركة اتفاقاً منظماً لا عقداً ذاتياً ،وهو تقسيم ابتدعه ديجيه في الفقه الإداري ، لم يسد في الفقه المدني ( [5] ) .

على أنه من الممكن القول أن الشركة في مرحلة تكوينها تشترك مع سائر العقود في خصائصها . ولكنها بعد التكوين تصبح أقرب إلى النظام منها إلى عقد ذاتي ، لا سيما بعد أن تضفي الشخصية المعنوية على هذا النظام مقومات تفصله عن الشركاء بذواتهم ( [6] ) .

158 – مساهمة كل شريك بحصة في رأس المال الشركة : ولا بد أن يساهم كل شريك بحصة في رأس مال الشركة ، وهي الحصة هي التي تحدد  221  عادة نصيبه في أرباح الشركة وفي خسائرها . هذا لا يمنع ، بعد تحديد حصة الشريك في رأس المال ، من أن يتبرع له سائر الشركاء بهذه الحصة فيعفونه من الوفاء بها ، وتتضمن الشركة في هذه الحالة هبة مكشوفة أو مستورة على حسب الأحوال ، وسيأتي بيان ذلك . أما الشركة التي لا يحدد فيها لكل شريك حصته من رأس المال ، سواء التزم الشريك بالوفاء بها كما يقع عادة أو تبرع له بها سائر الشركاء كما يقع نادراً ، فإنها تكون شركة باطلة .

والحصة قد تكون نقوداً أو أوراقاً مالية أو منقولات أو عقارات أو حق انتفاع أو عملاً أو اسماً تجارياً أو شهادة اختراع أو ديناً في ذمة الغير ، وكل ما يصلح أن يكون محلا للالتزام يصلح أن يكون حصة في الشركة ، وسيأتي بيان ذلك تفصيلاً . وبديهي أنه ليس من الضروري أن تكون حصص الشركاء متساوية في القيمة ، أو متجانسة في النوع . وتضم حصص الشركاء بعضها إلى بعض ، فتكون من مجموعها رأس المال الشركة ( le capital social ) ، ورأس المال هذا يقوم بذاته مستقلاً عن أموال كل شريك ، وهو الذي يستثمر لتوزيع أرباحه أو خسائره على الشركاء .

159 – نية الاشتراك والتعاون عن طريق قبول أخطار معينة :

وهذا عنصر نفسي من مقومات الشركة . فلا يكفي لقيام شركة أن يكون هناك مال مشترك بين عدد من الأشخاص يستغلونه جميعاً بحسب طبيعته ، فالشيوع يتحقق فيه هذا الوصف وليس بشركة ( [7] ) .

  222  

وليس الفرق ما بين الشركة والشيوع ، كما كان يقال ، أن الشركة عقد والشيوع غير عقد ، فالشيوع قد يكون مصدره العقد كالشركة ولكن الشيوع ، سواء كان مصدره العقد أو الميراث أو غير ذلك ، مال مشترك لشركاء في الشيوع يستغلونه بحسب طبيعته . فإن كان داراً أو أرضاً سكنوها أو زرعوها أو أجروها ، وإن كان نقوداً أو أوراقاً مالية استولوا على فوائدها ، وان كان منقولاً أجروه أو انتفعوا به بحسب طبيعته . أما الشركة فلا بد فيها من أن تكون عند الشركاء نية الاشتراك في نشاط ذي تبعة ، يأملون من وراثه الربح ولكن قد يعود عليهم بالخسارة ، ولا يقتصرون على مجرد استثمار مال مشترك بحسب طبيعته كما هي الحال في الشيوع ( [8] ) . ونية الاشتراك في نشاط ذي تبعة هي التي يطلق عليها عبارة ( affectio societatis ) أي نية تكوين شركة ، أو إدارة كل شريك في أن يتعاون مع الشركاء الآخرين في نشاط ينطوي على قد من المخاطرة .

ووجود هذه النية عند الشركاء يدل عليه بوجه خاص طبيعة النشاط الذي اشتركوا فيه ، وهو مسألة واقع يستقل بتقديرها قاضي الموضوع ( [9] ) .

160 – مساهمة كل شريك في الأرباج والخسائر : ويستتبع وجود نية الاشتراك في نشاط ذي تبعة يعود على الشركاء بالربح أو الخسارة ، أن يساهم كل شريك في تبعة هذا النشاط ، فيتقاسم الشركاء الأرباح ، ويوزعون فيما بينهم الخسائر . فإذا أعفي أحد الشركاء من تحمل الخسائر مع مقاسمته للأرباح ، أو خرم من مقاسمته للأرباح مع تحمله للخسائر ، كانت الشركة شركة الأسد ( societe leonine ) ، وكانت باطلة . وفي هذا تقول  223  الفقرة الأولي من المادة 515 مدني ، ” إذا اتفق على أن أحد الشركاء لا يساهم في أرباح أو في خسائر ، كان عقد الشركة باطلاً ” ، وسيأتي تفصيل ذلك . كذلك إذا اتفق على أن أحد الشركاء لا يساهم لا في الأرباح ولا في الخسائر ، بل يقتصر على استرداد حصته بعد انقضاء الشركة ، فإن هذا لا يكون شريكاً ، بل يكون قد قدم مالا للشركة على سبيل القرض دون فائدة أو على سبيل القرض دون فائدة أو على سبيل العارية تبعاً لطبيعة هذا المال ( [10] ) .

وهذه المساهمة في الأرباح وفي الخسائر هي التي تخرج من يقدم مالا لتاجر ( المصدر محامي شركات ).، على أن يشترك معه في الربح دون الخسارة ، عن أن يكون شريكاً . وإنما يكون مقرضاً ، أقرض التاجر المال بفائدة تتفاوت بتفاوت الأرباح ، ومن ثم يجب أن تسرى أحكام القرض فلا تزيد الفوائد في أية حال على 7 % ( [11] ) .

  224  

وهذه المساهمة أيضاً هي التي تخرج العمال ، الذين يتقاضون فوق أجورهم تصيباً من أرباح المصنع الذي يعملون فيه ، عن أن يكونوا شركاء لصاحب المصنع ، فهم يشاركونه في الربح ولا يتحملون معه الخسارة .والنصيب من أرباح المصنع الذي يمنح للعامل جزءاً من أجراه ، فلا يخرج العامل على أن يكون أجيراً تسرى عيه أحكام عقد العمل . فيجوز فصله ، ويستحق التعويض المقرر ، ولا يشارك في إدارة المصنع ، ولا يطلب حساباً عن هذه الإدارة ، ولا يكون مسئولاً عن ديون المصنع ( [12] ) .

وليس من الضروري أن تكون أرباح الشركة نقوداً ، بل يصح أن تكون مالاً من نوع آخر . فقد تتكون الشركة وتستغل رأس مالها في بناء عمارات ذات طبقات ، تخصص لكل شريك طبقة يسكنها . وقد تتكون شركة وتجعل  225  رأس مالها آلات زراعية ، ينتفع بها كل من الشركاء على النظام تحدده الشركة . بل قد يكون الربح هو مجرد توقى خسارة مادية محتملة ، كما إذا تأسست شركة من حاملي سندات شركة أخرى بقصد الدفاع عن مصالح حاملي هذه السندات والحيلولة دون هبوط أسعار السندات ( [13] ) 161 – خصائص عقد الشركة : وعقد الشركة عقد شكلي ( solennel ) وهو من العقود الملزمة للجانبين ( synallagmatique ) ، ومن عقود المعاوضة 9 a titre onereux ) ، ومن العقود المحددة ( commutatif ) .

فالشركة عقد شكلي ، لأنها لا تنعقد إلا بالكتابة ، وتقول المادة 507 في هذا الصدد : ” يجب أن يكون عقد الشركة مكتوباً ، والا كان باطلاً ” . وسنعود إلى هذه المسألة عند الكلام في شكل الشركة .

وهي عقد من العقود الملزمة لجميع أطرافها . فكل شريك يلتزم نحو الشركة ، والشركة تلتزم نحو كل شريك ، بالتزامات معينة سيأتي بيانها . ويسبق تكوين الشركة عقد ما بين الشركاء يتفقون فيه على تكوين الشركة ، ففي هذا الاتفاق يلتزم الشركاء بعضهم نحو بعض ( [14] ) .

  226  

وهي من عقود المعارضة ، وقد قدمنا أن كل شريك يقدم حصة في رأس المال ، ويستولي في نظير تقديمه لهذه الحصة على نصيبه في أرباح الشركة إذا كانت هناك أرباح . ويصح أن تتضمن الشركة تبرعاً مكشوفاً أو تبرعاً مستتراً أو تبرعاً غير مباشر . تتضمن تبرعاً مكشوفاً إذا تبرع سائر الشركاء لأحدهم بحصته فأعفوه من تقديمها بعد تحديدها على النحو الذي قدمناه ، ويكون التبرع مكشوفاً إذا ظهر من عقد الشركة أن الشريك أعفي من تقديم حصته . وفي هذه الحالة يجب أن تستوفي الهبة شكلها فتكون في عقد رسمي . وإلا كانت باطلة ، وألزم الشريك بدفع حصته . وقد يتضمن عقد الشركة تبرعاً مستتراً ، إذا ذكر في العقد أن الشريك قد دفع حصته ويكون في الحقيقة قد أعفي من دفعها ، وفي هذه الحالة تكون الهبة مستترة تحت اسم عقد الشركة ( [15] ) ، فلا تستلزم الرسمية شان كل هبة مستترة .وقد يتضمن عقد الشركة هبة غير مباشرة إذا أعطى الشريك نصيباً في الأرباح أكبر من حصته في الشركة ، فيكون ما زاد من الأرباح هبة غير مباشرة ، ولا تستوجب الرسمية ( [16] ) .

والشركة عقد محدد ، وليست بعقد احتمالي . وقد يتوهم أنها عقد احتمالي من احتمال أن يساهم الشريك في خسائر الشركة إذا خسرت بدلاً من أن  227  تربح . ولكن العقد يكون محدداً إذا كان المتعاقد يعرف وقت العقد قدر ما يعطي وقد ما يأخذ ، والشريك يعرف ذلك ، فهو يعطي حصته من رأس المال ويساهم في نصيب معين من الأرباح إذا وجدت ، وهذا كاف لجعل العقد محدداً . أما احتمال الخسارة فلا يجعل عقد الشركة عقداً احتمالياً ، والا كان عقد إيجار أرض زراعية عقداً احتمالياً أن نقل قيمة المحصول عن أجرة الأرض ( [17] ) .

162 – استبقاء عقد الشركة بعقود أخرى : بعد أن حددنا مقومات عقد الشركة وبينا خصائص هذا العقد ، أصبح من المتيسر أن نميز عقد الشركة عن غيره من العقود التي يشتبه بها .

فقد يشتبه عقد الشركة بعقد البيع فيها إذا اتفق المؤلف والناشر على أن يتقاضى المؤلف نسبة معينة من أرباح الناشر في مقابل حقه في التأليف . فإذا كان الناشر هو الذي قام بنفقات نشر الكتاب وهو وحده الذي يتحمل خسائره المحتملة ، فإن ربح شاركه المؤلف في ربحه بنسبة معينة ، فالعقد بيع لا شركة ( [18] ) . ذلك أن المؤلف في هذه الحالة لا يساهم في الخسائر ( [19] ) ، فهو قد باع مؤلفه بثمن يزيد أو ينقص بحسب الأرباح التي يحصل عليها الناشر . أما إذا اشترك المؤلف مع الناشر في نفقات النشر ، واتفقا على المساهمة في الأرباح والخسائر ، فالعقد شركة ، . يكون شركة أيضاً إذا قام الناشر بتقديم نفقات النشر على أن يستردها أولاً مما يحصل عليه من بيع  228  الكتاب ، ثم يتقاسم بعد ذلك مع المؤلف ما يزيد على النفقات بنسبة معينة ( [20] ) . وإذا نزل صاحب المتجر عن متجره لشخص آخر ، على أن يأخذ منه نسبة معينة من الأرباح دون أن يشاركه في الخسارة ، فالعقد بيع لا شركة .

ويشتبه عقد الإيجار في المزارعة بعقد الشركة فإذا أعطى صاحب الأرض الزراعية أو صاحب الأرض المغروسة بالأشجار الأرض مزارعة لشخص آخر في مقابل أخذ صاحب الأرض نسبة معينة من المحصول ، كان العقد مزارعة ، أي إيجاراً لا شركة . ذلك أن صاحب الأرض يأخذ أجرة أرضه نسبة من المحصول ، فإذا كان المزارع قد لحقته خسارة فصاحب الأرض لا يساهم فيها ، وقد رأينا أن الشريك يجب أن يساهم في الربح وفي الخسارة . ومن ثم ألحق المشروع عقد المزارعة بعقد الإيجار ( المواد 619 – 627 مدني ) ، وذكر صراحة في المادة 620 مدني أن أحكام الإيجار تسرى على المزارعة .

ويشتبه عقد العمل بعقد الشركة فيما قدمنا من أن العامل لو كان يأخذ ، بالإضافة إلى أجره ، نصيباً معيناً من الأرباح ، فالعقد عقد عمل لا عقد شركة ، لأن العامل لا يشارك صاحب العمل في الخسارة ، ولا يشارك في إدارة العمل ، ولا يكون مسئولاً عن ديون صاحب العمل ( [21] ) .

ويشتبه عقد الوكالة بعقد الشركة فيما إذا فوض الدائن شخصاً أن يقبض حقه من المدين في مقابل نسبة معينة من الدين ، فالعقد وكالة مأجورة لا شركة ، لأن الوكيل لا يشارك الدائن في الخسارة إذا لم يقبض الدين ، بل هو يأخذ أجراً على وكالته نسبة معينة من الدين .

  229  

ويشتبه عقد القرض بعقد الشركة فيما إذا أعطى شخص مالاً إلى تاجر على أن يشاركه في الأرباح . فالعقد هنا قرض ، لأن المقرض لا يساهم في الخسارة ، وقد قدمنا أنه أنما أقرض التاجر المال بفائدة تتفاوت بتفاوت الأرباح ، ومن ثم يجب أن تسرى أحكام القرض فلا تزيد الفوائد في أية حال على % ( [22] ) .

2 – أنواع الشركات المختلفة والتمييز فيما بينها

163 – تدرج الجماعات من الأغراض غير المادية إلى الأغراض المادية : تجمع الناس في طوائف يتركز نشاطها لتحقيق أغراض معينة ظاهرة قديمة ، وقد زادها تطور الحضارة قوة وانتشاراً . فقد زادت الأغراض التي تهدف الجماعات لتحقيقها وتعقدت ، وكان من وراء التطور الاقتصادي وتقدم الصناعة أن قامت الشركات الكبيرة وتعددت أنواعها وأشكالها .

وتتدرج الجامعات ، من ناحية الأغراض التي تقوم على تحقيقها ، من أغراض غير مادية إلى أغراض مادية على النحو الآتي : ( 1 ) الجمعيات والمؤسسات وتلحق بها جمعيات التعاون والنقابات ، وهذه تحقق أغراضاً مختلفة ، ولكنها تشترك جميعاً في أنها أغراض لا يدخل فيها الحصول على ربح مادي ( [23] ) . ( 2 ) الشركات المدنية وهذه جماعات تقوم بمشروعات مالية  230  للحصول على ربح مادي كما سبق القول ، ولكن المشروعات المالية التي تقوم لها لا تدخل في أعمال التجارة المذكورة على سبيل الحصر في التقنين التجاري . ( 3 ) الشركات التجارية ، وهذه جماعات تقوم بمشروعات مالية للحصول على ربح مادي كالشركات المدنية ، ولكن المشروعات التي تقوم بها ، على خلاف المشروعات التي تقوم بها الشركات المدنية ، تدخل في أعمال التجارة . ( 4 ) الشركات المدنية ذات الشكل التجاري ، وهذه شركات مدنية تقوم بمشروعات لا تدخل في أعمال التجارة ، ولكنها تتخذ الشكل التجاري لدعم نظامها وتيسير نشاطها .

164 – الجمعيات والمؤسسات وجمعيات التعاون والنقابات : وقد تناول التقنين المدين الجديد تنظيم الجمعيات والمؤسسات . فالجمعية جماعة ذات صفة دائمة مكونة من عدة أشخاص طبيعية أو اعتبارية لغرض غير الحصول على ربح مادي ( م 54 مدني ) وتتدرج أغراض الجمعيات من أغراض خيرية محضة ، إلى أغراض نفعية تعود بالفائدة على أعضائها ولكن هذه الفائدة ليست ربحاً مادياً . وهذا هو أيضاً شأن المؤسسات فالمؤسسة شخص اعتباري ينشأ بتخصيص مال مدة غير معينة ، لعمل ذي صفة إنسانية أو دينية أو علمية أو فنية أو رياضية أو لأي عمل من أعمال البر أو النفع العام ، دون قصد إلى ربح مادي ( م 69 مدني ) . وتختلف المؤسسة عن الجمعية في أن المؤسسة تنشأ بتخصيص مال للغرض المقصود وتحقيقه ، أما الجمعية فتنشأ باجتماع جماعة من الناس لتحقيق الغرض المقصود ، هذا إلى أن المؤسسة تخضع لنظام أدق ولرقابة أشد .

والأغراض التي تقوم الجمعيات والمؤسسات على تحقيقها متنوعة كما قدمنا ، فقد تكون أغراضاً ذات صفة إنسانية لا يقصد بها إلا البر ولنفع العام ، كجمعيات الإسعاف والهلال الأحمر والرفق  231  بالحيوان . وقد تكون أغراضاً دينية ، كجمعيات تحفيظ القرآن وجمعيات المبشرين ونحوها . وقد تكون أغراضاً اقتصادية ، كالجمعية الزراعية .وقد تكون أغراضاً اجتماعية ، كجمعية الاتحاد النسائي وجمعيات الخدمة الاجتماعية .وقد تكون أغراضاً علمية ، كجمعية الاقتصاد والتشريع وجمعيات التأليف والترجمة والنشر ( [24] ) وجمعيات الدراسات التاريخية والجغرافية والاجتماعية وجمعيات مكافحة الأمراض المختلفة . وقد تكون أغراضاً فنية ، كجمعيات الموسيقى والغناء والتمثيل والأدب والشعر .وقد تكون أغراضاً رياضية ، كنوادي الألعاب الرياضية ونحوها . وقد تكون غير ذلك من الأعمال التي يقصد بها الحصول على ربح مادي ، كالنوادي السياسية ( [25] ) والنوادي الاجتماعية ( [26] ) . وقد تجمع الجمعية الواحدة غرضين أو أكثر من هذه الأغراض .وهذه الأغراض ، كما نرى ، منها ما هو ذو صفة إنسانية بارزة لا يقصد به إلا البر والنفع العام ، ومنها أغراض نفعية تعود بالفائدة المعنوية أو المادية على أعضاء الجمعية ، ولكنها فائدة لا يدخل فيها الربح المادي .

ويلحق بالجمعيات والمؤسسات جمعيات التعاون والنقابات المختلفة .

  232  

وجمعيات التعاون تتميز بأنها جمعيات تقوم على أغراض نفعية تعود بفوائد مادية على أعضائها ، ويتركز تحقيق هذه الأغراض في التعاون . وتتنوع ضروب التعاون . فهناك تعاون في الاستهلاك ، يعين المتعاونين في الحصول على السلع بأسعار رخيصة . وهناك تعاون في الإنتاج ، يعين المتعاونين في الحصول على أدوات الإنتاج كالآلات الزراعية والسماد والبذرة ونحوها . وهناك التعاون في الائتمان ، يعين المتعاونين في الحصول على قروض وهناك التعاون في التأمين ، يتمثل في جمعيات التأمين التعاونية ( assurance mutuelle ) . وجمعيات التعاون كثيرة منتشرة في مصر ، كجمعيات التعاون المنزلي والتعاون الزراعي والتعاون الاقتصادي والتعاون الصناعي والمصارف التعاونية والتأمين التعاوني ولجمعيات التعاون قوانين خاصة تنظمها بما يتفق مع طبيعة كل نوع من أنواع هذه الجمعيات وأغراضها ( [27] ) .

أما النقابات فهي جماعات ، تضم كل جماعة منها أبناء الحرفة الواحدة ينتظمون في نقابة للدفاع عن مصالح هذه الحرفة ولتنظيم العمل فيها وللسعي في إصلاح شؤونها ، كنقابات المحامين ونقابة الأطباء ونقابة المهندسين وغيرها ، وكل نقابة ينظمهما قانون خاص . وأهم النقابات من الناحية الاقتصادية والناحية السياسية هي نقابات العمال ، فقد أصبحت قوات ضخمة في الداخل الدولة تنظم شؤون العمل وتدافع عن مصالح العمال ، وتنظم هذه النقابات أيضاً قوانين خاصة ( [28] ) .

165 – الشركات المدنية : أما الشركات المدنية فتقوم لتحقيق أغراض  233  تعود عليها بالربح المادي كما قدمنا . ولكن المشروعات المالية التي تقوم بها الشركات المدنية لا تدخل في أعمال التجارة ، وهي الأعمال التي عددتها المادة الثانية من التقنين التجاري على سبيل الحصر . وأهم هذه الأعمال هي شراء البضائع والسلع لأجل بيعها أو تأجيرها ، وعقود المقاولة المتعلقة بالمصنوعات والتجارة والنقل البري والبحري ، وعقود التوريد ، ومعاملات المصارف ، والأعمال المتعلقة بالكمبيالات والسندات والصرافة والسمسرة ، والمقاولات المتعلقة بإنشاء مبان متى كان المقاول متعهداً بتوريد الأدوات ، والأعمال المتعلقة بالسفن من إنشاء أو شراء أو بيع أو إيجار أو إقراض أو تأمين أو استخدام للبحرين ،

فإذا خرج عمل عن الأعمال التي عددها النص اعمالاً تجارية ، كان هذا العمل مدنياً ، وإذا قامت شركة بهذا العمل كانت شركة مدنية . وأهم الأعمال المدنية هي الأعمال المتعلقة بالعقارات وبالمحصولات الزراعية وبالمناجم وبالمقاولات الخاصة بالأراضي وبالأعمال الفنية والعلمية والرياضية إذا قصد منها تحقيق ربح مادي . ومن ثم تكون الشركات التي تقوم بشراء الأراضي وبيعها واستغلالها ( [29] ) ، وببناء الدور وبيعها واستغلالها ، شركات مدنية ، وكذلك الشركات التي تجمع الأراضي والعقارات من أصحابها لاستغلال وتوزيع أرباحها على الأعضاء .وتعد شركات مدنية أيضاً الشركات التي تقوم باستغلال المناجم وحفر الترع ، ولكن هذه الشركات تتخذ عادة الشكل التجاري ( [30] ) – والشركات التي تقوم بأعمال فنية أو علمية مأجورة  234  بقصد توزيع الربح على الأعضاء ، كشركات التمثيل والغناء وإدارات المدارس ودور النشر والصحف والمجلات ، كل هذه تعتبر شركات مدنية ( [31] ) .

166 – الشركات التجارية : واهم الشركات هي الشركات التجارية ، فهي تقوم بدور أساسي في الحياة الاقتصادية . وهي قسمان ، شركات أشخاص وشركات أموال .

فشركات الأشخاص هي شركة التضامن ( societe collective ) وشركة التوصية ( societe en commandite ) وشركة المحاصة ( societe en partici pation ) . أما شركة التضامن فهي الشركة التي يعقدها شخصان أو أكثر  235  بقصد الاتجار ، ويكون جميع الشركاء ملزمين بالتضامن عن جميع التزامات الشركة حتى في أموالهم الخاصة . وشركة التوصية هي الشركة التي تعقد بين شريك وأحد أو أكثر يكونون مسئولين بالتضامن كما في الشركة التضامن ، وبين شريك وأحد أو أكثر يكونون أصحاب حصص مالية فيها وخارجين عن الإدارة ولا يكونون مسئولين إلا في حدود حصصهم من رأس المال ويسمون موصين . وشركة المحاصة هي شركة تقوم ما بين الشركاء وحدهم ولا تكون شركة في حق الغير ، فمن عقد من الشركاء المحاصين عقداً مع الغير يكون مسئولاً عنه وحده دون غيره من الشركاء المحاصين ، ثم تقسم على الشركاء الأرباح والخسائر التي تنشأ من أعمالهم ، سواء حصلت منهم منفردين أو مجتمعين ، وذلك على حسب الشروط المتفق عليها في عقد الشركة وشركة التوصية على التحديد الذي قدمناه هي شركة أشخاص بالنسبة إلى الشركاء المتضامنين ، وشركة أموال بالنسبة إلى الشركاء الموصين . وقد تكون حصص الشركاء الموصين في رأس المال أسهماً ، فتسمى الشركة عندئذ بشركة توصية بالأسهم ( societe en commandite par actions ) . وأهم شركات الأموال هي شركة المساهمة ( societe anoyme ) . يقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة ، ويكون لكل شريك عدد من هذه الأسهم ، ويتفاوت الشركاء تفاوتاً كبيراً في عدد الأسهم التي يملكونها . وقد وضع القانون قيوداً كثيرة على تأسيس شركات المساهمة ، قصد بها حماية المساهمين وحماية المتعاملين مع هذه الشركات ( [32] ) ، ولا يجوز تأسيس شركة المساهمة إلا بأمر يصدر من السلطة العامة .

  236  

وهذه القيود كثيراً ما تعوق الشركات من أن تتخذ صفة الشركة المساهمة ومن أن تنتفع بمزاياها ، وأهمها تحديد مسئولية كل شريك بالأسهم التي يملكها من رأس المال . لذلك استحدث المشرع المصري ، بالقانون رقم 26 لسنة 1945 ، نوعاً من الشركات كانت الحاجة ماسة إليه ، سميت بالشركات ذات المسئولية المحدودة ( societe a responsabilite limitee ) وقد أعفيت هذه الشركات من أكثر قيود شركات المساهمة ، مع استبقاء مزيتها الجوهرية وهي أن تكون مسئولية الشركاء مقصورة على مقدار الحصص التي يملكونها في هذه الشركة . ولكن هذه الشركات يحيط بها قيدان أساسيان L1 ) فلا يجوز أن يقل رأس مالها عن ألف جنيه ، ويقسم رأس المال إلى حصص متساوية لا تقل قيمة كل منها عن عشرين جنيهاً . ( 2 ) ولا يجوز أن يزيد عدد الشركاء فيها عن خمسين شريكاً ولا يقل عن اثنين فإن كان بين الشركاء زوجان يجب أن يكون عدد الشركاء ثلاثة على الأقل .

167 – الشركاء المدينة ذات الشكل التجاري : وقد تجد شركة مدنية ، كشركة لبيع الأراضي أو شركة لاستغلال المناجم أو شركة لحفر الترع أو نحو ذلك من الشركات المدنية الهامة ، من المناسب أن تتخذ شكلاً من أشكال الشركات التجارية كشكل الشركة المساهمة أو شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة أو شكل شركة التوصية بالأسهم . ويكون الغرض من ذلك أن تجمع الشركة رأس المال الكافي للقيام بأعمالها ذات التكاليف  237  الكثيرة ، ويتيسر لها ذلك لو أنها جعلت رأس المال أسهماً يكتتب فيها الجمهور ، وفي الوقت ذاته تبقى مسئولية الشركاء محدودة في الأسهم التي يحملها كل شريك ، فلا يكونون مسئولين في أموالهم الخاصة . وهاتان مزيتان جوهريتان تحصل عليها الشركة المدنية إذا اتخذت شكل شركة تجارية يتكون رأس مالها من أسهم . فإذا اتخذت شركة مدنية شكل تجاري على النحو الذي سلفناه ، فهل تكون هذه الشركة مدنية تبعاً لطبيعة أعمالها ، أو تصبح تجارية تبعاً للشكل الذي اتخذته ؟

كان الرأي المعمول به في فرنسا ، قبل القانون سنة 1893 ، أن الشركة المدنية إذا اتخذت شكلاً تجارياً تعتبر شركة تجارية من حيث مسئولية الشركاء نحو دائني الشركة . فإذا اتخذت شكل شركة التضامن أصبح الشركاء مسئولين بالتضامن حتى في أموالهم الخاصة عن ديون الشركة ، وإذا اتخذت شكل شركة التوصية أو شركة المساهمة أصبح الشركاء الموصون أو المساهمون مسئولين بقدر أسهمهم فقط . وغنى عن البيان أن الشركة المدنية في هذه الحالة يجب أن تستوفي الإجراءات اللازمة لتكوين الشركة التجارية التي اتخذت شكلها . أما أعمال الشركة المدنية ذات الشكل التجاري فتبقى أعمالاً مدنية ، ومن ثم لا تكون المحكمة التجارية مختصة بل المختص هي المحكمة المدنية ، ولا يلتزم الشركة بأن تحتفظ بالدفاتر التي تحتفظ بها الشركة التجارية ، ولا تكون مدة التقادم خمس سنوات وهي المدة الخاصة بالشركات التجارية ، ولا يجوز شهر إفلاس الشركة المدنية ذات الشكل التجاري ولا تصفيتها قضائية . ثم صدر في فرنسا قانون أول أغسطس سنة 1893 ، عقب اضطراب الحالة المالية لشركة بناما وكانت شركة مدنية ذات شكل تجاري فكان لا يمكن شهر إفلاسها مما سبب ضياع أموال المساهمين ( [33] ) . وقد قضى هذا القانون بأن أية شركة مدنية تتخذ  238  شكل شركة المساهمة أو شركة التوصية بالأسهم تصبح شركة تجارية ، تسرى عليها القوانين والعادات التجارية . ومن ثم أصبح يجوز شهر إفلاس الشركة المدنية ذات الشكل التجاري وتصفيتها تصفية قضائية ، ووجب على هذه الشركة الاحتفاظ بالدفاتر التجارية ، وتكون المحكمة التجارية هي المختصة ، ولكن نظراً لأن أعمال الشركة هي بطبيعتها أعمال مدنية ، فالرأي الغالب في فرنسا أن القواعد المدنية في الإثبات وفي سعر الفائدة ، لا القواعد التجارية ، هي التي تسرى ( [34] ) . وليس في مصر تشريع يقابل قانون سنة 1893 في فرنسا ( [35] ) ، ولكن الفقه والقضاء يجيزان أن تتخذ الشركة المدنية الشكل التجاري . فإذا اتخذت شكل شركة المساهمة ، وجب أن تراعي الإجراءات والشروط اللازمة لتكوين هذه الشركة ، وخضعت لقواعد الإدارة والرقابة التي ينص عليها القانون في الشركات المساهمة ، وتحددت مسئولية الشركاء بالأسهم التي يحملها كل منهم . وكذلك الحكم إذا اتخذت الشركة المدنية شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة أو شكل شركة التوصية . فإذا اتخذت شكل شركة التضامن . ولكن الشركة المدنية ذات الشكل التجاري في مصر – وأعمالها بطبيعتها أعمال مدنية – لا تخضع للقضاء التجاري ، ولا تلتزم  239  بالاحتفاظ بالدفاتر التجارية ، وتكون مدة التقادم فيها هي المدة المقررة في القانون المدني ، وقواعد الإثبات فيها وسعر الفائدة هي القواعد المدنية ، ولا يجوز شهر إفلاسها ولا تصفيتها قضائية ( [36] ) . على أن هناك طائفتين من الأحكام التجارية تسريان على الشركة المدنية ذات الشكل التجاري في مصر ، وذلك بموجب نصوص خاصة : ( 1 ) تسرى على هذه الشركة أحكام قانون التسجيل التجاري ، متى اتخذت شكل الشركة المساهمة أو الشركة ذات المسئولية المحدودة أو شركة التوصية بالأسهم ، وذلك بموجب القانون رقم 68 لسنة 1954 .

( 2 ) وتسري على هذه الشركة أيضاً الأحكام الخاصة بالضرائب على الأرباح التجارية والصناعية متى اتخذت شكل شركة المساهمة ، وذلك بموجب القانون رقم 14 لسنة 1939 الخاص بالضرائب على الثروة المنقولة ( [37] ) .

 3 – التنظيم التشريعي لعقد الشركة

168 – عقد الشركة في التقنين المدني السابق : لم يكن التقنين المدني السابق مقلا في النصوص التي خصصها لعقد الشركة ، ولكن كان يعوزه الترتيب ، وينقصه بعض الأحكام الأساسية ، وقد جاءت بعض أحكامه مبهمة في حاجة إلى لإيضاح ، أو معيبة في حاجة إلى التعديل ، أو مسهبة في حاجة إلى الإيجاز .

فقد عقد باباً للشركة ، قسمه إلى فصلين . نظم في الفصل الأول منهما عقد الشركة ، فعرفها ، وأورد الأحكام المتعلقة بحصص الشركاء وكيفية  240  تقسيم الربح والخسارة ، ثم أورد الأحكام المتعلقة بإرادة الشركة ، فالأحكام المتعلقة بانقضائها . ونظم في الفصل الثاني تصفية الشركة وقسمة أموالها بين الشركاء ، وحقوق دائني الشركة ، وحقوق الدائنين الشخصيين للشركاء ، وحق الاسترداد عند بيع الحصة الشائعة . فجاء ترتيب الأحكام غير خال من الاضطراب ، هذا إلى أن هناك أحكاماً كثيرة لم يذكرها التقنين السابق فتلافي التقنين الجديد هذا النقص .

169 – عقد الشركة في التقنين المدني الجديد : وقد عنى التقنين المدني الجديد بعقد الشركة ليس فحسب لأن الشركات المدنية قد زادت أهميتها في الوقت الحاضر ، بل أيضاً لأن النصوص المتعلقة بالشركات المدنية تعتبر نصوصاً أساسية للشركات المدنية والتجارية جميعاً ، فتسرى هذه النصوص على الشركات التجارية ما لم تتعارض مع النصوص الخاصة الواردة في التقنين التجاري في خصوص هذه الشركات ( [38] ) .

فعرف التقنين المدني الجديد عقد الشركة ، واعتبرها بمجرد تكوينها شخصاً معنوياً ثم قسم النصوص الباقية إلى أقسام خمسة ( 1 ) أركان الشركة . ( 2 ) وإدارة الشركة . ( 3 ) وآثار الشركة بالنسبة إلى الشركاء . ( 4 ) وطرق انقضاء الشركة . ( 5 ) وتصفية أموال الشركة .

ففي أركان الشركة ، أوجب أن يكون عقد الشركة مكتوباً وإلا كان باطلاً ، وأورد الأحكام المتعلقة بحصص الشركاء سواء كانت هذه الحصص  241  مبالغ من النقود أو حقوق ملكية أو حقوق عينية أخرى أو ديوناً أو عملاً ، وبين كيف تتقاسم الشركاء الربح أو الخسارة .

وفي إدارة الشركة ، حدد سلطة الشريك المنتدب للإدارة سواء كان هذا الشريك واحداً أو متعدداً ، وحدد سلطة المدير غير الشريك ، وبين حقوق الشركاء غير المديرين . وفي آثار الشركة بالنسبة إلى الشركاء ، بين كيف تنقضي الشركة بانقضاء مدتها أو بانتهاء عملها أو بهلاك مالها أو بموت أحد الشركاء أو الحجر عليه أو إعساره أو إفلاسه أو انسحابه ، أو بطلب أحد الشركاء حل الشركة ، ومتى يجوز فصل الشريك ومتى يجوز إخراج الشريك ومتى يجوز إخراج الشريك نفسه من الشركة .

وفي تصفية أموال الشركة ، بين من يقوم بالتصفية ، وحدد سلطة المصفي ، وذكر كيف تقسم أموال الشركة بين الشركاء بعد التصفية وسداد الديون . وأحال في قسمة الشركات على القواعد المتعلقة بقسمة المال الشائع .

170 – مزايا التقنين الجديد في عقد الشركة : وقد بينت المذكرة الإيضاحية للشرع التمهيدي مزايا التقنين الجديد في تنظيمه لعقد الشركة في عبارة مفصلة ، نكتفي هنا بنقلها :

 ” حرص المشرع في عرضه لقواعد الشركة على أن يتبع ترتيباً أقرب إلى المنطق من الترتيب الذي جرى عليه التقنين الحالي ( السابق ) ، فهو يستعرض أحكامها في ستة أقسام تتناول الأحكام العامة وأركان عقد الشركة وإدارتها وآثارها فيما بين الشركاء وبالنسبة للغير ، وطرق انتهائها وأخيراً تصفيتها ثم قسمة الأموال . وقد وجد المشروع هنا أيضاً السبيل واسعاً إلى التنقيح ، فأضاف نصوصاً جديدة ، وحذف نصوصاً لا فائدة منها وعدل أحكاماً معيبة أو مهمة ” .

  242  

 ” أضاف نصوصاً جديدة في تقرير الشخصية القانونية للشركات وإجراءات نشرها ، ووجوب توفر الشكل الكتابي في عقد الشركة ، وحصة الشريك إذا لم تكن إلا عملاً أو ديوناً في ذمة الغير ، واحتساب الأغلبية العددية ، وتحديد حقوق الدائنين الشخصيين للشركاء ، كذلك فيما يتعلق بطرق انقضاء الشركة ، أضاف المشروع نصوصاً جديدة في امتداد الشركة وهلاك الشيء ، ووفاة أحد الشركاء أو انسحابه أو فصله . أما فيما يتعلق بتصفية الشركات وقسمتها ، فإن المشروع أدخل تجديداً هاماً ، فهو –خلافاً للتقنين الحالي ( السابق ) – لا يعرض في باب الشركة إلا لتصفية الشركات وقسمة أموالها بين الشركاء . أما القواعد العامة للقسمة ، فقد أوردها في باب الملكية على الشيوع . وقد تكلم في تصفية الشركة على انتهاء سلطة المديرين ، وبقاء شخصية الشركة ، وتعيين المصفي وتحديد سلطانه وقسمة الصافي من أموال الشركة على الشركاء ” .

 ” وحذف نصوصاً لا تعدو أن تكون مجرد تطبيق للقواعد العامة ، دون أن تكون في ذكرها شاملة لكل أموال الشريك ( م 422 / 514 مدني سابق ) ، وزمان الوفاء بالحصة ( 423 / 515 مدني سابق ) ، وإحلال الشريك غيره محله في الشركة ( م 443 / 539 مدني سابق ) ، وعدم الإخلال بما هو منصوص عليه في قانون التجارة فيما يتعلق بمواد الشركات التجارية ( م 447 / 544 مدني سابق ) ” .

 ” وعدل أحكاماً معيبة ، وحدد أحكاماً مبهمة وأوجز في أحكام مسهبة . من ذلك تعريفه لعقد الشركة تعريفاً يبرز عناصرها وخصائصها الأساسية ، وتحديد لحصص الشركاء وافتراض تساويها في القيمة وعدم جواز اقتصارها على ما يكون للشركاء من نفوذ أو على ما يتمتعون به من ثقة مالية ، وإلزام الشريك الذي يقدم حصته مبلغاً من النقود من وقت  243  استحقاقه بحكم القانون ودون حاجة إلى إنذار وبالتعويض التكميلي عند الاقتضاء حتى لو كان حسن النية . ومن ذلك أيضاً ضمان الشريك لحصته إذا كانت مالا أو مجرد الانتفاع به ، ونصيب الشريك الذي يقدم حصته عملاً من أرباح الشركة ، وتحديد سلطات المديرين وحقوقهم ، وحقوق الشركاء غير المديرين ، وتحديد درجة العناية الواجب على الشريك بذلها في رعاية مصالح الشركة ، وبيان طرق انقضاء الشركة ، وتقييد سلطة المصفي في بيع موجودات الشركة ” ( [39] ) .

171 – خطة البحث : وسنتتبع ترتيب التقنين المدني الجديد ، فنبحث عقد الشركة في فصول ثلاثة : الفصل الأول في أركان الشركة ، والفصل الثاني في أحكام الشركة ، فنتكلم في إدارتها وفي أثرها بالنسبة إلى الشركاء ، والفصل الثالث في انقضاء الشركة ، فنتكلم في أسباب الانقضاء وفي تصفية أموال الشركة .

  244  

 الفصل الأول

 أركان الشركة

172 – أركان ثلاثة – الشخصية المعنوية :لعقد الشركة ،كما لسائر العقود ، أركان ثلاثة : التراضي والمحل والسبب .وتمتاز الشركة بأنها تعتبر ، بمجرد تكوينها وتوافر أركانها شخصاً معنوياً . فتتكلم في المسائل الآتية ( 1 ) التراضي في عقد الشركة ( 2 ) المحل والسبب في عقد الشركة ( 3 ) الشخصية المعنوية للشركة .

 الفرع الأول

 التراضي في عقد الشركة

173 – شروط الانقضاء وشروط الصحة : نتكلم في شروط الانعقاد في التراضي ، ثم في شروط صحة التراضي

 المبحث الأول

 شروط الانعقاد

174 – الموضوع : الشركة لا تنعقد إلا بتراضي الشركاء . ولا جديد يقال في التراضي من حيث الموضوع ، فلا بد من تراضي الشركاء على موضوع الشركة وحصة كل شريك ، وفقاً للقواعد العامة المقررة في نظرية العقد ( [40] ) .

  246  

175 – الشكل – نص قانوني : أما من حيث الشكل ، فقد أصبح عقد الشركة في التقنين المدني الجديد عقداً شكلياً ، إذ يجب أن يكون مكتوباً وإلا كان باطلاً .وتنص المادة 507 من التقنين المدني الجديد في هذا الصدد على ما يأتي :

 ” 1 – يجب أن يكون عقد الشركة مكتوباً وإلا كان باطلاً ، وكذلك يكون باطلاً كل ما يدخل على العقد من تعديلات دون أن تستوفي الشكل الذي أفرغ فيه ذلك العقد ” .

 ” 2 – غير أن هذا البطلان لا يجوز أن يحتج به الشركاء قبل الغير ، ولا يكون له أثر فيما بين الشركاء أنفسهم إلا من وقت أن يطلب الشريك الحكم بالبطلان ” ( [41] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، فكان عقد الشركة في هذا التقنين عقداً رضائياً ينعقد بتطابق الإيجاب والقبول دون حاجة إلى ورقة مكتوبة ( [42] ) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني  247  السوري م 475 – وفي التقنين المدني الليبي م 497 – 498 – وفي التقنين المدني العراقي م 628 – وفي التقنين الموجبات والعقود اللبناني م 848 ( [43] ) .

176 – لا تنعقد الشركة إلا بورقة مكتوبة : ويتبين من النص السالف الذكر أن الشركة لا تنعقد كما قدمنا ، إلا بورقة مكتوبة . وقد تكون هذه الورقة ورقة رسمية أو ورقة عرفية ، وقد كان المشروع التمهيدي يورد هذا التفصيل ( [44] ) ، فاكتفي في النص النهائي بذكر الورقة المكتوبة ، فإنه إذا جاز أن تنعقد الشركة بورقة عرفية فأولي أن تنعقد بورقة رسمية . وغير انه يلاحظ أن الشركاء إذا اختاروا أن يعقدوا الشركة بورقة رسمية ، وجب عليهم أن يلتزموا هذا الشكل في كل ما يدخلونه بعد ذلك على عقد  248  من تعديلات ، فيدونوا هذه التعديلات في ورقة رسمية أسوة بالعقد الأصلي . أما إذا اقتصروا في عقد الشركة على ورقة عرفية ، فإن ما يدخلونه من تعديلات بعد ذلك يكفي فيها ورقة عرفية كالعقد الأصلي . وفي هذا المعنى تقول العبارة الأخيرة من الفقرة الأولي من المادة 507 مدني : ” وكذلك يكون باطلاً كل ما يدخل على العقد من تعديلات دون أن تستوفي الشكل الذي أفرع فيه ذلك العقد ” .

177 – جزاء الإخلال بالشكل الواجب : فإذا لم يكن عقد الشركة الأصلي في ورقة مكتوبة ، أو لم تكن التعديلات التي يدخلها الشركاء بعد ذلك في الشكل ذاته الذي أفرغ فيه العقد الأصلي ، كانت الشركة أو التعديلات التالية باطلة . ولما كان البطلان هنا جزاء على الإخلال بالشكل ،وقد قدمنا أن القانون هو الذي يعين الجزاء على الإخلال بالشكل إذ الشكل من صنعه ، فقد يجعل العقد الذي لم يستوف الشكل المطلوب باطلاً لا تلحقه الإجازة وقد يسمح بإجازته ( [45] ) ، فإن المشرع هنا أورد تفصيلات هام فيمن يجوز له التمسك ببطلان الشركة لعدم استيفائها الشكل المطلوب .

ففيما بين الشركاء يبقي عقد الشركة غير المكتوب قائماً منتجاً لجميع آثاره ، ومنها إلزام الشركاء بتقديم حصصهم في الشركة واقتسام الربح والخسارة على الوجه المبين في العقد غير المكتوب ، وذلك إلى الوقت الذي يرفع فيه أحد الشركاء الدعوى ببطلان الشركة . فمن وقت المطالبة القضائية بالبطلان يصبح عقد الشركة باطلاً ، والحكم بالبطلان يستند إلى وقت رفع الدعوى البطلان ، مرحلة الصحة قبل رفع الدعوى ومرحلة البطلان  249  بعد رفعها . على أنه في المرحلة الأولي إذا اقتضى الأمر أن يثبت أحد الشركاء عقد الشركة في مواجهة شركائه ، وجب اتباع القواعد المدنية في الإثبات . فإذا زاد رأس مال الشركة على عشرة جنيهات ، وجب الإثبات بالكتابة أو بما يقوم مقامها أو بالإقرار أو باليمين . وإذا لم يزد رأس مال الشركة على عشرة جنيهات ، جاز الإثبات بجميع الطرق وتدخل في ذلك البينة والقرائن .

أما في حق الغير ، فللغير أن يحتج على الشركاء ببطلان الشركة لعدم استيفائها الشكل المطلوب ( [46] ) . فإذا طالبت الشركة أحد من تعامل معها ، جاز لهذا الغير أن يدفع المطالبة بأن الشركة باطلة وان التعاقد معها باطل ، ولا يرجع الشركاء على الغير في هذه الحالة إلا بما تقضي به القواعد العامة في العقد الباطل . ولكن يجوز للغير أن يغفل بطلان الشركة وان يتمسك بوجودها ، وفي هذه الحالة تعتبر الشركة صحيحة قائمة منتجة لآثارها فإذا كان الغير قد تعاقد مع الشركة وأراد أن يطالبها بالتزاماتها ، فلا يجوز للشركة أن تحتج عليه ببطلانها لعدم استيفائها الشكل المطلوب ( [47] ) وبأن التعاقد معه كان باطلاً لهذا السبب ، بل تلتزم الشركة بالوفاء بالتزاماتها نحو الغير على اعتبار انها شركة صحيحة قائمة . وللغير أن يثبت وجود الشركة بجميع طرق الإثبات ، وفيها البينة والقرائن ، حتى لو زاد راس مالها على عشرة جنيهات لأنه من الغير ( [48] ) .ويتبين من ذلك أن بطلان الشركة  250  لعدم استيفاء الشكل المطلوب يجوز أن يحتج به الغير قبل الشركة ولكن لا يجوز للشركة أن تحتج به قبل الغير ( [49] ) .

وقد نظم المشرع المصري تنظيماً تشريعياً ما يسميه الفقه الفرنسي بالشركات الواقعية ( societes de fait ) ، وهي شركات تكون باطلة ( [50] ) أو تكون قد انقضت وتبقي مع ذلك مباشرة لنشاطها ، أو شركات تقوم بالفعل دون عقد ما بين الشركاء فتكسب المظهر الخارجي للشركة فهذه كلها شركات لا وجود لها قانوناً ، ولكنها شركات واقعية ، ومن ثم تجب حماية حقوق الغير الذي يتعامل معها . فيجوز للغير ، بحسب مصلحته ، أما أن يتمسك ببطلان الشركة وإما أن يتمسك بقيامها على الوجه الذي أسلفناه فيما تقدم ( [51] ) .

 المبحث الثاني

 شروط الصحة

178 – الأهلية : يجب لصحة الشركة أن يكون الشريك أهلاً لإبرام عقد الشركة ، وأهلية الشركة هي أهلية الالتزام ( [52] ) ، فلا تكفي  251  أهلية الإدارة ، لأن الشريك يلتزم بعقد الشركة ويلتزم بديونها في حالة الخاص .

فالصبي غير المميز ، وعديم التمييز بوجه عام كالمجنون والمعتوه ، ليسو أهلا لأن يكونوا شركاء ويكون عقد الشركة في هذه الحالة باطلاً . ولكن يجوز للوالي أو الوصي أو القيم أن يشارك بمال المحجور ، ويكون ذلك من قبيل استثمار هذا المال ، ولكن يجب الحصول على إذن المحكمة وفقاً للقواعد المقررة في قانون الولاية على المال ( م 39 من هذا القانون ) .والصبي المميز والمحجور عليه لعته أو سفه لا يجوز لهما أن يكونا شركاء ، ولكن يكون للولي أو الوصي أو القيم استغلال مال المحجور في شركة على الوجه الذي قدمناه . ويستوي أن يكون الصبي المميز مأذوناً له في إدارة أمواله أو غير مأذون ، فهو في الحالتين لا يكون أهلاً لعقد الشركة ، لأنه يحصل بالأذن على أهلية الإدارة دون أهلية الالتزام ، وقد قدمنا أن الشريك يجب أن تتوافر فيه أهلية الالتزام . وإذا دخل ناقص عقد الشركة ، كان هذا العقد قابلا للإبطال لمصلحة ناقص الأهلية ، الأهلية في وترد عليه وفقاً للقواعد المقررة في قابلية العقد للإبطال ( [53] ) .

فيجب إذن لتوافر أهلية الشركة أن يكون الشريك قد بلغ سن الرشد ، فيصبح أهلاً للالتزام في ماله . ومتى بلغ الشخص سن الرشد كان أهلاً لعقد الشركة ، حتى لو كان الشريك الآخر زوجاً له ، فيجوز في القانون المصري الشركة ما بين الزوجين ، خلافاً للقانون الفرنسي حيث يحرم القضاء هذه الشركة ( [54] ) .

  252  

ويجوز للبالغ الرشيد التوكيل في إبرام عقد الشركة ، ولكن يجب أن يكون عقد الوكالة مكتوباً كعقد الشركة ذاته ، إذ يجب أن يتوافر في الوكالة الشكل الواجب توافره في التصرف القانوني الذي يكون محل الوكالة ( م 700 مدني ) . ولا بد أن تكن الوكالة خاصة ، ولا تكفي الوكالة العامة إذ الشركة ليست من أعمال الإدارة ( م 702 مدني ) .

179 – عيوب الرضاء :ورضاء الشريك يكون معيباً إذا شابه غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال ، وتجري على عيوب الرضاء في عقد الشركة القواعد المقررة في عيوب الرضاء في نظرية العقد . فيكون عقد الشركة قابلاً للإبطال لمصلحة الشريك الذي شاب رضاءه عيب ، وله أن يجيز العقد وفقاً للقواعد المقررة في إجازة العقود القابلة للإبطال .

والغلط في شخصية الشركاء يعتبر غلطاً جوهرياً يجعل عقد الشركة قابلاً للإبطال ، ذلك أن الشركة عقد تدخل فيه الاعتبارات الشخصية بالنسبة إلى الشركاء . ولا يؤثر الغلط الذي يقع في تقدير قيمة الحصص أو في احتمالات نجاح الشركة في أعمالها ، فإن مثل هذا الغلط لا يكون في العادة غلطاً جوهرياً ( [55] ) .

  253  

ويشوب رضاء الشريك التدليس ، إذا جر الدخول في الشركة بطرق احتيالية لولاها لما كان يرضي بالدخول . مثل ذلك أن تقدم له ميزانية للشركة غير صحيحة ، أو أن تحاط الشركة بمظاهر كاذبة من النجاح في أعمالها ، أو أن يكتم عن الشريك عمداً ديون الشركة أو التزاماتها الهامة ، أو أن يوهم أحد الشركاء الآخرين في التوفر على أسباب من شأنها إنجاح أعمال الشركة ولا يكون هذا الشريك متوفراً على هذه الأسباب ( [56] ) .

 الفرع الثاني

 المحل والسبب في عقد الشركة

180 – تطبيق القواعد العامة : يجب أن يكون لعقد الشركة محل وسبب ، شأن الشركة في ذلك شأن أي عقد آخر . ويجب أن يكون المحل موجوداً أو ممكناً ، وان يكون معيناً أو قابلاً للتعيين ، وان يكون قابلاً للتعامل فيه وبخاصة أن يكون مشروعاً ، كما يجب أن يكون السبب مشروعاً .وليس في كل ذلك إلا تطبيق للقواعد العامة .

أما محل الشركة فهو رأس مالها مقسماً إلى حصص لكل شريك حصة . كذلك يكون محلاً للشركة الأعمال التي تقوم بها لاستغلال رأس المال . فيجب أن تتوافر شروط المحل التي قدمناها في كل ذلك ، فإذا تخلف شرط منها كانت الشركة باطلة ( [57] ) .

  254  

ويترتب على ذلك أن الشركة تكون باطلة إذا كانت حصص الشركاء مالا لا يجوز التعامل فيه ( [58] ) . وتكون باطلة أيضاً إذا كانت الأعمال التي تباشرها الشركة طبقاً لعقد تأسيسها أعمالاً غير مشروعة ، كتهريب الممنوعات ،أو الاتجار في الحشيش أو المخدرات ، أو إدارة محل للعهارة ، أو إدارة للمقامرة ، أو بيع سلع غير مرخص في تداولها ، أو تزييف الأوراق والمستندات لتخفيض الضرائب المستحقة ، أو التعامل بالربا الفاحش ، أو الاتجار بالرقيق ، أو نشر كتب أو صور مخلة بالحياء ، أو توزيع أوراق نصيب دون رخصة ، أو الحصول على أوسمة أو وظائف من الدولة مقابل مبالغ تدفع للشركة ( [59] ) .

وكذلك يكون سبب عقد الشركة غير مشروع ، فتكون الشركة باطلة ، إذا كان الباعث على العقد غير مشروع مثل ذلك أن تكون أعمال الشركة منحصرة في سلعة معينة بغرض الحصول على أكبر الكميات منها لاحتكار السلعة وإعلاء سعرها استغلالا لهذا الاحتكار ، أو أن يكون الغرض من الأعمال التي تقوم بها الشركة المضاربة غير المشروعة .

وبطلان الشركة في الأحوال المتقدمة هو بطلان مطلق ، يجوز لكل ذي مصلحة التمسك به ، ويحكم به القاضي من تلقاء نفسه ، ولا تلحقه الإجازة ، ولا يسرى في حقه التقادم ، وذلك كله طبقاً للقواعد العامة المقررة في البطلان المطلق .

فإذا كانت الشركة الباطلة لم تبدأ مباشرة أعمالها ، جاز لكل شريك  255  أن يتمسك ببطلانها ، وان يسترد حصته في رأس المال التي يكون قد دفعها للشركة ، ولا يستطيع أحد من الشركاء أن يلزم الباقي بالاستمرار في الشركة .

أما إذا كانت الشركة الباطلة قد باشرت أعمالها ، فجنت ربحاً أو تكبدت خسارة ، فإنها تبقي باطلة بالرغم من ذلك .ويكون لكل شريك أن يسترد حصته من رأس المال على الوجه الذي بيناه فيما تقدم . أما فيما يتعلق بتقسيم الربح والخسارة على الشركاء ، فالفقه في فرنسا منقسم وكذلك القضاء فتذهب أقلية من الفقهاء وأقلية من قضاة المحاكم إلى أن الشريك يقتصر على استرداد حصته من رأس المال دون أن يساهم لا في الربح ولا في الخسارة ، والشريك أو الشركاء الذين تركز في يدهم الربح أو تحملوه الخسارة يخلص لهم الربح أو يتحملون الخسارة وحدهم دون أن يشاركهم في ذلك غيرهم من الشركاء ( [60] ) . ولكن الرأي الذي تغلب في الفقه والقضاء في فرنسا هو أن جميع الشركاء يساهمون في الربح وفي الخسارة ، حتى لايثري أحد من الشركاء دون حق على حساب الآخرين . والقاضي يوزع بينهم الربح والخسارة بحسب ما يراه عادلاً ، فقد يكون التوزيع بنسبة حصة كل منهم في رأس المال ، وقد يكون بالنسبة المتفق عليها في عقد تأسيس الشركة الباطلة وعند ذلك لا يكون القاضي قد طبق هذه النسبة باعتبارها من اتفاق الشركاء بل باعتبار أن هذه النسبة هي التي يراها عادلة ( [61] ) . أما العقود التي أبرمتها الشركة الباطلة مع الغير ، إذا كانت  256  صحيحة ، فإنها تلزم جميع الشركاء ، ولكن لا يتقدم الدائنون في هذه العقود على الدائنين الشخصيين للشركاء ( [62] ) .

وقد كان القضاء في مصر في عهد التقنين المدني السابق يسير على الرأي الغالب في الفقه والقضاء في فرنسا ( [63] ) .وفي عهد التقنين المدني الجديد يمكن القول بأن هذا الرأي قد ازداد قوة ، فإن هذا التقنين ، في المادة 507 / 2 كما رأينا ، نص صراحة فيما إذا كان البطلان راجعاً إلى الإخلال بالشكل على ما يأتي : ” غير أن هذا البطلان لا يجوز أن يحتج به الشركاء قبل الغير ، ولا يكون له أثر فيما بين الشركاء أنفسهم إلا من وقت أن يطلب الشريك الحكم بالبطلان ” . وإذا كان البطلان للشكل لا يقاس عليه البطلان بعدم المشروعية لأن القانون هو الذي فرض الشكل وعين الجزاء على الإخلال به ، إلا أنه يصح القول بأن نظرية الشركة الواقعية ( socitee de fait ) هي الأساس في كل شركة باطلة ، سواء كان البطلان راجعاً لخلل في الشكل أو خلل في الموضوع ( [64] ) . ففي جميع الأحوال تنقلب الشركة الباطلة إلى شركة واقعية ، يستلهم القاضي في تصفيتها الشروط  257  المدونة في عقد الشركة ، لا على أنها اتفاق بين الشركاء ، بل على أنها تملي حلولاً عادلة لتصفية الشركة ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( [65] ) .

وتقتصر الآن بعد ما قدمناه على الكلام ، في مناسبة محل الشركة ، في الحصص التي يتقدم بها الشركاء لتكوين رأس مال الشركة ، وكيف يتعين نصيب كل شريك في الربح أو في الخسارة .

 المبحث الأول

 حصة الشريك في رأس المال الشركة

181 – جواز اختلاف حصص الشركاء في طبيعتها وتفاوتها في قيمتها – نص قانوني : قدمنا أن كل شريك يجب أن يساهم بحصة في رأس مال الشركة ( [66] ) ، وأن هذه الحصة قد تكون نقوداً أو أورقاً مالية أو منقولات أو عقارات أو حق انتفاع أو ديناً في ذمة الغير أو اسماً تجارياً أو شهادة اختراع أو عملاً أو غير ذلك مما يصلح أن يكون محلاً للالتزام ( [67] ) .

وليس في هذا إلا تطبيق للقواعد العامة ، وقد كان التقنين المدني السابق ينص عليه صراحة في المادة 420 / 512 فيقول : ” يجوز أن تكون الحصة في رأس المال نقوداً أو أورقاَ ذات قيمة أو منقولات أو عقارات  258  أو حق انتفاع بشيء مما ذكر ، ويجوز أن تكون عبارة عن عمل لواحد من الشركاء أو أكثر ” .

وليس من الضروري أن تكون حصص الشركاء متجانسة في طبيعتها أو متساوية في قيمتها ، بل يصح أن يقدم أحد الشركاء مبلغاً من النقود ويقدم الآخر أوراقاً مالية ويقدم الثالث عقاراً ويقدم الرابع عملاً وهكذا ، وتكون قيمة كل حصة لا تعادل قيم الحصص الأخرى .

وتقدر حصة كل شريك بما تساويه قيمتها .وتعيين قيمة حصة كل شريك أمر هام في عقد الشركة ، إذا كثيراً ما يتوقف على هذه القيمة معرفة نصيب الشريك في الربح وفي الخسارة ، ثم معرقة ما يصيب الشريك من رأس مال الشركة عند تصفيتها . ومن ثم وضع المشروع قرينة قانونية في حالة ما إذا لم ينص عقد الشركة على تقدير حصص الشركاء ولا على طبيعة الحصة ، فافترض أن الحصص جميعاً متساوية القيمة وأنها واردة على ملكية المال لا على مجرد الانتفاع به . فنصت المادة 508 من التقنين المدني على ما يأتي : ” تعتبر حصص الشركاء متساوية القيمة ، وأنها واردة على ملكية المال لا على مجرد الانتفاع به ، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك ” ( [68] ) ونقتصر هنا على إيراد ما جاء بالمذكرة الإيضاحية  259  للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص ، فهو ” يقرر حكمين : ( أ ) افتراض المساواة في قيمة الحصص ، لأن توزيع الأرباح والخسائر يكون ، كما سنرى ، بنسبة الحصص ، وذلك يتطلب معرفة قيمتها . ولا يقوم أي إشكال إذا كانت الحصص عبارة عن مبالغ أو أموال يسهل تقدير قيمتها .لكن يصعب الأمر إذا كانت الحصة عبارة عن عمل أو كانت مالا لا يمكن تقدير قيمته إلا بعد مضى مدة ما . وما دام العقد لم يذكر شيئاً ، وما دام هناك شك ، فيجب أن نفترض تساوى الحصص في القيمة ( [69] ) . على أن هذه القرينة تقبل الإثبات العكسي طبقاً للقواعد العامة .

( ب ) افتراض أن الحصة واردة على المال لا على مجرد الانتفاع به : إذا  260  لم يذكر في عقد الشركة أن الحصة واردة على ملكية المال أو أنها واردة على مجرد الانتفاع به ، ولم يمكن تبين ذلك من أي ظرف آخر ، فيجب ما دام هناك شك أن نفترض أن الحصة واردة على ملكية المال لا على مجرد الانتفاع به . ولكن القرينة أيضاً يجوز إثبات عكسها . والتقنين الحالي ( السابق ) يأخذ بهذا الحكم في المادة 421 / 513 ” ( [70] ) .

فإذا ذكر في عقد تأسيس الشركة بيان عن حصة كل شريك وعن قيمة هذه الحصة ، وجب الأخذ بذلك .وقد قدمنا أنه يجوز أن تختلف طبيعة كل حصة عن طبيعة الحصص الأخرى .وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” يجوز أن تكون الحصة عملاً يقوم به الشريك أو مالا يقدمه . والمقصود بالعمل هو المجهود الشخصي للشريك تنتفع به الشركة . أما المال فهو بمعناه القانوني كل عنصر في الذمة يقتطعه الشريك من ماله الخاص ويدخل في رأس المال المشترك المملوك للشركة . فهو يشمل إذن الأموال المادية ، منقولة أو عقارية ، ثم الأموال المعنوية كالحقوق الشخصية ومحل التجارة والملكية الأدبية وحقوق المؤلفين وشهادات الاختراع . كذلك يجوز أن تكون الحصة ملكية مال أو مجرد الانتفاع به ” . ( [71] ) .

فيتمكن إذن أن تكون حصة الشريك مبلغاً من النقود ، وهذا هو الغالب . كذلك يجوز أن تكون حصة الشريك عيناً معينة بالذات أو حقاً عينياً على هذه العين ، كما يجوز أن تكون حقاً شخصياً في ذمة الغير ، أو حقاً من حقوق الملكية المعنوية كملكية فنية أو صناعية أو تجارية أو أدبية ، أو التزاماً يعمل . ونستعرض كلا من هذه الأنواع الخمسة .

182 – الحصة مبلغ من النقود – نص قانوني : تنص المادة 510  261  من التقنين المدني على ما يأتي : ” إذا تعهد الشريك بأن يقدم حصته في الشركة مبلغاً من النقود ولم يقدم هذا المبلغ لزمته فوائده من وقت استحقاقه من غير حاجة إلى مطالبة قضائية أو إعذار ، وذلك دون إخلال بما قد يستحق من تعويض تكميلي عند الاقتضاء ” ( [72] ) . ويتبين من هذا النص أنه إذا كانت حصة الشريك مبلغاً من النقود ،  262  فإن الشريك بمجرد تمام عقد الشركة يصبح ملتزماً نحوها – وسنرى أن الشركة شخص معنوي – بمقدار هذا المبلغ ( [73] ) .وتسري القواعد العامة في شأن هذا الالتزام من حيث وجوب الوفاء به ، وكيفية الوفاء ، والزمان والمكان الذين يتم فيهما الوفاء .فإذا لم يحدد في عقد الشركة أو في اتفاق آخر ميعاد الوفاء بالالتزام ، وجب على الشريك الوفاء به للشركة فوراً بمجرد تمام العقد ، وإذا تحدد ميعاد للوفاء وجب الوفاء في هذا الميعاد . فإذا لم يوف الشريك بالتزامه في ميعاده ولم يقدم المبلغ من نقود الذي التزم بتقديمه حصة له في رأس المال ، أجبر على الوفاء به وفقاً للقواعد العامة المقررة في هذا الشأن ، ويكون ذلك بطريق الحجز على ماله وبيعه لتقضي الشركة منه المبلغ المستحق لها . ويكون الشريك فوق ذلك ملزماً بدفع فوائد تأخير عن هذا المبلغ بالسعر المتفق عليه ، فإذا لم يكن هناك اتفاق على السعر وجبت الفوائد بالسعر القانوني وهو في الشركة المدنية 4% .

وقد قررت المادة 510 مدني السالفة الذكر في صدد فوائد التأخير هذه استثناءين من القواعد العامة :

أولاً – تسرى فوائد التأخير من اليوم الذي كان يجب فيه على الشريك الوفاء بالمبلغ المستحق في ذمته ، دون حاجة إلى مطالبة قضائية أو إعذار ، وقد كانت القواعد العامة تقضى بأن تسرى الفوائد من وقت مطالبة الشركة للشريك بحصته وبفوائدها مطالبة قضائية ( [74] ) .

  263  

ثانياً – يجوز للشركة ، فوق مطالبة الشريك بفوائد التأخير على النحو المتقدم الذكر ، أن تطالبه أيضاً بتعويض تكميلي إذا أثبتت أن ضرراً لحقها بسبب تأخر الشريك عن الوفاء بالتزامه وان هذا الضرر يزيد في قيمته على فوائد التأخير . وقد كانت القواعد العامة تقضي بأن الشريك لا يلتزم بدفع تعويض تكميلي إلا إذا ثبت أنه سيء النية في تأخره عن الوفاء ( م 231 مدني ) . وهذا الحكم الخاص بالشركة يبرره – كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي – ” أن مجرد الإهمال من جانب الشريك قد يضر بحسن سير الشركة التي يجب أن تتوافر لها من وقت قيامها كل الأموال اللازمة ” ( [75] ) .

183 – الحصة عين معينة بالذات – نص قانوني : تنص الفقرة الأولي من المادة 511 من التقنين المدني على ما يأتي : ” إذا كانت حصة الشريك حق ملكية أو حق منفعة أو أي حق عيني آخر ، فإن أحكام البيع هي التي تسري في ضمان الحصة إذا هلكت أو استحقت أو ظهر فيها عيب أو نقص ” ( [76] ) .

  264  ويتبين من هذا النص أن حصة الشريك قد تكون عيناً معينة بالذات ، عقاراً أو منقولاً ، وفي الفرضين قد تكون الحصة هي حق الملكية على هذه العين ، أو أي حق عيني آخر غير الملكية كحق الانتفاع أو حق الرقبة أو حق الحكر . فيكون الشريك في جميع الأحوال ملتزماً بمجرد عقد الشركة بنقل ملكية أو الحق العيني إلى الشركة ( [77] ) كما يلتزم البائع بنقل الحق المبيع إلى المشتري .

  265  

فإذا كانت الحصة عقاراً ، ملكية أو أي حق عيني آخر على العقار ، لا ينتقل الحق إلى الشركة إلا بالتسجيل ، سواء كان ذلك فيما بين الشريك والشركة أو بالنسبة إلى الغير وتسري قواعد التسجيل التي فصلناها عند الكلام في نقل ملكية العقار المبيع ، إذا الشركة تعتبر في هذه الحالة عقداً ناقلاً للملكية ، فتدخل ضمن العقود التي يجب تسجيلها .

وإذا كانت الحصة منقولاً معيناً بالذات ( [78] ) ، ملكية أو أي حق عيني آخر على المنقول ، فإن الشريك يصبح بمجرد عقد الشركة هنا أيضاً ملتزماً بنقل هذا الحق إلى الشركة ، وينفذ هذا الالتزام فوراً بحكم القانون ، فيصبح الحق مملوكاً للشركة بمجرد عقد تأسيسها ، وذلك قبل التسليم . وليس في كل ذلك إلا تطبيق للقواعد العامة ( م 304 مدني ) .

وسواء كانت الحصة عقاراً أو منقولاً ، ملكية أو أي حق عيني آخر ، فإن الشريك يلتزم بتسليمها إلى الشركة ( [79] ) ، وتسري في التسليم القواعد المقررة في تسليم المبيع ، من حيث الحالة التي يكون عليها الحق وقت التسليم وطرق التسليم والعجز في المقدار ( [80] ) والزمان والمكان اللذين يتم فيهما التسليم وغير ذلك من القواعد التي سبق ذكرها عند الكلام في البيع . كذلك تكون  266  تبعة هلاك الحصة قبل التسليم على الشريك كما في البيع ، فإذا هلكت الحصة قبل تسليمها للشركة تحمل الشريك تبعة الهلاك ، وله بالاتفاق مع سائر الشركات أن يقدم حصة أخرى في رأس المال فيبقي في الشركة . وإذا لم يتم الاتفاق بين الشركاء على تقديم الشريك حصة أخرى ، أصبحت الشركة منحلة في حق جميع الشركاء ، وتقول الفقرة الثانية من المادة 527 مدني في هذا الصدد : ” وإذا كان أحد الشركاء قد تعهد بأن يقدم حصته شيئاً معيناًُ بالذات وهلك هذا الشيء قبل تقديمه ، أصبحت الشركة منحلة في حق جميع الشركاء ” وسنعود إلى ذلك فيما يلي ( [81] ) .

وكما يلتزم الشريك بتسليم حصته إلى الشركة وبتحمل تبعة الهلاك ، كذلك يلتزم بضمان التعرض والاستحقاق وبضمان العيوب الخفية ، على النحو الذي يلتزم به البائع بضمان التعرض والاستحقاق وبضمان العيوب الخفية في الشيء المبيع ( [82] ) ، وقد تقدم ذكر ذلك تفصيلاً في البيع ( [83] ) .

  267  

184 – الحصة حق شخصي في ذمة الغير – نص قانوني : تنص المادة 513 من التقنين المدني على ما يأتي : ” إذا كانت الحصة التي قدمها الشريك هي ديون في ذمة الغير ، فلا ينقضي التزامه للشركة إلا إذا استوفيت هذه الديون ، ويكون الشريك فوق ذلك مسئولاً عن تعويض الضرر إذا لم توف الديون عند حلول أجلها ” ( [84] ) .

ويتبين من هذا النص أن حصة الشريك قد تكون حقاً شخصياً له في ذمة الغير .ولما كان الشريك في هذه الحالة ينقل الحق الذي له إلى الشركة عن طريق حوالة الحق ، فإن القواعد والإجراءات المقررة في حوالة تسري هنا ( [85] ) . ويسري بوجه خاص وجوب الحصول على  268  رضاء مدين الشريك بالحوالة أو إعلانه بها حتى تكون الحوالة نافذة في حق المدين ، كما يجب أن يكون قبول المدين بالحوالة ثابت التاريخ لنفاذ الحوالة في حق الغير ( م 305 مدني ) . وللشركة قبل إعلان الحوالة للمدين أو قبولها منه أن تتخذ من الإجراءات ما تحافظ به على الحق الذي انتقل إليها ( م 306 مدني ) ، وتشمل حوالة حق الشريك ضمانات هذا الحق كالكفالة والامتياز والرهن ، كما تعتبر شاملة لما حل من فوائد وأقساط ( م 307 مدني ) .ويكون الشريك مسئولاً عن أفعاله الشخصية ولو اشترط عدم الضمان ( م 311 مدني ) .

غير أن نص المادة 513 مدني السالف الذكر يورد استثناء من القواعد العامة المقررة في حوالة الحق ، في صدد ضمان الشريك للحق الذي قدمه حصة في رأس المال . ذلك أنه طبقاً لهذه القواعد العامة ، إذا كانت الحوالة بعوض لم يضمن المحيل إلا وجود الحق المحال به وقت الحوالة ، فلا يضمن يسار المدين إلا إذا وجد اتفاق خاص على هذا الضمان . وإذا ضمن يسار المدين لم ينصرف هذا الضمان إلا إلى اليسار وقت الحوالة ، ما لم يتفق على غير ذلك . وإذا رجع المحال له بالضمان على المحيل ، لم يلزم المحيل إلا برد ما استولي عليه من الفوائد والمصروفات ولو وجد اتفاق يقضي بغير ذلك ( [86] ) . أما في حالة ضمان الشريك للحق الذي قدمه حصة في رأس المال الشركة ، فإن الضمان أشد بكثير من الضمان المتقدم الذكر . إذ الشريك يعتبر ، دون اتفاق ، ضامناً ليسار المدين في الحال والاستقبال ، فإذا لم يستوف الشركة الحق الذي للشريك في ذمة الغير في ذمة ميعاد استحقاقه ، رجعت على هذا الشريك بكل قيمة هذا الحق ،  269  بل وترجع عليه أيضاً بتعويض تكملي إذا أثبت أنها قد أصابها ضرر بسبب التأخر في استيفاء الحق . ويبرر هذا الحكم أن الشركة تكون قد اعتمدت على تكوين رأس مالها بمجرد تمام عقد تأسيسها ، فإذا وقع تأخر في استيفاء الحق الذي للشريك نقص رأس المال بمقدار هذا الحق ، وقد يكون ذلك سبباً في تعطيل أعمال الشركة وتكبدها خسائر من جراء ذلك . وغنى عن البيان أن هذا الحكم ليس من النظام العام ، فيجوز اتفاق الشريك مع سائر الشركاء على إلا يضمن إلا وجود الحق المحال به أو ألا يضمن إلا يسار المدين في الحال دون الاستقبال ( [87] ) .

185 – الحصة ملكية فنية أو صناعية أو أدبية – نص قانوني : وقد تكون حصة الشريك ملكية فنية أو صناعية أو أدبية ( [88] ) .فيقدم الشريك مثلاً براءة اختراع ، أو اسماً تجارياً ، أو علامة تجارية ، أو حقاً من حقوق المؤلف المختلفة كحق في كتاب أو في قطعة موسيقية أو في عمل من الأعمال الفنية . ففي هذه الحالة تسرى القواعد المقررة في شأن هذه الحقوق المعنوية ، وهي قواعد صدرت بها قوانين خاصة . فتنتقل ملكية  270  الحق المعنوي إلى الشركة ، ويتحدد مدى هذا الحق ، طبقاً للإجراءات والقواعد المقررة في هذه القوانين .

على أنه يجب أن تكون الحصة في هذه الحالة حقاً معنوياً تحدد مداه طبقاً للقانون . أما مجرد ما يكون الشريك من نفوذ أو يتمتع به من ثقة مالية ، فلا يصح أن يقدمه حصة في رأس المال . وقد اختلف الفقه في فرنسا في جواز ذلك ( [89] ) ، فذهب بعض الفقهاء إلى الجواز لأن النفوذ أو الثقة المالية ييسر للشركة وسائل الائتمان فتستطيع الحصول على قروض ، ولذلك قيمة مالية محسوسة ( [90] ) . وذهب بعض آخر إلى عدم جواز ذلك ، لأن النفوذ والثقة المالية ليس بمال فلا يصح أن يكون حصة في الشركة ولأنه قد يساء استعمال النفوذ أو الثقة المالية إلى حد الاستغلال ( [91] ) . وقد حسم التقنين المدني الجديد هذا الخلاف بنص صريح يقضى بعدم جواز تقديم الشريك ما يكون له من نفوذ أو ما يتمتع به من ثقة مالية حصة في رأس المال الشركة ، فقد نصت المادة 509 من هذا التقنين على ما يأتي : ” لا يجوز أن تقتصر حصة الشريك على ما يكون له من نفوذ أو على ما يتمتع به من ثقة مالية ” ( [92] ) . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا  271  الصدد : ” وقد قصد المشروع …أن يقطع برأي في خلاف قائم في الفقه والقضاء ، لأنه إذا كان من المجمع عليه أن النفوذ الذي يتمتع به رجل سياسي أو موظف عمومي لا يعتبر حصة ، إلا أن هناك من الفقهاء من يري أن السمعة التجارية التي يتمتع بها شخص ما تعتبر حصة ، ويجوز قبولها منه كنصيب في رأس المال الشركة بغض النظر عن أية مساهمة عينية ، بل حتى إذا لم يتعهد هذا الشخص بأن يقدم عمله للشركة : تالير وبيك شرح القانون التجاري سنة 1925 جزء أول رقم 21 – بلانيول وريبير جزء 2 رقم 1008 – انظر أيضاً تقنين طنجه م 841 والتقنين المراكشي م 990 . على أننا نرى أن الحصة لا يمكن أن تكون إلا مالا أو عملاً . وإذا كانت السمعة التجارية هي ثمرة العمل والنزاهة ، فإنها مع ذلك ليست بمال ، فهي لا يمكن تقديرها نقداً وليست قابلة للتملك ، ولا تعتبر حصة إلا إذا انضم إليها مجهود الشخص ونشاطه : أو بري ورو 4 فقرة 377 – لوران جزء 26 رقم 145 ” ( [93] ) .

186 – الحصة التزام بعمل – نصوص قانونية : وقد تكون حصة الشريك التزاماً بعمل ، وهذا الالتزام على نوعين ، فهو إما أن يكون  272  التزاماً بتمكين الشركة من الانتفاع بعين معينة ، وإما أن يكون التزاماً بالقيام بخدمات معينة تدخل ضمن أعمال الشركة . ففي الالتزام بتمكين الشركة من الانتفاع بعين معينة تنص الفقرة الثانية من المادة 511 من التقنين المدني على ما يأتي : ” أما إذا كانت الحصة مجرد الانتفاع بالمال ، فإن أحكام الإيجار هي التي تسري في ذلك ( [94] ) . ويتبين من هذا النص أن حصة الشريك تكون التزاماً منه بتمكين الشركة من الانتفاع مثلاً بمكان الشريك وتجعله الشركة مقراً لأعمالها ( [95] ) . ففي هذه الحالة يبقي الشريك مالكاً للمكان ، وتكون الشركة  273  بمنزلة المستأجر لهذا المكان ، وتقوم العلاقة ما بين الشريك والشركة بالنسبة إلى المكان كما لو هناك عقد إيجار . فيلتزم الشريك بتسليم المكان إلى الشركة ، ويضمن لها التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية ويتحمل تبعة الهلاك . وليس على الشركة أن تدفع أجره للمكان ، فإن انتفاعها به هو حصة الشريك في الشركة وهي تملك هذه الحصة ، ولكن على الشركة أن ترد المكان إلى الشريك في نهاية المدة . ويلاحظ في العقار ، إذا كانت المدة تزيد على تسع سنوات ، أنه يجب التسجيل طبقاً للقواعد المقررة في عقد الإيجار ( [96] ) .

وفي الالتزام بالقيام بخدمات معينة تدخل ضمن أعمال الشركة تنص المادة 512 من التقنين المدني على ما يأتي : ” 1 – إذا تعهد الشريك بأن يقدم حصته في الشركة عملاً ، وجب عليه أن يقوم بالخدمات التي تعهد بها ، وان يقدم حساباً عما يكون كسبه من وقت قيام الشركة بمزاولته العمل الذي قدمه حصة له .

2 – على أنه لا يكون ملزماً بأن يقدم للشركة ما يكون قد حصل عليه من حق اختراع ، إلا إذا وجد اتفاق يقضي بغير ذلك ” ( [97] ) . ويتبين من هذا النص أن الشريك قد تكون حصته في  274  رأس مال هي التزامه بالقيام بأعمال تعود على الشركة بالفائدة ، وهذه الأعمال لها قيمة مادية فيصح أن تكون حصة في رأس المال . مثل ذلك أن تكون الشركة تستغل مصنعاً ،ويكون أحد الشركاء مهندساً تدخل أعمال المصنع في اختصاصه الفني ، فيتقدم بعمله شريكاً .ويصح أن يكون للشركة فرع في جهة غير مقرها الأصلي ، فيقوم الشريك بإدارة هذا الفرع ، أو يقوم بالأعمال الفنية لهذا الفرع ، ويكون عمله في الحالتين هو حصته في رأس المال . كما يجوز أن يكون مدير الشركة الفني شريكاً ، وحصته في الشركة هي الإدارة الفنية التي يقوم بها ( [98] ) . ويلتزم  275  في جميع الأحوال بأن يقوم بالأعمال التي أخذها على نفسه في عقد تأسيس الشركة كحصته في رأس المال بالعناية المألوفة التي يبذلها الرجل العادي في مثل هذه الأعمال ، ويكون مسئولاً عن تقصيره وفقاً للقواعد العامة ( [99] ) . وإذا كان مشترطاً عليه أن يتفرغ لهذه الأعمال ، لم يجز له أن يباشر عملاً آخر إلى جانبها . وإذا كان له أن يقوم بعمل آخر ، لم يجز أن يكون هذا العمل من شأنه أن ينافس الشركة بحيث يضر بها . وإذا قام بالأعمال التي تعهد بها وكسب أجراً عليها من الغير ، وجب عليه أن يقدم للشركة حساباً عن هذا الأجر فهو من حق الشركة . وقد حرص المشرع أن يبين أن الشريك إذا كان أثناء قيامه بأعمال فنية للشركة كحصته في رأس المال قد عثر على اختراع وكسب بذلك حق المخترع ، فإن هذا الحق لا يدخل في الحصة ، بل يكون ملكاً خالصاً له ، وذلك ما لم تكن الشركة قد اشترطت عليه من قبل أن يدخل هذا الحق في حصته فتكسب الشركة بهذا الاتفاق حق الشريك في الاختراع ( [100] ) . ويلاحظ أنه يجب التمييز بين شريك يقدم حصته في رأس المال الشركة عملاً ، وبين عامل أو أجير للشركة يأخذ جزءاً من أجره مقداراً من أرباح الشركة . ففي الحالة الأولي يساهم الشريك في أرباح الشركة وفي خسائرها ، فإذا خسرت  276  الشركة كانت مساهمته في الخسارة عمله الذي قدمه للشركة إذ لا يأخذ عليه أجراً ( انظر م 515 / 2 مدني وسيأتي بيانها ( [101] ) ) ، أما في الحالة الثانية فالعامل أو الأجير يساهم في الربح دون أن يساهم في الخسارة ، إذ أن عمله في الشركة له دائماً أجر معلوم ، وقد سبق بيان ذلك ( [102] ) .

 المبحث الثاني

 كيف يتعين نصيب كل شريك

 في الربح أو في الخسارة

 187 – النصوص القانونية : تنص المادة 514 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1 – إذا لم يعين عقد الشركة نصيب كل من الشركاء في الأرباح والخسارة ، كان نصيب كل منهم في ذلك بنسبة حصته في رأس المال ” .

 ” 2 – فإذا اقتصر العقد على تعيين نصيب الشركاء في الربح ، وجب اعتبار هذا النصيب في الخسارة أيضاً ، وكذلك الحال إذا اقتصر العقد على تعيين النصيب في الخسارة ” .

 ” 3 – وإذا كانت حصة أحد الشركاء على عمله ، وجب أن يقدر نصيبه في الربح والخسارة تبعاً لما تفيده الشركة من هذا العمل . فإذا قدم فوق عمله نقوداً أو أي شيء آخر ، كان نصيب عن العمل وآخر عما قدمه فوقه ” .

وتنص المادة 515 على ما يأتي :

 ” 1 – إذا اتفق على أن أحد الشركاء لا يساهم في أرباح الشركة أو في خسائرها ، كان عقد الشركة باطلاً ” .

 ” 2 – ويجوز الاتفاق على إعفاء الشريك الذي لم يقدم غير عمله من المساهمة في الخسائر ، بشرط إلا يكون قد تقرر له أجر على عمله ” ( [103] ) .

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المواد 430 – 434% 523 – 530 ( [104] ) .

  278  

وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 482 – 483 – وفي التقنين المدني الليبي م 505 – 506 – وفي التقنين المدني العراقي م 634 – 635 – وفي التقنين الموجبات والعقود اللبناني م 894 – 896 ( [105] ) .

  279  

188 – التمييز بين فرضين :ويتبين من النصوص المتقدمة الذكر أنه يجب التمييز بين فرضين : أولاً – إذا نص عقد الشركة على تعيين نصيب كل شريك في الربح والخسارة . ثانياً إذا لم ينص العقد على ذلك .

وقبل أن نستعرض كلا من الفرضين تحسن الإشارة إلى أن توزيع الربح والخسارة بين الشركاء إذا لم يقع وقت قيام الشركة ، فإنه يقع حتما عند انحلال الشركة حيث يتبين ما إذا كان هناك ربح أو خسارة فيوزع ذلك أو هذه الشركاء . على أنه جرت العادة بأن تعد ميزانية سنوية للشركة أثناء قيامها ، وما ينتج من ربح في العام يوزع بين الشركاء ( [106] ) .

  280  

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” من أولي حقوق الشريك حقه في المطالبة بنصيب في الربح الصافي للشركة . ولكن متى يجوز للشريك أن يطالب بحقه في الربح يقرر الشركاء عادة عند انحلال الشركة ما إذا كان هناك ربح أو خسارة ، ثم يحصل التوزيع : انظر م 564 فقرة أولي من التقنين البولوني . على أنه جرت العادة أيضاً بأن تعمل ميزانية سنوية للشركة ، وما ينتج من ربح يوزع على الشركاء . وقد أقر التقنين البولوني ( م 564 / 2 ) هذه العادة . على أن الأمر يتعلق بعرف ثابت مستقر جرى العمل على اتباعه حتى لو لم يذكر شيء في نظم الشركة ، ولذلك لم نر حاجة النص عليه . كذلك بالنسبة للخسائر تقضي القواعد العامة بداهة بأنها توزع على الشركاء عند انحلال الشركة ، كما لا يقسم أي ربح إلا بعد تغطية الخسائر ” ( [107] ) .

أولاً – عقد الشركة ينص على تعيين نصيب كل شريك في الربح والخسارة

189 – تعيين النصيب في كل من الربح والخسارة : يعين عقد الشركة عادة نصيب كل شريك في أرباح الشركة وفي خسائرها ، وعند ذلك توزع الأرباح والخسائر على الشركاء طبقاً لما تعين من ذلك في عقد الشركة . وليس من الضروري أن يتعين نصيب الشريك في الربح معادلا لنصيبه في الخسارة ، فقد يكون نصيب أحد الشركاء في الخسارة أكبر  281  من نصيبه في الربح إذا كان مثلاً مديراً للشركة ، أو العكس . كذلك ليس من الضروري أن يكون نصيب الشريك في الربح أو في الخسارة متناسباً مع قيمة حصته في رأس المال أو متناسباً مع ما تفيده الشركة من هذه الحصة إذا كانت عملاً ، بل يجوز أن يزيد النصيب أو ينقص علن ذلك ( [108] ) . وفي هذه الحالة قد ينطوي عقد الشركة على هبة غير مباشرة للشريك الذي زاد نصيبه في الربح أو نقص نصيبه في الخسارة ، وتكون الهبة صحيحة دون حاجة إلى ورقة رسمية لأنها هبة غير مباشرة ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( [109] ) .

190 – تعيين النصيب في الربح وحده أو في الخسارة وحدها :وقد اقتصر عقد الشركة على تعيين نصيب الشريك في الربح وحده ، فعند ذلك يكون نصيبه في الخسارة معادلاً لنصيبه في الربح ولو لم يكن متناسباً مع قيمة حصته في رأس المال . ذلك أن تعيين النصيب في الربح قرينة على أن هذا هو النصيب أيضاً في الخسارة ، إذ الربح يقابل الخسارة ومن العدل أن تكون مساهمة الشريك في كل من الربح والخسارة بقدر وأحد ما دام عقد الشركة لم ينص على اختلاف ما بين النصيبين ( [110] ) . وكذلك يكون الحكم فيما إذا اقتصر عقد الشركة على تعيين نصيب الشريك في الخسارة  282  فإن هذا يكون هو أيضاً نصيبه في الربح للاعتبارات المتقدمة الذكر .وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 514 مدني على هذه الأحكام صراحة ، فقد رأيناها تقول : ” فإذا اقتصر العقد على تعيين نصيب الشركاء في الربح ، وجب اعتبار هذا النصيب في الخسارة أيضاً ، وكذلك الحال إذا اقتصر العقد على تعيين النصيب في الخسارة ” .

191 – النص على عدم مساهمة الشريك في الربح أو في الخسارة – شركة الأسد :وقد قدمنا أن من مقومات عقد الشركة أن يساهم كل شريك في أرباحها وفي خسائرها بنصيب ما ، وإلا كانت الشركة باطلة لأن نية الشركة تكون منتفية ( [111] ) .فإذا نص عقد الشركة على ألا يساهم شريك في الربح ، فمعنى ذلك أنه يساهم في الخسارة دون الربح ، فيكون عليه الغرم وليس له الغنم . أو نص عقد الشركة على ألا يساهم الشريك في الخسارة ، فمعنى ذلك أنه يساهم في الربح دون الخسارة ، فيكون له الغنم وعلى شركائه الآخرين الغرم ( [112] ) . والشركة التي يكون فيها لشريك الغنم دون الغرم أو الغرم تسمي شركة الأسد ( socitet leonine ) ، وهي شركة باطلة ,وقد نصت الفقرة الأولي من المادة 515 مدني صراحة على هذا الحكم ، فقد رأيناها تقول : ” إذا اتفق على أن أحد الشركاء لا يساهم في أرباح الشركة أو في خسائرها ، كان عقد الشركة باطلاً ” ( [113] )  283  ومن ثم إذا نص عقد الشركة على أن أحد الشركاء لا يساهم في الربح أو أن يكون نصيبه فيه تافهاً إلى حد أن يكون هذا النصيب غير جدي ، فإن الشركة باطلة ( [114] ) . وتكون باطلة أيضاً إذا نص العقد على أن أحد الشركاء لا يساهم في الخسارة أو أن يكون نصيبه فيها تافهاً إلى حد عد الجدية ( [115] ) . ولكن لا يعتبر الشريك معفي من الخسارة إذا كانت حصته في رأس المال هي عمله ما دام لم يتقرر له أجر على هذا العمل ، إذ هو في هذه الحالة يكون مساهماً في الخسارة حتما فقد قام بعمل لم يأخذ عليه أجراً وهذه هي خسارته ( [116] ) . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 515 مدني صراحة على هذا الحكم ، فقد رأيناها تقول : ” ويجوز الاتفاق على إعفاء الشريك الذي لم يقدم غير عمله من المساهمة في الخسائر ، بشرط ألا يكون  284  قد تقرر له أجر على عمله ” ( [117] ) أما إذا كانت حصة الشريك الانتفاع بمال أو بنقود ، فإنه لا يجوز أن يعفي من المساهمة في الخسارة وإلا كانت الشركة باطلة ، لأن الشريك في هذه الحالة يساهم في الأرباح ، فإذا هو أعفي من المساهمة في الخسائر شارك في الغنم دون الغرم ، وهذه هي شركة الأسد ( [118] ) .

وشركة الأسد ، في أية صورة من صورها ، باطلة كما قدمنا والبطلان مطلق ، فيجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك به ، ويحكم به القاضي من تلقاء نفسه ، ولا ترد عليه الإجازة ، ولا يسرى في حقه التقادم . وقد كان المشروع التمهيدي ينص على أن الشركة تكون قابلة للإبطال لمصلحة من يضار من الشركاء بشرط عدم المساهمة في الخسارة  285  – وهم سائر الشركاء غير من أعفي من المساهمة في الخسارة – أو المصلحة الشريك الذي اشترط عليه عدم المساهمة في الربح ( [119] ) .ولكن عدل النص في لجنة مجلس الشيوخ فجعل البطلان مطلقاً ، ” إذا أن الشرط القاضي يعدم مساهمة الشريك في الأرباح أو في الخسارة يخالف النظام العام ، وينفي نية الشركة عند الشريك الذي يقبل هذا الشرط ” ( [120] ) .

ثانياً – عقد الشركة لا ينص على تعيين نصيب الشريك لا في الربح ولا في الخسارة

192 – تعيين نصيب الشريك في الربح وفي الخسارة بنسبة حصة في رأس المال : فإذا سكت عقد الشركة عن تعيين نصيب الشريك في الربح أو الخسارة ، فالمفروض أن يكون نصيبه في ذلك أو في هذه بنسبة حصته في رأس المال . وذلك يستلزم تقويم هذه الحصص ، فإذا لم تكن مقومة منذ البداية في عقد الشركة ولم تكن من النقود ، تم تقويمها بالاتفاق ما بين الشركاء جميعاً ، فإذا اختلفوا قوم الخبراء حصة كل منهم . وعند الشك يفترض تساوي الأنصبة ( م 508 مدني ) ، ويمكن تصور ذلك إذا كانت الحصص كلها عبارة عن عمل يقدمه الشركاء . فإذا لم يمكن تقويم الحصص ، أو قام شك في هذا التقويم ، قسمت الأرباح والخسائر  286  بالتساوي بين الشركاء . قد نصت الفقرة الأولي من المادة 514 مدني على طريقة التوزيع هذه ، فقد رأيناها تقول : ” إذا لم يعين عقد الشركة نصيب كل من الشركاء في الأرباح والخسائر ، كان نصيب كل منهم في ذلك بنسبة حصته في رأس المال ” ( [121] ) .

193 – نصيب الشريك في الربح والخسارة إذا كانت حصة عملاً :

وإذا سكت عقد الشركة عن تعيين نصيب الشريك في الربح والخسارة ، وكانت حصة هذا الشريك عملاً يقدمه للشركة ، فقد سبق القول إن هذا العمل تقدر قيمته تبعاً لما تفيده الشركة من هذا العمل ، وبقدر هذه القيمة تكون حصة الشريك في رأس المال ( [122] ) . ومن ثم يكون نصيب الشريك في  287  الربح وفي الخسارة بنسبة حصته في رأس المال مقومة على هذا النحو . وقد كان التقنين المدني السابق ( م 431 / 525 ) يقضي بأن يقوم العمل الذي قدمه الشريك حصة في رأس المال بمقدار يساوي أقل حصة من الحصص العينية التي قدمها الشركاء ، وذلك حسما للنزاع في تقويم العمل ( [123] ) . وقد اقترح في لجنة الشيوخ إبقاء العمل بهذا الحكم ، ولكن اللجنة رفضت هذا الاقتراح ” لأن فيه اجحافاً بحق الشريك الذي تكون حصته مقصورة على عمله ، وقد يكون هذا العمل أهم ما في الشركة . وليس يكتفي لتبرير الرجوع إلى الحكم المعيب المقرر في التقنين السابق الاستناد إلى تيسير حسم المنازعات ، لأن هدف التشريع الأول ينبغي أن يكون عدالة الحكم ، أما هذا التيسير فيأتي في الدرجة الثانية ” ( [124] ) . فإذا كان الشريك الذي قدم عمله حصة في رأس مال الشركة قدم فوق ذلك نقوداً أو أي شيء آخر ، كان له نصيب في الربح أو في الخسارة عن عمله مقوماً على النحو المتقدم ، ونصيب آخر في الربح أو في الخسارة علما قدمه فيوق عمله من نقود أو أي شيء آخر .

وقد وردت هذه الأحكام صراحة في الفقرة الثالثة من المادة 514  288  مدني ، فقد رأيناها تقول : ” وإذا كانت حصة أحد الشركاء مقصورة على عمله وجب أن يقدر نصيبه في الربح والخسارة تبعاً لما تفيده الشركة من هذا العمل . فإذا قدم فوق عمله نقوداً أو أي شيء آخر ، كان له نصيب عن العمل وآخر عما قدمه فوقه ” ( [125] ) .

 الفرع الثالث

 الشخصية المعنوية للشركة

194 – النصوص القانونية :تنص المادة 506 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1 – تعتبر الشركة بمجرد تكوينها شخصاً اعتبارياً ،ولكن لا يحتج بهذه الشخصية على الغير إلا بعد استيفاء إجراءات النشر التي يقررها القانون ” .

  289  

 ” 2 – ومع ذلك للغير إذا لم قم الشركة بإجراءات النشر المقررة أن يتمسك بشخصيتها ” ( [126] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، وكان القضاء في عهد هذا التقنين منقسما ، تارة يقرر للشركة المدنية الشخصية المعنوية ، وتارة ينكرها عليها ( [127] ) .

  290  

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 474 – ولا مقابل له في التقنين المدني الليبي – ويقابل في التقنين المدني العراقي م 627 – ولا مقابل له في تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( [128] ) .

195 – الشركة المدنية بمجرد تكوينها تصبح شخصاً معنوياً : بسطنا فيما تقدم أركان الشركة ، فإذا توافرت هذه الأركان ، وانعقدت الشركة صحيحة ، كانت شخصاً معنوياً بمجرد تكوينها .

ولم تكن الشخصية المعنوية للشركة المدنية محل اتفاق في عهد التقنين المدني السابق ، إذ لم يرد في هذا التقنين نص صريح في هذا المعنى . وكان الأمر على هذا الخلاف في القانون المدني الفرنسي ، فبعض الفقهاء في فرنسا ينكر على الشركة المدنية الشخصية المعنوية ( [129] ) . ولكن القضاء في فرنسا  291  اقر الشخصية المعنوية للشركة المدنية ( [130] ) . مستنداً إلى نصوص في التقنين المدني الفرنسي تقيم الروابط مباشرة بين الشركة والشركاء بعضهم ببعض ( [131] ) ، وكذلك إلى المادة 1860 مدني فرنسي وهي تحرم على الشريك إذا لم يكن مديراً للشركة أن يتصرف في أموالها . وقد أذعن الفقه الفرنسي في النهاية للقضاء ، وأصبح اليوم مسلماً بوجه عام في القانون الفرنسي أن الشركة المدنية تتمتع بالشخصية المعنوية ( [132] ) ” .

أما في التقنين المدني المصري الجديد فليس هناك أي شك في الشخصية المعنوية للشركة المدنية ، إذ أن الفقرة الأولي من المادة 506 السالفة الذكر تنص صراحة على أن ” تعتبر الشركة بمجرد تكوينها شخصاً اعتبارياً ” ( [133] ) .

196 – النتائج التي تترتب على ثبوت الشخصية المعنوية للشركة المدنية :

ويترتب على ثبوت الشخصية المعنوية للشركة المدنية نتائج هامة هي التي تترتب على الشخصية المعنوية بوجه عام . وقد نصت المادة 53 مدني في  292  هذا الصدد على ما يأتي : ” 1 – الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الإنسان الطبيعية ، وذلك في الحدود التي قررها القانون .

2 – فيكون لها ( أ ) ذمة مالية مستقلة . ( ب ) أهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائه أو التي يقررها القانون ( ج ) حق التقاضي ( د ) موطن مستقل . ويعتبر موطنه المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته .والشركات التي يكون مركزها الرئيسي في الخارج ولها نشاط في مصر يعتبر مركز إدارتها ، بالنسبة إلى القانون الداخلي ، المكان الذي توجد فيه الإدارة المحلية .

3 – ويكون له نائب يعبر عن إدارته ” .

فالشركة المدنية يكون لها نائب يعبر عن إرادتها ، وسنرى تفصيل ذلك عند الكلام في إدارة الشركة .وهي فوق ذلك لها : ( 1 ) ذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية للشركاء ( 2 ) أهلية في كسب الحقوق واستعمالها ( 3 ) حق التقاضي ( 4 ) موطن خاص وجنسية معينة . فنستعرض هذه النتائج الأربع .

197 – للشركة المدنية ذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية للشركاء :

لا يعتبر المال المملوك للشركة – رأس المال ونماؤه – ملكاً شائعاً بين الشركاء ، بل هو ملك للشركة ذاتها إذ هي شخص معنوي كما قدمنا . ويترتب على ذلك النتائج الآتية : 1 – يجب تمييز حصة الشريك في الشركة عن ما ل الشركة ، فقد يكون مال الشركة عقاراً ومنقولاً ، أما حصة الشريك فهي دائماً منقول ( [134] ) .

  293  

ولدائني الشركة الشخصين حقوق على هذه الحصة ( [135] ) . ولكن ليست لهم حقوق مباشرة على مال الشركة ، فلا يجوز لهم أخذ اختصاص أو رهن على مال الشركة ولا الحجز على هذا المال ( [136] ) . ولا يجوز للشريك غير المنتدب للإدارة التصرف في مال الشركة .

2 – لدائني الشركة حق مباشر على مال الشركة ، فهم يستوفون حقوقهم من هذا المال دون أن يزاحمهم فيه الدائنون الشخصيون للشركاء ( [137] ) وإذا اشترط شريك أن يسترد حصته عيناً بعد حل الشركة ، فلا يحتج بهذا الشرط على دائني الشركة ، ولهؤلاء أن يستوفوا ديونهم من حصة هذا الشريك حتى لو كانت هناك أموال أخرى غير هذه الحصة تفي بديونهم ( [138] ) .

3 – لا تقع المقاصة بين دين شخصي على الشريك ودين للشركة . فإذا كان دائن شخصي للشريك مديناً للشركة ، لم يستطيع أن يتمسك بالمقاصة بين الدين الذي له على الشريك والدين الذي عليه للشركة ، ذلك لأنه دائن  294  للشريك ومدين للشركة فهو دائن لشخص ومدين لشخص آخر ( [139] ) . وكذلك مدين الشريك لا يستطيع التمسك بالمقاصة في دين له على الشركة .

4 – يجوز للشركة أن تكون هي ذاتها شريكاً في شركة أخرى ، دون أن يكون الشركاء في الشركة الأولي شركاء في الشركة الأخرى .

198 – أهلية الشركة المدنية في كسب الحقوق واستعمالها : تستطيع الشركة المدنية أن تكسب الحقوق وان تستعملها باعتبارها شخصاً معنوياً ، وذلك في الحدود التي يعينها عقد التأسيس الشركة . فلها أهلية الوجوب وأهلية الأداء ،شأن كل شخص معنوي . فتستطيع أن تتملك بعوض أو بغير عوض ، وان تتصرف في أموالها طبقاً للنظم المقررة في عقد تأسيسها ، وسنرى تفصيل ذلك عند الكلام في إدارة الشركة .

ولا فرق في ذلك بين المعاوضات والتبرعات ، فكما تستطيع الشركة المدنية أن تشتري مالا من غيرها وان تبيع مالا إلى غيرها ، تستطيع كذلك في حدود نظمها المقررة أن تهب مالا لغيرها وان تتهب مالا من  295  غيرها ( [140] ) . وقد ذهب رأي في فرنسا ( [141] ) إلى أن الشركة المدنية ليست أهلاً لقبول التبرعات لأن هذا التصرف يخرج عن دائرة نشاطها ، ولكن هذا الرأي لم يتغلب ، والرأي الغالب هو جواز قبول الشركة للتبرعات فقد يعينها ذلك على نشاطها إلى حد كبير ( [142] ) .

ولم ينص التشريع على قيود بالنسبة إلى الشركات كما كان ينص على هذه القيود بالنسبة إلى الجمعيات . فقد كانت المادة 57 مدني تنص على أنه ” 1 – لا يجوز أن يكون للجمعية حقوق ملكية أو أية حقوق أخرى على عقارات ، إلا بالقدر الضروري لتحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله . 2 – ولا يسري هذا الحكم على الجمعيات التي لا يقصد منها غير تحقيق غرض خيري أو تعليمي ، أو لا يراد بها إلا القيام ببحوث عليمة ” . وكانت الفقرة الثانية من المادة 79 مدني تقضي بأنه يجوز أن ينص في مرسوم اعتبار الجمعية هيئة تقوم بمصلحة عامة على استثناء الجمعية من قيود الأهلية المنصوص عليها في المادة 57 مدني . فهذه النصوص كلها كانت قد وردت في خصوص الجمعيات ، أما الشركات المدنية فلا قيود عليها في تملك المنقولات والعقارات بعوض أو بغير عوض ، فيما عدا القيود التي تفرضها عليها نظمها المقررة ( [143] ) .

199 – حق التقاضي : وللشركة المدنية حق التقاضي باعتبارها شخصاً معنوياً . فترفع الدعاوى على الغير أو على الشركاء ، كما ترفع عليها  296  الدعاوى من الغير أو من الشركاء ( [144] ) . ويمثلها في الدعاوى التي ترفع منها أو عليها نائبها ، وذلك دون حاجة إلى إدخال الشركاء كلهم أو بعضهم في الدعوى ، إذ أن شخصيتها متميزة عن شخصية الشركاء فيها ( [145] ) . وترفع الدعاوى عليها في المحكمة التي يوجد بدائرتها موطنها ، وسنرى الآن أن للشركة المدنية موطناً وجنسية .

200 – موطن الشركة وجنسيتها : وللشركة المدنية ، ككل شخص معنوي ، موطن ( domicile ) هو المكان الذي يوجد فيه مقرها الرئيسي أو مركز إدارتها ، ويسمي عادة بمقر الشركة ( siege social ) . وفي المحكمة التي يوجد في دائرتها هذا الموطن تقاضي الشركة كما قدمنا ، لا في  297  الدعاوى التي ترفع عليها من الغير فحسب ، بل أيضاً في الدعاوى التي ترفعها هي على أحد الشركاء وفي الدعاوى التي يرفعها شريك على شريك آخر . وقد نصت المادة 58 من التقنين المرافعات في هذا الصدد على ما يأتي : ” في الدعاوى المتعلقة بالشركات أو الجمعيات القائمة أو التي في دور التصفية أو المؤسسات يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها مركز إدارتها ، سواء أكانت الدعوى على الشركة أم الجمعية أم المؤسسة أم من الشركة أم الجمعية على أحد الشركاء أو الأعضاء أو من شريك أو عضو على آخر . ويجوز رفع الدعوى إلى المحكمة التي يقع في دائرتها فرع الشركة أو الجمعية أو المؤسسة ، وذلك في المسائل المتعلقة بهذا النوع ” . وإذا أعلنت الشركة تسلم صورة الإعلان بمركز إدارتها للنائب عنها بمقتضى عقد إنشائها أو نظامها ( م 14 مرافعات ) ( [146] ) .

وللشركة المدنية جنسية لا ترتبط بجنسية الشركاء ( [147] ) ، وتكون جنسيتها عادة هي جنسية الدولة التي اتخذت فيها مركز إدارتها الرئيسي . فالشركات المدنية التي أسست في الخارج واتخذت مركز إدارتها في إقليم دولة أجنبية تعتبر شركات أجنبية ، ويسري على نظامهما القانون قانون الدولة التي تنتمي إليها بجنسيتها . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 11 مدني في هذا الصدد على ما يأتي : ” أما النظام القانوني للأشخاص الاعتبارية الأجنبية ، من شركات وجمعيات ومؤسسات وغيرها ، فيسرى عليها قانون الدولة التي اتخذت فيها هذه الأشخاص مركز إدارتها الرئيسي الفعلي . ومع ذلك فإن باشرت نشاطها الرئيسي في مصر ، فإن القانون المصري هو الذي يسري ” .

  298  

201 – الاحتجاج بالشخصية المعنوية على الغير – وجوب استيفاء إجراءات النشر :

ولك ما قدمناه من نتائج تترتب على الشخصية المعنوية للشركة المدنية يسري في علاقة الشركة بالشركاء وبالغير ممن يتعامل معها وبدائنها ، إذ كان الغير أو الدائنون هم الذين يحتجون على الشركة بشخصيتها المعنوية ، كما إذا كان من يتعامل مع الشركة يحتج عليها بالعقد الذي أبرمه معها باعتبارها شخصاً معنوياً ، وكما إذا كان دائن الشركة ينفذ على أموالها فلا يزاحمه الدائنون الشخصيون للشركاء باعتبار أن الشركة شخص معنوي متميز في ماله عن الشركاء . ولا تستطيع الشركة في جميع هذه الأحوال أن تحتج على الشركاء أو على الغير أو على الدائنين بأنها لم تستوف إجراءات النشر المقررة ، إذ هي تعتبر شخصاً معنوياً بمجرد تكوينها دون حاجة إلى استيفاء أي إجراء للنشر كما سبق القول . وكذلك الحال إذا احتجت الشركة بشخصيتها المعنوية على الشركاء ، فإنها تستطيع ذلك دون حاجة لاستيفاء إجراءات النشر ، إذ الشركاء هم المكلفون بالقيام بهذه الإجراءات ، فإذا أهملوا لم يجز لهم أن يفيدوا من إهمالهم .

أما إذا أرادت الشركة أن تحتج بشخصيتها المعنوية على الغير ممن يتعامل معها أو على الدائنين لها ، كأن ترفع عليهم دعاوى باعتبارها شخصاً معنوياً ، جاز لهؤلاء جمعياً أن يتجاهلوا أن للشركة شخصية معنوية إلى أن تستوفي ِإجراءات النشر فيدفعوا بعدم قبول الدعوى المرفوعة منها ، ويجب في هذه الحالة أن يرفع الدعوى جميع الشركاء ويكون مال الشركة مالا شائعاً بين الشركاء . ذلك أن الفقرة الأولي من المادة 506 مدني تقول كما رأينا : ” تعتبر الشركة بمجرد تكوينها شخصاً اعتبارياً ، ولكن لا يحتج بهذه الشخصية على الغير إلا بعد استيفاء إجراءات النشر التي يقررها القانون ” . فالنص يفترض أن قانوناً يصدر ينظم إجراءات للنشر يجب على  299  الشركات المدنية استيفاؤها حتى تستطيع أن تحتج بشخصيتها المعنوية على الغير . وقد كان المشروع التمهيدي للنص يجيز لاستيفاء إجراءات النشر هذه القيد في السجل التجاري ( [148] ) ، ولكن النص عدل في لجنة المراجعة ( [149] ) ، فأصبح من الواجب تنظيم إجراءات للنشر خاصة بالشركات المدنية تنظيما تشريعياً . ولما كان هذا القانون الذي ينظم إجراءات النشر للشركات المدنية لم يصدر حتى الآن ، فلا سبيل لهذه الشركات أن تستوفي إجراءات النشر اللازمة ، ومن ثم لا نستطيع أن تحتج بشخصيتها المعنوية على الغير ، ولا بد من انتظار صدور هذا القانون حتى يتم تنظيم الشخصية المعنوية  300  للشركات المدنية . غير أنه مما يخفف من عيوب هذا النقص أن الفقرة الثانية من المادة 506 مدني تنص كما رأينا على ما يأتي : ” ومع ذلك للغير إذا لم تتم الشركة بإجراءات النشر المقررة أن يتمسك بشخصيتها ” . فجاز إذن أن يترتب على الشخصية المعنوية للشركة المدنية ، دون أن تستوفي إجراءات النشر ، جميع النتائج في أكثر الأحوال العملية التي تتعامل فيها الشركة ، على النحو الذي سق بيانه .

وقد رأينا فيما قدمناه ( [150] ) أنه لا يجوز للشركة أن تحتج على الغير ببطلانها لخلل في الشكل ، كأن تنعقد بغير ورقة مكتوبة .ونرى من ذلك أن الشركة الباطلة شكلاً والتي لم تستوف إجراءات النشر لا تستطيع أن تحتج على الغير لا ببطلان ولا بعدم استيفاء لإجراءات النشر ، بل يجوز للغير أن يعتبرها شركة واقعية ذات شخصية معنوية وان يرتب على ذلك جميع النتائج التي تترتب على الشخصية المعنوية على النحو الذي قدمناه .


( [1] ) مراجع في عقد الشركة : بودري وفال في الشركة والقرض والوديعة طبعة ثالثة سنة 1907 – أوبرى ورو وبارتان وإسمان 6 طبعة سادسة سنة 1951 – بيدان 12 طبعة ثانية سنة 1947 – بلانيول وريبير وليبارنيير 11 طبعة ثانية سنة 1954 – هيمار ( Hemard ) في بطلان الشركات الواقعية طبعة ثانية سنة 1916 – اسكارا ( Escarra ) في القانون التجاري سنة 1954 – ريبير في القانون التجاري طبعة ثانية سنة 1951 – ليون كان ورينو ( Lyon – Caen et Renault ) في القانون التجاري طبعة خامسةجزء 2 في الشركات – فورنييه وبلانشيه ( Fournier et Blancher ) ، في النظام القانونين والضرائبي للشركات المدنية سنة 1953 – اندريه مورو ( Andre Moreau ) في الشركات المدنية ونظمها القانونية والضرائبية سنة 19564 – بيتروسكا ( Petrusca ) في الشركات المدنية في القانون المقارن رسالة من باريس سنة 1931 – بلانيول وريبير وبولانجيه الطبعة الثالثة جزء 2 – كولان وكابيتان ودلامور انديير الطبعة التاسعة جزء 2 – جوسران الطبعة الثانيةجزء 2 – انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ ( Societe civile ) .

الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة جزء 2 سنة 1952 – الأستاذ حسن على الذنون في العقود المسماة بغداد سنة 1954 .

ونحيل إلى الطبعات المبينة فيما تقدم عندما نشير فيما يلي إلى أحد هذه المراجع .

( [2] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 689 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدي وردت فيه عبارة ” مشروع اقتصادي ” بدلا من عبارة ” مشروع مالي ” – ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 533 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ عدلت عبارة ” مشروع اقتصادي ” بعبارة ” مشروع مالي ” . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته تحت رقم 505 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 301 و ص 303 ) .

( [3] ) التقنين المدني السابق م 419 / 511 : الشركة عقد بين اثنين أو أكثر يلتزم به كل من المتعاقدين وضع حصة في رأس المال لأجل عمل مشترك بينهم وتقسيم الأرباح التي تنشأ عنه بينهم .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع في الموازنة بين هذا التعريف للشركة والتعريف الوارد في المادة 505 من التقنين المدني الجديد ما يأتي : ” يتميز هذا التعريف ( تعريف التقنين الجديد ) عن تعريف التقنين المصري ( السابق ) بأنه يبرز عناصر الشركة وخصائصها الأساسية . فيذكر إنها تكوين رأس مآل مشترك من مجموع حصص الشركاء بقصد تحقيق غرض اقتصادي . وهو بذلك يميز الشركة عن الجمعية التي يقصد بها عادة تحقيق غايات اجتماعية أو أدبية أو غيرها من الأغراض العامة التي لا شأن لها بالكسب المادي . على أنه لما كانت بعض الجمعيات ، دون أن تقوم بعمليات صناعية أو تجارية ودون أن توزع أرباحاً بين أعضائها ، تسعى إلى تحقيق غرض اقتصادي ، كالجمعية الزراعية الملكية واتحاد الصناعات . . فإن المشروع يبين في التعريف السابق أن الغرض من الشركة هو استغلال رأس المال للحصول على ما يدره من الأرباح وتوزيعها بين الشركاء . والواقع أن الفقه والقضاء جريا على أن توزيع الأرباح الناتجة عن العمل المشترك هو القصد الأساسي من قيام الشركة . كما أضاف المشروع عبارة ” اقتسام الخسائر المحتملة ” لأن النية في الاشتراك والتعاون عن طريق قبول إخطار معينة واقتسام الخسائر التي قد تنتج عن العمل المشترك هي من صلب عقد الشركة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 302 ) .

( [4] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 473 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 494 ( موافق ، وقد ذكر عبارة ” مشروع اقتصادي ” بدلا من عبارة ” مشروع مالي ” ، ولم يذكر اقتسام الخسائر ) .

التقنين المدني العراقي م 626 ( موافق وقد ذكر عبارة ” مشروع اقتصادي ” بدلا من عبارة ” مشروع مالي ” – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 73 وما بعدها ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 844 : الشركة عقد متبادل بمقتضاه يشترك شخصان أو عدة أشخاص في شيء بقصد أن يقتسموا ما ينتج عنه من الربح .

( والتعريف في مجموعة موافقة لتعريف التقنين المصري ) .

( [5] ) الوسيط الجزء الأول ص 168 هامش رقم 1 .

( [6] ) أنظر ريبير في القانون التجاري فقرة 583 وما بعدها . أوبرى ورو وإسمان 6 ص 7 هامش رقم 1 .

( [7] ) أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 377 ص 12 – وتنص المادة 495 من التقنين المدني الليبي على ما يأتي : ” المشاركة التي تتكون أو يحتفظ بها لمجرد الانتفاع بشيء أو أكثر تنظمها أحكام المادة 825 وما يليها من هذا القانون ” ( أي أحكام الحائط المشترك ) .

( [8] ) بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 981 ص 237 – ص 238 .

( [9] ) بلانيول ويبير وليبارنيير 11 ص 237 وهامش رقم 3 .

( [10] ) وإذا اتفق شخصان أو أكثر على تكوين رأس مآل يساهمون فيه ، على أن يستأثر كل منهم بدوره بالانتفاع براس المال مدة معينة ، فالعقد ليس بشركة ، إذ لا مساهمة في أرباح أو في خسائر ( أوبرى ورو وغسمان 6 فقرة 377 ص 12 – ص 13 – بودري وفال 23 فقرة 10 – وهذا ما يسمى بقرض الائتمان المؤجل prêt a credit differe أنظر ما يلي فقرة 271 ) – وإذا تألفت هيئة من المؤلفين الموسيقيين بغرض الحصول على حق كل عضو فيها قبل الغير عن أعماله الموسيقية مع خصم جزء لقاء النفقات ، فإن هذه الهيئة لا تكون شركة وإن أسمت نفسها بذلك ، لأنها لم تجمع حصصاً من الشركءا بغرض تقسيم الربح والخسارة عليهم ، بل هي وكيلة عن أعضائها في الحصول على حقوقهم . وقد أنكرت محكمة الاستئناف المختلطة على هذه الهيئة الشخصية المعنوية ، فمنعتها من أن تتقاضى باسمها ، وإنما يتقاضى الوكيل العام للهيئة بصفته وكيلاً عن كل مؤلف موسيقى بالذات ( استئناف مختلط 30 يناير سنة 1903 م 15 ص 324 ) . وكان من الممكن أن يكون للهيئة شخصية معنوية ، لا باعتبارها شركة بل باعتبارها جمعية .

( [11] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا رسا على مقاول مزاد إنشاء بناء ، وتعاقد معه آخر بعقد وصف بأنه شركة ، وكان من شروطه أن يصرف ذلك الآخر على العملية من ماله ، وأن يسترد جميع ما صرفه سالماً مهما كانت نتيجة العملية ، ويستولى على ربح محقق يقدر بفائدة مئوية بالنسبة إلى قيمة مرسى المزاد بصرف النظر عما يصرفه فعلا ، وقام المقاول بمباشرة العمل ، كان هذا العقد في حقيقته مخفياً لقرض وليس بشركة . ولا يغير من هذه الحقيقة احتفاظ المقرض بحق شراء المهمات والأشراف على أبواب الإنفاق ، وذلك بوساطة مندوب يتحمل المقاول مرتبه ( استئناف مصر 8 ابريل سنة 1943 المجموعة الرسمية 43 رقم 244 ) .

وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا كانت حصة الشريك عيناً نقل ملكيتها إلى الشركة مقابل مبلغ معين يستولى عليه عند تصفية الشركة ويستولى على فوائده ما دامت الشركة باقية دون أن يشارك في الخسارة ، فالعقد ليس بشركة والشريك ليس إلا بائعاً للعين ( استئناف مختلط أول مايو سنة 1946 م 58 ص 144 ) .

( [12] ) بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 681 ص 236 – وقد نصت المادة 845 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانين على ما يأتي : ” إن اشراك المستخدمين أو ممثلي الأشخاص المعنويين أو الشركات في جزء من الأرباح كأجل كلي أو جزئي يعطي لهم لما يقومون به من الخدمات لا يكفي لمنحهم صفة الشريك ” – أنظر أيضاً استئناف مختلط 26 ديسمبر سنة 1934 م 47 ص 75 – 29 مارس سنة 1947 م 59 ص 162 .

وإذ خصصت شركة سجاير عمولة لشخص لتوزيع سجايرها ، فاستخدم هذا الشخص شخصاً آخر لتوزيع هذه السجاير في أحد الاقاليم مقابل جزء من العمولة ، لم يكن العقد بين هذين الشخصين شركة ( أسيوط الكلية 11 ابريل سنة 1938 المحاماة 19 رقم 55 ص 112 ) . وإذا استخدم شخص آخر في تقسيم أرضه وبيعها مقسمة في نظير نسبة معينة من الثمن ، لم يكن هذا العقد شركة ، بل هو عقد مقاولة ( استئناف مختلط 11 يونيه سنة 1940 م 52 ص 301 ) .

( [13] ) أنظر في فرنسا قانون 30 أكتوبر سنة 1935 – وانظر بلانيول وبرسبير وليبارنيير 11 فقرة 983 – بل إن جمعيات التعاون تهدف إلى تحقيق أرباحها عن طريق توفير أرباح الوسطاء ، فيكون ربح الشريك في هذه الجمعيات هو شراء السلعة بثمن ارخص أو انتاجها بتكاليف أقل أو اقتراض النقود بسعر منخفض ( أنظر بلانيول وريبير وليبارفيير 11 فقرة 983 ص 241 – ص 242 ) . على أن جمعيات التعاون تخضع لقوانين خاصة ، ولا تدخل ضمن الشركات المدنية بل ضمن الجمعيات كما سيأتي ( أنظر في هذا المعنى فورنييه في الجمعيات المدنية ص 15 – وقارن محكمة الإسكندرية الكلية الوطنية 9 سبتمبر سنة 1914 المجموعة الرسمية 15 رقم 13 ص 29 . محكمة بورسعيد الجزئية الوطنية 30 ابريل سنة 1933 المحاماة 14 رقم 109 ص 216 ) . ويقضي قانون 10 سبتمبر سنة 1947 في فرنسا بأن تكون جمعيات التعاون شركات مدنية ) بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 996 مكررة ) .

( [14] ) ويترتب على ذلك أنه إذا لم يقم أحد الشركاء بما تعهد به من تقديم حصته أو غير ذلك نجاز لأي شريك آخر أن يطلب فسخ العقد ، وللقاضي أن يقدر ما إذا كان يستجيب لطلب الفسخ طبقاً للقواعد المقررة في فسخ العقد . وقد نصت المادة 530 مدني في هذا الصدد على ما يأتي : ” 1 – يجوز للمحكمة أن تقضي بحل الشركة بناء على طلب أحد الشركاء ، لعدم وفاء شريك بما تعهد به أو لأي سبب أخر لا يرجع إلى الشركاء ، ويقدر القاضي ما ينطوي عليه هذا السبب من خطورة تسوغ الحل . 2 – ويكون باطلا كل اتفاق يقضي بغير ذلك ” . أنظر الأستاذ محمد كمال مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 403 ) .

( [15] ) أنظر آنفاً فقرة 488 .

( [16] ) أنظر في هذا المعنى بو دري وفال 23 فقرة 6 .

( [17] ) بودري وفال 23 فقرة 8 – بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 980 ص 236 .

( [18] ) كولان وكابيتان 2 فقرة 1166 .

( [19] ) ولا يقال أنه خسر عمله في التأليف ، لأن هذا العمل يقابله حق المؤلف المعنوي في كتابه وهذا الحق لا يزال باقياً له .

( [20] ) وتكون نفقات النشر التي قدمها الناشر قرضاً يسترده من الشركة قبل توزيع الأرباح – أنظر في مثل آخر لعقد وصف في ظاهره بأنه قعد شركة إلا أنه في حقيقته وفي قصد المتعاقدين عقد بيع ، نقض مدني 17 مارس سنة 1960 مجموعة أحكام النقض 11 رقم 38 ص 220 .

( [21] ) أنظر آنفاً فقرة 160 .

( [22] ) أنظر آنفاً فقرة 160 .

وإذا اتفق شخصان على أن يحول كل منهما رأس مآل إلى إيراد مرتب طول حياته وبعتد موته يتحول الإيراد إلى الشخص الآخر ، لم يكن هذا الاتفاق –ج ويعرف في القانون الفرنسي القديم باسم tontine – شركة ، لأن الطرفين لا يساهمان في ربح أو في خسارة ، بل إن أحدهما يسكب إذا مات الآخر قبله ( انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ societe civile فقرة 15 ) .

( [23] ) استئناف مختلط 24 فبراير سنة 1909 م 21 ص 215 – 9 يونيه سنة 1927 م 39 ص 541 .

( [24] ) وهذه الجمعيات إذا قصدت أن تحقق ربحاً مادياً من وراء عملها كانت شركات مدنية ، فإذا اتخذت شكلا تجارياً كانت شركات مدنية ذات شكل تجاري . ويجوز لجمعية النشر ، إذا كانت تقصد إلى الربح المادي فتصبح بذلك شركة مدنية ، أن تقسم رأس مالها إلى حصص أو أسهم دون أن تتخذ الشكل التجاري . ولكن ذلك لا يقصر مسئولية الشركاء عن ديون الشركة على قيمة الأسهم التي يحملها كل شريك ، بل يكون كل شريك مسئولا في ماله الخاص عن ديون الشركة بنسبة ما يحمل من الأسهم ( أنظر في هذا المعنى فورنييه في الشركات المدنية فقرة 7 ص 24 – ص 25 وفقرة 53 ) .

( [25] ) أنظر في أن النادي السعدي ليس شركة مدنية ، بل هو جمعية : محكمة مصر الكلية الوطنية 25 مايو سنة 1925 المحاماة 5 رقم 618 / 2 ص 750 .

( [26] ) استئناف مختلط 11 مايو سنة 1944 م 56 ص 144 .

( [27] ) ويبدو أن اتحاد ملاك طبقات البناء الواحد ( م 862 مدني وما بعدها ) وملكية الأسرة ( م 851 مدني وما بعدها ) أقرب إلى الشركات المدنية منها إلى الجمعيات التعاونية ( انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ societe civile فقرة 283 وفقرة 284 ) .

( [28] ) وقد نصت المادة 80 مدني على أن ” الجمعيات الخيرية والتعاونية والمؤسسات الاجتماعية والنقابات ينظمها القانون ” .

( [29] ) استئناف مختلط 4 فبراير سنة 1914 م 26 ص 195 – 24 يونيه سنة 1915 م 27 ص 440 .

( [30] ) ويمكن تكوين شركة مدنية لاستغلال آلات زراعية أو تربية مواش . كما يمكن تكوين شركة مدنية بين مهندسين أو أطباء أو محاسبين أو خبراء أو معلمين أو موسيقيين أو مغنيين أو مثلين أو خياطين أو غيرهم ممن يباشرون إعمالاً لا تعتبر إعمالاً تجارية ، ويقرب من ذلك شركة تقبل الأعمال في الفقه الإسلامي . وتعتبر شركات مدنية الشركات المكونة لتوريد المياه للمدن أو لاستغلال المياه المعدنية .

أنظر في أمثلة للشركات المدنية بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 988 ص 246 .

( [31] ) وأهمية التمييز بين الشركات المدنية والشركات التجارية تظهر في مسائل منها : ( أ ) شكل الشركات التجارية وإجراءات تكوثينها تختلف عنها في الشركات المدنية . ( ب ) في الشركات المدنية الشريك مسئول عن ديون الشركة حتى في ماله الخاص ولكن من غير تضامن ، أما في الشركة التجارية فتارة يكون مسئولا في ماله الخاص بالتضامن وتارة يكون مسئولا في حدود الأسهم التي يحملها . ( ج ) موت الشريك أو الحجر عليه أو إعساره أو إفلاسه أو انسحابه من الشركة المدنية يقضيها ، ولا يقع ذلك غالباً في الشركة التجارية . ( ج ) الشركة المدنية تخضع للقضاء المدني ، والشركة التجارية تخضع للقضاء التجاري . ( هـ ) طرق الإثبات وسعر الفائدة تختلف في الشركات المدنية عنها في الشركات التجارية . ( و ) كل ما نشأ عن أعمال الشركة التجارية من الدعاوى على الشركاء غير المأمورين بتصفية الشركة يسقط بخمس سنين من تاريخ انتهاء الشركة ( م 65 تجاري ) ، أما في الشركات المدنية فمدة التقادم خمس عشرة سنة . ( ز ) يجوز شهر إفلاس الشركة التجارية وتصفيتها تصفية قضائية ، ولا يجوز ذلك في الشركة المدنية .

وإذا كانت الشركة الواحدة تباشر إعمالاً بعضها مدني وبعضها تجاري ، اتخذت صفتها تبعاً للأعمال الغالبة . وتذهب محكمة النقض الفرنسية إلى إنها تكون تجارية ، ما لم تكون الأعمال التجارية التي تباشرها هي أعمال تابعة للأعمال المدنية ( بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 991 – فورنييه في الشركات المدنية فقرة 6 ) .

( [32] ) وأهم هذه القيود ، وقد وردت في القانون رقم 26 لسنة 1954 ، ما يأتي : ( أ ) لا يجوز الترخيص في إنشاء شركة مساهمة إلا إذا كان من الأعضاء المؤسسين سبعة على الأقل ( م 2 / 1 ) . ( ب ) يجب أن يكون رأس مال الشركة كافياً لتحقيق غرضها ، وألا يقل في أي حال ما يكون مدفوعا منه عند تأسيس الشركة عن عشرين ألف جنيه . ولا تؤسس الشركة إلا إذا كان رأس مالها مكتتباً فيه بالكامل ، وقام كل مكتتب بأداء الربع على الأقل من القيمة الاسمية للاسهم النقدية التي اكتتب فيها ( م 6 / 1 ) . ( ج ) يقسم رأس مآل الشركة إلى أسهم متساوية لا تقل القيمة الاسمية لكل منها عن جنيين ( م 7 / 1 ) .

ثم صدرت بعد ذلك تشريعات أوردت قيودا أخرى مختلفة ، ليس هنا مكان بحثها .

( [33] ) أنظر أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 379 ص 32 هامش رقم 8 فيما يختص بشركة بناما .

( [34] ) أنظر أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 379 ص 32 – ص 35 – بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 992 – فقرة 995 مكررة – فورنييه في الشركات المدنية فقرة 7 .

( [35] ) أشتمل التقنين المدني الليبي على نص في هذه المسألة ، هو المادة 496 من هذا التقنين ، وتجري على الوجه الآتي : ” الشركات التي يكون غرضها القيام بعمل يختلف عن المشاريع التجارية تنظمها الأحكام التالية ، ما لم يتفق الشركاء على تأسيس الشركة على نمط أحد أنواع الشركات التجارية المحضة . وفي هذه الحالة تخضع الشركة لأحكام القانون التجاري الخاصة بذلك النوع الذي وقع عليه الاختيار ، ويدخل في ذلك القيد في السجل التجاري ، إلا إنها لا تخضع للتفليس ” .

( [36] ) استئناف مختلط 14 يناير سنة 1911 م 23 ص 363 – 12 فبراير سنة 1918 م 30 ص 258 .

( [37] ) الأستاذ محمد كامل أمين ملش في الشركات سنة 1957 فقرة 40 – فقرة 47 – الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 430 .

( [38] ) وتقول المادة 19 من التقنين التجاري في هذا الصدد : ” وتتبع في هذه الشركات ( التجارية ) الأصول العمومية المبينة في القانون المدني والشروط المتفق عليها بين الشركاء والقواعد الآتية ” ( أي قواعد التقنين التجاري ) . وكانت المادة 447 / 544 من التقنين المدني السابق تنص على أنه ” تتبع هذه القواعد ( المدنية ) في كافة الشركات ، مع عدم الإخلال بما هو منصوص في قانون التجارة فيما يتعلق بمواد الشركات التجارية ” .

( [39] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 299 – ص 301 .

( [40] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع في هذا الصدد ما يأتي : ” يجب أن تتوافر للشركة كل الأركان العادية للعقد : الرضا والمحل والسبب . وقد أوردت بعض التقنينات . . نصوصاً خاصة بهذه الأركان . لكن المشروع لم ير حاجة الإيراد مثل هذه النصوص ، لأنها ليست إلا تكرراً لا فادئة فيه للقواعد العامة ، والشركة كغيرها من العقود تخضع من حيث تنظيم أركانها للمبادئ العامة الواردة في باب الالتزامات ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 303 ) . وقد قضت محكمة قضنا بأنه لا سبيل لافتراض وجود شركة بغير اتفاق ، فإذا اشترك اثنان في القيام بأعمال من شأنها الآتيان بفائدة مالية لاموال ثابتة ملك أحدهما ، فإن ذلك لا يترتب عليه اعتبار الآخر شركاً له في تلك الأموال ، خصوصاً إذا كانا من عائلة واحدة ، لأن المعهود في العائلات قيام أحد أفرادها بمباشرة الشؤون الخاصة بالفرد الآخر من باب المجاملة والمعاونة أو في مقابل فائدة خصوصية لا يمكن أن تتناول حق الاشتراك في الأملاك المذكورة ( قنا 9 مارس سنة 1901 الحقوق 16 ص 114 ) .

وتسرى على الوعد بالشركة القواعد العامة في الوعد بالتعاقد ، وهي القواعد الواردة ، في المادة 101 مدني ، وتجرى كما رأينا على الوجه الآتي : ” 1 – الاتفاق الذي يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بابرام عقد معين في المستقبل لا ينعقد ، إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها . 2 – وإذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين ، فهذا الشكل تجب مراعاته أيضا في الاتفاق الذي يتضمن الوعد بإبرام هذا العقد ” . ويخلص من هذا النص أنه إذا وعد شخص بأن يدخل في شركة ، وجب أن يتضمن الوعد جميع أركان الشركة من الشركاء وراس المال وحصة كل شريك فيه والأعمال التي تقوم بها الشركة وغير ذلك من الشروط . ويجب أن يكون الوعد في ورةق مكتوبة ، لأن الكتابة ضرورية لانعقاد الشركة فتكون ضرورية أيضاً لانعقاد الوعد ابلشركة . ويلتزم الواعد بوعده ، فإذا تقاضه الشركاء تنفيذ الوعد وجب التنفيذ بأن يدخل شريكا في عقد الشركة . ويذهب بعض الفقهاء إلى أنه لما كانت الشركة من العقود التي تراعى فيها شخصية المتعاقدين ، فلا يجوز إجبار الواعد على تنفيذ التزامه عيناً ، لأن طبيعة الالتزام لا تسمح بالتنفيذ العيني ، ويقضي على الواعد بالتعويض لإخلاله بالتزامه ( جيوار فقرة 33 – فورنييه في الشركات المدنية فقرة 18 – الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 402 ص 463 ) . ولكن يعارض هذا الرأي أن الواعد كان يعلم عند الوعد بشركائه وقد وعد أن يدخل شريكاً معهم ، فلا يجوز له عند ما يطالب بتنفيذ وعده أن يحتج بعدم ارتضائه لشخصية هؤلاء الشركاء . لذلك نرى أنه يجوز إجبار الواعد على تنفيذ وعده عيناً ، ويقوم الحكم عليه بذلك مقام عقد الشركة تطبيقا للمادة 102 مدني ( أنظر في هذا المعنى بودرى وفال 23 فقرة 33 ) . وغنى عن البيان أن إلزام الواعد بتنفيذ وعده عيناً على النحو السالف الذكر لا يمنعه ، وقد أصبح شريكاً ، من أن يستعمل حقوق الشريك ، فيجوز له بوجه خاص أن ينسحب من الشركة إذا كانت مدتها غير معينة ، على أن يعنل إدارته في الانسحاب إلى سائر الشركاء قبل حصوله وإلا يكون الانسحاب عن غش أو في وقت غير لائق ( م 529 / 1 مدني ) .

( [41] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 691 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديدن غير أن صدر الفقرة الأولى من المشروع التمهيدي كان على الوجه الآتي : ” يجب أن يدون عقد الشركة في ورقة رسمية أو في ورقة عرفية ، وإلا كان العقد باطلا ” . واقرت لجنة المراجعة النص تحت رقم 535 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ استبدلت بعبارة ” في ورقة رسمية أو في ورقة عرفية ” عبارة ” يجب أن يكون عقد الشركة مكتوباً ” ، فأصبح النص مطابقاً لما استق رعليه في التقنين المدني الجديد . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته تحت رقم 507 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 308 وص 310 – ص 311 ) .

( [42] ) ومن ثم فإن الشركات المدنية التي أبرمت عقودها قبل 15 أكتوبر سنة 1949 دون ورقة مكتوبة تكون صحيحة ، إذ تسرى عليها أحكام التقنين المدني السابق ، وتخضع في اثباتها للقواعد المقررة في الإثبات ( نقض مدني أول يونيه سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 187 ص 567 ) .

( [43] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 475 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 497 : لا يخضع عقد الشركحة المدنية لشركات أو إجراءات معينة باستثناء ما تتطلبه طبيعة ما يقدمه الشركاء من أموال حصصاً في الشركة .

م 498 : لا يجوز إدخال تغيير على عقد الشركة إلا بموافقة جميع الأعضاء ، ما لم يتفق على خلاف ذلك . ( ويختلف التقنين الليبي علن التقنين المصري في أنه لا يتطلب ورقة مكتوبة لانعقاد الشركة ، فالشركة المدنية فيه عقد رضائي ) .

التقنين المدني العراقي م 628 ( مطابق – وانظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 80 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 848 : تتم الشركة بموافقة المتعاقدين . على تأسيسها وعلى سائر بنود العقود ، فيما خلا الحالة التي يوجب فيها القانون صيغة خاصة . غير أنه إذا كان موضوع الشركة املاكاً ثابتة أو غيرها من الأملاك القابلة للرهن العقاري ، وكانت لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات ، وجب أن يوضع عقدها خطاً أن يسجل بالصيغة القانونية . ويجب علاوة على ذلك إتمام المعاملات المنصوص عليها في القرار رقم 188 الصادر من المفوض السامي في 15 آذار سنة 1926 .

( والتقنين اللبناني لا يوجب شكلا معيناً في شركة المنقولات فهي عقد رضائي . أما شركة العقارات فقد اشترط فيها أن تكون بورقة مكتوبة مسجلة معت مراعاة الإجراءات اللازمة لنقل ملكية العقارات إلى الشركة ) .

( [44] ) أنظر انفاً فقرة 648 في الهامش .

( [45] ) أنظر آنفاً فقرة 479 .

( [46] ) وكذلك للغير أن يحتج بألا تكون للشركة شخصية معنوية لعدم استيفائها إجراءات النشر التي يقررها القانون ، على ما سيأتي . ومصلحة الضرائب تعتبر من الغير ، فلها الحق في التمسك ببطلان الشركة ( استئناف مصر 11 يناير سنة 1925 المجموعة الرسمية 47 رقم 122 / 2 ) .

( [47] ) أو لعدم استيفائها إجراءات النشر التي يقررها القانون على ما سيأتي .

( [48] ) إلا أن العقد الذي ابرمه الغير مع الشركة تراعى فيه القواعد العامة للإثبات . هذا وإذا كانت الشركة الباطلة لعدم استيفاء الشكل شركة تجارية ، جاز للغير طلب الحكم بشهر إفلاسها ( نقض مدني 18 ديسمبر سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 34 ص 212 ) .

( [49] ) أنظر في كل ذلك المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 309 – ص 310 .

( [50] ) ويستوى أن يرجع سبب البطلان إلى الشكل أو إلى الموضوع .

( [51] ) أنظر هيمار في بطلان الشركة والشركات الواقعية الطبقة الثانية سنة 1926 – أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 377 ص 22 – ص 23 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1072 – فورنييه في الشركات المدنية فقرة 59 – فقرة 60 .

( [52] ) وكذلك أهلية التصرف إذا كانت حصة الشريك تقتضي نقل ملكية أو حق عيني .

( [53] ) وسنرى فيما يلي ( فقرة 231 ) أنه يجوز أن تبقى الشركة بعد موت أحد الشركاء ، فتستمر مع ورثة الشريك الميت ولو كانوا قصرا ( م 528 / 2 مدني ) .

( [54] ) أنظر في بطلان الشركة بين الزوجين في القضاء الفرنسي ومعارضة الفقه الفرنسي للقضاء في ذلك : أوبرى ورو واسمان 6 فقرة 377 ص 17 – ص 19 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1003 – فقرة 1004 – فورنييه في الشركات المدنية فقرة 29 . وقد نصت المادة 846 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانين علىما يأتي : ” لا يجوز أن تعقد الشركة : أولاً – بين الأب والابن الذي لا يزال خاضعاً للسلطة الأبوية . ثانياً – بين الوصى والقاصر إلى أن يبلغ القاصر سن الرشيد ويقدم الوصى حساب الوصاية وتتم الموافقة النهائية عليه . ثالثاً – بين ولي فاقد الأهلية أو متولى إدارة إحدى المنشآت الدينية وبين الأشخاص الذين يديرون أموالهم . إن ترخيص الأب أو الولى للقاصر أو لفاقد الأهلية في تعاطي التجارة لا يكفي لجعلهما أهلاً للتعاقد معهما على إنشاء شركة ” .

( [55] ) بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 1000 ص 267 – استئناف مختلط أول مايو سنة 1946 م 58 ص 144 .

( [56] ) بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1000 – فورنييه في الشركات المدنية فقرة 16 .

( [57] ) وتنص المادة 847 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على أنه ” يجب أن يكون لكل شركة غرض مباح . فكل شركة يكون غرضها مخالفاً للآداب أو النظام العام أو للقانون باطلة حتما . وباطلة أيضاً كل شركة يكون موضوعها أشياء لا تعد مالا بين الناس ” . وانظر أيضاً المواد 852 – 855 من هذا التقنين .

( [58] ) ويلاحظ أن يجوز أن تكون حصة الشريك مالا مستقبلا ، إذ التعامل في المال المستقبل جائز فيما عدا التركات المستقبةل ( بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1008 ) . ولكن لا يجوز أن تكون حصة الشريك ما يتمتع به من نفوذ أو ثقة مالية ، لأن هذا ليس بمال أصلاً : أنظر م 509 مدني وانظر ما يلي فقرة 158 .

( [59] ) بودرى وفال 23 فقرة 66 – فقرة 80 .

( [60] ) ترويلنج فقرة 105 – نقض فرنسي 8 نوفمبر سنة 1880 داللوز 1881 – 1 – 115 .

( [61] ) بودرى وفال 23 فقرة 92 وما بعدها – بلانيول وريبير وليبارنييه 11 فقرة 1006 – هيمار فقرة 69 وما بعدها – اسكارا في القانون التجاري فقرة 575 – فورنييه في الشركات المدنية فقرة 34 – وتميل محكمة النقض الفرنسية إلى توزيع الربح والخسارة بين الشركاء بالنسبة المتفق عليها في عقد تأسيس الشركة ( نقض فرنسي 13 مايو سنة 1862 داللوز 62 – 1 – 338 – 22 نوفمبر سنة 1876 داللوز 77 – 1 – 70 ) .

( [62] ) فورنييه في الشركات المدنية فقرة 34 – ويشترط أن يكون المتعامل مع الشركة الباطلة يعتقد وقت تعامله معها إنها شركة صحيحة ، أما إذا كان يعلم أو ينبغي أن يعلم بعدم مشروعيتها فإنه لا يرجع إلا على الشريك الذي تعامل معه فقط ( هوبان دي بوسفييه ( Houpin de Bosvieux ) فقرة 62 – الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 410 ) .

( [63] ) استئناف مختلط 26 مايو سنة 1910 م 22 ص 330 ( العقود التي كانت في دور التنفيذ وقت إبطال الشركة تبقى معتبرة بالنسبة إلى الغير ) – 17 يونيه سنة 1914 م 26 ص 442 ( تصفية العلاقات المتولدة بسبب وجود شركة مدنية تقرر بطلانها والالتزامات الناشئة عن هذه العلاقات تبقى خاضعة لشروط الشركة ) .

( [64] ) ولو كان الخلل في الموضوع يرجع لا إلى بطلان الشركة ، بل إلى قابليتها للإبطال إذا كانت قد أبطلت فعلا .

( [65] ) أنظر آنفاً فقرة 177 .

( [66] ) ومجموع هذه الحصص هو رأس مال الشركة ( le capital social ) . ويجب تمييز رأس المال هذا عن مآل الشركة أو موجوداتها ( l’actif social ) ، فعند تأسيس الشركة يكون مالها مساوياً لراس مالها ، وبعد مدة تعمل فيها الشركة قد يزيد المال على الرأس المال أو ينقص بحسب نجاح الشركة في أعمالها ( بلانيول وريبير وبلاونجيه 2 فقرة 3072 ) .

( [67] ) أنظر آنفاً فقرة 158 – ومن ثم يصح أن تكون حصة كل شريك عملا ، وهذه هي الشركة المعروفة في الفقه الإسلامي بشركة تقبل الأعمال ( قارن انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ societe civile فقرة 68 ) .

( [68] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في الفقرة الأولى من المادة 692 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” يجوز أن تكون الحصص التي يقدمها الشركاء متفاوتة القيمة أو مختلفة في طبيعتها ، كما يجوز أن تكون الحصة ملكية مآل أو مجرد الانتفاع بهذا المال . وتعتبر الحصص عند الشك متساوية القيمة ، وأنها واردة على ملكية المال لا على مجرد الانتفاع به ” . وفي لجنة المراجعة حذف الشق الأول من النص لأنه مستفاد من تعريف الشركة والقواعد العامة ، وجعل باقي النص مادة مستقلة تجري على الوجه الآتي : ” تعتبر حصص الشركاء عند الشك متساوية القيمة وأنها واردة على ملكية المال لا على مجرد الانتفاع به ” ، وأصبح رقمها 536 في المشروع النهائي . وفي اللجنة التشريعية لمجلس النواب عدل النص فأصبح مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 508 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 213 و ص 314 – ص 315 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني السابق م 421 / 514 وكانت تجري على الوجه الآتي : ” تعتبر حصص الشركاء في رأس المال ملكاً للشركة لا مجرد الانتفاع بها ، ما لم يوجد نص صريح في العقد في شأن ذلك ” .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 476 ( مطابق ) – في التقنين المدني الليبي م 499 ( مطابق ) – وفي التقنين المدني العراقي م 629 : 1 – يجوز أن تكون الحصص التي يقدمها الشركاء متفاوتة القيمة أو مختلفة في طبيعتها ، وأن تكون ملكية أموال أو مجرد انتفاع بهذه الأموال . 2 – وتعتبر الحصص عند الشك متساوية في القيمة وإنها واردة على ملكية المال لا على مجرد الانتفاع به . ( وأحكام التقنين العراقي تتفق مع أحكام التقنين المصري : أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 96 وما بعدها ) – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 849 : يجوز أن يكون حصص الشركاء في رأس المال نقوداً أو أموالاً منقولة أو ثابتة أو حقوقاً معنوية ، كما يجوز أن تكون صناعة أحد الشركاء أو صناعاتهم جميعاً – م 851 : يجوز أن تختلف الأشياء التي يقدمها الشركاء قيمة ونوعاً . وإذا وقع الشك حسبوا متساوين فيما قدموه – م 856 : كل شريك مديون لسائر الشركاء بجميع ما وعد بتقديمه للشركة . وعند قيام الشك يعد الشركاء ملزمين بتقديم حصص متساوية . ( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) ، فيما عدا أن التقنين اللبناني يجعل الشريك مديناً بحصته لسائر الشركاء ، لا مديناً للشركة ، إذ يبدو أنه لا يجعل للشركة شخصية معنية ) .

( [69] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان لا يوجد بين الشريكين اتفاق على حصة كل منهما في الشركة ، فإن كلا منهما يكون بحق النصف فيها ( نقض مدني 27 ابريل سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 125 ص 338 ) .

( [70] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 313 .

( [71] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 312 – ص 313 .

( [72] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 693 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” إذا كانت الحصة التي تعهد بتقديمها أحد الشركاء مبلغاً من النقود ، ولم يقدم هذا الشريك هذا المبلغ ، لزمته فوائده من وقت استحقائه بحكم القانون ، وذلك دون إخلال بما قد يستحق من تعويض تكميلي عند الاقتضاء ” . وفي لجنة المراجعة عدل النص بما جعله مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ليزيد الحكم دقة وايضاحاً ، وأصبح رقم النص 538 في المشروع النهائي ، ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 510 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 317 – ص 319 ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 426 / 518 – 519 وكانت تجري على الوجه الآتي : ” الشريك المتأخر عن أداء حصته في رأس المال ملزم بالتضمينات بمجرد مطالبته بالتأدية مطالبة رسمية . وإذا نشأ من هذا التأخير ضرر للشركة وجب عليه تعويضه بغير مقاصة بالأرباح التي استجلبها للشركة ” . والأحكام متفقة مع أحكام التقنين الجديد فيما عدا : ( 1 ) تسري الفوائد في التقنين السابق من يوم الإعذار ، وفي التقنين الجديد من وقت استحقاق الحصة دون حاجة الىمطالبة قضائية أو إعذار . ( 2 ) في التقنين السابق لا مقاصة بين التعويض التكميلي الواجب على الشريك وارباح الشركة التي تسبب فيها الشريك . ولا يوجد في هذه المسألة حكم مقابل في التقنين الجديد ، فتسري القواعد العامة ، وهذه تقضى باستبعاد المقاصة القانونية لأن التعويض التكميلي غير خال من النزاع ( قارن الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 ص 518 ) وتسري أحكام التقنين السابق على الشركات المدنية التي أسست قبل يوم 15 أكتوبر سنة 1949 .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 478 ( مطابق ) – وفي التقنين المدني الليبي م 501 ( مطابق ) – وفي التقنين المدني العراقي م 630 ( موافق ) – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 857 : على كل شريك أن يسلم ما يجب عليه تقديمه في المواعد المضروب . وإذا لم يكن ثمة موعد معين فعلى أثر إبرام العقد . وتراعى في ذلك المهل التي تستلزمها ماهية الشيء أو المسافة . وإذا كان أحد الشركاء متأخراً عن تقديم حصته في رأس المال ، كان لسائر الشركاء أن يطلبوا إخراجه من الشركة أو إجباره على القيام بما التزمه ، مع الاحتفاظ بما لهم من حق المطالبة ببدل العطل والضرر في الحالتين . ( ولم ينص التقنين اللبناني على سريان الفوائد من وقت استحقاق الحصة إذا كانت مبلغاً من النقود ) .

( [73] ) ولا يوجد ما يمنع من أن تكون حصة الشريك ليست هي ملكية المبلغ من النقود ، بل حق الانتفاع بهذا المبلغ . فإذا خسرت الشركة ساهم الشريك في خسائرها في حدود حق الانتفاع بالمبلغ ، ولكنه يسترد المبلغ كاملا لأن ملكيته لم تنتقل إلى الشركة ، بل يبقى الشريك دائناً به للشركة ( بودرى وفال 23 فقرة 279 ص 176 – ص 177 – بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 1008 ص 280 وفقرة 1046 ص 323 – بيدان 12 فقرة 442 ص 466 هامش رقم 2 – فورينيه في الشركات المدنية فقرة 43 ) .

( [74] ) وقد قدمنا أن التقنين المدني السابق ( م 426 / 518 ) كان يقضي بأن تسري الفوائد من وقت إعذار الشركة للشريك ، وأن حكمه هذا يسري على الشركات المدنية التي تأسست قبل 15 أكتوبر سنة 1949 .

( [75] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 318 .

هذا وقد تكون حصة الشريك أشياء مثلية لا نقوداً ، كمائة أردب من القمح أو خمسين قنطاراً من القطن ، فيصبح الشريك ملتزماً نحو الشركة بهذا المقدار . وتسري في شأن هذا الالتزام القواعد العامة من ناحية وجوب تعيين الشيء بنوعه ومقداره وجودته ، ومن ناحية انتقال الملكية إلى الشركة بالإقرار الذي يقع عادة عند التسليم ، وبوجه عام تسري المادة 205 مدني وهي النص الجوهري في هذا الصدد ( بودري وفال 23 فقرة 165 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1010 ص 281 ) .

( [76] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في القرة الأولى من المادة 694 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 539 / 1 في المشروع النهائي ، ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 511 / 1 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 319 – ص 321 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني السابق ما يأتي : م 424 / 516 : إذا كانت حصة الشريك في رأس المال حق ملكية في عين معينة أو حق انتفاع فيها ، انتقل الحق في ذلك بمجرد عقد الشركة لجميع الشركاء وكان عليهم تلفه . م 425 / 517 الشريك ضامن لحصته في رأس المال كضمان البائع للمبيع . ( وأحكام التقنين المدني السابق تتفق مع أحكام التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن تبعة هلاك الحصة قبل التسليم كانت على الشركة في التقنين المدني السابق ، وهي في التقنين المدني الجديد على الشريك وفقاً للقواعد العامة . وتسري أحكام التقنين المدني السابق على الشركات المدنية التي أسست قبل يوم 15 أكتوبر سنة 1949 ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 479 / 1 ( مطابق ) – وفي التقنين المدني الليبي م 502 / 1 ( مطابق ) – وفي التقنين المدني العراقي م 631 / 1 ( موافق ) – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني ما يأتي : : م 859 ؛ إذا كانت الحصة المقدمة عيناً معينة ، كان الشريك الذي قدمها ملزماً بالضمان المترتب على البائع فيما يختص بالعيوب الخفية وانتزاع الملكية بالاستحقاق . . ( وهذا النص موافق حكمه لحكم التقنين المصري ) ، م 861 : إذا هلكت حصة شريك أو تعيبت بسبب قوة قاهرة بعد العقد وقبل إجراء التسليم فعلا أو حكما ، تطبق القواعد الآتية : أولاً – إذا كان ما يقدمه الشريك نقوداً أو غيرها من المثليات أو كان حق الانتفاع بشيء معين ، فإن خطر الهلاك أو التعيب يتحمله الشريك المالك . ثانياً – أما إذا كان شيئاً معيناً أدخلت ملكيته في الشركة ، فجميع الشركاء يتحملون الخطر ( وتبعة الهلاك فيالشيء المعين بالذات قبل التسليم على الشريك في التقنين المصري ) . م 862 : لا يلزم أحد الشركاء بتجديد حصته في رأس المال إذا هلكت ، فيما خلا الحالة المذكورة في المادة 911 ( الحصة حق انتفاع أو عمل ) . كما أنه لا يلزم بان يزيدها أكثر مما حدد في العقد ( لا مقابل لهذا النص في التقنين المصري ، ولكن الحكم يتفق مع القواعد العامة ) .

( [77] ) وإذا كانت حصة الشريك حق المنفعة في الأشياء مثلية ، فإن ملكية الأشياء المثلية تنتقل إلى الشركة ، ولا يكون للشريك إلا الحق الشخصي في استرداد مثل هذه الأشياء عند التصفية ( استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1935 م 48 ص 43 ) .

( [78] ) ويدخل في المنقول العين بالذات المتجر .

( [79] ) وتكون ثمار الحصة ملكاً للشركة من وقت تمام عقد الشركة أو من الوقت المتفق عليه ، شأن الشركة في ذلك شأن البيع ( جيوار 6 فقرة 183 – بون Pont فقرة 263 – أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 380 ص 39 – هوبان وبوسفيين 1 فقرة 93 – قارن لوران 26 فقرة 250 – بودرى وفال 23 فقرة 177 – بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 1010 ص 283 ) .

( [80] ) أنظر في العجز في المقدار في القانون الفرنسي بودري وفال 23 فقرة 186 – أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 380 ص 40 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1012

( [81] ) أنظر فقرة 229 .

( [82] ) وإذا استحقت حصة أحد الشركاء أو ظهر فيها عيب خفي ، فليس لسائر الشركاء فسخ الشركة إلا إذا تبين إنها ما كانوا ليبرموا عقد الشركة بغير هذه الحصة ( جيوار 6 فقرة 180 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1012 – الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 445 ) .

( [83] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” تنظم هذه المادة كيفية دخول الحصة العينية في رأس مآل الشركة ، فإذا كانت الحصة ملكية مآل أو حق عيني آخر عليه ، فإن الشريك يتخلى نهائياً عن حقوقه على الشيء الذي يصبح ملكاً للشركة ، كما لو كان الأمر يتعلق ببيع من الشريك إلى الشركة . على أن تنازل الشريك في هذه الحالة ليس بمثابة بيع تماماً ، وإنما هو يشبه البيع من حيث كيفية انتقال الملكية ، ووسائل العلانية ، فتنطبق أحكام انتقال الملكية في البيع منقولا أو عقاراً ، ويلزم استيفاء إجراءات الشهر المقررة للحقوق العينية العقارية ، وبعض الحقوق المنقولة كإعلان المدين المحال في حوالة الحقوق الشخصية ، وكذلك إتباع الإجراءات المقررة في التنازل عن شهادة الاختراع والمحل التجاري ، كما تنطبق أيضاً فيما يتعلق بتبعة الهلاك الأحكام التي ذكرناها في البيع . وأخيراً يضمن الشريك حصته في رأس المال كضمان البائع للمبيع ، فتطبق أحكام ضمان الاستحقاق والعيوب الخفية والعجز في المقدار ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 320 ) .

( [84] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 696 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 541 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 513 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 325 – ص 326 ) .

ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق ، ومن ثم كانت القواعد العامة هي التي تطبق ، فلا يضمن الشريك يسار المحال عليه إلا بشرط خاص . وتسري أحكام التقنين السابق على الشركات المدنية التي أسست قبل يوم 15 أكتوبر سنة 1949 .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 481 ( مطابق ) – التقنين المدني الليبي م 504 ( مطابق ) – وفي التقنين المدني العراقي م 633 ( موافق ) – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 858 : إذا كانت حصة أحد الشركاء في رأس المال ديناً في ذمة شخص آخر ، فلا تبرأ ذمة هذا الشريك إلا في اليوم الذي تقبض فيه الشركة المبلغ الذي قدم في ذلك الدين بدلا منه ، ويكون الشريك ضامناً للعطل والضرر إذا لم يدفع المبلغ في موعد الاستحقاق ( وهذا الحكم يتفق مع حكم التقنين المصري ) .

( [85] ) وقد يكون الحق الشخصي سنداً اسمياً أو سنداً تحت الإذن أو سنداً لحامله ، فتتبع الإجراءات المقررة في هذا الصدد في نقل السند إلى الشركة . كذلك قد يكون الحق الشخص حق إيجار ، فيتنازل الشريك للشركة عن هذا الحق وفقاً للقواعد المقررة في تنازل المستأجر عن حقه في الإيجار . وقد يكون الحق الشخصي وعدا بالبيع أو وعداً بفتح اعتماد في أحد المصارف ، فتتبع القواعد الخاصة بذلك ( بودرى وفال 23 فقرة 23 فقرة 160 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1008 – فورنييه في الشركات المدنية فقرة 40 ) .

( [86] ) أنظر في كل ما تقدم المواد 308 / 1 و 309 و 310 مدني .

( [87] ) وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد المادة 513 مدني ما يأتي : ” هذه المادة مقتبسة من المادتين 997 من التقنين المراكشي و 858 من التقنين اللبناني . وهي تقرر حكما مخالفاً لأحكام الضمان في حوالة الحقوق العادية ، إذ المبدأ العام هو أن المحيل لا يسال إلا عن وجود الحق المحال ، ولا يضمن يسار المحال عليه في الحال أو في الاستقبال إلا إذا اشترط ذلك صراحة . لكننا نستحسن الخروج على هذا المبدأ في حالة الشريك لأنه ، وقد تعهد بتقديم حصته ديوناً له في ذمة الغير ، يعتبر ضامناً ليسار المدين في الحال بل وفي الاستقبال ، ونتفادى بذلك ما قد يقع عملا من غش إذا وفي الشريك حصته النقدية عن طريق ديون له قبل الغير يستحيل استيفاؤها . كما أن هذا النص يقضي على النزاع القائم في الفقه بصدد هذا الموضوع ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 325 ) .

( [88] ) استئناف مختلط أول مايو سنة 1946 م 58 ص 144 .

( [89] ) ولكن هناك إجماع على أن النفوذ السياسي أو نفوذ الوظيفة العامة لا يجوز أن يكون حصة في رسال مآل الشركة ( جيوار 6 فقرة 64 – فقرة 65 – لوران 26 فقرة 143 – بودري وفال 23 فقرة 159 – هوبان وبوسفييه 1 ص 125 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 280 هامش رقم 1 ) .

( [90] ) أنظر في هذا المعنى بودري وفال 23 فقرة 159 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة – تاليروبيك في القانون التجاري 1 فقرة 21 .

( [91] ) أنظر لوران 26 فقرة 143 – أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 377 ص 5 .

( [92] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في الفقرة الثانية من المادة 692 من المشروع التمهيدي على وجهن يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد – وفي لجنة المراجعة جعل مادة مستقلة تحت رقم 537 في المشروع النهائي ، وأصبح مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 509 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 315 – ص 316 ) .

ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم يتفق مع القواعد العامة .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 477 ( مطابق ) – وفي التقنين المدني الليبي م 500 ( مطابق ) – وفي التقنين المدني العراقي لا يوجد مقابل النص ، ولكن يمكن الأخذ بحكمه لاتفاقه مع القواعد العامة . وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 850 : يجوز أيضاً أن يكون ما يقدمه أحد الشركاء الثقة التجارية التي يتمتع بها ( وهذا الحكم يختلف عن حكم التقنين المصري ) .

( [93] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 313 – ص 314 .

( [94] ) ورد هذا النص في الفقرة الثانية من المادة 694 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 539 / 2 من المشروع النهائي – ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 511 / 2 مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 320 – ص 321 ) .

ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق ، ولكنه تطبيق للقواعد العامة .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 479 / 2 ( مطابق ) – وفي التقنين المدني الليبي م 502 / 2 ( مطابق ) – وفي التقنين المدني العراقي م 631 / 2 ( مطابق ) – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 859 : . . . وإذا كان ما قدمه مقصوراً على حق الانتفاع ، كان الشريك ملزماً بالضمان المترتب على المؤجر ، ولزمته أن يضمن أيضاً محتوى ذلك الشيء على الشروط نفسها ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصري ) .

( [95] ) وقد تكون الحصة مجرد تمكين الشركة من استئجار مقر لها ، وهذا التزام بعمل . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا التزم أحد الشركاء في شركة بالتخلي عن قطعة أرض لإقامة مكان الشركة عليها ، وكانت تدخل ضمن مساحة كبيرة اعتاد استئجارها من مصلح الأملاك ، على أن يكون له ثلث الشركة ، كان لهذا التخلي من جانبه من القيمة في نظر الشركاء ، سواء من جهة صلاحية القطعة لأغراض الشركة أو من جهة تمكين الشركاء من استئجارها منفصلة عن مجموع المساحة المؤجرة له ، ما يكفي لأن يجعل مساهمة هذا الشريك في الشركة مساهمة جدية بالقيمة التي قررها لها الشركاء ، وهي ثلث الشركة . ولا محل إذن لمراجعة الشركة وتكوينها ، ومن ثم فمساهمة الشريك في رأس مال الشركة على الوجه المذكور هي مساهمة كافية لانعقاد الشركة انعقاداً صحيحاً ( استئناف مصر 2 مايو سنة 1940 المجموعة الرسمية 43 رقم 83 ) .

( [96] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : فإذا كانت الحصة واردة على مجرد الانتفاع بالمال ، فإن ملكيتها للشريك وتكون الشركة بمثابة مستأجرة لها ، وعليها التزام بردها في نهاية المدة . وتنازل الشريك عن الانتفاع ، وإن كان لا يعتبر ايجاراً ، إلا أنه يشبه الإيجار من حيث إجراءات العلانية وأحكام الضمان وتبعة الهلاك . وعلى ذلك إذا كان الانتفاع واردا على عقار ، وكانت مدته تزيد على الحد المقرر قانوناً ، وجب التسجيل طبقاً للقواعد المقررة في الإيجار . كذلك يتحمل الشريك تبعة الهلاك لأنه مازال مالكاً للحصة ، ويلزم أيضاً بالضمان قبل الشركة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 320 – ص 321 ) .

( [97] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 695 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 540 في المشروع النهائي ووافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ قدم اقتراح بحذف عبارة ” وأن يقدم حساباً عما يكون قد كسبه . . . ” إلى آخر الفقرة الأولى من المادة 512 ، لأن فعل الشريك في هذه الحالة يكون مخالفاً لالتزامه وموجباً لمساءلته بالتعويض ، فلا يكون ثمة محل لإيراد النص . ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح ، لأنه مبنى على فهم غير صحيح للنص ، فالمقصود ليس حالة الشريك الذي يقدم نصيبه عملا ثم يعمل لحسابه لا لحساب الشركة ، بل المقصود حالة الشريك الذي يعمل لحساب الشركة فيقدم لها حساباً عن عمله . ووافقت اللجنة على النص دون تعديل ، ووافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم 512 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 322 – ص 324 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني السابق م 420 / 512 : يجوز أن تكون الحصة في رأس المال . . عبارة عن عمل لواحد من الشركاء أو أكثر ( والحكم متفق مع حكم التقنين المدني الجديد ) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 480 ( مطابق ) – وفي التقنين المدني الليبي م 503 ( مطابق ) – وفي التقنين المدني العراقي م 632 ( موافق : أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 102 ) – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 860 : إن الشريك الذي التزم تقديم صنعته يلزمه أن يقوم بالأعمال التي وعد بها ، وأن يقدم حساباً عن جميع الأرباح التي جناها من تاريخ إبرام العقد بواسطة تلك الصنعة التي هي موضوع الشركة . على أنه لا يلزم بان يدخل في الشركة شهادات الاختراع التي حصل عليها ، ما لم يكن ثمة اتفاق مخالف ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصري ) .

( [98] ) وقد يكون العمل هو الحصول على ترخيص أو على ” تصاريح ” للاستيراد أو نحو ذلك . وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان يبين مما اورده الحكم من شرائط الاتفاق المحرر أن المحكمة كيفت العقد التكييف القانونين الصحيح إذ اعتبرته عقد شركة ، وتحدثت عما قامت به المطعون عليها من جهد للحصول على تصاريح الاستيراد وأن هذا الجهد كان محل تقدير الطاعن نفسه حتى لقد قبل أن يكون للمطعون عليها لقاءه النصف في أرباح الشركة ، كما كتب لمدير الشركة مشيدا بهذا الجهد وبأنه لولاه لاستحال على الطاعن الحصول على التصاريح ، وكانت المحكمة قد اعتبرت هذا العمل الذي قامت به الشركة حصة قانونية بالإضافة إلى ما تتمتع به من سمعة تجارية ، فإن القول بعد هذا بان العقد بلا سبب غير صحيح في القانون ( نقض مدني 16 أكتوبر سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 5 ص 21 ) .

( [99] ) وإذا عجز الشريك عن العمل لمرض أو لأي سبب آخر ، اعتبرت حصته قد هلكت فتحل الشركة ، ما لم يتفق الشركاء على غير ذلك ( بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1011 مكررة ) .

( [100] ) أنظر مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 322 – ص 323 .

( [101] ) أنظر ما يلي فقرة 191 .

( [102] ) أنظر آنفاً فقرة 160 .

( [103] ) تاريخ النصوص :

م 514 : ورد هذا النص في المادة 697 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة المراجعة أصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأصبح رقمه 542 في المشروع النهائي – ووافق عليه مجلس النواب – وفي لجنة مجلس الشيوخ اقترحت الاستعاضة بعبارة ” يكون نصيبه بمقدار أقل الحصص ” في الفقرة الثالثة من المادة عن عبارة ” وجب أن يقدر نصيبه في الربح والخسارة تبعاً لما تفيده الشركة من هذا العمل ” ، لأن في ذلك تقريراً لأحكام التقنين السابق وحسما الأسباب المنازعات . ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح ، لأن فيه جحانا بحق الشريك الذي تكون حصته مقصورة على عمله ، وقد يكون هذا العمل أهم ما في الشركة ، وليس يكفي لتبرير الرجوع إلى الحكم المعيب المقرر في التقنين السابق الاستناد إلى تيسير حسم المنازعات لأن هدف التشريع الأول ينبغي أن يكون عدالة الحكم أما هذا التيسير فيأتي في الدرجة الثانية . وأقرت اللجنة النص دون تعديل ، ثم اقره مجلس الشيوخ تحت رقم 514 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 327 وص 329 – ص 331 ) .

م 515 : ورد هذا النص في المادة 698 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” إذا اتفق على أن أحد الشركاء لا يساهم في أرباح الشركة أو لا يساهم في خسائرها ، جاز إبطال عقد الشركة بناء على طلب الشريك الذي حرم من المساهمة في الأرباح أو بناء على طلب أي من الشركاء الذين يقع عليهم وحدهم عبء الخسائر . ومع ذلك يجوز الاتفاق على إعفاء الشريك الذي لم يقدم غير عمله من المساهمة في الخسائر ، على إلا يكون له أجر عما يقدمه من عمل ” . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 543 في المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ عدل نص الفقرة الأولى من المادة تعديلا يجعل الجزاء البطلان المطلق لا عدم القابلية للإبطال فحسب ، إذ أن الشرط القاضي بعدم مساهمة الشريك في الأرباح أو في الخسارة يخالف النظام العام وينفي نية الشركة عند الشريك الذي يقبل هذا الشرط ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته تحت رقم 515 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 332 – ص 335 ) .

( [104] ) التقنين المدني السابق م 430 / 523 – 524 : تعين في سند عقد الشركة حصة كل شريك في الأرباح ، فإذا لم يذكر ذلك في العقد ، كانت حصة كل واحد منهم في الأرباح بالنسبة لحصته في رأس المال .

م 431 / 525 : حصة الشريك الذي وضع عمله بصفة رأس مال مساوية لأقل حصة من حصص الشركاء الذين وضعوا حصصهم في رأس المال عيناً .

م 432 / 526 : الشريك الذي وضع عمله بصفة رأس مال إذا وضع زيادة عليه رأس مال عيناً يستحق في مقابلة ما وضعه من رأس المال العيني حصة من الربح نسبية .

م 527 مختلط : ومع ذلك إذا انفسخت الشركة قبل انتهاء مدتها لا يستحق الشريك صاحب العمل في قسمة رأس مال الشركة إلا حصة بنسبة ما مضى عن المدة .

م 433 / 528 : والحصة في الخسارة مساوية للحصة المشترطة في الربح ، إلا إذا وجد شرط بخلاف ذلك .

م 434 / 529 – 530 : لا يجوز أن يشترط في الشركة أن واحداً من الشركاء أو أكثر لا يكون له نصيب في الربح أو يسترجع رأس ماله سالماً من كل خسارة . ولكن يجوز أن يشترط أن من دخل في الشركة بعمله لا يشترك في الخسارة بشرط إلا تترتب له أجرة عن عمله .

( وأحكام التقنين السابق تتفق مع أحكام التقنين الجديد ، فيما عدا أن حصة الشريك إذا كانت عملا كانت تقدر في التقنين السابق بقيمة أقل الحصص العينية ، أما في التقنين الجديد فتقدر تبعاً لما تفيده الشركة من العمل . وتسري أحكام التقنين السابق في الشركات المدنية التي أسست قبل يوم 15 أكتوبر سنة 1949 ) .

( [105] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 482 – 483 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 505 – 506 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 634 ( موافق ) .

م 635 ( موافق ، فيما عدا أن الجزاء في التقنين العراقي هو فسخ عقد الشركة بناء على طلب الشريك الذي حرم من المساهمة في الأرباح أو بناء على طلب أي من الشركاء الذين يقع عليهم وحدهم عبء الخسائر ) . أنظر في القانون العراقي الأستاذ حسن الذنون فقرة 104 وما بعدها .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 894 : إذا لم يعين في عقد الشركة نصيب كل شريك من الأرباح والخسائر ، فيكون نصيب كل منهم مناسباً لما وضعه في رأس مال الشركة . وإذا لم يعين في العقد إلا النصيب من الأرباح ، فإن هذا التعيين يطلق على الخسائر ، والعكس بالعكس . أما الشريك الذي لم سوى صناعته ، فتعين حصته على نسبة ما يكون لهذا الصناعة من الأهمية بالنظر إلى الشركة . والشريك الذي قدم علاوة على صناعته نقوداً أو غيرها من المقومات يحق له أن يتناول حصة مناسبة لما قدمه من هذين الوجهين .

م 895 : إذا قضى العقد بمنح أحد الشركاء مجموع الأرباح ، كانت الشركة باطلة . وكل نص يعفى أحد الشركاء من الاشتراك في دفع الخسائر يؤدى إلى بطلان الشركة .

م 896 : تجري أرباح الشركة وخسائرها بناء على الموازنة التي يجب تنظيمها مع قائمة الجرد في آخر عام أو في آخر كل سنة للشركة .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [106] ) وينص التقنين اللبناني على وجوب تكوين مال احتياطي للشركة قبل تقسيم الأرباح على الشركاء ، فيقطع قبل كل قسمة جزء من عشرين من الأرباح الصافية في آخر السنة لتكوين هذا المال الاحتياطي حتى يبلغ خمس رأس المال . وإذا نقص رأس المال وجب أن يستكمل قدر الخسارة بما يجني من الأرباح فيما بعد . وتنقطع الشركة عن توزيع كل ربح على الشركاء إلى أن يعود رأس المال إلى أصله تماماً ، ما لم يقرر الشركاء إنزال رأس مال الشركة إلى المبلغ الموجود حقيقة ( م 897 لبنانين ) . وبعد هذا الاقتطاع تصفى حصة كل شريك من الأرباح ويحق له عندئذ أن يأخذها ، فإذا تخلف عن أخدها أبقيت كوديعة له دون أن تزاد بها حصته في رأس المال الشركة ، ما لم يوافق بقية الشركاء موافقة صريحة على إضافتها إلى صحته ، وذلك كله ما لم يكن نص مخالف ( م 898 لبناني ) . وتنص المادة 513 من التقنين المدني الليبي على أ ،ه ” يحق كل شريك أن يتسلم نصيبه من الأرباح بعد التصديق على بيان الحسابات ، ما لم يتفق على خلاف ذلك ” .

( [107] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 328 – وانظر بودري وفال 23 فقرة 289 – فقرة 290 – فورنييه في الشركات المدنية فقرة 96 .

( [108] ) استئناف مختلط 7 فبراير سنة 1917 م 29 ص 205 – 25 مارس سنة 1920 م 32 ص 27 – ويجوز أيضاً أن يشترط الشريك ، في علاقته بسائر الشركاء ، إلا يساهم في الخسارة إلا بقدر حصته في رأس المال ، ولكنه يبقى مسئولا نحو دائني الشركة في ماله الخاص ويرجع على شركائه ( بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1046 ) . ويجوز للشريك بعد حل الشركة وأثناء تصفيتها أن يتفق مع باقي الشركاء على أن يأخذ جزءا من حصته ثم لا يكون مسئولا عن الخسائر ( استئناف مختلط 6 يونية سنة 1916 م 28 ص 413 ) .

( [109] ) أنظر آنفاً فقرة 161 – وانظر بودري وفال 23 فقرة 269 – فقرة 270 .

( [110] ) استئناف مصر 2 مايو سنة 1945 المجموعة الرسمية 42 رقم 83 – استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1925 م 38 ص 60 .

( [111] ) أنظر آنفاً فقرة 160 .

( [112] ) ولو نص في عقد الشركة أن شريكاً لا يساهم لا في الربح ولا في الخسارة ، فالشركة أيضاً باطلة ، لأن نية الشركة تكون منتفية عند هذا الشريك ( بودرى وفال 23 فقرة 266 ) ، وذلك ما لم يعتبر هذا الشريك مقرضاً للشركة لا شريكاً .

( [113] ) وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي . ” يطابق هذا النص الحكم الحكم الوارد بالمادة 434 / 529 – 530 من التقنين الحالي والسابق ) ، وهو يقرر بطلان شركة الاسد . والحكم الوارد به نتيجة معقولة لطبيعة عقد الشركة : تعاون الشركاء لتحقيق عمل مشترك ونية المساهمة في هذا العمل عن طريق قبول بعض الأخطار . فلا يجوز إذن الاتفاق على أن يستولى واحدا أو أكثر من الشركاء على كل الأرباح ، أو إلا يتحمل نصيباً من الخسارة . ولا يلزم لتطبيق النص أن يكون الإعفاء منصباً على تحمل كل الخسارة أو الاستئثار بلك الربح كاملا ، بكل يكفى أن يكون نصيب الشريك في الخسارة أو في الربح تافهاً لدرجة يتبين معها أنه صوري . ويترتب على مخالفة هذا الحكم بطلان العقد كله ، لأن الشروط الأساسية في الشركة وحدة لا تتجزأ ، وقد يكون الشريك لم يقبل التعاقد إلا بناء على الشرط الباطل ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 333 ) .

( [114] ) استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1943 م 55 ص 52 .

( [115] ) استئناف مصر 8 ابريل سنة 1943 المجموعة الرسمية 43 ص 244 – الزقازيق 14 مايو سنة 1931 المحاماة 12 رقم 386 ص 785 – مصر الكلية 13 فبراير سنة 1950 المحاماة 30 رقم 465 ص 1043 – استئناف مختلط 14 ديسمبر سنة 1899 م 12 ص 42 .

ولكن يجوز أن يتعاقد الشريك مع أجنبي على تأمينه ضد الخسارة ، فإذا خسر ردت شركة التأمين له خسارته . أما إذا تعاقد الشريك مع شريك آخر على هذا التأمين ، فيرد الشريك الآخر إلى الشريك الأول الخسارة ، فإن هذا لا يجوز ( انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ societe civile فقرة 116 ) .

( [116] ) بودرى وفال 23 فقرة 280 .

( [117] ) وقد قضت محكمة النقض بان الفقرة الثانية من المادة 434 مدني ( سابق ويقابلها م 515 / 2 مدني جديد ) تشمل بعموم نصها من دخل الشركة بعمله فقط ومن يدخل بعمله مع حصة مالية . فلا تكون الشركة باطلة إذا اشترط من ساهم فيها بحصة مالية وعمل فني إعفاء حصته المالية من أية خسارة ، لأنه في هذه الحالة يكون قد تحمل في الخسارة ضياع عمله الفني بلا مقابل ، وهذا يكفي لتصحيح الشركة كنص تلك الفقرة . ولكن يشترط إلا يكون العمل الفني تافهاً ، والعمل الذي يصح اعتباره حصة رأس مال شركة ما هو العمل الفني كالخبرة التجارية في مشترى النصف المتجر فيه وبيعه ( نقض مدني 22 يونية سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 135 ص 244 ) . وقضت أيضاً با ،ه متى كان الحكم إذ قضى بصحة عقد الشركة قد قرر أن المادة 530 من القانون المدني المختلط ( الملغى ) فشمل بعموم نصها من دخل الشركة بعمله فقط ومن دخل بعمله مع حصة مالية ، وأن الشركة لا تكون باطلة إذا اشترط من أسهم فيها بحصة مالية فوق عمله إعفاء حصته المالية من أية خسارة لأنه هذه الحالة يكون قد تحمل في الخسارة ضياع وقته وجهده بلا مقابل ، فإن ما قرره هذا الحكم هو صحيح في القانون ( نقض مدني 16 أكتوبر سنة 1952 مجموعة عمر 4 رقم 5 ص 21 – أنظر أيضاً استئناف مصر 14 ديسمبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 430 ص 877 ) .

( [118] ) أما الشريك الذي ساهم بالعمل فإنه يسترد في الأصل قيمة عمله ( بودري وفال 23 فقرة 263 ) ، فإذا أعفى من المساهمة في الخسارة صح ذلك ، بشرط إلا يسترد قيمة عمله وألا يأخذ أجراً عليه . أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 333 ) .

منشور في مقال توكيل محامي

( [119] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 333 .

( [120] ) أنظر آنفاً فقرة 187 في الهامش – وانظر مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 334 – ص 335 – بودرى وفال 23 فقرة 288 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1043 – فقرة 1044 – وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا أبطلت المحكمة شركة لبطلان ما اشترط في عقدها من أن صاحب الحصة الكبرى في رأس المال لا يتحمل شيئاً في الخسارة ، فتسوية حسابه هذه الخسارة تكون على قاعدة تقسيمها بين الشريكين بنسبة ما اتفقا عليه بشان أرباحها ( نقض مدني 22 يونيه سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 135 ص 244 ) .

( [121] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع في هذا الصدد ما يأتي : ” وتتعرض هذه المادة لكيفية توزيع الأرباح والخسائر بين الشركاء ، وقد اقتبسها المشروع من التقنين اللبناني ( م 994 ) والتقنين التونسي ( م 1300 ) والتقنين المراكشي ( م 1033 ) ، ومع مراعاة الصعوبات العملية التي واجهها القضاء . والنص مجرد تفسير لإرادة المتعاقدين ، ولذلك لا يعمل به إلا في حالة سكوت العقد عن ذكر شيء في هذا الشأن . . . المبدأ العام هو توزيع الأرباح والخسائر بنسبة قيمة الحصص ، وذلك يستلزم تقديرها إذا لم تكن مقومة في العقد ولم تكن من النقود . ويتم ذلك بمعرفة الشركاء أنفسهم أو الخبراء . . عند الشك يفترض تساوي الانصبة ، ويمكن تصور هذه الحالة إذا كانت كل الانصبة عبارة عن عمل يقدمه الشركاء . فإذا لم يكن تقدير الحصص ، أو قام شك في هذا التقدير ، تقسم الأرباح والخسائر بالتساوي بين الشركاء والقضاء يقضي بهذا الحل ، رغم أن التقنين الحالي ( السابق ) لم ينص عليه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 328 – ص 329 ) .

وإذا عين في عقد الشركة نصيب بعض الشركاء في الربح والخسارة وسكت العقد عن نصيب الآخرين ، فيبدو أن النصيب الذي عين في العقد يعمل به ، وما بقى من ربح أو خسارة يقسم على باقي الشركاء الذين لم تعين أنصبتهم بنسبة حصة كل واحد منهم في رأس المال .

( [122] ) فإذا أدى الشريك العمل مدة قيام الشركة قدر عمله طول هذه المدة ، وإذا انقضت الشركة قبل انتهاء مدتها أو انقطع الشريك عن العمل مدة من الزمن ، قدر عمله من المدة التي أدى العمل فيها فعلا ( بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1047 ص 324 – بودري وفال 23 فقرة 264 – أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 381 ص 43 ) .

( [123] ) فإذا لم يكن في الشركة غير شريكين أحدهما بحصة مالية والآخر بالعمل ، فإن المبدأ المتقدم الذكر يقضي بأن يكون نصيب كل شريط في الربح مساوياً النصيب الآخر . ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه قد جرت العادة إذا اشترك شخصان وقدم أحدهما رأس المال وتعهد الثاني بإدارة الأعمال ، كان للأول ثلثا الأرباح وللثاني الثلث ( 27 فبراير سنة 1923 المحاماة 3 رقم 339 ص 404 ) .

( [124] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 330 – ص 331 – أنظر آنفاً فقرة 187 في الهامش – وتسري أحكام التقنين المدني السابق على الشركات المدنية التي أسست قبل يوم 15 أكتوبر سنة 1949 .

( [125] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” وأخيراً ، الشريك الذي يساهم بعمله تقدر حصته تبعاً لأهمية هذا العمل ، ويعطي نصيباً من الأرباح والخسائر يعادله . فإذا كان قد ساهم بماله وعمله في الوقت نفسه ، كان له نصيب يعادل ما قدم من مال ومن عمل . هذا هو الحال الذي أورده المشروع . . . وهو على هذا النحو يتفادى ما وجه من نقد إلى نصوص التقنينات الفرنسية والايطالية والهولندية والمصرية ، التي تقضي بأن نصيب الشريك الذي يساهم بعمله يكون مساوياً لنصيب أقل الشركاء حصة . كذلك يقطع هذا الحكم ما ثار في الفقه من نزاع في حالة تقديم الشريك ، علاوة على عمله ، ماله أيضاً ، فبعض الفقهاء يرى وجوب تقدير كل من العمل والمال ، وبعضهم يكتفي بتقدير المال أما العمل فيعتبر مساوياً لأقل الحصص . أما المشروع فإنه يقطع في هذا النزاع ، وبقرر وجوب تقدير كل من المال والعمل ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 329 ) – وانظر أيضاً بودرى وفال 23 فقرة 259 مكررة – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1047 – وقارن أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 381 ص 43 .

( [126] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 690 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” 1 – تعتبر الشركة بمجرد تكوينها شخصاً قانونياً ، غير أن هذه الشخصية وما يطرأ على عقد الشركة من تعديلات لا يحتج به على الغير إلا بعد استيفاء إجراءات من النشر يكون من شأنها إحاطة الجمهور علما بعقد الشركة وما أدخل عليه من تعديل ، سواء أكان النشر عن طريق القيد في السجل التجاري ، أما كان باستيفاء أي إجراء آخر يقرره القانون . ومع ذلك إذا لم تقم الشركة بإجراءات النشر المقررة ، جاز للغير أن يعتبر لها الشخصية القانونية ، وأن يتمسك قبلها بعقد الشركة وما لحقه من تعديل ، 2 – يترتب أيضاً على عدم استيفاء إجراءات النشر المقررة عدم قبول ما ترفعه الشركة من دعاوى ” . وفي لجنة المراجعة عدل النص بحيث أصبح مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 534 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 506 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 304 – ص 307 ) .

( [127] ) ولكن القضاء المصري ، في عهد التقنين السابق ، قضى بعد تردد بان الشركات المدنية تعتبر اشخاصاً معنوية : استئناف مختلط 3 ديسمبر سنة 1891 م 4 ص 30 – 21 ديسمبر سنة 1892 م 5 ص 85 – 8 فبراير سنة 1899 م 11 ص 122 – 24 فبراير سنة 1909 م 21 ص 215 – 13 فبراير سنة 1913 م 25 ص 178 – 18 مايو سنة 1922 م 34 ص 410 – 10 فبراير سنة 1925 م 37 ص 214 – جنح المنصورة الجزئية 10 فبراير سنة 1916 الشرائع 3 رقم 123 ص 384 – قارن استئناف مختلط 30 مايو سنة 1903 م 15 ص 324 ( بالنسبة إلى شركة مؤلفي الموسيقى وناشريها ، وقد تكون جمعية لا شركة ) ، واستئناف مختلط 10 ديسمبر سنة 1908 م 21 ص 59 ، و استئناف مختلط 26 مايو سنة 1910 م 22 ص 329 .

واستند القضاء المصري في إقرار الشخصية المعنوية للشركة إلى المواد 429 / 522 و 411 / 542 و 461 / 560 من التقنين المدني السابق ، وتنص المادة الأخيرة على ما يأتي : ” الدائنون للشركة مقدمون عند توزيع الثمن ودفعه على مداني أشخاص الشركاء ” ، وهذا دليل على أن للشركة شخصية معنوية يتقدم بمقتضاها دائنو الشركة على الدائنين الشخصيين للشركاء . أنظر في كل ذلك الاستذا محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 435 – الأستاذ محمد كامل ملش في الشركات فقرة 57 ص 71 – ص 72 .

( [128] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 474 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي لا مقابل . فالتقنين المدني الليبي غير صريح في إعطاء الشركة المدنية الشخصية المعنوية .

التقنين المدني العراقي م 627 ( تطابق المشروع التمهيدي لنص المادة 690 من التقنين المدني المصري ، والأحكام متفقة ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : لا مقابل . ويبدو أن التقنين اللبناني لا يعطي الشركة المدنية الشخصية المعنوية ، فقد ورد في الفقرة الثالثة من المادة 853 من هذا التقنين ما يأتي : ” ويكون رأس مال الشركة مشتركا بين الشركاء ، لكل منهم حصة شائعة فيه على نسبة ما قدمه من رأس المال ” ، وورد في المادة 856 : ” كل شريك مديون لسائر الشركاء بجميع ما وعد بتقديمه للشركة ” .

( [129] ) بون 1 فقرة 126 – أوبرى ورو الطبعة الخامسة 6 فقرة 377 ص 10 – ص 11 – ديمولوب ) فقرة 415 – لوران 26 فقرة 189 – ليون كان ورينو 2 فقرة 105 وفقرة 140 – جيوار فقرة 24 وما بعدها – بودري وفال 23 فقرة 11 .

( [130] ) نقض فرنسي 23 فبراير سنة 1891 داللوز 1891 – 1 – 337 – 2 مارس سنة 1892 داللوز 1893 – 1 – 169 – 2 يناير سنة 1894 داللوز 1894 – 1 – 483 – 22 فبراير سنة 1898 داللوز 1899 – 1 – 593 .

( [131] ) بوجه خاص المواد 1845 و 1848 و 1850 و 1852 و 1855 و 1859 و 1867 .

( [132] ) بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 11 فقرة 1017 – فقرة 1017 مكررة – أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 377 ص 19 وما بعدها – بيدان 12 فقرة 433 – فورينييه فقرة 10 .

( [133] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 305 – وقد ورد في المادة 52 من التقنين المدني الجديد ما يأتي : ” الأشخاص الاعتبارية هي : . . . ( 4 ) الشركات التجارية والمدنية . . ” وهذا النص يؤكد نص المادة 506 مدني السالف الذكر . وكذلك قرر التقنين المدين الجديد الشخصية المعنوية للجمعيات والمؤسسات ( أنظر م 52 ( 5 ) مدني ) .

( [134] ) والشريك لا يملك في الشيوع مال الشركة ما دامت الشركة قائمة ، فإذا انحلت كان مالكاً في الشيوع ويستند أثر القسمة إلى وقت انحلال الشركة . أما لو كانت الشركة ليست لها شخصية معنوية ، فإن الشريك يعتبر مالكاً في الشيوع لمال الشركة من وقت تكوينها ، فإذا انحلت وقسم المال استند أثر القسمة إلى وقت تكوين الشركة لا إلى وقت انحلالها ( بودري وفال 23 فقرة 14 ) . ولا يقف التقادم لمصلحة الشركة حتى لو كان بين الشركاء قاصر لا ولى له ، لأن التقادم يسري ضد الشركة وهي شخص معنوي لا ضد الشريك القاصر ( الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 432 ) .

( [135] ) كانت حصة الشريك تعتبر مالا معنوياً ، ولكن القضاء الفرنسي انتهى إلى اعتبارها حق دائنية ( droit de creance ) للشريك على الشركة ( بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1019 ) .

( [136] ) استئناف مختلط 20 ابريل سنة 1910 م 22 ص 278 . ولكن يجوز لدائني الشريك الحجز على نصيبه في الأرباح تحت يد الشركة ، وإذا كانت حصة أحد الشركاء عقاراً مثقلا برهن ، بقى العقار مثقلا بالرهن حتى بعد انتقال ملكيته إلى الشركة ، وإذا أفلس أحد الشركاء أو أعسر انحلفت الشركة فجاز لدائني هذا الشريك التنفيذ على حصته بعد انحلال الشركة . ويجوز لدائن الشريك أن يطعن في عقد الشركة بالدعوى البوليصة إذا توافرت شروطها ، وكان الشريك قد أدخل حصته في الشركة إضراراً بدائنيه . أنظر في كل ذلك بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1018 .

( [137] ) وهذا لا يمنع من أن لدائني الشركة حق الرجوع على الشركاء في أموالهم الخاصة إذا لم يكف مال الشركة لوفاء حقوقهم : أنظر م 523 مدني وسيأتي بيانها .

( [138] ) استئناف مختلط 2 يونيه سنة 1942 م 54 ص 221 .

( [139] ) بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1020 – كولان وكابيتان 2 فقرة 1175 – استئناف مختلط 13 مارس سنة 1895 م 7 ص 185 . وقد قضت محكمة النقض بأن المقاصة القانونية لا تجوز فيما لمدين شركة قبل أحد الشركاء المساهمين ( نقض مدني 22 أكتوبر سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 379 ص 1167 ) . والضريبة المستحقة على الأرباح التي تخص كل شريك لا تلزم الشركة ، والشريك وحده هو المسئول عنها ( نقض مدني 22 أكتوبر سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 379 ص 1167 ) . والضريبة المستحقة على الأرباح التي تخص كل شريك لا تلزم الشركة ، والشريك وحده هو المسئول عنها ( نقض مدني 15 مايو سنة 1958 مجموعة أحكام النقض ) رقم 53 ص 461 ) . ولا تقع المقاصة بين دين في ذمة شريك لشريك آخر وحق للشريك المدين في ذمة الشركة ) استئناف مختلط 12 فبراير سنة 1936 م 48 ص 123 ) . ولكن يجوز لمدين الشركة أن يطلب الحكم ببطلانها إذا كانت مصلحته في هذا الطلب ، ويكون هذا في حالة المقاصة بين دينه ودين له على أحد الشركاء ، ولا تقع المقاصة الحتمية إلا إذا زالت شخصية الشركة بالبطلان وبذلك تزول العقبة وتقع المقاصة ( أسيوط الكلية أول مارس سنة 1942 المجموعة الرسمية 43 رقم 116 ) .

( [140] ) ولا تتقيد في ذلك إلا بمبدأ التخصص ( Principe de la specialite ) المقرر بالنسبة إلى كل شخص معنوي ( جوسران 2 فقرة 1326 ) .

( [141] ) لاييه : جورنال دي باليه 1881 – 1233 .

( [142] ) تالير وبرسيرو فقةر 302 – بلانيول ويبير وليبارنيير 11 فقرة 1022 .

( [143] ) أنظر في عدم المسئولية الجنائية محكمة جنح الإسكندرية المختلطة 8 نوفمبر سنة 1943 م 56 ص 10 .

( [144] ) وهذا لا يمنع من أن يقاضي الشركاء بعضهم بعضاً ، ومن أن أغلبية الشركاء تقيد الأقلية في قرارتها . وليس للشخصية المعنوية دخل في ذلك ، بل هذا يرجع إلى عقد تأسيس الشركة ذاته ( أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 377 ص 21 ) .

( [145] ) نقض مدني 5 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 93 ص 600 – 20 يونيه سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 66 ص 593 – وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان موضحاً بعريضة الاستئناف المرفوع من شركة اسم هذه الشركة ومركز ارداتها ، فإن ذلك كاف لصحة عريضة الاستئناف ، لا مخالفة فيه لنص المادة 10 / 2 مرافعات ، ويكون الحكم قد أخطأ في القانون إذ قضى ببطلان صحيفة الاستئناف استناداً الىانه ينقصها اسم من يمثل الشركة المستأنفة ( نقض مدني 23 فبراير سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 36 ص 356 ) . وكذلك قضت محكمة النقض بأنه إذا تبين من مطالعة أوراق الطعن أن الطعان كان ماثلا في الدعويين الابتدائية والاستئنافية باعتباره ممثلا للشركة وأنه أصدر توكيل الطعن الىمحاميه وأشار في تقرير طعنه إلى موضوع النزاع مما يكشف عن قصده الطعن في الحكم المطعون فيه والصادر عليه بصفته المذكورة ويجعل هذا البيان كافياً لتحقق الغرض الذي قصده الشارع ، فإنه لا يكون ثمة محل للدفع بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه من غير ذى صفة باعتبار أن الطعن مرفوع من الطاعن بصفته مديراً للشركة لا بصفته ممثلا لها ( نقض مدني 19 يونيه سنة 1958 مجموعة أحكام النقض ) رقم 72 ص 579 ) . أنظر أيضاً استئناف مختلط 19 فبراير سنة 1940 م 52 ص 156 .

فإذا انحلت الشركة بطل تمثيلها ، ووجب استئناف إجراءات التقاضي ضد المصفى ( استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1940 م 52 ص 165 ) .

( [146] ) نقض مدني 12 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 100 ص 60 .

( [147] ) استئناف مصر 25 مايو سنة 1939 المجموعة الرسمية 41 رقم 19 .

( [148] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع في هذا الصدد ما يأتي : ” على أنه لما كان قيام الشركة يهم الغير العلم به كما يهمه أيضاً العلم بما قد يطرأ على عقد الشركة من تعديلات تمس مصالحه ، كتعديل مدة الشركة أو اسمها التجاري أو مركزها أو هيئة الإدارة فيها ، وجب استيفاء إجراءات النشر وفقاً للاشكال والمواعد التي يحددها قانون السجل التجاري أو نص قانون آخر ، ويكون من شأنها إحاطة الجمهور علما بعقد الشركة وما أدخل عليه من تعديل . أما عن جزاء عدم القيام بهذه الإجراءات ، فلم يقرر المشروع بطلانا من نوع خاص في هذه الحالة ، وإنما قرر وفقاً للقواعد العامة عدم إمكان الاحتجاج على الغير بعقد الشركة وما يدخل عليه من تعديلات . على أنه لما كان المقصود هو حماية الغير ، وجب أن يترك له وحده تقدير ما إذا كانت مصلحته أن يحتج بعدم استيفاء إجراءات النشر لأن له فائدة في ذلك ، أما يتمسك بالشخصية القانونية للشركة ويحتج قبلها بالعقد وما لحقه من تعديل : م 12 من قانون الشركات البلجيكي . وأخيراً ، لاجبار الشركاء على استيفاء إجراءات النشر ، اقتبس المشروع في الفقرة الثانية ( وقد إلغيت هذه الفقرة في لجنة المراجعة اكتفاء بالقواعد العامة : أنظر آنفاً فقرة 194 في الهامش ) وسيلة قررها قانون الشركات البلجيك ( م 11 ) وجاءت بأحسن النتائج من الناحية العملية ، تلك هي عدم قبول ما ترفعه الشركة من دعاوى إلا إذا أثبتت أن إجراءات النشر قد تمت ، ويكفي لذلك أن يذكر في إعلان الدعوى رقم قيدها في السجل التجاري . ولكل شخص رفعت ضده الدعوى أن يدفع بعدم قبولها لأن ارجءاات النشر لم تتم ، ويترتب على ذلك إيقاف الدعوى وعدم جواز السير فيها من جديد إلا بعد أن تثبت الشركة قيامها بإجراءات النشر . تلك هي الوسائل التي قررها المشروع لضمان نشر الشركات ، وهي تعد ضمانات لها أهمية أساسية من الناحية الاقتصادية والمالية ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 306 ) .

( [149] ) أنظر آنفاً فقرة 194 في الهامش .

( [150] ) أنظر آنفاً فقرة 177 .

نموذج عقد

التفاوض على العقد

صياغة العقد التجاري وفق الأنظمة السعودية

محامي الأردن

 الآثار التي تترتب على الرجوع في الهبة

 الآثار التي تترتب على الرجوع في الهبة

147 – فيما بين المتعاقدين وبالنسبة إلى الغير : الرجوع في الهبة كما قدمنا ، تقابل إذا تم بالتراضي ، وفسخ إذا تم بالتقاضي . وسواء كان تقابلاًُ أو فسخاً ، فإن الآثار التي تترتب عليه تختلف فيما بين المتعاقدين عنها بالنسبة على الغير .

 المطلب الأول

 أثر الرجوع في الهبة فيما بين المتعاقدين

148 – النصوص القانونية : تنص المادة 503 من التقنين المدني على ما يأتي :

1 – ” يترتب على الرجوع في الهبة بالتراضي أو بالتقاضي أن تعتبر الهبة كأن لم تكن ” .

2 – ” ولا يرد الموهوب له الثمرات إلا من وقت الاتفاق على الرجوع أو من وقت رفع الدعوى ، وله أن يرجع بجميع ما أنفقه من مصروفات ضرورية ، أما المصروفات النافعة فلا يجوز في الرجوع بها القدر الذي زاد في قيمة الشيء الموهوب ” .

وتنص المادة 504 على ما يأتي :

1 – ” إذا استولي الواهب على الشيء الموهوب بغير التراضي و التقاضي ، كان مسئولاً قبل الموهوب له عن هلاك الشيء سواء كان الهلاك بفعل الواهب أو بسبب أجنبي لا يد له فيه أو بسبب الاستعمال ” .

2 – ” وأما إذا صدر حكم بالرجوع في الهبة وهلك الشيء في يد  206  الموهوب له بعد إعذاره بالتسليم ، فيكون الموهوب له مسئولاً عن هذا الهلاك ولو كان الهلاك بسبب أجنبي ( [1] ) .

ولا مقابل لهذه النصوص في التقنين المدني السابق ، وكانت أحكام الفقه الحنفي هي التي تسرى في عهد التقنين لأن هذه المسائل من الأحكام الموضوعية للهبة ( [2] ) .

وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 471 – 472 – وفي التقنين المدني الليبي م 492 – 493 – وفي التقنين  207  المدني العراقي م 624 – 625 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 525 – 527 و 529 – 530 ( [3] ) .

  208  

149 – اعتبار الهبة كأن لم تكن : إذا رجع الواهب في الهبة ، سواء كان رجوعه بالتراضي أو بالتقاضي على النحو الذي قدمناه ، فإن الهبة تفسخ . وإذا كان للفسخ أثر رجعي فيما بين المتعاقدين ، فإن الهبة تعتبر كأن لم تكن ( م 503 / 1 مدني ) .

ولكن حتى تفسخ الهبة ، يجب التقايل منها بالتراضي على الرجوع ، أو صدور حكم قضائي بفسخها لعذر مقبول كما سبق القول . وقبل التراضي أو التقاضي تكون الهبة قائمة ، ولا يستطيع الواهب أن يمتنع عن تسليم الشيء الموهوب إذا كان لم يسلمه ، ولا يستطيع أن يسترده إذا كان قد سلمه ( [4] ) . فإذا استرده بعد أن سلمه ، بغير التراضي أو التقاضي ، كان غاضباً وكانت يده يد ضمان . ويترتب على ذلك أن الشيء إذا هلك في يده بعد استرداده ، سواء كان قد استهلك الشيء بالاستعمال أو هلك الشيء بفعله أو هلك بسبب أجنبي ، كان ضامناً ، ووجب عليه أن يدفع للموهوب له قيمة الشيء وقت الهلاك ( م 504 / 1 مدني ) . ذلك أن الشيء لا يزال مملوكاً للموهوب له ، وقد هلك في يد غاصب ، فتجب القيمة وقت هلاكه . بل أن الواهب في هذه الحالة لا يستطيع  209  أن يدراً مسئولية عن الهلاك برجوعه في الهبة إذا قام عنده عذل مقبول ، ذلك أن الرجوع فغي الهبة يمتنع على الواهب إذا هلك الشيء كما قدمنا .

150 – رد الموهوب إلى الواهب :أما إذا تم الرجوع في الهبة بالتراضي أو التقاضي ، فإن الواهب تفسخ كما قدمنا وتعتبر كأن لم تكن ، ويترتب على ذلك أن الواهب لا يلتزم بتسليم الموهوب إذا كان لم يسلمه ، وستطيع أن يسترده من الموهوب له إذا كان قد سلمه .

وإذا هلك الشيء في يد الموهوب له بعد أن تم الرجوع في الهبة ، فإن هلك بالفعل الموهوب له أو باستهلاكه إياه كان ضامناً لهذا الهلاك ، ووجب عليه تعويض الواهب . أما إذا هلك بسبب أجنبي ، فإن الهلاك يكون على الواهب ، ما لم يكن قد أعذر الموهوب له بالتسليم وهلك الشيء بعد الإعذار فالهلاك في هذه الحالة يكون على الموهوب له ( م 504 / 2 مدني ) وليس هذا إلا تطبيقاً للقواعد العامة .

151 – رجوع الواهب بالثمرات :أما ثمرات الشيء الموهوب فتبقي ملكاً للموهوب له إلى يوم التراضي أو التقاضي . فإلي هذا اليوم يعتبر الموهوب له حسن النية ، إذ هو يجنى ثمرات ملكه ، فلا يكون مسئولاً عن ردها إلى الواهب .

أما من يوم التراضي على الرجوع ، أو من يوم رفع الدعوى الرجوع لعذر مقبول ، فإن الموهوب له يصبح سيء النية فلا يملك الثمرات . ومن ثم يجب عيه ردها إلى الواهب من ذلك الوقت ( م 503 / 2 مدني )

152 – رجوع الموهوب له بالمصروفات :ومن جهة أخرى يرجع الموهوب له على الواهب بما أنفقه من المصروفات على الشيء الموهوب بالتفصيل الآتي :

  210  

إذا كانت المصروفات ضرورية ، رجع بها كلها على الواهب ( م 503 / 2 مدني ) .

وإذا كانت المصروفات نافعة ، رجع على الواهب بأقل القيمتين : المصروفات التي أنفقها أو زيادة قيمة الشيء الموهوب بسبب هذه المصروفات ( م 503 / 2 مدني ) .

وإذا كانت المصروفات كمالية ، لم يرجع بشيء على الواهب . ولكن يجوز له أن ينزع من الشيء الموهوب ما استحدثه من منشآت على أن يعيد الشيء إلى حالته الأولي ، وذلك ما لم يختر الواهب أن يستبقي هذه المنشآت بدفع قيمتها مستحقه الإزالة . وليس في هذا إلا تطبيق للقواعد العامة التي قررتها المادة 980 / 3 مدني إذ تقول : ” فإذا كانت المصروفات كمالية فليس للحائز أن يطالب بشيء منها ، ومع ذلك يجوز له أن ينزع ما استحدثه من منشآت على أن يعيد الشيء إلى حالته الأولي ، إلا إذا اختار المالك أن يستبقيها مقابل دفع قيمتها مستحقة الإزالة ” .

ويبدو أن الواهب إذا ألزم برد المصروفات للموهوب له على التفصيل الذي قدمناه ، يستطيع أن ينتفع بالأحكام المقررة في المادة 982 مدني ، فيطلب أن يكون الوفاء بهذه المصروفات على أقساط دورية بشرط تقديم الضمانات اللازمة . وتقول المادة 982 مدني في هذا الصدد : ” يجوز للقاضي بنا على طلب المالك أن يقرر ما يراه مناسباً للوفاء بالمصروفات المنصوص عليها في المادتين السابقتين . وله أن يقضي بأن يكون الوفاء على أقساط دورية بشرط تقديم الضمانات اللازمة . وللمالك أن يتحلل من هذا الالتزام إذا هو عجل مبلغاً يوازي قيمة هذه الأقساط ، مخصوماً منها فوائدها بالسعر القانوني لغاية مواعيد استحقاقها ” .

  211  

 المطلب الثاني

 أثر الرجوع في الهبة بالنسبة إلى الغير

153 – ليس للرجوع أثر رجعي : يمكن القول بوجه عام أن الرجوع في الهبة ، سواء تم بالتراضي أو بالتقاضي ، ليس له أثر رجعي بالنسبة إلى الغير ، بل تجب حماية حقوق الغير حسن النية وفقاً للقواعد المقررة في هذا الشان .

وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يتضمن نصاً صريحاً في هذا المعنى ، إذ كانت الفقرة الأولي من المادة 503 مدني ( م 687 / 1 من المشروع ) تجري على الوجه الآتي : ” يترتب على الرجوع في الهبة ، بالتراضي أو بالتقاضي ، أن تعتبر الهبة كأن لم تكن ، وذلك دون إخلال بما كسبه الغير حسن النية من حقوق ” . ولكن العبارة الأخيرة من النص حذفت ، ولا يظهر من الأعمال التحضيرية اين وكيف حذف هذا النص ( [5] ) .

ولكن العبارة المحذوفة ليست إلا تقريراً للقواعد العامة المقررة في هذا الشأن ، فيمكن إعمالها بالرغم من حذفها مع مراعاة القواعد التي تسري على الهبة بوجه خاص ( [6] ) .

ومن ثم يجب التمييز بين ما إذا كان الموهوب له قد تصرف في الشيء الموهوب تصرفاً نهائياً ببيع أو هبة أو غير ذلك من العقود الناقلة للملكية ، أو كان قد رتب على الشيء الموهوب حقاً عينياً كحق رهن أو حق انتفاع أو حق ارتفاق أو غير ذلك من الحقوق العينية .

  112  

154 – تصرفات الموهوب له في الشيء الموهوب تصرفاً نهائياً :

قدمنا أنه إذا تصرف الموهوب له في الشيء الموهوب تصرفاً نهائياً ببيع أو هبة أو وقف أو بغير ذلك من الأسباب الناقلة للملكية أو المقسطة لها ، أصبحت الهبة لازمة وامتنع على الواهب الرجوع .ويستوي في ذلك العقار والمنقول ( [7] ) ويمتنع الرجوع ، سواء عن طريق الفسخ بالتقاضي أو عن طريق التقايل بالتراضي . ولا يقال في هذه الحالة أن الرجوع في الهبة ليس له أثر رجعي ، بل الأصح أن يقال أن الرجوع في الهبة ممتنع أصلاً .

وإذا امتنع على الواهب الرجوع في الهبة ، فإنه لا يستطيع ، حتى عند قيام العذر المقبول للرجوع ، أن يطالب الموهوب له بتعويض يقوم مقام الشيء الموهوب ( [8] ) .

155 – ترتيب الموهوب له على الشيء الموهوب حقاً عينياً : وقد لا يتصرف الموهوب له في الشيء الموهوب تصرفاً نهائياً ، بل يقتصر على ترتيب حق عيني كحق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق رهن .

ويجب في هذه الحالة ، وقد انعدم النص ، تطبيق القواعد العامة . وهذه تقضي بأنه إذا كان الشيء الموهوب عقاراً ، وترتب حق الغير على العقار الموهوب بعد تسجيل صحيفة دعوى الرجوع في الهبة أو بعد تسجيل التراضي على الرجوع في الهبة ، فإن حق الغير في هذه الحالات لا يسري  213  بالنسبة إلى الواهب ، ويسترد الواهب العقار خالياً من كل حق للغير ، ويرجع الغير على الموهوب له بالتعويض طبقاً للقواعد العامة . أما إذا كان حق الغير قد ترتب وحفظ قانوناً قبل تسجيل صحيفة دعوى الرجوع أو قبل تسجيل التراضي على الرجوع ، فإن كان الغير حسن النية ، أي لا يعلم قيام عذر مقبول للرجوع في الهبة ، سرى حقه بالنسبة إلى الواهب ، ولم يستطيع هذا أن يسترد العقار الموهوب إلا مثقلاً بالحق العيني المترتب للغير . ولا يرجع الواهب بتعويض عن هذا الحق على الموهوب له .

وإذا كان الغير سيء النية ، أي يعلم وقت كسبه للحق قيام عذر مقبول للرجوع في الهبة ، فإن حقه يسري بالنسبة إلى الواهب ، واسترد الواهب العقار خالياً من حقوق الغير ، ورجع الغير على الموهوب له طبقاً للقواعد العامة .

وإذا كان الشيء الموهوب منقولاً ، ورجع الواهب في الهبة بالتراضي مع الموهوب له ، فإن الرجوع في هذه الحالة لا يؤثر في حقوق الغير .ولا يسترد الواهب المنقول الموهوب إلا مثقلاً بهذه الحقوق . أما إذا كان الرجوع بالتقاضي ، فإن فسخ الهبة بحكم القضاء يكون له أثر رجعي حتى بالنسبة إلى الغير ، فيسترد الواهب المنقول خالياً من حقوق الغير . وهذا ما لم يكن الغير قد حاز حقه وهو حسن النية ، بأن كان له حق انتفاع أو حق رهن حيازة مثلاً وحاز المنقول لينتفع به أو ليرتهنه وهو حسن النية ، ففي هذه الحالة تكون الحيازة في المنقول سنداً لحق الغير ، ولا يستطيع الواهب أن يسترد المنقول إلا مثقلاً بهذا الحق .


( [1] ) تاريخ النصوص :

م 503 : ورد هذا النص في المادة 687 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن الفقرة الأولى في المشروع التمهيدي كانت تنتهي بالعبارة الآتية : ” وذلك دون إخلال بما كسبه الغير حسن النية من حقوق ” . وأضافت لجنة المراجعة إلى هذه العبارة كلمة ” بعوض ” ، وأقرت النص تحت رقم 531 من المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 503 ، ولكن النص النهائي للمادة سقطت منه العبارة التي كانت تتضمنها الفقرة الأولى في المشروع التمهيدي ، دون أن يظهر من الأعمال التحضيرية كيف حذفت هذه العبارة ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 295 – ص 296 ) .

م 504 : ورد هذا النص في المادة 688 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 532 من المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 504 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 296 – ص 298 ) .

( [2] ) وقد جاء في المادة 527 من قانون الأحوال الشخصية لقدري باشا : ” لا يصح الرجوع في الهبة إلا بتراضي العاقدين أو بحكم الحاكم . فإذا رجع الواهب باحدهما ، كان رجوعه إبطالاً لأثر العقد في المستقبل وإعادة لملكه . فلو أخذ الواهب العين الموهوبة قبل القضاء أو الرضاء ، فهلكت أو استهلكت ، ضمن قيمتها للموهوب له ، وإذا طلبها بعد القضاء ، ومنعها الموهوب له ، فهلكت في يده ، ضمنها ” .

والعبرة بتاريخ صدور الهبة ، فإن صدرت قبل 15 أكتوبر سنة 1949 سرت أحكام الفقه الحنفي ، وإلا سرت أحكام التقنين الجديد .

( [3] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 471 – 472 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 492 – 493 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 624 : 1 – إذا رجع الواهب في هبته بالتراضي أو بالتقاضي ، كان رجوعه إبطالاً لأثر العقد من حين الرجوع وإعادة لملكه . 2 – ولا يرد الموهوب له الثمرات إلا من وقت الاتفاق على الرجوع أو من وقت رفع الدعوى . وله أن يرجع بجميع ما أنفقه من المصروفات الاضرارية . أم المصروفات النافعة فلا يجاوز في الرجوع بها القدر الذي زاد في قمية الموهوب . م 625 : إذا أخذ الواهب الموهوب قبل الرضاء أو القضاء كان غاصباً ، فلو هلك الموهوب أو استهلك ضمن قيمته للموهوب له . أما إذا طلبه بعد القضاء ومنعه الموهوب له بعد إعذاره بالتسليم ، فهلك في يده ، ضمنه .

( وأحكام التقنين العراقي متفقة في مجموعها من أحكام التقنين المصري ، إلا أن التقنين العراقي يجعل أثر الرجوع في الهبة غير رجعي ويبدأ من حين الرجوع ، جريا على أحكام الفقه الحنفي – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 66 – فقرة 68 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 525 : عند الرجوع في الهبة في الحالة التي نصت عليها المادة السابقة ( حالة أن يرزق الواهب ولدا ) ، تعاد الأموال الموهوبة إلى الواه بز وإذا كان قد جرى التفرغ عنها ، فيعاد إليه ما يساوي قيمة الكسب المتحقق إذ ذاك للموهوب له . أما إذا كانت الأموال الموهوبة مرهونة . فللواهب أن يفك رهنها بدفع المبلغ الذي رهنت لتأمينه ، وإنما يبقى له حق الرجوع في هذا المبلغ على الموهوب له .

م 526 : إن الحق في إقامة دعوى الرجوع عن الهبة لظهور أولاد بعدها يسقط بحكم مرور الزمن بعد خمس سنوات تبتدئ من تاريخ ولادة الولد الأخير ، أو من التاريخ الذي عرفه فيه الواهب أن ابنه الذي حسبه ميتاً ما زال حياً ، وليس بجائز العدول عن حق إقامة تلك الدعوى ، فهو ينتقل بوفاة الواهب إلى أولاده وأعقابه .

م 527 : تبطل الهبة بناء على طلب الواهب إذا لم يقم الموهوب له أو إذا كف عن القيام بأحد الشروط أو التكاليف المفروضة عليه . وتطبق في إعادة الأموال إلى الواهب القواعد المنصوص عليها في المادة 525 المتقدم ذكرها .

م 529 : عند الرجوع عن الهبة بسبب ظهور أولاد أو بسبب الجحود ، أو عند تخفيض الهبة لكونها فاحشة ، لا يعيد الموهوب له الثمار إلا ابتداء من يوم إقامة الدعوى . أما إذا كان الرجوع لعدم القيام بالتكاليف أو بالشروط ، فيجب على الموهوب له أن يرجع مع المال الثمار التي جناها منذ كف عن القيام بتلك التكاليف أو الشروط أو منذ أصبح في حالة التأخر لعدم تنفيذها .

م 530 : لا يجوز العدول مقدماً عن دعوى إبطال الهبة بسبب الجحود . وتسقط هذه الدعوى بحكم مرور الزمن بعد سنة واحدة تبتدئ من يوم علم الواهب بالأمر ، ولا ينتقل حق الواهب في إقامة تلك الدعوى إلى ورثته إذا كان مقتدراً على إقامتها ولم يفعل . وكذلك لا تصح إقامتها على وريث الموهوب له إذا لم تكن قد أقيمت على الموهوب له قبل وفاته .

( وأحكام التقنين اللبناني مقتبسة في مجموعة من أحكام التقنين المدني الفرنسي )

( [4] ) كذلك لا يجوز للواهب التصرف في الشيء الموهوب قبل التراضي أو التقاضي ( طما الجزئية 21 مارس سنة 1929 المحاماة 20 رقم 52 ص 126 ) .

( [5] ) أنظر مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 295 – ص 296 – وانظر آنفاً فقرة 621 في الهامش .

( [6] ) ولعل وجوب مراعاة هذه القواعد هو الذي أدى إلى حذف العبارة ( قارن الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 80 ) .

( [7] ) أنظر آنفاً فقرة 614 .

( [8] ) وهذا بخلاف التقنين المدني الفرنسي ، فإنه يقضي في الفقرة الثانية من المادة 958 منه ، إذا كان الرجوع في الهبة للجحود وكان الموهوب له قد تصرف في الشيء الموهوب ، بأن يرد الموهوب له للواهب قيمة الشيء الموهوب وقت رفع دعوى الرجوع . أما إذا كان الرجوع بسبب أن الواهب قد رزق ولداً بعد الهبة ، فإن الهبة في التقنين المدني الفرنسي تنفسخ من تلقاء نفسها كما قدمنا ، ويكون لانفساخها أثر رجعي حتى بالنسبة إلى الغير ( م 963 مدني فرنسي ) .

محامي الأردن

منشور في مقال توكيل محامي

 متى يجوز الرجوع في الهبة

 متى يجوز الرجوع في الهبة

127 – الرجوع بالتراضي أو بالتقاضي :يجوز للواهب كما قدمنا أن يرجع في الهبة إما بالتراضي مع الموهوب به ، وإما بالتقاضي دون رضاء الموهوب له .

 المطلب الأول

 الرجوع في الهبة بالتراضي

128 – النصوص القانونية : تنص الفقرة الأولي من المادة 500 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” يجوز للواهب أن يرجع في الهبة إذا قبل الموهوب له ذلك ( [1] ) .

  181  

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكنه يتفق مع الأحكام الموضوعية للهبة في الفقه الإسلامي وهي التي كانت تسري في عهد التقنين السابق .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :في التقنين المدني السوري م 468 / 1 – وفي التقنين المدني الليبي 489 / 1 – وفي التقنين العراقي م 620 ( العبارة الأولي ) – ولا مقابل له في تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( [2] ) .

  182  

129 – التراضي على الرجوع في الهبة هو إقالة من الهبة :

إذا أراد الواهب الرجوع في الهبة وتراضي معه الموهوب له على هذا الرجوع ، فإن هذا يكون إقالة من الهبة نمت بإيجاب وقبول جديدين شأن الإقالة من أي عقد آخر ، ولا تتميز الهبة في ذلك عن سائر العقود .

غير أن الإقالة هنا ، بنص القانون ( م 503 مدني ) ، لها أثر رجعي ، فتعتبر الهبة كأن لم تكن كما سيأتي . ومن ثم تجب حماية الغير حسن النية ، وهو من كسب حقاً عينياً من الموهوب له على الموهوب قبل الإقالة ، وسيأتي بيان ذلك عند الكلام في الآثار التي تترتب على الرجوع في الهبة .

ويلاحظ أن التراضي يتم به الرجوع في الهبة في جميع الأحوال ، سواء كان هناك مانع من الرجوع في الهبة أو لم يكن ، وسواء وجد عند الواهب عذلا مقبول للرجوع أو لم يوجد . وسنرى أن التقاضي ، بخلاف التراضي ، لا يتم به الرجوع في الهبة إلا إذا لم يكن هناك مانع من الرجوع وكان عند الواهب عذلا مقبول ( [3] ) .

  183  

 المطلب الثاني

 الرجوع في الهبة بالتقاضي

130 – النصوص القانونية : تنص الفقرة الثانية من المادة 500 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” فإذا لم يقبل الموهوب له ، جاز للواهب أن يطلب من القضاء الترخيص له في الرجوع ، متى كان يستند في ذلك إلى عذر مقبول ، ولم يوجد مانع من الرجوع ” ( [4] )

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكنه يتفق مع الأحكام الموضوعية للهبة في الفقه الإسلامي ، وهي التي كانت تسري في عهد التقنين السابق ( [5] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 468 / 2 – وفي التقنين المدني الليبي م 489 / 2 – وفي التقنين المدني  184  العراقي م 620 ( العبارة الأخيرة ) – وفي التقنين الموجبات والعقود اللبناني م 527 / 1 ( [6] ) .

131 – قيود الرجوع في الهبة بغير التراضي : ويخلص من النص المتقدم الذكر أن رجوع الواهب في الهبة ليس أمراً تحكمياً يجري على حسب إرادته المطلقة . فهو إذا لم يتراض مع الموهوب له على الرجوع ، وأراد أن يرجع بإرادته وحده ، يتقيد بقيود ثلاثة :

أولاً – هناك هبات لازمة لا يجوز فيها الرجوع إلا بالتراضي ، وهذه هي الهبات التي يقوم فيها مانع من موانع الرجوع ، وسيأتي ذكرها .

ثانياً – وفي الهبات غير اللازمة التي لا يقوم فيها مانع من موانع الرجوع ، لا يجوز للواهب بغير التراضي أن يرجع في الهبة بإرادته المنفردة إلا إذا كان عنده عذر مقبول للرجوع . وقد أورد المشرع أمثلة من الأعذار المقبولة سيأتي بيانها .

ثالثاً – وهذا العذر المقبول لا يترك إلى تقدير الواهب وحده ، بل يراقبه فيه القضاء . فإذا رأى القاضي أن العذر الذي يقدمه الواهب للرجوع  185  في هبته عذر ، أقره عليه وقضى بفسخ الهبة ، وإلا امتنع من إجابة طلبه وأبقى الهبة قائمة . ومن هنا نرى أن الرجوع بالتقاضي في الهبة هو فسخ قضائي لها بناء على طلب الواهب ، يسوغه عذر مقبول متروك إلى تقدير القاضي كما هو الأمر في فسخ العقد بوجه عام .

وقد أراد التقنين المدني الجديد أن يحدد من إطلاق المذهب الحنفي في الرجوع في الهبة . فالظاهر في هذا المذهب أن الواهب هو الذي يستقل بتقدير العذر في الرجوع دون رقابة عليه . ويكفي في ذلك أن يرفع الأمر إلى القضاء ، إذا لم يتراض مع الموهوب له على الرجوع ، حتى يجيبه القضاء إلى طلبه ( [7] ) . فقيد التقنين المدني من هذا الإطلاق بأن أوجب للرجوع في الهبة عذرا مقبولا عدد أمثلة منه ، ولم يجعل الواهب يستقل بتقدير هذا العذر ، بل جعل القضاء رقيباً عليه في ذلك ، فقد يجيبه إلى طلبه وقد يرفض هذا الطلب ( [8] ) . وبذلك أكسب التقنين المدني عقد الهبة قوة في الإلزام لم تكن له على الظاهر من المذهب الحنفي ( [9] ) .

  186  

وقد فرغنا من الكلام في القيد الثالث من قيود الرجوع في الهبة بغير التراضي ، وهو الفسخ القضائي بعد رفع الأمر إلى القاضي ليقضي بالفسخ إذا رأي أن هناك عذراً مقبولاً . ويبقى أن نبحث القيدين الأولين ، فقد قدمنا أن الواهب لا يجوز له الرجوع في الهبة بغير التراضي إلا إذا كانت الهبة غير لازمة بعدم قيام مانع من الرجوع ، وكان لديه عذر مقبول للرجوع في الهبة .

  187  

فنبحث إذن مسألتين : ( 1 ) الهبات اللازمة أو قيام مانع من موانع الرجوع ( 2 ) العذر المقبول للرجوع في الهبة .

 1 – الهبات اللازمة

 ( موانع الرجوع في الهبة )

132 – النصوص القانونية : تنص المادة 502 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” يرفض طلب الرجوع في الهبة إذا وجد مانع من الموانع الآتية :

( 1 ) ” إذا حصل للشيء الموهوب زيادة متصلة موجبة لزيادة قيمته ، فإذا زال المانع عاد حق الرجوع ” .

( ب ) ” إذا مات أحد طرفي عقد الهبة ” .

( ج ) ” إذا تصرف الموهوب له في الشيء الموهوب تصرفاً نهائياً ، فإذا اقتصر التصرف على بعض الموهوب ، جاز للواهب أن يرجع في الباقي ” .

( د ) ” إذا كانت الهبة من أحد الزوجين للآخر ، ولو أراد الواهب الرجوع بعد انقضاء الزوجية ” .

( هـ ) ” إذا كانت الهبة لذوي رحم محرم ” .

( و ) ” إذا هلك الشيء الموهوب في يد الموهوب له ، سواء كان الهلاك بفعله أو بحادث أجنبي لا يد له فيه أو بسبب الاستعمال ، فإذا لم يهلك إلا بعض الشيء جاز الرجوع في الباقي ” .

( . ) ” إذا قدم الموهوب له عوضا عن الهبة ” .

( ح ) ” إذا كانت الهبة صدقة أو عملاً من أعمال البر ( [10] ) ” .

  188  

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكنه يتفق مع الأحكام الموضوعية للهبة في الفقه الحنفي وهي التي كانت تسري في عهد التقنين المدني السابق ( [11] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 470 – وفي التقنين المدني الليبي م 491 – وفي التقنين المدني العراقي م 623 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 530 / 2 و 3 ( [12] ) .

  189  

133 – تقسيم مواقع الرجوع إلى موانع قائمة وقت الهبة وموانع تطرأ بعدها : ويمكن تقسيم موانع الرجوع الثمانية التي عددتها المادة 502 مدني إلى قسمين رئيسيين .

( 1 ) موانع قائمة منذ صدور الهبة ، وترجع إلى أن الغرض من الهبة قد تحقق نظراً إلى طبيعة الهبة ذاتها . وهذا الغرض إما أن يكون عوضاً دنيوياً ، أو ثواباً أخروياً ، أو براً بين الزوجين ، أو صلة الأرحام . فإذا قدم الموهوب له عوضاً عن الهبة ، أو كانت الهبة صدقة أو عملاً من أعمال البر ، أو كانت من أحد الزوجين للآخر ، أو كانت لذوى رحم محرم ، فقد تحقق غرض الواهب ، ويتكشف ذلك في وضوح من طبيعة الهبة ذاتها . ويترتب على ذلك أن الهبة في هذه الأحوال الأربعة تكون هبة لازمة منذ صدورها ، ولا يجوز للواهب الرجوع فيها ولو لعذر ، ما لم يكن الرجوع بالتراضي بينه وبين الموهوب له .

( ب ) موانع تطرأ بعد صدور الهبة ، فتحول دون الرجوع لقيام حق أقوى . وهذه الموانع إما أن ترجع إلى أحد المتعاقدين ، وإما أن ترجع إلى الشيء الموهوب . فالذي يرجع إلى أحد المتعاقدين هو أن يموت الواهب فلا ينتقل حق الرجوع إلى ورثته ، أو يموت الموهوب له فيكون حق ورثته أقوى من حق الواهب في الرجوع . والموانع التي ترجع إلى الشيء الموهوب هو أن يزيد زيادة متصلة أو يهلك أو يتصرف الموهوب له فيه ، فيقوى حق الموهوب له ويرجح على حق الواهب في الرجوع .

  190  

ونبحث هذه الموانع مرتبة على هذا النحو .

 1 – موانع قائمة منذ صدور الهبة

134 – الهبة بعوض : إذا قدم الموهوب له عوضاً عن الهبة أو التزم بشروط أو تكاليف لمصلحة الواهب أو لمصلحة أجنبي أو للمصلحة العامة ، فإن الهبة تكون لازمة منذ صدورها ، ولا يجوز للواهب الرجوع فيها إلا بالتراضي مع الموهوب له . وقد يقدم الموهوب له العوض أو يلتزم بالشروط والتكاليف بعد صدور الهبة ، فتلزم الهبة من وقت تقديمه العوض أو التزامه بالشروط والتكاليف بعد أن كانت غير لازمة وقت صدروها ( [13] ) .

فإذا قدم الموهوب له للواهب عوضاً عن هبته وقبلها هذا ، سواء كان العوض مقدماً في عقد الهبة ذاته أو بعد صدور هذا العقد ، امتنع على الواهب الرجوع في الهبة لتحقق غرضه منها بأخذ البدل الذي ارتضاه عنها ( [14] ) . ويستند الفقه الحنفي في ذلك إلى حديث النبي عليه السلام : ” الواهب أحق بهبته ما لم يثب عنها ” . ولكن هذا الفقه يشترط في  191  العوض شرائط الهبة من القبض والإفراز ، ولم يرد هذا الشرط في التقنين المدني . بل أطلق العوض فشمل العوض الذي يلتزم به الموهوب له ولو لم يقبضه الواهب ، وشمل أيضاً جميع الشروط والتكاليف التي يلتزم بها الموهوب له كما سبق القول . ويصح أن يكون العوض مقدماً من أجنبي ، ما دام الأجنبي قد قدمه عوضاً من هبة الواهب .

ولو وهب الموهوب له شيئاً للواهب ولم يذكر أن ما وهب له عوض عن هبته ، كان هبة مبتدأة ، ولكن منهما أن يرجع في هبته ( [15] ) .

135 – الصدقة وأعمال البر : وقد تكون الهبة على سبيل الصدقة ابتغاء الثواب في الآخرة . فهذه هبة لازمة لا يجوز للواهب الرجوع فيها إلا بالتراضي ، لأن غرضه من الهبة وهو نيل الثواب قد تحقق بمجرد صدور الهبة ، فنال مقابلاً أدبياً يعدل المقابل المادي الذي رأيناه في العوض ، فلا محل بعد ذلك للرجوع بعد أن تحقق الغرض ، وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” وقد يسقط الواهب حقه في الرجوع لا لفائدة مادية يتلقاها من الموهوب له ، بل لفائدة أدبية ،وذلك بأن تكون الهبة صدقة ، فلا يجوز الرجوع في الصدقة لأنها قربة لوجه الله تعالي ولو كانت لغني :م 529 / 2 من قانون الأحوال الشخصية ( [16] ) ” .

ويلحق بالصدقة أعمال البر فلا يجوز للواهب الرجوع في هذه الأعمال ، إذ قد تحقق غرضه من الهبة بنيل الجزاء المعنوي الذي يبغيه .مثل ذلك أن يهب الواهب جمعية خيرية مالا لتأسيس مستشفي أو مدرسة أو ملجأ أو نحو ذلك من أعمال البر ، ففي الحالة لا يجوز للواهب الرجوع  192  في هبته .وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد لم يذكر أعمال البر إلى جانب الصدقة ليمنع فيها الرجوع ، فأضيف أعمال البر في لجنة مجلس الشيوخ ” حتى ترتفع شبهة أن الصدقة لا تشمل أعمال البر ، لأنها في الواقع تشملها ” ( [17] ) .

136 – الهبة بين الزوجين : والهبة بين الزوجين هبة لازمة منذ صدورها ، فلا يجوز للواهب الرجوع فيها بغير رضاء الموهوب له . ذلك أن الزوج إذا وهب زوجته ، أو وهبت الزوجة زوجها ، فإن الهبة في هذه الحالة مقصود بها توثيق عرى الزوجية ما بين الزوجين ، وقد توثقت فعلاً بالهبة ، فتحقق غرض الواهب ، ولم يعد يستطيع الرجوع وحده في هبته بعد أن تحقق غرضه ( [18] ) .

وحتى تكون الهبة بين الزوجين لازمة لا يجوز الرجوع فيها ، يجب أن تصدر حال قيام الزوجية قبل الدخول أو بعده .فهبة الخطيب لخطيبته أو الخطيبة لخطيبها قبل قيام الزوجية يجوز الرجوع فيها وفقاً للقواعد المقررة في الرجوع ، وبخاصة إذا لم يتم الزواج كما سبق القول ( [19] ) . وهبة الرجل لمطلقته أو المطلقة لمطلقها بعد انتهاء الزوجية يجوز أيضاً الرجوع فيها طبقاً للقواعد المقررة . أما إذا وقعت الهبة وقت قيام الزوجية ، فإن الهبة لا يجوز الرجوع فيها كما قدمنا ، حتى لو كانت الرجوع بعد انتهاء الزوجية بالطلاق أو بالموت ( [20] ) .

  193  

137 – الهبة لذي رحم محرم : والهبة للمحارم هبة لازمة ،لأن غرض الواهب منها ، وهي صلة الرحم ، قد تحققت بصدور الهبة ذاتها . فلا يجوز للواهب الرجوع فيها بغير التراضي مع الموهوب له .ويستند هذا الحكم إلى حديث عن النبي عليه السلام : ” إذا كانت الهبة لذي رحم محرم ، لم يرجع فيها ” . ولا بد من اجتماع الوصفين للمنع من الرجوع : الرحم والمحرمة . فإذا وجد أحدهما دون الآخر ، لم يمتنع الرجوع . فإذا وهب لذي رحم غير محرم ، كأولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات ، جاز الرجوع . كذلك يجوز الرجوع إذا وهب لمحرم غير ذي رحم ، كأم الزوجية والأخت في الرضاع ( [21] ) .

  194  

 ( ب ) موانع تطرأ بعد صدور الهبة

138 – موت أحد المتعاقدين : وقد تتم الهبة غير لازمة ويجوز الرجوع فيها لعذر مقبول ، ثم يطرأ على أحد المتعاقدين ما يمنع من الرجوع ، فتلزم الهبة بعد أن كانت غير لازمة . ويتحقق ذلك بموت الواهب أو بموت الموهوب له .

فإذا مات الواهب ، امتنع على ورثته الرجوع في الهبة ، وذلك لأن حق الرجوع حق متصل بشخص الواهب ، وهو وحده يقدر الاعتبارات التي يراها مبرراً لطلب الرجوع في الهبة . فلا ينتقل هذا الحق إلى ورثته ويرجع حق الموهوب له في هذه الحالة .

وإذا مات الموهوب له وانتقل الشيء الموهوب إلى ورثته ، لم يجز للواهب عند ذلك الرجوع في الهبة وانتزاع الشيء الموهوب من ورثه الموهوب له . ذلك أن حق الورثة على الموهوب قد ثبت بالميراث واطمأنت الورثة إلى ذلك ، فإذا تعارض حقهم مع حق الواهب في الرجوع كان حقهم أقوى وحال دون الرجوع . وتقول الحنفية في تبرير هذا الحكم إنه يموت الموهوب له ينتقل الملك إلى ورثته ، وهم لم يستفيدوه من جهة الواهب فلا يرجع عليهم ، :كما إذا انتقل إليهم في حال حياته بسبب آخر ، ولأن تبدل الملك كتبدل العين فصار الموهوب كأنه عين أخرى فلا يكون للواهب عيها من سبيل ( [22] ) .

139 – زيادة الموهوب زيادة متصلة : وتلزم الهبة ، بعد أن كانت غير لازمة يجوز الرجوع فيها ، إذا زاد الشيء الموهوب زيادة متصلة  195  موجبة لزيادة قيمته . وقد تكون الزيادة المتصلة متولدة من الموهوب كالزرع والنبات والكبر والسمن ، وقد تكون غير متولدة منه كالطمي والبناء والغراس . والزيادة في الحالتين تمنع الرجوع وتجعل الهبة لازمة ، ما دامت تزيد في قيمة الموهوب .وتقول الحنفية في السبب في منع الرجوع للزيادة المتصلة المتولدة أن من ملك نماءه تبعاً له لأن النماء ناشئ من ملكه ، فتكون الزيادة المتصلة المتولدة ملكاً خالصاً للموهوب له ليس للواهب فيها شيء . فيتعارض حقان : حق الموهوب له في الزيادة وحق الواهب في الرجوع . وحقيقة الملك أقوى من حق الرجوع ، فترجع عليه ، فيمتنع . وتقول في الزيادة المتصلة غير المتولدة إن أخذا الواهب الأصل يضر بالموهوب له فيما بناه أو غرسه ، فيقوى حق الموهوب على حق الواهب ( [23] ) . وإذا زالت الزيادة المانعة من الرجوع ، كأن حصد الزرع أو أزيل البناء أو قلع الغرس ، عاد الواهب في الرجوع ، لأنه إذا زال المانع الممنوع .

أما إذا كانت الزيادة منفصلة ، سواء كانت متولدة كنتاج المواشي أو غير متولدة كريع الدار أو كآلة وضعت في الأرض الموهوبة ، فإنها لا تمنع الواهب من حق الرجوع . ذلك أنه يستطيع الرجوع في أصل الشيء الموهوب دون ضرر يلحق الموهوب له ، إذ الزيادة منفصلة يستطيع هذا أن يستبقيها ويرد الموهوب ( [24] ) . كذلك لا يمنع من الرجوع ارتفاع ثمن الموهوب ( م 516 / 2 من قانون الأحوال الشخصية لقدري باشا ) ، وذلك لأن عين الموهوب لم تزد في ذاتها ، وإنما الزيادة في قيمتها لأمر خارج عنها وهو كثرة الرغبات ( [25] ) .

  196  

140 – هلاك الشيء الموهوب : وإذا هلك الشيء الموهوب في الموهوب له ، سواء كان الهلاك بسبب أجنبي أو بفعل الموهوب له أو باستعماله إياه ،امتنع على الواهب الرجوع في هبته . ذلك أن الموهوب له لا يضمن الهلاك أو الاستهلاك ، لأن الهالك أو المستهلك ملكه . فإذا لم يهلك إلا بعض الشيء الموهوب ، جاز للواهب الرجوع في الباقي ، لانتفاء المانع من الرجوع في هذا الباقي ( [26] ) .

ويلتحق بهلاك الشيء الموهوب تغيره من حالة إلى حالة حتى تزول صورته الأولي ، بأن كان حنطة فطحنت دقيقاً ، أو دقيقاً فعجن خبزاً ، أو قطعة من ذهب فصيغت حلية ، أو لبنا فصنعه جبناً أو سمناً ، ذلك أن الشيء الموهوب قد زال بتغير صورته ، فأصبح الرجوع في الأصل متعذراً والموجود شيء آخر غير الموهوب ( [27] ) .

141 – تصرف الموهوب له في الشيء الموهوب : وإذا تصرف الموهوب له في الشيء الموهوب تصرفاً نهائياً ، فزال عنه ملكه بأي سبب كان من الأسباب الناقلة للملك كالبيع والهبة ، أو الأسباب المسقطة للملك كالوقف ، أصبحت الهبة لازمة وامتنع على الواهب حق الرجوع . ذلك  197  أن إخراج الموهوب له الشيء الموهوب من ملكه وتمليكه لغيره أو إسقاطه إنما حصل بتسليط الواهب ، فلا يجوز لهذا أن ينقض ما تم من جهته ، ولأن تبدل الملك كتبدل العين فصار كعين أخرى فلا يرجع فيها ( [28] ) . وفي هذا الحكم أيضاً حماية للغير الذي انتقل الملك إليه من الموهوب له ، فيأمن أن يرجع الواهب عليه ويسترد العين منه إذا جاز له الرجوع في هبته .

أما إذا كان التصرف غير نهائي ، بأن باع الموهوب له الشيء الموهوب مثلا ثم فسخ البيع أو أبطله فرجع الموهوب إلى ملك الموهوب له ، عاد للواهب حق الرجوع ( م 518 / 2 من قانون الأحوال الشخصية لقدري باشا ) .

كذلك إذا كان التصرف في بعض الشيء الموهوب ، فإن حق الرجوع يبقى قائماً في الباقي ، لانتفاء المانع من الرجوع بالنسبة إلى هذا الباقي .

 2 – العذر المقبول للرجوع في الهبة

142 – النصوص القانونية :تنص المادة 501 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” يعتبر بنوع خاص عذراً مقبولاً للرجوع في الهبة ” .

( ا ) ” أن يخل الموهوب له بما يجب عليه نحو الواهب أو نحو أحد أقاربه ، بحيث يكون هذا الإخلال جحوداً كبيراً من جانبه ” .

( ب ) ” أن يصبح الواهب عاجزاً عن أن يوفر لنفسه أسباب المعيشة بما يتفق مع مكانته الاجتماعية أو أن يصبح غير قادر على الوفاء بما يفرضه عليه القانون من النفقة على الغير ” .

  198  

( ج ) ” أن يرزق الواهب بعد الهبة ولداً يظل حياً إلى وقت الرجوع ، أو أن يكون للواهب ولد يظنه ميتاً وقت الهبة فإذا به حي ” ( [29] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، وكان الفقه الحنفي يسري على الأحكام الموضوعية للهبة ، وليس في هذا الفقه ما يتعارض مع الأحكام المقررة في النص .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري 469 – وفي التقنين العراقي م 621 – 622 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 524 و 527 / 1 و 528 ( [30] ) .

  199  

143 – أعذار الرجوع في الهبة غير مذكورة على سبيل الحصر : ويتبين من النص المتقدم الذكر أن الاعذار التي ذكرها المشروع للرجوع في الهبة ليست مذكورة على سبيل الحصر ، وإنما خصت بالذكر لأنها هي الأعذار الغالبة التي تبرر الرجوع في الهبة ، وذلك لا يمنع من أن تقوم أعذار أخرى غير الأعذار المذكورة ، فإذا تقدم الواهب بأي عذر يرى أنه يبرر الرجوع في الهبة ، وأقره القاضي على أن هذا العذر مقبول يبرر الرجوع فسخ القاضي الهبة لهذا العذر . والرجوع في الهبة لعذر مقبول ليس في الواقع من الأمر إلا فسخاً قضائياً للهبة يترك لتقدير القاضي ، شأن :كل فسخ  200  قضائي ، ويخلص من ذلك أن من بين الأعذار المقبولة للرجوع في الهبة ، غير الأعذار التي ذكرها المشروع ، إلا يقوم الموهوب له بالالتزامات أو التكاليف التي فرضها عليه الهبة ، أو ألا يقدم العوض الذي التزم بتقديمه مقابلاً للهبة ( [31] ) . ففي هذه الحالة وقد أًصبحت الهبة عقداً ملزماً للجانبين ،وأخل الموهوب له بالتزامه ، يجوز للواهب أن يطلب فسخ الهبة من القضاء ، أي أن يطلب الرجوع فيها . ويكون للقاضي حق التقدير ، طبقاً للقواعد المقررة في الفسخ القضائي .

وننتقل الآن إلى الأعذار المذكورة بالنص في المادة 501 مدني .

144 – جحود الموهوب له : لما كانت الهبة تبرعاً من الواهب للموهوب له ، فإن الجزاء الذي ينتظره الأول من الثاني هو الاعتراف بالجميل . فإذا جحد الموهوب له جميل الواهب ، لم يكن مستحقاً للهبة ، وكان الواهب معذوراَ إذا هو أراد الرجوع فيها .

ومن الأعمال التي تكون جحوداً من الموهوب له أن يعتدي هذا على حياة الواهب ( [32] ) أو على حياة أحد من أقاربه ( [33] ) ، أو يسيء إلى الواهب أو  201  إلى أحد من أقاربه إساءة بالغة بسبب أو قذف أو اعتداء على المال أو العرض أو غير ذلك من ضروب الإساءة .ولا يشترط أن تكون الإساءة جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي ، فأية إساءة بالغة تكفي لتكون جحوداً من الموهوب له يبرر الرجوع في الهبة . وعلى العكس من ذلك قد يرتكب الموهوب له جريمة لا تعتبر إساءة بالغة ولا تبرر الرجوع في الهبة . منل ذلك أن يتسبب الموهوب له في جرح أو قتل الواهب أو أحد أقاربه خطأ لا عمداً ، فالموهوب له في هذه الحالة لم يقصد الإساءة إلى الواهب ، ومن ثم لا يكون عمله جحوداً . ويمكن القول أيضاً أن الموهوب له إذا جرح أو قتل الواهب أو أحد أقاربه استعمالاً لحقه في الدفاع المشروع عن نفسه ، لم يعتبر هذا العمل جحوداً منه ، إذ هو قد قصد الدفاع عن نفسه ولم يقصد الإساءة إلى الواهب ( [34] ) . وقاضي الموضوع هو الذي يبت فيما إذا كان العمل الذي صدر من الموهوب له بعد إساءة بالغة للواهب أو لأحد أقاربه ، ويقرر من هم الأقارب الذين إذا أساء إليهم الموهوب له ارتدت الإساءة إلى الواهب . فإذا استند في ذلك إلى أسباب مسوغة ، واعتبر العمل الصادر من الموهوب له جحوداً كبيراً ، جاز له الحكم بفسخ الهبة ، دون تعقيب على قضائه من محكمة النقض ( [35] ) .

  202  

145 – عجز الواهب عن توفير أسباب المعيشة لنفسه أو عجزه عن النفقة على من تجب عليه نفقتهم : ومن الأعذار المقبولة للرجوع في الهبة أن يصبح الواهب بعد الهبة لأي سبب عاجزاً عن أن يوفر لنفسه أسباب المعيشة بما يتفق مع مكانته الاجتماعية . فقد تسوء حالة الواهب المالية بعد الهبة ، إما لسبب لا يتصل بالهبة وإما لأن الهبة ذاتها قد كانت على غير ما توقع الواهب سبباً في هذا الارتباك المالي . وليس من الضروري أن يصبح الواهب فقيراً ، بل يكفي كما يقول النص أنه أصبح عاجزاً عن أن يوفر لنفسه أسباب المعيشة بما يتفق مع مكانته الاجتماعية . ويكفي أيضاً ، دون أن يصبح الواهب عاجزاً عن توفير أسباب المعيشة لنفسه خاصة ، أن يصبح عاجزاً عن الوفاء بنفقة من تجب عليه نفقتهم من زوجة وأولاد وأقارب . فإذا وقع الواهب في ضيق مالي على النحو الذي بيناه ، كان هذا عذراً مقبولاً للرجوع في الهبة . ولا يمنع الرجوع في هذه الحالة أن يظهر الموهوب له استعداده أن ينفق على الواهب ( [36] ) . أو أن يقدم له مساعدة مالية ،  203  فإن للواهب حق الرجوع في هبته لهذا العذر ، إلا إذا قبل من الموهوب له مساعدته المالية ونزل بذلك عن حقه في الرجوع بعد أن قام العذر . وقاضي الموضوع هنا أيضاً هو الذي يقدر ما إذا كان الضيق المالي الذي وقع فيه الواهب يكفي عذراً للرجوع في الهبة ( [37] ) . ٍ

146 – أن يرزق الواهب ولداً : والمفروض في هذا العذر أن يكون الواهب وقت أن صدرت منه الهبة ليس له ولداً ، ذكر أو أنثى . فهو قد وهب ماله في ذلك إلى أنه ليس له ولد يترك له هذا المال ( [38] ) وآثر الموهوب له على ورثته الآخرين .ويعدل هذا الوضع أن يظن الواهب وقت الهبة أن ليس له ولد . كأن يكون له ولد ويظنه قد مات . ففي هاتين الحالتين ، إذا رزق الواهب ولداً بعد الهبة أو تبين أن الولد الذي ظنه قد مات لا يزال حياً ، يكون هذا عذراَ مقبولاً للرجوع في الهبة . ذلك أن الدافع على الهبة قد انعدم ، والولد الذي رزقه الواهب أو ظهر حياً أولي بالمال الموهوب من الموهوب له متى تقدم الواهب إلى القاضي بهذا العذر يطلب فسخ الهبة .

  204  

ويخلص مما قدمناه أنه إذا كان للواهب ولد وقت الهبة ، ثم رزق ولداً آخر بعد الهبة أو ظهر حياً وكان يظنه ميتاً ، لم يكن هذا عذر مقبولاً للرجوع في الهبة . ذلك أنه وقت الهبة كان له ولداً ومع ذلك وهب المال للموهوب له مؤثراً إياه على ولده ، فلا يحق له بعد ذلك الرجوع في الهبة حتى لو زاد عدد أولاده ( [39] ) .

ولا يكفي أن يرزق الواهب ولداً بعد الهبة أو يظهر ولده بعد الهبة حياً بعد أن ظنه مات ، بل يجب أن الولد الذي رزقه أو ظهر حياً يبقي حياً إلى وقت الرجوع في الهبة . فإذا مات الولد قبل أن يرجع الواهب في الهبة ، فقد زال العذر للرجوع وامتنع هذا الحق .

وهذا العذر كغيره من الأعذار لا يجعل الهبة مفسوخة من تلقاء نفسها ، بل يجب رفع الأمر إلى القاضي ليحكم بفسخها . وليس للقاضي هنا سلطة تقديرية كالسلطة التي له في الأعذار الأخرى ، فمتى ثبت له أن الواهب قد رزق ولداً بعد الهبة أو ظهر له ولد حي كان يظنه ميتاً ، وطلب الواهب الرجوع في الهبة ، وجب على القاضي أن يحكم بالفسخ ( [40] ) .

  205  


( [1] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 683 من المشروع التمهيدي على وجه مقارب لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأدمج في لجنة المراجعة كفقرة أولى ، في المادة 528 من المشروع النهائي ، وأصبح مطابقاً . ووافق عليه مجلس النواب . واقترح في لجنة مجلس الشيوخ حذف النصوص الخاصة بالرجوع في الهبة ، فرفضت اللجنة هذا الاقتراح ، وجاء في تقريرها في هذا الصدد ما يأتي : ” اقترح حذف المواد من 500 إلى 504 الخاصة بالرجوع في الهبة ، مادامت المادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم الوطنية لم تعدل ، فضلا عن إنها لا تسري في حق غير المصريين لأنهم خاضعون لقانون جنسيتهم في خصوص الأحكام الموضوعية للهبة . ولم تأخذ اللجنة بهذا الاقتراح ، لأن نص المادة 16 مطلق ومقتضى إطلاقه إخراج الهبة بأسرها من نطاق القانون المدني لا إخراج الرجوع فحسب . والحال في الواقع غير ذلك ، ولاسيما من حيث الاختصاص القضائي ، فالمحاكم الأهلية هي التي تفصل في جميع مسائل الهبة وفي الرجوع فيها ، بل وفي أهلية الواهب . وليس للهبة في تصوير القانون المصري من الاتصال بالميراث والروابط العائلية ما يبرر إدخالها في الأحوال الشخصية على نحو ما تفعل الشرائع الغربية . بل لقد اختلفت المحاكم في جواز الرجوع في الهبة في مصر ، فذهبت بعض المحاكم إلى عدم جواز ذلك استناداً إلى قواعد القانون المدني ، وذهبت أحكام أخرى إلى جواز ذلك وفقاً لقواعد الشريعة ، وأيدت هذا الرأي أخيراً محكمة النقض ، وقد أراد المشروع أن يحسم الخلاف بنصوص واضحة . وترى اللجنة من ذلك وجوب حذف الإشارة إلى الهبات في المادة 16 من لائحة تنظيم المحاكم الأهلية عند تعديلها بمناسبة زوال المحاكم المختلفة . ويلاحظ من ناحية أخرى أن ورود قواعد الهبة في القانون المدني لا يستتبع وجوب تطبيقها على الأجانب . فقد قنن المشروع قواعد الأهلية ولا يعني ذلك تطبيقها على الأجانب ، لأن مرجع سريان الأحكام الموضوعية في حق الأجانب هو قواعد الإسناد ” . ووافقت لجنة مجلس الشيوخ على النص كما هو ، ووافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم 500 / 1 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 282 – ص 285 ) .

( [2] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 468 / 1 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 489 / 1 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 620 ( العبارة الأولى ) : للواهب إني رجع في الهبة برضاء الموهوب له . ( وهذا الحكم متفق مع حكم التقنين المصري : أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 48 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : لا مقابل . ولكن الحكم متفق على القواعد العامة .

( [3] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع في هذا الصدد ما يأتي : ” إذا طلب الواهب الفسخ وقدم لذلك عذراً مقبولاً ، فإن القاضي بالرغم من ذلك لا يحكم بالفسخ إذا وجد مانع من موانع الرجوع في الهبة ، بخلاف الفسخ بالتراضي فلا يحول بالبداهة دونه مانع ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 291 ) .

( [4] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 683 من المشروع التمهيدي على وجه مقارب لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأدمج في لجنة المراجعة كفقرة ثانية في المادة 528 من المشروع النهائي ، وأصبح مطابقاً . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 500 / 2 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 282 – ص 283 ) .

( [5] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان القانون المدني ( السابق ) لم يتعرض بتاتاً إلى أمر الرجوع في الهبة ، وليس فيما وضعه لها ولأسباب انتقال الملكية وزوالها من نصوص ولا فيما أورده للالتزامات من أحكام عامة ، ما ينافي الرجوع في الهبة ، كان لا مندوحة عن الرجوع في هذا الأمر إلى قانون الأحوال الشخصية ، سافرة كانت الهبة أو مستورة ( نقض مدني 3 ابريل سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 181 ص 390 ) . وقضت أيضاً بأن الرجوع في الهبة خاضع في ظل القانون المدني القديم للشريعة الإسلامية ، وحكمها في ذلك أن الرجوع لا يصح إلا برضاء الموهوب له أو بقضاء القاضي ( نقض مدني 11 فبراير سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 80 ص 522 ) . وانظر عكس ذلك وفي أن أحكام القانون الفرنسي هي التي تسري فلا يجوز الرجوع في الهبة : ميت غمر 10 ديسمبر سنة 1931 الجريدة القضائية 108 ص 23 .

( [6] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 468 / 2 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 489 / 2 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 620 ( العبارة الأخيرة ) : فإن لم يرض ( الموهوب له ) كان للواهب حق الرجوع عند تحقق سبب مقبول ، ما لم يوجد مانع من الرجوع . ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصري – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 48 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانين م 527 / 1 : تبطل الهبة بناء على طلب الواهب إذا لم يقم الموهوب له أو إذا كف عن القيام بأحد الشروط أو التكاليف المفروضة عليه .

( ويقتصر التقنين اللبناني العذر المقبول في الرجوع في الهبة على عدم قيام الموهوب له أو على كفه عن القيام بالشروط أو التكاليف المفروضة عليه ) .

( [7] ) أنظر المبسوط للسرخسي 12 ص 53 – ص 54 – البدائع 6 ص 128 – الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 52 – وهي المراجع السابق الإشارة إليها في فقرة 558 في الهامش .

وقارن الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 79 والأستاذ اكثم الخولي فقرة 123 – فقرة 124 .

( [8] ) أنظر ما دار في لجنة مجلس الشيوخ في هذا الصدد في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 287 – ص 288 و أنظر ما يلي فقرة 142 في الهامش – وانظر محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة 30 نوفمبر سنة 1954 المحاماة 36 رقم 110 ص 258 .

( [9] ) وفي هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” والرجوع في الهبة نقلت أحكامه عن الشريعة الإسلامية . فالهبة يجوز الرجوع فيها بالتراضي أو بالتقاضي . وقد حدد المشروع هذه القاعدة تحديداً واضحاً ، فليس معناها أن الهبة يجوز الرجوع فيها إطلاقاً ، بل يشترط في الرجوع – إذا لم يرض الموهوب له – أن يكون عند الواهب عذر مقبول فيه . وأورد المشرع أمثلة من العذر المقبول مما يقرب الشريعة الإسلامية من القوانين الأجنبية . وهناك موانع للرجوع في الهبة نقلت عن الشريعة الإسلامية كما نقلها قدري باشا في كتابه عن الأحوال الشخصية . ويمكن القول بوجه عام إن المشرع اكسب عقد الهبة صلابة وقوة في الإلزام على النحو الذي ينبغي أن يكون لعقد هو – وإن كان تبرعاً – ملزم للمتعاقدين كسائر العقود ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 242 ) . وجاء في موضع آخر من المذكرة الإيضاحية : ” ويتبين من ذلك أن الرجوع في الهبة ليس تحكمياً من جهة الواهب ، بل هو لا يستطيع الرجوع إلا إذا تراضى في ذلك مع الموهوب له . . ويعتبر هذا التراضي إقالة من الهبة . فإذا لم يكن هناك تراض ، فلا يجوز للواهب الرجوع إلا لعذر يقبله القاضي ، ويمتنع الرجوع إذا لم يوجد العذر المقبول . فالهبة إذن لا تزال محتفظة بصفتها الملزمة إلى حد كبير ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 290 – ص 291 ) .

على أن حق الرجوع في الهبة – مقيداً بهذه القيود – يعتبر من النظام العام ، فلا يجوز للواهب أن يتفق مع الموهوب له مقدماً على النزول عنه ، وإنما يجوز له ، بعد قيام العذر في الرجوع ، أن ينزل عن هذا الحق بعد وجوده . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع في هذا الصدد ما يأتي : ” ويلاحظ أن الواهب إذا تنازل عن حق الرجوع ، فإن تنازله لا يعتبر ، ويجوز له الرجوع بالرغم من هذا التنازل : م 515 من قانون الأحوال الشخصية ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 292 ) . ونصت المادة 530 / 1 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على أنه ” لا يجوز العدول مقدماً عن دعوى إبطال الهبة بسبب الجحود . وتسقط هذه الدعوى بحكم مرور الزمن بعد سنة واحدة تبتدئ من يوم علم الواهب بالأمر ” .

وحكم الفقه الإسلامي في هذه المسألة أنه يجوز للواهب الصلح عن حق الرجوع ، ويعتبر البدل في هذه الحالة كعوض عن الهبة . و لايجوز له إسقاط هذا الحق ، لأنه حق الشارع ( الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 53 ) .

أنظر الأستاذ محمد كامل مرسي 4 العقود المسماة 2 فقرة 171 – وقارن الأستاذ محمد جمال الدين زكي فقرة 83 والأستاذ اكثم الخولي فقرة 141 .

( [10] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 686 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا الفقرة ( ز ) ، فقد جرت في المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : إذا قدم الموهوب له بعد الهبة عوضاً قبله الواهب ، على إلا يكون هذا العوض هو بعض الموهوب ، وإذا أعطى العوض عن بعض الموهوب جاز الرجوع في الباقي ، وإذا استحق العوض كله أو بعضه عاد للواهب الحق في الرجوع إذا رد للموهوب له ما لم يستحق من العوض ” ، وفيما عدا الفقرة ( ج ) ، فقد جرت في المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” إذا كانت الهبة صدقة ” . وفي لجنة المراجعة عدلت الفقرة ( . ) بجعل تقديم العوض مانعاً للرجوع في الهبة سواء أكان العوض معاصراً للهبة أم لاحقاً لها ، عملا بالرأي الراجح في الشريعة الإسلامية ، وأصبح رقم المادة 530 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ أضيفت عبارة ” أو عملا من أعمال البر ” إلى الفقرة ( ح ) حتى ترتفع شبهة أن الصفقة لا تشمل أعمال البر لأنها في الواقع تشملها ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم 502 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 289 – ص 290 و 2 92 – ص 294 ) .

( [11] ) أنظر الأستاذ محمد كمال مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 140 .

( [12] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 470 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 491 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 623 ( موافقة في أحكامها للتقنين المدني المصري ، وتزيد مانعاً هو أن يهب الدائن الدين للمدين فلا يستطيع الواهب أن يرجع في الهبة – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 55 – فقرة 65 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 530 / 2 و 3 : ولا ينتقل حق الواهب في إقامة تلك الدعوى ( دعوى إبطاله الهبة للجحود ) إلى ورثته إذا كان مقتدراً على إقامتها ولم يفعل . وكذلك لا تصح إقامتها على وريث الموهوب له إذا لم تكن قد أقيمت على الموهوب له قبل وفاته . ( ولم يذكر التقنين اللبناني إلا هذا المانع – موت أحد طرفي عقد الهبة – من موانع الرجوع في الهبة ) .

( [13] ) وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يجعل المانع من الرجوع أن يقدم ” الموهوب له بعد الهبة عوضاً قبله الواهب ، على إلا يكون هذا العوض هو بعض الموهوب ، وإذا أعطى العوض عن بعض الموهوب ، جاز الرجوع في الباقي . وإذا استحق العوض كله أو بعضه ، عاد للواهب الحق في الرجوع إذا هو رد للموهوب له ما لم يستحق من العوض ” فعدل هذا النص في لجنة المراجعة على نحو يجعل ” تقديم العوض مانعاً للرجوع في الهبة ، سواء أكان العوض معاصراً للهبة أم لاحقا لها ، عملا بالرأي الراجح في الشريعة الإسلامية ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 290 و ص 293 – وانظر آنفاً فقرة 132 في الهامش ) .

وانظر في العوض المتأخر عن العقد في الفقه الحنفي البدائع 6 ص 130 – ص 132 .

( [14] ) وتبقى أحكام النص المحذوف سارية لاتفاقها مع قصد المتعاقدين وأحكام الفقه الإسلامي . فإذا كان العوض بعض الموهوب جاز الرجوع في الباقي ، وإذا استحق العوض كله أو بعضه عاد للواهب الحق في الرجوع إذا هو رد للموهوب له ما لم يستحق من العوض .

( [15] ) الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 59 .

( [16] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 292 .

( [17] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 294 . وانظر آنفاً فقرة 132 في الهامش .

( [18] ) ويلاحظ أن القانون الفرنسي على عكس ذلك ، فالهبة فيه لازمة في الأصل ، فإذا وقعت بين الزوجين كانت غير لازمة .

( [19] ) أنظر آنفاً فقرة 94 .

( [20] ) استئناف مختلط 15 يونيه سنة 1926 م 38 ص 477 – 14 يناير سنة 1930 م 42 ص 186 – 25 مارس سنة 1941 م 53 ص 139 – محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة 24 مارس سنة 1925 جازيت 15 رقم 239 ص 360 – محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة 6 يونيه سنة 1925 جازيت 16 رقم 147 ص 174 .

وهناك قول في المذهب الحنفي يفرق بين هبة الروج لزوجته وهبة الزوجة لزوجها . فالأولى لا يجوز للزوج الرجوع فيها أصلاً . أما هبة الزوجة لزوجها ، فيجوز للزوجة الرجوع فيها إذا هي ادعت أن الزوج استكرهها على الهبة ، فدعوى الإكراه مسموعة من الزوجة لا من الزوج لاعتبار الظاهر ، إذ الظاهر أن الزوج يتمكن من إكراه زوجته والزوجة لا تتمكن من إكراه زوجها ( الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 60 ) . ويبدو أن حكم هذه المسألة في القانون المدني يجب استخلاصه من القواعد العامة ، فلا يجوز في الأصل للزوجة أن ترجع في هبتها لزوجها ، ولكن لها أن تطعن في الهبة بالإكراه الأدبي أو الشوكة والنفوذ من جانب زوجها . فإن أثبتت ما تدعيه ، ولها أن تثبت ذلك بجميع طرق الإثبات وتدخل البيئة والقرائن ، كان لها أن تطلب إبطال الهبة للإكراه . ومن القرائن على الإكراه مركز الزوجة من زوجها ، وقيمة الشيء الموهوب ، والظروف التي صدرت فيها الهبة .

( [21] ) وقد قدمنا ما قررته المذاهب الثلاثة غير المذهب الحنفي في جواز اعتصار الوالد ( أنظر آنفاً فقرة 125 ) . وفي الفقه الحنفي يرجع الوالد في هبته لولده بغير قضاء ولا رضاء عن طريق الإنفاق على نفسه من مآل ولده عند الحاجة إلى ذلك ، لا عن طريق الرجوع في الهبة ( المبسوط للسرخسي 12 ص 54 – البدائع 6 ص 128 – فتح القدير 7 ص 132 ) . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بجواز رجوع الوالد فيما وهبه لابنه حتى بعد القبض ودون حاجة إلى تراض أو تقاض ، ولو كان الوالد قد نزل عن حقه في الرجوع ( 8 يناير سنة 1924 م 36 ص 117 ) ، ويغلب أن يكون ذلك أخذا بالمذهب الحنفي من أن الوالد يتفق على نفسه من ماله ولده عند الحاجة .

( [22] ) الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 61 .

( [23] ) الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 62 .

( [24] ) غير أنه إذا كان ولد الدابة الموهوبة لا يستغنى عنها ، وجب ترك الدابة عند الموهوب له حتى يستغنى عنها ولدها .

( [25] )  المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 292 – الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 63 ) . أما إذا نقل الموهوب له الشيء الموهوب من مكان إلى مكان فازدادت قيمته في المكان الثاني ، فإن حق الرجوع في الهبة يمتنع على القول الصحيح ، وذلك لما فيه من تفويت ما انفق في نقل الشيء الموهوب ( الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 63 – وقارن الأستاذ اكثم الخولي فقرة 139 ) .

( [26] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 292 .

( [27] ) الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 61 – ص 62 .

( [28] ) الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 62 .

( [29] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 685 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة ، والظاهر إنها حذفت عبارة ” إخلالاً خطيراً ” التي كانت موجودة في بند ( 6 ) من المشروع التمهيدي ، اكتفاء بعبارة ” جحودا كبيرا ” الموجودة في نفس البند ، وأصبح رقم المادة 529 من المشروع النهائي ، ووافق عليها مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ ذكر أن أحكام هذا النص مأخوذة من القانون الفرنسي ولا تتعارض مع الشريعة الإسلامية التي تقضي بالرجوع في الهبة بالتراضي أو بقضاء القاضي . ولما قيل في اللجنة إن الرجوع في الهبة مطلق إلا في الأحوال الممنوع فيها الرجوع ، رد على هذا الاعتراض بان الرجوع في الشريعة غير مطلق ، لأن من ضمن بواعث الرجوع في الهبة في مذهب المالكية إخلال الموهوب له بما يجب عليه نحو الواهب أو نحو أحد من اقاربه بحيث يكون هذا الإخلال جحوداً كبيراً من جانبه وهو حكم الفقرة ( 6 ) من النص . وانتهت لجنة مجلس الشيوخ إلى الموافقة على النص ، أخذا ببعض أقوال فقهاء الشريعة الإسلامية التي تحرم الرجوع في الهبة إلا لعذر مقبول . ووافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم 501 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 286 – ص 288 ) .

( [30] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 469 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 490 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 621 ( تتفق أحكامها مع أحكام المادة 501 من التقنين المدني المصري ، وتزيد العذر الآتي : ” أن يقصر الوهوب له في القيام بما اشترط عليه في العقد من التزامات بدون عذر مقبول ” . وهذا الحكم يتفق مع القواعد العامة . ويقتصر التقنين العراقي في عذر الإخلال بالواجب ، على أن يكون الإخلال بالواجب نحو الواهب ، دون أن يذكر اقاربه ، ولكن الأستاذ حسن الذنون – فقرة 50 – يرى أن الإخلال بالواجب نحو أقارب الموهوب له يصح أن يكون عذراً للرجوع في الهبة ، لأن الإعذار ليست مذكورة في النص على سبيل الحصر ) .

م 622 : إذا قتل الموهوب له الواهب عمداً بلا وجه حق ، كان لورثه حق إبطال الهبة . ( وهذا استثناء من أن الهبة لا يجوز الرجوع فيها بعد موت الواهب ، ويبرر الرجوع هنا جحود الموهوب له ، وكذلك القياس على الميراث فالقاتل لا يرث المقتول ) . أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 49 – فقرة 50 .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 524 : كل هبة بين الأحياء يمنحها شخص ليس له ولد ولا عقب شرعي يصح الرجوع عنها : أولاً – إذا رزق الواهب بعد الهبة أولاداً ولو بعد وفاته . ثانياً – إذا كان للواهب ولد ظنه ميتا وقت الهبة ثم ظهر أنه لا يزال حياً .

م 527 / 1 : تبطل الهبة بناء على طلب الواهب إذا لم يقم الموهوب له أو إذا كف عن القيام بأحد الشروط أو التكاليف المفروضة عليه .

م 528 : وتبطل الهبة أيضاً بناء على طلب الواهب : أولاً – إذا ارتكب الموهوب له جنحة أو جناية على شخص الواهب أو على شرفه أو ماله . ثانياً – إذا ارتكب إخلالاً هاماً بالواجبات التي يفرضها عليه القانون للواهب أو لعيلته .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المصري ، غير أن التقنين اللبناني لم يذكر من بين الإعذار أن يصبح الواهب عاجزاً عن توفير أسباب المعيشة لنفسه أو لن يجب عليه نفقته ) .

( [31] ) أنظر م 527 / 1 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( آنفاً فقرة 142 في الهامش ) ، ونتكلم عن إبطال الهبة لا عن فسخها .

( [32] ) فإذا قتل الموهوب له الواهب بغير حق ، قام عذر للرجوع في الهبة هو الجحود ، وقام في الوقت ذاته مانع من الرجوع في الهبة هو موت الواه بز وقد أورد التقنين العراقي في هذه الحالة نصاً خاصاً ، فقال في المادة 622 منه : ” إذا قتل الموهوب له الواهب عمداً بلا وجه حق ، كان لورثته حق إبطال الهبة ” ( أنظر آنفاً فقرة 143 من الهامش – وقارن الأستاذ حسن الذنون فقرة 54 وهو لا يرى حاجة لإيراد هذا النص ) . ويبدو أن هذا الحل المعقول هو الذي يتفق مع القواعد العامة ، فإنه إذا جاز الرجوع في الهبة لمجرد شروع الموهوب له في قتل الواهب ، فأولى أن يجوز الرجوع إذا تمت الجريمة .

( [33] ) ويجب التوسع في تفسير لفظ ( الأقارب ) ، فيشمل الزوج والزوجة .

( [34] ) بودري وكولان 10 فقرة 1600 .

( [35] ) ولم يكن هناك محل لحصر الأعمال التي تنطوي على الجحود الكبير من جانب الموهوب له في تقنين يجعل الأصل جواز الرجوع في الهبة ، وهذا بخلاف التقنين الفرنسي الذي حصر هذه الأعمال لأن الأصل فيه هو عدم جواز الرجوع في الهبة : قارن مع ذلك الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 167 حيث ينتقد النص انتقاداً شديداً لا مبرر له ، فالنص يضع معياراً مرناً بدلا من أن يضع قاعدة جامدة حتى يواجه بمرونته الحالات المتنوعة والظروف المختلفة . وهو بعد مأخوذ من المادة 530 من التقنين المدني الألماني وتنص على ما يأتي : ” يجوز نقض الهبة إذا أخل الموهوب له إخلالاً خطيراً بما يجب عليه نحو الواهب أو نحو أحد من ذويه ، بحيث يكون قد ارتكب جحوداً كبيراً ” . أنظر أيضاً في انتقاد النص الأستاذ اكثم الخولي فقرة 131 – 132 .

أما التقنين المدني الفرنسي ( م 955 ) فيقيد ، كما قدمنا ، معنى الجحود تقييداً ضيقاً ويحصره في أعمال معينة . ثم هو أيضاً يذكر الإعذار التي تسوغ الرجوع في الهبة على سبيل الحصر ، لا على سبيل التمثيل كما فعل التقنين المدني المصري .

ويجعل التقنين المدني الفرنسي ( م 957 ) دعوى الرجوع في الهبة للجحود تتقادم بسنة واحدة من وقت وقوع العمل الصادر من الواهب . ولم ينقل التقنين المدني المصري هذا الحكم ، ومن ثم تخضع دعوى الرجوع في الهبة في مصر ، أياً كان العذر في الرجوع ، للقواعد العامة ، فلا تتقادم إلا بخمس عشرة سنة من وقت قيام العذر . على أن إذا مضى وقت طويل على قيام العذر للرجوع ولم يستعمل الواهب حقه ، فقد يستخلص من ذلك أن الواهب نزل ضمناً عن حقه في الرجوع بعد قيام العذر ، والنزول عن حق الرجوع بعد قيام العذر جائز .

( [36] ) أما في التقنين الفرنسي ( م 955 ) فقبول الموهوب له النفقة على الواهب يمنع من الرجوع في الهبة ، ولا يجوز للواهب الرجوع إلا إذا طلب من الموهوب له النفقة عليه فامتنع الموهوب له .

( [37] ) قارن الأستاذ اكثم الخولي فقرة 133 – ولا مبرر هنا أيضاً للانتقاد الشديد الذي يوجهه الىالنص ، إذ النص قد وضع معايير مرنة يسترشد بها القاضي ، فيجعل لكل حالة بخصوصها ما يلائمها من الحكم . ونظير ذلك ما نص عليه التقنين البولوني في المادة 364 منه .

( [38] ) وتنص المادة 961 من التقنين المدني الفرنسي على أنه ” يقع فسخ الهبة حتى لو كان للواهب أو للواهبة وقت الهبة جنين لم يولد ” . ويمكن سريان هذا الحكم في مصر ما دام الواهب لا يعرف وقت الهبة بأمر الجنين ، فهو في حالة الواهب الذي يعتقد أن ولده قد مات . فليست العبرة إذن بألا يكون للواهب ولد وقت الهبة ، بل العبرة بأن يعتقد أن ليس له ولد . أما في القانون الفرنسي ، فالهبة تنفسخ حتى لو كان الواهب وقت الهبة يعلم بأمر الجنين ( بودري وكولان 10 فقرة 1680 – فقرة 1681 ) .

( [39] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” والمفروض في ذلك أن الواهب لم يكن لديه ولد وقت الهبة ثم رزق الولد بعدها ، أو كان له ولد ظنه ميتاً فوهب ثم ظهر الولد ، فرجع في الهبة . أما إذا كان له ولد وقت الهبة ، ثم رزق ولداً بعدذ لك ، فليس له الرجوع ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 291 ) .

( [40] ) وفي التقنين المدني الفرنسي ( م 960 ) لا حاجة إلى حكم بالفسخ ، بل تعتبر الهبة مفسوخة من تلقاء نفسها بحكم القانون . ويترتب على ذلك فرقان بين التقنين الفرنسي والتقنين المصري : ( أولاً ) أن الواهب إذا رزق الولد بعد موته ( EMFANT POSTHUME ) ، أي أن الولد كان جنيناً ولم يولد إلا بعد موت الواه بن كان هذا كافياً في التقنين الفرنسي لأن الهبة فيه تنفسخ من تلقاء نفسها . ولا يبدو أن هذا يكفي في التقنين الصمري ، لأن فسخ الهبة لا يكون إلا بحكم القاضي ، ولا يجوز لورثة الواهب أن يتقدموا بطلب الفسخ لأن حق الرجوع لا ينتقل إلى الورثة كما قدمنا . ( ثانياً ) أن موت الولد قبل الرجوع في الهبة لا يمنع انفساخ الهبة في التقنين الفرنسي ، ويمنع الرجوع في الهبة في التقنين المصري كما سبق القول .

وكذلك المزيد في مقال توكيل محامي

محامي الأردن

السبب في عقد الهبة

السبب في عقد الهبة

92 – تطبيق القواعد العامة في السبب : نظرية السبب تسرى في عقد الهبة كما تسرى في غيرها من العقود . ويجب أن يفهم السبب هنا بمعناه الحديث : الباعث الدافع للواهب على الهبة . أما نية التبرع – وهي التي تقول النظرية التقليدية إنها السبب في الهبة – فهي تختلط اختلاطاً تاماً بالرضاء ، فالواهب عندما رضى بالهبة كان رضاؤه هذا متضمناً لنية التبرع . وأكثر ما يظهر عقم النظرية التقليدية في السبب عندما تخلط هذه النظرية نية التبرع بالسبب في الهبات ، فإن نية التبرع موجودة حتما في كل هبة ، ووصف هذه النية بأنها السبب لا يقدم شيئاً ( [1] ) . وهذا ما دفع الأستاذ كابيتان ، وهو من اكبر المدافعين عن نظرية السبب التقليدية ، ألا يقف عند نية التبرع ، بل يجاوزها إلى الباعث الدافع ، فيجعله هو السبب  133  في الهبة إذا اقترنت بشرط يكون هو الذي دفع المتبرع إلى تبرعه ( [2] ) .

فيجب إذن الأخذ بالنظرية الحديثة في السبب ، وبخاصة في عقد الهبة ، فيكون السبب كما قدمنا هو الباعث الدافع للواهب على التبرع .

ويجب أن يكون هذا الباعث مشروعاً ، فإذا كان غير مشروع كانت الهبة باطلة بطلاناً مطلقاً . ولكن يجب ، حتى تكون الهبة باطلة لعدم مشروعية الباعث الذي دفع الواهب إلى التبرع ، أن يكون الموهوب له يعلم أو يستطيع أن يعلم بهذا الباعث . وقد ذهب بعض الفقهاء( [3] ) إلى أنه لا حاجة في الهبة حتى تبطل إلى أن يكون عدم مشروعية الباعث معلوماً من الموهوب له ، فإن الإرادة التي نقف عندها هي إرادة المتبرع وحده ، فهي الإرادة التي تسيطر على التصرف ، فيعتد إذن بالباعث الذي دفع الواهب إلى تبرعه سواء كان معلوماً من الموهوب له أو كان مجهولا منه . ولكن الرأي الذي ساد هو الرأي الأول ، فيجب ، حتى في الهبة لتكون باطلة ، أن يكون عدم مشروعية الباعث الذي دفع الواهب إلى التبرع معلوماً من الموهوب له ( [4] ) .

ومن أظهر تطبيقات عدم مشروعية السبب في الهبة ما استقر عليه القضاء في مصر من أنه إذا كان الباعث لتبرع الخيل لخليلته هو إيجاد العلاقة غير الشريفة بينهما أو استدامتها أو تجديدها ، كانت الهبة باطلة لعدم مشروعية السبب . أما إذا كان الباعث هو تعويض الخليلة عما أصابها من  134  الضرر بسبب المعاشرة غير الشرعية بعد أن انقطعت ، فالباعث يكون مشروعاً والهبة تكون صحيحة ( [5] ) .

والقواعد التي قررناها في السبب عند الكلام في نظرية العقد بوجه عام تسري على الهبة بالقدر الذي يتلاءم مع طبيعتها ، فنحيل إلى ما قدمناه في هذا الصدد ( [6] ) . وإنما نقف عند تطبيقات ثلاثة للسبب كان المشروع التمهيدي يشتمل على نصوص فيها ( [7] ) ، وحذفت هذه النصوص اكتفاء بالقواعد العامة .

93 – الهبة المقترنة بشرط مستحيل أو بشرط غير مشروع : كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل على نص هو المادة 669 من هذا المشروع ، وكان يجري على الوجه الآتي : ” إذا اقترنت الهبة بشرط  135  مستحيل أو بشرط غير مشروع ، وقعت صحيحة وألغى الشرط ، إلا إذا كان هذا الشرط هو السبب الدافع للهبة ، فتقع الهبة كلها باطلة ” ( [8] ) . وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة ، اكتفاء بالقواعد العامة ( [9] ) .

ومثل الهبة المقترنة بشرط مستحيل أن يهب شخص داراً لآخر ، ويقرن الهبة بشرط هو أن يرتب الموهوب له ايراداً لشخص آخر مدى حياة هذا الشخص ، ثم يتبين أن هذا الشخص قد توفى قبل صدور الهبة . فهنا الشرط الذي اقترنت به الهبة هو شرط مستحيل ، ومن ثم ننظر هل كان هذا الشرط هو الباعث الدافع ( cause impulsive et determinate ) للواهب على أن يتبرع بالدار للموهوب له ، وفي هذه الحالة يكون الشرط هو السبب وقد انعدم ، فتبطل الهبة كلها ويسترد الواهب الدار من الموهوب له . أما إذا كان الشرط ليس هو الباعث الدافع على التبرع ، وثبت أن الواهب كان يهب الدار حتى لو تبين أن الشرط مستحيل ، فإن الهبة تبقى صحيحة ويلغو الشرط وحده .

ومثل الهبة المقترنة بشرط غير مشروع أن يهب شخص مالا لمطلقته ويشترط عليها عدم الزواج . فشرط عدم الزواج عادة شرط غير مشروع ( [10] ) ، فإن كان هو الباعث الدافع للواهب على التبرع ، ألغى  136  الشرط وبطلت الهبة معه . وإن لم يكن هو الباعث الدافع إلى التبرع ، إلى الشرط وبقيت الهبة ( [11] ) .

94 – الهبات والهدايا في الخطبة : وكان المشروع التمهيدي يشتمل أيضاً على نص هو المادة 670 من هذا المشروع ، وكان يجري على الوجه الآتي : ” الهبات والهدايا التي تقدم في الخطبة من أحد الخطيبين للأخر ، أو من أجنبي عنهما لأحدهما أولهما معاً ، يجب أن يردها الموهوب له للواهب إذا فسخت الخطبة وطلب الواهب الرد ، ما دام الشيء الموهوب قائماً ويمكن رده بالذات ” ( [12] ) . وقد حذف هذا النص في لجنة مجلس الشيوخ ، اكتفاء بالقواعد العامة وبأحكام العرف في هذا الشأن ( [13] ) .

والمفروض أن الهبات والهدايا التي يقدمها أحد الخطيبين للأخر ، أو يقدمها ذوو الخطيبين لأحدهما أولهما معاً ، إنما الباعث الدافع لها هو إتمام الزواج . فإذا لم يتم وفسخت الخطبة ، فقد انعدم السبب ، فبطلت الهبة . ومن ثم يستطيع الواهب أن يطلب استرداد هبته من الموهوب له بعد فسخ الخطبة ( [14] ) . ولكن يشترط في ذلك أن يكون الشيء الموهوب قائماً ، كالمجوهرات  137  والمصوغات ، حتى يمكن رده بالذات . أما إذا استهلك ، كالحلوى والروائح ، فالمفروض أن الواهب قد وهب الشيء على أن يستهلك وعلى إلا يسترده مهما كان مآل الخطبة ، فلا يكون إتمام الزواج سبباً في مثل هذه الهبات ( [15] ) .

95 – شرط عدم التصرف في الشيء الموهوب : وكان المشروع التمهيدي يشتمل أخيراً على نص هو المادة 671 من هذا المشروع ، وكان يجري على الوجه الآتي : ” إذا اشترط الواهب عدم التصرف في الشيء الموهوب ، فيسري على الهبة أحكام المادتين 1191 و 1192 ” . وقد  138  حذف هذا النص في لجنة المراجعة ، لورود حكمه في المادتين 823 و 824 مدني ( [16] ) .

والواقع من الأمر أن شرط عدم التصرف في الشيء الموهوب قد ورد حكمه في نص عام هو نص المادة 823 مدني ، ويجري على الوجه الآتي : ” ( 1 ) إذا تضمن العقد أو الوصية شرطا يقضى بمنع التصرف فى مال ، فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبينا على باعث مشروع ، ومقصورا على مدة معقولة . ( 2 ) ويكون الباعث مشروعا متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو للمتصرف إليه أو الغير . ( 3 ) والمدة المعقولة يجوز أن تستغرق مدى حياة المتصرف أو المتصرف إليه أو الغير ” . ويخلص من هذا النص أنه إذا اشترط الواهب على الموهوب له إلا يتصرف في الشيء الموهوب ، فشرط عدم التصرف لا يكون صحيحاً إلا إذا كان مبنياً على باعث مشروع ومقصوراً على مدة معقولة . أما إذا كان الشرط مبنياً على باعث غير مشروع ، بأن كان الغرض منه تعطيل التصرف في الموهوب دون مبرر لذلك ، وجب النظر فيما إذا كان هذا الشرط هو الباعث الدافع إلى التبرع ، فيكون السبب غير مشروع ، ويبطل وتبطل معه الهبة . أما إذا كان الشرط ليس هو الباعث الدافع إلى التبرع ، فإنه يلغو وحده ، وتبقى الهبة صحيحة ، ويجوز للموهوب له عندئذ أن يتصرف في الشيء الموهوب بالرغم من شرط عدم التصرف . ومن المبررات لشرط عدم التصرف ، فيكون شرطاً مشروعاً يجب العمل به ، أن يكون قد وضع لحماية الواهب أو الغير ، كما إذا كان الواهب قد اشترط على الموهوب له ترتيب إيراد مرتب له طول حياته ، أو إيراد مرتب لأجنبي طول حياة هذا الأجنبي ، فيكون هذا مبرراً لأن يشترط الواهب أيضاً إلا يتصرف الموهوب له في الشيء طول حياة الواهب أو طول حياة الأجنبي .  139  ليكون ذلك ضامنا للوفاء بالإيراد المرتب . كذلك من مبررات شرط عدم التصرف أن يكون قد وضع لحماية الموهوب له نفسه ، بأن كان محدود التجربة أو كان فيه نزقه وطيش ، فيشترط عليه الواهب إلا يتصرف في الشيء الموهوب حماية له من عدم تجربته أو من نزقه وطيشه ، ويصح في هذه الحالة أن يكون شرط عدم التصرف لمدة حياة الموهوب له .

فإذا صح شرط عدم التصرف على الوجه الذي أسلفناه ، صحت الهبة معه ووجب العمل بالشرط . ومن ثم لا يجوز للموهوب له أن يتصرف في الشيء الموهوب طول المدة التي حددت للشرط ، وإذا تصرف وقع تصرفه باطلا . واستطاع كل ذي شأن – وبخاصة الموهوب له والواهب نفسه – أن يسترد الشيء الموهوب من المتصرف له ، ولكن تبقى الهبة قائمة فيرد الشيء إلى الموهوب له لا إلى الواهب . وتنص المادة 824 مدني في هذا الصدد على أنه : ” إذا كان شرط المنع من التصرف الوارد فى العقد أو الوصية صحيحا طبقا لأحكام المادة السابقة ، فكل تصرف مخالف له يقع باطلا ” .

  140  

الفصل الثاني

 أحكام الهبة

96 – آثار الهبة والرجوع فيها : تشمل أحكام الهبة الآثار التي تترتب عليها وجواز الرجوع فيها .

 الفرع الأول

 الآثار التي تترتب علي الهبة

97 – التزامات الواهب والتزامات الموهوب له : الأصل في عقد الهبة كما قدمنا أنه عقد ملزم لجانب واحد ، هو جانب الواهب . ولكن إذا اشترط الواهب عوضاً لهبته على الوجه الذي بيناه فيما تقدم ، كانت الهبة ملزمة للجانبين ووجدت التزامات مقابلة في جانب الموهوب له .

فتتكلم في التزامات الواهب ، ثم في التزامات الموهوب له .

 المبحث الأول

 التزامات الواهب

98 – التزامات أربعة : التزامات الواهب ، كالتزامات البائع ، أربعة : ( 1 ) نقل ملكية الشيء الموهوب إلى الموهوب له . ( 2 ) تسليم الشيء الموهوب للموهوب له . ( 3 ) ضمان التعرض والاستحقاق . ( 4 ) ضمان العيوب الخفية .

  141  

 المطلب الأول

 نقل ملكية الشيء الموهوب

99 – تطبيق القواعد العامة : التزام الواهب بنقل ملكية الشيء الموهوب تسرى فيه القواعد العامة ، على النحو الذي رأيناه في التزام البائع بنقل ملكية المبيع .

فعقد الهبة ينشئ التزاماً في ذمة الواهب بنقل ملكية الموهوب إلى الموهوب له ، وهذا الالتزام ينفذ فوراً بحكم القانون في الشيء المعين بالذات الذي يملكه الواهب ، مع مراعاة قواعد التسجيل في العقار ( م 204 وم 932 مدني ) . ويلتزم الواهب بأن يقوم بالأعمال التمهيدية الضرورية لنقل الملكية ، كتقديم الشهادات اللازمة للتسجيل والكف عن أي عمل يعوق نقل الملكية فلا يجوز للواهب أن يتصرف بعد الهبة في الشيء الموهوب إلا إذا جاز الرجوع في الهبة . ويتضمن الالتزام بنقل ملكية الموهوب الالتزام بالمحافظة عليه والالتزام بتسليمه إلى الموهوب له ( م 206 مدني ) . ويترتب على نقل ملكية إلى الموهوب له أن يكون لهذا الأخير حق التصرف في الموهوب حتى قبل قبضه ، ويستوي في ذلك العقار والمنقول ( إذا لم تكن الهبة يدوية في المنقول ) ، وأن يكون له ثمر الموهوب ونماؤه من وقت تمام الهبة ، وإذا أفلس الواهب بعد الهبة جاز للموهوب له أن يأخذ عين الموهوب فلا يزاحمه دائنو الواهب . وتنتقل الملكية ، لا في حق المتعاقدين وحدهما ، بل أيضاً في حق الورثة والدائنين . إلا أن الهبة إذا كانت قد صدرت من الواهب المعسر إضراراً بدائنيه ، فإن هؤلاء لهم الحق في الطعن في الهبة بالدعوى البولصية ، ولو لم يكن الموهوب له عالماً بإعسار المدين ، فتصبح الهبة غير نافذة في حقهم ، ويستطيعون أن ينفذوا على  142  الشيء الموهوب بحقوقهم وفقاً للقواعد المقررة في الدعوى البولصية ( [17] ) .

وكل ما أسلفناه من الأحكام المتقدمة يراعي في تفصيلاته ما سبق أن قدمناه في خصوص التزام البائع بنقل ملكية المبيع ( [18] ) .

والتزام الواهب بنقل ملكية الموهوب كان منصوصاً عليه صراحة في المشروع التمهيدي ، فكانت المادة 673 من هذا المشروع تنص على ما يأتي :

 ” ( 1 ) يلتزم الواهب بنقل ملكية الشيء الموهوب للموهوب له .

( 2 ) فإذا كان الموهوب عقاراً ، سرت عليه الأحكام المتعلقة بالتسجيل .

( 3 ) أما إذا كان منقولاً ، فلا تنتقل الملكية إلا بالقبض الحقيقي الكامل ، فإن كان  143  المنقول موجوداً في حيازة الموهوب له وقت الهبة ، فتنتقل الملكية بمجرد الاتفاق على الهبة دون حاجة لقبض جديد ” . وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة ، لأن حكمه مستفاد من القواعد العامة ( [19] ) . ويلاحظ أن المشروع التمهيدي كان يشترط القبض الحقيقي في المنقول لتمام الهبة ولنقل الملكية ، ولكن عدل المشروع في هذه المسألة كما رأينا ( [20] ) ، وأصبحت الرسمية شاملة للعقار والمنقول ، وإن كان القبض في المنقول يغني عن الرسمية . ونستعرض الآن نقل الملكية في المنقول ، ثم في هبة العقار .

100 – نقل الملكية في هبة المنقول : نميز هنا ، كما ميزنا في البيع ، بين المنقول المعين بالذات والمنقول غير المعين إلا بالنوع .

ففي المنقول المعين بالذات المملوك للواهب ، تنتقل الملكية إلى الموهوب له فوراً بمجرد تمام الهبة وقبل القبض ، هذا إذا كانت الهبة قد وثقت في ورقة رسمية أو كانت هبة مستترة . أما إذا كانت هبة يدوية ، فتتم الهبة وتنتقل الملكية في الوقت ذاته إلى الموهوب له ، بالقبض ، على النحو الذي بسطناه فيما تقدم ( [21] ) . ونرى من ذلك أن الملكية تنتقل بمجرد تمام الهبة ، سواء تمت الهبة بورقة رسمية أو بالقبض أو كانت هبة مستترة وتنتقل ملكية المنقول إلى الموهوب له على هذا النحو ، سواء كان ذلك فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة إلى الغير . وتسري في كل ذلك أحكام انتقال  144 ملكية المبيع المنقول المعين بالذات فيما قدمنا ( [22] ) . وهبة الجزاف ، كبيع الجزاف ، حكمها في انتقال ملكية الموهوب حكم هبة المنقول المعين بالذات على النحو الذي قدمناه ، سواء كان ذلك فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة إلى الغير ( [23] ) . وفي المنقول غير المعين إلا بالنوع ، كهبة عشرة أرادب من القمح أو عشرين قتطاراً من القطن ، إذا كانت الهبة يدوية كما يقع ذلك عادة ، تمت الهبة بالقبض وتنتقل الملكية بمجرد تمام الهبة . أما إذا وثقت الهبة في ورقة رسمية ، فتنتقل ملكية الموهوب بالإفراز ولو قبل القبض . وتسري في كل ذلك أحكام انتقال ملكية المبيع المنقول غير المعين إلا بالنوع قيما قدمناه ( [24] ) .

101 – نقل الملكية في هبة العقار : أما إذا كان الموهوب عقاراً وتمت الهبة سواء وثقت بورقة رسمية أو كانت هبة مستترة ، فإن ملكية العقار الموهوب ، سواء في حق الغير أو فيما بين المتعاقدين ، لا تنتقل إلا بتسجيل عقد الهبة . وقد نصت المادة 934 مدني على هذا الحكم إذ تقول : ” ( 1 ) في المواد العقارية لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى ، سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان في حق الغير ، إلا إذا روعيت الأحكام المبينة في قانون تنظيم الشهر العقاري . ( 2 ) ويبين قانون الشهر المتقدم الذكر التصرفات والأحكام والسندات التي يجب شهرها سواء أكانت ناقلة للملكية أم غير ناقلة ، ويقرر الأحكام المتعلقة بهذا الشهر ” .

  145  

وقد استعرضنا عند الكلام في البيع تطور الشهر العقاري في مصر ، وتتبعنا العهود الأربعة التي مر بها هذا النظام : العهد السابق على التقنين المدني القديم ، ثم نظام الشهر في التقنين المدني القديم ، ثم نظامه في قانون تنظيم الشهر العقاري الصادر في سنة 1946 وهو النظام القائم في الوقت الحاضر ، فنحيل هنا إلى ما قدمناه هناك ( [25] ) وفي عهد التقنين المدني القديم كانت ملكية العقار الموهوب تنتقل فيما بين المتعاقدين بعقد الهبة ولو لم يسجل ( [26] ) ، أما بالنسبة إلى الغير فلا تنتقل الملكية إلا بتسجيل عقد الهبة . وتسري في ذلك الأحكام التي قدمناها في عقد البيع ( [27] ) .

أما في عهد قانون التسجيل وعهد قانون تنظيم الشهر العقاري ، فملكية العقار الموهوب لا تنتقل كما قدمنا ، لا فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير ، إلا بتسجيل عقد الهبة .

فالهبة غير المسجلة لا تنتقل ملكية العقار الموهوب حتى فيما بين المتعاقدين ، ويترتب على ذلك أن الموهوب له لا يصبح مالكاً للعقار الموهوب ما دامت الهبة لم تسجل . فإذا مات الواهب وانتقلت ملكية العقار إلى وارثه ، وباع الوارث العقار إلى أجنبي أو وهبه منه بعد أن سجل شهادة إرثه ، فضل المشتري أو الموهوب له من الوارث على الموهوب له من الموروث إذا سبق الأول الثاني إلى التسجيل ، كل هذا على التفصيل الذي بسطناه عند الكلام  146  في البيع ( [28] ) ولكن الهبة غير المسجلة لا تزال هبة ، فتنتج جميع آثارها عدا نقل الملكية بالفعل ( [29] ) . ويترتب على ذلك أن الهبة غير المسجلة تنشئ التزاماً في جانب الواهب بنقل ملكية الموهوب ، ويسري هنا ما سبق أن قررناه في البيع في شأن دعوى صحة التعاقد ودعوى صحة التوقيع ( [30] ) . وتنشئ الهبة غير المسجلة ، إلى جانب الالتزام بنقل الملكية ، جميع الالتزامات الأخرى التي ينشئها عقد الهبة في جانب كل من الواهب والموهوب له . فيلتزم الواهب ، بموجب عقد الهبة غير المسجل ، بتسليم العقار الموهوب إلى الموهوب له ، ويضمن به كل ذلك في الهبة بعد تسجيلها . وتنشئ الهبة غير المسجلة في جانب الموهوب له التزاماً بالوفاء بالعوض إذا كان مشترطاً في الهبة ، والتزاماً بدفع مصروفات الهبة ، والتزاماً بتسلم العقار الموهوب ، على نحو ما يلتزم بكل ذلك في الهبة المسجلة . والهبة غير المسجلة ، قبل التقنين المدني الجديد ، تصلح سبباً صحيحاً في التقادم الخمسي ، ولكنها في التقنين المدني الجديد لا تصلح سبباً صحيحاً إلا إذا سجلت إذ نصت الفقرة الثالثة من المادة 969 مدني على ما يأتي : ” والسبب الصحيح سند يصدر من شخص لا يكون مالكاً للشيء أو صاحباً للحق الذي يراد كسبه  147  بالتقادم ، ويجب أن يكون مسجلاً طبقاً للقانون ” . وكذلك الهبة غير المسجلة لا يؤثر عدم تسجيلها في قابليته هبة ملك الغير للإبطال ، فهبة عقار الغير تكون قابلة للإبطال قبل التسجيل وبعده كما سبق القول ( [31] ) .

فإذا سجلت هبة العقار بقيت منتجة للآثار التي تقدم ذكرها ، وزادت بالتسجيل أن تنقل بالفعل ملكية العقار الموهوب إلى الموهوب له متى كان العقار مملوكاً للواهب . وتنتقل الملكية بالتسجيل فيما بين المتعاقدين وبالنسبة إلى الغير كما سبق القول . فإذا تصرف مالك العقار في عقاره مرتين متواليتين ، بالهبة أو بالبيع أو بأحدهما في المرة الأولي وبالثاني في المرة الأخرى ، فمن سبق من المتصرف إليهما إلى تسجيل عقده يفضل على الآخر ، ومن ثم يفضل الموهوب له حتى على المشتري إذا سبق إلى التسجيل . ونرى أن للتسجيل في الهبة أثراً رجعياً فيما بين المتعاقدين ، على النحو الذي بسطناه في البيع ( [32] ) .

ونرى أيضاً أنه يشترط لصحة التسجيل في الهبة حسن النية ، فإذا سبق الموهوب له إلى تسجيل عقد الهبة وهو يعلم أن الواهب قد سبق له التصرف في العقار الموهوب ، جاز للمتصرف له الأول أن يطعن بالدعوى البولصية في الهبة المسجلة ليجعلها غير نافذة في حقه . وذلك بخلاف البيع ، وقد قررنا في خصوصه أنه لا يشترط حسن النية وإنما يشترط عد التواطؤ ( [33] ) ، ذلك أنه لا يشترط تواطؤ الموهوب له مع الواهب للطعن في الهبة بالدعوى البولصية . بل إن الموهوب له قد يكون حسن النية ، ومع ذلك يجوز الطعن في الهبة ولو سجلت بالدعوى البولصية متى ثبت أن الواهب كان سيئ النية وقت أن صدرت منه الهبة ، وذلك وقتاً للقواعد المقررة في الدعوى البولصية .

  148  

 المطلب الثاني

 تسليم الشيء الموهوب

102 – النصوص القانونية : تنص المادة 493 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” إذا لم يكن الموهوب له قد تسلم الشيء الموهوب ، فإن الواهب يلتزم بتسليمه ، وتسري في ذلك الأحكام المتعلقة بتسليم المبيع ” ( [34] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولاً به دون نص .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 461 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 482 – ولا مقابل له لا في التقنين المدني العراقي ولا في تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( [35] ) .

  149  

103 – تسليم الموهوب والمحافظة عليه حتى التسليم فرع عن التزام الواهب بنقل ملكية الموهوب : إذا لم يكن الواهب قد سلم الموهوب فعلاً لتتم الهبة إذا كانت يدوية ، فإنه ، في حالة ما إذا كانت الهبة بورقة رسمية في عقار أو منقول أو كان هبة مستترة ، يلتزم بتسليم الموهوب إلى الموهوب له . وهذا الالتزام بالتسليم فرع عن التزامه بنقل الملكية ، ويتفرع أيضاً عن الالتزام بنقل الملكية التزام الواهب بالمحافظة على الموهوب إلى أن يسلمه إلى الموهوب له .وتنص المادة 206 مدني في هذا الصدد على أن ” الالتزام بنقل حق عيني يتضمن الالتزام بتسليم الشيء والمحافظة عليه حتى التسليم ” . وإذا هلك الموهوب قبل التسليم دون أن يكون الواهب قد تسبب في هلاكه بفعله العمد أو بخطأه الجسيم ، فإن تبعة الهلاك كما سنرى يتحملها الموهوب له ، ويتخلص الواهب من كلا الالتزامين التزامه بالمحافظة على الشيء والتزامه بالتسليم .

وتقول العبارة الأخيرة من المادة 493 مدني السالفة الذكر : ” وتسري في ذلك ( التسليم ) الأحكام المتعلقة بتسليم المبيع ” . فتسرى إذن هذه الأحكام في المحل الذي يقع عليه التسليم ، وفي الطرق التي يتم بها التسليم ، وفي الجزاء الذي يترتب على إخلال الواهب بالتزام التسليم .

104 – المحل الذي يقع عليه التسليم : محل التسليم هو الشيء الموهوب ، ويلتزم الواهب بتسليمه إلى الموهوب له بالحالة التي كان عليها وقت صدور الهبة ، وبالمقدار الذي عين له في العقد ، وبالملحقات التي تتبعه .

 فيلتزم الواهب بتسليم الموهوب بالحالة التي كان عليها وقت صدور الهبة ، وتتعين هذه الحالة على النحو الذي تتعين به حالة المبيع فيما قدمناه ( [36] ) . وإذا تغيرت هذه الحالة ، لم يكن البائع مسئولاً إلا عن فعله  150  العمد أو خطأه الجسيم ( [37] ) ، وفقاً للمادة 496 مدني وسيأتي ذكرها . ويجوز للواهب أن يشترط في الهبة تسليم الموهوب في الحالة التي يكون عليها وقت التسليم ، أو في أية حالة أخرى ، فإن الالتزام بتسليم الموهوب في الحالة التي كان عليها وقت صدور الهبة ليس من النظام العام .

ويلتزم الواهب بتسليم الموهوب بالمقدار الذي عين له في العقد . فإذا نقص عن هذا المقدار ، لم يكن الواهب مسئولاً في هذا النقص إلا عن فعله العمد أو خطأه الجسيم ( م 496 مدني ) . وإذا زاد على هذا المقدار ، وكان قابلاً للتبعيض ، فالزيادة للواهب ، لأنها لم تدخل في الهبة والموهوب لا يضره التبعيض . أما إذا كان الموهوب غير قابل للتبعيض ، فالظاهر أن قدر الموهوب في هذه الحالة يعتبر وصفاً لا أصلاً ، ولا مقابل للوصف ، فتكون الزيادة للموهوب له دون مقابل ( [38] ) . ويبدو أن الدعاوى الخاصة بمقدار الموهوب شأنها شأن سائر الدعاوى في مدة التقادم ، ولا تسرى عليها مدة السنة من وقت تسليم الموهوب تسليماً فعلياً وهي المدة الواردة في المادة 434 مدني ، لأن هذا النص جاء على سبيل الاستثناء في خصوص عجز المبيع أو زيادته فلا يتوسع فيه .

ويلتزم الواهب بتسليم الموهوب بالملحقات التي تتبعه ، وتحدد ملحقات الموهوب على النحو الذي حددت به ملحقات المبيع ( [39] ) . فتلحق بالموهوب الأوراق والمستندات المتعلقة به ، كمستندات الملكية وعقود الإيجار التي يكون من شأنها أن تسري على الموهوب له وصورة من المستندات التي يستبقيها الواهب لتضمنها حقوقاً أخرى غير حقوق الموهوب له . ويلحق بالموهوب أيضاً حقوق الارتفاق التي قد تكون له ، وكذلك ” بوالص ”  151  التأمين التي قد تكون معقودة لتأمينه ويكون الموهوب له بالنسبة إلى هذه ” البوالص ” خلفاً خاصاً . وإذا كان الموهوب منزلاً ، ألحق به الأشياء المثبتة فيه ، ولا تدخل في الملحقات المنقولات التي يمكن فصلها دون تلف . وإذا كان المبيع أرضاً زراعية ، دخل في الملحقات الطرق الخاصة المتصلة بالطريق العام والمواشي والآلات الزراعية مما يعد عقاراً بالتخصيص والمخازن وزرابى المواشي وبيوت الفلاحين والمزروعات غير الناضجة بخلاف الناضجة فإنها لا تدخل . وتتحدد ملحقات البستان والمصنع والحيوان والسيارة والأسهم والسندات والأعمال الأدبية والفنية على النحو الذي تتحدد به في البيع وفقاً لما قدمناه في ذلك ( [40] ) .

105 – كيف يتم التسليم : يتم التسليم بوضع الموهوب تحت تصرف الموهوب له في الزمان والمكان المعينين .

وطريقة التسليم تكون كما قدمناه بوضع الموهوب تحت تصرف الموهوب له بحيث يتمكن هذا من حيازته ولو لم يستول عليه استيلاء مادياً , ما دام الواهب قد أعلمه بذلك ، ويحصل التسليم على النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء الموهوب . وهذا هو التسليم الفعلي الذي تقرره المادة 435 مدني بالنسبة إلى البيع ، فيسري أيضاً على الهبة . فإذا كان الموهوب عقاراً ، فإن وضعه تحت تصرف الموهوب له يكون أولا بتخلية الواهب إياه . فإن كان داراً يسكنها الواهب ، وجب عليه أن يخليها وان يخرج ما له من أثاث وأمتعة فيها . وإن كانت أرضاً زراعية ، وجب عليه أن يتركها وأن يأخذ ما له من مواش وآلات ونحو ذلك . ثم يأتي بعد ذلك تمكين الموهوب له من الاستيلاء على الموهوب ، ويقع كثيرا ً أن يكون مجرد إخلاء العقار منطوياً في الوقت ذاته على تمكين الموهوب له من الاستيلاء على الموهوب ، ولكن قد يقتضي الأمر أن يسلم الواهب الموهوب له مفاتيح الدار حتى يتمكن من  152  دخولها ، أو مستندات ملكية الموهوب ، أو نحو ذلك . وإذا كان الموهوب منقولاً ، فإن وضعه تحت تصرف الموهوب له يكون عادة بمناولته إياه بداً بيد إذا تيسر ذلك . وقد يحصل التسليم أيضاً بتسليم الموهوب له مفاتيح منزل أو مخزن يحتوي المنقول ، أو بتحويل سند الشحن أو الإيداع أو التخزين للموهوب له إن كان الموهوب مشحوناً أو مودعاً أو مخزوناً في جهة ما ، أو بتسليم هذا السند للموهوب له إذا كان السند لحامله . ويحصل تسليم المنقول غير المعين إلا بالنوع بإفزازه في حضور الموهوب له ودعوته لتسلمه ( [41] ) . ويقوم مقام التسليم الفعلي في الهبة ، كما في البيع ، التسليم الحكمي . فإذا كان الموهوب في حيازة الموهوب له قبل الهبة ، بإجازة أو إعارة

أو وديعة أو رهن حيازة أو نحو ذلك ، ثم صدرت الهبة ، كان الموهوب له حائزاً فعلا للموهوب وقت تمام الهبة ، ولا يحتاج إلى استيلاء مادي جديد ليتم التسليم . وإنما يحتاج إلى اتفاق مع الواهب على أن يبقي الموهوب في حيازته ، ولكن لا كمستأجر أو مستعير أو مودع +عنده أو مرتهن ، بل كمالك له عن طريق الهبة . فتتغير نية الموهوب له في حيازته للموهوب ، وإن كانت الحيازة المادية تبقى كما كانت . ويجوز أن يبقى الموهوب في حيازة الواهب بعد الهبة ، ولكن لا كمالك فقد خرج عن الملكية بالهبة ، بل كمستأجر أو مستعير أو مودع عنده أو مرتهن رهن حيازة أو نحو ذلك . وهذه الصورة الثانية من التسليم الحكمى تصح في التسليم باعتباره التزاماً في الهبة لا ركناً فيها ، فتصح في العقار ، وتصح في المنقول إذا لم تكن الهبة يدوية بل تمت بورقة رسمية أو كانت هبة مستترة . أما إذا كانت الهبة يدوية في المنقول فلا تتم إلا بالقبض ، ولا تعتبر هذه الصورة قبضاً كما سبق القول ( [42] ) . وقد تقدم الكلام في التسليم الحكمي في البيع ، وما قلناه هناك يسري هنا ( [43] ) .

  153  

أما وقت تسليم الموهوب ، فالأصل أن يتم التسليم فوراً بمجرد تمام الهبة ، وهذا إذا لم يتفق المتعاقدان على وقت معين يتم فيه التسليم ، أو كان هناك عرف يقضي بالتسليم في وقت معين ، أو اقتضت طبيعة الموهوب شيئاً من الوقت في تسليمه . وتسري على الهبة الأحكام المتعلقة بالبيع في هذا الصدد ( [44] ) .

ومكان تسليم الموهوب هو المكان الذي يكون موجوداً فيها وقت تمام الهبة . فإن كان منقولاً غير معين بالذات ، أو كان منقولاً معيناً بالذات ولكن لم يعين محل وجوده ، فالتسليم يكون في موطن الواهب لأنه هو المدين بالتسليم . وهذا كله ما لم يتفق المتعاقدان على مكان آخر يسلم فيه الموهوب ( [45] ) .

ونفقات التسليم تكون في الأصل على الواهب ، لأنه هو المدين بالتسليم ، وتقضي المادة 348 مدني بأن تكون نفقات الوفاء على المدين ( [46] ) . ولكن يجوز الاتفاق على أن تكون النفقات على الموهوب له ، ويسهل استخلاص هذا الاتفاق ضمناً من ظروف الهبة ، وبخاصة إذا لوحظ أن الواهب يتجرد عن الموهوب بلا مقابل ، فمن اليسير استخلاص أنه لم يرد أيضاً تحمل نفقات التسليم ( [47] ) .

  154  

106 – الجزاء الذي يترتب على إخلال الواهب بالتزام التسليم :

وإذا أخل الواهب بالتزام التسليم على النحو الذي قدمناهم ، فإن الموهوب له يستطيع أن يطالبه بالتنفيذ العيني إذا كان ذلك ممكناً ، فيجبره على التسليم ، وذلك ما لم يكن للواهب حق الرجوع في الهبة واستعمل هذا الحق . أما فسخ الهبة لعدم التسليم ، فلا مصلحة للموهوب له في المطالبة به ، إلا إذا أراد التخلص من التزام فرضته الهبة عليه كعوض أو شرط .

107 – تبعة هلال الموهوب قبل التسليم – نص قانوني : وإذا هلك الموهوب قبل التسليم بسبب أجنبي ، فإنه يهلك على الموهوب له لا على الواهب ، بخلاف البيع . ذك أن الهبة تكون عادة عقداً ملزماً لجانب وأحد هو الواهب ، فإذا انفسخت لاستحالة التنفيذ لم يكن هناك التزام على الموهوب له يتحلل منه ، فيكون هو الذي تحمل تبعة الهلاك كما هو الأمر في سائر العقود الملزمة لجانب وأحد . ولكن إذا كانت الهبة بعوض ، أو فرض على الموهوب له التزام أو شرط ، فإنه يتحلل منه بانفساخ الهبة لاستحالة تنفيذها ، وفقاً للقواعد العامة .

على أنه إذا هلك الموهوب قبل تسليم وكان ذلك بخطأ الواهب ، فإن كان الخطأ يسير بقيت تبعة الهلاك على الموهوب له ، ولم يكن الواهب مسئولاً عن التقصير اليسير . أما إذا تسبب الواهب في هلاك الموهوب بفعله العمد أو بخطأه الجسيم ، فإنه يصبح مسئولاً نحو الموهوب له عن تعويض عادل ( [48] ) . ذلك أن الواهب ، إذا كان لا يسأل عن خطأه اليسير ، فإنه مسئول عن فعله العمد أو خطأه الجسيم ، وذلك وفقاً لما قررته المادة 496 مدني فهي تنص على أنه ” لا يكون الواهب مسئولاً إلا عن فعله العمد  155  أو خطأه الجسيم ” ( [49] ) . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” وإذا هلك الموهوب قبل التسليم لسبب أجنبي ، فالهلاك على الموهوب له ، لأنه لم يدفع مقابلاً حتى يسترده كما في البيع . وإذا كان الهلاك بخطأ الواهب ، كان مسئولاً عن تعويض الموهوب له تعويضاً عادلاً . والخطأ الذي يسأل عنه الواهب لا يكون إلا العمد أو الخطأ الجسيم … لأنه متبرع ” ( [50] ) . فإذا أتلف الواهب الموهوب كله أو بعضه ، وكان معتمداً إتلافه أو ارتكب في إتلافه خطأ جسيماً ، ولم يكن له حق الرجوع في الهية ، فإنه يلتزم بتعويض الموهوب له عما أتلفه من الموهوب تعويضاً عادلاً يلاحظ فيه أنه متبرع لم يأخذ مقابلاً لما أعطى ( [51] ) .

  156  

المطلب الثالث

ضمان التعرض والاستحقاق

108 – النصوص القانونية : تنص المادة 494 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1 – لا يضمن الواهب استحقاق الشيء الموهوب ، إلا إذا تعمد إخفاء سبب الاستحقاق أو كانت الهبة بعوض . وفي الحالة الأولي يقدر القاضي للموهوب له تعويضاً عادلاً عما أصابه من الضرر . وفي الحالة الثانية لا يضمن الواهب الاستحقاق إلا بقدر ما أداه الموهوب له من عوض . كل هذا ما لم يتفق على غيره ” .

 ” 2 – وإذا استحق الشيء الموهوب ، حل الموهوب له محل الواهب فيما له من حقوق ودعاوى ” ( [52] )

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولما كان حكماً موضوعياً في الهبة فقد كانت أحكام الفقه الإسلامي هي التي تسري ( [53] ) .

  157  

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 462 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 483 – وفي التقنين العراقي المادتين 614 – 615 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 522 ( [54] ) .

  158  

109 – ضمان الواهب المتعرض الصادر منه : لم يذكر النص المتقدم ضمان الواهب للتعرض الصادر منه ، واقتصر على ذكر ضمانه للتعرض الصادر من الغير ولاستحقاق العين الموهوبة . ومع ذلك فلا شك في أن الواهب يضمن التعرض الصادر منه ، فلا يجوز له أن يأتي أعمالاً مادية يتعدى بها على حقوق الموهوب له ، كما لا يجوز له أن يقوم بتصرفات قانونية يكون من شأنها أن تسلب الموهوب له حقوقه ، ما لم يكن ذلك رجوعاً في الهبة في الأحوال التي يجوز فيها ذلك . ولا يجوز له أخيراً أن يتعرض للموهوب له تعرضاً مبنياً على سبب قانوني . وقد فصلنا القول في هذه المسائل عند الكلام في البيع ، فنحيل هنا إلى ما قدمناه هناك ( [55] ) .

110 – ضمان الواهب المتعرض الصادر من الغير : وضمن الواهب التعرض الصادر من الغير ، وذلك إذا ادعى الغير حقاً على الموهوب سابقاً على الهبة ، أو تالياً لها وكان مستمداً من الواهب ، وذلك كله على النحو الذي قدمناه في ضمان البائع للتعرض الصادر من الغير ( [56] ) .

فإذا رفعت على الموهوب له دعوى باستحقاق الموهوب ، فأخطر بها الواهب ، ولم يتدخل هذا في الدعوى ، وجب عليه ضمان الاستحقاق وفقاً للقواعد التي سنقررها فيما يلي ، إلا إذا ثبت أن الحكم الصادر في دعوى الاستحقاق كان نتيجة لتدليس من الموهوب له أو لخطأ جسيم منه . وإذا لم يخطر الموهوب بدعوى الاستحقاق في الوقت الملائم وصدر عليه حكم حاز قوة الأمر المقضي ، فقد حقه في الرجوع بالضمان على الوجه الذي سنقرره إذا أثبت الواهب أن تدخله في الدعوى كان يؤدي إلى رفضها ويثبت حق الموهوب له في الضمان على الوجه الذي سنبينه ولو اعترف وهو  159  حسن النية للأجنبي بحقه أو تصالح معه على هذا الحق ، دون أن ينتظر في ذلك صدور حكم قضائي ، متى كان قد أخطر الواهب بالدعوى في الوقت الملائم ودعاه أن يحل محله فيها فلم يفعل ، كل ذلك ما لم يثبت الواهب أن الأجنبي لم يكن على حق في دعواه . وقد فصلنا القول في ذلك عند الكلام في ضمان البائع للتعرض الصادر من الغير ( [57] ) .

111 – ضمان الواهب لاستحقاق الموهوب : فإذا نجح الأجنبي المتعرض في دعوى الاستحقاق وقضى له به ، فإن الموهوب له لا يرجع على الواهب بضمان الاستحقاق في جميع الأحوال كما يرجع المشتري على البائع . ذلك أن الموهوب له بخلاف المشتري يتلقى الهبة تبرعاً ، فلا يرجع على الواهب إلا في حالتين :

( الحالة الأولي ) إذا كان الواهب قد تعمد إخفاء سبب الاستحقاق . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” ولا يكفي في ذلك أن يقرر للموهوب له أنه يملك الموهوب ، بل يجب أن يتعمد إخفاء سبب الاستحقاق ، كأن يخفي مستنداً يثبت حق الغير في الموهوب ، أو يطمس علامات ظاهرة لحق ارتفاق على العقار الموهوب ” ( [58] ) . وحتى في هذه الحالة لا يزال يدخل في الاعتبار أن الواهب متبرع ، فلا يعامل طبقاً للقواعد العامة بحيث يكون مسئولاً عن تعويض الضرر المتوقع وغير المتوقع بناء على تعمده إخفاء سبب الاستحقاق ، بل يقتصر القاضي على أن يقدر للموهوب له تعويضاً عادلاً يحدده بحسب الظروف ( [59] ) ، ويعوضه بوجه خاص عما تحمل  160  من خسارة بسبب الاستحقاق . وإذا كان الموهوب له قد توقي استحقاق الموهوب بدفع مبلغ من النقود أو بأداء شيء آخر ، كان للواهب إذا كانت له مصلحة في ذلك أن يتخلص من نتائج الضمان بأن يرد للموهوب له المبلغ الذي دفعه أو قيمة ما أداه مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات ( [60] ) .

( الحالة الثانية ) إذا كانت الهبة بعوض ، أو كان الواهب قد فرض على الموهوب له التزامات أو شروطاً في مقابل الهبة . وفي هذه الحالة يضمن الواهب الاستحقاق ولو كان يجهل سببه ، ولكنه لا يكون مسئولاً إلا بقدر ما أداه الموهوب له من عوض ، وإن كانت الهبة قد فرضت التزامات وشروطاً على الموهوب له تحلل هذا منها وبرئت ذمته ، وتقف عند ذلك مسئولية الواهب ( [61] ) . هذا إذا كان يعلم سبب الاستحقاق أو بعلمه ولم يتعمد إخفاءه . أما إذا كان يعلم سبب الاستحقاق وتعمد إخفاءه ، فإننا نعود إلى الحالة الأولي ، ولا يقتصر التعويض على استرداد العوض أو التحلل من الالتزامات والشروط ، بل يجب أيضاً أن يعوض الموهوب له تعويضاً عادلاً على الوجه الذي بيناه فيما تقدم ، ولو جاوز ذلك مقدار العوض أو التحلل من الالتزامات والشروط ( [62] ) . ويجوز للواهب هنا أيضاً ، إذ كان الموهوب له قد توفي استحقاق الموهوب بدفع مبلغ من النقود  161  أو بأداء شيء آخر ، أن يتخلص من نتائج الضمان بأن يرد للموهوب له المبلغ الذي دفعه أو قيمة ما أداه مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات ، وهذا إذا رأي له مصلحة في ذلك ( [63] ) .

وفي جميع الأحوال – أي في الحالتين السابقتين وفي حالة ما لو كانت الهبة بغير عوض وكان الواهب لم يتعمد إخفاء سبب الاستحقاق – يحل الموهوب له محل الواهب فيما له من حقوق ودعاوى ( م 494 / 2 مدني السالفة الذكر ) . فإذا فرض أن الواهب كان قد اشتري العين الموهوبة ، ثم استحقت العين في يد الموهوب له ، فإن للواهب أن يرجع بضمان الاستحقاق على البائع له ، ويحل الموهوب له في هذا الحق محل الواهب . كذلك إذا كان سبب الاستحقاق أن الواهب قد باع العين الموهوبة قبل الهبة ولم يقبض ثمنها ، فرجع المشتري من الواهب على الموهوب له باستحقاق العين ، فإن الموهوب له يحل محل الواهب في الرجوع بالثمن على المشتري ( [64] ) .

112 – الاتفاق على تعديل الضمان : ويجوز للمتعاقدين باتفاق خاص أن يزيدا ضمان الاستحقاق ، فيتفقا مثلاً على أن الموهوب له يرجع  162  على الواهب بضمان الاستحقاق كما يرجع المشتري على البائع حتى لو كان الواهب يجهل سبب الاستحقاق . كما يجوز أن يتفق المتعاقدان على أن الموهوب له يرجع بضمان الاستحقاق كاملاً ولا يقتصر على استرداد العوض ، إذا كانت الهبة بعوض .

كذلك يجوز للمتعاقدين باتفاق خاص أن ينقصا من ضمان الاستحقاق ، فيتفقا مثلا على أن الواهب لا يضمن ما عسى أن يظهر على العقار الموهوب من حقوق ارتفاق خفية لا يعلم بها الواهب ولو كانت الهبة بعوض ، فإذا ظهرت حقوق ارتفاق على العقار الموهوب لم يضمنها الواهب ، ولم يجز للموهوب له أن يسترد العوض أو شيئاً منه في هذه الحالة . ويبدو أن الفقرة الثانية من المادة 445 مدني الواردة في البيع تسرى على الهبة من باب أولي ، فقد نصت هذه الفقرة على ما يأتي : ” ويفترض في حق الارتفاق أن البائع قد اشترط عدم الضمان ، إذا كان هذا الحق ظاهراً ، أو كان البائع قد أبان عنه المشتري ” . فيفترض إذن أن الواهب قد اشترط عدم ضمان حق الارتفاق إذا كان الموهوب له يعلم بهذا الحق من كونه ظاهراً أو من إخطار الواهب له به ، على النحو الذي بسطناه في البيع ( [65] ) .

ويجوز أخيراً للمتعاقدين باتفاق خاص أن يسقطا ضمان الاستحقاق ، فيتفقا مثلاً على أن الموهوب له لا يرجع على الواهب بضمان الاستحقاق أصلا حتى لو كانت الهبة بعوض ، ولكن لا يجوز الاتفاق على إسقاط ضمان الاستحقاق أو إنقاصه في حالة ما إذا تعمد الواهب إخفاء سبب الاستحقاق ، وذلك قياساً على ما ورد في البيع فقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 445 مدني على ما يأتي : ” ويقع باطلاً كل شرط يسقط الضمان أو ينقصه إذا كان البائع قد تعمد إخفاء حق لأجنبي ” ( [66] ) .

  163  

المطلب الرابع

ضمان العيوب الخفية

113 – النصوص القانونية : تنص المادة 495 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1 – لا يضمن الواهب خلو الشيء الموهوب من العيب ” .

 ” 2 – على أنه إذا تعتد الواهب إخفاء العيب ، أو ضمن خلو الشيء الموهوب من العيوب ، كان ملزماً بتعويض الموهوب له عن الضررالذي يسببه العيب . ويكون كذلك ملزماً بالتعويض إذا كانت الهبة بعوض ، على ألا يجاوز التعويض هذه الحالة قدر ما أداه الموهوب له من هذا العوض ” ( [67] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولما كان حكماً موضوعياً في الهبة فقد كانت أحكام الفقه الإسلامي هي التي تسري ( [68] ) .

  164  

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 463 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 484 – ولا مقابل له لا في التقنين المدني العراقي ولا في تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( [69] ) .

114 – متى يضمن الواهب العيوب الخفية في الموهوب : يخلص من النص المتقدم الذكر أن الأصل في الهبة أن الواهب لا يضمن العيوب الخفية لأنه متبرع ، والمفروض أنه لا يريد الجمع بين تجرده من ماله دون مقابل والضمان .

ومع ذلك يضمن الواهب العيوب الخفية في العين الموهوبة في الأحوال التي يضمن فيها الاستحقاق ، وهي :

أولاً – إذا تعمد الواهب إخفاء العيب ، فلا يكفي إذن أن يكون الواهب عالماً بالعيب ، بل يجب أيضاً أن يتعمد إخفاءه . فإذا كان عالماً بالعيب ولكنه لم يعتد إخفاءه ، لم يجب عليه الضمان .

ثانياً – إذا كانت الهبة بعوض أو في مقابل التزامات وشروط فرضت على الموهوب له ، ففي هذه الحالة يجب على الواهب ضمان العيوب الخفية حتى لو لم يكن يعلم بها ، ولكن على إلا يجاوز التعويض قد العوض أو المقابل كما سيأتي .

  165  

ثالثاً – إذا ضمن الواهب باتفاق خاص خلو العين الموهوبة من العيوب ثن ظهر عيب . ففي هذه الحالة يجب على الواهب ضمان العيب ، حتى لو لم يكن يعلم به وحتى لو كانت الهبة بغير عوض أو أي مقابل آخر .

وتحديد ما هو المقصود بالعيب الخفي ، وأنه يجب أن يكون مؤثراً قديماً خفياً غير معلوم للموهوب له ، يرجع فيه إلى ما سبق أن قدمناه في العيوب الموجبة للضمان في عقد البيع ( [70] ) .

115 – ما يرجع به الموهوب له في ضمان العيب : فإذا على الواهب ضمان العيب في أية حالة من الحالات المتقدمة الذكر ، فإن التعويض الواجب عليه دفعه للموهوب له يراعي فيه هنا أيضاً كما روعي في ضمان الاستحقاق أن الواهب متبرع ، فيكون أقل من التعويض الواجب على البائع دفعه للمشتري في ضمان العيب الخفي .

ففي حالتي تعمد الواهب إخفاء العيب وضمانه خلو العين الموهوبة من العيوب ، لا يلزم بتعويض الموهوب له إلا عن الضرر الذي يسببه العيب . فلا يعوض إذن الموهوب له عن العيب ذاته ، أي عن نقص قيمة العين الموهوبة بسبب العيب ( [71] ) وإنما يعوضه عما سببه العيب من الأضرار ، كأن الموهوب حيواناً مصاباً بمرض معد خفي فأعدى حيوانات الموهوب له ، أو كان الموهوب آلة ميكانيكية بها عيب خفي فأتلفت مالا للموهوب له بسبب هذا العيب ، أو كان الموهوب داراً انهدمت بسبب عيب خفي فيها فألحق انهدامها ضرراً بمال للموهوب له وضعه في هذا الدار . وقد كان  166  المشروع التمهيدي لنص المادة 495 مدني يلزم الواهب ” بتعويض الموهوب له عن الضرر الذي يلحقه بسبب العيب ” ، فكان يدخل في التعويض نقص قيمة العين الموهوبة بسبب العيب . ولكن لجنة الشؤون التشريعية لمجلس النواب أدخلت تعديلاً في هذه العبارة ، فصار الواهب ” ملزماً بتعويض الموهوب له عن الضرر الذي يسببه العيب ” ، وذلك ” حتى لا يكون العيب نفسه محلاً للتعويض ، بل يكون التعويض عن الضرر الذي يسببه العيب ” ( [72] )

وفي حالة ما إذا كانت الهبة بعوض أو بمقابل ، وظهر بالعين عيب خفي يضمنه الواهب ، فإنه يعوض الموهوب له عن الأضرار التي لحقت به بسبب العيب ، وكذلك عن نقص قيمة العين الموهوبة ، على ألا يجاوز التعويض في كل ذلك مقدار العوض أو المقابل المشترط على الموهوب له فإذا كان الواهب قد تعمد إخفاء العيب في الهبة بعوض أو بمقابل ، أو ضمن خلو العين من العيوب ، وجب عليه تعويض الموهوب له عن كل الخسارة التي تسبب فيها العيب على الوجه الذي سبق بيانه ، ولو جاوزت الخسارة مقدار العوض أو المقابل ( [73] ) .

116 – الاتفاق على تعديل : ويجوز باتفاق خاص بين المتعاقدين تعديل أحكام ضمان العيب المتقدمة الذكر . وقد رأينا أن الواهب يجب عليه  167  ضمان العيب إذا هو ضمن خلو العين الموهوبة من العيوب ، فهذا اتفاق خاص من شأنه إيجاد ضمان لم يكن واجباً عليه . ويجوز كذلك الاتفاق على تشديد هذا الضمان ، بأن يتفق المتعاقدان مثلاً على أن يضمن الواهب ، ليس فحسب الخسارة التي سببها العيب ، بل أيضاً نقص قيمة العين الموهوبة بسبب العيب .

ويجوز الاتفاق على إنقاص الضمان ، كأن يتفق المتعاقدان على ألا يضمن الواهب عيباً معيناً بالذات في الهبة بعوض ، فإذا ظهر هذا العيب لم يكن الواهب ملزماً بتعويض الموهوب له عنه حتى في حدود العوض .

ويجوز الاتفاق أخيراً على إسقاط الضمان ، كان يتفق المتعاقدان على ألا يضمن الواهب أي عيب يظهر في العين الموهوبة في الهبة بعوض حتى في حدود هذا العوض . ولكن لا يجوز الاتفاق على إسقاط الضمان ولا على إنقاصه في حالة تعمد الواهب إخفاء العيب .

 المبحث الثاني

 التزامات الموهوب له

117 – التزامات محتملة : الأصل أن الموهوب له لا يلتزم بشيء ، إذ يغلب أن تكون الهبة تبرعاً محضاً فتكون عقداً ملزماً لجانب وأحد هو جانب الواهب دون جانب الموهوب له . ولكن حتى في هذه الحالة يفرض في كثير من الأحوال أن المتعاقدين قد أراد أن يتحمل الموهوب له نفقات عقد الهبة ونفقات التسلم على نحو ما يلتزم به المشتري .

وقد تكون الهبة بعوض أو بمقابل من التزامات أو شروط تفرض على الموهوب له ، ففي هذه الحالة يلتزم الموهوب له بأداء هذا العوض أو المقابل .

  168  

ومن ثم تكون التزامات الموهوب له المحتملة التزامين : ( 1 ) الالتزام بأداء العوض أو المقابل . ( 2 ) الالتزام بنفقات الهبة .

المطلب الأول

الالتزام بأداء العوض أو المقابل

118 – النصوص القانونية : تنص المادة 497 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” يلتزم الموهوب له بأداء ما اشترط عليه من عوض ، سواء اشترط هذا العوض لمصلحة الواهب أم لمصلحة أجنبي أم للمصلحة العامة ” .

وتنص المادة 498 على ما يأتي :

 ” إذا تبين أن الشيء الموهوب أقل في القيمة من العوض المشترط ، فلا يكون الموهوب له ملزماً بأن يؤدي من هذا العوض إلا بقدر قيمة الشيء الموهوب ” ( [74] ) .

  169  

ولا مقابل لهذين النصين في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم متفق مع قواعد العامة .

ويقابلان في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادتين 465 – 466 – وفي التقنين المدني الليبي 486 – 487 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 618 – ولا مقابل لهما في تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( [75] ) .

119 – العوض المشترط : قدمنا أن الواهب قد يشترط على الموهوب له عوضاً يؤديه في مقابل الهبة ، فقد يهب داراً ويشترط على الموهوب له أن يرتب له إيراداً طول حياته يقرب من ربع الدار ، أو أن ينفق عليه ، ويكون العوض في هذه الحالة لمصلحة الواهب ، وقد يكون العوض لمصلحة أجنبي ، كأن يهب الدار ويشترط على الموهوب له أن يسكن معه فيها أحد أقاربه وقد يكون العوض للمصلحة العامة ، كأن يهب شخص مالا لجمعية خيرية ويشترط عليها أن تنشئ مستشفي أو مدرسة أو ملجأ أو نحو ذلك ( [76] ) .

وحتى تحتفظ الهبة بطابعها التبرعي ، يجب أن تكون قيمة العوض المشترط اقل من قيمة المال الموهوب ، حتى يكون الفرق بين القيمتين هبة  170  محضة . أما إذا كانت قيمة العوض تقرب من قيمة المال الموهوب أو تزيد عليها ، ويعلم الموهوب له ذلك ، فإن العقد يكون معاوضة لا هبة . ولكن قد يشترط الواهب على الموهوب له عوضاً تزيد قيمته على قيمة المال الموهوب ، جون أن يعلم الموهوب له ذلك بل يكون معتقداً وقت قبول الهبة أن العوض لا تزيد قيمته على المال الموهوب . ففي هذه الحالة قد يستطيع الموهوب له أن يطلب إبطال الهبة لغلط جوهري . وهو على كل حال ، ما دام قد قبل التعاقد على انه هبة ، لا يكون ملزماً بأن يؤدي من العوض إلا بمقدار قيمة المال الموهوب ، فيجب إنقاص العوض إلى هذا المقدار ( م 498 مدني ) .

120 – من له حق المطالبة بالعوض : وإذا قام الواهب بتنفيذ الالتزامات التي يفرضها عليه عقد الهبة ، كان له الحق في مطالبة الموهوب له بأداء العوض المشترط ، سواء كان العوض مشترطاً لمصلحة الواهب أو لمصلحة أجنبي أو للمصلحة العامة . وينتقل هذا الحق من الواهب إلى ورثته .

فإذا كان العوض مشترطاً لمصلحة أجنبي ، جاز لهذا الأجنبي أيضاً أن يطالب بأداء العوض ، طبقاً للقواعد العامة المقررة في الاشتراط لمصلحة الغير .

وإذا كان العوض مشترطاً للمصلحة العامة ، جاز لكل من الواهب ومن يمثل هذه المصلحة المطالبة بأداء العوض . فإذا مات الواهب ، كان لمن المصلحة العامة أو للسلطة المختصة هذه المطالبة .

وليس في كل ذلك إلا تطبيق للقواعد العامة ، وقد كان المشروع التمهيدي يشتمل على نص في هذا المعنى حذف في لجنة المراجعة ، لأن حكمه مستفاد من هذه القواعد ( [77] )

  171  

121 – جزاء الإخلال بالتزام الوفاء بالعوض : وقد كان المشروع التمهيدي يشتمل على نص هو المادة 680 من هذا المشروع ، وكانت تجري على الوجه الآتي : ” ( 1 ) إذا اشترط الواهب العوض لمصلحته ، وامتنع الموهوب له عن أدائه دون عذر مقبول كان للواهب أو لورثته من بعده أن يسترد الشيء الموهوب وفقاً لأحكام الإثراء دون سبب ، وبالقدر الذي كان ينبغي أن يستخدم الشيء لأداء العوض . ( 2 ) ويكون الرد بدفع هذا المقابل نقداً ،حتى لو لم ترد الهبة على نقود . على أنه يجوز للموهوب له أن يتخلص من الالتزامات بدفع هذه القيمة ، إذا هو رد الموهوب ذاته في الحالة التي يكون عليها وقت الرد . ( 3 ) ولا يكون هناك محل للرد إذا تمحض العوض لمصلحة أجنبي ، كما أنه لا يثبت هذا الحق لورثة الواهب إذا كان العوض مشترطاً لمصلحة عامة ” . وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة ، اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ( [78] ) .

فلا يبقى إذن ، بعد حذف النص المتقدم الذكر ، إلا تطبيق القواعد العامة في التعرف على جزاء الإخلال بالتزام الوفاء بالعوض . وهذه تقتضي بأنه إذا امتنع الموهوب له عن أداء العوض دون عذر مقبول وكان العوض مشترطاً لمصلحة الواهب ، فللواهب أو لورثته من بعده المطالبة بالتنفيذ العيني وإجبار الموهوب له على أداء العوض عيناً إذا كان ذلك ممكناً ، فإذا لم يكن التنفيذ العيني ممكناً ، وجب على الموهوب له التعويض طبقاً للقواعد العامة المقررة في هذه الشأن . ويجوز أيضاً للواهب أو لورثته المطالبة بفسخ الهبة لعدم أداء العوض ( [79] ) ، لأن الهبة بعوض عقد ملزم للجانبين ، يرد عليه الفسخ طبقاً للقواعد المقررة في هذا الشأن . ولكن يستطيع  172  الموهوب له أن يتفادى الفسخ بأن يعرض الوفاء بالعوض عيناً إذا كان ذلك ممكناً .

وإذا كان العوض مشترطاً لمصلحة أجنبي ، جاز لكل من الواهب الأجنبي المطالبة بالتنفيذ العيني . وجاز أيضاً للواهب وحده أن يطلب فسخ الهبة ، ولا يضيع الفسخ على الأجنبي حقه إذا كان قد قبل الاشتراط لمصلحته ، فيرجع بما يعادل العوض على الواهب ، إلا إذا كان الاشتراط بالنسبة إلى الأجنبي تبرعاً يجوز للواهب الرجوع فيه . وليس في كل ذلك إلا تطبيق للقواعد العامة المقررة في الاشتراط لمصلحة الغير ( [80] ) .

وإذا كان العوض مشترطاً لمصلحة عامة ، جاز لكل من الواهب وممثل هذه المصلحة المطالبة بالتنفيذ العيني كما سبق القول . وجاز أيضاً للواهب وحده أن يطلب فسخ الهبة ، على أن يؤدي العوض المشترط للمصلحة العامة ما لم يكن تبرعاً يجوز الرجوع فيه .

وهذا هو مقتضى تطبيق القواعد العامة ، فلا يسري من أحكام النص المحذوف إلا ما يتفق مع هذه القواعد ، أما ما خرج عليها فلا يسري لأن النص قد حذف ( [81] ) .

  173  

122 – العوض هو الوفاء بديون الواهب – نص قانوني : ؛

قدمنا أن الواهب قد يشترط على الموهوب له مقابلاً لهبته ، وتكون لهذا المقابل صور مختلفة . فقد يفرض الواهب على الموهوب له شروطاً والتزامات لمصلحة الموهوب له نفسه ، وقد يفرض عليه مقابلاً لمصلحته هو أو لمصلحة أجنبي أو للمصلحة العامة كما رأينا في العوض ( [82] ) .

وقد يشترط الواهب مقابلاً هو أن يفي الموهوب له بديون الواهب . وفي هذا المعنى ورد نص صريح في التقنين المدني هو المادة 499 مدني ، وتجري على الوجه الآتي :1 – إذ اشترط الواهب عوضاً عن الهبة وفاء ديونه ، فلا يكون الموهوب له ملزماً إلا بوفاء الديون التي كانت موجودة وقت الهبة ، هذا ما لم يتفق على غيره .

2 – وإذا كان الشيء الموهوب مثقلاً بحق عيني ضماناً لدين في ذمة الواهب أو في ذمة شخص آخر ، فإن الموهوب له يلتزم بوفاء هذا الدين ، ما لم يوجد اتفاق على غير ذلك ، ، ( [83] ) .

  174  

فإذا اشترط الواهب على الموهوب له وفاء ديونه ، وأطلق دون أن يعين هذه الديون ، فالمفروض أنه أراد الديون الموجودة وقت تمام الهبة ، لا الديون التي تجد بعد ذلك ، وذلك تفسيراً للالتزام في أضيق حدوده لمصلحة المدين . فيجب في هذه الحالة أن يقوم الموهوب له بوفاء هذه الديون دون غيرها ، فإذا وفاها برئت ذمته من التزامه نحو الواهب ، وإذا لم يوفها واضطر الواهب إلى وفاتها يرجع هذا عليه بما وفي . والتزام الواهب بوفاء الديون هو التزام نحو الواهب لا نحو أصحاب هذه الديون ، فليس لهؤلاء – ما لم يكن الواهب قد اشترط لمصلحتهم – أن يجبروا الموهوب له أن يوفيهم هذه الديون ، وإنما يرجعون بديونهم على الواهب ، وهذا يرجع على الموهوب له كما قدمنا . ويجب إلا تزيد قيمة الديون التي تعهد الموهوب له بوفائها على قيمة المال الموهوب ، وألا يلتزم الموهوب له إلا بأداء قيمة ما يساوي قيمة المال الموهوب من الديون ( م 498 مدني ) .

وقد يشترط الواهب على الموهوب له الوفاء بديون جدت بعد الهبة ، ولا بد من اتفاق خاص على ذلك ، ويجب إلا يكون مجموع الديون التي يتعهد الموهوب له بوفائها تزيد قيمته على قيمة المال الموهوب كما سبق القول .

وإذا كانت العين الموهوبة مثقلة بحق عيني ضماناً لدين في ذمة الواهب أو في ذمة شخص آخر ، فالمفروض دون حاجة إلى اتفاق خاص أن الواهب قد أراد من الموهوب له أن يدفع هذا الدين كعوض في الهبة ، فيكون الموهوب له ملتزماً نحو الواهب بوفاء هذا الدين ، ما لم يشترط في عقد الهبة عدم التزامه به . والحق العيني الذي ينقل العين الموهوبة ضماناً  175  لدين قد يكون رهناً رسمياً أو حق اختصاص أو رهناً حيازياً أو حق امتياز . فإذا كان الدين المضمون بهذا الحق العيني ثابتاً في ذمة الواهب ، أداه الموهوب له ، ولم يرجع على الواهب ما دام الدين لا يزيد على قيمة المال الموهوب . أما إذا كان الدين ثابتاً في ذمة الغير ، وجب أيضاً على الموهوب له أن يؤديه ، ولكنه يرجع على المدين الأصلي بما وفاه عنه كما كان يرجع الواهب ( [84] ) .

وسواء افترض أن الموهوب له قد التزم نحو الواهب بأداء الدين المضمون بالحق العيني أو لم يفترض ذلك بأن اشترط الموهوب له في عقد الهبة عدم التزامه بالدين ، فإن الموهوب له باعتباره قد انتقلت إليه ملكية العين المثقلة بالحق العيني يكون مسئولاً عن الدين نحو الدائن مسئولية عينية ، وللدائن حق التتبع بفضل حقه العيني فيتقاضى الدين من العين الموهوبة . ويرجع الموهوب له عندئذ على المدين الأصلي إذا كان الدين في ذمة الغير ، كما سبق القول . أما إذا كان الدين في ذمة الواهب ، ولم يشترط الموهوب له عدم التزامه به ، فإنه يكون بالنسبة إلى الدائن في موقف المحال عليه ، ويبقي الواهب ملزماً هو أيضاً بالدين حتى يقر الدائن هذه الحوالة وفقاً لأحكام الفقرة الثانية من المادة 322 مدني . وإذا اشترط الموهوب له عدم التزامه بالدين ، ولكن اضطر إلى دفعه بموجب الحق العيني الذي يثقل العين الموهوبة ، فإنه يرجع في هذه الحالة على الواهب بما دفع .

وليس فيما قدمناه إلا تطبيق للقواعد العامة ، وقد ورد ذكر كل ذلك في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ( [85] ) .

  176  

 المطلب الثاني

 الالتزام بنفقات الهبة

123 – الأصل أن تكون نفقات الهبة على الموهوب له : الأصل قياساً على البيع – أن تكون نفقات الهبة ، من مصروفات العقد وأتعاب المحامي ورسوم الدمغة والتسجيل ومصروفات تسلم العين الموهوبة ونقلها ، على الموهوب له . وذلك تفسيراً للهبة في أضيق حدودها ، فلا يجمع الواهب بين التجرد عن ماله دون مقابل وبين تحمل هذه المصروفات .وقد كان المشروع التمهيدي يشتمل على نص في هذا المعنى ، هو نص المادة 678 ، وكان يجري على الوجه الآتي : ” نفقات الهبة على الموهوب له ، ويدخل في ذلك مصروفات العقد ورسوم الدمغة والتسجيل وما يصرف في تسليم الشيء الموهوب ( [86] ) وتسلمه ونقله ، وذلك ما لم يوجد اتفاق مخالف ” .

وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة لأن أحكامه مستفادة من القواعد العامة ( [87] ) .

124 – ولكن يجوز بالاتفاق أن تكون هذه النفقات على الواهب :

ولكن الغالب في الهبة المحضة أن يكون الواهب قد أراد أيضاً أن يتحمل هذه النفقات حتى يصل المال الموهوب إلى الموهوب له خالصاً من كل تكليف . فيجوز إذن الاتفاق على أن يتحمل الواهب مصروفات العقد ، بل ومصروفات تسلم العين الموهوبة ، ويجوز أن يستخلص وجود هذا الاتفاق ضمناً من ظروف الهبة ( [88] ) .

  177  

 الفرع الثاني

 الرجوع في الهبة

125 – حق الرجوع في الهبة في الفقه الإسلامي : سار التقنين المدني الجديد على تقاليد التقنين المدني السابق ، وهذه تقضي اتباعاً للمذهب الحنفي في الفقه الإسلامي بجواز الرجوع في الهبة إلا إذا قام مانع من الرجوع .

ولم تتفق مذاهب الفقه الإسلامي في جواز الرجوع في الهبة ، فالمذهب الحنفي هو الذي يجيز الرجوع إلا لمانع . ولما كان هو المذهب الذي يسري على الأحكام الموضوعية للهبة في عهد التقنين المدني السابق ، فقد استبقاه التقنين الجديد .

أما المالكية والشافعية والحنابلة فلا يجيزون الرجوع في الهبة إلا في حالة واحدة ، هي حالة هبة الوالد لولده ( [89] ) . وهي ما تسمي عند المالكية باعتصار الهبة ( [90] ) ، فيعتصر الأب – أي يأخذ قهراً – ما وهبه لولده . وتستند هذه المذاهب الثلاثة إلى ما روى عن النبي صلي الله عليه وسلم : ” لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها ، إلا الوالد فيما يعطي ولده ” . فإذا وهب الوالد ولده ، ذكراً أو أنثى ، مالاً ، فله أن يرجع في هبته إذا رأي وجوب التسوية بين أولاده في ماله ، فلا يؤثر أحدهم بهبة دون الآخرين . وفي مذهب مالك إذا وهبت الأم ولدها هبة ، فإن كان وقت الهبة كبيراً كان لها الاعتصار ، وإن كان صغيراً كان لها الاعتصار إن كان للصغير أب تجب  178  نفقته عليه . وفي مذهب الشافعي أن وهب الوالد للولد أو ولد الوالد وإن سفل جاز له أن يرجع ، لأن الأب لا يتهم في رجوعه فهو لا يرجع إلا للضرورة أو لإصلاح الولد . وكما يجوز الرجوع للأب والجد ، يجوز الرجوع للأم والجدة ، وقيل لا رجوع إلا للأب والأم فقط ، وقيل للأب فقط . وفي مذهب أحمد بن حنبل للأب الرجوع فيما وهب لولده ، وظاهر المذهب أن ليس للأم الرجوع .

أما عند الحنفية ، فالموهوب له يملك الموهوب ملكاً غير لازم ، فيجوز للواهب الرجوع في هبته كما سبق القول . ويستندون في ذلك إلى حديثين عن النبي عليه السلام ، أحدهما يقول ” الواهب أحق بهبته ما لم يثب عنها ” ، والآخر يقول ” إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع ” ويؤيدون جواز الرجوع في الهبة بأن الواهب إنما قصد من هبته غرضاً ، قد يكون صلة الرحم وقد يكون العوض المالي وقد يكون نيل الثواب وقد يكون التودد والمجاملة وقد يكون غير ذلك . فإذا ظهر أن غرضه قد تحقق ، كما في صلة الرحم والعوض المال ونيل الثواب ، لم يجز له الرجوع . ومن ثم لا يجوز الرجوع في الهبة ما بين الزوجين والهبة لذي رجم محرم والهبة بعوض الصدقة .وفيما عدا ذلك يترك الأمر إليه ، فهو الذي يكشف عن ذلك بالرجوع في الهبة إذا كان غرضه لم يتحقق ، وبعدم الرجوع إذا كان غرضه تحقق . وإنما ترك الأمر إليه وحده لأن الغرض الذي قصد إليه من الهبة أمر خفي لا نستطيع تبينه ، فكان له القول الفصل في ذلك . ومن ثم جاز له الرجوع في الهبة ، على إلا يتعارض مع حقه في الرجوع حق آخر ، أي على ألا يوجد مانع من الرجوع يبطل حقه ( [91] ) .

  179  

126 – حق الرجوع في الهبة في التقنين المدني : وقد سار التقنين  180  المدني الجديد على المذهب الحنفي كما قدمنا ، حتى لا يغير الأحكام التي استقرت في عهد التقنين المدني السابق ، ولكنه اشترط في حق الرجوع بغير التراضي وجود عذر مقبول . فقرر أن الأصل جواز الرجوع في الهبة بالتراضي ، شأن الهبة في ذلك شأن أي عقد آخر . ولكن الهبة تتميز عن العقود الأخرى بأن الواهب يجوز له أن يرجع في الهبة دون رضاء الموهوب له ، إذا استند في ذلك إلى عذر مقبول يقره القضاء ولم يوجد مانع من الرجوع . ويترتب على الرجوع في الهبة بالتراضي أو بالتقاضي أن تعتبر الهبة كأن لم تكن ، بما يستتبع ذلك من نتائج .

فنبحث إذن مسألتين : ( 1 ) متى يجوز الرجوع في الهبة ( 2 ) الآثار التي تترتب على الرجوع في الهبة .


( [1] )  أنظر في هذا المعنى الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 66 – الأستاذ أكثم الخولى فقرة 73 – وانظر مع ذلك دفاعاً مسهباً عن النظرية التقليدية في أن نية التبرع هي السبب في الهبات بودري وكولان 10 فقرة 50 – فقرة 51 .

( [2] )  الوسيط الجزء الأول فقرة 274 ص 450 .

( [3] )  جوسران في البواعث فقرة 159 ص 201 وفقرة 160 ص 203 – ريبير في القاعدة الخلقية فقرة 35 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 319 و 3 فقرة 3523 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 140 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 73 ص 109 .

( [4] )  أنظر الوسيط الجزء الأول فقرة 283 .

فإذا لم يكن عدم مشروعية السبب معلوماً من الموهوب له ، كانت الهبة صحيحة ، وإن كان يجوز للواهب الرجوع فيها وذلك في الأحوال التي يجوز فيها الرجوع في الهبة .

( [5] )  استئناف وطني 13 يونيه سنة 1909 المجموعة الرسمية 11 رقم 3 ص 6 – محكمة الإسكندرية التجارية المختلطة 8 يونيه سنة 1916 جازيت 6 رقم 536 ص 176 .

( [6] )  أنظر الوسيط الجزء الأول فقرة 288 وما بعدها .

( [7] )  وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذه النصوص : ” والسبب في الهبة هو نية التبرع طبقا للمذهب القديم ، وهو الدافع الرئيسي للتبرع طبقاً للمذهب الحديث . وقد طبق المشروع المذهب الحديث في فروض ثلاثة : ( ا ) اقتران الهبة بشرط مستحيل أو بشرط غير مشروع ، فإن كان الشرط ليس هو الدافع للتبرع ، فإنه يلغى وتصح الهبة : قارن مرشد الحيران م 255 فقرة ثانية . وإن كان هو الدافع ، بطلت الهبة لعدم مشروعية السبب . وعلى هذا جرى القضاء المصري والفرنسي ، وقنن المشروع ما جري عليه القضاء ( م 669 ) . ( ب ) الهبات والهدايات التي تقدم للخطيب من الخطيب الآخر أو من أجنبي ، فهي ترد إذا فسخت الخطبة وطلب الواهب الرد ما دام الشيء الموهوب قائماً ويمكن رده بالذات ( م 670 من المشروع وم 110 من قانون الأحوال الشخصية ) ، ويمكن تعليل ذلك بأن سبب الهبة قد زال لفسخ الخطة . ( ج ) شرط عدم التصرف ، ولا يكون صحيحاً ما لم يكن مبنيا على باعث مشروع ومقصوراً على مدة معقولة ( م 671 و 1191 من المشروع ) ، وإلا كان السبب غير مشروع ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 261 – ص 262 ) .

( [8] )  أنظر في أصل هذه القاعدة في القانون الروماني وفي قوانين الثورة الفرنسية وفي تفصيلات القاعدة في التقنين المدني الفرنسي ( م 900 مدني فرنسي ) بودري وكولان 10 فقرة 65 – فقرة 109 .

( [9] )  مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 258 – ص 259 في الهامش – وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 266 مدني على ما يأتي : ” ومع ذلك لا يقوم الالتزام المدني الذي علق على شرط فاسخ مخالف للآداب أو النظام العام ، إذا كان هذا الشرط هو السبب الدافع للالتزام ” .

( [10] )  والعبرة في عدم مشروعة الشرط بوقت صدور الهبة ، فإذا كانت مشروعية في هذا الوقت فالهبة صحيحة ولو أصبح الشرط غير مشروع بعد ذلك ( بودري وكولان 10 فقرة 117 – فقرة 118 ) .

( [11] )  وقد قضت محكمة الزقازيق الإستئنافية بأن الهبة المقرونة بشرط باطل تعتبر صحيحة مع بطلان الشرط ، فإذا اشترط الزوج في هبته لزوجته إلا تتزوج ، وقع الشرط باطلا لمخالفته القانون والنظام العام ، وتصح الهبة ( 16 أكتوبر سنة 1929 المجموعة الرسمية 31 رقم 56 ص 159 ) . وانظر أيضاً محكمة مصر الكلية الوطنية 24 مايو سنة 1922 المحاماة 14 رقم 635 ص 847 .

وقضت محكمة الإسكندرية الكلية الوطنية بان التكليف لا يكون ملزماً إذا لم يخرج عن مجرد الرغبة والارتياح إلى تحقيقه ، وبأن شرط تعيين وصى معين على القاصر الموهوب له مخالف للنظام العام لأنه لا يجوز أن يفرض على المجلس الحسبي شخص معين للوصاية ، ويكون هذا الشرط باطلا لاستحالته ، وتبقى الهبة ( 19 فبراير سنة 1938 المحاماة 19 رقم 232 ص 561 ) .

( [12] )  أنظر أيضاً المادة 612 من التقنين المدني العراقي وهو نص مطابق .

( [13] )  مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 4 ص 259 – ص 261 في الهامش .

( [14] )  استئناف مختلط 2 مارس سنة 1922 م 34 ص 214 .

( [15] )  ويذهب الأستاذ محمود جمال الدين زكي إلى أن الواهب هنا إنما يرجع في الهبة إذا فسخت الخطبة ، ويكون فسخ الخطبة عذراً مقبولا يجيز له الرجوع ، ولا دخل لنظرية السبب في هذه المسألة ( ص 139 هامش رقم 1 ) . وعندنا أن نظرية السبب يمكن أن تكون تعليلا مقبولا للرجوع في الهبة عند فسخ الخطبة ، ذلك أن الواهب وهو يقدم هدية للخطيبة إنما دفعه إلى ذلك أن الخطبة ستنتهي بالزواج . فإذا فسخت الخطبة فهو يرجع في الهدية استصحاباً لنيته الأولى وقت أن وهب ، لا ابتداء لنية جديدة في الرجوع في الهبة لعذر طرأ .

على إننا إذا قلنا بنظرية السبب في هذه المسألة ، فإننا نتوسع في الاثير الذي يترتب على السبب ، فهو يؤثر في صحة العقد لا وقت صدور العقد فحسب نب ل أيضاً عند تخلف السبب بعد صدور العقد .

وفي الفقه الإسلامي للخاطب أن يرجع في هديته ، لأن الهدية نوع من الهبة فيجوز الرجوع فيها . ولا مانع من الرجوع لأن الهبة هنا كانت قبل الزواج ، والمانع من الرجوع هو قيام الزوجية وقت الهبة ، وذها في مذهب أبي حنيفة . أما عند جمهوري الفقهاء فلا يجوز الرجوع في الهدية كما لا يجوز الرجوع في الهبة . لكن المختار في مذهب مالك أن لو تم الزواج بينهما فلا رجوع ، وإن حصل عدول عنه فلم يعقد عليها ، فإن كان العدول منه فكذلك ، أما إذا كان العدول من المخطوبة فإن الخاطب يرجع فيما أداه إن كانت الهبة باقية ، أو بمثلها أو قيمتها إن كانت هالكة ، إلا إذا كان هناك عرف أو شرط فيعمل به ( الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 60 – ص 61 ) .

وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا تم الزواج لم يجز الرجوع في الهدية ، حتى لو افترق الزوجان بعد الزواج ( 28 مايو سنة 1918 م 30 ص 449 ) .

( [16] )  مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 261 – ص 262 في الهامش .

( [17] ) وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن نصاً في هذا المعنى ، هو المادة 672 من هذا المشروع ، وكان تقضى بأنه ” لا يجوز هبة الأموال أو وقفها إضراراً بالدائنين ” ، فحذف هذا النص في لجنة المراجعة اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 262 في الهامش ) . وانظر المادة 610 من التقنين المدني العراقي وتنص على أنه ” لا تجوز الهبة إضراراً بالدائنين ” : انظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 18 .

وانظر في القضاء المصري في هذه المسألة في عهد التقنين المدني السابق :استئناف وطني 15 مايو سنة 1895 القضاء 2 ص 243 ( لا يجوز الوقف إضراراً بحق الشفيع ) – 5 يناير سنة 1899 المجموعة الرسمية 1 ص 190 – 4 فبراير سنة 1902 المجموعة الرسمية 3 رقم 94 ص 248 – 17 فبراير سنة 1915 الشرائع 2 رقم 201 ص 184 – 25 يوليه سنة 1922 المحاماة 2 رقم 162 / 2 ص 483 – استئناف مختلط 14 مارس سنة 1907 م 29 ص 178 – 10 نوفمبر سنة 1910 م 23 ص 7 –4 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 79 – 20 يناير سنة 1916 م 28 ص 122 – 25 فبراير سنة 1915 من 27 ص 182 – 9 مارس سنة 1916 م 28 ص 195 – 25 مايو سنة 1916 م 28 ص 370 – 2 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 29 – 5 مايو سنة 1925 م 37 – ص 397 – 12 يناير سنة 1926 م 38 ص 186 – 13 يناير سنة 1927 م 39 ص 158 – 3 مايو سنة 1927 م 39 ص 438 – 28 ديسمبر سنة 1927 م 40 ص 76 – 8 يناير سنة 1929 م 41 ص 154 – 16 يناير سنة 1929 م 41 ص 175 – 27 مارس سنة 1930 م 42 ص 388 – 13 مايو سنة 1930 م 42 ص 492 .

( [18] ) انظر الوسيط 4 فقرة 233 – فقرة 239 .

( [19] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 264 – ص 265 – وتنص المادة 613 من التقنين المدني العراقي على أن ” تنتقل بالهبة ملكية الموهوب إلى الموهوب له ” .وتنص المادة 507 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على أن ” تتم الهبة وتنتقل الملكية في الأموال الموهوبة ، سواء أكانت منقولة أو ثابتة ، عندما يقف الواهب على قبول الموهوب له ، مع الاحتفاظ بالأحكام الآتية ” :

( [20] ) تنظر آنفاً فقرة 27 في الهامش .

( [21] ) انظر آنفاً فقرة 37 .

( [22] ) انظر الوسيط 4 فقرة 214 – فقرة 243 .

( [23] ) انظر الوسيط 4 فقرة 244 .

( [24] ) انظر الوسيط 4 فقرة 245 – فقرة 248 .

( [25] ) انظر الوسيط 4 فقرة 250 – فقرة 265 .

( [26] ) وكانت المادة 48 / 70 من التقنين المدني القديم تنص على أن ” تنتقل الملكية في الأموال الموهوبة ، منقولة كانت أو ثابتة ، بمجرد الإيجاب من الواهب والقبول من الموهوب له ، إنما إذا كان العقد المشتمل على الهبة ليس موصوفاً بصفة عقد آخر فلا تصح الهبة ولا القبول إلا إذا كانا حاصلين بعقد رسمي وإلا كانت الهبة لاغية ” .

( [27] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 267 – فقرة 269 .

( [28] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 271 .

( [29] ) وقد نصت محكمة النقض بان الهبة تنعقد صحيحة بمجرد الإيجاب من الواهب والقبول من الموهوب له . أما نقل الملك فليس ركناً من أركان انعقادها ولا شرطاً من شرائط صحتها ، وإنما هو أثر من الآثار المترتبة على قيامها . وقانون التسجيل لم يغير من طبيعة الهبة كما لم يغير طبيعة البيع ، بل كل ما استحدثه هو أنه عدل من آثارها بجعله نقل الملكية متراخياً إلى ما بعد التسجيل . وكون الهبة عقد تمليك منجز ليس معناه أن نقل الملكية ركن من أركان انعقادها أو شرطاً من شروط صحتها ، بل معناه إنها عقد يراد به التمليك الفوري ، تمييزاً لها عن الوصية التي يراد بها إضافة التمليك إلى ما بعد الموت ” نقض مدني 13 مارس سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 169 ص 379 ) .

( [30] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 273 – فقرة 275 .

( [31] ) أنظر آنفاً فقرة 81 .

( [32] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 280 – فقرة 286 .

( [33] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 290 .

( [34] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 674 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة ، وأصبح رقمه 521 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 493 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 264 – ص 266 ) .

( [35] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 461 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 482 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي : لا مقابل . وهبة المنقول في التقنين العراقي لا تتم إلا بالقبض ( م 603 عراقي ) ، فالتسليم إذن ركن في هذه الهبة لا التزام ، أما في العقار فتتم الهبة بالتسجيل في الدائرة المختصة ( م 602 عراقي ) . فيلزم الواهب بتسليم العقار الموهوب للموهوب له وفقاً للقواعد العامة . أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 29 – فقرة 31 .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : لا مقابل . وهبة المنقول في التقنين اللبناني لا تتم إلا بالقبض ( م 509 لبناني ) ، فالتسليم هنا ركن لا التزام . أما في العقار فتتم بالقيد في السجل العقاري ( م 510 لبناني ) ، فيلتزم الواهب بتسليم العقار الموهوب للموهوب له وفقاً للقواعد العامة .

( [36] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 294 .

( [37] ) قارن في البيع الوسيط 4 فقرة 295 .

( [38] ) قارن في البيع الوسيط 4 فقرة 297 – فقرة 299 .

( [39] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 302 .

( [40] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 303 .

( [41] ) أنظر التفصيل في عقد البيع الوسيط 4 فقرة 305 – فقرة 307 .

( [42] ) أنظر آنفاً فقرة 37 .

( [43] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 208 .

( [44] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 309 .

( [45] ) أنظر فيما يتعلق بالبيع الوسيط 4 فقرة 310 .

( [46] ) وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن نصاً ، هو المادة 678 من المشروع ، يجعل مصروفات تسليم الشيء على الموهوب له ، تفسيراً للهبة في أضيق حدودها ( أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 272 وص 279 ) . ولكن هذا النص قد حذف في لجنة المراجعة ، وقيل في سبب حذفه إن أحكامه مستفادة من القواعد العامة ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 271 في الهامش ) . والصحيح أن المستفاد من القواعد العامة أن نفقات التسليم تكون على الملتزم به ، والملتزم بالتسليم هو الواهب لا الموهوب له .

( [47] ) أنظر فيما يتعلق بالبيع الوسيط 4 فقرة 312 .

( [48] ) ويقع عبء الإثبات بطبيعة الحال على الموهوب له ، فلا يستطيع أن يرجع بتعويض عادل على الواهب إلا إذا اثبت فعلا عمداً أو خطأ جسيماً في جانبه .

( [49] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 677 من المشروع التمهيدي على الوجه الذي استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 524 من المشروع النهائي . وفي لجنة الشؤون التشريعية لمجلس النواب ” استفسر في اللجنة عن كيف تتحقق مسئولية الواهب عن فعله العمد أو خطأه الجسيم ، فأجيبت بأن ذلك يقع فعلا في حالة ما إذا لم يسلمه الواهب الشيء وهلك قبل التسليم . فإن كان هلاكه قضاء وقدراً أو بتقصير غير جسيم ، فلا تتحقق مسئولية الواهب في هاتين الحالتين . أما إذا هلك بفعل الواهب العمد أو بخطأه الجسيم ، فإن مسئوليته تتحقق ” . وداففت اللجنة على النص ، كما وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 496 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 271 و ص 273 – ص 274 ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، والظاهر أن القواعد العامة هي التي كانت تسري ، وهذه تقضي بالمسئولية حتى عن الخطأ اليسير . والعبرة بتاريخ صدور الهبة ، فإن صدرت قبل 15 أكتوبر سنة 1949 فأحكام التقنين المدني السابق هي التي تسري . وإلا فأحكام التقنين المدني الجديد .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 464 وحكمها مطابق – وفي التقنين المدني الليبي المادة 485 وحكمها مطابق أيضاً – وفي التقنين المدني العراقي المادة 616 وحكمها مطابق كذلك . ولا مقابل بل لها في تقنين الموجبات والعقود اللبناني .

وكذلك المزيد في مقال توكيل محامي

( [50] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 272 .

( [51] ) ويؤيد ذلك ما جاء في لجنة الشؤون التشريعية مما سبق بيانه ( أنظر مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 273 – ص 274 – وانظر آنفاً نفس الفقرة في الهامش ) .

( [52] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 675 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” 1 – لا يضمن الواهب استحقاق الشيء الموهوب ، إلا إذا تعمد إخفاء سبب الاستحقاق ، أو إلا إذا كانت الهبة بعوض . وفي هذه الحالة لا يضمن الواهب الاستحقاق إلا بقدر ما أداه الموهوب له من عوض ، كل هذا ما لم يتفق على غيره . 2 – وإذا استحق الموهوب ، حل الموهوب فيما له من حقوق ودعاوى ” . وفي لجنة المراجعة عدلت الفقرة الأولى بما جعل الحكم في الحالة الأولى مقصوراً على التعويض العادل حتى لا تسري أحكام استحقاق المبيع عليها ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 522 في المشروع النهائي ، ووافق عليه ، مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 494 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 267 – ص 268 ) .

( [53] ) وقد قضت محكمة استئناف الإسكندرية بأنه لا معدى من الرجوع إلى الشريعة الغراء في أحكام الهبة باعتبارها من المسائل التي أسسها ونظمها الشرع وقصر القانون المدني عن الاحاطة بكل أسسها وضوابطها . وتقضي أحكام الشرع بان الواهب لا يضمن للموهوب له التعرض الحاصل من فعل الغير والاستحقاق المترتب عليه . فإذا استحق الشيء الموهوب لمالكه الحقيقي فليس للموهوب له الذي انتزع منه أن يرجع على الواهب . ويترتب على ذلك أنه إذا كان العقد الساتر للهبة هو بيع واستحق العقار الموهوب للغير ، فلا يجوز للموهوب له الرجوع على الواهب بالثمن المسمى في عقد البيع المذكور ( 18 فبراير سنة 1947 المجموعة الرسمية 48 رقم 246 ) فلا ضمان للاستحقاق إلا إذا ضمنه الواهب بشرط خاص ، أو كان الاستحقاق يرجع إلى فعله ( استئناف مختلط 28 مايو سنة 1902 م 14 ص 330 – ) مارس سنة 1916 م 28 ص 195 – 18 نوفمبر سنة 1930 م 43 ص 25 ) .

والعبرة بتاريخ صدور الهبة ، فإن صدرت قبل 15 أكتوبر سنة 1949 فأحكام الفقه الإسلامي هي التي تسري ، وإلا سرت أحكام التقنين المدني الجديد .

( [54] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 462 ( مطابق ) .

التقنين المدني السوري م 483 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 614 ( مطابق لنص المشروع التمهيدي للتقنين المدني المصري ) .

م 615 : إذا تلفت العين الموهوبة ، واستحقها مستحق ، وضمن المستحق الموهوب له ، فلا يرجع هذا على الواهب بما ضمن إلا بالقدر الذي يضمن به الواهب الاستحقاق وفقا للأحكام السابقة . ( والمفروض في هذا النص أن الموهوب له يعمل أن الموهوب غير مملوك للواهب ، ولذلك رجع عليه المستحق بالضمان . فلا يرجع هو بالضمان على الواهب إلا إذا كانت الهبة بعوض ، فيرجع بقدر هذا العوض : أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 33 ) ، وقارن المادة 524 من قانون الأحوال الشخصية لقدري باشا .

وتقنين الموجبات والعقود اللبناني م 522 : يقوم الموهوب له مقام الواهب في جميع الحقوق والدعاوى المختصة به عند نزع اليد بالاستحقاق . على أن الواهب لا يلزم بضمان الأموال الموهوبة إلا إذا نص على العكس أو كانت الهبة مقيدة بتكليف ، وفي الحالة الأخيرة يكون الواهب مسئولا عن الاستحقاق على قدر قيمة التكليف . ( وتتفق هذه الأحكام في جملتها مع أحكام التقنين المصري ، إلا أن التقنين اللبناني لم يذكر حالة ضمان الواهب للاستحقاق إذا تعمد إخفاء سببه ) .

( [55] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 328 وما بعدها .

( [56] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 338 وما بعدها .

( [57] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 347 وما بعدها .

( [58] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 272 .

( [59] ) وقد كان المشروع التمهيدي بترك هذه الحالة للقواعد العامة ، وكان من مقتضى تطبيق هذه القواعد أن يكون الواهب مسئولا عن تعويض الضرر المتوقع وغير المتوقع ، لأنه تعمد إخفاء سبب الاستحقاق . ولذلك جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” ومسئولية الواهب إنما تون عن الغش الذي ارتكبه ، فهو مسئول عن الضرر الذي أصاب الموهوب له بسبب هذا الغش ، سواء كان متوقعاً أو غير متوقع ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 272 ) .

( [60] ) أنظر م 442 مدني في البيع ، و أنظر الوسيط 4 فقرة 354 .

( [61] ) وفي الفقه الحنفي إذا استحقت الهبة ، فللموهوب له الرجوع في جميع العوض الذي أداه إن كان قائماً وبمثله إن كان هالكاً وهو مثلى أو بقيمته إن كان قيمياً . وإن استحق نصف الهبة ، رجع بنصف العوض ( أنظر م 523 من قانون الأحوال الشخصية لقدري باشا ) .

( [62] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 273 .

( [63] ) وفي غير هاتين الحالتين ، أي حتى لو لم يخف الواهب سبب الاستحقاق ولم تكن الهبة بعوض ، يعوض الواهب الموهوب له ما تحمله من خسارة كمصروفات دعوى الاستحقاق ومصروفات عقد الهبة ، إذا ثبت على الواهب الفعل العمد أو الخطأ الجسيم ، أي إذا كان يعلم أن الشيء الموهوب غير مملوك له أو كان عدم علمه بذلك يرجع إلى خطأ جسيم في جانبه ، وذلك تطبيقاً لنص المادة 496 مدني لا تطبيقاً لقواعد ضمان الاستحقاق ( أنظر في هذا المعنى الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 72 ص 149 هامش رقم 1 – وقارن الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 109 ص 145 ، والأستاذ أكثم الخولي فقرة 115 ) .

( [64] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” وإذا استحق الموهوب وكان للواهب حقوق قبل المستحق ، كما إذا كان قد باع الموهوب قبل الهبة ولم يقبض ثمنه ، فإن الموهوب له يحل محل الواهب في هذه الحقوق ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 273 ) .

( [65] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 358 .

( [66] ) وتقو المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” ويجوز الاتفاق على إسقاط الضمان أو تخفيفه أو تشديده ، ولكن لا يجوز للواهب أن يشترط إسقاط الضمان الذي يترتب على سوء نيته ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 273 ) .

( [67] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 646 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، إلا أن عباة ” كان ملزماً بتعويض الموهوب له عن الضرر الذي يسببه العيب ” الواردة في الفقرة الثانية وردت في المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” كان ملزماً بتعويض الموهوب له عن الضرر الذي يلحقه بسبب العيب ” . وأقرت لجنة المراجعة النص على أصله ، وأصبح رقمه 523 في المشروع النهائي . وفي لجنة الشؤون التشريعية لمجلس النواب استبدلت بعبارة ” الذي يلحقه بسبب العيب ” عبارة ” الذي يسببه العيب ” ، حتى لا يكون العيب نفسه محلا للتعويض ، بل يكون التعويض عن الضرر الذي يسببه العيب ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، ووافق مجلس النواب عليه كما أقرته لجنته ، ثم وافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم 495 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 269 – 270 ) .

( [68] ) وفي الفقه الإسلامي لا يضمن الواهب العيوب الخفيفة . والعبرة بتاريخ صدور الهبة ، فإن صدرت قبل 15 أكتوبر سنة 1949 سرت أحكام الفقه الإسلامي ، وإلا فأحكام التقنين المدني الجديد .

( [69] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 463 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 484 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي : لا مقابل ، فتسري أحكام الفقه الإسلامي ( أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 34 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : لا مقابل ، فتسري القواعد العامة وهي قريبة من أحكام التقنين المصري .

( [70] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 364 وما بعدها .

( [71] ) ولا يعوض الواهب عن العيب ذاته ، ويعوض عن الاستحقاق إذا أخفى سببه تعريضاً عادلا . وقد رأى المشرع التفريق بين العيب والاستحقاق في هذا الصدد ، إذ العيب اخف جسامة من الاستحقاق ( قارن الأستاذ اكثم الخوفي فقرة 112 ) .

( [72] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 270 – وانظر آنفاً فقرة 546 في الهامش .

( [73] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 273 – ويبدو أن المادة 452 مدني المتعلقة بتقادم دعوى ضمان العيب الخفى في عقد البيع بانقضاء سنة من وقت تسليم البيع خاصة بعقد البيع وحده ، فلا تسري على دعوى ضمان العيب الخفى في عقد الهبة ( أنظر آنفاً فقرة 377 ) .

هذا ويحل الموهوب له محل الواهب فيما لهذا من حقوق ودعاوى بسبب العيب الخفى على النحو الذي رأيناه في ضمان الاستحقاق ( أنظر آنفاً فقرة 544 ) . فإذا كان الواهب مثلا حق الرجوع بالعيب الخفى على من تلقى منه الشيء الموهوب ، حل الموهوب له محله في هذه الدعوى .

( [74] ) تاريخ النصوص :

        م 497 : ورد هذا النص في المادة 679 من المشروع التمهيدي على الوجه الذي استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وكان المشروع التمهيدي يزيد فقرة ثانية نصها كالآتي : ” ويكون للواهب الحق في اقتضاء العوض إذا هو قام بتنفيذ الالتزامات التي يفرضها عليه عقد الهبة . وينتقل هذا الحق من الواهب إلى ورثته . ويجوز للأجنبي الذي اشترط العوض لمصلحته أن يطالب بأداء العوض ، وفقاً لأحكام المتعلقة بالاشتراط لمصلحة الغير ، فإذا كان العوض مشترطاً للمصلحة العامة ، كان للسلطة المختصة ، بعد موت الواهب ، حق المطالبة بادائه ” . وقد حذفت هذه الفقرة الثانية في لجنة المراجعة ، لأن حكمها مستفاد من القواعد العامة ، وأصبح رقم المادة 525 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 497 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 274 – ص 276 ) .

م 498 : ورد هذا النص في المادة 681 من المشروع التمهيدي على الوجه الذي استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 526 من المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 498 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 277 – ص 278 ) .

( [75] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 465 – 466 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 486 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 618 ( مطابق للمادة 497 من التقنين المدني المصري – ولا مقابل في التقنين المدني العراقي للمادة 498 من التقنين المدني المصري ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : لا مقابل ، ولكن نصوص التقنين المصري تتفق مع القواعد العامة .

( [76] ) أنظر آنفاً فقرة 91 .

( [77] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 276 – وانظر آنفاً فقرة 118 في الهامش .

( [78] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 275 في الهامش .

( [79] ) محكمة الإسكندرية الكلية المختلطة 11 ديسمبر سنة 1917 جازيت 8 رقم 29 ص 59 .

( [80] ) أنظر الوسيط الأول فقرة 378 ص 578 .

( [81] ) فلا يسرى من أحكام النص المحذوف استرداد الواهب أو ورثته مقابلا نقدياً للعوض حتى لو لم ترد الهبة على نقود ، وعدم جواز فسخ الهبة من الواهب إذا تمحض العوض لمصلحة أجنبي ، أو من ورثته إذا كان العوض مشترطا لمصلحة عامة .

وليس للعوض حق امتياز على الشيء الموهوب ، لأن الامتياز إنما يتقرر للثمن على الشيء المبيع ، فإذا كانت حقيقة الهبة بيعاً وكان العوض هو الثمن كان هناك امتياز ( الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة ، ص 151 ) .

وإذا وفى الموهوب له العوض ثم استحق في يد الواهب ، جاز أن يرجع في هبته . وأن ورد الاستحقاق على بعض العوض ، فلا يرجع بشيء حتى يرد ما بقى من العوض . لأن الباقي منه يصلح لإسقاط الرجوع ، ولهذا لو عوضه هذا القدر من الابتداء سقط به حقه فيه . إلا أنه لم يرض بسقوط حقه إلا بسلامة كل العوض ، فإذا لم يسلم له كله ، كان له الخيار إن شاء رضى بما بقى من العوض ، وإن شاء رد الباقي عليه ورجع في الهبة ( أنظر مختصر الأستاذ محمد زيد ص 436 – ص 437 . وانظر م 523 من قانون الأحوال الشخصية لقدري باشا ) .

( [82] ) أنظر آنفاً فقرة 91 .

( [83] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 682 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 527 من المشروع النهائي ، ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 499 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 278 – ص 279 وص 281 ) .

ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم تطبيق القواعد العامة .

ويقابل في التقنين المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري 467 ( مطابق – وفي التقنين المدني الليبي م 488 ( مطابق ) – وفي التقنين المدني العراقي م 619 ( مطابق ) – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 523 ، وتجري على الوجه الآتي : ” إذا كانت الهبة مقيدة بشرط إيفاء ديون الواهب ، فلا يدخل تحت هذا الشرط إلا الديون التي عقدت قبل الهبة ، مع ينص على العكس . ( والنص متفق في الحكم مع الفقرة الأولى من نص التقنين المصري ، أما الفقرة الثانية من هذا التقنين الأخير فتتفق مع القواعد العامة ) .

( [84] ) قارن الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 76 – والأستاذ أكثم الخولي ص 165 .

( [85] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 280 – ص 281 .

( [86] ) كان هذا النص يقضي أيضاً ، كما نرى ، بجعل مصروفات التسليم على الموهوب له خلافاً للقواعد العامة . فلما حذف ، وجب الرجوع إلى القواعد العامة ، فتصبح هذه المصروفات على الواهب ( أنظر آنفاً فقرة 105 ) .

( [87] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 271 – أنظر أيضاً في هذا المعنى المادة 617 من التقنين المدني العراقي ( الأستاذ حسن الذنون فقرة 38 ) .

( [88] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 279 .

( [89] ) وهناك رأي في الفقه الإسلامي – يحكي عن أهل الظاهر وهو رواية عن أحمد بن حنبل – يقضي بأنه لا يجوز الرجوع في الهبة أصلاً ، ويشمل المنع من الرجوع هبة الوالد لولده . ويستدل أصحاب هذا الرأي بالحيث : ” العائد في هبته كالعائد في قيئه ” ، وبأن الهبة عقد تمليك منجز كالبيع فلا يجوز الرجوع فيها ( المغنى 5 ص 608 ) .

( [90] ) أنظر في اعتصار الهبة في مذهب مالك الخرشي 7 ص 113 – ص 115 .

( [91] ) جاء في المبسوط للسرخسي ( جزء 12 ص 53 – ص 54 ) : ” المقصود من الهبة للاجانب العوض والمكافأة ، والمرجع في ذلك إلى العرف والعادة الظاهرة أن الانسان يهدى إلى من فوقه ليصونه بجاهه ، والى من دونه ليخدمه ، والي من يساويه ليعوضه . . وبهذا يتبين أن حق الرجوع اليس بمقتضى العقد عندنا ، بل لتمكن الخلل في المقصود بالعقد علي معنى أن المعروف كالمشروط . ولا يقال انما يقصد العوض بالتجارات فأما المقصود بالهبة اظهار الجود والسخاء والتودد والتحبب وقد حصل ذلك ، وهذا لان العوض في التجارات مشروط وفى التبرعات مقصود ، ومعنى اظهار الجود ايضا مقصود ، فانما يمكن الخلل في بعض المقصود ، وذلك يكفى للفسخ . . . وقد بينا الفرق بين هذا وبين الاخوين والزوجين لحصول ما هو المقصود هناك وتمكن الخلل فيما هو المقصود هنا ، ولهذا يحتاج إلى القضاء أو الرضا في الرجوع لانه بمنزلة الرد بالعيب بعد القبض من حيث ان السبب تمكن الخلل في المقصود ، فلا يتم الا بقضاء أو رضا ” .

وجاء في البدائع ( جزء 6 ص 128 ) : ” حق الرجوع في الهبة ثابت عندنا . . . ولان العوض المالى قد يكون مقصودا من هبة الاجانب ، فان الاسنان قد يهب من الأجنبي احسانا إليه وانعاما عليه ، وقد يهب له طمعا في المكافأة والمجازاة عرفا وعادة . . . وقد لا يحصل هذا المقصود من الأجنبي ، وفوات المقصود من عقد محتمل للفسخ يمنع لزومه . . . كما في البيع إذا وجد المشترى بالمبيع عبيا لم يلزمه العقد لعدم الرضا عند عدم حصول المقصود وهو السلامة ، كذا هذا ” .

ويقول الأستاذ أحمد إبراهيم ، في معنى أن الرجوع في الهبة موكول إلى الواهب لعذر يستقل هو بتقديره لأنه أمر خفي لا يمكن ضبطه ما يأتي : ” إن الذي يعطي لأجل العوض المالي أو لمنفعة تعود عليه ، وقد يعطي لأجل صلة الرحم أو لأجل التودد والتحبب إلى الموهوب له أو لأجل المكافأة على جميل سابق أو لأجل الرشوة ، إلى غير ذلك من الأغراض ، والعرف المستمر أعظم شاهد بذلك . فإن كان للواهب غرض دنيوي من هبته ، فنفسه لا تطيب بالهبة إذا لم يتحقق غرضه ، وإن كان غرضه وجه الله تعالى فنفسه طيبة بما أعطت بدون انتظار عوض دنيوي . لكن ذلك أمر خفي لا يمكن ضبطه ، إذ المرجع فيه للعرف والعادة والقرائن ونية المعطى . فإذا طلب الرجوع فيما وهب ، علمنا أن له غرضاً دنيوياً فيما أعطى ، وإلا فلا . وإذن فيكون ملك الموهوب بعد قبضه ملكاً قلقاً لعدم تبين غرض الواهب وطيبة نفسه به ، وعلى ذلك فتح له باب الرجوع إذا لم تطب نفسه بما أعطى . وهذا نظر جيد جداً ، ولا منافاة بينه وبين القول بامتناع الرجوع في الهبة عند وجود أحد الموانع السبعة ، لأن ذلك إما مبنى على أدلة أخرى رجحت ما تقدم ، وإما لوجود قرينة تدل على طيبة نفسه بما أعطى بدون انتظار مكافأة عليه . هذا هو فقه المسألة ” ( التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 52 ) .

محامي الأردن

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

الشيء الموهوب

الشيء الموهوب

75 – تطبيق القواعد العامة : يسري على الشيء الموهوب ما يسري على محل العقد بوجه عام . فيجب أن يكون موجوداً ، معيناً أو قابلاً للتعيين ، صالحاً للتعامل فيه ( [1] ) ، مملوكاً للواهب ( [2] ) .

ووجود الشيء الموهوب تسري فيه القواعد العامة ، إلا أنه خلافاً لهذه القواعد لا تجوز هبة الأموال غير الموجودة وقت الهبة ، فهبة الأموال المستقبلة باطلة .

وكون الشيء الموهوب معيناً أو قابلا للتعيين تسري فيه أيضاً القواعد العامة .

كذلك كون الشيء الموهوب صالحاً للتعامل فيه ، وبخاصة غير مخالف للنظام العام أو الآداب ، تسري فيه القواعد العامة ، فلا جديد في خصوص الهبة .

  114  

أما أن الواهب يجب أن يكون مالكاً للشيء الموهوب ، فيتفرع عنه ، كما تفرع في البيع ، الكلام فيما يأتي : هبة ملك الغير ، وهبة المال الشائع ، وهبة المريض مرض الموت .

فنستعرض إذن في إيجاز المسائل الأربع الآتية : ( 1 ) هبة الأموال المستقبلة ( 2 ) هبة ملك الغير ( 3 ) هبة المال الشائع ( 4 ) هبة المريض مرض الموت .

المطلب الأول

هبة الأموال المستقبلة

76 – النصوص القانونية : تنص المادة 492 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” تقع هبة الأموال المستقبلة باطلة ” ( [3] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص ، أخذا بالقواعد الموضوعية للهبة في الفقه الإسلامي ( [4] ) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 460 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 481 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 609 / 1 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 513 ( [5] ) .

77 – الأصل جواز التعامل في المال المستقبل : قدمنا في النظرية العامة للعقد ( [6] ) أنه يجوز التعامل في المال المستقبل ، وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 131 مدني صراحة على ذلك إذ تقول : ” يجوز أن يكون محل الالتزام شيئاً مستقبلا ” . فيجوز بيع المحصولات المستقبلة قبل أن تنبت ، ويجوز أن يبيع شخص من آخر منزلا لم يبدأ بناءه على أن تنتقل ملكية المنزل إلى المشتري عند تمام البناء ، ويجوز أن يبيع شخص نتاج ماشية قبل وجودها ، وكثيراً ما يقع أن يبيع صاحب مصنع قدراً معيناً من مصنوعاته  116  دون أن يكون قد بدا صنعها ، وأن يبيع مؤلف مؤلفه قبل أن يبدأ كتابته ، وأن ينزل مقاول عن الأجر في مقاولة لم ترس عليه بعد .

على أن القانون قد يحرم لاعتبارات خاصة ضروباً من التعامل في الشيء المستقبل ، كما فعل في تحريم التعامل في التركة المستقبلة ( م 131 / 2 مدني ) ، وفي رهن المال المستقبل رهناً رسمياً ( م 1033 / 2 مدني ) . أو رهناً حيازياً ( م 1098 ) . وهو هنا يحرم هبة المال المستقبل ( م 492 مدني السالفة الذكر ) .

78 – بطلان هبة المال المستقبل : وهنا يجب التمييز بين المال الحاضر والمال المستقبل ، إذ أن هبة المال الحاضر جائزة بخلاف هبة المال المستقبل فهي باطلة .

إذا وهب شخص شيئاً غير معين بالذات ، كمائة أردب من القمح ، فهذا مال حاضر وتصح هبته ، لأن الهبة هنا تتم عن طريق التزام الواهب بحق شخص يرتبه في ذمته ، وقد رأينا أن الهبة على هذا النحو جائزة . ويتفرع على ذلك أنه يجوز أن يهب شخص آخر مبلغاً من النقود عن طريق التزامه بهذا المبلغ ، بل يجوز في هذه الحالة أن يحدد موت الواهب أجلاً لدفع النقود ، فما دام الالتزام قد انعقد وأصبح مترتباً في ذمة الواهب فالهبة جائزة ، وليس الموت إلا اجر غير محقق يوفى عنده الالتزام ، فالالتزام ذاته محقق والأجل هو غير المحقق ( [7] ) . وإذا وهب شخص شيئاً مملوكاً له تحت شرط فاسخ ، فهذه هبة مال حاضر ، وهي هبة جائزة . ويملك الموهوب له الشيء ملعقاً على هذا الشرط ، فإذا تحقق الشرط زالت ملكية الواهب ،  117  ومن ثم تزول ملكية الموهوب له تبعاً لزوال ملكية الواهب . أما إذا تخلف الشرط ، فقد أصبحت ملكية الواهب باتة ، وأصبحت باتة كذلك ملكية الموهوب . كذلك إذا وهب شخص شيئاً مملوكاً له تحت شرط واقف ، فإنه يكون قد وهب حقه المعلق على هذا الشرط وهو مال حاضر ، فتكون الهبة جائزة . ويملك الموهوب له الشيء معلقاً على الشرط الواقف ، فإذا تحقق الشرط نفذت ملكيته ، وإذا تخلف بطلت الملكية .

أما المال المستقبل فهو المال غير الموجود وقت الهبة . ومن ثم لا تصح هبة محصولات لم تنبت ، أو منزل لم يتم بناؤه ، أو ربح أسهم أو سندات لم تحل ( [8] ) . كذلك هبة التركة المستقبلة لا تجوز ، لا تطبيقاً للمادة 492 مدني فحسب ، بل أيضاً تطبيقاً لنص اعم يحرم التعامل إطلاقاً ، الهبة أو بغيرها ، في التركة المستقبلة ( م 131 / 2 مدني ) .

وهبة المال المستقبل باطلة بطلاناً مطلقاً ، لا تحلقها الإجازة ، ولا يرد عليها التقادم ، ويجوز لكل ذى مصلحة أن يتمسك بالبطلان ، ويجوز للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه . والسبب في ذلك يرجع إلى ما تنطوي عليه هبة المال المستقبل من خطر ، فإن الواهب يندفع إلى هبة مال مستقبل أكثر مما يندفع إلى هبة مال حاضر ، فأراد المشرع أن يحميه من هذا الاندفاع بإبطال هبته ( [9] ) .

  118  

وإذا وهب الشخص مالا حاضراً ومالا مستقبلا في وقت واحد لشخص واحد ، وكانت الهبة قابلة للتجزئة ، صحت في المال الحاضر وبطلت في المال المستقبل ، طبقا للقواعد المقررة في إنقاص العقد ، ووفقا للمادة 143 مدني إذ تقول : ” إذا كان العقد في شق منه باطلا أو قابلا للأبطال فهذا الشق وحده هو الذي يبطل ، إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع أو قابلا للأبطال فيبطل العقد كله ( [10] ) ” .

79 – التمييز بين المال المستقبل وملك الغير : ولما كانت هبة المال المستقبل باطلة كما رأينا ، وكانت هبة ملك الغير قابلة للإبطال كما سنرى ، فاختلف الحكم في الحالتين ، وجب التمييز بين المال المستقبل وملك الغير حتى يجعل لكل حالة حكمها ( [11] ) .

المال المستقبل هو مال غير موجود وقت الهبة ، ولكنه يوجد في  119  المستقبل . وقد يكون محقق الوجود كالمحصولات التي لم تنبت ، أو محتمل الوجود كنتاج المواشي . أما ملك الغير فهو مال معين بالذات موجود وقت الهعبة ، ولكنه غير مملوك للواهب . وقد سبق تحديد ملك الغير عند الكلام في بيع ملك الغير وفي تحديد منطقة هذا البيع ( [12] ) .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد : ” أما هبة مال معين موجود وقت الهبة وغير مملوك للواهب فهو هبة ملك الغير ” ( [13] ) . وجاء في تقرير لجنة الشؤون التشريعية لمجلس النواب عند نظر النص الخاص بتحريم هبة المال المستقبل ، وكان يجري على الوجه الآتي : ” تقع هبة الأموال المستقبلة باطلة ، إلا إذا وردت على شيء معين بالذات ، فيسري عليها نص المادة 362 وما يليها ” – أي يسري عليها حكم بيع اليغر – ما يأتي : ” حذفت اللجنة العبارة الأخيرة من المادة وهي : إلا إذا وردت على شيء معين بالذات إلخ ، لأن المال المستقبل هو مال غير موجود وقت الهبة وسيوجد بعدها . أما المال الموجود وقت الهبة مملوكا لغير الواهب ، فالهبة فيه هي هبة ملك الغير لا هبة المال المستقبل . وعلى أساس هذا التمييز ما بين هبة المال المستقبل وهبة ملك الغير ، لم يعد هناك محل للاستثناء الوارد في هذه المادة ، لأن الهبة التي ترد على شيء معين بالذات غير مملوك للواهب لا يمكن أن تكون هبة مال مستقبل ، بل تتمحض هبة لملك الغير ، وحكمها وارد في المادة 518 ( من المشروع ) ، فلا معنى لإيراده ثانية في المادة 519 ( من المشروع ) على صورة استثناء ، ولأن ملك الغير لا يدخل في المال المستقبل حتى يصح استثناؤه منه ” ( [14] ) .

  120  

المطلب الثاني

هبة ملك الغير

80 – النصوص القانونية : تنص المادة 491 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” إذا وردت الهبة على شيء معين بالذات غير مملوك للواهب ، سرت عليها أحكام المادتين 466 و 467 ” ( [15] ) .

ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق ( [16] ) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 459 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 480 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 609 / 1 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني في المادة 513 ( [17] ) .

  121  

81 – حكم هبة ملك الغير فيما بين المتعاقدين : هبة ملك الغير فيما بين المتعاقدين قابلة للإبطال لمصلحة الموهوب له ، فقد صرحت المادة 491 مدني السالفة الذكر بأن أحكام بيع ملك الغير تسري على هبة ملك الغير ، ومن أحكام بيع ملك الغير كما رأينا ( [18] ) أنه قابل للإبطال لمصلحة المشتري .

فللموهوب له وحده أن يطلب إبطال الهبة ، حتى قبل أن يتعرض له المالك الحقيقي ، كما يستطيع المشتري ذلك في ملك الغير . ويكون الموهوب له مصلحة في إبطال الهبة إذا كانت الهبة بعوض أو مقترنة بالتزامات فرضت عليه ، فيطلب إبطال الهبة في هذه الحالة حتى يتخلص من دفع العوض أو من القيام بهذه الالتزامات . ويجوز للموهوب له أن يطالب بتعويض عما أصابه من الضرر بسبب إبطال الهبة إذا كان الواهب قد تعمد إخفاء أن الشيء الموهوب مملوك للغير أو كانت الهبة بعوض ، وفي الحالة الأولى يستحق الموهوب له تعويضا عادلا ، وفي الحالة الثانية يرجع بما أداه من عوض ، وكل ذلك قياسا على ضمان الواهب للاستحقاق وسنبينه فيما يلي ( [19] ) . ولم نطبق أحكام بيع ملك الغير في هذه المسألة ، وهي مذكورة في المادة 468 مدني ، لأن المادة 491 مدني لم تحل عليها ( [20] ) .  122  أما الواهب فلا يجوز له إبطال الهبة الصادرة منه ، لأن الهبة ليست باطلة بطلاناً مطلقاً كما في هبة المال المستقبل ، بل هي قابلة للإبطال لمصلحة الموهوب له وحده .

وللموهوب له أن يجيز الهبة ، فتنقلب صحيحة ، ولكن ذلك لا يعني إنها تنقل ملكية الموهوب إلى الموهوب له لأن المالك الحقيقي لم يجز الهبة وهو أجنبي عنها ، فلا تنتقل الملكية منه إلا برضائه .

وكذلك تنقلب الهبة صحيحة إذا آلت ملكية الموهوب إلى الواهب بعد صدور الهبة ( أنظر المادة 467 مدني في بيع ملك الغير ) ، وفي هذه الحالة تنتقل الملكية من الواهب إلى الموهوب له .

وتسرى سائر أحكام بيع ملك الغير على هبة ملك الغير في جميع ما قدمناه من مسائل ( [21] ) .

وهبة ملك الغير قابلة للإبطال بموجب نص خاص هو المادة 491 مدني ، على النحو الذي قررناه في بيع ملك الغير ( [22] ) . كما أن هبة عقار الغير تكون قابلة للإبطال قبل التسجيل وبعده ، على النحو الذي رأيناه في بيع عقار الغير ( [23] ) .

82 – حكم هبة ملك الغير بالنسبة إلى المالك الحقيقي : وإذا لم يقر المالك الحقيقي الهبة ، فسواء أجاز الموهوب له الهبة أو لم يجزها ، فإن المالك الحقيقي أجنبي عن الهبة فلا تسرى في حقه . ومن ثم يبقى مالكاً للموهوب ، ولا تنتقل منه الملكية إلى الموهوب له حتى لو انقلبت الهبة صحيحة باجازة الموهوب له . ويترتب على ذلك أن المالك الحقيقي يستطيع أن  123  يرجع على الموهوب له بدعوى الاستحقاق وأن يرجع على الواهب بالتعويض ، على النحو الذي رأيناه في رجوع المالك الحقيقي في بيع ملك الغير على المشتري وعلى البائع ( [24] ) .

وقد يقر المالك الحقيقي الهبة ، وهذا الإقرار من شأنه أن ينقل ملكية الموهوب منه إلى الموهوب له ، إذ زال العائق الذي كان يحول دون نقل الملكية . ولذلك يجب تسجيل هذا الإقرار في هبة العقار حتى تنتقل الملكية إلى الموهوب له . ومتى انتقلت الملكية إلى الموهوب له ، زال السبب الذي من أجله جعل المشرع هبة ملك الغير قابلة للإبطال ، فانقلبت الهبة صحيحة بإقرار المالك الحقيقي ( [25] ) . وتنقلب الهبة صحيحة من وقت صدورها ، ولكن الملكية لا تنتقل إلى الموهوب له إلا من وقت الإقرار ، ويجري كل هذا الوجه الذي رأيناه في إقرار المالك الحقيقي لبيع ملك الغير ( [26] ) .

ولعل جواز إقرار المالك الحقيقي للهبة ، وانقلابها صحيحة بهذا الإقرار من وقت صدورها ، وانتقال ملكية الموهوب إلى الموهوب له ، دون حاجة في كل ذلك إلى عمل الهبة من جديد ، هو الذي سوغ للمشرع أن يجعل هبة ملك الغير قابلة للإبطال ، ولم يجعلها باطلة كما جعل هبة المال المستقبل ( [27] ) .

المطلب الثالث

هبة المشاع

83 – هبة المشاع جائزة : وتسري على هبة جزء شائع في شيء معين  124  بالذات ، كهبة نصف الدار في الشيوع ، القواعد العامة في التصرف في المال الشائع . وتنص الفقرة الولى من المادة 826 مدني في هذا الصدد على أن ” كل شريك فى الشيوع يملك حصته ملكا تاما ، وله أن يتصرف فيها وأن يستولي على ثمارها وأن يستعملها بحيث لا يلحق الضرر بحقوق سائر الشركاء ” . فيجوز إذن للمالك في الشيوع أن يتصرف في ماله الشائع بالبيع والهبة وسائر التصرفات ، ومن ثم تكون هبة المال الشائع جائزة . والفقه الإسلامي في المذهب الحنفي على خلاف ذلك ، فهبة المشاع في الفقه الحنفي لا تجوز ( [28] ) . ولكن هذا الحكم لم ينقله التقنين المدني الجديد في الأحكام  125  الموضوعية للهبة ، فيبقى على أصله في القواعد العامة لهذا التقنين ، وقد رأينا هذه تجيز هبة المشاع ( [29] ) .

84 – هبة الحصة الشائعة في حالة الشيوع : فإذا وهب المالك في الشيوع حصته الشائعة أو بعض هذه الحصة ، وهي في حالة الشيوع ، انتقل ما وهبه شائعاً إلى الموهوب له في حالة الشيوع التي كانت عليها الحصة وهي في ملك الواهب . فمن يهب مثلا ثلث الدار شائعاً ينقل ملكية هذا الثلث في الشيوع للموهوب له ، ويصبح هذا خلفاً خاصاً للواهب ويحل محله في الثلث الشائع ، فيصير مالكاً لثلث الدار في الشيوع مع الملاك الشائعين الآخرين .

85 – هبة جزء مفرز من المال الشائع : ولكن قد يهب المالك الشيوع جزءاً مفرزاً من المال الشائع . مثل ذلك أن يهب المالك لثلث الأرض في الشيوع جزءاً مفرزاً من هذه الأرض الشائعة يعدل ثلثها . وقد أوردت الفقرة الثانية من المادة 826 مدني نصاً عاماً يشمل جميع التصرفات التي تقع على جزء مفرز من المال الشائع ، سواء كان التصرف بيعاً أو هبة أو غير ذلك ، وهذا النص يجري على الوجه الآتي : ” وإذا كان التصرف منصباً على جزء مفرز من المال الشائع ولم يقع هذا الجزء عند القسمة في نصيب المتصرف ، انتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلى الجزء الذي آل إلى المتصرف بطريق القسمة . وللمتصرف إليه ، إذا كان يجهل أن المتصرف لا يملك العين المتصرف فيها مفرزة ، الحق في إبطال التصرف ” .

وقد سبق أن أجرينا حكم هذا النص على بيع جزء مفرز من المال الشائع ، وحكم الهبة كحكم البيع ، فنحيل إلى ما قدمناه هناك ( [30] ) .

ونكتفي هنا بالإشارة إلى أنه إذا وهب المالك في الشيوع جزءاً مفرزاً من المال الشائع قبل قسمة هذا المال ، فإنه يكون قد وهب ما يملك وما لا يملك ، ويجب التمييز بين حالتين : فإما أن يكون الموهوب له عالماً بأن الواهب لا يملك الجزء المفرز الذي يهبه وإنما يملك فيه حصة على الشيوع ، وإما أن يكون غير عالم بذلك . ففي الحالة الأولى يكون المفروض أن الموهوب له قد قبل هبة الجزء المفرز أو ما يحل محله مما يقع في نصيب الواهب عند القسمة . فإذا لمي قع الموهوب في نصيب الواهب عند القسمة ، ووقع بدله جزء آخر ، تحول حق الموهوب له بحكم الحلول العيني إلى الجزء المفرز الذي وقع في نصيب الواهب ، طبقاً للأححكام الواردة في المادة 826 مدني المتقدمة الذكر . وفي الحالة الثانية إذا كان الموهوب له يجهل أن الواهب إنما يملك في الشيوع ، فقد وقع في غلط جوهري ، وتكون الهبة قابلة للإبطال ، وتظهر مصلحة الموهوب له في إبطال الهبة إذا كانت الهبة بعوض أو مقترنة بشروط أو التزامات . ولكن إذا حصلت القسمة قبل أن يطلب المشتري إبطال البيع ، فوقع الجزء المفرز في نصيب الواهب ، فإن  127  الهبة تنقلب صحيحة على النحو الذي قدمناه في البيع ( [31] ) .

وحكم هذه الهبة بالنسبة إلى سائر الشركاء في الشيوع هو نفس الحكم الذي قررناه في البيع ( [32] ) .

المطلب الرابع

هبة المريض مرض الموت

86 – هبة المريض مرض الموت حكمها حكم الوصية : وإذا صدرت الهبة من الواهب وهو في مرض موته ، فإن لهبته حكم الوصية ، وفقاً للقواعد العامة الواردة في المادة 916 مدني . وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل على نص صريح في هذا المعنى ، هو نص الفقرة الثانية من المادة 665 من هذا المشروع ، وكانت تجري على الوجه الآتي : ” تسري على الهبة في مرض الموت أحكام الوصية ” . وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة ، اكتفاء بالمادة 916 مدني السالف الإشارة إليها ( [33] ) .

وقد سبق أن بينا ما هو المقصود بمرض الموت ، وسبب تقييد التصرف في هذا المرض ، عند الكلام في البيع ، فنحيل إلى ما قدمناه هناك ( [34] ) .

87 – الموهوب لا يزيد على ثلث التركة : ويترتب على ما قدمناه أن الموهوب إذا لم تزد قيمته وقت الموت على ثلث التركة ، صحت الهبة ، سواء كان الموهوب له وارثاً أو غير وارث ، فإن الوصية أصبحت تجوز للوارث في الثلث كما تجوز لغير الوارث ، ولا حاجة إلى إجازة الورثة .

  128  

88 – الموهوب يزيد على ثلث التركة : فإذا كانت قيمة الموهوب وقت الموت تزيد على ثلث التركة ، صحت بغير إجازة الورثة في حدود الثلث ، سواء كانت الهبة لوارث أو لغير وارث . أما ما جاوز من الموهوب ثلث التركة ، فلا تصح الهبة فيه إلا باجازة الورثة . فإن لم يجزوا ، وجب على الموهوب له أن يرد إلى التركة ما جاوز الثلث ، أي أن يرد إليها ما يفي بتكملة ثلثيها .

وإذا تصرف الموهوب له في الموهوب الزائد على الثلث ، لم ينفذ التصرف في حق الورثة بغير إجازتهم إلا وفقاً للقواعد العامة ، لأن النص الخاص ببيع المريض مرض الموت – المادة 478 مدني – لم يرد في هبة المريض مرض الموت ( [35] ) . ومن ثم يسري التصرف في حق الورثة فيما جاوز الثلث إذا كان المتصرف إليه حسن النية قبل تسجيل دعوى الاستحقاق التي ترفعها الورثة على الموهوب له مطالبين إياه بالزائد على الثلث . ولا يسري التصرف في حقهم من وقت تسجيل هذه الدعوى ، ولو كان المتصرف إليه حسن النية .

المبحث الثاني

العوض في الهبة

89 – النصوص القانونية : تنص المادة 497 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” يلتزم الموهوب له بأداء ما اشترط عليه من عوض سواء اشتراط هذا العرض لمصلحة الواهب أم لمصلحة أجنبي أم للمصلحة العامة ” ( [36] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

  129  

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 465 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 486 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 618 – ولا مقابل للنص في تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( [37] ) .

90 – الشروط العامة الواجب توافرها في العوض : قدمنا أن الهبة قد تقترن بمقابل ، شروط أو التزامات أو عوض تفرض على الموهوب له ، فتكون الهبة عندئذ عقداً ملزماً للجانبين ، إذ تقوم التزامات في جانب الموهوب له مقابلة للالتزامات القائمة في جانب الواهب .

وقد يكون هذا المقابل التزاماً بالإعطاء أو التزاماً بعمل أو التزاماً بالامتناع عن عمل . فالالتزام بالإعطاء مثله أن يلتزم الموهوب له بترتيب إيراد للواهب أو لأجنبي أو أن يلتزم بوفاء يدون الواهب أو الديون المترتبة على العين الموهوبة . والالتزام بالعمل مثله أن يلتزم الموهوب له بأن يقوم بخدمات معينة للواهب ، كأن يزرع له أرضا أو بيني له داراً أو نحو ذلك . والالتزام بالامتناع عن عمل مثله أن يتعهد الموهوب له بألا يتصرف في العين الموهوبة .

وأياً كان الالتزام الذي يشتمل عليه المقابل ، فإن محله يجب أن تتوافر فيه الشروط العامة الواجب توافرها في محل الالتزام . فيجب أن يكون هذا المحل موجوداً إذا كان متعلقاً بشيء معين بالذات ، أو ممكناً إذا كان عملا أو امتناعاً عن عمل . ويجب أن يكون معيناً أو قابلا للتعيين . ويجب  130  أخيراً أن يكون صالحاً للتعامل فيه ، وبخاصة يجب أن يكون غير مخالف للنظام العام أو الآداب .

ثم إن هذا المقابل في الهبة يجب أن تكون قيمته المادية أقل من قيمة الشيء الموهوب ، حتى تستبقى الهبة صفتها باعتبارها تبرعاً . وقد قدمنا أن قيمة المقابل إذا كانت تعادل قيمة الشيء الموهوب أو تقاربه ، فإن العقد يكون معاوضة لا تبرعا . وإذا قلت قيمة المقابل ، فإن التبرع يكون بمقدار الفرق ما بين قيمة الشيء الموهوب وقيمة المقابل ( [38] ) .

91 – صور مختلفة للمقابل في الهبة : والمقابل في الهبة يتخذ صورا مختلفة متباينة ( [39] ) ، نورد أمثلة منها هنا ( [40] ) .

فقد تكون الشروط والالتزامات المفروضة على الموهوب له ملحوظاً فيها مصلحته هو . مثل ذلك أن يهب شخص آخر مالا ويشترط عليه أن يشترى به داراً أو أوراقاً مالية ادخاراً للمالك عند الحاجة لمصلحة الموهوب له نفسه . وقد يهب له دارا ويشترط عليه عدم التصرف فيها ، وشرط وعدم التصرف هذا قد يكون لمصلحة الموهوب له ، وقد يكون لمصلحة الواهب ، وقد يكون لمصلحة أجنبي اشترطت له منفعة ( أنظر المادتين 823 – 824 وسيأتي ذكرهما ) .

وقد تكون الشروط والالتزامات مفروضة على الموهوب له لمصلحة الواهب . مثل ذلك أن يشترط الواهب على الموهوب له أن يوفى ديونه ،  131  فيلتزم الموهوب له عندئذ بوفاء ديون الواهب التي كانت موجودة وقت الهبة ، ما لم يتفق على غير ذلك ( م 499 / 1 مدني ) . وسنعود إلى تفصيل التزام الموهوب له بوفاء ديون الواهب عند الكلام في التزامات الموهوب له ( [41] ) .

وأكثر ما يكون المقابل في الهبة عوض يشترطه الواهب على الموهوب له ( [42] ) . ويكون هذا العوض أما لمصلحة الواهب أو لمصلحة أجنبي ، كأن يشترط الواهب على الموهوب له أن يرتب إيراداً للواهب مدى حياته ، أو يرتب إيراداً لشخص آخر غير الواهب مدى حياة هذا الشخص ( [43] ) ، وقد يكون هذا الإيراد معادلا لريع الشيء الموهوب . كذلك قد يشترط الواهب على الموهوب له عوضاً عن الهبة أن ينفق عليه طول حياته ، أو أن يؤويه في داره . وقد يشترط الواهب العوض للمصلحة العامة ، كأن يهب شخص مالا لجمعية خيرية ويشترط عليها أن تقوم بإنشاء مستشفى أو ملجأ أو نحو ذلك مما يحقق مصلحة عامة . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك فيما قدمناه ( [44] ) .


( [1] )  وتصح هبة جميع أنواع الأموال والحقوق العينية التي عليها ، كحق الانتفاع وحق الرقبة وحق الارتفاق . وقد نصت المادة 514 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانين في هذا الصدد على أنه ” يجوز للواهب أن يهب رقبة الملك لشخص وحق استثماره لشخص أو عدة أشخاص آخرين ، كما يمكنه أن يحفظ لنفسه حق الاستثمار ” . ولا تجوز هبة المساجد لأنها تصبح وقفاً بطبيعتها ) مصر استئنافي 20 نوفمبر سنة 1906 الحقوق 22 ص 158 ) .

( [2] )  وقد نص المادة 665 من المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد في الفقرة اولالى منها على أنه ” يجب لصحة الهبة أن يكون الواهب مالكاً للمال الموهوب ، وأن يكون أهلاً للتبرع ” . وقد حذفت هذه المادة في لجنة المراجعة اكتفاء بالقواعد العامة ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 257 – ص 258 في الهامش ) .

( [3] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 668 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” تقع هبة الأموال المستقبلة باطلة ، إلا إذا وردت على شيء معين بالذات فيسري عليها نص المادة 632 وما يليها ” . ووافقت لجنة المراجعة على هذا النص تحت رقم 519 من المشروع النهائي . وفي لجنة الشؤون التشريعية لمجلس النواب حذفت العبارة الأخيرة . وقد جاء في تقرير اللجنة تعليلا لهذا الحذف ما يأتي : ” لأن المال المستقبل هو مال غير موجود وقت الهبة وسيوجد بعدها ، أما المال الموجود وقت الهبة مملوكا لغير الواهب فالهبة فهي هي هبة ملك الغير لا هبة المال المستقبل . وعلى أساس هذا التمييز ما بين هبة المال المستقبل وهبة ملك الغير لم يعد هناك محل للاستثناء الوارد في هذه المادة ، لأن الهبة التي ترد على شيء معين بالذات غير مملوك للواهب لا يمكن أن تكون هبة مال مستقبل ، بل تتمحض هبة لملك الغير وحكمها وارد في المادة 518 ، فلا معنى لإيرادها ثانية في المادة 519 على صورة استثناء ، لأن ملك الغير لا يدخل في المال المستقبل حتى يصح استثناؤه منه ” ووافق مجلس النواب على المادة كما أقرتها لجنته ، ثم وافق عليها مجلس الشيوخ تحت رقم 492 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 257 و ص 262 – ص 263 ) .

( [4] )  ومع ذلك قارن استئناف مختلط 30 ابريل سنة 1946 م 58 ص 165 .

( [5] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري : م 460 ( مطابقة ) .

التقنين المدني الليبي م 481 : تقع هبة الأموال المستقبلة باطلة ما عدا هبة الثمار التي لم تجن بعد . ( وهذا موافق لحكم التقنين المصري ، لأن الثمار التي نبتت ولم تجن تعتبر مالا موجوداً في الحال لا مالا مستقبلا ) .

التقنين المدني العراقي م 609 / 1 : يشترط وجود الموهوب وقت الهبة ، ويلزم أن يكون معيناً مملوكاً للواهب . ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصري – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 19 – فقرة 23 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 513 : لا يجوز في حال من الأحوال أن تشمل الهبة أموال الواهب المستقبلة ، أي الأموال التي لا يكون له حق التصرف فيها وقت الهبة . ( ويبدو أن النص يتناول هبة المال المستقبل وهبة ملك الغير ) .

( [6] )  أنظر الوسيط الجزء الأول فقرة 216 .

( [7] )  أنظر في هذا المعنى أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 622 هامش رقم 5 – بلانيول وريبير وترانسبو 5 فقرة 442 – بيدان 6 فقرة 35 – بلانيول وريبير وبولانجيه 3 فقرة 3573 – كولان وكابيتان ودي ليمور اندبير 3 فقرة 1653 .

( [8] )  وإن كان الفقه الفرنسي يتوسع في تفسير معنى المال الحاضر ، فيعتبر الهبة في هذه الأحوال هبة مال حاضر ويجيزها ، لأن المال الموهوب وإن كان لم يوجد إلا أن الواهب يملكه بمجرد وجوده فهو على حكم ملكه ( أنظر في هذا المعنى أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 675 ص 622 – وانظر المادة 943 مدني فرنسي وتحرم هي أيضاً هبة المال المستقبل ) .

( [9] )  هذا والمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي تشير إلى أن بطلان هبة المال المستقبل تطبيق لأحكام الشريعة الإسلامية في مبدأها العام الذي يقضي بعدم جواز التعامل في المعدوم ، ولكن قصر التطبيق هنا على الهبة دون المعاوضات حيث أجيز التعامل في الشيء المستقبل لإزالة العوائق عن التعامل العادي ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 260 ) – أنظر الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 134 – وقارن الأستاذ أكثم الخولي فقرة 72 .

هذا ويجوز تحول هبة المال المستقبل الباطلة إلى وعد بالهبة ملزم ، يجوز الرجوع فيه كما يجوز الرجوع في الهبة ( الأستاذ أكثم الخولي فقرة 72 ) .

( [10] )  أنظر في هذا المعنى أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 675 ص 624 – فإذا باع شخص لآخر داره ،وما فيها من اثاث وما سيوجد من الأثاث إلى يوم موته ، وتبين أن العقد هبة مستترة في صورة بيع وإنها تقع على مال حاضر ومال مستقبل ، صحت الهبة في المال الحاضر وهو الدار وما يوجد فيها وقت الهبة من الأثاث ، وبطلت في المال المستقبل وهو الأثاث الذي سيوجد فيما بعد إلى يوم موت الواهب ( انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 117 ) .

( [11] )  وسنرى أن الفقه الإسلامي والتقنين العراقي والتقنين اللبنانين لا يميز بين هبة المال المستقبل وهبة ملك الغير ، ففي الحالتين الهبة باطلة بطلاناً مطلقاً . وكذلك فعل التقنين الفرنسي ، ففيه هبة ملك الغير باطلة بطلاناً مطلقاً هبة المال المستقبل ، ويستخلص بطلان هبة ملك الغير من نص المادة 894 مدني فرنسي وهي توجب أن يتجرد الواهب في الحال وبطريق لا رجوع فيه من ملكية الشيء الموهوب ( le donatemr se deponills actuellement et irrevocablement de la chose donnee ) فلزم إذن أن يكون الواهب مالكاً للشيء الموهوب وقت الهبة ( أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 675 هامش رقم 10 ) .

( [12] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 153 .

( [13] )  مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 260 .

( [14] )  مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 263 – وانظر آنفاً فقرة 76 في الهامش .

( [15] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 666 من المشروع التمهيدي على وجه مقارب لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة بعد تعديلات لفظية جعلته مطابقاً ، وصار رقمه 518 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 491 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 256 – ص 257 ) .

( [16] )  والظاهر أن أحكام الفقه الإسلامي هي التي كانت تطبق في هبة ملك الغير في عهد التقنين المدني السابق ، لأن هذه المسألة تعتبر من المسائل الموضوعية في الهبة . وهبة ملك الغير في الفقه الحنفي لا تجوز بغير إذن المالك . جاء في البدائع ( جزء 6 ص 119 ) : ” فلا تجوز هبة مال الغير بغير إذنه لاستحالة تمليك ما ليس بمملوك ” . والعبرة بتاريخ صدور الهبة ، فإن صدرت قبل 15 أكتوبر سنة 1949 فأحكام الفقه الإسلامي هي التي تسري ، وإلا فأحكام التقنين المدني الجديد .

( [17] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى :

        التقنين المدني السوري م 459 ( مطابق ) .

        التقنين المدني الليبي م 480 ( مطابق ) .

        التقنين المدني العراقي م 609 / 1 : يشترط وجود الموهوب وقت الهبة ، ويلزم أن يكون معيناً مملوكاً للواهب . ( ويجعل التقنين العراقي الحكم واحداً في هبة المال المستقبل وهبة ملك الغير ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 513 : لا يجوز في حال من الأحوال أن تشمل الهبة أموال الواهب المستقبلة ، أي الأموال التي لا يكون له حق التصرف فيها وقت الهبة . ( ويبدو أن التقنين اللبناني يجعل الحكم واحداً في هبة المال المستقبل وهبة ملك الغير ، على غرار التقنين الفرنسي ) .

( [18] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 161 وما بعدها .

( [19] )  أنظر ما يلي فقرة 111 .

( [20] )  ويذهب الأستاذ محمود جمال الدين زكي ( فقرة 69 ص 143 ) إلى تطبيق المادة 467 مدني فلا يكون الواهب مسئولا عن التعويض إلا إذا كان سيء النية أو ارتكب خطأ جسيما . ويرى الأستاذ أكثم الخولي ( فقرة 71 ص 106 ) أن المسئولية هنا لا تنشأ عن عقد الهبة بعد إبطاله ويذهب إلى وجوب تطبيق أحكام المسئولية التقصيرية .

( [21] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 161 – فقرة 164 .

( [22] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 158 .

( [23] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 159 .

( [24] )  أنظر في تفصيل هذا الوسيط 4 فقرة 165 .

( [25] )  أنظر في بيع ملك الغير المادة 467 / 1 مدني .

( [26] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 166 .

( [27] )  أنظر ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هبة ملك الغير ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 259 ) .

وكذلك المزيد في مقال توكيل محامي

( [28] )  وقد جائ في البدائع في هذا الصدد : ” فلا تجوز هبة المشاع فيما يقسم ، وتجوز فيما لا يقسم كالعبد والحمام والدن ونحوها . وهذا عندنا ، وعند الشافعي رحمه الله ليس بشرط ، وتجوز هبة المشاع فيما يقسم وفيما لا يقسم عنده . . ولنا . . أن القبض شرط جواز هذا العقد والشيوع يمنع من القبض ، لأن معنى القبض هو التمكن من التصرف في المقبوض ، والتصرف في النصف الشائع وحده لا يتصور . . . . وهكذا نقول في المشاع الذى لا يقسم ان معنى القبض هناك لم يوجد لما قلنا ، الا ان هناك ضرورة لانه يحتاج إلى هبة بعضه ولا حكم للهبة بدون القبض . والشياع مانع من القبض الممكن للتصرف ولا سبيل إلى ازالة المانع بالقسمة لعدم احتمال القسمة ، فسمت الضرورة إلى الجواز واقامة صورة التخلية مقام القبض الممكن من التصرف ، ولا ضرورة هنا لان المحل محتمل للقسمة فيمكن ازالة المانع من القبض الممكن بالقسمة . . . ولان الهبة عقد تبرع ، فلو صحت في مشاع يحتمل القسمة لصار عقد ضمان ، لأن الموهوب له يملك مطالبة الواهب بالقسمة فيلزمه ضمان القسمة فيؤدى إلى تغيير المشروع . ولهذا توقف الملك في الهبة على القبض ، لما أنه لو ملكه بنفس العقد لثبتت له ولاية المطالبة بالتسليم ، فيؤدى إلى ايجاب الضمان في عقد التبرع ، وفيه تغيير المشروع ، كذا هذا . بخلاف مشاع لا يحتمل القسمة ، لان هناك لا يتصور ايجاب الضمان على المتبرع ، لان الضمان ضمان القسمة ، والمحل لا يحتمل القسمة فهو الفرق . . . ولو قسم ما وهب وافرزه ثم سلمه إلى الموهوب له جاز ، لأن هبة المشاع عندنا منعقد موقوف نفاذه على القسمة ” ( البدائع 6 ص 119 – ص 121 ) . أنظر أيضاً المواد 505 و 506 و 509 من قانون الأحوال الشخصية لقدري باشا .

فهبة الحصة الشائعة في عين لا تقبل القسمة وتسليمها شائعة صحيح نافذ ، وتتم الهبة بهذا القبض . أما هبة حصة شائعة في عين تقبل القسمة ، فعند مالك والشافعي وأحمد أن ذلك جائز ، وقبض الحصة شائعة قبض صحيح يتم به الملك . وفي المذهب الحنفي أن الهبة تنعقد موقوفاً نفاذها على القسمة ( الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 2 ص 633 – ص 634 ) .

وانظر : محكمة استئناف مصر 3 ديسمبر سنة 1931 المحاماة 12 رقم 369 ص 752 – 26 ابريل سنة 1936 المحاماة 17 رقم 95 ص 210 – وقارن : استئناف مختلط 24 فبراير سنة 1894 م 4 ص 211 – 23 مارس سنة 1926 م 38 ص 302 .

( [29] )  ويؤكد ذلك ما ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” ولم يعرض المشروع لهبة المال الشائع مكتفياً باستخلاص حكمه من القواعد العامة ، وقد تتعارض هذه المسألة مع أحكام الشريعة الإسلامية : أنظر مرشد الحيران م 81 ، وقارن الأحوال الشخصية م 505 – 507 و 209 ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 260 – ص 261 ) .

وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 609 من التقنين المدني العراقي صراحة على جواز هبة المشاع ، إذ تقول : ” وتوجز هبة المشاع ” . أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 24 – فقرة 25 .

( [30] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 168 .

( [31] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 168 .

( [32] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 168 .

( [33] )  مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 257 – ص 258 في الهامش .

( [34] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 175 – فقرة 182 .

( [35] )  أنظر في هذا النص الوسيط 4 فقرة 188 .

( [36] )  تاريخ النص : أنظر ما يلي فقرة 118 في الهامش .

( [37] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى :

        التقنين المدني السوري م 465 ( مطابق ) .

        التقنين المدني الليبي م 486 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراق من 618 ( مطابق – وانظر أيضاً المادة 611 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : لا مقابل ، ولكن الحكم متفق مع القواعد العامة ، فيسري في لبنان دون نص .

( [38] )  أنظر آنفاً فقرة 4 .

( [39] )  وتوجد صورة للمقابل في الهبة يكون المقابل فيها غير مباشر ، ويتحقق ذلك في الهبات المتبادلة . فكل هبة لا مقابل لها في نفس الهبة ، ولكن المقابل يوجد في الهبة المقابلة ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( أنظر آنفاً فقرة 4 ) .

( [40] )  أما الكلام في التزام الموهوب له بالمقابل وكيف يوفيه ، فمحله عند بحث آثار الهبة والتزامات الموهوب له .

( [41] )  أنظر ما يلي فقرة 122 .

( [42] )  والهبة بشرط العوض في الفقه الإسلامي هي هبة ابتداء فيشترط التقابض في العوضين وتبطل بالشيوع ، وهي بيع انتهاء فترد بالعيب وخيار الرؤية وتؤخذ بالشفعة . و قال زفر والشافعي هي بيع ابتداء وانتهاء . جاء في الهداية : ” وإذا وهب بشرط العوض اعتبر التقابض في العوضين وتبطل بالشيوع ، لأنه هبة ابتداء . فإن تقابضا صح العقد ، وصار في حكم البيع يرد بالعيب وخيار الرؤية وتستحق فيه الشفعة ، لأنه بيع انتهاء . وكمال زفر والشافعي رحمهما الله هو بيع ابتداء وانتهاء ، لأن فيه معنى البيع وهو التمليك بعوض ” ( فتح القدير 7 ص 138 ) . أنظر أيضاً المادة 528 من قانون الأحوال الشخصية لقدرى باشا .

( [43] )  وتعتبر هبة بعوض أن يشترط الواهب وهو والد الموهوب له على ابنه تجهيز أختيه – اختى الموهوب له وبنتى الواهب – والانفاق عليهما وعلى أمه – زوجة الواهب – بعد وفاة أبيه ( نقض مدني 22 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 83 ص 178 ) .

( [44] )  أنظر آنفاً فقرة 4 .

والهبة بعوض تخضع لقواعد الهبة الشكلية والموضوعية . ومن ثم تسري عليها الرسمية أو العينية وأحكام الضمان المخففة وأحكام الرجوع في الهبة ، فضلا عن الفسخ لعدم أداء العوض . ولكن عند تحديد قيمة الهبة يجب إنقاص قيمة العوض من قيمة المال الموهوب ، فإذا كانت الهبة بعوض صادرة في مرض الموت اعتبرت قيمة الهبة التي يجب إلا تجاوز ثلث التركة هي الفرق بين قيمة المال الموهوب وقيمة العوض ( أنظر في هذا المعنى الأستاذ أكثم الخولي ص 95 ) . وإذا كانت قيمة العوض اكبر من قيمة الموهوب أو تعادلها ، كان العقد معاوضة لا تبرعاً ، كما سبق القول . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن العقد الذي يلتزم بموجبه شخص بنقل حق عيني أو بعمل شيء إلى هيئة من الهيئات العامة ، مقابل قيام تلك الهبة بعمل للمصلحة العامة ، هو عقد معاوضة لا تشترط فيه الرسمية ، ولا تطبق عليه أحكام ( استئناف مصر 20 يونيه سنة 1940 المجموعة الرسمية 42 رقم 115 ) .

محامي الأردن

شروط الصحة

شروط الصحة

59 – الأهلية وعيوب الرضاء : وشروط صحة التراضي في الهبة ، كشروط صحته في سائر العقود ، ترجع إلى الأهلية وإلى عيوب الرضاء .

المطلب الأول

الأهلية في عقد الهبة

60 أهلية الواهب وأهلية الموهوب له : يجب في صدد الأهلية التمييز بين أهلية الواهب وأهلية الموهوب له . والقانون يتشدد في أهلية الواهب ويتطلب أهلية التبرع ( [1] ) وهي أقوى من أهلية التصرف ، لأنه يقوم بعمل ضار به ضرراً محضا . وعلى النقيض من ذلك يخفف القانون من أهلية الموهوب له ، فلا يشترط فيه حتى أهلية التصرف بل يكفي فيه التمييز ، لأنه يقوم بعمل نافع لنفعاً محضاً .

1 – أهلية الواهب

61 – الصبي غير المميز والمجنون والمعتوه : عديم التمييز غير أهل لأن يهب ، بل هو لا يستطيع التعاقد أصلاً ، إذ التعاقد يقوم على الإرادة ولا إرادة لعديم التمييز . ويدخل في ذلك الصبي غير المميز وهو من لم يبلغ  98  السابعة من عمره ( م 45 م 2 مدني ) ، والمجنون والمعتوه ( [2] ) ، فكل هبة تصدر من أحد من هؤلاء تكون باطلة ولا تلحقها الإجازة ( [3] ) .

62 – الصبي المميز والسفيه وذو الغفلة : وكذلك الصبي المميز – أياً كانت سنه ولو زاد على الثامنة عشرة وكان مأذوناً له في التجارة – غير أهل لأن يهب . فهو لا يملك أهلية التبرع أصلاً ، وأن كان يملك أهلية التعاقد وأهلية التصرف في حدود رسمها القانون وقد سبق أن بيناها عند الكلام في الأهلية بوجه عام . والهبة التي تصدر من الصبي المميز باطلة ، فلا ترد عليها الإجازة ، سواء صدرت هذه الإجازة من الولى أو الوصى أو القيم أو صدرت من المحكمة .

وكذلك السفيه وذو الغفلة المحجور عليهما لا يملكان أن يهبا أموالهما ، والهبة التي تصدر منهما تكون باطلة ولو أذن القيم أو أذنت المحكمة . ذلك أن السفيه وذا الغفلة لا يملكان أهلية التبرع إلا في الوقف والوصية إذا أذنت المحكمة فيهما ( م 116 / 1 مدني ) ، أما الهبة فلا يملكانها ولو بإذن القيم أو المحكمة كما قدمنا . أما الهبات الصادرة منهما قبل تسجيل قرار الحجر ، فهي في الأصل صحيحة ، ولا يسرى قرار الحجر في حق الغير إلا من وقت تسجيل القرار . لكن يقع كثيراً أن السفيه أو ذا الغفلة يتوقع الحجر عليه ، فيتصرف في ماله قبل الحجر متواطئاً مع من تصرف إليه ،  99  أو ينتهز الغير هذه الفرصة فتصدر منه تصرفات يستغله بها ويبتز أمواله ، ففي هاتين الحالتين – التواطؤ والاستغلال – يكون التصرف باطلا إذ كان من أعمال التبرع ، وقابلا للإبطال إذا كان من أعمال التصرف أو أعمال الإدارة . وفي هذا الصدد تنص المادة 115 / 2 مدني على ما يأتي : ” أما التصرف الصادر قبل تسجيل قرار الحجر فلا يكون باطلا أو قابلا للإبطال ، إلا إذا كان نتيجة استغلال أو تواطؤ ( [4] ) ” .

63 – ولاية الولي والوصي والقيم في هبة مال المحجور : وسواء كان الشخص عديم التمييز أو ناقصه ، أي سواء كان صبيا غير مميز أو مجنوناً أو معتوهاً أو صبياً مميزا أو سفيها أو ذا غفلة ، فإن الولى أو الوصى أو القيم لا يملك أحد منهم أن يهب مال المحجور ولو بإذن المحكمة . ويستثنى من ذلك أمران : ( 1 ) ما نصت عليه المادة 5 والمادة 38 من قانون الولاية على المال من أنه ليس للولي أو للوصى التبرع بمال القصار إلا لأداء واجب إنساني أو عائلي وبإذن المحكمة ( [5] ) . ( 2 ) ما نصت عليه المادة 39 من قانون الولاية على المال من أن الوصي أو القيم تجوز له مباشرة التصرفات الآتية بإذن المحكمة : التنازل عن الحقوق والدعاوى ، وقبول الأحكام القابلة للطعن بالطرق العادية والتنازل عن هذه الطعون بعد رفعها ، والتنازل عن التأمينات واضعافها ( [6] ) .

64 – البالغ الرشيد : فإذا بلغ الإنسان رشيداً – وسن الرشد  100  إحدى وعشرون سنة – توافرت فيه أهلية التبرع ، ويستطيع عندئذ أن يهب . ولا حد للمال الذي يستطيع أن يهبه ، فله أن يهب بعض ماله أو كل المال لمن يشاء ، وارثاً كان الموهوب له أو غير وارث ( [7] ) . فليس هناك نصاب للهبة ( [8] ) ؛ كما وجد الثلث نصاباً للوصية ، وذلك ما لم تكن الهبة قد صدرت منه وهو في مرض موته فيكون لها عندئذ حكم الوصية ولا تجوز إلا في الثلث للوارث ولغير الوارث .

أما إذا وهب البالغ الرشيد في صحته ولو كل ماله ، فإن الهبة تكون صحيحة ( [9] ) . ولا يوجد في القانون المصري – كما يوجد في القانون الفرنسي – حق للورثة في إنقاص الهبة ( droit de reduction ) إلى نصاب الوصية بعد موت الوارث . وإذا كانت الهبة لوارث ، لم يكن للورثة – كما لهم في القانون الفرنسي – أن يستردوا المال الموهوب للتركة ( droit de rapport ) ليقتسموه جميعاً مع الموهوب له كل بقدر حصته في التركة .

وللزوجة البالغة الرشيدة في حالة صحتها أن تهب مالها كله أو بعضه لمن تشاء ، دون إذن زوجها . أما في القانون الفرنسي ، فلا تجوز هبة الزوجة إلا بإذن الزوج ( [10] ) .

والغائب يملك وكيله من الولاية على ماله ما يملكه الوصي ، فيجوز لهذا الوكيل بإذن المحكمة مباشرة التبرعات التي يجوز للوصى أن يباشرها بإذن المحكمة ، وهي الواردة في المادة 39 من قانون الولاية على المال وسبق ذكرها في الكلام على ولاية الوصى .

وإذا كان البالغ الرشيد محكوماً عليه بعقوبة جنائية ، تولى القيم إدارة ماله ، أما أعمال التصرف والتبرع فلا بد فيها من إذن المحكمة المدنية وإلا كانت باطلة .

وإذ كان البالغ الرشيد أصم أبكم أو أعمى أصم أو أعمى أبكم ، جاز للمحكمة أن تعين له مساعداً قضائياً يعاونه في التصرفات التي تقتضى مصلحته فيها ذلك . ويكون قابلا للإبطال كل تصرف من التصرفات التي تقررت المساعدة القضائية فيها متى صدر من الشخص الذي تقررت مساعدته قضائياً بغير معاونة المساعد ، إذا صدر هذا التصرف بعد تسجيل قرار المساعدة . وهذه التصرفات هي المذكورة في المادة 39 من قانون  102 # الولاية على المال ، ويدخل فيها التبرعات التي يجوز للوصي مباشرتها بإذن المحكمة والتي سبق بيانها . وتنص المادة 71 من قانون الولاية على المال على أن يشترك المساعد القضائي في هذه التصرفات ، ” وإذا امتنع عن الاشتراك في تصرف ، جاز رفع الأمر للمحكمة ، فإن رأت الامتناع في غير محله أذنت المحكوم بمساعدته بالانفراد في إبرامه ، أو عينت شخصاً آخر للمساعدة في إبرامه وفقاً للتوجيهات التي تبينها في قرارها ” .

2 – أهلية الموهوب له

65 – الموهوب له جنين : يجب أن يكون الموهوب له موجوداً حقيقة ، فلا يكفي أن يكون موجودا حكما كالجنين في بطن أمه . فالهبة للحمل المستكن باطلة ، لأن الهبة إيجاب وقبول ، والجنين لا يقدر على القبول ولي سهل ولي يقبل عنها ( [11] ) . وهذا بخلاف الوصية والوقف ، فيتمان  103  بإرادة منفردة ، ويصحان للحمل المستكن ( [12] ) .

66 – الموهوب له صبي غير مميز أو مجنون أو معتوه : قدمنا أن الموهوب له يكفي فيه التمييز ليكون أهلاً لقبول الهبة . فإذا كان عديم التمييز ، بان كان صبيا غير مميز أو مجنونا أو معتوها ، لم يكن أهلاً لقبول بنفسه ، ولكن يقبلها عنه وليه أو وصيه أو القيم عليه ، وإذا كانت الهبة لا تتم إلا بالقبض قبضها عنه ، وكل ذلك دون حاجة إلى إذن المحكمة . وتنص المادة 487 من التقنين المدني في هذا الصدد على ما يأتي : ” 1 – لا تتم الهبة إلا إذا قبلها الموهوب له أو نائبه . 2 – فإذا كان الواهب هو ولي الموهوب له أو وصية ناب عنه في قبول الهبة وقبض الشيء الموهوب ” ( [13] ) .

ونرى من ذلك أن الولى أو الوصى أو القيم ينوب عن المحجور في قبول الهبة وفي قبضها ، حتى لو كان هو الواهب ، فيكون تعاقد الشخص مع نفسه جائزاً في هذه الحالة بنص صريح في القانون ( [14] ) .

وإذا كانت الهبة مقترنة بشرط أو محملة بالتزامات معينة على الموهوب له ، لم يجز للولي قبولها عن الصغير إلا بإذن المحكمة ( م 12 من  105  قانون الولاية على المال ) ( [15] ) ، وكذلك لم يجز للوصي أو القيم قبولها أو رفضها إلا بإذن المحكمة ( م 39 من قانون الولاية على المال ) .

ويجوز أن يشترط المتبرع للصغير إلا يدخل مال التبرع في الولاية ( م 3 من قانون الولاية على المال ) ، فتقيم المحكمة في هذه الحالة وصياً خاصاً تحدد مهمته ( م 31 من قانون الولاية على المال ) . كما يجوز للمتبرع نفسه أن يقيم وصياً مختاراً ، على أن تعرض الوصاية على المحكمة لتثبيتها ( م 28 من قانون الولاية على المال ) . والأصل أن الولى لا يحاسب على تصرفاته ، ولكنه استثناء يحاسب على ريع المال الذي وهب للقاصر لغرض معين كالتعليم أو القيام بحرفة أو مهنة ( م 25 من قانون الولاية على المال ) . وظاهر أن هذه الأحكام قد فرضها القانون لمصلحة الصغير .

67 – الموهوب له صبي مميز أو سفيه أو ذو غفلة : فإذا كان الموهوب له قادراً على التمييز ، بان كان صبياً مميزاً أو سفيهاً أو ذا غفلة ، فقد استوفى بالتمييز أهليته لقبول الهبة . وجاز له أن يقبلها وحده ، وأن يقبضها ، دون إذن الولى أو الوصي أو القيم ودون إذن المحكمة ، لأنها نافعة له نفعا ًمحضاً . فإذا كانت مقترنة بشروط أو التزامات ، فإن قبولها لا يكون إلا بإذن المحكمة على التفصيل الذي أوردناه في عديم التمييز . وغنى عن البيان أن الولى أو الوصى أو القيم يستطيع كل منهم أن يقبل الهبة وأن يقبضها عن المحجور ، وفقا لما ذكرناه عند الكلام في عديم التمييز ( [16] ) .

  106  

68 – البالغ الرشيد : أما البالغ الرشيد فله أهلية قبول الهبة دون إذن من أحد ( [17] ) ، حتى لو كانت مقترنة بشروط أو التزامات .

وإذا كان غائباً قبلها عنه وكيله ، أو محكوماً عليه بعقوبة جنائية قبلها عنه القيم ، أو ذا عاهتين من العاهات التي تقدم ذكرها قبلها بمعاونة المساعد القضائي : فإذا كانت مقترنة بشروط أو التزامات ، وجب أيضاً إذن المحكمة ( [18] ) .

المطلب الثاني

عيوب الرضاء في عقد الهبة

69 – تطبيق القواعد العامة : عيوب الرضاء في عقد الهبة هي عيوبه  107  في أي عقد آخر ، فيعيب إرادة المتعاقدين – إرادة الواهب بوجه خاص – أن تكون مشوبة بغلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال . فإذا شاب الإرادة عيب من هذه العيوب ، كانت الهبة قابلة للإبطال لمصلحة من شاب إرادته العيب . وفي الاستغلال تكون الهبة قابلة للإبطال أو للإنقاص وفقاً للقواعد المقررة في الاستغلال ، وقد سبق تفصيلها في الجزء الأول من الوسيط .

ونستعرض هذه العيوب مطبقة على عقد الهبة استعراضاً سريعاً ، إذ لا جديد يقال فيها أكثر مما قيل في النظرية العامة للعقد .

70 – الغلط في عقد الهبة : حتى يجعل الغلط الهبة قابلة للإبطال ، يجب أن يكون غلطاً جوهرياً . ويلاحظ بوجه عام أن معيار الغلط الجوهري في الهبة اخف من معياره في البيع ، لأن الهبة عقد تبرع فجسامة الغلط فيها قد لا يرقى إلى جسامته في عقد البيع ( [19] ) . وأكثر ما يقع الغلط من الواهب ، لأن الموهوب له لا يلتزم بشيء ، وهذا ما لم تكن الهبة بعوض . ويقع الواهب في غلط جوهري إما في الشيء الموهوب ، وإما في شخص الموهوب له ، وإما في القيمة ، وإما في الباعث .

ومثل الغلط الجوهري في الشيء الموهوب أن يهب شخص آخر أرضا زراعية ، ثم يتبين بعد ذلك أنا أرض بناء . فإذا كان الغلط مشتركا بين الواهب والموهوب له أو كان الموهوب له يعلم أو يستطيع أن يعلم بغلط الواهب ، كانت الهبة قابلة للإبطال بناء على طلب الواهب . فيجوز للواهب في هذه الحالة أن يطلب إبطال الهبة للغلط في الشيء ، حتى لو لم يكن يستطيع الرجوع فيها لقيام مانع من موانع الرجوع ، فإن إبطال الهبة غير الرجوع فيها .

  108  

ومثل الغلط الجوهري في شخص الموهوب له أن يهب شخص لآخر مالا معتقداً أن هناك رابطة قرابة تربطه به ، فيتضح أن الأمر غير ذلك . فإذا كان الغلط مشتركا أو كان الموهوب له يعلم أو يستطيع أن يعلم بغلط الواهب ، جاز للواهب ، حتى لو قام مانع من الرجوع في الهبة ، أن يطلب إبطال العقد للغط . ويلاحظ أن شخصية الموهوب له في عقد الهبة ذات اعتبار رئيسي في التعاقد ، وتفوق كثيرا في الاعتبار شخصية المتعاقد في عقود المعاوضة ، ولذلك يكون الغلط في شخص الموهوب له اشد أثراً من الغلط في شخص المشتري ( [20] ) .

ومثل الجوهري في قيمة المال الموهوب أن يهب شخص آخر أسهماً وهو يجهل أن سهما منها قد ربح جائزة كبيرة . وتدل الظروف والملابسات في هذه الحالة على أن الموهوب له إما أن يكون مشتركاً في الغلط ، وإما أن يكون عالماً به أو مستطيعاً أن يعلمه . فيحق للواهب ، حتى لو لم يكن يملك الرجوع في الهبة ، أن يطلب إبطالها للغلط فيما يتعلق بالسهم الذي ربح الجائزة . على أنه يجوز للموهوب له في هذه الحالة أن ينزل عن الجائزة ويستبقى السهم الموهوب ، وذلك تطبيقاً للمادة 124 مدني وهي تنص على أنه ” 1 – ليس لمن وقع في غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضي به حسن النية . 2 – ويبقي بالأخص ملزما بالعقد الذي قصد إبرامه ، إذا أظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذ هذا العقد ” ( [21] ) .

ومثل الغلط الجوهري في الباعث الذي دفع الواهب إلى الهبة أن يهب  109  شخص آخر مالا وهو مريض ويعتقد أنه في مرض الموت ، ثم يشفى من مرضه . فيجوز له ، ولو لم يكن يستطيع الرجوع في الهبة ، أن يطلب إبطالها للغلط في الباعث ، إذا كان الموهوب له مشتركاً معه في الغلط أو كان عالماً به أو يستطيع أن يعلمه . والباعث في الهبة له شأن اكبر مما له في المعاوضات ، فيجب أن يكون باعثاُ مشروعاً وإلا بطلت الهبة لعدم مشروعية السبب كما سنرى ، ويجب أن يكون غير مغلوط وإلا كانت الهبة قابلة للإبطال كما رأينا .

والغلط في القانون كالغلط في الواقع يجعل الهبة قابلة للإبطال ، وفقاً للقواعد المقررة في نظرية الغلط ( [22] ) .

71 – التدليس في عقد الهبة : ويجوز طلب إبطال الهبة للتدليس طبقا للقواعد العامة المقررة في نظرية العقد . وأكثر ما يقع التدليس على الواهب ، ويقع من الموهوب له أو باشتراكه مع أجنبي . فإذا كان التدليس هو الذي دفع الواهب إلى هبة ماله ، جاز له طلب إبطال الهبة ، حتى لو لم يكن يملك الرجوع فيها .

والتدليس اشد تأثيرا في الهبة منه في عقود المعاوضة ، فأي طريق من الطرق الإحتيالية يدفع الواهب إلى الهبة يكفي لإفساد رضائه ، حتى لو كان هذا الطريق مجرد الكذب أو محض الكتمان . فإذا أوغر الموهوب له صدر الواهب على ورثته بأكاذيب يختلقها ، فدفعه بذلك إلى أن يهب له شيئاً من ماله ليحرم منه الورثة ، كان هذا تدليساً يجيز للواهب ، حتى لو لم يكن يستطيع الرجوع في الهبة ، أن يطلب إبطالها للتدليس . وكذلك إذا كتم الموهوب له عن الواهب أموراً لو عملها لما اندفع إلى الهبة ، كان هذا تدليساً يجيز طلب إبطال الهبة .

  110  

وإذا صدر التدليس من غير الموهوب له ، فللواهب أن يطلب إبطال الهبة إذا كان الموهوب له يعلم ، أو كان من المفروض حتما أن يعلم ، بهذا التدليس ( م 126 مدني ) ( [23] ) .

72 – الإكراه في عقد الهبة : والإكراه يفسد رضاء الواهب ، ويجعل الهبة قابلة للإبطال ( [24] ) . وأكثر ما يكون الإكراه في الهبة عن طريق التأثير في نفس الواهب بنفوذ أدبي يكون للموهوب له عليه ، فيؤثر في إرادته ويحمله على التجرد من ماله لمصلحته . ويقع هذا عادة من الزوج على الزوجة ، ومن رجل الدين على المتدين ، ومن الرئيس على المرؤوس ( [25] ) .

  111  

وكما أن النفوذ الأدبي إذا قصد به الوصول إلى غرض غير مشروع يعد إكراهاً ، كذلك العطف والحنو إذا استغل لابتزاز المال من الواهب يعد إكراهاً ، وفي هذه الحالة تطبق قواعد الاستهواء والتسلط على الإرادة والاستغواء ( suggestion , capitation et seduction ) . والفرق بين النفوذ الأدبي من جهة والاستهواء والتسلط على الإرادة من جهة أخرى أن النفوذ الأدبي يفرض فيه أن يشخصاً مقامه كبير في عين المتصرف ، كأب أو رئيس أو معلم ، استعمل نفوذه الأدبي . أما الاستهواء والتسلط فلا يشترط فيهما أن الشخص المتسلط على إرادة الواهب له مقام كبير ، فقد يكون زوجة أو ولداً للواهب . ويحسن في التقنين المدني الجديد ، بعد أن أورد نصاً عاماً في نظرية الاستغلال ، إدماج نظرية الاستهواء والتسلط في نظرية الاستغلال واعتبارهما نظرية واحدة ( [26] ) . وننتقل الآن إلى الاستغلال في عقد الهبة .

73 – الاستغلال في عقد الهبة : وأبرز عيوب الإرادة في عقد الهبة هو الاستغلال ، فكثيرا ما يستغل الموهوب له في الواهب طيشاً بيناً أو هوى جامحاً . مثل ذلك أن يتزوج شيخ من فتاة ، فيقع تحت سلطانها وتستغل ضعفه وهواه ، وتستكتبه من الهبات المستترة لنفسها ولأولادها ما تشاء .  112  وعلى العكس من ذلك قد تتزوج امرأة ثرية من زوج شاب ، فيستغلها ويبتز أموالها عن طريق الهبات المستترة . وقد يلقى الطيش والنزق بشاب ثرى في أيدي بطانة من السوء ، يستغلون طيشه ويبتزون ماله . كل هذه أمثلة تدل على ما قد يكون للاستغلال من أثر كبير في إرادة الواهب ، فيعيبها .

وإذا تحقق الاستغلال على الوجه الذي بيناه ، كان للواهب ، حتى لو لم يكن له حق الرجوع في الهبة ، إحدى دعويين : دعوى الإبطال أو دعوى الإنقاص . فإذا اختار دعوى الإبطال ، جاز للقاضي أن يجيبه إلى طلبه فيبطل الهبة إذا رأى أن الواهب لم يكن ليهب أصلاً لولا هذا الاستغلال . أما إذا رأى أن الاستغلال لم يفسد إرادة الواهب إلى هذا الحد ، وأن الواهب كان يهب دون استغلال بعض المال الموهوب ، اقتصر على إنقاص الهبة إلى هذا القدر . ويجوز للقاضى أن يبطل الهبة ، إلا اعتبر أنه قد قضى للخصم بأكثر مما يطلب ، واقتصر على إنقاص الهبة إلى الحد الذي ينتفى مع أثر الاستغلال .

الفرع الثاني

المحل في عقد الهبة

74 – الشيء الموهوب والعوض : الأصل في الهبة أن تكون عقداً ملزماً لجانب واحد هو جانب الواهب ، فيلتزم وحده ومحل التزامه هو الشيء الموهوب . ولكن يجوز أن يشترط الواهب في الهبة عوضاً أو التزامات أخرى في جانب الموهوب ، فتكون الهبة كالبيع ملزمة للجانبين ، ويكون محل التزام الموهوب له هو هذا العوض المشترط .

  113  

فالهبة إذن يكون لها دائماً محل هو الشيء الموهوب ، وقد يكون لها محل آخر هو العوض . فتستعرض في إيجاز كلا من المحلين : الشيء الموهوب والعوض .


( [1] )  وكان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد ينص في المادة 665 منه على أنه ” ” 1 – يجب لصحة الهبة أن يكون الواهب مالكاً للمال الموهوب ، وأن يكون أهلاً للتبرع . 2 – وتسرى على الهبة في مرض الموت أحكام الوصية ” . وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة اكتفاء بتطبيق القواعد العامة وبما جاء في باب أحكام الوصية ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 257 – 258 في الهامش ) .

( [2] )  وقد نصت المادة 114 مدني على أنه : ” 1 – يقع باطلا تصرف المجنون والمعتوه ، إذا صدر التصرف بعد تسجيل قرار الحجر . 2 – أما إذا صدر التصرف قبل تسجيل قرار الحجر فلا يكون باطلا إلا إذا كانت حالة الجنون أو العته شائعة وقت التعاقد ، أو كان الطرف الآخر على بينة منها ” .

( [3] )  وانظر في أن تقدم السن قد يعدم التمييز فتكون الهبة باطلة : نقض مدني 21 مارس سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 31 ص 241 . وانظر في إثبات انعدام التمييز استئناف مختلط 29 مارس سنة 1923 م 35 ص 327 – 13 مارس سنة 1928 م 40 ص 224 .

( [4] )  نقض مدني 9 ديسمبر سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 33 ص 257 .

( [5] )  وهذا ما لم يكن المال الموهوب قد آل إلى القاصر بطريق التبرع من أبيه ، صريحاً كان التبرع أو مستتراً ، فلا يلزم الأب في هذه الحالة بتقديم حساب عن هذا المال ( م 13 من قانون الولاية على المال ) .

( [6] )  وإذا كان الولى هو الجد ، فلا يجوز له بغير إذن المحكمة التنازل عن التأمينات المعطاة لضمان دين القاصر أو إضعافها ( م 15 من قانون الولاية على المال ) .

( [7] )  وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن الهبة الصادرة من المورث في حال صحته لأحد ورثته تكون صحيحة لخروجها عن نطاق التحايل على قواعد الإرث ولعدم مساسها بالنظام العام ( استئناف مصر 30 نوفمبر سنة 1946 المجموعة الرسمية 48 رقم 122 / 2 ) .

( [8] )  أما تقنين الموجبات والعقود اللبناني فقد نصت المادة 512 منه على أنه ” لا يصح أن تتجاوز الهبات حد النصاب الذي يحق للواهب أن يتصرف فيه مز ” ونصت المادة 513 منه على ” أن الهبة التي تتجاوز – طبقاً لما نص عليه في المادة 512 – حد النصاب المعين بالنسبة إلى قيمة الأموال التي تركها الواهب عند وفاته ، يجب أن يخفض منها كل ما تجاوز ذلك النصاب . على أن التخفيض لا يبطل مفاعيل الهبة ، ولا حيازة الواهب للثمار في مدة حياته ” ونصت المادة 532 منه على أنه ” إذا منحت هبتان أو عدة هبات وتعذر أداؤها تماماً بدون تجاوز حد النصاب ، فالهبات الأحدث عهداً تبطل أو تخفض بقدر تجاوزها حد النصاب ” .

وهذه النصوص مشبعة بأحكام التقنين المدني الفرنسي .

( [9] )  نقض مدني 22 يونيه سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 134 ص 402 – 23 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 355 ص 686 – 14 ابريل سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 406 ص 752 – استئناف مختلط 21 نوفمبر سنة 1944 م 57 ص 14 – 18 مارس سنة 1947 م 59 ص 167 .

( [10] )  ذهب الليث بن سعد إلى أن تبرعات الزوجه – ومنها هبتها – موقوفة على إذن زوجها أو إجازته إلا ما كان تافهاً حقيراً . وحجته في ذلك ما رواه أحمد والنسائي وأبو داود عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ا ـ . وحديث : لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها . فاخذ الليث من هذا أنه لا يجوز للزوجة أن تعطي عطية من مالها مطلقاً بغير إذن زوجها ، لكنه استثنى الشيء التافه لجريان التسامح به . وقال طاوس ومالك إنه يجوز لها أن تعطي من مالها بغير إذنه إلى الثلث ، ودليله أيضاً هذا الحديث ، لكنه لما رأى الجمهور من القائلين بأن للزوجة أن تتصرف في مالها كيف تشاء وليس للزوج أن يمنعها من ذلك كما وردت بذلك أحاديث كثيرة تعارض ما تقدم ، حمل تلك الأحاديث على جواز هبة الشيء اليسير بدون إذن الزوج ، وقدره إلى الثلث قياساً إلى الوصية ( الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 2 ص 620 ) .

( [11] )  ويجز مالك الهبة للجنين وللمعدوم . فيجوز أن يهب شخص ماله لحمل ، ويوقف المال الموهوب ، فإن ولد الجنين حيا وعاش كان المال للموهوب له ، وإن مات بعد ولادته حيا كان لورثته ، وإن ولد ميتاً بقى المال على مل كالواهب . ويجوز أن يهب شخص ماله لمعدوم ، فيقول إن ظهر لفلان ولد فهذا المال له ، وفي هذه الحالة لا تكون الهبة لازمة فيجوز للواهب التصرف فيها قبل وجود الموهوب له ، ويذهب ابن القاسم إلى أنه ليس للواهب أن يتصرف في المال الموهوب حتى ييأس من وجود الموهوب له ( الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد ، ص 623 ) .

وتجوز الهبة لغير معين عن طريق الاباحة أو التحليل ، أي إذن الإنسان لغير معين بأن ينتفع بماله أو يستهلكه أو يملكه . جاء في الفتاوى الهندية : رجل سبب دابته وقال من شاء فليأخذها ، فأخذها رجل فهي له ، ومثله من رمي ثوبه وقال من أراد أن يأخذه فليأخذه ، فأخذه رجل ، فهو لمن أخذه . . ومثله في الحكم الدراهم ونحوها آلت تنثر على الناس في الاعراس ونحوها ، فهي ملك لمن التقطها . ومن ذلك الضيافات والولائم فللضيف أن يتناول من الطعام كفايته دون أن يدخر منه شيئاً رجوعاً إلى عرف الناس وعادتهم ( الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 65 – ص 66 ) .

( [12] )  ويجوز تعيين وصى مختار للجنين في حالة الوصية له ( م 28 وم 29 من قانون الولاية على المال ) .

( [13] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 667 من المشروع التمهيدي على الوجه الذي استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 514 من المشروع النهائي ، ثم مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 487 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 246 – ص 247 ) .

ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

وياقبل النص في التقنينات المدنية العربية الاخلى : في التقنين المدني السوري م 455 ( مطابق ) . وفي التقنين المدني الليبي م 476 ( مطابق ) – وفي التقنين المدني العراقي : م 604 – بملك الصغير المال الذي وهبه إياه وليه أو من هو في حجره بمجرد إيجاب الواهب مادام المال في يده أو كان وديعة أو عارية عند غيره ولا يحتاج إلى القبض . م 605 . إذا وهب شيء لصبي غير مميز ، قام مقامه وليه أو من هو في حجره . م 608 – يشترط أن يكون الواهب عاقلا بالغا أهلاً للتبرع ، فإن كان كذلك ، جاز له أن يهب في حال صحته ماله كله أو بعضه لمن يشاء ، سواء كان أصلاً له أو فرعاً أو قريباً أو أجنبياً عنه ولو مخالفا لدينه . ( وأحكام التقنين العراقي تتفقمع أحكام التقنين المصري ) . وفي تقنين الموجبات والعقود اللبنانين : م 515 – كل شخص يستطيع التعاقد والتصرف في ملكه يمكنه أن يهب . ولا يحق للولي أن يتصرف بلا بدل في الأموال يتولى إدارتها . م 516 – كل شخص يصرح القانون تصريحاً خاصاً بعدم أهليته لقبول الهبة أن يقبلها . ويحرم أهلية القبول حرماناً نسبيا : أولاً – الوصي بالنسبة إلى الموصى عليه . ثانياً – الطبيب في مدة مرض الموت إذا لم يكن من اقرباء المريض . م 517 – الأشخاص الذين لا يستطيعون التعاقد لا يمكنهم قبول هبات مقيدة بشرط أو بتكليف ، إلا بعد ترخيص الذين – يمثلونهم شرعاً . م 518 – الهبات التي تمنح للجنة في الأرحام يجوز أن يقبلها الأشخاص الذين يمثلونهم . م 519 – الهبات التي تمنح لاشخاص ينص القانون على عدم اهليتهم لقبولها تعد باطلة ، وإن جرت تحت مظهر عقد آخر أو على يد شخص مستعار . م 519 – يجب على الموهوب له أن يقبل الهبة بنفسه أو بواسطة شخص آخر حاصل على وكالة خاصة أو وكالة عامة كافية ( الأب والأم والوصي ) . وإلا كان القبول باطلا . ( وهناك فرقان بين أحكام التقنين اللبناني وأحكام التقنين المصري : ( 1 ) الحرمان النسبي من قبول الهبة للوصى وللطبيب . ( 2 ) جواز الهبة للجنين ) .

( [14] )  وقد قضت محكمة النقض بأنه لو وهب الأب لطفله شيئاً في يده أو عند مستودعه أو مستعيره ، تتم الهبة بمجرد قوله وهبت ، ولا حاجة للقبول لتمام الهبة ، لأن المال لما كان في قبض الأب ناب مناب قبض الصغير . فإذا اعتبر الحكم ، بناء على أسباب مسوغة ، أن إقرار المورث بأنه مدين بقيمة السند موضوع الدعوى لولديه القاصرين هو إقرار من جانبه يشمل إيجاباً بالهبة من مال في قبض ، وبه تتم الهبة للقاصرين بغير حاجة إلى قبول من وصى يقام عليهما ليتسلم السند ، فإنه لا يكون قد أخطا ( نقص مدني 23 فبراير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 71 ص 269 – ويؤخذ على هذا الحكم أنه يتكلم عن القبض في هبة مستترة تتم دون حاج – ة إلى قبض أو إلى ورقة رسمية ، ولكن الحكم يصيب في أن الهبة هنا ليست في حاجة إلى قبول الصغيرين ) . وانظر في أن ولى القاصر ولو كان هو الواهب يقبل الهبة نيابة عنه : استئناف وطني 31 يناير سنة 1909 الحقوق 24 ص 300 – 7 فبراير سنة 1921 المحاماة 1 ورقم 87 ص 455 – مصر الكلية الوطنية 16 ابريلس نة 1904 الاستقلال 3 ص 110 – استئناف مختلط 12 ديسمبر سنة 1918 م 31 ص 68 – 25 فبراير سنة 1930 م 42 ص 321 – وقارن استئناف مختلط 29 مارس سنة 1923 م 35 ص 327 .

( [15] )  فيجوز إذن رفضها بغير إذن المحكم ( أنظر الأستاذ أكثم الخولي ص 104 هامش رقم 2 ) .

( [16] )  وإذا وهب للزوجة الصغيرة هبة ، فلزوجها أن يقبضها نيابة عنها إذا كانت قد زفت إليه ولو كان أبوها حاضراً ، وكذا لأبيها حق القبض لما له من الولاية عليها ، وكذا لها أن تقبضها إذا كانت مميزة ( نظر م 513 و م 514 من قانون الأحوال الشخصية لقدري باشا ) – وانظر الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 2 ص 622 ) .

( [17] )  وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الواهب قد قبل الهبة التي صدرت منه لأحد أولاده بصفته ولياً عليه ، مع أن الموهوب له كان في وقت القبول بالغاً سن الرشد ، وتمسك الموهوب له أمام محكمة الموضوع بان عقد الهبة قد تنفذ وتسلم الشيء الموهوب ووضع اليد عليه وانتفع به إقرار ورضاء جميع الورثة ، وطلب الإحالة على التحقيقي لإثبات ذلك . فابطل الحكم الهبة لبطلان قبولها ، ولم تأبه المحكمة لهذا الدفاع واغفلت التعرض له مع أنه دفاع جوهري يحتمل معه – فيما لو ثبت – أن يتغير وجه الحكم في الدعوى ، فإن ذلك يعتبر قصورا في التسبيب يعيب الحكم ( نقض مدني 21 نوفمبر سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 92 ص 828 ) .

( [18] )  أما قبول الأشخاص المعنوية للهبات فتتبع فيه القواعد الخاصة بها . من ذلك ما نصت عليه المادة 57 مدني ( قبل الغائها ) بالنسبة إلى الجمعيات : ” 1 – لا يجوز أن تكون للجمعية حقوق ملكية أو أية حقوق أخرى على عقارات إلا بالقدر الضروري لتحقيق الغرض الذي انشئت من أجله . 2 – ولا يسري هذا الحكم على الجمعيات التي لا يقصد منها غير تحقيق غرض خيري أو تعليمي ، أو لا يراد بها إلا القيام ببحوث علمية ” . وتنص المادة 79 مدني ( قبل الغائها ) على أن : ” 1 – الجمعيات التي يقصد بها تحقيق مصلحة عامة والمؤسسات يجوز ، بناء على طلبها ، أن تعتبر هيئة تقوم بمصلحة عامة ، وذلك بمرسوم يصدر باعتماد نظامها . 2 – ويجوز أن ينص في هذا المرسوم على استثناء الجمعية من قيود الأهلية المنصوص عليها في المادة 57 . 3 – ويجوز أن يفرض المرسوم اتخاذ إجراءات خاصة للرقابة كتعيين مدير أو أكثر من الجهة الحكومية أو اتخاذ أي إجراء آخر يرى لازماً ” . وتنص المادة 40 من قانون رقم 26 لسنة 1954 على تحريم التبرع لشركات المساهمة .

( [19] )  بودري وكولان 10 فقرة 260 .

( [20] )  على أنه يجب أن يكون في شخصية الموهوب له أو في صفة فيه غلطاً جوهرياً دفع إلى التعاقد ، وإلا كان الغلط غير مؤثر في صحة الهبة . فإذا تبرع الابن لأبيه بايراد مرتب طول حياة الأب على أن يستمر الإيراد بعد تخفيضه مرتباً على حياة امرأة كانت تعاشر الأب بعد موت هذا ، وكان الابن يظن أن المرأة هي زوجة أبيه ، ثم تبين إنها ليست زوجة بل عشيرة ، فإن هذا الغلط ليس جوهرياً ولا يكون من شأنه أن يجعل الهبة قابلة للإبطال ( محكمة القاهرة الكلية المختلطة 14 يناير سنة 1924 جازيت 15 رقم 28 ص 32 ) .

( [21] )  الوسيط جزء أول فقرة 178 .

( [22] )  الوسيط جزء أول فقرة 174 .

( [23] )  ويبدو أن الواهب يستطيع أيضاً أن يطلب إبطال الهبة ، حتى لو كان الموهوب له لا يعلم بالتدليس ولا يستطيع أن يعلم به . ذلك أن الهبة تبرع يجب أن تكون إرادة الواهب فيه خالصة لا يشوبها عيب ، وإبطال الهبة في هذه الحالة لا يحمل الموهوب له خسارة ، بل يقتصر على تفويته كسباً ( أنظر في هذا المعنى ديمولومب في الهبة 1 فقرة 383 – لوران 11 فقرة 131 – فقرة 132 – بودري وكولان 10 فقرة 267 ) . ولم نقل مثل ذلك الغلط ، بل اشترطنا اشتراط الموهوب له فيه أو علمه به أو استطاعته العلم ، لأن الغلط أمر نفسي خفى لا تدل عليه علاقة ظاهرة ، بخلاف التدليس فيغلب أن تدل عليه علامة ظاهرة هي طرق الاحتيال التي لجأ إليها المدلس .

( [24] )  حتى لو صدر الإكراه من الغير ، وحتى لو كان الموهوب له لا يعلم بالإكراه ولا يستطيع أن يعلم به ، لنفس الأسباب التي ذكرناها في التدليس الصادر من الغير ، فإرادة الواهب يجب أن تكون خالصة مختارة ، فإذا شابها الإكراه وأبطلت الهبة لم يتحمل الموهوب له خسارة وإنما فاته كسب . وللإكراه علامة مادية ظاهرة تدل عليه ، كما هو الأمر في التدليس .

( [25] )  وقد قضت محكمة استئناف أسيوط بان المورثة التي تنقض ما أبرمته من تصرفات سابقة بالبيع والوصية ، وتتجرد تجرداً يكاد يكون تاماً من غير مقابل لفائدة رئيس ديني استعمل نفوذه لابعادها عن أقاربها ابعاداً تاماً ، وأحاطها بخصومها الألداء ، وجعلها تنزل عن دعوى حساب بمبالغ جسيمة كانت قد رفعتها عليهم ، وتعطي لأحدهما توكيلا عنها ، تدل بهذه التصرفات والإجراءات المتناقضة على إنها كانت ضعيفة الإرادة مسلوبة الرضاء واقعة تحت تأثير الرئيس الديني الذي تسلط عليها تسلطاً جعلها تنقاد لارادته ، وتتصرف وفقاً لما يمليه عليها ، وتسير في الطريق الذي رسمها . فالوقفية التي تصدرها في هذه الظروف عن أطيان سبق لها الإيصاء بها لبعض أقاربها ، والتي تقيم فيها ذلك الرئيس الديني ناظراً وتفوض له التصرف في الريع على الفقراء وغيرهم دون رقيب ولا حسيب ، تكون قابلة للإبطال للإكراه ( استئناف أسيوط 8 مايو سنة 1929 المحاماة 9 رقم 477 ص 861 ) .

ويشبه هذا ما هو معروف في القانون الإنجليزي بالتأثير غير المشروع ( Undue influence ) وفيه يسيء الشخص استعمال ثقة شخص آخر به أو نفوذه الأدبي عليه ، فمتى وجدت علاقة نقوم على الثقة ما بين شخصين ، كأب وابن أو كطبيب ومريض أو كمحام وعميله أو كرئيس ديني ورجل متدين ، واستغل الشخص الموثوق به هذه العلاقة لإكراه الشخص الآخر على إمضاء عقد ، فإن العقد يكون قابلا للإبطال ( بولوك في العقد ص 648 – ص 689 – كارثر في العقد ص 85 – ص 87 ) .

( [26] )  الوسيط جزء أول ص 366 هامش رقم 1 .

محامي الأردن

وكذلك المزيد في مقال توكيل محامي

تطابق الإيجاب والقبول في الهبة

تطابق الإيجاب والقبول في الهبة

14 – النصوص القانونية : تنص الفقرة الأولى من المادة 487 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” لا تتم الهبة إلا إذا قبلها الموهوب له أو نائبه ” ( [1] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 455 / 1 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 476 / 1 – ولا مقابل له في التقنين المدني العراقي – ويقابل في تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 507 – 508 ( [2] ) .

15 – تطبيق القواعد العامة : تسري القواعد العامة المقررة في نظرية العقد في تطابق الإيجاب والقبول في عقد الهبة . فيجب أن يصدر إيجاب من أحد المتعاقدين ( [3] ) يقبله المتعاقد الآخر ، وأن يكون القبول مطابقاً للإيجاب ( [4] ) . ويجوز أن تنعقد الهبة بين غائبين ، فتتم في الزمان والمكان اللذين يصل فيهما القبول إلى علم الموجب ، ويعتبر وصول القبول إلى الموجب قرينة على عمله به إلى أن يثبت العكس . ونحيل في كل ذلك إلى ما قدمناه في نظرية العقد . وقد يسبق الهبة مرحلة تمهيدية ، هي الوعد بالهبة .

والذي نقف عنده في كل ذلك مسألتان نطبق فيهما القواعد العامة لنظرية العقد على عقد الهبة بالذات : ( 1 ) قبول الهبة من الموهوب له ، إذ العادة أن الواهب هو الذي يبدأ الإيجاب فيقبل الموهوب له . ( 2 ) الوعد بالهبة .

1 – قبول الموهوب له للهبة

16 – لا بد من القبول إذ الهبة عقد : جاء النص ( م 487 / 1 مدني السالفة الذكر ) صريحاً في أنه لا بد من قبول الموهوب له للهبة حتى تتم . والسبب في ذلك أن هناك شبهة في أن تتم الهبة بإيجاب الواهب وحده أي بإرادته المنفردة فهو المتبرع بماله ، أما قبول الموهوب له فقد لا تكون هناك حاجة إليه ، إذ الهبة نافعة له نفعاً محضاً . وكل ما يحتاج إليه هو أن يقر الهبة ، كما يقر الموصى له الوصية وكما يقر المنتفع الاشتراط لمصلحته ، حتى لا يتملك حقاً دون رضاه . فجاء النص قاطعاً كما قدمنا في أن هذا غير صحيح ، فالهبة عقد لا إرادة منفردة ، ولا تتم إلا بقبول الموهوب له للهبة ومن وقت هذا القبول ( [5] ) .

والسبب في جهل الهبة عقداً ، واستلزام قبول الموهوب له ، أن الهبة وإن كانت تبرعاً إلا إنها تثقل عنق الموهوب له بالجميل ، وتفرض عليه واجبات أدبية نحو الواهب . وقد يؤثر الموهوب له رفض الهبة ، كما إذا استشف من ورائها غايات للواهب لا يحمدها .

وفي الفقه الإسلامي ذهب أبو حنيفة وصاحباه استحساناً إلى أن القبول ليس بركن في الهبة ، وإنما هو لازم لثبوت حكمها لا لوجودها في ذاتها ، وحكمها هو نقل الملك إلى الموهوب له . والقياس أن يكون القبول ركناً في الهبة ، أي في وجودها لا في ثبوت حكمها فحسب ، فلا تتم إلا بالقبول لأنها عقد من عقود التمليكات كالبيع ، وهذا هو قول زفر ( [6] ) .

17 – القبول ركن موضوعي لا ركن شكلي : قبول الهبة في القانون الفرنسي ينطوي على ضرب من الشكلية ، فهو لا بد أن يكون قبولا  30  صريحاً ( م 932 / 1 مدني فرنسي ) ( [7] ) . أما في القانون المصري فلا نص على وجوب أن يكون القبول صريحاً ، فيصح أن يكون ضمنياً . بل إن مجرد سكوت الموهوب له بعد علمه بالإيجاب ، إذا تمحضت الهبة لمنفعته ، يعتبر قبولا ( [8] ) ، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 98 مدني على ما يأتي : ” ويعتبر السكوت عن الرد قبولا ، إذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين واتصل الإيجاب بهذا التعامل ، أو إذا تمحض الإيجاب لمنفعة من وجه إليه ” ( [9] ) . أما إذا كانت الهبة بعوض ، أو فرض فيها الواهب على الموهوب له التزاماً ، فإن السكوت في هذه الحالات لا يعد قبولا إلا إذا كانت الظروف تدل على أن الواهب لم يكن لينتظر تصريحاً بالقبول ولم يرفض الموهوب له الهبة في وقت مناسب ( م 98 / 1 مدني ) .

ولا بد أن يكون القبول مطابقاً للإيجاب ، وإلا لم تنعقد الهبة . فلو أعطى الواهب على سبيل الهبة ، وقبل الطرف الآخر على سبيل الإعارة ، لم تنعقد الهبة ولا الإعارة . والعكس صحيح ، بان أوجب الطرف الأول على سبيل الإعارة وقبل الطرف الآخر على سبيل الهبة ( [10] ) .

18 – رجوع الواهب في الهبة قبل وصول القبول إلى عمله : والقبول – ككل تعبير عن الإرادة – لا ينتج أثره إلا في الوقت الذي يتصل فيه بعلم الواهب ، ويعتبر وصوله إلى الواهب قرينة على العلم به ،  31  ما لم يقم الدليل على عكس ذلك ( م 91 مدني ) . فإذا صدر إيجاب من الواهب ، ولم يكن الإيجاب ملزماً ، فإن الواهب له أن يرجع عن إيجابه إلى الوقت الذي يصل فيه قبول الموهوب له إلى علمه ، وبشرط أن يصل الرجوع عن الهبة إلى علم الموهوب له قبل وصول قبول الموهوب له إلى علم الواهب . ففي هذه الحالة لا تتم الهبة ، لأن القبول وقت أن يصل إلى علم الواهب لم يصادف إيجاباً قائماً ، فلم يقترن القبول بالإيجاب ( [11] ) . وإنما يصح أن يكون هذا القبول إيجاباً جديداً من الموهوب له ، فإذا تدبر الواهب الأمر فقبله واعتزم المضى في الهبة ، فإن قبول الواهب هو الذي يقترن بإيجاب الموهوب له فتتم الهبة إذا استوفت شروطها الأخرى .

19 – موت الواهب أو فقده لأهليته قبل وصول الإيجاب إلى الموهوب له : وإذا مات الواهب أو فقد أهليته قبل أن يصل إيجابه إلى عمل الموهوب له ، فإن ذلك لا يمنع من اتصال الإيجاب بعلم الموهوب له وقبول هذا للهبة . ولكن القبول لا ينتج أثره إلا إذا وصل إلى علم الواهب ، وهذا قد مات أو فقد أهليته فيستحيل علمه بالقبول ، ومن ثم لا تتم الهبة ( [12] ) . وليس في هذا إلا تطبيق للقواعد العامة آلت قررها التقنين المدني الجديد في المادة 92 منه ( [13] ) .

  32  

وهذا الحكم يتفق مع حكم التقنين المدني السابق ، إلا أن التقنين السابق كان يسقط الإيجاب إذا مات صاحبه أو فقد أهليته قبل اقتران القبول به ، فلا يستطيع الموهوب له أن يقبل الهبة بعد موت الواهب أو بعد فقده لأهليته . وقد ورد في التقنين المدني السابق نص صريح في هذا المعنى ، إذ كانت المادة 50 / 72 من هذا التقنين تنص على أن ” تبطل الهبة بموت الواهب أو بفقده أهليته للتصرف قبل قبول الموهوب له ” ( [14] ) .

20 – موت الموهوب له أو فقده لأهليته قبل القبول : أما إذا مات الموهوب له أو فقد أهليته قبل أن يصدر منه القبول ولكن بعد أن صدر إيجاب الواهب ، فإن الهبة لا تتم ، لأن الإيجاب لم يلاق شخصاً يقبله إذ الهبة أمر خاص بشخص الموهوب له فلا تحل ورثته محله في القبول ( [15] ) .

  33  

ولكن التقنين المدني السابق كان يورد حكماً مخالفاً لما تقدم ، فكانت المادة 51 / 73 من هذا التقنين تنص على أنه ” يسوغ أن يحصل قبول الهبة من ورثة الموهوب له إذا كانت قد توفى قبل القبول ، وفي حالة الهبة لمن ليس أهلاً للقبول يصح قبولها ممن يقوم مقامه ” ( [16] ) . ولما كان حكم التقنين المدني الجديد مستحدثاً ، فإنه لا يسري إلا من وقت نفاذه . فإذا مات الموهوب له أو فقد أهليته قبل أن يصدر منه القبول ، وكان الموت أو فقد الأهلية قبل يوم 15 أكتوبر سنة 1949 ، فإنه يجوز لورثة الموهوب له أو لمن يقوم مقامه أن يقبلوا الهبة تطبيقاً لأحكام التقنين المدني السابق . أما إذا مات الموهوب له أو فقد أهليته في تاريخ غير سابق على يوم 15  34  أكتوبر سنة 1949 ، فإن أحكام التقنين الجديد هي التي تسري ، ولا يجوز لورثة الموهوب له أو لمن يقوم مقامه في هذه الحالة أن يقبلوا الهبة .

أما إذا مات الموهوب له أو فقد أهليته بعد صدور القبول منه ولكن قبل أن يصل هذا القبول إلى علم الواهب ، فإن القبول يبقى قائماً ( م 92 مدني ) وينتج أثره إذا اتصل بعلم الواهب ، فتتم الهبة بالرغم من موت الموهوب له . ولا يمنع من ذلك أن الهبة موجهة إلى شخص بالذات وقد مات أو فقد أهليته ، فإن هذا الشخص قد قبل الهبة فعلا وبقى قبوله قائماً بالرغم من موته أو فقده لأهليته وفقاً للقواعد المقررة في هذا الشأن ، وأنتج القبول القائم أثره بمجرد وصوله على علم الواهب ( [17] ) .

21 – القبول الصادر من غير شخص الموهوب له : وقد يصدر قبول الهبة من غير شخص الموهوب له ، ويتحقق ذلك إذا صدر القبول من نائبه ( م 487 / 1 مدني ) . والنائب إما أن يكون نائباً نيابة قانونية كالولى والوصى والقيم وسنعود إلى هذه المسألة عند الكلام في أهلية الموهوب له ، وإما أن يكون نائباً نيابة اتفاقية وهذا هو الوكيل .

والوكالة في الهبة يجب أن يتوافر فيها الشكل الواجب توافره في عقد الهبة نفسه ، فإذا وكل الواهب وكيلا ليهب مالا له نيابة عنه وجب أن تكون  35  الوكالة في ورقة رسمية ، ولكن إذا وكل الموهوب له وكيلا ليقبل عنه الهبة جاز أن يكون التوكيل في ورقة عرفية لأن قبول الهبة المنفصل لا تشترط فيه الرسمية ( [18] ) . وقد ورد نص صريح في هذا المعنى ، إذ تقول المادة 700 مدني إنه ” يجب أن يتوافر في الوكالة الشكل الواجب توافره في العمل القانونين الذي يكون محل الوكالة ، ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك ” . ولا بد من وكالة خاصة في الهبة والاتهاب ، ويجب أن يذكر في هذه الوكالة المال الموهوب فتتخصص الوكالة بهذا المال دون غيره . وقد نصت الفقرتان الأولى والثانية من المادة 702 مدني في هذا المعنى على أنه ” ( 1 ) لا بد من وكالة خاصة في كل عمل ليس من العمال الإدارة ، وبوجه خاص في البيع والرهن والتبرعات والصلح والإقرار والتحكيم وتوجيه اليمين والمرافعة أمام القضاء . ( 2 ) والوكالة الخاصة في نوع معين من أنواع الأعمال القانونية تصح ولو لم يعين محل هذا العمل على وجه التخصيص ، إلا إذا كان العمل من التبرعات ” .

ولا يجوز لأجنبي ، غير نائب من الموهوب له لا نيابة قانونية ولا نيابة اتفاقية ، أن يقبل الهبة عنه ، إلا بطريق الفضالة إذا تحققت شروطها ( [19] ) . ويترتب على ذلك أنه لو كان الموهوب لهم متعددين وحضر بعضهم مجلس العقد وغاب بعض ، لم يستطع الحاضرون أن يقبلوا عن الغائبين ما دام ليسعدهم توكيل بالقبول وما داموا لا ينوبون عن الغائبين نيابة قانونية . وإنما يستطيع أجنبي أن يتعهد عن الموهوب له بأنه يقبل الهبة ، ويكون هذا تهداً عن الغير فتسري قواعده . ومقتضى هذه القواعد أن الأجنبي الذي تعهد بأن يقبل الموهوب له الهبة لم يلزم هذا الأخير بالقبول ، وإنما ألزم نفسه بأن  36  يحصل على قبول الموهوب له بالهبة . فلا يلتزم الموهوب له إذن بالقبول ، وله إما أن يقبل الهبة فتتم وإما أن يرفضها فتسقط ( [20] ) .

ولما كان قبول الهبة أمراً شخصياً خاصاً بالموهوب له ، فقد تقوم عنده اعتبارات أدبية تدفعه إلى عدم قبول الهبة ، وهو وحده الذي يستطيع تقدير هذه الاعتبارات ، فإنه إذا لم يقبل الهبة لم يجز لدائنيه أن يستعملوا حقه في القبول وأن يقبلوا نيابة عنها ( [21] ) . وإذا رفض الموهوب له الهبة ، لم يجز لدائنيه أن يطعنوا في هذا الرفض بالدعوى البولصية ، لأن الرفض لا يتضمن معنى الافتقار بل هو امتناع عن الإثراء .

2 – الوعد بالهبة

22 – النصوص القانونية : تنص المادة 490 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” الوعد بالهبة لا ينعقد إلا إذا كان بورقة رسمية ” ( [22] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص ( [23] ) .

  37  

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 458 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 479 – ولا مقابل له في التقنين المدني العراقي – ويقابل في تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 511 ( [24] ) .

وليس هذا النص إلا تطبيقاً تشريعياً لنص اعم منه ، هو نص الفقرة الثانية من المادة 101 مدني ، ويجري على الوجه الآتي : ” وإذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين ، فهذا الشكل تجب مراعاته أيضاً في الاتفاق الذي يتضمن الوعد بإبرام هذا العقد ” .

ويمكن قياس الوعد بالهبة على الوعد بالبيع والوعد بالشراء ، فيوجد وعد بالايهاب ووعد بالاتهاب . ونبحث ذلك في المسائل الآتية : ( 1 ) صور للوعد بالايهاب ( 2 ) صور للوعد بالاتهاب . ( 3 ) كيف ينعقد الوعد بالهبة إيهاباً واتهاباً . ( 4 ) الأثر الذي يترتب على الوعد بالهبة إيهابا واتهابا .

23 – صور الموعد بالايهاب : يتحقق ذلك عملا في هبة المال المستقبل وفي هبة المال غير المملوك للواهب . فإذا فرض أن شخصاً يريد أن يهب آخر دارا مثلا ولكنه لم يشرع في بنائها ، فإنه لا يستطيع أن يهب  38  الدار فوراً لأن المادة 492 مدني تنص على أن ” نقع هبة الأموال المستقبلة باطلة ” . وهو لا يريد أن ينتظر حتى يفرغ من بناء الدار ثم يهبها ، حتى لا يواجه المستقبل بما يتضمنه من احتمالات . فليس أمامه في هذه الحالة إلا أن يعد بهبة الدار على أن تتم الهبة عند الفراغ من بنائها ، ويقبل الآخر هذا الوعد ، فيتقيد به الواعد منذ صدور الوعد . ويكون قد تم في هذه الحالة وعد بايهاب قبله الموعد له ، فلو مات الواعد قبل الفراغ من بناء الدار ، ثم تم بناؤها ، استطاع الموعود له أن يبدي رغبته في استنجاز الوعد ، فتتم الهبة بإرادته وحده ، وتنفذ في حق ورثة الواعد . وكذلك الأمر لو أن الدار الموعود بإيهابها موجودة حالا وقت الوعد ولكنها غير مملوكة للواعد ، فإن هذا لا يستطيع أن يهبها في الحال لأن هبة مال الغير لا تنفذ في حق المالك الحقيقي ( م 491 مدني ) ، فيتريث الواعد حتى يملك الدار ثم يهبها . ولكنه يستطيع أن يعد فوراً الطرف الآخر بهبة الدار عند تملكه لها ، فيقبل الموعود له الوعد بالايهاب ، على أن يصبح هذا الوعد هبة كاملة إذا ملك الواهب الدار وأبدى الموعود له رغبته في استنجاز الهبة .

ويتسع ميدان الوعد بالإيهاب إذا كانت الهبة بعوض أو مقترنة بتكاليف والتزامات . مثل ذلك أن يعد شخص آخر بايهاب دار إذا هو دفع له إيراداً مرتباً طول الحياة ، فيقتصر الموعود له على أن يقبل هذا الوعد بالايهاب ، حتى يتدبر الأمر قبل أن يلتزم بالعوض ، فإذا استقر رأيه على القبول أبدى رغبته في ذلك . ومثل ذلك أيضاً أن يعد شخص جمعية خيرية بان يهب لها مبلغاً من المال على أن تقوم بإنشاء مستشفى أو ملجأ أو نحو ذلك ، فتقتصر الجمعية على قبول هذا الوعد حتى تتدبر أمرها ، فتقبل أو ترفض .

24 – صور للوعد بالانهاب : ويمكن أن نورد صوراً للوعد بالاتهاب مماثلة لبعض صور الوعد بالايهاب . فيجوز أن يعد شخص آخر  39  بقبول هبة داره على أن يرتب للواهب ايراداً طول حياته ، فيقتصر صاحب الدار على قبول هذا الوعد بالاتهاب حتى يتدبر الأمر . فهنا انعقد وعد بالاتهاب على قبول هذا الوعد بالاتهاب حتى يتدبر الأمر . فهنا انعقد وعد بالاتهاب ملزم لجانب الواعد وحده ، دون أن يلزم الموعود له صاحب الدار . وكذلك الحال لو أن الجمعية الخيرية هي التي تقدمت ووعدت بأن تقبل هبة من شخص على أن تنشيء مستشفى ، فيقتصر الموعود له على هذا الوعد بالاتهاب ، ثم ينظر هل يقبل أن يهب أو لا يقبل ( [25] ) .

25 – كيف ينعقد الوعد بالهبة : والوعد بالهبة – سواء كان وعداً بالايهاب أو وعداً بالاتهاب – ينعقد إذا عينت المسائل الجوهرية لعقد الهبة المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها . وليس هذا إلا تطبيقاً للفقرة الأولى من المادة 101 مدني إذ تقول : ” الاتفاق الذي يعد بموجبه كلا  40  المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا ينعقد إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها ” ( [26] ) . فالوعد بالهبة عقد كامل لا مجرد إيجاب ، ولكنه عقد تمهيدي لا عقد نهائي .

ولما كان الوعد بالهبة هو تمهيد لعقد الهبة النهائي ، وجب أن يكون السبيل مهيأ لإبرام عقد الهبة النهائي بمجرد ظهور رغبة الموعود له ، بان يشتمل الوعد على جميع المسائل الجوهرية في الهبة المراد ابرامها . وهذه المسائل الجوهرية هي بيان المال الموعود بهبته بياناً كافياً ، ولا يشترط أن يكون هذا المال موجوداً وقت الوعد ، وإنما يشترط وجوده وقت ظهور رغبة الموعود له في إبرام الهبة وإلا كانت الهبة باطلة . كما لا يشترط أن يكون المال مملوكاً وقت الوعد للواعد في حالة الوعد بالايهاب ، أو للموعود له في حالة الوعد بالاتهاب ، وإنما يشترط أن يكون مملوكاً لكل منهما وقت ظهور الرغبة ، وإلا لم تنفذ الهبة في حق المالك الحقيقي وكانت قابلة للإبطال لمصلحة الموهوب له . كذلك يجب أن يبين في الوعد إن كانت الهبة المراد إبرامها مقترنة بعوض أو تكاليف والتزامات ، وما هو هذا العوض أو هذه التكاليف والالتزامات . ويجب أخيراً تعيين المدة التي يجب في خلالها إبرام عقد الهبة ، ويقع هذا التعيين صراحة أو دلالة . وإذا اتفق الطرفان على أن تكون المدة هي المدة المعقولة ، وكانت هناك عناصر تنهض لتحديد هذه المدة ، جاز الوعد بالهبة لأن المدة هنا تكون قابلة للتحديد ، وإذا اختلفت الطرفان على تحديدها تكفل القاضي بذلك .

ويجب أن يكون الوعد بالهبة – إيهاباً أو اتهابا – في ورقة رسمية ، كما يقضى بذلك صريح نص المادة 490 مدني سالفة الذكر ، وإلا لم ينعقد الوعد . ومن ثم يقع الوعبد بالهبة غير المكتوب أصلاً أو الثابت في ورقة  41  عرفية باطلا ، ولا يجوز إجبار الواعد على تنفيذ وعده تنفيذاً عينياً ، لأن هذا يقتضي تدخلا شخصياً من الواعد لاتمام رسمية الهبة ، وإجباره على هذا التدخل الشخصي ممتنع . ولا يجوز كذلك أن يقوم الحكم على الواعد بالتنفيذ مقام الهبة ، لأن الوعد بالهبة باطل كما قدمنا ، ولانه لو جاز ذلك لامكن بطريق ملتو أن يصل الشخص إلى إبرام هبة دون ورقة رسمية إذ يقتصر على وعد بالهبة غير رسمي يصل به إلى حكم يقوم مقام الهبة ( [27] ) .

والأهلية المطلوبة للهبة يجب أن تتوافر في الواعد وقت الوعد ، فيجب أن يكون في هذا الوقت أهلاً للإيهاب أو للاتهاب ، ولو فقد الأهلية وقت التعاقد النهائي . وعيوب الإرادة بالنسبة إلى الواعد تقدر وقت الوعد أيضاً لأنه لا يصدر منه رضاء بعد ذلك ، إذ أن الهبة النهائية تتم بمجرد ظهور رغبة الموعود له . أما أهلية الموعود له فتقدر وقت التعاقد النهائي لا وقت الوعد ، فيصح أن يكون غير أهل وقت الوعد بشرط أن تتوافر فيه الأهلية وقت ظهور رغبته ، ذلك أنه لا يلتزم بشيء وقت الوعد وإنما يلتزم عند التعاقد النهائي . أما عيوب الإرادة فتقدر بالنسبة إليه وقت الوعد ووقت التعاقد النهائي معاً ، إذ أنه يصدر منه رضاء في كل من هذين الوقتين فيجب أن يكون رضاؤه في كل منهما صحيحا ( [28] ) .

26 – الأثر الذي يترتب على الوعد بالهبة : إذا انعقد الوعد بالهبة صحيحاً على النحو الذي قدمناه ، فإن الأثر الذي ترتب عليه يجب أن  42  نميز فيه بين مرحلتين ، يفصل بينهما ظهور رغبة الموعود له في إبرام الهبة نهائياً .

ففي المرحلة التي تسبق ظهور الرغبة لا يكسب الوعد الموعود له إلا حقاً شخصياً ، ولا يرتب في ذمة الواعد إلا التزاما . فالواعد وحده ، سواء كان واعداً بالايهاب أو واعدا بالاتهاب ، يترتب في ذمته التزام شخصي هوان يقوم بوعده عند ظهور رغبة الموعود له ، فيهب المال الموعود بايهاب أو يقبل أن يوهب إليه ، وهذا التزام بعمل ، أما الموعود له فلا يلتزم بشيء . ويترتب على ذلك أن الواعد بالايهاب يبقى مالكا للشيء الذي وعد بإيهابه طوال هذه المرحلة الأولى ، وله أن يتصرف فيه إلى وقت التعاقد النهائي ، ويسرى تصرفه في حق الموعود له متى توافرت الشروط المتعلقة بالشهر بالنسبة إلى العقار . فإذا باع الواعد بالايهاب العقار الموعود بإيهابه إلى آخر أو وهبه إياه وسجل المشتري أو الموهوب له الثاني التصرف الصادر إليه ، فليس للموعود له إلا الرجوع بتعويض على الواعد . بل إن الموعود له لا يرجع بتعويض إذا كان الواعد بالايهاب في حالة من الحالات التي يجوز فيها الرجوع في الهبة وسنبسطها فيما بعد ، ذلك أنه يجوز الرجوع في الوعد بالإيهاب حيث يجوز الرجوع في الهبة نفسها ( [29] ) .

أما المرحلة الثانية فتحل بظهور رغبة الموعود له في إبرام الهبة في خلال المدة المتفق عليها . فإذا لم تظهر هذه الرغبة قبل انقضاء المدة ، سقط الوعد بالهبة . أما إذا ظهرت ، فإن الهبة النهائية تتم بمجرد ظهور هذه الرغبة ولا حاجة لرضاء جديد من الواعد ، وتعتبر الهبة النهائية قد تمت من وقت ظهور الرغبة لا من وقت الوعد . غير أن ظهور رغبة الموعود  43  له ، في حالة الوعد بالاتهاب ، يجب أن يكون في ورقة رسمية . وإذا امتنع الواعد من تنفيذ التزامه بعد ظهور رغبة الموعود له في إبرام الهبة النهائية ، جاز استصدار حكم ضده ما دام الوعد مكتوباً في ورقة رسمية ، وقام الحكم مقام عقد الهبة النهائي . وإذا كان المال الموهوب عقارا سجل الحكم ، فتنتقل الملكية إلى الموهوب له . وهذا هو ما تنص عليه المادة 102 مدني إذ تقول : ” إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل ، وقاضاه المتعاقد الآخر طالباً تنفيذ الوعد ، وكانت الشروط اللازمة لتمام العقد وبخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة ، قام الحكم متى حاز قوة الشيء المقضى مقام العقد ” ( [30] ) .

المطلب الثاني

شكل الهبة

27 – النصوص القانونية : تنص المادة 488 من التقنين المدني على ما يأتي :

1 – تكون الهبة بورقة رسمية ، وإلا وقعت باطلة ما لم تتم تحت ستار عقد آخر .

 2 – ومع ذلك يجوز في المنقول أن تتم الهبة بالقبض ، دون حاجة إلى ورقة رسمية ( [31] ) .

  44  

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادتين 48 / 70 – 7149 ( [32] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 456 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 477 – وفي التقنين المدني العراقي المادتين 602 – 603 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 509 – 510 ( [33] ) .

  45  

1 – القاعدة العامة

الرسمية أو العينية

28 – مبررات الشكلية في عقد الهبة : الهبة في الأصل عقد شكلي ، وهي من العقود الشكلية النادرة التي بقيت حتى اليوم ، بعد أن أصبحت الكثرة الغالبة من العقود رضائية تتم بمجرد تلاقى الإيجاب والقبول .

وقد اعترض بعض الفقهاء على هذه الشكلية في عقد الهبة . ولكن يبرر الشكلية في الهبة إنها عقد خطير ، لا يقع إلا نادراً ولدوافع قوية . وإذا كان البيع يكثر وقوعه في التعامل وهو عقد معاوضة يأخذ البائع فيه مقابلا لما أعطى ، فإن الهبة كما قدمنا عقد نادر الوقوع وبه يتجرد الواهب عن ماله دون مقابل . فالواهب في اشد الحاجة إلى التأمل والتدبر ، وتعينه الشكلية على ذلك ( [34] ) .

  46  

والورقة الرسمية ، بما تتضمنه من إجراءات معقدة ، وما تستتبعه من جهر وعلانية ، وما تستلزمه من وقت وجهد ، نافعة كل النفع لحماية الواهب ، ولحماية أسرته ، بل ولحماية الموهوب له نفسه . فهي نافعة للواهب ، إذ هو في الوقت الذي يتجرد فيه عن ماله دون مقابل في حاجة كما قدمنا إلى التدبر ، ليأمن من شر الاندفاع وراء انفعالات عارضة ( [35] ) . وهي نافعة لأسرة الواهب ، إذ الواهب وهو يتجرد عن ماله دون مقابل بسلب ورثته بعض حقهم في تركته ، وقد يكون في إجراءات الورقة الرسمية وعلانيتها سبيل للورثة إلى الاحاطة بما يقدم عليه مورثهم ، فيبصرونه بمغبة عمله . والورقة الرسمية نافعة للموهوب له نفسه ، فإن الهبة عقد يسهل الطعن فيه ، فخير للموهوب له أن يتسلح بهذه الرسمية للدفاع عن حقه .

وإذا أن القانون استغنى في المنقول عن الورقة الرسمية بالقبض ، فذلك أثر من الآثار الباقية في إيثار العقار على المنقول في وجوه الحماية . على أن القبض أكثر ملاءمة لطبيعة المنقول ، وهو عمل مادي كفيل أن ينبه الواهب إلى خطر أقدم عليه ، إذ يتجرد به عن حيازة الشيء الموهوب .

على أن القانون قد تخفف من كل من الرسمية والعينية في كثير من الاستثناءات سنبسطها فيما يلي ، وقد قصد من ذلك إلى تيسير التعامل ما وجد إليه سبيلا .

  47  

وننتقل الآن إلى بيان شكل الهبة ، وإلى ما فرضه القانون من جزاء على هذا الشكل .

أولاً – شكل الهبة

29 – التمييز بين العقار والمنقولك يجب في بيان شكل الهبة أن نميز بين العقار والمنقول . فهبة العقار لا تتم إلا بورقة رسمية ، أما هبة المنقول فتتم إما بورقة رسمية وإما بالقبض . وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 488 مدني التي أسلفنا ذكرها ( [36] ) .

1 – شكل الهبة في العقار

30 – أنواع الشكلية في التشريعات المختلفة : تتفق أكثر التشريعات الأجنبية على اشتراط الشكلية في عقد الهبة ، ولكنها تختلف في نوع الشكلية الواجبة . ويمكن القول إن الشكلية في هذه التشريعات على ضربين . أحدهما لا ينصب على إرادة المتعاقدين ، بل يترك التراضي في الهبة حراً طليقاً من الشكل ، فإذا انعقدت الهبة بالتراضي كان لا بد في تمامها على وجه بات من تصديق السلطة القضائية أو إقرار من هذه السلطة . والضرب الثاني من الشكلية ينصب على التراضي ذاته ، فلا بد من أن يصدر في شكل خاص أمام موظف مختص ، قد يكون موثقاً للعقود ، وقد يكون أمينا للسجل العقاري ، وقد يكون أحد القضاة .

وفي الضرب الأول من الشكلية – تصديق السلطة القضائية – تختلف سلطة القاضي في التصديق من تشريع إلى تشريع . فمن التشريعات ما يقتصر  48  مهمة القاضي على تسجيل الهبة في سجلات المحكمة ، فليس له أن يتعرض عليها إلا إذا كانت لسبب غير مشروع ، وذلك مثل تشريعات سابقة لبعض الولايات الألمانية والولايات السويسرية . ومن التشريعات ما يجعل للقاضي سلطة واسعة في إقرار الهبة أو عدم إقرارها وقد تذهب هذه السلطة بعيدا إلى حد أن يرفض القاضي تسجيل الهبة لأنها تجرد الواهب من أسباب معيشته ، وقد كان ذلك شأن التشريعات الأسبانية والبرتغالية السابقة على التشريعات الحالية .

وقد أخذ هذا الضرب من الشكلية يختفي من التشريعات ، ويسود الضرب الثاني وهو الشكلية التي تنصب على التراضي نفسه . وأكثر ما تكون هذه الشكلية ورقة رسمية يحررها موثق للعقود مختص ، كما هو الأمر في مصر وسورية وليبيا وفرنسا ( [37] ) وايطاليا وأسبانيا والبرتغال وهولندا . وقد تكون الجهة المختصة بتوثيق الهبة هي المحكمة ، كما هو الأمر في بعض الولايات الألمانية ، ولكن المحكمة في هذه الحالة تقتصر على مجرد التوثيق ، فلا تنتقل منه إلى التصديق . وقد تكون الرسمية هي تسجيل الهبة في الدائرة المختصة كدائرة الطابو أو السجل العقاري ، كما هو الأمر في العراق وفي لبنان ( [38] ) .

31 – شكلية الهبة في مصر هي الورقة الرسمية : وهبة العقار في مصر لا تتم إلا بورقة رسمية ( [39] ) ، فالشكلية في مصر هي الورقة الرسمية  49  كما قدمنا . وعلى المتعاقدين أن يتقدما لا مكتب من مكاتب التوثيق ، وليس ضرورياً أن يكون هذا هو مكتب التوثيق الذي يوجد في دائرته العقار الموهوب ، فقد يكون هذا العقار في إحدى مديريات الصعيد وتوثق الهبة في مكتب للتوثيق بالقاهرة . ويقوم الموثق بتوثيق عقد الهبة ، بعد دفع الرسم المستحق . ويجب عليه قبل إجراء التوثيق أن يتثبت من أهلية المتعاقدين ورضائهما ؛ وله أن يطلب إثباتاً لأهلية المتعاقدين تقديم ما يؤيد تلك الأهلية من مستندات كشهادة ميلاد أو شهادة طبية أو مستند آخر . وإذا تمت الهبة بوكيل ، فعلى الموثق أن يتأكد من أن مضمون الهبة لا يجاوز حدود الوكالة . ولا يجوز التوثيق إلا بحضور شاهدين كاملي الأهلية مقيمين بالأقليم المصري ولهما إلمام بالقراءة والكتابة ولا صالح لهما في الهبة ور تربطهما بالمتعاقدين أو بالموثق صلة قرابة أو مصاهرة لغاية الدرجة الرابعة ، وعلى الشاهدين أن يوقعا عقد الهبة مع المتعاقدين والموثق . ويجب على الموثق قبل توقيع المتعاقدين على الهبة أن يتلو عليهما الصيغة الكاملة للعقد ، وأن يبين لهما الأثر القانونين المترتب عليه . وإذا أتضح للموثق عدم توافر الأهلية أو عدم توافر الرضا لدى المتعاقدين ، أو إذا كانت الهبة المطلوب توثيقها ظاهرة البطلان كأن كان المال الموهوب مالا مستقبلا ، كان للموثق أن يرفض التوثيق وأن يعيد المحرر إلى ذوى الشأن بكتاب موصى عليه مع إبداء الأسباب . وللمتعاقدين أن يتظلما إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التي يقع مكتب التوثيق في دائرتها ، وذلك في خلال عشرة أيام من إبلاغ الرفض إليهما . ولهما أن يطعنا في القرار الذي يصدره القاضي أمام غرفة المشورة بالمحكمة الابتدائية ، وقرار القاضي أو غرفة المشورة لا يحوز قوة الأمر المقضى في موضوع الهبة ، فإذا قضى القرار بأهلية المتعاقدين أو بعدم أهليتهما أو بصحة الهبة أو ببطلانها لم يكن ذلك بحجة أمام القضاء العادي إذا رفعت إليه فيما بعد قضية في هذا الشأن .

  50  

ويحتفظ مكتب التوثيق بأصل العقد ، ويسلم صورة تنفيذية منه لكل من المتعاقدين ، ثم يرسل صورة إلى المكتب الرئيسي القاهرة لحفظها فيه ( [40] ) .

32 – قبول الهبة إذا كان منفصلا عن الإيجاب : ويغلب أن يكون قبول الموهوب له للهبة متصلا بإيجاب الواهب ، فتحرر الورقة الرسمية متضمنة كلا من الإيجاب والقبول في وقت واحد . ولكن قد ينفصل القبول عن الإيجاب ، فيوجب الواهب الهبة في وقت ويرسل إيجابه إلى الموهوب له ، فيقبل الموهوب له الهبة في وقت آخر . وفي هذه الحالة يجب أن يكون الإيجاب ، حتى ينعقد ، مكتوبا في ورقة رسمية الحالة يجب أن يكون الإيجاب ، حتى ينعقد ، مكتوبا في ورقة رسمية على الوجه الذي أسلفناه . أما القبول ، فيشترط في القانون الفرنسي أن يكون أيضاً في ورقة رسمية ( [41] ) . وكذلك فعل التقنين المدني السابق ، إذ نص في المادة 48 / 70 على ما يأتي : ” إنما إذا كان العقد المشتمل على الهبة ليس موصوفا بصفة عقد آخر ، فلا تصح الهبة ولا القبول إلا إذا كانا حاصلين بعقد رسمي ، وإلا كانت الهبة لاغية ” .

ولكن التقنين المدني المصري الجديد لم يشترط صراحة أن يكون القبول إذا انفصل عن الإيجاب مكتوباً في ورقة رسمية ، بل اقتصر على القول بأن ” تكون الهبة بورقة رسمية وإلا وقعت باطلة ” . وقد يقال إن الهبة إيجاب وقبول ، وما دامت الهبة يجب أن تكون بورقة رسمية ، فلا بد أن يكون كل من الإيجاب والقبول – متصلين أو منفصلين – في ورقة رسمية .  51  ولكن لما كانت التقنين الجديد قد اغفل النص صراحة على أن يكون القبول بورقة رسمية ، فإنه لم يرد – كما أراد التقنين الفرنسي – أن يجعل لقبول الموهوب له شكلا خاصاً . وتقضي القواعد العامة بأن الشكلية إذا كانت قد تقررت لحماية أحد المتعاقدين دون الآخر ، كما في الرهن ، فإنه يكفي توافرها في رضاء من تقررت لحمايته ، فتجب في رضاء المدين الراهن دون رضاء الدائن المرتهن . وينبني على ذلك أن قبول الهبة في التقنين المدني الجديد ، إذا كان منفصلا من الإيجاب ، يمكن أن يكون في ورقة عرفية ، بل يمكن أن يتم باللفظ ، أو حتى بمجرد السكوت كما أسلفنا القول ( [42] ) ، على أن تسرى القواعد العامة في الإثبات . ذلك أن الشكلية قد تقررت أصلاً لحماية الواهب ، فجاز تيسيراً على الموهوب له أن يقبل الهبة بأي طريق من طرق التعبير عن الإرادة ( [43] ) ، وفي هذا تخفف من الشكلية في عقد الهبة ( [44] ) .

33 – وجوب أن تتضمن الورقة الرسمية جميع شروط الهبة : وإذا جاز أن يكون القبول المنفصل للهبة في غير ورقة رسمية ، فإن الإيجاب المكتوب في ورقة رسمية يجب أن يشتمل على جميع عناصر الهبة من مال موهوب وواهب وموهوب له وجميع الشروط التي قد يحتويها هذا العقد من عوض والتزامات مفروضة على الموهوب له . ولا يجوز أن تستكمل هذه الورقة الرسمية ، في عنصر من عناصر الهبة أو فى التزام فيها ، بورقة  52  عرفية ، وإلا كانت الشكلية ناقصة وكانت الهبة باطلة . وإنما يجوز تفسير عقد الهبة ، فيما أشتمل عليه من عناصر والتزامات وشروط ، بأوراق عرفية أو بمراسلات أو بدلائل مادية أو بينية أو بقرائن أو بغير ذلك مما يستعان به عادة في تفسير العقود ، فإن عقد الهبة يفسر بالطرق ذاتها التي تفسر بها سائر العقود ( [45] ) .

34 – شكل الهبة يخضع لقانون البلد الذي تمت فيه : وكل ما أوردناه في شكل الهبة إنما يكون إذا أبرمت الهبة في مصر . أما إذا أبرمت خارج مصر ، فإن المادة 30 مدني تنص على أن ” العقود ما بين الأحياء تخضع في شكلها لقانون البلد الذي تمت فيه ، ويجوز أيضاً أن تخضع للقانون الذي يسرى على أحكامها الموضوعية ، كما يجوز أن تخضع لقانون موطن المتعاقدين أو قانونهما الوطني المشترك ” . فإذا وهب فرنسي من فرنسى آخر مالا في مصر حيث يقيمان ، وصدرت الهبة في ايطاليا ، فإن شكل هذه الهبة يجوز أن يخضع للقانون الإيطالي ، وهو قانون البلد الذي تمت فيه الهبة ( Locus regit actum ) . كما يجوز أن يخضع للقانون الفرنسي ، إما باعتباره القانون الذي يسري على الأحكام الموضوعية للهبة إذ الهبة تعد من الأحوال الشخصية بالنسبة إلى الفرنسيين ، وإنما باعتباره القانون الوطني المشترك للمتعاقدين . ويجوز أخيراً أن يخضع للقانون المصري ، باعتباره قانون موطن المتعاقدين . وتفصيل ذلك مكانه القانون الدولي الخاص .

  53  

( ب ) شكل الهبة في المنقول

35 – هبة المنقول تتم بورقة رسمية : وهبة المنقول يصح أن تتم بورقة رسمية ، كهبة العقار . ونص الفقرة الأولى من المادة 488 مدنى عام شامل للعقار وللمنقول ، فهو يقل : ” تكون الهبة بورقة رسمية ” . فيجوز إذن أن تنعقد الهبة في المنقول بورقة رسمية ( [46] ) ، وكل ما قررناه عن الورقة الرسمية في انعقاد هبة العقار يسري على هبة المنقول . فيجب أن توثق هبة المنقول في مكتب للتوثيق ، وفقاً للأوضاع والرسوم التي بيناها في هبة العقار ، ويجب أن تتضمن الورقة الرسمية جميع عناصر الهبة وشروطها وجميع ما عسى أن يفرض من التزامات على الموهوب له . وإذا كان القبول في هبة المنقول منفصلا عن الإيجاب ، جاز أن يكون القبول في ورقة عرفية ، بل جاز أن يكون شفوياً أو بالسكوت على الوجه الذي ذكرناه في هبة العقار .

وإذا وثقت هبة المنقول في ورقة رسمية ، انعقدت الهبة دون حاجة إلى أي إجراء آخر ، شأنها في ذلك شان هبة العقار . فلا ضرورة لانعقاد هبة المنقول الموثقة بورقة رسمية إلى القبض ، فالقبض في هبة المنقول ليس إجراء واجباً إلى جانب الورقة الرسمية ، بل هو إجراء يغني عن الرسمية . فلا محل إذن للجمع بين الإجرائين ، الرسمية والقبض ( [47] ) .

فالورقة الرسمية تكفي إذن في هبة المنقول . أما في فرنسا ، فلا بد إلى جانب الورقة الرسمية من كشف يبين المنقولات الموهوبة مع تقدير  54  قيمتها ( etat estimatif ) ، ويوقع على هذا الكشف كل من الواهب والموهوب له ، ويرفق بأصل الورقة الرسمية للهبة ، وتقضى بكل ذلك المادة 948 من التقنين المدني الفرنسي . والمقصود من هذا الإجراء هو حصر المنقولات الموهوبة ، فلا يتمكن الواهب بعد الهبة من استرجاع بعض هذه المنقولات أو إتلافها أو إبدال غيرها بها من منقولات أقل قيمة ( [48] ) . وفي مصر لا ضرورة لهذا الكشف في هبة المنقول كما قدمنا ، ويكفى أن تعين المنقولات الموهوبة في الورقة الرسمية للهبة تعييناً كافياً بحيث لا يقع لبس فيها ، تطبيقاً للقواعد العامة في تعيين المحل .

36 – ويجوز أن تتم هبة المنقول أيضاً بالقبض – الهبات اليدوية : والورقة الرسمية ليست الطريقة الوحيدة لانعقاد هبة المنقول كما قدمنا ، فكما تنعقد هبة المنقول بالورقة الرسمية يجوز أيضاً أن تنعقد بالقبض ، ويغنى القبض في هذه الحالة عن الورقة الرسمية كما سبق القول . فهبة المنقول إما أن تكون عقداً شكلياً إذا انعقدت بورقة رسمية ، وإما أن تكون عقداً عينياً إذا انعقدت بالقبض ( [49] ) . وإذا لجأ المتعاقدان إلى القبض في إبرام هبة المنقول ، سميت الهبة عندئذ بالهبة اليدوية ( don manuel ) .

وفي فرنسا لا يوجد نص صريح يجعل القبض كافياً في انعقاد هبة المنقول ، ولكن الفقه والقضاء مجمعان على صحة الهبات اليدوية ، وتتم بمجرد القبض دون حاجة إلى ورقة رسمية ، بل ولا إلى كشف ببيان المنقولات الموهوبة وتقدير قيمتها . ويستندون ف فرنسا ، في صحة الهبات  55  اليدوية ، إلى التقاليد القديمة ، وإلى أن نص المادة 931 مدني فرنسي لا يحرم الهبات اليدوية ، إذ أن هذا النص إنما يشترط الرسمية في السند ( acte ) الذي تكتب فيه الهبة ، فإذا كانت هبة المنقول بغير سند مكتوب فإنها تخرج عن نطاق هذا النص ، كما يستندون إلى بعض نصوص تشريعية أخرى لا محل هنا لذكرها . والذي يعنينا فيما نستند إليه الهبة اليدوية في فرنسا إنها تؤسس هناك على حيازة الموهوب له للمنقولات الموهوبة حيازة كاملة ، وهي الحيازة التي يحميها القانون بدعاوى الحيازة وتفضى في بعض الأحيان إلى التملك ، ولا يكفي مجرد القبض بطريقة من الطرق التي نص عليها القانون في البيع تنفيذا لالتزام البائع بتسليم الشيء المبيع ( [50] ) .

أما في مصر ، فتقاليد الفقه الإسلامي تقضي بأن الهبة لا تتم إلا مقبوضة ( [51] ) . وقد وجد نص صريح في التقنين المدني يقضي بأن الهبة في  56  المنقول تتم بالقبض دون حاجة إلى ورقة رسمية . وجد هذا النص في التقنين المدني السابق ، إذ كانت المادة 49 / 71 من هذا التقنين تقضي بأن ” تعتبر الهبة في الأموال المنقولة صحيحة بدون احتياج إلى تحرير عقد رسمي بها إذا حصل تسليمها بالفعل من الواهب واستلامها من الموهوب له ( [52] ) ” . ووجد هذا النص أيضاً في التقنين المدني الحديث ، إذ تقضي الفقرة الثانية من المادة 488 مدني بما يأتي : ” ومع ذلك يجوز في المنقول أن تتم الهبة بالقبض ، دون حاجة إلى ورقة رسمية ( [53] ) ” .  57  ونلاحظ منذ الآن الفرق في التعبير بين نص التقنين السابق ونص التقنين الجديد . التفقنين السابق يتمشى مع تقاليد القانون الفرنسي ، إذ يشترط في هبة المنقول التسليم الفعلي من الواهب والتسليم الفعلي من الموهوب له . وهذا وذاك يؤديان معا إلى نقل الحيازة إلى الموهوب له على النحو الذي ذكرناه في القانون الفرنسي . أما التقنين الجديد فلا يذكر التسليم والتسلم الفعليين ، ويكتفى بمجرد القبض ( [54] ) ، حتى أنه لما اقترح في لجنة مجلس الشيوخ أن يضاف نص يقضي بوجوب التسليم والتسليم الفعليين ، لم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح ” فليس ثمة ما يدعو إلى تعريف القبض على هذه الصورة بالنسبة إلى الهبة بخصوصها ” ( [55] ) . وهذا المعنى العام الذي أعطى للقبض في هبة المنقول هام في المسالتين اللتين نتكفل الآن ببحثهما في هذا الصدد : ( أولاً ) كيف يتم القبض في الهبة اليدوية . ( ثانياً ) ما هي المنقولات التي يصح أن تكون محلا للهبة اليدوية .

37 – كيف يتم القبض في الهبة اليدوية : قدمنا أن القبض في القانون الفرنسي وفي التقنين المدني السابق يجب أن يكون قبضا فعليا من الجانبين ، أي تسليما فعليا من الواهب وتسلما فعليا من الموهوب له ، بحيث تنتقل حيازة الموهوب إلى الموهوب له حيازة كاملة تحميها دعاوى الحيازة وتفضى إلى التملك .

  58  

أما في التقنين المدني الجديد فيبدو أن المشرع لم يرد أن يتقيد بهذا التحديد في القبض ، فأطلق اللفظ ، وأصبح قبض الهبة معادلا لتسليم المبيع ( [56] ) . وقد رأينا في البيع أن المادة 435 مدني تنص على ما يأتي : ” 1 – يكون التسليم بوضع المبيع تحت تصرف لمشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق ولو لم يستول عليه استيلاء ماديا مادام البائع قد اعمله بذلك . ويحصل هذا التسليم على النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع . 2 – ويجوز أن يتم التسليم بمجرد تراضي المتعاقدين إذا كان المبيع في حيازة المشتري قبل البيع أو كان البائع قد استبقي المبيع في حيازته بعد البيع لسبب أخر غير الملكية ” . ويخلص من ذلك أن القبض في الهبة اليدوية قد يكون تسليما فعليا من الواهب وتسليما فعليا من الموهوب له ، وقد يكون تسليما فعليا من الواهب غير مقترن بتسليم فعلى من الموهوب له ( [57] ) ، وقد يكون تسليما حكميا . ونستعرض هذه الصور المختلفة .

يكون التسليم والتسلم الفعلي للمنقول عادة بالمناولة ، فيناول الواهب الموهوب له المنقول الموهوب يداً بيد ، وتنتقل بذلك حيازة الموهوب من الواهب إلى الموهوب له ، فتتم الهبة بالقبض . وهذا إذا كانت طبيعية المنقول تسمح بمناولته مناولة مادية ، كما إذا كان المنقول نقوداً ( [58] )  59  أو ساعة أو خاتما أو مجوهرات أو أثاثا أو كتبا أو نحو ذلك من المنقولات المادية . وإذا كان الموهوب حقا شخصياً حوله الواهب للموهوب له على سبيل التبرع ، فالقبض يكون بتسليم سند الحق للموهوب له ليتمكن من استعماله في مواجهة المحال عليه . ويخلص من ذلك أن القبض في هبة المنقول يتكيف بحسب طبيعة المبيع ( [59] ) . وقد يسلم الواهب المنقول لوسيط بقصد تسليمه الموهوب له ، فيتم القبض عادة بتسليم الوسيط المنقول للموهوب له وفقاً لتعليمات الواهب ، ويكون الوسيط في هذه الحالة نائباً عن الواهب ( [60] ) . وقد يكون الوسيط نائبا عن الموهوب له ( [61] ) ، فيتم القبض بتسليم الواهب المنقول للوسيط ، ولا حاجة في تمام القبض لأن يسلم الوسيط المنقول للموهوب له فقد تسلمه نيابة عنه ويده هي يد الموهوب له ( [62] ) .

وقد يتم القبض بالتسليم الفعلي من الواهب ، بأن يضع المنقول تحت تصرف الموهوب له بحيث يتمكن هذا من حيازته والانتفاع به دون عائق ، ولكن الموهوب له لا يستولى على المنقول بالفعل استيلاء مادياً . فما دام  59  الموهوب له عالماً بوضع المنقول تحت تصرفه متمكناً من الاستيلاء عليه ، فإن هذا يكفي لتمام القبض في الهبة كفايته لتمام التسلم في المبيع ( [63] ) . وهذه  61  الصورة لا تعتبر قبضاً في القانون الفرنسي ولا في التقنين المدني المصري السابق ، لأنه يشترط في هذين القانونين أن يتم تسلم الموهوب له فعلا للمنقول كما سبق القول .

يبقى أن نبين أن القبض الحكمى في هبة المنقول يكفي لتمام الهبة كما يكفي لتسليم المبيع . وقد رأينا في الفقرة الثانية من المادة 435 مدني في خصوص البيع تنص على ما يأتي : ” ويجوز أن يتم التسليم بمجرد تراضي المتعاقدين إذا كان المبيع في حيازة المشتري قبل البيع أو كان البائع قد استبقي المبيع في حيازته بعد البيع لسبب أخر غير الملكية ” ( [64] ) . وهذا النص إنما هو تطبيق تشريعي لمبدأ عام في انتقال الحيازة ، إذ تنص المادة 953 مدني على أنه ” يجوز أن يتم نقل الحيازة دون تسليم مادي إذا استمر الحائز واضعا يده لحساب من يخلفه فى الحيازة ، أو استمر الخلف واضعا يده ولكن لحساب نفسه ” . فللقبض الحكمى صورتان : ( الصورة الأولى ) أن يكون المنقول في حيازة الموهوب له قبل الهبة ، باجارة أو إعارة أو وديعة أو رهن حيازى أو نحو ذلك ، ثم تقع الهبة . فيتفق الواهب مع الموهوب له على أن يبقى المنقول في حيازة هذا الأخير ، ولكن لا كمستأجر أو مستعير أو مودع عنده أو مرتهن ، بل كمالك عن طريق الهبة . ولا نرى مانعاً من أن تنطبق هذه الصورة من القبض الحكمى على هبة المنقول ، فإن الواهب فيها يكون قد تجرد عن حيازة المنقول بعد الهبة باتفاق جديد غير الاتفاق على الهبة ، وهذا يكفي في تنبيه الواهب إلى خطر  62  ما أقدم عليه ، ويكفي في الوقت ذاته في التدليل على أن الواهب قد صمم على المضى في هبته ، فهو لم يتفق مع الموهوب له على الهبة فحسب بل اتفق معا أيضاً على نقل الحيازة إليه ( [65] ) . ( والصورة الثانية ) أن يبقى المنقول في حيازة الواهب بعد الهبة ، ولكن لا كمالك بل كمستأجر أو مستعير أو مودع عنده أو غير ذلك مما يترتب على عقد يستلزم نقل حيازة الشيء .

ولا نرى أن هذه الصورة من القبض الحكمي تكفي لتمام الهبة اليدوية ، لأن الواهب لم يتجرد عن الحيازة على وجه ينبهه إلى خطر ما أقدم عليه ويدل على تصميمه على المضى في الهبة ( [66] ) . فلا بد إذن من أن يسلم الواهب المنقول للموهوب له ، ثم يرده الموهوب له للواهب على سبيل الإيداع أو الإيجار أو العارية أو أي سبيل آخر .

  63  

38 – المنقولات التي يصح أن تكون محلا للهبة اليدوية : تقول الفقرة الثانية من المادة 488 مدني : ” ومع ذلك يجوز في المنقول أن تتم الهبة بالقبض دون حاجة إلى ورقة رسمية ” . ونرى من ذلك أن النص أطلق ، فلم يميز بين منقول ومنقول ، فكل منقول يصح أن يكون محلا للهبة اليدوية . أما في القانون الفرنسي وفي التقنين المدني المصري السابق ، فالقبض الفعلي ضروري لتمام هبة المنقول كما قدمنا ، فلا يصح في هذين القانونين أن يكون محلا للهبة اليدوية إلا منقول قابل أن يرد عليه القبض الفعلى ، أي المنقولات المادية وحدها .

ففي التقنين المدني المصري الجديد إذن يصح أن يكون محلا للهبة اليدوية المنقولات المادية والمنقولات المعنوية .

فإذا وهب شخص لآخر نقوداً أو مجوهرات أو كتباً ، وقبضها الموهوب له ، تمت الهبة ( [67] ) . ويجوز أن تقع الهبة على حق الانتفاع  64  ( usufruit ) في الكتب أو المجوهرات دون الرقبة ، أو على الرقبة دون حق المنفعة . وتتم الهبة اليدوية في هذه الأحوال جميعاً بقبض الموهوب له الكتب أو المجوهرات ، على اعتبار أن المقبوض هو الملكية الكاملة أو حق الانتفاع وحده أو حق الرقبة وحده ( [68] ) .

ويصح أن ترد الهبة اليدوية في التقنين المصري الجديد على السندات ، سواء كانت لحاملها ( au porteur ) ، أو كانت تحت الإذن ( a ordre ) ، أو كانت سندات اسمية ( titres nominatifs ) ، فهذه كلها منقولات ، وإن كانت منقولات معنوية . ويقبضها الموهوب له بالتسلم الفعلي في السندات لحاملها ، وبالتظهير مع تسلم السند في السندات تحت الإذن ، وينقل السند إلى اسمه طبقا للإجراءات المقررة لذلك مع تسلم السند في السندات الاسمية  65  أما في فرنسا فترد الهبة اليدوية على السندات لحاملها دون غيرها ، لأنها في حكم المنقولات المادية ، ولا ترد الهبة اليدوية على السندات تحت الإذن ولا على السندات الإسمية ( [69] ) .

ويصح أن ترد الهبة اليدوية في التقنين المدني المصري الجديد على الديون ( creances ) ، وإن كانت منقولات معنوية . فيجوز إذن أن يحول الدائن لأجنبي الدين الذي له في ذمة المدين وفقاً للإجراءات المقررة في حوالة الحق ، وتكون الحوالة على سبيل التبرع ، ثم يتسلم الموهوب له سند الدين وهذا هو القبض ( [70] ) .

أما الملكية الأدبية والفنية والصناعية ، كحقوق المؤلف وبراءة الاختراع والعلامات التجارية وغير ذلك ، فهذه تنظمها قوانين خاصة . وقد نصت المادة 86 مدني صراحة على ذلك إذ تقول : ” القوانين التي ترد على لشيء غير مادي تنظمها قوانين خاصة ” . فلا ترد على هذه الحقوق الهبة اليدوية ، لا في فرنسا ولا في مصر ( [71] ) . ولكن ذلك لا يمنع من أن ترد الهبة اليدوية على نتاج هذه الملكية إذا كانت منقولا ، فترد على كتاب بالذات هو نتاج حق المؤلف ، أو على تمثال أو على صورة زيتية أو نحو ذلك وهذا هو نتاج حق الفنان . كذلك المتجر ( [72] ) ( fonds de commerce ) ،  66  وإن كان منقولا ، يخضع لقانون خاص ينظمه . وكذلك السفن ( [73] ) والطائرات ، فهي تخضع لنظم خاصة ( [74] ) .

39 – الإثبات في الهبة اليدوية : وتخضع الهبة اليدوية للقواعد العامة المقررة في الإثبات . وتعرض الحاجة عملا لإثبات الهبة اليدوية في فرضين مختلفين : ( 1 ) أن يدعى الحائز لمنقول أن هذا المنقول قد وهبه له صاحبه وقبضه منه ، فتمت الهبة بالقبض . ( 2 ) أن يدعى شخص أنه قد وهب آخر منقولا وسلمه إياه ، ويريد الآن الرجوع في الهبة وفقا للقواعد المقررة في هذا الشأن ، فينكر حائز المنقول أنه تلقى المنقول هبة من المدعى .

والفرض الأول ، حيث يدعى حاز المنقول أن المنقول قد وهبه له صاحبه ، يعرض غالبا عند موت الواهب . فتجد الورثة أن بعض منقولات المورث في أيدي من كانوا يحيطون به عند موته من عشراء وممرضين وخدم ومن إليهم ، فيقع النزاع بني الوارث والحائز للمنقول ، الأول يدعى أن المنقول ملك للمورث فيدخل في التركة ، والآخر يقول إن المورث وهبه له قبل موته وسلمه إياه فأصبح ملكه ( [75] ) . ففي هذا الفرض لو أن من يدعى الهبة لم يكن حائزاً للمنقول ، لوجب عليه وفقا للقواعد العامة أن يثبت عقد الهبة ( [76] ) ، وأن يثبت فوق ذلك أنه قبض المنقول  67  ثم فقد حيازته ، والقبض واقعة مادية يجوز إثباتها بجميع الطرق . ولكن من يدعى الهبة حائز للمنقول كما قدمنا ، فالحيازة قرينة على الملكية ، وتقول المادة 694 مدني في هذا الصدد : ” من كان حائزاً للحق اعتبر صاحبه ، حتى يقوم الدليل على العكس ” . فيفرض إذن أن الحائز مالك للمنقول ، حتى يقيم الوارث الدليل على أنه غير مالك . ويستطيع الوارث أن يثبت عدم ملكية الحائز ، للمنقول من وجوه شتى . فقد تكون الحيازة التي يعتمد عليها الحائز معيبة بعيب من عيوب الحيازة ، ومن أهم هذه العيوب الغموض والخفاء . وهذه العيوب وقائع مادية يستطيع الوارث أن يثبتها بجميع الطرق ، ويدخل في ذلك البينة والقرائن . ومن القرائن على غموض الحيازة أن يكون الحائز خليطا للمورث مساكنا إياه عند موته ، فإذا وجد المنقول في حيازته شاب الحيازة غموض ( equivoque ) إذ المنقول لم يخرج من منزل المورث وقد يكون الحائز استولى عليه خلسة أو بغير إرادة صاحبه ( [77] ) . ومن القرائن على خفاء الحيازة أن يخفى الحائز السندات التي يدعى إنها وهبت له ، فلا يقبض ” كوبوناتها ” إلا بعد مدة طويلة من موت صاحبها ، فيؤخذ ذلك منه قرينة على أن يتستر في حيازته للسندات حتى لا يفتضح أمره عقب موت المورث ، ويتربص بها فرصة سائحة . وقد لا يطعن الوارث في الحيازة ذاتها ، ولكن يطعن في عقد الهبة ، فيدعى أنه صدر في مرض الموت ، أو أنه صدر نتيجة لاستغلال الموهوب له للواهب أو أنه تسلط على إرادته واستهواه ونحو ذلك من وجوه الطعن . وكل هذه وقائع مادية ، على الوارث إثباتها ، وله أن يثبتها بجميع الطرق . وقد يعمد الوارث إلى الطعن في الحيازة بطريق مباشر ، فيدعى أن الحائز  68  قد اختلس المنقول ، وهذه أيضاً واقعة مادية يثبتها بجميع الطرق ( [78] ) .

وفي الفرض الثاني ، حيث يدعى شخص أنه وهب آخر منقولا وسلمه إياه ويريد الرجوع في الهبة نفينظر الحائز أنه تلقى المنقول هبة ، يكون على الشخص الذي يدعى أنه وهب المنقول أن يثبت هذه الهبة في مواجهة الحائز ، أما الحائز فلا يكلف إثباتاً لأن الحيازة قرينة على الملكية . ويثبت من يدعى الهبة العقد وفقا للقواعد المقررة في الإثبات ، فإذا زادت قيمة المنقول على عشرة جنيهات وجب الإثبات بالكتابة أو بما يقوم مقامها .

ثانياً – جزاء الإخلال بشكل الهبة

40 – مسألتان : إذا اختل شكل الهبة ، ولم يستوف الشروط التي بسطناها فيما تقدم ، كانت الهبة باطلة لا أثر لها ( م 488 / 1 مدني ) . ولكن قد ينفذ الواهب أو ورثته مختارين هذه الهبة الباطلة ويسلمون الموهوب للموهوب له ، فعند ذلك لا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه ( م 489 مدني ) . فهناك إذن مسألتان : ( 1 ) بطلان الهبة لاختلال الشكل ( 2 ) التنفيذ الاختياري للهبة الباطلة بسبب عيب في الشكل .

  69  

( ا ) بطلان الهبة لاختلال الشكل

41 – اختلال شكل الهبة : يختل شكل الهبة في العقار إذا لم توثق الهبة في ورقة رسمية على النحو الذي بسطناه فيما تقدم ، أو إذا وثقت ولكن الورقة الرسمية كانت باطلة لسبب من أسباب بطلان الأوراق الرسمية . ويختل شكل الهبة في المنقول إذا لم توثق الهبة في ورقة رسمية صحيحة ، ولم يقم الموهوب له في الوقت ذاته بقبض المنقول حتى تصبح الهبة هبة يدوية ( [79] ) .

42 – جزاء اختلال الشكل هو البطلان المطلق : فإذا اختلف شكل الهبة في العقار أو في المنقول على النحو الذي أسلفناه ، فإن الهبة تكون باطلة بطلاناً مطلقاً ، ولا تنتج أثراً . فيبقى المال الموهوب لملكاً للواهب يستطيع أن يتصرف فيه كما يريد ، ولا ينتقل الملك إلى الموهوب له فلا يستطيع هذا أن يطالب بتسليمه المال ولا يستطيع أن يتصرف فيه ( [80] ) .

ويجوز للواهب أن يرفع دعوى البطلان ( [81] ) ، وأن يتمسك بالبطلان دفعاً في دعوى يرفعها عليه الواهب . كما يجوز لأي ذى مصلحة أن يتمسك بالبطلان ، فيتمسك به ورثة الواهب ، والخلف الخاص كمشتر من الواهب . وإذا كان الواهب قد سلم الشيء الموهوب للموهوب له ، وانقضت دعوى البطلان بالتقادم ( [82] ) ، جاز للواهب أن يرفع دعوى استحقاق يسترد بها  70  العقار ( [83] ) . ولا يستطيع الموهوب له أن يدفع هذه الدعوى بالتقادم ، فإن الدفوع لا تتقادم كما قدمنا عند الكلام في البطلان في نظرية العقد .

43 – البطلان في الأصل لا تلحقه الإجازة : ولما كان بطلان الهبة لعيب في الشكل هو بطلان مطلق كما قدمنا ، فإن الهبة الباطلة على النحو لا تصححها الإجازة ( [84] ) . وكل ما يستطيع المتعاقدان عمله هو أن يعيدا إبرام العقد من جديد ( [85] ) ، فيستوفيا الشكل المطلوب ، وعند ذلك تتم الهبة . ولكنها هبة جديدة غير الهبة الأولى الباطلة ، تاريخها من وقت استيفاء الشكل لا من وقت الهبة القديمة ، ويشترط توافر الأهلية في المتعاقدين عند عمل الهبة الجديدة ولا يكفي توافرها وقت إبرام الهبة القديمة .

فإذا كان الموهوب منقولا ولم توثق الهبة في ورقة رسمية أو وثقت في  71  ورقة رسمية باطلة ، ولكن الواهب اعتقد أن الهبة صحيحة وإنها تلزمه بتسليم المنقول إلى الموهوب له ، فقبضه هذا منهن لم يكن في تنفيذ الهبة على هذا النحو إجازة للهبة الباطلة ، فإن هذه الهبة لا تحلقها الإجازة كما قدمنا . ويستطيع الواهب في هذه الحالة أن يسترد المنقول الذي وهبه ، ولا يجوز للموهوب له أن يدفع بعدم جواز الاسترداد بدعوى أن الواهب قد نفذ الهبة استناداً إلى المادة 489 مدني التي سيأتي بيانها فيما يل ، فإن الواهب هنا لم ينفذ الهبة مختاراً وهو عالم ببطلانها ، وشرط عدم الاستراد تطبيقاً للمادة 489 مدني أن يكون الواهب يعلم ببطلان الهبة وينفذها باختياره كما سيأتي . ولا يكن القول من جهة أخرى إن الهبة – وهي هنا هبة في المنقول – بعد أن نفذت تصبح بالقبض على اعتبار إنها هبة يدوية ، فإن الواهب لم يسلم المنقول للموهوب له كإجراء متمم للهبة مكمل لركن التراضي كما هو الأمر في الهبة البدوية ، بل سلمه بعد أن اعتقد أن الهبة قد تمت وانه ملزم بالتسليم . ويجب التمييز بين تسليم وقع تنفيذاً لهبة قد تمت وتسليم وقع إتماماً لهبة لم تتم ، فالتسليم الثاني لا الأول هو التسليم المعتبر في الهبة اليدوية . ولكن هذا لا يمنع الواهب في الحالة التي نحن في صددها من أن يعيد إبرام الباطلة ، ويعيدها لا فحسب عن طريق توثيقها في ورقة رسمية صحيحة ، بل أيضاً عن طريق جعلها هبة يدوية ، فيسلم المنقول إلى الموهوب له لا تنفيذاً لالتزام عليه لأن الهبة لم تتم قبل التسليم كما قدمنا ، بل إتماماً للهبة فيعقب التراضي بالقبض شأن سائر الهبات اليدوية .

وسنرى الآن أن الهبة الباطلة لعيب في الشكل قد تلحقها الإجازة على سبيل الاستثناء ، وذلك من طريق واحد هو أن ينفذها باختياره الواهب أو ورثته .

  72  

( ب ) التنفيذ الاختياري للهبة الباطلة لعيب في الشكل

44 – النصوص القانونية : تنص المادة 489 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” إذا قام الواهب أو ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب في الشكل ، فلا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه ” ( [86] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن حكمه كان مطبقاً دون نص لاتفاقه مع القواعد العامة .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 457 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 478 – ولا مقابل لها في التقنين المدني العراقي ولا في تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( [87] ) .

45 – هل يتخلف عن الهبة الباطلة لعيب في الشكل التزام طبيعي ؟ :

يتضح من الرجوع إلى الأعمال التحضيرية للتقنين المدني الجديد أن الفكرة السائدة عند وضع مشروع هذا التقنين كانت أن الهبة الباطلة لعيب في الشكل يتخلف عنها التزام طبيعي في ذمة الواهب ، وينتقل هذا الالتزام منه إلى ورثته ، فإذا نفذ الواهب أو ورثته مختارين هذا الالتزام الطبيعي كان التنفيذ وفاء لا يجوز استرداده . ويظهر ذلك في وضوح عندما نرى أن نص المشروع التمهيدي للمادة 489 وكان على الوجه الآتي : ” إذا قام الواهب أو ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب في الشكل انقلبت الهبة صحيحة ” . فعدل هذا النص في لجنة المراجعة على الوجه الآتي : ” إذا قام الواهب أو ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب في الشكل ، فلا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه ” . وهذا هو الوجه الذي استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وقيل سببا لهذا التعديل إن النص قد عدل ” بما يجعله مستقيما مع القواعد العامة ، إذ أن تنفيذ الهبة الباطلة يعتبر تنفيذا لالتزام طبيعي ” . وفي لجنة الشئون التشريعية لمجلس النواب ” استفسر كيف لا يجوز استرداد الهبة التي سلمت إذا كان العقد باطلا بطلانا مطلقا لعيب في الشكل ، فاجيب بان الهبة الباطلة بطلانا مطلقا لعيب في الشكل يتخلف عنها التزام طبيعي يعتبر تسليم الموهوب له للهبة تنفيذا له ، وأن لهذا السبب لا يجوز الاسترداد وفقا لقواعد الالتزامات الطبيعية ” ( [88] ) . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص ما يأتي : ” على أنه إذا لم تستوف الهبة الشكل اللازم ، ولكن الواهب أو ورثته قاموا مختارين بتنفيذها ، كان هذا التنفيذ معتبرا ، ولا يجوز استرداد ما دفع وفاء للهبة ، لا لأن الهبة الباطلة انقلبت صحيحة بالتنفيذ كما جاء خطأ في المادة 663 من المشروع ، بل لأن الهبة الباطلة يتخلف عنها التزام طبيعي إذا نفذ لا يجوز استرداده . ويجب إذن حذف المادة 663 من المشروع ، فإن  74  ورودها في الصيغة التي وردت بها خطأ كما تبين ، ولا حاجة لإيرادها في صيغة صحيحة فإن حكمها يمكن استخلاصه من القواعد العامة ، وهو أقرب إلى الفقه منه إلى التشريع ” ( [89] ) .

46 – التنفيذ الاخيتاري للهبة الباطلة العيب في الشكل إجازة للهبة وليس تنفيذا لالتزام طبيعي : وقد كنا ممن يذهب إلى أنا لهبة الباطلة لعيب في الشكل يتخلف عنها التزام طبيعي إذا نفذ لا يسترد ، ورددنا هذا الرأي في الموجز ( [90] ) ، كما رددناه في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي وأمام لجنة المراجعة على الوجه الذي بيناه فيما تقدم منقولا عن مجموعة الأعمال التحضيرية ( [91] ) .

  75  

ولكننا رجعنا عن هذا الرأي في الجزئين الأول والثاني من الوسيط عند الكلام في البطلان للشكل وفي الالتزام الطبيعي ، وأخذنا بالرأي الذي كان وارداً في نص المشروع التمهيدي قبل تعديله في لجنة المراجعة . فقد كان هذا النص يقضي كما رأينا بأنه ” إذا قام الواهب أو ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب في الشكل ، انقلبت الهبة صحيحة ” . فالهبة الباطلة من حيث الشكل ترد عليها الإجازة ، ما دام القانون قد نص على ذلك ، ونص في الوقت ذاته على الطريقة التي بها تجاز وهي التنفيذ الاختياري للهبة الباطلة ، ومن ثم لا تلحق الإجازة الهبة الباطلة إلا بهذه الطريقة دون غيرها ، فلا تجاز بالقول أو بالتصرف أو بغير ذلك من طرق التعبير عن الإرادة الصريحة أو الضمنية ، وإنما تجاز بالتنفيذ الاختياري . ومعنى التنفيذ الاختياري أن يكون الواهب عالماً بان الهبة باطلة لعيب في الشكل ، ومع ذلك يقدم على تنفيذها راضيا مختارا وهو على بينة من أمره ، فيسلم المال الموهوب للموهوب له قاصداً بذلك إجازة الهبة . فعند ذلك تنقلب الهبة الباطلة إلى هبة صحيحة بهذه الإجازة الخاصة ، ومتى انقلبت صحيحة فقد نقلت ملكية المال الموهوب – عقارا كان أو منقولا – للموهوب له ، فلا يستطيع الواهب أن يسترده .

وهذا هو التكييف الذي تؤثره ، ونستند فيه إلى سببين رئيسيين :

( السبب الأول ) هو ما أوردناه في الجزء الأول من الوسيط في خصوص البطلان الذي يرجع إلى اعتبارات شكلية . فقد ذكرنا أن الشكل هو من صنع القانون ، والقانون هو الذي يعين الجزاء على الإخلال به ،  76  فقد يجعل العقد الذي لم يستوف الشكل المطلوب باطلا لا تلحقه الإجازة ، وقد يسمح باجازته كما في الهبة الباطلة شكلا ( [92] ) .

( والسبب الثاني ) هو ما أوردناه في الجزء الثاني من الوسيط من أنه لو صح أن يتخلف عن الهبة الباطلة للشكل التزام طبيعي ، لصلح هذا الالتزام ، ليس فحسب للوفاء به فلا يسترد بعد الوفاء ، بل أيضاً ليكون سبباً لالتزام مدني ( م 202 مدني ) . فيستطيع الواهب أن يتهرب من الشكل على الوجه الآتي : يهب المال في ورقة عرفية ، فيتخلف عن هذه الهبة الباطلة للشكل التزام طبيعي ، يتخذه سببا لالتزام مدني نحو الموهوب له ينشئه أيضاً بورقة عرفية . وبذلك يتمكن الواهب عن طريق ملتو أن يهب ماله هبة مباشرة مكشوفة دون مراعاة الشكل الواجب قانونا ( [93] ) .

  77  

ويخلص مما قدمناه أنه إذا نفذ الواهب أو ورثته مختارين هبة باطلة في الشكل ، سواء كان المال الموهوب عقاراً أو منقولا ، فإنه لا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه ، لا لأن التنفيذ وفاء لالتزام طبيعي ، بل لأنه إجازة بطريقة خاصة – نص عليها القانون – لهبة باطلة في الشكل . وهذه الإجازة صححت الهبة ، فانتقلت الملكية للموهوب له ، فلم يعد الواهب يستطيع أن يستردها . ويجب أن نغفل في هذا الصدد ما جاء في المذكرة الإيضاحية وما ورد في الأعمال التحضيرية مما سبق أن ذكرناه تفصيلا ( [94] ) .

  78  

47 – هبة المنقول الباطلة لعيب في الشكل : فتنفيذ الهبة الباطلة لعيب في الشكل هو إذن إجازة خاصة لهذه الهبة وتصحيح لها . فإذا وقعت هذه الهبة الباطلة على منقول ، كان أمام الواهب لتصحيح هذه الهبة طريقان : ( الطريق الأول ) أن يغفل الشكل الباطل ، ويحل محله القبض ، فتصبح هبة المنقول هبة يدوية . ويكون القبض في هذه الحالة ليس تنفيذا لعقد الهبة الباطل ، بل هو إتمام لهبة يدوية في المنقول . ( والطريق الثاني ) أن ينفذ الهبة الباطلة تنفيذا اختيارياً ، وذلك عن طريق القبض أيضاً . ولكن القبض هنا ليس إتماماً لهبة يدوية في المنقول ، بل هو تنفيذ لهبة باطلة .

فالواهب في كل من الطريقين المتقدمي الذكر يسلم المنقول إلى الموهوب له ، فتتم الهبة في الطريق الأول ، وتصح في الطريق الثاني . على أن هناك فرقاً هاماً ما بين الطريقين يظهر فيما يأتي : لو قصد الواهب الطريق الأول ، وأراد أن يتم الهبة بالقبض ، فالهبة لا تتم إلا من وقت القبض . أما لو قصدت الطريق الثاني ، وأراد أن يصحح الهبة بالقبض عن طريق التنفيذ الاختياري ، فالهبة تنقلب صحيحة من وقت صدورها لأن للاجازة أثراً رجعياً ينسحب إلى وقت وجود العقد .

2 – الاستثناءات من وجوب الشكلية أو العينية في الهبة

48 – الهبة غير المباشرة والهبة المستترة : قدمنا أن الواهب يتصرف في ماله دون مقابل ، إما بنقل حق عيني للموهوب له ، أو بإنشاء التزام  79  شخصي في ذمته للموهوب له ، وهذه هي الهبة المباشرة ( [95] ) . وهي وحدها التي يجب إفراغها في الشكل الواجب قانوناً للهبة ، أما الهبة غير المباشرة فلا يلزم أن تستوفى هذا الشكل . بل إن الهبة المباشرة ذاتها لا يلزم أن تستوفى الشكل إذا هي لم تكن مكشوفة ، بل تمت تحت ستار عقد آخر ( م 488 / 1 مدني ) .

ويخلص من ذلك أن الهبة التي يجب أن تستوفى الشكلية ( أو العينية في المنقول ) هي الهبة المباشرة المكشوفة . فتخرج إذن : ( 1 ) الهبة غير المباشرة ( donation indirecte ) ( 2 ) والهبة المستترة ( donation deguisee ) . ونستعرض كلا من هذين الاستثنائين .

أولاً – الهبة غير المباشرة

49 – تحديد معنى الهبة غير المباشرة : حددنا فيما قدمناه الهبة المباشرة بأنها تصرف الواهب في ماله للموهوب له على سبيل التبرع . فالذي يميز الهبة المباشرة إنها تصرف مباشر في المال ، أما بنقل حق عيني أو بإنشاء التزام شخصي كما سبق القول . فإذا أعطى شخص لآخر داراً أو سيارة دون مقابل على سبيل التبرع ، يكون قد نقل له حقاً عينياً هو حق الملكية على الدار أو على السيارة ، فتكون الهبة هبة مباشرة . وإذا التزم شخص لآخر بمبلغ من النقود على سبيل التبرع ، فإنه يكون قد التزم له بحق شخصي هو إعطاء شيء ( obligation de donner ) ، وتكون الهبة هنا أيضاً هبة مباشرة .

ومن تحديد الهبة المباشرة على هذا النحو نستخلص تحديد الهبة غير المباشرة . فحيث يكسب الموهوب له حقا عينيا أو حقا شخصيا دون مقابل  80  على سبيل التبرع عن طريق الواهب ، ولكن دون أن ينتقل إليه هذا الحق مباشرة من الواهب ، فتلك هي الهبة غير المباشرة ( [96] ) .

50 – أمثلة على الهبة غير المباشرة : ويمكن بعد ذلك أن نورد أمثلة على الهبة غير المباشرة : فالنزول عن حق عيني يعتبر هبة غير مباشرة . مثل ذلك أن ينزل صاحب حق الانتفاع أو حق السكنى أو حق الاستعمال عن حقه فيؤول لمالك الرقبة ، أو ينزل صاحب حق الارتفاق أو صاحب حق الحكر عن هذا الحق فؤول للمالك . ففي هذه الأحوال كسب الموهوب له ( وهو المالك ) حقا عينيا عن طريق الواهب ، ولكنه كسب هذا الحق لا عن طريق انتقاله إليه من الواهب ، بل عن طريق نزول الواهب عنه وتركه إياه ( [97] ) .

والنزول عن حق شخصي – أي الإبراء – يعتبر هبة غير مباشرة . فإذا أبرأ الدائن ذمة مدينه من الدين ، كان هذا هبة غير مباشرة ، لأن الموهوب له ( المدين ) كسب الدين ، لا عن طريق انتقاله إليه من الواهب ، بل عن طريق نزول الواهب عنه ، كما هي الحال في النزول عن حق عيني ( [98] ) .

  81  

والاشتراط لمصلحة الغير على سبيل التبرع يعتبر هبة غير مباشرة . فإذا باع شخص دارا من آخر ، واشترط عليه أن يدفع الثمن إيراداً مرتبا مدى الحياة لوالد البائع دون أن يأخذه البائع مقابلا من والده عن هذا الإيراد ، كان هذا الاشتراط هبة غير مباشرة من البائع لوالده . ذلك أن والد البائع قد كسب عن طريق البائع التزاما بدفع الإيراد ، ولكن البائع لم يلتزم بهذا الإيراد مباشرة لوالده ، بل الذي التزم به شخص آخر هو المشتري ، وذلك كانت الهبة غير مباشرة . وإذا امن شخص على حياته لمصلحة أولاده ، فاستحق أولاده مبلغ التأمين ، كان هذا التأمين أيضاً هبة غير مباشرة من المؤمن لأولاده ، لأن التأمين هنا ليس إلا اشتراطا لمصلحة الغير ( [99] ) .

ويمكن القول أيضاً بان قبول المحال عليه لحوالة الدين دون مقابل يعتبر هبة غير مباشرة من المحال عليه للمحيل ، لأن المحيل كسب براءته من الدين ، مع التزام المحال عليه لشخص آخر هو المحال ، دون أن يلتزم للمحيل وإلا كانت الهبة مباشرة . وكذلك الحال فيما إذا التزم شخص دون مقابل أن يوفى دين غيره ، فهذه هبة غير مباشرة من الملتزم ، لأن هذا قد التزم لا للمدين بل للدائن ، ولو التزم للمدين كانت الهبة مباشرة ( [100] ) .

  82  

51 – تصرفات لا تعتبر هبات غير مباشرة : وهناك تصرفات اختلف  83  الرأي فيها ، يعدها البعض هبات غير مباشرة ، ويعدها آخرون هبات مستترة . ونذكر من هذه التصرفات الإقرار بالدين وعقود المحاباة .

ففي الإقرار بالدين يقر الواهب بدين عليه للموهوب له ، والحقيقة أنه غير مدين وإنما قصد الالتزام على سبيل التبرع . ولا نرى أن الإقرار بالدين على هذا النحو هبة غير مباشرة ، بل هو هبة مباشرة إذ التزم الواهب مباشرة للموهوب له . ولكن الهبة هنا مستترة تحت اسم تصرف آخر هو الإقرار ، فلا تجب الرسمية لا لأن الهبة غير مباشرة بلا لأنها مستترة .

كذلك عقود المحاباة نرى إنها هبات مستترة ، لا هبات غير مباشرة . فإذا باع شخص عينا لآخر بثمن بخس حاباه فيه بقصد التبرع ، فإنه يكون قد وهب له الفرق بين ثمن المثل والثمن المدفوع . وهذه الهبة هي هبة مباشرة لأن البائع نقلها مباشرة من ذمته إلى ذمة المشترى ، ولكنها هبة يسترها عقد البيع ، فلا تشترط فيها الرسمية لا لأنها هبة غير مباشرة بل لأنها هبة مستترة ( [101] ) .

  84  

52 – استثناء الهبات غير المباشرة من الشكلية والعينية : والهبة غير المباشرة بالتحديد الذي قدمناه تستثنى من وجوب الشكلية والعينية ، إذ القانون لم يشترط الشكلية أو العينية إلا في الهبات المباشرة المكشوفة . ومن ثم تتم الهبة غير المباشرة دون حاجة إلى ورقة رسمية ، ودون حاجة إلى القبض في المنقول ( [102] ) .

وإذا استعرضنا الأمثلة التي قدمناها للهبة غير المباشرة ، وهي النزول عن الحق العيني والإبراء والاشتراط لمصلحة الغير وحوالة الدين ، وجدنا أن القانون نظم هذه التصرفات تنظيما خاصاً ، وصرح في بعذ الحالات بعدم ضرورة الشكلية فيها . فيجب إخراجها من منطقة الهبة المباشرة ، ولا يسرى عليها إلا التنظيم الخاص بها .

فقد نظم القانون الاشتراط لمصلحة الغير ، فأجاز للشخص أن يتعاقد باسمه على التزامات يشترطها لمصلحة الغير ، ويترتب على هذا الاشتراط أن يكسب الغير حقا مباشراً قبل المتعهد لا قبل المشترط م ( م 154 مدني ) . وسواء كان الاشتراط لمصلحة الغير بمقابل أو بغير مقابل ، فهذا هو النظام الذي يتبعه ، وليس فيه الشكلية . فإذا كان بغير مقابل ، كان هبة غير مباشرة كما قدمنا ، وقد أعفيت من الشكلية بحكم النظام الخاص الذي يسري على الاشتراط لمصلحة الغير .

ونظم القانون أيضاً حوالة الدين ، فأجاز أن تتم هذه الحوالة باتفاق بين المدين وشخص آخر يتحمل عنه الدين نحو الدائن أو باتفاق بين الدائن  85  والمحال عليه بتقرير فيه أن هذا يحل محل المدين الأصلي في التزامه ( م 315 و م 321 مدني ) . وهذا النظام يسري سواء كان المحال عليه اعتزم الرجوع عند الوفاء بالدين على المحيل أو تبرع له ، وليس فيه الشكلية . فإذا كان المحال عليه قد تبرع للمحيل بوفاء الدين عنه ، كان هذا هبة غير مباشرة كما قدمنا ، وقد أعفيت من الشكلية بحكم النظام الخاص الذي يسرى على حوالة الدين .

ونظم القانون الإبراء من الدين ، فقرر أن ينقضى الالتزام إذا أبرأ الدائن مدينه مختارا ( م 371 مدني ) . وهذه هبة غير مباشرة كما قدمنا ، نص القانون صراحة فيها على أن الشكلية لا تشترط ، إذ تقول المادة 372 مدني : ” 1 – يسري على الإبراء الأحكام الموضوعية التي تسري على كل تبرع . 2 – ولا يشترط فيه شكل خاص ، ولو وقع على التزام يشترط لقيامه توافر شكل فرضه القانون أو اتفق عليه المتعاقدان ” .

وقل مثل ذلك في سائر الهبات غير المباشرة .

53 – سريان الأحكام الموضوعية على الهبات غير المباشرة : وإذا كانت الأحكام المتعلقة بالشكل أو بالعينية لا تسري في الهبات غير المباشرة ، فإن الأحكام الموضوعية تسري ، كجواز الرجوع في الهبة والطعن بالدعوى البولصية وأهلية التبرع والتصرف في مرض الموت وغير ذلك من الأحكام .

وتثبت الهبة غير المباشرة وفقا للقواعد العامة المقررة في الإثبات . فتجب الكتابة أو ما يقوم مقامها فيما بين المتعاقدين فيما يجاوز عشرة جنيهات ، كما إذا أراد الواهب الرجوع في الهبة فطلب منه إثباتها . أما الغير فله أن يثبت الهبة غير المباشرة بجميع طرق الإثبات ومنها البينة والقرائن ، كما إذا أراد دائن الواهب أن يطعن في الهبة غير المباشرة بالدعوى البولصية ( [103] ) .

  86  

ثانياً – الهبة المستترة

54 – التمييز بين الهبة المستترة والهبة غير المباشرة : يجب التمييز بين الهبة المستترة والهبة غير المباشرة . فالهبة المستترة هبة مباشرة ، إذ فيها ينقل الواهب للموهوب له حقا عينياً أو يلتزم به بحق شخصي ، وهذا أول فرق بين الهبتين . والفرق الثاني أن الهبة المستترة ظاهرها غير حقيقتها ، فهي في حقيقتها هبة ولكنها تظهر تحت اسم عقد آخر . أما الهبة غير المباشرة فظاهرها كحقيقتها فهي هبة في الحقيقة وفي الظاهر .

والهبة غير المباشرة أعفيت من الشكل بحكم النظام الخاص الذي يسري عليها كما سبق القول . أما الهبة المستترة فهي هبة مباشرة ، وكان الواجب أن تخضع لشكل الهبة ، ولكن القانون اعفاها من هذا الشكل بنص صريح ، إذ تقول الفقرة الأولى من المادة 488 مدني كما رأينا : ” تكون الهبة بورقة رسمية ، وإلا وقعت باطلة ما لم تتم تحت ستار عقد آخر ( [104] ) ” . فالنص يعفي الهبة التي تتم تحت ستار عقد آخر ، أي الهبة المستترة ، من الشكلية ، سواء كانت هبة عقار أو هبة منقول . ومن ثم تتم هبة المنقول  87  دون حاجة إلى ورقة رسمية ودون حاجة إلى القبض ، إذا كانت هبة مستترة .

55 – أمثلة على الهبة المستترة : ومن الأمثلة على الهبات المستترة الهبة المستترة في صورة عقد بيع ، وهذا هو المثل الغالب في التعامل .

ومن ذلك الهبة المستترة في صورة حوالة الحق ، فيحيل صاحب الحق حقه إلى المحال له على سبيل التبرع ، ولكنه يكتب في الحوالة مقابلا يستر به الهبة .

ومن ذلك الهبة المستترة في تظهير الكمبيالة والسند تحت الإذن ، ويقرر المظهر أن القيمة وصلته نقداً أو قدمت أو نحو ذلك ، والحقيقة أن التظهير كان على سبيل التبرع ( [105] ) .

ومن ذلك الهبة المستترة في صورة قرض ، فيكتب الواهب سندا عليه بمبلغ من النقود يقول إنه تسلمها على سبيل القرض ، ويكون في الحقيقة قدج التزم بها على سبيل التبرع ( [106] ) .

ومن ذلك الهبة المستترة في صورة إقرار بالدين ، فيكتب الواهب إقرارا بدين عليه لآخر ، وهو في الحقيقة غير مدين وإنما قصد الالتزام على سبيل التبرع ( [107] ) .

ومن ذلك عقود المحاباة ، فهي هبات مستترة في القدر المحابي به ، وقد سترتها عقود المعاوضة ( [108] ) .

ومن ذلك الهبة المستترة في عقد إيراد مرتب مدى الحياة ، فيلتزم  88  شخص لآخر بترتيب إيراد له مدى الحياة ، ويكتب مقابلا صوريا لهذا الإيراد ، ويكون في الحقيقة متبرعاً بالإيراد .

والأمثلة كثيرة على الهبات المستترة باسم عقود أخرى ( [109] ) .

56 – وجوب ستر الهبة بعقد آخر مستوف لشروط الانعقاد في الظاهر : والمهم إلا تكون الهبة سافرة ينم ظاهرها عن إنها هبة مكشوفة . فيجب إذن أن يكون هناك عقد آخر غير الهبة ساتر لها ، ويجب أن يحكم هذا العقد ستر الهبة ، فهذا العقد الساتر إنما هو في الواقع ضرب من الشكلية حل محل شكلية الهبة أو عينيتها إذا كانت هبة منقول ( [110] ) .

ومن ثم يجب أن يتوافر في العقد الساتر جميع شروط انعقاده في الظاهر ( [111] ) .

  89  

فإذا ستر الهبة حوالة حق يجب أن تكون الحوالة مستوفية لشروط انعقادها ونفاذها . ولما كانت حوالة الحق ليست عقدا شكلياً ، فلا يشترط إذن شكل خاص . ولكن يجب أن يذكر مقابل صوري للحوالة حتى لا ينم العقد عن الهبة ، وأن يقبلها المدين أو يعلن بها حتى تكون نافذة في حقه ( م 305 مدني ) ( [112] ) .

وإذا كانت الهبة في صورة كمبيالة مظهرة ، وجب أن تستوفى الكمبيالة شروطها الشكلية والموضوعية ، وأن يستوفى التظهير شروطه كذلك .

وإذا كانت الهبة في صورة عقد ترتيب إيراد ، وجب أن يستوفى هذا العقد شروطه . وتقول المادة 743 مدني في هذا الصدد : ” العقد الذي يقرر المرتب لا يكون صحيحاً إلا إذا كان مكتوباً ، وهذا دون إخلال بما يتطلبه القانون من شكل خاص لعقود التبرع ” . ويخلص من هذا النص أن ترتيب الإيراد على سبيل الهبة السافرة يجب أن يستوفى شكلية الهبة . أما إذا كتب في العقد مقابل صوري للإيراد ليستر الهبة ، وجب أن يستوفى هذا العقد أيضاً شروطه الشكلية ، فيجب أن يكون في ورقة مكتوبة ، وليس من الضروري أن تكون ورقة رسمية .

  90  

وإذا كانت الهبة في صورة إقرار بالدين ، وجب إلا يظهر من الإقرار إلا دين هناك وأن الإقرار إلا دين هناك وأن الإقرار مجرد التزام على سبيل التبرع وإلا كان الإقرار غير ساتر للهبة ، وكانت الهبة مكشوفة تستوجب الرسمية . ومن ثم فالإقرار بالدين الصادر من شخص لآخر ، والمذكور فيه أنه كتب اعترافاً بجميل المقر له بالدين ، لا يكون إقرارا ساتراً لظهور فكرة التبع في عبارات الإقرار ذاتها ( [113] ) . وإذا لم يذكر في الإقرار سبب الدين ، واقتصر الواهب على أن يذكر أنه يقر بدين في ذمته لفلان مبلغ كذا ، أو أنه يتعهد لفلان يدفع مبلغ كذا ، كان الإقرار في هذه الحالة ساترا والهبة مستترة ، فتصح دون ورقة رسمية ، لأن الإقرار الحقيقي لا يشترط فيه ذكر سبب الدين ويفترض أن للدين سببا ( [114] ) .

وقل مثل ذلك في العقود الأخرى التي تستر الهبة ، ونقف من هذه العقود بوجه خاص على عقد البيع ، لأن الهبة المستترة أكثر ما تستتر  91  به في العمل هو هذا العقد . فالهبة المستترة في صورة بيع يجب أن تستوفى شروط البيع في الظاهر . ولما كان البيع عقداً رضائياً ، فلا يشترط شكل خاص لانعقاد الهبة المستترة به . ولكن يجب أن يكون هناك مبيع وثمن . أما المبيع فهو الشيء الموهوب ، يسميه المتعاقدان مبيعا . وأما الثمن فصورى لا حقيقة له ، وإنما يذكر لستر الهبة . ولا بد من ذكره ، فإذا لم يذكر أصبحت الهبة سافرة تستوجب الشكلية . كذلك إذا ذكر ثمن تافه ، كانت الهبة سافرة لا بد لانعقادها من ورقة رسمية ( [115] ) . أما إذا ذكر ثمن يخس ، فإما أن يكون هذا الثمن صوريا ، فتصح الهبة لأنها استترت بالبيع بعد أن استوفى شروطه في الظاهر بذكر الثمن . وأما أن يكون الثمن بالبخس جدياً ، فينظر إذا كان البائع قصد البيع وإنما تحمل الغبن مضطراً ، فإن العقد يكون بيعاً صحيحاً لأن الثمن لا بخس لا يبطل البيع . وإذا كان البائع قصد أن يحابي المشتري بالفرق بين ثمن المثل والثمن البخس ، فالعقد في مقدار المحاباة هبة مستترة كما سبق القول . وقد يذكر في البيع الساتر للهبة ثمن يعادل ثمن المثل ، ولكن يقرر البائع في العقد أنه وهبه للمشترى أو أبرأه منه ، فهذه هبة سافرة لا مستترة ، ويجب أن تستوفى شرط الشكلية أو العينية ( [116] ) . فالواجب إذن أن يحكم  92   93  البيع ستر الهبة ، بان يذكر فيه ثمن غير تافه ( [117] ) ، ولكن ليس من الضروري أن يذكر في البيع أن الثمن قد قبض ، بل يصح تصويره على أنه دين قائم في ذمة المشتري . فإذا ستر البيع الهبة على هذا الوجه ، تمت الهبة دون حاجة إلى ورقة رسمية ، ودون حاجة إلى القبض في المنقول ( [118] ) .

  94  

57 – إعفاء الهبة المستترة من الشكلية ومن العينية : لم يكن المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يعفي هبة العقار المستترة من الشكلية إلا بالنسبة إلى الغير حسن النية . أما فيما بين المتعاقدين ، فكانت هبة العقار في غير ورقة رسمية باطلة حتى لو كانت مستترة . فكانت المادة 660 من هذا المشروع تجري على الوجه الآتي : ” 1 – تكون هبة العقار بورقة رسمية ، وإلا وقعت باطلة . 2 – على أنه إذا تمت الهبة تحت ستار عقد آخر ، جاز للغير حسن النية أن يتمسك بالعقد المستتر أو بالعقد الظاهر وفقاً لما تقضي به مصلحته . فإذا تعارضت مصالح ذوى الشأن ، فتمسك البعض بالعقد الظاهر وتمسك الآخرون بالعقد المستتر ، كانت الأفضلية للأولين ” . فكان هذا النص يجرى على هبة العقار المستترة أحكام الصورية ، فإذا كانت الهبة في صورة بيع مثلا ، فالعقد الحقيقي هو الذي يسري فيما بين المتعاقدين ، فتكون الهبة باطلة لانعدام الشكلية . ولكن الغير حسن النية له أن يتمسك بالعقد الظاهر إذا كانت مصلحته تقضي بذلك ، كما إذا اشترى شخص العين الموهوبة من الموهوب له ، فالمشتري في هذه الحالة يتمسك بالعقد بالظاهر ويعتبر الهبة المستترة بيعا نقل الملكية إلى الموهوب له حتى يصح عقد شرائه من هذا الأخير .

وفي لجنة المراجعة حذف هذا النص ، واستبقيت الأحكام التي كان معمولا بها في عهد التقنين المدني السابق ( [119] ) ، إذ ألفها المتعاملون  95  منذ وقت طويل ولم يجد ما يدعو إلى تغييرها . فاستقر التقنين المدني الجديد على أن الهبة المستترة ، في العقار وفي المنقول ، تعفى من الشكلية ومن العينية ( [120] ) .

ففي الهبة المستترة للعقار ، يكون العقد صحيحا بالرغم من أنه لم يوثق في ورقة رسمية ، ويكفي أن يكون العقد الساتر قد استوفى ظاهراً شرائط انعقاده . وتكون الهبة صحيحة لا بالنسبة إلى الغير فحسب ، بل أيضاً فيما بين المتعاقدين .

وفي الهبة المستترة للمنقول ، يكون العقد صحيحاً كذلك بالرغم من أنه لم يوثق في ورقة رسمية ، وبالرغم من أن الموهوب لم يقبض ، فيغنى العقد الساتر بذلك عن كل من الشكلية والعينية .

58 – خضوع الهبة المستترة لأحكام الهبة الموضوعية : على أن الهبة المستترة ، إذا كانت لا تخضع لأحكام الهبة الشكلية ، فإنها تخضع لأحكامها الموضوعية . ويترتب على ذلك أن الهبة المستترة تعتبر هبة ، وتستلزم أهلية التبرع في الواهب ، ويجب أن يكون الواهب مالكاً لما تبرع به ، ويتخفف فيها من ضمان الاستحقاق ( [121] ) وضمان العيب ، وتعتبر تبرعاً بالنسبة إلى الدعوى البولصية ، ويجوز فيها الرجوع إلا إذا وجد المانع ، وإذا صدرت في مرض الموت كان لها حكم الوصية ( [122] ) .

  96  

ومن يدعى أن العقد الظاهر ليس إلا هبة مستترة ليجرى عليه أحكام الهبة الموضوعية هو الذي يحمل عبء الإثبات . فإذا ادعى المتصرف مثلا أن البيع الصادر منه إلى المشتري ليس إلا هبة مستترة ، وانه يريد الرجوع فيها ، فعليه هو أن يثبت ذلك وفقاً للقواعد المقررة في الإثبات . فإذا كانت قيمة المال المتصرف فيه تزيد على عشرة جنيهات أو كان التصرف مكتوبا ( [123] ) ، لم يجز إثبات التستر إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها . ولذلك يكون من الخير للواهب في الهبة المستترة أن يحصل على ” ورقة ضد ” من الموهوب له يقرر فهيا هذا أن العقد الظاهر هو في حقيقته هبة مستترة ، حتى يتيسر للواهب إثبات التستر بالكتابة عند الاقتضاء .

وإذا كان الذي يدعى استتار الهبة هو الغير ، كدائن الواهب إذا طعن في الهبة المستترة بالدعوى البولصية ، فإن هذا الغير هو الذي يحمل عبء الإثبات . ولكن له أن يثبت الاستتار بجميع طرق الإثبات ، ويدخل في ذلك البينة والقرائن ، لأنه غير لا يكلف الإثبات بالكتابة ( [124] ) .

وقاضى الموضوع هو الذي يبت فيما إذا كان التصرف المطعون فيه هو هبة مستترة ، ناظراً في ذلك إلى ظروف التصرف وملابساته ، ولا معقب على تقديره من محكمة النقض ( [125] ) .

  97  


( [1] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 667 / 1 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 514 / 1 في المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 487 / 1 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 246 – ص 2467 ) .

( [2] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 455 / 1 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 476 / 1 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي لا مقابل ، وقارب المادة 601 وقد سبق ذكرها . أنظر فقرة 1 في الهامش . ( وحكم التقنين العراقي متفق مع حكم التقنين المصري ، فالهبة عقد لا بد فيه من قبول الموهوب له : أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 6 ) .

تقنيين الموجبات والعقود اللبناني :

م 507 : تتم الهبة وتنتقل الملكية في الأموال الموهوبة ، سواء أكانت منقولة أم ثابتة ، عند ما يقف الواهب على قبول الموهوب له مع الاحتفاظ بتطبيق الأحكام الآتية :

م 508 : يبقى للواهب حق الرجوع عن العوض ما دام القبول لم يتم . ( وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [3] )  وإذا صدر الإيجار من الواهب ، وجب أن تكون نية الهبة واضحة إذ هي لا تفترض ( نقض مدني 8 ابريل سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 298 ص 290 ) .

( [4] )  فإذا قرر المعطي أنه يعطي على سبيل الهبة ، وقرر المعطى له أنه يقبض على سبيل آخر ، فلا هبة ( استئناف وطني 22 نوفمبر سنة 1915 الحقوق 31 ص 284 ) .

( [5] )  وقد يكون القبول ضمنياً ، كما إذا قبض الموهوب له الشيء الموهوب . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن الهبة في الأموال المنقولة تقع صحيحة بدون حاجة إلى تحرير عقد وسمى بها إذا تسلم الموهوب له المال الموهوب من الواهب بالفعل ، لأن القبض هنا يقوم مقام القبول ( 30 نوفمبر سنة 1926 المحاماة 7 رقم 377 ص 568 ) .

( [6] )  ونصت المادة 894 من التقنين المدني الفرنسي على أن ” الهبة ما بين الأحياء تصرف ( acte ) ولم يقل النص إن الهبة عقد ( contrat ) . وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الفرنسي يقول إن الهبة عقد ، ولكن عندما نظر هذا المشروع أمام مجلس الدولة ، لاحظ القنصل الأول – بونابرت – أن الهبة لا تلزم إلا الواهب فالأولى أن تعرف بأنها تصرف لا عقد . وقد أخذ بهذه الملاحظة فعرفت الهبة بأنها تصرف . والملاحظة لا محل لها . فإن الهبة وإن كانت لا تلزم إلا الواهب ، إلا أنا لا تتم إلا بإيجاب وقبول ، فهي إذن عقد وإن كان ملزماً لجانب واحد ( أنظر أوبرى ورو واسمان 10 فقرة 646 هامش رقم 1 – بودرى وكولان 10 فقرة 13 ) .

( [7] )  أنسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ donation فقرة 258 – فقرة 259 .

( [8] )  نقض مدني 13 مارس سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 169 ص 379 – استئناف مصر 9 مارس سنة 1920 المحاماة 4 رقم 347 .

( [9] )  وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا المعنى : ” لا بد من قبول الموهوب له للهبة ولو بالسكوت ، ولكن القبول ، على أية صورة كانت ، ضروري ، لأن الهبة عقد لا بد فيه من اقتران إرادتين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 246 ) .

( [10] )  استئناف أهلي 22 نوفمبر سنة 1915 الحقوق 31 ص 284 – الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 16 ) .

( [11] )  وللواهب ، قبل وصول قبول الموهوب له إلى علمه ، بأن يتصرف في المال الموهوب ، وأن ينقله برهن أو بحق إرتفاق أو بغير ذلك من الحقوق العينية ، وتنفذ هذه التصرفات في حق الموهوب له حتى بعد قبول للهبة ( أوبرى ور وإسمان 10 فقرة 653 ص 491 ) .

( [12] )  وهذا ما لم يكن إيجاب الواهب ملزماً ، بان حدد الواهب ميعاداً للقبول أو استخلص هذا الميعاد من ظروف الحال ( م 93 مدني ) ، فعند ذلك ينتقل الالتزام إلى ورثته ، فإذا وصل قبول الموهوب له إلى عملهم أنتج أثره . وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يجعل الإيجاب ملزماً دائماً ، ورتب على ذلك أن يبقى الإيجاب قائماً حتى بعد موت الموجب أو فقد أهليته ، فإذا علم الورثة بالقبول أنتج القبول أثره ( أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 260 ) .

( [13] )  الوسيط جزء أول ص 187 هامش رقم 1 – وإذا لم تتم الهبة لموت الواهب قبل وصول القبول إلى علمه ، ألا يجوز أن تتحول هذه الهبة الباطلة إلى وصية تجوز في ثلث التركة وذلك طبقاً لقواعد تحول التصرفات الباطلة ؟ اختلف الفقه في فرنسا ، فبعض يقول بتحول الهبة إلى وصية ( أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 653 ص 496 ) ، وبعض يقول بعدم التحول ( انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ danation فقرة 26 ) . ونميل إلى الرأي الأول ، فتتحول الهبة إلى وصية في القانون المصري ، لأن التقنين ، المصري يعرف نظرية تحول التصرفات الباطلة وقد ورد فيها نص خاص ، بخلاف التقنين المدني الفرنسي .

( [14] )  وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كانت اللائحة التأسيسية للاتحاد الارمني العام قد جعلت قبول الهبات من اختصاص المجلس الرئيسي للاتحاد ، وكان المستفاد من نصوصها إنها فصلت بين قبول الهبات وبين قبضها واعتبرت الأمر الأخير مجرد واقعة مادية لا تغنى عن التصرف القانوني وهو القبول ، فإنه يصبح واجباً بيان ما إذا كان المجلس الرئيسي قد قبل الوصية التي قبضها المجلس المحلى وذلك قبل وفاة الواهب ، حتى بتحقق بذلك ما تقتضيه المادتان 48 و 50 مدني قديم ( نقض مدين 8 مارس سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 40 ص 284 – وانظر استئناف وطني ) مارس سنة 1920 المحاماة 1 رقم 347 ص 449 – استئناف مختلط 24 يونيه سنة 1908 م 50 ص 302 ) .

وهذا هو أيضاً الحكم في القانون المدني الفرنسي ( أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 653 ص 491 – انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ donation فقرة 265 ) .

( [15] )  أنظر في هذا المعنى الوسيط جزء أول فقرة 82 وبوجه خاص ص 188 ( هامش رقم 1 – وهذا هو أيضاً حكم القانون المدني الفرنسي ( أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 653 ص 491 – انسيكلوبيدي داللور 2 لفظ donation فقرة 266 ) .

( [16] )  وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” وإذا مات الموهوب له أو فقد أهليته قبل القبول ، فالشريعة الإسلامية على أن الايهاب يسقط : م 83 مرشد الحيران . ولكن التقنين الحالي ( السابق ) يبيح القبول للورثة أو لنائب الموهوب له ، خلافاً للأصل الذي جرى عليه من أن الإيجاب يسقط بالموت أو بفقد الأهلية . أما المشروع . فإن هذا الحكم يجري فيه على أصل من أصوله ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 246 ) . وظاهر من العبارة الأخيرة الواردة في المذكرة الإيضاحية أن أصلاً من أصول هذا المشروع التمهيدي كان يقضي بنفس الحكم الذي قرره التقنين المدني السابق ، فيجوز لورثة الموهوب له أو لنائبه قبول الهبة بعد موت الموهوب له . وكان هذا الأصل فعلا مقرراً في المشروع التمهيدي ، إذ كانت المادة 126 من هذا المشروع تنص على ما يأتي : ” لا يؤثر في صحة التعبير عن الإرادة أن يكون من صدر منه أو وجه إليه هذا التعبير قد مات أو فقد أهليته ” . فكان المشروع التمهيدي ، يبيح لورثة من وجه إليه التعبير أو لنائبه – أو لورثة الموهوب له أو لنائبه – أن يصدر منهم القبول بدلا من الموهوب له بعد موت هذا أو فقده لأهليته ، ولكن المشروع التمهيدي عدل في لجنة المراجعة ، وحذفت عبارة ” أو وجه إليه هذا التعبير ” . فأصبح لا يجوز لورثة الموهوب له أو لنائبه أن يقبلوا الهبة بعد موت الموهوب له أو فقده لأهليته ( أنظر الوسيط جزء أول ص 186 هامش رقم 1 . وانظر الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 131 هامش رقم 1 ) .

( [17] )  أنظر في المعنى الذي نقول به أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 653 ص 491 – ديمولومب 20 فقرة 140 – بلانيول وريبير وترانسبو 5 فقرة 370 – كولان وكابيتان 3 فقرة 1610 – وانظر عكس ذلك لوران 12 فقرة 266 – بودري وكولان 10 فقرة 1128 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 131 بالنصف الثاني من هامش رقم 1 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 69 ص 103 – ويلاحظ أن الرأي المعارض في الفقه الفرنسي يستطيع أن يستند إلى نص لا مقابل له في التقنين المدني المصري ، هو نص المادة 932 / 2 من التقنين المدني الفرنسي ، ويقرر أن الهبة لا تنتج أثراً بالنسبة إلى الواهب إلا من وقت إخطاره بقبول الموهوب له .

( [18] )  أنظر ما يلي فقرة 32 .

( [19] )  أنظر عكس ذلك وأن الفضالة لا تجوز أنسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ donation فقرة 274 .

( [20] )  أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 652 ص 493 – بلانيول ريبير وفرانسبو 5 فقرة 364 – انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ donation فقرة 272 – فقرة 275 .

( [21] )  أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 652 ص 493 – أنسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ donation ص 476 .

( [22] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 664 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” الوعد بالهبة لا ينعقد إلا إذا كان بالكتابة ، وذلك مع عدم الإخلال بنص المادة 150 فقرة ثانية ” . وقد عدل هذا النص في لجنة المراجعة بما يجعل الوعد بالهبة في كل من العقار والمنقول لا ينعقد إلا إذا كان بورقة رسمية ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 517 في المشروع النهائي ، ووافق عليه مجلس النواب فمجلس الشيوخ تحت رقم 490 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 253 – ص 255 ) .

( [23] )  استئناف مختلط 29 يناير سنة 1891 م 3 ص 169 – الأستاذ محمد كامل مرسي في الأموال فقرة 639 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 45 ص 93 .

( [24] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 458 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 479 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي لا مقابل . ولكن الحكم متفق بالتطبيق للمادة 91 / 2 مدني عراقي .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 511 : لا يصح الوعد بالهبة إلا إذا كان خطيا ، ولا يصح الوعد بهبة عقار أو حق عقاري إلا بقيده في السجل العقاري . ( ويتفق التقنينين اللبناني مع التقنين المصري في أن الوعد بالهبة عقد شكلى ، ويختلفان في كيفية الشكل . ففي مصر الشكل ورقة رسمية دائماً للعقار وللمنقول ، أما في لبنان فالشكلية ورقة عرفية يضاف إليها القيد في السجل العقاري للعقار ) .

( [25] )  أما التزام شخص بمبلغ معين يدفعه لآخر على سبيل الهبة ، فهذا هو هبة كاملة لا مجرد وعد بهبة . فإذا صرح الملتزم بأن الالتزام على سبيل الهبة ، وجب أن يكتب الالتزام في ورقة رسمية حتى تستكمل الهبة الشكل الواجب ( استئناف مختلط 24 نوفمبر سنة 1943 م 56 ص 10 ) . وإذا ستر الملتزم الهبة تحت اسم عقد آخر ، بأن قرر مثلا أن المبلغ الذي التزم به هو قرض أو وديعة أو نحو ذلك ، أعفيت الهبة من شرط الرسمية ، لأنها تكون هبة مستترة تحت اسم عقد آخر .

وكذلك الحكم إذا اكتتب شخص في مشروع على سبيل التبرع . فإذا كان الاكتتاب مصحوباً بالدفع في الحال هفو هبة يدوية . وإذا كان تعهداً في اشتراط لمصلحة الغير ، فهوهبة غير مباشرة . أما إذا لم يكن هذا ولا ذاك ، بل كان التزاما بدفع مبلغ على سبيل التبرع أو وعداً بهبة هذا المبلغ ، فلا بد من الورقة الرسمية . هذا هو مقتضى تطبيق القوار العامة ( أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 255 ) . ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى أن العرف جرى بان الاكتتاب لا يكون عادة في ورقة رسمية ، ومن ثم يكون ملزماً حتى ولو لم يستوف هذا الشكل ( أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 659 ص 525 – بلانيول وريبير وترانسبو 5 فقرة 418 – جوسران 3 فقرة 1337 – الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 91 – ولكن قارن أنسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ DONATION فقرة 535 ) – وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بأن الاكتتاب يكون ملزماً حتى لو لم يكتب في ورقة رسمية ( نقض فرنسي 5 فبراير سنة 1923 داللوز 1923 – 1 – 20 ) .

( [26] )  أنظر في تاريخ هذا النص وفي شرحه الوسيط الجزء الأول فقرة 134 .

( [27] )  ولكن يجوز أن يعتبر الوعد بالهبة غير المكتوب في ورقة رسمية عقداً غير مسمى ثم بإيجاب وقبول ، ورتب التزاما شخصيا في ذمة الواعد ، ولما كان هذا الالتزام يتعذر تنفيذه عيناً ، فلا يبقى إلا التعويض يحكم به على الواعد ، وبخاصة في حالة الوعد بالايهاب فإن الموعود له إذا لم يحصل على المال الموهوب بسبب عدم تنفيذ الواعد لوعده يصاب عادة بضرر يستحق من أجله التعويض ( الأستاذ محمود جمال المدين زكي فقرة 45 – ولكن قارن أنسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ donation فقرة 245 حيث يذهب إلى أن الأمر بالايهاب في غير ورقة رسمية باطل ولا يوجب تعويضاً ، لأن الوعد تبرع خلا مما يحمى إرادة المتبرع وهي الورقة الرسمية ) .

( [28] )  أنظر في كل ذلك الوسيط الجزء الأول فقرة 123 – فقرة 136 .

( [29] )  وقد قررت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي هذا الحكم صراحة إذ تقول : ” ويجوز الرجوع في الوعد على النحو الذي يجوز فيه الرجوع في الهبة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 255 ) .

( [30] )  أنظر أيضاً المادة 210 مدني – وانظر في كل ذلك الوسيط الجزء الأول فقرة 137 – فقرة 137 .

( [31] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المواد 660 – 662 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : م 660 : ” 1 – تكون هبة العقار بورقة رسمية ، وإلا وقعت باطلة . 2 – على أنه إذا تمت الهبة تحت ستار عقد آخر ، جاز للغير حسن النية أن يتمسك بالعقد المستتر أو بالعقد الظاهر وفقاً لما تقضى به مصلحته . فإذا تعارضت مصالح ذوى الشأن ، فتمسك البعض بالعقد الظاهر وتمسك الآخرون بالعقد المستتر ، كانت الأفضلية للأولين ” . م 661 : ” لا تتم هبة المنقول إلا بتسليم الموهوب تسليما فعلياً وقبضه ” . م 662 : ” إذا تمت الهبة في صورة اشتراط لمصلحة الغير ، فلا يشترط فيها شكل خاص ، إلا الشكل الذي قد يتطلبه العقد ما بين المشترط والمتعهد ” . وفي لجنة المراجعة عدلت هذه النصوص لاستبقاء الأحكام التي كان معمولا بها في التقنين السابق فيما يتعلق بشكل الهبة في العقار والمنقول والهبة المستترة والهبة اليدوية ، باعتبار أن هذه الأحكام قد ألفها المتعاملون منذ وقت طويل ولم يجد ما يدعو إلى تغييرها ، فأصبحت المادة 660 مطابقة لما استقرت عليه في التقنين المدني الجديد ، وحذفت المادتان 661 و 662 ، الأولى لأن حكمها مستفاد من المادة 660 بعد تعديلها ، والثانية لأن حكمها وارد في الاشتراط لمصلحة الغير . وصار رقم النص المستبقى 515 في المشروع النهائي ، ووافق عليه مجلس النواب ، وفي لجنة مجلس الشيوخ اقترح أن يضاف النص الآتي : ” مع مراعاة ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة السابقة يكون القبض بالتسليم والتسلم الفعلي ” . ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح ، فليس ثمة ما يدعو إلى تعريف القبض على هذه الصورة بالنسبة إلى الهبة بخصوصها ، ووافقت لجنة مجلس الشيوخ على المادة دون إضافة . ووافق مجلس الشيوخ عليها كما أقرتها لجنته ، وأصبح رقمها 488 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 248 – ص 251 ) .

( [32] )  التقنين المدني السابق م 48 / 70 : تنتقل الملكية في الأموال الموهوبة ، منقولة كانت أو ثابتة ، بمجرد الإيجاب من الواهب والقبول من الموهوب له . إنما إذا كان العقد المشتمل على الهبة ليس موصوفاً بصفة عقد آخر ، فلا تصح الهبة ولا القبول إلا إذا كانا حاصلين بعقد رسمي ، وإلا كانت الهبة لاغية .

م 49 / 71 : تعتبر الهبة في الأموال المنقولة صحيحة بدون احتياج إلى تحرير عقد رسمي بها . إذا حصل تسليمها بالفعل من الواهب واستلامها من الموهوب له .

( وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المدني الجديد ) .

( [33] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى .

        التقنين المدني السوري م 456 ( مطابق ) .

        التقنين المدني الليبي م 477 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 602 : إذا كان الموهوب عقارا ، وجب لانعقاد الهبة أن يسجل في الدائرة المختصة .

م 602 : 1 – لا تتم الهبة في المنقول إلا بالقبض ، ويلزم في القبض إذن الواهب صراحة .

م 603 : 1 – لا تتم الهبة في المنقول إلا بالقبض ، ويلزم في القبض إذن الواهب صراحة صح القبض في مجلس الهبة أو بعده ، وأما إذنه بالقبض دلالة فمقيد بمجلس الهبة وعقد الهبة إذن بالقبض دلالة .

( والتقنين العراقي يختلف عن التقنين المصري فيما يأتي : ( 1 ) هبة العقاب فيه لا تتم إلا بشكلية خاصة وهي التسجيل في الدائرة المختصة . ( 2 ) هبة المنقول لا تتم إلا بالقبض ، وفي مصر قد تتم أيضاً بورقة رسمية . ( 3 ) لم تعف الهبة من الشكلية إذا استترت تحت اسم عقد آخر – أنظر في ذلك الأستاذ حسن الذنون فقرة 9 – فقرة 12 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 509 : تتم الهبة اليدوية بان يسلم الواهب الشيء إلى الموهوب له .

م 510 : إن هبة العقار أو الحقوق العينية العقارية لا تتم إلا بقيدها بالسجل . ( والفروق ما بين التقنين اللبناني والتقنين المصري هي ذات الفروق التي تقدم ذكرها ما بين التقنين العراقي والتقنين المصري ) .

( [34] )  وشكلية الهبة مستقرة في تقاليدنا القانونية ، فقد جعل التقنين السابق عقد الهبة عقدا شكلياً ، وقرر الفقه الإسلامي في أكثر مذاهبه أن الهبة خلافا للبيع لا تتم إلا بالقبض .

( [35] )  وفي ذلك تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” فالأصل في هبة العقار أن تكون بورقة رسمية ، حتى تتوافر للواهب أسباب الحرية في عقد ينزل به عن ماله دون مقابل ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 254 ) ، وليس السبب في رسمية الهبة أو عينيتها حماية ورثة الواهب فحسب كما يذهب إلى ذلك بعض الفقهاء ( لوران 12 فقرة 339 – بلانيول وريبير وترانسبو 5 فقرة 342 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 42 ص 87 – ص 88 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 76 وفقرة 106 ) ، بل السبب الرئيسي هو حماية الواهب نفسه ، إذ هو يتجرد عن ماله دون مقابل .

( [36] )  وقد كان المشروع التمهيدي يجعل هبة العقار لا تتم إلا بورقة رسمية ، ويجعل هبة المنقول لا تتم إلا بالقبض . فكانت هبة العقار عقداً شكلياً حتما ، وكانت هبة المنقول عقداً عينياً حتما ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 254 – وانظر آنفاً فقرة 28 في الهامش ) .

( [37] )  وفي فرنسا تخضع هبة العقار أيضاً ، حتى تكون نافذة في حق الغير . لإجراءات تسجيل من نوع خاص يختلف عن التسجيل بوجه عام ( أنظر 939 مدني فرنسي – انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ donation فقرة 383 – فقرة 463 ) . أما هبة العقار في مصر فتخضع للقواعد العامة للتسجيل .

( [38] )  أنظر فيما تقدم بودري وكولان 10 فقرة 1066 – فقرة 1086 .

( [39] )  والإشهاد الشرعي قديماً كالورقة الرسمية تنعقد به الهبة ( استئناف مصر 8 ديسمبر سنة 1938 المحاماة 19 رقم 286 ص 691 .

( [40] )  أنظر في كل ما تقدم قانون التوثيق رقم 68 لسنة 1947 والمرسوم الصادر في 3 نوفمبر سنة 1947 بلائحته التنفيذية .

( [41] )  بودرى وكولان 10 فقرة 1099 – بل يشترط أيضاً ، في القانون الفرنسي ، أن يعلن القبول للواهب على يد محضر ( م 932 / 2 فرنسى ) ، حتى لو ثبت أن الواهب قد علم فعلا بالقبول لم يكن ملزماً بالهبة قبل إعلانه بالقبول ، ولا يلتزم إلا عن وقت هذا الإعلان .

( [42] )  أنظر آنفاً فقرة 17 .

( [43] )  ومن ثم لا تشترط الرسمية في توكيل الموهوب له غيره في قبول الهبة ، وتشترط في توكيل الواهب غيره في ايجابها ( أنظر آنفاً فقرة 2 ) .

( [44] )  أنظر في هذا المعنى ديموج 1 فقرة 208 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 119 – الأستاذ محمد كامل مرسى في العقود المسماة 2 فقرة 59 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 43 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 76 .

( [45] )  بودرى وكولان 10 فقرة 1099 – فقرة 1100 – والرجوع في الهبة لا تشترط فيه ورقة رسمية كما تشترط هذه الورقة في إبرام الهبة ، بل يصح أن يكون الرجوع في ورقة عرفية ، أو أن يكون دلالة كما يقع عند تصرف الواهب في المال الموهوب ( بلانيول وريبير وترانسبو فقرة 365 – جوسران 3 فقرة 304 – الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 59 ص 78 ) .

( [46] )  ومن ثم فالتعهد بترتيب إبراء لشخص على سبيل التبرع يستلزم الرسمية ، ما لم تكن الهبة مستترة باسم عقد آخر ( استئناف مختلط 29 ابريل سنة 1937 م 49 ص 208 ) .

( [47] )  نقض مدني 5 ابريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 96 ص 573 – استئناف وطني 28 مارس سنة 1914 الشرائع 1 رقم 458 ص 309 .

( [48] )  أنظر في هذه المسألة في القانون الفرنسي أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 660 – بودري وكولان 10 فقرة 1259 – فقرة 1278 .

( [49] )  ويؤدى القبض ما تؤدى الرسمية من أغراض ، إذ أن تجرد الواهب عن حيازة المال الموهوب كفيل كما قدمنا ( أنظر آنفاً فقرة 28 ) بتوجيه نظره إلى ما ينطوي عليه عقد الهبة من خطر ( انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don mannel فقرة 4 ) .

( [50] )  أنظر في اعتبارات تاريخية في فرنسا أدت إلى صحة الهبات اليدوية أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 659 هامش 38 .

( [51] )  عند الحنفية ، لا ينتقل ملك الموهوب إلا بالقبض . أما قبل القبض فالملك للواهب ، وله أن يرجع في هبته إذا أراد ، فتصح الهبة إذن قبل القبض ولكنها تكون هبة غير لازمة يرجع فيها الواهب إذا أراد دون اعتداد بموانع الرجوع ، ولا ينتقل الملك فيها إلى الموهوب له . فإذا قبضت الهبة – بإذن الواهب الصريح أو باذنه الضمني في مجلس العقد – انتقل الملك إلى الموهوب له ، وأصبح لا يجوز للواهب الرجوع إلا إذا لم يوجد مانع من موانع الرجوع المعروفة . فللهبة عند الحنفية مراحل ثلاث : المرحلة الأولى مرحلة العقد . ويكون غير نافذ فلا ينقل الملك ، وغير لازم فيجوز الرجوع فيه . والمرحلة الثانية مرحلة القبض ، وبه ينفذ العقد فينقل الملك ، ولكنه لا يلزم . والمرحلة الثالثة قيام مانع من موانع الرجوع . وبه يلزم العقد . أنظر البدائع جزء 6 ص 123 – الهداية على هامش فتح القدير 7 ص 113 – ص 117 .

وعند الشافعية والحنابلة ، لا تلزم الهبة ولا ينتقل الملك إلا بالقبض بإذن الواهب ؛ فقبل القبض يجوز للواهب الرجوع ، ولا ينتقل الملك . وبعد القبض بإذن الواهب ينتقل الملك ، وتلزم الهبة ولا يجوز للواهب الرجوع أصلاً إلا في حالة اعتصار الوالد الهبة لولده . فللهبة عند الشافعية والحنابلة مرحلتان : المرحلة الأولى مرحلة العقد ، ويكون غير نافذ فلا ينقل الملك ، وغير لازم فيجوز الرجوع فيه ، وهذه المرحلة الأولى عند الشافعية والحنابلة هي كالمرحلة الأولى عند الحنفية . والمرحلة الثانية مرحلة القبض ، وبه ينفذ العقد فينقل الملك . ويلزم إلا في اعتصار الهبة ، وهذه المرحلة الثانية عند الشافعية والحنابلة تقوم مقام المرحلتين الثانية والثالثة عند الحنفية . أنظر المهذب 1 ص 447 – المغنى 5 ص 591 – ص 593 .

وعند المالكية يستطيع الموهوب له أن يجبر الواهب على التسليم ، وله أن يقبض الهبة بغير إذن الواهب ، فإذا تم القبض انتقل الملك إلى الموهوب له . فالظاهر أن للهبة عند المالكية مرحلة واحدة هي مرحلة العقد ، فيكون بمجرد انعقاده نافذاً لازماً ( إلا في حالة اعتصار الهبة ) ، ومن ثم يلزم الواهب بالتسليم ومتى تم التسليم انتقل الملك . أنظر الخرشي 7 ص 105 – ص 106 .

( [52] )  استئناف مختلط 29 يناير سنة 1924 م 36 ص 181 – 23 مارس سنة 1926 م 38 ص 302 – 17 ابريل سنة 1928 جازيت 13 – رقم 10 ص 4 – 14 يناير سنة 1930 م 42 ص 186 .

( [53] )  ومتى تمت الهبة اليدوية بالقبض ، فكل الشروط التي تتضمنها هذه الهبة والاتفاقات الملحقة ( pactes adjoints ) من التزامات وعوض ونحو ذلك تكون صحيحة ( انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 98 – فقرة 114 ) . فيجوز في الهبة اليدوية أن يحتفظ الواهب بحق الانتفاع أو بملك الرقبة ، وأن يقرن الهبة بشروط أو التزامات أخرى ( بلانيول وريبير وترانسبو 5 فقرة 401 وما بعدها – جوسران 3 فقرة 1336 – الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 80 ) .

هذا والوعد بالهبة اليدوية – ككل وعد بهبة – لا يتم إلا بورقة رسمية ، لأن القبض في هذه الحالة لا يقع . فإذا كان الوعد بهبة يدوية مكتوباً في ورقة عرفية كان باطلا ، ويجوز للواعد الرجوع في وعده . ويجوز لورثته أن يمتنعوا عن تسليم المنقول . وإذا سلم الواعد أو ورثته المنقول ، كان هذا هبة يدوية مبتدأة لا تنفيذاً للوعد بالهبة ، فلا بد فيها من إيجاب وقبول جديدين ( بلانيول وريبير وترانسبو 5 فقرة 382 – الأستاذ محمد كامل مرسي ، العقود المسماة 2 فقرة 81 ) .

( [54] )  وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يجعل هبة المنقول لا تتم إلا بالقبض الفعلي ، فكانت المادة 661 من هذا المشروع تنص على أنه ” لا تتم هبة المنقول إلا بتسليم الموهوب تسليماً فعليا وقبضه ” . وفي لجنة المراجعة عدل هذا الحكم من ناحيتين : ( أولاً ) جعلت هبت المنقول تتم بورقة رسمية أو بالقبض . ( ثانياً ) وإذا تمت بالقبض فلا يشترط فيه أن يكون قبضاً فعلياً ( أنظر آنفاً فقرة 27 في الهامش ) .

( [55] )  مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 251 – وانظر آنفاً فقرة 460 في الهامش .

( [56] )  ويقرب هذا مما قدمناه في قبول الهبة ، ففي القانون الفرنسي للقبول في الهبة إجراءات خاصة تميزه من القبول في العقد بوجه عام ، أما قبول الهبة في القانون المصري فشأنه شأن القبول في العقد بوجه عام . وكذلك القبض في الهبة اليدوية ، فله في القانون الفرنسي معنى خاص يتضمن تسلم الموهوب له للهبة تسلما فعليا . أما في التقنين المصري فالقبض في الهبة اليدوية شأنه شأن القبض في عقد البيع وفي أي عقد آخر ، ولا يتضمن حتما قسلم الموهوب له للهبة تسلما فعليا . وكما أنه لا يشترط في التقنين المدني الجديد أن يقبل الموهوب له الهبة قبولاً خاصا بإجراءات معينة ، كذلك لا يشترط في هذا التقنين أن يقبض الموهوب له الهبة اليدوية قبضاً خاصاً على وجه معين .

( [57] )  أنظر عكس ذلك الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 106 ، ويسمى هذا التسليم تسليما حمياً .

( [58] )  ويصح أن يتم تسليم النقود بتحويل مبلغ من الحساب الجاري للواهب إلى الحساب الجاري للموهوب له ( vierement de compte ) ( انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 21 ) .

( [59] )  فإذا كان الموهوب متجرا ، تم القبض باستيلاء الموهوب له على المتجر وباتخاذه صفة المدير له ، حتى لو بقى اسم الواهب اسما للمتجر كما يقع ذلك في بعض الأحيان ( استئناف مختلط 30 ديسمبر سنة 1913 م 25 ص 118 ) . وإذا كان الموهوب بوليصة تأمين لحاملها ، تم القبض بتسليم البوليصة للموهوب له ( محكمة الإسكندرية التجارية المختلفطة 8 يونيه سنة 1916 جازيت 6 رقم 176 ص 536 ) .

( [60] )  فإذا كان الوسيط لم يسلم المنقول بعد للموهوب له ، جاز للواهب أن يسترده منه أو أن يمنعه من تسليمه للموهوب له ، فلا تتم الهبة ( أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 659 ص 535 ) .

( [61] )  أنظر في عدم جواز أن يكون الوسيط فضولياً يتسلم نيابة عن الموهوب له دون ترخيص منه بودري وكولان 10 فقرة 1166 – فقرة 1169 – أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 659 هامش 52 – انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 41 – فقرة 43 .

( [62] )  وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن إعطاء الواهب مبلغاً من النقود لأمين عن القصر وإيداع الأمين هذا المبلغ خزانة المجلس الحسبي لحساب القصر يعتبر قبضاً كاملا لتحص الهبة ( 29 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 308 ص 475 ) .

وكذلك المزيد في مقال توكيل محامي

( [63] )  أنظر آنفاً فقرة 306 . ويترتب على ذلك أن إيداع أب نقوداً في أحد المصارف باسم ولده قاصداً التبرع له بالمبلغ المودع يمكن أن يكون هبة يدوية تمت بالقبض ، وذلك بالتسليم الفعلى من الواهب من علم الموهوب له بأن المبلغ مودع باسمه وتحت تصرفه . أما إذا كان الابن قاصداً ، فهذه هبة يدوية تمت بالقبض وناب الأب عن ولده القاصر في ذلك ( قارن الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 128 ) .

على أن نية الهبة – كما تقول محكمة النقض – لا تفترض ، ” وفعل الإيداع ليس من شأنه بمجردة أن يفيدها ، إذ هو يحتمل احتمالات مختلفة لا يرجح أحدها إلا بمرجح ” ( نقض مدني 8 ابريل سنة 1948 مجموعة 5 رقم 298 ص 590 ) . وقضت محكمة النقض أيضاً في هذا المعنى بأنه لما كان مجرد إيداع مبلغ من النقود باسم شخص معين لا يقطع في وجود نية الهبة عند المودع ، فإن الإيداع لا يفيد حتما الهبة ، بل يجب الرجوع في تعرف أساس الإيداع إلى نية المودع . ولا يكون الحكم قد خالف القانون إذا قضى باعتبار إيداع مبلغ صندوق التوفي باسم شخص آخر غير المودع إنما كان على سبيل الوصية لا على سبيل الهبة ، متى أقام قضاءه على أسباب سائغة . وإن قرينة حيازة شخص لمال مودع صندوق التوفير المستمدة من تحرير دفتر التوفير باسمه هي قرينة قانونية غير قاطعة يمكن دفعها بكافة أوجه الإثبات بما فيها القرائن ( نقض مدني 26 يناير سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 15 ص 125 ) . وفي حكم ثالث أقرت محكمة النقض حكم محكمة الموضوع بأن إيداع الوالد مبلغاً من النقود باسم ولديه في البنك ، وفتح حساب خاص بالوليدن ، من شأنه أن يخرج المال نهائياً من حيازة المودع فيصبح في حيازة صاحب الحساب ، وأن قبضه تم بواسطةشخص ثالث وهو البنك وهذا جائز قانوناً . وما كان الوالد يستيطع سحب المبلغ إلا بصفة أخرى كولى على الولدين بحيث لوزالت هذه الصفة لما استطاع سحب المبلغ . ولما كانت الحيازة قد أصبحت للولدين بإيداع هذا المبلغ باسميهما في البنك ، فإنهما يستفيدان من القرينة القانونية وهي اعتبارهما مالكين طبقاً للمادة 608 مدني التي تفترض السند الصحيح وحسن النيةن وليس الولدان ملزمين بإثبات الهبة إذ أن السند الصحيح مفترض ، فكان الواجب على الخصم أن يقيم هو الدليل الايجابي على أن الهبة لم تتحقق ( نقض مدني 26 نومفبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 26 ص 184 ) .

وقضت محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة بأن إيداع الواهب أوراقاً مالية لحساب الموهوب له في البنك يعتبر قبضاً ( 24 مارس سنة 1925 جازيت 15 رقم 230 ص 360 – وانظر أيضاً استئناف مختلط 8 مارس سنة 1934 م 46 ص 207 ) – وقضت محكمة مصر الكلية الوطنية بان تقييد المورث للدوائع باسم الوارث يعتبر قانوناً هبة غير مباشرة بطريقة الاشتراط لمصلحة الغير ، فلا يشترط فيها الشكل الرسمي ولا قبول الموهوب له وقت الإيداع ( 18 ابريل سنة 1938 المحاماة 18 رقم 465 ص 1066 – ويلاحظ على هذا الحكم أنه لا محل هنا للكلام عن الاشتراط لمصلحة الغير ، وإنما أودع المورث مبلغاًمن النقود باسم وارثه فجعلها تحت تصرفه ، فتمت الهبة اليدوية على هذا النحو كما قدمنا : قارن الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 128 – ص 129 ) .

( [64] )  أنظر في خصوص البيع آنفاً فقرة 308 .

( [65] )  وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل على نص هو المادة 673 من هذا المشروع ، تنص الفقرة الثالثة منها على ما يأتي : ” أما إذا كان ( الموهوب ) منقولا فلا تنتقل الملكية إلا بالقبض الحقيقي الكامل ، فإن كان المنقول موجوداً في حيازة الموهوب له وقت الهبة ، فتنتقل الملكية بمجرد الاتفاق على الهبة دون حاجة إلى قبض جديد ” . وقد حذفت المادة 673 من المشروع في لجنة المراجعة ” لأن حكمها مستفاد من القواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 264 – ص 265 في الهامش ) . وانظر أيضاً المادة 502 من قانون الأحوال الشخصية لقدري باشا . وقضت محكمة مصر الكلية الوطنية ، فيعهد التقنين المدني السابق حيث كان القبض يشترط فيه أن يكون فعلياً ، بأنه إذا كان المبلغ الموهوب موجوداً تحت يد الموهوب له وقت حصول الهبة ، يعتبر الموهوب له كأنه قبضه بالفعل بتحويل صفته من مودع لديه لموهوب له ( 24 مايو سنة 1922 المحاماة 4 رقم 635 ص 747 ) .

وتنص المادة 606 من التقنين المدني العراقي على أنه ” إذا وهب أحد ماله لمن كان هذا المال في يده ، اعتبرت الهبة مقبوضة دون حاجة إلى قبض آخر ” ( أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 30 ) .

وفي القانون الفرنسي نفسه يجوز القبض على هذا النحو ، في الهبة اليدوية ( لوران 12 فقرة 277 – أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 659 ص 534 – انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 19 – فقرة 20 ) .

( [66] )  أنظر الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 106 – ص 107 .

( [67] )  ومما ترد عليه الهبة اليدوية الجهاز . فإذا جهز الأب ابنته – ولم نقل إن هناك التزاما طبيعيا على الأب في هذه الحالة – وسلمها الجهاز ، فقد تمت الهبة ، وليس للأب أو لورثته استرداد الجهاز بعد ذلك . أما إذا لم يسلمه لها ، فلا تملكه ، ويجوز للأب أن يرجع في هبته لأن الهبة لم تتم . وإذا سلمه لها في مرض موته ، كان حكمه حكم الوصية ( أنظر المادة 113 من قانون الأحوال الشخصية لقدري باشا ) . وإذا كانت البنت قاصرة ، فشراء أبيها الجهاز يكفي لتمام الهبة ، لأن الأب يقوم مقام ابنته القاصرة ، في القبض ، فكأنها هي التي قبضت الجهاز ( أنظر المادة 114 من قانون الأحوال الشخصية لقدري باشا ) .

وإذا حرر الأب سنداً على نفسه لابنته وظهر من السند أنه هبة بمناسبة الزواج ، فالهبة مكشوفة لا مستترة ، ولا تتم إلا بقبض قيمة السند أو بكتابة السند في ورقة رسمية ( محكمة مصر الكلية الوطنية 12 ابريل سنة 1927 المجموعة الرسمية 28 رقم 107 ص 203 – الأزبكية 28 يناير سنة 1924 المحاماة 5 رقم 379 ص 443 ) . وإذا تبرع أخوة لأختهم بنفقات جهازها واشتروا الجهاز ، ولكنهم لم يسلموه لأختهم فالهبة لم تتم ، ولا تتم إلا بتسليم الأخت الجهاز ( استئناف مصر 20 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 233 / 1 ص 321 ) .

وإذا تعهدت أم لبنتها بدفع مبلغ بصفة ” دوطة ” ( مهر ) ، فالهبة لا تتم إلا إذا كان التعهد في ورة رسمية ، أو إذا سلمت الأم المبلغ لبنتها فتتم الهبة بالقبض ( مصر الكلية الوطنية 20 يناير سنة 1925 المحاماة 5 رقم 378 ص 441 ) .

وقضى بان الاعانة التي تدفعها وزارة المعارف للمدارس الحرة هي هبة يدوية فلا تتم إلا بالقبض ، أما قبل القبض فلا تملكها المدرسة المعانة ولا يجوز لدائنيها الحجز عليها ( الموسى 23 ابرير سنة 1929 المحاماة ) رقم 434 ص 687 ) . ولكن قضى من جهة أخرى أن هذه الاعانة ليست تبرعاً محضاً ، بل الغرض منها ترقية مستوى التعليم ، ويقابلها شروط خاصة يجب أن تتوافر في المدرسة المعانة ، ومن ثم تكون دينا للمدرسةفي ذمة وزارة المعارف ، ويجوز لدائني المدرسة الحجز عليها تحت يد الوزارة ( الإسكندرية الكلية الوطنية 7 أكتوبر سنة 1937 المحاماة 18 رقم 138 ص 273 ) . وانظر في كل ذلك الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 82 .

( [68] )  وقد اختلف الفقه في فرنسا في جواز ورود الهبة اليدوية على حق الانتفاع أو على حق الرقبة ، فذهب فريق إلى عدم الجواز إذ يرون أن القبض الفعلي بالنسبة إلى هذه الحقوق المجردة يصعب تصوره . ولكن الرأي الذي ساد في الفقه وفي القضاء في فرنسا هو الجواز . ويقع القبض الفعلي على الشيء محل حق الانتفاع أو حق الرقبة ( أنظر هذه المسألة في القانون الفرنسي بودري وكولان 10 فقرة 1175 – فقرة 1179 ) . فإذا كان هذا الرأي هو الذي ساد في فرنسا ، فأولى أن يسود في مصر حيث لا يشترط القبض الفعلي في الهبة اليدوية كما قدمنا .

( [69] )  بودرى وكولان 10 فقرة 1185 – فقرة 1189 .

( [70] )  أنظر عكس ذلك الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 110 – أما في فرنسا فلا ترد الهبة اليدوية على الديون ، لأنها غير قابلة للقبض الفعلي .

( [71] )  بودرى وكولان 10 فقرة 1180 – فقرة 1184 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 110 .

( [72] )  ولكن تجوز هبة البضائع التي يحتويها المتجر هبة يدوية . أم المنقولات المعنوية كالعلامة التجارية وبراءة الاختراع ، فلا تصلح محلا للهبة اليدوية كما قدمنا ( الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 111 هامش رقم 1 ) .

( [73] )  تقضى المادة 3 من التقنين التجاري البحري بوجوب الرسمية في السن البحرية .

( [74] )  وغنى عن البيان أن الهبة اليدوية لا ترد على منقول غير معين إلا بنوعه لأنه لا يصلح للقبض الفعلي ( أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 659 ص 533 ) ، ولا للقبض الحمي . ولكن الهبة اليدوية ترد على جزء شائع في منقول معين ، لأنه يصلح للقبض .

( [75] )  ويلاحظ أن الأمر لا يتغير لو أن النزاع كان بين المورث نفسه والحائز . ولكن إقرار المورث بملكية الحائز للشيء الموهوب يقوم دليلا على الهبة ما دام الغير لم يطعن في الهبة بالصورية ( استئناف مختلط 30 ابريل سنة 1946 م 58 ص 165 ) .

( [76] )  ولا يجوز الإثبات إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها إذا زادت القيمة على عشرة جنيهات .

( [77] )  وقد قضت محكمة المنشية بان الهبة في المنقول وإن كانت تتم بالقبض ، إلا أنه يشترط أن يكون القبض غير مشكوك فيه . وإقامة الزوجة مع زوجها في مسكن واحد تجعل وضع يدها على المنقولات الموجودة بالسكن وضع يد مشكوك فهي ( 31 مارس سنة 1931 المحاماة 12 رقم 180 ص 343 ) .

( [78] )  وقد يستجوب ورثة الواهب مخالط الواهب أمام القضاء ، فيقر هذا بان المنقولي في يده ولكن المورث قد وهبه إياه وسلمه له فملكه بالهبة . فهذا إقرار لا يتجزأ ، ولا يجوز للورثة أن يستبقوا منه أن المنقول في يد الحائز ، ثم يطالبوه بإثبات أن الهبة قد صدرت له من المورث . ولكن يجوز للورثة أن يثبتوا أن حيازة المنقول انتقلت إلى الحائز بسبب آخر غير عقد الهبة . وقد يكون هذا السبب واقعة مادية يجوز إثباتها بجميع الطرق ، كأن يدعى الورثة أن الحائز اختلس المنقول من المورث . وقد يكون السبب عقداً يجب إثباته طبقاً لقواعد الإثبات بالكتابة أو بما يقوم مقامها إذا زادت قيمة المنقول على عشرة جنيهات ، كأن يدعى الورثة أن المورث لم يهب المنقول الحائز وإنما أودعه عنده ، فعليهم أن يثبتوا عقد الوديعة بالطريق الذي كان يستطيع مورثهم اثثباتها به ( أنظر في ذلك أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 659 ص 537 – ص 542 – بودري وكولان 10 فقرة 1207 – فقرة 1219 – انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 115 – فقرة 149 ) .

( [79] )  استئناف مختلط 3 يناير سنة 1918 م 30 ص 122 – 17 ابريل سنة 1928 م 40 ص 304 .

( [80] )  ولكن يجوز أن تتضمن الهبة الباطلة تصرفات أخرى لا يشترط فيها شكل معين ، كما لو تضمنت إلناء لوصية سابقة ، فيبقى إلغاء الوصية قائماً بالرغم من بطلان الهبة . كذلك قد تتحول الهبة الباطلة إلى وصية صحيحة طبقاً للقواعد المقررة في تحول التصرفات ( انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 256 ) .

( [81] )  استئناف وطني أول يونيه سنة 1915 الشرائع 2 رقم 294 ص 273 – استئناف مختلط ) مايو سنة 1906 م 18 ص 236 .

( [82] )  إذ هي تتقادم بخمس عشرة سنة من وقت عقد الهبة ( م 141 / 2 مدني ) : أنظر استئناف مختلط 27 يونيه سنة 1940 م 52 ص 33 ( . وقارن نقض مدني 5 ديسمبر سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 118 ص 271 .

( [83] )  ولا يملك الموهوب له في الهبة الباطلة العقار الموهوب بالتقادم الخمسي ولو كان حسن النية ، لأن الهبة الباطلة لا تصلح سبباً صحيحاً ، وإنما يملكه بالتقادم الطويل .

( [84] )  لا من الواهب ولا من ورثته ، ما لم ينفذ الواهب أو ورثته الهبة اختيارا فتصح الهبة كما سنرى . وفي التقنين المدني الفرنسي تقضي المادة 1340 بأن ورثة الواهب يجوز لهم تصحيح الهبة الباطلة بالاجازة الصريحة أو الضمنية ، ويعد التنفيذ الاختياري للهبة إجازة . وهذا النص يقلب البطلان المطلق للهبة إلى بطلان نسبي بعد موت الواهب ، فتصح إجازة الورثة . وانقلاب البطلان المطلق إلى بطلان نسبي يستوقف النظر ، وقد ذهب بعض الفقهاء في فرنسا إلى أن البطلان يبقى مطلقا بعد موت الواهب ، وإنما يتخلف عنه في ذمة الورثة التزام طبيعي يجوز تنفيذه اختياراً ، ويجوز جعله سبباً لالتزام مدني . ويعارض هذا الرأي أن الالتزام الطبيعي لا يمكن أن ينشأ في ذمة الورثة البتداء ، ما دام لم ينشأ قبل ذلك في ذمة المورث . ولذلك يميل الفقه في فرنسا إلى اعتبار الأوضاع الرسمية للهبة إنما فرضت لمصلحة ورثة الواهب على الأخص ، فإذا نزلت الورثة عن هذه الحماية فهذا حقها ( بلانيول وريبير وترانسبو 5 فقرة 352 – جوسران 3 فقرة 1311 ) .

( [85] )  استئناف وطني أول يونيه سنة 1915 الشرائع 2 رقم 294 / 2 ص 273 .

( [86] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 663 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” إذا قام الواهب أو ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب في الشكل ، انقلبت الهبة صحيحة ” . وعدل النص في لجنة المراجعة بما يجعل النص في رأي اللجنة مستقيما مع القواعد العامة على أساس أن تنفيذ الهبة الباطلة يعتبر تنفيذا لالتزام طبيعي ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة الشؤون التشريعية لمجلس النواب استفسر كيف لا يجوز استرداد الهبة التي سلمت إذا كان العقد باطلا بطلاناً مطلقاً لعيب في الشكل ، فأجيب بان الهبة الباطلة بطلاناً مطلقاً لعيب في الشكل يتخلف عنها التزام طبيعي يعتبر تسلم الموهوب للهبة تنفيذا له ، وانه لهذا السبيل لا يجوز الاسترداد وفقاً لقواعد الالتزامات الطبيعية . ووافقت اللجنة على المادة كما هي ، ثم وافق عليها مجلس النواب ووافق عليها مجلس الشيوخ تحت رقم 489 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 251 – ص 253 ) .

( [87] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 457 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 478 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي لا مقابل ، فلا يسرى النص .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني لا مقابل ، فلا يسرى النص .

( [88] )  أنظر في ذلك مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 251 – ص 252 – وانظر آنفاً فقرة 44 في الهامش .

( [89] )  المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 254 – وانظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 499 – ومحكمة الإسكندرية الوطنية 13 مايو سنة 1930 المحاماة 11 رقم 324 ) .

( [90] )  ص 467 هامش رقم 2 – وانظر أيضاً في هذا المعنى والتون 1 ص 27 .

( [91] )  وقد قضت محكمة مصر الوطنية بان الهبات الباطلة شكلا ينشأ عنها التزام طبيعي إذا أوفاه الملتزم لا يستطيع استرداده ، وينقلب التزاما مدنيا إذا حصل تجديده قانوناً . ومن ثم ترفض دعوى ورثة الواهب ببطلان هبة مورثهم لصدورها منه في محرر عرفي ، بعد أن ثبت للمحكمة إجازة المدعين لهذه الهبة ضمناً بقسمة الأعيان الموروثة فيما بينهم وباستئجار أحدهم نصيب أحد الموهوب لهم وإقرار آخر لبعض الموهوب لهم في خطاب منه بملكيته للمال الموهوب ( 6 مارس سنة 1939 المحاماة 21 رقم 334 ) . وقفت محكمة الإسكندرية الكلية الوطنية بان هذا الالتزام الطبيعي يوجد في القانون المصري في ذمة الواهب نفسه فضلا عن انتقاله إلى ذمة ورثته بعد وفاته ، على خلاف التقنين الفرنسي لوجود المادة 1339 منه التي تقضى بان عيب الشكل لا تصححه إجازة الواهب . ومن ثم يصح تعهد الزوج بتنفيذ وعده لزوجته وقت الزواج بأن يعطيها أربعمائة جنيه ، ونفاذه في تركته بعد موته ، على تقدير أن وعد الزوج هذا وإن كان باطلا شكلا لعدم ثبوته في ورقة رسمية إلا أنه تخلف عن التزام طبيعي حصل تجديده بصدور تعهد منه بتنفيذه ( 13 مايو سنة 1930 المحاماة 11 رقم 324 ص 653 ) . وانظر أيضاً في معنى الالتزام الطبيعي ما قضت به محكمة الإسكندرية الكلية الوطنية من أنه إذا فرض أن الإقرار بالدين هبة وإنها باطلة شكلا لعدم عملها بعقد رسمي ، وبفرض أن التنازل عن للغير باطل أيضاً لهذا السبب ، فإن الهبة الباطلة ليست مجردة من جميع الآثار القانونية ، إذ ينشأ عنها التزام أدبي ينقلب إلى التزام مدني إذا حصل استبداله قانونا ( 19 فبراير سنة 1938 المحاماة 18 رقم 419 ص 919 ) . أنظر عكس ذلك وفي أن الهبة الباطلة للشكل باطلة بطلاناً مطلقاً وتمتنع اجازتها محكمة مصر الكلية 13 ابريل سنة 1926 المجموعة الرسمية 28 رقم 107 .

( [92] )  وننقل هنا ما سبق أن قلناه في هذا الصدد : ” فالبطلان إما أن يرجع إلى اعتبارات شكلية أو إلى اعتبارات موضوعية ، ففي الحالة الأولى يكون العقد الشكلي الذي لا يتوافر ركن الشكل فيه باطلا ولكن بالقدر الذي يتطلبه القانون من الشكل . وقد أسلفنا أن الشكل إنما هو من صنع القانون ، والقانون هو الذي يعين له الجزاء الكافي في حالة الإخلال به . فقد يجعل العقد الذي لم يستوف الشكل المطلوب باطلا لا تلحقه الإجازة ، وقد يسمح باجازته كما في الهبة الباطلة شكلا ( م 489 جديد ) وكما في الشركة التي لم تستوف الشكل المطلوب ( م 507 جديد ) ، وقد يجعل الشكل من المرونة بحيث يقبل أن يستكمل وأن يحتج به في فرض دون فرض كما في شركات التضامن والتوصية . فالشكل كما قدمنا من خلق القانون ، صنعه على عينه ، ويقده على القالب الذي يختاره ” ( الوسيط جزء أول فقرة 301 ص 492 . وانظر أيضاً ص 255 في الهوامش ) .

( [93] )  وننقل هنا ما سبق أن قلناه في هذا الصدد : ” ويذكر عادة ، كمثل آخر للنوع الأول ( التزام بدا مدنيا فعاقه منذ البداية مانع قانونين من ترتيب أثره فانقلب طبيعيا ) ، عقد الهبة الباطل لعدم استيفاء الشكل ، فقد نصت المادة 489 من التقنين المدني على أنه إذا قام الواهب أو ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب في الشكل ، فلا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي أن هذا النص إنما هو تطبيق لالتزام طبيعي تخلف عن الهبة الباطلة . ولو صح هذا لصلح هذا الالتزام الطبيعي الذي تخلف عن الهبة الباطلة سبباً لالتزام مدني ، ولأمكن التحايل على الشكل في الهبة عن طريق كتابتها في ورقة عرفية ثم اتخاذها سبباً لالتزام مدني صحيح في ورقة عرفية أخرى ، وهذا ما لا يجوز التسليم به . والصحيح في رأينا أن التنفيذ الاختياري للهبة الباطلة في الشكل ، سواء من جهة الواهب أو من جهة ورثته ، إنما هو إجازة لعقد الهبة ، إذ البطلان المترتب على عيب في الشكل قد تلحقه الإجازة إذا نص القانون على ذلك ( الوسيط 2 فقرة 395 – وانظر أيضاً من هذا الرأي الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام الجزء الأول في آثار الالتزام فقرة 140 ص 287 هامش رقم 2 – وقارن الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 44 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 79 – الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 63 ) .

وفي التقنين المدني الفرنسي تقصر المادة 1340 إمكان التنفيذ الاختياري للهبة الباطلة في الشكل – واجازة هذه الهبة بوجه عام – على ورثة الواهب دون الواهب نفسه . ويذهب بعض الفقهاء الفرنسيين إلى القول بتخلف التزام طبيعي من الهبة الباطلة في الشكل في جانب ورثة الواهب ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 990 – بيدان ولاجادر 8 فقرة 683 ص 498 – قارن بودري وبارد 2 فقرة 1671 – فقرة 1672 ، ومن رأيهما أن الهبة تكون باطلة بطلانا مطلقاً لانعدام الشكل ، حتى إذا مات الواهب كانت هذه الهبة ذاتها قابلة للإبطال بالنسبة إلى الورثة ! ويصعب التسليم بأن البطلان المطلق ينقلب إلى بطلان نسبي بموت الراهب : الوسيط جزء 2 ص 737 هامش رقم 2 ) .

( [94] )  أنظر رأياً آخر يهذب إلى أن التقنين الجديد قد خلق إلى جانب الرسمية شكلا جديداً ذا صبغة عامة يمكن أن تتم فيه الهبة هو التنفيذ الاختياري الأستاذ أكثم الخولي فقرة 79 . ويؤخذ على هذا الرأي أنه يخلط بين التنفيذ الاختياري للهبة الباطلة والقبض في هبة المنقول : أنظر فقرة 82 .

ولا يؤدي هذا الرأي إلى النتائج التي تؤدي إليها فكرة إجازة الهبة عن طريق التنفيذ الاختياري . وصاحب هذا الرأي نفسه يبرز فرقين : أحدهما أن الهبة تعتبر منعقدة من وقت التنفيذ الاختياري ولو أخذنا بفكرة الإجازة لاعتبرت الهبة منعقدة من وقت صدورها ، والفرق الثاني أنه إذا كان الذي قام بالتنفيذ الاختياري هم الورثة فإن الهبة تكون قد انعقدت بينهم وبين الموهوب له فتنتقل الملكية منهم لا من المورث ، ولو أخذنا بفكرة الإجازة لا عتبرت الهبة منعقدة بين المورث والموهوب له فتنتقل الملكية من المورث لا من الورثة . ولعل هذا الفرق الثاني هو الذي يظهر ما في الرأي من غرابة .

( [95] )  أنظر آنفاً فقرة 3 .

( [96] )  قارن أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 659 هامش رمق 8 – انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 525 – وانظر في معيار للهبة غير المباشرة وردها إلى فكرة التصرف غير المتصف أو المحايد ( acte neuter ) إلى الأستاذ أكثم الخولي فقرة 96 وما بعدها . وقد أدخل بموجب هذا المعيار في الهبات غير المباشرة التصرفات المجردة والإقرار بالدين والتعهد بالوفاء وحوالة الحق وحوالة الدين ، وفي رأينا أن بعض هذه التصرفات هبات مستترة وبعضها يصح أن يكون هبات مباشرة مكشوفة .

( [97] )  ولكن هبة حق الانتفاع لغير مالك الرقبة تكون هبة مباشرة تستلزم الرسمية ، لأن التصرف هنا ينقل حق الانتفاع من صاحبه إلى الموهوب له ( أنظر الأستاذ أكثم الخولي ص 143 – ص 144 – وانظر عكس ذلك الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 124 ولكن أنظر مع ذلك ص 125 ) .

( [98] )  قارن المادة 607 من التقنين المدني العراقي ، وتنص على ما يأتي : ” 1 – إذا وهب الدائن الدين للمدين أو أبرأ ذمته منه ولم يرده المدين تتم الهبة ويسقط الدين في الحال .

2 – وإذا وهب الدائن الدين لغير المدين ، فلا تتم الهبة إلا إذا قبضه بإذن الواهب ” .

أما الصلح مع المدين المفلس بالنزول عن جزء من الدين فليس بهبة أصلاً – لا مباشرة ولا غير مباشرة – لأن النزول هنا ليس بنية التبرع كما سبق القول ( أنظر آنفاً فقرة 438 في الهامش ) .

( [99] )  وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن نصاً ، هو المادة 662 من المشروع ، يجرى على الوجه الآتي : ” إذا تمت الهبة في صورة اشتراط لمصلحة الغير ، فلا يشترط فيها شكل خاص إلا الشكل الذي قد يتطلبه العقد ما بين المشترط والمتعهد ” وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة ، لأن حكمه وارد في الاشتراط لمصلحة الغير ( أنظر آنفاً فقرة 460 في الهامش ) .

( [100] )           وكذلك تعتبر هبة غير مباشرة أن يجعل شخص شخصاً آخر يبيع عيناً لشخص ثالث ويلتزم الأول يدفع الثمن ، إذ الموهوب له هنا قد انتقلت إليه ملكية العين لا من الواهب الذي التزم بدفع الثمن ، بل من صاحب العين الذي باعها . ويعتبر الموهوب هو العين المبيعة لا الثمن ( أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 659 ص 526 ) . وتذهب محكمة النقض الفرنسية إلى أن شراء شخص لآخر عيناً والتزامه بدفع الثمن عنه يعتبر هبة مستترة لا هبة غير مباشرة ( نقض فرنسي 8 نوفمبر سنة 1926 سيريه 1927 – 1 42 – 30 ابريل سنة 1941 سيريه 1941 – 1 – 148 – 30 مايو سنة 1951 داللوز 1951 – 617 ) . وينتفق الفقه الفرنسي أن تكون الهبة هنا هبة مستترة ، ويذهب إلى إنها هبة غير مباشرة على النحو الذي قدمناه ( انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 488 – فقرة 489 وفقرة 550 ) . وقد ذهبت محكمة استئناف مصر إلى أن الهبة تقع على الثمن ) ، وتعتبر مقبوضة بدفع الثمن للبائع ( 14 يناير سنة 1940 المحاماة 20 رقم 392 ص 2943 ) . وانظر أيضاً استئناف مختلط 30 ابريل سنة 1946 م 58 ص 165 . وانظر في هذا المعنى أيضاً بلانيول وريبير وبولانيجه 3 فقرة 3342 ، ويرون أن الهبة وقعت غير مباشرة بالتزام الواهب بدفع الثمن للبائع ، ولكن الاقرب إلى قصد المتعاقدين هو أن يكون المبيع ذاته لا الثمن هو الشيء الموهوب ( أنظر أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 659 ص 526 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 128 – وانظر أيضاً أحكام محكمة النقض الفرنسية السالف الإشارة إليها ) .

ويترتب على ذلك أنه إذا كان هناك مسوغ لفسخ الهبة وفسخها الواهب ، استرد من الموهوب له المبيع لا الثمن . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كانت الورقة الصادرة إلى أم من أولادها تتضمن اقرارهم بشراء أمهم من مالها الخاص المنزل محل النزاع الصادر عنه عقد البيع من المالك باسماء الأولاد في تاريخ لاحق لتلك الورقة ، وأن الأم تنازلت عنه بطريق الهبة إلى أولادها هؤلاء الذين تعهدوا بألا يتصرفوا فيه إلا بعد وفاتها كما تعهدوا بان يعطوها نفقة شهرية مقدارها مائتا قرش ، فاعتبرت المحكمة هذا الإقرار ورقة ضد تكشف عما أخفاه عقد البيع الصادر بعدها من أن الأولاد ليسوا هم المشترين في الحقيقة بل المشتري هي الأم ، وإنها قصدت باخفاء اسمها أن تختصر الطريق والإجراءات فلا تشتري بعقد ثم تهب باخر ، بل يتم الأمران بعقد واحد ، فهذا الذي حصلته المحكمة يسوغه ما ورد في الإقرار ، والمحكمة إذ كيفت عقد البيع المذكور بأنه هبة من الأم لأولادها حررت في صورة عقد بيع من البائع إلى الموهوب لهم لم يظهر فيه اسم المشترية الواهبة ، وإذ حكمت ببطلان البيع الذي تصرف به الموهوب لهم في الموهوب وبفسخ الهبة لإخلالهم بالتزامهم بعدم الصرف ، لا تكون قد أخطأت بل هي طبقت أحكام الصورية والهبة غير المباشرة تطبيقاً صحيحاً ( نقض مدني 20 يناير سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 373 ص 703 ) .

وليس من الضروري أن يكون الشراء باسم الغير مقترناً بنية الهبة ، وقد قضت محكمة النقض بان دفع الزوج ثمن العقار من ماله كما قد يكون بنية الهبة لزوجته يصح أن يكون مجرداً عن هذه النية ، وكأن يكون الغرض منه استعارة اسم الزوجة في الشراء . فإذا استخلصت المحكمة انعدام نية الهبة مما حواه إقرار موقع عليه من زوجين يفيد دفع الزوج ثمن المبيع الذي اشترته زوجته ، وانه إنما استعار اسمها في العقد بقصد حرمان ورثته إن مات قبلها ، ومن كون ورثة الزوجة لم يحركوا ساكناً إزاء العقد محل الدعوى بعد وفاتها وطوال حياة الزوج زهاء سبع سنوات حتى توفى الزوج ، فهذا استخلاص سائغ ( نقض مدني 20 ابريل سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 113 ص 440 ) . والظاهر أن العقد وصية مستترة ، وهي باطلة لأنها لوارث ، وقد سقطت على كل حال لموت الموصى لها قبل الموصى .

( [101] )           أنظر في هذا المعنى أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 659 ص 526 – بلانيول وريبير وبولانجيه 3 فقرة 3342 – انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 482 وفقرة 544 .

ولكن يذهب بعض الفقهاء إلى أن عقود المحاباة هبات غير مباشرة ، ولا تشترط فيها الرسمية لهذا السبب ( بودري وكولان 10 فقرة 1222 وفقرة 1236 – بونسار ص 186 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقةر 62 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 105 ) .

( [102] )           استئناف مختلط 7 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 5 – 29 يناير سنة 1914 جازيت 4 رقم 88 ص 223 – 15 نوفمبر سنة 1917 م 30 ص 44 .

( [103] )           انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 556 – فقرة 565 .

( [104] )           ولا يوجد في التقنين المدني الفرنسي نص مقابل يعفي الهبات المستترة من الشكل ، ولكن لاقضاء الفرنسي قد استقر على افعاء هذه الهبات من الشكل تقريبا لها من الهبات غير المباشرة ولحماية الغير الذي يتعامل مع الموهوب له ، وقد استند القضاء الفرنسي في ذلك إلى بعض نصوص ليست حاسمة ، ولكن الاعتبارات العملية هي التي تغلبت في استقرار القضاء ، ولم يعد الفقه الفرنسي يستطيع المنازعة في ذلك ( أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 659 هامش رقم 22 – بودري وحكولان 10 فقرة 1237 – فقرة 1241 – بلانيول وريبير وترانسبو 5 فقرة 424 – بلانيول وربير وبولانجيه 3 فقرة 3350 – كولان وكابيتان 3 فقرة 1621 – بيدان وفواران فقرة 226 – دالليني Dalligny رسالة من باريس سنة 1927 – جوليفيه Jolivet رسالة من بواتييه سنة 1940 – نوفر Nouveauy رسالة من نانسي سنة 1943 – انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 467 – فقرة 471 .

( [105] )           بودري وكولان 10 فقرة 1244 .

( [106] )           استئناف مختلط 6 مايو سنة 1931 م 43 ص 375 .

( [107] )           أنظر آنفاً فقرة 51 .

( [108] )           أنظر آنفاً فقرة 51 .

( [109] )           فالشركة التي يعطي فيها الشريك أسهماً دون أن يدفع حصة في رأس المال تخفى هبة مستترة لهذا الشريك ، والتوكيل بتسلم شيء مودع لحساب الموكل قد يخفى هبة هذا الشيء للوكيل ( أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 659 ص 527 ) .

وقد تستتر الهبة في صورة تخارج ( نقض مدني 15 يناير سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 136 ص 408 ) ، أو في صورة إقرار بالملك ( استئناف وطني 24 مارس سنة 1915 الشرائع 2 رقم 250 – 2 ص 240 ) ، أو في صورة سند تحت الإذن ( استئناف مصر 23 يونية سنة 1936 المحاماة 17 رقم 147 ص 304 – استئناف مختلط 4 ديسمبر سنة 1935 المحاماة 17 رقم 186 ص 357 ) .

وليس من الضروري أن يكون العقد الساتر ناقلا للملكية ، فيصح أن يكون من العقود الكاشفة كالصلح ( جوليفيه ص 68 ، الأستاذ أكثم الخولي ص 125 هامش رقم 1 – عكس ذلك بلانيول وريبير وبولانجيه 3 فقرة 3357 ) . ولكن هبة الوالد أمواله لولديه وتسمية الهبة بأنها قسمة ليست إلا هبة مكشوفة ، فتكون باطلة إذا لم تكن في ورقة رسمية ( استئناف مختلط 9 مايو سنة 1906 م 18 ص 236 ) .

( [110] )           فالجهد الذي يبذله الواهب في ستر هبته في صورة عقد آخر كفيل أن ينبهه إلى ما هو مقدم عليه من تصرف ، ويدل في الوقت ذاته على تصميمه على المضى في تصرفه ، وهذا يحل محل الشكلية أو العينية في حماية إرادة الواهب ( انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 231 وفقرة 471 ) .

( [111] )           وقد قضت محكمة النقض بان كل ما يشترطه القانون لصحة الهبة المستترة ونفاذها أن يكون العقد الساتر للهبة مستوفياً كل الشروط المقررة له من حيث الشكل ، فإذا كان سند الدين موضوع النزاع مستكملا جميع شرائط سندات الدين الصحيحة ، واستخلصت محكمة الموضوع أن التصرف الوارد فيه كان منجزاً وغير مضاف إلى ما بعد الموت ، ثم كيفيته على فرض كونه تبرعاً بأنه هبة صحيحة نافذة في حق ورثة الواهب ، فذلك هو مقتضى التطبيق الصحيح للقانون ( نقض مدني 28 يناير سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 21 ص 47 ) .

( [112] )           فإذا تنازلت سيدة تداين ابنها بسند لابنة ابنها عن هذا الدين نظير جهازها ، فهذه هبة مكشوفة لا مستترة ، ويجب أن تتم بورقة رسمية أو بالقبض ( استئناف مصر 16 ابريل سنة 1933 المحاماة 14 رقم 251 – 2 ص 482 ) . وإذا لم يذكر مقابل للحوالة ، فهي هبة مكشوفة تستوجب الرسمية ( إسكندرية الكلية الوطنية 19 فبراير سنة 1 938 المحاماة 18 رقم 419 ص 919 ) . وإذا خصصت شركة نسبة مئوية من أرباحها لشخص ، ولم تخف ذلك تحت اسم عقد آخر ، بل ذكرت أن هذا التخصيص هو لإعانة الموهوب له ، فالهبة مكشوفة تستوجب الرسمية ( استئناف مختلط 24 نوفمبر سنة 1943 م 56 ص 10 ) .

( [113] )           ولا يجوز أن يكون الإقرار صحيحا في هذه الحالة إلا إذا فسر على أنه وفاء لالتزام طبيعي . فلا يستلزم الوفاء ورقة رسمية ( انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 494 – فقرة 495 ) .

( [114] )           انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 496 – وانظر فقرة 532 حيث يعتبر الإقرار غير المتضمن لسبب هبة غير مباشرة ، وفي رأينا أنها هبة مستترة كما في الإقرار المتضمن لسبب الدين .

ويخلص من ذلك أن الهبة التي يسترها إقرار عرفي بالدين كسند تحت الإذن تكون صحيحة ( نقض مدين 23 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 355 ص 686 – استئناف مختلط 22 يناير سنة 1930 م 42 ص 221 – 29 يناير سنة 1930 م 42 ص 242 – 25 مارس سنة 1931 م 43 ص 312 – 5 مارس سنة 1935 م 47 ص 183 – 4 ديسمبر سنة 1935 م 48 ص 51 – 3 مايو سنة 1938 م 50 ص 274 ) . وانظر في هبة في صورة إقرار بالدين مستكمل لجميع الشروط : نقض مدني 23 مايو سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 62 ص 201 – استئناف مصر 19 مارس سنة 1929 المحاماة 9 رقم 395 ص 274 .

ويتبين مما قدمناه أن جميع التصرفات المجردة إذا انطوت على هبات فهي هبات مستترة ، وإن كان بعض الفقهاء يذهب إلى إنها هبات غير مباشرة .

( [115] )           وإذا أن الثمن المذكور إيراداًً مدى الحياة ، وكان الإيراد أقل من ريع العين ، فقد قدمنا عند الكلام في البيع أنه يعتبر ثمناً تافها ، وتكون الهبة مكشوفة لا مستترة ، فتستوجب الرسمية ( أنظر الوسيط 4 فقرة 216 ) .

( [116] )           وقد كانت أحكام القضاء متضاربة في هذه المسألة . فبعضها كان يذهب إلى أن العقد يكون في هذه الحالة هبة مستترة لا تستوجب الشكلية ، لأن الهبة لم تنصب إلا على الثمن وهو منقول فتجوز هبته بدون ورقة رسمية ، ويبقى البيع بعد أن ذكر فيه الثمن ساترا للهبة . ولا فرق بين أن يذكر البائع أنه قبض الثمن ولم يكن قد قبضه فعلا وبين أن يقول إنه وهب الثمن أو أبرأ المشتري منه ، بل هو في الحالة الأخيرة يقرر الواقع فيكون أولى بالرعاية : استئناف وطني 23 فبراير سنة 1905 الاستقلال 4 ص 448 – 17 فبراير سنة 1907 المجموعة الرسمية ) رقم 87 ص 200 – 4 يونيه سنة 1907 الحقوق 22 ص 185 – 25 نوفمبر سنة 1908 المجموعة الرسمية 10 رقم 52 ص 119 – 22 ديسمبر سنة 1910 المجموعة الرسمية 12 رقم 64 ص 118 – 13 مايو شنة 1913 المجموعة الرسمية 14 رقم 104 ص 200 – 29 نوفمبر سنة 1914 الشرائع 2 رقم 160 / 1 ص 148 – 8 فبراير سنة 1917 الشرائع 4 رقم 144 ص 490 – 4 يونيه سنة 1917 المجموعة الرسمية 18 رقم 113 ص 195 – 22 مايو سنة 1918 الشرائع 5 رقم 92 ص 438 – استئناف مختلط 12 مايو سنة 1910 م 22 ص 297 – 11 يناير سنة 1912 م 24 ص 86 – 22 فبراير سنة 1912 م 14 ص 155 – 30 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 118 – 28 مارس سنة 1 918 م 30 ص 316 .

وذهبت أحكام أخرى إلى أن العقد يكون في هذه الحالة هبة مكشوفة تستوجب الرسمية ، إذ لا بد في البيع الساتر للهبة أن يكون في ظاهره دالا على بيع حقيقي ولا يوجد بيع حقيقي إذا وهب البائع الثمن للمشتري أو أبرأه منه ، والقول بأنه تجوز هبة الثمن لأنه منقول فيه تجزئة العقد إلى عقدين وهذا ما لم يقصد إليه المتعاقدان . على أن هبة الثمن يجب أن تكون هي أيضاً في ورقة رسمية ما دام الثمن لم يقبض : استئناف وطني 5 ابريل سنة 1900 الحقوق 19 ص 4 – 6 يونيه سنة 1900 المجموعة الرسمية 2 ص 180 – 4 مايو سنة 1905 المجموعة الرسمية 6 رقم 110 ص 238 – 19 مارس سنة 1907 الحقوق 22 ص 266 – 17 فبراير سنة 1910 المجموعة الرسمية 11 رقم 109 ص 299 – 2 فبراير سنة 1911 المجموعة الرسمية 12 رقم 65 ص 120 – 25 فبراير سنة 1915 الشرائع 2 رقم 219 ص 212 – 29 ديسمبر سنة 1915 الشرائع 3 رقم 77 ص 295 – 22 يناير سنة 1916 المجموعة الرسمية 17 رقم 51 ص 81 – 26 ابريل سنة 1916 الشرائع 3 رقم 189 ص 551 .

وقد طرحت المسألة على دوائر محكمة الاستئناف الوطنية المجتمعة ، فقضت في أول مايو سنة 1922 ( المجموعة الرسمية 23 رقم 42 ص 68 – المحاماة 2 رقم 160 ص 473 ) بالرأي الثاني ، مستندة إلى أنه إذا لم يكن عقد الهبة المستترة في ظاهره عقدا ذا عوض ، بل كان ظاهره كاشفا لنية التبرع أو دالا عليها ، كانت الهبة باطلة لأنها تكون هبة مكشوفة لا مستترة . ولا تكون صحيحة إلا إذا كان العقد جامعاً في الظاهر لاركان البيع اللازمة لانعقاده ، أي مذكرواً فيه الثمن بطريقة غير نافية لوجوده . ثم إن هبة الثمن أو الإبراء منه يدل كل مطلع عليه أنه عقد تبرع ، فلا حاجة هنا لحماية الغير بتصحيح الهبة . والقول بان الهبة تصح في الثمن لأنه منقول غير صحيح ، لأن المنقول الذي لم يقبض لا تجوز هبته إلا بعقد رسمي . والقول بأنه لا يصح نقض تصرف من كان صريحا في عمله في حين إجازته لو كان أخفى غرضه مردود بان المسألة هنا مسألة تطبيق نص قانونين ، على أن الواقع أن الواهب لم يكن صريحا في عمله فقد أراد التحايل ولكنه ضل الطريق فلم يعرف كيف يستوفى شرائط العقد الذي التجأ إليه ليتخذه حيلة ، وكان في الواقع يقوم مقام هبة الثمن اعترافه بقبضه ليصح عقده . أنظر أيضاً استئناف وطني 4 يناير سنة 1923 المجموعة الرسمية 25 رقم 70 ص 120 .

وقد أخذت بهذا الرأي الثاني محكمة النقض ، فقضت بأنه لا عبرة بعدم ذكر قبض الثمن في عقد البيع متى كان الثمن مسى فيه ، فإن البيع يقتضى إطلاقا التزام المشتري بدفع الثمن المسمى ، ولكن إذا كان لم يذكر في العقد أو ذكر مع إبراء المنصرف إليه منه أو وهبه له ، فإن العقد في هذه الحالة لا يصح أن يكون ساتراً لهبة ، لأن القانون وإن أجاز أن يكون العقد المشتمل على الهبة موصوفاً بعقد آخر فإنه يشترط أن يكون هذا العقد مستوفياً الأركان والشرائط اللازمة لصحته ( نقض مدني 9 يونيه سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 130 ص 400 ) . وقضت أيضاً بأنه إذا كان الظاهر من عقد البيع أنه وقع مقابل ثمن معين ، وكان منصوصاً فيه على أن البائع تبرع لولده المشتري بهذا الثمن ، وعلى أن المشتري التزم بتجهيز أختيه وبالاتفاق عليهما وعلى أمه بعد وفاة أبيه ، واعتبرت المحكمة هذا العقد هبة مكشوفة ، فإنها لا تكون قد أخطأت في تكييفه فإن مجرد النص على أن الوالد تبرع بالثمن يكفي لاعتبار العقد هبة مكشوفة . أما ما التزم به الموهوب له في ذيل هذا العقد من تجهزي أختيه ومن الإنفاق عليهما وعلى والدته بعد وفاة أبيه ، فلا يعدو أن يكون مقابلا للهبة ، ولا يخرج عقدها عن طبيعته ( نقض مدين 22 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 4 رقم 83 ص 178 ) .

ومتى ذكر الثمن في العقد اكن البيع ساترا للهبة كما قدمنا ، حتى لو وجدت ورقة ضد تكشف عن حقيقة نية المتصرف ( نقض مدني 5 ابريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 967 ص 573 ) ، وحتى لو اتفق الطرفان على عدم نقل تكليف العين المبيعة وبقائها تحت يد البائع للانتفاع بها طول حياته ( نقض مدني 5 يناير سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 2 ص 43 ) .

أنظر في هذا الموضوع الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 74 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 48 .

( [117] )           انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 485 وفقرة 487 .

( [118] )           ودون حاجة إلى استيفاء الثمن بداهة ، إذ المفروض أن الثمن صوري ( استئناف مختلط 18 يونيه سنة 1940 م 52 ص 316 ) .

( [119] )           استئناف مصر 13 يناير سنة 1938 المحاماة 19 رقم 42 ص 81 – 30 نوفمبر سنة 1946 المحاماة 30 رقم 373 ص 751 – 18 فبراير سنة 1947 المجموعة الرسمية 48 رقم 246 / 1 – استئناف أسيوط 10 مارس سنة 1935 المحاماة 17 رقم 445 ص 88 4 – سوهاج الكلية 2 ديسمبر سنة 1936 المحاماة 17 رقم 449 ص 893 – 19 يناير سنة 1937 المحاماة 17 رقم 377 ص 762 – الإسكندرية الكلية الوطنية 19 فبراير سنة 1928 المحاماة 19 رقم 232 ص 560 – استئناف مختلط 19 مارس سنة 1 903 م 15 ص 203 – 17 – يونيه سنة 1915 م 27 ص 412 – 30 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 84 – 15 نوفمبر سنة 1917 م 30 ص 44 – 8 مارس سنة 1941 م 53 ص 167 – 25 مارس سنة 1941 م 53 ص 193 – 13 يناير سنة 1942 م 54 ص 38 – 22 يناير سنة 1942 م 54 ص 51 .

( [120] )           أنظر آنفاً فقرة 460 في الهامش .

( [121] )           إلا في حق الغير ، فإذا كانت الهبة في صورة بيع وباع الموهوب له العين إلى مشتر ، كان لهاذ المشترى الرجوع بضمان استحقاق المبيع على الواهب ( استئناف مختلط 11 ابريل سنة 1935 م 47 ص 246 ) .

( [122] )           استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1905 م 17 ص 125 – 15 مايو سنة 1907 – م 19 ص 261 – 25 فبراير سنة 1930 م 42 ص 314 – 31 مايو سنة 1938 م 50 ص 340 .

وكذلك يجب تسجيلها في العقار لتنقل الملكية ( استئناف مختلط 26 أكتوبر سنة 1939 م 52 ص 7 ) . ولكن لا يشترط تسجيلها لصحة الهبة في ذاتها ( استئناف مختلط 25 مارس سنة 1941 م 53 ص 139 ) .

( [123] )           ولكن إذا كان التصرف المكتوب إقرارا بدين لم يذكر سببه ، جاز للواهب أن يثبت بجميع الطرق أن السبب هو التبرع ، لأنه لا يثبت عكس ما هو مكتوب ولا يجاوزه ، وإنما هو يفسر المكتوب ( أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 659 ص 529 ) .

( [124] )           انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 506 – فقرة 516 .

( [125] )           بودري وكولان 10 فقرة 1256 ص 568 .

محامي الأردن

وكذلك المزيد في مقال توكيل محامي

التزامات المشتري

التزامات المشتري

387 – التزامات ثلاثة : يلتزم المشتري ، بموجب عقد البيع ذاته ودون حاجة إلى ذكر خاص ، بالتزامات ثلاثة : ( 1 ) الوفاء بالثمن ( 2 ) تحمل مصروفات البيع .

( 3 ) تسليم المبيع ([1]) .

$ 770 $

المبحث الأول

الوفاء بالثمن

388 – التزام الوفاء بالثمن وجزاء الإخلال بهذا الالتزام : المشتري ملتزم بأن يفي البائع بالثمن ، وقد رتب القانون للبائع ضمانات مختلفة تكفل له الوفاء بهذا الالتزام وتكون جزاء على الإخلال به .

فنبحث إذن : ( 1 ) التزام الوفاء بالثمن . ( 2 ) جزاء الإخلال بهذا الالتزام .

المطلب الأول

التزام الوفاء بالثمن

389 – المسائل التي نبحث في هذا الالتزام : نبحث في خصوص هذه الالتزام أمرين : أولاً –على أي شيء يقع التزام الوفاء بالثمن . ثانياً – الزمان والمكان اللذين يجب فيها الوفاء بهذا الالتزام .

1 – على أي شيء يقع التزام الوفاء بالثمن

390 – الثمن والفوائد : يشمل التزام الوفاء بالثمن : (1 ) دفع الثمن المتفق عليه

( 2 ) ودفع فوائد الثمن في بعض الأحوال .

391 – دفع الثمن –إحالة : دفع الثمن هو الالتزام الأساسي الواجب على المشتري ([2]) ليقابل الالتزام الأساسي الواجب على البائع بنقل ملكية المبيع ،  إذا البيع إنما هو نقل ملكية المبيع في مقابل دفع الثمن .

والثمن هو مبلغ من النقود يتفق عليه المتبايعان ([3]) . وقد قدمنا عند الكلام في الثمن ([4]) أن الثمن يجب أن يكون نقوداً ، وان يكون مقدراً أو قابلا للتقدير وأن يكون جدياً أن لا يكون صورياً ولا تافهاً فإذا توافرت هذه الشروط في الثمن ، فقد صح ، وأصبح واجب الوفاء بالشروط التي يقررها العقد وفي الزمان والمكان اللذين سنبينهما فيما يلي . ومصروفات الوفاء بالثمن ، كنفقات إرساله عن طريق البريداو عن طريق مصرف أو عن أي طريق آخر ، تكون في الأصل على المدين به أي على المشتري طبقاً للمادة 348 مدني وهي تنص على أن تكون نفقات الوفاء على المدين ، إلا إذا وجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك ” . وطرق الوفاء بالثمن وشروط صحة الوفاء تخضع للقواعد المقررة في الوفاء بالالتزام ، كما يجوز للمشتري عرض الثمن على البائع وإيداعه لحسابه إذا وجد سبب يدعو إلى ذلك ويكون هذا وفق للقواعد المقررة في العرض والإيداع .

وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل على نص في هذا الخصوص هو المادة 602 من هذا المشروع وكانت تقضي بأن “تلتزم المشتري بدفع الثمن المتفق عليه بالشروط التي يقررها العقد ، وهو الذي يتحمل نفقات الوفاء ([5]) وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “هذه النصوص تقرر التزام المشتري بدفع الثمن ، وتبين ما الذي يجب أن يدفعه وفاء لهذا الالتزام فهو يدفع الثمن المتفق عليه بالشروط التي يقررها العقد فقد يتفق على أن يدفع الثمن أقساطاً أو جملة واحدة . ويتحمل نفقات الوفاء وفقاً للقواعد العامة لأنه هو المدين بالثمن ، فعليه نفقات البريد أو غير ذلك من وسائل النقل إذا حمل الثمن إلى مكان بعيد “([6]) . وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة ، لأنه مستفاد من القواعد العامة ([7]) .

392 – دفع الفوائد –النصوص القانونية : وتنص المادة 458 من التقنين المدني على ما يأتي : “1 – لا حق للبائع في الفوائد القانونية عن الثمن إلا إذا أعذر المشتري أو إذا سلم الشيء المبيع وكان هذا الشيء قابلا أن ينتج ثمرات أو إيرادات أخرى ، هذا ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغيره” .

“2 – وللمشتري ثمر المبيع ونماؤه من وقت تمام البيع ، وعليه تكاليف المبيع من هذا الوقت أيضاً . وهذا ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ([8]) ” .

$ 773 $

؟ ؟ ؟

$ 744 $

ويخلص من هذا النص أن الأصل هو أن يتملك المشتري ثمر المبيع ونماءه متحملا نفقاته من وقت تمام البيع ، ويقابل تملك المشتري للثمر والنماء أن يدفع للبائع الفوائد القانونية للثمن وقت تمام البيع أيضاً أن لم يكن قد دفع له الثمن فوراً عند البيع . فنعرض إذن لهاتين المسألتين : ( 1 ) تملك المشتري لثمر المبيع ونمائه من وقت البيع وتحمل نفقاته من هذا الوقت ( 2 ) دفع المشتري للبائع الفوائد القانونية للثمن .

393 – تملك المشتري لثمر المبيع ونمائه وتحمله لنفقاته : قدمنا أن من النتائج التي تترتب على أن البيع ينقل ملكية المبيع للمشتري أن يكون ثمر المبيع ونماؤه للمشتري باعتباره مالكاً له ([9]) . وبينا أن استحقاق المشتري للثمرات والنماء لا يرجع إلى أن هذه تعتبر من ملحقات المبيع فتسلم إليه مع المبيع ، بل يرجع إلى أن المشتري قد أصبح مالكاً للمبيع وباعتباره مالكاً يملك ثمر ملكه ونماء هذا الملك ويكون عليه تكاليفه ([10]) .

ويترتب على ذلك أن المشتري لا يتملك ثمر المبيع ونماءه إلا من وقت أن تنتقل إليه ملكية المبيع . والملكية في الشيء المعين بالذات تنتقل بالعقد أي من وقت تمامه ، إذا كان المبيع منقولا . وتنتقل كذلك بالعقد إذا كان المبيع عقاراً على أن يسجل العقد ، فإذا ما سجل اعتبرت الملكية منتقلة –فيما بينه وبين البائع –بأثر رجعي من وقت تمام العقد ([11]) فيخلص من ذلك أن المشتري  يتملك الثمرات والنماء ، في المنقول والعقار على السواء ، ما دام المبيع شيئاً معيناً بالذات ، من وقت تمام العقد كما يقول النص ( م 458 / 2 مدني )([12]) . ويستوي في بيع العقار أن يكون المبيع مسجلا أو غير مسجل ، ما دام للتسجيل أثر رجعي فيما بين المشتري والبائع كما قدمنا ، وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد :”والبيع غير المسجل كالبيع المسجل من حيث استحقاق المشتري للثمرات ” ([13]) أما إذا كان المبيع شيئاً معيناً بنوعه ، فقد رأينا أن ملكيته لا تنتقل إلا بالإفراز ، ومن وقت الإفراز أيضاً يتملك المشتري ثمرات المبيع ونماؤه سواء تم التسليم عند الإفراز أو بعده ، فإذا تراخي التسليم عن الإفراز ، كانت ثمرات المبيع ونماؤه الحاصلة من وقت الإفراز إلى وقت التسليم ملكاً للمشتري ، لأنه هو المالك للمبيع كما سبق القول ([14]) .

وثمرات المبيع تشمل الطبيعية كالمحصولات ولبن الحيوان ، والثمرات  المدنية كالريع والأجرة ([15]) ويدخل أيضاً المنتجات ( produits ) وهي التي لا تتجدد ، كما هو الأمر في المناجم والمحاجر ونحوها ([16]) .

ونماء المبيع ، ككبر الحيوان وسمنه ونتاجه ([17]) . يكون للمشتري من وقت تمام البيع كما في الثمرات .

ومتى ثبت للمشتري الحق في ثمرات المبيع ونمائه من وقت البيع ، فعليه من هذا الوقت أيضاً تكاليفه ، كالضرائب ونفقات حفظ المبيع وصيانته ونفقات الاستغلال ومصروفات تحصيل الثمرة ونحو ذلك ([18]) ، لأن المبيع لم ينتج هذه الثمرات ( المصدر محامي شركات ). إلا بعد هذه التكاليف والغرم بالغنم ([19]) .

وغنى عن البيان أن هذه الأحكام كلها ليست من النظام العام ، فيمكن الاتفاق على ما يخالفها ، كأن يشترط البائع أن تكون له ثمرات المبيع مدة معينة أو إلى وقت التسليم ، أو يشترط المشتري أن تكون تكاليف المبيع أو الضرائب على البائع إلى وقت التسليم ([20]) .

$ 777 $

394 – متى تستحق الفوائد القانونية على الثمن –وإذا كان المشتري لم يدفع إلى البائع ، سواء كان الثمن حالا واجب الدفع فوراً أو كان مقسطاً أو كان مؤجلاًُ إلى وقت معين ، فإنه لا يكون مسئولا عن فوائد هذا الثمن إلا في حالات ثلاث وردت في الفقرة الأولي من المادة 458 مدني :

أولاً – إذا وجد اتفاق بين البائع والمشتري على أن المشتري يدفع فوائد عن الثمن المستحق في ذمته ، وتكون الفوائد في هذه الحالة فوائد اتفاقية لا فوائد قانونية ، وللمتعاقدين الاتفاق على سعرها بحيث لا يزيد هذا السعر على 7 % وفقا للقواعد المقررة في الفوائد الاتفاقية ، وتستوي في ذلك المسائل المدنية والمسائل التجارية . ويمكن بطبيعة الحالة أن يتفق المتعاقدان على فوائد بالسعر القانوني ، فيكون سعر الفائدة في هذا الحالة 4  %  في المسائل المدنية و 5  %  في المسائل التجارية ، ولكنها مع ذلك تبقى فوائد اتفاقية لأنها لا تستحق بموجب حكم القانون بل بموجب الاتفاق ([21]) . والاتفاق هو الذي يحدد من أي وقت تسري الفوائد المتفق عليها ، فقد يتفق على سريانها من وقت البيع ، أو من وقت حلول الأجل المتفق عليه لدفع الثمن ، أو من وقت تسلم المشتري للمبيع ولو لم يكن قابلا أن ينتج ثمرات أو إيرادات أخرى ([22]) . ويغلب أن يتفق المتعاقدان على الفوائد إذا كان الثمن مؤجلا أو مقسطاً ، فيشترط البائع على المشتري  أن يدفع فوائد بسعر يتفق عليه من وقت ثبوت الثمن في ذمة المشتري ، أي من وقت تمام البيع ، إلى وقت الوفاء بالثمن أو بكل قسط من أقساطه ([23]) . ولكن لا يوجد ما يمنع البائع من أن يشترط على المشتري دفع فوائد بسعر يتفق عليه حتى لو كان الثمن حالاً واجب الدفع بمجرد تمام البيع ، فيكون على المشتري في هذه الحالة أن يدفع الثمن فوراً فلا تجب عليه فوائد ، فإن تأخر في دفعه كان للبائع أن يتقاضى منه الثمن بالطرق القانونية مع الفوائد المتفق عليها إلى يوم دلع الثمن .

وقد لا يوجد اتفاق على الفوائد ، ولكن يوجد عرف يقضي بدفعها كما إذا كان الثمن يدخل في حساب جار بين المشتري والبائع ، ويقضى العرف بحساب الفوائد القانونية على الحساب الجاري .

ثانياً – فإذا لم يوجد اتفاق أو عرف ، تكون فوائد الثمن مستحقة من وقت تسلم المشتري المبيع إذا كان هذا المبيع قابلا أن ينتج ثمرات أو إيرادات  أخرى ([24]) وليس ضرورياً أن ينتج المبيع فعلا ثمرات أو إيرادات ، بل يكفي أن يكون قابلا لإنتاج ذلك ([25]) . فإذا كان المبيع منزلا يصلح للاستغلال أو أرضاً تصلح للزارعة وسلمها البائع للمشتري ، فإن الفوائد القانونية على الثمن تستحق على المشتري من وقت تسلم المبيع حتى لو لم يكن المنزل مؤجراً ولم تكن الأرض مزروعة أو مؤجرة . وبحسن التوسع في تفسير عبارة “ثمرات أو إيرادات أخرى ” ، فإذا كان المبيع سيارة خاصة وسلمها البائع للمشتري وجبت الفوائد القانونية على المشتري من وقت تسلم السيارة ولو أنها غير معدة للأجرة بل هي للاستعمال الخاص ، ذلك أن السيارة حتى لو كانت غير معدة للأجرة بل هي للاستعمال الخاص ، ذلك أن السيارة حتى لو كانت غير معدة للأجرة قابلة أن تنتج ريعاً ([26]) . أما إذا كان المبيع أرضاً فضاء للبناء ولا تصلح لغير ذلك ، فهي غير قابلة لإنتاج ثمرات أو إيرادات أخرى ، فلو سلمها البائع للمشتري لم تستحق الفوائد من  وقت التسليم إلا إذا كان هناك اتفاق على ذلك ([27]) .

ومتى سلم البائع القابل لإنتاج إيراد للمشتري ولو تسليماً حكمياً ([28]) وسواء تسلم المشتري المبيع أو لم يتسلمه ([29]) وجبت فوائد الثمن من غير حاجة إلى وجود اتفاق على ذلك ، ما دام لا يوجد اتفاق على العكس كأن يشترط المشتري في عقد البيع على البائع إلا يدفع فوائد عن الثمن حتى بعد تسليم المبيع وتجب الفوائد على الثمن بمجرد تسليم المبيع القابل لإنتاج الإيرادات ، سواء كان الثمن حالا أو مؤجلا أو مقسطاً ([30]) والفوائد الواجبة هي الفوائد القانونية وسعرها 4  %  في المسائل المدنية و 5  %  في المسائل التجارية ، وتسري من وقت  تسليم المبيع وتبقى سارية إلى يوم الدفع . وظاهرة أن هذا الحكم استثناء نص عليه القانون من القاعدة التي تقضي بأن الفوائد القانونية لا تستحق إلا من وقت المطالبة القضائية . ويبرر هذا الاستثناء أن الثمن هو الذي يقابل المبيع ، فمتى سلم المشتري المبيع وهو قابل لإنتاج ثمرات ولم يكن قد دفع الثمن ، ففوائد الثمن هي التي تقابل ثمرات المبيع فتجب على المشتري إلى أن يدفع الثمن ([31]) .

وقد ذكرنا فيما تقدم أن الثمرات والنماء مستحقة للمشتري من وقت تمام المبيع ، فكان الواجب أن تستحق الفوائد على المشتري –وهي التي تقابل الثمرات والنماء كما رأينا – من هذا الوقت أيضاً ، أي من وقت تمام البيع لا من وقت تسليم المبيع ، وهذا هو الذي يقع فعلا ([32]) ، إلا أن ثمرات المبيع ونماؤه من وقت البيع إلى يوم التسليم إنقاص في فوائد الثمن ، فلا يأخذ المشتري شيئاً منها إلا من يوم  التسليم ، وفي نظير ذلك لا يكون مسئولا عن الفوائد إلا من هذا اليوم كما يقضي النص ([33]) .

ثالثاً – فإذا لم يسلم المشتري المبيع أو تسلمه ولم يكن قابلا أن ينتج إيراداً ولم يكن هناك اتفاق على أن يدفع المشتري فوائد عن الثمن ، فإن الفوائد لا تستحق على الثمن إلا في حالة واحدة هي أن يكون الثمن مستحق الوفاء ([34]) .

وأعذر البائع المشتري أن يدفعه ([35]) . فمن وقت الإعذار تجب ، الفوائد القانونية –4  %  في المسائل المدنية و 5  %  في المسائل التجارية –على الثمن ، وتبقى هذه الفوائد سارية إلى يوم الدفع ، وهذا استثناء آخر من القاعدة التي تقضي بأن الفوائد القانونية لا تسري إلا من وقت المطالبة القضائية ، فقد سرت هنا من وقت الإعذار بموجب نص خاص في القانون ([36]) .

$ 783 $

ويخلص مما قدمناه أن الفوائد لاتستحق على الثمن في الحالتين الآتيتين : (1 ) إذا كان هناك اتفاق على عدم دفع فوائد عن الثمن فلا يدفع المشتري فوائد في هذه الحالة حتى لو كان الثمن مؤجلاً ، وحتى لو سلم المبيع وكان قابلا لإنتاج إيراد ، وحتى لو أعذر البائع المشتري أن يدفع الثمن بعد أن أصبح حالا ولا تسري الفوائد في هذه الحالة إلا من وقت المطالبة القضائية بها وفقاً للقواعد العامة .

( 2 ) إذا لم يكن هناك أي اتفاق في شأن الفوائد ، ولم يسلم البائع المبيع للمشتري أو سلمه إياه ولم يكن قابلا لإنتاج إيراد ([37]) وإنما تستحق الفوائد في هذه الحالة إذا لم سلم البائع المشتري المبيع وكان قابلا لإنتاج إيراد ، أو حل الثمن فأعذر البائع المشتري أن يدفعه .

2 – الزمان والمكان اللذان يجب فيهما الوفاء بالثمن

1 – الزمان الذي يجب فيه الوفاء بالثمن

395 – النصوص القانونية : تنص المادة 457 من التقنين المدني على ما يلي :

“1 – يكون الثمن مستحق الوفاء في الوقت الذي يسلم فيه المبيع ، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك ” .

“2 – فإذا تعرض أحد المشتري مستنداً إلى حق سابق على البيع أو آيل من البائع ، أو إذا خيف على المبيع أن ينزع من يد المشتري ، جاز له ما لم يمنعه شرط في العقد أن يحبس الثمن حتى ينقطع التعرض أو يزول الخطر . ومع ذلك يجوز للبائع في هذه الحالة أن يطالب باستيفاء الثمن ، على أن يقدم كفيلاً ” .

“3 – ويسري حكم الفقرة السابقة في حالة ما إذا كشف المشتري عيباً في المبيع ” ([38])

$ 784 $

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادتين 329 فقرة أولي  / 407 و 331 / 411 – 412 ([39]) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 435 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 446 – وفي التقنين المدني العراقي المواد 574 – 576 وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 387 و 466 – 467 و 470 – 471 ([40]) .

$ 785 $

ويخلص من هذا النص أن الثمن يكون واجب الدفع وقت التسليم المبيع ، وهذا حكم ليس من النظام العام فيجوز أن يخالفه اتفاق أو عرف ، وعندما يصبح الثمن مستحق الدفع يجوز للمشتري حبسه عن البائع في بعض الأحوال معينة وبشروط معينة . فنبحث إذن : ( 1 ) متى يكون الثمن مستحق الدفع . ( 2 ) حبس المشتري للثمن .

396 – متى يكون الثمن مستحق الدفع : تقضي القواعد العامة بأنه “يجب أن يتم الوفاء فوراً بمجرد ترتب الالتزام نهائياً في ذمة المدين ، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك “( م 346 / 1 مدنس ) وكان مقتضى تطبيق هذه القواعد في حالة الالتزام بالثمن أن يكون الثمن مستحق الدفع فوراً بمجرد تمام البيع ، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك .

وقد وجد هذا النص فعلا ، وهو النص الذي نحن بصدده أي المادة 457 مدني سالفة الذكر ، ويقضي بأن يكون الثمن مستحق الدفع في الوقت الذي يسلم فيه المبيع ، وذلك “حتى تنفذ الالتزامات المتقابلة في وقت وأحد”كما تقول المذكرة الإيضاحية للشروع التمهيدي ([41]) .

فإذا لم يحدد لتسليم المبيع وقت ، فقد قدمنا أن المبيع يكون واجب التسليم فوراً بمجرد تمام البيع ([42]) ، ومن ثم يكون الثمن أيضاً مستحق الدفع فوراً بمجرد تمام البيع ([43]) وتكون بذلك قد رجعنا إلى تطبيق القواعد العامة التي سبق بيانها على أن أنه قد لا يحدد لتسليم المبيع وقت فيكون المبيع واجب التسليم بمجرد تمام البيع كما قدمنا ، ولكن يحدد لدفع الثمن وقت فيتفق المتعاقدان على أن يدفع في نهاية اجل معين أو أن يدفع أقساطاً كل قسط في ميعاد معين ، فيجب في هذه الحالة دفع الثمن أو أقساطه في الميعاد أو المواعيد المتفق عليها ([44]) مع تسليم المبيع فوراً بمجرد تمام البيع ، فلا يرتبط في هذه الحالة وقت دفع الثمن بوقت التسليم المبيع . وقد يقضي العرف بأن يكون دفع الثمن في وقت معين ، كأن يكون دفعة بعد تسليم المبيع وقت معين أو كان التسليم واجباً فوراً بمجرد تمام البيع .

وإذا حدد التسليم المبيع وقت معين ، فعند ذلك يكون الثمن مستحق الدفع في هذا الوقت أيضاً ، ونكون بذلك قد خرجنا على القواعد العامة التي رأيناها تقضي بأن الالتزام يكون واجب الوفاء بمجرد ترتبه في ذمة المدين أي بمجرد تمام البيع ، والخروج على القواعد العامة كان بموجب نص القانون ([45]) كما سبق القول . على أنه قد يحدد التسليم المبيع وقت ويحدد وقت أخر لدفع الثمن ، فلا يكون الثمن في هذه الحالة مستحق الدفع إلا في الوقت الذي حدد لدفعه ، فيدفع جملة واحدة عند انقضاء الأجل المعين أو يدفع على أقساط كل قسط في الميعاد الذي حدد له . وقد يتفق على تحديد وقت التسليم المبيع وعلى أن يكون دفع الثمن فوراً ، فعند ذلك يجب دفع الثمن بمجرد تمام البيع ، أما المبيع فيسلم في الوقت الذي حدد لتسليمه ([46]) .

$ 788 $

397 – حبس المشتري للثمن : ومتى أصبح الثمن مستحق الدفع على النحو الذي بيناه ، كان من حق البائع أن يتقاضاه من المشتري ولو جبراً عنه . إلا أن المشتري ، وفقاً للفقرتين الثانية والثالثة من المادة 457 مدني سالفة الذكر ، يحق له أن يحبس الثمن ولو كان مستحق الدفع إذا وقع له تعرض في المبيع أو وجدت عنده أسباب جدية تجعله يخشي وقوع هذا التعرض أو وجد بالمبيع عيباً يوجب الضمان .

فوقوع تعرض بالفعل للمشتري في المبيع يوجب ضمان التعرض والاستحقاق كما سبق القول ، ويجيز في الوقت ذاته ، إذا كان المشتري لم يدفع الثمن ، أن يحبسه حتى لو كان مستحق الدفع كما قدمنا . ذلك أنه إذا تحقق الضمان كان على البائع أن يدفع قيمة المبيع ، ومن ثم جاز للمشتري أن يحبس الثمن ليكفل رجوعه بالقيمة على البائع . ولا يشترط أن يقع التعرض بالفعل للمشتري ، كما يشترط ذلك في تحقيق ضمان التعرض والاستحقاق ، بل يكفي أن يكون عند المشتري أسباب جدية يخشى معها من وقوع هذا التعرض ([47]) . فلو كشف  أن ملكية البائع كانت ملكية معلقة على شرط فاسخ وخشي أن يكون هذا الشرط قد تحقق ، أو معلقه على شرط واقف وخشي أن يكون هذا الشرط لم يتحقق ، أو أن البائع اشتري المبيع ولم يدفع الثمن فأصبح البيع الصادر له مهدداً بالفسخ ([48]) . أو أن المبيع مثقل بحق رهن ([49]) أو حق اختصاص ([50]) أو حق ارتفاق ولو لم يتعرض صاحب هذا الحق فعلا للمشتري في انتفاعه بالمبيع ، بل أو وجد أن هناك قيوداً (inscriptions) على المبيع لم تشطب حتى لو أكد له البائع أن هذه القيود قد زالت أسبابها ([51]) إذ من حقه أن يطلب من البائع شطب هذه  القيود ([52]) ففي كل هذه الأحوال تقوم عند المشتري أسباب جدية يخشى معها نزع المبيع من يده ، وإذا كان لا يستطيع أن يرفع على البائع دعوى ضمان التعرض والاستحقاق لعدم وقوع تعرض بالفعل ، فإنه يستطيع أن يحبس عنه  كذلك لو كشف المشتري عيباً في المبيع وكان من العيوب التي توجب الضمان على النحو الذي قدمناه في ضمان العيوب الخفية ، فإن المشتري في هذه الحالة أيضاً أن يحبس الثمن . على أنه يشترط لجواز حبس الثمن في جميع الأحوال المتقدمة إلا يكون هناك اتفاق بين البائع والمشتري يقضي بأنه لا يحق للمشتري حبس الثمن لسبب من هذه الأسباب . ذلك أن حق الحبس الثمن ليس من النظام العام ، بل هو قد تقرر لمصلحة المشتري ، فللمشتري أن ينزل عنه قبل قيام سببه أو بعد قيام هذا السبب ([53]) . ويعدل ضمان البائع لاستحقاق المبيع أو للعيوب الخفية فيه ، فإن لا يكون هناك محل لحبس الثمن عنه إذ أن الثمن مستحق له حتى لو ثبت الاستحقاق أو ظهر العيب ([54]) .

فإذا توافرت الشروط التي قدمناها ، كان للمشتري أن يحبس الثمن عن البائع ولو كان مستحق الدفع كما قدمنا ، ولكن يجب إلا يكون المشتري قد دفع  الثمن إلى البائع ، فإذا كان قد دفعه لم يحق له استرداده منه لحبسه ([55]) ، ويكون حق الحبس قد سقط بالدفع حتى لو أن المشتري وقت أن دفع الثمن لم يكن عالماً بقيام سبب لحبسه ([56]) فإذا كان لم يدفع الثمن كان له أن يحبسه كما سبق القول ، ولا يستطيع البائع أن يطلب منه دفعه ، بل لا يستطيع أن يطلب منه إيداعه خزانة المحكمة ([57]) . فالمشتري حر إن شاء حبس الثمن في يده وبقى ديناً في ذمته ، وإن شاء أودعه خزانة المحكمة وبرثت ذمته منه ([58]) . غير أن له مصلحة في إيداعه خزانة المحكمة بدلا من حبسه في يده ، ليس فحسب حتى تبرأ ذمته من الثمن ، بل أيضاً لقطع سريان الفوائد إن كانت مستحقة على الثمن فإن الفوائد لا تنقطع إذا بقى الثمن في ذمته ولو كان حابساً له ([59]) ، كما قدمنا ، وتنقطع ([60]) لهذا هو أودعه خزانة المحكمة ([61]) . وإذا قام سبب الحبس في بعض المبيع لا في  كله بأن وقع تعرض في جزء من المبيع أو خشي المشتري وقوع هذا التعرض أو ظهر على المبيع حق رهن لا يستغرقه أو حق ارتفاق أو نحو ذلك ، فليس للمشتري أن يحبس كل الثمن ، بل يحبس جزءاً منه يتناسب مع الخطر الذي يتهدده ، فيحبس ، مثلا ما يساوي الدين المضمون بالرهن أو يعدل قيمة حق الارتفاق أو قيمة الجزء المهدد بالاستحقاق ([62]) . وحق المشتري في حبس الثمن على النحو الذي قدمناه يحتج به المشتري ، ليس فحسب تجاه البائع ، بل أيضاً تجاه الغير كما إذا حول البائع الثمن فإن المشتري أن يحتج بحق الحبس تجاه المحال له حتى لو كان المشتري قد قبل الحوالة ما لم يستخلص من هذا القبول نزوله عن الحق في الحبس ([63]) .

وحق المشتري في حبس الثمن ، وإن ورد فيه نص خاص ( م 457 / 3 و 2 مدني ) ليس إلا تطبيقاً للدفع بعدم التنفيذ exceptio non adimpleti contractus وللحق في الحبس بوجه عام droit de retention فالتزام المشتري يدفع الثمن للبائع يقابله التزام البائع بنقل ملكية هادئة نافعة للمشتري ، فإذا وجدت أسباب جدية يخشى معها إلا يقوم البائع بتنفيذ التزامه ، كأن يخشى المشتري تعرض الغير فلا تخلص له الملكية الهادئة أو يكشف عيباً في المبيع فلا تخلص له الملكية النافعة ، كان له أن يقف تنفيذ التزامه بدفع الثمن حتى يقوم البائع من جهته بتنفيذ التزامه ([64]) .

 ويبقى حق المشتري في حبس الثمن قائماً ، ولا يسقط إلا بأحد أمرين ( 1 ) إذا زال سببه ، فانقطع التعرض بنزول المتعرض عما يدعيه ، أو زوال الخطر بأن دفع البائع مثلا لمن هو رهن على المبيع الدين المضمون بالرهن أو شطب القيد المأخوذ على المبيع ، أو أصلح البائع العيب الذي كشفه المشتري في المبيع أو عوضه عنه التعويض الكافي أو حسم النزاع في شأنه . ( 2 ) إذا قدم البائع للمشتري كفالة شخصية أو عينية تتضمن له ما عسى أن يترتب على ضمان التعرض والاستحقاق أو على ضمان العيب من تعويض ([65]) .

$ 795 $

( ب ) المكان الذي يجب فيه الوفاء بالثمن

398 – النصوص القانونية : تنص المادة 456 من التقنين المدني على ما يأتي

“1 – يكون الثمن مستحق الوفاء في المكان الذي سلم فيه ، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك “

“2 – فإذا لم يكن الثمن مستحقاً وقت التسليم المبيع ، وجب الوفاء به المكان الذي يوجد فيه موطن المشتري وقت استحقاق الثمن ” ([66])

$ 796 $

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادتين 328 / 496 و 329 فقرة 3 و 2 / 408 – 409 ([67]) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :في التقنين المدني السوري المادة 424 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 445 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 573 – ولا مقابل لها في تقنين الموجبات والعقود اللبناني ([68]) .

ويخلص من هذا النص أنه لتحديد المكان الذي يجب فيه الوفاء بالثمن يتعين التمييز بين حالتين : ( 1 ) حالة ما إذا كان الثمن مستحق الدفع وقت تسليم المبيع . ( 2 ) وحالة ما إذا كان الثمن مستحق الدفع في وقت غير وقت تسليم المبيع .

$ 797 $

399 – الثمن مستحق الدفع وقت تسليم المبيع :يخلص مما قدمناه في تحديد الوقت الذي يجب فيه الوفاء بالثمن أن الثمن يكون مستحق الدفع وقت تسليم المبيع في القروض الآتية :

( 1 ) إذا لم يحدد وقت لا لتسليم المبيع ولا لدفع الثمن ، فعندئذ يكون تسليم المبيع واجباً وقت تمام البيع ، وفي هذا الوقت أيضاً يكون الثمن مستحق الدفع .

( 2 ) إذا حدد وقت وأحد لكل من تسليم المبيع ودفع الثمن .

( 3 ) إذا حدد وقت معين لتسليم المبيع دون تحديد وقت ما لدفع الثمن ، فعندئذ يكون الثمن مستحق الدفع في الوقت الذي يتم فيه تسليم المبيع .

ففي هذه الفروض جميعاً ، ما دام الثمن يدفع في الوقت الذي يسلم فيه المبيع ، فإنه يدفع أيضاً في المكان الذي يسلم فيه المبيع ، حتى يكون تنفيذ الالتزامين المتقابلين في وقت وأحد وفي مكان وأحد ([69]) . وقد قدمنا أن تسليم المبيع يكون في المكان الذي يوجد فيه عند تمام البيع ، فإذا لم يكن للمبيع محل وجود ثابت وجب تسليمه في موطن البائع ([70]) . ويترتب على ذلك أنه في القروض السالف ذكرها –حيث يكون الثمن مستحق الدفع وقت تسليم المبيع –يجب دفع الثمن إما في المكن الذي يوجد فيه المبيع وقت تمام البيع إذا كان له محل وجود ثابت ، وإما في موطن البائع إذا لم يكن للمبيع محل وجود ثابت ، وبذلك يتم تسليم المبيع ([71]) . ودفع الثمن في وقت وأحد وفي مكان وأحد . وسواء دفع الثمن في المكان  الذي يوجد فيه المبيع أو دفع في موطن البائع ، ففي القرضين يكون الحكم استثناء من القواعد العامة ، وهي تقضي بأن يكون وفاء الالتزام –وهو هنا الثمن أي مبلغ من النقود – “في المكان الذي يوجد فيه موطن المدين وقت الوفاء أو في المكان الذي يوجد فيه مركز أعمال المدين إذا كان الالتزام متعلقاً بهذه الأعمال (م 347 / مدني ) . فهنا قد دفع الثمن ، لا في موطن المدين وهو المشتري أو في مركز أعماله ، بل دفع إما في مكان وجود المبيع وإما في موطن الدائن وهو البائع .

كل هذا بطبيعة الحال ما لم يوجد اتفاق أو عرف يخالفه .

400 – الثمن مستحق الدفع في وقت غير وقت تسليم المبيع : ويكون الثمن مستحق الدفع في وقت غير وقت التسليم المبيع في الفرضين الآتيين :

( 1 ) إذا حدد وقت معين لدفع الثمن دون أن يحدد وقت ما لتسلم المبيع ففي هذا القرض يكون التسليم المبيع واجباً بمجرد تمام البيع ، ويكون دفع الثمن واجباً في الوقت الذي حدد له .

( 2 ) إذا حدد وقت معين لدفع الثمن وحدد وقت آخر لتسليم المبيع ، فيكون دفع الثمن وتسليم المبيع واجبين في وقتين مختلفين .

وعندئذ –في الفرضين المتقدمين –تنتفي الحكمة من جعل مكان دفع الثمن هو مكان تسليم المبيع ، فقد كانت وحدة المكان ملحوظة عندما كان الوقت واحداً أيضاً حتى لا يسلم المبيع ويدفع الثمن في وقت وأحد وفي مكانين مختلفين . أما الآن والثمن يدفع في وقت غير الوقت الذي يسلم فيه المبيع ، فلم تعد هناك ضرورة في أن يدفع في المكان الذي يسلم فيه المبيع ([72]) . ومن ثم وجب الرجوع في هذين الفرضين إلى القواعد العامة ، وهي تقضي كما رأينا بأن دفع الثمن يكون  في موطن المشتري أو في مركز أعماله وقت استحقاق الثمن . وهذا ما نصت عليه فعلا الفقرة الثانية من المادة 456 مدني إذا تقول :”فإذا لم يكن الثمن مستحقاً وقت التسليم المبيع ، وجب الوفاء به في المكان الذي يوجد فيه موطن المشتري وقت استحقاق الثمن ” . فليس هذا النص إلا تطبيقاً للقواعد العامة المتقدمة ذكرها ، ومن ثم وجب أن يكون مكان دفع الثمن ، إذا كان البيع متعلقاً بالأعمال التي يمارسها المشتري عادة وبخاصة إذا كان بيعاً تجارياً ، هو مركز أعمال المشتري ( م 347 / 2 مدني ) .

وكل هذا أيضاً ما لم يوجد اتفاق أو عرف يخالفه ([73])

المطلب الثاني

جاء الإخلال بالتزام الوفاء بالثمن

401 – تطبيق القواعد العامة : إذا أخل المشتري بالتزام الوفاء بالثمن كفلت القواعد العامة تعيين الجزاء على هذا الإخلال . فالبيع عقد ملزم للجانبين ينشيء التزامات متقابلة ، والالتزامان المتقابلان الرئيسيان فيه هما التزام البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري والتزام المشتري بدفع الثمن للبائع . فإذا لم يف المشتري بالتزامه ، جاز للبائع بداهة أن يلزمه بالتنفيذ فينفذ جبراً على ماله بالثمن ويستطيع بوجه خاص أن ينفذ على المبيع ذاته بعد أن أصبح ملك المشتري وله عملية حق امتياز البائع فيتقدم فيه على سائر دائني المشتري . وجاز للبائع أن يطلب  فسخ البيع تطبيقاً لقواعد الفسخ المقررة في العقود الملزمة للجانبين ([74]) . وجاز للبائع أخيراً ، إذا كان لم يسلم المبيع إلى المشتري ، أن يحبسه في يده حتى يستوفي الثمن ، تطبيقاً لقواعد الدفع بعدم تنفيذ العقد المقررة أيضاً في العقود الملزمة للجانبين . وهذه الجزاءات المختلفة –التنفيذ الجبري وحق الامتياز وحبس المبيع وفسخ البيع –لها أهمية عملية بالغة في البيع بوجه خاص ، لما لهذا العقد ذاته من أهمية عملية بالغة أشرنا إليها منذ البداية ([75]) . وهي ضمانات قوية للبائع تيسر له الحصول على حقه من المشتري بطرق متعددة فتكفل بذلك مصلحته وتكفل في الوقت ذاته مصلحة المشتري نفسه إذ تهيئ له سبل الائتمان فيستطيع في يسر أن يجد البائع الذي يمهله في الوفاء بالتزامه مطمئنا لما وضع القانون بين يده من ضمانات قوية .

أما التنفيذ الجبري وحق الامتياز فلهما مكان آخر ، الأول مكانه قانون المرافعات والثاني عند الكلام في حقوق الامتياز . ويبقى للبحث هنا طريقان :

( 1 ) حبس المبيع ( 2 ) فسخ البيع ([76]) .

$ 801 $

1 – حبس المبيع

402 – النصوص القانونية : تنص المادة 459 من التقنين المدني على ما يأتي :

“1 – إذا كان الثمن كله أو بعضه مستحق الدفع في الحال ، فللبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي ما هو مستحق له ولو قدم المشتري رهناً أو كفالة ، هذا ما لم يمنح البائع المشتري أجلا بعد البيع ” .

“”2 – وكذلك يجوز للبائع أن يحبس المبيع ولو لم يحل الأجل المشترط لدفع الثمن إذا سقط حق المشتري في الأجل طبقاً لأحكام المادة 273 ” .

وتنص المادة 460 على ما يأتي :

“إذا هلك المبيع على يد البائع وهو حابس له ، كان الهلاك على المشتري ما لم يكن البيع قد هلك بفعل البائع ” ([77]) .

$ 802 $

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المواد 247 / 345 و 279 / 350 و 280 / 351 و 281 / 353 و 352 مختلط ([78]) .

$ 803 $

وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادتين 427 – 428 – وفي التقنين المدني الليبي المادتين 448 – 449 – وفي التقنين المدني العراقي المواد 577 – 580 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 407 – 411 ([79]) .

$ 804 $

ونبحث في حبس المبيع مسائل ثلاثاً : ( 1 ) متى يثبت للبائع حق حبس المبيع ( 2 ) وما الذي يترتب على ثبوت هذا الحق (3 ) وكيف ينقضي .

403 – متى يثبت للبائع حق حبس المبيع : يخلص من نص المادة 459 مدني السالفة الذكر أن البائع يثبت له حق حبس المبيع حتى يستوفي الثمن إذا كان وقت دفع الثمن متقدماً أو معاصراً لوقت تسليم المبيع . ويتحقق ذلك في الحالتين الآتيتين :

أولاً –إذا كان الثمن مستحق الدفع ولم يكن البائع قد سلم المبيع للمشتري . مثل ذلك أن يكون البيع مطلقاً من حيث وقت دفع الثمن فيكون الثمن مستحق  مستحق الدفع بمجرد تمام البيع ، ويكون مطلقاً من حيث وقت تسليم المبيع فيكون المبيع واجب التسليم أيضاً بمجرد تمام البيع ، فيعاصر وقت دفع الثمن وقت تسليم المبيع ومثل ذلك أيضاً أن يحدد وقت تسليم المبيع دون أن يحدد وقت لدفع الثمن ، فيكون وقت دفع الثمن هو وقت تسليم البيع كما قدمنا ، فيتعاصر الوقتان . ومثل ذلك أخيراً أن يحدد وقت تسليم المبيع ، فإذا تأخر المشتري في دفع الثمن حتى حان وقت التسليم المبيع كان للبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن .

ثانثا – إذا كان الثمن مؤجلا إلى وقت متأخر عن وقت التسليم المبيع ، فحان وقت تسليم المبيع قبل حلول أجل ، فحل دفع الثمن في الوقت الذي يجب فيه تسليم المبيع أو قبله ، وتعاصر الوقتان أو سبق الوقت الذي استحق فيه الثمن ، فيجوز للمشتري في هذه الحالة أيضاً أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن . وأسباب سقوط الأجل قبل انقضائه مذكورة في المادة 273 مدني إذ تقول :”يسقط حق المدين في الأجل :1 – إذا شهر إفلاسه أو إعساره وفقاً لنصوص القانون . 2 – إذا أضعف بفعله إلى حد كبير ما أعطي الدائن من تأمين خاص ولو كان هذا التأمين قد أعطي بعقد لاحق أو بمقتضي القانون ، هذا ما لم يؤثر الدائن أن يطالب بتكملة التأمين . أما إذا كان إضعاف التأمين يرجع إلى سبب لا دخل لإرادة المدين فيه ، فإن الأجل يسقط ما لم يقدم المدين للدائن ضماناً كافياً . 3 – إذا لم يقدم للدائن ما وعد بتقديمه من التأمينات ” . وقد سبق تفصيل القول في ذلك ([80]) .

ويخلص مما تقدم أن البائع لا يحق له حبس المبيع إذا كان وقت دفع الثمن متأخراً عن وقت تسليم البيع ، ولم يسقط أجل الوفاء بالثمن بسبب من أسباب السقوط المتقدمة الذكر ([81]) . ويتحقق ذلك مثلا إذا كان قد حدد وقت لدفع  الثمن المتأخر عن الوقت الذي حدد لتسليم المبيع ، أو يحدد وقت التسليم المبيع فيجب في هذا الحالة تسليم المبيع بمجرد تمام البيع . أما الثمن فيدفع في الوقت الذي حدد له ، ولا يجوز في هاتين الحالتين للبائع حبس المبيع حتى يستوفي الثمن ([82]) . كذلك لا يكون البائع في حاجة إلى حبس المبيع إذا كان وقت تسليمه متأخراً عن وقت دفع الثمن ، فهو في هذه الحالة يستطيع أن يطالب المشتري بدفع الثمن دون أن يسلم له المبيع إلا في الوقت المحدد للتسليم ، ولكن إذا جاء هذا الوقت وكان المشتري لم يدفع الثمن بعد جاز للبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن ([83]) .

ونلاحظ بعد ذلك أمرين : ( 1 ) إذا كان الأجل الممنوح لوفاء الثمن هو أجل منحه القاضي –وهذه هي نظرية الميسرة –لم يحل قيام هذا الأجل دون حبس البائع للمبيع إلى أن ينقضي الأجل ويستوفي الثمن ، حتى لو كان وقت تسليم المبيع سابقاً على وقت انقضاء الأجل . ذلك أن الأجل الذي يعطي لدفع الثمن فيحول دون حق الحبس يجب أن يكون أجلا منحه البائع للمشتري كما تقول العبارة الأخيرة من الفقرة الأولي من المادة 459 مدني ، أما الأجل الذي يعطيه القاضي للمشتري فقد منحه القاضي لا البائع ، ولعله يكون قد منحه للمشتري رغم إرادة البائع نفسه ، وهو على كل حال أجل منظور فيه إلى التيسير على المشتري لا إلى إضاعة حق البائع في حبس المبيع حتى يستوفي الثمن ([84]) . ( 2 ) إن حق البائع في حبس المبيع حتى يستوفي الثمن في الأحوال المتقدم ذكرها ليس إلا تطبيقاً لقاعدة الدفع بعدم تنفيذ العقد ولقاعدة الحق في الحبس بوجه عام ([85]) ، فإن البيع عقد ملزم للجانبين وقد تأخر المشتري فيه عن الوفاء بالتزامه هو دفع الثمن ، فجاز للبائع أن يقف هو أيضاً من جانبه تنفيذ التزامه وهو تسليم المبيع ، فيحسبه حتى يستوفي الثمن ([86]) . وهذه القاعدة ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق على ما يخالفها ، ومن ثم يجوز للمشتري أن يشترط على البائع في عقد البيع إلا يحبس المبيع حتى لو لم يستوف الثمن المستحق . وسنرى أن البائع يجوز له أيضاً ، بعد أن يثبت حقه في الحبس ، أن ينزل عن هذا الحق إما بمنحه أجلا للمشتري لدفع الثمن ، وإما بتلسليمه المبيع اختياراً للمشتري بدلا من حبسه ، وإما بأي طريق آخر يفيد النزول عن الحق .

404 – ما الذي يترتب على ثبوت حق حبس المبيع للبائع : يترتب على ثبوت حق البائع في حبس المبيع ما يترتب على الحق في الحبس بوجه عام ، وقد بحثنا ذلك تفصيلا عند الكلام في الحق في الحبس ([87]) .

فالبائع يمتنع عن تسليم المبيع للمشتري حتى يستوفي الثمن كاملا وفوائده التي قد تكون مستحقة ، وهذا بالرغم من أن وقت تسليم المبيع يكون قد حل . ولا يتجزأ حق الحبس ، فلو دفع المشتري بعض الثمن بقى المشتري حابساً لكل المبيع حتى يستوفي الثمن والفوائد جميعاً . ولو كان المبيع جملة أشياء بيعت صفقة واحدة ، فللبائع أن يحبس كل المبيع حتى يستوفي كل الثمن ، سواء سمى لكل شيء من الأشياء المبيعة ثمن أو لم يسم ، ولا يحق للمشتري أن يطالب البائع بتسليم بعض المبيع إذا دفع من الثمن ما يقابل هذا البعض ([88]) .

وثمرات المبيع أثناء مدة الحبس تبقى من حق المشتري ، فقد قدمنا أن للمشتري ثمرات المبيع من وقت تمام البيع ، ولا يوثر الحبس في هذا الحق . ولكن يكون للبائع الحق في حبس ثمرات المبيع مع ذاته حتى يستوفي الثمن وفوائده التي تستحق بالرغم من عدم تسلم المشتري للمبيع ، فإن عدم تسلم المشتري للمبيع يرجع إلى خطأه إذ لم يوف بالثمن المستحق في ذمته ([89]) .

وعلى البائع أن يحافظ على المبيع أثناء حبسه إياه وفقاً لأحكام رهن الحيازة فيبذل في المحافظة عيه عناية الرجل المعتاد ( م 1103 مدني ) / وفي ذلك تقول الفقرة الثانية من المادة 247 مدني :” وعلى الحابس أن يحافظ على الشيء وفقاً لأحكام رهن الحيازة ، وعليه أن يقدم حساباً عن غلته ” . فإذا بذل هذا القدر من العناية فقد برثت ذمته بالمحافظة على المبيع ، فإذا هلك المبيع بالرغم من ذلك بغير فعل البائع كان الهلاك على المشتري ، وقد نصت على ذلك صراحة المادة 460 مدني كما رأينا ، وهذا بالرغم من أن تبعة هلاك المبيع قبل التسليم تكون على البائع فهي هنا على المشتري لأن التسليم لم يتم بخطأه ، فهو الذي تأخر في دفع الثمن فاضطر البائع إلى حبس المبيع ، أما إذا كان الهلاك بفعل البائع ، تحمل هذه المسئولية الهلاك إذ وقع بخطأه وجاز للمشتري أن يطلب فسخ البيع مع التعويض وفقاً للقواعد العامة . ويترتب على وجوب أن يبذل البائع العناية المعتادة في المحافظة على المبيع أثناء الحبس أنه إذا كان يخشى على المييع الهلاك أو التلف ، فله أن يحصل على إذن من القضاء في بيعه ، وينتقل الحق في الحبس من الشيء إلى ثمنه ( 247 / 3 مدني ) .

ولا يجوز للمشتري ، أثناء مدة الحبس أن يأخذ المبيع من البائع دون إذنه فإن فعل جاز للبائع أن يطلب استرداده منه إذا هو قام بهذا الطلب خلال الثلاثين يوماً من الوقت الذي علم فيه بخروج المبيع من يده وقبل انقضاء سنة من خروجه كذلك يجوز للبائع أن يسترد المبيع من يد أي شخص آخر يأخذه منه  دون إذنه ولو كان غير المشتري ، بنفس الشروط التي يسترد بها المبيع من المشتري . وتقول المادة 248 مدني في هذا الصدد : “( 1 ) ينقضي الحق في الحبس بخروج الشيء من يد حائزه أو محرزه . ( 2 ) ومع ذلك يجوز لحابس الشيء إذا خرج الشيء من يده خفية أو بالرغم من معارضته ، أن يطلب استرداده ، إذا هو قام بهذا الطلب خلال ثلاثين يوماً من الوقت الذي علم فيه بخروج الشيء من يده وقبل انقضاء سنة من خروجه “([90]) .

وحق البائع في حبس المبيع يحتج به البائع على الغير ، فلو أن المشتري باع المبيع ، ودفع المشتري من المشتري ثمنه للمشتري ، ولكن المشتري لم يدفع الثمن إلى البائع ، جاز للبائع أن يحبس المبيع عن المشتري من المشتري حتى يستوفي الثمن من المشتري .

405 كيف ينقضي حق البائع في حبس المبيع : ويبقى حق البائع في حبس المبيع قائماً إلى أن ينقضي هذا الحق ، إما بزوال سببه ، وإما بنزول البائع عنه .

فينقضي حق البائع في حبس بزوال سبب الحبس ، وذلك بأن يستوفي البائع الثمن والفوائد جميعاً ، وقد قدمنا أن الحبس لا يتجزأ ، فلو بقى في ذمة المشتري بعض الثمن أو الفوائد وحدها كان للبائع أن يحبس المبيع كله حتى يستوفي ما بقى في ذمة المشتري .

وينقضي الحق في حبس المبيع بنزول البائع عنه . وقد قدمنا أن هذا الحق ليس من النظام العام ، فيجوز للبائع أن ينزل عنه مقدماً في عقد البيع فلا يجوز أن يحبس المبيع حتى لو لم يستوف الثمن المستحق . وكذلك يجوز للبائع ، بعد أن  يثبت له الحق في حبس المبيع ، أن ينزل عنه صراحة أو ضمنا . فإذا سلم للمشتري المبيع اختياراً بعد ثبوت حقه في حبسه ، عد هذا نزولا منه عن حقه في حبس المبيع ([91]) ، فلا يستطيع بعد ذلك أن يسترده من المشتري ([92]) . وإنما يستطيع في هذه الحالة أن يطلب فسخ البيع لعدم وفاء المشتري بالثمن ، فإذا قضى له بالفسخ أمكنه عند ذلك استرداد المبيع ([93]) . وإذا ثبت للبائع حق حبس المبيع لعدم استيفاء الثمن المستحق ، ولكن البائع منح بعد ذلك باختياره للمشتري أجلا لدفع الثمن ، فإن هذا يستخلص منه نزولا ضمني من البائع عن حقه في حبس المبيع ، فيجوز للمشتري في هذه الحالة مع انتفاعه بالأجل الذي منحه إياه البائع أن يطالب بتسليم المبيع بعد أن نزل هذا عن حقه في حبسه ([94]) .

لكن حق البائع في حبس المبيع حتى يستوفي الثمن المستحق لا يزول حتى

أو قدم المشتري رهناً أو كفالة بالثمن . لأن البائع يطلب حقاً واجب الوفاء في الحال ، فلا يكفيه أن يقدم له المشتري رهناً أو كفالة ، وإذا كان الرهن أو الكفالة يضمن له الوفاء بحقه فعنده نظيرهما إذ له حق حبس المبيع وله حق امتياز عليه ، فليس هو في حاجة إلى تأمينات أخرى ولا يجبر على الاستعاضة عن التأمينات التي أعطاها له القانون بتأمينات جديدة يقدمهما له المشتري ([95]) . وقد رأينا ([96]) أن حق المشتري في حبس الثمن ، على النقيض من حق البائع في حبس المبيع ، يزول بتقديم كفالة أو رهن للمشتري ، وهذا لأن السبب في ثبوت حبس الثمن للمشتري هو خشيته من أن ينزع منه المبيع أو أن يجد البائع معسراً عند الرجوع بضمان العيب ، فتقدم كفالة أو رهن في هذه الحالة يكفي لملافاة سبب الحبس ، فينزل هذا الحق .

ويلاحظ أن هناك سببين لسقوط الأجل يزولان إذا قدم المشتري للبائع ضماناً فإذا ضعفت التأمينات التي تكفل الثمن لسبب لا دخل لإدارة المشتري فيه ، سقط الأجل ، وأصبح الثمن حالا ، فكان للبائع حبس المبيع حتى يستوفيه ، وهذا ما لم يقدم المشتري للبائع ضماناً كافياً ( م 273 ثانياً مدني ) . فهنا يمتنع على البائع حبس المبيع إذا قد له المشتري ضماناً كافياً للثمن ، لا لأن الضمان الكافي يحل محل الحبس بعد أن يحل الثمن بسقوط الأجل ، بل لأن الضمان الكافي يمنع من سقوط الأجل فلا يكون الثمن حالا ومن ثم لا يثبت حق البائع في حبس المبيع أصلا . وكذلك يسقط الأجل ، فيصبح الثمن حالا ويحبس البائع المبيع حتى يستوفيه ، إذا لم يقدم المشتري للبائع ما وعد في العقد بتقديمه من التأمينات . فإذا قدم المشتري بعد ذلك ما وعد بتقديمه من التأمينات ، عاد الأجل إلى الظهور ، ومن ثم لا يثبت للبائع حبس المبيع ، لا لأن التأمينات التي قدمها المشتري للبائع  قامت مقام الحبس ، بل لأن حق الحبس ذاته لم يعد موجوداً بعد أن رجع الأجل إلى الظهور بتقديم المشتري التأمينات التي وعد بتقديمها .

وإذا حول البائع الثمن الذي في ذمة المشتري إلى محال له ، انتقل الثمن بضماناته إلى المحال له ، ومن هذه الضمانات حق حبس المبيع ، فإذا كان المبيع لا يزال في يد البائع وسلمه للمحال له وحل الثمن ، كان للمحال له أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن من المشتري ، فلا يزول حق الحبس بالحوالة ([97]) .

$ 813 $

2 – فسخ البيع

406 – تطبيق القواعد العامة : إذا لم يف المشتري بالثمن المستحق فللبائع ، غير حبس المبيع ، ضمان آخر هو أن يطلب فسخ البيع ، وتسري القواعد العامة في طلب الفسخ ، وهذه القواعد مقررة في المادتين 157 و 158 من التقنين المدني . فتنص المادة 157 على أنه “1 – في العقود المزملة للجانبين ، إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه ، جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه ، مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتض 2 – ويجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلا إذا اقتضت الظروف ذلك ، كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته” . وتنص المادة 158 على أنه “يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه ، وهذا الاتفاق لا يعفي من الإعذار إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه ([98]) .

وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين الجديد يورد نصوصاً يطبق فيها الأحكام المتقدمة على عقد البيع بالذات ، فحذفت اكتفاء بالقواعد العامة ، وسيرد ذكرها فيما يلي ([99]) .

ويخلص من النصوص التي قدمناها أن فسخ البيع لعدم دفع الثمن إما أن يكون فسخاً قضائياً ، وإما أن يكون فسخاً اتفاقاً .

$ 814 $

(1 ) الفسخ القضائي

407 – مسائل ثلاث : إذا أخل المشتري بالتزامه من دفع الثمن كاملا في ميعاده ، جاز للبائع كما قدمنا أن يطلب فسخ البيع ، وتسري القواعد العامة في صدد هذا الفسخ ، ويسمي بالفسخ القضائي لأنه متروك لتقدير القاضي ، لا لاتفاق المتبايعين كما هو الأمر في الفسخ الاتفاقي .

وقد كان المشروع التمهيدي يشتمل على نص في الفسخ القضائي كما سبق القول ، فكانت المادة 610 من هذا المشروع تجري على الوجه الآتي :” ( 1 ) في بيع العقار ، يتعين الحكم بالفسخ فوراً ، إذا طلب البائع ذلك وكان مهدداً أن يضيع عليه المبيع والثمن . ( 2 ) فإذا لم يكن مهدداً بذلك ، جاز للقاضي أن ينظر المشتري إلى أجل تقدر مدته تبعاً للظروف ، على أن يدفع المشتري الفوائد القانونية إذا لم يتفق على فوائد أخرى . ( 3 ) فإذا انقضي الأجل دون أن يدفع المشتري الثمن ، وجب الحكم بفسخ البيع دون إنظار المشتري إلى أجل آخر “([100]) وقد حذفت هذه المادة في لجنة المراجعة “لأنها مستفادة من القواعد العامة “([101]) .

فنستعرض إذن في إيجاز القواعد العامة في الفسخ القضائي ([102]) مطبقين ياها على عقد البيع بالذات ، فنبحث مسائل ثلاثا : ( 1 ) متى يجوز الفسخ ( 2 ) وكيف يكون الفسخ . ( 3 ) والآثار التي تترتب على الفسخ .

$ 815 $

408 – متى يجوز فسخ البيع لعدم الوفاء بالثمن : إذا كان الثمن مستحق الأداء ، وتخلف المشتري عن الوفاء به ، وجب على البائع إعذاره فإذا لم يدفع المشتري الثمن بعد الإعذار ، جاز للبائع أن يرفع دعوى على المشتري يطلب فيها فسخ البيع مع التعويض إن كان له مقتض ([103]) ويكفي لجواز طلب الفسخ أن يتخلف المشتري عن دفع الثمن كله أو بعضه ([104]) ، أو أن يتخلف عن  دفع الفوائد وحدها كما إذا كان الثمن لم يحل أجله ولكن حلت الفوائد ولم يدفعها المشتري . فتخلف المشتري . فتخلف المشتري عن دفع أي جزء من الثمن حال الأداء ، أو خلفه عن دفع الفوائد المستحقة على الثمن ، ويكفي لجواز أن يدفع البائع دعوى يطلب فيها فسخ البيع ويستوي أن يكون الثمن الذي تخلف المشتري عن دفعه كله أو بعضه رأس مال أو إيراداً دائماً مرتباً مدى الحياة . فمتى تخلف المشتري عن دفع قسط من أقساط الدخل الدائم ، جاز للبائع رفع دعوى الفسخ ، ولا يشترط تأخر المشتري عن دفع قسط من أقساط الدخل الدائم ، جاز للبائع رفع دعوى الفسخ ، ولا يشترط تأخر المشتري عن دفع قسطين في سنتين متوالين ، فإن هذا الشرط ليس ضرورياً لفسخ البيع ، وإنما هو ضروري لاستبدال رأس المال بالدخل الدائم ( م 547 مدني ) ([105]) كذلك متى تخلف المشتري عن دفع قسط من أقساط الإيراد المرتب مدي الحياة ، جاز للبائع رفع دعوى الفسخ ، ويطلب فسخ البيع ، وأن يرد ما سبق له قبضه من أقساط الإيراد مع فوائدها الاتفاقية أو القانونية من وقت القبض ، وإن يسترد المبيع وثمراته من وقت البيع . وتنص المادة 764 مدني على الحكم صراحة إذا تقول : “إذا لم يقم المدين ( بالإيراد ) بالتزامه ، كان للمستحق أن يطلب تنفيذ العقد ، فإن كان العقد بعوض جاز له أن يطلب فسخه مع التعويض أن كان له محل ” ([106]) . بل يكفي أن يتخلف المشتري عن رد  مصروفات البيع –إذا كان البائع قد دفعها ليرجع بها على المشتري – إلى البائع حتى يستطيع هذا أن يرفع دعوى الفسخ ، لأن مصروفات البيع ملحقة بالثمن وهي على كل حال التزام في ذمته المشتري في عقد بيع ملزم للجانبين ، فمتى تخلف المشتري عن القيام بهذا الالتزام جاز للبائع طلب الفسخ العقد ([107]) .

ويجوز طالب الفسخ في كل بيع ، ويستوي في ذلك بيع العقار وبيع المنقول وإذا كان المادة لا يمنع 610 من المشروع التي أسلفا ذكرها تقتصر على ذكر بيع العقار فذلك لا يمنع من أن يحكمها يصح أيضاً في بيع المنقول . إلا أنه يغلب في بيع المنقول أحد أمرين : إما أن يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه أو لم يدفع المشتري الثمن في حالة التي تعرض لها المادة 461 مدني ([108]) . وسيأتي بيانها ، وإما أن يمتنع الفسخ حتى لو لم يدفع المشتري الثمن لتغير حالة البيع عما كان عليه وقت البيع كما إذا كان غزلا فنسج أو خشباً فصنع أثاثاً أو بدوراً فوضع في الأرض ([109]) . ولكن يجوز في هاتين الحالتين أن يباع منقول ويكون البيع غير مؤجل لا في دفع الثمن لا في تسليم المبيع أن يطلب فسخ البيع فسخاً قضائياً ، ويكون للقاضي حق التقدير فيما إذا كان يقتضي بفسخ البيع أو يعطي للمشتري مهلة لدفع الثمن ([110]) .

$ 818 $

ويستوي كذلك في الفسخ القضائي أن يكون البيع بيعاً مدنياً أو بيعاً تجارياً . غير أنه في المبيع التجاري يدخل التقنين التجاري تعديلات على حق البائع في الفسخ القضائي في حالة إفلاس المشتري ، فيمتنع هذا الحق إذا سلمت البضائع المبيعة للمفلس ، ويصبح البائع دائناً بالثمن وهو أسوة الغرماء فيه ([111]) .

ويستوي أخيراً في الفسخ القضائي أن يكون البيع بالممارسة أو أن يكون بيعاً قضائياً بالمزاد العلني جبرياً كان أو اختيارياً ([112]) . وذا كان قانون المرافعات قد نظم إجراءات خاصة ، في حالة البيع القضائي بالمزاد ، لإعادة البيع على ما رسا  عليه المزاد وتخلف عن دفع الثمن ، فهذا الطريق الذي يقصد به إعادة البيع لمصلحة الدائنين لا يمنع من سلوك الطريق الآخر وهو المطالبة بفسخ البيع وإعادة المبيع إلى صاحبه . وقد يكون لصاحبه مصلحة في ذلك ، كما إذا كان قاصراً وبيع عقاره بالمزاد فلم يصل إلى ثمن مناسب ولا يتوقع وصوله إلى ثمن مناسب إذا أعيد بيعه على من رسا عليه الزاد فيفسخ البيع بدلا من إعادته ويرد البيع للقاصر ، وكما ذا كان صاحب البيع مديناً ينفذ عليه دائنوه فانصلحت حاله وأصبح قادراً على وفاء ديونه ومن ثم تكون له مصلحة في فسخ البيع واسترداد المبيع بدلا من إعادة البيع ([113]) .

والذي يطلب الفسخ هو البائع ، وخلفه العام كالوارث ، ودائنوه باستعمالهم حق مدينهم في طلب الفسخ ، والمحال له بالثمن إذا حول البائع الثمن إلى شخص آخر ([114]) ومن دفع الثمن للبائع وحل محله فيه عن طريق الوفاء مع الحلول .

وترفع دعوى الفسخ على المشتري ، وخلفه العام كالوارث . وإذا باع المشتري الذي لم يوف الثمن المبيع إلى مشتر ثان ، وكانت صحيفة دعوى الفسخ قد سجلت قبل تسجيل عقد البيع الصادر إلى المشتري الثاني ، فإن فسخ البيع يحتج به على المشتري الثاني . وإذا تعدد البائع أو تعدد المشتري ، كان طلب الفسخ قابلا للانقسام أو غير قابل له بحسب ما إذا كان المبيع قابلا لذلك أو غير قابل ([115]) .

$ 820 $

ويجب حتى يجوز طلب الفسخ أن يكون البائع قد قام بالتزاماته الناشئة من عقد البيع أو مستعداً للقيام بها ، فيكون قد سلم المبيع للمشتري إذا كان وقت التسليم قد حان قبل وقت دفع الثمن ، أو يكون مستعداً لتسليم المبيع بمجرد حلول وقت التسليم ([116]) . فإذا كان المبيع قد هلك فاستحال تسليمه ، فإن البيع يفسخ بحكم القانون ، ولا حاجة في هذه الحالة إلى طلب الفسخ ، ويتحمل البائع تبعة الهلاك كما سبق القول . وإذا كان البائع قد قبض جزءاً من الثمن وطلب الفسخ استيفاء الباقي ، وجب أن يكون مستعداً لرد ما قبضه من الثمن إلى المشتري ([117]) .

$ 821 $

409 – كيف يكون فسخ البيع : رأينا أن الفقرة الأولي من المادة 157 مدني تقضي بوجوب أن يعذر البائع المشتري أن يدفع الثمن قبل أن يرفع دعوى الفسخ . وإذا لم يعذر البائع المشتري قبل رفع الدعوى ، فإن رفع الدعوى بالفسخ يعد إعذاراً ([118]) ولكن الإعذار السابق على رفع الدعوى تظهر أهميته العملية في أنه يجعل القاضي أسرع استجابة إلى طلب الفسخ ، والى الحكم بمصروفات الدعوى على المشتري ، والى الحكم عليه أيضاً بتعويض فوق الحكم بالفسخ ([119]) .

ولا يقع فسخ البيع من تلقاء نفسه كما قدمنا ، بل لا بد من رفع دعوى وصدور حكم بالفسخ . وهذا هو الفرق ما بين الفسخ القضائي والفسخ الاتفاقي . ففي الفسخ القضائي يكون الحكم منشئاً للفسخ ، ومن ثم تعتبر المطالبة بالفسخ  القضائي من أعمال التصرف فيجب أن تتوافر أهلية التصرف في البائع حتى يقوم بهذه المطالبة ، فإذا رفع الوصي دعوى بالفسخ بدون إذن المحكمة كانت الدعوى غير مقبولة . أما في الفسخ الاتفاقي فإن الحكم يكون مقرراً للفسخ لا منشئاً له ، وتعتبر المطالبة بالفسخ في هذه الحالة من أعمال الإدارة يستطيع الوصي أن يقوم بها دون إذن المحكمة .

وأبرز ما يميز الفسخ القضائي أن الحكم بفسخ البيع ليس محتماً على القاضي وقد رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 157 مدني تقول :”ويجوز للقاضي أن يمنح لمدين أجلا إذا اقتضت الظروف ذلك ، كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته ” . وكانت المادة 610 من المشروع التمهيدي ، كما رأينا ، تقضي بأنه يعين على القاضي الحكم بالفسخ إذا كان البائع مهدداً أن يضيع عليه المبيع والثمن ، فإذا لم يكن مهدداً بذلك جاز للقاضي أن ينظر المشتري إلى أجل تقدر مدته تبعاً للظروف ، على أن يدفع المشتري الفوائد القانونية إذا لم يتفق على فوائد أخرى انقضي الأجل دون أن يدفع المشتري الثمن وجب الحكم بفسخ البيع دون إنظار المشتري إلى أجل آخر فالحكم بالفسخ القضائي إذن لا يكون محتماً على القاضي كما قدمنا ، بل يكون هناك خيار بين الفسخ والتنفيذ ، وهذا الخيار يكون لكل من الدائن والمدين والقاضي .

فللدائن بعد رفع الفسخ أن يعدل قبل الحكم عن هذه الطلب إلى طلب التنفيذ ([120]) ، كما أن له إذا رفع دعوى التنفيذ أن يعدل عن طلب التنفيذ إلى طلب الفسخ ([121]) . ولكن لا يجوز له الجمع بين التنفيذ بين التنفيذ والفسخ في طلب وأحد وإذا كان قد نزل عن أحد الطلبين فلا يستطيع الرجوع إليه ، ولكن مجرد رفع الدعوى بطلب منهما لا يعتبر كما رأينا نزولا منه عن الطلب الآخر .

وللمدين هو أيضاً ، قبل الحكم النهائي بالفسخ ([122]) ، أن يدفع الثمن فيمنع الحكم بالفسخ . وإنما يجوز للقاضي في هذه الحالة أن يحكم عليه بالتعويض إذا كان له مقتض ، وبخاصة إذا كان البائع قد أعذره قبل رفع الدعوى ([123]) .

والقاضي أخيراً سلطة تقديرية في إجابة البائع إلى طلب الفسخ كما سبق القول . فقد يقضي بالفسخ إذا كانت الظروف تبرر ذلك ، وبوجه خاص إذا رأي البائع مهدداً أن يضيع عليه المبيع والثمن كما إذا كان المبيع دارً تسلمها المشتري وأخذ في هدمها ، أو كان المبيع منقولا وخشي أن يبيعه المشتري لمشتر ثان حسن النية فيتملكه بالحيازة . وقد يرى القاضي إلا مبرر لفسخ البيع ، لا سيما إذا كان المشتري قد دفع أكثر الثمن ولم يبق إلى القليل ، أو كان المشتري في ظروف سيئة منعته من دفع الثمن ولكن يتوقع تحسن هذه الظروف سريعة فيفي بالتزامه ([124]) .

ففي مثل هذه الأحوال يرفض القاضي طلب الفسخ ، ويمنح المشتري مهلة لدفع الثمن أو الباقي منه ([125]) وهذه المهلة يقدر القاضي مدتها بحسب الظروف ، وهي  نظرة الميسرة (delai de grace ) المنصوص عليها في المادة 346 / 2 مدني على الوجه الآتي : “على أنه يجوز للقاضي في حالات استثنائية ، إذا لم يمنعه نص في القانون ، أن ينظر المدين إلى أجل معقول أو آجال ينفذ فيها التزامه ، إذا استعدت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من هذا التأجيل ضرر جسيم” . وقد كانت المادة 610 من المشروع التمهيدي التي حذفت اكتفاء بالقواعد العامة تنص على أمرين L 1 ) أن المشتري يدفع ، في المهلة التي أنظر إليها ، الفوائد القانونية إذا كان لم يتفق على فوائد أخرى . وبعد حذف هذا النص يمكن القول بان الفوائد الاتفاقية تسري ، أما إذا لم يكن متفقاً على فوائد فيتعذر القول بأن الفوائد القانونية تسري إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، فإذا طلب البائع في صحيفة دعوى الفسخ هذه الفوائد كطلب احتياطي في حالة رفض الفسخ كان له الحق فيها ، ( 2 ) إذا أمهل المشتري مدة ولم يدفع الثمن إثناء المهلة ، لم يجز إمهاله مدة أخرى بل يتعين الحكم بفسخ البيع . وبعد حذف النص لم يبقى أمامنا إلا تطبيق المادة 157 / 2 مدني فيما يتعلق بدعوى الفسخ وهذه تقضي بجواز أن يمنح القاضي المشتري أجلا معقولا أو آجالا ينفذ فيها التزامه بدفع الثمن . ومن ثم وجب القول إنه إذا أعطي القاضي أجلا للمشتري في دعوى الفسخ ، وجب على  المشتري دفع الثمن في غضون هذا الأجل ، وليس للقاضي أن يمنح المشتري أجلا آخر ويعتبر البيع مفتوحاً بعد انقضاء الأجل الممنوح دون أن يفي المشتري بالثمن وهذا بخلاف الأجل الذي يمنحه القاضي في دعوى التنفيذ ، فإنه يجوز أن يتكرر طبقاً للمادة 346 / 2 مدني ، كما يجوز إعطاء أجل آخر في دعوى الفسخ إذا كان الأجل الأول أعطي في دعوى التنفيذ ([126]) .

وليس لدعوى الفسخ مدة خاصة تتقادم بها ، فتتقادم إذن بخمس عشرة سنة من قوت ثبوت الحق في الفسخ ويكون ذلك عادة عند الإعذار ([127]) .

وتسقط دعوى الفسخ أيضاً بالنزول عنها صراحة أو ضمناً كما إذا وافق البائع على تصرف المشتري في البيع ، ويعتبر ذاتية المبيع كما إذا كان غزلا فنسج ([128]) .

ودعوى الفسخ دعوى مختلطة إذا كان البيع المبيع لا يزال في يد المشتري ، فإن كان عقاراً أمكن رفع الدعوى أمام محكمة العقار . وهي دعوى شخصية محضة إذا خرج المبيع من يد المشتري ، فيجب رفع الدعوى في هذه الحالة أمام محكمة موطن المشتري ([129]) .

$ 826 $

410 – الآثار التي تترتب على فسخ البيع : يترتب على فسخ البيع على النحو الذي قدمناه ما يترتب على فسخ أي عقد آخر ، وتقرر المادة 160 مدني القاعدة العامة من هذا الصدد فتقول : “إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد ، فإذا استحال ذلك جاز الحكم بتعويض ” : وهذا نص عام يبين ما يترتب على الفسخ من أثر ، سواء كان فسخاً قضائياً أو فسخاً اتفاقياً أو انفساخاً بحكم القانون>

والحكم بفسخ البيع يجعله ينحل بأثر رجعي ، لا من وقت النطق بالحكم فحسب ، بل من وقت نشوء العقد . وإذا كان هذا مفهوماً في الفسخ الاتفاقي والفسخ القانوني حيث يقتصر الحكم على تقرير أن العقد مفسوخ دون أن ينشئ الفسخ ، فِإنه أيضاً مفهوم في الفسخ القضائي ولو أن الحكم منشئ لا مقرر ، فلا يوجد ما يمنع من أن يكون الحكم منشئاً للفسخ ويكون له من ذلك أثر رجعي ، فالحكم بالشفعة هو حكم منشئ وينقل ملكية العقار المشفوع فيه من وقت البيع لا من وقت النطق بالحكم ([130]) . وينحل البيع بأثر رجعي فيما بين المتبايعين وبالنسبة إلى الغير .

ويترتب على انحلال البيع بأثر رجعي فيما بين المتبايعين أن البيع يعتبر كأن لم يكن ، ويعاد كل شيء إلى ما كان عليه قبل البيع . فإذا كان المشتري قد تسلم المبيع ، رده هو وثمراته ([131]) . وإذا كان البائع قد قبض جزءاً من الثمن أو أقساطاً من الإيرادات المرتب مدى الحياة ، رد ما قبضه مع الفوائد القانونية من يوم القبض ويجوز للبائع أن يحبس ما قبضه حتى يسترد المبيع وثمراته ([132]) . كما يجوز للمشتري أن يحبس المبيع وثمراته حتى يسترد الجزء الذي دفعه من الثمن ([133]) ، وذلك كله طبقاً للقواعد المقررة في حق الحبس ([134]) . وإذا بني المشتري أو غرس ف العين المبيعة ، اعتبر نائياً أو غارساً بسوء النية لأن الفسخ ترتب بسبب آت من جهته ، وطبقت القواعد العامة المقررة في البناء أو الغراس في ارض الغير ([135]) . وكذلك الحال في المصروفات الضرورية والنافعة والكمالية ، تطبق فيها القواعد المقررة في هذا الشأن مع اعتبار المشتري سيء النية . وإذا هلك المبيع في يد المشتري قبل أن يرده ، فإن كان الهلاك بخطأه حكم عليه بالتعويض ، وإن كان الهلاك بسبب أجنبي فللبائع إذا لم يكن قد صدر حكم بفسخ البيع أن يعدل عن طلب الفسخ إلى طلب التنفيذ فيكون تبعة هلاك المبيع على المشتري أما إذا كان قد صدر حكم نهائي بفسخ البيع ثم هلك المبيع بسبب أجنبي في يد المشتري ، لم يكن المشتري مسئولا عن هلاك المبيع إلا بقد ما عاد عليه من منفعة ، كما إذا كان المبيع قد  تلف فيرده المشتري في الصورة التي آل إليها ([136]) . وإذا استبقى المشتري المبيع في يده بعد الحكم بالفسخ ولم يقبل رده فأصبح سيء النية ، ثم هلك المبيع بسبب أجنبي ، وجب على المشتري أن يرد اللبائع قيمة المبيع وقت الهلاك ، إلا أن يثبت أن المبيع كان يهلك حتى لو كان قد رده إلى البائع وقت الفسخ ( م 984 مدني ) ([137]) و للبائع إذا أجيب إلى فسخ البيع أن يطالب المشتري –فوق رد المبيع – بتعويض عما أصابه من الضرر بسبب تخلف المشتري عن القيام بالتزامه ، كأن تكون صفقة قد فاتت عليه بسبب البيع الذي فسخ ، ويبني التعويض هنا على أساس المسئولية التقصيرية لأن البيع بعد أن فسخ لا يصلح أن يكون أساساً للتعويض ([138]) .

ويترتب على انحلال البيع بأثر رجعي بالنسبة إلى الغير أنه إذا كان قد ترتب للغير حق على المبيع من جهة المشتري ، فإن هذا الحل يزول هو أيضاً بأثر رجعي تبعاً لزوال حق المشتري . ولكن يجب هنا التمييز بين المنقول والعقار . ففي المنقول تعترض هذا الحكم عادة عقبة ترجع إلى القاعدة التي تقضي بأن الحيازة في المنقول سند الملكية . فإذا كان المبيع منقولا ، وباعه المشتري إلى مشتر ثان وسلمه إياه ثم فسخ البائع البيع ، ولم يستطع أن يسترد المبيع من تحت يد المشتري الثاني إذا كان حسن النية ، لأن هذا يكون قد ملكه بالحيازة ، فيرجع البائع على المشتري بالتعويض . أما إذا كان المشتري الثاني لم يتسلم المبيع أو كان سيء النية يعرف سبب الفسخ ، فإنه لا يمتلك المبيع الحيازة ، بل يرده إلى البائع ويرجع على المشتري بالضمان . وإذا كان المبيع بالحيازة ، بل يرده إلى البائع ويرجع المشتري بالتعويض . أما إذا كان المشتري الثاني لم يتسلم المبيع أو كان سيء النية يعرف سبب الفسخ ، فإنه لا يمتلك المبيع بالحيازة ، بل يرده إلى البائع ويرجع على المشتري بالضمان . وإذا كان المبيع عقاراً ، فإن فسخ البيع لا يضر بالحقوق التي كسبها الغير على هذا العقار إلا إذا سجلت صحيفة دعوى الفسخ قبل تسجيل التصرف الذي أكسب الغير هذه الحقوق ( انظر المادتين 15 و 17 من قانون  الشهر العقاري ) . فإذا باع المشتري العقار لمشتر ثان وسجل هذا المشتري الثاني البيع الصادر له قبل تسجيل البائع صحيفة دعوى الفسخ ، فإن الحكم يفسخ البيع لا يكون له أثر في حق المشتري الثاني إذا كان حسن النية ، وإذا كان حسن النية . وإذا كانت صحيفة دعوى الفسخ قد سجلت قبل تسجيل البيع الثاني ، كان لفسخ البيع الأول أثر في حق المشتري الثاني ولو كان حسن النية ، واستطاع البائع أن يسترد العقار من تحت يده كذلك إذا رتب المشتري على العقار رهناً ، وكان الدائن المرتهن حسن النية في الوقت الذي أبرم فيه الرهن ، فإن الرهن في هذه الحالة لا يتأثر بفسخ البيع . وقد ورد في هذه المسألة الأخيرة نص خاص إذا قضت المادة 1034 مدني بأنه “يبقى قائماً لمصلحة الدائن المرتهمن الرهن الصادر من المالك الذي تقرر إبطال سند ملكيته أو فسخه أو إلغاؤه أو زواله لأي سبب آخر ، إذا كان هذا الدائن حسن النية في الوقت الذي أبرم فيه الرهن ” . ويمكن اعتبار هذا النص تطبيقاً للمادة 17 من قانون الشهر العقاري ، فيفرض فرضاً غير قابل لإثبات العكس أن الدائن المرتهن سيء النية إذا كان قد قيد رهنه بعد تسجيل صحيفة هذه الدعوى ، وذلك للتوفيق ما بين النصين ([139]) .

ب – الفسخ الاتفاقي

411 – اتفاق المتبايعين على الفسخ : رأينا أن المادة 158 مدني تقضي بأنه “يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه ، وهذا الاتفاق لا يعفي من الإعذار إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه ” . وكان المشروع  التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل على نص يطبق هذه القاعدة العامة في خصوص البيع ، فكانت المادة 611 من هذا المشروع تنص على أنه “في بيع العقار ، إذا اشترط البائع أن يفسخ البيع من تلقاء نفسه عند عدم قيام نفسه عند عدم قيام المشتري بدفع الثمن في الميعاد ما دام لم يعذر ، إلا إذا نص العقد على أن الفسخ يقع دون إعذار ، وفي كل حال لا يجوز للقاضي أن يمنح المشتري أي أجل “([140]) وحذفت هذه المادة في لجنة المراجعة “لأنها مستفادة من القواعد العامة ([141]) .

412 – التدرج في الارتفاق على الفسخ : ويتدرج في العمل الشرط الذي يرد في عقد البيع قاضياً بفسخه إذا يوف المشتري بالثمن (lex commissoria pacte commissoire ) . فأدني مراتب هذا الشرط هو أن يشترط البائع على المشتري أن يكون البيع مفسوخاً إذا لم يوف المشتري بالثمن وقد يصل الشرط إلى مرتبة أقوي ، فيشترط البائع على المشتري أن يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه أو أن يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم . ثمن يصل الشرط إلى أعلي مرتبة من القوة ، فيشترط البائع أن يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم أو إعذار ، أو أن يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى إعذار . فنستعرض هذه المراتب المتفاوتة  في خصوص عقد البيع ([142]) كما استعرضنا في العقد بوجه عام في الجزء الأول من الوسيط ([143]) .

413 – الاتفاق على أن يكون البيع مفسوخاً : يغلب أن يكون المتبايعان قد أرادا بهذا الشرط أن يرددا في ألفاظ صريحة القاعدة التي سبق أن بسطناها فيما يتعلق بالفسخ القضائي . ومن ثم ، لا يغني هذا الشرط عن إعذار البائع للمشتري ، ولا من الالتجاء إلى القضاء للحصول على حكم بفسخ البيع ويكون هذا الحكم منشئاً لا كاشفاً ، ولا يسلب القاضي سلطته التقديرية فيجوز بالرغم من وجود هذا الشرط أن يمنح المشتري أجلا لدفع الثمن ويرفض طلب الفسخ ([144]) . بل أن هذا الشرط لا يمنع من توقي الحكم بالفسخ ، بأن يدفع الثمن قبل أن يصدر الحكم النهائي بالفسخ ، وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا تعهد المشتري بأداء باقي الثمن في ميعاد عينه ، فإن لم يؤده في هذا الميعاد كان البائع الحق في فسخ البيع ولو كان قد سجل ، فهذا ليس إلا ترديداً لقاعدة الفسخ القضائي ([145]) .

$ 832 $

على أنه قد يتضح من الظروف أن المتبايعين أرادا بهذا الشرط أن يحتما فسخ البيع ، فيبقي وجوب الإعذار ووجوب الالتجاء إلى القضاء ، ولكن لا يملك القاضي في هذه الحالة إعطاء مهلة للمشتري لدفع الثمن ، ويتعين عليه الحكم بفسخ البيع وحكمه ويكون منشئاً لا كاشفاً .

414 – الاتفاق على أن يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه أو مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم : الشرط على هذا النحو لا يعفي من الإعذار . فإذا لم يعذر البائع المشتري أن يدفع الثمن ، ورفع دعوى الفسخ ، جاز للمشتري أن يتوقي الفسخ بدفع الثمن في بداية الدعوى دون إبطاء . فإذا أبطأ في ذلك ، اعتبر رفع الدعوى بمثابة إعذار ، وفسر الشرط في الغالب على أنه يسلب القاضي سلطته التقديرية فلا يستطيع إعطاء اجل المشتري لدفع الثمن ، ويتعين عليه الحكم بفسخ البيع ([146]) . ولا تعارض بين الإعذار الواجب وطلب الفسخ ، فإن إعذار البائع المشتري أن يدفع الثمن لا يكون نزولا منه عن المطالبة بفسخ البيع ، بل هو شرط واجب لرفع الدعوى بالفسخ . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا اشترط فسخ البيع من تلقاء نفسه عند عدم دفع الثمن كان على القاضي إيقاع الفسخ على المشتري إذا لم يدفع الثمن بعد إعذاره ، ما لم يعف البائع بمقتضى العقد من هذا الإعذار ، ومفهوم هذا بلا شبهة أن البائع يجب عليه إذا اختار الفسخ أن يعذر المشتري بانذاره أي تكليفه بالوفاء فإذا لم يدفع البائع في حل من إعمال خياره في الفسخ . وإذن فباطل زعم المشتري أن الإنذار الموجه إليه من البائع بوفاء التزاماته في مدي أسبوع وإلا عد العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه يجب اعتباره تنازلا من البائع عن خيار الفسخ ، فإن هذا الإنذار واجب قانوناً لاستعمال الشرط الفاسخ الصريح ([147]) .

فالثابت إذن أن هذا الشرط لا يعفي من الإعذار ([148]) وهو أيضاً لا يعفي من رفع الدعوى بالفسخ من مطالبة المشتري بتنفيذ البيع ودفع الثمن بدلا من المطالبة بفسخ البيع ، فإن فسخ البيع لا يقع من تلقاء نفسه إلا إذا أراد البائع ذلك ويبقى هذا بالخيار بين الفسخ والتنفيذ .

ولكن إذا اقتصر البائع على اشتراط أن يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه ، فإن الحكم بالفسخ يكون منشئاً لا كاشفاً . أما إذا أضاف إلى هذا الشرط أن يكون الفسخ دون حاجة إلى حكم ، أو اشترط أن يكون البيع مفسوخاً دون حاجة إلى الحكم ، فإن الحكم بالفسخ يكون كاشفاً لا منشئالا كاشفاً . أما إذا أضاف إلى هذا الشرط أن يكون الفسخ دون حاجة إلى حكم ، أو اشتراط أن يكون البيع مفسوخاً دون حاجة إلى حكم ، فإن الحكم بالفسخ يكون كاشفاً لا منشئا .

$ 843$

ولا يوجد فرق عملي بين الحالتين ، فسواء كان الحكم منشئاً للفسخ أو كاشفاً عنه ، فقد قدمنا أن الفسخ يكون له أثر رجعي ويعتبر البيع كأن لم يكن .

415 – الاتفاق على أن يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسخ دون الحاجة إلى حكم أن اعذار ، أو مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى اعذار : والشرط على هذا النحو قد وصل إلى أعلي مراتب القوة ([149]) .

فإذا لم يف المشتري بالثمن في الميعاد ، اعتبر العقد مفسوخاً دون حاجة إلى إعذار ([150]) فإذا نازع المشتري في أعمال الشرط ، لم يجد البائع بدا من رفع دعوى بالفسخ ، ولكن لا يملك المشتري في هذه الحالة أن يتفادي الحكم بالفسخ بدفع الثمن ([151]) ، ولا يملك القاضي أن يمنح المشتري أجلا لدفع الثمن ، ويكن الحكم الصادر بفسخ البيع كاشفاً عن الفسخ لا منشئاً له ([152]) .

$ 835 $

ولكن يجب أن يكون الاتفاق على الإعفاء من شرط الإعذار صريحاً كما يقضي نص المادة 158 مدني المتقدم الذكر ، فلا يجوز أن يستخلص ضمناً من عبارات العقد . وتكون للمحكمة الرقابة التامة للتحقق من انطباق شرط الفسخ ووجوب إعماله ([153]) .

ويلاحظ هنا أيضاً أن هذا الشرط لا يمنع البائع من المطالبة بتنفيذ البيع دون فسخه ([154]) ، وإلا كان تحت رحمة المشتري إذا شاء هذا جعل البيع مفسوخاً بامتناعه عن دفع الثمن ، ويترتب على ذلك أن البيع لا يعتبر مفسوخاً إلا إذا أظهر البائع رغبته في ذلك ، أما برفع دعوى الفسخ ، وإما بمجرد إخطار المشتري بأن العقد قد أصبح مفسوخاً ([155]) ، ولا يقبل من المشتري التمسك بفسخ البيع إذا كان البائع لم يتمسك بالفسخ ([156]) .

416 – حكم خاص يبيع المنقول –نص قانوني : وقد ورد في هذا الصدد نص في البيع المنقول يورد حكماً خاصاً بهذا البيع دون بيع العقار . فنصت المادة 461 من التقنين المدني على أنه “في بيع العروض وغيرها من المنقولات ، إذا اتفق على ميعاد لدفع الثمن وتسلم المبيع ، يكون البيع مفسوخاً دون حاجة إلى إعذار أن لم يدفع الثمن عند حلول الميعاد إذا اختار البائع ذلك ، وهذا ما لم يوجد اتفاق على غيره” ([157])

$ 837 $

ويخلص من هذا النص أن في بيع المنقول يوجد اتفاق يكون بمثابة الشرط الفاسخ في أعلي مراتبه من القوة ، أي بمثابة الاتفاق على أن يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم أو إعذار . وهذا الاتفاق هو الذي يقع بين البائع والمشتري يحدد ميعاداً لدفع الثمن وتسلم المبيع . فيفرض القانون في هذه الحالة أن بائع المنقول يريد تسليم المبيع في مقابل قبض الثمن ، وقد اتفق مع المشتري على ميعاد لذلك . ولما كانت المنقولات سريعة التداول ، ولا يتحمل ما تتحمله العقارات من الإبطاء في التعامل وطول الإجراءات ورفع دعاوى الفسخ ونحوها ، وبخاصة إذا كانت هذه المنقولات عروضاً للتجارة وسلعاً وبضائع يريد صاحبها أن يسلمها إلى مشتريها في ميعاد محدود يقبض ثمنها ، وإلا فهو في حل من بيعها إلى غيره اوعتبار البيع الأول مفسوخاً دون حاجة إلى حكم أو إعذار ، فقد فرض القانون أن اتفاق بائع المنقول مع مشتريه علي ميعاد لدفع الثمن وتسلم المبيع ينطوي على هذا الشرط الفاسخ الذي بموجبه يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم أو إعذار إذا جاء ميعاد تسليم المبيع ودفع الثمن ولم يتقدم لدفع الثمن ([158]) . وهذا لفرض قابل للإثبات العكس ، فقد يذكر في البيع ما ينقض ذلك ، كأن يتفق مثلا على ألا يفسخ البيع إلا بعد إعذار أو أنه يجوز مد الأجل لدفع الثمن أو نحو ذلك . فإذا لم يقم اتفاق صريح أو ضمني مخالف ، وحل الميعاد المحدد لتسلم المبيع وقبض الثمن ، ولم يتقدم المشتري لدفع الثمن ، اعتبر البيع مفسوخاً دون حاجة إلى حكم أو إعذار ([159]) ، وكان البائع في حل أن يعتبر المبيع لم ينتقل من ملكه ، أو له أن يتصرف فيه تصرف المالك فيبيعه مرة أخرى أو يفعل فيه ما يشاء ([160]) . على أن انفساخ البيع على هذا الوجه لا يكون إلا باختيار البائع ، فله ألا يعتبر البيع مفسوخاً ، وان يطالب المشتري بتنفيذه بالرغم من تأخر هذا عن دفع الثمن ، وإلا لاستطاع المشتري أن يفسخ البيع إذا شاء بأن يتأخر عن دفع الثمن ([161]) .

$ 839 $

ويلاحظ أن الحكم المتقدم الذكر لا يسري إلا في هذه الصورة الخاصة من بيع المنقول للاعتبارات التي تقدم ذكرها . فلا بد أن يكون المبيع منقولا سعلة أو بضاعة أو أسهماً أو سندات أو نحو ذلك ([162]) ، وان يكون المتبايعان قد اتفقا على ميعاد لتسليم المبيع ودفع الثمن . فلا يسري هذا الحكم في بيع العقار . كذلك لا يسري في بيع المنقول إذا كان البيع غير مؤجل ، كما إذا كان المتبايعان لم يتفق على ميعاد لدفع الثمن وتسلم المبيع فصار الثمن واجب الدفع في الحال والمبيع واجب التسليم فوراً ([163]) . ولا يسري في بيع المنقول إذا حدد ميعاد لدفع الثمن غير الميعاد الذي حدد لتسلم المبيع ، أو حدد ميعاد لدفع الثمن دون أن يحدد ميعاد لتسلم المبيع فيكون التسلم واجباً في الحال ودفع الثمن واجباً في الميعاد المحدد . أما إذا حدد ميعاد لتسلم المبيع دون أن يحدد ميعاد لدفع الثمن ، فقد رأينا ([164]) أن الثمن يكون واجباً الدفع في ميعاد تسليم المبيع فيسري الحكم الوارد في المادة 461 مدني ([165]) .

وفي جميع الصور التي لا يسري فيها الحكم ، وهي الصور التي قدمنا بيانها ، تسري القواعد العامة التي سبق أن قررناها . فلا يكون فسخ البيع فيها لعدم الوفاء بالثمن إلا فسخاً قضائياً بمميزات هذا الفسخ التي سبق ذكرها ، أو فسخاً اتفاقياً إذا وجد شرط فاسخ صريح بالتدرج الذي بسطناه فيما تقدم .

$ 840 $

417 – الآثار التي تترتب على الفسخ الاتفاقي – إحالة : ويترتب على الفسخ الاتفاقي نفس الآثار التي تترتب على الفسخ القضائي وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ([166]) فإذا فسخ البيع بحكم الاتفاق ، في أية صورة من الصور التي تقدم ذكرها ، سواء كان الفسخ بحكم منشئ أو بحكم كاشف أو بغير حكم أصلا ، أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد ، وإذا استحال ذلك جاز الحكم بتعويض ( م 160 مدني ) . وينحل البيع بأثر رجعي ، سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة إلى الغير ، وذلك على التفصيل الذي تقدم بيانه .

المبحث الثاني

تحمل مصروفات البيع

418 – النصوص القانونية : تنص المادة 426 من التقنين المدني على ما يأتي :

“نفقات عقد البيع ورسون “الدمغة ” والتسجيل وغير ذلك من مصروفات تكون على المشتري ، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك ” ([167]) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق 243 / 309 ([168]) .

$ 841 $

ويقابل في التقنينات المدنية العربية : في التقنين المدني السوري المادة 430 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 451 – وفي التقنين المدني العراقي المواد 583 – 585 وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 431 ([169]) .

ومصروفات البيع يقوم المشتري عادة بها ، فلا يرجع على البائع بشيء منها لأنه هو الذي يتحملها كما يقول النص ، وذلك ما لم يوجد اتفاق مخالف يجعل البائع يتحمل بعض هذه المصروفات أو كلها ، أو ما لم يوجد عرف مخالف كما هي الحال في السمسرة فقد جري العرف أن يشترك فيها البائع والمشتري مناصفة ([170]) .

وقد يقوم البائع في بعض الأحيان بمصروفات البيع أو ببعضها ، فما لم يوجد  اتفاق أو عرف مخالف يكون له الرجوع بما أنفقه على المشتري لأنه هو الذي يتحمل مصروفات البيع ([171]) . كما سبق القول . فنستعرض إذن حالة ما يقوم المشتري بالمصروفات ، ثم حالة ما يقوم البائع بها أو بعضها ويرجع على المشتري بما أنفقه ([172]) .

419 – المشتري قام بمصروفات البيع : وتشتمل هذه المصروفات عادة على نفقات كتابة عقد البيع ، سواء كتب في ورقة عرفية حيث يتحمل المشتري رسوم “الدمغة “أن كانت هناك رسوم ، أو في ورقة رسمية حيث يتحمل المشتري رسوم الورقة الرسمية . ويدخل في المصروفات أيضاً أتعاب المحامي الذي قام بإعداد عقد البيع وتسجليه . وتدخل أيضاً مصروفات الكشف عن العقار المبيع في جهات الشهر لتثبت مما عليه من الحقوق للغير . وتدخل المصروفات اللازمة لإعداد عقد البيع للتسجيل وما يقتضيه ذلك من نفقات ورسوم التصديق على التوقيعات ويدخل في ذلك توقيع البائع نفسه ([173]) . وتدخل رسوم التسجيل ذاتها وهي عادة رسوم مرتفعة ، وقد كانت 3,5  %  من الثمن ثم  ارتفعت إلى 5  %  ثم ارتفعت أخيراً إلى 7  %  ([174]) . وإذا ثقل العقار المبيع امتياز البائع لتأخير دفع الثمن كله أو بعضه ، فإن مصروفات قيد هذا البيع التي يتحملها المشتري . لكن إذا كان على المبيع رهن أو حق عيني آخر ترتب من جهة البائع ، فإن مصروفات شطب القيود الشاهرة لهذه الحقوق العينية تكون على البائع لا على المشتري إلا إذا وجد اتفاق بخلاف ذلك . أما السمسرة فقد قدمنا أن العرف قد جري على أن تكون مناصفة فيما بين البائع والمشتري ، وقد جري العرف أيضاً على أن يأخذ السمسار 2 / 1 2 % من الثمن من كل من البائع والمشتري إلا إذا كان هناك اتفاق على غير ذلك ، فكل من المتبايعين يدفع نصيبه من السمسرة مباشرة إلى السمسار ([175]) .

كل ما قدمناه وغيره من مصروفات البيع يتحمله المشتري ، وهو الذي يقوم به عادة كما سبق القول ، فلا يرجع بشيء منه على البائع ، إلا إذا وجد اتفاق أو عرف مخالف ([176]) .

$ 844 $

أما مصروفات تطهير العقار إذا لجأ المشتري إلى تطهيره فتكون على البائع لا على المشتري ([177]) ، لأن الرهن الذي يظهره المشتري آت من جهة البائع ، وهذا ما لم يوجد اتفاق مخالف . وكذلك يتحمل البائع أية مصروفات للبيع يكون هو الذي تسبب فيها بخطأه ، كما إذا أعطي المشتري بيانات خاطئة عن المبيع كان من شأنها أن زادت مصروفات البيع دون مبرر ، وكما إذا فسخ بخطأه البائع فقد تجعل مصروفات البيع على عاتق البائع على سبيل التعويض ([178]) .

420 – البائع قام بمصروفات البيع أو ببعضها : وقد يقع كما قدمنا أن يقوم البائع بمصروفات البيع أو بعضها . مثل ذلك أن يقوم بكتابة عقد البيع فيدفع “الدمغة ” ونحوها أو رسوم الورقة الرسمية . ومثل ذلك أيضاً أن يدفع أتعاب المحامي أو كل السمسرة أو مصروفات قيد امتياز على العقار المبيع أو نحو ذلك . ففي هذه الحالات يرجع البائع على المشتري بما دفعه من هذه المصروفات ، ما لم يوجد اتفاق اوعرف مخالف .

وللبائع ، في رجوعه على المشتري بما دفعه من مصروفات البيع ، كل الضمانات التي له في الرجوع عليه بالثمن . فيستطيع أن يحبس المبيع ، وان يطلب فسخ البيع ، إذا لم يسترد هذه المصروفات من المشتري . وله حق امتياز على المبيع يكلف له استرداد هذه المصروفات . والظاهر أيضاً أنه يرجع على المشتري بالفوائد القانونية لما دفعه من مصروفات البيع من وقت دفعها ، على أساس أنه وكيل عن المشتري في دفع هذه المصروفات ، والوكيل يرجع على الموكل بما أنفقه مع الفوائد من وقت الاتفاق ( م 710 مدني )([179]) .

$ 845 $

المبحث الثالث

تسلم المبيع

421 – النصوص القانونية : تنص المادة 463 من التقنين المدني على ما يأتي :

إذا لم يعين الاتفاق أو العرف مكاناً أو زماناً لتسليم المبيع ، وجب على المشتري أن يتسلمه في المكان الذي يوجد فيه وقت البيع وأن ينقله دون إبطاء إلا ما يقتضيه النقل من زمن ” .

وتنص المادة 464 على ما يأتي :

“نفقات تسلم المبيع على المشتري ، ما لم يوجد عرف أو اتفاق يقضي بغير ذلك ” ([180])

$ 846 $

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادة 284 / 356 ([181]) .

تقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادتين 431 – 432 – وفي التقنين المدني الليبي المادتين 452 – 453 – وفي التقنين المدني العراقي المادتين 586 – 587 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 472 ([182])

$ 874 $

ونبحث في تسلم المبيع : ( 1 ) كيف يكون التسليم . ( 2) زمان التسليم ومكانه .

( 3 ) نفقات التسلم . ( 4 ) الجزاء على الإخلال بالتزام التسلم .

422 – كيف يكون تسلم المشتري للمبيع : التسلم في أغلب صوره هو العملية المتممة للتسليم ، فقد بينا ([183]) أن البائع يلتزم بتسليم المبيع ، وذلك بأن يضعه تحت تصرف المشتري بحيث يكون هذا ممكناً من حيازة يستطيع معها أن ينتفع بع الانتفاع المقصود من غير أن يحول حائل دون ذلك ,وفي أكثر الأحوال يقع هذا بأن يقبض المشتري فعلا المبيع من البائع على هذا النحو . فيسلم البائع البيع إلى المشتري ويتسلمه المشتري من البائع ، ويتم التسليم والتسلم في وقت وأحد . ولكن يحدث أن البائع يضع المبيع تحت المشتري ، ويكون المشتري متمكناً من الاستيلاء عليه ، ولكنه لا يستولي عليه فعلا ، فيكون البائع قد قام بالتزامه من تسليم المبيع ، ولم يقم المشتري بالتزامه من تسلمه ، ولا يعتبر المشتري حائزاً للمبيع ([184]) .

فيلتزم المشتري إذن بأن يتسلم المبيع ، وذلك بالاستيلاء عليه فعلا . وتظهر الأهمية العملية لوجوب تنفيذ المشتري بتسلم المبيع في حالة ما إذا كان التسلم واجباً في موطن البائع أو في موطن آخر غير موطن المشتري وكان البيع منقولا . ففي هذه الحالة إذا لم يتقدم المشتري في الميعاد المحدد للتسلم إلى موطن البائع أو إلى المكان الذي يجب فيه تسلم المبيع ليتسلمه ولينقله من مكانه ([185]) إلى المكان الذي يريد أن يضعه فيه ، فيخلي بذلك المكان الذي كان شاغلا له عند البائع ، كان المشتري مخلا بالتزامه بتسلم المبيع ، وجاز للبائع وفقاً للقواعد العامة إعذاره وإلزامه بالتسليم أو طلب الفسخ على النحو الذي سنبينه .

$ 848 $

وتسلم المبيع كتسلمه يتم بالأعمال لتي تنفق مع طبيعة المبيع . فتسلم العقار يكون بحيازته بعد أن يخليه البائع على ما قدمناه . وتسلم المنقول يكون بقبضه من البائع أو بحيازته إذا كان المنقول في مكان لا ينقل منه . وتسلم الأوراق المالية يكون بقبضها أو بايداع البائع إياها لحساب المشتري في مصرف . وقد يتسلم المشتري المنقول بتسلم مفاتيح المنزل أو المخزن أو الصندوق أو أي مكان آخر يحتوي على هذا المنقول ، أو بتحويل البائع له سند الإيداع أو التخزين إذا كان المنقول مودعاً أو مخزناً في جهة ما أو يتسليمه هذا السند إذا كان لحامله وإذا كان المبيع حقاً مجرداً كحق المرور أو حق شخصي ، فقد يتم التسلم بأخذ المشتري السند الحق أو باستعماله للحق فعلا . والتسليم الحكمى من جانب البائع يتضمن تسلماً حكمياً من جانب المشتري ، فالمشتري الذي يشتر شيئاً كان في حيازته قبل البيع ويستبقيه في حيازته كمشتر يكون قد تسلم المبيع تسلماً حكمياً ، وترك المشتري المبيع للبائع يحوزه بسبب آخر كإيجار أو رهن أو وديعة يعد تسلما حكمياً من المشتري للمبيع ، وإذا آجر المشتري المبيع ، وقبضه المستأجر من البائع رأساً كان هذا تسلماً حكمياً للمبيع من المشتري . وقد سبق أن بسطنا القول في كل عند الكلام في طريقة تسليم المبيع ([186]) .

423 – زمان تسلم المبيع ومكانه : زمان تسلم المبيع ومكانه يكونان عادة هما زمان تسليم المبيع ومكانه فالبائع يلتزم بتسليم المبيع إلى المشتري في زمان معين وفي مكن معين سبق بيانهما ([187]) ، ويكون المشتري عادة ملتزماً بتسليم المبيع من البائع في نفس الزمان والمكان ، إذ يغلب كما قدمنا أن التسليم يعقبه التسليم دون إبطاء إلا ما يقتضيه التسليم من زمن . فعند ما يسلم البائع المبيع للمشتري ، يتسلمه المشتري فوراً في نفس الزمان وفي نفس المكان .

على أنه يتراخي تسلم المبيع من المشتري عن تسلمه من البائع . وذلك بأن يحدد الاتفاق أو العرف زماناً للتسلم يلي الزمان الذي يتم فيه التسليم ، كأن  يكون المبيع منقولا مودعاً في مكان معين فيتفق المتبايعان على أن يضع البائع تحت تصرف المشتري مفاتيح هذا المكان بإيداعها في جهة معينة يستطيع المشتري أن يأخذها منها في أي وقت شاء على إلا يتأخر عن تسلم المفاتيح أكثر من ثلاثة أيام من وقت إيداعها . أما أن يكون التسلم غير مكان التسليم فهذا مما لا يتصور فحيث يتم التسليم يقع التسليم .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “كما أن البائع يلتزم بتسليم المبيع ، كذلك المشتري يلتزم بتسلمه . وزمان التسلم ومكانه يحددهما عقد البيع ، وهما يكونان عادة زمان ومكان التسليم . فإذا لم يوجد اتفاق أو عرف يحدد ذلك ، وجب أن يتم التسلم دون إبطاء بمجرد التسليم من البائع ، إلا ما يقتضيه التسلم من زمن ، ووجب أن يكون في مكان التسليم ([188]) .

424 – نفقات تسلم المشتري للمبيع : قدمنا أن نفقات تسليم المبيع تكون عادة على البائع ، فيتحمل هذه مصروفات حزم المبيع ونقله إلى مكان التسليم ونفقات الوزن والمقاس والكيل والعد إذا كان المبيع يفرز بإحدى هذه الطرق ، ومصروفات إرسال مفاتيح الدار المبيعة أو المكان الذي يوجد فيه المبيع إلى المشتري ، والرسوم الجمركية المستحقة على البضائع المبيعة التي يستوردها البائع ، وغير ذلك من مصروفات مما سبق بيانه ([189]) . أما نفقات تسلم المبيع فتكون على المشتري لا على البائع ، وقد نص على هذا الحكم صراحة كما رأينا في المادة 464 مدني ، وهي ليست إلا تطبيقاً محضاً للقواعد العامة المقررة في هذا الشان والتي تقضي بأن “تكون نفقات الوفاء على المدين ، إلا إذا يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك “( م  348 مدني ) ، والالتزام بالتسليم المدين فيه هو المشتري ومن ثم تكون نفقات عليه ، كما أن الالتزام بالتسليم المدين فيه هو البائع فكان هو الذي يتحمل النفقات .

ومن مصروفات تسلم المبيع مصروفات نقله من مكان التسليم والتسلم إلى المكان  الذي يريده المشتري ، فكما أن البائع يتحمل مصروفات نقل المبيع إلى مكان التسليم والتسلم يتحمل المشتري نفقات نفسه من هذا المكان . وإذا كان المبيع ثمراً على الشجر –كشجر المانجو والموالح والموز ونحوها –ويبيع على هذه الحالة ، فمصروفات قطعة من الشجر تكون على المشتري لا على البائع ، وكذلك الحال في كل محصول بيع في الأرض قائماً لا مقطوعاً . وإذا كان المبيع مما يجب تصديره وكان تسليمه عند الشحن في مكان التصدير ، فإن المصروفات شحنه وإرساله إلى أن يفرغ في محطة الوصول تكون على المشتري لأنها مصروفات أنفقت لتسلم المبيع أما إ ذا كان تسليم المبيع عند التفريغ في محطة الوصول ، فإن مصروفات شحنه وإرساله إلى هذا المكان تكون مصروفات أنفقت لتسليم المبيع لا لتسلمه ، فتكون على البائع لا على المشتري . وكذلك الحال في الرسوم التي تجبي على المبيع وقت خروجه من محطة التصدير ورسوم “الترانزيت ” أثناء العبور وللرسوم التي تجبي عند الوصول البضاعة إلى محطة التفريغ ، كل هذه الرسوم يتحملها المشتري إذا كان مكان التسلم هو محطة الشحن ، ويتحملها البائع إذا كان مكان التسلم هو محطة التصدير .

وهذا كله ما لم يقض الاتفاق أو العرف بغيره ، فعند ذلك يسري الاتفاق أو العرف . فقد يقضي العرف التجاري بأن مصروفات التفريغ تكون على المشتري ، فيتحملها ولو كان التسلم في مكان التفريغ . وقد يتفق المتبايعان على أن يكون التسليم خالصاً من أجر الشحن ومن الرسوم الجمركية ، وعند ذلك يتحمل البائع الرسوم التي تجبي في نقل المبيع وقت الخروج وأثناء العبور وعند الوصول ولو كان التسلم في مكان الشحن . ولكنه لا يتحمل الرسوم التي تجبي على استهلاك المبيع في هذه الحالة ، بل الذي يتحملها هو المشتري لأنه هو الذي يستهلكها ، وذلك ما لم يكن هناك اتفاق على غيره ([190]) .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “أما ما يقتضيه التسلم من نفقات –في النقل والشحن وغير ذلك –فهو  على المشتري ، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك ونفقات نقل المبيع إلى مكان التسليم تدخل ضمن نفقات التسليم فهي على البائع ، ونفقات نقله من مكان التسليم إلى مكان التسلم ( إقرأ المكان الذي يريده المشتري فإن مكان التسلم هو نفس مكان التسليم كما سبق القول ) إذا كان المكانان مختلفين تكون على المشتري ، وإذا كان المشتري في مكان غير مكان البائع ، واشترط التسليم خالص الأجر ، وجب على البائع أن ينقل المبيع إلى مكان المشتري ونفقات النقل عليه . بل قد يشترط المشتري أن يكون التسليم خالصاً ، لا من أجر الشحن وحده ، بل كذلك من الرسوم الجمركية ، فيتحمل البائع هذه الرسوم سواء كانت تجبي وقت خروج البضاعة من بلد البائع ، أو أثناء عبورها في الطريق ، أو عند وصولها إلى بلد المشتري . أما رسوم الاستهلاك التي قد تجبي عند تسلم المبيع ، فهي على المشتري . وغني عن البيان أن هذه الأحكام ليست من النظام العام ، فيجوز الاتفاق على غيرها ([191]) .

425 – الجزاء على إخلال المشتري بالتزام تسلم المبيع :فإذا أخل المشتري بالتزامه من تسلم المبيع ، بأن كان مكان التسلم في موطن البائع ولم يتقدم لتسلمه ، أو كان في جهة أخرى ولم يذهب إليها للتسلم ، أو كان في موطنه هو فأتي له البائع بالمبيع فرفض تسلمه ، أو تخلف المشتري عن تسليم المبيع في الميعاد المحدد للتسليم ، جاز للبائع أن يطلب إيداع المبيع على ذمة المشتري بمصروفات يتحملها المشتري ، أو يتم عن طريق الحكم على المشتري بغرامة تهديدية يدفعها عن كل يوم من أيام التأخر عن التسلم ، أو يتم بطريق آخر من الطرق المقررة للتنفيذ العيني ([192]) . ويستبق ذلك كله إعذار البائع للمشتري أن ينفذ التزامه بتسليم المبيع .
كذلك يجوز للبائع بع إعذار المشتري ، أن يطلب فسخ البيع ، ويبقى ويبقى للقاضي سلطته التقديرية ، فإذا رأي مبرراً للفسخ قضي به وإلا أعطي المشتري مهلة لتسلم المبيع ، وفقاً للقواعد المقررة في الفسخ القضائي . وقد يوضع في البيع شرط فاسخ اتفاقي ، فيتبع في شأنه جميع القواعد التي سبق ذكرها في شان الفسخ الاتفاقي عند عدم دفع الثمن ([193]) .

وسواء طلب البائع التنفيذ العيني أو الفسخ ، فله في الحالتين أن يطلب تعويضاً عما أصابه من الضرر بسبب تخلف المشتري عن تنفيذ التزامه بتسليم المبيع ، وذلك كأجرة المكان الذي بقى مشغولا بالمبيع بعد حلول وقت تسلمه ([194]) .

 الباب الثاني

عقد المقايضة

$ 855 $

نظرة عامة

في عقد المقايضة

426 – النصوص القانونية : تنص المادة 482 من التقنين المدني على ما يأتي :

” المقايضة عقد به يلتزم كل من المتعاقدين أن ينقل إلى الآخر ، على سبيل التبادل ، ملكية ما ليس من النقود” .

وتنص المادة 483 على ما يأتي :

“إذا كان للأشياء المتقايض فيها قيم مختلفة في تقدير المتعاقدين ، جاز تعويض الفرق بمبلغ من النقود يكون معدلا” ([195]) .

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادتين 356 – 357 من التقنين المدني الوطني ([196]) .

$ 856 $

وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادتين 450 – 451 – وفي التقنين المدني الليبي المادتين 471 – 472 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 599 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 499 – 501 ([197])

427 – تمييز عقد المقايضة عن عقد البيع : ويظهر من النصوص المتقدم ذكرها أن عقد المقايضة يتميز عن عقد البيع في أن عقد البيع مبادلة شئ بمبلغ من النقود وهو الثمن ، أما عقد المقايضة فهو مبادلة شيء بشيء لا يكون أيهما مبلغاً من النقود . ففي البيع يوجد مبيع وثمن ، أما في المقايضة فلا يوجد ثمن  ولكن يوجد مبيع إذ الشيئان المتقايض فيهما يكون كل منهما في حكم المبيع ([198]) .

والمقايضة ليست فحسب مبادلة حق ملكية بحق ملكية آخر ، كمبادلة دار بأرض أو سيارة بآلة زراعية أو أرض بمواش أو نحو ذلك . بل هي تكون مبادلة حق عيني آخر أو حق شخصي بالملكية أو بأي حق عيني أو شخصي آخر كمبادلة رقبة دار بحق انتفاع في دار أخرى أو في أرض ، ومبادلة حق انتفاع بحق انتفاع أو بحق ارتفاف ، ومبادلة حق انتفاع أو حق ارتفاق بحق شخصي ([199]) .

ولكن لا بد من أن تكون المقايضة مبادلة حق بحق ، فإذا بودل حق بعمل أو بامتناع عن عمل أو بودل عمل بعمل أو عمل بامتناع عن عمل ، كما إذا أعطي شخص أرضاً لآخر في نظير أن يقوم له بعمل معين أو في نظير أن يمتنع عن عمل معين ، فهذا العقد ليس مقايضة بل هو عقد غير مسمي .

ولا بد أن تكون المقايضة كما قدمنا مبادلة حق غير نقدي ، فلا تدخل النقود في عقد المقايضة ، وهذا هو الذي يميزها عن عقد البيع . ومع ذلك فقد يدخل المقايضة نقود تكون معدلا (soulte ) ، فيما إذا كانت الأشياء المتقايض فيها لها قيم مختلفة في تقدير المتعاقدين . فإنه يجوز ، طبقاً للمادة 483 مدني المتقدم ذكرها ، تعويض الفرق بمبلغ من النقود يكون معدلا . فإذا قايض شخص بدار مملوكة له على ارض مملوكة لأخر ، وكانت قيمة الدار ألفين وقيمة الأرض ألفاً وخمسمائة في نظر المتقايضين ، فإن صاحب الدار يأخذ في مقابل داره الأرض ومعها معدل من النقود مقداره خمسمائة ، ويبقى العقد مع ذلك عقد مقايضة . وقد اختلفت الآراء ، في هذا الصدد ، فيما يميز عقد المقايضة بمعدل عن عقد البيع . فذهب رأي إلى وجوب الرجوع إلى نية المتعاقدين ، فإن أرادا العقد بيعاً  فهو بيع مقايضة . وذهب رأي ثان إلى جعل العقد بيعاً إذا كان المعدل أكثر من قيمة الشيء الذي قرن به لتكميل قيمته ، فإن كان المعدل أقل فالعقد مقايضة . وذهب رأي ثالث ، وهو الرأي الصحيح ، إلى أن العقد يكون مقايضة إلا إذا كان المعدل يزيد بكثير على قيمة الشيء الذي قرن به لتكمل قيمته بحيث يعتبر هذا الشيء هو المكمل للمعدل لا المعدل هو المكمل للشيء . ففي المثل السالف الذكر إذا كانت الدار قيمتها ألفان والأرض قيمتها خمسمائة ، فبودلت الدار بالأرض ومعها ألف وخمسمائة ، كان العقد بيعاً لا مقايضة ([200]) .

428 – تطبيق أحكام البيع على المقايضة بالقدر الذي تسمح به طبيعتها –نص قانوني –وتنص المادة 485 من التقنين المدني على ما يأتي : “تسري على المقايضة أحكام البيع بالقدر الذي تسمح به طبيعة المقايضة ، ويعتبر كل من المتقايضين بائعاً للشيء الذي قايض به ، ومشترياً للشيء الذي قايض عليه . “([201]) .

$ 859 $

ويخلص من هذا النص أن المقايضة تسري عليها في الأصل أحكام البيع ، فيعتبر كل متقايض بائعاً للشيء الذي كان مملوكاً له وقابض به ، ومشترياً للشيء الذي كان مملوكاً للطرف الآخر وقابض هو عليه . غير أن طبيعة المقايضة –وترجع إلى أنه لا يوجد فيها مبيع وثمن بل مبيع ومبيع كما قدمنا –قد تقضي ببعض مفارقات عن أحكام البيع ، فنورد ما بين المقايضة والبيع من موافقات وما بينهما من مفارقات .

1 – الموافقات بين المقايضة والبيع

429 – الأركان الاثار –تسري أحكام البيع على النحو المتقدم الذكر بالنسبة إلى أركان المقايضة وبالنسبة إلى الآثار التي تترتب عليها .

430 – أركان المقايضة –المقايضة كالبيع عقد رضائي ، يتم بتوافقالإيجاب والقبول ([202]) ولا يشترط فيها شكل خاص ، ويثبت طبقاً للقواعد العامة في الإثبات بقيمة أحد الشيئين المتقايض فيها إذا المفروض أنهما متساويان في القيمة ، وإلا فكل التزام تقدر قيمته بقيمة الشيء محل هذا الالتزام . وأركان المقايضة التراضي والمحل والسبب .

$ 860 $

ويشترط في التراضي أن يوجد ، وأن ينصب على المقايضة لا مجرد وعد بها .

على أن الوعد بالمقايضة يجوز كما يجوز الوعد بالبيع ، وتسري على الوعد بالمقايضة يجوز كما يجوز الوعد بالبيع ، وتسري على الوعد بالمقايضة الأحكام التي تسري على الوعد بالبيع ([203]) . ولا يكفي وجود التراضي ، بل يجب أيضاً أن يكون صحيحاً والتراضي لا يكون صحيحاً إلا إذا كان خالياً من العيوب الرضاء : الغلط والتدليس ([204]) والإكراه والاستغلال . وخيار الرؤية في المقايضة ، كخيار الرؤية في البيع ، ينتهي إلى وجوب تعيين الشيء المتقايض عليه وعيه وعلم المتقايض . وتدخل الأوصاف على المقايضة كما تدخل على البيع ، فتجوز مثلا المقايضة بشرط التجربة وبشرط المذاق ، وتسري نفس الأحكام التي تسري على بيع التجربة وبيع المذاق .

والركن الثاني للمقايضة هو الشيئان المتقايض فيهما . ويشترط في كل منهما ما يشترط في البيع ، إذ أن كلا منهما في حكم البيع كما قدمنا . فيجب أن يكون الشيء المتقايض فيه موجوداً ، والشيء المتنازع فيه لا يجوز أن يتعامل فيه عمال القضاء ولا المحامي بالمقايضة مع موكله على النحو الذي رأيناه في البيع ([205]) . ويجب أن يكون الشيء المتقايض فيه معيناً تعييناً كافياً ، وتجوز المقايضة في شيء جزاف وفي شيء يعين بالتقدير كيلا أو مقاساً أو وزناً أو عداً ، فيجوز مقايضة عشرة أرادب من القمح بعشرين أردباً من الذرة مثلا . ويجوز تعيين الشيء المتقايض فيه عن طريق العينة كما يجوز تعيين المبيع ، ويصح أن يكون الشيء  المتقايض فيه حصة شائعة كما يصح ذلك في المبيع . ويجب أن يكون الشيء المتقايض فيه صالحاً للتعامل فيه ، وبخاصة يجب أن يكون مشروعاً . ويجب أخيراً أن يكون الشيء المتقايض فيه مملوكاً للمتقايض ، والمقايضة يملك الغير كبيع ملك الغير قابلة للإبطال لمصلحة المتقايض الآخر . كذلك المقايضة في مرض المورث كالبيع في مرض الموت ، ويفرض فيها أنها تستر تبرعاً فتأخذ حكم الوصية . وحكم مقايضة الوارث بمال التركة قبل سداد الدين هو حكم تصرفه بالبيع ، وكذلك يسري حكم البيع في المقايضة بالمال المحجوز عليه وفي مقايضة المعسر بماله .

والركن الثالث في المقايضة هو السبب ، وتسري فيه الأحكام العامة المقررة في نظرية السبب

431 – الآثار التي تترتب على المقايضة –والآثار التي تترتب على المقايضة هي نفس الآثار التي تترتب على البيع من حيث التزامات البائع لا من حيث التزامات المشتري . فيلتزم كل من المتقايضين بنقل ملكية الشيء الذي يقايض به إلى الطرف الآخر ، كما يلتزم بتسليمه إياه وبضمان التعرض والاستحقاق وبضمان العيوب الخفية .

وتنتقل ملكية الشيء المتقايض فيه من مالكه إلى المتقايض الآخر بمجرد تمام المقايضة في المنقول المعين بالذات ، وبالإفراز فيما عين بنوعه ، وبالتسجيل في العقار ([206]) . ويترتب على انتقال الملكية في المقايضة ما يترتب على انتقال  الملكية في البيع . ويجوز أن تكون المقايضة سبباً صحيحاً في تملك العقار بالتقادم القصير ([207]) وفي تملك المنقول بالحيازة .

ويلتزم كل متقايض بتسليم الشيء الذي قايض به إلى المتقايض الآخر في الحالة التي كان عليها وقت المقايضة . وحكم العجز والزيادة في مقدار الشيء المتقايض فيه هو نفس حكم العجز والزيادة في مقدار البيع ([208]) . والطريقة التي يتم بها التسليم ، وزمان التسليم ومكانه ونفقاته ، وجزاء الإخلال بهذا الالتزام ([209]) ، كل ذلك تسري عليه الأحكام التي تسري على الالتزام بالتسليم في البيع ويتحمل كل متقايض تبعة هلاك الشيء الذي قايض به إذا وقع الهلاك قبل التسليم ، بالتفصيلات التي قررناها في البيع .

ويلتزم كل متقايض بضمان التعرض والاستحقاق في الشيء الذي قايض به على النحو الذي رأيناه في البيع ([210]) . ولكل منهما حبس الشيء الذي قايض به  أو فسخ المقايضة إذا استحق الشيء الذي قايض عليه أو ظهر فيه عيب يوجب الضمان ([211]) .

$ 864 $

المفارقات بين المقايضة والبيع

432 – مبدأ عام : يمكن القول بوجه عام أن أحكام البيع المتعلقة بالثمن أو بالتزامات المشتري الراجعة إلى الثمن لا تسري في عقد المقايضة ، لتعارض هذه الأحكام مع طبيعة المقايضة . فالمقايضة ليس فيها ثمن كما قدمنا ، فأحكام البيع المتعلقة بالثمن ليس لها محل في عقد المقايضة ، ولا تسري في هذا العقد بداهة . فإذا دخل عنصر النقد في المقايضة –ويتحقق ذلك في المقايضة بمعدل من ا لنقود –سرت أحكام الثمن على هذا المعدل وحده بالمقدار الذي لا يتعارض مع عقد المقايضة ([212]) ، فيثبت مثلا حق امتياز للمتقايض الدائن بالمعدل على الشيء الذي قايض به ([213]) . والتزام المشتري الذي لا يتعلق بالثمن ، وهو التزام بتسليم المبيع ، تسري أحكامه في عقد المقايضة كما تسري في عقد البيع .

433 – تطبيقات لهذا المبدأ العام – نص قانوني :ومن أهم تطبيقات هذا المبدأ أن الأحكام التي تتعلق بوجوب أن يكون الثمن نقوداً  وأن يكون مقدراً أو قابلا للتقدير وأن يكون جدياً ، وما يتصل ببخس الثمن من أحكام الغبن الفاحش ([214]) في البيع ، كل هذه الأحكام لا محل لتطبيقها في عقد المقايضة .

كذلك الأحكام المتعلقة بالتزامات المشتري فيما يرجع منها إلى الثمن ، كالتزامات الوفاء بالثمن ودفع الفوائد وزمان دفع الثمن ومكانه ، كل هذه الأحكام لا محل لسريانها في عق المقايضة . إلا أن الأحكام المتعلقة بتملك المشتري لثمر المبيع ونمائه وتحمل نفقاته ، وحبس المشتري للثمن ( ويقابله الشيء المقايض به ) حتى يستوفي المبيع غير مهدد بتعرض أو استحقاق وغير معيب ، وحبس البائع للمبيع حتى يستوفي الثمن ( ويقابله الشيء المقايض عليه ) ، وفسخ العقد لعدم الوفاء بالثمن ( ويقابله الشيء المقايض عليه ) أو لعدم تسليم المبيع أو لعدم نقل ملكيته ، كل هذه الأحكام تسري في عقد المقايضة كما تسري في عقد البيع ([215]) .

ومما يترتب على أن المقايضة لا يوجد فيها ثمن ما يأتي : ( 1 ) لا يتصور في المقايضة عادة . ( 2 ) لا يقع عادة في المقايضة صورة تقابل البيع بالتقسيط أو تقابل لإيجار الساتر للمبيع . ( 3 ) لا يقع عادة في المقايضة صورة يقابل بيع الوفاء ([216]) .  ( 4 ) لا يقع عادة في المقايضة صورة تقابل البيع مع حق التقرير بالشراء عن الغير . (5 ) لا تسري في المقايضة الأحكام المتعلقة باسترداد الحق المتنازع فيه ([217]) ، ولا أحكام العجز في المقدار ([218]) . ( 6 ) لا يوجد حق امتياز لأي حق المتقايضين على الشيء الذي قايض به ، لأن حق الامتياز إنما قرره القانون لضمان الثمن . ولكن إذا وجد في المقايضة معدل ، كان مضموناً بحق امتياز كما سبق القول . ( 7 ) لا شفعة في المقايضة ([219]) .

ومما يترتب على أنه كما يعتبر كل من المتقايضين بائعاً لما قايض به يعتبر كذلك كل منهما مشترياً لما قايض عليه ، ما نصت عليه المادة 484 مدني من أن “مصروفات عقد المقايضة وغيرها من النفقات الأخرى يتحملها المتقايضان مناصفة ، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك “( 1 ) . والأصل في عقد البيع أن مصروفات البيع يتحملها المشتري كما قدمنا ، فإذا أردنا تطبيق هذا الحكم على المقايضة وجب اعتبار كل من المتقايضين مشترياً لما قايض عليه ، ووجب  تبعاً لذلك تقسيم هذه المصروفات مناصفة بينهما ([220]) . وبوجه خاص وجب تقسيم رسوم التسجيل ([221]) بينهما مناصفة ، دون اعتداد بما عسي أن يوجد من فرق في القيمة بين البدلين . وهذا كله ما لم يوجد اتفاق ([222]) . أو عرف يقضي بغيره ([223]) .


( [1] ) يذكر تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( م 465 ) من هذه الالتزامات الثلاثة التزامين دفع الثمن وتسلم المبيع .

( [2] ) وليس من الضروري أن يكون المشتري هو الملتزم بدفع الثمن ، فقد يلتزم الغير في نفس عقد البيع بدفع الثمن وتكون ملكية المبيع للمشتري ( جوسران 2 فقرة 1027 – وأنظر آنفاً فقرة 203 في الهامش وتكون العلاقة ما بين البائع والمشتري هي العلاقة ما بين المتبايعين فيلتزم البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري وتسليمه إياه وضمان التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية ، ويلتزم المشتري بتسلم المبيع ، ولكن الغير هو الذي يلتزم نحو البائع بدفع الثمن والمصروفات ، فتكون علاقته بالبائع علاقة معاوضة ، أما علاقته بالمشتري فتكون علاقة تبرع إذا كان متبرعاً له بالثمن ، أو بمقابل إذا كان يفي له ديناً أو يعطيه قرضاًُ أو نحو ذلك ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2493 – أنسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ vente فقرة 1567 – فقرة 1569 ) .

( [3] ) وقد يقل الثمن الذي يلتزم المشتري بدفعه عن الثمن المتفق عليه كما في حالة استغلال البائع للمشتري ، وقد يزيد كما في حالة الشراء لعقار قاصر بغبن فاحش ( الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 277 – الأستاذ جميل الشرقاوي فقرة 78 – الأستاذ منصور مصطفي منصور فقرة 99 ص 221 ) .

( [4] ) أنظر آنفاً فقرة 203 وما بعدها .

( [5] ) وكان هذا النص يقابل في التقنين المدني السابق : م 228  /  406 – يجب على المشتري وفاء الثمن في الميعاد والمكان المعينين في عقد البيع وبالشروط المتفق عليها فيه . م 284 – 356 – ومصاريف المشال ومصاريف دفع الثمن تكون على المشتري ، وهذا إن لم يقض العرف التجاري بخلاف ذك في جميع الأحوال .

( والحكم وأحد في التقنين السابق والجديد – أنظر أيضاً م 571 عراقي وم 466 لبناني )

( [6] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 140 .

( [7] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 128 – ص 129 في الهامش .

( [8] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادتين 603 و 604 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” م 603 :لا يتقاضى البائع فوائد قانونية عن الثمن إلا إذا أعذر المشتري أو إذا أسلمه الشيء المبيع وكان هذا الشيء قابلا أن ينتج ثمرات أو أية أرباح أخرى ، هذا ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغيره – م 604 :للمشتري ثمر المبيع ونماؤه من وقت أن يصبح الثمن مستحقاً ، وعليه تكاليف المبيع من هذا الوقت أيضاً ، هذا ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي نيره ” . وفي لجنة المراجعة أدمجت المادتان في مادة واحدة من فقرتين للارتباط

( [9] ) انظر آنفاً فقرة 239 .

( [10] ) انظر آنفاً فقرة 283 .

( [11] ) أنظر ما قدمناه في هذه المسألة آنفاً فقرة 283 .

( [12] ) وقد قضت محكمة النقض بأن من آثار عقد البيع نقل منفعة المبيع إلى المشتري وبذلك تكون له ثمرته من تاريخ إبرام العقد حتى لو كان الثمن مؤجلا ، وذلك ما لم يوجد اتفاق مخالف . وإذن فمتي كان الثابت في عقد البيع أن المشتري لم يدفع الثمن إلى البائع إنما التزام بدفعه رأسا إلى البنك المرتهن لأطيان البائع الشائعة فيها الأطيان المبيعة خصماً من دين الراهن ، فإن ريع الأطيان المبيعة يكون حق المشتري من يوم إبرام عقد البيع الصادر إليه ، حتى ولو لم يقم بتنفيذ التزامه بدفع الثمن إلى البنك المرتهن ( نقض مدني 15 فبراير سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 67 ص 351 ) . وقضت محكمة استئناف أسيوط بأن للمشتري الراسي عليه المزاد ما للمشتري العادي من الحقوق ، ومن ضمن ذلك استحقاقه لثمرات العين من يوم مرسي المزاد عليه . فإذا لم يقم بدفع الثمن طبقاً لشروط قائمة المزاد ، فللدائنين أو المدين أو المدين في هذه الحالة إرغامه على الدفع بالطرق الجبرية واحتساب فائدة على الثمن من يوم مرسي المزاد في حالة ما إذا كانت العين مثمرة أو من يوم تكليفه بالوفاء تكليفاً رسمياً إذا لم يكن كذلك ( استئناف أسيوط 29 مايو سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 115 ص 217 ) .

( [13] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 140 .

( [14] ) ولكن يوجد ما يمنع ، أن يتفق المتعاقدان على أن يكون للمشتري ثمار المبيع من أي وقت آخر ، من تاريخ سابق على تسجيل العقد أو على البيع نفسه أو على تسليم ، فيجوز إذن أن يتفقا على أن يكون إيجار الأطيان المبيعة للمشتري من تاريخ العقد الابتدائي ، وقد يستخلص هذا الاتفاق ضمنا من الاتفاق على أن يكون تسليم الأطيان من تاريخ العقد الابتدائي ( نقض مدني 5 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 106 ص 636 ) .

( [15] ) وقد قضت محكمة النقض بأن وجود عقد إيجار ثابت التاريخ قبل البيع ليس من شأنه أن يمحو حق المشتري في الثمرة من تاريخ البيع ، فإذا كان المستأجر قد احتفظ بالأجرة فعليه أن يؤديها إلى المشتري من هذا الوقت ، أما إذا قد أداها إلى البائع ، فعلى البائع أن يردها إلى المشتري من هذا الوقت ، أما إذا كان قد أدها إلى البائع ، فعلى البائع أن يردها إلى المشتري ( نقض مدني 10 ديسمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 رقم 16 ص 26 ) . وقضت أيضاً بأنه إذا جاء في عقد بيع حصة من منزل ” أن المشتري ينتفع بإيجارات حصته التي اشتراها ، وأن الإيجار الحالي لهذه الحصة هو كذا ، وأنه لم يتيسر للمشتري قبض حصته بموجب عقود الإيجار يحق له أن يخصم الإيجار الذي يخصه من ثمن المبيع ” ، واستدلت المحكمة بذلك على أن المراد هو جعل المشتري مستحقاً لثمرة الحصة المبيعة مقدرة في السنة الأولي بما كانت هذه الحصة مؤجرة به أي بمبلغ كذا ، ومقدرة فيما بعد في السنوات التالية بما تؤجر به في واقع الأمر وإن نقص عما كانت مؤجرة به في السنة الأولي ، ثم دعمت حكمها على مقتضى هذا التفسير بما يؤيده باعتبارات معقولة ، كان الحكم بعيداً عن رقابة محكمة النقض ( نقض مدني 21 مارس سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 238 ص 646 ) .

( [16] ) انظر م 417 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني آنفاً فقرة 392 في الهامش .

( [17] ) وقد يدخل إنتاج الحيوان أيضاً من المنتجات .

( [18] ) انظر م 369 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( انظر آنفاً فقرة 392 في الهامش ) .

( [19] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 140 .

( [20] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 140 ص 141 – وقد يقضي العرف بأن يكون إنتاج الحيوان مثلا للبائع حتى وقت التسليم ، أو أن تكون الضرائب عليه إلى هذا الوقت .

( [21] ) وكذلك إذا اتفق المتعاقدان على فوائد دون تحديد سعرها ، فيكون هو السعر القانوني وتبقى الفوائد فوائد اتفاقية ( بودري وسينيا فقرة 521 ص 557 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 147 ص 167 ) . وإذا اتفق المتعاقدان على سعر اقل من السعر القانوني ، سرت الفوائد بالسعر القانوني لا بالسعر المتفق عليه ( أوبري ورو 5 فقرة 356 هامش رقم 20 ثالثاً –بوردي وسينيا فقرة 529 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 147 ص 169 ) .

( [22] ) فإذا لم يحدد الاتفاق وقتاً لسريان الفوائد ، سرت من وقت تمام البيع . ويكون ذلك بوجه خاص إذا سبق البيع وعد بالبيع وكان هناك اتفاق على دفع فوائد عن الثمن دون أن يعين موعد سريانها ، فلا تسري هذه الفوائد إلا من وقت أن ينقلب الوعد بالبيع بيعاً تاماً ( بودري وسينيا فقرة 530 – بلانيول وهامل 10 فقرة 147 وص 167 هامش 1 ) .

( [23] ) وقد يتفق المتعاقدان على دفع الفوائد بسعر معين عن ثمن مؤجل على أن تسري هذه الفوائد من وقت البيع إلى وقت حلول الأجل لا إلى وقت الدفع بالفعل . فتنقطع في هذه الحالة الفوائد الاتفاقية عند حلول الأجل ، وللبائع بعد ذلك ، إذا أعذر المشتري أن يدفع الثمن أو سلمه المبيع وكان قابلا أن ينتج إيرادا ، حق في الفوائد القانونية من وقت الإعذار أو من وقت تسليم المبيع ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقة 147 ص 167 ، ويشيرون إلى حكم المحكمة النقض الفرنسية في أول ديسمبر سنة 1947 سيريه 1948 – 1 – 23 ) .

والأصل أن الفوائد متى سرت ، في أية حالة من الحالات الثلاث التي تسري فيها الفوائد ، فإنها لا تنقطع إلا عند الدفع الفعلي للثمن أو عند استحقاق المبيع ، ما لم يوجد اتفاق مخالف ويعدل الدفع الفعلي للثمن العرض الحقيقي والإيداع وفقاً للقواعد المقررة ، ولا يقف سريان الفوائد أمر آخر فلا تنقطع الفوائد بحجز تحفظي على الثمن يوقعه دائن البائع تحت يد المشتري ، ولا بحبس المشتري الثمن في الأحوال التي يجوز له فيها ذلك ( أوبري ورو 5 فقرة 356 ص 103 – بودري وسينيا فقرة 531 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 147 ص 169 هامش رقم 7 ) .

ويشترط لصحة العرض والإيداع ، حتى ينقطع سريان الفوائد أن يكون العرض خاليا من أي شرط لا يحل للمشتري فرضه ، فلا يجوز أن يشترط المشتري في العرض إمضاء البائع لعقد البيع النهائي في حين أن المشتري سبق له أن حصل على حكم بصحة إمضاء البائع وهو حكم يقوم مقام التصديق على الإمضاء ويمكنه من تسجيل العقد ( نقض مدني 9 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 350 ص 679 ) .

( [24] ) استئناف مصر 5 ينونيه سنة 1940 المجموعة الرسمية 42 رقم 113 – بني سويف الكلية 15 أبريل سنة 1941 المجموعة الرسمية 43 رقم 81 – استئناف مختلط 31 يناير سنة 1907 م 19 ص 129 – 11 نوفمبر سنة 1919 م 32 ص 7 ( ولا تخضع الفوائد للتقادم الخمسي لأنها تعويض ) – أول مايو سنة 1932 م 35 ص 412 – 23 مايو سنة 1933 م 45 ص 295 – 12 يناير سنة 1937 م 49 ص 66 ( ولا تسقط الفوائد بالتقادم الخمسي ) .

( [25] ) أما في التقنين السابق – فيجب وفقاً للمادة 339  /  410 أن يكون المبيع ينتج فعلا ثمرات أو أربا أخرى . والعبرة بتاريخ تمام البيع ، فإن قبل 25 أكتوبر سنة 1949 سرت أحكام التقنين السابق ، وإلا فأحكام التقنين الجديد .

( [26] ) ونص التقنين المدني المصري ( م 458  /  1 ) يختلف عن نص التقنين المدني الفرنسي ( م 1652 ) ، فقد ورد في نص التقنين المصري : ” وكان هذا الشيء قابلا أن ينتج ثمرات أو إيرادات أخرى ” وورد في التقنين الفرنسي : ” إذا كان الشيء المبيع تم تسليمه ينتج ثماراً أو أي ريع آخر ( si la chose vendue et livree produit des ou autres ) ومن هنا يتسع النص المصري لما لا يتسع له النص الفرنسي . فحق المستأجر في الإيجار لا ينتج إيرادا في القانون الفرنسي ( بلانيول وربير وهامل 10 ص 168 هامش 3 ) ، وهو قابل لذلك إذا كن يمكن الإيجار من الباطن في القانون المصري . ويذهب الفقه في القانون الفرنسي إلى أنه يجب الوقوف عند وقت البيع لمعرفة ما إذا كان المبيع ينتج إيرادا ً ولو كان عقد الإيجار ينتهي بعد البيع ، وكذلك الأرض المزروعة وقت البيع تنتج إيراداً ولو لم يستمر المشتري في زراعتها ( بوردي وسينيا فقرة 524 ) .

( [27] ) وكذلك إذا كان المبيع كتاباً أو صورة زيتية أو مصاغاً فهذه الأشياء غير قابلة لإنتاج أرباح ( الأستاذ محمد على إمام فقرة 234 ص 379 ) . وهذا الحكم محل النظر ، فإن الأرض الفضاء والكتاب والصورة والمصاغ يمكن الانتفاع بها باستعمالها وإن لم تكن قابلة لإنتاج إيراد وكان الأولي من ناحية السياسة التشريعية أن تستحق الفوائد من وقت تسليم المبيع سواء كان قابلا لإنتاج إيراد أو غير قابل لذلك ( انظر في هذا المعنى لوران 24 فقرة 333 – بودري وسينيا فقرة 522 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 147 ص 169 – كولان وكابيتان 2 فقرة 942 – وقارن بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2498 ص 775 ) .

( [28] ) الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي ص 301 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي ص 537 .

( [29] ) ويكفي إعذار البائع المشتري أن يتسلم المبيع ( بودري وسينيا فقرة 525 ) .

( [30] ) بودري وسينيا فقرة 526 – بلانيول وريبير 10 ص 167 هامش 6 – وقد قضت محكمة النقض بأن حق البائع في فوائد الثمن إذا كان المبيع الذي سلم ينتج منه ثمرات أو أرباح أخرى يقوم على أساس من العدل الذي يأبي أن يجمع المشتري بين يديه ثمرة البدلين ، المبيع والثمن ولذلك حق أن يكون على المشتري فوائد ثمن المبيع المثمر الذي تسلمه من يوم تسلمه ، ولا يقف جريان هذه الفوائد أن يكون الثمن أو أن يصبح غير مستحق الأداء حالا ، كأن يكون مؤجلاً أصلا أو لعلة طارئة أو يكون محجوزاً عليه أو محبوساً تحت يد المشتري . وإذن فالمشتري لا يستطيع أن يتمسك بأنه غير ملزم بفوائد عن باقي ثمن المبيع لو صح ما يدعيه من أن الثمن ما كان مستحق الأداء لعدم تسليم البائع إياه مستندات التمليك أو لتخلفه عن تحرير العقد النهائي متى كان قد وضع يده على الأطيان المبيعة ( نقض مدني 9 ديسمبر سنة 1940 مجموعة عمر 5 رقم 50 مص 679 ) ، أو حتى لو كان الثمن غير مستحق الأداء حالا لسبب يرجع إلى البائع نفسه كأن يكون تأجيل الثمن بسبب إمهال البائع ليستحق أوراقه التي تثبت ملكيته ليستطاع تحرير العقد النهائي ( نقض مدني 5 أبريل سنة 1961 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 106 ص 363 ) .

وانظر في أنه يجوز للمشتري أن يجمع بين ثمرات المبيع وفوائد الثمن : استئناف مختلط 26 فبراير سنة 1929 م 41 ص 265 – 3 نوفمبر سنة 1911 م 44 ص 4 .

( [31] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” ولما كان الثمن هو الذي يقابل المبيع ، وفوائد الثمن هي التي تقابل ثمرات المبيع ، فإنه إذا استحق الثمن وأعذر المشتري بالدفع ، كان الثمن وفوائده للبائع والمبيع وثمراته للمشتري ، وفي أية حال يتمكن فيها المشتري من الاستيلاء على ثمرات المبيع ، حتى لو لم يكن الثمن مستحقاً ، فإنه يلتزم بدفع الفوائد بالسعر القانوني ، كما إذا سلم البائع المبيع وكان قابلا أن ينتج ثمرات أو أية أرباح أخرى ولو لم ينتج ذلك بالفعل ” ( مجموع الأعمال التحضيرية 4 ص 140 ) . وتسري هذه الأحكام حتى لو كان البيع بالمزاد ، فللمشتري الراسي عليه المزاد ثمرات العين من يوم رسو المزاد وعليه الفوائد طبقاً لشروط قائمة المزاد أو بعد الإعذار أو بعد تسليم العين إذا كانت قابلة لإنتاج ثمرات أو أرباح أخرى ( الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 200 ص 376 – ص 377 ) . أما في نزع الملكية للمنفعة العامة ، فقد نصت المادة 16 من قانون نزع الملكية ( رقم 577 لسنة 1954 ) على أنه ” يكون لصاحب الشأن في العقار الحق في تعويض مقابل عدم الانتفاع به من تاريخ الاستيلاء الفعلي لحين دفع التعويض المستحق عن نزع الملكية … ” ( الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 367 ) .

( [32] ) فإذا كان المتبايعان قد اتفقا على ميعاد لتسليم المبيع ، فقد اتفقا ضمناً على أنه منذ هذا اليوم يبدأ سريان الفوائد ، أما قبل ذلك فتكون هناك مقاصة ما بين الفوائد والثمرات ، وإذا لم يتفق المتبايعان على ميعاد للتسليم ، فالتسليم واجب فوراً ، وما على البائع إلا أن يعذر المشتري أن يتسلم المبيع حتى تجب الفوائد من يوم البيع كما يتملك المشتري الثمرات والنماء من هذا اليوم أيضاً ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 147 ص 168 – ص 169 – وانظر بودري وسينيا فقرة 525 – وقارن الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي ص 301 هامش 1 والأستاذ منصور ميعاد للتسليم ، فالتسليم واجب فوراً ، وما على البائع إلا أن يعذر المشتري أن يتسلم المبيع حتى تجب الفوائد من يوم البيع كما يتملك المشتري الثمرات والنماء من هذا اليوم أيضاً ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 147 ص 168 – ص 169 – وانظر بودري وسينيا فقرة 525 – وقارن الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي ص 301 هامش 1 والأستاذ منصور مصطفي منصور ص 223 – ص 224 ) .

( [33] ) ويقع هذا أيضاً عند فسخ البيع واسترداد الثمن واسترداد البائع للمبيع ، فتقاص الثمرات في الفوائد إلى يوم الاسترداد ( استئناف مختلط 19 فبراير سنة 1911 م 23 ص 119 – 31 مايو سنة 1914 م 26 ص 404 ) . انظر مع ذلك الأستاذ سليمان مرقس في موجز البيع والإيجار فقرة 274 ص 374 .

( [34] ) سواء كان مستحق الوفاء منذ البداية أو كان مؤجلا فحل أجله . وهذه بخلاف التقنين المدني الفرنسي ، فإن المادة 1652 منه توجب على المشتري دفع الفوائد من يوم الإعذار دون أن تميز ما إذا كان الثمن لا يزال مؤجلاً أو أنه قد حل ( أوبري ورو 5 فقرة 356 هامش رقم 21 – بودري وسينيا فقرة 526 ) ولكن نص المادة 458  /  1 من التقنين المصري يذكر الفوائد القانونية للثمن ، والفوائد القانونية لا تجب إلا عند تأخر عن الوفاء بالثمن بعد حلول أجله ، فيجب إذن أن يكون إعذار المشتري بعد حلول أجل الدفع ( الوسيط 2 فقرة 510 ص 902 وهامش رقم 1 . وانظر في هذا المعنى الأستاذ عبد المنعم البدرواي فقرة 367 – الأستاذ منصور مصطفي منصور فقرة 99 ص 222 – وقارن الأستاذ أنور سلطان فقرة 296 ص 358 ) فالبائع الذي يرضي بتأجيل الثمن دون أن يشترط فوائد يكون قد أدخل ذلك في حسابه عند تحديد الثمن ( الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 368 ص 542 ) . أما التقنين المدني السابق ( م 330  /  410 ) فالكالتقنين المدني الفرنسي لم يخصص الفوائد بأنها الفوائد القانونية ، لذلك أمكن تفسيره على أساس أن فوائد الثمن مستحقة بالإعذار دون تمييز بين ما إذا كان الثمن إلا أو مؤجلا ( الأستاذان احمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 437 ص 439 ) .

( [35] ) والمطالبة القضائية من البائع باسترداد المبيع لعدم دفع الثمن تتضمن إعذاراً بدفع الثمن ، فإذا قضى الثمن على المشتري استحقت الفوائد من وقت هذه المطالبة ( استئناف مختلط 24 مارس سنة 1892 م 4 ص 216 ) .

( [36] ) وغنى عن البيان أن يمكن الاتفاق على عكس ذلك ، فيشترط المشتري على البائع إلا يدفع فوائد حتى بعد الإعذار .

( [37] ) نقض مدني 27 أبريل سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 126 ص 350 .

( [38] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 606 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع أما استقر عليه في التقنين المدني الجديد : عدا بعض اختلاف لفظي ، وفي لجنة المراجعة أدخلت تعديلات لفظية جعلت النص مطابقاً ، وأصبح رقمه 470 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 457 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 135 وص 137 ) .

( [39] ) التقنين المدني السابق م 329 فقرة أولي  /  407 :في حالة عدم وجود شرط صريح يكون الثمن واجب الدفع حالا في مكان تسليم المبيع .

م 331  /  411 – 412 : وإذا حصل تعرض المشتري في وضع يده على المبيع بدعوى حق سابق على البيع أو ناشئ من البائع ، أو ظهر سبب يخشى منه نزع الملكية من المشتري ، فله أن يحبس الثمن عنده إلى أن يزول التعرض أو السبب ، إلا إذا وجد شرط بخلاف ذلك ولكن يجوز للبائع في هذه الحالة أن يطلب الثمن مع أداء كفيل للمشتري .

( وتتفق أحكام التقنين السابق في مجموعها مع أحكام التقنين الجديد ) .

( [40] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 425 ( مطابقة للمادة 457 مصري –وانظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفي الزرقا فقرة 222 – 224 وفقرة 226 – فقرة 229 ) .

التقنين المدني الليبي م 446 ( مطابقة للمادة 457 مصري ) .

التقنين العراقي م 574 :1 – يصح البيع بثمن حال أو مؤجل إلى اجل معلوم . ويجوز اشترط تقسيط الثمن إلى أقساط معلومة تدفع في مواعيد معينة ، كما يجوز الاشتراط بأنه إن لم يوف القسط في ميعاد يتعجل كل الثمن . 2 – ويعتبر ابتداء مدة الأجل والقسط المذكورين في عقد البيع من وقت تسليم المبيع ، ما لم يتفق على غير ذلك .

م 575 : 1 – البيع المطلق الذي لم يذكر في عقده تأجيل الثمن أو تعجيله يجب فيه الثمن معجلا . 2 – ويجب على المشتري أن ينقد الثمن أولاً في بيع سلعة بنقد أن احضر البائع السلعة أما إذا بيعت سلعة بمثلها أو نقود بمثلها ، فيسلم المبيع والثمن معاً .

م 576 :1 – إذا تعرض أحد المشترين مستنداًَ إلى حق سابق على عقد البيع أو آيل من البائع ، أو إذا خيف لأسباب جدية على المبيع أن يستحق ، جاز للمشتري ما لم يمنعه شرط العقد أن يحبس الثمن حتى ينقطع التعرض أو يزول خطر الاستحقاق . ولكن يجوز للبائع فيه هذه الحالة أن يطالب باستيفاء الثمن على أن يقدم كفيلا . 2 – ويسري حكم الفقرة السابقة في حالة ما إذا كشف المشتري عيباً في المبيع وطلب الفسخ أو نقصان الثمن . ( وأحكام ما إذا كشف المشتري عيباً في المبيع وطلب الفسخ أو نقصان الثمن .

( وأحكام التقنين العراقي في مجموعها لا تختلف عن أحكام التقنين المصري ، إلا أن التقنين العراقي يضع مبدأ عاماً في البيع المطلق أن يكون الثمن مستحقاً بمجرد تمام البيع ، أما التقنين المصري فيجعل الثمن مستحقاً وقت تسليم المبيع ، ولكن النتيجة العملية واحدة ، فوقت تسليم المبيع في البيع المطلق هو وقت تمام البيع . ويوجب التقنين العراقي على المشتري نقد الثمن أولاً ، لثم يسلم البائع المبيع له بعد ذلك –وانظر في القانون المدني العراقي الأستاذ حسن الدنون فقرة 269 – فقرة 276 وفقرة 291 – والأستاذ عباس حسن الصراف فقرة 553 – فقرة 556 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 387 : إذا لم يذكر في عقد البيع مواعيد دفع الثمن ولا شروط هذا الدفع ، عد البيع نقداً بلا شرط .

م 466 ، يجب على المشتري أن يدفع الثمن في التاريخ وعلى الوجه المعينين في العقد وبعد البيع نقداً ، كما جاء في المادة 387 ، ويلنزم المشتري بدفع الثمن عند الاستلام ، ما لم يكن ثمة نص مخالف . وتكون مصاريف الدفع على المشتري .

م 467 ، إذا منحت مهلة لدفع الثمن ، فلا تبتدئ إلا من تاريخ إنشاء العقد إذا لم يعين الفريقان تاريخاً آخر .

م 470 :إن المشتري الذي تعرض له الغير أو كان مستهدفاً لخطر قريب هام من وقوع هذا التعرض بسبب سند سابق للبيع ، يحق له حبس الثمن ما دام البائع لم يزل عنه التعرض . على أنه يحق للبائع أن يجبره على الدفع بأن يقدم له كفالة أو ضماناً كافياً لرد الثمن ومصاريف العقد القانونية إذا نزعت يده عن المبيع . وإذا كان هذا التعرض مقصوراً على قسم من المبيع ، فلا يحق للمشتري أن يحبس من الثمن إلا ما يناسب ذلك القسم ، وتكون الكفالة مقصورة على القسم المعرض لنزع الملكية . ولا يحق للمشتري أن يستعمل حق الحبس إذا كان الدفع مشترطاً على الرغم من كل تعرض ، وإذا كان المشتري عالماً وقت البيع بخطر نزع الملكية منه .

م 471 : تطبق أحكام المادة السابقة في حالة اكتشاف المشتري لعيب في المعيب بوجوب رده . ( وأحكام التقنين اللبناني تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المصري ) .

( [41] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 136 .

( [42] ) انظر آنفاً فقرة 309 .

( [43] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ويتبين من كل ما تقدم أنه إذا لم يوجد اتفاق خاص أو عرف ، يكون المبيع مستحق التسليم وقت تمام البيع ، والثمن ثمرات المبيع ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 136 – ص 137 ) .

( [44] ) استئناف مختلط 12 مايو سنة 1911 م 33 ص 327 .

( [45] ) وهذا بخلاف ما إذا حدد المتعاقدان وقتاً لدفع الثمن ولم يحددا وقتاً لتسليم المبيع فلا يرتبط في هذه الحالة وقت تسليم المبيع بوقت دفع الثمن ، بل يجب المبيع فوراً ودفع الثمن في الوقت المحدد ( بودري وسينيا فقرة 494 ص 535 ) . أما إذا كان الأجل المعطي لدفع الثمن هو نظرة الميسرة أو كان أجلا تفضل به البائع ، عاد اقتران وقت التسليم المبيع بوقت دفع الثمن  /  ولا يسلم البائع المبيع إلا في الوقت الذي يقبض فيه الثمن ( أوبري ورو فقرة 356 ص 100 بلانيول وريبير وهامل 10 ص 165 هامش 2 ) .

وإذا كان المبيع متعدداً وذكر في العقد أن يسلم بعضه في وقت وبعضه في وقت آخر ، فإن الثمن يدفع عند تسليم كل جزء من المبيع بنسبة هذا الجزء . أما إذا لم يذكر في العقد وقتان مختلفان لتسليم كل جزء من المبيع بنسبة هذا الجزء . أما إذا لم يذكر في العقد وقتان مختلفان لتسليم المبيع ، فإن المشتري لا يدفع شيئاً إلا إذا تسلم كل المبيع فعند ذلك يدفع الثمن كاملا ( بودري وسينيا فقرة 500 ) .

ويلاحظ أن قاعدة الثمن وقت تسليم المبيع مفروض فيها أن الثمن يدفع للبائع أو نائبه ، أما إذا اشترط البائع على المشتري دفع الثمن لشخص آخر كدائنه ، فإن وقت دفع الثمن ينفصل في هذه الحالة عن وقت تسليم المبيع ، وما لم يتفق على ميعاد لدفع الثمن إلى الأجنبي ، فإن دفع الثمن له يجب أن يكون فوراً بمجرد تمام البيع حتى لو اشترط التسليم للمبيع ميعاد متأخر ( بودري وسينيا فقرة 501 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 146 ص 166 ) .

وإذا كان الثمن مستحق الدفع وقت التسليم ، وعرض البائع على المشتري المبيع عرضاً حقيقياً وتخلف المشتري عن دفع الثمن ، فالحكم الذي يسلم بأن البيع يصبح لاغياً ومفسوخاً من تلقاء نفسه طبقاً لشروط البيع المتفق عليها لا يجوز النعي عليه بأنه رتب على تقصير المشتري في الوفاء بالتزامه إعفاء البائع من الوفاء بالتزامه المقابل ، ولا يكون منتجاً النعي على هذا الحكم بأنه يجب الوفاء بالالتزامين في وقت وأحد ( نقض مدني 13 مارس سنة 1958 مجموعة أحكام النقض 9 رقم 26 ص 204 ) .

( [46] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” وقد يتفق المتعاقدان على أن يدفع الثمن بعد أو قبل تسليم المبيع ، كأن يتفق على أن يدفع الثمن حالا بمجرد تمام البيع ولو كان تسليم المبيع مؤجلا ، أو على أن يدفع الثمن مؤجلا على أقساط أو جملة واحدة ولو كان المبيع قد سلم في الحال . وقد يقضي العرف بأحكام أخرى فيتعين اتباعها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 136 ) .

وقد ترتبط مواعيد دفع الثمن بميعاد التسليم فيحل القسط الأول من الثمن عند تسليم المبيع وتحل الأقساط الباقية في مواعيد معينة بعد التسليم ، فيكون مبدأ سريان مواعيد الأقساط الباقية هو الوقت الذي يتم فيه التسليم فعلا ولو تأخر عن الوقت المتفق عليه . وقد قضت محكمة النقض بان المفهوم من نصوص لائحة البيع أراضي بلدية الأسكندرية أن الميعاد الذي أعطى للبائع لتسليم المبيع ، فهما متماسكان تمام التماسك . فإذا كانت أرض البلدية التي رسا مزادها على المشتري ودفع الثلث الثمن في الخمسة الأيام التالية لرسو المزاد قد تأخر تسليمها إليه لخلاف بينه وبين المجلس في شأن هذا التسليم ، ثم سوى هذا لخلاف ببيع بعض أجزاء أخرى للمشتري مجاورة للأرض المبيعة أولاً ، وتم تسليم كل من من الأرض في تاريخ معين ، فإن ميعاد استحقاق القسط الأول من باقي الثمن يبدأ من هذا التاريخ الذي حصل فيه تسليم الأرض بمساحتها الأخيرة لا من اليوم الخامس من رسو المزاد ( نقض مدني 3 فبرايرسنة 1938 مجموعة عمر 3 رقم 93 ص 273 ) .

( [47] ) ويجب أن تكون الأسباب جدية ، فالتوهم لا يكفي ( استئناف مختلط 15 مايو سنة 1915 م 27 ص 331 ) . ولا يكون طلب الشفعة سبباً كافياً لحبس المشتري الثمن ، فإذا لم يدفع من يطلب الأخذ بالشفعة الثمن إلى البائع ، وجب على المشتري نفسه دفعه إليه ( استئناف مختلط 22 يناير سنة 1914 م 26 ص 177 ) . ولا يكفي كذلك مجرد إعلان الراسي عليه المزاد بسبب الاستحقاق ( استئناف مختلط 11 أبريل سنة 1916 م 28 ص 247 ) . وأذا مضي وقت كاف لتملك المشتري المبيع بالتقادم ولم يعد يخشي التعرض ، فليس له أن يحبس الثمن ( استئناف مختلط 11 نوفمبر سنة 1919 م 32 ص 7 ) ولا يكفي ظهور عجز المقدار لحبس كل الثمن ، ويكفي في هذه الحالة ما يقابل العجز من الثمن ( استئناف مختلط 5 مايو سنة 1927 م 39 ص 445 ) . وليس للمشتري أن يحبس الدفعة المستحقة من الثمن إذا كان لا يزال باقياً من الثمن دفعات لم تحل وتكفي لتغطية ما هو مهدد به من استحقاق جزئي ( استئناف مختلط 2 ينونيه سنة 1932 م 44 ص 356 ) . وإذا لم يحبس المشتري دفعة من الثمن ، فهذا لا يمنعه من حبس الدفع الأخرى التي تستحق بعد ذلك ( استئناف مختلط 5 مايو سنة 1931 م 43 ص 371 ) . وللمشتري حبس الثمن إذا كان البائع قد ملك المبيع برسو المزاد ولم يدفع الثمن ، فأصبح مهدداً بإعادة المزاد عليه ( استئناف مختلط 2 مارس سنة 1933 م 45 ص 163 ) . وللمشتري أن يحبس الثمن لمجرد رهن أو حق اختصاص أو أي حق آخر على المبيع يتهدده ( استئناف مختلط 17 يناير سنة 1939 م 51 ص 116 – 13 فبراير سنة 1940 م 52 ص 149 – استئناف مصر 4 مايو سنة 1925 المحاماة 5 رقم 662 ص 811 – 11 فبراير سنة 1931 الجريدة القضائية 139 ص 14 ) . وله أن يحبس الثمن حتى يقوم البائع بشطب التسجيلات التي تعهد بشطبها ( استئناف مختلط وطني 28 فبراير سنة 1923 المجموعة الرسمية 25 رقم 57 ص 98 ) .

( [48] ) وبخاصة إذا كان الأول قد رفع دعوى فسخ وسجل صحيفتها قبل أن يسجل المشتري عقد شرائه .

( [49] ) استئناف وطني 8 فبراير سنة 1892 الحقوق 6 ص 409 .

( [50] ) استئناف مصر 24 يناير سنة 1943 المجموعة الرسمية 44 رقم 62 .

( [51] ) بودري وسينيا فقرة 506 – ما لم يكن واضحاً وضوحاً كافياً أن هذه القيود لا قيمة لها إطلاقاً ( بلانيول وريبير وهامل 10 ص 172 هامش 4 ) ، وهذا إذا لم يكن المشتري قد اشترط في عقد البيع شطب القيود قبل دفع الثمن ، وإذا كان المشتري على غير بينة من أمر دين ثابت مسجل على العين المبيعة ، ولا أن صاحب هذا الدين قد شرع من أجله في إجراءات نزع الملكة التي أوشكت على التمام وذلك لأن إشارة البائع في العقد إلى حق الامتياز الثابت لهذا الدائن لم تكن لتفيد إلا أنه مجرد حق مزعوم ، فالمشتري محق في حبس باقي الثمن ، ولا يؤبه لما نص عليه العقد من أن وجود الحق الذي يدعيه ، فالمشتري محق في حبس باقي الثمن ، ولا يؤبه لما نص عليه العقد من أن وجود الحق الذي يدعيه الدائن لا يمنع من دفع باقي الثمن إذ يعتبر هذا شرطاًُ قائماً على الغش ( نقض مدني 26 أبريل سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 245 ص 645 ) .

( [52] ) ولكن مجرد احتمال وجود تسجيلات على العين المبيعة لا يكفي لتحويل المشتري حق حبس الثمن وقد قضت محكمة النقض بأن مجرد احتمال وجود تسجيلات على العين المبيعة لا يخول المشتري حق حبس الثمن حتى يتحقق من خلوها من التسجيلات ، وبخاصة بعد أن يكون قد تسلم المبيع . فإن القانون ، إذ رسم الطريق لحماية حقوق المشتري من الخطر الجدي الذي يهددها ، قد ألزمه بدفع الثمن . ومتى كان المشتري هو الذي امتنع بعد إنذاره رسمياً عن دفع باقي من الثمن مقابل شطب التسجيل الذي كان يهدد ملكيته ، ثم لم يقم من جانبه بما هو ملزم به قانوناً وبحكم العقد ، فلا يصح اعتبار البائع مقصراً في الوفاء بالتزاماته قبله ( نقض مدني 28 مايو سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 164 ص 468 ) .

وقد قضت محكمة النقض أيضاً بأنه لو صح القول بأن دعوى الشفعة لا تهدد حق المشتري المشفوع منه لأن حقه في استرداد ما دفعه من الثمن إلى البائع مضمون قبل الشفيع مما لا يجيز له حبس الثمن ، فإن هذا القول لا يصدق على المشتري الثاني للعقار الذي لم يختصم في دعوى الشفعة ، إنما يكون في هذه الحالة مقطوع الصلة بالشفيع ولا يحق له الرجوع عليه بما عسى أن يكون قد دفعه إلى البائع له ، ومن ثم يستهدف حقه للضياع بعد أن يكون العقار المشفوع فيه قد نزعت ملكيته منه . وعلى ذلك يجوز لهذا المشتري الثاني حبس الثمن ، حتى يفصل في دعوى الشفعة ( نقض مدني 4 أبريل سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 34 ص 353 ) .

كذلك المشتري حبس الثمن إذا لم يقم البائع بتطهير العين في الميعاد المستخلص من شروط العقد ، وليس للبائع في هذه الحالة أن يطلب فسخ البيع لحبس المشتري للثمن . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا احتج البائع لعدم قيامه بتطهير العين من الدين عليها بأن تعهده بذلك لم يعين له في العقد وقت بجب إتمامه فيه ، فأجابت المحكمة على ذلك بأنها رأت من الأوراق أن نية المتعاقدين انصرفت إلى أن كلا الطرفين التزم بما تعهد به مقابل التزام الآخر بتعهده ، وان التطهير كان يجب أن يتم من جانب البائع في ميعاد غايته اليوم الذي حدد لاستحقاق القسط الأخير من باقي ثمن المبيع ، وكان ما أوردته المحكمة في هذا الصدد من شأنه أن يؤدي إلى ما انتهت إليه ، فلا معقب عليه في ذلك ( نقض مدني 26 أبريل سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 245 ص 645 ) .

( [53] ) ولما كان المشتري ينزل بهذا الاتفاق عن حق له ، فإنه يجب أن يكون النزول واضحاً لا لبس فيه شأن النزول عن أي حق . فلا يكفي وعد المشتري بعد كشفه قيام سبب الحبس أن يدفع الثمن في ميعاد معين ، فقد يحمل هذا الوعد على المشتري أراد أن يفسخ الوقت أمام البائع لإزالة سبب الحبس . كذلك لا يكفي أن كيون المشتري قد تعهد بدفع الثمن لأجنبي لسقوط حق الحبس ، فإن المشتري يستطيع أن يحتج بحقه في الحبس تجاه الأجنبي كما يحتج به تجاه البائع . وسنرى أنه لا يكفي أن يقبل المشتري حوالة البائع للثمن ، فالقبول وحده لا يستخلص منه نزول المشتري عن حقه في الحبس ، فإذا اقترن بظروف تقيد هذا القبول سقط حق المشتري في الحبس ( بودري وسينيا فقرة 513 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 151 ) .

كذلك لا يكفي علم المشتري وقت البيع بخطر نزع الملكية منه حتى يحرم من حق الثمن وإن كان التقنين اللبناني ( م 470 ) ينص على أن ذلك يكفي . ذلك أن علم المشتري بسبب الاستحقاق في القانون المصري لا يكفي لسقوط ضمان الاستحقاق عن البائع فلا يكفي هنا أيضاً لسقوط حق حبس الثمن عن المشتري . وقد قضت محكمة النقض بأن جهل المشتري سبب نزع الملكية وقت الشراء ليس شرطاً في قيام حقه في الحبس ، أما علمه بهذا السبب فقد يصلح أو لا يصلح دلالة على تنازله عن الحبس ، وذلك على حسب ما ينبئ به واقع الدعوى ( نقض مدني 4 ديسمبر سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 237 ص 498 . وانظر أيضاً بودري وسينيا فقرة 512 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 151 ) .

( [54] ) استئناف مختلط 28 مارس سنة 1906 م 18 م 171 – ويجب أن يكون الضمان قد سقط كلية عن البائع ، أما إذا كان لا يزال ملزماً بدفع قيمة المبيع فإن للمشتري الحق في حبس الدائن ( بودري وسينيا فقرة 514 – بلانيول وربيير وهامل 10 فقرة 151 ) .

( [55] ) وإذا سلم المشتري الثمن للمحامي الذي يتولي كتابة العقد أو للوسيط ، فإن كان سلمه له معتبراً إياه وكيلا عن البائع لم يستطيع استرداده ، أما إن كان سلمه له معتبراً إياه وكيلا عنه لتسلمه إلى البائع بعد الكشف عن العقار جاز له أن يسترده ( الأستاذان احمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 435 هامش 1 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 294 ص 337 – ص 338 ) .

 

( 89 ) بودري وسينيا فقرة 509 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 150 .

( 90 ) بودري وسينيا فقرة 508 بلانيول ورييبر وهامل 10 فقرة 152 – أوبري ورو 5 فقرة 356 ص 101 .

( 91 ) ويستطيع بعد إبداعه خزانة المحكمة وقبل قبول الإيداع أو الحكم بصحته ، أن يسترده ويحبسه في يده ( بودري وسينيا فقرة 511 ) .

( 92 ) نقض مدني 9 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 350 ص 679 – استئناف مصر 24 نوفمبر سنة 1944 المجموعة الرسمية 44 رقم 62 – استئناف مختلط 7 يونيه سنة 1945 م 57 ص 176 . بل لا يستطيع المشتري حبس الفوائد مع الثمن ما لم يكن قد حرم من الانتفاع بالمبيع فعند ذلك يحق له حبس الفوائد أيضاً ( بودري وسينيا فقرة 519 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 152 – قارن لوران 74 فقرة 327 – وانظر استئناف مختلط 26 فبراير سنة 1935 م 47 ص 168 ) .

( 93 ) ولكنها لا تنقطع إذا كان الإيداع غير صحيح ( نقض مدني 25 مارس سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 134 ص 534 ) ، أو كان قد أودع الثمن وحجز عليه دائنو البائع وبقى مودعاً بسبب معارضة منه في التوزيع الوقتي أو النهائي ويتبين أن المعارضة لا أساس لها ( استئناف مختلط 3 يناير سنة 1922 م 34 ص 98 ) .

( 94 ) أوبري ورو 5 فقرة 356 ص 101 – بوردي وسينيا فقرة 519 . وانظر آنفاً فقرة 394 في الهامش .

( [62] ) بلانيول وريبير وهامل 109 فقرة 149 ص 173 – وإذا اختلف المشتري مع البائع على القدر الذي يحبسه من الثمن قدرت المحكمة هذا القدر وتستأنس في ذلك عند الحاجة برأي الخبراء ( بودري وسينيا فقرة 518 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 294 – الأستاذ محمد علي إمام فقرة 238 – وقارن الأستاذ جميل الشرقاوي ص 297 ) .

وفي التقنين الموجبات والعقود اللبناني نص ( م 470 ) يقضي بأنه ” إذا كان التعرض مقصوراً على قسم من المبيع ، فلا يحق للمشتري أن يحبس من الثمن إلا ما يناسب ذلك القسم ” . ( انظر آنفاً فقرة 395 في الهامش ) .

( [63] ) بودري وسينيا فقرة 507 .

( [64] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا المعنى : ” وحق الحبس هذا ليس إلا تطبيقاً للحق في الحبس وللدفع بعدم تنفيذ العقد وهما مقرران في القواعد العامة “

( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 136 ) .

على أن هناك توسعاً في مبدأ الدفع لعدم التنفيذ إذا كان حق المشتري في حبس الثمن يرجع إلى تعرض فعلي أو عيب كشفه المشتري ، بل إلى مجرد خشية المشتري من أن ينزع المبيع من يده ، فهنا لا يمكن القول بأن البائع لم ينفذ التزامه ، بل كل ما هنالك أنه يخشي من عدم إمكان البائع من تنفيذ التزامه ، وهذه حالة لا تجيز الدفع بعدم التنفيذ في تطبيقاته العامة ، وتجيزه هنا في تطبيق الخاص ( بلانيول وهامل 10 فقرة 148 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 279 ص 294 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي ص 549 ) . ومن ناحية أخرى فإن مبدأ الدفع بعدم التنفيذ أوسع من الحالات المذكورة في المادة 457  /  3 و 2 مدني ، فيصح للمشتري أن يحبس الثمن إا تعرض له البائع شخصياً أو إذا لم يقم بالإجراءات اللازمة لنقل الملكية أو إذا لم يسلم المبيع أو إذا لم يقم بأي التزام آخر نشأ في ذمته من عقد البيع ( الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 199 صص 370 – ص 371 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 279 – ص 296 – الأستاذ منصور مصطفي منصور ص 228 ) .

( [65] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 136 – استئناف مختلط 22 مايو سنة 1913 م 25 ص 393 – أول أبريل سنة 1314 م 26 ص 303 – 2 يونيه سنة 1932 م 44 ص 356 – 14 أبريل سنة 1937 م 49 ص 193 .

وتقدم الكفالة في حدود الثمن الجائز حبسه ، فإذا زاد التعويض عن ذلك لم تكن الكفالة واجبة إلا بمقدار الثمن فهو وحده الذي يحقق للمشتري أن يحصل على ضمان لاسترداده من البائع إذا كان للاسترداد محل . وتقديم الكفالة من حق البائع ، فإذا لم يشأ تقديمها لم يستطع المشتري إجباره على ذلك ، وليس له إلا حبس الثمن ( بودري وسينيا فقرة 515 ) . وإذا كان هناك اتفاق على أن المشتري لا يدفع الثمن إلا بعد أن يشطب القيود المتخذة على المبيع ، كان للمشتري إلا يدفع الثمن ولو قدم البائع له كفالة إلا بعد شطب القيود ( بودري وسينيا فقرة 516 ) كذلك يحق للمشتري حبس الثمن بالرغم من تقديم الكفالة إذا أراد تطهير المبيع من الرهن ووجب لذلك أن يستبقى الثمن في يده لعرضه على الدائن المرتهن ( بودري وسينيا فقرة 517 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 153 ) .

وإذا كان البيع ملحوظاً فيه وفاء الديون التي على العين المبيعة من الثمن ، أغنى عن تقديم الكفالة أن يطلب البائع من المشتري إيداع الثمن خزانة المحكمة على ذمة الدائنين للوفاء بديونهم وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الثابت من وقائع الدعوى أن المشترين تسلموا العين المبيعة ولم يدفعوا سوى جزء من الثمن حتى استحق عليهم القسط الثاني منه وكان هذا البيع ملحوظاً فيه وفاء الديون التي على العين المبيعة من الثمن ، ثم أنذرهم بإيداع الثمن خزانة المحكمة على أن يستحضر الدائنين المسجلين ويوفيهم مقابل تطهير العين المبيعة من حقوقهم عليها ، ومع ذلك لم يودعوا فطلب البائع فسخ البيع ، فقضت المحكمة برفض هذا الطلب ، مؤسسة حكمها على مجرد أن المشترين استخرجوا في نفس الشهر الذي حصل فيه البائع شهادة عقارية دالة على أن العين المبيعة كانت مثقلة باثنى عشر تسجيلا أربت على ألفي جنيه ، وأن جنيه ، وأن هذه الشهادة شملت جملة تنبيهات عن نزع ملكية العين ، وأن هذه الحالة تشفع للمشترين في حبس الثمن لمئول خطر نزع الملكية فهذا القضاء يكون مخالفاً للقانون . إذ الإيداع بالخزانة هو خير كفالة يمكن أن يطالب بها المشتري ، فعليه متى طلب ذلك أن يودع الثمن معم اشتراط تطهير العين المبيعة من التسجيلات قبل صرفه إلى البائع . ولا يعد عذراً في حبس الثمن أن تكون الديون زائدة عليه ما دام المشتري غير مطلوب منه أن يودع أكثر من الثمن وما دام هو ليس له أن يطلب أكثر من تطهير العين قبل صرف الثمن إلى البائع ( نقض مدني 21 ديسمبر سنة 1944 مجموعة عمر رقم 175 ص 497 ) .

( [66] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 605 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا عبارة ” سلم فيه المبيع ” الواردة في الفقرة الأولي فقد كانت في المشروع التمهيدي ” يسلم فيه المبيع ” وعدلت هذه العبارة في لجنة المراجعة ، فأصبح النص مطابقاً ، وصار رقمه 496 في المشروع النهائي ، ووافق عيه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت 456 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 132 – ص 134 ) .

( [67] ) التقنين المدني السابق م 328  /  406 : يجب على المشتري وفاء الثمن في الميعاد وفي المكان المعينين في عقد البيع وبالشروط المتفق عليها فيه .

م 229 فقرة 2 و 3  /  408 – 499 :وإذا كان الثمن مؤجلا يكون دفعة في محل المشتري ومع ذلك يراعي في هذه المادة عرف البلد والعرف التجاري .

( ولم يذكر هذه النصوص أن مكان الوفاء بالثمن هو نفس مكان التسليم المبيع لو كان وقت دفع الثمن هو نفس وقت تسليم المبيع ، ولكن هذا الحكم كاهن يستخلص ضمناً من مقصود .

( [68] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 242 ( مطابقة للمادة 456 مصري . وانظر في القانون المدني السوري الأستاذ منصور الزرقا فقرة 225 ) .

التقنين المدني الليبي م 445 ( مطابقة للمادة 456 مصري ) .

التقنين المدني العراقي م 573 : إذا كان مكان وفاء الثمن معيناً في العقد لزم أداؤه في مكان المشترط أداءه فيه ، فإذا لم يعين المكان وجب أداؤه في المكان الذي يسلم فيه المبيع وإذا لم يكن الثمن مستحقاً عند تسليم المبيع ، وجب الوفاء به في موطن المشتري وقت الاستحقاق ، ما لم يوجد عرف أو قانون يقضي بغير ذلك

( وأحكام التقنين العراقي تتفق في مجموعها معم أحكام التقنين المصري – أنظر في القانون المدني العراقي الاستاذ 1 حسن الذنون فقرة 272 وفقرة 287 والأستاذ عباس حسن الصراف فقرة 550 – فقرة 552 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : لا يوجد نص مقابل ، فتسري القواعد العامة ، وهذه تقضي بأن يكون الوفاء بالثمن في موطن المشتري ( م 302 لبناني ) ، ما لم يوجد اتفاق بخلاف ذلك .

( [69] ) فإذا كان المشتري هو الذي يطلب المبيع وجب عليه أولاً أن يدفع الثمن ، وإذا كان البائع هو الذي يطلب ثمن وجب عليه أولا أن يسلم المبيع ( أنسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ venteفقرة 1518 ) . وإذا أرسل البائع السلعة إلى المشتري في مقابل دفع ثمنها ( contre rembour sement ) فكان تسليم المبيع ودفع الثمن هو موطن المشتري ( أنسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ venteفقرة 1613 ) .

( [70] ) أنظر آنفاً فقرة 310 .

( [71] ) ولا بد أن يتم التسليم فعلا في المكان الذي يدفع فيه الثمن ، حتى يكون تنفيذ كل من الالتزامين المتقابلين في مكان وأحد . وهذا ما يعلل أن عبارة ” يسلم فيه المبيع ” التي كانت واردة في نص المشروع التمهيدي قد عدلت في لجنة المراجعة فأصبحت ” سلم فيه المبيع ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 133 – وانظر آنفاً فقرة 398 في الهامش ) .

( [72] ) ولكن إذا كن الأجل الممنوح للمشتري لدفع الثمن هو نظرة الميسرة أو كان أجلا تفضل به عليه البائع ، بقى المشتري ملتزماً بدفع الثمن في مكان الذي تسلم فيه المبيع وإن كان يدفعه في وقت غير وقت تسليم المبيع ( جيوار 2 فقرة 560 – أوبري ورو 5 فقرة 356 ص 100 – بودري وسينيا فبة 496 – بلانيول وريبير وهامل 10 ص 165 هامش 2 ) .

( [73] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد المكان الذي يجب فيه الوفاء بالثمن : ” أما المكان فقد كانت القواعد العامة تقضي بأن يكون موطن المشتري وقت الاستحقاق الثمن ، وهذا ما قرره المشروع فيما أذا لم يكن الثمن مستحقاً وقت تسليم المبيع . أما إذا كان مستحقاً في الوقت ، فإن البيع وهو عقد ملزم للجانبين يجب أن ينفذ جمله واحدة فيدفع الثمن وقت تسليم المبيع وفي مكان هذا التسليم . كل هذا لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغيره ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 136 ) .

( [74] ) وقد كان المشروع التمهيدي يشتمل على نص هو المادة 609 من هذا المشروع وكانت تجري على الوجه الآتي : ” إذا لم يدفع المشتري عند استحقاقه ، أو لم يقم بالالتزامات الأخرى التي نشأت من عقد البيع ، فالبائع بالخيار بين أن يلزم المشتري التنفيذ أو أن يطلب فسخ البيع ” . والنص مقتبس من المادة 332  /  413 من التقنين المدني السابق ، وتنص على أنه ” إذا طلب إلزام المشتري بدفع الثمن ” . وقج حذفت المادة 609 من المشروع التمهيدي في لجنة المراجعة ” لأنها مستفادة من القواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 146 في الهامش وص 149 في الهامش ) . وانظر أيضاً الفقرة الأولي من المادة 581 من التقنين المدني العراقي وانظر استئناف مختلط 18 أبريل سنة 1944 م 56 ص 105 .

( [75] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 151 – ص 152 وص 154 .

( [76] ) وقد يشترط البائع إلا يتصرف المشتري في المبيع قبل وفائه بالثمن كاملا ، فهذا الشرط صحيح ، ومتى سجل البيع مقترناً بهذا الشرط جاز الاحتجاج به على من يتصرف له المشتري م 39 ص 124 : ولكن يجوز للمشتري أن يعتبر البيع الصادر له سبباً صحيحاً للتمسك بالتقادم القصير –17 فبراير سنة 1927 م 39 ص 146 – 17 أبريل سنة 1934 م 46 ص :25 ) . قد يحتفظ البائع بالملكية حتى وفاء الثمن ( استئناف مختلط 12 ديسمبر سنة 1922 م 3 ص 91 – 4 مارس سنة 1924 م 36 ص 247 ) ، وقد يشترط أنه في حالة تأخر المشتري في دفع القسط تحل باقي الأقساط وتستحق عليها جميعاً فوائد تأخير دون حاجة إلى إعذار ، فيصح الشرط ( استئناف مختلط 14 يونيه سنة 1983 م 50 ص 363 ) . وإذا اشترط البائع فسخ البيع عند تأخر المشتري في دفع قسط مع اعتبار الأقساط المدفوعة من قبل مستحقة للبائع على سبيل التعويض ، نظر القاضي في إعطاء البائع التعويض المناسب ، وإلا كان المبلغ المدفوع على سبيل التعويض أكبر كلما كانت الأقساط المدفوعة أكثر ( استئناف مختلط 19 مارس سنة 1929 م 41 ص 307 – 14 أبريل سنة 1931 م 43 ص 349 – أول مارس سنة 1938 م 50 ص 15 ) .

( [77] ) تاريخ النصوص

م 459  /  ورد هذا النص في المادة 707 من المشروع التمهيدي ، والفقرة الأولي من نص المشروع التمهيدي تطابق ما استقرت عليه في التقنين المدني الجديد . أما الفقرة الثانية من نص المشروع التمهيدي فكانت تجري على الوجه الآتي : ” وكذلك يجوز للبائع أن يحبس المبيع ، حتى لو لم يحل الأجل المشترط لدفع الثمن ، إذا كان المشتري قد أضعف ما قدمه من تأمينات للوفاء بالثمن ، أو كان في حالة إعسار يوشك معها أن يضيع الثمن على البائع ، ما لم يقدم المشتري كفيلا ” وفي لجنة المراجعة عدلت الفقرة الثانية بحذف الجزء الأخير منها وإحالة الحكم الوارد فيه على المادة 273 من التقنين المدني الجديد ، وأصبحت المادة رقمها 472 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 459 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 143 – ص 145 ) .

م 460 :ورد هذا النص في المادة 608 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : دون إذن من البائع ، وإلا جاز لهذا البائع أن يسترد المبيع . 2 – على أنه إذا هلك المبيع في يد المشتري ، كان الهلاك عليه . 3 – أما إا إذا سلم البائع المبيع طوعاً فليس له أن يسترده ، ولكنه يحتفظ بحقه في المطالبة بفسخ العقد ” . وفي لجنة المراجعة حذفت الفقرة الثالثة لعدم ضرورتها وعدلت الفقرة الثانية بجعلها على حكم الحالة العكسية لأنها أكثر خفاء ، فأصبح النص على الوجه الآتي : ” 1 – إذا استعمل البائع حقه في حبس المبيع حتى يستوفي الثمن ، فليس للمشتري أن يستولي على المبيع دون إذن البائع ، وإلا جاز للبائع أن يسترد المبيع . 2 – وفي جميع الأحوال إذا هلك المبيع في يد البائع وهو حابس له . كان الهلاك على المشتري ” وصار رقم المادة 473 في المشروع النهائي . وفي لجنة الشؤون التشريعية لمجلس النواب حذفت الفقرة الأولي لأنها ” تطبيق واضح للقواعد العام لا للنص عليه ” فأصبحت المادة مقصورة على الفقرة الثانية بعد أن أضافت إليها اللجنة حالة ما إذا كان المبيع قد هلك بفعل البائع وهو حابس له وقضت أن الهلاك في هذه الحالة يكون عليه لا على المشتري ، وهذه الحالة محتملة الوقوع فوجد من المفيد النص عليها . ,وأصبح نص المادة مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 460 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 146 وص 148 – ص 149 ) .

( [78] ) التقنين المدني السابق م 274  /  345 :وضع اليد على المبيع بدون إذن البائع لا يكون معتبراً أن لم يدفع الثمن المستحق ، بل يكون للبائع الحق حينئذ في استرداد المبيع ، وإنما إذا هلك المبيع وهو في حيازة المشتري ، كان هلاكه عليه .

م 279  /  350 :للبائع الحق في حبس المبيع في يده لحين استيلائه على المستحق فوراً من الثمن كلا أو بعضاً على حسب الاتفاق ، ولو عرض المشتري عليه رهناً أو كفالة ، هذا إن لم يكن البائع المذكور قد أعطي المشتري بعد البيع أجلا لدفع الثمن لم يحل .

م 280  /  351 : ليس للبائع الذي لم يتحصل على الثمن المستحق دفعه إليه أن يسترد المبيع الذي سلمه باختياره للمشتري ، وإنما له الحق في الحصول على فسخ عقد البيع بسبب عدم الوفاء به .

م 281  /  353 :إذا قلت التأمينات المعطاة من المشتري لدفع الثمن أو صار في حالة إعسار يترتب عليه ضياع الثمن على البائع ، جاز للبائع المذكور حبس المبيع عنده ولو لم يحل الأجل المتفق عليه لدفع الثمن فيه ، إلا إذا إعطاء المشتري كفيلا .

م 352 مختلط : وليس للبائع أن يمتنع عن التسليم إذا حول المشتري بجميع الثمن أو بجزء منه ( وأحكام التقنين السابق تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين الجديد ، فيما عدا المادة 352 مختلط فهذه حذفت لأنها على غير مقتضى القواعد العامة المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 135 – ص 154 ) .

( [79] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 427 – 428 ( مطابقتان للمادتين 459 – 460 مصري . وانظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفي الزرقا فقرة 231 – فقرة 236 ) .

التقنين المدني الليبي م 448 – 449 ( مطابقتان للمادتين 459 – 460 مصري ) .

التقنين المدني العراقي م 577 : 1 – للبائع حبس إلى أن ستوفي ما هو حال من الثمن ولو كان المبيع جملة أشياء بيعت صفقة واحدة ، فله حبسه إلى أن يستوفي الثمن الحال ، سواء سمي لكل منهما ثمن أو لم يسم . 2 – حق إعطاء المشتري رهناً أو كفيلا بالثمن لا يسقط حق الحبس .

م 578 : 1 – إذا سلم البائع المبيع قبل قبض الثمن ، فقد أسقط حق حبسه ، وليس للبائع في هذه الحالة أن يسترد المبيع من يد المشتري ويحبسه إلى أن يستوفي الثمن . 2 – وقبض المشتري المبيع بدون إذن البائع قبل أداء الثمن لا يكون معتبراً ، وللبائع حق استرداده فإن هلك المبيع أو تعبب وهو في يد المشتري ، ينقلب القبض معتبراً ، ويلزم المشتري بأداء ما في ذمته من الثمن .

م 579 :1 – إذا كان الثمن مؤجلا في عقد البيع أو رضي البائع بتأجيله لعد البيع ، فلا يحق له في حبس المبيع ، بل يلزم بتسليمه إلى المشتري ولا يطالب بالثمن قبل حلول الأجل . 2 – على أنه يجوز للبائع أن يحبس المبيع حتى لو لم يحل الأجل المشترط لدفع الثمن ، إذا كان المشتري قد أضعف ما قدمته من تأمينات للوفاء بالثمن ، أو كان في حالة إعسار يوشك معها أن يضيع الثمن على البائع ، وهذا ما لم يقدم المشتري كفالة .

م 580 : إذا مات المشتري مفلساً قبل قبض المبيع ودفع الثمن ، فللبائع حق حبسه إلى أن يستوفي الثمن أو تبيعه المحكمة وتؤدي للبائع حقه من ثمنه . فإن زاد عن حق البائع يدفع الزائد لباقي الغرماء ، وإن نقص ولم يوف حق البائع بتمامه فيكون أسوة للغرماءؤ فيما بقى له .

( وأحكام التقنين العراقي تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المصري . أنظر في القانون المدني العراقي الأستاذ حسن الذنون فقرة 293 – فقرة 299 – الأستاذ عباس حسن الصراف فقرة 566 – فقرة 571 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 407 : يجب أن يكون التسليم في وقت المعين له في العقد ، وإذا لم يعين وقت وجب التسليم على أثر إنشاء العقد مع مراعاة المهل التي تقضيها طبيعة المبيع أو العرف . أن البائع الذي لم يمنح المشتري مهلة للدفع لا يلزم بتسليم المبيع ما دام المشتري لم يدفع الثمن . ولا يقوم مقام دفع الثمن كفالة أو غيرها من وجوه التأمين .

408 : إذا كان ثمن عدة أشياء جملة ، فيحق للبائع أن يحبسها كلها لديه إلى أن يقبض مجموع أثمانها ، وإن كان ثمن كل منها قد عين على حدة .

409 : ليس للبائع أن يمتنع عن تسليم المبيع : أولا –إذا أجاز لشخص آخر أن يقبض الثمن أو البقية الوجبة منه . ثانياً –إذا قبل حوالة على شخص آخر في دفع الثمن أو البقية الوجبة منه . ثالثاً –إذا منح المشتري بعد العقد مهلة الدفع .

م 410 : لا يلزم البائع بتسليم المبيع وان يكن قد منح الشاري مهلة للدفع : أولا – إذا أصبح المشتري بعد انعقاد البيع في حالة الإعسار . ثانياً –إذا كان في حالة الإفلاس أو التصفية القضائية عن البيع مع جهل البائع لحالته . ثالثاً –إذا نقصت التأمينات التي قدمها ضماناً للدفع حتى أصبح البائع مستهدفاً لخطر هلاك الثمن .

م 411 : إذا استعمل البائع حق حبس المبيع بمقتضى المواد المتقدم ذكرها ، كان ضماناً للمبيع على الشروط يضمن بها الدائن المرتهن الشيء المرهون عنده .

( وتتفق أحكام التقنين اللبناني اللبناني مع أحكام التقنين المصري ، فيما عدا : ( 1 ) أن قبول البائع لحوالة الثمن على شخص آخر يسقط حقه في الحبس في التقنين اللبناني ، كذلك إذا أجاز البائع أن يقبض الثمن شخص آخر . أما في القانون المصري فيبقى حق الحبس ضماناً للبائع . ( 2 ) حالات سقوط الأجل في القانون اللبناني تخلف في بعض تفصيلاتها عن حالات سقوط الأجل في القانون المصري ، أما في هلاك العين المبيعة وهي محبوسة في يد البائع بغير فعل البائع ، فإن الهلاك يكون على المشتري في القانون المصري ، وقد أحال التقنين المصري ، وقد أحال التقنين اللبناني في ذلك على أحكام الرهن وتقضي المادة 108 من قانون الملكية العقارية في لبنان بأن ” يبقى العقار بإشراف واضع اليد ويبقى بعهدة المالك على مسئوليته إذا أثبت المرتهن حدوث ظروف قاهرة ” . فالهلاك إذن يكون على المالك أي الراهن في حالة الرهن وعلى المشتري في حالة البيع ، ويكون حكم التقنين اللبناني متفقاً في مع حكم التقنين المصري ) .

( [80] ) أنظر الوسيط جـ 3 فقرة 71 – فقرة 75 .

( [81] ) ويجب أن يسقط الأجل فعلا ، فلا يكفي مجرد خشية البائع أن يكون المشتري معسراً عند حلول الأجل ( بلانيول وريبير وهامل 10 ص 180 وهامش رقم 3 ) . أما إذا كان البائع قد منح المشتري أجلا وهو يجهل أنه مفلس أو معسر فإن الأجل يمكن إسقاطه في هذه الحالة للغلط ، ويكون البائع حبس المبيع ( بلانيول وريبير وهامل 10 ص 180 هامش رقم 4 ) .

( [82] ) ولكن قد يقع في هاتين الحالتين –وقت دفع الثمن متأخر عن وقت تسليم المبيع أو تحديد وقت لدفع الثمن دون تحديد وقت لتسليم المبيع –إلا يطالب المشتري بتسليم المبيع حتى يحين وقت دفع الثمن ، فللبائع عندئذ أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن المستحق .

( [83] ) بودري وسينيا فقرة 307 ص 308 .

( [84] ) لوران 24 فقرة 170 – جيوار 2 فقرة 217 – أوبري ورو 5 فقرة 354 هامش رقم 12 – بودري وسينيا فقرة 306 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 157 ص 197 .

( [85] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 152 .

( [86] ) والظاهر من تطبيق القواعد العامة أن عبء الإثبات على المشتري ، فهو الذي عليه أن يثبت أنه وفي بالثمن الحال في ذمته حتى يطالب البائع تسليم المبيع والامتناع عن حبسه في يده ، ذلك لأن المشتري هو المدين بالثمن والمدين هو الذي يقع عليه عبء إثبات التخلص من دينه ( انظر مع ذلك بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 156 ص 179 ) .

( [87] ) انظر الوسيط جزء 2 فقرة 668 – فقرة 678 .

( [88] ) أنظر المادة 577  /  1 عراقي والمادة 408 لبناني ( آنفاً فقرة 402 في الهامش ) .

( [89] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” أما ثمرات المبيع وقت الحبس فيهي للمشتري من وقت استحقاق الثمن . وعليه فوائد الثمن ” مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 153 ) . ومع ذلك فقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه من المقرر قانوناً أن البائع له الحق في حبس العين المبيعة في فترة حبس العين . كذلك المشتري الذي يفسخ العقد البيع الصادر له ، له حق حبس العين المحكوم بفسخ البيع الصادر فيها حتى يوفي الثمن السابق له دفعه ، وهو في وضع يده حسن النية فلا يطالب بثمرات العين في فترة حبسها ( استئناف مصر 20 يناير سنة 1949 المجموعة 40 رقم 161 ) .

( [90] ) أنظر المادة 274  /  345 من التقنين المدني السابق والمادة 588  /  2 عراقي ( آنفاً فقرة 402 في الهامش ) . ولكن إذا هلك المبيع في يد المشتري قبل أن يسترده البائع ، كان الهلاك على المشتري من باب أولي ما دام أنه يهلك على المشتري حتى لو كان في يد البائع ، ويجب على المشتري الوفاء بالثمن بالرغم من هلاك المبيع في يده ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 1253 ) .

( [91] ) استئناف مختلط 6 أبريل سنة 1920 م 32 ص 251 – ولكن لا يعتبر تسليم المبيع إلى المشتري قرينه قانونية على أن الثمن قد دفع ، وقد يكون قرينة قضائية إذ سمحت ظروف الدعوى باستخلاص هذه القرينة ( كولان وكابيتان 2 فقرة 941 ص 625 – بلانيول وريبير وبولانجيه 3 فقرة 2492 ) .

( [92] ) ويزول حق البائع في حبس المبيع حتى لو رجع إليه بطريق آخر ، كبائع السيارة يسلمها للمشتري ، ثم يسترد جعلها لإصلاحها فلا يستطيع أن يحبسها بالثمن ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2460 ) . وكما يجوز للبائع النزول عن حق الحبس إطلاقاً ، ويجوز له أيضاً أن ينزل عنه بشرط أن يقدم له المشتري كفالة أو رهناً بالثمن ، فإذا قدم له هذا الضمان ، سلمه المبيع واستعاض بالضمان عن حق الحبس .

( [93] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 153 – وانظر المادة 280  /  351 من التقنين المدني العراقي آنفاً فقرة 402 في الهامش .

( [94] ) انظر العبارة الأخيرة من الفقرة الأولي من المادة 459 مدني ، والعبارة الأخيرة من المادة 279  /  350 من التقنين المدني السابق ، والمادة 579  /  1 من التقنين المدني العراقي والمادة 409 ثالثاً من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( آنفاً فقرة 402 في الهامش ) – وهذا ما لم يتحفظ البائع عند منحه الأجل للمشتري ، فيمنحه الأجل مع الاحتفاظ بحقه في حبس البائع للمشتري أجلا جديداً للدفع ولم يتحفظ ، سقط حقه في الحبس ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 153 ) . وقد قدمنا أن الأجل ( نظرة الميسرة ) الذي يمنحه القاضي للمشتري للوفاء بالثمن لا يسقط حق البائع في حبس المبيع حتى يستوفي الثمن بعد انقضاء نظرة الميسرة ، لأن القاضي لا البائع هو الذي منح المشتري الأجل .

( [95] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ، ” فإذا كان الثمن كله أو بعضه يستحق الدفع ولم يدفع ، جاز للبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي ما هو مستحق له ولا يسقط حقه في الحبس ( إلا أن يقدم له :اقرأ ولو قدم له ، وما ورد في المذكرة الإيضاحية وقع فيه خطأ مادي ) المشتري رهناً أو كفالة ، لأن البائع يطلب حقاً واجب الوفاء في الحال ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 153 – ص 154 ) .

( [96] ) أنظر آنفاً فقرة 397 .

( [97] ) بل وللمحال له أن يطلب فسخ البيع ، ويأخذ المبيع بدلا من الثمن –ومن أجل ذلك لم ينقل التقنين المدني الجديد الحكم الذي كان وارداً في المادة 352 مدني مختلط ، وكانت تنص على أنه ” ليس للبائع أن يمتنع من التسليم إذا حول المشتري بجميع الثمن أو يجزء منه ” ، فهذا الحكم لا يتفق مع القواعد العامة ، وقد رأينا مقتضى تطبيقها فيما قدمناه . وكان القضاء الوطني يقضي في عهد التقنين المدني السابق بأن البائع الذي حول الثمن يبقى محتفظاً بحق حبس المبيع ، لأن التقنين المدني الوطني أغفل ذكر المادة 352 من التقنين المدني المختلط . فقضت محكمة شبين الكوم الكلية بأنه إذا حول البائع الثمن إلى شخص آخر ، فمجرد هذا التحويل لا يفهم منه صراحة أو ضمناً سقوط حق البائع في حبس العين المبيعة في القانون الأهلي ، وذلك لأن الشارع قد أغفل في القانون المدني الأهلي ذكر المادة 352 من القانون المدني المختلط ، ويفهم من هذا الشارع الأهلي قصد ألا يسقط حق حبس العين إلا بالتسليم الحقيقي أو التنازل الصريح عن هذا الحق أو دفع الثمن بالفعل ( 18 يناير سنة 1937 المجموعة الرسمية 38 رقم 94 ) .

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد إغفال المشروع للمادة 352 مختلط : ” ولم ينقل المشروع المادة 352 من التقنين المختلط . فقد تركت هذه المسألة يستخلص حكمها من القواعد العامة ، وهذه تقضي بأن البائع إذا حول حقه في الثمن انتقل إلى المحال له ما كان للبائع من ضمانات ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 154 ) . والمفروض في هذه الحالة الأخيرة أن المشتري هو الذي أجرى حوالة الدين بالثمن فقله من ذمته إلى ذمة المحال عليه ، وقبل البائع هذه الحوالة ، فلا يعد قبوله للحوالة نزولا منه عن حقه في حبس البيع ، بل له أن يحبس المبيع عن المشتري حتى يستوفي الثمن أما من المحال عليه وإما من المشتري نفسه .

ومن هنا نرى أن الأحكام الثلاثة التي أوردها تقنين الموجبات والعقود اللبناني في المادة 409 منه لا يتفق مع القواعد العامة في الحكمين الأولين ، وتتفق معها في الحكم الثالث وحده . وتنص هذه المادة كما رأينا ( أنظر فقرة 402 في الهامش ) ، على ما يأتي : ” ليس للبائع أن يمتنع عن تسليم المبيع : أولاً –إذا أجاز لشخص آخر أن يقبض الثمن أو البقية الواجبة منه . ثانياً – إذا قبل حوالة على شخص آخر في دفع الثمن أو البقية الواجبة منه ، ثالثاً –إذا منح المشتري بعد العقد مهلة الدفع ” .

( [98] ) أنظر أيضاً في هذا المعنى المادتين 158 – 159 من التقنين المدني السوري والمادتين 159 – 160 من التقنين المدني الليبي ، والمادتين 177 – 178 من التقنين المدني العراقي ، والمادة 42 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني .

( [99] ) انظر ما يلي فقرة 407 وفقرة 411 .

( [100] ) وكان هذا النص يقابل في التقنين المدني السابق المادة 333  /  414 – 415 ، وهي تنص على أنه ” يجوز للمحكمة أن تعطي لأسباب قوية ميعاداً للمشتري لدفع الثمن مع وضع المبيع تحت الحجز عند الاقتضاء . ولا يجوز أن يعطي إلا ميعاداً واحداً ” ويقابل في التقنين المدني العراقي المادة 581 ، وهي تنص على ما يأتي : ” 1 – إذا لم يدفع المشتري عند استحقاقه ، أو أخل بالإلتزامات الأخرى التي نشأت عن عقد البيع ، فالبائع بالخيار أما أن يلزم المشتري بالتنفيذ ، وإما أن يطلب فسخ البيع . 2 – ويتعين الحكم بالفسخ فوراً إذا طلب البائع ذلك وكان مهدداً أن يضيع عليه المبيع والثمن . فإذا لم يكن مهدداً بذلك ، جاز للمحكمة أن تنظر المشتري إلى أجل تقدر مدته تبعاً للظروف ، على أن يدفع المشتري الفوائد القانونية إذا لم يتفق على فوائد أخرى . فإذا انقضي الأجل دون أن يدفع المشتري الثمن ، وجب الحكم بفسخ البيع دون إنظار المشتري إلى أجل آخر ” .

( [101] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 147 في الهامش وص 149 في الهامش .

( [102] ) أنظر في القواعد العامة في الفسخ القضائي الوسيط جزء أول فقرة 465 – فقرة 479 .

( [103] ) ولمحكمة الموضوع أن تستخلص من المستندات المقدمة لها من أن المشتري قد نفذ لالتزامات التي ترتبت عليه بمقتضى عقد البيع ، وسلطتها في ذلك تامة لا رقابة عليها لمحكمة النقض ( نقض مدني 8 ديسمبر سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 81 ص 152 ) . كما أن لها أن تستخلص أنه ينفذ هذه الالتزامات فتقضي بالفسخ ، سواء كانت هذه الالتزامات هي دفع الثمن أو التزامات أخرى أخذها المشتري على نفسه في عقد البيع . ففي قضية اشتري شخص أرضاً من مصلحة الأملاك ، وتعهد بإقامة معامل صناعية عليها في مدى ثلاث سنوات دون أن يقيم هذه المعامل ، ثم نشبت الحرب فادعي أن الحرب تمنعه من الوفاء بالتزاماته ، واستخلصت محكمة الموضوع من هذه الوقائع بان نيته في عدم إقامة البناء قد تبينت من قبل نشوب الحرب بمدة طويلة ( نقض مدني 31 مايو سنة 1945 مجموعة عمر رقم 262 ص 712 ) . فإذا ارتفع السبب الذي أسس عليه البائع طلب الفسخ ، وجب طلب الفسخ على أساس آخر هو تقصير لمشتري فيما التزام به وقد قضت محكمةالنقض بأنه إذا أسس البائع دعواه بطلب فسخ عقد البيع أن المشتري ، بعد أن التزم بسداد ما هو مطلوب للحكومة التي تلقي عنها البائع ملكية المبيع من أقساط الثمن ، لم يقم بدفع شيء ، وأن الحكومة نزعت ملكية أطيانه هو وفاء لمطلوبها وبيعت ورسا مزادها على المشتري ، فحكمت المحكمة بالفسخ على أساس إجراءات البيع الجبري دون أن تعير التفاتاً إلى ما جاء بمحاضر جلسة البيع من أن مندوب الحكومة قرر أنها تنازل عن دعوى الفسخ لحصول اتفاق جديد بينها وبين البائع وأنها رخصت للراسي عليه المزاد المتخلف بقبض ما كان دفعه من الثمن وان هذا التنازل أثبت وألزمت الحكومة بالمصاريف ، فإنها تكون مخطئة ، لأن الفسخ تأسيسا على إجراءات البيع الجبري غير جائز ما دام هذا السبب قد ارتفع ، وكان الواجب بحث طلب الفسخ على أساس التقصير المدعى به على المشتري فيما التزم به في العقد ( نقض مدني 21 ابريل سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 114 ص 330 ) .

( [104] ) وإذا اشترط البائع حلول الأقساط الباقية إذا تأخر المشتري في دفع قسط ، فإن ذلك لا يمنعه عند تأخر المشتري في الدفع من طلب فسخ البيع ( استئناف مختلط 20 أبريل سنة 1943 م 55 ص 135 ) ، وإذا اختار البائع المطالبة بالأقساط المتأخرة فذلك لا يمنعه إذا استمر المشتري في عدم الدفع من طلب الفسخ ( نفس الحكم السابق ) . وإذا اشترط البائع على المشتري إلا يبيع العين المشتراة ولا يرهنها إلا بعد وفاة الثمن كاملا ، فهذا شرط فاسخ لا شرط واقف ، ويكون للمشتري أن يبيع أو يرهن ، ولكن تصرفه يكون مطلقاً على شرط فاسخ هو دفع الثمن كاملا . فإذا لم يدفع ، جاز للبائع أن يفسخ البيع الأصلي فينفسخ تبعاً لذلك تصرف المشتري بالبيع أو بالرهن ( استئناف مختلط 4 ديسمبر سنة 1901 م 14 ص 31 )

( [105] ) جيوار 2 فقرة 527 – أوبري ورو 5 فقرة 356 ص 104 – بوردي وسينيا فقرة 538 – عكس ذلك بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 163 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2587 – كولان وكابيتان 2 فقرة 593 – جوسران 2 فقرة 1141 .

( [106] ) أما في التقنين المدني الفرنسي فيوجد نص خاص ( م 1978 ) يمنع من فسخ العقد بسبب التأخر عن دفع قسط الإيراد المرتب مدى الحياة ( بودري وسينيا فقرة 539 – بلانيول وريبر وهامل 10 فقرة 164 ص 186 – جوسران 6 فقرة 1142 ) . أنظر أيضاً المادة 480 فقرة ثالثة  /  588 من التقنين المدني السابق وكانت تجري على الوجه الآتي : ” ويجوز لصاحب الإيراد أن يتحصل فقط على بيع أموال هذه المدين وتخصيص مبلغ من أثمانها كاف لأداء المرتبات المتفق عليها ” . فكان النص يمنع الفسخ ، ولا يجيز إلا التنفيذ على الوجه المذكور ولكن التقنين المدني الجديد – المادة 746 السالفة الذكر –عدلت هذا النص ، ورجعت فيه إلى مقتضى القواعد العامة . والعبرة بتاريخ البيع ، فإن كان قبل 15 أكتوبر سنة 1949 سرى التقنين السابق ، وإلا فالتقنين الجديد .

( [107] ) بودري وسينيا فقرة 537 – بلانويل وريبير وهامل 10 فقرة 162 – وإذا كان المبيع ينتج ثمرات وتسلمه المشتري ، وأودع الثمن خزانة المحكمة دون الفوائد وهي مستحقة في هذه الحالة بمجرد تسلم البيع ، لم يكن عرض الثمن دون الفوائد صحيحاً ، وجاز للبائع طلب الفسخ ( نقض مدني 13 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 110 ص 640 ) .

( [108] ) وهي حالة ما إذا اتفق المتبايعان على ميعاد لدفع الثمن وتسليم المبيع .

( [109] ) ولا يعتبر تغيراً لحالة المبيع يمتنع معه الفسخ أن يصبح المنقول عقاراً بالتخصيص إذا كان المنقول لا يزال محتفظاً بذاتيته المادية ، كماشية ألحقت بأرض زراعية ، وكالآلات الزراعية والسواقي ونحوها تخصص لخدمة الأرض ، وكالمرايا والتماثيل توضع في منزل ( بودري وسينيا فقرة 535 ) .

( [110] ) وقد كان المشروع التمهيدي يشتمل على نص ورد حكماً غير هذا الحكم ، فكانت المادة 613 من المشروع تنص على ما يأتي : ” 1 – إذا كان البيع غير مؤجل ، جاز للبائع إذا لم يستوف الثمن ، أن يسترد ما باعه من منقول ما دام المبيع في حيازة المشتري ، على أن يكون الاسترداد في مدة خمسة عشر يوما ً من وقت تسليم المبيع ، وعلى أن يبقى المنقول حافظاً لحالته التي تم عليها التسليم . 2 – على أنه لا يجوز أن يضر الاسترداد بامتياز المؤجر ، إلا إلا إذا أثبت أن المؤجر كان يعلم أن المنقولات وغيرها مما هو موجود بالعين المؤجرة لم يدفع ثمنها 3 – ولا يجوز الإخلال فيما تقدم بالقوانين والعادات التجارية المتعلقة بالاسترداد ” . فكان هذا النص يجعل بيع المقول غير المؤجل –أي الذي لم يتفق على ميعاد لدفع الثمن وتسليم المبيع –مفسوخاً من تلقاء نفسه دون اتفاق في العقد على ذلك ، إذا لم يستوف الثمن ولهذا أن يسترد المبيع من تحت يد المشتري إذا كان قد سلمه له وذلك في مدة خمسة عشر يوماً من وقت التسليم ، بشرط أن يكون المبيع لا يزال في حيازة المشتري ولا يزال حافظاً لحالته التي كان عليه وقت التسليم ، ودون إخلال بامتياز المؤجر وبالقوانين والعادات التجارية ( انظر في هذا المعنى المادة 2102 رابعاً من التقنين المدني الفرنسي والمادة 469 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ) . ولكن لجنة مجلس الشيوخ حذفت هذه المادة ” لأنها تتناول تفصيلات يحسن أن تترك للقواعد العامة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 150 – ص 152 في الهامش ) . وبمقتضى تطبيق القواعد العامة أن يكون الفسخ قضائياً ، ومن ثم يترك القاضي سلطة التقدير فيما إذا كان يقضي بالفسخ أو يعطي مهلة للمشتري لدفع الثمن ، ولا يعتبر البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون أن يكون هناك اتفاق على ذلك ، شان المنقول في ذلك شأن العقار .

( [111] ) وقضت نصت المادة 383 تجاري على أنه ” يجوز استرداد البضائع المرسلة للمفلس المباعة إليه ما دامت لم تسلم إلى مخازنه ولا مخازن الوكيل بالعمولة المأمور ببيعها على ذمته ، إذا كان المفلس المذكور لم يدفع ثمنها كله ولو تحررت به منه ورقة تجارية أو دخل في الحساب الجاري بينه وبين البائع له ” . ونصت المادة 384 تجاري على ما يأتي : ” ومع ذلك لا يقبل طلب رد البضائع إذا كان المفلس باعها قبل وصولها ، وكان البيع بدون تدليس بناء على قائمتها الدالة على ملكيتها لها وتذكرة إرساليتها أو بناء على القائمة المذكورة وتذكرة النقل بشرط أن يكون موضوعاً على كل منهما إمضاء المرسل ” . ونصت المادة 387 تجاري على أنه ” إذا كانت البضائع المباعة للمفلس لم تسلم إليه ولم ترسل له ولا لإنسان آخر على ذمته ، يجوز لبائعها الامتناع عن تسليمها ” . أنظر أيضاً المواد 385 و 386 و 388 و 389 تجاري .

( [112] ) استئناف مصر 28 مايو سنة 1930 المحاماة 11 رقم 93  /  2 ص 153 .

( [113] ) بودري وسينيا فقرة 540 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 160 – كولان وكابيتان 2 فقرة 952 – الأستاذان احمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 444 .

( [114] ) استئناف مختلط 15 مايو سنة 1913 م 25 ص 137 – ولا يجوز للبائع الذي حول الثمن أن يرفع هو نفسه دعوى الفسخ إلا بموافقة المحال له ( نفس الحكم السابق ) .

( [115] ) استئناف مختلط 19 أبريل سنة 1927 م 39 ص 389 – أوبري ورو 5 فقرة 356 ص 104 – بودري وسينيا فقرة 524 – فقرة 545 – بلانيول وريبيبر هامل 10 فقرة 161 وفقرة 171 – كولان وكابيتان 2 فقرة 956 .

ولكن يلاحظ أنه في حالة ما إذا كان المبيع قابلا للتجزئة ، وتجزأت دعوى الفسخ على البائعين المتعددين أو على الورثة المتعددين للبائع ، فأراد بعض منهم فسخ البيع دون الآخرين ، جاز للمشتري أن يطلب انضمام من لم يطلب الفسخ إلى من طلب حتى لا يتجزأ عليه الصفقة ، ولا يجوز أن يفسخ البعض في كل المبيع ( كولان وكابيتان 2 فقرة 956 – جوسران 2 فقرة 1 ذ 143 – ولكن قارن بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2593 ) .

وإذا مات المشتري عن ورثة متعددين ، نجاز للبائع أن يطلب الفسخ في نصيب أحدهم ، ولا يحتج هذا بتفرق الصفقة فقد تفرقت قبل ذلك بالميراث ( الأستاذان احمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 442 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 303 ص 353 ) .

( [116] ) بودري وسينيا فقرة 546 – فلا يحتج البائع ، وهو لم يسلم المبيع في ميعاد التسليم ، بأن المشتري لم يدفع الثمن فلا داعي إلى التسليم ، فما دام هو نفسه قد تأخر في التسليم فلا يحق له طلب فسخ حتى يسلم المبيع أولاً للمشتري ثم يطلب منه بعد ذلك دفع الثمن أو الفسخ ( بودري وسنينا فقرة 546 – بلانيول وريبر وهامل 10 فقرة 161 ) . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الواقع الذي أثبتته محكمة الموضوع أن البائع تخلف بغير عذر عن توقيع عقد البيع النهائي ، فإن قضاءها برفض دعواه التي طلب فيها الفسخ البيع لتأخر المشتري عن الوفاء بالثمن لا تكون فيه مخالفة القانون ( نقض مدني 21 مارس سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 52 ص 1321 ) . أما إذا طلب البائع الفسخ ، وفي أثناء نظر الدعوى باع جزءاً من المبيع لأنه يئس من دفع المشتري للثمن ، لم يجز للمشتري أن يحتج عليه بأنه خالف عقد البيع ، لأن البائع لم يلجأ إلى هذا العمل إلا بعد يأسه من قيام المشتري بدفع الثمن ( نقض مدني 13 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 110 ص 640 ) .

( [117] ) ويجوز أن يشترط في عقد البيع ألا يكون للبائع حق الفسخ وليس له ألا حق التنفيذ . على أن يتنازل البائع عن حق الفسخ على هذا النحو يجب أن يكون واضحاً وأن يفسر تفسيراً ضيقاً شأن كل تنازل عن الحق . فإذا اشترط الفسخ عند عدم الدفع المشتري للقسط الأول من الثمن ، لم يجز أن يستخلص من هذا أنه قد نزل عن حقه في الفسخ عند تأخر المشتري في دفع الأقساط الباقية . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان عقد البيع مذكوراً فيه أن البائع قد اشترط لمصلحة نفسه أن عدم دفع القسط الأول يجعل البيع لاغياً ، ورأت محكمة الموضوع أن هذا الشرط ليس معناه أن القسط الأول إذا دفع ولم تدفع الأقساط الباقية يكون البائع محروماً مما يخوله له القانون من طلب فسخ البيع عند عدم دفع المتأخر من الثمن ، بل أن هذا الحق ثابت له بنص القانون وباقي له من غير أي اشتراط في العقد بخصوصه ، فإن تفسيرها هذا للشرط لا يصح الطعن عليه بأنه مخالف للعقد الذي هو قانون المتعاقدين ، لأنه تفسير يحتمله العقد ولا غبار عليه قانوناً . ولكن كان يصح هذا الطعن لو أن العقد كان مذكوراً فيه بصفة صريحة أن البائع لا يكون له حق طلب الفسخ إذا تأخر دفع ما بعد القسط الأول بل يكون له فقط حق تقاضي المتأخر مضموناً بماله من امتياز على العقار المبيع ( نقض مدني 2 مايو سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 259 ص 750 ) .

( [118] ) استئناف مختلط 19 يناير سنة 1932 م 44 ص 122 .

( [119] ) ولا يكفي لترتب الأثر القانوني للإعذار أن يكون المشتري قد قال في دعوى أخرى أن البائع أنذره ، ما دام ذلك القول قد صدر في وقت لم يكن النزاع على العقد المتنازع فيه مطروحاً بل يجب تقديم الإنذار حتى يمكن للمحكمة أن تتبين أن كان يترتب عليه الفسخ أم لا ، وذلك بالرجوع إلى تاريخه وما تضمنه لأنه قد يكون حاصلا قبل الميعاد المعين للوفاء أو قبل قيام البائع بتعهداته التي توقفت عليه تعهدات المشتري ( نقض مدني 16 مارس سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 112 ص 293 ) وقضت محكمة النقض بأنه وإن كان يتعين لكي تقضي المحكمة بفسخ العقد البيع تحقيقاً للشرط الفاسخ الضمني ينبه البائع على المشتري بالوفاء تنبيهاً رسمياً ، إلا أن محل ذلك إلا يكون المشتري قد صرح بعدم رغبه في القيام بالتزامه . فإذا كان المشتري قد عرض ثمناً أقل مما هو ملزم بسداده وصمم على ذلك الحين الفصل في الدعوى ، فلا يكون هناك حاجة – لكي يصح الحكم بالفسخ – إلى ضرورة التنبيه على المشتري بوفاء الثمن المستحق ( نقض مدني 31 مايو سنة 1965 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 86 ص 631021 فبراير سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 20 ص 158 ) .

وإذا أعذر البائع المشتري وحدد له في الإعذار مدة لدفع الثمن ، فإن هذه المدة لا تسلب الإعذار أثره القانون ( استئناف مختلط 23 مايو سنة 1900 م 12 ص 268 ) . والإعذار واجب حتى لو جعل البيع موقوفاً على شرط دفع الثمن ( استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1932 م 44 ص 270 ) . ورفع الدعوى يعتبر إعذار كما تقدم ، وهو لا يسلب القاضي حقه في إعطاء المشتري مهلة لدفع الثمن ( استئناف مختلط 19 يناير سنة 1905 م 17 ص 85 ) .

( [120] ) استئناف مختلط 18 مايو سنة 1937 م 46 ص 226 .

( [121] ) استئناف مختلط 13 ديسمبر سنة 1944 م 57 ص 26 ولكن إذا قضي بالتنفيذ ابتدائياً ، لم يجز للبائع في الاستئناف العدول عن التنفيذ إلى طلب الفسخ ( استئناف مختلط 3 يناير سنة 1906 م 18 ص 85 ) ولكن له طلب الفسخ احتياطياً مع استبقائه طلب التنفيذ طلباً أصلياً في الاستئناف ( استئناف مختلط 18 فبراير سنة 1941 م 53 ص 96 ) . كذلك إذا رفعت دعوى الفسخ ، فقبل المشتري الفسخ وأعلن قبوله للبائع ، لم يعد يجوز للبائع أن يعدل عن طلب الفسخ إلى طلب التنفيذ ( استئناف مختلط 13 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 23 ) .

والذي له الحق في قبول الفسخ هو المشتري ، وليس المشتري من المشتري فهذا يبقى مصير شرائه معلقاً على فسخ البيع الأول أو بقائه ( استئناف مختلط 9 يناير سنة 1913 م 25 ص 127 ) .

( [122] ) ولو أمام المحكمة الاستئنافية قبل صدور الحكم النهائي ( استئناف وطني 6 نوفمبر سنة 1906 الحقوق 22 ص 33 – 29 يناير سنة 1922 المجموعة الرسمية 24 رقم 42 ص 69 ) ولو بعد رفع التماس قبلت المحكمة النظر فيه لأن قبول الالتماس يعيد إلى الخصوم حقوقهم التي كانت لهم قبل صدور الحكم المقبول فيه الالتماس ( استئناف وطني 25 سنة 1905 المجموعة الرسمية 7 رقم 49 ص 103 ) . وللمشتري الحق في تنفيذ العقد ما دام الفسخ لم يصدر به حكم ، فإذا كان المشتري قد أبدي استعداده لذلك بالجلسة الابتدائية وعرض القسط المستحق من الثمن على البائع عرضاً حقيقياً فلا يكون ثمة موجب يقتضي فسخ العقد ( استئناف مصر 27 ديسمبر سنة 1942 المجموعة الرسمية 43 رقم 165 )

( [123] ) ويجوز لدائني المدين ولمن كسب من المشتري حقاً عينياً على المبيع أن يستعملوا حق المشتري فيدفعوا الثمن ليتوقوا فسخ البيع ( بودري وسينيا فقرة 550 ) .

( [124] ) وقد قضت محكمة مصر الكلية بأنه ينبغي في حالة الفسخ القضائي التفرقة بين ما إذا كان إخلال أحد الطرفين بالتزاماته التعاقدية مرده إلى الامتناع عن الوفاء بالتزام اصل أو الامتناع عن الوفاء بالتزام تبعي ، ومن المسلم به أن عدم تنفيذ الالتزامات التبعية لا يؤدي إلى فسخ العقد ( مصر الكلية 26 يونيه سنة 1954 المحاماة 35 رقم 38 ص 152 ) .

( [125] ) وقد قضت محكمة النقض بأن إعطاء المشتري المتأخر في دفع الثمن ميعاداً للوفاء بدلا من الحكم بالفسخ إعمالا للمادة 333 مدني ( سابق ) من الرخص التي أطلق الشارع فيها لقاضي الموضوع الخيار في الأخذ بأحد وجهي الحكم في القانون حسبما يراه هو في ظروف كل دعوى بغير معقب عليه . فلا يقبل النعي على الحكم بقصور أسبابه عن بيان الاعتبارات التي اعتمد عليها في منح المهلة للوفاء بمتأخر الثمن ( نقض مدني 25 مايو سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 134 ص 534 – وانظر أيضاً 23 مارس سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 94 ص 373 ) . وفي بيع سيارة تأخرت البائعة عن نقل رخصة السيارة إلى المشتري ، فلم تقض المحكمة بفسخ لأن نقل الرخصة ليس بالتزام جوهري ( نقض مدني 10 أبريل سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 132 ص 910 ) . وفي قضية أجلت المحكمة النظر في القضية بقرار واعتبرت أن هذه مهلة للمشتري ، ولما لم يدفع حتى انقضي معياد التأجيل قضت بالفسخ ، فأقرت محكمة النقض هذا الحكم ( نقض مدني 23 مايو سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 54 ص 510 ) . وانظر أيضاً في أن الحكم بالفسخ غير واجب وأن على محكمة الموضوع أن تبين الاعتبارات التي دعتها للقضاء بالفسخ مع أن المشتري عرض الثمن قبل الحكم : نقض مدني 14 مايو سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 160 ص 1024 – 4 أبريل سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 34 ص 353 ) .

( [126] ) الوسيط جزء أول فقرة 475 ص 707 وهامش رقم 3 .

( [127] ) الوسيط جزء أول فقرة 476 – استئناف وطني 17 يونيه سنة 1890 الحقوق 5 ص 200 .

( [128] ) وتسقط كذلك بنزع ملكية العقار المبيع للمنفعة العامة ( م 29 من قانون نزع الملكية وينتقل حق البائع من العقار إلى التعويض المدفوع لنزع الملكية ) ، وينزع ملكية العقار بواسطة دائني المشتري إذا لم يدون البائع ما يفيد رفع دعوى الفسخ في قائمة شروط البيع قبل الجلسة المحددة للنظر في الاعتراضات بثلاثة أيام على الأقل ( م 650 مرافعات ) وبتسليم البضاعة إلى مخازن المشتري ( م 321 تجاري ) ، وبعد قيد البائع لامتيازه حتى يوم صدور الحكم بافلاس المشتري ( م 231 تجاري ) إذ سقوط حق الامتياز يستتبع سقوط حق الفسخ ( الأستاذان احمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 458 – فقرة 465 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 309 ) .

( [129] ) بودري وسينيا فقرة 563 . ولكن دعوى البائع على المشتري بدفع الثمن هي دعوى شخصية محضة ( استئناف مخلتط 19 مايو سنة 1892 م 4 ص 280 ) . وإذا حل المشتري من المشتري محل المشتري في التزاماته نحو البائع ، جاز للبائع رفع الدعوى الفسخ على المشتري من المشتري في موطنه دون حاجة إلى إدخال المشتري الأصلي في الدعوى ( استئناف مختلط 24 مارس سنة 1892 م 4 ص 216 ) .

( [130] ) الوسيط جزء أول فقرة 477 .

( [131] ) فلا يكون له حق في الثمار . قد قضت محكمة النقض بأنه وإن كان للمشتري حق حبس يقابله المحكوم بفسخ البيع فيها وذلك حتى يوفي الثمن السابق له دفعة تأسيساً على أن التزامه برد العين يقابله التزام البائع برد ما دفعه إليه من الثمن ، ولكن ذلك لا يرتب عليه الحق في تملك المشتري ثمار المبيع بعد أن أصبحت من حق مالك العين بحكم الفسخ ، ولا محل للاحتجاج بقاعدة تملك الثمار بالحيازة فإن المشتري يعلم أن العين ليست له وإنما هو حابس لها ( نقض مدني 4 يناير سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 43 ص 224 ) .

( [132] ) استئناف مختلط 13 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 23 .

( [133] ) استئناف مختلط 4 مايو سنة 1916 م 18 ص 296 .

( [134] ) ولم يكن في التقنين المدني السابق نص عام في الحبس ، ولكن القضاء كان يعطي المشتري حق حبس العين المبيعة حتى يسترد ما وفاة من الثمن إذا لم يكن قد ارتكب غشاً وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه لم يرد في القانون نص عن جواز العين المبيعة تحت يد المشتري إذا فسخ البيع إلى أن يرد البائع ما دفعه له من الثمن ، وإنما جاء النص بالمادة 279 من القانون المدني عن حق البائع في حبس المبيع تحت يده لحين استيلائه فوراً على المستحق من الثمن على أنه إذا جاز القياس على هذا النص وعلى نصوص أخرى في القانون من اعتبار أي دائن ذا حق في حبس العين الناتج عنها الدين تحت يده لحين الحصول على دينه ، ومن ثم جاز هذا الحق للمشتري الذي فسخ البيع الصادر إليه حتى يستوفي ما دفعه ، إلا أنه يشترط في هذه الحالة وجوب توفر ركنين أساسيين : الأول أن يكون الدائن حائزاً فعلا الشيء الذي يطلب حبسه وأن تكون هناك علاقة سببية بين الدين والشيء المراد حبسه ، أي أن يكون منشأ الدين وسببه العين التي للمدين تحت يد الدائن . والثاني أن يكون سبب ذلك تلك الحيازة وأساسها سلامة النية ، وعليه فإذا كان فسخ البيع ناتجاً عن أن الشراء قد حصل بغش وتدليس فلا تكون حيازة المشتري للعين المبيعة حينئذ بسلامة نية . وعليه فإذا كان فسخ البيع ناتجاً عن الشراء قد حصل بغش وتدليس فلا تكون حيازة المشتري للعين المبيعة حينئذ بسلامة نية وانتفي حق الحبس ( استئناف وطني 7 ديسمبر سنة 1916 الحقوق 33 ص 132 ) . انظر أيضاً استئناف وطني 20 مارس سنة 1916 المجموعة الرسمية 17 رقم 67 ص 110 .

( [135] ) استئناف مختلط 5 ديسمبر سنة 1922 م 35 ص 70 – بودري وسنيا فقرة 559 ص 590 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 166 .

( [136] ) الوسيط جزء أول فقرة 478 ص 710 .

( [137] ) الوسيط جزء أول ص 710 هامش رقم 3 .

( [138] ) نقض مدني 15 ديسمبر سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 14 ص 442 .

( [139] ) أنظر الوسيط جزء أول فقرة 479 ص 713 – ويعتبر الإيجار الصادر من المشتري لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات من أعمال الإدارة ، فيبقى قائماً بالرغم من فسخ البيع ( أنظر ام 559 وم 701  /  2 مدني حيث يعتبر الإيجار لثلاث سنوات من أعمال الإدارة رغم تحقق الشرط الفاسخ – وانظر بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 170 – وقارن الأستاذ احمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 457 ) .

( [140] ) وكان هذا النص يقابل في التقنين المدني السابق المادة 334  /  416 ، وهي تنص على أنه ” إذا اشترط فسخ البيع عند عدم دفع الثمن ، فليس للمحكمة في هذه الحالة أن تعطي ميعاداً للمشتري ، بل ينفسخ البيع إذا لم يدفع المشتري الثمن بعد التنبيه عليه بذلك تنبيهاً رسمياً ، إلا إذا اشترط في العقد أن البيع يكون مفسوخاً بدون احتياج إلى التنبيه الرسمي ” . ويقابل في التقنين المدني العراقي المادة 582 ، وهي تنص على أنه ” إذا اشترط البائع أن يفسخ البيع من تلقاء نفسه عند عدم قيام المشتري بدفع الثمن في الميعاد المحدد ، كان المشتري مع ذلك أن يدفع الثمن بعد انقضاء الميعاد ما لم يعذر ، إلا إذا نص في العقد أن الفسخ يقع بدون إعذاره . وفي كل حال لا يجوز للمحكمة أن تمنح المشتري أي اجل ” . ويقابل في تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 4468 وهي تنص على أنه ” إذا اشترط فسخ البيع لعدم دفع الثمن ، فالعقد يفسخ حتما لمجرد عدم الدفع في الأجل المضروب ” .

( [141] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 147 – ص 149 في الهامش .

( [142] ) وتردد هذه الشروط في بيع المنقول كما ترد في بيع العقار ، ومن ثمن يكون الحكم الوارد في المادة 611 من المشروع التمهيدي التي حذفت في لجنة المراجعة ، وكانت مقصورة على بيع العقار ، ينطبق أيضاً على بيع المنقول . وقد خلي بيع العقار بالذكر في هذا النص لأنه هو الذي يرد بشأنه في الغالب هذه الاتفاقات المتدرجة ، أما بيع المنقول فيتميز بحكم خاص به ورد في المادة 461 مدني وسيأتي بيانها فإذا خرجنا عن نطاق هذه الحالة التي عرضت لها المادة 481 مدني في بيع المنقول ، كان حكم بيع المنقول هو حكم بيع العقار في شأن هذه الاتفاقات وتدريجها ( بودري وسينيا فقرة 554 ) .

( [143] ) الوسيط جزء أول فقرة 482 – فقرة 485 .

( [144] ) استئناف مختلط 15 يونية سنة 1911 م 23 ص 372 .

( [145] ) نقض مدني 17 يناير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 25 ص 58 – وقضت أيضاً بأن النص ف العقد على أنه في حالة تأخير سداد القسط الأول يحق للبائع فسخ العقد ويكون ما دفعه المشتري حقاً مكتسباً للبائع المذكور ، ذلك ليس إلا ترديداً للشرط الفاسخ الضمني المقرر بحكم القانون في العقود الملزمة للجانبين ( نقض مدني 23 مارس سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 54 ص 373 ) . وقضت كذلك بأنه لا يكون الشرط الفاسخ مقتضياً الفسخ حتماً إلا إذا كانت صيغته صريحة دالة على وجوب الفسخ حتما عند تحقيقه بغير حاجة إلى تنبيه أو إنذار أما الشرط الضمني الفاسخ ( pacte commissoireفلا يلزم القاضي به ، بل هو يخضع لتقديره . فللقاضي إلا يحكم بالفسخ وأن يمكن الملتزم من الوفاء بما تعهد به حتى بعد رفع الدعوى عليه بطلب الفسخ . فإذا نص في عقد البيع على أنه إذا ظهر على العين المبيعة دعوى مسجلة خلاف ما ذكر بالعقد ، فغن البائع يلتزم بتعويض قدره كذا كما يجوز للمشتري أن يفسخ التعاقد بمجرد إنذار البائع ، فهذا الشرط ليس إلا ترديداً لما قرره فقه القانون من أن عدم قيام أحد طرفي العقد المتقابل الالتزام بما التزم به يسمح للطرف الآخر بطلب فسخ العقد ، فهو شرط ضمني فاسخ للقاضي أن يهدره إذا استبان له من ظروف الدعوى وخصوصياتها أنه لا مبرر له . ومتى أثبت القاضي في حكمه الاعتبارات المقبولة التي استند إليها في ذلك ، فلا تثريب عليه ( نقض مدني 2 أبريل سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 343 ص 1086 ) . أنظر أيضاً :نقض مدني 8 ديسمبر سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 81 ص 152 – 2 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 68 ص 155 – أو ل مايو سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 146 ص 988 – 24 نوفمبر سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 206 ص 1510 – 13 ديسمبر سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 139 ص 975 – استئناف مصر 12 فبراير سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 126  /  1 ص 297 .

( [146] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 154 – ص 155 .

( [147] ) نقض مدني 23 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 356 ص 688 – بل أن هذه الإعذار لا يعدو أن يكون تسجيلا لتأخر المشتري في دفع الثمن وإظهار لاختيار البائع فسخ البيع دون التنفيذ إذ هو بالخيار بين الأمرين ، ومن ثم ليس من الضروري أن يحدد البائع في هذا الإعذار أجلا للوفاء بالثمن ، ولكن من جهة أخرى يستطيع المشتري بمجرد وصول الإنذار إليه أن يبادر إلى دفع الثمن فيمنع الفسخ ( بودري وسينيا فقرة 552 ) . وفي العمل يحدد البائع للمشتري عادة أجلا قصيراً لدفع الثمن ، ويذكر أنه إذا انقضي الأجل دون أن يدفع المشتري الثمن فق أصبح البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه ( بودري وسينيا فقرة 552 ص 584 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 165 ص 188 – ص 189 ) .

( [148] ) استئناف مختلط 27 يناير سنة 1931 م 43 ص 189 .

( [149] ) وليس من الضروري أن يوضع الشرط بصيغة معينة ، بل أن أية صيغة تدل على المعنى تكفي من ذلك ما قضت به محكمة النقض من أن القانون لم يشترط ألفاظاً معينة للشط الفاسخ لدي أمين حتى يوفي المشتري الثمن في الميعاد المتفق عليه ، ونصا على أنه عند إخلال المشتري بشروط العقد يصرح الطرفان للمودع لديه بإعدام هذه العقد ، ثم قرر الحكم أن المستفاد من ذلك أن نية المتعاقدين اتجهت عند تحرير هذا العقد إلى الشرط الفاسخ الصريح ، أي اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه عند الإخلال بشروطه ، فإنه لا بكون قد فسخ مدلول نص العقد ، ، لأن عبارته تحتمل ما استخلصه الحكم منها ( نقض مدني 23 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 356 ص 688 ) .

( [150] ) استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1919 م 31 ص 163 – 3 أبريل سنة 1923 م 35 ص 334 – 2 مايو سنة 1923 م 35 ص 420 – 18 ديسمبر سنة 1923 م 36 ص 86 – أول مارس سنة 1938 م 50 ص 150 بل ويجوز طرد المشتري من العين المبيعة أو نزعها منها بحكم من قاضي الأمور المستعجلة ( استئناف وطني 14 يونيه سنة 1906 النحقوق 21 ص 309 – 27 نوفمبر سنة 1923 المحاماة 4 رقم 270  /  1 ص 329 – استئناف مختلط 7 ديسمبر سنة 1938 م 51 ص 37 ) .

( [151] ) استئناف مصر 31 أكتوبر سنة 1945 المجموعة الرسمية 47 رقم 40 – 13 يناير سنة 1946 المحاماة 30 رقم 156 ص 163 .

( [152] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 155 – بل يكفي أن يدفع البائع في دعوى مرفوعة بفسخ البيع . وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان الطرفان قد اتفقا في عقد البيع على أن يقع الفسخ في حالة تأخر المشتري عن دفع باقي الثمن في الميعاد المتفق عليه بدون حاجة إلى تنبيه رسمي أو غير رسمي فإن العقد ينفسخ بمجرد التأخير ، ولا يلزم إذن أن يصدر بالفسخ حكم مستقل بناء على دعوى من البائع ، بل يجوز للمحكمة أن تقرر أن الفسخ حصل بالفعل بناء على دفع البائع أثناء نظر الدعوى المرفوعة من المشتري . ومتي وقع الفسخ بمقتضي شرط العقد ، فإن إيداع الثمن ليس من شأنه أن يعيد العقد بعد انفساخه ( نقض مدني 13 مايو سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 60 ص 157 ) .

( [153] ) وقد استعملت محكمة الاستئناف المختلطة حق الرقابة هذا في قضية اشترط فيها الدائن أنه ِإذا امتنع المصرف من صرف الشيك المحول إليه كان العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون إنذار فامتنع المصرف من صرف الشيك المحول إليه كان العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون إنذار فامتنع المصرف من صرف الشيك لبعض إجراءات شكلية ، وفد ثبت أن مقابل الوفاء موجود في المصرف وأن المدين عرض على الدائن أن يدفع له قيمة الشيك أو أن يعطيه شيكاً آخر فرفض الدائن وأبي إلا اعتبار العقد مفسوخاً وقد قضت المحكمة بأن الدائن متعنت ، وأن العقد لم يفسخ بل لا يزال قائماً ( استئناف مختلط 22 ديسمبر سنة 1920 م 33 ص 94 ) . وفي قضية ثانية اتفق الطرفان على مد الأجل من شأنها أن تجعل الالتزام يتجدد ، فقضت للدائن أن يتمسك به بعد أن تم التجديد ( استئناف مختلط 20 نوفمبر سنة 1902 م 51 ص 11 ) وفي قضية ثالثة قضت المحكمة بأنه إذا اشترط سقوط الأجل دون حاجة إلى حكم أو إنذار عنه تأخر المدين في دفع القسط ، وتقبل الدائن مع ذلك قبض أقساط تأخر فيها المدين عن الميعاد ، ثم تمسك فجأة بحقه في الفسخ عند ما تأخر المدين عن ميعاد دفع قسط ، فإن تساهله السابق يحمل على أنه غير متمسك بالشرط ، ولا يجوز له اعتبار العقد مفسوخاً ( استئناف مختلط 28 مايو سنة 1942 م 54 ص 11 ) . انظر الوسيط جزء أول ص 719 هامش 1 .

( [154] ) استئناف مختلط 12 ديسمبر سنة 1916 م 29 ص 100 .

( [155] ) على أنه إذا كان الوفاء بالثمن من موطن البائع ، وجب على البائع أن يذهب بنفسه أو بوكيله إلى مكان الوفاء ليتثبت من أن المشتري لم يذهب إلى هناك لدفع الثمن ، أو وجب إنذار المشتري فيعود إلى الإعذار الذي كان قد أعفي نفسه منه . فلا يبقى إذن إلا أن يشترط البائع أيضاً أن يكون الوفاء في موطنه هو ( بودري وسينيا فقرة 553 – بلانيول وريبير وهامل 10 ص 190 هامش 3 ) .

( [156] ) وهذا ما لم يكن هناك عربون يفقده المشتري إذا انفسخ البيع لتأخره في دلع الثمن وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا نص في عقد البيع أنه إذا تأخر المشتري عن دفع مبلغ كذا يعتبر عقد البيع لاغياً بدون حاجة إلى إنذار أو حكم قضائي ويصبح المبلغ المدفوع حقاً مكتسباً للبائع لا يرد بحال من الأحوال ، كان للمشتري الاستفادة من هذا النص واعتبار البيع لاغياً مثل ما للبائع سواء بسواء ( استئناف مصر 27 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 4 رقم 270 ص 329 ) ، ففي هذه القضية دفع المشتري عربوناً للبائع ، فحق له الرجوع في البيع ، وأصبح العربون حقاً مكتسباً للبائع .

ونرى من ذلك أن هذا الشرط الفاسخ الاتفاقي ، وهو في أعلي مراتبه من القوة ، وسط بين الفسخ القضائي والانفساخ القانوني . فهو اعلي من الفسخ القضائي في أن الحكم بالفسخ فيه إذا قامت حاجة لصدوره يكون مقرراً للفسخ لا منشئاً بحيث لا يجوز للمشتري أن يتفادى الفسخ بدفع الثمن ، وبحيث لا يجوز للقاضي إعطاء مهلة للمشتري لدفع الثمن . وهو أدني من الانفساخ بحكم القانوني في أن البيع لا ينفسخ فيه إلا إذا أظهر البائع رغبته في ذلك ، أما في الإنفساخ القانوني فالعقد ينفسخ دون نظر إلى إرادة البائع كما إذا هلك المبيع في يده قبل التسليم ( الوسيط جزء أول فقرة 485 ص 720 ) .

( [157] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 612 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي ، ” في بيع العروض وغيرها من المنقولات ، إذا لم يتقدم المشتري لتسليم المبيع بعد انقضاء الأجل المتفق عليه ، أو تقدم ولكنه لم يعرض الثمن ، كان البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى إعذار ، وذلك لمصلحة البائع ، إلا إذا كان المشتري في الحالة الأخيرة قد اتفق مع البائع على أجل أطول للوفاء بالثمن ” . وفي لجنة المراجعة أقر النص بعد تحرير طفيف تحت رقم 474 من المشروع النهائي ، وأقره مجلس النواب ولكن لجنة المراجعة عدلته ، فاستعاضت عن عبارة ” إذا لم يتقدم المشتري الخ ” بعبارة ” إذا اتفق على ميعاد لدفع الثمن وتسلم المبيع الخ ” ، وقد راعت اللجنة في ذلك أن تحتذي مثال النص الوارد في التقنين السابق وان تجعل الحكم أوضح ، وصارت المادة رقمها 461 . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 150 وص 155 – ص 157 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني السابق المادة 335  /  418 ، وهي تنص على ما يأتي : ” وفي بيع البضائع الأمتعة المنقولة إذا اتفق على ميعاد لدفع الثمن ولاستلام المبيع ، يكون البيع مفسوخاً حتما إذا لم يدفع الثمن في الميعاد المحدد بدون احتياج للتنبيه ” . ( والحكم يتفق مع حكم التقنين الجديد ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 429 ( مطابقة للمادة 461 مصري ) .

التقنين المدني الليبي م 450 ( مطابقة للمادة 461 مصري ) .

التقنين المدني العراقي : لا مقابل –فلا يسري الحكم لأن النص استثنائي .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : لا مقابل –فلا يسري الحكم لأن النص استثنائي .

( [158] ) أما النص المقابل في التقنين المدني الفرنسي ( م 1657 ) فيجعل الفسخ جزاء على عدم تقدم المشتري لتسلم المبيع ، أي جزاء على التزام المشتري بتسليم المبيع لا التزامه بدفع الثمن ( بودري وسينيا فقرة 594 – فقرة 603 ) . وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المصري الجديد يجعل الفسخ جزاء على كل من الالتزامين : الالتزام بدفع الثمن والالتزام بتسليم المبيع ( انظر آنفاً نفس الفقرة في الهامش ) .

( [159] ) استئناف مختلط 10 مايو سنة 1939 م 51 ص 321 – 26 مارس سنة 1941 م 53 ص 140 – 28 أبريل سنة 1945 م 57 ص 131 . وهذا بشرط أن يكون البائع مستعداً لتسليم المبيع ، فإذا كان التسليم في موطن المشتري مثلا ، وجب لإعمال المادة 461 مدني أن ينقل البائع إلى موطن المشتري حتى يظهر استعداده لتسليمه ( الأستاذ منصور مصطفي منصور ص 231 ) . وإذا ثبت أن البائع هو الذي تأخر في تسليم المبيع ، فللمشتري طلب فسخ البيع ، ولكن بعد إعذار وحكم بالفسخ يكون للقاضي فيه سلطة تقديرية وفقاً للقواعد العامة ( استئناف مصر 30 مايو سنة 1929 المحاماة 10 رقم 17  /  2 ص 65 – استئناف مختلط 28 مايو سنة 1941 م 53 ص 205 ) .

( [160] ) وللبائع فوق ذلك أن يطالب المشتري بتعويض : بني سويف 28 مايو سنة 1923 المحاماة 3 رقم 422  /  2 ص 518 – أسيوط 15 فبراير سنة 1928 االمحاماة 9 رقم 420 ص 669 – الإسكندرية 5 مايو سنة 1930 المجموعة الرسمية 31 رقم 90 ص 236 .

( [161] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموع الأعمال التحضيرية 4 ص 155 – وإذا اختار البائع الفسخ أو التنفيذ ، وأقره المشتري على ما أختاره ، لم يعد يستطيع الرجوع فيما اختار ( استئناف مختلط 16 أبريل سنة 1946 م 59 ص 177 ) .

( [162] ) ولكن لا يجوز أن يكون منقولا معنويا ً لمجموع من المال أو متجر ( الأستاذ أنور سلطان فقرة 229 ص 348 – ص 349 ) .

( [163] ) استئناف وطني 29 مايو سنة 1921 المحاماة 2 رقم 17 ص 42 – استئناف مختلط 14 يناير سنة 1942 م 54 ص 43 .

( [164] ) انظر آنفاً فقرة 396 .

( [165] ) وقد قضت محكمة النقض في عهد التقنين المدني السابق بأن المادة 335 مدني ( 461 مدني جديد ) جاءت استثناء من القاعدة العامة القاضية بعدم إمكان فسخ العقود إلا بعد التنبيه الرسمي ، فلا يصح تطبيقها إلا في حدود نصها ، أي في حالة تحديد أجل ليدفع المشتري الثمن وتسلم المبيع . أما إذا كان الأجل محدداً لحصول البائع على المبيع وتسلمه للمشتري ، ففي الصورة لا يعفي البائع من واجب التنبيه رسمياً على المشتري بالتسليم والوفاء ( نقض مدني 13 يناير سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 92 ص 247 ) .

( [166] ) أنظر آنفاً فقرة 410 .

( [167] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 614 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأقرته لجنة المراجعة ، وأصبح رقمه 476 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 462 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 158 – ص 159 ) .

( [168] ) التقنين المدني السابق م 243  /  309 :رسوم عقد البيع ومصاريفه على المشتري وانظر أيضاً م 284  /  356 .

( والأحكام متفقة في التقنين الجديد والسابق ) .

( [169] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 430 ( مطابقة للمادة 462 مصري – وانظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفي الزرقا فقرة 242 – فقرة 243 ) .

التقنين المدني الليبي م 451 ( مطابقة للمادة 462 مصري ) .

التقنين المدني العراقي م 583 :نفقات عقد البيع ورسوم التسجيل وغيرها من الرسوم وأجرة كتابة السندات والصكوك وغيرها ذلك من المصروفات التي يقتضيها البيع تكون على المشتري ، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك .

م 584 : الأشياء المبيعة جزافاً مؤونتها على المشتري . فلو بيعت ثمرة كرم جزافاً ، كانت أجرة قطع تلك الثمرة وجزها على المشتري ، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك .

م 585 :ما يباع محمولا تكون أجرة نقله وإيصاله إلى بيت المشتري جارية على حسب الاتفاق والعرف .

( وأحكام التقنين العراقي تتفق مع أحكام التقنين المصري –وانظر في القانون المدني العراقي الأستاذ حسن الذنون فقرة 328 – فقرة 330 الأستاذ عباس حسن الصراف فقرة 574 – فقرة 577 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 413 : أن مصاريف أخذ البيع واستلامه ( كالتحريم والنقل والشحن ) ومصاريف أداء الثمن والقطع والتسجيل ونفقة الصكوك التي يضعها كاتب العدل والطوابع مما يلزم لصك الشراء ، كل ذلك يدفعه المشتري ، ما لم يكن نص أو عرف مخالف . وتشمل مصاريف الاستلام رسوم المرور ( الترانزيت ) والدخولية والجمرك التي تؤخذ في أثناء نقل المبيع وعند وصوله .

( أحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [170] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 158 .

( [171] ) وهذا من الناحية القانونية . أما من الناحية الاقتصادية فالواقع من الأمر أن البائع هو الذي يتحمل مصروفات البيع في النهاية ، غذ أن المشتري يدخل هذه المصروفات في اعتباره عند تقديره لثمن المبيع ، فيدخل في الثمن هذه المصروفات . وقد كان المشتري يزيد الثمن بمقدار هذه المصروفات لو لم يكن هو الذي يتحملها قانوناً ، فيكون البائع هو الذي فاته هذه الزيادة ، وهو إذن يتحمل المصروفات على هذا الوجه ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 19 ) .

( [172] ) أما علاقة كل من البائع والمشتري بالغير فيما يتعلق بمصروفات العقد فتحددها الرابطة القانونية بينها وبينه ، فأتعاب المحامي مثلا يرجع بها على كل من البائع والمشتري إذا وكلاء معاً وفقاً للمادة 721 مدني التي تجعل الموكلين المتعددين مسئولين بالتضامن نحو الوكيل ( الأستاذ أنور سلطان فقرة 311 ) وإذا رجع المحامي على البائع بكل أتعابه رجع البائع بها كلها على المشتري ، أما إذا رجع المحامي على المشتري لم يرجع هذا بشيء على البائع ( الأستاذ محمد على إمام فقرة 250 ص 425 ) .

( [173] ) أنظر في حساب مصروفات التصديق على التوقيعات ضمن مصروفات البيع الأستاذين احمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 429 ص 248 وهامش رقم 4 ” وفي أن مصروفات إثبات البائع لملكيته للمبيع كمصروفات إعلام الوراثة تكون عليه لا على المشتري المصدر السابق ص 429 هامش رقم 2 . وإذا كان البائع في مكان بعيد وتكلف نفقات في الحضور للتوقيع والتصديق على توقيعه ، فهذه النفقات يتحملها هو ، لأنه ملتزم بالقيام بالإجراءات اللازمة للتسجيل وتقضي القواعد العامة بأن نفقات تنفيذ الالتزام على الملتزم .

( [174] ) وإذا علم المشتري أن العقار الذي باعه إياه للوارث لا يزال مكلفاً باسم المورث ، فعلي المشتري دفع رسوم الأيلولة لنقل التكليف من المورث إلى الوارث ، لأن علم المشتري بعدم دفع الوارث لرسم الأيلولة وعدم اشتراطه شيئاً في خصوص ذلك يفيد رضاءه الضمني بتحملها ( استئناف مختلط 9 أبريل م 8 ص 225 – 2 فبراير سنة 1899 م 11 ص 118 ) . ولكن الأصل هو أن رسم الأيلولة يتحمله الورثة البائعون لا المشتري ، فإذا دفعه المشتري مضطراً رجع به على الوارث ( استئناف مختلط 11 يناير سنة 1900 م 12 ص 75 – 18 أبريل سنة 1901 م 13 ص 250 ) .

 ( 81 ) استئناف مختلط 27 مايو سنة 1930 م 42 ص 517 – 10 يونيه 1930 م 42 ص 542 .

( [176] ) وإذا وجد اتفاق يحمل البائع مصروفات البيع ، قيل في هذه الحالة أن المشتري قد اشتري وعقده في يده ( contrat en main ) ، أي أنه يحصل على العقد دون أن يدفع شيئاً غير الثمن ( بودري وسينيا فقرة 191 ) .

فإذا أخذ المشتري على نفسه دفع الضريبة المتأخرة على المبيع ، وجب عليه دفعها ولو صدر قانون زاد الضريبة عما كانت عليه من قبل ( استئناف مختلط 28 مايو سنة 1896 م 8 ص 308 ) . وإذا تعهد المشتري بدفع الضريبة المتأخرة وديون البائع للحكومة ، ثم نزلت الحكومة للبائع عن هذه الضريبة والديون ، وجب على المشتري دفعها للبائع لأنها تعتبر جزءاً من الثمن ( استئناف مختلط 29 أبريل سنة 1897 م 9 ص 302 ) .

( [177] ) جيوار 1 فقرة 197 – أوبري ورو 5 فقرة 353 هامش 2 – بودري وسينيا فقرة 190 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 22 – كولان وكابيتان 2 فقرة 939 ص 624 .

( [178] ) بودري وسينيا فقرة 192 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 23 .

( [179] ) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 19 – ولو اعتبر البائع فضولياً في دفع مصروفات البيع ، فإن له أيضاً الحق في الفوائد القانونية عنها من يوم دفعها : انظر المادة 195 مدني .

( [180] ) تاريخ النصوص :

م 463 :ورد هذا النص في المادة 615 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” 1 – يلتزم المشتري بأن يتسلم المبيع في الزمان والمكان المحددين في العقد ، ما دام المبيع قد عرض عليه وفقاً للشروط المتفق عليها . 2 – فإذا لم يحدد الاتفاق أو العرف زماناً أو مكاناً لتسلم المبيع ، وجب على المشتري المبيع دون إبطاء ، إلا ما يقتضيه لتسليم من زمن ، ويتسلم في المكان الذي يجب أن يسلمه فيه البائع ” . وفي لجنة المراجعة اكتفي بالفقرة الثانية لأنها تفيد المعنى المطلوب كاملا ، وحورت تحريراً لفظياً فأصبحت مطابقة لما استقر عليه النص في التقنين المدني الجديد ، وأصبح النص رقمه 477 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 463 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 260 – ص 161 ) .

م 464 :ورد هذا النص في المادة 616 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي :

 ” 1 – نفقات تسلم المبيع على المشتري ، ما لم يوجد عقد أو اتفاق يقضي بغير ذلك .

2 – وكذلك الحال في نفقات النقل إذا وجب نقل المبيع إلى مكان غير الذي ينفذ فيه العقد .

ويعتبر البائع قد رضي أن يتحمل نفقات النقل إذا اشترط المشتري التسليم خالص الأجر وإذا اتفق على أن يكون التسليم خالصاً من أجر الشحن ومن الرسوم الجمركية ، اعتبر البائع راضياً أن يتحمل الرسوم التي تجبي في نقل البضاعة ، وقت الخروج وأثناء العبور وعند الوصول ، ولكنه لا يتحمل رسوم الاستهلاك التي تجبي عند تسلم المبيع ” . وفي لجنة المراجعة حذفت الفقرة الثانية لأن مكانها القانون التجاري ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 478 في المشروع النهائي ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 464 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 162 – ص 163 ) .

( [181] ) التقنين المدني السابق م 284  /  356 :ومصاريف المشال ومصاريف دفع الثمن تكون على المشتري ، وكذلك رسوم عقد البيع ، وهذا أن لم يقض العرف التجاري بخلاف ذلك في جميع الأحوال . ( والأحكام متفقة في التقنين السابق والجديد ) .

( [182] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 431 – 432 ( مطابقتان للمادتين 463 – 474 مصري – وانظر القانون المدني السوري الأستاذ مصطفي الزرقا فقرة 240 – فقرة 241 وفقرة 244 . التقنين المدني الليبي م 452 – 453 ( مطابقتان للمادتين 463 – 464 مصري .

التقنين المدني العراقي م 586 :1 – يلتزم المشتري بأن يتسلم المبيع في الزمان والمكان المحددين في العقد ما دام المبيع قد عرض عليه وفقاً للشروط المتفق عليها . 2 – فإذا لم يحدد الاتفاق أو العرف زماناً أو مكاناً لتسلم المبيع ، وجب على المشتري أن يتسلمه في المكان الذي يجب أن يسلمه فيه البائع ، وأن ينقله دون إبطاء إلا ما يقتضيه النقل من زمن .

م 587 :نفقات تسليم المبيع على المشتري ، ما لم يوجد عرف أو اتفاق يقضي بغير ذلك . ( وأحكام التقنين العراقي متفقة مع أحكام التقنين المصري –أنظر في القانون المدني العراقي الأستاذ حسن الذنون فقرة 331 – فقرة 333 – الأستاذ عباس حسن الصراف فقرة 578 – فقرة 586 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 472 :يجب على المشتري أن يتسلم المبيع في المكان والزمان المعينين في العقد . وإذا لم يكن هناك نص مخالف ، وجب عليه أن يستلم المبيع بلا إبطاء ، مع مراعاة المهلة اللازمة للاستلام . وإذا لم يحضر لاستلام المبيع ، أو حضر بدون أن يعرض دفع الثمن في الوقت نفسه ، وكان البيع نقداً ، فتطبق القواعد المتعلقة بتأخر المدين . وإذا كان من والواجب تسليم الأشياء المبيعة دفعات متوالية ، فالتخلف عن استلام الدفعة الأولي ينتج المفاعيل التي ينتجها عدم استلام المجموع –ذلك كله ما لم يكن اتفاق مخالف بين الفريقين .

انظر أيضاً المادة 413 وقد سبق ذكرها آنفاً فقرة 418 في الهامش .

( وأحكام التقنين المدني اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [183] ) أنظر آنفاً فقرة 305 .

( [184] ) أنظر آنفاً فقرة 305 في الهامش .

( [185] ) بيدان 11 فقرة 274 .

( [186] ) أنظر آنفاً فقرة 308 .

( [187] ) أنظر آنفاٌ فقرة 308 – فقرة 311 .

( [188] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 162 .

( [189] ) أنظر آنفاً فقرة 312 .

( [190] ) أنظر الفقرة الثانية من نص المشروع التمهيدي ، وهي الفقرة التي حذفت في لجنة المراجعة ، آنفاً فقرة 421 في الهامش .

( [191] ) مجموعة الاعمال التحضيرية 4 ص 162 – ص 163 .

( [192] ) وقد يكتفي البائع بتسليم المبيع إلى المشتري ، أي بوضعه تحت تصرفه ، وتمكينه من الاستيلاء عليه ، ولا يطالب المشتري بعد ذلك بتسلمه . فيكون البائع قد قام بالتزامه بالتسليم ، ومن ثم يحق له مطالبة المشتري بالثمن ، سواء تسلم المشتري المبيع أو لم يتسلمه .

( [193] ) وإذا كان من الواجب تسليم المبيع على دفعات متوالية ، فالتخلف عن تسليم الدفعة الأولي يكون بمثابة التخلف عن تسلم كل المبيع ( أنظر م 472 لبناني فقرة 421 في الهامش ) ، ولكن التخلف عن تسلم الدفعات الأخيرة لا يمس ما تم تسليمه من الدفعات الأولي ( أوبري ورو 5 فقرة 356 ص 99 – أوبري وسينيا فقرة 599 ) .

وإذا أعذر المشتري البائع يطالبه بتسليم المبيع ثم لم يتم التسليم ، وجب على البائع ، حتى يسج على المشتري بعدم تسلمه للمبيع ، أن يعذره هو أيضاً بالتسليم حتى يثبت عليه التأخر في تنفيذ هذا الالتزام ( استئناف مختلط 21 أبريل سنة 1898 م 10 ص 257 ) .

ومن أشتري طيناً للسماد ملزم بتسلمه من الترعة التي يوجد فيها ، وليس له أن يبقيه ليأخذ منه بقدر حاجته لتسميد أرضه ، وللبائع إجباره على التسليم أو وضع الطين في مكان معين على ذمة المشتري ( استئناف مختلط 27 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 53 ) .

( [194] ) أنظر في كل ذلك بودري وسينيا فقرة 594 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 144 .

( [195] ) تاريخ النصوص :

م 482 :ورد هذا النص في المادة 653 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وفيما عدا عبارة ” على سبيل التبادل ” فقد أضيفت لجنة المراجعة بعد أن أقرت النص تحت رقم 509 من المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 284 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 233 ) . م 483 :ورد هذا النص في المادة 654 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 510 من المشروع النهائي ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 483 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 234 – ص 235 ) .

( [196] ) التقنين المدني الوطني السابق م 356 :المعاوضة عقد به يلتزم كل من المتعاوضين المتعاقدين بأن يعطي للآخر شيئاً بدل ما أخذه منه .

م 357 :تحصل المعاوضة بمجرد رضاء المتعاقدين بها بالكيفية المقررة للبيع .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في شأن المقايضة في التقنين المدني السابق ” لم يرد شيء عن عقد المقايضة في التقنين المختلط . أما التقنين الأهلي فقد أورد في شأنه خمسة نصوص ( م 356 – 360 ) اقتصرت على تطبيق القواعد العامة ، فيما عدا نصاً واحداً ( م 359 ) شذ عن هذه القواعد شذوذاً لا مبرر له . وقد أصلح المشروع هذا العيب ، وأورد نصوصاً تعرض لمميزات خاصة في عقد المقايضة : ثم نص بوجه عام على وجوب تطبيق أحكام البيع بالقدر الذي تسمح به طبيعة المقايضة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 232 . وأنظر أيضاً ص 238 ) .

( [197] ) التقنينات العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 450 – 451 ( مطابقتان للمادتين 482 – 483 مصري . وانظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفي الزرقا فقرة 310 – فقرة 315 ) .

التقنين المدني الليبي م 471 – 472 ( مطابقتان للمادتين 482 – 483 مصري ) .

التقنين المدني العراقي م 599 ( مطابقة للمادة 483 مصري –وانظر في القانون المدني العراقي الأستاذ حسن الذنون فقرة 370 – فقرة 373 – الأستاذ عباس حسن الصراف فقرة 626 – فقرة 641 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 499 :المقايضة عقد يلتزم فيه كل من المتعاقدين أن يؤدي شيئاً للحصول على شيء آخر .

م 500 :تتم المقايضة بمجرد رضا الفريقين . أما إذا كان موضوع المقايضة عقارات أو حقوقاً عينية على عقارات ، فتطبق أحكام المادة 393 واحكام القوانين العقارية المعمول بها . م 501 :إذا عقدت المقايضة على أشياء تتفاوت فيمتها ، فللمتعاقدين أن يؤديا الفرق من النقود أو من أشياء أخرى .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [198] ) أنظر المادة 597 عراقي وتنص على ما يأتي : ” 1 – لكل من البدلين في بيع المقايضة حكم البيع ، فتعتبر فيهما شروطه . وإن وقعت منازعة في أمر التسليم لزم أن يسلم ويتسلم كل من المتقايضين معاً . 2 – ويعتبر كل من المتقايضين بائعاً للشيء الذي قايض به ومشترياً للشيء الذي قايض عليه ” .

( [199] ) أوبري ورو 5 فقرة 360 هامش 1 – بودري وسينيا فقرة 973 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 393 .

( [200] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” على أنه يجب إلا يكون هذا المعدل هو العنصر الغالب ، وإلا انقلبت المقايضة بيعاً ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 238 ) وانظر آنفاً فقرة 11 – وانظر نقض مدني 30 مايو سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 273 ص 814 – بودري وسينيا فقرة 975 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 393 ص 517 وفقرة 403 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2618 – جوسران 2 فقرة 1174 . ومبادلة رأس مال بإيراد مدي الحياة تكون مقايضة ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 ص 807 هامش 1 – جوسران 2 فقرة 1170 ) . ومبادلة نقد صرف في الفقه الإسلامي . قد يكون أحد البدلين أو كلاهما مجموعاً من المال كتخارج الوارث على حصته في الميراث في مقابل متجر يعطيه إياه الوارث الآخر ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 393 ص 506 ) .

والأصل في المعدل أن يكون نقوداً ، وقد يكون غير نقود ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 403 – م 501 لبناني آنفاً فقرة 426 في الهامش ) .

( [201] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 658 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 512 من المشروع النهائي ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 485 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 238 وص 240 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني الوطني السابق م 360 :تتبع في المعاوضة القواعد المختصة بمشارطة البيع . ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 453 ( مطابقة للمادة 485 مصري ) .

التقنين المدني الليبي م 474 ( مطابقة للمادة 485 مصري ) .

التقنين المدني العراقي م 597 :1 – لكل من البدلين في المقايضة حكم المبيع فتعتبر فيهما شروطه . وإن وقعت منازعة في أمر التسليم ، لزم أن يسلم ويتسلم كل من المتقايضين معاً . 2 – ويعتبر :كل من المتقايضين بائعاً للشيء الذي قايض به ، ومشترياً للشيء الذي قايض عليه . ( والأحكام متفقة مع أحكام التقنين المصري ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 503 :تطبق قواعد البيع على قدر ما تسمح به ماهية هذا العقد ، وخصوصاً ما يتعلق منها بضمان الاستحقاق وبالعيوب الخفية وببطلان التعاقد على ملك الغير .

( والأحكام متفقة مع أحكام التقنين المصري ) .

( [202] ) وكانت المقايضة في القانون الروماني عقداً غير مسمي يتم بتسليم أحد الشيئين .

( [203] ) بودري وسينيا فقرة 997 ص 988 .

( [204] ) وقد قضت محكمة النقض بأن استحالة رد الأطيان المتبادل عليها بسبب نزع ملكيتها من يد المتبادل الذي يتمسك ببطلان المبادلة ليست في حد ذاتها مانعاً من قبول دعوى البطلان ، أما إذا كانت الاستحالة ناشئة عن تصرف من طالب البطلان ينهض دليلا على إجازة المتبادل للعقد المشوب بالتدليس فعندئذ لا تقبل منه دعوى البطلان ( نقض مدني 18 مايو سنة 1933 المحاماة 13 رقم 618  /  4 ص 1213 ) .

( [205] ) أنظر آنفاً فقرة 113 .

( [206] ) ويجوز رفع دعوى صحة التعاقد ودعوى صحة التوقيع في المقايضة كما يجوز في البيع ، وتسري نفس القواعد .

وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان المورث قد تصرف في أطيان له للغير بمقتضى عقد بدل لم يسجل ، ثم تصرف في ذات الأطيان بالبيع لأحد أولاده بعقد بيع مسجل ، فأقام هذا الأخير دعوى على المتبادل معه بطلب تثبيت ملكيته إلى هذا القدر ، فقضي برفض دعواه اتباعاً لما هو مقرر في التشريع الفرنسي في شأن الوارث الذي يقبل التركة بغير تحفظ ” فإن الحكم يكون قد خالف القانون ( نقض مدني 26 ديسمبر سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 108 ص 960 ) .

وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن العقد المقايضة غير المسجل يلزم كل مقايض بالأعمال اللازمة بالتسجيل كما في البيع ( استئناف مختلط 12 يناير سنة 1932 م 44 ص 110 ) . وقضت أيضاً بأنه لا يحتج بالمقايضة بعد تسجيل تنبيه نزع الملكية كما لا يحت بأي تصرف آخر ( استئناف مختلط 31 مارس سنة 1036 م 48 ص 206 ) ، فإذا كانت المقايضة بمعدل حل المقايض محل الدائن المرتهن الذي دفع له المعدل ( نفس الحكمب السابق ) .

( [207] ) استئناف مختلط 4 مارس سنة 1924 م 36 ص 247 – 26 ديسمبر سنة 1923 م 46 ص 95 .

 

( 114 ) بودري وسينيا فقرة 980 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 398 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 463 .

115 ) وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه يجوز فسخ المقايضة إذا يسلم المقايض ما قايض به إلى المقايض الآخر ( استئناف وطني 22 فبراير سنة 1912 الحقوق 27 ص 129 – ومع ذلك قارن استئناف وطني 24 يناير سنة 1910 المجموعة الرسمية 11 رقم 66  /  1 ص 184 ) . وقضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا لم يوف أحد المقايضين بما قايض به ، فللآخر الفسخ والمطالبة بتعويض يقابل المنفعة التي صلت للمتقايض المحكوم عيه بالفسخ ولو كان هذا الأخير حسن النية ( استئناف مصر 27 يناير سنة 1931 المحاماة 11 رقم 531 ص 1048 ) . وانظر في استحقال التعويض للتأخر في تسليم الأرض المقايض عليها بعد الإعذار ( نقض مدني 11 أبريل سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 243 ص 666 ) .

( 116 ) نقض مدني 7 يناير سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 25 ص 62 – 27 مارس سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 109 ص 337 – استئناف وطني 15 ديسمبر سنة 1913 المجموعة الرسمية 15 رقم 24 ص 50 – وفي انطباق قواعد فسخ البيع على فسخ المقايضة انظر : استئناف مختلط 4 يونيه سنة 1914 م 27 ص 412 :19 نوفمبر سنة 1935 م 48 ص 28 .

( [211] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 239 – ص 240 . وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يتضمن نصين في هذا الصدد هما مجرد تطبيق للقواعد العامة ، فحذفتا في لجنة المراجعة . فكانت المادة 656 من المشروع التمهيدي تنص على أنه أحد المتقايضين الشيء الذي قايض عليه ثمن أثبت بعد ذلك أن الطرف الآخر لا يملك هذا الشيء ، فلا يجوز أن يجبر على تسليم الشيء الذي قايض به ، وليس عليه إلا أن يرد ما تسلمه ” . وكانت المادة 675 من المشروع التمهيدي تنص على أنه ” إذا استحق الشيء المقايض عليه في يد المقايض ، أو رد بعيب ، جاز للمقايض أن يسترد الشيء الذي قايض به أو أن يطالب بقيمة الشيء الذي قايض به أو أن يطالب بقيم الشيء الذي قايض عليه وقت الاستحقاق أو وقت المقايضة خالياً من العيب ، وله في الحالتين أن يطالب بتعويض إذا كان هناك وجه لذلك ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 235 – ص 237 في الهامش ) . وتنص المادة 598 من التقنين المدني العراقي على أنه ” إذا استحق الشيء الذي تسلمه المقايض أو رد بعيب ، جاز لهذا المقايض أما أن يسترد الشيء الذي قايض به ، وإما أن يطالب بقيمة الشيء الذي قايض عليه وقت الاستحقاق أو قيمته وقت المقايضة خالياً من العيب . وله في الحالة أن يطالب بتعويض ، إذا كان هناك وجه لذلك ” .

وكانت المادة 358 من التقنين المدني الوطني السابق تنص على أنه ” إذا كان أحد المتعارضين استلم العوض قبل تسليم العوض الآخر ، ثم اثبت أن ما استلمه لم يكن للمتعاقد معه فلا يجوز إجباره على تسليم ما تعهد بإعطائه بدل ما أخذه ، وإنما يجبر على رد ما استلمه فقط ” . ثم أوردت المادة 359 من التقنين المدني السابق نصاً يشتمل على حكم يتعارض مع القواعد العامة فقضت بأنه ” إذا كن أحد المتعاوضين استلم عوض ما أعطاه ، ثم ظهر أنه ليس ملك العاقد وانتزعه منه مالكه الحقيقي ، فيكون المتسلم المذكور مخيراً بين طلب تضمينات وبين طلب رد عين ما أخذه منه ولو كان تحت يد غير المتعاقد معه إذا كان عقاراً إلا إذا مضت في هذه الحالة خمس سنين من يوم عقد مشارطة المعاوضة ” . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” وهذا حكم غير مفهوم ، إلا إذا قيل أن الأجنبي قد ملك العقار بالتقادم القصير . على أن هذا التعليل لا يصح في كل الأحوال ، فقد يكون الأجنبي سيء النية ، وقد تكون مدة حيازته للعقار أقل من خمس سنوات ويكفي لتحقق ذلك إلا تنتقل إليه حيازة العقار إلا بعد عقد المقايضة كما هو الغالب . وقد حذف المشروع هذا الحكم الغريب ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 239 ) . وقد قضت محكمة النقض بأن مدة الخمس سنوات المذكورة في الشق الأخير من المادة 359 مدني ليست من مدد التقادم يصبح المتقايض بمرورها ذا حق مكتسب ، بل هي من مدد السقوط يسقط بانقضائها حق المتقايض الذي استحق عنده القبض في رفع الدعوى استرداد القبض الذي أعطاه ( نقض مدني 7 يناير سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 25 ص 62 – وانظر أيضاً في صدد هذا النص : نقض مدني 26 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض رقم 107 ص 720 – استئناف مصر 4 مايو سنة 1926 المحاماة 7 رقم 9 ص 15 – محكمة قنا استئنافي في 20 فبراير سنة 1927 المجموعة الرسمية 29 رقم 87  /  1 ص 210 – الأستاذين احمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 634 – فقرة 635 ) .

والعبرة بوقت تمام المقايضة ، فإن كانت قد تمت قبل 15 أكتوبر سنة 1949 فنص التقنين المدني السابق هو الذي يسري فيما بين الوطنيين دون الأجانب ، وإلا فالتقنين المدني الجديد هو الذي يسري .

( [212] ) فيجوز للمقايض الذي له حق في المعدل أن يجبر المقايض الآخر على دفع المعدل مع التعويض فإن كان له مقتضن ، ويجوز لدائنه أن يستعمل حقه هذا ( استئناف مختلط 8 مايو سنة 1941 م 53 ص 188 ) . . وإذا كان المعدل في المقايضة ضريبة متأخرة ثم تنازلت عنها الحكومة ، المقايض الذي كان مسئولا عن هذه الضريبة وحولها على المقايض الآخر له حق الرجوع بقيمتها على هذا المقايض الآخر ( استئناف مختلط 18 مايو سنة 1899 م 11 ص 235 ) .

( [213] ) أما في غير المعدل فلا امتياز للمتقايض على العين التي أعطاها ( نقض 16 مارس سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 110 ص 281 ) .

وكذلك المزيد في مقال توكيل محامي

( [214] ) أنظر في الغبن الفاحش آنفاً فقرة 221 ، حتى لو كانت المقايضة بمعدل ( بودري وسينيا فقرة 995 ) . إذ المعدل لا يحول المقايضة بيعأً ( أوبري ورو 5 فقرة 360 ص 185 ) _قارن الأستاذ منصور مصطفي منصور ( ص 310 ) ويذهب إلى أن علة حكم الغبن الفاحش تتوافر في المقايضة ، وإلى أن طبيعة المقايضة لا تتعارض مع أعمال هذا الحكم ، فتقدر قيمة العقار الذي قايض عليه القاصر وتنسب إلى قيمة العقار الذي قايض به . وغني عن البيان أننا لو أعملنا حكم الغبن الفاحش وتنسب إلى قيمة العقار الذي قايض به . وغنى عن البيان أننا لو أعملنا حكم الغبن الفاحش في المقايضة ، لاقتضى الأمر تقدير عقارين ، لا تقدير قيمة عقار وأحد كما في البيع ، ولكن هذه المشقة قد يعد لها استكمال حماية القاصر في المقايضة كما استكملت في البيع .

( 121 ) ويجوز فسخ المقايضة لعدم دفع المعدل ، كما يجوز فسخ البيع لعدم دفع الثمن . فالمعدل إذن ، كالثمن ، مضمون بحق الفسخ وحق الامتياز ، وهذا غير التنفيذ العيني ( أوبري ورو 5 فقرة 360 ص 184 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 404 – الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 363 ) .

( 122 ) قارن مع ذلك أنسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ echangeفقرة فقرة 15 – وقارن أيضاً الأستاذ منصور مصطفي منصور ( فقرة 126 ص 309 ) ، ويذهب إلى أن الحكم الخاص

( [215] ) قارن مع ذلك أنسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ echangeفقرة 15 – وقارن أيضاً الأستاذ منصور مصطفي منصور ( فقرة 126 ص 309 ) ، ويذهب إلى أن الحكم الخاص ببطلان بيع الوفاء لا يسري على المقايضة لانتفاء علة البطلان ، فإذا اشترط في العقد احتفاظ أحد المتقايضين بحقه في استرداد ما قايض به إذا هو رد ما قايض عليه في مدة معينة كان العقد صحيحاً .

( [216] ) أنظر آنفاً فقرة 105 .

( [217] ) استئناف مختلط 16 فبراير سنة 1932 م 44 ص 169 .

( [218] ) إلا إذا أخفي البيع تحت ستار المقايضة ( استئناف مختلط 19 فبراير سنة 1918 م 30 ص 227 ) .

( [219] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 655 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 511 من المشروع النهائي ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 484 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 235 – ص 237 ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص ، ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 452 ( مطابقة للمادة 484 مصري )

التقنين المدني الليبي م 473 ( مطابقة للمادة 484 مصري ) .

التقنين المدني العراقي م 600 ( مطابقة للمادة 484 مصري ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 502 :تقسم حتما مصاريف العقد ونفقاته القانونية بين المتقايضين ، ما لم يكن هناك اتفاق آخر بينهما . ( والحكم يتفق مع حكم التقنين المصري ) .

( [220] ) وذلك دون اعتداد بما قد يكون في المقايضة من معدل ، فنفقات المعدل تضم إلى مجموع النفقات ويكون المجموع مناصفة بين المتقايضين ، ويذهب أوبري ورو إلى جعل نفقات المعدل على الملتزم به ( أوبري ورو 5 فقرة 360 هامش 16 ) .

( [221] ) وهي أقل في المقايضة منها في البيع ( وكانت من قبل 2 % ثم ارتفعت إلى 3 %  ) . وإذا تفاوت البدلان في القيمة ، كان العقار الأكبر قيمة هو المعتبر لتقدير رسوم التسجيل ( استئناف مختلط 11 يناير سنة 1900 م 12 ص 75 ) . وإذا كانت المقايضة حقيقتها بيع . كأن اشتري شخص مزرعة بمبلغ 1000000 دفع منه نقداً 94000 ومنزلا قيمة 6000 ، فهناك أحكام قضت بوجوب دفع رسوم التسجيل على كل من المزرعة والمنزل فكلاهما مبيع ( استئناف مختلط 12 يناير سنة 1922 م 24 ص 15 – 12 أبريل سنة 1928 م 40 ص 301 ) . وهناك أحكام أخرى ، وفيها حكم الدوائر المجتمعة لمحكمة الاستئناف المختلطة ، قضت بجعل الرسوم على أعلى العقارين قيمة مهما كان مقدار المعدل ( استئناف مختلط 26 مايو سنة 1928 م 40 ص 163 – محكمة الاستئناف المختلطة في دوائرها المجتمعة 26 مايو سنة 1928 م 40 ص 387 – استئناف مختلط 7 مايو سنة 1931 م 43 ص 379 ) .

( [222] ) ويعتبر الاتفاق على أن يتحمل أحد المتقايضين كل المصروفات من قبيل الاتفاق على معدل ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 403 ) .

( [223] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” وتجعل المادة 655 ( من المشروع التمهيدي ) مصروفات عقد المقايضة مناصفة بين المتقايضين ، وهذا طبيعي لأن كلا منهما يعتبر مشتريا لما قايض عليه . ويجوز الاتفاق على غير ذلك ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 239 ) .

محامي الأردن