التزامات رب العمل

 التزامات رب العمل

892 – ما هي هذه الالتزامات وما هو مصدرها : تنص المادة 195 على أنه ” يعتبر الفضولي نائباً عن رب العمل متى كان قد بذل في إرادته عناية الشخص العادي ولو لم تتحقق النتيجة المرجوة . وفي هذه الحالة يكون رب العمل ملزماً بأن ينفذ التعهدات التي عقدها الفضولي لحسابه ، وأن يعوضه عن التعهدات التي التزم بها ، وأن يرد له النفقات الضرورية والنافعة التي سوغتها الظروف مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها ، وأن يعوضه عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بالعمل . ولا يستحق الفضولي أجراء على عمله إلا أن يكون من أعمال مهنته ” ( [1] ) .

ويتبين من هذا النص أن رب العمل تترتب في ذمته التزامات أربعة :

1 – أن ينفذ التعهدات التي عقدها الفضولي بالنيابة عنه .

2 – أن يعوض الفضولي عن التعهدات التي عقدها هذا باسمه شخصياً .

3 – أن يرد إلى الفضولي النفقات الضرورية والنافعة التي سوغتها الظروف مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها ، وبأن يدفع له أجراً على عمله إذا كان العمل الذي قام به الفضولي يدخل في أعمال مهنته .

4 – أن يعوض الفضولي عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بالعمل .

بقى أن نبين مصدر هذه الالتزامات الأربعة . فأول التزام منها – وهو الالتزام بتنفيذ التعهدات التي عقدها الفضولي بالنيابة عن رب العمل – مصدره النيابة القانونية . وهي نيابة أنشأها القانون بصريح العمل متى كان قد بذل في إرادته عناية الشخص العادي ولو لم تتحقق النتيجة المرجوة ” .

والالتزامات الثلاثة الأخيرة – تعويض الفضولي عن التعهدات التي عقدها باسمه ، ورد النفقات والأجر ، وتعويضه عن الضرر – مصدرها الإثراء بلا سبب . ومن هنا تتصل الفضالة بقاعدة الإثراء . ذلك أن الفضولي بما أداه من مصلحة لرب العمل قد تحمل تكاليف وتكبد نفقات وتجشم ضرراً ، فله أن يسترد هذه التكاليف وأن يسترجع هذه النفقات وأن يعوض عن هذا الضرر . وهو يسترد ما غرمه كاملاً ، لا في حدود إثراء رب العمل فحسب . وفي هذا يتميز الفضولي عن المفتقر لمصلحة الغير ، لأن الفضولي متفضل انصرفت نيته إلى تحقيق مصلح لرب العمل كما قدمنا .

ونستعرض ( أولاً ) التزامات رب العمل الأربعة ( ثانياً ) ما تشترك فيه هذه الالتزامات من أحكام ، تتعلق بأهلية رب العمل ، وبالأثر الذي يترتب على موت رب العمل أو موت الفضولي ، وبتقادم هذه الالتزامات .

 التزامات رب العمل الأربعة

1 . الالتزام الأول – تنفيذ التعهدات التي عقدها الفضولي بالنيابة عنه :

893 – رأينا أن الفضولي قد يعقد تصرفاً قانونياً بالنيابة عن رب العمل فإذا كانت أركان الفضالة متوافرة في هذه الحالة ، فإن الفضولي يعتبر نائباً عن رب العمل . وهذه النيابة قانونية تقررت بنص في القانون كما رأينا ، بخلاف نيابة الوكيل عن الموكل فهي نيابة اتفاقية تقررت بعقد الوكالة . وينبني على ذلك أن العقود التي يبرمها الفضولي بالنيابة عن رب العمل ينصرف أثرها مباشرة إلى رب العمل ، في الحقوق التي أنشأتها وفي الالتزامات التي رتبتها ، فيعتبر رب العمل هو الدائن في هذه العقود أو المدين . وباعتباره مديناً يلتزم كما قلنا بتنفيذ الالتزامات التي رتبتها هذه العقود . ومن ثم نرى أن هذا الالتزام الأول إنما هو النتيجة المباشرة لفكرة النيابة التي تقوم عليها الفضالة ( [2] ) .

ب – الالتزام الثاني – تعويض الفضولي عن التعهدات التي عقدها هذا باسمه شخصياً :

894 – قدمنا أن الفضولي قد يتعاقد باسمه شخصياً لمصلحة رب العمل فقد يتفق شخصياً مع مقاول لإصلاح منزل لرب العمل . فينشئ عقد المقاولة في ذمة الفضولي التزامات نحو المقاول . فيلتزم رب العمل في هذه الحالة أن يعوض الفضولي عن هذه الالتزامات . وإذا كان الفضولي هو الذي يؤديها للمقاول ، فإنه يرجع بما يؤديه على رب العمل ، مضافاً إليه الفوائد بالسعر القانوني ( 4في المائة ) من يوم أن أدى ، ذلك أن الالتزامات التي أداها تعتبر نفقات ترد بفوائدها على ما سنرى .

كذلك الكفيل إذا كان فضولياً بالنسبة إلى المدين الأصلي ، فكفله متطوعاً . لا مأموراً بالكفالة ولا منهياً عنها ، يلتزم التزاماً شخصياً نحو الدائن بأن يوفي له الدين إذا لم يوفه المدين الأصلي . فإذا أدى الدين للدائن ، رجع بدعوى الفضالة على المدين بما أداه ، مضافاً إليه المصروفات والفوائد القانونية ( [3] )

جـ . الالتزام الثالث – رد النفقات الضرورية والنافعة ودفع الأجر :

895 – النفقات الضرورية والنافعة : يلتزم رب العمل أن يرد للفضولي ” النفقات الضرورية والنافعة التي سوغتها الظروف ، مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها ” . فإذا قام الفضولي بترميم منزل لرب العمل ، فإنه ينفق في ترميمه مصروفات ضرورية . وإذا ما جنى له محصولاً يسرع إليه التلف ، فإنه يدفع أجر الأيدي العاملة لجني المحصول ، وقد يرى من الخير أن يخزن المحصول تمهيداً لبيعه . فيدفع مصروفات التخزين ، وهذه المصروفات الضرورية ، والمصروفات النافعة التي سوغتها الظروف ( [4] ) ، يرجع بها الفضولي على رب العمل . بل ويرجع بفوائد ما أنفق بالسعر القانوني ( 4 في المائة ) من وقت الإنفاق وفي هذا استثناء من القواعد العامة تقرر لمصلحة الفضولي ، فإن الفوائد القانونية لا تستحق طبقاً لهذه القواعد إلا من وقت المطالبة القضائية ( [5] ) . ويلاحظ أن المصروفات النافعة يجب ألا تكون فاحشة ، فلا يجوز للفضولي أن يفرط في هذه المصروفات حتى لو كان النفع منها محققاً ، بل يجب أن يقف في هذا عند حد معقول لا يثقل كاهل رب العمل عند الرجوع عليه بها ( [6] ) .

ويلاحظ أن التزام رب العمل في رد النفقات إلى الفضولي يعدل التزام الموكل في رد النفقات إلى الوكيل . وقد قررت المادة 710 هذا الالتزام الأخير على الوجه الآتي : ” على الموكل أن يرد للوكيل ما أنفقه في تنفيذ الوكالة التنفيذ المعتاد مع الفوائد من وقت الإنفاق ، وذلك مهما كان حظ الوكيل من النجاح في تنفيذ الوكالة ” .

896 – الأجر : ويدخل ضمن النفقات أجر الفضولي إذا كان العمل الذي قام به يدخل في أعمال مهنته . فالمحامي والطبيب والمهندس إذا قام أحد منهم بعمل من أعمال مهنته فضالة لمصلحة الغير استحق أجراً على عمله ، فوق المصروفات التي أنفقها ، هو الأجر المعتاد لمثله .

أما إذا كان الفضولي قد قام بعمل لا يدخل في أعمال مهنته ، كطبيب رمم منزل جار له ، فإنه يأخذ أجراً على عمله ، ويقتصر على استرداد المصروفات الضرورية والنافعة على النحو الذي قدمناه ( [7] ) .

ويلاحظ أن الوكيل كالفضولي لا يستحق في الأصل أجراً على عمله . وهو كالفضولي أيضاً في أنه قد يستحق الأجر إذا كانت أعمال الوكالة داخلة في أعمال مهنته . ويختلف عن الفضولي في أنه قد يتفق مع الموكل على أجر ، ولا يتصور هذا الاتفاق في حالة الفضولي مع رب العمل . وفي هذا المعنى تقول الفقرة الأولي من المادة 709 : ” الوكالة تبرعية ما لم يتفق على غير ذلك صراحة أو يستخلص ضمناً من حالة الوكيل ” .

د . الالتزام الرابع – تعويض الفضولي عن الضرر الذي لحقه :

897 – قد يلحق الفضولي ضرر أثناء قيامه بالعمل؛يطفئ حريقاً فيتلف أمتعة مملوكة له ، شخصاً موشكاً على الغرق فيصاب بضرر وهو ينفذه ، يمسك بزمام فرس جامح فيصاب بجروح بليغة فإذا كان الضرر الذي أصابه لم يكن يستطيع أن يتوقاه ببذل المألوف من العناية ، وكان وقوعه عليه بغير خطأ منه ، فإنه يدخل ضمن التكاليف التي تجشمها أثناء القيام بعمله ، ويكون من حقه أن يرجع على رب العمل بتعويض عنه ( [8] ) .

ٍويلاحظ أن حق الفضولي في تقاضي تعويض عما يصيبه من الضرر يعدل حق الوكيل في ذلك . وقد نصت المادة711 على أنه ” يكون الموكل مسئولاً عما أصاب الوكيل من ضرر دون خطأ منه بسبب تنفيذ الوكالة تنفيذاً معتاداً ” . ويلاحظ أيضاً أنه إذا تعدد رب العمل ، بأن قام فضولي مثلاً بعمل لمصلحة شركاء على الشيوع ، فلا تضامن بين أرباب العمل المتعددين في التزاماتهم نحو الفضولي ، إذ لا تضامن دون نص . وقد ورد النص في تعدد الفضولي ( م 192فقرة 3 ) ، وفي تعدد الوكيل ( م 707 ) ، وفي تعدد الموكل ( م 712 ) ، ولم يرد في تعدد رب العمل . والعلة في ذلك أن أرباب العمل إذا تعدوا قل أن توجد بينهم علاقة تسوغ قيام التضامن .

 2 – ما تشترك فيه التزامات رب العمل من أحكام

 ( أهلية رب العمل – الأثر الذي يترتب على موت رب العمل أو موت الفضولي – تقادم التزامات رب العمل )

1 – أهلية رب العمل :

898 – لا تشترط أية أهلية في رب العمل . فمن لم يبلغ سن الرشد والمجحور عليه بل وغير المميز ، إذا قام فضولي بعمل لمصلحتهم ، التزموا نحوه بالالتزامات التي تقدم ذكرها . ذلك أن التزامات رب العمل مصدرها الإثراء بلا سبب كما قدمنا ، وقد رأينا أن المثري يلتزم برد ما أثرى حتى لو كان غير مميز . وتردد الفقرة الثانية من المادة 196هذا المعنى إذ تقول : ” أما رب العمل فتبقى مسئوليته كاملة ولو لم تتوافر فيه أهلية التعاقد ( [9] ) ” .

ويصح أن يكون رب العمل شخصاً معنوياً ، كشركة أو جمعية أو مؤسسة أو جهة وقف

ويلاحظ أن الفضولي إذا عقد تصرفاً قانونياً باسم رب العمل نيابة عنه ، فإن الأهلية الواجبة لهذا التصرف يجب أن تتوافر في رب العمل حتى ينصرف إليه مباشرة أثر التصرف ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك

ب – أثر موت رب العمل أو موت الفضولي في التزامات رب العمل :

899 – لم يرد نص يبين موت رب العمل أو موت الفضولي في التزامات رب العمل ، كما ورد النص الذي يبين هذا الأثر في التزامات الفضولي ( م 194 ) . فيجب هنا تطبيق القواعد العامة ، وتطبيقها يؤدي إلى النتائج الآتية :

إذا مات رب العمل فإن التزاماته تبقى في تركته واجبة للفضولي ، على ورثة رب العمل أن يؤدوا هذه الالتزامات من التركة .

وإذا مات الفضولي ، بقى رب العمل ملتزماً نحو ورثته . فيرد إليهم المصروفات الضرورية والنافعة وأجر الفضولي إذا استحق أجراً ، ويعوضهم عن الالتزامات الشخصية التي عقدها الفضولي باسمه وعما لحق به من الضرر وكل هذه الحقوق تدخل في تركة الفضولي وتنتقل إلى ورثته بعد موته .

جـ – تقادم التزامات رب العمل :

900 – سبقت الإشارة إلى المادة 197 ، وهى تنص على سقوط الدعوى الناشئة عن الفضالة بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه الفضولي بحقه ، وبانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي ينشأ فيه حق الفضولي . فالدعوى التي يرفعها الفضولي لمطالبة رب العمل بحقوقه ، من استرداد المصرفات والتعويض والأجر وما إلى ذلك ، تتقادم بأقصر مدتين : ثلاث سنوات من وقت علمه بقيام حقه أو خمس عشرة سنة من وقت علمه بقيام حقه أو خمس عشرة سنة من وقت قيام هذا الحق وقد تتقادم الدعوى بخمس عشرة سنة قبل تقادمها بثلاث سنوات إذا لم يعلم الفضولي بقيام حقه إلا بعد نشوء هذا الحق بأكثر من اثنتي عشرة سنة . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في مواطن متعددة .

أما في الوكالة فلا تتقادم التزامات كل من الموكل والوكيل إلا بانقضاء خمس عشرة سنة من وقت نفاذ هذه الالتزامات ، لأنها تعاقدية تقوم على إدارة المتعاقدين ( [10] ) .

 تمهيد

 901 – النصوص القانونية : تنص المادة 198من القانون المدني الجديد على ما يأتي :

 ” الالتزامات التي تنشأ مباشرة عن القانون وحده تسرى عليها النصوص القانونية التي أنشأتها ” ( [11] ) .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في نظرته العامة في هذا الصدد ما يأتي : ” أوجز المشروع إيجازاً بيناً فيما يتعلق بالالتزامات التي تصدر عن نص القانون مباشرة . وقد حداه على ذلك ما هو ملحوظ في ترتيب هذه الالتزامات وتنظيمها ، فكل التزام منها يتكفل ذات النص المنشئ له بتعيين مضمونه وتحديد مداه . فرجعها جميعاً أحكام التشريعات الخاصة بها ” ( [12] ) .

902 – كيف يكون القانون مصدر مباشراً للالتزام : كل التزام مصدره القانون . فالالتزام المترتب على الإثراء بلا سبب كل هذه التزامات مصدرها القانون ، لأن القانون هو الذي جعلها تنشأ من مصادرها ، وحدد أركانها ، وبين أحكامها . ولكن هذه الالتزامات لها مصدر مباشر ، هو الذي رتب عليه القانون إنشاءها . فقد جعل القانون الالتزام ينشأ من مصادر مباشرة ثلاثة ( 1 ) تطابق إرادتين : فكل اتفاق بين المدين والدائن على إنشاء التزام ، في الحدود التي بينها القانون ، ينشئ هذا الالتزام . يكون مصدره المباشر هو العقد ، والقانون مصدره غير المباشر .

 ( 2 ) عمل غير مشروع يلحق ضرراً بالغير : فكل خطأ يصدر من شخص . ويلحق ضرراً بشخص آخر ، يلزم من ارتكب الخطأ بتعويض الضرر . ويكون المصدر المباشر للالتزام بالتعويض هو العمل غيرالمشروع . القانون مصدره غير المباشر . ( 3 ) إثره دون سبب : فكل إثراء أصابه شخص نتيجة مباشرة لافتقار شخص آخر ، ولم يكن للإثراء مصدر قانوني يستنذ إليه ، يلزم المثري بتعويض المفتقر . والمصدر المباشر للالتزام بالتعويض هنا هو الإثراء دون سبب . والقانون مصدره غير المباشر .

 ” يلاحظ في هذه المصادر المباشرة للالتزام – العقد والعمل غير المشروع والإثراء دون سبب – أن القانون اختار عملاً قانونياً . هو العقد . وعملين ماديين ، هما العمل غير المشروع والإثراء دون سبب وجعل هذه الأعمال الثلاثة مصادر عامة للالتزام . دون تمييز بين حالة وحالة . فالعقد مصدر عام للالتزام . سواء كان العقد بيعاً أو هبة أو قرضاً أو إيجاراً أو عارية أو وكالة أو غير ذلك من العقود المسماة . وسواء كان العقد مسمى أو غير مسمى ، وأيا كان الالتزام الذي ينشأ من عقد معين ولم يخص القانون حالة دون حالة في جعله العقد مصدراً للالتزام . والعمل غير المشروع مصدر عام للالتزام يستوي في ذلك أن يكون هذا العمل حادثاً من حوادث النقل ، أو حادثاً من حوادث العمل . أو خطأ في أعمال المهنة ، أو عملاً يخل بالشرف والاعتبار ، أو منافسة غير مشروعة ، أو تعسفاً في استعمال الحق ، أو غير ذلك من الأعمال غير المشروعة . ولم يجعل القانون العمل غير المشروع مصدراً للالتزام في حالات دون أخرى ، بل جعله مصدراً عاماً يتناول جميع هذه الحالات . والإثراء دون سبب مصدر عام للالتزام ، لا فرق في ذلك بين إثراء إيجابي وإثراء سلبي . ولا بين افتقار إيجابي وافتقار سلبي ، ولا بين قيمة مادية وقيمة معنوية . ولا تمييز بين القاعدة العامة وتطبيقاتها الخاصة من دفع غير مستحق وعمل الفضولي . ولم يقصر القانون الإثراء دون سبب كمصدر للالتزام على حالة من هذه الحالات دون حالة . بل عممه عليها جميعاً . وجعله فيها كلها مصدراً للالتزام .

والي جانب هذه المصادر المباشرة يختار القانون حالات خاصة . ويرتب في كل حالة منها التزاماً ، يستند حقاً إلى عمل قانوني أو إلى عمل مادي ، ولكن يستند إليه لا كمصدر عام ينشئ الالتزام في هذه الحالة وفي غيرها من الحالات وحدها دون غيرها . وهنا إذا قيل إن العمل القانوني أو العمل المادي هو مصدر الالتزام في هذه الحالة الخاصة كان هناك شئ من التجوز ، فالواقع أن القانون ذاته هو المصدر المباشر لهذا الالتزام . إذ أنشأه ، لا عن طريق نص عام بل بنص خاص عين هذه الحالة بالذات . وحدد نطاقها . ورسم مداها ، ورتب عليها حكمها . فالنص القانوني – لا العمل القانوني ولا العمل المادي – هو المصدر المباشر للالتزام ( [13] ) .

فعل القانون ذلك في بعض الوقائع المادية وفي بعض الأعمال القانونية ، فعين حالات خاصة ، بعضها يستند إلى واقعة مادية وبعضها يستند إلى عمل قانوني ، وأنشأ في هذه الحالات التزامات قانونية هو مصدرها المباشر . أما الحالات الخاصة التي تستند إلى واقعة مادية ، منها التزامات الأسرة والتزامات الجوار والتزامات الفضولي والتزام حائز الشيء بعرضه إذا كان محلاً للنزاع ( [14] ) . وأما الحالات الخاصة التي تستند إلى عمل قانوني ، فهذه كلها تستند إلى الإدارة المنفردة ( voionte unilaterale ) ، كالإيجاب الملزم و أو عند بجائز ( [15] ) ويستخلص من ذلك أمران ( أولاً ) أن القانون هو المصدر المباشر لبعض الالتزامات . ومن ثم لا سبيل إلى تحديد هذه الالتزامات القانونية إلا بالنص . فالنص القانوني وحده هو الذي ينشئ هذه الالتزامات ، وهو مصدرها الوحيد . ( ثانياً ) والنص وحده هو أيضاً الذي يتكفل بتعيين أركان الالتزام القانوني وببيان أحكامه .


 ( [1] ) تاريخ النص في المادة 269 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي

 ” 1 – يعتبر الفضولي نائباً عن رب العمل في حدود إدارته الحسنة ، فإذا حسنت هذه الإرادة ولو لم تتحقق النتيجة المرجوة منها ، كان رب العمل ملزماً بأن ينفذ التعهدات التي عقدها باسمه الفضولي ، وأن يعوضه عن التعهدات التي التزم بها شخصاً ، وأن يرد له كل النفقات الضرورية والنافعة التي تسوغها الظروف ، مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها ، وأن يعوضه تعويضاً عادلاً عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بالعمل .

2 – ولا يستحق الفضولي أجراً على عمله إلا أن يكون من أعمال مهنته ” وقد أقرت لجنة المراجعة النص بعد استبدال كلمة ” سوغتها ” بكلمة ” تسوغها ” تحت رقم 201 في المشروع النهائي –ووافق مجلس النواب على النص دون تعديل تحت رقم 201 – وفي لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ اعترض على عبارة ” في حدود إدارته الحسنة فإذا حسنت هذه الإرادة الواردة في أول الفقرة الأولي ، واقترحت الإحالة إلى المعيار المطابق النص عليه في المادة 198 . كما اقترح استبدال كلمة ” لحسابه ” بكلمة ” باسمه ” وحذف كلمتي ” كل ” و ” شخصياً ” وعبارتي ” التي سوغتها الظروف ” و ” تعويضاً عادلاً ” . كذلك اقترح جعل المادة فقرة واحدة . فوافقت اللجنة على كل ذلك وقد اقتضت الصياغة حذف كلمتي منها كان ” والاستعاضة عنهما بعبارة ” وفي هذه الحالة يكون ” . وبذلك أصبح نص المادة كالآتي : ” يعتبر الفضولي نائباً عن رب العمل متى كان قد بذلك في إدارته عناية الشخص العادي ولو لم تتحقق النتيجة المرجوة . وفي هذه الحالة يكون رب العمل ملزماً بأن ينفذ التعهدات التي عقدها لحسابه الفضولي ، وأن يعوضه عن التعهدات التي التزم بها ، وأن يرد له النفقات الضرورية والنافعة مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها وأن يعوضه عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بالعمل . ولا يستحق الفضولي أجراً على عمله إلا أن يكون من أعمال مهنته ” . وفي جلسة أخرى وافقت اللجنة على إعادة العبارة التي سبق لها أن حذفتها وهي ” التي سوغتها الظروف ” ، وكتبت في تقريرها ما يأتي : ” عدلت اللجنة الفقرة الأولي وأدمجت فيها الفقرة الثانية ، وخلاصة التعديل أن اللجنة استبدلت بعبارة ” في حدود إدارته الحسنة ” عبارة ” متى كان قد بذل في إدارته عناية الشخص العادي ” حتى لا يتبادر إلى الذهن أن النص يأخذ بمعيار غير المعيار الذي قررته المادة 198 ، وهذبت صياغة المادة تهذيباً لفظياً يتناسب مع هذا التعديل وأصبح رقمها 195 ” .

ثم وافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته اللجنة . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 482 – ص 485 ) .

 ( [2] ) جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” يلزم رب العمل أولاً بالوفاء بما تعهد به الفضولي . وينبغي التفريق في هذا الصدد بين فرضين :فإذا كانت هذه التعهدات قد تولي عندها الفضولي باسم رب العمل بأن أضاف العقد إليه ، التزم هذا مباشرة بمقتضى النيابة القانونية التي تنشأ عن الفضالة ، وبهذا يصبح رأساً دائناً أو مديناً لمن تعاقد معه الفضولي ” . مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 483 ) .

وهذا وقد خلطت محكمة الاستئناف المختلطة في العهد الأول ما بين الفضالة ولإثراء بلا سبب عندما قضت بما يأتي : ” الأوراق المالية التي جعل لها غوردون باشا سعراً إجبارياً في أثناء حصار الخرطوم ليست أورقاً تجارية بل هي أوراق نقدية حقاً . ولما كان إصدار الأوراق النقدية هو من حق الحكومة وحدها ، ولم تقرض هذا الحق إلى غوردون باشا ، فإن هذه الأوراق لا يحتج بها على الحكومة المصرية . ومع ذلك يجوز لحامل هذه الأوراق الحسنى النية أن يطالبوا برد قيمتها إذا هم أثبتوا أنهم قدموا للحكومة أو لعملائها من المؤن والبضائع ما يساوي هذه القيمة ” . استئناف مختلط في 17 مايوسنة 1888 المجموعة الرسمية للمحاكم المختلطة 13 ( 224 ) . والظاهر أن المحكمة طبقت في هذه القضية قاعدة الإثراء بلا سبب وان كانت لم تفصح عن ذلك يعمل باسم الحكومة المصرية ، عن طريق الفضالة لأنه لم يتلق تفويضاً منها ، فتصبح الحكومة المصرية مدينة مباشرة لحاملي هذه الأوراق لأن غوردون باشا كان نائباً عنها في هذا التصرف القانوني أنظر مارافان المجلة العصرية سنة 1949 عدد يناير وفبراير ص 30 – ص 31 ) .

 ( [3] ) جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” أما إذا تعاقد الفضولي باسمه شخصياً ، فأن أضاف العقد إلى نفقة لا إلى رب العمل ، فلا يصبح هذا دائناً أو مدينا لمن تعاقد معه الفضولي من الأغيار ، وإنما ترجع حقوق العقد والتزاماته إلى الفضولي . ولكن رب العمل يلزم بتعويض عن جميع ما عقد من التعهدات على هذا الوجه وفقاً لقواعد الإثراء بلا سبب ” مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 483 ) . ويلاحظ أن العبارة الأخيرة من المذكرة الإيضاحية ” وفقاً لقواعد الإثراء بلا سبب ” إنما يراد بها أن يكون التعويض قائماً على أساس الإثراء بلا سبب ولا أن التعويض يكون أقل القيمتين .

 ( [4] ) وقد قضت محكمة المنصورة الجزئية المختلطة بأن دعوى الفضالة تجعل للفضولي الحق في أن يسترد المصروفات النافعة ، ما دامت هذه المصروفات كانت نافعة وقت إنفاقها ، حتى لو كان النفع الذي كان ينجم عنها لم يتحقق أو زال بعد تحققه 12 أغسطس سنة 1925 جازيت 15 رقم 199 ص 317 ) .

 ( [5] ) وقد قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة بأن للفضولي الحق في استرداد المصروفات التي اقتضاها أعمال إدارته ، مضافاً إليها الفوائد القانونية من وقت الإنفاق ، أما في دعوى الإثراء فلا يسترد المدعى هذه المصروفات إلا في حدود ما انتفع به المالك ، ولا يتقاضى فوائدها عنها إلا من وقت المطالبة القضائية 6 يناير سنة 1917 جازيت 7 رقم 90 ص 265 ) .

 ( [6] ) وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بأنه إذا آوى صاحب فندق عاملين جرحا في حادث وعالجهما ، وقد مات أحدهما وشفى الآخر ، جاز لصاحب الفندق أن يرجع على رب العمل بجميع نفقات المأوى والعلاج ، دون تفريق بين نفقات من مات ونفقات من شفى ، وليس لرب العمل أن يعتبر هذه النفقات مصروفات زائدة على الحد الواجب ، وان يطلب إنقاصها إلى القدرالجزافي الذي حدده قانون العمل الصادر في 9 أبريل سنة 1898 محكمة النقض الفرنسية في 28 فبراير سنة 1910 دللوز 1911 – 1 – 137 – وأنظر أيضاً تعليقاً على الحكم في مجموعة كابيتان في الأحكام الرئيسية للقضاء المدني باريس سنة 1950 ص 425 – ص 427 ) .

 ( [7] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” والأصل أن الفضولي لا يستحق أجراً على عمله ، إذ يفرض فيه أنه يتبرع بخدمة يؤديها لرب العمل ، إلا أن هذه القرينة تسقط متى كان ما قام به الفضولي من قبيل وجوه الإنفاق الحقيقية بالنسبة له ، ويتحقق ذلك إذا كان العمل الذي أداه يدخل في نطاق أعمال مهنته ، كما هو الشأن في طبيب يقوم بعلاج مريض أو مهندس يتولى ترميم عين من الأعيان ، فعندئذ يصبح من حقه أن يؤدى على هذا العمل ” مجموعة العمل التحضيرية 2 ص 483 ) .

 ( [8] ) جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” ويلزم رب العمل أخيراً بتعويض الفضولي تعويضاً عادلاً عما يلحقه من ضرر بسبب قيامه بالعمل . ويتحقق معنى العدالة في التعويض متى كان متناسباً مع ما لم يستطيع الفضولي إنقاذه من ضرر مع بذل المألوف من أسباب المادية . ويقوم حق الفضولي في اقتضاء التعويض على ما يتمثل في الضرر الحادث له من إفقار ” . مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 484 ) .

وتطبيقاً لحق الفضولي في اقتضاء تعويض عن الضرر الذي يلحقه ، قضت محكمة الاستئناف الوطنية لسائق قطار بذل جهداً غير عادي لاتقاء حادث فأصابه على أثر ذلك اضطراب عصبي جعله غير صالح للخدمة ، بأنه علاوة على ما يستحقه من المكافأة طبقاً لقانون المعاشات بسبب فصله من الخدمة ، يحق له بمقتضى المبدأ المقرر في المادة 144 من القانون المدني م 195 جديد ) أن يتقاضى تعويضاً نظير الخسارة التي درأها عن مصلحة السكة الحديدية باتقائه حادثاً جسيماً للقطار وفي مقابل ما أصاب صحته من الضرر بسبب هذا العمل 20 مارس سنة 1919 المجموعة الرسمية 20 برقم 100 ص 130 – الحقوق 55 ص 99 ) .

 ( [9] ) جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” أما ما يترتب من الالتزامات في ذمة رب العمل فلا يقتضي فيه أهلية ما ، فتصبح النيابة القانونية من طريق الفضالة ولو كان الأصيل غير مميز . وفي هذه الصورة يلزم الأصيل بأداء ما تحمل الفضولي من نفقات وتعويض ما أصابه من ضرر بمقتضى قواعد الإثراء بلا سبب ” . مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 487 ) . ونلاحظ هنا أيضاً أن العبارة الأخيرة ” بمقتضى قواعد الإثراء بلا سبب ” يراد بها أن يكون التعويض قائماً على أساس الإثراء بلا سبب ، لا أن التعويض يكون أقل القيمتين .

 ( [10] ) وقد كنا نعقد المقارنة في مناسبات متفرقة بين الفضالة والوكالة ، وإذ فرغنا من الكلام في الفضالة نلخص هذه المقارنة فيما يأتي :

نقترب الفضالة من الوكالة في أن كلا منهما مصدر للنيابة ، وفي أن الفضالة قد تنقلب إلى وكالة إذا أجيزت والوكالة تنتهي إلى فضالة إذا خرج الوكيل عن حدود وكالته أو بقى يعمل بعد انتهاء الوكالة ويختلفان في أن مصدر الفضالة عمل مادي ومصدر الوكالة اتفاق ، ومن ثم فالفضالة مصدر للنيابة قانونية ، أما الوكالة فمصدر لنيابة اتفاقية ويختلفان كذلك في أن عمل الفضولي قد تصرفاً قانونياً ، وقد يكون مادياً . أما عمل الوكيل فلا يكون إلا تصرفاً قانونياً هذا من حيث الأركان . أما من حيث الالتزامات التي تنشأ من الفضالة والوكالة فتقوم الفروق بينهما فيها على اعتبار جوهري :هو أن رب العمل لم يختر الفضولي ولم يعد يعهد إليه في أن يقوم بعمل ما ، أما الموكل فقد أختار وكيله وعهد إليه في أن يقوم بعمل وكله فيه . لذلك كانت الالتزامات الفضولي أشد قليلاً من التزامات الوكيل ، وكانت التزامات رب العمل أخف قليلاً من التزامات الموكل ، وإن كانت كل هذه الالتزامات في مجموعها متقاربة . ويظهر ذلك من التفصيل الآتي :

1 – يلتزم الفضولي بالمضي في العمل الذي بدأه . أما الوكيل فله بوجه عام حق الرجوع في الوكالة .

2 – يلتزم الفضولي بإخطار رب العمل متى تمكن من ذلك وهذا الالتزام غير متصور في حالة الوكيل .

3 – يلتزم الفضولي ببذل عناية الرجل المعتاد سواء أخذ أجراً أو لم يأخذ . أما الوكيل فيلتزم ببذل عناية الرجل المعتاد إذا أخذ أجراً ، فإذا لم يأخذ أجراً فلا يلتزم إلا ببذل العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة دون أن يكلف في ذلك أزيد من عناية الرجل المعتادم 704 ) .

4 – لا يعتبر الفضولي تابعاً لرب العمل . أما الوكيل فقد يعتبر تابعاً للموكل ، فيكون هذا مسئولاً عنه مسئولية المتبرع عن التابع .

5 – يرجع رب العمل مباشرة على نائب الفضولي ، ولا يرجع نائب الفضولي مباشرة على رب العمل أما الموكل ونائب الوكيل فيرجع كل منهما مباشرة على الآخر .

6 – إذا تعدد الفضوليون قام بينهم التضامن ، ولا يقوم التضامن بين أرباب العمل إذا تعددوا . أما الوكالة فيقوم بالتضامن إذا تعدد الوكلاء أو تعدد الموكلون م 707 وم 712 ) .

7 – يلتزم الفضولي بما يلتزم به الوكيل من رد ما استولي عليه بسبب الفضالى وتقديم حساب عما قام به . وعليه ، كما على الموكل ، فوائد المبالغ التي استخدمها لصالحه من وقت استخدامها وفوائد ما تبقى في ذمته من وقت أن يعذر .

8 – ينصرف أثر العقد الذي أبرمه الفضولي أو الوكيل ، باسم رب العمل أو الموكل ، مباشرة إلى هذين .

9 – تتفق الفضالة والوكالة أيضاً في أن الفضولي أو الوكيل يسترد ما تكلفه من التزامات ومصروفات ، ويعوض عما أصابه من ضرر ، ويتقاضى فوائد ما أنفق من وقت الإنفاق ولكن قد يكون حق الفضولي في استرداد المصروفات النافعة التي سوغتها الظروف أضيق قليلاً من حق الوكيل في استردادها ما أنفقه في تنفيذ الوكالة التنفيذ المعتاد –كذلك في الأجر يأخذ الوكيل أجراً إذا اتفق على ذلك مع الموكل أو إذا دخلت الوكالة في أعمال حرفته ، أما الفضولي فلا يأخذ أجراً إلا إذا دخلت الفضالة في أعمال حرفته ولا يتصور في حالته الاتفاق على الأجر .

10 – أهلية الفضولي تتراوح بين التمييز والأهلية الكاملة على تفصيل يختلف فيه عن الوكيل . ورب العمل يختلف عن الموكل في الأهلية ، إذ لا تشترط فيه أهلية ما ويشترط في الموكل أهلية التصرف الذي وكل فيه .

11 – موت الفضولي يقضى الفضالة ، ولا يقضيها موت رب العمل ، أما الوكالة فتقضى بموت كل من الوكيل والموكل .

12 – قد تقضى الالتزامات الناشئة عن الفضالة بأقل من خمس عشرة سنة . أما الالتزامات الناشئة عن الوكالة فلا تتقادم إلا خمس عشرة سنة .

 ( [11] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 272 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” 1 – الالتزامات التي تنشأ مباشرة عن القانون وحده تسرى عليها النصوص القانونية التي أنشأتها . 2 – ولا يشترط أية أهلية في هذه الالتزامات ، ما لم يوجد نص يقضى بخلاف ذلك وفي لجنة المراجعة حذفت الفقرة الثانية لعدم الحاجة إليها ، وأصبح النص رقمه المادة 204 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ رؤى مبدئياً أن الحكم الذي تضمنه النص لا لزوم له فهو تحصيل حاصل ، ولكن اللجنة لم تقطع في ذلك برأي بات . وفي جلسة أخرى وافقت اللجنة على النص كما هو ، وأصبح رقمه 198 . ووافق المجلس الشيوخ على النص كما أقرته لجنتهمجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 490 – ص 493 ) .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص ما يأتي : ” كل التزام أيا كان مصدره المباشر يرجع إلى القانون ، باعتبار المصدر الأخير للالتزامات والحقوق جميعاً . فيمن الالتزامات ما يكون مصدره المباشر تصرفاً قانونياً أو عملاً غير مشروع أو إثراء بلا سبب ، ويرد في مصدره الأخير إلى القانون ومنها على تقيض ذلك ، ما يكون القانون مصدره المباشر والأخير في آن وأحد . ويراعى أن القانون يعتبر في هذه الصورة مصدراً وحيداً يتكفل بإنشاء الالتزامات التي تصدر عن نص القانون التزامات الجوار والالتزام بالإتفاق على بعض الأصهار . وقد تقدم أن التزامات الفضولي ، فيما يتعلق بالمضي في العمل والعناية المطلوبة وتقديم الحساب ، كلها ينشئها القانون رأساً ، وينفرد بذلك دون سائر مصادر الالتزام ” . مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 492 ) .

وللمزيد تعرف على كيفية توكيل محامي

 ( [12] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 490 .

 ( [13] ) ففي الالتزامات ذات المصادر المباشرة يكون المصدر المباشر هو المصدر الأول للالتزام ، ثم يأتي بعد ذلك مصدراً غير مباشر . أما في الالتزامات القانونية ، فالقانون هو المصدر الأول والآخر ، والنص القانوني هو الذي ينشئ الالتزام مباشرة دون أن يستند في إنشائه إلى واقعة أخرى كمصدر مباشر .

ونرى من ذلك أن القانون يستبقى وصايته على بعض الوقائع التي تكون مصدراً للالتزام ، فيمسك بزمامها ، ولا يترتب الالتزام على ما يختاره منها إلا بالنص . وهو في الوقت ذاته يحرر بعض الوقائع من هذه الوصاية ، فيجعلها مصادر عامة للالتزام ، وهذه هي العقد والعمل غير المشروع والإثراء دون سبب .

 ( [14] ) أنظر المادة 273 من المشروع التمهيدي للقانون المدني الجديد ، وقد حذفتها لجنة المراجعة ، وسنعود إليها فيما يلي . هذا ويلاحظ أن التزامات رب العمل ، يخلاف التزامات الفضولي ، لها مصدر عام هو الإثراء بلا سبب .

 ( [15] ) وسنرى فيما يلي أن الالتزامات التي تنشأ عن الإرادة المنفردة في القانون المدني الجديد هي التزامات أنشأتها نصوص خاصة ، فهي التزامات قانونية . ولم ترق الإرادة المنفردة في القانون الجديد إلى أن تكون مصدراً عاماً للالتزام ، بالرغم من إفراد فصل خاص لها

نقلا عن محامي أردني

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

 نية الفضولي في أن يعمل لمصلحة رب العمل

 نية الفضولي في أن يعمل لمصلحة رب العمل

867 – هذا هو الركن المعنوي في الفضالة كما قدمنا . ونقف هنا عند النية والقصد . فلا تقوم الفضالة إلا إذا انصرفت نية الفضولي ، وهو يتولى شأناً لغيره ، إلى أن يتولى هذا الشأن لمصلحة رب العمل .

والفضولي في هذه النية إما أن يكون على بينة من أمره ، وإما أن يكون على غير بينة .

 1 – الفضولي على بينة من أمره

868 – القصد عند الفضولي هو الذي يميز انفصاله عن الإثراء بلا سبب .

يغلب أن يكون الفضولي على بينة من أمره ، وتنصرف نيته إلى أن يعمل لمصلحة رب العمل . وهذه النية هي التي تميز ما بين الفضالة والإثراء بلا سبب ( [1] ) . والفضولي إنما يعرف بهذه النية ، فهو متفضل لأنه لا يعمل لمصلحة نفسه بل يعمل لمصلحة غيره . وقد رأينا ذلك محققاً في أعمال الفضالة التي استعرضناها فيما تقدم . والفضالة من التفضل لا من التطفل . أما إذا انصرفت نية المتدخل إلى العمل لمصلحة العمل نفسه . فإنه لا يكون فضولياً حتى لو عاد تدخله على الغير بنفع . ولا يرجع هذه الحالة بدعوى الفضالة ، وإنما يرجع بدعوى الإثراء إذا توافرت شروطها مثل ذلك أن يقوم المستأجر بإصلاحات ضرورية في العين المؤجرة حتى يستوفي منفعة العين لنفسه ، فهو بالنسبة إلى المالك لا يعتبر فضولياً لأنه يعمل لمصلحة نفسه ويرجع على المالك بدعوى الإثراء كما قدمنا ( [2] ) .

869 – جواز أن يعمل الفضولي لمصلح نفسه ولمصلح رب العمل في وقت معاً :

وليس من الضروري أن تتمحض نية الفضولي في أن يعمل لمصلحة رب العمل وحده ، بل يجوز ، كنا تقول المادة 189 ” أن تتحقق الفضالة ولو كان الفضولي ، في أثناء توليه شأناً لنفسه ، قد تولي شأن غيره ، لما بين الشأنين من ارتباط لا يمكن معه القيام بأحدهما منفصلاً عن الآخر ” . فالشريك المشتاع يؤجر العين الشائعة فيستغلها لمصلحة نفسه ومصلحة شريكه في الشيوع . فهو فضولي بالنسبة إلى شريكه لأنه عمل لمصلحة هذا الشريك ، ولا يمنع من ذلك أنه عمل في الوقت ذاته لمصلحة نفسه ، بل لا يمنع من ذلك أنه عمل لمصلحة نفسه أولاً ، وأنه ما كان يعمل لمصلحة شريكه لولا مصلحته هو . فالمهم أن يكون قد عمل لمصلحة شريكه على وعى منه ، حتى لو كان مضطراً إلى ذلك لما بين مصلحته ومصلحة شريكه من ارتباط لا يمكن معه القيام بمصلحة نفسه دون القيام بمصلحة شريكه ( [3] ) . وفي هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” بيد أن الأمر يظل محصوراً في نطاق الفضالة ما بقيت النية المذكورة قائمة ، ولو تولي الفضولي شأن الغير وشأن نفسه في وقت وأحد بسبب ارتباط هذين الشأنين على نحو لا يتيح له القيام على أحدهما استقلالاً عن الآخر ، كما هو شأن الشريك المشتاع عند إدارة المال المشاع ( [4] )

 2 – الفضولي على غير بينة من أمره

870 – لا يكون فضولياً من ظن أنه يعمل لمصلحة نفسه فإذا به يعمل لمصلحة غيره :

قد لا يكون المتدخل في شؤون الغير على بينة من أمره ، فتنصرف نيته إلى العمل لمصلحة نفسه فإذا به يعمل لمصلحة غيره . فلا يكون فضولياً في هذه الحالة لأن العبرة بالنية . فمتى انصرفت نيته إلى العمل لمصلحته الشخصية ارتفعت عنه صفة الفضولي ، حتى لو كشف بعد ذلك أنه كان يعمل لمصلحة غيره أو لمصلحة نفسه ومصلحة غيره في وقت وأحد . فلو أن منزلاً كان في حيازة شخص واعتقد الحائز أنه يملك المنزل ، فأجرى فيه إصلاحات ضرورية لمصلحته هو ، ثم تبين بعد ذلك أن المنزل ملك لغيره أو أنه شائع بينه وبين غيره ، فلا يعتبر فضولياً بالنسبة إلى هذا الغير ، ولا يرجع عليه بدعوى الفضالة بل بدعوى الإثراء إذا توافرت شروطها . وفي هذا تقول الفقرة الأولي من المادة 263من المشروع التمهيدي ( [5] ) : ” تطبيق قواعد الإثراء بلا سبب عندما يقوم شخص بشأن لغيره معتقداً أنه يقوم بشأن لنفسه ” . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ، وهي تستعرض ركناً من أركان الفضالة ، ما يأتي : ” ثالثاً – أن يتصدى الفضولي لشأن الغير عن بينة أو عن قصد ، ومؤدى هذا أن تنصرف نية الفضولي إلى القيام بما تصدى له لحساب رب العمل ، فإذا لم تتوافر هذه النية بأن اعتقد الفضولي وهو يتولى شأن الغير أنه يقوم بشؤون نفسه خروج الأمر عن نطاق الفضالة وطبقت قواعد الإثراء ( [6] ) ” .

871 – لكن يكون فضولياً من ظن أنه يعمل لمصلحة شخص فإذا به يعمل لمصلحة شخص آخر : أما إذا انصرفت نية المتدخل إلى العمل لمصلحة غيره فإنه يكون فضولياً كما قدمنا ، حتى لو ظن أنه يعمل لمصلحة هذا الغير كوكيل عنه وهو ليس بوكيل ، وحتى لو ظن أنه يعمل لمصلحة شخص معين فإذا به يعمل لمصلحة شخص آخر ( [7] ) . فالمهم هو أن تنصرف نية الفضولي إلى العمل لمصلحة الغير ، لا لمصلحة شخص معين بالذات . وفي هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” وإذا كانت تلك النية ( نية العمل لمصلحة الغير ) ضرورية من هذا الوجه ، فهي بمجردها كافية دون حاجة إلى اشتراط انصرافها إلى العمل لحساب شخص معين بذاته . فمتى قصد الفضولي إلى التصدي لشأن الغير ، بقي قائماً بعمله ، ولو أخطأ في شخص رب العمل . وفي هذه الحالة يكسب رب العمل الحقيقي ما يترتب على الفضالة من حقوق ، ويتحمل ما ينشأ عنها من التزامات ( أنظر المادة 686من التقنين الألماني والمادة1191 / 955 من التقنينين التونسي والمراكشي والمادة 153من التقنين اللبناني ” ( [8] ) .

 المطلب الثالث

الفضولي يقوم بعمل هو غير ملتزم به ولا موكل فيه ولا منهي عنه

872 – هذا هو الركن الثالث للفضالة ، وهو الركن الذي يحدد الموقف القانوني لكل من الفضولي ورب العمل من الشأن العاجل الذي قام به الفضولي .

أما موقف الفضولي من هذا الشأن العاجل فيتلخص في أنه لم يكن ملتزماً به قبل أن يتولاه . وأما موقف رب العمل فيتلخص في أنه لم يأمر الفضولي أن يقوم به ولم ينهه عن ذلك .

 1 – موقف الفضولي من الشأن العاجل

873 – لا يعتبر فضولياً من يكون ملزماً يتولى شأن الغير : جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ، في معرض ذكر أركان الفضالة ، ما يأتي : ” رابعاً – أن يتولى الفضولي شأن الغير دون أن يكون ملتزماً بذلك . وقد فصل التقين اللبناني هذا الشرط فنص في المادة 677على إثبات صفة الفضولي لمن يتولى شأناً لحساب الغير دون أن يوكله هذا أو دون أن يكون ملزماً قانوناً بذلك . وتبسط التقنين النمساوي في هذا الشأن فنص في المادة 1035على إلحاق صفة الفضولي بمن يقوم بشأن للغير ( غير مأذون بمقتضى اتفاق صريح أو ضمني أو أمر من محكمة أو نص في القانون ) . وعلى هذا الأساس لا يعتبر فضولياً من يكون ملزماً بتولي شأن الغير بمقتضى عقد كالوكيل أو بمقتضى أمر من المحكمة كالحارس أو بمقتضى نص في القانون كالوصي ( [9] ) ” . ويتبين من ذلك أن من يتولى الشأن العاجل لرب العمل يجب ، حتى يكون فضولياً ، ألا يكون ملتزماً من قبل أن يقوم بهذا الشأن ، لأنه إذا كان ملتزماً به فهو ليس بفضولي يتبرع بالعمل لمصلحة الغير ، بل هو مدين يقوم بالتزام نحو الدائن .

ويترتب على ذلك أن المقال إذا تعاقد مع رب العمل على أن يقيم له بناء في أرضه ، فإن المقال لا يعتبر فضولياً ، لأنه ملتزم بإقامة البناء بمقتضى عقد المقاولة . كذلك الحارس القضائي وهو يدير العين المتنازع عليها لا يعتبر فضولياً لأنه ملتزماً بإدارة العين بمقتضى أمر القاضي . والمتبوع إذا دفع تعويضاً عن الضرر الذي أحدثه تابعه لا يعتبر فضولياً لأنه مسئول بحكم القانون عن هذا الخطأ

 موقف رب العمل من الشأن العاجل

874 – رب العمل لا يعلم بالفضالة :

قلنا إن موقف رب العمل من الفضولي في هذا الشأن العاجل هو موقف من لم يأمره بتولي العمل ولم ينهه عنه وفي الكثرة الغالبة من الأحوال يكون رب العمل غير لم بأن الفضولي قد تولي شأناً عاجلاً من شؤونه ، لأنه يكون بعيداً عن هذا الشأن فلا يتمكن من أن يتولاه نفسه ، فيتولاه الفضولي عنه . وهذه هي الحالة الغالبة في الفضالة . وفي هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” والغالب أن يجهل رب العمل تصدى الفضولي للقيام بهذا العمل ( [10] ) ” .

875 – رب العمل يعلم بالفضالة :

ولكن قد يقع أن رب العمل يكون عالماً بأن الغير يتولى شأناً من شؤونه العاجلة . فإذا كان هو دعاه إلى ذلك كان الغير وكيلا لا فضولياً ( [11] ) . وكالوكالة السابقة الإجازة اللاحقة ، فيجوز أن رب العمل لا يدعو الفضولي إلى تولي شؤونه ، ولكنه يجيز عمله بعد ذلك ، فيصبح الفضولي بهذه الإجازة وكيلاً . وفي هذا تقول المادة 190التي سبق ذكرها : ” تسرى قواعد الوكالة إذا أقر رب العمل ما قام به الفضولي ” . وتصبح الفضالة وكالة منذ بدء الفضالة ، إذ أن الإجازة لها أثر رجعى ( [12] ) . ويستثني الغير من ذلك ، فلا يكون للإجازة أثر رجعى بالنسبة إلى الغير إلا من وقت صدورها . ويصح أن تصدر الإجازة من رب العمل سواء كان المتدخل في شؤونه فضولياً استوفي شروط الفضالة ، أو كان لم يستوف شروط الفضالة بأن كان يعمل لمصلحة نفسه مثلاً ، ففي الحالتين تجعل الإجازة المتدخل وكيلاً إذا كان العمل الذي قام به تصرفاً قانونياً ( [13] ) . وهذا ما تقوله المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الشأن : ” فإذا أجاز رب العمل الفضالة صراحة أو ضمناً سرت قواعد الوكالة على ما يترتب بينه وبين الفضولي من حقوق والتزامات من بدء الفضالة . ولا يكون للإجازة أثر بالنسبة للغير إلا من وقت صدورها ( أنظر المادة 1194 / 958من التقنينين التونسي والمراكشي والمادة 154من التقنين اللبناني ) ، ويكون من أثر هذه الإجازة سريان أحكام الوكالة ، ولو كان الفضولي قد قام بالعمل وهو يعتقد أنه يتولى شأن نفسه ( المادة6 من المشروع الفرنسي الإيطالي والمادة 120 من التقنين البولوني ) . ويراعى في الحالة الأخيرة أن الوضع الذي تطبق بشأنه أحكام ليس صورة من صور الفضالة ، ولكنه صورة من صور الإثراء بلا سبب ( [14] ) ” .

أما إذا كان رب العمل لم يدع الغير إلى تولي العمل الذي قام به ، بل على العكس من ذلك نهاه نهاه عن التدخل في شؤونه ، فلا يكون الغير فضولياً ( [15] ) ، ويجب عليه الامتناع عن التدخل ، وإلا ارتكب خطأ قد يستوجب مسئولية التقصيرية إذا عاد تدخله بالضرر على رب العمل . وإذا عاد بالمنفعة ، فإنه لا يرجع بدعوى الفضالة ، بل بدعوى الإثراء بلا سبب . وقد كان المشروع التمهيدي يشتمل على نص يقضى بهذه الأحكام ، هو الفقرة الثانية من المادة 263 ، وقد حذفت اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ، وكانت تجرى بما يأتي : ” وكذلك تطبق قواعد الإثراء بلا سبب إذا تدخل شخص في شأن لغيره مخالفاً في ذلك إرادة هذا الغير ، معروفة كانت هذه الإرادة أو مفروضة ( [16] ) ” . بقى الفرض الثالث ، وهو أن يكون رب العمل لم يدع الغير إلى التدخل في شؤونه ولم يمنعه من ذلك . فإذا وقف رب العمل من المتدخل هذا الموقف السلبي ، لا يأمره بالتدخل ولا ينهاه عنه ، كان هذا هو مجال الفضالة ، واعتبر المتدخل فضولياً . وفي هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ما يأتي : ” فإذا علم ( رب العمل ) بذلك ولم نفصح عن موقفه من طريق المعارضة أو الإقرار ، بقيت لقواعد الفضالة ولا يتها ، ووجب تطبيقها ( [17] ) ” .

ومن ثم نرى أن الفضالة لا تقوم إلا في فرضين من الفروض المتقدمة :

 ( 1 ) إذا كان رب العمل لا يعلم بتدخل الفضولي ( 2 ) أو كان يعلم بهذا التدخل ولكنه يقف منه موقفاً سلبياً ، لا يأمر به ولا ينهى عنه .


 ( [1] ) ونميز أيضاً ما بين الفضالة والاشتراط لمصلحة الغير . فقد رأينا في الاشتراط لمصلحة الغير أن المشترط له مصلحة شخصية في الاشتراط ، أما الفضولي فليست له مصلحة شخصية في الاشتراط ، أما الفضولي فليست له مصلحة شخصية في الفضالة ولا يقصد إلا مصلحة رب العمل .

 ( [2] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر الوطنية بأن ” محل تطبيق نظرية الإثراء بغير سبب على حساب الغير ودعوى الفضولي هو أن يكون الإثراء بغير سبب من الأسباب القانونية وان يكون العمل الفضولي لحساب المالك لا لحسابه الخاص لغرض الوصول إلى الانتفاع بالعين شخصياً فمستأجر الأرض الذي يجري تحسينات بها ويقيم مباني ويغرس أشجاراً بقصد تسهيل وسائل الاستغلال والاستعمال الشخصي رغم الخطر الصريح عليه في عقد الإيجار بعدم إجراء شيء من ذلك إلا بأمر المالك ” يكون ملزماً بإزالة ما أحدثه بدون أن يكون له حق الرجوع على المالك بما أوجده من التحسينات في العين المؤجرة ” ( 27 أبريل سنة 1937 المجموعة الرسمية 38 رقم 8 ص 175 – المحاماة 18 رقم 72 ص 150 ) . وقضت محكمة المنشية بأن ” أعمال الفضولي…شروطها أن يكون الفضولي قد انصرف جهده واتجه غرضه في عمله إلى منفعة رب المال ، وان يكون قد عاد هذا الأخير فائدة مباشرة لم تكن وليدة المصادفة ، فلا يجوز لمن قام بعمل لفائدة نفسه أن يرجع على غيره لمجرد أنه استفاد من عمله بالتبعية ” ( 23 يناير سنة 1934 المحاماة 16 رقم 233 ص 535 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن حامل السند الذي يقاضي الشركة عن سنده لا يعتبر فضولياً بالنسبة إلى سائر حاملي السندات ( 22 مايو سنة 1935 م 47 ص 327 ) . وقضت هذه المحكمة أيضاً بأنه إذا قدم الشريك حصته في الشركة عقاراً مثقلاً بحكر فإنه لا يكون ملزماً بشراء الحكر ولا يرد الثمن الذي رأت الشركة أن تشتري به الحكر ، وكل ما تملكه الشركة قبله هو أن ترجع عليه بدعوى الإثراء لما أفاده من تخليص العقار من حق الحكر ( 23 فبراير سنة 1932 م 44 ص 195 ) ، ولم تعتبر المحكمة الشركة فضولياً أنها حكمت لمصلحة نفسها لا لمصلحة الشريك – انظر أيضاً محكمة الاستئناف المختلطة في 27 مارس سنة 1945 م 57 ص 113 ، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة في 6 يناير سنة 917 جاوزت 7 رقم 90 ص 265 . انظر في القضاء الفرنسي محكمة النقض الفرنسية في 25 يونية سنة 1919 داللوز 1923 – 1 – 223 – سيريه 1921 – 1 – 12 ( وهو منشور في ” الأحكام الرئيسية للقضاء المدني ” لكابيتان باريس سنة 1950 ص 427 – ص 429 – وقد أشار لحكم آخر من محكمة النقض الفرنسية في 14 ديسمبر سنة 1931 داللوز الأسبوعي 1932 ص 98 – وأشار إلى :كولان وكابيتان 2 فقرة 1375 – بلانيول وربير وبولانجية 2 فقرة 1213 – بلانيول وربير وإسمان 7 فقرة 727 – بودري وبارد 4 فقرة 2792 – أوبرى ورو 6 فقرة 441 ص 295 – ص 296 ) .

 ( [3] ) ولكن إذا عمل سمسار لمصلحة أحد المتبايعين حتى تمت الصفقة فإنه لا يعتبر فضولياً بالنسبة إلى المتبايع الآخر ( استئناف مختلط في 23 فبراير سنة 1949 م 61 ص 59 ) . وكذلك إذا عمل محام لمصلحة موكله حتى كسب القضية فإنه لا يعتبر فضولياً بالنسبة إلى المتقاضين الآخرين الذين لم يوكلوه وكانت لهم مصلحة مشتركة مع موكله ( استئناف مختلط 31 مايو سنة 1938 م 50 ص 338 ) .

 ( [4] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 471 .

 ( [5] ) وقد حذفت هذه المادة بفقرتيها في لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ ” لأنها تتصدى لجزيئات يدخل بعضها في نطاق تطبيق القواعد العامة ويسهل استنتاج البعض الآخر من الأحكام المبينة في مواد الإثراء بلا سبب ” . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 468 ) .

 ( [6] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 471 . وانظر في هذه المسألة استئناف مختلط في 22 مارس سنة 1894 م 6 ص 891 – وفي 2 أبريل سنة 1903 م 15 ص 227 .

 ( [7] ) محكمة الإسكندرية التجارية المختلطة في 3 أبريل سنة 1916 جازيت 6 رقم 121 ص 375 .

 ( [8] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 471 – ص 472 .

 ( [9] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 472 . ويلاحظ أن التزام الوكيل بالعقد ، على ما جاء في المذكرة الإيضاحية هو التزام يجوز للوكيل الرجوع فيه لأن الوكالة عقد غير لازم ونؤثر أن يكون استبعاد الوكيل عن نطاق الفضالة آنياً من طريق أنه مأمور من رب العمل لا من طريق أنه ملتزم بمقتضى العقد ، كما سنرى .

هذا والكفيل إذا تطوع لكفالة المدين ، دون أمر منه أو نهى ، كان فضولياً ، والعمل الذي قام به لمصلحة المدين هو التزامه نحو الدائن بوفاء الدين إذا لم يف المدين به . وللكفيل في هذه الحالة ، إذا هو دفع الدين ، أن يرجع على المدين بدعوى الفضالة . أما إذا كان الكفيل مأموراً من المدين بالكفالة ، فكفل الدين ثم دفعه للدائن ، كان له أن يرجع على المدين بدعوى الوكالة ، ولا يكون فضولياً في هذه الحالة . وكذلك لا يكون فضولياً إذا نهاه المدين عن الكفالة ، ولكنه كفل المدين بالرغم من هذا النهي ودفعه للدائن ، ويرجع في هذه الحالة على المدين بدعوى الإثراء بلا سبب .

 ( [10] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 470 .

 ( [11] ) استئناف مختلط في 28 مايو سنة 1930 م 42 ص 537 . ويشترط حتى يكون الغير وكيلاً أن يكون العمل الذي يتولاه هو تصرف قانوني .

 ( [12] ) ويجوز مع ذلك إلا يكون رب العمل أهلاً للتصرف الذي قام به الفضولي وقت قيام هذا به ، ما دام يصبح كامل الأهلية وقت الإجازة فإن القاصر يستطيع عند بلوغ سن الرشد إجازة التصرفات التي صدرت وهو قاصر ( انظر في هذا المعني بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1224 ص 422 ) .

 ( [13] ) وللإجازة فائدة عملية تظهر فيما إذا كان هناك شك في أن تدخل الغير قد استوفي شروط الفضالة ، فإجازة رب العمل لتدخل الغير تقطع :كل شك وتجعل التصرف المجاز سارياً في حق المجيز ( انظر في هذا المعني بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1224 ص 421 ) .

 ( [14] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 471 . ويلاحظ أن الفضالة لا تنقلب وكالة في جميع الصور المتقدمة إلا إذا كان العمل الذي يتولاه الفضولي هو تصرف قانوني .

 ( [15] ) استئناف مختلط في 23 مايو سنة 1911 م 23 ص 333 – وفي 21 ديسمبر سنة 1927 م 40 ص 92 – وفي 20 مايو سنة 1973 م 49 ص 234 – وفي 27 مارس سنة 1947 م 59 ص 169 .

 ( [16] ) وقد سبق أن أشرنا إلى أن المشروع التمهيدي كان يشتمل على نص هو المادة 263 من هذا المشروع . وقد جرى هذا النص على الوجه الآتي : ” 1 – تطبق قواعد الإثراء بلا سبب عندما يقوم شخص بشأن لغيره معتقداً أنه يقوم بشأن لنفسه . 2 – وكذلك تطبق قواعد الإثراء بلا سبب إذا تدخل شخص في شأن لغيره مخالفاً في ذلك إرادة هذا الغير ، معروفة كانت هذه الإرادة أو مفروضة . ومع ذلك تطبق قواعد الفضالة ، ولا يعتد بهذه الإرادة المخالفة ، إذا كان من تدخل في شؤون غيره قد أراد بهذا التدخل أن يسد حاجة ملحة اقتضاها وجود التزام فرضه القانون على رب العمل وقضت بأدائه مصلحة عامة ، كالالتزام بالنفقة والالتزام بتجهيز الميت ” وقد أدخلت لجنة المراجعة تعديلات لفظية على هذا النص . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 195 . ولما عرض النص على لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ ، رأت اللجنة حذفه لأنه يتصدى لجزيئات يدخل بعضها في نطاق تطبيق القواعد العامة ويسهل استنتاج البعض الآخر من الأحكام المبينة في مواد الإثراء بلا سبب . ووافق مجلس الشيوخ على الحذف .

ولا شك في أن تطبيق القواعد العامة تتسع لاستنباط الأحكام الرئيسية التي اشتمل عليها النص . فالشخص الذي بشأن لغيره معتقداً انه يقوم بشأن لنفسه لا يكون فضولياً ، بل يرجع بدعوى الإثراء بلا سبب . كذلك يرجع بدعوى الإثراء بلا سبب من تدخل في شؤون غيره مخالفاً في ذلك إرادة هذا الغير حتى لو كانت هذه الإرادة مفروضة . ولكن النص استثنى من القاعدة الثانية حالة ما إذا كان التدخل قد اقتضته حاجة ملحة هي وجود التزام قانوني في ذمة رب العمل تقضي بأدائه المصلحة العامة ، كالالتزام بالنفقة والالتزام بتجهيز ميت يلتزم رب العمل شرعاً بتجهيزه ، فإن هذا الشخص يعتبر فضولياً في هذه الحالة حتى لو نهاه رب العمل عن التدخل وعن أداء هذا الالتزام القانوني . وعلة هذا الحكم مفهومة ، فإن الفضولي إنما يقوم عن رب العمل بالتزام قانوني تقضى المصلحة العامة بأدائه ، فلا يعتد في هذه الحالة ينهى رب العمل للفضولي عن أداء هذا الالتزام . ولكن أيكفي أن تكون على الاستثناء مفهومة ؟ وأليس من الواجب ، إذا أريد الاستثناء من قاعدة عامة ، أن ينص على هذا الاستثناء ؟ ( انظر في المسألة مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 467 هامش رقم 1 وص 470 – ص 471 ) .

 ( [17] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 470 .

نقلا عن محامي أردني

وللمزيد تعرف على كيفية توكيل محامي

الفضالة

الفضالة

 ( gestionv daffaires )

856 – نتكلم في الفضالة على أركانها ثم على أحكامها .

 المبحث الأول

 أركان الفضالة

857 – النصوص القانونية : نصت المادة 188 من القانون المدني الجديد على ما يأتي :

 ” الفضالة هي أن يتولى شخص عن قصد القيام بشا ، عاجل لحساب شخص آخر ، دون أن يكون ملزماً بذلك ( [1] ) ” .

ونصت المادة 189 على ما يأتي :

 ” تتحقق الفضالة ولو كان الفضولي ، في أثناء توليه شأناً لنفسه ، قد تولي شأن غيره ، لما بين الشأنين من ارتباط لا يمكن معه القيام بأحدهما منفصلاً علن الآخر ( [2] ) ” .

ونصت المادة 190 على ما يأتي :

 ” تسري قواعد الوكالة إذا اقر رب العمل ما قام به الفضولي ( [3] ) ” .

ويقابل هذه النصوص التي اشتمل عليها القانون المدني الجديد نص وأحد في القانون المدني القديم هو نص المادة 144 / 205 ، وقد جرت بما يأتي :

 ” من فعل بقصد شيئاً تترتب عليه منفعة لشخص آخر ، فيستحق على ذلك الشخص مقدار المصاريف التي صرفها والخسارات التي خسرها ، بشرط إلا تتجاوز تلك المصاريف والخسارات قيمة ما آل إلى ذلك الشخص من المنفعة ” .

ونص القانون القديم مبهم مضطرب المعنى ، فهو ليس صريحاً في لانصراف إلى الفضالة في خصوصها ، ولا هو يتمحض لتقرير قاعدة الإثراء بلا سبب في عمومها ( [4] ) . وقد أزالت نصوص القانون الجديد هذا الإبهام والاضطراب ( [5] ) .

858 – أركان ثلاثة للفضالة : ويتبين من هذه النصوص الجديدة التي قدمناها أن الفضالة تتحقق بقيام أركان ثلاثة ( [6] ) .

 ( 1 ) أن يقوم الفضولي بشأن عاجل آخر . وهذا هو الركن المادي .

 ( 2 ) أن يقصد ، في قيامه بهذا الشأن العاجل ، مصلحة رب العمل . وهذا هو الركن المعنوي .

 ( 3 ) ألا يكون ، إزاء هذا الشأن العاجل . ملتزماً به ولا موكلاً فيه ولا منهياً عنه . وهذا الركن يمكن أن يطلق عليه الركن القانوني .

ونستعرض هذه الأركان الثلاثة .

 المطلب الأول

 قيام الفضولي بشأن عاجل لرب العمل

859 – عناصر هذا الركن للفضالة هو أن يقوم الفضولي بشأن عاجل لرب العمل . وهذا الشأن قد يكون تصرفاً قانونياً أو يكون عملاً مادياً وهو في الحالتين بجب أن يكون عاجلاً .

 1 – تصرف قانوني أو عمل مادي

1 – التصرف القانوني

860 – كيف يقوم الفضولي بتصرف قانوني :

يصح أن يكون الفضولي وكيلاَ في الأصل عن رب العمل ، ولكنه يجاوز حدود الوكالة عالماً بذلك أو غير عالم ، فهو فيما جاوز فيه هذه الحدود فضولي ( [7] ) . أو يستمر في العمل باسم الأصيل بعد انتهاء الوكالة ، سواء علم بإنهاء الوكالة أو لم يعلم ، فهو فضولي فيما قام به بعد انتهاء وكالته ( [8] ) .

ولكن قد يعمل الفضولي دون وكالة أصلاً فيقوم بتصرف قانوني باسم رب العمل . مثل ذلك أن يقبل هبة صدرت من الواهب إلى رب العلم ، أو أن يؤجر عيناً شائعة بينه وبين رب العمل ( [9] ) ، أو أن يبيع محصولات زراعية لرب العمل مما يسرع إليه التلف ، أو يوفي بضريبة واجبة على رب العمل توقياً للحجز الإداري ( [10] ) . أو أن يقبل اشتراطاً لمصلحة رب العمل حتى يصبح الاشتراط باتاً لا يتحول عنه ( [11] ) . ونرى من ذلك أن التصرفات القانونية التي يقوم بها الفضولي قد تكون من أعمال الإدارة وقد تكون من أعمال التصرف .

861 – ما يترتب على صدور التصرف القانوني باسم رب العمي :

وقد قدمنا أن الفضولي يقوم بالتصرف القانوني باسم رب العمل ، كأنه وكيل عنه دون أن تكون هناك وكالة ويترتب على ذلك :

 ( 1 ) إذا توافرت جميع أركان الفضالة الأخرى وقع التصرف نافذاً مباشرة في حق رب العمل كما لو كان الفضولي وكيلاً عنه . وسنرى تفصيل ذلك فيما يلي .

 ( 2 ) ليس من الضروري أن يكون الفضولي ذا أهلية كاملة لمباشرة التصرف القانوني الذي تولاه باسم رب العمل ، شأنه في ذلك شأن الوكيل . ويكفي أن يكون من أهل التمييز .

 ( 3 ) وعلى العكس ما تقدم يجب أن يكون رب العمل أهلاً للتصرف القانوني الذي تولاه الفضولي عنه ، لأنه يقع نافذاً مباشرة في حقه كما قدمنا ( [12] ) .

 ( 4 ) يخضع ، من ناحية الإثبات ، التصرف القانوني الذي تولاه الفضولي باسم رب العمل للقواعد العامة في إثبات التصرفات القانونية . فإذا كان التصرف عقداً ، ولم يجز إثباته فيما يجاوز عشرة الجنيهات إلا بالكتابة أو ما يقوم مقامها وإلا بالإقرار أو الميين .

ب – العمل المادي :

862 – جواز أن يكون عمل الفضولي عملاً مادياً :

هناك من يرى أن العمل الذي يقوم به الفضولي يجب أن يكون دائماً تصرفاً قانونياً قياساً على الوكالة ( [13] ) . ولكن هذا الرأي مرجوح ، ويصح أن يقوم الفضولي بعمل مادي كما يقوم بتصرف قانوني ، وفي هذا تختلف الفضالة عن الوكالة .

والعمل المادي الذي يقوم به الفضولي قد يكون عملاً مادياً بالنسبة إلى رب العمل ، وقد يكون عملاً مادياً في ذاته .

863 – العمل المادي بالنسبة إلى رب العمل :

فالفضولي عندما يتعاقد باسمه الشخصي ، أو باسم رب العمل ، بشأن عاجل من شؤون رب العمل ، يكون قد قام بتصرف قانوني فيما بينه وبين الغير الذي تعاقد معه . ولكن هذا التصرف القانوني يعتبر عملاً مادياً بالنسبة إلى رب العمل . مثل ذلك أن يتعاقد الفضولي مع مقاول لإصلاح منزل لرب العمل من خلل يهدده بالسقوط ، أو أن يتعاقد مع طبيب لعلاج رب العمل من مرض دهمه واقتضاه إسعافاً سريعاً ، أو أن يتعاقد مع معلم يعطى دروساً خاصة لرب العمل ، أو أن يقوم بدفع المصروفات المدرسية عن رب العمل حتى لا يفصل من مدرسته ، أو أن يفي بدين على رب العمل ليجنبه الحجز على ماله ( [14] ) .

ولما كان هذا التصرف القانوني قام به الفضولي يعتبر عملاً مادياً بالنسبة إلى رب العمل ، فإنه يجوز لرب العمل في رجوعه على الفضولي أن يثبت هذا التصرف بالبينة والقرائن ولو زادت قيمته على عشرة جنيهات . كذلك يجب أن يكون الفضولي ذا أهلية كاملة للتصرف الذي تولاه ولا يكفي فيه أن يكون من أهل التمييز ، وهذا لم يتعاقد نائباً عن رب العمل ، بل تعاقد باسمه الشخصي ، فانصرف أثر العقد إليه ، وسنرى فيما يلي تفصيل ذلك .

864 – العمل المادي في ذاته :

وقد يقوم الفضولي بعمل مادي في ذاته ، كان يقطع التقادم في حق مهدد بالسقوط لرب العمل ، أو أن يقيد وهناً لمصلحة رب العمل ، أو أن يجدد قيد الرهن ، أو أن يطفئ حريقاُ اشتعلت في منزل لرب العمل ، أو أن يجنى محصولا لرب العمل يخشى عليه إذا لم يجن من التلف ، أو أن ينقي زراعة رب العمل من دودة القطن ، أو أن يكبح جماح حصان أوشك أن يلقي براكبه إلى الأرض ، وما إلى ذلك من الأعمال المادية التي تكون من الشؤون العاجلة لرب العمل ( [15] ) .

وغنى عن البيان أن هذه الأعمال المادية تثبت بجميع الطرق ، ويدخل في ذلك البينة والقرائن ( [16] ) .

 2 – شأن عاجل لرب العمل

865 مجرد النفع لا يكفي :

تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي وهي تذكر أو كان الفضالة إن من بين هذه الأركان ” أن يكون ما يتصدى له الفضولي ( شاناً عاجلاً ) ، فليس يكفي لتبرير الفضالة أن يكون التصدي نافعاً أو مفيداً ، بل لا بد أن يكون ضرورياً ( [17] ) .

وإذن لا يكفي مجرد النفع أو الفائدة يجلبه الفضولي لرب العمل . فلا يجوز مثلاً أن يتقدم الفضولي لشراء صفقة من أرض أو بناء لحساب رب العمل لمجرد أنها صفقة رابحة ، أو أن يطلب الأخذ بالشفعة لحساب رب العمل لمجرد أن الأخذ بالشفعة يعود عليه بالنفع ، أو يقيم بناء على أرض فضاء مملوكة لرب العمل لمجرد أن إقامة البناء تمكنه من استغلال الأرض استغلالاً مفيداً ، أو أن يقسم مالا شائعاً لرب العمل لمجرد أن يجنيه مضار الشيوع ( [18] ) . في كل هذه الفروض نرى أن عمل الفضولي عمل نافع ، بل قد يكون محقق الفائدة ، ولكنه ليس من الشؤون العاجلة لرب العمل . فلا يجوز للفضولي انو يتدخل فيها . وإذا تدخل فلا يكون فضولياً ولا يلزم رب العمل في شيء ، بل قد يكون تدخله خطأ يستوجب مسئوليته التقصيرية . ولكن إذا رأى رب العمل أن يجيز تدخل الفضولي ، فإن الإجازة تجعل العمل ينقذ في حق المجيز وفقاً للقواعد العامة .

866 – بل يجب أن يكون العمل ” ضروريا ” :

وإنما يتعين أن يكون العمل الذي يقوم به الفضولي هو من الشؤون العاجلة ” لرب العمل . فلا يكفي أن يكون نافعاً فحسب ، بل يجب أن يكون ضرورياً ومعنى ” الضروري ” هنا أن يكون العمل الذي قام به الفضولي من الشؤون التي ما كان رب العمل ليتوانى في القيام بها . فقام به الفضولي ناظراً إلى مصلحة رب العمل . نرى ذلك متحققاً فيما قدمناه من الفروض : قبول الهبة عن رب العمل ، إيجار عين شائعة لرب العمل ما كانت تستغل بغير هذا الإيجار ، بيع محصولات يسرع إليها التلف ، دفع ضريبة توقياً لحجز إداري ، قبول اشتراط لمصلحة رب العمل ، التعاقد مع مقاول لإصلاح منزل مهدد بالسقوط ، التعاقد مع طبيب لإسعاف رب العمل من مرض دهمه ، التعاقد مع معلم لإعطاء درس ضروري لرب العمل ، دفع المصروفات المدرسية عن رب العمل حتى لا يفصل من مدرسته ، الوفاء بدين على رب العمل منعاً للحجز على ماله ، قطع التقادم في حق مهدد بالسقوط . قيد رهن أو تجديد القيد ، إطفاء حريق ، حتى محصول يخشى عليه من التلف ، تنقية الزراعة من دودة القطن ، الإمساك بزمام حصان جامح . كل هذه أعمال – قانونية أو مادية – هي من الشؤون العاجلة لرب العمل ، وما كان هو ليتوانى في القيام بها .

ويفهم مما قدمناه في تحديد معنى ” الشأن العاجل ” أن قيام الفضولي بهذا الشأن ، إذا هو بذل فيه العناية الواجبة ، يؤدى إلى نفع محقق لرب العمل . ومن هنا اشترط بعض الفقهاء في الفضالة أن يتم عمل الفضولي بنجاح ( [19] ) .

ومتى قام الفضولي بالعمل الذي تولاه ، وعاد ذلك بالنفع على رب العمل ، فإنه يستوى بعد هذا أن يبقى هذا النفع أو يزول . فلو أن الفضولي أصلح منزلاً لرب العمل بما أنفقه من المصروفات . وهذا هو عين المبدأ الذي قررناه في قاعدة الإثراء بلا سبب . وسنعود إلى تفصيل ذلك فيما يلي .


 ( [1] ) تاريخ النص :ورد في المادة 261 من المشروع التمهيدي . وأقرانه لجنة المراجعة بعد أن أبدلت كلمة ” ملتزما ” بكلمة ” ملزماً ” وأصبح رقمه 193 في المشروع النهائي . ووافق مجلس النواب على النص دون تعديل تحت رقم 193 . وفي لجنة القانون المدني لمجلس الشيوخ رأي سعادة رئيس اللجنة حذف المادة لأنها أوردت تعريف الفضالة وأنه ليس من الحكمة إيراد التعاريف في القانون ، بل الحكمة تقضي بإيراد الأحكام فقط ، ولكن أغلبية اللجنة وافقت على إبقاء المادة وأصبح رقمها 188 . ووافق مجلس الشيوخ عليها دون تعديل ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 465 – ص 466 ) .

 ( [2] ) تاريخ النص :ورد هذا النص في المادة 262 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي ” تقوم الفضالة حتى لو كان الفضولي مدفوعاً في الوقت الذي يتولى فيه شأناً لنفسه إلى القيام بشأن لغيره بسبب وجود ارتباط بين الشأنين لا يمكن معه القيام بأحدهما منفصلاً عن الآخر ” . وفي لجنة المراجعة اقترح إدخال تعديلات لفضية ، فأقرت اللجنة النص تحت رقم 194 على الوجه الآتي : ” تثبت الفضالة ولو كان الفضولي في أثناء توليه شأناً لنفسه قد اندفع إلى القيام بشأن غيره لما بين الشأنين من ارتباط لا يمكن معه القيام بأحدهما منفصلاً عن الآخر ” . ووافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 194 . وفي لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ وافقت اللجنة على المادة مع استبدال كلمة ” تولي ” بعبارة ” قد اندفع إلى القيام ” . وأصبح رقم المادة 189 . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنة القانون المدني . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 467 – ص 469 ) .

 ( [3] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 264 من المشروع التمهيدي كما هو . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 196 في المشروع النهائي . ووافق مجلس النواب عليه دون تعديل تحت رقم 196 . ثم وافقت لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ دون تعديل تحت رقم 190 . ووافق عليه بعدن ذلك مجلس الشيوخ دون تعديل ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 470 – ص 472 ) .

 ( [4] ) وقد سبقت الإشارة إلى ذلك عند الكلام في قاعدة الإثراء بلا سبب . أنظر دي هلتس 2 ص 259 فقرة 4 – واتون 2 ص 140 – ص 141 – الموجز للمؤلف ص 403 – ص 404 – الدكتور حشمت أبو ستيت بك ص 410 فقرة 566 – الدكتور عبد السلام ذهني بك في الالتزامات فقرة 960 – الأستاذ بطوروس في تعليقاته على القانون المدني 2 ص 423 في الهامش .

 ( [5] ) جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” لا يتضمن التقنين المصري الحالي ( القديم ) بشأن الفضالة سوى نص وأحد ، اختلطت فيه شروط الفضالة بآثار الإثراء بلا سبب . وقد استبدل المشروع بهذا النص سلسلة متصلة الحلقات من المواد عرض فيها لتحديد نطاق الفضالة وآثارها تحديداً واضحاً . والحق أنه من الأهمية بمكان إيضاح ما يفرق من الحدود بين مبدأ الإثراء بلا سبب في عمومه وبين الفضالة باعتبارها تطبيقاً خاصاً لهذا المبدأ فيجب أن تتوافر شروط أربعة حتى يكون لواقعة من وقائع الإثراء مشخصات الفضالة ، وتعدل آثارها تفريعاً على ذلك . فإذا تخلف شرط هذه الشروط لم يكن ثمة محل لإعمال الأحكام المتعلقة بهذا التطبيق الخاص ، وتعين الرجوع إلى المبدأ العام ” . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 470 ) . وجاء في موضع آخر في هذا الشأن ما يأتي : ” أما فيما يتعلق بالفضالة فقد نص على توافر صفة الاستعجال فيما يتصدى الفضولي للقيام به . فهذه الصفة هي محلة ما يترتب على الفضالة من نيابة قانونية ومناط تفسير ما يتفرع عليها من حقوق والتزامات . وقد عنى المشروع بإيضاح الحدود التي تفرق بين نطاق تطبيق الإثراء بلا سبب ، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بأحوال الفضالة التي يتولى فيها الشخص شؤون غيره معتقداً أنه يتولى شأن نفسه ، أو التي يتصدى فيها الشخص لشؤون غيره مخالفاً في ذلك إرادة هذا الغير ” . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 440 ) .

 ( [6] ) وقد لخصت محكمة استئناف مصر الأهلية أركان الفضالة وأحكامها في حكمها الصادر في 25 نوفمبر سنة 1926 ( المحاماة 7 رقم 339 ص 478 ) .

 ( [7] ) وقد قضت محكمة الإسكندرية التجارية الوطنية بأنه إذا باشر الوكيل بالعمولة صفقة ما بشروط أفيد لموكله عادت الفائدة على الموكل . فإن تسلم ثمناً للبيع يزيد على الثمن الحقيقي وحسبه لنفسه اعتبر خائناً للأمانة وحق عليه العقاب ( 9 فبراير سنة 1941 المحاماة 21 رقم 340 ص 787 ) .

 ( [8] ) قارن ما قضت به محكمة النقض من أن الوكيل الذي يظل يتابع عمله بعد موت موكله لصالح الورثة مع علمهم بذلك يكون وكيلاً عنهم لا مجرد فضولي ( نقض 21 مايو سنة 1942 مجموعة عمر رقم 163 ص 458 ) .

 ( [9] ) أنظر في فروض يكون فيها المالك في الشيوع فضولياً : استئناف وطني في 2 يناير سنة 1896 الحقوق 11 ص 142 – استئناف مختلط في 8 ديسمبر سنة 1893 م 6 ص 91 – وفي 10 مايو سنة 1902 م 14 ص 284 – وفي 20 يناير سنة 1910 م 22 ص 101 محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة في 18 أبريل سنة 1914 جازيت 4 رقم 128 ص 317 . وفي إحدى القضايا آجر زبد أحد الشركاء في ملك مشاع قطعة أرض إلى بكر عن نفسه وبالنيابة عن شركائه ، واشترط في عقد الإجازة دفع الأجرة إليه أو إلى من يحوله بها ، وحول الأجرة إلى عمرو . ومع ذلك دفع بكر إلى خالد أحد الشركاء في الشيوع جزءاً من الأجرة يعادل نصيبه في الملك المشاع . فرفع عمرو دعوى على بكر يطالبه بالأجرة ، وكان خالد خصماً فيها ، وأقر خالد الإجازة ولم يقر تحويل . فقضت محكمة الاستئناف الوطنية بصحة الدفع الحاصل من بكر إلى خالد ( 14 فبراير سنة 1911 المجموعة الرسمية 12 رقم 68 / 1 ) .

 ( [10] ) استئناف مختلط في 15 يناير سنة 1880 المجموعة الرسمية للمحاكم المختلطة 5 ص 99 .

 ( [11] ) مثل ذلك أيضاً أن يقبض الفضولي حقاً لرب العمل نيابة عنه . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن التعويض الذي يستحقه المستأجر من الباطن بسبب تعرض السلطة العسكرية له في انتفاعه بالعين المؤجرة واستيلائها على هذه العين إنمما هو دين يترتب في ذمة السلطة العسكرية لا في ذمة المالك . ومع ذلك إذا سوت السلطة العسكرية الحساب مع المالك ، ودخل في هذا الحساب التعويض الواجب للمستأجر من الباطن ، لم يكن لهذا الأخير إلا الرجوع على المالك باعتباره فضولياً ناب عنه في قبض حقه من السلطة العسكرية ( 12 أبريل سنة 1916 م 28 ص 252 ) . أنظر أيضاً في هذا المعنى محكمة الإسكندرية الجزئية المختلطة في 10 ديسمبر سنة 1929 جازيت 12 رقم 88 ص 158 .

 ( [12] ) أنظر مع ذلك بلانيول وربير وبولانجيه 2 فقرة 1223 ، وحكم محكمة النقض الفرنسية المشار إليه في هذا المرجع ( 20 أكتوبر سنة 1910 سيريه 1912 – 1 – 337 ) .

 ( [13] ) أنظر في بحث هذا الرأي ونقده والتون 2 ص 151 – ص 152 .

 ( [14] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا باع شريك في الشيوع باسمه الخاص وعلى مرأى ومسمع من شريكه الآخر ، محصول القطن الناتج من الأرض المملوكة في الشيوع ، كان في تصرفه بالنسبة إلى شريكه فضولياً ينوب عنه في بيع وفي قبض الثمن ( 17 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 91 ) .

 ( [15] ) وقد اعتبر محكمة الاستئناف المختلطة قيام مجلس الصحة البحرية والكورنتينات بترحيل فريق من الحجاج جنحت بهم سفينتهم فأنزلتهم في المحجر عملاً من أعمال الفضالة قام به المجلس لمصلحة أصحاب السفينة الجانحة ( 25 أبريل سنة 1900 م 12 ص 217 ) . وكذلك اعتبرت عملاً من أعمال الفضالة إدارة الشؤون المتعلقة بدير سيناء وهي شؤون كان الأرشيمونديت يتولاها يتولاها في مدينة كييف بمقتضى توكيل عام ، ثم اعتزل الوكالة ، ولكنه بقى بعد ذلك يدير هذه الشؤون دون وكالة إلى أن احتلت الجنود السوفييتية مدينة كييف ( 23 يونيو سنة 1927 م 39 ص 574 ) . واعتبر أيضاً عملاً من أعمال الفضالة انحراف سفينة عن طريقها العادي لمعاونة سفينة أخرى والسير بها إلى الميناء التي مقصدها ( 18 أبريل سنة 1888 المجموعة الرسمية للمحاكم المختلطة 13 ص 184 ) .

 ( [16] ) وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية ” أن عمل شخص لمصلحة شخص آخر بقصد جلب المنفعة إليه يعد شبه عقد يترتب عليه التزام من عادت عليه المنفعة ولو كان عديم الأهلية يدفع مقابل لذلك الشخص الذي ترتب على فعله جلب المنفعة ، ويجوز إثبات شبه العقد هذا بجميع طرق الإثبات ، بما فيها البينة وقرائن الأحوال ، فتحنيط الموتى لما فيه من حفظ الجثة من التلف العاجل ولما فيه من تسهيل نقلها من ديار الغربة إلى الوطن حيث تقيم العائلة ، فيه ولا شكك منفعة العائلة التي ترغب بمقتضى العوائد اوالعقائد أن تكون الجثة مدفونة في ضريحها الخاصحيث تسهل زيارتها . وهذه المنفعة تولد شبه عقد يستحق مقابلاً . والتحنيط عمل مستقل من أعمال الطبيب لا يدخل فيما هو مسئول عنه للمتوفي من المعالجة أثناء حياته ، ولذلك فهو يستحق عليه أجراً مستقلاً وللمحاكم أن تقدر قيمته في حالة عدم الاتفاق عليه من قبل ” ( 5 ديسمبر سنة 1901 الحقوق 18 ص 109 ) .

 ( [17] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 471 .

 ( [18] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الفضولي لا يجوز له أن ينزل عن حق لرب العمل ، وبخاصة إذا كان هذا قد عاد من غيبته ( 29 نوفمبر سننة 1900 م 13 ص 27 ) – وقضت محكمة الإسكندرية التجارية المختلطة بأنه لا يدخل في أعمال الفضالة عقود الغرر ولا عمليات البورصة ( 17 مايو سنة 1915 جازيت 5 رقم 140 ص 355 ) – أنظر أيضاً محكمة الاستئناف المختلطة في 23 مايو سنة 1911 م 23 ص 333 .

 ( [19] ) أنظر في هذه المسألة محكمة الاستئناف المختلطة في 5 يونية سنة 1878 المجموعة الرسمية للمحاكم المختلطة 3 ص 279 – وفي 31 مايو سنة 1938 م 50 ص 338 – وفي 27 مارس سنة 1947 م 59 ث 169 . وانظر بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1216 . ولكن ليس من الضروري أن يصل نجاح إلى حد تحقيق النتيجة المرجوة من تدخله ، فقد نصت المادة 195 على أنه ” يعتبر الفضولي نائباً عن رب العمل متى كان قد بذل في إدارته عناية الشخص العادي ، ولو لم تتحقق النتيجة المرجوة “

نقلا عن محامي أردني

وللمزيد تعرف على كيفية توكيل محامي

سقوط دعوى استرداد غير المستحق

سقوط دعوى استرداد غير المستحق

849 – وجهان خاصان للسقوط :

دعوى استرداد غير المستحق تخضع للقواعد العامة في انقضائها وفي سقوطها . غير أن لها وجهين للسقوط خاصين بها : أو لهما إذا كان المدفوع له حسن النية وجرد من سند الدين أو من تأميناته أو ترك دعواه تسقط بالتقادم ( م 184 ) . والوجه الثاني سقوط الدعوى بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من دفع غير مستحق بحقه في الاسترداد ( م 187 ) .

1 – تجرد المدفوع له حسن النية من سند الدين أو من تأميناته

 أو تركه دعواه تسقط بالتقادم

850 – النصوص القانونية :

نصت المادة 184 على أنه ” لا محل لاسترداد غير المستحق إذا حصل الوفاء من غير المدين وترتب عليه أن الدائن ، وهو حسن النية ، قد تجرد عن سند الدين أو مما حصل عليه من التأمينات أو ترك دعواه قبل المدين الحقيقي تسقط بالتقادم . ويلتزم المدين الحقيقي في هذه الحالة بتعويض الغير الذي قام بالوفاء ( [1] ) .

وهذا النصل اشتمل وأوفي من النص الذي كان في القانون القديم مقابلاً له . فقد كانت المادتين 148 / 209 من القانون القديم تنصان على أنه ” لا يكون الرد مستحقاً إذا دفع إنسان دين شخص آخر غلطاً لدائن ذلك الشخص ، وقبضه الدائن المذكور معتقداً صحة الدفع ، وانعدم سند الدين . وإنما يجوز الرجوع بالمدفوع على المدين الحقيقي ” . ووجه الشمول في النص الجديد أنه لم يقتصر على حالة انعدام سند الدين ، بل شمل التجرد من سند الدين بصفة عامة ، والحق بهذه الحالة ما يعادلها : التجرد من تأمينات الدين وترك الدعوى تسقط بالتقادم ( [2] ) .

851 – التجرد من سند الحق أو من التأمينات : والمفروض أن غير المدين دفع الدين للدائن ، وكان هذا حسن النية وقت استيفاء حقه ، فأعدم سند الدين ، أو سلمه للدافع ولم يستطيع إرجاعه ، أو أغفل المحافظة عليه بأي وجه من الوجوه ، أو تجرد من تأمينات الدين بأن أغفل قيد الرهن ، أو لم يجدد القيد ، أو نزل عن الرهن . أو أبرأ ذمة الكفيل ، أو نحو ذلك ففي كل هذه القروض يسقط حق الدافع في الرجوع على المدفوع له بدعوى غير المستحق ، لأن هذا الحق قد تعارض مع حق آخر لشخص حسن النية هو المدفوع له ، وقد تجرد من سند الدين أو من التأمينات اعتماداً على استيفائه لحقه . فالمدفوع له لم يقصر ، والمقصر هو الدافع إذ دفع الدين غلطاً وغلطه هذا ينطوي على ضرب من التقصير . هذا التعارض بين الحقين هو الذي جعل الغلبة لحق المدفوع له حسن النية ، ورجع كفة غير المقصر على كفة المقصر .

852 – ترك الدعوى تسقط بالتقادم :

ويلتحق بذلك إلى أن يكون الدائن قد ترك دعواه قبل المدين الحقيقي تسقط بالتقادم بعد أن اطمأن إلى استيفاء لحقه . فهنا أيضاً يتعارض الحقان ، ويرجع حق الدائن حسن النية ، فلا يجوز للدافع الرجوع عليه ، لأنه إذا رجع واسترد ما دفع ، لم يستطع الدائن الرجوع على المدين الحقيقي لتقادم دعواه ، شأنه في ذلك شأن الدائن الذي تجرد من سند الدين أو من تأميناته ( [3] ) .

853 – رجوع الدافع على المدين الحقيقي بدعوى الإثراء :

وإذا كان يدافع لا يحق له الرجوع على المدفوع له بدعوى غير المستحق . فإن الطريق البقى أمامه مفتوحاً للرجوع على المدين الحقيقي بدعوى الإثراء بلا سبب ، فقد دفع له دينه ، فأثرى هذا بقدر ما افتقر ذاك . وقد ورد في المذكرة الإيضاحية في هذا الصدد ما يأتي : ” على أن الغير لا يظل محروماً من حق الرجوع بما أداه . فالمدين الحقيقي وقد قضى دينه بفضل هذا الوفاء يلتزم قبله بالتعويض وفقاً لأحكام الإثراء بلا سبب . وقد يخشى في حالة سقوط الدين بالتقادم من تواطؤ الدائن مع الغير على تصوير مخالصة يقدم تاريخها للإبهام بحصول الوفاء قبل انقضاء مدة السقوط . وبذلك يكون التحايل قد هيأ للغير حق الرجوع على المدين ، ويلوح أنه ينبغي أن يكون للمخالصة تاريخ ثابت في مثل هذه الحالة درء لمثل التحايل ( [4] ) ” .

والفرض الأخير الوارد في المذكرة الإيضاحية يمكن تصويره على النحو الآتي : سقط الدين بالتقادم ، فعمد الدائن إلى التواطؤ مع أجنبي أعطاه مخالصة بالدين ، وجعل تاريخ المخالصة سابقاً على سقوط الدين بالتقادم فصوره بذلك شخصاً دفع الدين عن المدين قبل تقادمه ، فيستطيع الرجوع إذن على المدين بما دفع ، إذ لم تتقادم دعواه المبينة على الإثراء بلا سبب بالرغم من تقادم دعوى المدين . وبفضل هذا التواطؤ يستطيع الدائن أن يحصل بطريق غير مباشر على حق سقط بالتقادم . لذلك وجب أن تكون المخالصة ثابتة التاريخ لجواز الاحتجاج بها على المدين ، فيمتنع التواطؤ ولا يستطيع الدائن أن يقدم تاريخ المخالصة ليقع في وقت لم يكن الدين قد تقادم فيه .

 2 – سقوط الدعوى بثلاث سنوات

854 – النص القانوني : تنص المادة 187على أنه ” تسقط دعوى استرداد ما دفع بغير حق بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من دفع غير المستحق بحقه في الاسترداد . وتسقط الدعوى كذلك في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي يشأ فيه هذا الحق ( [5] ) ” .

ويلاحظ أن دعوى غير المستحق – وهي فرع عن دعوى الإثراء بلا سبب وتترتب مثلها على التزام لا ينشأ بإرادة صاحبه – تتقادم بعين المدة التي تتقادم بها دعوى الإثراء بلا سبب .

855 – السقوط بأقصر المدتين :

ويتبين من النص أن دعوى غير المستحق تسقط بأقصر المدتين الآتيتين :

 ( 1 ) ثلاث سنوات تسرى من اليوم الذي يعلم فيه الدافع بحقه في الاسترداد . فلا يبدأ سريان التقادم هنا من يوم قيام الالتزام في ذمة المدفوع له ، بل من اليوم الذي علم فيه الدافع بأنه دفع ديناً غير مستحق عليه . ولما كان الدافع لا يعلم عادة بذلك إلا بعد انقضاء مدة من قيامه بالدفع ، فإن سريان هذا التقادم القصير يبدأ في الغالب متأخراً عن سريان التقادم الطويل الذي سيأتي بيانه . وقد يتفق مبدأ السريان في كل من المدتين إذا كان الدافع لم يدفع عن غلط ، بل دفع مكرهاً أو كان ناقص الأهلية ، فإنه يكون عندئذ عالماً بحقه في الاسترداد وقت قيام هذا الحق .

 ( 2 ) خمس عشرة سنة من يوم قيام الالتزام . ويقوم الالتزام من يوم دفع غير المستحق كما سبق أن بينا . وقد يبدو أن هذه المدة أطول بكثير من المدة الأولي ، وأن الدعوى تتقادم بالمدة الأولى قبل تقادمها بالمدة الثانية, وهذا صحيح في الكثرة الغالبة من الأحوال . ولكن قد يقع – كما رأينا في دعوى الإثراء – أن الدافع لا يعلم بغلطة إلا بعد مدة طويلة ، إذا فرضناها أكثر من اثنتي عشرة سنة ، فإن الدعوى تتقادم في هذه الحالة بخمس عشرة سنة من وقت قيام الالتزام قبل تقادمها بثلاث سنوات من وقت علم الدافع بحقه في الاسترداد . وهذا ما قدره القانون الجديد فتحوط له كما تحوط في دعوى الإثراء ( [6] ) .


 ( [1] ) تاريخ النص :ورد هذا النص في المادة 253 من المشروع التمهيدي كما هو . وأقرته لجنة المراجعة على أصله تحت رقم 189 . ووافق مجلس النواب عليه دون تعديل . ثم وافقت لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ عليه دون تعديل وأصبح رقمه 184 . ووافق مجلس الشيوخ عليه دون تعديل ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 455 – ص 456 ) .

 ( [2] ) وكان القضاء المصري يفسر عبارة ” وانعدم سند الدين ” التي وردت في القانون القديم تفسيراً ضيقاً . فقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه ” إذا دفع المشتري الثمن لدائن مرتهن ، ثن استحق المبيع أو أبطل البيع لخرجت العين من يده ، كان دفعه الثمن للدائن المرتهن قائماً على غير سبب ، وله أن يسترد الثمن الذي دفعه . ولا يمنعه من ذلك أن يكون الدائن قد عمد إلى شطب الرهن بعد أن استوفي حقه ، فإن نص القانون إنما يمنع الاسترداد في حالة انعدام السند ، أي في حالة زواله بحيث يصبح مستحيلاً على الدائن أن يثبت حقه . وما لم يشتمل شطب الرهن أي في حالة زواله بحيث يصبح مستحيلاً على الدائن أن يثبت حقه . وما لم يشتمل شطب الرهن على النزول صراحة عن الرهن ذاته فإنه لا يفقد الدائن حقه في الرهن . ولا يزال السند المنشئ للحق باقياً على كل حال يستطيع به الدائن أن يرجع على مدينه ( استئناف مختلط 23 نوفمبر سنة 1899 م 12 ص 27 ) . ومع ذلك فقد توسعت محكمة الاستئناف المختلطة أخيراً في التفسير فقاست على ” انعدام السند ” تقادم الدين ، إذ قضت بأنه ” في تطبيق المادة 209 من القانون المدني المختلط المتعلقة باسترداد غير المستحق يقاس على حالة انعدام السند حالة تقادم الدين ” ( استئناف مختلط 15 ديسمبر سنة 1932 م 45 م ص 72 ) .

 ( [3] ) وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” إذا قام غير المدين بوفاء الدين معتقداً أنه ملزم بأدائه ، فمن حقه أن يسترد ما أدى وفقاً للقواعد الخاصة بدفع ما لا يستحق سواء أكان الدائن حسن النية أن سيئها . ومع ذلك فقد رؤى اختصاص الدائن حسن النية بقسط من الرعاية ، فأقسط عنه الالتزام بالرد على استيفائه ما أدى للغير إلحاق ضرر بحقه ، إما من ناحية الواقع بسبب تجرده من سند الدين أو من التأمينات المخصصة للوفاء به ، وإما من ناحية القانون بسبب سكوته عن مطالبة المدين الحقيقي وتقادم دعواه قبله تفريعاً على ذلك . فالحق أن المقارنة بين الغير الذي أدى ديناً لم يكن ملزماً بأدائه وبين الدائن حسن النية وقد تجرد من سند دينه معتقداً صحة الوفاء تنتهي دون شك إلى توجيه ما ينبغي لمصالح الأخير من أسباب الحماية والتغلب . وقد أخذ التقنين الحالي ( القديم ) بهذا الحكم ولو أنه أفرغه في عبارة يعوزها الوضوح ، إذا ” انعدم سند الدين ” دون أن يتناول بصريح النص حالات هامة كالتقادم وضياع التأمينات ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 455 ) .

 ( [4] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 455 ( المصدر محامي شركات ). .

 ( [5] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 260 من المشروع التمهيدي مع اختلاف لفظي طفيف . واقرته لجنة المراجعة على أصله تحت رقم 192 في المشروع النهائي . ووافق مجلس النواب عليه دون تعديل تحت رقم 192 . ثم وافقت لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ على النص مع حذف كلمة ” بالتقادم ” وأصبح رقمه 187 . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته اللجنة التحضيرية . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 463 – ص 464 ) . ويلاحظ أن كلمة ” بالتقادم ” إذ حذفت لأنها لا ضرورة لها ، وسقوط دعوى غير المستحق بثلاث سنوات كسقوطها بخمس عشرة سنة إنما يأتي عن طريق التقادم .

وللمزيد تعرف على كيفية توكيل محامي

 ( [6] ) وتسقط الدعوى بثلاث سنوات من وقت العلم لو كان المدفوع له سئ النية بل وحتى لو استعمل طرق الغش للاستيلاء على ما أخذ . على أن محكمة النقض قضت في ظل القانون القديم أن الدعوى تسقط بخمس عشرة سنة لا بخمس سنوات ( المدة القصيرة في الدعاوى التجارية ) متى كان المدفوع له قد استعمل أساليب الغش حتى استخلص لنفسه ما أخذه من الدافع . وهذا هو المبدأ الذي قررته محكمة النقض : إذا كانت المحكمة قد ارتكنت في قضائها للمدعى على المدعى عليه برد ما استلبه بطريق الغش على ما حصلته من فهم الواقع في الدعوى والتحقيقات المتعلقة بها من أنه قد استعمل أساليب الغش حتى استخلص لنفسه من المدعى بلا وجه حق ولا مسوغ المبلغ الذي ألزمته برده ، فإنه ذلك كاف وحده لصحة قضائها دون حاجة لبحث وتكييف العلاقة القانونية التي توسل بها الخصم إلى التدليس الذي ارتكبه . وإذن فلا يقبل الدفع بسقوط هذه الدعوى لمضى خمس سنين على اعتبار أن المعاملة بين المدعى عليه إنما كانت تجارياً ، لأن الغش الذي أثبت المحكمة وقوعه بهدم كل اعتبار لهذه المعاملة ” ( نقض 23 مارس سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 174 ص 532 ) .

نقلا عن محامي أردني

أحكام دفع غير المستحق

أحكام دفع غير المستحق

831 – دعوى استرداد المستحق : إذا تحققت حالة من حالتي دفع غير المستحق نشأت دعوى لمصلحة الدافع قبل المدفوع له هي دعوى استرداد غير المستحق . ونستعرض في هذه الدعوى من يكون المدعى ، ومن يكون المدعى عليه ، وما الذي يطالب به المدعى المدعي عليه ، وكيف تسقط هذه الدعوى في بعض الحالات الخاصة .

 المطلب الأول

المدعى والمدعى عليه في دعوى استرداد غير المستحق

1 – المدعى :

832 – المدعى في هذه الدعوى هو الدائن الذي يسترد ما دفعه دون حق . والدائن هو من حصل الدفع من ماله ( [1] ) لأنه هو الذي افتقر . ويغلب أن يكون هو الذي تولى الدفع فعلاً ، فيفترض أنه دفع ماله .

وقد يكون الوكيل هو الذي تولي الدفع . فإن كان قد دفع من مال الأصيل فالأصيل هو الدائن . وإن كان قد دفع من ماله الخاص ولم يجز الأصيل الدفع كان الوكيل هو الدائن . والمفروض في الوكيل إذا دفع عن الأصيل أنه يدفع من مال الأصيل لا من ماله هو .

وقد يكون النائب – الوصي أو القيم أو ناظر الوقف ألخ – هو الذي تولي الدفع عن الأصيل . وحكمه في ذلك حكم الوكيل على النحو الذي فصلناه . وإذا دفع الكفيل أكثر من الدين الذي في ذمة المكفول ، كان هو الدائن بقدر الزيادة .

ويجوز لدائني أن يستعملوا حقه فيطالبوا باسترداد المدفوع دون حق طبقاً لقواعد الدعوى غير المباشرة . ويجوز كذلك لورثة الدائن بعد موته أن يستعملوا هذا الحق آل إليهم بالميراث ( [2] ) .

ب – المدعى عليه :

833 – والمدعي عليه .

 أي المدين في دعوى غير المستحق ، هو المدفوع له بغير حق ، حتى لو كان لوكيله من أو نائبه من وصى أو قيم أو ناظر وقف أو نحو ذلك .

وإذا كان المدعى عليه ناقص الأهلية كان الرجوع عليه بقدر ما انتفع على النحو الذي سنبينه فيما يلي ( [3] )

 المطلب الثاني

بماذا يطالب المدعي المدعى عليه في دعوى استرداد غير المستحق

834 – النصوص القانونية : نصت المادة 185من القانون المدني الجديد على ما يأتي :

 ” 1 – إذا كان من تسلم غير المستحق حسن النية فلا يلتزم أن يرد إلا ما تسلم ” .

 ” 2 – أما إذا كان سىء النية فإنه يلتزم أن يرد أيضاً الفوائد والأرباح التي جناها ، أو التي قصر في جنيها ، من الشيء الذي تسلمه بغير حق ، وذلك من يوم الوفاء أو من اليوم الذي أصبح فيه سئ النية ” .

 ” 3 – وعلى أي حال يلتزم من تسلم غير المستحق برد الفوائد والثمرات من يوم رفع الدعوى ( [4] ) ” .

ويتبين من هذا النص أنه يجب التمييز بين ما إذا كان المدفوع له حسن النية أو كان سئ النية . وهذا التمييز جوهري في تحديد مقدار ما يرجع به الدافع على المدفوع له . فنستعرض أحكام كل فرض من هذين الفرضين ، ثم نستعرض حالتين معينتين تميزتا بأحكام خاصة .

 1 – المدفوع له حسن النية

835 – حسن النية هنا معناه أن المدفوع له يعقد أنه يتسلم ما هو مستحق له والمفروض أن المدفوع له حسن النية فلا يكلف إثبات حسن نيته . والدافع هو الذي عليه أن يثبت سوء نية المدفوع له إذا أدعى ذلك ، فيثبت أن المدفوع له كان يعلم أنه تسلم شيئاً غير المستحق له فهو سئ النية منذ البداية ، أو أنه يعلم بعد أن تسلم الشيء أنه غير مستحق له فهو حسن النية وقت التسلم سئ النية بعد ذلك ويجوز سوء النية بجميع طرق الإثبات . ولو بالنية والقرائن ، لأن سوء النية واقعة مادية .

فإذا كان المدفوع له حسن النية على الوجه الذي بيناه ، فإما أن يكون قد تسلم نقوداً أو أشياء مثلية وإما أن يكون قد تسلم عيناً معينة بالذات . ويختلف الحكم في كل من الحالتين .

المدفوع نقود أو أشياء مثلية :

836 – إذا كان المدفوع نقوداً أو أشياء مثلية – غلالا أو أقطاناً أو نحو ذلك – فإنه يدخل ديناً في ذمة المدفوع له ، ويجب عليه رده بدعوى المستحق . ويرد مقدار النقد الذي تسلمه دون نظر لتغير سعر النقد ، أو يرد القدر الذي أخذه من الأشياء المثلية ( [5] )

أما الثمرات والفوائد فلا يلتزم بردها ما دام حسن النية ( المصدر محامي شركات ).، لأنه تملكها بالقبض . ويلتزم بردها إذا أصبح سئ النية ومن وقت أن اصبح كذلك . وعلى أي حال يلتزم برد الثمرات والفوائد من يوم رفع الدعوى ، إذا يفترض سوء نيته من وقت مطالبته قضائياً بردها ما تسلمه دون حق ( [6] ) .

ب – المدفوع عين معينة بالذات :

837 – رد العين وإذا كان المدفوع عيناً معينة بالذات – سيارة أو قرضاً أو أرضاً أو منزلاً – فقد رأينا فيما قدمناه أن ملكية العين تعود إلى الدافع وله في استرداد العين دعويان هي دعوى الاستحقاق ، ودعوى شخصية هي دعوى غير المستحق . ونقصر كلامنا على الدعوى الثانية فهي وحدها محل للبحث هنا .

وقد كان المشروع التمهيدي يشتمل على نصوص في هذا الموضوع حذفت في لجنة المراجعة تجنباً للتفصيلات ( [7] ) . فجاء المشروع النهائي خلواً منها . على أن الأحكام التي تضمنها النصوص المحذوفة ليست إلا تطبيقاً للقواعد العامة التي يعمل بها فيما إذا حاز الغير عيناً بالذات . وهذه القواعد تجدها مقررة في نصوص أخرى تبين متى يمتلك الحائز الثمار ( م 978 – 979 ) . وكيف يسترد المصروفات ( م 980 – 982 ) . وتحدد مسئوليته عن الهلاك والتلف ( م 983 – 984 ) . ولما كان المدفوع له بعين معينة بالذات لا يخرج عن أن يكون حائزاً لهذه العين : فإن النصوص المتقدمة الذكر هي التي تنطبق على حالته . لذلك نستعين في تفصيل ما نحن في صدده بهذه النصوص التي تقرر القواعد العامة بالنصوص المحذوفة من المشروع التمهيدي .

نصت المادة 255 من المشروع التمهيدي – وقد حذفت عند المراجعة كما أسلفنا القول – على أن ” كل من تسلم دون حق شيئاً معيناً بالذات التزم برده عيناً ما دام قائماً ” . وليس هذا النص المحذوف إلا تطبيقاً للقواعد العامة . فالمدفوع له بعين معينة بالذات يلتزم بردها عيناً للدافع بمقتضى التزام شخصي هو رد غير المستحق . والمفروض في ذلك أن العين لا تزال قائمة في يد المدفوع له ، لم تهلك ولم تنتقل إلى يد أخرى . وقبل أن نعرض لبيان الحكم فيما إذا هلكت العين أو انتقلت إلى يد أخرى . وقبل أن نعرض لبيان الحكم فيما إذا هلكت العين أو انتقلت إلى يد أخرى ، نبين الحكم في رد الثار واسترداد المصروفات .

838 – رد الثمار واسترداد المصروفات :

أما الثمار فإن المدفوع له حسن النية يكسبها بالقبض إلى يوم رفع الدعوى . نستخلص هذا الحكم من المادة 185التي سبق ذكرها ، تراها صريحاً في المادة 978التي تقرر القاعدة العامة في المسألة ، وقد جرت بما يأتي : ” 1 – يكسب الحائز ما يقبضه من ثمار ما دام حسن النية 2 – والثمار الطبيعية أو المستحدثة تعتبر مقبوضة من يوم فصلها ، أما الثمار المدنية فتعتبر مقبوضة يوماً فيوماً ( [8] ) ” . ومن ثم نرى أن المدفوع له حسن النية لا يرد الثمار سواء كان المدفوع عيناً معينة بالذات أو كان نقوداً أو أشياء مثلية ( [9] ) .

وأما المصروفات التي قد يكون المدفوع له أنفقها على العين ، فهذه نرى حكمها صريحاً في المادة980 التي تقرر القاعدة العامة في هذه المسألة ، وهي تنص على ما يأتي : ” 1 – على المالك الذي يرد إليه ملكه أن يؤدي إلى الحائز جميع ما أنفقه من المصروفات الضرورية ” .

 ” 2 – أما المصروفات النافعة فيسري في شأنها أحكام المادتين 925 . 924 ” .

 ” 3 – فإذا كانت المصروفات كمالية فليس للحائز أن يطالب بشيء منها ، ومع ذلك يجوز له أن ينزع ما استحدثه من منشآت على أن يعيد الشيء إلى حالته الأولي ، إلا إذا اختار المالك أن يستبقيها مقابل دفع قيمتها مستحقة الإزالة ” . ونرى من ذلك أن المدفوع له إذا كان أنفق على العين مصروفات ضرورية فإنه يستردها كلها من الدافع . وإذا كان المصروفات نافعة – والمقروض أنه حسن النية – خير الدافع بين أن يدفع ما أنفقه المدفوع له من المصروفات أو يدفع مبلغاً يساوي ما زاد قيمة العين بسبب هذه المصروفات ( [10] ) ، هذا ما لم يطلب المدفوع له نزع ما استحدثه ( م 925 ) . وإذا كانت المصروفات كمالية ، فليس للمدفوع له أن يرجع على الدافع بشيء في شأنها ولكن له أن ينزع ما استحدثه على أن يعيد العين إلى حالتها الأولي وفي هذه الصورة يجوز للدافع أن يطلب استيفاء ما استحدثه المدفوع له مقابل دفع قيمته مستحق الإزالة ( [11] ) .

839 – حالة هلاك العين أو تلفها أو ضياعها :

وتنقل الآن إلى حالة ما كانت العين قد هلكت أو تلفت أو ضاعت في يد المدفوع له تنص المادة 256من المشروع التمهيدي – وقد حذفت عند المراجعة – على ما يأتي : ” فإذا ضاع هذا الشيء أو تلف بسبب أجنبي التزم برد قيمته وقت الضياع أو التلف إذا كان قد تسلمه وهو سىء النية ، وذلك دون إخلال بحق من سلم هذا الشيء في استرداده ولو تالفاً مع التعويض عن نقص قيمته بسبب التلف ” . وتنص المادة 983 ، وهي التي تقرر القاعدة العامة في هذه المسألة ، على ما يأتي ” 1 – إذا كان الجائز حسن النية وانتفع بالشيء وفقاً لما يحسبه من حقه ، فلا يكون مسئولاً بل هو ملزم برد الشيء إليه عن أي تعويض بسبب هذا الانتفاع .

2 – ولا يكون الحائز مسئولاً عما يصيب الشيء من هلاك أو تلف إلا بقدر ما عاد عليه من فائدة ترتبت على هذا الهلاك أو التف ” .

ويتبين من مفهوم المخالفة في المادة 256 من المشروع التمهيدي ومن صريح النص في المادة 983أن المدفوع له إذا كان حسن النية لا يكون مسئولاً عن هلاك العين أو تلفها أو ضياعها إلا إذا كان ذلك قد وقع بخطأ منه وعلى الدافع إثبات هذا الخطأ . أما إذا كان قد انتفع بالعين الانتفاع العادي – وفقاً لما يحسبه من حقه – وهلكت العين أو تلفت أو ضاعت ، فلا يكون مسئولا إلا بقدر ما عاد عليه من منفعة ترتبت على هذا الهلاك أو التلف أو الضياع ، كما إذا انتفع بأنقاض منزل آخر ، أو حول سيارة ركوب إلى سيارة نقل للبضائع . أو ذبح ماشية وانتفع بلحمها ( [12] ) . وللدافع في جميع الأحوال أن يسترد الشيء التالف في الصورة التي آل إليها بعد التلف ، دون أن يتقاضى تعويضاً عن التلف ما دام هذا التلف لم يقع بخطأ المدفوع له كما مر بنا .

840 – حالة خروج العين من يد المدفوع إلى يد أخرى :

أما إذا كانت العين قد خرجت من يد المدفوع إلى يد أخرى ، فقد نصت المادة 257من المشروع التمهيدي – وهذه حذفت أيضاً عند المراجعة – على ما يأتي :

 ” 1 – من تسلم وهو حسن النية الشيء المعين بالذات وتصرف فيه بعوض قبل أن يعلم أنه ملزم برده ، وجب عليه أن يرد ما قبضه من عوض أو أن يحول حقه في المطالبة بهذا العوض .

2 – فإذا كان قد تصرف بغير عوض فلا يلتزم أن يرد شيئاً ، ولكن يلتزم من صدر له هذا التبرع بتعويض لا يجاوز قيمة ما أثرى به قبل من سلم الشيء غير المستحق ” . وإذا أغفلنا من هذا النص العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية لم يكن النص فيما بقي منه إلا تطبيقاً للقواعد العامة . يتبين من ذلك أن المدفوع له حسن النية إذا تصرف في العين معاوضة لم يكن مسئولاً قبل الدافع إلا بقدر ما أخذ من عوض ، فيرد للدافع ما قبض من ذلك أو يحول له حقه في المطالبة به ( [13] ) . وإذا تصرف في العين تبرعاً لم يكن مسئولاً عن شيء قبل الدافع .

هذا في العلاقة ما بين الدافع والمدفوع له . أما في العلاقة ما بين الدافع والغير الذي انتقلت إليه العين ، فالأصل أن التصرف الصادر إلى هذا الغير من المدفوع له ، سواء كان معاوضة أو تبرعاً ، هو تصرف من غير مالك ، فلا يسري في حق المالك – أي الدافع – ويستطيع هذا أن يسترد العين باعتباره مالكاً وبدعوى عينية هي دعوى الاستحقاق . هذا ما لم يكن الغير قد كسب ملكية العين بسبب آخر ، كالتقادم في العقار أو الحيازة بحسن نية في المنقول . فإذا كسب الغير ملكية العين وقد كان دفعه عنها عوضاً ، فلا يرجع الدافع عليه بشيء لأنه سيأخذ هذا العوض من المدفوع له كما قدمنا . أما إذا كان الغير لم يدفع عوضاً بل تلقى العين تبرعاً ، فإن الدافع هنا أيضاً لا يرجع بشيء على الغير لأن هذا قد أثرى بسبب وهو عقد التبرع ، وقد مر ذكر ذلك . ولا محل لتطبيق العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية من المادة 257من المشروع التمهيدي ، إذا هي إنما أجازت رجوع الدافع على الغير بقدر ما أثرى تمشياً مع الفقرة الثانية من المادة 248من المشروع التمهيدي التي كانت تنص على أنه ” إذا تبرع المثري بما أثرى به كان من صدر له التبرع مسئولاً أيضاً عن التعويض ولكن بقدر ما أثرى ” . وقد بينا أن هذا الحكم على عدالته فيه خروج على القواعد العامة . ولما كان كل من هذين النصين قد حذف من المشروع التمهيدي ، فلا محل لتطبيق ما حكم لا يتفق مع هذه القواعد . ونستخلص من ذلك ، في العلاقة ما بين الدافع والغير ، أن الدافع يسترد العين من الغير بدعوى الاستحقاق إلا إذا كسب الغير ملكية العين بسبب كالتقادم أو الحيازة ، فلا يرجع الدافع عليه بشيء في هذه الحالة ، سواء في ذلك تلقى الغير العين معاوضة أو تلقاها تبرعاً ( [14] ) .

 2 – المدفوع له سيىء النية

841 – إذا أثبت الدافع أن المدفوع له سىء النية ، وأنه كان يعلم وقت تسلمه الشيء أو بعد ذلك أن الشيء غير مستحق له ، وجب التمييز هنا أيضاً بين ما إذا كان المدفوع نقوداً أو أشياء مثلية أو كان عيناً بالذات .

1 – المدفوع نقوداً أو أشياء مثلية :

842 – يرد المدفوع له مقدار النقد الذي تسلمه ، ويعوض عن تغير سعر النقد لأنه سيئ النية . وإذا كان المدفوع أشياء مثلية ، ردها بالقدر الذي أخذ على النحو الذي بيناه في حالة ما إذا كان المدفوع له حسن النية . أما الثمرات والفوائد فيلتزم بها المدفوع سىء النية . وفي هذا تقول الفقرة الثانية من المادة 185 : ” أما إذا كان سيء النية فإنه يلتزم أن يرد أيضاً الفوائد والأرباح التي جناها ، أو التي قصر في جنيها ، من الشيء الذي تسلمه بغير حق ، وذلك من يوم الوفاء أو من اليوم الذي أصبح فيه سىء النية ( [15] ) ” .

ب – المدفوع عين معينة بالذات :

843 – رد العين والثمار واسترداد المصروفات :

يلتزم المدفوع له سيء النية برد العين للدافع ما دامت ( المادة 255 المحذوفة من المشروع التمهيدي ) . ويلتزم أيضاً برد الثمار التي قبضها فعلاً أو التي قصر في قبضها ( [16] ) . وقد رأينا أن المادة 979تقضي في هذا الصدد بأن ” يكون الحائز سيء النية مسئولاً من وقت أن يصبح سيء النية عن جميع الثمار التي يقبضها والتي قصر في قبضها ، غير أنه يجوز أن يسترد ما أنفقه في إنتاج هذه الثمار ( [17] ) .

وأما المصروفات فإن كانت ضرورية استردها كلها ( م 980 فقرة أولي ) . وإن كانت نافعة كان للدافع أن يطلب إزالة ما استحدث أو استبقاء مقابل دفع قيمة مستحق الإزالة أو دفع مبلغ يساوي ما راد في قيمة العين بسبب هذه المصروفات ( م 980فقرة 2 وم 924 ) . وإن كانت كمالية فلا يرجع بشيء على الدافع ، ولكن له أن ينزع ما استحدث على أن يعيد العين إلى حالتها الأولي ، إلا إذا اختار الدافع أن يستقيه مقابل قيمته مستحق الإزالة ( م 980 فقرة 3 ) ( [18] ) .

844 – حالة هلاك العين أو تلفها أو ضياعها :

وإذا هلكت العين أو تلفت أو ضاعت في يد المدفوع له سىء النية ، التزم برد قيمته وقت الهلاك اوالتلف أو الضياع ، وذلك دون إخلال بحق الدافع في استرداد العين تالفة مع التعويض عن التلف ( م 256 المحذوفة من المشروع التمهيدي ) . وقضت المادة 984 التي تقرر القاعدة العامة في هذه المسألة بالحكم الآتي :

 ” إذا كان الحائز سيء النية فإنه يكون مسئولاً عن هلاك الشيء أو تلفه ولو كان ذلك ناشئاً عن حادث مفاجئ إلا إذا ثبت أن الشيء كان يهلك أو يتلف ولو كان باقياً في يد من يستحقه ” . ويتبين من ذلك أن المدفوع له سيء النية يكون مسئولاً عن هلاك العين ولو كان الهلاك بقوة قاهرة ، ولا يعفيه من المسئولية إلا أن يثبت أن الشيء كان يهلك أو يتلف ولو كان باقياً في يد الدافع ( [19] ) .

وهذا بخلاف المدفوع له حسن النية ، فهو لا يسأل كما رأينا عن هلاك العين إلا إذا وقع الهلاك بخطته ، وعلى الدافع أن يثبت هذا الخطأ .

845 – حالة خروج العين من يد المدفوع له إلى يد أخرى :

وإذا خرجت العين من يد المدفوع له سيء النية ، فقد نصت المادة 258المحذوفة من المشروع التمهيدي على ما يأتي :

 ” 1 – من تسلم ولو يحسن نية الشيء المعين بالذات وتصرف فيه بعوض بعد أن علم أنه ملتزم برده وجب عليه أن يرده عيناً أو أن يرد قيمته وقت رفع الدعوى ، على أنه يجوز لمن سلم هذا الشيء أن يطالب من تصرف فيه بما قبضه من عوض أو بأن يحل محله في دعوى المطالبة بهذا العوض .

1 – فإذا كان من تسلم الشيء قد تصرف فيه بغير عوض ولم يقم برده عيناً ، التزم من صدر له هذا التبرع بتعويض لا يجاوز قيمة ما أثرى به قبل من سلم الشيء غير المستحق ” . والفقرة الثانية من هذا النص لا تنفق مع القواعد العامة كما قدمنا ، فيجب إغفالها ما دامت قد حذفت من المشروع التمهيدي . وتبقى الفقرة الأولي وهي تطبيق للقواعد العامة . ويتبين منها أن المدفوع له سيء النية إذا تصرف في العين معاوضة كان ملزماً قبل الدافع برد العين إليه ، ويتم ذلك بانتزاعها من الغير الذي تصرف له فإن عجز عن ذلك ، كان الدافع مخيراً بين قيمة العين ( [20] ) والعوض الذي أعطى فيها . أما إذا كان ذلك ممكناً أو الرجوع بقيمتها على المدفوع له .

وفي العلاقة ما بين الدافع والغير الذي انتقلت إليه العين لا يختلف الحكم عما قررناه في صدد المدفوع له حسن النية إذا انتقلت العين من يده إلى يد أخرى معاوضة أو تبرعاً . ذلك أن الغير في علاقته بالدافع لا يتأثر بنية المدفوع له ، حسنة كانت هذه النية سيئة ( [21] ) .

 3 – حالتان ذواتا أحكام خاصة

846 – الوفاء بدين مؤجل والوفاء الناقص الأهلية :

هناك حالتان في دفع غير المستحق لهما أحكام خاصة : ( 1 ) حالة الوفاء بالدين المؤجل قبل حلول الأجل ( 2 ) حالة الوفاء لناقص الأهلية ( [22] ) .

847 – ( 1 ) الوفاء بالدين المؤجل قبل حلول الأجل :

قدمنا أن المادة 183 من القانون المدني الجديد نصت على ما يأتي :

 ” 1 – يصح كذلك استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لالتزام لم يحل أجله وكان الموفي جاهلاً بقيام الأجل .

2 – على أنه يجوز للدائن أن يقتصر على رد ما استفاد بسبب الوفاء المعجل في حدود ما لحق المدين من ضرر . فإذا كان الالتزام الذي لم يحل أجله نقوداً التزام الدائن أن يرد للمدين فائدتها بسعرها القانوني أو الإتفاقي عن المدة الباقية لحلول الأجل ( [23] ) . ولا مقابل لهذا النص في القانون المدني القديم . فالحكم مستحدث .

والمفروض أن المدين وفي الدين المؤجل قبل حلول أجله وهو جاهل قيام الأجل أو وهو مكره على ذلك ، لأنه لو وفي الدين المؤجل وهو عالم بقيام الأجل غير المكره على الوفاء لحمل ذلك منه على أنه نزول عن الأجل ، فلا يرجع بشيء على الدائن . والأصل أن المدين إذا وفى الدين قبل حلول أجله على الوجه الذي بيناه كان له أن يسترد ما دفع بدعوى غير المستحق ، ثم يوفي الدين عند حلول الأجل . ولكن يجوز للدائن –بدلاً من أن يرد الدين ثم يستوفيه ثانية عند حلول أجله – أن يقتصر على رد ما استفاده بسبب الوفاء المعجل في حدود ما لحق المدين من ضرر . وهذا يؤدى من الناحية العملية إلى عين النتيجة الأولي مع اختصار في الإجراءات . وضربت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي مثلاً لذلك : مقاول اعتقد خطاً انه ملزم بتسليم بناء قبل الموعد المقرر بستة أشهر . وتحمل بسبب ذلك نفقات إضافية . فيحق له أن يطالب الدائن ، إذا لم يشأ هذا أن يرد البناء الذي تسلمه إلى أن يحل الأجل ، لأقل القيمتين ، قيمة النفقات الإضافية التي تقدمت الإشارة إليها وقيمة إيراد البناء في الشهور الستة ( [24] ) . وإذا كان الدين الذي وفى قبل حلول الأجل نقوداً ولم يردها الدائن للمدين على أن تؤدى إليه عند حلول الأجل ، كان للمدين – على ما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ( [25] ) – ” أن يطالب بما يغل الدين من فائدة بحسب السعر المتفق عليه ، أو بحسب السعر المقرر في القانون إذا لم يكن ثمة اتفاق في هذا الشأن ” ، وذلك عن المدة الباقية لحلول الأجل . فهذه الفائدة هي التي تمثل ما أفاده الدائن من التعجيل في استيفاء حقه في حدود ما أصاب المدين من الضرر من جراء الوفاء قبل حلول الأجل ( [26] ) .

848 – ( 2 ) الوفاء لناقص الأهلية :

المادة 186 على أنه : ” إذا لم تتوافر أهلية التعاقد فيمن تسلم غير المستحق فلا يكون ملتزماً إلا بالقدر الذي أثرى به ( [27] ) .

وإذا كان الدافع تشترط فيه الأهلية ، حتى أنه لو دفع وهو غير أهل للوفاء فإنه يسترد ما دفع كما سبق أن بينا ، فإن المدفوع له لا تشترط فيه الأهلية في الأصل ، إذا أن التزامه بالرد لا يقوم على إرادته ، بل هو التزام قوامه قاعدة الإثراء بلا سبب على ما قدمنا . غير أن المدفوع له إذا كان ناقص الأهلية ، بأن كان قاصراً أو محجوراً عليه ، عوامل برعاية أكبر من الرعاية التي يعامل بها كامل الأهلية نظراً لنقص أهليته . فهو لا يلتزم برد ما أخذ إلا في حدود ما انتفع به فعلاً ( [28] ) . وفي هذا رجوع عن خاصية دفع غير المستحق التي تعتبر قيمة الإثراء بمقتضاها هي عين قيمة الافتقار ، ويعتبر المدفوع له قد أثرى بذات القيمة التي افتقر بها الدافع على النحو الذي قدمناه . وتكون العبرة في إثراء ناقص الأهلية ، الذي تسلم غير المستحق ، هو ما انتفع به فعلاً لا حكماً .

وينبني على ذلك أن المدفوع له إذا كان ناقص الأهلية ، وتسلم عيناً معينة بالذات فهلكت العين أو تلفت أو ضاعت بغير خطيئة ، لا يكون ملزماً بشيء قبل الدافع حتى لو كان سىء النية ، لأن ما فقده دون أن ينتفع به لا يدخل في تقدير إثرائه وفقاً للمبدأ العام في قاعدة الإثراء ( [29] ) . أما إذا كان الهلاك أو التلف أو الضياع قد وقع بخطته ، فإنه يلتزم بالتعويض لأن ناقص الأهلية يلتزم بالخطأ .

وينبني على ذلك أيضاً أنه إذا تبرع المدفوع له وهو ناقص الأهلية بالعين التي تسلمها دون حق ، لم يرجع الدافع عليه بشيء لأنه لم ينتفع بالعين ، حتى لو كان سىء النية وقت أن تبرع ( [30] ) .


 ( [1] ) استئناف مختلط 7 فبراير سنة 1935 م 47 ص 149 .

 ( [2] ) وقد يدفع مدين الدين لغير دائنه ، فيستطيع الرجوع بدعوى غير المستحق على المدفوع له ، ويبقى للدائن الحقيقي أن يرجع بحقه على هذا المدين . ولكن هل يجوز ، تجنباً لتعدد الرجوع ، أن نجعل الدائن الحقيقي يرجع مباشرة على المدفوع له ؟ لا نرى وجهاً لرجوع الدائن الحقيقي على المدفوع له بدعوى غير المستحق لأن الذي يرجع بهذه الدعوى هو المدين الذي دفع من ماله كما رأينا ، ولا بدعوى الإثراء لأنه لم يفتقر إذا أن حقه لا يزال باقياً في ذمة المدين ، ولكن يستطيع استعمال حق مدينه في الرجوع على المدفوع له عن طريق الدعوى غير المباشرة . وقد يستطيع أيضاً أن يرجع على المدفوع له بدعوى الفضالة إذا كان هذا قد نظر إلى مصلحته فتقبل الدفع نيابة عنه . ( أنظر في هذه المسألة ديموج 3 ص 99 – بلا نيول روبير وبولانجيه 2 فقرة 1244 ) .

 ( [3] ) وإذا استوفي دائن حقه من غير المدين ، كان للدافع ، وبدعوى الإثراء بلا سبب على المدين الحقيقي . ولكنه لا يرجع على المدين الحقيقي بدعوى غير المستحق طبقاً للقواعد التي بيناها .

 ( [4] ) وكان النص في القانون المدني القديم على الوجع الآتي : ” فإذا أخذ ذلك الشيء مع علمه بعدم استحقاقه له كان مسئولاً عن فقده وملزماً بفوائده وريعه ” ( م 146 / 207 قديم ) . وظاهر أن النص الجديد أوضح بياناً من النص القديم . تاريخ النص الجديد : ورد هذا النص في المادة 254 من المشروع التمهيدي مع خلافات لفظية طفيفة . وفي لجنة المراجعة اقترح إدخال هذه التعديلات اللفظية فأقرتها اللجنة ، وأصبح رقم المادة 190 في المشروع النهائي . وفي مجلس النواب ووفق على المادة دون تعديل تحت رقم 190 . وفي مجلس الشيوخ ووفق على المادة دون تعديل ، وأصبح رقمها 185 . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 457 – ص 461 ) .

 ( [5] ) ويجوز طبقاً للمادة 205 من القانون المدني الجديد ، أن يحصل الدائن على شئ من النوع ذاته على نفقة المدين بعد استئذان القاضي أو دون استئذانه في حالة الاستعجال ، كما يجوز للدائن أن يطالب بقيمة الشيء ، من غير إخلال في الحالتين بحقه في التعويض .

هذا وإذا أصدرت شركة سندات استهلكتها فيما بعد ، ودفعت غلطاً فوائد هذه السندات بعد استهلاكها ، فإن لها أن تسترد الفوائد التي دفعتها دون حق أو أن تجعل ما دفعته من الفوائد قصاصاً في بعض رأس مال السندات التي استهلكت . ولكن صدر قانون في فرنسا في أول أغسطس سنة 1893 يقضى بأن الشركة لا تسترد في هذه الحالة الفوائد التي دفعتها ، وعليها أن ترد رأس المال السندات المستهلكة كاملاً ويبررون هذا الحكم في فرنسا بخطأ الشركة في الاستمرار على دفع فوائد السندات بعد استهلاكها ، وبأن هذه الفوائد تقابل ريع رأس مال السندات المستهلكة قبل دفعه ( أنظر بلا نيول وربير وبولانجيه 2 فقرة 1243 ) .

 ( [6] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” أما فيما يتعلق بثمرات الشيء الذي سلم فثمة محل للتفريق بين من قبض بحسن نية ومن قبض بسوء نية . فلا يلزم الأول بالثمرات أو الفوائد إلا من وقت رفع الدعوى ، لأنه يمتلك الثمرات ما دام حسن النية وفقاً للقواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 460 ) .

هذا والمطالبة القضائية برد الشيء غير المستحق إذا كان نقداً توجب دفع الفوائد القانونية ( 4%في المائل المدنية و 5% في المائل التجارية ) من وقت المطالبة متى دخلت المطالبة بالفوائد في صحيفة الدعوى ( م 226 ) ، وتوجب در الثمرات أو التعويض بحسب ما يقدر القاضي من وقت رفع الدعوى إذا كان المدفوع أشياء مثلية لا نقداً

أنظر في الموضوع استئناف مختلط 4 إبريل سنة 1889 م 1 ص 147 – 10 مايو سنة 1927 م 39 ص 452 – محكمة مصر المختلطة التجارية 13 إبريل سنة 1929 جازيت 20 رقم 132 ص 127 – دي هلتس تحت لفظ Ex – paiement فقرة 166 وما بعدها الدكتور عبد السلام دهنى في الالتزامات ص 688 .

 ( [7] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 409 .

 ( [8] ) وقد يقبض المستحق في الوقف نصيبه في الغلة ، ثم يتبين أنه غير مستحق في الوقف أو أنه قبض أكثر من نصيبه ، فيعتبر الاستحقاق ( وهو حق الانتفاع العيني ) في هذه الحالة عيناً مدفوعة دون حق ، ويجب على المدفوع له ردها ، ولكن إذا كان هذا حسن النية فإنه لا يرد غلة الوقف التي صرفها له الناظر لأنها تعتبر ثماراً ملكها بالقبض . وقد قررت محكمة النقض هذا المبدأ في وضوح على الوجه الآتي : ” إن تطبيق المادتين 145 و 146 من القانون المدني ( م 181 و 185 جديد ) يقتضي حتما التفريق بين الشيء المأخوذ بدون حق وبين ثمرته ، فإن لكل حكماً ، إذ الشيء المأخوذ واجب الرد على كل حال ، أما الثمرة فواجبة الرد إذا كان آخذ الشيء قد أخذه بسوء نية عالماً ألا حق له فيه . أما إذا كان أخذه إياه وقع بسلامة نية دون علمه بعدم استحقاقه له فلا رد للثمرة . فإذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم أن زبداً كان يعتبر نفسه مستحقاً في وقف ، وكان يعتقد هذا تمام الاعتقاد ، ويعتقده معه ناظر الوقف وباقي المستحقين اعتقاداً هم جميعاً سليمون النية فيه ، واستمر زبد مدة طويلة يستولي على نصيبه من غلة الوقف ، حتى جاء بكر فأدعى الاستحقاق دونه وحصل على حكم شرعي نهائي لمصلحته ، ثم رفع بكر دعوى يطالب بها زبداً أن يرد ما أخذه من غلة الوقف في السنين الماضية التي استولي فيها على هذه الغلة ، فهذه الوقائع تدل على أن الذي أخذه زبد بدون حق إنما هو حق الانتفاع أو أصل الاستحقاق ، ذلك الحق العيني الذي كان واضعاً يده عليه بواسطة ناظر الوقف ، وان المال الذي كان يقبضه سنوياً إنما هو الثمرة الناتجة من ذلك الحق العيني الذي أخذه بدون وجه حق . وإذن فالشيء الذي يجب رده بمقتضى المادة 145 ( 181 جديد ) هو أصل الاستحقاق في الوقف أي حق الانتفاع العيني ( droit d usufruit وهو ما حصل رده تنفيذاً للحكم الشرعي . أما الثمرة وهي الربع الذي كان يقبضه فغير واجب ردها ما دام أخذه لأصل الحق المنتج لها ووضع يده عليه كان بسلامة نية ” ( تقض في 23 مايو سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 268 ص 793 ) .

وعلى أساس أن المستحق في الوقف لا يلزم برد ما تسلمه زيادة على استحقاقه إلا إذا كان سئ النية ينبغي أن يفهم الحكم الآتي الصادر هو أيضاً من محكمة النقض : ” التزام المستحق في الوقف برد ما تسلمه زيادة على استحقاقه يقوم على حكم المادة 145 من القانون المدني ( م 181 جديد ) ، فالحكم الذي يلزمه بالرد منعاً إثرائه على حساب الغير ( والأولي أن يقال رداً لما أخذ دون حق ” لا مخالفة فيه للقانون . ولا محل للاحتجاج بالمادة 147 مدني ( م 201 جديد ) إذ أنها وردت في شأن الالتزامات الطبيعية وامتناع الرد فيما يوفي منها ” ( تقض 13 يونية سنة 1946 مجموعة عمر رقم 94 ص 191 ) . ومع ذلك أنظر الحكم الآتي وقد صدر أيضاً من محكمة النقض ” إذا كان الوقف صادراً على ذرية الواقف ، ويرهن أحد على أنه من الذرية وأثبت استحقاقه ، وكان الخلاف على استحقاقه متعلقاً بالنسب ، فإن الحكم يكون مستنداً إلى وقت الوقف ويكون له الرجوع بحصته في السنين الماضية على من قبضه من المستحقين . أما إذا كان الخلاف غير متعلق بالنسب ، وإنما يتعلق بقيام الشرط فيه بعد تفسيره ، كما إذا وقع على أولاد ولده وأثبت شخص أنه من أولاد البنات وقضى بدخوله ، فإنه لا يستحق شيئاً من غلة السنين الماضية المستهلكة لأن القضاء يكون مثبتاً أنه من الموقوف عليهم لا مظهراً لوجود شبهة الاقتصار في شرط الواقف ، فإذا كانت الغلة موجودة استحق فيها نصيبه وإلا فلا ” ( نقض 11 مارس سنة 1937 المجموعة الرسمية رقم 6 ص 126 ) . ويبدو أن محكمة النقض هنا جعلت العبرة في استرداد الغلة الماضية يكون الحكم مظهراً لا مثبتاً . والأولي الوقوف عند نية من استولي على الغلة ، فإن كان سئ النية فإنه يرد ما استولي عليه ، وأما إذا كان حسن النية فإنه لا يرد شيئاً من الغلة .

أنظر أيضاً في هذه المسألة محكمة استئناف مصر في 30 إبريل سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 140 / 4 ص 340 – وفي 13 نوفمبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 283 ص 546 . ومحكمة الإسكندرية الابتدائية الوطنية في 10 ديسمبر 1906 المجموعة الرسمية 8 رقم 19 .

 ( [9] ) هذا وتقدير ما إذا كان المدفوع له حسن النية أو سيئها مسألة واقع لا رقابة لمحكمة النقض عليها . وقد قضت محكمة النقض في هذا المعنى بما يأتي : ” تعتبر مسألة حسن النية واضع اليد على العقار مسألة موضوعية لمحكمة الموضوع الحق المطلق في تقديرها ، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فيها . فإذا قضت المحكمة بإعفاء المشتري من ريع الأرض التي اشتراها إلى تاريخ رفع دعوى الاستحقاق عليه بناء على أنه كان حسن النية إلى ذلك التاريخ فلا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك ” ( نقض 19 نوفمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 رقم 4 ص 13 ) . وقضت أيضاً بما يأتي : ” إن تعرف حقيقة نية واضع اليد عند البحث في تملك غلة العين الموجودة تحت يده هو مما يتعلق بموضوع الدعوى . فمن سلطة محكمة الموضوع وحدها تقديره ، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان قضاءها مبيناً على مقدمات من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها . فإذا كان الحكم قد أسس انتفاء حسن النية لدى واضع اليد ( وزارة الأوقاف ) على علمها بحجج الوقف المتنازع عليه واستغلالها إياه بصفتها ناظرة دون أن تستصدر بهذه النظارة حكماً من جهة القضاء ، فلا سبيل للجدل في هذا التقدير لدى محكمة النقض ” ( نقض 28 يناير سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 20 ص 46 ) .

ففي ثبت أن المدفوع له حسن النية فإنه يملك الثمار بقبضها إلى يوم رفع الدعوى . وقد قضت محكمة استئناف الوطنية في هذا المعنى بما يأتي : ” لا يلزم واضع اليد برد ثمرة العين إذا كان حسن النية إلى أن ترفع عليه الدعوى بالثمرة من تاريخ رفع الدعوى لا بواقع ما حصله من ريعها ولكن بقدر ما فات من صاحب العين من ربح ” ( استئناف 9 مايو سنة 1922 المحاماة 3 رقم 11 / 2 ص 27 ) – وانظر أيضاً في هذا المعنى استئناف 16 ديسمبر سنة 1902 الحقوق 18 ص 179 – المجموعة الرسمية 4 رقم 71 / 1 ص 165 – وفي 21 فبرايرسنة 1911 المجموعة الرسمية 12 رقم 70 ص 130 – وفي أكتوبر سنة 1914 الشرائع 2 رقم 79 ص 83 – وفي 23 يناير سنة 1922 المجموعة الرسمية 24 رقم 43 ص 70 – المحاماة 2 رقم 81 ص 258 – وفي 24 مارس سنة 1927 المحاماة 8 رقم 477 / 1 ص 784 – وفي 10 فبراير سنة 1927 المحاماة 8 رقم 131 / 2 ص 178 : وقد قضى هذا الحكم الأخير بأن وضع يد الورثة على العقار الموقوف باعتقاد أنه مملوك لمورثهم يمنع من مطالبتهم بالربع عن المدة السابقة على تكليفهم – وانظر أيضاً محكمة مصر الكلية الوطنية في 25 يونية سنة 1894 الحقوق 9 ص 189 – محكمة طنطا في 30 نوفمبر سنة 1913 الحقوق 29 ص 132 محكمة مصر الكلية الوطنية في 9 ديسمبر سنة 1915 الحقوق 31 ص 278 . وقد قضت محكمة طنطا بأنه ” إذا دلت ظروف الدعوى على وجود التسامح المائلي بين الوالد وولده والاختلاط في المعايش والأرزاق كان الوالد حسن النية في وضع يده على أملاك ابنه وأخذ غلتها ، ولا يطلب منه رد ما أخذه ، وإنما يبتدئ اعتباره سئ النية وملزماً بالرد من وقت أن رفع ولده دعوى ضده يطالبه فيها بالملكية والتسليم ” ( طنطا 4 مارس سنة 1933 المحاماة 3 رقم 419 ص 514 ) .

ومن يوم رفع الدعوى يعتبر المدفوع له سئ النية ويجب عليه رد الثمار ، والقرينة هنا قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس ، فلا يجوز له إثبات حسن نيته بعد رفع الدعوى . وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن ” مجرد الإنذار لواضع اليد من المالك الحقيقي بتسليم العقار الذي تحت يده لا يكفي في اعتباره سئ النية ، بل يجب على من يدعى سوء النية أن يقدم الدليل على أن ما قام به من الإنذار لخصمه كان كافياً لتغيير حالته النفسية واعتقاده عدم أحقيته في وضع يده –ولكن يترتب على رفع الدعوى بالمطالبة بالملكية التزام واضع اليد برد الريع من تاريخ المقاضاة من غير أن يكون ثمة محل للبحث في حسن أو سوء النية واضع اليد المترتب على رفع الدعوى ” ( استئناف 24 مارس سنة 1927 المحاماة 8 رقم 477 / 3 ص 784 – أنظر أيضاً استئناف 29 نوفمبر سنة 1927 المجموعة الرسمية 29 رقم 37 / 1 ص 79 ) – وقضت استئناف مصر أيضاً في هذا المعنى بأنه ” من المبادئ المقررة قانوناً أن حسن النية عند واضع اليد يزول بمجرد علمه بالعيب الذي يلحق وضع يده ، وأن هذا العيب يعتبر موجوداً ، وواضع اليد عالماً به من يوم رفع الدعوى عليه . فإذا كانت الدعوى الملكية من شأنها أن تنبه واضع اليد على أن العيب الذي يلحق وضع يده ليس قاصراً على الجزء المرفوع به الدعوى بل إن العيب شامل لجميع العين الواضع يده عليها ، كما إذا رفعت الدعوى عليه من أحد الورثة مطالباً بالجزء الذي يخصه ، فلا يمكن تخصيص العيب بذلك الجزء في حين أن الحق وأحد ودليل الملكية هو بالنسبة لباقي الأجزاء التي تخص بقية الورثة . وقم واضع اليد بالعيب الذي يلحق وضع يده من شأنه أن يزيل حسن نيته ويجعله مسئولاً عن ثمرة العين كلها من تاريخ هذا العلم ” استئناف 25 مارس سنة 1931 المجموعة الرسمية 33 رقم 119 ص 228 ) . أنظر أيضاً استئناف مص ر 9 يونية سنة 1934 المحاماة 15 رقم 276 / 2 ص 563 .

وقضت أيضاً محكمة استئناف مصر بأنه ” ليس من الضروري لمسئولية واضع اليد على عقار بحسن نية عن الغلة من وقت رفع الدعوى عليه أن يصبح سئ النية بعد رفع الدعوى ، بل يكفي ذلك أن يظهر فيما بعد بمقتضى حكم نهائي أن منازعة يملك الأرض من قبل أن يتملكها البائع له لأن هذا الحكم مقرر للحق لا منشئ له ، وله أثر رجعى ينسحب فيما يتعلق بالريع إلى وقت رفع الدعوى ولكل من كان واضعاً يده بحسن نية على عقار حق الاستيلاء على ريعه ، وإنما يلزم واضع اليد في جميع الأحوال برد الريع من يوم رفع الدعوى باستحقاق العقار عليه إذا فيها وذلك لأن حقوق المتقاضين تعتبر معلقة وموقوفة في بحر مدة التقاضي ” ( استئناف مصر 12 مارس سنة 1939 المحاماة 20 رقم 80 ص 215 ) . وانظر أيضاً استئناف مصر في 23 أبريل لسنة 1931 المحاماة 12 رقم 255 ص 518 – وفي 6 ديسمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 487 ص 1156 .

على أن القضاء المصري في ظل القانون القديم لا يخلو من بعض التردد في تقرير المبدأ القاضي بأن الثمار ترد من يوم رقع الدعوى . فقد قضت محكمة استئناف مصر الوطنية في 12 إبريل سنة 1928 ( المحاماة 8 رقم 553 ص 915 ) بأنه ” من المتفق عليه علماً وعملاً أن مسألة حسن النية وسوئها في وضع اليد من المسائل الموضوعية التي ترتبط بظروف الدعوى ووقائعها ، وإذا ثبت حسن نية الخصم في وضع يده فلا تزول هذه الصفة بمجرد رفع الدعوى عليه ببطلان عقده ، وإنما تزول من يوم صدور حكم نهائي بذلك في موضوع الدعوى ” . وقضت محكمة مصر الكلية الوطنية في 23 نوفمبرسنة 1939 ( المحاماة 20 رقم 226 ص 636 ) بأنه ” وإن كانت أغلب أحكام القضاء قد سارت على اعتبار أن سوء نية واضع اليد يبدأ من تاريخ رفع الدعوى إلا أنه من المتفق عليه أن مسألة حسن النية وسوئها في وضع اليد من المسائل الموضوعية التي ترتبط بظروف الدعوى ووقائعها ، وليس ضرورياً أن تزول هذه الصفقة بمجرد رفع الدعوى ” .

وغنى عن البيان أن القانون المدني الجديد ( م 185 فقرة 3 ) قطع كل شك في هذه المسألة بأن أقام قرنية قانونية لا تقبل إثبات العكس علي سوء نية من تسلم غير المستحق من يوم رفع الدعوى . ويمكن القول أيضاً مع محكمة أسيوط ( 26 أبريل سنة 1928 المحاماة 9 رقم 424 / 4 ص 672 ) إن سوء نية واضع اليد الثابت بصدور حكم نهائي إنما يستند إلى يوم رفع الدعوى لأن الأحكام مقررة للحقوق لا منشئة لها

 ( [10] ) وهذا الحكم هو تطبيق محض لدعوى الإثراء ، فإن الدافع ، وهو المثري ، يرد أقل قيمتي الإثراء والافتقار للمدفوع له ، وهو المفتقر . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

 ( [11] ) هذا وقد منح القانون المدني الجديد للدافع الذي يلتزم برد المصروفات للمدفوع له تسهيلات خاصة في الدفع . فنصت المادة 982 على أنه ” لا يجوز للقاضي بناء على طلب المالك أن يقرر ما يراه مناسباً للوفاء بالمصروفات المنصوص عليها في المادتين السابقتين . وله أن يقضي بأن يكون الوفاء على أقساط دورية بشرط تقديم الضمانات اللازمة . ولذلك أن يتحلل من هذا الالتزام إذا هو عجل مبلغاً يوازي قيمة الأقساط مخصوماً منها فوائدها بالسعر القانوني لغاية مواعيد استحقاقها ” .

 ( [12] ) وقضت محكمة استئناف مصر بأنه ” لا يجوز الحكم بالرد على من أخذ شيئاً سليمة ومن غير سبب صحيح إلا إذا حصل له إثراء فعلاً وقت رفع الدعوى ، ولا يحكم بالرد إلا بمقدار قيمة هذا الإثراء بصرف النظر عن قيمة ما لحق المدعى من الضرر ، فإذا فقد الشيء بغير خطأ المدعى عليه الحين النية وقت رفع الدعوى لم يكن هناك إثراء ولم يكن هناك موجب للرد ” ( استئناف مصر 30 أبريل سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 140 / 3 ص 340 – المحاماة 9 رقم 535 ص 989 ) .

 ( [13] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن ” الإثراء القانوني المترتب على الحكم بقبول دعاوى الاسترداد هو أن المحكوم عليه الحسن النية لا يكون ملزماً إلا برد الزيادة التي حصلت في ماله ، فلا يرد إلا ما حكم عليه برده إن كان قائماً ولم يهلك بحادث قهري ، أو ثمنه الذي قبضه فعلاً في حالة ما إذا كان قد تصرف فيه بحسن نية ، كل ذلك من غير مطالبته بتعويض ما ” ( استئناف مصر 29 نوفمبر سنة 1927 المجموعة الرسمية 29 رقم 37 / 2 ص 79 ) . أنظر أيضاً في هذا المعنى محكمة الاستئناف المختلطة في 28 أبريل سنة 1927 م 39 ص 416 .

 ( [14] ) سنورد في مكان آخر ما جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذه النصوص المحذوفة .

 ( [15] ) جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” أما سئ النية فيلزم على تقيض ذلك برد الفوائد أو الأرباح التي حصل عليها أو كان بوسعه أن يحصل عليها من الشيء من وقت القبض أو من الوقت الذي أصبح فيه سئ النية . وهذا أيضاً تطبيق للقواعد العامة لأن الحائز سئ النية لا يكون له حق في الثمرات . ويراعي في الحالة الأخيرة أنه إذا كان الشيء المقبوض مبلغاً من النقود فيلتزم من قبضه برد الفوائد محتسبة على أساس السعر المقرر في القانون حتى قبل رفع الدعوى . وهذه الحالة من حالات الاستثناء النادرة التي ترد على قاعدة عدم استحقاق الفوائد القانونية إلا من تاريخ رفع الدعوى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 460 ) . أنظر استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1898 م 10 ص 127 – وفي 31 ديسمبر سنة 1903 م 16 ص 63 – وفي 28 مايو سنة 1942 م 54 ص 211 .

وتطبيقاً لرد الفوائد عن النقود التي أخذت بغير حق ، قضت محكمة النقض بأنه ” لا يجوز مخالفة القانون في القضاء بإلزام المقرض بالربا الفاحش بفوائد المحكوم عليه بردها محسوبة من تاريخ قبضها ” ( نقض 9 مايو سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 58 ص 192 ) .

أما محكمة الاستئناف المختلطة فكانت لا تقضي في مبدأ الأمر برد الفوائد الربوية ، ثم قضت بذلك ، وترددت ، حتى استقرت على الرد ( انظر استئناف مختلط 29 ديسمبر سنة 1948 م 61 ص 41 :ويلخص الحكم تطور القضاء المختلط في هذه المسألة ) .

 ( [16] ) استئناف مختلط في 27 مارس سنة 1945 م 57 ص 113 .

 ( [17] ) وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن ” من اشترى عقاراً فأخرج منه واضع اليد عليه ، فله إن كان واضع اليد سئ النية أن يطالبه بثمار هذا العقار لا من تاريخ تسجيل عقد البيع فقط بل من تاريخ العقد نفسه ” ( استئناف 3 فبراير سنة 1903 المجمومعة الرسمية 4 رقم 84 ص 191 ) . وقضت بأنه ” في حالة وضع يد بعض الورثة على التركة ومنعهم أحد الورثة من استلام نصيبه يلزم الورثة واضعو اليد جميعاً بالرجوع للوارث الذي حرم من وضع يده ، ولهؤلاء الورثة تقسيم المسئولية فيما بينهم إن شاءوا بنسبة ما انتفع به كل منهم من الأطيان ” ( استئناف 5 نوفمبر سنة 1913 الشرائع 1 رقم 322 ص 181 ) . وقضت بأن ” الشخص الذي يضع يده على أعيان باعتباره مالكاً بمقتضى مالكاً بمقتضى عقد صدر له من المورث أضيف فيه التمليك والتصرف إلى ما بعد الوفاة واعتبر وصية باطلة لصدروها لوارث يكون مسئولاً عن الريع لأن نيته لم تكن حسنة فيما استهلك منه ” ( استئناف 18 مارس سنة 1929 المحاماة 9 رقم 315 من 520 ) .

 ( [18] ) وقد سبق أن أشرنا إلى التسهيلات التي منحها القانون المدني الجديد للدافع الذي يلتزم برد المصروفات للمدفوع له ( م 928 ) .

 ( [19] ) قارن مسئولية السارق ، فإن الشيء المسروق إذا هلك أو ضاع بأية صورة كانت ، حتى لو ثبت أن الشيء يهلك لو بقى في يد مالكه ، فإن تبعة الهلاك تقع على السارق في جميع الأحوال ( م 207 فقرة 3 ) .

 ( [20] ) النص المحذوف من المشروع التمهيدي يجعل العبرة في تحديد قيمة العين بوقت رفع الدعوى ، ولكن لما كانت القواعد العامة هي التي يجب تطبيقها بعد حذف هذا النص ، فإن هذه القواعد تقضى بتحديد قيمة العين وقت التصرف فيها .

 ( [21] ) وتنقل هنا – بعد أن فرغنا من الكلام في النصوص المحذوفة من المشروع التمهيدي – ما ورد في المذكرة الإيضاحية في صدد هذه النصوص : ” تتناول هذه النصوص المتتابعة حالات خاصة لها أهمية بالغة في الحياة العملية ، حيث يكون الشيء الذي قبض بغير حق معيناً بالذات . فإذا بقى الشيء في يد من قبضه وجب عليه أن يرده بعينه ، إما إلى من سلمه ، ويكون ذلك بمقتضى التزام شخصي ، وإما إلى مالكه إذا طالب باستحقاقه له – فإذا ضاع هذا الشيء أو تلف بسبب أجنبي ، فيجب التفريق بين حالة من تسلم بحسن نية وحالة من تسلم وهو سيء النية . ففي الحالة الأولي يتحمل مالك الشيء تبعة الضياع أو التلف ، ولا يلزم حسن النية برد شيء ما ، وفقاً للقواعد العامة . وفي الحالة الثانية يكون من تسلم الشيء قد ارتكب خطأ ما دام قد تسلمه وهو سيء النية ، فهو يتحمل تبعة هذا الخطأ ولو كان التلف أو الضياع بحادث جبري ، وبذلك يلتزم برد قيمة الشيء وقت ضياعه أو تلفه ، أي في آخر وقت كان يتعين عليه الرد فيه . على أن لمن سلم الشيء ، في حالة التلف ، أن يطالب بالشيء التالف مع التعويض عن نقص قيمته . وغنى عن البيان أنه إذا تسبب الضياع أو التلف بخطأ شخص معين ، كان من وقع منه هذا الخطأ مسئولاً عنه . فإذا خرج الشيء من يد من تسلمه على أثر التصرف فيه بعوض فيجب التفريق كذلك بين التصرف بحسن نية وبين التصرف بسوء نية . ويراعي أن من يتسلم الشيء وهو حسن النية قد يصبح سئ النية وقت التصرف ، ولا عكس ، فسئ النية عند التسلم لا يصبح حسن النية وقت التصرف على أي حال . فإذا وقع التصرف بحسن نية ، وكان من قبيل المعاوضة ، فلمن سلم الشيء أن يرجع ( 1 ) على من تسلمه منه ، ويتعين على هذا الأخير رد العوض الذي قبضه أو تحويل حقه فيه ، ولا يلزم برد الشيء عيناً كما هو الشأن بمقتضى تعاقده مع من تسلم هذا الشيء ، لأنه تعامل مع غير مالك . فيجوز لمن سلم الشيء أن يطالب باستحقاقه له ، ما لم يكن المتصرف له قد كسب حق الملك فيه بالتقادم أو بالحيازة أن كان من بالمنقولات . ولا يخل ذلك بما يكون للمتصرف له من حق في الرجوع بالضمان على من تعاقد معه ، وهو من تسلم الشيء وأدلي إليه به . فإذا كان التصرف من قبيل التبرعات ، فلمن سلم الشيء أن يسترده من يد المتصرف له ، وله كذلك أن يطالبه بقيمة ما أثرى به إن تم له كسب ملكية الشيء من طريق التقادم أو الحيازة باعتباره أن دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة ( أنظر الفقرة الثانية من المادة 248 من المشروع – ونستدرك هنا على المذكرة الإيضاحية أن هذا الحكم لا يسري لأن النص عليه قد حذف وهو لا يتفق مع القواعد العامة ) . أما إذا كان التصرف من قبيل المعاوضات ووقع بسوء نية ، فلمن سلم الشيء أن يرجع على من تسلمه منه وعلى المتصرف له كما هو الشأن في القرض الذي تقدمت الإشارة إليه ، مع فارق يتمثل فيما يتصل بحق الرجوع من رخص الخيار . ذلك أن من سلم الشيء يكون في هذه الحالة بالخيار بين إلزام المتصرف بأن يؤدي ما قبض من عوض ، أو إلزامه بأن يحل محله في دعوى المطالبة بهذا العوض . هذا فضلاً عن حقه الأصيل في إلزامه برد الشيء عيناً أو رد قيمته وقت رفع الدعوى لا وقت الضياع لأن الشيء لا يزال قائماً ( كذا ) . وإن كان التصرف تبرعاً جاز لمن سلم الشيء أن يرجع على من تسلمهم منه ، وله أن يلزمه برد الشيء بعينه أو برد قيمته رفع الدعوى دون رد العوض ، إذ المفروض أن التصرف وقع بغير مقابل . وله كذلك أن يسترد الشيء من يد المتصرف له ، فإذا كان هذا قد كسب حق الملك عليه بالتقادم أو بالحيازة أو لم يتيسر لمن تسلمه أن يرد قيمته التزم قبل من سلم الشيء بتعويض لا يجاوز قيمة ما أثرى به كما هو الشأن في الفرض السابق ( عين الاستدراك المتقدم ) ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 458 – ص 459 ) .

 ( [22] ) وكان القانون المدني القديم يضيف حالة ثالثة هي حالة الوفاء بالتزام مخالف للآداب فلا يسترد ما دفع في بعض الأحوال . ولكن القانون الجديد أغفل هذه الحالة كما بينا عند الكلام في بطلان العقد ( أنظر آنفاً فقرة 338 ) .

 ( [23] ) تاريخ النص :ورد هذا النص في المادة 252 من المشروع التمهيدي مع خلافات لفظية طفيفة ومع إغفال عبارة ” وكان الموفي جاهلاً بقيام الأجل ” في آخر الفقرة الأولي . وفي لجنة المراجعة اقترح إدخال التعديلات اللفظية فأقرتها اللجنة وأصبح رقم المادة 188 في المشروع النهائي . وفي مجلس النواب ووفق على المادة 188 . وفي لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ تليت المادة ، فاقترح حذفها لما تحدثه من اضطراب في المعاملات على أن تطبق في الحالات المنصوص عليها فيه ا المواد السابقة الخاصة بالإثراء بلا سبب . فعارض في ذلك ممثل الحكومة قائلاً إن حكم الفقرة الثانية من المادة 186 ينصرف إلى من لا يكون ملزماً بالوفاء أصلاً وإن هذه المادة تتكلم عن شخص ملزم إلا أن أجل الوفاء لم يحل بعد ، وإن الأصل يقوم بالوفاء بدين قبل حلول أجله أنه يدفع ما ليس مستحقاً عليه من وجه ، فإذا تم الدفع من جراء غلطه أو من جراء ظروف لها حكم الغلط ، فلمن دفع أن يسترد ما أداه على أن يقوم بالوفاء عند حلول الأجل ، وقد آثر المشروع الأخذ بهذا الرأي لسلامة منطقه . واقترح أحد الأعضاء استبدال عبارة ” إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لالتزام ” بعبارة ” إذا كان التسليم تم وفاء لالتزام ” في الفقرة الأولي ، كما اقترح إضافة عبارة ” وكان الموفي جاهلاً قيام الأجل ” في آخر الفقرة . فوافقت اللجنة على ذلك . وجاء في تقريرها أنها أضافت إلى الفقرة الأولي عبارة ” وكان الموفي جاهلاً قيام الأجل ” لأن الموفي لو كان عالماً بقيام الأجل ووفي على المادة كما عدلتها اللجنة تحت رقم 183 . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 451 – ص 454 ) .

هذا وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص ما يأتي : ” الأصل فيمن يقوم بالوفاء بدين قبل حلول أجله أنه يدفع ما ليس مستحقاً عليه من وجه . فإذا تم الدفع من جراء غلطة أو من جراء ظروف لها حكم الغلط ، فمن دفع أن يسترد ما أداه ، على أن يقوم بالوفاء عند حلول الأجل . وقد آثر الأخذ بهذا الرأي لسلامة منطقة ، مقتفياً في ذلك أثر المشروع الفرنسي الإيطالي ، ولو أن بعض تقنيات أخرى قد أعرضت عنه ” . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 451 – ص 452 ) .

 ( [24] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 452 .

 ( [25] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 452 .

 ( [26] ) هذا ولما كان القانون المدني القديم لم يجز دعوى غير المستحق في الدين الذي وفي قبل حلول أجله ( الموجز للمؤلف فقرة 402 – الدكتور حشمت أبو ستيت ص 396 هامش رقم 1 – أنظر أيضاً المادة 1186 من القانون المدني – ومع ذلك قارن دي هلتس 2 ص 93 فقرة 144 ) ، فإن القانون المدني الجديد يكون قد استحدث هنا حكماً جديداً كما قدمنا . وليس لهذا الحكم الجديد أثر رجعي فإذا وفى المدين ديناً قبل حلول أجله ووقع الوفاء قبل 15 أكتوبر سنة 1949 ، فلا يرجع بشء على الدائن حتى لو كان أجل الدين لا يحل إلا في 15 أكتوبر سنة 1949 أو في ميعاد بعد ذلك أما إذا وقع الوفاء في 15 أكتوبر سنة 1949 أو بعد ذلك فالقانون الجديد هو الذي ينطبق ، ويرجع المدين على الدائن بدعوى غير المستحق على النحو الذي بيناه ، حتى لو كان الدين الذي وفي قبل حلول أجله قد نشأ قبل 15 أكتوبر سنة 1494 . ومن ثم نرى أن العبرة في تطبيق القانون الجديد لا تكون بتاريخ نشوء الدين ولا بتاريخ حلول الأجل ، ولكن بتاريخ الوفاء المعجل ، فإن هذا الوفاء المعجل هو الواقعة التي ترتب عليها التزام المدفوع له برد غير المستحق . فإذا وقع الوفاء المعجل في 15 أكتوبر سنة 1949 أو بعد ذلك كان القانون الجديد هو الواجب التطبيق ، وإذا وقع قبل 15 أكتوبر سنة 1949 والقانون القديم هو الذي يطبق .

 ( [27] ) تاريخ النص ” ورد هذا النص في المادة 259 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” إذا كان من تسلم شيئاً غير مستحق له لا تتوافر فيه أهلية التعاقد ، فلا يكون ملتزماً إلا بالقدر الذي إثري به حتى لو كان سئ النية ، وهذا مع عدم الإخلال بحكم المادة 255 ” . وفي لجنة المراجعة اقترح حذف العبارة الأخيرة لعدم ضرورتها ، فأقرت اللجنة ذلك وأصبح النص النهائي الذي قدمته اللجنة تحت رقم 191 على الوجه الآتي : ” إذا لم تتوافر أهلية التعاقد فيمن تسلم غير المستحق فلا يكون ملتزماً إلا بالقدر الذي أثرى به ” . ووافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 191 . ووافقت لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ على المادة دون تعديل وأصبح رقمها 186 . ثم وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 461 – ص 462 ) .

وللمزيد تعرف على كيفية توكيل محامي

 ( [28] ) استئناف مختلط 28 أبريل سنة 1942 م 54 ص 180 .

 ( [29] ) أما كامل الأهلية فإنه يلتزم برد قيمة الشيء كما رأينا . ( قارن بلانيول وربير وبولانجية 2 فقرة 1254 ) .

 ( [30] ) وقد رأينا فيما تقدم أن كامل الأهلية يلتزم برد قيمة الشيء . هذا والدافع هو الذي يقع عليه عبء الإثبات في بيان أن ناقص الأهلية قد أثرى وقي تقدير مدى إثرائه وذلك وفقاً للمبادئ التي قررناها في دعوى الإثراء بلا سبب ( انظر في هذا المعني بلا نيول وربير وبولانجية 2 فقرة 1255 ) وانظر أيضاً محكمة الاستئناف الوطنية في 7 ديسمبر سنة 1909 الحقوق 25 ص 68 – وفي 5 فبراير سنة 1931 المحاماة 11 رقم 534 ص 1052 – ويجوز الإثبات بجميع اطرق لأن المطلوب هو إثبات واقعة مادية ولكن لا يجوز الاستدلال على حصول المنفعة لناقص الأهلية بالمستندات الممضاة منه لأنها هي أيضاً باطلة .

وهذا ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في شأن النص الذي نحن بصدده : ” لا يشترط الالتزام برد ما سلم بغير حق أن يكون المدين أهلا للتعاقد . ذلك أنه لا يلتزم التزاماً إرادياً ، بل ينشأ التزامه برد ما أدي إليه عن واقعة تسلم ما لم يكن مستحقاً له . ولكن إذا كان من تسلم الشيء غير كامل الأهلية فلا يكون التزامه كامل الأهلية من حيث المدى بمنزلة سواء فيجوز أن يلزم كامل الأهلية بما يربو على قيمة ما أثرى به ، وبوجه خاص في حالة ضياع الشيء ( م 256 ) وحالة التصرف فيه بسوء نية ( م 258 ) . أما ناقص الأهلية فلا يلتزم على النقيض من ذلك إلا بقيمة ما أثرى به ولو كان سئ النية ، ولا يلزم بشيء ما إذا فقد ما تسلم ه بحادث فجائي . وهو لا يؤدي كذلك إلا ما قبض من عوض إذا تصرف فيما تسلم بسوء نية دون أن يلزم برد الشيء عيناً أو بأداء قيمته على نحو ما يلزم بذلك كامل الأهلية . وتستثنى من حكم القاعدة المتقدمة حالة تسلم ناقص الأهلية لشيء معين بالذات ، فهو يلزم برده عيناً ما دام قائماً ولو أنه لم يثر منه باعتبار أنه لم يدخل في ذمته . وهذا هو ما قصد من التحفظ الخاص بالمادة 251 ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 461 –ص 462 ) .

ويعتبر ناقص الأهلية قد أفاد مما أخذه إذا كان قد وفي به ديناً عليه ، أو اشترى به شيئاً نافعاً ولو قلت قيمة الشيء بعد ذلك أو انعدمت بسبب طبيعي ، أو رمم به عقاراً حتى لو هلك العقار بعد ذلك بقوة قاهرة ، أو بقى المال الذي أخذه في يده إلى وقت الرد ( استئناف وطني في 27 نوفمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 48 ص 72 ) . ويعتبر مفيداً ما صرفه القاصر في ضرورياته أو في كمالياته المعقولة التي يحصل عليها أمثاله ( استئناف مختلط في 16 مايو سنة 1889 م 1 ص 150 – وفي أول يونية سنة 1899 م 11 ص 266 ) . ويعتبر غير مفيد ما بدده ناقص الأهلية في ملاهيه أو في المقامرة أو في شراء أشياء غير مفيدة وغير متناسبة مع حالته الاجتماعية ومقدار ثروته أو في أشياء ضارة كالمواد المخدرة ، أو ضاع المال عن خرق أو عدم حيطة ( انظر في كل ذلك نظرية العقد للمؤلف فقرة 613 )

نقلا عن محامي أردني

تكييف الالتزام برد ما أخذ دون حق

تكييف الالتزام برد ما أخذ دون حق

829 – تحليل حالتي دفع غير المستحق وردهما إلى قاعدة الإثراء بلا سبب : قدمنا أن دفع غير المستحق ليس إلا صورة من صور الإثراء بلا سبب .

ونحلل الآن كلا من حالتيه لنبين ذلك في وضوح .

فالحالة الأولى ، وهي حالة دفع دين غير مستحق وقت الوفاء به ، تنطوي على عمل من أعمال الوفاء قد شابه عيب يجعله قابلا للإبطال . فالدافع لدين غير مستحق إما أن يكون قد دفع عن غلط – وكالغلط التدليس – أو عن إكراه ، وإما أن يكون ناقص الأهلية . ولما كان الوفاء عملا قانونيا ( acte juridique ) فهو قابل للإبطال لهذا العيب الذي شابه . وللدافع إذن أن يبطله . ومتى بطل زال السبب الذي نقل القيمة المدفوعة من ذمة الدافع إلى ذمة المدفوع له . فيثرى المدفوع له دون سبب على حساب الدافع . ومن ثم يسترد الدافع ما دفع بمقتضى قاعدة الإثراء ( [1] ) .

وترد أيضاً الحالة الثانية إلى قاعدة الإثراء بلا سبب . ففيها يفي الدافع بدين مستحق الأداء ، ثم يزول سبب استحقاق الدين بتحقق الشرط الفاسخ أو بفسخ العقد أو بإبطاله . فالوفاء الذي كان العقد سبباً له أصبح الآن دون سبب بزوال العقد . ومن ثم يبطل الوفاء . ومتى بطل زال السبب الذي نقل القيمة المدفوعة من ذمة الدافع إلى ذمة المدفوع له . فيرى المدفوع له ، هنا أيضاً ، دون سبب على حساب الدافع ، ويسترد الدافع ما دفع بمقتضى قاعدة الإثراء .

ولما كان الوفاء يبطل في الحالتين كعمل قانوني ، فهو لا يبقى إذن إلا كواقعة مادية ، هي الواقعة التي ترتب عليها إثراء المدفوع له وافتقار الدافع ، ومن ثم فهي الواقعة التي تنشيء الالتزام برد المدفوع بغير حق .

وإذا كان دفع غير المستحق ، على ما رأينا ، صورة من صور الإثراء بلا سبب ، إلا إنها صورة تتميز بالخاصية الآتية : قيمة الافتقار فيها تعدل قيمة الإثراء . فالدافع قد افتقر بقيمة ما دفع ، والمدفوع له قد أثرى بهذه القيمة ذاتها . ومن ثم يسترد الدافع ما دفع ( [2] ) . هذا هو الأصل ، ويستثنى منه ما إذا كان المدفوع له ناقص الأهلية . فينظر إلى القيمة التي انتفع بها فعلا وقد تنقص عن القيمة التي أخذها . فلا يرد إلا القدر الذي انتفع به ( م 186 ) ، وسنرى تفصيل ذلك فيما يلي .

830 – التمييز بين دين في الذمة وعين معينة بالذات : ويمكن التمييز ، في دفع غير المستحق ، بين ما إذا كانت القيمة التي نقلها الدافع إلى المدفوع له ديناً في الذمة أو عيناً معينة بالذات . ففي الأمثلة التي سقناها فيما تقدم كانت القيمة المنقولة ديناً في الذمة ، فلما زال سبب الإثراء لم يبق للدفاع إلا دعوى شخصية يرجع بها على المدفوع له هي دعوى استرداد المدفوع بغير حق . أما اذاكانت القيمة عيناً معينة بالذات ، كما إذا كان المدفوع عقاراً باعه صاحبه وسلمه للمشتري ثم فسخ البيع لعدم استيفاء الثمن ، فإن العقار بفسخ البيع تعود ملكيته للبائع . إذ هو عين معينة بالذات وليس ديناً في الذمة ومن ثم يكون للدفاع في هذه الحالة ، إلى جانب دعوى استرداد المدفوع بغير حق وهي دعوى شخصية . دعوى عينية هي دعوى الاستحقاق ( [3] ) .


 ( [1] ) جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” ليس دفع غير المستحق سوى تطبيق خاص للقاعدة العامة في الإثراء بلا سبب . فالوفاء يدين تصرف قانوني يجب أن تجتمع له الشروط الواجب توافرها في سائر التصرفات القانونية . فيشترط أن يكون بوجه خاص خلواً مما يعيب الرضاء من غلط أو تدليس أو إكراه ، وأن يصدر ممن تتوافر لديه أهلية الوفاء . فإذا شاب الرضاء عيب من هذه العيوب أو تخلف شرط الأهلية كان الوفاء غير صحيح . ويعتبر من تسلم ما أوفى به أو أدى على هذا الوجه قد أثرى دون سبب ، ويصبح ملزما بالرد وفقاً لقواعد الإثراء ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 448 ) .

 ( [2] ) جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” يلتزم من يتسلم غير المستحق برد ما يؤدي إليه . وليس ترتيب هذا الالتزام إلا تطبيقاً للقواعد العامة في الإثراء . فمما لا ريب فيه أن من يقبض غير المستحق يثري دون سبب ما دام وفاء من أدى قد وقع غير صحيح . وأقل قيمة ينبغي ردفها هي مقدار المبلغ الذي سلم بغير حق . ومع ذلك فليس ثمة محل للمفاضلة بين قيم شتى ، إذ الأمر ينحصر في قيمة واحدة . فالمبلغ الذي يدفع يمثل قيمة ما أثرى به المدين وما نقص من مال الدائن في آن واحد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 459 ) ( المصدر محامي شركات )..

 ( [3] ) قارن ما جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 459 ) . وقد يجوز التفريق من بعض الوجوه بين قاعدة الإثراء بلا سبب في ذاتها وبين تطبيقها في حالة دفع غير المستحق . فيراعى أن الإثراء بلا سبب يسلتزم دخول ما يثرى به المدين في ذمته الملاية ، ولا يلزم بالرد إلا بمقتضى التزام شخصي . وعلى النقيض من ذلك لا يترتب على دفع غير المستحق انتقال ملك ما يؤدي دون حق إلى المدين ودخوله في ذمته . ذلك أن هذا الوفاء ، وهو قابل للبطلان بحكم الحال ، لا يكون من شأنه تقل الملك . فالمدين يلتزم برد ما تلقى عيناً لا بمقتضى التزام شخصي ، بل بمقتضى استحقاق الغير له . على أن هذا الفارق الفقهي البحث لا يحول دون اعتبار أحكام دفع غير المستحق تطبيقاً لقاعدة الإثراء بلا سبب من حيث مضمون الفكرة بوجه عام . ومن المحقق أن من يتسلم غير المستحق يتعين عليه رده بمقتضى التزام يقع على عاتقه طبقاً لهذه القاعدة ، دون أن يكون هناك محل للتفريق بين ما إذا كان من تسلم حسن النية أو سيئها ، وما إذا كان ما سلم من القيميات أو المثليات .

نقلا عن محامي أردني

وللمزيد تعرف على كيفية توكيل محامي

دفع غير المستحق – الفضالة

دفع غير المستحق – الفضالة

816 – صورتان متميزتان من صور الإثراء بلا سبب : للإثراء بلا سبب صورتان متميزتان عن سائر صوره هما دفع غير المستحق والفضالة .

أما أن دفع غير المستحق هو صورة متميزة من صور الإثراء فلأن المفتقر هنا يدفع ديناً ليس واجباً عليه ولكنه يعتقد أنه ملزم بدفعه ، فيرجع على المدين الحقيقي بدعوى الإثراء في صورتها العادية ، أو يرجع على الدائن الذي دفع له الدين بدعوى غير المستحق وهذه هي الصورة المتميزة لدعوى الإثراء . ذلك أن الدائن الذي استوفى حقه قد أثرى بسبب قانوني هو الوفاء . ولما كان المفتقر قد وفى الدين عن غلط فإنه يستطيع أن يبطل الوفاء للغلط ، فيزول السبب القانوني للإثراء ، ويصبح إثراء الدائن دون سبب ، فيسترد المفتقر منه ما دفعه . ونرى من ذلك أن دفع غير المستحق هو إثراء كان له سبب ، ثم انتهى إلى أن يكون بغير سبب ( [1] ) .

وأما أن الفضالة هي أيضاً صورة متميزة من صور الإثراء ، فذلك أن الفضولي وهو يفتقر ليثرى غيره قد فعل ذلك متفضلا عن عم ، فكان أحق بالرعاية من المفتقر الذي لا يتعمد هذا التفضل . ولهذا كانت حقوق الفضولي قبل المثري وهو رب العمل أوسع مدى من حقوق المفتقر في دعوى الإثراء .

ونتكلم الآن في كل من هاتين الصورتين .

الفرع الأول

دفع غير المستحق ( * )

 ( Paiement de l’indu )

817 – قدمنا أن دفع غير المستحق يرتب للدفاع في ذمة المدفوع له التزاماً برد ما أخذ دون حق . ونتناول هذا الالتزام في أركانه ثم في أحكامه .

المبحث الأول

أركان دفع غير المستحق

818 – النصوص القانونية : نصت المادة 181 من القانون المدني الجديد على ما يأتي :

 ” 1 – كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقا له وجب عليه رده ” .

 ” 2 – على أنه لا محل للرد إذا كان من قام بالوفاء يعلم أنه غير ملزم بما دفعه ، إلا أن يكون ناقص الأهلية ، أو يكون قد أكره على هذا الوفاء ” .

ونصت المادة 182 على ما يأتي :

 ” 1 – يصح كذلك استرداد غير المستحق ، إذا كان الوفاء قد تم تنفيذا الالتزام لم يحل اجله وكان الموفي جاهلا قيام الأجل .

 2 – على أنه يجوز للدائن أن يقتصر على رد ما استفادة بسبب الوفاء المعجل في حدود ما لحق المدين من ضرر . فإذا كان الالتزام الذي لم يحل اجله نقودا ، التزام الدائن أن يرد للمدين فائدتها بسعرها القانوني أو الاتفاقي عن المدة الباقية لحلول الأجل ( [2] ) ” .

ويقابل هذه النصوص في القانون المدني القديم نص واحد هو نص المادتين 145 / 206 ، ويقضي بما يأتي :

 ” من أخذ شيئاً بغير استحقاق وجب عليه رده ” .

ويتبين من مجموع هذه النصوص أن هناك حالتين لدفع غير المستحق : ( 1 ) الوفاء بدين غير مستحق من بادئ الأمر ( 2 ) الوفاء بدين كان مستحقا وقت الوفاء ثم أصبح غير مستحق .

ونبحث كلا من هاتين الحالتين ، ثم نكيف في ضوء هذا البحث الالتزام بدر ما أخذ دون حق .

المطلب الأول

حالتا دفع غير المستحق

1 – الوفاء بدين غير مستحق من بادئ الأمر

819 – ركنان : تقوم هذه الحالة على ركنين : ( 1 ) دين غير مستحق وقت الوفاء به . ( 2 ) عمل من أعمال الوفاء يشوبه عيب يجعله قابلا للإبطال .

أ – الركن الأول : دين غير مستحق وقت الوفاء به :

820 – أسباب ثلاثة لعدم استحقاق الدين : يجوز أن يقوم شخص بوفاء دين لم يكن مترتباً في ذمته وقت الوفاء . يرجع ذلك إلى أحد الأسباب الثلاثة الآتية : ( 1 ) الدين منعدم من الأصل ( 2 ) الدين مؤمل الاستحقاق ولكنه لم يستحق أو لما يستحق ( 3 ) الدين استحق ولكنه انقضى قبل الوفاء به .

821 – ( 1 ) الدين منعدم من الأصل : يكون الدين منعدماً من الأصل إذا لم يكن له وجود أصلاً في وقت من الأوقات . مثل ذلك وارث يدفع ديناً يظن أنه على التركة ويتضح بعد ذلك إلا وجود لهذا الدين ، أو وارث ينفذ وصية لمورثه ويتضح بعد ذلك أن الموصى قد عدل عن الوصية قبل موته ، أو شخص أصاب الغير بضرر فظن نفسه مسئولا فدفع التعويض ثم اتضح بعد ذلك أن أركان المسئولية لم تتوافر ( [3] ) .

كذلك يكون الدين منعدماً من الأصل إما بالنسبة إلى الدفاع وإما بالنسبة إلى المدفوع له . فهو منعدم بالنسبة إلى الدافع إذا كان له وجود ولكنه في ذمة غير الدافع ، فيكون الدافع قد دفع دين غيره ظاناً أنه يدفع دين نفسه ( [4] ) . وهو منعدم بالنسبة إلى المدفوع له إذا كان مترتباً في ذمة الدافع ولكن هذا دفعه لغير الدائن .

ويكون الدين أخيراً منعدماً من الأصل إذا كان مصدره عقداً باطلا أياً كان سبب البطلان ( [5] ) ، أو كان الدين ليس ديناً مدنياً ( obligation civile ) بل ديناً طبيعياً ( obligation naturelle ) لا جبر في تنفيذه ( م 199 فقرة 2 ) .

822 – ( 2 ) الدين مؤجل الاستحقاق ولكنه لم يستحق أو لما يستحق : وقد يكون للدين وجود ويكون مؤمل الاستحقاق ، ولكنه لم يستحق . وتقول المادة 182 في هذا الشأن إنه ” يصح استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذا الالتزام لم يتحقق سببه ( [6] ) ” . فالدين المعلق على شرط واقف إذا دفع ، سواء دفع قبل تحقق الشرط أو بعد تخلفه ، يكون دفعه دفعاً لدين لم يستحق . يستوى في ذلك كما قدمنا أن يكون الدفع قبل تحقق الشرط أي في وقت لم يثبت فيه إذا كان الدين سيستحق ، أو بعد تخلف الشرط أي في وقت ثبت فيه أن الدين لن يستحق . أما الدين المعلق على شرط فاسخ فهو دين موجود نافذ إذا دفعه المدين فإنه يكون قد دفع ديناً مستحقاً ، وإذا تحقق الشرط الفاسخ صار هذا وفاء بدين كان مستحقاً وقت الوفاء ثم أصبح غير مستحق ، وهذه صورة من صور الحالة الثانية لدفع غير المستحق سيأتي بيانها فيما يلي .

وقد يكون للدين وجود محقق ولكنه لما يستحق . وتقول المادة 183 في هذا الشأن إنه ” يصح كذلك استرداد غير المستحق ، إذا كان الوفاء قد تم تنفيذا الالتزام لم يحل اجله وكان الموفي جاهلا قيام الأجل ” . فالدين المؤجل إذا دفع قل حلول الأجل يكون دفعه دفعاً لدين لما يستحق ، أي لدين غير مستحق وقت الوفاء .

823 – ( 3 ) الدين استحق ولكنه انقضى قبل الوفاء به : وقد يكون الدين ترتب في ذمة الدافع للمدفوع له ديناً صحيحاً واجب الأداء ، ولكنه انقضى بسبب من أسباب الانقضاء ثم قام الدافع بوفائه مرة أخرى بعد انقضائه . مثل ذلك أن يكون الدين قد وفاه المورث ولم يعير الوارث على المخالصة فوفي الدين مرة أخرى ( [7] ) ، أو أن يكون الدين قد انقضى بالمقاصة أو بالتجديد أو بالابراء ووفاه المدين للدائن بالرغم من انقضائه . في جميع هذه الصور دفع المدين ديناً كان موجوداً نافذاً واجب الأداء ، ولكنه وقت الدفع كان قد انقضى ، فيكون الدافع قد دفع ديناً غير مستحق .

ب – الركن الثاني : عمل من أعمال الوفاء يشوبه عيب يجعله قابلا للإبطال

824 – عمل من أعمال لوفاء : يجب على الدافع أن يثبت أن الدين غير مستحق على النحو الذي فصلناه فيما تقدم ، وأنه قد قام بعمل من أعمال الوفاء وليس من الضروري أن يكون قد قام بوفاء الدين وفاء مباشراً ، بل يكفي أن يكون قد أعطى مقابلا للوفاء ( dation en paiement ) ، أو أعطى إقرارا جديداً بالدين ( [8] ) ( reconnaissance de dette ) أو رتب تأميناً خاصاً لضمان الوفاء ، أو قاص الدين في دين له ، أو قام بغير ذلك من أعمال الوفاء المتنوعة . واعمال الوفاء هذه على تنوعها هي تصرفات قانونية تخضع للقواعد العامة في إثبات التصرفات القانونية ، وبخاصة ما تعلق منها بنصاب الإثبات بالكتابة أو بالبينة ( [9] ) .

825 – عيب يشوب الوفاء فيجعله قابلا للإبطال : فإذا أقام الدافع الدليل على أنه قام بوفاء دين غير مستحق على الوجه الذي بيناه ، فالمفروض أنه دفع عن غلط ( [10] ) وأنه لم يكن يعلم بأنه غير ملزم بالدفع . وهذه القرينة القانونية قرينة تبررها الظروف زفليس مفهوماً لأول وهلة أن يدفع شخص ديناً غير مستحق عليه إلا أن يكون هذا الشخص قد اعتقد أن الدين مستحق واجب الأداء ولذلك قام بوفائه . ونرى من ذلك أن الغلط ، وهو العيب الذي يشوب الوفاء عادة ، مفروض لا يكلف الدافع إثباته ( [11] ) .

ولكن هذه القرينة القانونية على الغلط هي قرينة قابلة لإثبات العكس . فيجوز للمدفوع له أن ينقضها بأن يثبت أن الدافع كان يعلم وقت الدفع أنه لم يكن ملزماً بما دفع . فإذا اثبت ذلك قامت قرينة قانونية أخرى ، هي الآن في مصلحة المدفوع له ، على أن الدفع مع العلم بأن الدين غير مستحق إنما أراد به الدافع امراً لا يجيز له استرداد ما دفع . فقد يدفع ديناً واجباً على غيره فضالة أو تبرعاً ، فلا يرجع بدعوى غير المستحق على الدائن وإنما يرجع بدعوى الفضولي على المدين إذا كان قد دفع فضالة أو لا يرجع على أحد إذا كان قد دفع تبرعاً . وقد يدفع ديناً طبيعياً قاصداً بذلك أن يوفي هذا الالتزام ، فلا يسترد ما أداه باختياره ( م 210 ) . وقد يريد بالدفع أن يجيز عقداً قابلا للإبطال ، فينقلب العقد صحيحاً ويكون الدفع تنفيذاً له . وقد يدفع ديناً مؤجلا قبل حلول الأجل وهو عالم بذلك لأنه أراد أن يعجل الوفاء متنازلا عن الأجل ، فيكون وفاؤه صحيحاً ولا يرجع بشيء على المدفوع له ( [12] ) .

وهذه القرينة القانونية الثانية التي تقوم لمصلحة المدفوع له هي أيضاً قرينة قابلة لإثبات العكس . ويستطيع الدافع أن ينقضها بأن يثبت أحد أمرين :

 ( أولاً ) أنه كان ناقص الأهلية وقت أن دفع : وعند ذلك يستطيع أن يبطل الوفاء لنقص أهليته وأن يسترد ما دفع ، حتى لو كان قد دفع وهو على بينة من أن الدين الذي دفعه لم يكن مترتباً في ذمته ( [13] ) .

 ( ثانياً ) أنه قد اكره على الوفاء . مثل ذلك أن يكون قد وفى الدين من قبل ، ولما طولب به مرة ثانية لم يعثر على المخالصة ، فاضطر أن يوفيه مرة أخرى خشية التنفيذ على ماله ، ثم عثر بعد ذلك على المخالصة ، ففي هذه الحالة يستطيع أن يسترد ما دفع دون حق ولو أنه وقت الدفع كان يعلم أنه يدفع ديناً غير مستحق ( [14] ) . ومثل ذلك أيضاً أن يكون قد سدد ما عليه من الضرائب ، ثم طوله بها مرة أخرى ورفع حجز إدارى على ماله ، فاضطر إلى الدفع وهو عالم بأن الدين غير مستحق ، فيجوز له في هذه الحالة أن يسترد ما دفع لأنه كان مكرهاً على الدفع ( [15] ) .

2 – الوفاء بدين كان مستحقا وقت الوفاء ثم أصبح غير مستحق .

826 – ركنان تختلف هذه الحالة عن الحالة التي سبقتها في أن الدين الذي دفع في الحالة السابقة لم يكن مستحقاً في ذمة الدافع وقد وفاه هذا عن غلط أو اكراه أو وهو ناقص الأهلية ، أما الدين الذي وفاه الدافع في الحالة التي نحن بصددها فهو دين مستحق واجب الوفاء وقت الدفع ولكنه أصبح غير مستحق بعد ذلك . وتقوم هذه الحالة هي الأخرى على ركنين : ( 1 ) وفاء صحيح بدين مستحق الأداء . ( 2 ) زوال سبب هذا الدين بعد أن تم الوفاء به .

أ – الركن الأول : وفاء غير صحيح بدين مستحق الأداء :

827 – هذا هو عكس ما قررناه في الحالة السابقة ، فهناك كنا أمام وفاء غير صحيح بدين غير مستحق الأداء ، أما هنا فنحن أمام وفاء صحيح بدين مستحق الأداء . ومثل الدين المستحق الأداء أن يكون ديناً واجباً بعقد معلق على شرط فاسخ أو قابل للفسخ أو قابل للإبطال . فما دام الشرط الفاسخ لم يتحقق ، وما دام العقد لم يطلب فسخه أو إبطاله ، فإن الالتزام الناشيء من العقد يكون ديناً مستحق الأداء ، ويلزم المدين بالوفاء به .

وسواء وفى المدين الدين اختياراً أو إجباراً فإن وفاءه صحيح ، ولا يشوب الوفاء هنا ما يشوبه في الحالة السابقة من عيب ، إذ الدين صحيح وواجب الأداء ، والوفاء به أيضاً وفاء صحيح مبرئ للذمة .

ب – الركن الثاني : زوال سبب الدين بعد أن تم الوفاء به :

828 – وما دام الدين صحيحاً واجب الأداء ، وقد وفى به المدين وفاء صحيحاً مبرئاً للذمة ، فقد انقضى الدين ، ولا سبيل لاسترداده بعد انقضائه . ولكن الذي يحدث في هذه الحالة ، فيفتح السبيل إلى الاسترداد ، هو أن السبب الذي كان مصدراً لهذا الدين يزول : يتحقق الشرط الفاسخ الذي كان الالتزام معلقاً عليه ، أو يفسخ العقد الذي كان قابلا للفسخ ، أو يبطل العقد الذي كان قابلا للإبطال . ففي هذه الصور جميعاً يتبين أن الدين الذي وفى به المدين ، ولو أنه كان ديناً مستحق الأداء وقت الوفاء به ، قد زال سببه فأصبح غير مستحق ، ويتبين تبعاً لذلك أن المدين قد وفى ديناً غير مستحق .

فيجوز له استرداده ( [16] ) .

ونورد أمثلة على ما قدمناه :

شخص يشتري عيناً تحت شرط فاسخ ، ويدفع الثمن ، ثم يتحقق الشرط . هنا يزول بانفساخ البيع سبب التزامه بدفع الثمن ، ويكون له إن يسترد الثمن من البائع بدعوى استرداد المدفوع بغير حق .

مشتر يدفع ثمن ما شاتراه ، ولكن المبيع يستحق في يده ، فيفسخ البيع . هنا أيضاً يزول بفسخ البيع سبب التزامه بدفع الثمن ، ويسترد من البائع ما دفع . وكثيراً ما يتحقق هذا الفرض في الصورة العملية الآتية : عقار مرهون يباع جبراً على المدين ، ويدفع من رسا عليه المزاد الثمن للدائنين المرتهنين وفاء لحقوقهم ، ثم يستحق العقار في يد الراسي عليه المزاد ينتزعه منه المالك الحقيقي . لا شك في أن الراسي عليه المراد في هذه الحالة يستطيع الرجوع على مدينه – وهو البائع – بضمان الاستحقاق . ولكن إلا يجوز له الرجوع على الدائنين المرتهنين أنفسهم فيسترد منهم ما فدعه لهم بدعوى استرداد المدفوع بغير حق ؟ تردد القضاء الفرنسي في ذلك ، ثم استقر على جواز الرجوع على الدائنين المرتهنين ( [17] ) . ويمكن توجيه هذا القضاء على اعتبار أن البيع في المزاد قد انفسخ باستحقاق المبيع ، فأصبح الراسي عليه المزاد غير مدين بالثمن ، ويكون قد دفع للدائنين ما هو غير مستحق عليه وقت أن وفاهم ديونهم ، فيرجع عليهم بما دفع . ويتبين من ذلك أن الراسي عليه المراد يكون في هذه الحالة مخيراً بين الرجوع بضمان الاستحقاق على المدين أو الرجوع باسترداد المدفوع بغير حق على الدائنين ( [18] ) . وهذا هو أيضاً ما جرى عليه القضاء في مصر ( [19] ) .

قاصر اشترى منزلا ودفع ثمنه للبائع . العقد هنا قابل للإبطال . فإذا أبطله القاصر زال سبب التزامه بدفع الثمن ، وكان له هنا أيضاً أن يسترد ما دفع .


 ( [1] ) أنظر محكمة استئناف مصر في 30 ابريل سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 140 / 1 ص 340 – المحاماة ) رقم 535 ص 989 . وقارن محكمة الاستئناف المختلفطة في 12 ابريل سنة 1938 م 50 ص 233 .

 ( [2] ) تاريخ النصوص – م 181 : ورد هذا النص في المادة 250 من المشروع التمهيدي – وأقرته لجنة المراجعة على أصله تحت رقم 186 في المشروع النهائي – ووافق عليه مجلس النواب ، بعد استبدال لكمة ” التسليم ” بكلمة ” الدفع ” في آخر الفقرة الثانية ، تحت رقم 186 . ووافقت عليه لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ ، بعد الاستعاضة عن كلمة ” التسليم ” بكلمة ” الوفاء ” في آخر الفقرة الثانية في هذه المادة وفي المواد التالية ، وأصبح رقم المادة 181 . ووافق مجل الشيوخ على النص كما أقرته اللجنة . ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 446 – ص 447 ) .

م 182 : ورد هذا النص في المادة 251 من المشروع التمهيدي – وأقرته لجنة المراجعة على أصله تحت رقم 187 في المشروع النهائي – ووافق عليه مجلس النواب ، بعد استبدال كلمة طالستليم ” بكلمة ” الدفع ” ، تحت رقم 187 – ووافقت عليه لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ على أن تستبدل عبارة طاذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لالتزام ” بعبارة طاذا كان التسليم قد تم وفاء لالتزام ” ، وأصبح رقم المادة 182 – ووافق مجلس الشيوخ على النص كما اقرته اللجنة . ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 44 8 – ص 450 ) .

م 183 ( أنظر تاريخ النص فيما يلي ) .

وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في النظرة العامة لهذه النصوص ما يأتي : ” وقد فصل المشروع الأحكام المتعلقة برد غير المستحق تفصيلا كافياً – فعين نطاق تطبيق القاعدة العامة ، وأفرد نصوصاً خاصة يرد غير المستحق في أحوال الوفاء ممن لا تتوافر له الأهلية ، أو ممن يقع تحت سلطان إكراء ، وكذلك في أحوال الوفاء بالتزام لم يتحقق سببه ، أو زال سببه بعد تحققه . وواحه من ناحية أخرى حالة الرد عند الوفاء قبل حلول أجل الدين . . ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 439 ) .

 ( [3] ) هذا ما لم يكن المسئول قد صالح المضرور على مبلغ معين ، فلا يجوز له في هذه الحالة أن يسترده ، حتى لو ظهر أن أركان المسئولية لم تتوافر . ويعتبر الدين لا وجود له أصلاً إذا دفع المدين أكثر مما هو واجب عليه . فما زاد على الدين يكون غير مستحق ( استئناف مختلط في 7 ديسمبر سنة 1882 المجموعة الرسمية للمحاكم المختلفطة 8 ص 24 – وفي 17 ابريل سنة 1924 م 36 ص 319 ) . ويعتبر الدين كذلك لا وجود له أصلاً إذا تقاضى شريك أرباحاً لا يستحقها من الشركة ( استئناف مختلط في 7 فبراير سنة 1917 م 26 ص 330 ) ، أو انقاضت مصلحة الضرائب من أحد الممولين ضريبة لا تستحقها أو أكثر مما تستحق ( محكمة استئناف مصر الوطنية في 11 نوفمبر سنة 1943 المحاماة 24 رقم 81 ص 208 ) .

 ( [4] ) أما إذا دفع دين غيره وهو عالم بذلك فلا يجوز له أن يسترد ما دفع ، ويكون دفعه للدين مبرئاً لذمة المدين ، وله أن يرجع عليه لا على الدائن بدعوى الإثراء بلا سبب ( استئناف مختلط في 7 فبراير سنة 1945 م 57 ص 75 ) .

 ( [5] ) جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” . . . إذا اثبت عدم تحقق سبب الدين الذي أداه إطلاقاً : كما إذا كان الوارث قد وفى بدين لم يكن مورثه ملتزما به ، أو كان إذا قام أحد المتعاقدين في عقد مطلق البطلان بالوفاء بالتزامه ، أو كان إذا قام شخص بالوفاء بتعويض عن حادث اعتقد خطأ أنه يسأل عنه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 449 ) .

أما إذا كان العقد قابلا للإبطال ، فإن دفع المدين الدين عن غلط ثم أبطل العقد استرد ما دفع ، وهذه هي إحدى صور الحالة الثانية من دفع غير المستحق وهي حالة الوفاء بدين كان مستحقا وقت الوفاء ثم أصبح غير مستحق . وإذا دفع المدين الدين وهو على بينة من قابلية العقد للإبطال اعتبر الدفع اجازة للعقد ، فلا يجوز للمدين أن يسترد ما دفع .

 ( [6] ) جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” . . . . أو إذا اثبت ( الدافع ) أن سبب الدين لم يتحقق ، كما إذا أدى مدين ديناً معلقاً على شرط واقف مع أنه لم يتحقق ( انرظ التقنين اللبناني م 145 فقرة 1 ) . وتجوز المطالبة بالرد كذلك إذا حصل الوفاء في خلال فترة التعليق قل أن يعلم مصير الشرط ( أنظر المادة 1434 من التقنين النمساوي والمادة 694 فقرة 2 من التقنين البرازيلي والمادة 389 من المشروع ) ، ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 2 ص 449 ) .

 ( [7] ) يقارب هذا المعنى حكم محكمة النقض في 11 ابريل سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 246 ص 674 .

 ( [8] ) ومن أعمال الوفاء أن يحرر المدين لدائنه سنداً بدين ، ولا يدخل هذا السند في المحاسبة النهائية ما بين الدائن والمدين ، وهي المحاسبة التي يستوفى فيها الدائن حقه ، فبقاء السند معه بالرغم من استيفائه حقه هو بمنزلة استيفاء الدين مرتين . وقد قضت محكمة النقض في هذا المعنى بأن السمسار الذي يحصل على سند من عميله بمبلغ يذكر له سبب صوري ( اشغال معمارية ) ، ويثبت أن السند قد حرر عن دين سمسرة سبق أن استوفاه في المحاسبة النهائية ، يكون قد استوفى الدين مرتين ، وقالت في هذا الصدد : ” ولما كان المحقق أن هذا المبلغ ( الذي حرر به السند ) لم يدخل في المحاسبة النهائية بين الطرفين بخصوص أعمال السمسرة فيكون من حق المطعون عليهما الرجوع عليه بهذا المبلغ حتى لا يتكرر الوفاء مرتين . ومن حيث أنه يتضح من ذلك أن ما أسس عليه الحكم قضاءه لم يكن واقعة لا أصل لها في الأوراق ، بل هي الوقائع التي بسطها المطعون عليهما في مذكرتهما شرحا لحقيقة الحال ، وثبت للمحكمة صحتها فأقرتها ، وإن كانت قد خالفت المطعون عليهما ف يالتكييف القانوني لدعواهما ، إذ هما بعد أن سردنا الوقائع السابقة توهمتا أن هذه الوقائع تجعل السند سند مجاملة أو هكذا أرادتا أن تصفاه ، ولكن المحكمة خلفعت على هذه الوقائع التي أقتنعت بصحتها الوصف القانوني الصحيح وهو رد ما قبض بغير حق ، وأقامت قضاءها على هذا الأساس ، وهو أمر لا سبيل للنعي عليه ” . ( نقض في 16 فبراير سنة 1950 في الطعن رقم 91 السنة القضائية الثامنة عشرة وهو لم ينشر بعد ) .

 ( [9] ) جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” ويقتضي العمل أن يكون من واجب من يدعي أداء ما لم يكن مستحقاً أن يقيم الدليل على أمرين : أولهما قيامه بوفاء الحق به صفة التصرف القانوني ويخضع بذلك للقواعد العامة في إثبات التصرفات القانونية ، وعلى وجه الخصوص ما تعلق منها بنصاب الإثبات بالكتابة أو بالبينة . وقد نصت المادتان 79 / 74 من التقنينين التونسي والمراكشي على أن الوفاء بمقابل وترتيب تأمين خاص لضمان الوفاء وأعطاء اعتراف بالدين أو سند آخر يقصد به إثبات وجود التزام أو براءة الذمة منه تنزل جميعاً منزلة الوفاء . وقد قصد المشروع من عموم العبارات التي استعملت في صياغة القاعدة الخاصة بدفع غير المستحق إلى مواجهة هذه الحالات واشباهها ، فاستهل المادة 250 ( م 181 جديد ) بالنص على أن كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقاً له وجب عليه رده ، دون أن يخص صورة من صور الوفاء أو ضرباً من ضروب ما يحصل الوفاء به . أما الأمر الثاني فقيامه بالوفاء بما لم يكن مستحقاً في ذمته . . . ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 449 ) .

 ( [10] ) الغلط هنا هو الغلط الذي يعيب الإرادة بشروطه المعروفة . ويستوي أن يكون غلطاً ف يالواقع أو غلطاً في القانون . ولا يعتبر الغلط في تشريع مبهم ، ترددت المحاكم في تفسيره واختلفت ، سبباً لاسترداد ما دفع إذا كان الطرفان وقت الاتفاق قد اتبعا التفسير الأكثر شيوعاً لدى القضاء ( استئناف مختلط في 23 يناير سنة 1930 م 42 ص 226 ) . وكذلك الغلط في تفسير نظام شركة لا يكون سبباً للاسترداد إذا كان هذا التفسير مسلماً به من الطرفين وقت الدفع ( استئناف مختلط في 11 يونية سنة 1930 م 42 ص 557 ) .

وكالغلط التدليس ، فإذا توطأ الدائن مع المدين ، وتقدم في التوزيع بمبلغ اكبر من حقه ، وتنازل المدين عن المعارضة ، فقبض الدائن المبلغ الأكبر وشاطر المدين الزيادة ، فإن الدائنين المتأخرين في المرتبة يجوز لهم أن يرجعوا على هذا الدائن ليستردوا منه ما أخذ دون حق ( استئناف مختلط في 12 مايو سنة 1949 م 61 ص 122 ) .

 ( [11] ) كان القضاء المصري ، في ظل القانون القديم ، يقضي بأن الدافع هو الذي يكلف إثبات أنه كان في غلط عندما دفع ( استئناف مختلط في 13 فبراير سنة 1902 م 14 ص 132 – وفي 17 ابريل سنة 1924 م 36 ص 319 ) . ولكنه كان يتساهل في استخلاص قرائن قضائية – تقبل بداهة إثبات العكس – على أن الدافع كان في غلط . فالوفاء الحاصل من أحد أقارب المدين وهو يجهل مضمون الحكم الذي قضى بالدين وليست لديه وسيلة للتثبت من أن المبلغ الذي يطالب به الدائن هو يقدر الدين ، يفرض فهي أنه وقع عن غلط إذا كان القدر المدفوع يزيد على الدين ( استئناف مختلط في 17 ابريل سنة 1924 م 36 ص 319 ) . والوفاء الحاصل من المدين على طريقة لم يرض بها إلا بعد أن أكد له الدائن تأكيداً قاطعاً أن هذه الطريقة هي وحدا الصحيحة قانوناً لا يعتبر تفسيراً للعقد متفقا ًعليه ، بل يعتبر أنه قد وقع عن غلط ( محكمة مصر الكلية المختلطة في 22 مارس سنة 1921 جازيت 11 رقم 196 ص 273 ) . كما كان القضاء يتساهل في استخلاص قرائن قضائية على أن الدافع قد دفع عن بينة . فقيام أحد الشركاء بدفع مبلغ معين على اعتبار أن هذا المبلغ هو نصيبه في الخسارة يتضمن إقرار هذا الشريك بوقوع هذه الخسارة ، فعليه هو ، إذا أراد استرداد ما دفع ، أن يثبت أنه دفع عن غلط ما ليس مستحقاً عليه ( استئناف مختلط في 31 ديسمبر سنة 1896 م ) ص 79 ) – وقد وصل القضاء المصري في النهاية إلى حد أن جعل عبء الإثبات على المدفوع له ، فقضى بأنه إذا دفع المدين الدين مرتين أصبح إثبات الغلط لا فائدة منه ، لأنه إذا كانت إحدى هاتين المرتين يقوم الدفع فيها على سبب صحيح ، فالاخرى لا يقوم الدفع فيها على سبب ، ومن ثم لا يكون إثبات الغلط ضرورياً إلا إذا نسب إلى المدين نية القيام بتبرع أو أي تصرف قانوني آخر ، وهذا ما يجب على المدفوع له أن يثبته ( استئناف مختلط في 12 ابريل سنة 1938 م 50 ص 233 – أنظر أيضاً استئناف مختلط في ) مارس سنة 1937 م 49 ص 139 ) . وقد حسم القانون الجديد الأمر بأن أقام قرينة قانونية على أن دفع غير المستحق وقع عن غلط ، وجعل هذه القرينة قابلة لإثبات العكس كما سنرى .

ولكن المحاكم المصرية كانت تقضي على كل حال ، في ظل القانون القديم ، بأن دفع غير المستحق لا يجوز فيه الاسترداد إلا إذا وقع عن غلط ( استئناف مختلط في 9 مايو سنة 1895 م 7 ص 266 – وفي 20 يونية سنة 1895 م 7 ص 351 – وفي 31 ديسمبر سنة 1896 م ) ص 79 – وفي 26 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 50 – وفي 28 فبراير سنة 1918 م 30 ص 253 – وفي 17 ابريل سنة 1924 م 36 ص 319 ) .

هذا ويلاحظ أنه إذا اشترط في الدافع أن يكون قد دفع عن غلط حتى يجوز له أن يسترد ما دفع ، فليس من الضروري أن يكون المدفوع له قد قبض غير المستحق عن غلط ، فقد يكون سيء النية كما يكون حسن النية ، وفي الحالتين يرد ما أخذ دون حق على تفصيل سنعرض له فيما يلي .

 ( [12] ) أما إذا كان قد دفع ديناً غير موجود أصلاً وهو على بينة من الأمر – كما إذا دفع صوية عدل عنها للموصى أو ديناً معلقاً على شرط واقف بعد تخلف الشرط أو هبة باطلة لأنها لم تفرغ في ورقة رسمية – فقد يريد بذلك أن يتبرع للمدفوع له بما دفع معتقداً أن هذا واجب أدبى قد ترتب في ذمته ، بل قد يكون هذا الواجب قد ارتقى إلى منزلة الالتزام الطبيعي فلا يسترد ما أداه من ذلك باختياره .

وقد يكون الدين الذي أداء مصدره عقد باطل لسبب يرجع إلى النظام العام أو الآداب وهو عالم بالبطلان ، كما إذا دفع دين قمار أو فوائد ربوية ، فيستطيع في هذه الحالة أن يسترد ما دفع بالرغم من علمه بالبطلان ، لأن هذا الحل هو الذي قتضيه النظام العام والآداب ( أنظر م 227 فقرة 1 وهي تجيز استرداد الفوائد الربوية وم 739 فقرة 2 وهي تجيز استرداد دين المغامرة والرهان ) .

 ( [13] ) أما إذا دفع ناقص الأهلية ديناً مترتباً في ذمته ، فإن الدفع يكون صحيحاً مبرئاً للذمة إذا لم يلحق به ضرراً ، ومن ثم لا يجوز له استرداد ما دفع . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 325 على هذا الحكم صراحة إذ تقول : ” ومع ذلك فالوفاء بالشيء المستحق ممن ليس أهلا للتصرف فيه ينقضي به الالتزام إذا لم يلحق الوفاء ضرراً بالموقى ” .

 ( [14] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا صدر حكم في مخالفة ، ونفذته النيابة العامة بتنفيذ أعمال محكوم بها على حساب المحكوم عليه ، فإن هذا الأخير يجوز له ، بعد أن يدفع المصروفات المطلوبة منه ، أن يسترد ما دفع دون حق إذا هو أثبت أن ما دفعه يزيد على الأجرة المعتادة لهذه الأعمال ، وبخاصة إذا كان قد طلب من الإدارة قبل ذلك بيانات وتفاصيل عن الأعمال المطلوبة لينفذها بنفسه فلم ترد عليه الإدارة ( 19 ابريل سنة 1923 م 35 ص 357 – أنظر أيضاً استئناف مختلط في 10 ابريل سنة 1879 المجموعة الرسمية للمحاكم المختلطة 4 ص 252 – وفي 20 ديسمبر سنة 1898 م 11 ص 74 – وفي 3 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 73 – وفي 10 مايو سنة 1927 م 39 ص 452 – وفي 17 يونية سنة 1930 م 42 ص 569 ) .

ومع ذلك فقد قضت محكمة النقض بأنه ” إذا ادعى مدين أنه سدد الدين المطلوب الحكم به عليه ، ثم حكم بالزامه بهذا الدين ، وتناول هذا الحكم ما كان يدعيه المدين من التخالص من الدين بالوفاء قائلا عنه إنه غير ثابت لعدم تقديم أية مخالصة ، فليس لهذا المدين بعد ذلك أن يدعي براءة ذمته بدعوى جديدة بناء على مخالصة يجدها بعد ذلك ” ( نقض في 30 نوفمبر سنة 1939 مجموعة عمر 3 رقم 7 ص 16 ) . وقد يقال لتبرير قضاء محكمة النقض إن عدم التخالص من الدين قد قضى فيه بحكم حاز قوة الشيء المقضى فلا يجوز الرجوع بعد ذلك لمناقشة هذه للمسألة . على أن محكمة الاستئناف المختلطة تهدر الدفع بقوة الشيء المقضي إذا ثبت لها أن المدفوع له قد حصل على غير المستحق عن طريق التدليس ( استئناف مختلط في 13 مايو سنة 1949 م 61 ص 122 ) .

 ( [15] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن إجبار شركة على أن تدفع ضريبة السير في الطرق الزراعية عن طريق تهديدها بعدم إعطائها رخصة بتسيير مركباتها أو بعدم تجديد هذه الرخصة يجعل للشركة الحق في أن تسترد ما دفعته دون حق إذا كانت الضريبة غير قانونية ( 21 ديسمبر سنة 1939 م 52 ص 68 – أنظر أيضاً استئناف مختلط في 7 مايو سنة 1908 م 20 ص 202 ) .

هذا وقد ور في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” فإذا أقام المدعى هذا الدليل ( على أنه وفي ديناً غير مستحق ) فيفرض أنه قد أوفى خطأ وأن من حقه أن يسترد ما دفع . وقد نص التقنين الاسباني على ذلك صراحة ، فقرر في المادة 1901 أنه يفرض الخطأ في الوفاء إذا سلم ما لم يستحق أصلاً أو ما سبق أداؤه . ويضيف النص إلى ذلك : ولكن يجوز لمن يطلب إليه الرد أن يقيم الدليل على أن التسليم كان على سبيل التبرع أو لأي سبب مشروع آخر . والواقع أن من تسلم ما يدعى بعدم استحقاقه له لا يكون عليه إلا إسقاط قرينة الخطأ في الوفاء . فإذا اثبت أن الوفاء بما لم يكن مستحقاً قد تم عن بينة من الموفى ، فيفرض أنه أوفى على سبيل التبرع ، إلا أن يكون غير كامل الأهلية أو أن يقوم الدليل على أنه أدى ما أداه تحت سلطان إكراه : كما إذا كان قد فقد المخالصة وأكره بذلك على الوفاء مرة أخرى ” . ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 449 – ص 450 ) .

 ( [16] ) وإذا كان لا بد من القول في هذه الحالة بأن هناك غلطا في جانب الدافع وهو يدفع الدين نف من الممكن القول بذلك على الاعتبار الآتي : أن الدافع وقت أن دفع الدين المعلق على شرط فاسخ أو الدين الواجب بعقد قابل للفسخ أو قابل للأبطال لم يكن يعلم أن الشرط الفاسخ سيتحقق و أن العقد قابل للفسخ أو للأبطال . ويترتب على ذلك أنه لو دفع ديناً معلقاً على شرط فاسخ وهو يعلم أن الشرط قد تحقق ، ا, ديناً واجباً بعقد قابل للفسخ وهو علام بقيام سبب الفسخ ، حمل ذلك منه على أنه يفي بالتزام طبيعي أو على أنه متبرع . وإذا دفع دينا واجباً بعقد قابل للإبطال وهو يعلم ذلك اعتبر دفعه للدين اجازة للعقد .

 ( [17] ) محكمة استئناف ليون في 15 ديسمبر سنة 1841 سيريه 1824 – 2 – 168 – محكمة استئناف ريوم في 28 يونية سنة 1855 داللوز 1856 – 2 – 136 – محكمة اسئتناف الجزائر في 2 يناير سنة 1883 سيريه 1884 – 2 – 17 .

 ( [18] ) أنظر في هذا المعنى لارومبيير م 1377 فقرة 17 – ديمولومب 31 فقرة 306 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1237 – ديموج 3 فقرة 95 .

 ( [19] ) استئناف مختلط في 23 نوفمبر سنة 1899 م 12 ص 28 – وفي 23 يونية سنة 1915 م 27 ص 430 ( وفي هذه القضية كان الدافع حائزاً للعقار ووفي الدائن المرتهن . ثم نزعت ملكية العقار فرسا عليه المزاد ، فيكون قد وفى الدائن المرتهن مرتين وله الرجوع عليه بدعوى غير المستحق ) . وفي 26 فبراير سنة 1929 م 41 ص 258 .

ويقرب من ذلك ما قضت به محكمة الاستئناف المختلطة من أنه إذا كان المدينون اخوة ثلاثة ، ووقع خطأ في قائمة التوزيع النهائية فلم يذكر إلا اثنتان منهم ، ولم يدرج إلا دائنو هذين الاثنين فاستولوا على جميع الثمن ، كان على هؤلاء الدائنين أن يردوا ثلث ما استولوا عليه لدائني الأخ الثالث ( 17 فبراير سنة 1920 م 32 ص 157 ) . وقضت أيضاً با ،÷ إذا دفع المدين المحال عليه عن غلط كل الدين إلى المحال له ، بالرغم من وجود حجوز تحت يده ، كان له أن يسترد من المحال له ما أخذه هذا دون حق ( 22 مايو سنة 1930 م 42 ص 513 ) . وقضت كذلك بأنه إذا دفع المشتري وقت توقيع العقد الابتدائي قسطاً من الثمن لدائن مرتهن ، ثم نزع هذا الدائن ملكية العقار المبيع فاستولى على حقه ، جاز للمشتري أن يسترد منه ما سبق أن دفعه له ( 26 ديسمبر سنة 1940 م 53 ص 51 ) . أنظر مع ذلك محكمة مصر المختلطة في 28 يناير سنة 1919 جازيت ) رقم 133 ص 230 – وانظر أيضاً ما قضت به محكمة الاستئناف المختلطة من أن الدائن المدرج في كشف التوزيع لا يجوز أن يسترد منه ما أخذ بحجة أنه أخذ أكثر من حقه إذا لم تحصل منازعة في إدراجه في كشف التوزيع لا يجوز أن يسترد منه ما أخذ بحجة أنه أخذ أكثر من حقه إذا لم تحصل منازعة في إدراجه في كشف التوزيع وفاتت مواعيد الطعن ( 21 مايو سنة 1908 م 13 ص 319 – 28 فبراير سنة 1918 م 30 ص 254 – أول ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 37 – 9 مارس سنة 1937 م 49 ص 139 ) ، وذلك ما لم يقع منه تدليس ( 13 مايو سنة 1930 م 42 ص 495 – 12 مايو سنة 1949 م 61 ص 122 ) .

نقلا عن محامي أردني

وللمزيد تعرف على كيفية توكيل محامي

الجزاء أو التعويض

الجزاء أو التعويض

803 – التعويض هو أقل قيمتى الافتقار والإثراء : رأينا أن المادة 179 تنص على أن المثري دون سبب قانوني على حساب شخص آخر ” يلتزم في حدود ما أثرى به بتعويض هذا الشخص عما لحقه من خسارة ، ويبقى هذا الالتزام قائماً ولو آل الإثراء فيما بعد ” . وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” ويلتزم المثري بتعويض الدائن عما افتقر به ولكن بقدر ما أثرى . فهو يلتزم برد أقل القيمتين : قيمة ما أثرى به وقيمة ما افتقر به الدائن ” ( [1] ) .

فالتعويض إن هو أقل قيمتي الافتقار والإثراء . ولا يمكن أن يكون إلا ذلك . فإن المثري قد أثرى على حساب المفتقر . فالتعويض لا يجوز من جهة أن يزيد على خسارة المفتقر حتى لو كان إثراء المثري يزيد على هذه الخسارة ، لأن المفتقر لا يحق له أن يتقاضي تعويضاً يزيد على خسارته ، وإلا لكان هو بدوره مثرياً على حساب المثري دون سبب . ولا يجوز أن يزيد التعويض عن جهة أخرى على إثراء المثري حتى لو كانت خسارة المفتقر حتى لو كان إثراء المثري يزيد على خسارته ، وإلا لكان هو بدوره مثرياً على حساب المثري دون سبب . ولا يجوز يزيد التعويض من جهة أخرى على إثراء المثري حتى لو كانت خسارة المفتقر تزيد على هذا الاثرا ، لأننا لا نحاسب المثري على خطأ ارتكبه فنلزمه بتعويض الخسارة كاملة ، وإنما نحاسبه على ما وقع في يده من كسب فلا يجوز أن يرد أكثر مما كسبه ، ولو أنه رد أكثر مما كسب لكان هو بدوره مفتقراً لمصلحة المفتقر دون سبب ( [2] ) .

وسنتعرض هنا مسائل ثلاثا : ( 1 ) كيف يقدر الإثراء . ( 2 ) كيف يقدر الافتقار . ( 3 ) ما يقترن به التعويض – وهو أقل هاتين القيمتين – من ضمانات .

1 – كيف يقدر الإثراء

804 – اعتبارات تراعى في تقدير الإثراء : يراعى في تقويم الإثراء أن يكون تقديره وقت وقوعه كما قدمنا لا وقت رفع الدعوى ولا وقت صدور الحكم مع مراعاة ما سبقت الإشارة إليه من إضافة تعويض عن التأخير على النحو الذي فصلناه .

ويراعى كذلك أن يخصم من قيمة الإثراء ما عسى أن يكون المثري قد تكلفه من مصروفات الجلب هذا الإثراء لنفسه .

ويراعى أخيراً في التقدير إلا فرق بين أن يكون المثرى حسن النية أو سيئها فالتزام المثرى لا شأن له بنيته وإنما يقوم هذا الالتزام على واقعة الإثراء في ذاتها .

ونستعرض لتطبيق هذه المبادئ حالتين : ( 1 ) حالة ما إذا كان الإثراء ملكية وانتقلت إلى ذمة المثرى . ( 2 ) وحالة ما إذا كان منفعة أو خدمة أو عملا أو إثراء سلبياً .

أ – الإثراء ملكية انتقلت إلى ذمة المثري :

805 – قد يكون الإثراء نقداً دخل في ذمة المثرى أو تحسينات استحدثها المفتقر في مال المثري .

806 – هل يجوز أن يكون الإثراء عينا تبقى في ملكية المفتقر ؟ أما أن يكون الإثراء عيناً معينة بالذات تبقى على ملك المفتقر ولا تدخل في ملك المثرى – كما يذهب إلى ذلك كثير من الفهقاء ( [3] ) – فلا نرى أن تكون حالة من حالات الإثراء ، إذ العين لم تدخل في ملك المثرى ولم تخرج من ملك المفتقر : فليس هناك إثراء ولا افتقار ، بل هي عين مملوكة لشخص انتقلت إلى حيازة شخص آخر ، وللمالك أن يستردها من الحائز بدعوى استحقاق لا بدعوى الإثراء بلا سبب ( [4] ) .

807 – الإثراء نقد دخل في ذمة المثري : إذا كان الإثراء نقداً دخل في ذمة المثري ، كما إذا استولى هذا على مبلغ من النقود مملوك للمفتقر سواء كان في هذا الإستيلاء حسن النية أو سيئها ، فإن قيمة الإثراء هو مبلغ هذا النقد ، وينظر فيه إلى قدرة العددي ارتفع سعر النقد أو انخفض . أما الفوائد فلا تستحق إلا من وقت المطالبة القضائية مادام مبلغ النقد المطلوب استرداده بدعوى الإثراء معلوم المقدار وقت الطلب ( [5] ) . ويلاحظ أن المثري إذا كان غير كامل الأهلية فلا يكون إثراء بالنسبة إليه ما أضاعه من هذا النقد في غير مقنعة .

808 – الإثراء تحسينات استحدثها المفتقر في مال المثري : تقدر قيمة هذه التحسينات بما زاد في مال المثري بسببها وقت الاستحداث ، لا بما أنفقه المفتقر في استحدثاها لأن هذه هي قيمة الافتقار لا قيمة الإثراء . مثل ذلك أعمال الترميمات ( [6] ) وتوريد المواد اللازمة لهذه الأعمال ( [7] ) وبناء طبقات جديدة ( [8] ) .

ب – الإثراء منفعة أو خدمة أو عمل أو إثراء سلبي :

809 – الإثراء منفعة : قد يكون الإثراء منفعة حصل عليها المثري كما لو سكن منزلا دون عقد إيجار ( [9] ) ، وكما لو استهلك نوراً أو ماء عن طريق أسلاك أو مواسير خفية ( [10] ) . فتقوم المنفعة بأجرة المثل للمنزل أو بثمن النور والماء وفقاً للسعر الذي حددته شركة النور أو شركة الماء . ولا عبرة بأن يكون المثري حسن النية أو سيها . ولا بأن يكون الإثراء قائماً وقت رفع الدعوى ( [11] ) .

810 – الإثراء خدمة أو عمل : وقد يكون الإثراء خدمة أو عملا قدمه المفتقر إلى المثرى . مثل ذلك النسابة الذي يكشف عن إرث خفي ، والموظف الفني الذي يجد اختراعاً يفيد منه رب العمل ، والسمسار الذي يقرب ما بين البائع والمشتري ولكنهما يعقدان الصفقة دون وساطته . والمهندس الذي يضع تصميماً ينتفع به رب العمل . ففي كل هذه الأحوال تقوم الفائدة التي عادت على المثري من وراء هذه الخدمة أو هذا العمل . فالنسابة جعل الوارث يثري بقدر الإرث لو تبين من الظروف أن الوارث ما كان يستطيع وحده أن يكشفه . ورب العمل يثري بقدر ما أصاب من نفع بفضل اختراع الموظف الفني . وكل من البائع والمشتري يثري بقدر ما عادت عليه الصفقة من فائدة . ورب العمل الذي انتفع من تصميم المهندس يثري بقدر ما كان يدفع للمهندس من اجر على عمله . ولا ضرورة في كل هذه الأحوال لأن يكون الإثراء قائماً وقت رفع الدعوى .

811 – الإثراء سلبى : وقد يكون الإثراء سلبياً ، كما لو دفع شخص ديناً على آخر ، أو قدم النفقة لزوجة تجب لها النفقة على زوجها ، أو أتلف متاعاً له لينقذ منزل جاره من الحريق . ففي هذه الأحوال يكون المدين قد أثرى بقدر الدين الذي دفعه عنه المفتقر ، والزوج بقدر النفقة التي كانت واجبة عليه ، والجار بقدر ما أوشك من ماله أن يحترق ( [12] ) . ولا عبرة هنا أيضاً بقيام الإثراء وقت رفع الدعوى .

2 – كيف يقدر الافتقار

أ – تقدير مدى الافتقار

812 – ويقدر مدى الافتقار على النحو الذي يقدر به مدى الإثراء . فإذا كان الافتقار نقداً فإن مدى الافتقار هو عين مدى الإثراء ، ذلك أن مقدار النقد الذي دخل في ذمة المثرى هو عين مقدار النقد الذي خرج من مال المفتقر . ويكون التعويض هو هذا المبلغ وفوائده على النحو الذي بيناه عند ما يكون الإثراء نقداً دخل في ذمة المثرى .

وإذا كان الافتقار تحسينات استحدثها المفتقر ، قدر مداه بما أنفقه المفتقر في استحداثها ، ويعطي أقل القيمتين : ما أنفقه في استحداث التحسينات وهذا هو مدى الاتفاق ، وما زاد في مال المثري بسبب هذه التحسينات وهذا هو مدى الإثراء .

وإذا كان الافتقار منفعة استهلكها المثرى ، فيغلب أن يكون للافتقار والإثراء مدى واحد هو اجر هذه المنفعة ، فيعطي المفتقر قيمة هذا الأجر تعويضاً .

وإذا كان الافتقار خدمة أو عملا أداه المفتقر للمثرى ، فإن كان المفتقر محترفاً كالمحامي والموظف الفني والسمسار قدر افتقاره بالقيمة التجارية للخدمة أو العمل . أما إذا لم يكن محترفاً فإن افتقاره يقدر بما تجشمه من نفقات وما فاته من ربح معقول بسبب قيامه بهذه الخدمة أو العمل .

ويلاحظ في كل ما قدمناه أن تكون هناك علاقة سببية مباشرة ما بين الافتقار والإثراء ، وأن يكون الافتقار لا مقابل له ، فإن كان له مقابل بأن يكون المفتقر قد جلب منفعة لنفسه من وراء هذا الافتقار فإن دعوى الإثراء لا تقوم . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

ب – وقت تقدير الافتقار

813 – بقى أمر هام هو الوقت الذي يقدر فيه الافتقار . ويجب القول هنا أن الافتقار لا يقدر وقت تحققه كما هو الأمر في تقدير الإثراء ، ولا وقت رفع الدعوى ، بل وقت صدور الحكم . ذلك أن الافتقار في دعوى الإثراء يقابل الضرر في دعوى المسئولية التقصيرية . وقد رأينا في المسئولية التقصيرية أن الضرر إذا كان قد تغير منذ وقوعه فاشتد أو خف ، فإن العبرة في تقديره تكون بيوم صدور الحكم .

وحتى نقارب ما بين الافتقار في دعوى الإثراء والضرر في دعوى المسئولية التقصيرية من حيث تقدير كل منهما وقت صدور الحكم نفرض أن المفتقر وهو ينقذ منزل جاره من الحريق أصيب بحروق هي مدى افتقاره ويراد تقويمها . فإن كانت الإصابة قد اشتدت وانقلبت إلى عاهة مستديمة وقت صدور الحكم فلا شك في أن القاضي يدخل ذلك في حسابه عند تقدير الافتقار . كذلك لو خفت الإصابة وأصبحت أقل خطراً حسب القاضي مدى الافتقار مراعياً ما طرأ على الإصابة من تحسن . وهذا هو عين ما قدمناه في تقدير الضرر في دعوى المسئولية التقصيرية .

ويمكن تعليل هذا الفرق في الوقت الذي يقدر فيه الافتقار والوقت الذي يقدر فيه الإثراء بالاعتبار الآتي :

أن طبيعة الإثراء تسمح بتقديره تقديراً نهائياً وقت وقوعه ، فهو يدخل في مال المثري ويصبح جزءا ًمنه فيتحدد بذلك مقداره . ولذلك تكون العبرة في تقديره بوقت تحققه . والمثرى ، وقد أصبح مالكاً له ، يتحمل غرمه ويكسب غنمه ، في نقصه أو في زيادته أما الافتقار فكالضرر لا تسمح طبيعته بأن يقدر تقديراً نهائياً إلا وقت صدور الحكم . ذلك لأنه يخرج من مال المفتقر على وجه غير محقق . ولا يستطاع أن يعرف على وجه التحقيق مقدار ما خرج من مال المفتقر ما دام الافتقار قابلا للتغير إلا في الوقت الذي ينطقع فيه تغيره ويصبح قيمة ثابتة . وآخر وقت ممكن لذلك هو وقت صدور الحكم . وحتى بعد صدور الحكم قد يبقى الافتقار قابلا للتغير ، ولكن قوة الشيء المقضي هي التي تجعل تقدير الافتقار نهائياً لا تجوز مراجعته .

وللمزيد تعرف على كيفية توكيل محامي

3 – ما يقترن بالتعويض من ضمانات

814 – التعويض دين شخصي لا امتياز له : إذا حدد التعويض الواجب للمفتقر . وهو أقل قيمتي الإثراء والافتقار ، كان هذا دينا له في ذمة المثرى . وهو دين شخصي لا امتياز له ، لأن الامتياز لا يثبت إلا بنص في القانون . فيتحمل المفتقر في مال المثري مزاحمة سائر الدائنين حتى في القيمة التي زادت في مال المثري بسبب افتقار المفتقر .

815 – الحق في الحبس : وقد يثبت في بعض الأحوال للمفتقر الحق في حبس مال المثري حتى يستوفى حقه من التعويض ، وذلك إذا كانت قيمة الإثراء التي أحدثها موضوعة في حيازته ، فله الحق في حبسها حتى يستوفى التعويض الذي له عند المثري تطبيقاً لنص المادة 246 . مثل ذلك أن يستحدث المفتقر تحسينات في أرض المثري ، فله أن يحبس الأرض حتى يستوفى حقه في التعويض .


 ( [1] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 442 .

 ( [2] ) أما في استرداد ما دفع دون حق وفي الفضالة فإن التعويض لا يقتصر على أقل القيمتين لأن المفتقر في هاتين الحالتين أجدر بالرعاية من المفتقر في دعوى الإثراء بلا سبب .

ونلاحظ في هذه المناسبة أن الحالات آلت يطبقت فيها قاعدة الإثراء بلا سبب تطبيقاً تشريعياً – ونخص منها حالة البناء في أرض الغير ( م 924 – م 925 ) وحالة المصروفات النافعة ( م 980 فقرة ثانية ) ( التزم المشرع فيها أن يكون التعويض هو أقل القيمتين إذا كان المفتقر حسن النية . فالباني في أرض الغير بحسن نية إذا ترك البناء في الأرض فإن صاحب الأرض مخير بين أن يدفع قيمة المواد وأجرة العمل ( وهذه هي قيمة الافتقار ) أو أن يدفع مبلغاً يساوي ما زاد في ثمن الأرض بسبب البناء ( وهذه هي قيمة الإثراء ) . وكذلك الحال فيمن انفق مصروفات نافعة في ملك الغير بحسن نية . أما إذا بنى الشفيع في العقار المشفوع وهو حسن النية ( أي قبل إعلان الرغبة في الشفعة ) كان الشفيع ملزما تبعاً لما يختاره المشتري أن يدفع له إما المبلغ الذي أنفقه ( وهذه هي قيمة الافتقار ) أو مقدار ما زاد في قيمة العقار بسبب البناء أو الغراس ( وهذه هي قيمة الإثراء ) ، ولما كان المشتري هنا هو الذي يختار فهو سيختار طبعاً أعلى قيمتي الافتقار والإثراء . وفي هذا خروج على القاعدة . أضف إلى ذلك أن المفتقر إذا كان سيء النية في حالة البناء في أرض الغير وفي حالة المصروفات النافعة فوي حالة الشفيع إذا بنى بعد إعلان الرغبة في الشفعة ، فإنه لا توجد قاعدة واحدة تسري على التزام المثري بالتعويض ، فإنه يدفع في الحالتين الأوليين قيمة المنشآت مستحقة الإزالة أو قيمة ما زاد في ثمن الأرض ، وفي الحالة الثالثة قيمة أدوات البناء وأجرة العمل . ومن ثم نرى أن هذه التطبيقات التشريعية لقاعدة الإثراء على حساب الغير لم تلتزم حدود القاعدة . وقد قدمنا أن النصوص التشريعية التي وردت في هذه الحالات هي التي يجب تطبيقها ولو خالفت القاعدة العامة . وفي هذا نرى قصور قاعدة الإثراء عن أن تشمل تطبيقاتها المتنوعة ، فهي لا تزال سائرة في طريق التطور .

 ( [3] ) أنظر فرانسوا جوريه ص 314 ومارافان ص 150 .

 ( [4] ) ونحن نؤثر هذا التكييف على القول بأن هناك إثراء وافتقاراً ولكن دعوى الإثراء تجبها دعوى الاستحقاق ، فنحن لا تقول بالصفة الاحتياطية لدعوى الإثراء ( أنظر من انصار الرأي الذي تنفذه فرانسوا جوريه ص 315 – ص 316 ) .

 ( [5] ) أنظر في هذا المعنى محكمة الاستئناف المختلفطة في 9 ابريل سنة 1929 م 41 ص 345 – محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة في 6 يناير سنة 1917 جازيت 7 ص 90 .

 ( [6] ) استئناف مختلط 24 ابريل سنة 1928 م 40 ص 315 .

 ( [7] ) استئناف مختلط 9 ابريل سنة 1929 م 41 ص 345 .

 ( [8] ) استئناف مختلط 19 مايو سنة 1915 جازيت 5 ص 156 – ويشترط أن تكون التحسينات ضرورية أو نافعة ولا يكفي أن تكون كمالية ( استئناف مختلط 13 فبراير سنة 1895 م 7 ص 122 ) ، وأن تكون المصروفات أنفقت على العين مباشرة ( محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلفطة 6 يناير سنة 1917 جازيت 7 رقم 90 ص 265 ) .

 ( [9] ) استئناف مختلط 9 مايو سنة 1912 م 24 ص 338 .

 ( [10] ) استئناف مختلط 21 مارس سنة 1900 م 12 ص 170 – هذا وقد يعتبر النور والماء منفعة تستخلص من الأسلاك والمواسيل ، والأولى أن يعتبرا مالا قائماً بذاته استهلكه المثرى فدخل في ذمته ، فيكون مثل النور والماء مثل الإثراء لا عن طريق منفعة استهلكت بل عن طريق ملكية انتقلت إلى ذمة المثرى .

 ( [11] ) وفي هذه الأمثلة التي قدمناها على الإثراء عن طريق المنفعة نرى أن الإثراء لا يكون بالضرورة قائماً وقت رفع الدعوى لأن المنفعة قد استهلكت قبل ذلك .

 ( [12] ) وقد وقضت محكمة المنصورة الجزئية المختلطة في هذا المعنى بأن الدائن الذي حجز على مال مدينه يجوز له أن يطالب بدعوى الإثراء أجنبياً انتفع من بيع هذه الأموال المحجوزة بيعاً ادارياً للوفاء بضريبة كانت في ذمته . ثم أضافت المحكمة أن دعوى الإثراء لا يبقى لها محل إذا كان هذا الأجنبي قد خصم مبلغاً يساوي المبلغ الذي انتفع به في سداد الضريبة من دين له في ذمة شخص كان يعتقد أن الأموال المحجوزة مملوكة له ( محكمة المنصورة الجزئية المختلطة في 12 أغسطس سنة 1925 جازيت 15 رقم 199 ص 317 ) .

نقلا عن محامي أردني

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

أحكام الإثراء بلا سبب

أحكام الإثراء بلا سبب

785 – الدعوى والجزاء : إذا توافرت الأركان التي قدمناها في قاعدة الإثراء بلا سبب ، ترتبت أحكام هذه القاعدة ، ووجب على المثري تعويض المفتقر .

فالتعويض إذن هو جزاء الإثراء بلا سبب . ودعوى الإثراء هي الطريق إلى هذا الجزاء .

ونستعرض في مبحثين متعاقبين – كما قلنا في المسئولية التقصيرية – الدعوى والجزاء .

المبحث الأول

الدعوى

نستعرض في الدعوى ما يأتي : 1 ) طرفي الدعوى 2 ) الطلبات والدفوع . 3 ) الإثبات . 4 ) الحكم .

1 – طرفا الدعوى

أ – المدعى :

786 – من يكون المدعى : المدعى هو المفتقر ، فهو وحده الذي يحق له أن يطالب بالتعويض . ويقوم مقامه النائب والخلف .

ونائب المفتقر ، إذا كان هذا قاصراً ، هو وليه أو وصيه ، وإذا كان محجوراً هو القيم ، وإذا كان مفلساً هو السنديك ، وإذا كان وفقاً هو ناظر الوقف . وإذا كان المفتقر رشيدا بالغاً فنائبه هو الوكيل .

والخلف هو الوارث أو الدائن ، وهذا هو الخالف العام ، والمحال له وهذا هو الخلف الخاص . فإذا مات المفتقر حل وارثه محله في المطالبة بالتعويض . ويجوز لدائن المفتقر أن يطالب المثري بالتعويض مستعملا حق المفتقر عن طريق الدعوى غير المباشرة . ويصح أن ينزل المفتقر عن حقه في التعويض إلى شخص آخر فيصبح المحال هل هو دائن المثرى .

787 – أهلية المدعى : ولا يشترط في المفتقر أهلية ما . فناقص الأهلية – الصبي المميز والسفيه وذو الغفلة – يصح أن يفتقر بأن يثري شخص على حسابه دون سبب قانوني ، فيصبح ناقص الأهلية دائناً للمثرى . بل قد يكون المفقتر عديم الأهلية ، كالصبي غير المميز والمعتوه والمجنوه ، فيثري شخص على حساب أحد من هؤلاء دون سبب قانوني ، فيصبح عديم الأهلية دائناً للمثرى بالتعويض .

788 – تعدد المدعى : وقد يتعدد المفتقر ، كما لو أثرى شخص على حساب شركاء في الشيوع . فيصبح هؤلاء الشركاء دائنين للمثري ، كل منهم بقدر نصيبه في التعويض . ولا تضامن بينهم . بل لكل منهم دعوى مستقلة عن دعاوى الآخرين ، ويقدر القاضي تعويض كل على حدة ، وذلك لعدم ورود نص على التضامن في هذه الحالة ( [1] ) .

4 – المدعى عليه :

789 – من يكون المدعى عليه : المدعى عليه هو المثرى . فهو وحده المسئول عن تعويض المفتقر . ويقوم مقامه في المسئولية النائب والخلف .

فإذا كان قاصراً كان نائبه هو وليه أو وصيه . وإذا كان محجوراً كان النائب هو القيم ، وإذا كان مفلساً فالسنديك ، وإذا كان وقفاً فالناظر ( [2] ) ، وإذا كان رشيداً بالغاً فالوكيل .

وخلف المثري هو وارثه ، ولكنه لا يرث التركة في الشريعة الإسلامية إلا بعد سداد الديون . فتركة المثري تكون هي المسئولة عن تعويض المفتقر . وأي وارث ترفع عليه الدعوى بمثل التركة ويجوز أن يكون الخلف هو شخص محال عليه بالدين ، كمتجر مدين عن طريق الإثراء يباع وتحال ديونه على المشتري وفيها هذا الدين ، فيكون المسئول عن التعويض في هذه الحالة هو المشتري للمتجر باعتباره خلفاً خاصاً .

790 – أهلية المدعى عليه : أتى القانون الجديد كما رأينا ، بنص صريح في هذه المسألة ، فقضت المادة 179 بأن ” كل شخص ، ولو غير مميز ، يثرى دون سبب مشروع على حساب شخص أخر يلتزم . . . ” . وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص ما يأتي : ” ولا يشترط في المثري توافر أهلية ما ، فيجوز أن يلتزم غير المميز بمقتضى الإثراء ( [3] ) ” .

ولا شك في أن هذا الحكم هو الذي يتفق مع المنطق القانوني السليم . وإذا كان الملتزم بالعقد يشترط فيه التمييز بل يشترط فيه بلوغ سن الرشد في عقود التصرفات ، فذلك لأنه يلتزم بإرادته ، والإرادة تقوم على التمييز على تفاوت في درجاته تبعا لخطر العقد . وإذا كان الملتزم بالعمل غير المشروع يشترط فيه هو أيضاً التمييز ، فذلك لأن مسئوليته تقوم على الخطأ والتمييز هو ركنه المعنوي ، ومن ثم جاءت مسئولية عديم التمييز عن العمل غير المشروع استثناء مستنداً إلى نص في القانون كما قدمنا . أما الملتزم بمقتضى الإثراء بلا سبب فهو إنما يلتزم لا بمقتضى إرادته ولا استناداً إلى خطأ صدر منه حتى نتطلب فيه التمييز ، بل إن مصدر التزامه هو واقعة قانونية ( fait juridique ) ، هي واقعة الإثراء ، فمتى تحققت هذه الواقعة ترتب الالتزام في ذمته دون نظر إلى أنه مميز أو غير مميز غير أن المثري . إذا لم يكن كامل الأهلية ، لا يحاسب إلا على ما انتفع به فعلا . فإذا فقد شيئاً مما جناه من ربح أو فائدة ، فلا يحسب ما فقده من ذلك في تقدير إثرائه ( [4] ) .

791 – تعدد المدعى عليه : وقد يتعدد المثري كما لو أثرى شركاء في الشيوع على حساب الغير . فيصبح هؤلاء مدينين للمفتقر بالتعويض . ولا يكونون مسئولين بالتضامن ، بل يكون كل منهم مسئولا بقدر نصيبه أي بأقل القيمتين : إثرائه هو وافتقار الدائن الذي نشأ عنه هذا الإثراء . ويقدر القاضي هذا النصيب كما يفعل عند تعدد المفتقر فيما مر بنا . وانتفا التضامن عند تعدد المثري كانتفاء التضامن عند تعدد المفتقر يرجع إلى عدم ورود نص على التضامن ( [5] ) .

2 – الطلبات والدفوع

 ( تقادم دعوى الإثراء )

أ – طلبات المدعى :

792 – يطلب المدعى تعويضا عما لحق به من افتقار في حدود ما زال المدعى عليه من إثراء . هذا هو ما يطلب المدعى ، وهذا هو ما يميز دعوى الإثراء على دعوى استرداد غير المستحق ودعوى الفضالة . وإذا كانت الدعويان الأخيرتان ليستا إلا صورتين خاصتين من الدعوى الأولى ، إلا أن هذه الدعوى الثلاث كل منها مستقل عن الآخر .

ويترتب على ذلك أن المفتقر إذا تقدم كفضولي أو كدفاع لغير المستحق وخسر دعواه ، فلا شيء يمنع من أن يتقدم ثانية بدعوى الإثراء بلا سبب ، ولا يحول دون ذلك قوة الشيء المقضي ، لأن سبب الدعوى الأولى وهو الفضالة أو دفع غير المستحق يختلف عن سبب الدعوى الثانية وهو الإثراء بلا سبب ( [6] ) .

ب – دفوع المدعى عليه :

793 – كيف يدفع المدعى عليه الدعوى : يدفع المثري دعوى الإثراء بأحد أمرين : إما بانكار قيام الدعوى ذاتها ، فيدعى أن ركناً من أركانها الثلاثة – الإثراء أو الافتقار أو انعدام السبب – لم يتوافر . وإما أن يقر بأن الأركان قد توافرت ولكن التزامه انقضى بسبب من أسباب انقضاء الالتزام ، فيدعى مثل أنه وفي المفتقر ما يستحق من تعويض ، أو أنه اصطلح معه ، أو أن مقاصة وقعت ، أو أن المفتقر أبرأ ذمته ، أو أن دعوى الإثراء انقضت بالتقادم .

794 – الدفع بالتقادم : وتطبق القواعد العامة في كل ما تقدم والذي يعنينا الوقوف عنده قليلا هو الدفع بالتقادم . فقد أدخل القانون المدني الجديد تعديلا جوهرياً في هذا الصدد . وبعد أن كانت دعوى الإثراء لا تتقادم إلا بخمس عشرة سنة ، صارت الآن تتقادم أيضاً بثلاث سنوات على التفصيل الآتي :

نصت المادة 180 من القانون الجديد على أنه ” تسقط دعوى التعويض عن الإثراء بلا سبب بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من لحقته الخسارة بحقه في التعويض ، وتسقط الدعوى ، كذلك في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي ينشأ فيه هذا الحق ( [7] ) ” .

وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” ينشيء المشروع في هذا النص تقادماً قصيراً مدته ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من لحقته الخسارة بحقه في المطالبة بالرد أو بالتعويض ، ويقف على شخص من يلزم بذلك . وقد نص على هذا التقادم القصير إلى جانب التقادم بالمدة الطويلة . ويبدأ سريانها من اليوم الذي ينشا فيه الالتزام ( [8] ) ” .

وقد جرى القانون الجديد في هذه المسألة على عادته من إنشاء تقادم قصير لا لتزام لا ينشا من إرادة صاحبه . وقد رأينا أنه فعل ذلك في المسئولية التقصيرية ، وسنراه يفعل ذلك أيضاً في دعوى استرداد غير المستحق ودعوى الفضالة . ذلك أن الالتزام الذي ينشا مستقلا عن إرادة الملتزم متى علم به صاحبه لا يبقيه القانون المدة التي يبقى فيها التزاماً أنشأته إرادة الملتزم ، فالثاني دون الأول هو الذي ارتضاه المدين .

ويتبين من النص الذي قدمناه أن دعوى الإثراء بلا سبب تتقادم بأقصر المدتين الآتيتين :

 ( 1 ) ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المفتقر بحقه في التعويض . وهو لا يعلم بحقه في التعويض إلا إذا علم ما أصابه من افتقار ترتب عليه إثراء الغير وعرف هذا الغير الذي أثرى على حسابه . فلا يبدأ سريان التقادم في حالتنا هذه من يوم قيام الالتزام في ذمة المثرى ، بل من اليوم الذي علم فيه المفتقر بافتقاره وبمن أثرى على حسابه . وبذلك يكون على بينة من أمره فيتدبر الموقف ، وينظر في رفع الدعوى في خلال هذه المدة .

 ( 2 ) خمس عشرة سنة من يوم قيام الالتزام . ويبدو لأول وهلة أن الدعوى تتقادم بالمدة الأولى القصيرة قبل تقادمها بهذه المدة الطويلة . وهذا صحيح في الكثرة الغالبة من الأحوال . ولكن يقع أحياناً أن المفتقر لا يعلم بافتقاره وبمن أثرى على حسابه إلا بعد مدة من يوم قيام الالتزام ، إذا فرضناها أكثر من اثنتى عشرة سنة فإن الدعوى تتقادم بانقضاء المدة الطويلة – خمس عشرة سنة من يوم قيام لا لتزام – قبل تقادمها بانقضاء المدة القصيرة وهي ثلاث سنوات تبدأ بعد انقضاء أكثر من اثنتى عشرة سنة من يوم قيام الالتزام ، فلا تنقضي إلا بعد انقضاء مدة الخمس العشرة سنة . وهذا ما قدره القانون الجديد فاحتاط له ، ولم يغفل أن يورد المدة الطويلة إلى جانب المدة القصيرة ليجعل لالتزام يتقادم بأسرعهما انقضاء ( [9] ) .

3 – الإثبات

أ – عبء الإثبات :

795 – يقع عبء الإثبات على الدائن وهو المفتقر . فهو الذي يطلب منه إثبات قيام الالتزام في ذمة المدين وهو المثري ( [10] ) .

فعلى المفتقر إذن أن يثبت أن هناك إثراء في جانب المثري ومقدار هذا الإثراء . ويستوى بعد ذلك أن يكون هذا الإثراء بقى قائماً إلى يوم رفع الدعوى أن أن يكون قد زال ، وقد تقدم بيان ذلك .

وعليه أيضاً أن يثبت أن هناك افتقاراً في جانبه ترتب عليه إثراء المثري ومقدار هذا الافتقار .

وعليه أخيراً أن يثبت أن الإثراء ليس له سبب قانوني . إذ أن الإثراء يفرض فيه أنه سبباً قانونياً ، ولا يكلف المثري إثبات هذا السبب . فإذا ادعى المفتقر إلا سبب للإثراء فعليه هو يثبت ذلك . وهناك رأى مرجوح يذهب إلى أن المفتقر إذا اثبت افتقاره وإثراء الغير فإنه يفرض ألا سبب للإثراء ، وإذا ادعى المثري أن هناك سبباً قانونياً لإثرائه فعليه هو أن يثبت ذلك ( [11] ) .

ب – وسائل الإثبات :

796 – لما كانت أركان دعوى الإثراء – الإثراء والافتقار وانعدام السبب – كلها وقائع مادية ، فإنه يصح إثبات هذه الوقائع بجميع وسائل الإثبات ، ويدخل في ذلك البينة والقرائن .

فيجوز للمفتقر أن يثبت بالمعاينة وبتقدير الخبراء وبشهادة الأطباء وبأقوال الشهود وبالقرائن الأركان الثلاثة التي يقع عليه عبء إثباتها .

ويذهب بعض الفقهاء الاى الإثراء إذا كان سببه عقداً تزيد قيمته على عشرة جنيهات فيجب إثبات العقد بالكتابة أو بما يقوم مقامها وفقاً لقواعد الإثبات المقررة في العقود ( [12] ) . ولكن إذا كان العقد هو سبب الإثراء فإنه يغلب أن يكون قد انطوى على سبب قانوني لهذا الإثراء ، فلا تتوافر أركان القاعدة ، ولا يترتب في ذمة المثرى التزام .

4 – الحكم

أ – الطعن في الحكم بطريق النقض :

797 – طرق الطعن في الحكم : لا يختلف الحكم الصادر في دعوى الإثراء عن سائر الأحكام من حيث طرق الطعن فيه . وطرق الطعن العادية هي المعارضة والاستئناف . والطرق غير العادية للطعن هي التماس إعادة النظر ومعارضة الشخص الذي يتعدى إليه الحكم والنقض .

ويعنينا هنا طريق الطعن بالنقض ، فنرسم الخطوط الرئيسية لما يعتبر في قاعدة الإثراء من القانون فيخضع لرقابة محكمة النقض ، وما يعتبر من الواقع فلا يخضع لهذه الرقابة . وتتناول – كما فعلنا في المسئولية التقصيرية – أركان قاعدة الإثراء الثلاثة : الإثراء والافتقار وانعدام السبب القانوني .

798 – الإثراء : لا يخضع لرقابة محكمة النقض ما تسجله محكمة الموضوع من الوقائع المادية التي يقدمها المدعي لإثبات ركن الإثراء ، ما صح عندها من ذلك وما لم يصح . أما التكييف القانوني لما صح عندها وقوعه ، وهل هو يعتبر إثراء ، وهل هذا الإثراء ايجابي أو سلبي ، مباشر أو غير مباشر ، مادي أو معنوي ، وهل يجب أن يكون قائماً وقت رفع الدعوى أو أن ذلك غير واجب . فكل هذا من مسائل القانون يخضع لرقابة محكمة ؟؟ وتقدير مدى الإثراء وتقويمه بمبلغ معين من المال هو من مسائل الواقع لمحكمة الموضوع فيه القول الأخير لا تعقب عليه محكمة النقض .

799 – الافتقار : ولا رقابة المحكمة النقض فيما تقرره محكمة الموضوع من وقائع مادية في شأن الافتقار . ولكن تكييف هذه الوقائع من الناحية القانونية المرجع الأخير فيه إلى محكمة النفض . ويخضع لرقابتها اعتبار ما صح عند محكمة الموضوع من الوقائع افتقاراً ، وهل هو افتقار ايجابي أو سلبي ، مباشر أو غير مباشر ، مادي أو معنوي . ووجوب قيام السببية المباشرة ما بين الإثراء والافتفار هو من مسائل القانون ، أما قيامها فعلا في حالة بالذات فمسألة واقع ينظر فيها إلى كل حالة على حدة ، وتقدر بملابساتها وظروفها كما سبق القول ، وتقدير مدى الافتقار وتقويمه بمبلغ معين من المال هو من مسائل الواقع كما في تقدير مدى الإثراء وتقويمه بالمال .

800 – انعدام السبب : ويعتبر من مسائل القانون – ومن مسائله الدقيقة – تحديد معنى السبب ومتى يكون القانون أو العقد سبباً قانونياً للإثراء .

كذلك القول بان دعوى الإثراء دعوى أصلية لا دعوى احتياطية هو من مسائل القانون .

ويمكن القول بوجه عام – هنا كما في المسئولية التقصيرية – أن ما تسجله محكمة الموضوع من وقائع مادية في شأن الأركان الثلاثة لدعوى الإثراء لا تعقب عليه محكمة النقض . أما التكييف القانوني لهذه الوقائع ، ويدخل في ذلك ما يجب توافره من شروط وما يترتب من اثر ، فإنه يعتبر من المسائل القانونية التي تكون فيه محكمة النقض هي المرجع الأعلى .

ب – الآثار التي تترتب على الحكم :

801 – الحكم ليس هو مصدر الحق في التعويض : الحكم في دعوى الإثراء ، كالحكم في دعوى المسئولية التقصيرية ، ليس هو مصدر حق المفتقر في التعويض ، ولكنه يقوم هذا الحق ويقويه . فالحكم ليس إلا مقرراً لهذا الحق ، لا منشئاً له . وحق المفتقر في التعويض إنما نشأ من واقعة مادية ، هي واقعة الإثراء المترتبة على واقعة الافتقار دون أن يكون لذلك سبب قانوني . وبمجرد أن يتحقق سبب الالتزام يترتب الالتزام في ذمة المدين . ومن ذلك نستخلص النتائج الآتية :

 ( 1 ) تحديد مدى التزام المثرى – أي تحديد قيمة الإثراء وقيمة الافتقار لإعطاء المفتقر أقل القيمتين – تكون العبرة فيه في الأصل بوقت قيام الالتزام لا بوقت رفع الدعوى ولا بوقت صدور الحكم . وهذا هو ما قررناه في تحديد قيمة الإثراء . أما قيمة الافتقار فهناك اعتبارات تجعلنا ننظر في تحديدها إلى وقت صدور الحكم ، وسنبين ذلك فيما يلي .

 ( 2 ) لما كان حق المفتقر ينشأ من وقت وقوع الإثراء لا من وقت صدور الحكم ولا من وقت رفع الدعوى ، فإن له أن يتقاضي إلى جانب حقه في التعويض الأصلي تعويضا عن التأخير . ولكن هذا الحق في التعويض عن التأخير يتوقف على الإعذار ( [13] ) ، لأن المادة 218 تقضي بأنه لا يستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين ( [14] ) .

 ( 3 ) يجوز للمفتقر – وقد ثبت حقه منذ وقوع الإثراء – أن يتصرف في هذا الحق دون انتظار الحكم بل وقبل رفع الدعوى . فله منذ ثبوت حقه أن يحوله إلى الغير ، ولدائن المفتقر أن يوقع حجزاً على هذا الحق تحت يد المثري ، كما أن للمفتقر أن يوقع حجزاً تحت يد مدين المثري منذ ثبوت حقه . وإذا أفلس المثري بع وقوع الإثراء وقبل صدور الحكم دخل المفتقر في التفليسة مع سائر الدائنين .

 ( 4 ) يسري التقادم – ومدته ثلاث سنوات أو خمس عشرة سنة كما قدمنا – منذ وقوع الإثراء وعلم المفتقر به وبالمثرى أو منذ وقوع الإثراء على حسب الأحوال ، لأن الحق في التعويض قد وجد . ولا يتأخر سريان التقادم إلى وقت صدور الحكم . بل إن صدور الحكم من شأنه أن يقيم تقادماً من نوع جديد محل التقادم القديم على ما سنرى .

802 – الحكم يقوم الحق في التعويض ويقويه : وإذا كان الحكم ليس هو مصدر الحق في التعويض ، إلا أنه هو الذي يقوم هذا الحق ، ويغلب أن يقومه بمبلغ معين من النقود .

والحكم لا يقتصر على تقويم الحق ، بل هو يقويه أيضاً كما رأينا ف يالحكم الصادر في المسئولية التقصيرية . فهو يجعل الحق غير قابل للسقوط بالتقادم إلا بخمس عشرة سنة من وقت صدور الحكم ( م 385 فقرة 2 ) . ومتى أصبح الحكم واجب التنفيذ فإنه يجيز للمفتقر أن يحصل على حق اختصاص بعقارات مدينه ضماناً لأصل الدين والفوائد والمصروفات ( م 1085 ) ، كما يجيز له أن ينفذ على أموال المدين بجميع الطرق التي عينها القانون للتنفيذ .


 ( [1] ) وقد ورد نص على التضامن في حالة تعدد الفضولي ( م 192 فقرة 3 ) ، وسيأتي بيان ذلك .

 ( [2] ) ويكون الوقف مسئولا عن إثرائه بدون سبب قانوني ، وتتحدد مسئوليته عن التعويض بأقل قيمتي الإثراء والافتقار والظاهر أن التنفيذ بهذا التعويض على المال الموقوف يقع على قيمة الإثراء التي التحقت بالوقف . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا لم يقم الدليل القاطع على أن إنشاء الوقف هو السبب المباشر في ايقاع الضرر بدائني الواقف ، لم كن هناك محل لقبول الدعوى البوليصية من دائن سابق على إنشاء الوقف . ولكن إذا أثرى الوقف بسبب توريدات أو أعمال قام بها الدائن للعقار الموقوف ، ولم يستوف الدائن حقه ، ولم يتمكن من استيفائه بسبب إعسار الواقف ، جاز الرجوع على الوقف بدعوى الإثراء ( استئناف مختلط في ) ابريل سنة 1929 م 41 ص 345 ) .

 ( [3] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 441 .

 ( [4] ) استئناف مختلط في 10 يونية سنة 1919 م 31 ص 333 . وفي حكم آخر قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن القانون يقضي في الإثراء بلا سبب أن ناقص الأهلية إذا ابطل العقد يبقى ملتزما بمقتضى الإثراء ، على أن الرد لا يشمل كل ما تسلمه ، بل يقتصر على ما خلص له من نفع محقق دون زيادة وعلى الفائدة التي جناها فعلا من وراء التزاماته . وكل من النفع والفائدة لا وجود له في حالة ما إذا أعطى سفيه مالا حاجة له به إطلاقاً نظراً لما يملكه من الموارد الشخصية ( استئناف مختلط في ) مايو سنة 1935 م 47 ص 299 ) .

 ( [5] ) وقد طبقت محكمة الاستئناف المختلطة هذا المبدأ في دفع غير المستحق ( استئناف مختلط 7 ديسمبر سنة 1882 المجموعة الرسمية للمحاكم المختلطة 8 ص 24 ) – ومع ذلك فقد انحرفت عن المبدأ وقضت بالتضامن في حالة الإثراء بلا سبب ( 13 مارس سنة 1902 م 14 ص 185 ) . وقضت كذلك بالتضامن في الفضالة عند تعدد رب العمل ( 25 ابريل سنة 1900 م 12 ص 217 ) – وكان الواجب إلا يحكم بالتضامن في هاتين الحالتين ( انظر مارافان ص 157 – وقارن فرانسوا جوريه ص 328 ومحكمة النقض الفرنسية في 4 مايو سنة 1859 سيريه 59 – 1 – 377 ) .

وليس ثمة شك في القانون الجديد – كما لم يكن هناك شك في القانون القديم – أن التضامن لا يكون إلا بناء على اتفاق أو نص في القانون . وقد نصت المادة 279 ( جديد ) على أن ” التضامن بين الدائنين أو بين المدينين لا يفترض ، وإنما يكون بناء على اتفاق أو نص في القان ” . ولا يوجد اتفاق على التضامن بين المثرين أو المفتقرين إذا تعددوا ، ولم يرد نص على التضامن إلا في حالة واحدة هي حالة تعدد الفضولي ( م 192 فقرة 3 ) وقد سبقت الإشارة إليها . ويخلص من ذلك بوضوح أن القانون الجديد ، كالقانون القديم ، يقضي بعدم التضامن إذا تعدد المثري أو تعدد المفتقر ( راجع مارافان ص 158 ) .

 ( [6] ) ويترتب على ذلك أيضاً أن المدعى إذا استند في دعواه إلى الفضالة ، فلا يجوز له لأول مرة أمام محكمة النقض أن يستند إلى دعوى الإثراء بلا سبب . وقد قضت محكمة النقض في هذا المعنى بما يأتي : ” إذا كان موضوع الدعوى هو المطالبة بما أنفقه المدعى في تكملة بناء على أرض المدعى عليهم اعتماداً على تكليف شفوي من أحدهم ، وأسس المدعى دعواه أولاً على الوكالة ثم على الفضالة ، ورفضت المحكمة الدعوى بناء على أن الوكالة المدعاة لا يمكن إثباتها بالبينة وعلى أن المدعى لا يعتبر فضولياً لعدم توافر شرائط الفضالة بالنسبة له ، فلا يقبل من المدعى أن يطعن بطريق النقض في هذا الحكم على أساس مخالفته للمادة 65 من القانون المدني بمقولة إن مبنى طعنه هو من الأسباب القانونية الصرف التي يجوز إبداؤها لأول مرة أمام محكمة النقض ، ذلك لأن هذا الطعن فضلا عما فيه من تغيير للاساس المرفوعة به الدعوى فإن عناصره الواقعية لم تكن عرضت على محكمة الموضوع لبحثها حتى يتسنى لمحكمة النقض أن تنظر فيه ( نقض 24 فبراير سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 100 ص 297 ) . كما قضت محكمة النقض بعدم جواز التمسك لأول مرة أمامها بالفضالة ، فقالت في ذلك : ” لا يصح التمسك أمام محكمة النقض بأن المدعى إنما كان فضولياً في الدعوى المرفوعة منه إلا إذا كان ذلك قد عرض على محكمة الموضوع ” ( نقض 26 ديسمبر سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 86 ص 294 ) .

 ( [7] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 249 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” تسقط بالتقادم دعوى التعويض عن الإثراء . . . ” بإضافة لفظ ” بالتقادم ” . وقد أقرتها لجنة المراجعة على أصلها ، ووافق عليها مجلس النواب دون تعديل . وفي لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ وافقت اللجنة عليها مع حذف كلمة ” بالتقادم ” لأنها مفهومة من النص . ووافق مجلس الشيوخ على المادة بالصيغة التي قدمتها له الجنة القانون المدني ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 444 – ص 445 ) .

 ( [8] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 444 . وانظر أيضاً المادة 67 من قانون الالتزامات السويسري .

 ( [9] ) أما بالنسبة إلى الالتزامات التي نشأت في ظل القانون القديم ، وكان مصدرها الإثراء بلا سبب أو دفع غير المستحق أو الفضالة ، فيرجع فيما إذا كانت مدة التقادم القصيرة التي قررها القانون الجديد هي التي تسري إلى ما سبق أن قررناه في هذا الشأن في صدد التقادم في بطلان العقد وفي صدد التقادم في العمل غير المشروع ( انظر آنفاً فقرة 323 ) .

 ( [10] ) استئناف مختلط في 7 يونية سنة 1928 م 40 ص 407 .

 ( [11] ) انظر في هذه المسألة فرانسوا جوريه في الإثراء على حساب الغير باريس 1949 ص 316 – ص 317 . أما من الناحية العملية فإن وجود سبب للإثراء أو انعدام هذا السبب إنما يكون عن طريق قرائن قضائية متعاقبة تنقل عبء الإثبات من المفتقر إلى المثري ثم من المثري إلى المفتقر وهكذا .

وللمزيد تعرف على كيفية توكيل محامي

 ( [12] ) فرانسوا جوريه ص 316 .

 ( [13] ) وهذا بخلاف الوكالة ( م 710 ) والفضالة ( م 195 ) ، فالوكيل والفضولي يتقاضيان الفوائد من وقت الإنفاق .

 ( [14] ) ولست حالة الإثراء من الحالات التي لا ضرورة فيها للاعذار ( انظر م 220 ) . فيجب إذن أن يعذر المفتقر المثري وأن يطالبه في الإعذار بتعويض عن التأخري . ويجب عليه أن يثبت أنه قد أصابه ضرر من التايخر لأن الضرر شرط التعويض . ولا محل هنا لتطبيق النص الخاص بسعر الفائدة ( م 226 ) ولا لتطبيق النص الخاص بعدم اشتراط إثبات الضرر ( م 228 ) لأن مجال تطبيق هذين النصين مقصور على ما إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب ( م 226 ) . أنظر في هذا الموضوع فرانسوا جوريه ص 313 .

نقلا عن محامي أردني

لا ضرورة لأن يكون الإثراء قائماً وقت رفع الدعوى

لا ضرورة لأن يكون الإثراء قائماً وقت رفع الدعوى

781 – القانون المدني الجديد : نص القانون المدني الجديد صراحة في المادة 179 على أن التزام المثري يبقى قائماً ولو زال الإثراء فيما بعد . ومعنى ذلك أن العبرة بحصول الإثراء . فمتى حصل وجد الالتزام في ذمة المثرى ، وليس من الضروري بعد ذلك أن يبقى الإثراء قائماً إلى وقت رفع الدعوى .

782 – الرأي المعارض : والرأي السائد في فرنسا ( [1] ) هو الرأي المعارض . إذ يشترط هناك كما كان يشترط في مصر ( [2] ) قبل صدور القانون المدني الجديد – أن يكون الإثراء قائماً وقت رفع الدعوى . وقد جاء في ” الموجز ” ( [3] ) في هذا الصدد ما يأتي : ” والنذر الذي أثرى به المدين يجب أن يكون قائماً وقت رفع الدعوى عليه من الدائن . وينبني على ذلك أنه لو قام الدائن بترميمات في منزل للمدين ، ثم احترق المنزل قبل أن يرفع الدائن الدعوى ، فإنه لا يرجع بشيء على المدين . ولكن إذا احترق المنزل بعد رفع الدعوى وقبل صدور الحكم ، فلا يؤثر هذا في حق الدائن ، فإن الحكم يستند إلى يوم رفع الدعوى . على أن الإثراء يعتبر قائماً ولو كان ناشئاً عن خدمات أداها الدائن للمدين وانتهت هذه الخدمات قبل رفع الدعوى ، إلا إذا كانت هذه الخدمات قد أنشأت فائدة مادية كانت قائمة ثم هلكت قبل التقاضي ” .

وهذا الحكم الغريب – وهو البقية الباقية من مخلفات الماضي وقت أن كانت دعوى الإثراء ترسف في الإغلال والقيود – يقيمه أنصاره على الأسانيد الآتية ( [4] ) :

 ( 1 ) أن الغرض من دعوى الإثراء هو إعادة التوازن الذي اختل بين ذمتين ماليتين ، إحداهما أثرت بسبب افتقار الأخرى ، فالوقت الذي يعتبر فيه اختلال التوازن هو الوقت الذي تطلب فيه إعادته ، أي وقت رفع الدعوى .

 ( 2 ) اشتراط قيام الإثراء وقت رفع الدعوى هو الذي يميز دعوى الإثراء عن دعوى الفضالة . ففي الفضالة لا يشترط قيام الإثراء وقت رفع الدعوى ، لأن الفضولي وهو يولى جميلا لرب العمل أولى بالرعاية من المفتقر .

 ( 3 ) أن الإثراء ، يماثل الضرر في المسئولية التقصيرية ، وكلاهما يقدر وقت رفع الدعوى .

 ( 4 ) أن جميع التقنينات الحديثة تقدر الإثراء وقت رفع الدعوى ( [5] ) .

783 – الرأي الصحيح : والرأي الصحيح في نظرنا هو الرأي الذي أخذ به القانون المدني الجديد من أن العبرة في تقدير الإثراء بوقت حصوله لا بوقت رفع الدعوى . وما دمنا نريد أن نحرر قاعدة الإثراء من القيود التي اثقلتها في الماضي ، فالواجب أن نتحاكم في هذه المسألة ، لا إلى تقاليد القاعدة ، بل إلى المنطق القانوني السليم . وقد قدمنا أن مصدر التزام المثري هو واقعة الإثراء ، ولما كان الالتزام يوجد بوجود مصدره ، فالتزام المثري بالتعويض يوجد بمجرد أن تتحقق واقعة الإثراء . فمنذ أثرى المثري أصبح ملتزماً . ومتى تعين وقت قيام الالتزام تعين كذلك محل الالتزام ، إذ الالتزام لا يقوم إلا بقيام محله . فيتعين إذن محل الالتزام – وقيمة الإثراء أحد عنصريه – وقت تحقق الإثراء . ويتبين من ذلك في وضوح أن قيمة الإثراء إنما تقدر وقت تحقق الإثراء لا وقت رفع الدعوى .

هذا هو المنطق القانوني السليم . وهو عين المنطق الذي نراه في جميع المصادر الأخرى للالتزام . فالالتزام الناشيء من العقد يتعين محله وقت تمام العقد . والالتزام الناشيء من العمل غير المشروع يتعين محله وقت وقوع الضرر على تفصيل سنعود إليه فيما يلي . والالتزام الناشيء من القانون يتعين محله وقت قيام الواقعة القانونية التي يرتب القانون عليها الالتزام ، جواراً كانت أو قرابة أو غير ذلك . فإذا كانت مصادر الالتزام جميعاً إذا قامت يتعين بقيامها محل الالتزام ، فلماذا تستثني من هذا المبدأ المنطقي العادل مصدراً واحداً هو مصدر الإثراء بلا سبب ، ونستبقى لهذا المصدر وحده بقية من بقايا الشذوذ التي اشتهر بها في الماضي ! إن القانون المدني الجديد عندما قرر أن الإثراء بلا سبب هو كغيره من المصادر إذا قام يتعين بقيامه محل الالتزام ، وأن العبرة في تقدير قيمة الإثراء تكون بوقت تحقق الإثراء ، قد أعاد هذا المصدر إلى حظيرة القواعد العامة ، وجعله نظيراً لغيره من المصادر الأخرى ، وفك عنه آخر غل كان به مشدود الوثاق .

784 – نقض الرأي المعارض : أما الحجج التي يستند إليها الرأي المعارض فمن الميسور نقضها :

 ( ا ) فأما أن دعوى الإثراء يقصد بها إعادة التوازن الذي اختل بين ذمتين ماليتين ، فهذا صحيح . ولكن إلى أي وقت تكون إعادة التوازن ؟ إن قيل إن إعادة التوازن واجبة إلى يوم رفع الدعوى لأن الاختلال يكون قائماً وقت ذلك ، فإن هذا المنطق يجر القائل به إلى مدى أبعد . وما دامت العبرة بقيام الاختلال ، فما أولى انصار الرأي المعارض أن ينتقلوات من وقت رفع الدعوى إلى وقت النطق بالحكم ، ففي هذا الوقت وحده يستطيع القاضي أن يحكم باصلاح آخر اثر للاختلال في مكنته أن يصلحه ! وقد أبى الأستاذ ديموج ، وهو من انصار الرأي المعارض ، إلا أن يسير في منطقه إلى نهاية الشوط ، فيقول بوجوب إصلاح الاختلال إلى وقت النطق بالحكم ( [6] ) . ولكن مقتضيات الصياغة القانونية تأبى إلا استقرار التعامل . فمن بين الأوقات الثلاثة التي تتنازع المسألة التي نحن بصددها ، وقت وقوع الاختلال في التوازن ووقت رفع الدعوى ووقت النطق بالحكم ، لا يوجد إلا وقت واحد هو المستقر الثابت ، لا يدخل في تحديده التحكم ، ولا يتعين تبعاً للمصادفات ، وهو فوق هذا كله الوقت الذي يقوم فيه الالتزام . وذلك هو وقت وقوع الاختلال في التوازن ، أي وقت تحقق الإثراء فالواجب إذن الوقوف عند هذا الوقت وحده لتقدير قيمة الإثراء .

 ( 2 ) وأما أن اشتراط قيام الإثراء وقت رفع الدعوى هو الذي يميز دعوى الإثراء من دعوى الفضالة ، فهذه حجة بادية الوهن . فالتمييز بين الدعويين لا يزال قائماً حتى بعد اختفاء هذا المميز . ولا يزال هناك فارق جوهري بين دعوى الفضالة التي تجعل للفضولي الحق في استرداد جميع مصروفاته الضرورية والنافعة ، ودعوى الإثراء التي لا تجعل للمفتقر إلا أقل القيمتين من الإثراء والافتقار . بل إن هذا الفارق الجوهري هو الذي يستجيب لمهمة كل من الدعويين ، فإن الفضولي يوفي جميلا فكان له أن يسترد جميع مصروفاته الضرورية والنافعة ، أما المفتقر فليست عنده هذه النية ولذلك لا يسترد إلا أقل القيمتين .

 ( 3 ) وأما أن الإثراء يماثل الضرر في المسئولية التقصيرية ، كلاهما يقدر وقت رفع الدعوى ، فهذه مماثلة خاطئة وحكم غير صحيح . وإنما يماثل الضرر في المسئولية التقصيرية الافتقار لا الإثراء . وسنرى أن الافتقار كالضرر يقدر يوم النطق بالحكم إذا كان متغيراً ، لا يوم رفع الدعوى .

 ( 4 ) وأما أن جميع التقنينات الحديثة تقدر الإثراء وقت رفع الدعوى ، فهذه التقنينات إذا كانت لاتينية فلا دلالة لها ، لأنها إنما تسير في قاعدة الإثراء وفقاً لتقاليدها الضيقة . وإذا كانت جرمانية فدلالتها أقل ، وقد رأينا أن القوانين الجرمانية تذهب في تضييق قاعدة الإثراء بلا سبب إلى مدى أبعد من المدى الذي تذهب إليه القوانين اللاتينية . فهي تأبى أن يكون الإثراء غير مباشر ، ولا تقر الإثراء المعنوي بل تشترط أن يكون ذا قيمة مادية . فكل هذه التقنينات من لاتينية وجرمانية وقفت بالقاعدة عند تقاليدها القديمة ، وجمدت عن أن تسير بها في طريق التطور ( [7] ) . على أن هناك تقنين سجلا للقاعدة هذا التطور الأخير ، فنصا صراحة على جواز أن يكون الإثراء قد زال وقت رفع الدعوى ، وهما التقنين النمساوى ( [8] ) والتقنين الارجنتيني ( [9] ) فهل يعيب القانون المصري الجديد أن يكون قد سار بالقاعدة إلى هذا المدى الواجب في التطور ( [10] ) .

ويتبين مما قدمناه أن الإثراء تقدر قيمته وقت تحققه . وهذا هو الوضع الصحيح للمسألة ، فما دام الإثراء منذ تحققه دخل في ذمة المثرى وأصبح ملكاً له ، فهو الذي يتحمل تبعته من هذا الوقت . إن زاد بعد ذلك فله الغنم ، وإن نقص أو زال فعليه الغرم . بهذا تقضي المبادئ الصحيحة ، وهذا ما يفرضه المنطق القانوني ( [11] ) .

* * *

وبعد فقد رأينا أن دعوى الإثراء تحررت في القانون المدني الجديد من آخر ما كان يغلها من قيود . وهي بعد هذا التحرر قد تركت لمصيرها . فهل يكون هذا المصير هو مصير المسئولية التقصيرية ، إذ كانت في القديم محصورة في نطاق ضيق ، ثم أطلقت من قيودها ، فتطورت واتسعت حتى أصبحت قاعدة عامة تنبسط على جميع نواحي القانون ( [12] ) ؟

إن دعوى الإثراء في حاجة إلى مثل هذا التطور ، إذ لا تزال هناك حالات خاصة تقوم إلى جانب القاعدة العامة في الإثراء ، كحالات الالتصاق وحالات المصروفات الضرورية والنافعة ، وتبقى هذه الحالات في نطاقها الخاص ، وتبقى بجانبها دعوى الإثراء فيما يجاوز هذا النطاق . كل هذا حتى يأتي اليوم الذي تتقلص فيه هذه الحالات الخاصة ، فتبتلعها القاعدة العامة في الإثراء ، كما ابتلعت القاعدة العامة في المسئولية التقصيرية الحالات الخاصة في الجنح المدنية .

هذه هي سياسة القانون المدني الجديد : أن تبرز قاعدة الإثراء إلى جانب قاعدة الخطأ وإلى جانب قاعدة العقد ، فتصبح مثلهما مصدراً مستقلا للالتزام .


 ( [1] ) لوران 20 فقرة 340 – أوبرى ورو طبعة خامسة ص 362 – بودري وبارد 4 فقرة 2849 ( 26 ) – بلانبول وريبير وإسمان 7 ص 50 – جوسران 2 ص 280 ( 1 ) – محكمة ليون الاستئنافية 11 يناير سنة 1906 داللوز 1906 – 2 – 132 – محكمة باريس الاستئنافية 27 يولية سنة 1928 سيريه 1930 – 2 – 73 – محكمة فينا الابتدائية 4 يناير سنة 1923 داللوز 1923 – 2 – 153 – وقارن ديموج 3 فقرة ص 281 .

 ( [2] ) دي هانس 2 ص 299 – والتون 2 ص 190 – الموجز للمؤلف ص 387 – ص 288 – مارافان ص 75 – ص 83 . ومع ذلك قارن حشمت أبو ستيت فقرة 535 وفقرة 541 وفقرة 549 .

وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن دعوى الإثراء تفترض أن مال المدعى عليه قد زاد وقت رفع الدعوى بسبب ما قدمه له المدعى . فلا تقوم هذه الدعوى في جميع الحالات آلت ييرى فيها المدعى عليه أن هذه الزيادة في مله قد زالت ، حتى لو كان زوالها قد وقع بسبب ما أنفقه منها ، إلا إذا كان الانفاق لضرورة من ضرورات المعاش بحيث يكون من المحقق أن مال المدعى عليه كان ينقص بالانفاق لهذا السبب لولا الزيادة التي أحدثها المدعى ( استئناف مختلط في 28 مايو سنة 1931 م 43 ص 417 – انظر أيضاً استئناف مختلط في 13 فبراير سنة 1895 م 7 ص 122 – محكمة المنصورة الجزئية المختلطة في 12 أغسطس سنة 1925 جازيت 15 رقم 199 ص 313 – محكمة أشمون الجزئية في 26 أكتوبر سنة 1935 المجموعة الرسمية 18 رقم 50 ص 195 ) .

 ( [3] ) ص 387 – ص 388 .

 ( [4] ) ننقل هذه الاسانيد عن مارافان بنوع خاص ، فهو من أنصار هذا الحكم ومن أكثرهم تحمساً له ( انظر مارافان مجلة مصر العصرية سنة 1949 ص 75 – ص 83 ) .

 ( [5] ) هذه هي الأسانيد الرئيسية . ويضاف إليها عادة حجج أخرى ثانوية منها :

 ” 1 ” أن الإثراء دخل في مال المثرى دون إدارته ، بل دون علمه في بعض الأحيان ، فكيف يجوز عدالة أن يرد المثري هذا الإثراء إذا لم يبق منه اثر وقت رفع الدعوى ؟

 ” 2 ” يقع كثيرا أن يكون المفتقر هو السبب في إفقار نفسه ، فواجبه أن يعجل في رفع الدعوى قبل أن يزول الإثراء ( ألموزنينو ص 75 ) .

 ” 3 ” اشتراط قيام الإثراء وقت رفع الدعوى يؤدى إلى نتائج عادلة في الفروض الآتية : 1 9 إذا أشتمل الإثراء على سندات استهلكت وقت رفع الدعوى فمن العدل أن نرد قيمتها الاسمية – وهي القيمة وقت رفع الدعوى – لا قيمتها الفعلية – وهي القيمة وقت الإثراء ، إذ قد تكون القيمة الأولى أقل بكثير من القيمة الثانية . ب ) إذا أشتمل الإثراء على عين باعها المثري أو وهبها ، فمن العدل أن يرد الثمن في حالة البيع أو لا يرد شيئاً في حالة الهبة – وهذه هي قيمة الإثراء وقت رفع الدعوى . أما إذا رد قيمة الإثراء وقت حصوله فيجب أن يرد قيمة العين في حالتي البيع والهبة . ج 9 إذا كان الإثراء لم يتحقق ، كما إذا أقام مستأجر بناء في العين المؤجرة ستؤول ملكيته إلى المؤجر عند نهاية الإيجار ، فمن العدل ألا يرجع المقاول بدعوى الإثراء على المؤجر قبل نهاية الإبحار لأن الإثراء غير موجود وقت رفع الدعوى . وسنتولى الرد على هذه الحجج عند الرد على الأسانيد الرئيسية .

 ( [6] ) ديموج 3 فقرة 170 ص 281 .

 ( [7] ) على أن بعض هذه التقنينات ينص صراحة على وجوب رد الإثراء مقدرا وقت تحققه ( لا وقت رفع الدعوى ) إذا كان المثري سيء النية ( م 127 من التقنين البولوني وم 142 من التقنين اللبناني وم 182 من التقنين الصيني وم 400 من التقنين السوفيتي ) . وغنى عن البيان أن المثري حسن النية لا يقل الترامه ، في منطق قاعدة الإثراء بلا سبب ، عن التزام المثري سيء النية ، إذ أن سوء النية أو حسنها لا دخل له لا في ترتيب الالتزام ولا في تحديد مداه .

 ( [8] ) ينص التقنين النمساوي – وهو في صدد التمييز صراحة ما بين الفضالة والإثراء بلا سبب ، أي أنه لا يخلط بينهما كما ذهب إلى ذلك الأستاذ مارافان ( ص 82 ) – على أن تقدير الإثراء يكون وقت تحققه حتى لو زال بعد ذلك ، فيقول في المادة 1041 : ” استئناف أهلي استعمل شيء لمنفعة الغير ، من غير أن تكون هناك فضالة ، فلصاحب الشيء أن يسترده عيناً ، فإذا أصبح ذلك غير ممكن استرد القيمة التي كانت له وقت الاستعمال حتى لو زال الإثراء بعد ذلك ” .

 ( [9] ) ينصر التقنين الأرجنتيني في المادة 2343 على ما يأتي : ” النقود التي تكون أنفقت فزادت في قيمة شيء يملكه الغير ، أو ترتب على إنفاقها نفع للغير أو تحسين في ملكه ، يعتبر إنفاقها أمراً نافعاً ، حتى لو زال الإثراء فيما بعد ” .

 ( [10] ) أما الحجج الأخرى الثانوية فهي أيضاً غير مقنعة :

1 – فأما أن الإثراء قد دخل في ملك المثري دون إدارته ، بل ودون علمه في بعض الأحيان ، فلا يجوز أن يرد المثري هذا الإثراء إذا لم يبق له اثر وقت رفع الدعوى ، فهذه حجة مقدمتها لا صلة لها بنتيجتها . ذلك أن التزام المثري بالرد لا ينشأ من إدارته ، بل ينشا من واقعة مادية هي واقعة الإثراء ، فمتى تحققت هذه الواقعة قام الالتزام وتعين محله في الوقت الذي نشا فيه . والالتزام هنا كما نرى مستقل عن إرادة المثرى ولا صلة له بها حتى يصح أن يترتب على انتفاء إدارته أن اثر في مدى التزامه . ثم ما عسى أن يقول أصحاب هذه الحجة في الأحوال التي يتحقق فيها الإثراء فإرادة المثري وهي أحوال كثيرة ؟ أتراهم يفرقون بين حالة وحالة !

2 – وأما أن المفتقر هو السبب في إفقار نفسه فوجب عليه أن يعجل في رفع الدعوى قبل أن يزول الإثراء نف هذه حجة غريبة ، إذ هي لا تقوم على أساس قانوني ، ولا هي تشمل كل حالات الإثراء ، فكثيراً ما يقع أن يكون المثري هو السبب في إثراء نفسه على حساب المفتقر . والسبيل القانوني لدفع المفتقر إلى تعجيل دعواه هو تقصير مدة التقادم ، وهذا ما فعله القانون الجديد .

3 – وأما أن اشتراط قيام الإثراء وقت رفع الدعوى يؤدي إلى نتائج عادلة ، فهذه الحجة أيضاً لا تقوم على أساس . والفروض التي سبقت في هذا الصدد هي ذاتها التي تدل على ذلك : ( 1 ) فإن الإثراء إذا أشتمل على سندات استهلكت وقت رفع الدعوى يؤدي إلى نتائج عادلة ، فهذه الحجة أيضاً لا تقوم على أساس . والفروض التي سيقت في هذا الصدد هي ذاتها التي تدل على ذلك : ( ا ) فإن الإثراء إذا أشتمل على سندات استهلكت وقت رفع الدعوى فليس من المقطوع فيه أن العدل يقضي برد قيمتها الاسمية – وهي القيمة وقت رفع الدعوى – دون قيمتها الفعلية – وهي القيمة وقت الإثراء . فلو أن القيمة الأولى زادت على القيمة الثانية لبان للقائلين بهذه الحجة أن العدل على خلاف ما يقولون . على أن المنطق القانوني يقضي بأن السندات المستهلكة – وقد أصبحت ملكا للمثري من وقت تحقق الإثراء – تدخل في ذمة المثري ويلتزم برد قيمتها الفعلية ، ثم هو الذي يتحمل تبعتها بعد ذلك ، ارتفعت قيمتها الفعلية أو انخفضت . ( ب ) وإذا أشتمل الإثراء على عين باعها المثري أو وهبها فليس من العدل أن يرد قيمتها وقت رفع الدعوى فلا يرد شيئاً في حالة الهبة ( وقد قدمنا أن المفتقر في هذه الحالة لا يستطيع أيضاً الرجوع على الموهوب له ) ، بل العدل يقضي بأن يرد قيمتها وقت تحقق الإثراء فيرد هذه القيمة في حالة الهبة ، ويرد هذه القيمة أيضاً دون الثمن في حالة البيع ، وما دام قد أصبح مالكا للعين فهو الذي يتحمل تبعتها ، زادت القيمة أو انخفضت أو انعدمت . ( ج ) وإذا أقام المستأجر بناء في العين المؤجرة فإن المقاولا لا يرجع بدعوى الإثراء على المؤجر قبل نهاية الإيجار ، لا لأن قيمة الإثراء تقدر وقت رفع الدعوى كما يزعم انصار الرأي المعارض ، بل لأن الإثراء قبل نهاية لإيجار لم يتحقق ، إذ أن المؤجر لا يتملك البناء إلا عند نهاية الإيجار .

وللمزيد تعرف على كيفية توكيل محامي

على أن الرأي المعارض هو ذاته الذي يؤدي إلى نتائج غير مستساغة . من ذلك : ( ا ) إذا كان الإثراء عملا قد تم أو منفعة قد استهلكت ، فمنطق الرأي المعارض يقضي بألا محل للرجوع بدعوى الإثراء ما دام الإثراء قد انعدم وقت رفع الدعوى . ولم يتشبث أصحاب الرأي للعارض برأيهم هنا ، ولم يسعهم إلا أن يرجعوا عنه إلى الرأي الآخر ( انظر مارافان ص 77 – بلانتول وريبير وإسمان 7 ص 50 – ديموج 3 فقرة 171 ) . ( ب ) إذا وفي شخص دين غيره ، فترك الدائن الذي استوفى حقه دعواه تسقط بالتقادم . فإذا أخذنا هنا بالرأي المعارض لم يجز لمن وفي بالدين أن يرجع على المدين الحقيقي بدعوى الإثراء لأن الإثراء قد زال وقت رفع الدعوى بتقادم الدين . ولما كان هذا الحل غير مستساغ فقد جرى النص على خلافه ( انظر المادة 184 من القانون المدني الجديد – وأنظر أيضاً المادة 148 / 209 من القانون المدني القديم والمادة 1377 من القانون الفرنسي ) . ( ج ) على أن الرأي المعارض ليس دائماً في صالح المثري ، بل قد ينقلب حربا عليه إذا كان الإثراء قد زاد وقت رفع الدعوى ، بدلا من أن يزول أو ينقص ، ولم يجاوز مع هذه الزيادة قيمة الافتقار .

انظر الدكتور حشمت أبو ستيت فقرة 540 ص 394 ، وهو اميل إلى الأخذ بالرأي الذي سار عليه القانون المدني الجديد .

 ( [11] ) ولما كان القضاء والفقه في ظل القانون المدني القديم قد جربا على أن تقدير الإثراء يكون وقت رفع الدعوى لا وقت تحقق الإثراء ، فإن القانون المدني الجديد – وقد أتى بحكم مخالف – لا يكون له أثر رجعي في هذه الحالة . فلو أن الآثراؤ هو زيادة في منزل المثري بفعل المفتقر ، وتحقق هذا الإثراء قبل 15 أكتوبر سنة 1949 أي قبل نفاذ القانون الجديد ، واحترق المنزل بعد هذا التاريخ ، فإن المفتقر لا يرجع بشيء على المثري تطبيقاً للقانون القديم .

 ( [12] ) انظر ريبير في القاعدة الحق؟؟؟ ص 90 – ص 91 .

نقلا عن محامي أردني