آثار الالتزام

آثار الالتزام

  717  تمهيد ( [1] )

تنفيذ الالتزام

380 – أثر الالتزام وأثر العقد : أثر العقد هو إنشاء الالتزام ، إذ العقد مصدر من مصادر الالتزام .

أما أثر الالتزام فهو وجوب تنفيذه . وقد خلط التقنين المدني الفرنسي خلطا ظاهراً بين أثر العقد وأثر الالتزام ، فعالج الأثرين معاً مختطلين في باب واحد ، وكان ينبغي التمييز بينهما تمييزاً دقيقا ( [2] ) . أما التقنين المدني المصري السابق فقد فصل ما بين الأثرين ، وتجنب الخلط الذي وقع فيه التقنين المدني الفرنسي ، ولكنه كان مقتضبا كل الاقتضاب في بسط الأحكام المتعلقة بآثار  718  الالتزام ، فأغفل ” طائفة من أمهات المسائل التي تعرضت لها التقنينات الحديثة ( [3] ) واستدرك هذا النقص التقنين المدني المصري الجديد ، فتناول آثار الالتزام في باب رتب ترتيبا تتسلسل الأحكام فيه ، وتتعاقب النصوص علي وجه قل أن تجد له نظيرا في التقنينات الحديثة ( [4] ) .

وتنفيذ الالتزام إما أن يكون تنفيذا عينيا ( execution en nature ) أو تقنينا بمقابل ( execution par equivalent ) عن طريق التعويض ( damages – interest ) كذلك قد يكون تنفيذ الالتزام تنفيذا اختياريا ( execution volontaire ) أو تنفيذا جبريا ( execution obligatoire ) .

381 – التنفيذ العيني والتنفيذ عن طريق التعويض : والأصل في تنفيذ الالتزام أن يكون تنفيذا عينيا ، فيقوم المدين بأداء عين ما التزام به ، وذلك إذا توافرت شروط معينة سيأتي ذكرها . أما إذا اختل أحد هذه الشروط فإن التنفيذ يكون بمقابل فيقوم المدين بدفع تعويض للدائن يشمل ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب بسبب عدم تنفيذ الالتزام تنفيذا عينيا . وقد يكون التعويض هو ذاته تعويضا عينيا ( reparation en nature ) فإذا التزام جار بألا يقيم حائطا في أرضه يحجب النور عن جاره ، فإن التنفيذ العيني لهذا الالتزام هو ألا يقيم الجار الحائط ، والتعويض العيني هو هدم الحائط بعد أن يكون الجار قد  719  أقامه . ولكن التعويض العيني نادر في العمل ، وأكثر ما يكون التعويض مبلغ من النقود .

382 – التنفيذ الاختياري والتنفيذ الجبري : وسواء كان التنفيذ عينيا أو كان عن طريق التعويض ، فإن المدين يدعي إلي تنفيذه اختياراً . والتنفيذ الاختياري هو الذي يقابل عنصر المديونية ( Schuld ) في الالتزام ، ويدعي عادة بالوفاء ( paiement ) ، وموضع الكلام فيه عند أسباب انقضاء الالتزام فهو أول هذه الأسباب وأهما . وإذا امتنع المدين عن التنفيذ اختياراً – ولم يكن الالتزام التزاما طبيعيا علي النحو الذي سنبينه فيما يلي – أجبر علي التنفيذ العيني أو التنفيذ بطريق التعويض علي حسب الأحوال . والتنفيذ الجبري هو الذي يقابل عنصر المسئولية ( Haftung ) في الالتزام .

ولا يصح الخلط بين التنفيذ الجبري والتنفيذ العيني واعتبارهما شيئا واحداً ، ذلك أن التنفيذ الجبري كما قد يوجه إلي تنفيذ الالتزام تنفيذا عينيا ، كذلك قد بوجه – بل أن هذا الذي يقع كثيراً – إلي تنفيذ الالتزام بطريق التعويض ( [5] ) .

383 – الضمان العام للدائنين : وجميع أموال المدين ضامنة لالتزاماته ، وهذا ما يسمي بالضمان العام ( gage commun ) للدائنين . والدائنون متساوون قانونا في هذا الضمان ، لا يتقدم أحد منهم علي الآخرين ، إلا من خوله  720  القانون ذلك بمقتضي حق خاص ، كرهن أو امتياز ، علي مال معين للمدين ، وعندئذ لا يتقدم علي سائر الدائنين إلا بالنسبة إلي هذا المال وحده .

والمساواة ما بين الدائنين في التنفيذ علي أموال المدين إنما هي مساواة قانونية ، لا مساواة فعلية . فالقانون يجعل لكل دائن الحق في التنفيذ علي أموال مدينة ، فإذا بادر أحدهم إلي التنفيذ علي مال للمدين ، كان لسائر الدائنين الحق في مشاركته في هذا التنفيذ ومقاسمته ما ينتج منه مقاسمة الغرماء . ولكن إذا كانت هذه المشاركة جائزة قانونا ، فقد تكون غير متيسرة فعلا . ويرجع ذلك إلي أسباب كثيرة : فقد يكون الدائنون الآخرون غير عالمين بما يتخذ الدائن من إجراءات التنفيذ ، وإذا علموا فقد تكون إجراءات التنفيذ قد وصلت إلي مرحلة لا تسمح لهم بالمشاركة الفعلية ، وإذا كانت إجراءات التنفيذ لم تصل إلي هذه المرحلة فقد يعوزهم سند قابل للتنفيذ يستطيعون بمقتضاه المشاركة الفعلية ، إذ قد تكون حقوقهم غير خالية من النزاع ، أو هي خالية من النزاع ولكنها غير مستحقة الأداء ، أو هي مستحقة الأداء ولكنها غير مقترنة بسند رسمي أو حكم قابل للتنفيذ . تلك هي بعض وجوه انعدام المساواة بين الدائنين من الناحية الفعلية ، وإن كانوا جميعا متساوين من الناحية القانونية كما قدمنا .

والدائن ، قبل ا ، يتخذ الإجراءات التنفيذية ، قد يتخذ إجراءات تحفظية يكون الغرض منها المحافظة علي أموال المدين حتي يتمكن من التنفيذ عليها .

وبين الإجراءات التحفظية والإجراءات التنفيذية توجد مرحلة وسطي من الإجراءات ، هي فوق الأولي دون الثانية ، يمهد بها الدائن إلي التنفيذ ولا يقتصر علي مجرد المحافظة علي أموال المدين . هذه الإجراءات التمهيدية هي الدعوي غير المباشرة والدعوي البولصية ودعوي الصورية وحبس مال المدين وشهر إعساره . وفي شهر إعسار المدين – كما سنري – ضمان أقوي للمساواة ما بين الدائنين ، وإن كان ذلك لا يبلغ مبلغ شهر الإفلاس ، فلا تزال إجراءات التنفيذ بعد شهر الإعسار إجراءات فردية لا جماعية .

384 – الموضوعات التي يتناولها هذا القسم من الكتاب : هذه هي الموضوعات التي يتناولها هذا القسم من الكتاب في آثار الالتزام : التنفيذ العيني ،  721  التنفيذ بطريق التعويض ، ثم القاعدة التي تقضي بأن أموال المدين تكفل تنفيذ التزاماته وما تتضمنه هذه القاعدة من الإجراءات التمهيدية وهي الدعوي غير المباشرة والدعوي البولصية ودعوي الوصرية والحق في الحبس والإعسار .

وقبل ذلك – وفي هذا التمهيد – نتكلم في الالتزام الطبيعي والالتزام المدني ، وهما يفترقان من حيث الجبر في التنفيذ ، فالالتزام الطبيعي لا جبر في تنفيذه ، وينفذ الالتزام المدني جبرا علي المدين .

الالتزام الطبيعي والالتزام المدني

385 – النصوص القانونية : تنص المادة 199 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” 1 – ينفذ الالتزام جبرا علي المدين ” .

 ” 2 – ومع ذلك إذا كان الالتزام طبيعيا فلا جبر في تنفيذه ( [6] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ( [7] ) ، ولكن حكمه كان مطبقا من غير نص .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 200 ، وفي التقنين المدني اليبي المادة 202 ، وفي تقنين الموجبات والعقود  722  اللبناني المادة 2( [8] ) . ولم يرد في التقنين المدني العراقي نص مقابل ، ولكن ذلك لا يفيد ضرورة أن القانون المدني العراقي لا يعترف بالالتزام الطبيعي ، ففي المباديء العامة وفي مباديء الفقه الإسلامي( [9] ) . ما قد يستعاض به عن النص للاعتراف بالالتزام الطبيعي في هذا القانون ( [10] ) .

386 – مكان الالتزام الطبيعي وتمييزه عن الالتزام المدني : ويتبين من النص المتقدم أن التقنين المدني الجديد ، وهو في مستهل الكلام في آثار الالتزام ، عمد إلي إبراز التمييز ما بين الالتزام الطبيعي والالتزام المدني ، فالأول لا جبر في تنفيذه ( [11] ) ، أما الثاني فيجبر المدين فيه علي التنفيذ . وهذا التمييز يرجع إلي أثر الالتزام من حيث جواز إجبار المدين علي تنفيذ التزامه ، ومن ثم استطاع التقنين الجديد أن يجد مكانا صالحا للالتزام الطبيعي يبين فيه حالاته ويبسط أحكامه .

ولم يذكر التقنين المدني السابق الالتزام الطبيعي إلا عرضا ، وفي مواطن ليس مظنة لوجوده فيه . فهو يشير إليه في مناسبة دفع غير المستحق ، ويقول في المادة 147 / 208 : ” إنما من أعطي باختياره شيئا لآخر ، وفاء لدين يعتقد ملزوميته به ولو لم يوجبه القانون ، لا يكون له استرداده ” . وقد قصد بالدين الذي  723  لا يوجبه القانون ولكن المدين يعتقد ملزوميته به الالتزام الطبيعي ، وبين حكم الوفاء بهذا الالتزام .

وكذلك فعل التقنين المدني الفرنسي ، فقد ذكر الالتزام الطبيعي استطراداً في المادة 1235 في صدد الكلام في الوفاء ( Paiement ) علي الوجه الآتي : ” 1 – كل وفاء يفترض وجود دين ، وما دفع دون استحقاق يجوز استرداده . 2 – علي أنه لا يجوز الاسترداد في الالتزامات الطبيعية إذا كان الوفاء بها قد تم اختياراً ” ( [12] ) .

وقل في التقنينات ، حتي الحديثة منها ، ما يعرض للالتزام الطبيعي في أكثر من نص أو نصين ( [13] ) .

أما التقنين المدني الجديد فقد أولي الالتزام الطبيعي ، في مناسبة التمييز بينه وبين الالتزام المدني ، شيئا من العناية ، فعرض في نصوص أربعة إلي بيان حالاته وبسط أحكامه( [14] ) . وبدأ ، كما قدمنا ، بالتمييز بين الالتزام الطبيعي  724  والالتزام المدني ، فقابل فيما بينهما من ناحية الجبر علي التنفيذ ( [15] ) . ونحن نتابعه في ذلك ، ونتناول بالكلام من هذه الناحية الالتزام الطبيعي ثم الالتزام المدني .

 ” 1 – الالتزام الطبيعي ( [16] )

( Obligation naturelle )

387 – الالتزام الطبيعي وسط في المرتبة بين الالتزام المدني والواجب الأدبي : الالتزام الطبيعي واجب أدبي يدخل في منطقة القانون ، فيعترف به القانون إلي مدي معين . وهذا المدي الذي يقف عنده القانون في الاعتراف بالالتزام الطبيعي هو التنفيذ الاختياري : لا يجبر المدين في الالتزام الطبيعي علي التنفيذ القهري ، ولكن التنفيذ الاختياري معتبر . فإذا قام المدين بتنفيذ التزامه طوعا وهو علي بينه من أمره ، أي إذا كان يعلم أن القانون لا يجبره علي التنفيذ ولكنه مع ذلك يؤدي إلي الدائن ما يحس أن ضميره يلزمه بأدائه ، فإنه لا يستطيع أن يسترد ما دفعه تنفيذا لهذا الالتزام الطبيعي ، إذ أن ما دفعه ليس هبة ( liberalite ) يجوز له الرجوع فيها ، بل هو وفاء ( paiement ) لالتزام  725  في ذمته وهذا كله بخلاف الالتزام المدني ، فإن هذا الالتزام لا يقتصر الأمر فيه علي أن المدين إذا وفاه لا يستطيع أن يسترده ، بل أيضا إذا هو لم يوفه أجبر علي الوفاء .

وإذا رجعنا إلي ما قدمناه في الجزء الأول من هذا الكتاب ( [17] ) .من أن الالتزام المدني يشتمل علي عنصرين ، عنصر المديونية ( devoir Schuld ) ، وعنصر المسئولية ( engagement Haftung ) ، رأينا أن الالتزام الطبيعي لا يحتوي من هذين العنصرين إلا علي العنصر الأول وحده ، وهو عنصر المديونية . فالمدين بالتزام طبيعي مدين ، لا في حكم الضمير فحسب ، بل أيضا في حكم القانون ، ومن هنا إذا وفي الدين لم يستطع استرداده ، فهذا هو عنصر المديونية قد توافر فيه . ولكن المدين لا يجبر علي الوفاء إذا لم يرد ذلك عن بينة واختيار ، فهذا هو عنصر المسئولية قد انفصل عنه .

ونري من ذلك أن الالتزام الطبيعي هو واجب أدبي ارتفعت منزلته في نظر القانون حتي قارب أن يكون التزاما مدنيا ، فهو وسط ما بين المرتبتين : سما عن أن يكون مجرد التزام أدبي ( devoir moral ) ، ولم يبلغ أن يصير التزاما مدنيا ( obligation civile ) فهو التزام طبيعي ( obligation naturelle ) ، يعترف به القانون فيرتفع به عن الواجب الأدبي ، ولا يرتب عليه إلا بعض الآثار فينزل به دون الالتزام المدني .

ومن ثم يقف الالتزام الطبيعي في الحد الفاصل ما بين الأخلاق والقانون . والتسليم بوجوده اعتراف من القانون ببعض الواجبات التي تمليها الأخلاق والآداب . وإذا كان التزام العام بابا تدخل منه العوامل الاجتماعية والاقتصادية والأدبية فتؤثر في القانون وروابطه ، فهذا هو الالتزام الطبيعي باب آخر تدخل منه العوامل الاجتماعية والاقتصادية والأدبية إلي القانون . والقاضي هو الذي يحدد الالتزامات الطبيعية ، كما هو الذي يحدد النظام العام ، مسترشداً في ذلك بآداب الجيل من ناحية المجموع ، وبواجب الضمير من ناحية الفرد . فإذا وقف أمام واجب أدبي لم يبلغ أن يكون التزاما مدنيا ، ولكنه قدر أنه التزام تحتمه أخلاق البيئة ويقضي به ضمير الفرد ، أقره التزاما طبيعيا ، ورتب عليه أثره .  726  فلو أن فقيرا أنقذ مثريا من الغرق ، التزم المثري نحو الفقير : ( أولا ) بما تجشمه الفقير من خسارة في إنقاذه وذلك بدعوي الفضالة ، وهذا هو التزام مدني – ( ثانياً ) وبإجازة الفقير علي إنقاذه ، وهذا هو التزام طبيعي – ( ثالث ) وبالإحسان إلي هذا الفقير من حيث هو فقير ، وذلك حتي لو لم يكن هو الذي أنقذه وهذا هو واجب أدبي ( [18] ) .

ونتلكم الآن في الحالات التي يقوم فيها الالتزام الطبيعي وفي الآثار التي تترتب عليه .

  • الحالات التي يقوم فيها الالتزام الطبيعي
  •  النصوص القانونية : تنص المادة 200 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” يقدر القاضي ، عند عدم النص ، ما إذا كان هناك التزام طبيعي . وفي كل حالا لا يجوز أن يقوم التزام طبيعي يخالف النظام العام ” ( [19] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن حكمه كان مطبقا من غير نص .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 201 ، وفي التقنين المدني الليبي المادة 203 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني  727  المادة 3( [20] ) . ولا مقابل للنص في التقنين المدني العراقي .

389 – سلطة التقدير للقاضي – رقابة محكمة النقض : ويتبين من هذا النص أن البت فيما إذا كان واجب أدبي قد ارتقي إلي منزلة الالتزام الطبيعي أمر متروك تقديره إلي القاضي ، هذا ما لم يوجد نص تشريعي يقضي في حالة معينه أن هناك التزاما طبيعيا ، فيجب إعمال النص ( [21] ) . مثل ذلك ما ورد في الفقرة الأولي من المادة 386 من أنه ” يترتب علي التقادم انقضاء الالتزام ، ومع ذلك يتخلف في ذمة المدين التزام طبيعي ” .

والقاضي ، وهو يحدد الالتزامات الطبيعية في الحالات التي تعرض له ، يبت في مسألة قانون يخضع فيها لرقابة محكمة النقض ، ومسألة واقع لا يخضع فيها لهذه الرقابة .

أما مسألة فهي تحديد العناصر التي يتكون منها الالتزام الطبيعي ، وتكييف الوقائع الثابتة عنده تكييفا قانونيا ، ومطابقة ما يجب توافره من العناصر علي ما ثبت عنده من الوقائع مكيفة التكييف القانوني الصحيح . وهو في تحديده لعناصر الالتزام الطبيعي أقرب إلي المشرع منه إلي القاضي ، غذ قد فوض له المشرع أن يقدر ، عند عدم النص ، ما إذا كان هناك التزام طبيعي . ويستأنس في عمله بما استقر في القضاء والفقه ، مستمداً تقديره من روح التشريع والعرف ومباديء القانون الطبيعي وقواعد العدالة ، لا باعتبارها مصادر مباشرة يجب  728  الرجوع إليها عند انعدام النص ، بل باعتبارها المصادر الطبيعية التي يسترشد بها القاضي مع وجود النص الذي يكل إليه أمر التقدير . ومن ثم فلا يرتبط في شأنها بترتيب خاص كما كان يرتبط لو أن هذه كانت هي المصادر المباشرة التي يستخلص منها الحلول القانونية وفقا للمادة الأولي من التقنين المدني .

أما مسألة الواقع التي يبت فيها القاضي دون تعقيب عليه من محكمة النقض فهي تحصيل الوقائع الثابتة مما يقدم له من الأوراق والمستندات وغير ذلك من الأدلة ( [22] ) .

وننظر الآن كيف يستطيع القاضي أن يحدد العناصر التي يتكون منها الالتزام الطبيعي ، ممهدين لبيان ذلك بالصعود إلي الأصل التاريخي لهذا النوع من الالتزام ، ومستعرضين النظريتين التقليدية والحديثة في هذا الشأن ، ثم معقبين بذلك بعض الحالات المعروفة للالتزام الطبيعي بعد أن نكون قد حددنا العناصر التي يتكون منها .

390 – الأصل التاريخي للالتزام الطبيعي : يصعد الالتزام الطبيعي في أصله إلي القانون الروماني . وكان الرومان يعترفون بعدد كبير من الالتزامات الطبيعية ، ويجعلون للالتزام الطبيعي آثاراً بعيدة المدي . أما القانون الحديث فهو يعترف أيضا بعدد كبير من الالتزامات الطبيعية ( [23] ) ، ولكن يترتب علي الالتزام الطبيعي آثاراً أقل مما كان يرتبه القانون الروماني ( [24] ) .

والالتزام الطبيعي في القانون الروماني كان نتيجة مباشرة لما يحتويه هذا القانون من أوضاع ورسوم وأشكال ومن نظم خاصة كنظام الرق ونظام السلطة الأبوية فكان هناك التزام طبيعي حيث يختل الشكل المطلوب ، وحيث توجد علاقة تبعية بين الدائن والمدين بأن يكون هذا ابنا لذاك أو عبداً له ، وحيث يكون المدين ناقص  729  الأهلية . ففي هذه الحالات وغيرها تأبي الأوضاع الرومانية أن يقوم التزام مدني ، فيقوم بدلا منه التزام طبيعي تترتب عليه بعض آثار الالتزام المدني ، وهي آثار أبعد مدي مما يقره القانون الحديث . فكانت فكرة الالتزام الطبيعي من بين الوسائل التي تخفف بها القانون الروماني من الشكلية المغرقة التي كانت تحيط به ، ومن الأبواب التي انفتحت لإدخال بعض عناصر المرونة فيما جمد من قواعد هذا القانون .

وفي القانون الفرنسي القديم توسع القانون الكنسي توسعا كبيراً في الالتزامات الطبيعية ، فجلها تمتد إلي كل التزام يوجبه الضمير ، وكادت منطقة الالتزام الطبيعي تكون هي عين منطقة الواجب الأدبي . ولكن دوما ( Domat ) تلقي فكرة الالتزام الطبيعي عن القانون الروماني ، فجعله محصوراً في التزام المدين ناقص الأهلية بعد أن زالت الأشكال والأوضاع الرومانية . أما بوتييه ( Pothier ) فعلي النقيض من دوما نقل فكرة القانون الكنسي ، وعارض بها فكرة القانون الروماني ( [25] ) .فعنده أن الالتزام الطبيعي هو ما يلتزم به الإنسان أمام الضمير ( qui oblige dans le for de la conscience ) ، أما الالتزام المدني فهو ما يلتزم به أمام العالم الخارجي ( qui oblige dans le for exterieur ) علي ان بوتييه كان يميز تمييزاً واضحا بين الالتزام الطبيعي والواجب الأدبي ( [26] ) .

391 – النظرية التقليدية في الالتزام الطبيعي – الالتزام المدني المتحلل : قامت النظرية التقليدية في الالتزام الطبيعي في القانون الحديث علي الفكرة الرومانية الضيقة ، لا علي فكرة القانون الكنسي الواسعة . فالالتزام الطبيعي يرتبط ارتباطاً وثيقا بالالتزام المدني ، ويبتعد كثيرا عن الواجب الأدبي فهو في الأصل التزام مدني عاقه مانع قانوني عن أن يرتب آثاره . وهذا المانع قد يوجد منذ البداية عند نشأة الالتزام ، كأن يكون العقد قابلا للإبطال لنقص الأهلية . وقد يكون المانع جد بعد نشأة الالتزام وبعد أن تولدت آثاره ، كما  730  يقع ذلك في التقادم أو في الصلح مع المفلس ( concordat ) ، فينقضي الالتزام المدني ويتخلف عنه التزام طبيعي .

وهذه النظرية التقليدية ، كما نري ، تجعل الالتزام الطبيعي نوعا من الالتزام المدني ، فهو التزام مدني متحلل ( obligation civile degeneree ) ، عاقة مانع قانوني عن أن يولد آثاره كاملة .

والذي وده النظرية التقليدية هذا التوجيه عاملان : ( 1 ) تقاليد القانون الروماني التي سبق ذكرها ، وقد نقلت عن دوما كما أسلفنا القول . ( 2 ) الرغبة في فصل منطقة القانون عن منطقة الآداب والأخلاق ، فلا يكون الالتزام الطبيعي واجبا أدبيا ليعترف به القانون ولو إلي مدي محدود ، ولا يكون جسراً يصل ما بين منطقتي القانون والآداب ، بل يكون التزاما مدنيا منذ الأصل لم يبرح منطقة الالتزامات المدنية ، فتبقي هذه المنطقة منفصلة انفصالا تاما عن منطقة الآداب والأخلاق . وظن أنصار النظرية التقليدية أن هذا الوضع من شأنه أن يضبط حالات الالتزام الطبيعي ضبطا دقيقا ، فلا يكون هناك مجال للتحكم ، ما دام الالتزام الطبيعي لا يعدو أن يكون التزاما مدنيا أصابه هذا التحلل بسبب مانع قانوني .

وعيب هذه النظرية التقليدية واضح . فهي تحاول محاولة فاشلة أن تفصل ما بين منطقتي القانون والآداب فصلا تاما ، فتغفل في سبيل هذا الفصل المميز الأول للالتزام الطبيعي . ذلك أن الالتزام الطبيعي ليس إلا مظهراً لاعتراف القانون بالواجبات الأدبية ، فيرقي بها في بعض الحالات إلي حد أن يتب عليها أثراً قانونيا ، فيدخلها بذلك في حظيرة القانون . فالالتزام الطبيعي إذن هو واجب أدبي اعترف به القانون ، قبل أن يكون التزاما مدنيا متحللا . بل قد لا يكون بتاتا التزاما مدنيا متحللا ، وينشأ منذ البداية واجبا أدبيا يعترف به القانون ويدخله في منطقته . وهذا ما تكفلت ببيانه النظرية الحديثة ، فننتقل ألان إليها .

392 – النظرية الحديثة في الالتزام الطبيعي – الواجب الأدبي : تركت النظرية الحديثة النظرة الرومانية الضيقة للالتزام الطبيعي باعتباره التزاماً  731  مدنيا متحللا ، إلي النظرة الواسعة التي اعتنقها القانون الكنسي وقال بها بوتييه . فاعتبرت الالتزام الطبيعي واجبا أدبيا ( devoir miral ) ارتقي به القانون ، فاعترف له بعض الآثار ، سواء كان واجبا أدبيا منذ بديته ، ونشأ التزاما مدنيا ثم عاقة مانع قانوني عن أن يولد جميع آثاره .

فلا تلازم إذن بين الالتزام الطبيعي والالتزام المدني كما تزعم النظرية التقليدية بل ان الالتزام الطبيعي هو الذي يثل ما بين منطقتي القانون والآداب ، إذ هو النقطة المشتركة في المنطقتين ، فهو في منطقة الآداب من حيث هو واجب أدبي ، وهو في منطقة القانون من حيث أن يولد بعض الآثار القانونية . وما دام في مرتبة ونمطي بين الالتزام المدني والواجب الأدبي ، فهو إما أن يكون التزاما مدنيا نزل عن مرتبته بزوال عنصر المسئولية مع بقاء عنصر المديونية ، وإما أن يكون واجبا أدبيا ارتفع عن مرتبته بقيام عنصر المديونية فيه دون عنصر المسئولية وفي الحالتين يكون الالتزام الطبيعي مشتملا علي عنصر المديونية دون عنصر المسئولية .

ويخلص من ذلك أن النظرية الحديثة تنظر إلي الالتزام الطبيعي باعتبار أنه واجب أدبي تفرضه الأخلاق أولا ، ثم يتدخل فيه القانون بقدر محدود ، فيعترف به مديونية لا مسئولية ، ويسلم فيه بالتنفيذ الاختياري دون التنفيذ الجبري . وهذا الاعتبار يصدق سواء كان الالتزام الطبيعي واجبا أدبيا منذ البداية ، أو نشأ التزاما مدنيا ولم تترتب آثاره لمانع قانوني فاستحال واجبا أدبيا يرتب عليه القانون بعض الآثار( [27] ) .

  732  393 – عناصر الالتزام الطبيعي : ويمكن القول ، استخلاصا من النظرية الحديثة علي النحو الذي قدمناه ، ومن الرجوع إلي نص التقنين المدني الذي سبق إيراده ، إن للالتزام الطبيعي عناصر ثلاثة :

( العنصر الأول ) واجب أدبي يتميز في نطاق محدد بحيث يكون قابلا للتنفيذ .

  733  فيخرج بلك من دائرة الإبهام والغموض التي تغمر عادة منطقة الواجبات الأدبية إلي دائرة التحديد والوضوح التي تميز منطقة الالتزامات المدنية . وهذا الواجب الأدبي إما أن يكون في أصله التزاما مدنيا ثم انقلب التزاما طبيعيا لسبب قانوني منع من أن يترتب عليه كل آثاره ، أو أن يكون منذ البداية واجب أدبيا أصبح التزاما طبيعيا لتوفره علي العناصر الثلاثة لهذا الالتزام .

وهذا العنصر الأول هو العنصر المادي . وفيه يسترشد القاضي بآداب الجيل من ناحية القابلية للتنفيذ في العمل .

( العنصر الثاني ) إحساس المدين أن في ذمته التزاما طبيعيا . وليس من الضروري أن يكون هذا الإحساس قائما فعلا عند المدين بالذات ، بل يكفي أن يكون من الواجب أن يقوم ، وأن يدخل في الاعتبار المألوف عند الناس أن مثل هذا الواجب مما ينبغي أمام الضمير أن يؤدي . ونري من ذلك أن المعيار في العنصر الثاني موضوعي لا ذاتي ، والعبرة فيه ليست بما يحس المدين فعلا ، بل بما ينبغي أن يحس ، بوعي الجماعة أ وعي الفرد المجرد لا بوعي المدين بالذات . وفي هذا ضبط للالتزام الطبيعي يستقر عنده التعامل .

وهذا العنصر الثاني هو العنصر المعنوي وفيه يسترشد القاضي بواجب الضمير من ناحية وعي الجماعة .

( العنصر الثالث ) عدم التعارض مع النظام العام . وتقول العبارة الأخيرة من المادة 200 من التقنين المدني في هذا الصدد أنه ” في كل حال لا يجوز أن يقوم التزام طبيعي يخالف النظام العام ” ونأتي بأمثلة علي ذلك :

( 1 ) إذا اتفق المتعاقدان علي سعر للفوائد يزيد علي 7% ، ودفع المدين للدائن هذه الفوائد وهو يحس أنه يقوم بتعهده ، فإن ما دفعه من الفوائد زائداً علي 7% لا يجوز مع ذلك أن يكون التزاما طبيعيا ، إذا هو يتعارض مع النظام العام ،  734  ويكون للمدين الحق في استرداد ما دفع من ذلك . وهذا ما قضت به الفقرة الأولي من المادة 227 من التقنين المدني إذ تقول في العبارة الأخيرة منها : ” فإذا اتفقا علي فوائد تزيد عي هذا السعر وجب تخفيضها إلي 7% ، ويتعين رد ما دفع زائدا لي هذا القدر( [28] ) .

( 2 ) إذا خسر المدين في مقامرة أو رهان ، ووفي ما خسره محسا أنه إنما يوفي دينا واجبا في ذمته ، فإن هذه الخسارة لا يجوز أن تكون التزاما طبيعيا ، إذ أن دين القمر أو الرهان يتعارض مع النظام العام ، وإذا وفاه المدين جاز له استرداده . وهذا ما قضت به الفقرة الثانية من المادة 739 من التقنين المدني إذ تقول : ” ولمن خسر في مقامرة أو رهان أن يسترد ما دفعه خلال ثلاث سنوات من الوقت الذي أدي فيه ما خسره ، ولو كان هناك اتفاق يقضي بغير ذلك . وله أن يثبت ما أداه بجميع الطرق ( [29] ) .

  735  إذا عقد شخص مع آخر اتفاقا مخالفا للنظام العام أو للآداب ، كما لو اتفقا علي رشوة ، ودفعها المدين للدائن وهو يحس أنه يقوم بتعهده ، فإن هذا لا يكون التزاما طبيعيا لتعارضه مع النظام العام . وفي رأينا انه يجوز للراشي أن يسترد الرشوة من المرشو . وقد سبق أن فصلنا هذه المسألة في الجزء الأول من هذا الكتاب ( [30] ) .

وهذا العنصر الثالث هو عنصر المشروعية . وفيه يسترشد القاضي بالأحكام القانونية المتعلقة بالنظام العام ( [31] ) .

394 – بعض حالات الالتزام الطبيعي : بعد أن استعرضنا النظريتين التقليدية والحديثة في الالتزام ، وحددنا عناصر هذا الالتزام ، نورد تطبيقا لما قدمناه جملة من الحالات الكثيرة الوقوع التي يقوم فيها الالتزام الطبيعي .

  736  ونقسم هذه الحالات إلي طائفتين : ( 1 ) التزامات بدأت مدنية ثم انقلبت طبيعية ، وهي وحدها الالتزامات الطبيعية التي تقراها النظرية التقليدية . ( 2 ) التزامات بدأت أدبية ثم أصبحت طبيعية ، وهذه الطائفة تضيفها النظرية الحديثة إلي الطائفة الأولي تقرها النظرية التقليدية .

395 – التزامات بدأت مدنية ثم انقلبت طبيعية : هذه التزامات نشأت في الأصل التزامات مدنية ، وعاقها مانع قانوني عن أن ترتب آثارها كما قدمنا ، فتخلفت عنها التزامات طبيعية ( [32] ) . ومن هذه ما قام المانع القانوني فيه منذ نشأته . ومنها ما نشأ التزاما مدنيا صحيحا وولد آثاره ، ثم قام المانع القانوني بعد ذلك ، فانقضي التزاما مدنيا ليصبح التزاما طبيعيا .

ومن أمثلة النوع الأول العقد القابل للإبطال لنقص في الأهلية ( [33] ) . فإذا وتعاقد القاصر ولم يلحق العقد الأجازة ، كان له أن يطلب إبطال العقد فينقلب التزامه المدني التزامنا طبيعيا ، إذا أداه عالما مختاراً لم يستطع أن يسترده ( [34] ) . ويذكر عادة ، كمثل آخر للنوع الأول عقد الهبة الباطل لعدم استبقاء الشكل ، فقد نصت المادة 489 من التقنين المدني علي أنه ” إذا قام الواهب أو رثته  737  مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب في الشكل ، فلا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه ” . جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي أن هذا النص إنما هو تطبيق لالتزام طبيعي تخلف عن الهبة الباطلة ( [35] ) . ولو صح هذا ، لصلح هذا الالتزام الطبيعي الذي تخلف عن الهبة الباطلة سببا لالتزام مدني ، ولأمكن التحايل عل الشكل في الهبة عن طريق كتابتها في ورقة عرفية ثم اتخاذها سببا لالتزام مدني صحيح في ورقة عرفية . وهذا ما لا يجوز التسليم به . والصحيح في رأينا أن التنفيذ الاختياري للهبة الباطلة في الشكل ، سواء من جهة الواهب أو من جهة ورثته ، إنما هو إجازة لعقد الهبة ، إذ البطلان المترتب علي عيب في الشكل قد تلحقه الإجازة إذا نص القانون علي ذلك ( [36] ) .

ومن أمثلة النوع الثاني الالتزام المدني إذا تقادم . فقد نشأ التزاما مدنيا ، وأنتج جميع آثاره . ثم قادم بعد ذلك مانع قانوني من بقائه التزاما مدنيا ، وهو التقادم الذي تمسك به المدين( [37] ) ، فانقلب التزاما طبيعيا ، إذا أداه المدين مختاراً لم يستطع استرداده . وقد ورد في هذا الحكم نص تشريعي صريح في التقنين  738  المدني الجديد ، هو الفقرة الأولي من المادة 386 ، وتقضي بأنه ” يترتب علي التقادم انقضاء الالتزام ، ومع ذلك يتخلف في ذمة المدين التزام طبيعي ” ( [38] ) . ومن أمثلة النوع الثاني أيضا الالتزام المدني الذي لا يثبت في ذمة مدين وجهت إليه اليمين الحاسمة فحلفها ، فإن الالتزام المدني في هذه الحالة لا يقضي به ولا يجبر المدين علي تنفيذه ، ولكن إذا كانت ذمة المدين مشغولة به فعلا بالرغم من حلفه اليمين الحاسمة ، فإنه ينقلب إلي التزام طبيعي ، إذا أداه المدين مختاراً لم يستطع استرداده . وكذلك الحال في الالتزام المدني الذي صدر برفض الدعوي فيه حكم حاز حجية الأمر المقضي ، فإنه إذا كانت ذمة المدين مشغولة به بالرغم من هذا الحكم انقلب التزاما طبيعيا ( [39] ) . والصلح مع المدين المفلس ( concordat ) ، الذي يتفق بمقتضاه المدين مع دائنيه علي قضاء بعض الديون المدنية في نظير انقضاء الباقي ، يجعل هذا الباقي للذي انقضي بالصلح ينقلب التزاما طبيعيا ، إذا أداه الدائن مختاراً بعد ذلك لم يستطع استرداده ( [40] ) . ولا حجة في الصلح لإباحة الاسترداد( [41] ) .

  739  396 – التزامات بدأت أدبية ثم أصبحت طبيعية : وهذه التزامات بدأت واجبات أدبية ثم ارتفعت منزلتها فأصبحت التزامات طبيعية ، علي النقيض من الطائفة الأولي التي وصلت إلي مرتبة الالتزامات المدنية وانحدرت بعد ذلك إلي مرتبة الالتزامات الطبيعية( [42] ) .

ومن الأمثلة علي هذه الطائفة الثانية من الالتزامات التزام شخص بتعويض شخص آخر عن الضرر غير المباشر الذي الحقه به من جراء خطأ ارتكبه ، أما التزامه بالتعويض عن الضرر المباشر فهذا التزام مدني مصدره العمل غير المشروع . كذلك الالتزام بالتعويض عن إغواء غير مصحوب بالغش أو عن معاشرة غير شرعية بعد انتهاء هذه المعاشرة يكون التزاما طبيعيا . أما إذا صحب الإغواء غش فالالتزام بالتعويض يصبح التزاما مدنيا . وإذا لم يكن الغرض من الالتزام التعويض عن المعاشرة بعد انتهائها ، بل الإغراء علي المعاشرة ، فإن الالتزام لا يكون التزاما طبيعيا ، بل يكون التزاما مخالفا للآداب لا يتخلف عن بطلانه التزام طبيعي .

ومن الأمثلة علي هذه الطائفة الثانية أيضا التزام شخص بإجازة شخص آخر علي خدمة أداها له ( donation remuneratrice ) إذا لم يكن هناك التزام مدني بالإجازة ، وذلك كإجازة خدام أخلص في الخدمة أو وكيل أحسن أداء الوكالة أو طبيب أنقذ حياة المريض ( [43] ) . فإن هذا الالتزام يبدأ واجبا أدبيا ، ولكن وجوب الاعتراف بالجميل في هذه الظروف الخاصة يرقي به إلي مرتبة الالتزام الطبيعي ( [44] ) . كذلك إذا أثري شخص علي حساب غيره دون أن تتوافر  740  شروط دعوي الإثراء ، لم يكن هناك التزام مدني برد قيمة الإثراء لعدم توافر الشروط ، ولكن يقوم التزام طبيعي بهذا الرد مبني علي فكرة العدالة .

ومن الأمثلة علي هذه الطائفة الثانية أخيراً التزام شخص بالنفقة علي أقارب لا تلزمه النفقة عليهم قانونا ، فإن الالتزام هنا يبدأ واجبا أدبيا ، ولكن واجب التضامن بين أفراد الأسرة في هذه الحالة الخاصة يرتفع به إلي مرتبة الالتزام الطبيعي ( [45] ) . كذلك التزام الأب بتجهيز ابنته أو بتقديم المعونة لابنه لتنظيم عمل يرتزق منه يكون التزاما طبيعيا في ذمة الأب ، بسبب توثق أواصر العلاقة الأبوية فيما بين الأب وأولاده ( [46] ) .

397 – تأصيل لحالات الالتزام الطبيعي – الالتزام الطبيعي يتاخم الالتزام المدني : ونظره إلي ما قدمناه من حالات الالتزام الطبيعي تدل علي أن هذا الالتزام مكانه في دائرة القانون أوسع مما يظن لأول وهلة بل إن الالتزام الطبيعي يتاخم الالتزام المدني ، ويتعقبه خطوة خطوة . وقد علمنا أن مصادر الالتزام المدني هي العقد والعمل غير المشروع والإثراء بلا سبب والقانون . وها نحن نري أن الالتزام الطبيعي يساير الالتزام المدني في هذه المصادر .

فالالتزام الطبيعي الذي بدأ التزاما مدنيا ثم انقلب التزاما طبيعيا يكون مصدره في العادة العقد ، فهو يتاخم الالتزام المدني العقدي . وقد لحقت العقد علة قانونية لا ترجع إلي الرضاء في ذاته الذي هو قوام العقد ، بل ترجع إلي مقتضيات الصنعة القانونية ، فمنعت العقد من توليد آثاره المدنية ، ولكن لم تمنعه من توليد آثاره الطبيعية لأن الرضاء سليم غير مشوب بعيب . ومن ثم نري أن العقد القابل للإبطال بسبب نقص الأهلية ، والالتزام الذي سقط  741  التقادم ، أو اعترضته يمين حاسمة ، أو حكم حاز حجية الأمر المقضي ، كل هذه حالات يقوم فيها الالتزام الطبيعي ، لأن المانع القانوني الذي حال دون توليد الآثار المدنية ترجع إلي الصنعة القانونية لا إلي طبائع الأشياء ، فلم ينعدم الالتزام بتاتا ، بل انقلب التزاما طبيعيا علي النحو الذي قدمناه ( [47] ) .

والالتزام الطبيعي بتعويض الضرر غير المباشر ، أو بالتعويض عن الإغواء غير المصحوب بالغش ، أو بالتعويض عن المعاشرة غير المشروعة ، مصدره العمل غير المشروع ، فهو يتاخم الالتزام المدني التقصيري . وقد منع هذا الالتزام أن يكون التزاما مدنيا فقد شرط من الشروط التي ترجع إلي الصنعة القانونية لا إلي طبائع الأشياء ، فقد نقص الالتزام شرط أن يكون الضرر مباشراً ، أو شرط أن يكون هناك خطأ بالمعني الذي عرفناه في المسئولية التقصيرية إذ أن الإغواء غير المصحوب بالغش أو مجرد المعاشرة غير المشروعة لا يعتبر خطأ تقصيريا وأن اعتبر خطأ أدبيا يقوم علي أساسه التزام طبيعي .

والالتزام الطبيعي بإجازة خدمة أديت أو برد إثراء علي حساب الغير يتاخم الالتزام المدني المتولد من الإثراء بلا سبب . وقد منع هذا الالتزام أن يكون التزاما مدنيا فقد شرط من شروط قاعدة الإثراء بلا سبب يرجع إلي الصنعة القانونية . أما الشروط التي ترجع إلي طبائع الأشياء – وتتخلص في أن شخصا أثري علي حساب غيره – فمتوافرة ، ومن ثم قام الالتزام الطبيعي .

والالتزام الطبيعي بالنفقة علي الأقارب أو بتجهيز البنت أو بتقديم المعونة للابن مصدره القانون ، فهو يتاخم الالتزام المدني الذي يتولد مباشرة من القانون وقد رأينا ، عند الكلام في القانون كمصدر مباشر للالتزام ، أن هناك التزامات إيجابية ترجع إلي التضامن الاجتماعي ، أبرزها القانون دون أن يرسم لها قاعدة عامة ، فجعلها بنص منه التزامات مدنية( [48] ) . فإذا لم يبلغ الواجب الأدبي هذه الدرجة العليا من الموضوع والتحديد والقابلية للانضباط ، فإن القانون لا يصل  742  به إلي مرتبة الالتزام المدني . ولكنه مع ذلك يرقي به إلي مرتبة الالتزام الطبيعي ، علي أن تتوافر له العناصر الثلاثة : قدر من التحديد والانضباط وهذا هو العنصر المادي ، وإحساس بالقوة الملزمة وهذا هو العنصر المعنوي ، وانتفاء التعارض مع النظام العام وهذا هو عنصر المشروعية ( [49] ) .

فالالتزام الطبيعي إذن هو توأم الالتزام المدني ، يسير إلي جانبه ، ولكنه يسير علي هامش القانون كظل للالتزام المدني . وإذا كان الالتزام المدني هو وليد الصنعة القانونية ، فإن الالتزام الطبيعي هو بمثابة رد الفعل لهذه الصنعة . ذلك بأن للصنعة القانونية مقتضيات لا تتواءم في كثير من الحالات مع طبائع الأشياء . فحيث تقوم هذه المقتضيات متعارضة مع طبائع الأشياء ، فإن الالتزام المدني لا يقوم خضوعا لمقتضيات الصنعة ، ويقوم الالتزام الطبيعي مطاوعة لطبائع الأشياء .

ب – الآثار التي تترتب علي الالتزام الطبيعي

  398 – النصوص القانونية : تنص المادة 201 من التقنين المدني علي ما يأتي :

   ” لا يسترد المدين ما أداه باختياره ، قاصداً أن يوفي التزاما طبيعيا ” .

  وتنص المادة 202 علي ما يأتي :

   ” الالتزام الطبيعي يصلح سببا لالتزام مدني ” ( [50] ) .

  743  وتقابل المادة 201 من التقنين المدني الجديد المادة 147 / 208 من التقنين المدني السابق ( [51] ) . أما المادة 202 فلا مقابل لها في التقنين السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به .

ويقابل النصان في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادتين 202 – 203 ، وفي التقنين المدني الليبي المادتين 204 – 205 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 4 و 6 و 8 ( [52] ) . ولا مقابل لهما في التقنين المدني العراقي .

  744  399 – المبدأ العام : قدمنا أن الالتزام إذا كان طبيعيا لم يجبر المدين علي تنفيذه ، لانتفاء عنصر المسئولية من الالتزام . ولكن لما كان عنصر المديونية موجوداً كما قدمنا ، فكل عمل اختياري يقوم به المدين ، قاصداً به الوفاء في الحال أو في المستقبل بالالتزام الطبيعي ، يكون عملا معتبراً ولا يجوز الرجوع فيه .

ويترتب علي هذا المبدأ العام ما يأتي :

( أولا ) الوفاء الاختياري بالالتزام الطبيعي يجوز ، ويعتبر وفاء لا يجوز استرداده ، لا تبرعا يجوز الرجوع فيه . وهذا هو الوفاء بالالتزام الطبيعي في الحال .

( ثانياً ) الالتزام الطبيعي يصلح سببا لإنشاء التزام مدني . وهذا هو الوفاء بالالتزام الطبيعي في الاستقبال ، عن طريق تحويله إلي التزام مدني .

( ثالثاً ) لا يجوز أن يقاص الالتزام الطبيعي بدين آخر ، لأن المقاصة ضرب من الوفاء الجبري ، فإذا أجزنا المقاصة في الالتزام الطبيعي كان هذا إجباراً للمدين علي الوفاء بطريق غير مباشر .

( رابعاً ) كذلك لا تجوز كفالة الالتزام الطبيعي ، وإلا كان في هذا تنفيذ جبري للالتزام الطبيعي عن طريق تنفيذه علي الكفيل .

ونفصل الآن ما أجملناه :

  745  400 – الوفاء الاختياري بالالتزام الطبيعي جائز : يشترط في الوفاء بالالتزام الطبيعي ، كما قدمنا ، أن يكون الوفاء عن بينة واختيار ، فلا يجوز إجبار المدين علي الوفاء ولو عن طريق القضاء . والوفاء يكون عن بينة إذا لم يشبه غلط أو تدليس ، وعن اختيار إذا لم يشبه إكراه . فإذا اعتقد المدين خطأ ، وهو يؤدي التزاما طبيعيا ، أنه مجبر علي الوفاء لأن التزامه مدني ، أو ظن أن الالتزام الطبيعي يجوز الجبر علي تنفيذه ، سواء كان خطأه هذا نتيجة غلط وقع فيه أو تدليس جاز عليه ، كان له أن يسترد ما وفاه بدعوي استرداد غير المستحق كذلك إذا أكره المدين في الالتزام الطبيعي علي الوفاء به ، جاز له الاسترداد ( [53] ) .

  746  ولا يكفي أن يكون الوفاء عن بينه واختيار ، بل يجب أيضا أن يكون المدين قاصداً أن يوفي التزاما طبيعيا ( م 201 مدني ), وقد قدمنا عند الكلام في قيام الالتزام الطبيعي ، أن هذا الالتزام يجب أن يرتفع في وعي الجماعة إلي هذه المنزلة وهنا ، ونحن نتكلم في تنفيذ الالتزام الطبيعي ، يشترط أن يقع في وعي المدين بالذات انه ينفذ التزاما طبيعيا وهذا هو الذي يجمع في الالتزام الطبيعي بين وعي الجماعة ومعياره موضوعي ، وبين وعي المدين بالذات ومعياره ذاتي الأول مطلوب لقيام الالتزام الطبيعي ، والثاني مطلوب لتنفيذه ( [54] ) .

فإذا نفذ المدين الالتزام الطبيعي عن بينه واختيار قاصداً أن يوفي بالتزام طبيعي ، كان هذا التنفيذ وفاء ( Paiement ) لا تبرعاً ( libralite ) كما سبق القول ( [55] ) ويترتب علي ذلك النتائج الآتية :

  • لا يشترط في الوفاء بالالتزام الطبيعي شكل خاص ، كما يشترط ذلك عادة في الهبات( [56] ) .
    • لا يجوز للمدين ، كما قدمنا |أن يسترد ما وفاه ولو كان الوفاء هبة لجاز الاسترداد حيث يجوز الرجوع في الهبة . ولما كان الوفاء بالالتزام الطبيعي لا يقلبه إلي التزام مدني ، فإنه يترتب علي ذلك أن المدين إذا وفي بالتزامه الطبيعي وفاء جزئيا لم يستطع أن يسترد الجزء الذي وفاه ، ولكن لا يستطيع الدائن أن يجبره علي الوفاء بالباقي ( [57] ) . ويترتب علي ذلك أيضا أن ما دفعه المدين وفاء  747  لالتزامه الطبيعي لو استحق للغير لا يضمنه المدين ( [58] ) .
    • لا يشترط في الوفاء بالتزام طبيعي أهلية التبرع . ولو كان الوفاء هبة لاشترطت هذه الأهلية .
    • إذا وفي المريض مرض الموت بالتزام طبيعي ، لم يعتبر هذا الوفاء مقصوداً به التبرع في حكم المادة 916 من التقنين المدني ، فلا تسري عليه أحكام الوصية . إلا أنه يلاحظ أن هناك قرينة قانونية تقضي بأن كل تصرف صدر في مرض الموت يعتبر صادراً علي سبيل التبرع ( م 916 فقرة 3 ) ، ومن ثم يفرض في هذا الوفاء أنه تبرع حتي يثبت الدائن أنه وفاء الالتزام طبيعي .
    • أما فيما بين المدين الذي وفي بالالتزام الطبيعي ودائنيه بدين مدني ، فقد ذهب كثير إلي أن الوفاء بالالتزام الطبيعي يبقي وفاء لا تبرعا ، فلو طعن دائن في هذا الوفاء بالدعوي البولصية كان عليه أن يثبت غش المدين الذي وفي بالالتزام الطبيعي وغش الدائن الذي استوفي هذا الالتزام ، كما هو الشأن في الدعوي البولصية بالنسبة إلي المعاوضات ( [59] ) . وقد كنا ممن يذهب إلي هذا الرأي في عهد التقنين السابق ( [60] ) . ولكن التقنين الجديد ، وقد عد الوفاء بدين مدني مؤجل في حكم التبرع بالنسبة إلي الدعوي البولصية ( أنظر المادة 242 فقرة ثانية ) ، لا شك في أنه يجعل من باب أولي هذا الحكم للوفاء بالتزام طبيعي . فالمدين المعسر ، إذا وفي بالتزام طبيعي كان في استطاعته ألا يوفي به ، يجعل لدائنيه وجها للاعتراض علي هذا التصرف ، ويكون من حقهم أن يعتبروا هذا الوفاء تبرعا لا معاوضة ، فيكون غير نافذ بالنسبة إليهم حتي لو كان كل من المدين الذي وفي بالالتزام الطبيعي والدائن الذي تلق هذا الوفاء حسن النية ( [61] ) . ويغلب  748  أن يتحقق ذلك عملا في تجهيز الأب المعسر لابنته ، فإن التجهيز التزام طبيعي إذا وفي به المدين المعسر جاز لدائنيه الطعن بالدعوي البولصية في هذا الوفاء باعتباره تبرعا لا معاوضة( [62] ) .

401 – الالتزام الطبيعي يصلح سببا لإنشاء التزام مدني : وكما يجوز الوفاء الاختياري بالالتزام الطبيعي ، يجوز كذلك الوعد بالوفاء به ( promesse dexecution ) ، ما دام هذا الوعد قد صدر عن بينه واختيار فإذا كان المدين في التزام طبيعي ، بدلا من أني في بهذا الالتزام وفاء فعليا ، وعد أن يفي به ، فإن هذا الوعد يصبح ملزما له ( [63] ) . ويكون الالتزام في هذه الحالة التزاما مدنيا يجبر المدين علي الوفاء به . فكأن المدين قد وفي الالتزام الطبيعي بالتزام مدني ( [64] ) .  749  ويجب أيضا – كما في الوفاء الاختياري – أن يكون المدين قد قصد أن يلتزم وفاء التزاما مدنيا ( [65] ) ، فلا يكفي مجرد الاعتراف بوجود التزام طبيعي في ( [66] ) .ذلك أن اعتراف المدين بوجود التزام طبيعي لا يدل ضرورة علي الوفاء به ، ذلك القصد رأيناه في الوفاء الاختياري – كما هو هنا في عد بالوفاء – يجمع إلي وعير الجماعة بالالتزام الطبيعي وعي المدين ذاته بهذا الالتزام . وقد قدمنا أن وعي الجماعة ضروري في قيام الالتزام الطبيعي ، ووعي بدين بالذات ضروري في تنفيه . ووجوب أن يقصد المدين الوفاء بالالتزام الطبيعي مسألة من مسائل القانون تخضع لرقابة محكمة النقض ، أما استخلاص القصد من وقائع الدعوي فمسألة واقع لا تخضع لهذه الرقابة ( [67] ) .وعلي ذلك إذا عقد المفلس صلحا ( concordat ) مع دائنيه ، ووفاهم جزءاً من الديون ، وعدهم في الوقت ذاته بوفاء الباقي إذا انصلحت حالته ( sil revient ameilleyre fortune ) ، ترك لقاضي الموضوع أن يستخلص نية المدين من وقائع الدعوي : هل قصد المدين بهذا الوعد أن يلتزم مدنيا بوفاء الباقي من ديونه فيكون هناك التزام مدني في ذمته معل علي شرط وقف هو انصلاح حاله ويكون الصلح ذاته معلقا أيضا علي شرط فاسخ هو الوفاء بهذا الالتزام المدني ، أم قصد مجرد الاعتراف بوجود التزام طبيعي في ذمته هو الوفاء بباقي ديونه متي  750  تمكن من ذلك وفي هذه الحالة لا يجبر علي الوفاء ويبقي الصلح قائما حتي ولو لم يوف بالباقي من ديونه مع قدرته علي الوفاء ( [68] )؟ فإذا قام شك هل قصد المدين بالوعد أن يلتزم مدنيا أم قصد مجرد الاعتراف بوجود التزام طبيعي ، فالشك يفسر في مصلحته ، ويكون قد قصد مجرد الاعتراف بوجود التزام طبيعي ( [69] ) .

وقد اختلف الرأي في التكييف القانوني للوعد بالوفاء ، ذهب رأي قديم إلي أنة هذا الوعد يعتبر تجديداً ( novation ) للالتزام الطبيعي . فيكون المدين والدائن قد اتفقا علي استبدال دين مدني بالدين الطبيعي ، فيصبح الالتزام الطبيعي التزاما مدنيا عن طريق التجديد بتغيير الدين ( novation par changement de dette ) ( [70] ) . وعيب هذا الرأي أنه يتعارض مع قواعد التجديد المعروفة ، إذ التجديد يفترض تعديلا في الالتزام الأصلي ، إما بتغيير محل الدين أو بتغيير سببه أو بتغيير أوصافه أو بتغيير الدائن أو بتغيير المدين . والوعد بوفاء التزام طبيعي لا يتضمن تغييراً في شيء من ذلك ، بل هو يقلب الالتزام ذاته _ محلا وسببا وأوصافا وأطرافا – من التزام إلي التزام مدني . ومن ثم اختار التقنين المدني الجديد الرأي  751  في الفقه ، واعتبر الوعد بوفاء التزام طبيعي إنشاء لالتزام مدني سببه هو التزام الطبيعي ذاته . وبذلك يكون من آثار الالتزام الطبيعي أنه يصلح سببا لإنشاء مدني ( [71] ) . فإذا وعد المدين في التزام طبيعي دائنه بوفاء التزام ، كان هذا الوعد ملزما للمدين ( [72] ) . وأجبر هذا علي تنفيذ التزامه إذا أصبح التزاما مدنيا توافرت فيه كل أركانه من رضاء ومحل وسبب .

ولما كان الوعد بوفاء التزام طبيعي ، كالوفاء الاختياري بهذا الالتزام ، يعتبر تبرعا ، فهو لا يخضع لأحكام التبرع ، بل لأحكام المعاوضات ، من حيث الشكل ومن حيث الموضوع ، شأنه في ذلك شأن الوفاء الاختياري فيما قدمناه ( [73] ) .

402 – لا يقاص التزام طبيعي في التزام مدني : تقصر آثار الالتزام الطبيعي علي جواز الوفاء الاختياري به وعلي جواز الوعد بالوفاء ، وذلك علي النحو الذ قدمناه . ففي هاتين الصورتين لم يجبر المدين علي الوفاء بالتزام الطبيعي ، بل أداه مختاراً وهو علي بينة من أمره .

  752  أما إجبار المدين علي الوفاء فلا يجوز في الالتزام الطبيعي ، ولو كان ذلك بطريق غير مباشر . ولما كانت المقاصة القانونية تتضمن وفاء إجباريا للدين ، لأن المدين يجد نفسه بمقتضي هذه المقاصة قد أدي ما عليه من الدين بما ثبت له من حق في ذمة دائنه دون أن يكون مختاراً في ذلك ، فإن المدين في التزام طبيعي إذا كان له في الوقت ذاته حق مدني في ذمة دائنه ، فحقه هذا لا ينقضي بالمقاصة القانونية في مقابلة التزامه الطبيعي ، وإلا كان في هذا إجبار له علي الوفاء بالتزامه الطبيعي ، وهذا لا يجوز ( [74] ) .

علي أن قواعد المقاصة القانونية ذاتها تقضي بذلك ، فمن شروطها أن يتساوي الدينان المتقاصان قوة وضعفا ، فلا يقاص التزام طبيعي في التزام مدني ( [75] ) . ولكن يجوز بداهة أن يتمسك الدائن ، إذا كان الحق الذي له حقا مدنيا ، بالمقاصة بين حقه هذا والتزام طبيعي في ذمته لمدينه ، إذ هو في هذه الصورة إنما يوفي بالتزامه الطبيعي اختياراً لا إجباراً ( [76] ) .

وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يتضمن نصا صريحا في عدم جواز مقاصة الالتزام الطبيعي بالتزام مدني . فكانت الفقرة الأولي من المادة 287 من هذا المشروع تنص علي أنه ” لا يقاص التزام طبيعي في التزام  753  مدني ( [77] ) . وقد حذفت هذه الفقرة في لجنة المراجعة ” لإمكان استخلاص حكمها من النصوص الواردة في المقاصة ( [78] ) ” .

403 – لا تجوز كفالة الالتزام الطبيعي : كذلك لا تجوز كفالة الالتزام الطبيعي إذا كان يقصد بالكفالة أن يترتب في ذمة الكفيل التزام مدني يضمن الدين الطبيعي المكفول ( [79] ) . ذلك أن الكفالة علي هذا النحو تفتح سبيلا لإجبار المدين علي الوفاء بالتزامه الطبيعي عن طريق غير مباشر ، إذا يجبر الدائن الكفيل علي الوفاء ، ثم يرجع الكفيل علي المدين الأصلي ، فيكون المدين بالتزام طبيعي قد أجبر في النهاية عن طريق غير مباشر علي الوفاء بالتزامه ، وهذا لا يجوز ( [80] ) .

أما الشبهة التي تقوم في شأن كفالة ناقص الأهلية فمندفعة ذلك أن المادة 777 من التقنين المدني نصت علي أن ” من كفل التزام ناقص الأهلية ، وكانت الكفالة بسبب نقص الأهلية ، كان ملزما بتنفيذ الالتزام إذا لم ينفذه المدين المكفول ” . فهذا النص قد أجاز أن يلتزم شخص بتنفيذ التزام ناقص الأهلية  754  إذا تمسك هذا بنقص أهليته . وليست هذه كفالة تبعية بالمعني المألوف ، بل هي التزام أصلي أخذه علي نفسه من تسمي بالكفيل ، وعلقه علي شرط واقف هو أن يتمسك ناقص الأهلية بنقص أهليته ليتخلص من تنفيذ التزامه ( [81] ) .

علي أنه يجوز أن يكفل الكفيل التزاما طبيعيا وتكون كفالته تبعية لا التزاما أصليا ، ولكن التزام الكفيل في هذه الحالة يكون هو أيضا التزاما طبيعيا كالتزام المكفول ، إذ لا يجوز أن تكون الكفالة بشروط أشد من شروط الدين المكفول ( م 780 مدني ) ويتحقق هذا الفرض فيما إذا كفل الكفيل ناقص الأهلية دون أن يكون عالما بنقص أهليته ، فعند ذلك يجوز للكفيل أن يتمسك بالدفوع التي يتمسك بها المدين الأصلي ( م 782 فقرة أولي مدني ) ، ومنها الدفع بنقص الأهلية ( [82] ) ، فينقلب كل من التزام المكفول ناقص الأهلية والتزام الكفيل التزاما طبيعيا . ولا يجبر أحد منهما علي الوفاء بالتزامه . لكن إذا وفاه مختاراً لم يجز له استرداده . فإن كان الذي وفي التزامه مختاراً هو المكفول ناقص الأهلية فقد قضي التزامه والتزام الكفيل معا ، لأن التزام الكفيل الطبيعي تبع لالتزام المكفول . وإن كان الذي وفي التزامه مختاراً هو الكفيل ، فقد قضي التزامه هو ولا يستطيع أن يسترده ، كما لا يستطيع الرجوع علي المكفول ناقص الأهلية بما وفي ، لأن التزام المكفول التزام طبيعي كما قدمنا لا يجبر علي وفائه ولو بطريق غير مباشر ( [83] ) .

  755  وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن نصا صريحا في عدم جواز كفالة الالتزام الطبيعي ، هو الفقرة الثانية من المادة 278 من هذا المشروع ، إذ كانت تنص علي أنه ” لا تجوز كفالة الالتزام الطبيعي كفالة شخصية أو عينية ما دام التزام طبيعيا ” ( [84] ) . وقد حذفت هذه الفقرة في لجنة المراجعة ” لإمكان استخلاص حكمها من النصوص الواردة في الكفالة ” ( [85] ) .

( 2 ) الالتزام المدني

( Obligation civile )

404 – التنفيذ جبراً علي المدين : بعد أن فرغنا من الكلام في الالتزام الطبيعي ، لم يعد أمامنا إلا أن نواجه الالتزام المدني ، وهذه هي الصورة المألوفة للالتزام . وإذا ذكرنا منذ الآن الالتزام دون تحديد ، فإننا لا نقصد به إلا الالتزام المدني .

ولا يمكن حصر حالات الالتزام ، وإنما يحصر الالتزام بمصادره ، فهي  756  العقد والعمل غير المشروع والإثراء بلا سبب والقانون ، وقد تقدم بيانها تفصيلا في الجزء الأول من هذا الكتاب .

والذي يميز الالتزام المدني عن الالتزام الطبيعي هو ، كما قدمنا ، أن الالتزام المدني ينفذ جبراً علي المدين ( م 199 فقرة أولي مدني ) ذلك أن هذا الالتزام يجتمع فيه ، كما سبق القول ، عنصراً المديونية والمسئولية ، فالمديونية تجيز الوفاء به كما في الالتزام الطبيعي ، والمسئولية تجبر علي الوفاء به خلافا للالتزام الطبيعي .

وقد رأينا فيما تقدم أن تنفيذ الالتزام إما أن يكون تنفيذا عينيا ، وإما أن يكون تنفيذا بمقابل عن طريق التعويض . ورأينا أن القاعدة الجوهرية في هذا الموضوع أن أموال المدين جميعا تكفل تنفيذ التزاماته .

فنعالج إذن – استعراضا لآثار الالتزام – هذه الموضوعات الثلاثة في أبواب ثلاثة :

الباب الأول : التنفيذ العيني .

الباب الثاني : التنفيذ بطريق التعويض .

الباب الثالث : القاعدة التي تقضي بأن أموال المدين تكفل تنفي التزاماته ، وما يكفل حقوق الدائنين من وسائل تنفيذ ووسائل ضمان .


( [1] ) مراجع : نذكر هنا المراجع العامة التي يعتمد عليها في هذا القسم ، تاركين المراجع الخاصة بكل موضوع نذكرها عند الكلام في هذا الموضوع  . وقد بينا أمام كل مرجع الطبعة التي رجعنا إليها ، فعند الإشارة إلي المرجع تنصرف الإشارة إلي هذه الطبعة  .

        الفقه الفرنسي : أوبري ورو وبارتان جزء 4 طبعة سادية – بودري وبارد الجزآن الأول والثاني طبعة ثالثة – ديموج الجزآن السادس والسابع – بلانيول وريبير وردوان جزء سابع طبعة ثانية – بيدان ولاجارد الجزآن الثامن والتاسع طبعة ثانية – دي باج الجزآن الثاني والثالث طبعة ثانية( في شرح القانون البلجيكي ) – بلانيول وريبير وبولانجيه الجزء الثاني طبعة ثالثة – كولان وكابيتان وجوليودي لامور انديير الجزء الثاني طبعة عاشرة – جوسران الجزء الثاني طبعة ثانية – داللوز انسيكلوبيدي  .

الفقه المصري : دي هلتس – هالتون – والتون – الأستاذ عبد السلام ذهني في نظرية الالتزامات – نظرية العقد للمؤلف – الموجز للمؤلف – الأستاذ حلمي بهجت بدوي في نظرية العقد – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت في نظرية الالتزام _ سنة 1945 ) – الأستاذ عبد الحي حجازي في النظرية العامة للالتزام الجزء الثالث – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام  .

( [2] ) بودري وبارد 1 فقرة 328 – فقرة 229 – دي باج 3 فقرة 64 وفقرة 66  .    

( [3] )وإلي هذا تشير المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ، فتقول : ” قتر التقنين الحالي ( القديم ) في النصوص الخاصة بآثار الالتزام تقتيرا أغفل معه طائفة من أمهات المسائل التي تعرضت لها التقنينات الحديثة  . وإذا كان قد أغفل       الالتزامات الطبيعية وهي بعد مغموطة الحق في أغلب التقنينات ، فثمة مسائل أخري تتصل بآثار الالتزام يكاد يكون نصيبها من الإغفال كاملا  . وأهم هذه المسائل : التنفيذ العيني وما يقتضيه من تنظيم بالنسبة لأقساك الالتزام الثلاثة ، والتنفيذ بالغرامات التهديدية ، والتنفيذ بمقابل وبوجه خاص تبعة المدين والإعفاء منها ، وإجراءات التنفيذ وإجراءات التحفظ  . ثم أن من المسائل ما بالغ هذا التقنين في إجمال الأحكام الخاصة به مبالغة لا تخلو من الإخلال أحيانا ، كما هو الشأن في الإعذار والشرط الجزائي والفوائد والدعوي غير المباشرة والدعوي البولصية ودعوي الصورية ”  . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 494 )        

( [4] ) الوسيط جزء أول ص 30 – ص 31 – وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” وقد استدرك المشروع أوجه النقص المتقدمة جميعا ، وجهد في علاج أهم وجه منها ، فعمد إلي تنظيم الإعسار دون أن يكون أمامه مثال كامل يطمئن إلي احتذائه كلما دعت الحاجة لذلك  . ويكفي أن يشار بوجه عام إلي ما تضمن هذا الباب من مسائل فقد استهل بأحكام تمهيدية أفردت في سياقها بعض نصوص للالتزامات الطبيعية ، ثم عرض بعد ذلك للالتزامات المدنية فعقد لها فصولا ثلاثة : تناول في أولها التنفيذ العيني وما يتبعه من تنفيذ بالغرامات التهديدية  . وخص الثاني بالنصوص المتعلقة بالتنفيذ بمقابل وما يتصل به من أحكام الإعذار ، وتقدير التعويص تقديراً قضائيا أو اتفاقيات أو قانونيا  . ووقف ثالثها علي ما يكفل حقوق الدائنين من وسائل التنفيذ ووسائل الضمان  . ويراعي أن وسائل التنفيذ أو الاستخلاص تنتظم دعاوي ثلاثا تتفرغ جميعا علي اعتبار الذمة ضمانا عاما للدائنين : وهي الدعوي غير المباشرة والدعوي البولصية ودعوي الصورية  .  . أما وسائل الضمان فيمثلها حق الحبس ، وقد بسطت أحكامه بسطا يسمو به إلي مرتبة الأصول العامة  . وأخيراً اختتمت نصوص هذا الفصل بالأحكام الخاصة بتنظيم الإعسار ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 494 – ص 495 )  .

( [5] ) دي باج 3 فقرة 67  .        

( [6] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 274 والفقرة الأولي من المادة 275 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : ” م 274 – يجبر المدين علي تنفيذ التزامه  . م 275 فقرة أولي – ومع ذلك إذا كان الالتزام طبيعيا ، فإن المدين لا ينفذه إلا باختياره ” وفي لجنة المراجعة أدمج النصان في نص واحد ، هو المادة 205 من المشروع النهائي ، علي الوجه الآتي :

 ” 1 – ينفذ الالتزام جبرا علي المدين  . 2 – ومع ذلك إذا كان الالتزام طبيعيا فلا جبر في تنفيذه ”  . ووافق مجلس النواب علي النص كما هو ، ثم وافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم 199 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 496 – ص 497 )  .    

( [7] ) انظر مع ذلك المادة 147 / 208 من التقنين المدني السابق ، وسيأتي ذكرها  .        

( [8] ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 200 ( مطابقة لنص المادة 199 من التقنين المدني المصري )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 202 ( مطابقة لنص المادة 199 من التقنين المدني المصري )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 2 : الموجب المدني هو الذي يستطيع الدائن أن يوجب تنفيذه علي المديون ، والموجب الطبيعي هو واجب قانوني لا يمكن تطلب تنفيذه ، علي أن تنفيذه الاختياري يكون له من الشأن والمفاعيل ما يكون لتنفيذ الموجب المدني  .        

( [9] ) ومباديء الفقه الإسلامي مصدر من مصادر القانون المدني العراقي ( انظر المادة الأولي من التقنين المدني العراقي )  .       

( [10] ) وقد بحث الدكتور حسن علي الذنون في كتابه ” أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي ” بغداد سنة 1954 ( 117 – ص 124 ) موضوع الالتزام الطبيعي علي النحو المعروف في كتب الفقه الغربي ، ولم يبين مبلغ جواز الأخذ في القانون المدني العراقي بالأحكام التي بسطها في ذلك ، بعد أن أغفل التقنين المدني العراقي الإشارة إلي الالتزام الطبيعي  .

( [11] ) استئناف مختلط 26 مايو سنة 1920 م 32 ص 337  .

( [12] ) وهذا هو الأصل في نصه الفرنسي :

Art  . 1235 : Tout paiement suppose une dette : ce qui a ete paye sans etre du, est sujet a repetition  . La repetition n’est pas admise a l’egard des obligations naturelles qui ont ete volontairement acquittees  .   

( [13] ) أنظر التقنين المدني الألماني 814 – وتقنين الالتزامات السويسري م 72 فقرة 2 – والتقنين الأرجنتيني م 516 – 518 والتقنين الشيلي م 1470 و 1472 و 1630  . وكذلك فصل تقنين الموجبات والعقود اللبناني أحكام الالتزام الطبيعي في المواد من 2 إلي 8  .

( [14] ) وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” اختص المشروع الالتزامات الطبيعية بمواد أربع  . ويراعي أن هذه الالتزامات تمتاز عن غيرها ، بوجه خاص ، بما يكون لها من آثار  . فسمة الالتزام الطبيعي هي اجتماع مكنة ترتيب الأثر القانوني وفكرة انتفاء الجزاء ، ولهذا كان الباب المعقود لآثار الالتزام خير موضع لأحكامها  . ومهما يكن من أمر الوضع ، فليس شك في أنه يفضل وضعها في التقنين الحالي ( السابق ) ، حيث أجملت كل الإجمال ، في معرض القواعد الخاصة بدفع غير المستحق : انظر المادة 147 / 208 من التقنين المصري( السابق ) وإذا كان من غير الميسور بيان صور الالتزام الطبيعي علي سبيل الحصر ، فليس ثمة بد من أن يترك أمرها لتقدير القضاء ، ليقرر في أي الأحوال وبأي الشروط يعتبر الواجب الأدبي واجبا يعترف به القانون  . وليس يحد من سلطان القضاء في هذا الشأن إلا وجوب مراعاة النظام العام والآداب ، فلا يجوز له إقرار الالتزام الطبيعي بأي حال متي كان مخالفا لهما : انظر المادة 206 فقرة 2 من المشروع  . ويختلف عن ذلك شأن ما يترتب علي الالتزام الطبيعي من آثار ، فمن الميسور تحديدها تقريبيا ، ولاسيما أنها جد قليلة  . ومن المأثور أن الالتزام الطبيعي في القانون الحديث يفترق عن صنوه عند الرومان بأنه أكثر صوراً في نطاق التطبيق ، وأقل إنتاجا في نطاق الآثار ، وهو بهذا يعوض في ناحية ما يفوته في الناحية الأخري  . وتنحصر هذه الآثار في أمرين لا أكثر : أولهما أن أداء المدين اختياراً لما يجب عليه بمقتضي التزام طبيعي يكون له حكم الوفاء ولا يعتبر تبرعاً : المادة 207 من المشروع  . والثاني أن هذا الالتزام يصلح سببا لالتزام مدني  . وفيما عدا هذين الأثرين لا يرتب الالتزام الطبيعي أي أثر آخر ، فلا يجوز علي وجه الخصوص أن يقاض في التزام مدني أو أن يكفل كفالة شخصية أو عينية ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 495 – ص 496 )  .

( [15] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 497 )  .    

( [16] ) مراجع : بنكاز ملحق بودري جزء خامس – ديموج جزء أول – ريبير في القاعدة الخلقية فقرة 186 وما بعدها – بلانيول ( مقال له في المجلة الانتقادية سنة 1913 ) – بيرو ( Perreau ) ( مقال له في مجلة القانون المدني الفصلية سنة 1913 ) – بارو ( Barraud ) رسالة من باريس سنة 1908  . أيونسكو ( Ionesco ) رسالة من باريس سنة 1912 – سيفير ( Sieffert ) رسالة من بارسينة سنة 1915 – برو ( Barreau ) رسالة من كان سنة 1915 – سافاتييه ( Savatier ) رسالة من بواتييه سنة 1916 – سندرييه ( Cendrier ) رسالة من باريس سنة 1932  .

( [17] ) الوسيط الجزء الأول فقرة 9 ص 108 هامش رقم 1  .   

( [18] ) انظر في كل هذا الموجز للمؤلف فقرة 457 – وانظر أيضا : استئناف مختلط 26 مايو سنة 1920 م 32 ص 337  .     

( [19] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في الفقرة الثانية من المادة 275 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : ” ويقرر القاضي ، عند عدم النص ، متي يعتبر الواجب الأدبي التزاما طبيعيا  . وفي كل حال لا يجوز أن يقوم التزام طبيعي يخالف النظام العام ”  . وفي لجنة المراجعة جعلت هذه الفقرة مادة مستقلة مع تحوير في اللفظ جعلها مطابقة لما استقرت عليه في التقنين الجديد ، وأصبح رقمها 206 في المشروع النهائي  . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 200( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 498 – ص 499 )  .

( [20] ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 201( مطابقة لنص المادة 200 من التقنين المدني المصري )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 203 : يقدر القاضي ، عند عدم النص ، ما إذا كان هناك التزام طبيعي يقوم علي أساس واجب أدبي أو اجتماعي  . وفي كل حال لا يجوز أن يقوم التزام طبيعي يقوم علي أساس واجب أدبي أو اجتماعي  . وفي كل حال لا يجوز أن يقوم التزام طبيعي يخالف النظام العام  . ( ولا فرق قي الحكم ما بين هذا النص ونص التقنين المصري )  .      تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 3 : للقاضي ، عند انتفاء النص ، أن يفصل فيما إذا كان الواجب المعنوي يتكون منه موجب طبيعي أو لا  . ولا يمكن أن يكون الموجب الطبيعي مخالفا لقاعدة من قواعد الحق العام ( ولا فرق أيضا في الحكم ما بين هذا النص ونص التقنين المصري )  . 

( [21] )فالقاضي يأتي وراء المشرع في تحديد الالتزامات الطبيعية فإذا ما وقف المشرع قام القاضي بدوره ( انظر جوسران 2 فقرة 718 )  . 

( [22] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 984 – قارن دي باج 3 فقرة 62 ص 73  . 

( [23] ) وليس هذا العدد بأقل مما كان في القانون الروماني ، بل لعله أكبر  . ذلك أنه إذا كان كثير من الالتزامات التي كان القانون الروماني يعتبرها التزامات طبيعية ، عن طريق اختلال الشكل أو عن طريق النظم الرومانية الخاصة كنظام الرق ونظام السلطة الأبوية ، قد أصبحت الآن التزامات مدنية ، فقد نبتت من جهة أخري التزامات طبيعية كثيرة استجدت في القانون الحديث عن طريق تسرب العوامل الخلقية والأدبية والاجتماعية إلي منطقة القانون  .

( [24] ) كولان وكاييتا مورانديير 2 فقرة 460  .

( [25] ) بوتييه في الالتزامات فقرة 191  .

( [26] ) بودري وبارد 2 فقرة 1654 ص 743

( [27] )وإلي هذه النظرية الحديثة يشير الحكم الآتي من محكمة الاستئناف المختلطة : قصدت المادة 208 ، بأحلالها لفظ ” الواجب ” محل عبارة ” الالتزام الطبيعي ” الواردة في المادة 123 من التقنين المدني الفرنسي ، أن تتوسع في فكرة الالتزام الطبيعي ، فتجعلها أكثر اتساقا مع حالة من الحضارة التزمت مستوي عاليا في فهم الشرف ( honneur ) ودقة السلوك ( delicatessen ) فيوجد الالتزام الطبيعي في جميع الأحوال التي يلتزم فيها شخص نحو آخر ، مدفوعا في ذلك ، لا فحسب بوازع من الضمير ( conscience ) أو بوازع من الشرف ( honneur ) ، بل أيضا بوازع من دقة السلوك( delicatessen ) ( استئناف مختلط 13 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 111 )  .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في ها الصدد ما يأتي : ” تعرض الفقرة الثانية من هذه المادة لصور الالتزام الطبيعي ، فتكل أمر الفصل فيها إلي تقدير القاضي ، لتعذر الإحاطة بها علي سبيل الحصر  . والحق أن أحكام القضاء حافلة بضروب من الواجبات الأدبية أنزلت منزلة الالتزامات الطبيعية  . علي أن الفقه يقسم تطبيقات الالتزام الطبيعي تقسيما سهل المأخذ ، فيردها إلي طائفتين : تنتظم أولاهما ما يكون أثراً تخلف عن التزام مدني تناسخ حكمه ، كما هو شأن الديون التي تسقط بالتقادم أو تنقضي بتصالح المفلس مع دائنيه أو يقضي ببطلانهم لعدم توافر الأهلية  . ويدخل في الثانية ما ينشأ واجبا أدبيا من الأصل ، كالتبرعات التي لا تستوفي فيها شروط الشكل ( الصحيح أن تنفيذ هذه التبرعات إنما هو إجازة لها وليس تنفيذا لالتزام طبيعي كما سنري ) ، والتزام الشخص بالإنفاق علي ذوي القربي ممن لا تلزمه نفقتهم قانونا ، والالتزام بإجازة شخص علي خدمة أداها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 498 – ص 499 )  .

هذا ويذهب دي باج الي أن الالتزام الطبيعي لا وجود له  . فهو قبل تنفيذه أو الاعتراف به سببا لالتزام مدني ، لا يمكن أن يكون له أثر قانوني ، فليس له وجود  . وهو بد تنفيذه أو الاعتراف به سببا لالتزام مدني ، يكون قد حل محله التزام مدني ، فلم يعد له وجود  . فلا يوجد إذن التزام طبيعي بهذا الوصف في أية مرحلة من المرحلتين ( دي باج 3 ص 64 – ص 66 ) وهذا النظر يغفل أن من الواجبات الأدبية ما يمكم أن يصبح التزاما مدنيا بتنفيذه أو بالاعتراف به سببا لالتزام مدني ، ومنها ما لا يصلح لذلك  . فالأولي دون الثانية هي التي تسمي بالالتزامات الطبيعية  . والواقع من الأمر أن الالتزام الطبيعي قبل تنفيذه أو الاعتراف به سببا لالتزام مدني له وجود قانوني محقق ، إذ هو في هذه المرحلة الأولي التزام قابل للتنفيذ الاختياري وقابل لأن يكون سببا لالتزام مدني ، وهذا كاف في ثبوت وجوده القانوني  .

ويذهب بودري وبارد ( جزء 2 فقرة 1668 وما عدها ) مذهبا ضيقا في الالتزام الطبيعي ، فيحصره في حالات قليلة هي أقرب أي النظرية التقليدية  .

ويتحفظ بارتان ( في تعليقاته عل أوبري ورو ) ويري الوقوف موقفا معتدلا ما بين النظرية التقليدية التي تضيق في حالات الالتزام الطبيعي تضييقا شديدا والنظرية الحديثة التي توسع في هذه الحالات توسيعا مفرطا ، وهو عين الموقف المعتدل الذي وقفه أوبري ورو من هذه المسألة ( أوبري ورو 4 فقرة 297 ص 17 وهامش رقم 26 مكرر ) علي أنه يبدو أن أوبري ورو وسعا في حالات الالتزام الطبيعي دون أن يصرحا بوجود التزام طبيعي قائم ، واكتفيا بالقول إن الاسترداد لا يجوز في هذه الحالات ، وأن ما لا يسترد الوفاء به ليس من الضروري أن يكون التزاما مدنيا أ التزاما طبيعيا ( أوبري ورو 4 فقرة 297 ص 18 – ص 21 وهامش رقم 28 )  .

أما بلانيول ( انظر مقاله في المجلة الانتقادية سنة 1913 ص 157 وما بعدها ) فيري أن هناك تقارباً مستمراً ما بين الالتزام الطبيعي والواجب الأدبي ، فيتوسع في نظرته إلي الالتزام الطبيعي ، وهو من مؤسسي النظرية الحديثة  . كذلك يعد كولان وكابيتان ( جزء 2 فقرة 467 ) وريبير ( القاعدة الأدبية في الالتزامات المدنية فقرة 186 وما بعدها ) وبلانيول وريبير وبولانجيه ( جزء 2 فقرة 1334 ) وجوسران ( جزء 2 فقرة 717 ) من أقول أنصار النظرية الحديثة  .

ويلاحظ أن قواعد الآداب والأخلاق تقترب إلي القانون من جملة أبواب : أحدها فكرة النظام العام والآداب ، والثاني فكرة التعسف في استعمال الحق ، والثالث فكرة الالتزام الطبيعي  .

( [28] ) وهذا هو أيضا حكم القانون الفرنسي ( أوبري ورو 4 فقرة 297 ص 16 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 685 – كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 464 ص 339 ) أما إذا دفع المدين فوائد لا تزيد علي السعر الذي يفرضه القانون ، ولكن دون سابق اتفاق علي دفع هذه الفوائد ، فإن المادة 1906 من التقنين المدني الفرنسي تنص صراحة علي أن المدين لا يستطيع أن يسترد ما دفعه من الفوائد ، فيكون دفع الفوائد في هذه الحالة وفاء لالتزام طبيعي  . انظر أيضا في هذا المعني : استئناف مختلط 17 ديسمبر سنة 1896 م 9 ص 60  . 

( [29] ) أما التقنين المدني الفرنسي ( م 1967 ) فيقضي ، علي النقيض من ذلك ، بأنه من خسر في القمار ، ودفع ما خسره عن طواعية واختيار ، لا يستطيع أن يسترد ما دفعه  . ويقول الفقهاء الفرنسيون إن هذا النص لا يجعل م دين القمار التزاما طبيعيا ، فإن هذا الدين لا يصلح سببا لالتزام مدني  . وإذ كان لا يجوز استرداده بعد فعه ، فذلك لأن القانون أراد – إشعاراً بمقته للقمار وإمعانا في كراهيته – أن يتجاهله بتاتا ، فلا يسمح بدفعه ، ولا يسمح باسترداده إذا دفع ، تطبيقا للقاعدة المعروفة : لا يجوز لأحد أن يحتج بغض صدر من جانبه Nemo auditor turpitudimum suam allegans ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1335 – جوسران 2 فقرة 714 ص 389 )  . ويعقب بعض الفقهاء علي هذا التعليل الغريب بأن المشرع زاد دين القمار قوة من حيث أراد أن يزيده ضعفا ، فانعكس عليه الغرض ( بيدان ولاجارد 8 فمقرة 686 )  . قارن مع ذلك أوبري ورو ويعتبران دين القمار مشروعا في ذاته ، ولكن رفض المشرع أن يجعل تنفيذه جبراً عن طريق الدعوي لأسباب اجتماعية ( جزء رابع فقرة 297 ص 10 – ص 11 ) ، ويذهبان إلي أن عدم إمكان تحويل دين القمار إلي دين مدني إنما هو استثناء من قاعدة إمكان تحويل الالتزام الطبيعي إلي التزام مدني ( ص 14 ) انظر أيضا في أن دين القمار التزام طبيعي : كولان وكابيتان وموانديير 2 فقرة 464 ص 338 – 339 وفي مصر – قبل التقنين المدني الجديد الذي اشتمل علي نص صريح في جواز استرداد دين القمار علي ما رأينا – كان العمل جاريا في الغالب علي حكم القانون الفرنسي الذي قدمناه ، فكان دين القمار لا يسترد باعتبار أنه من ديون الشرف ( dettes dhonneur ) ( استئناف مختلط 6 يناير سنة 1903 م 15 ص 79 – أول أبريل سنة 1903 م 15 ص 220 – الموسكي 26 فبراير سنة 1931 مجلة القانون والاقتصاد السنة الأولي 125 ص 14 )  . وقد قضت محكمة المنشية يجواز الاسترداد لعدم المشروعية ( 14 أبريل سنة 1931 المحاماة 12 ص 793 )  . انظر أيضا : والتون 1 ص 28 – ص 32 – الموجز للمؤلف فقرة 460 ص 466 – ص 467  .

وفي لبنان ” يعد دين المقامرة أو المراهنة التزاما طبيعيا ، لأنه وإن كان لا يخول الرابح حق المداعاة بشأنه ، لكنه لا يجيز للخاسر استرداد ما دفعه اختياراً ” ( الدكتور صبحي المحمصاني في آثار الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 75 )  .

( [30] ) الوسيط جزء أول فقرة 338  .        

( [31] ) وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ، في خصوص العناصر الثلاثة للالتزام الطبيعي ، ما يأتي : ” ويتعين علي القاضي عند الفصل في أمر الالتزامات الطبيعية أن يتحقق أولا من قيام واجب أدبي ، وأن يتثبت بعد ذلك من أن هذا الواجب يرقي في وعي الفرد أو في وعي الجماعة إلي مرتبة الالتزام الطبيعي ، وأن يستوثق في النهاية من أن إقراره علي هذا الوجه لا يتعارض مع النظام العام  . هذا وقد تشير بعض النصوص إلي تطبيقات من تطبيقات الالتزام الطبيعي ، ومن ذلك ما نصت عليه الفقرة الأولي من المادة 523 من المشروع إذ قضت بأن الدين الذي ينقضي بالتقادم يتخلف عنه التزام طبيعي ” مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 499 )  .  

( [32] ) ويلاحظ أن هذه الطائفة من الالتزامات تقوم هي أيضا علي اعتبارات أدبية ، ولا تقل في هذه الناحية عن الطائفة الثانية  .     

( [33] ) أما العقد القابل للإبطال لعيب من عيوب الإرادة – غلط أو تدليس أو إكراه – فلا يتخلف عن إبطال التزام طبيعي ، لما لحق الإرادة من انحراف لا يتفق مع فكرة الالتزام الطبيعي ( أوبري ورو 4 فقرة 297 ص 10 هامش رقم 5 )  .  

( [34] ) استئناف أهلي 26 ديسمبر سنة 1914 الحقوق 30 ص 331 – انظر بيدان ولاجارد 8 فقرة 683 – وقارن دي باج 3 ص 70  .

وهذا غير التزام القاصر بالتعويض إذا لجأ إلي طرق احتيالية ليخفي نقص أهليته ( م 119 مدني ) فهذا التزام مدني مصدره العمل غير المشروع ، أما الآخر فالتزام طبيعي تخلف عن التزام مدني مصدره العقد  .

ويقال عادة إن كفالة ناقص الأهلية بسبب نقص أهليته ( م 777 مدني ) دليل علي أن التزام ناقص الأهلية بعد إبطال العقد قد انقلب التزاما طبيعيا تكون كفالته صحيحة  . والصحيح في رأينا ان الكفالة في هذه الحالة ليست التزاما تبعيا ، بل هي التزام أصلي عقده الكفيل معلقا علي شرط واقف هو أن يتمسك ناقص الأهلية بإبطال العقد ، فيكون الكفيل عندئذ ملزما بتنفيذ العقد الذي لم ينفذه القاصر  . وسنعود إلي هذه المسألة  .      

( [35] ) انظر الأعمال التحضيرية جزء 2 ص 499 وجزء 4 ص 252 و ص 254  . وانظر أيضا محكمة الإسكندرية الكلية 13 مايو سنة 1930 المحاماة 11 رقم 324  .     

( [36] ) وهذا ما قررناه في الجزء الأول من الوسيط  . وقد جاء فيه ما يأتي  . ”  .  .  . الشكل من صنع القانون ، وهو الذي يعين له الجزء الكافي في حالة الإخلال به  . فقد يجعل العقد الذي لم يستوف الشكل المطلوب باطلا لا ترد عليه الإجازة ، وقد يسمح بإجازته كما في الهبة الباطلة شكلا ( م 489 جديد ) ، وقد يجعل الشكل من المرونة بحيث يقبل أن يستكمل ، وأن يحتج به في فرض دون فرض كما في شركات التضامن والتوصية ( الوسيط جزء أول ص 255 في الهامش وانظر أيضا فقرة 301 ص 492 )  . انظر أيضا من هذا الرأي الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 155 ص 222 هامش رقم 2  . وقارن : الموجز للمؤلف ص 467 هامش رقم 2 – والتون 1 ص 27  .

وفي التقنين المدني الفرنسي تقصر المادة 1340 إمكان التنفيذ الاختياري للهبة الباطلة في الشكل علي ورثة الواهب دون الواهب نفسه ويذهب بعض الفقهاء الفرنسيين إلي القول بتخلف التزام طبيعي من الهبة الباطلة في الشكل في جانب ورثة الواهب ( بلانيول وريبير ودوان 7 فقرة 990 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 683 ص 498 ) – قارن بودري وبارد ( جزء 2 فقرة 1671 – فقرة 1672 ) ، ومن رأيهما أن الهبة تكون باطلة بطلان مطلقا لانعدام الشكل ، حتي إذا مات الواهب كانت هذه الهبة ذاتها بالنسبة إلي الورثة قابلة للإبطال! ويصعب التسليم بأن البطلان المطلق ينقلب إلي بطلان نسبي بموت الواهب  .       

( [37] ) أما قبل التمسك بالتقادم فالالتزام يبقي مدنيا ( انظر المادة 387 مدني – وقارن بيدان ولاجارد فقرة 683 ص 497 )  .      

( [38] ) استئناف أهلي 26 ديسمبر سنة 1914 الحقوق 30 ص 331 – 9 مارس سنة 1915 الحقوق 30 ص 332 – محكمة مصر الكلية 27 مايو سنة 1931 المحاماة 12 رقم 434 ص 880 – وقارن الأستاذ عبد المنعم البدراوي رسالته في التقادم فقرة 208 ص 399 – ص 200  .     

( [39] ) بيدان ولاجارد 8 فقرة 683 ص 497 – ص 498  .             

( [40] ) أوبري ورو 4 فقرة 297 ص 13 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 683 ص 497 – أما إذا تعهد المفلس أن يدفع الباقي من ديونه إذا تحسنت حالته ( s’il revient a meilleure fortune ) ، فقد يفسر هذا التعهد بأنه التزام مدنى أو بأنه مجرد تقرير للالتزام الطبيعى ، حسبما يتبين من نية المدين ، وتستخلص هذه النية من الظروف والملابسات وعبارة التعهد  . وسنعود إلى هذا المسألة فيما يلى ( أنظر فقرة 401 ) ويشبه بارتان بالمدين المفلس الذي يصطلح مع دائنيه مديناً تعهد أن يدفع بسعر الذهب أو بسعر عملة أجنبية  . فإذا كان هذا التعهد – باعتباره تعهداً – مدنياً – باطلاً ، ولكن المدين مع ذلك دفع بسعر الذهب أو بسعر العملة الأجنبية المتفق عليها ، فإنه لا يستطيع أن يسترد ما دفعه زائداً عن سعر العملة الورقية ذات السعر الإلزامى ، لأنه إنما وفى التزاماً طبيعياً ( أو برى ورو 4 فقرة 297 ص 12 هامش رقم 13 )  . ولا يتفق هذا الرأى ، إذا اعتبرنا شرط الذهب باطلاً لمخالفته للنظام العام ، مع المبدأ الذي قدمناه من أن الالتزام الطبيعى لا يجوز أن يقوم مخالفاً للنظام العام  .

( [41] ) أما إذا كان الالتزام المدني لا يجوز إثباته إلا بالكتابة ، ولم توجد كتابة للإثبات ، ولم يصدر حكم حاز حجية الأمر المقضي برفض الدعوي بهذا الالتزام ، فإنه يبقي التزاما مدنيا ولا ينقلب التزاما طبيعيا  . لكنه يكون التزاما غير ثابت ، ويجوز أن يثبت بعد ذلك بالإقرار أو باليمين  . وإذا دفعه المدين لا يستطع استرداده ، لا لأنه يدفع التزاما طبيعيا لا يسترد ، بل لأنه يدفع التزاما مدنيا أقر به بمقتضي دفعه  . إياه ومن ثم يكون الدفع صحيحا ، ولا يجوز الاسترداد ، حتي لو كان المدين وهو يدفع الدين يعتقد عن غلط أن إثباته يجوز أن يكون بالبينة وألا مناص من دفعة ( قارن الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت في نظرية الالتزام فقرة 664 )  . 

( [42] ) بودري ربارد 2 فقرة 1666 وما بعدها  .       

( [43] ) أوبري ورو 4 فقرة 297 ص 11  .  

( [44] ) قارن بودري وبارد 2 فقرة 1670 : ويشترطان أن تكون الخدمة مما يمكن تقديره بمال وألا تكون الجائزة أكبر بكثير من الأجر المعتاد علي مثل هذه الخدمة  .      

( [45] ) قارن بودري وبارد 2 فقرة 1669  .   

( [46] ) أوبري ورو 4 فقرة 297 ص 11 – الموجز للمؤلف فقرة 460 – قارن بودري وبارد 2 فقرة 1668 ص 765 وفقرة 1669 مكررة – والتون 1 ص 33 – ص 34  .

ويعد التزاما طبيعيا التزام المطلق بالنفقة علي مطلقته بعد أن عاش معها مدة طويلة ، ثم طلقها في وقت لا تستطيع فيه أن تبدأ حياة جديدة ودون أن تكون هناك أسباب خطيرة تدعو إلي الفرق ( استئناف مختلط 13 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 111 )  .

( [47] ) وهذا صحيح فيما إذا كان الالتزام مصدره العقد  . أما إذا كان له مصدر آخر ، فيبقي التزاما طبيعيا ، دون أن يرجع ذلك إلي الرضاء ، بل إلي سبق وجود التزام مدني عاقة مانع – يرجع إلي الصنعة القانونية لا إلي طبائع الأشياء – من أن يولد آثاره كالتزام مدني  .

( [48] ) الوسيط الجزء الأول فقرة 905  .     

( [49] ) وعندما يجاوز القانون المنطقة السلبية إلي المنطقة الإيجابية – يجاوز النهي عن الإضرار بالغير الإثراء علي حساب الغير إلي الأمر بالتعاون والتضامن والمساعدة ( انظر الوسيط الجزء الأول فقرة 904 – فقرة 905 ) – يكون تدخله في المنطقة الإيجابية في أناة وحذر ، ويسبق الالتزام الطبيعي الالتزام المدني ، فهو طليعته ، يتحسس له الطريق ، ثم يعبده  .

( [50] ) تاريخ النصوص : م 201 – ورد هذا النص في المادة 276 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : ” لا يسترد المدين ما أداه باختياره وفاء لالتزام طبيعي ”  . وفي لجنة المراجعة حور النص تحويراً جعله أدق في الدلالة علي المعني ، فأصبح مطابقا لما استقر عليه في التقنين الجديد ، وأصبح رقم المادة 207 في المشروع النهائي  . ووافق مجلس النواب علي النص ، ثم وافق علي مجلس الشيوخ تحت رقم 201 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 500 – ص 201 )  .

م 202 ورد هذا النص في المادة 277 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : ” يصلح الالتزام الطبيعي ، إذا اعترف المدين به ، سببا لالتزام مدني ” ؟ وفي لجنة المراجعة حور النص علي الوجه الآتي : ” الالتزام الطبيعي إذا اعترف المدين به يصلح سببا لالتزام مدني ” ، وأصبح رقم المادة 208 في المشروع النهائي  . ووافق مجلس النواب علي هذا النص : وفي لجنة مجلس الشيوخ أثارت عبارة ” إذا اعترف المدين به ” شبهة ، فقد يظن أن المقصود منها أن مجرد الاعتراف بالالتزام الطبيعي ينقله إلي التزام مدني  . فذكر في دفع هذه الشبهة أن هذه المادة قد حسمت خلافا قائما بين الفقهاء فالبعض يقول إن الاعتراف يعتبر تجديداً له ، وهذا القول مردود بأن التجديد يكون في هذه الحالة قائما علي غير سبب  . والبعض الآخر يقول أن الاعتراف بالالتزام الطبيعي يصلح أن يكون سببا للالتزام المدني  . وقد أخذ المشروع بهذا الرأي الأخير ، فالمقصود من النص هو أن الاعتراف بالالتزام الطبيعي يصلح أن يكون سببا لالتزام مدني ، لا أن يكون سببا لتحويل الالتزام الطبيعي إلي التزام مدني  . وبعد مناقشة استقر رأي اللجنة علي حذف عبارة ” إذا اعترف المدين به ” دفعا للشبهات ، وعلي أن يثبت في المحضر أن مجرد الاعتراف لا يصلح أن يكون وحده سببا كافيا لتحويل الالتزام من طبيعي إلي مدني  . وبذلك أصبح نص المادة علي الوجه الذي استقر عليه في التقنين الجديد ، وأصبح رقمها 202  . ووافق مجلس الشيوخ علي المادة كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 502 – ص 505 )  .

( [51] ) م 147 / 208 من التقنين المدني السابق : ” إنما من أعطي باختياره شيئا لآخر ، وفاء لدين يعتقد ملزوميته به ولو لم يوجبه القانون ، لا يكون له استرداده ”  . وهذا النص يتفق في الحكم مع نص التقنين الجديد  . ولم يستحدث هذا التقنين حكما جديداً في موضوع الالتزام الطبيعي ، ولكنه جعل النصوص أكثر جلاء ووضوحا مما كانت عليه في التقنين السابق  .

( 5 ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 202 – 203 ( مطابقتان للمادتين 201 – 202 من التقنين المدني المصري )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 204 – 205 ( مطابقتان للمادتين 201 – 202 من التقنين المدني المصري )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 4 : أن ما يفعله المرء عن علم لتنفيذ موجب طبيعي لا يصح استرداده ولا يعد تبرعا ، بل يكون له شأن الإيفاء – م 6 : الاعتراف بموجب طبيعي ، ولو صريحا ، لا يكون من شأنه أن يحوله إلي موجب مدني  . ومثل هذا التحويل لا يمكن أن ينشأ إلا عن تجديد ( novation ) التعاقد – م 8 : إن العهود المقطوعة لضمان تنفيذ موجب طبيعي ( les engagements pris pour assurer l’execution d’une obligation naturelle ) تخضع من حيث الشكل والأساس لأحكام العقود ذات العوض  . ( وهذه النصوص لا تختلف في جمله أحكامها عن نظائرها في التقنين المصري : أنظر الدكتور صبحي المحمصاني في أحكام الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 76 – إلا أن التصوير الفني في التقنين اللبناني لتحوي الالتزام الطبيعي إلي التزام مدني هو طريق التجديد ( novation ) ، وهذا التصوير هو الذي كان سائداً ، ثم عدل عنه إلي التصوير الذي أخذ به التقنين المصري الجديد وهو جعل الالتزام الطبيعي سببا لإنشاء التزام مدني  . ثم إن التقنين اللبناني في المادة 8 منه أكد فكرة أن الوفاء بالالتزام الطبيعي أو الاعتراف به بمقتضي عهد مقطوع لضمان تنفيذه لا يعد تبرعا ، ومن ثم لا يخضع ، من حيث الشكل والموضوع لأحكام التبرعات ، بل يخضع لأحكام المعاوضات )  .

( [52] ) وقد قدمنا عند الكلام في الدفع بعدم تنفيذ العقد أنه لا يجوز للمدين أن يدفع بعدم تنفيذ التزام طبيعي ليمتنع عن تنفيذ التزام مدني ، وإلا كان في هذا تنفيذ جبري للالتزام الطبيعي بطريق غير مباشر ( الوسيط جزء أول فقرة 495 )  . وسنري أن هذا يصدق أيضا في الحق للحسب الذي يعتبر بعدم تنفيذ العقد صورة من صورة( بودري وبارد 2 فقرة 1682 – عكس ذلك هيك 7 فقرة 169 ص 236 – ص 237 ، وقد تأثر هيك بالقانون الروماني ، ولكنه غفل عن أن هذا القانون كان يجيز أيضا المقاصة فلا تعارض فيه ، أما القانون الحديث فلا يجيز المقاصة لأنها وفاء إجباري ، ووجب أيضا لنفس السبب ألا يجيز الحبس )  .

( [53] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” ويشترط لصحة هذا الوفاء أن يقوم به المدين من تلقاء نفسه دون إجبار ، وان يكون حاصلا عن بينة منه ، اى وهو يدرك أنه يستجيب لمقتضى إلتزام طبيعى لا يكفل له القانون جزاء ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 500 )  . وقد كان هذا هو أيضا حكم التقنين المدنى السابق : استئناف مختلط 15 إبريل سنة 1880 بوريللى م 208 رقم 1 – 2 ديسمبر سنة 1920 م 32 ص 46 – 10 مايو سنة 1927 م 39 ص 452 – استئناف مصر 28 مارس سنة 1953 المحاماة 16 رقم 412 ص 898 – دى هلتس ( execution – paiement ) فقرة 157  .

وكان القانون الرومانى لا يجيز استرداد ما دفع وفاء لالتزام طبيعى حتى لو كان المدين اعتقد وقت الوفاء أن التزامه مدنى  . وفى هذا الحكم – وغيره من الاحكام كما سنرى – يبين أن القانون الرومانى كان يرتب على الالتزام الطبيعى آثارا أبعد مدى مما يرتب القانون الحديث  .

وسار القانون الإيطالى وكذلك المشرع الفرنسى الإيطالى ( م 66 ) على هذا النهج ، فاكتفيا بأن يكون الدفع تلقائيا spontane ، فيجوز الاسترداد إذا كان الوفاء نتيجة تدليس أو إكراه لأن الوفاء لا يكون فى هاتين الحالتين تلقائيا ، ولا يجوز الاسترداد إذا كان الوفاء نتيجة غلط لان الغلط لا يمنع من تلقائية الوفاء

( كولان وكابيتان وموانديير 2 فقرة 468 ص 342 – وفى هذا المعنى الاستاذ عبد السلام ذهنى فقرة 379 )  .

ولكن الرأى الراجح فى الفقه – وهو الرأى الذى سار عليه التقنين المصرى_ هو ان يكون وفاء الالتزام الطبيعى عن بينة واختيار ، فلا يشوبه غلط أو تدليس أو إكراه  . ويبسط الأستاذان بودرى وبارد هذا الرأى فى العبارات الآتية : ” وعلى ذلك لا يكفى فى عدم جواز الاسترداد ان يكون الوفاء قد تم عن اختيار librement بل ولا أن يكون قد تم تلقائيا spontanement ، وإنما يستوجب القانون أن يكون الوفاء قد تم عن علم sciemment ، أى عن بينة من الأمر ( بوردى وبارد 2 فقرة 1674 )  .

Ainsi, pour que le paiement echappe a la repetition, il ne suffit pas qu’il ait eu lieu librement, ni meme spontanement, la loi veut qu’il ait ete fait sciemment, c ” est a dire en connaissance de cause  .

هذا ويخضع الوفاء بالالتزام الطبيعى فى غثباته للقواعد العامة فى الغثبات ( بلانيول وريبير ورودان 7 فقرة 993 ص 232 – ص 333 )  .

( [54] ) الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 159 ص 230 – ص 231  .

( [55] ) ونري من ذلك أن الالتزام الطبيعي إنما يتأكد وجوده وقت انقضائه ( انظر في هذا المعني جوسران 2 فقرة 719 )  .

( [56] ) وقد نص تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( م 8 ) علي ذلك صراحة كما سبق القول  . 

( [57] )هيك 8 فقرة 5 – ديمولومب 27 فقرة 49 – أوبري ورو 4 فقرة 297 ص 15 – ودري وبارد 2 فقرة 1674 مكررة – بلانيول وريبير وردوان 2 فقرة 992 ص 329 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 689 ص 503 هامش رقم 1  .

( [58] ) هيك 8 فقرة 5 – ديمولومب 27 فقرة 50 – بودري وبارد 2 فقرة 1674 يكررة  .

( [59] ) انظر في هذا المعني بيرو ص 107 ، الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت في نظرية الالتزام فقرة 666 ص 499 – المذكرة الإيضاحية للمشورع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية جزء 2 ص 501  .      

( [60] ) انظر الموجز فقرة 462 ص 468 هامش رقم 2  .      

( [61] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 992 ص 328 – ص 329 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 692 – كولان وكابيتان وموانديير 2 فقرة 468 ص 343 – الأستاذ إسماعيل غام في أحكام الالتزام فقرة 161  .   

( [62] ) وقد أوردت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي هذه النتائج ، التي تترتب علي أن الوفاء بالالتزام الطبيعي إنما هو وفاء لا تبرع ، علي الوجه الآتي : ” فإذا تحقق هذا الشرط ( حصول الوفاء عن بينة واختيار ) كان الأداء المدين حكم الوفاء لا حكم التبرع  . ويتفرع علي ذلك نتائج أربع : أولاها امتناع المطالبة برد ما دفع ، فهو لم يؤد وفاء لدين غير مستحق أو تبرعا يجوز الرجوع فيه ، وإنما أدي وفاء لما هو واجب دون أن تحدو نية للتبرع عليه  . والثانية عدم اشتراط شكل خاص للوفاء بالالتزام الطبيعي ، علي خلاف التبرعات فيغلب فيها اشتراط ذلك والرابعة اعتبار أداء المدين وفاء لا تبرعا ، وبوجه خاص فيما يتعلق بتطبيق أحكام الدعوي البولصية ( وقد خالفنا هذا الرأي فيما قدمناه ) وتصرفات المريض مرض الموت ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 500 – ص 501 )  .     

( [63] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة با ، من عاشر امرأة معاشرة الأزواج التزم التزاما طبيعيا بالنفقة عليها هي وولدها منه ، وينقلب هذا الالتزام الطبيعي إلي التزام مدني إذا هو أرسل إليها النفقة مرات عدة وتعهد تعهدا صريحا في مكاتباته بالاستمرار علي ذلك ( استئناف مختلط 11 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 79 ) وكذلك يتحول الالتزام الطبيعي إلي التزام مدني إذا كان المخدوم قد تعهد خادمه القديم بعد أنن أصبح عاجزاً بالعون والمساعدة ، ثم تعهد بعد ذلك بأن يدفع له مبلغا معينا ( استئناف مختلط 17 فبراير سنة 1931 م 43 ص 228 ) انظر أيضا استئناف مختلط 17 يناير سنة 1918 م 30 ص 162 – 26 مايو سنة 1920 م 32 ص 337 – 26 ديسمبر سنة 1929 م 42 ص 117 – 20 مايو سنة 1937 م 49 ص 234  .   

( [64] ) قارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 993 ص 331  .   

( [65] ) استئناف مختلط 25 يونية سنة 1925 م 37 ص 498 – 13 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 111 – انظر أيضا في الالتزام نحو أشخاص يعتبرهم الملتزم أبناءه الطبيعيين : استئناف مختلط 10 مارس سنة 1897 م 9 ص 191 ، وفي التزام رب العمل نحو عامل مدة تجنيده : استئناف مختلط 26 مايو سنة 1920 م 32 ص 337 – لكن لا يعتد بالتزام الشخص نحو بنت زوجته إذا كان قد آواها في منزلة ، ثم خرجت إلي كنف أحد أقاربها ، فلا يعتبر ملتزما بالنفقة عليها ( استئناف مختلط 24 ديسمبر سنة 1902 م 15 ص 75 )  . وإذا صرفت شركة لأرملة موظف قديم ، مات ضحية حادث من حوادث العمل ، ولأولاده القصر نفقة شهرية مدة طويلة ، لم يتحول هذا الالتزام الطبيعي إلي التزام مدني ( استئناف مختلط 19 مايو سنة 1927 م 39 ص 491 )  .        

( [66] ) ومن أجل ذلك حذفت لجنة مجلس الشيوخ عبارة ” إذا اعترف المدين به ” التي كانت واردة في المشروع النهائي للتقنين الجديد حتي لا يكون مجرد الاعتراف بالالتزام الطبيعي كافيا لتحويله إلي التزام مدني ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 502 ، وقد سبقت الإشارة إلي ذلك عند إيراد تاريخ نص المادة 202 : انظر فقرة 398 في الهامش )  . 

( [67] ) الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 159 ص 230 – ص 231  .

( [68] ) قارن استئناف مختلط 12 يونيه سنة 1940 م 52 ص 308 – وقد يستخلص قصد المدين من عبارة التعهد ( دى باج 3 ص 63 ) ، ومن تفسير نية الدائنين نية أنفسهم وهل كانوا لا يعقدون الصلح لولا هذا التعهد فيكون التزاما مدنيا ( استئناف مختلط 22 إبريل سنة 1936 م 48 ص 239 – ومع ذلك انظر فى ان التعهد يبقى التزاما طبيعيا إذا أكره المفلس وقت الصلح على ان يوقع كمبيالة لصالح دائن ليحمله على إقرار الصلح : محكمة إسكندرية الوطنية 19 يناير سنة 1931 المحاماة 12 رقم 133 ص 248 )  .

( [69] ) بلانيول وريبير ورودان 7 فقرة 933 ص 332 ،331 – بودرى وبارد 2 فقرة 1673 مكررة – كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 469 – تالير موجز القانون التجارى طبعة ثامنة فقرة 2097      .

( [70] ) أنظر فى جواز أن يكون الالتزام الطبيعى محلا للتجديد : أوبرى ورو 4 فقرة 297 ص 14 – بودرى وبارد 2 – فقرة 1678 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 689 ص 502 ، 503 – جوسران 2 فقرة 916 – والتون 1 ص 36 – ص 38 – انظر أيضا فى هذا المعنى : استئناف مختلط 21 ديسمبر سنة 1939 م 52 ص 67 – 22 يناير سنة 1942 م 54 ص 51  . ومن ثم نرى أن القضاء المصرى ، فى عهد التقنين السابق ، كان يسير على هذا الرأى  . وأنظر أيضا المادة 6 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ، وهى تصرح بان تحويل الالتزام الطبيعى إلى إلتزام مدنى لا يمكن أن ينشأ إلا عن تجديد التعاقد  .

( [71] ) كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 469 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 993 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1337 – دي باج 3 فقرة 63 – وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” وقد انقسم الفقه بشأن ما هيه هذا الاعتراف فلم يكن بد من أن يقع المشروع برأي في هذا الخلاف  . والحق أن الاعتراف لا ينطوي علي تجديد ينقلب من جرائه الالتزام الطبيعي التزاما مدنيا ، بل هو إنشاء لالتزام مدني يقوم الالتزام الطبيعي منه مقام السبب ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 503 )  . 

( [72] ) والرأي الراجح في الفقه أن هذا الوعد يتم بإرادة المدين المنفردة دون حاجة إلي قبول الدائن ، ومن ثم يجوز لدائن هذا الدائن أن يوقعوا حجزاً تحت يد المدين بمجرد أن يصدر منه الوعد دون انتظار لقبول الدائن ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 994 – دي باج 3 فقرة 43 )  .       

( [73] )انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية جزء 2 ص 503 – الموجز للمؤلف فقرة 462 – ومن ثم لا يشترط شكل خاص في الوعد بالوفاء كما مشترط ذلك في الهبة  . كذلك لا تطلب أهلية التبرع ، ويكتفي بأهلية التصرف( بيدان ولاجارد 8 فقرة 689 ص 502 هامش رقم 3 ) ويجير المدين قضاء ، بعد صدور الوعد بالوفاء ، علي تنفيذ هذا الوعد  . وإذا صدر الوعد في مرض الموت لا يعتبر تبرعا إذا أثبت الدائن أنه وعد قصد به الوفاء بالتزام طبيعي  . أما بالنسبة إلي الدعوي البولصية ، فيعتبر الوعد بالوفاء تبرعا ، شأنه في ذلك شأن الوفاء الاختياري  .

( [74] ) وقد كان القانون الروماني يجيز المقاصة ما بين التزام طبيعي والتزام مدني  . وهنا أيضا نري هذا القانون يتوسع في آثار الالتزام الطبيعي ، كما فعل عندما منع استرداد الوفاء بالتزام طبيعي ولو كان الوفاء عن غلط  . 

( [75] ) أما المقاصة القضائية – وهي وفاء اختياري – فتجوز بين التزام طبيعي والتزام مدني ( بودري وبارد 2 فقرة 1681 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 997 )  .     

( [76] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية حزء 2 ص 502 هامش رقم 1 – وهل تجوز المقاصة القانونية بين التزامين طبيعيين؟ لا نري جواز ذلك ، لأن المقاصة القانونية لا تزال تتضمن هنا وفاء إجباريا ، وقد يكون أحد المدنيين أو كلاهما لا يريد الوفاء مختاراً بالتزامه الطبيعي للآخر  . ويترتب علي ذلك النتيجتان الآتيتان : ( أولا ) إذا إذا لم يف أي من المدينين بالتزامه الطبيعي مختاراً لم يجبر علي ذلك ، ولا يختلف هذا الوضع عن الوضع الذي تقع فيه المقاصة إلا في أن حالة المقاصة تسقط الدينين أما في الوضع الأول فيبقي الدينان قائمين وإن كان لا يجبر أحد من المدينين علي الوفاء به  . ( ثانيا )إذا وفي أحد المدينين لآخر بالتزامه الطبيعي مختاراً ولم يرد الآخر أن يوفي هو أيضا بالتزامه الطبيعي نحو الأول ، لم يستطع الأول أن يسترد ما وفاه بدعوي أنه وفي بالتزام طبيعي سقط بالمقاصة  .

( [77] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” لا يجوز أن يقاص التزام طبيعي في التزام مدني ، لأن المقاصة ضرب من ضروب الوفاء القهري  . بيد أن للدائن أن يتمسك بوقوع المقاصة بين دينه المدني ودين طبيعي يلزمه أداؤه ، إذ القصاص في هذه الصورة يكون بمنزلة الوفاء اختياراً ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 502 هامش رقم 1 )  .

( [78] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 502 هامش رقم 1  .        

( [79] ) وكما لا تجوز كفالة الالتزام الطبيعي كفالة شخصية ، كذلك لا تجوز كفالة هذا الالتزام كفالة عينية ، ولا يجوز ترتيب رهن رسمي أو رهن حيازي لضمانه ، وذلك لنفس الأسباب التي لا تجوز من أجلها الكفالة الشخصية ( هيك 7 فقرة 236 – بودري وبارد 2 فقرة 1677 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 996 – الموجز للمؤلف ص 469 هامش رقم – قارن جيللوار في الكفالة فقرة 54 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 689 ص 503 – ص 504 )  .     

( [80] ) لوران 17 فقرة 28 – أوبري ورو 4 فقرة 297 ص 15 – جوسران 2 فقرة 715 – قارن بودري وبارد 2 فقرة 1676 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 689 ص 503 – ص 504 ، وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بجواز كفالة الالتزام الطبيعي كفالة يترتب بموجبها في ذمة الكفيل التزام مدني ( استئناف مختلط 27 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 142 )  .

وقد كان القانون الروماني ، هنا أيضا ، يجيز كفالة الالتزام الطبيعي بالتزام مدني  . وهذا وجه ثالث لتوسع القانون الروماني في آثار الالتزام الطبيعي ، وقد رأينا الوجهين الأولين في منع الاسترداد ولو كان الوفاء عن غلط وفي مقاصة الالتزام الطبيعي بالتزام مدني  .   

( [81] ) انظر آنفا فقرة 395 في الهامش  .    

( [82] ) وقد قضت الفقرة الثانية من المادة 782 من التقنين المدني بأنه ” إذا كان الوجه الذي يحتج به المدين هو نقص أهليته ، وكان الكفيل عالما بذلك وقت التعاقد ، فليس له أن يحتج بهذا الوجه ”  . ويستخلص بطريق العكس ، من هذا النص أن الكفيل إذا لم يكن عالما بنقص أهلية المدين وقت التعاقد كان له أن يحتج بهذا الوجه  . أما إذا كان عالما بنقص الأهلية – وهذا هو الفرض الذي ورد فيه النص – فإنه يكون عندئذ قد كفل التزام ناقص الأهلية بسبب نقص أهليته ( م 777 مدني ) ، ويكون التزامه التزاما أصليا علي النحو الذي قدمناه ( قارب بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1339 – كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 470 – وقارن أوبري ورو 4 فقرة 297 ص 15 – بلانيول وردوان 7 فقرة 995 )  .      

( [83] ) أما إذا انقلب الالتزام الطبيعي التزاما مدنيا عن طريق الوعد بالوفاء به علي النحو الذي قدمناه ، فإنه تجوز كفالته بالتزام مدني ، شأنه في ذلك شأن أي التزام مدني آخر ( قارب بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 995 ص 335 ) – ويعد وعدا ضمنيا بوفاء التزام طبيعي أن يقدم المدين بهذا الالتزام كفالة شخصية أو رهنا أو كفالة عينية ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 995 وفقرة 996 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 160 ص 232 – وقارب بودري وبارد 2 فقرة 1675 )  . 

( [84] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” وكذلك لا تجوز كفالة الالتزام الطبيعي كفالة عينية أو شخصية – انظر عكس ذلك المادة 552 من التقنين الأرجنتيني – ما بقي في نطاق الواجبات الأدبية  . ذلك أن الكفالة التزام تابع فلا يجوز ، والحال هذه ، أن تكون أفعل أثراً من الالتزام الأصيل ولا وجه للقياس في هذا الشأن علي كفالة التزام ناقص الأهلية ، فهذه الكفالة يكون لها حكم الصحة باعتبارها التزاما أصيلا لا تابعا  . وصفوة القول إن كفالة الالتزام الطبيعي لا تصح إلا إذا اعترف به وألحق تفريعا علي ذلك بالالتزامات المدنية ( م 277 من المشروع ) ، ومما هو جدير بالذكر أن القانون الروماني يجيز كفالة الالتزام الطبيعي كما يجيز القصاص فيه ، علي خلاف ما هو متبع في القانون الحديث ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 502 هامش رقم 1 )  . 

( [85] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 502 هامش رقم 1 – هذا ولا يجوز نقل التزام طبيعي من ذمة إلي ذمة ، ولا ينتقل الالتزام الطبيعي من ذمة المورث إلي ذمة الوارث حتي في القانون الفرنسي الذ تنتقل فيه الديون بالميراث  . وعند القائلين بأن الهبة الباطلة لعيب في الشكل يتخلف عنها التزام طبيعي في ذمة ورثة الواهب ، يكون هذا الالتزام الطبيعي أصيلا في ذمة الورثة فهو قد نشأ ابتداء في ذمتهم ولم ينتقل إليهم من المورق  . انظر في ذلك : بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1340 – وقارن جوسران 2 فقرة 716  .      

المصدر: محامي في الأردن

المصدر-  توكيل محامي

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

الشروط الواجب توافرها فى الحق المدعى به

الشروط الواجب توافرها فى الحق المدعى به

363 – شروط ثلاثة : لا يكون للحكم حجية الأمر المقضى إلا إذا توافر أيضاً فى الحق المدعى به شروط ثلاثة :

( أولاً ) اتحاد الخصوم ( identite de personnes ) .

( ثانياً ) اتحاد المحل ( identite d’objet ) .

( ثالثاً ) اتحاد السبب ( identite de cause ) .

وهذا هو ما نصت عليه المادة 405 من التقنين المدنى فيما قدمناه إذ تقول ” ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير فتهم ، وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً ( [1] ) ” .

  676  

الطلب الأول

اتحاد الخصوم

364 – الحكم حجة على الخصوم أنفسهم : لا يكون للحكم حجية إلا بالنسبة إلى الخصوم أنفسهم ، فالحكم كالعقد لا يسرى أثره إلا فى حق من كان طرفاً فيه ، ولا يمتد هذا الأثر إلى الغير . فإذا حصل المستأجر على حكم ضد المؤجر بتسليمه العين المؤجرة ، فإن هذا الحكم لا يكون حجة إلا على من كان خصماً فى الدعوى ، أى من المؤجر والمستأجر . أما غير هذين ، كالمشترى للعين المؤجرة ، فلا يكون الحكم حجة عليه ، وله بالرغم من هذا الحكم أن يرفع دعوى على المستأجر يطالبه فيها بالعين إذا لم يكن لعقد الإيجار تاريخ ثابت سابق على البيع . أما المؤجر ، وهو أحد الخصوم فى الحكم ، فلا يستطيع أن يرفع الدعوى من جديد على المستأجر ليطرح نفس النزاع الذى سبق أن فصل فيه الحكم ( [2] ) .

ويرجع اشتراط اتحاد الخصوم فى حجية الأمر المقضى إلى مبدأ حياد القاضى الذى أسلفنا الإشارة إليه ، لا إلى الخشية من تعارض الأحكام . فقد كان يكفى لمنع تعارض الأحكام أن نشترط اتحاد المحل واتحاد السبب ، فيكون الحكم فى مسألة معينة حجة فى نفس المسألة متى اتحد المحل والسبب ، فيكون الحكم فى مسألة معينة حجة فى نفس المسألة متى اتحد المحل والسبب ، ويمتنع بذلك صدور حكم متعارض مع الحكم الأول . ولكننا اشترطنا أيضاً اتحاد الخصوم ، حتى إذا ما اختلف الخصوم لا يكون الحكم حجة ولو مع اتحاد المحل والسبب . ذلك بأن الخصوم فى الحكم الأول هم الذين تقدموا بإثبات ادعاءاتهم ودفوعهم بالطرق التى ارتأوها والتى كانت فى أيديهم ، والقاضى محايد فى كل ذلك ، يترك الخصوم إلى أنفسهم يقوم كل بما يستطيع القيام به لإثبات ما يدعيه . فلا يجوز أن يكون الحكم الذى يصدره فى هذا الجو المحايد حجة على خصوم آخرين لم يدخلوا فى الدعوى الأولى ، ولم يتمكنوا من تقدير ما بأيديهم من وسائل  677  لإثبات ما يدعون . والحقيقة القضائية ليست حقيقة مطلقة ، بل هى حقيقة نسبية كما سبق القول .

365 – وعلى الخصوم بنفس صفاتهم : والمراد باتحاد الخصوم هو اتحادهم قانوناً لا طبيعة . فإذا كان لأحد الخصوم نائب مثله فى الدعوى – وكيل أو وصى أو قيم أو سنديك أو غير ذلك ( [3] ) – فالحك حجة على الأصيل لا على النائب . ولا تمنع هذه الحجية النائب من أن يعود إلى رفع الدعوى من جديد بصفته أصيلاً لا نائباً . فإذا طالب ب بحق ادعاه لابنه بصفته ولياً عليه ، فرفضت دعواه ، فإن هذا الحكم لا يمنع الأب من أن يعود إلى المطالبة بهذا الحق لنفسه هو بصفته أصيلاً ( [4] ) . والحكم على سنديك بهذه الصفة ليس حجة عليه بصفته الشخصية ( [5] ) . والحكم على مستحق فى الوقف ليس حجة على الوقف ذاته ، ولا مقاصة بين حق للوقف ودين على أحد  678  المستحقين ( [6] ) . والحكم على خصم بصفته صاحب الحق المدعى به لا يكون حجة عليه إذا رفع الدعوى من جديد باعتباره متنازلاً له عن هذا الحق من صاحبه ( [7] ) .

  679  

366 – وهو حجة على خلف الخصوم : وليس الحكم حجة على الخصوم وحدهم ، بل هو حجة أيضاً على خلف الخصم ، سواء كان الخلف عاماً أو خاصاً .

فهو حجة على الخلف العام . وتكون له حجية الأمر المقضى بالنسبة إلى ورثة كل من الخصمين ، والموصى لهم بجزء من مجموع التركة . فهؤلاء يكونون محكوماً لهم أو محكوماً عليهم تبعاً لما إذا كان السلف هو الخصم الذى كسب الدعوى أو الخصم الذى خسرها . ولكنهم لا يكنون خلفاً عاماً إلا باعتبار أنهم يتلقون هذا الحق من مورثهم . فلو أن المورث باع عيناً واحتفظ بحيازتها وبحق الانتفاع فيها ، ثم رفع عليه المشترى دعوى يطلب الحكم فيها بصحة البيع ، فحكم له بذلك ، فإن هذا الحكم لا يكون حجة على الورثة الذين يتمسكون بأن البيع حقيقته وصية تزيد على الثلث ، مستندين فى ذلك إلى المادة 917 من التقنين المدنى . ذلك بأن الورثة ، وهم يطعنون فى البيع ، يستعملون حقاً خاصاً بهم لاحقاً تلقوه عن مورثهم ، فلا يكون الحكم الصادر فى مواجهة مورثهم حجة عليهم ( [8] ) .

وهو حجة على الخلف الخاص . ويشترط فى ذلك أن يكون الحكم متعلقاً بالعين التى انتقلت إلى الخلف الخاص ، وأن تكون الدعوى التى صدر فيها الحكم قد رفعت وسجلت صحيفتها قبل انتقال العين إلى الخلف الخاص ( [9] ) . مثل ذلك  680  أن يصدر حكم على مالك ارض بوجود حق ارتفاق على هذه الأرض ، وبعد رفع الدعوى وتسجيل صحيفتها ، يبيع المالك الأرض ، فيكون الحكم فى هذه الحالة حجة على المشترى لأنه الخلف الخاص للبائع ( [10] ) . أما إذا كان تسجيل البيع سابقاً على تسجيل صحيفة الدعوى التى صدر فيها الحكم ، فلا يكون المشترى خلفاً خاصاً ، ولا يكون الحكم حجة عليه ( [11] ) . وقد قضت محكمة النقض بأن الحم الصادر فى نزاع على ملكية عقار لا يكون نافذاً على من اشتروا وسجلوا عقدهم قبل رفع الدعوى التى صدر فيها هذا الحكم ، لأن من اشتروا قد أصبحوا بعد البيع ذوى حق خاص ، ولم يبق للبائع صفة فى المخاصمة بالنيابة عنهم بشأن هذا الحق ، وعلى ذلك فلا يكون للحكم الصادر فى دعوى تثبيت الملكية ضد البائع حجية الأمر المقضى بالنسبة إلى المشترى ( [12] ) . وعلى العكس من ذلك ، إذا  681  وقع شخص دعوى استحقاق على المشترى دون إدخال البائع خصماً فى الدعوى وحكم للمدعى بالاستحقاق ، فإن هذا الحكم لا يكون حجة على البائع ( [13] ) .

367 – كما هو حجة على الدائنين : ويكون الحكم حجة أيضاً على  682  دائني الخصم . فإذا صدر حكم علي شخص باستحقاق العين التي وضع يده عليها ، فإن هذا الحكم يكون حجة علي دائني هذا الشخص ، ومن ثم لا تعتبر العين مملوكة لمدينهم ، ولا يستطيعون التنفيذ عليها . ويستوي في ذلك أن تكون حقوق الدائنين تالية لرفع دعوي الاستحقاق أو سابقة عليها ( [14] ) . كذلك إذا صدر الحكم في دعوي الاستحقاق لصالح المدين وقضي برفض دعوي المستحق ، فإن هذا الحكم يكون حجة للدائنين .وإذا كان المدين يمثل دائنه في الأحكام التي تصدر عليه أو له ، فإن الدائن علي العكس من ذلك لا يمثل المدين( [15] ) ويترتب علي ذلك أنه إذا رفع الدائن دعوي باسم مدينه ، مستعملا حق المدين وفقا للمادة 235 من التقنين المدني ، فإن الحكم الذي يصدر في هذه الدعوي لا يكون حجة علي المدين ما لم يكن قد أدخل في الدعوي ، وبذلك قضت المادة 235 سالفة الذكر إذ نصت علي أنه ” لا يشترط إعذار المدين لاستعمال حقه ، ولكن يجب إدخاله خصما في الدعوي ” . ولا يكون الحكم كذلك حجة علي الدائنين الآخرين إلا إذا أدخلهم المدعي عليه في الدعوي ( [16] ) .

علي أن تمثيل المدين لدائنه ، في الأحكام التي تصدر عليه ، لا يستقيم في جميع الأحوال . فهناك أحوال ثلاثة يكون الدائن فيها من الغير بالنسبة إلي الحكم الذي يصدر ضد المدين ، ولا يسري هذا الحكم في حقه :

( الحالة الأولي ) إذا تواطأ المدين مع خصمه في الدعوي التي صدر فيها الحكم ضده ، أو تعمد خسارة الدعوي إضراراً بدائنه ، أو أهمل إهمالا جسيما في الدفاع عن حقه . ففي هذه الحالة يحق للدائن أن يطلب اعتباره من الغير ، فلا يسري الحكم في حقه . وهذا ما يفعله الدائن أيضا في الدعوي البولصية عندما يطعن في التصرف الصادر من مدينة إضراراً بحقه . وهو إذا كان يلجأ في اعتبار التصرف غير سار في حقه إلي الدعوي البولصية ، فإنه يلجأ في اعتبار الحكم غير سار في حقه إلي اعتراض الخارج عن الخصومة ( tierce – opposition )  683  وتنص الفقرة الأولي من المادة 450 من تقنين المرافعات علي أنه ” يجوز لمن يعتبر الحكم الصادر في الدعوي حجة عليه ، ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها ، أن يعترض علي هذا الحكم بشرط إثبات غش من كان يمثله أو تواطئه أو إهمال الجسيم ” ( [17] ) . وسنري فيما يلي أن الغير الذي لا يسري الحكم في حقه ، كالدائن المتضامين والمدين المتضامين ، يستطيع أيضاً أن يلجأ إلي اعتراض الخارج عن الخصومة ( [18] ) . ولكن هناك فرقا جوهريا بين الدائن والغير . فالحكم الصادر ضد المدين يسري في حق الدائن ، إلي أن يتمكن هذا من إلغائه عن طريق اعتراض الخارج عن الخصومة ، وهو الطريق الوحيد المفتوح أمامه لتحقيق هذا الغرض أما الغير – والحكم لا يسري في حقه – يستطيع أن يتجاهل هذا الحكم دون أن يلجأ إلي اعتراض الخارج عن الخصومة ، ويستطيع أن يرفع دعوي مبتدأة دون أن يحتج عليه بالحكم فهو غير سار في حقه كما قدمنا ( [19] ) .

ويلاحظ أن الدائن ، عندما يطعن في الحكم الصادر ضد المدين باعتراض الخارج عن الخصومة ، إنما يستعمل حقا خاصا به جعله القانون لحمايته ، لا حقا مستمداً من المدين ( [20] ) . وهذا هو أيضا ما يفعل في الدعوي البولصية ، فهو يستعمل حقا خاصا به ، لا حقا مستمداً من المدين ، عندما يطعن في التصرف الصادر من هذا المدين .

( الحالة الثانية ) إذ صدر حكم فيما بين المدين وأحد دائنيه بأن للدائن حق  684  امتياز أو حق أولوية من أي نوع كان . فإن هذا الحكم لا يكون حجة علي بقية الدائنين . ذلك أن التفاصيل ما بين الدائنين أمر يخص هؤلاء الدائنين وحدهم ، ولا يمثلهم فيه المدين . فالدائن الذي لا يدخل خصما في الدعوي لا يكون الحكم بتأخره عن دائن آخر حجة عليه ( [21] ) . بل إن الحكم بصحة الدين الصادر في مواجهة المدين لا يمنع دائنا آخر لنفس المدين من أن يطغي في هذا الدين بالصورية ( [22] ) . والدائن ، وهو يتمسك بصحة الدين أو بحق الأولوية ، إنما يستعمل هنا أيضا حقا خاصا به ، لاحقا مستمداً من المدين ( [23] ) .

( الحالة الثالثة ) الدائن المرتهن لا يمثله المدين ، بالنسبة إلي العين المرهونة ، إذا كان حق الرهن قد أصبح نافذا في حق الغير قبل رفع الدعوي ، فإذا رفعت علي المدين دعوي باستحقاق العين المرهونة ، وكسب المدعي دعواه ، فإن الحكم الصادر باستحقاق العين المرهونة ، وكسب المدعي دعواه ، فإن الحكم الصادر باستحقاق العين لا يكون حجة علي الدائن المرتهن الذي قيد رهنه قبل تسجيل صحيفة دعوي الاستحقاق ، ما لم يكن هذا الدائن قد أدخل خصما في هذه الدعوي . ونري من ذلك أن الدائن المرتهن يعامل ، بالنسبة إلي العين المرهونة ، معاملة الخلف الخاص ( [24] ) .

  685  368 – ولكنه ليس حجة علي الغير : أما غير الخلف العام والخلف الخاص والدائن العادي ، فلا يكون الحكم حجة عليه ( Res inter alios ) ( [25] ) .فالغيرية في الحكم لا تختلف في جوهرها عن الغيرية في العقد ( [26] ) .

ومن الأمثلة علي الغير ، الذي لا يسري في حقه الحكم الصادر ضد المدين ، المالك في الشيوع ، والمدين المتضامن ، والدائن المتضامن ، والكفيل ، والوارث بالنسبة إلي سائر الورثة .

فلو صدر حكم ضد أحد الملاك في الشيوع ، فإن لا يكون حجة علي بقية الملاك في الشيوع الآخرين ما داموا لم يختصموا في الدعوي ( [27] ) .

أما المدينون المتضامنون أو الدائنون المتضامنون ، والكفلاء ولو كانوا متضامنين ( 4 ) ، فإن الحكم الصادر لمصلحة أحد منهم يفيد الباقي ، ولكن الحكم الصادر ضد أحد لا يكون حجة علي الباقين . وقد طبقت المادة 296  686  من التقنين المدني هذا المبدأ علي المدينين المتضامنين ، فنصت علي ما يأتي : ” 1 – إذا صدر حكم علي أحد المدينين المتضامنين ، فلا يحتج بهذا الحكم علي الباقين . 2 – أما إذا صدر الحكم الصالح أحدهم ، فيستفيد منه الباقون ، إلا إذا كان الحكم مبنيا علي سبب خاص بالمدين الذي صدر الحكم لصالحه ” . والأصل في ذلك أن التضامن فيه معني النيابة فيما ينفع لا فيما يضر ( [28] ) .وكالتضامن عدم قابلية الالتزام للتجزئة .

أما الورثة فلا يمثل بعضهم بعضا ، ولا يسري الحكم الصادر في مواجهة أحدهم في حق الباقي ، إلا إذا ثبت أن الوارث قد كان خصما في الدعوي باعتباره ممثلا للتركة . وقد قضت محكمة النقض بأن القاعدة الشرعية التي تقضي بأن الوارث ينتصب خصما عن باقي الورثة في الدعاوي التي ترفع من التركة أو عليها قد تكون صحيحة ممكنا الأخ بها لو أن الوارث الواحد كان قد خاصم أو خوصم في الدعوي طالباً الحكم للتركة نفسها بكل حقها أو مطلوبا في مواجهته الحكم علي التركة نفسها بكل ما عليها ، أما إذا كانت دعوي الوارث لم يكن مقصوده الأول منها سوي تبرئة ذمته من نصيبه في الدين ، ذلك النصيب المحدد المطلوب منه في الدعوي ، فإن الواحد أنه يعمل لنفسه فقط في حدود هذا النصيب المطلوب منه ولمصلحته الشخصية فقط في تلك الحدود ، لا لمصلحة عموم التركة كنائب شرعي عنها وقائم في الخصومة مقامها ومقام باقي الورثة ( [29] ) .  687  وقد قدمنا أن الغير لا يجبر علي الطعن في الحكم الصادر ضد المدين باعتراض الخارج عن الخصومة ، لأن ها الحكم ليس حجة عليه ولا يسري في حقه ، فهو في غير حاجة إلي مهاجمته . ولكنه مع ذلك يستطيع أن يستبق الحوادث وأن يهاجم هذا لحكم ، فيطعن فيه باعتراض الخارج عن الخصومة ، ويؤكد عن طريق القضاء أنه من الغير بالنسبة إليه فلا يجوز أن يسري في حقه . ولا يشترط لنجاح هذا الطعن إثبات التواطؤ أو الغش أو الإهمال الجسيم كما يشترط لك في نجاح طعن الدائن . وقد قضت الفقرة الثانية من المادة 450 من تقنين المرافعات بذلك إذ نصت علي ما يأتي : ” وكذلك يجوز للدائنين والمدينين المتضامنين وللدائنين والمدينين بالتزام غير قابل للتجزئة الاعتراض علي الحكم الصادر علي دائن أو مدين آخر منهم ” ( [30] ) .  688  بالنسبة إلي أشخاص لم يدخلوا . مثل الحالة الأولي أن يكون الشخص الذي دخل في الدعوي ليس خصما حقيقيا فيها( [31] ) . مثل الحالة الثانية أن يكون الحكم  689  شيئا لحالة مدنية ( etate civil ) ، كالحكم الصادر بتوقيع الحجر فأنه يكون حجية علي الناس كافة ، من دخل الدعوي ومن لم يدخل ، وسيأتي تفصيل ذلك .

المطلب الثاني

اتحاد المحل

369 – العبرة بما طلبه الخصم لا بما لم يطلبه أو بما احتفظ به : ولا يكون للحكم حجية الأمر المقضي إلا بالنسبة إلي المحل ذاته الذي سبق طلبه في الدعوي التي صدر فيها الحكم . فإذا رفعت دعوي جديدة بهذا المحل ذاته ، أمكن دفعها بحجية الأمر المقضي . ويترتب علي ذلك أن الحكم بتعويض عن ضرر يمنع من تجديد المطالبة بالتعويض عن نفس الضرر ، ولكنه لا يمنع من الحكم بتعويض آخر عن ضرر استجد من نفس العمل الضار( [32] ) . وإذا صدر حكم يقضي بصحة عقد إيجار ، فلا يجوز بعد ذلك للمؤجر أو للمستأجر أن يرفع الدعوي من جديد يناقش في حجة هذا العقد . أما إذا صدر للمؤجر باستحقاق الأجرة عن مدة معينة ، فإن هذا الحكم لا يجوز حجية الأمر المقضي بالنسبة إلي استحقاق الأجرة عن مدة أخري ، إذ محل الدعوي هنا يختلف عن المحل في الدعوي الأولي ( [33] ) . وإذا قضي في حساب الدين عن مدة مضت ، فلا يجوز الرجوع إلي حساب الدين مرة أخري وإعادة تقدير ريع الأرض المرهونة والموازنة بين هذا الريع والفائدة عن المدة التي قضي في حسابها ( [34] ) .

  690  ووحدة المحل تبقي قائمة ، أيا كانت التغيرات التي تصيب هذا المحل بعد ذلك من نقص أو زيادة أو تعديل ( [35] ) .

والقاعدة في معرفة ما إذا كان محل الدعويين متحداً أن يتحقق القاضي من أن قضاءه في الدعوي الجديدة لا يعدو أن يكون مجرد تكرار للحكم السابق فلا تكون هناك فائدة منه ، أو أن يكون مناقضا للحكم السابق سواء بإقرار حق أنكره أو بإنكار حق أقره فيكون هناك حكمان متناقضان ( [36] ) .

والعبرة بطلبات الخصوم التي فصل فيها الحكم . فإذا لم يطلب الخصم الحكم  691  علي المدين وكفيله المتضامن بالتضامن ، فإن الحكم الصادر باعتبار الكفيل غير متضامن لا يمنع من العودة إلي المطالبة بالتضامن ، فإن هذا طلب جديد لم يكن موضوعا للخصومة الأولي ( [37] ) .

كذلك إذا حفظ المدعي لنفسه الحق في بعض الطلبات ، فالحكم فيما قدمه من الطلبات لا يمنعه من رفع دعوي جديدة للمطالبة بما احتفظ به من قبل . وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأنه إذا طلب المدعي الحكم برد العين المغصوبة ، وحفظ لنفسه الحق في طلب الريع بدعوي علي حدتها ، وحكم المحكمة له بالعين ولم تذكر شيئا من الريع ، وختمت الحكم بقولها ” ورفضت باقي الطلبات ” ، فلا يعتبر هذا الرفض ساريا علي طلب ” حفظ الحق ” وما منا من طلب الريع في المستقبل ، لأن هذا الحق محفوظ للمدعي دون أن تحكم له المحكمة بحفظه ، وتكون عبارة ” رفضت باقي الطلبات ” عبارة زائدة مكتوبة حسب العادة الجارية ولا تأثيرها( [38] ) . وإذا حفظ الحكم الصادر في دعوي التملك لأحد الخصوم الحق في رفع الريع أو بالتعويض ، فذلك لا يعتبر فصلا في المسئولية عن الريع أو التعويض ( [39] ) .

  692  370 – الحكم في شيء حكم فيما يتفرع عنه : والحكم في شيء يعتبر حكما فيه وفيما يتفرغ عنه . فلا يجوز رفع الدعوي من جديد للمطالبة بما يتفرع عن شيء حكم برفضه .

ويترتب علي ذلك أنه إذا صدر حكم برفض الإدعاء بملكيه عين أو برفض الإدعاء بالدين ، فلا يجوز بعد ذلك رفع الدعوي من جديد للمطالبة بريع العين أو بفوائد الدين . وإذا صدر حكم ببطلان سند الدين ، فلا تجوز المطالبة بعد ذلك بقسط جديد غير القسط الذي صدر فيه الحكم السابق . وقد قضت محكمة النقض بأن المسألة الواحدة بعينها إذا كانت كلية شاملة ، وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق الجزئي المطلوب في الدعوي أو بانتقائه ، فإن هذا القضاء يجوز حجية الأمر المقضي في تلك المسألة الكلية الشاملة بين الخصوم أنفسهم ، ويمنع الخصوم أنفسهم من التنازع بطريق الدعوي أو بطريق الدفع في شأن حق جزئي آخر متوقف ثبوته أو انتفاؤه علي ثبوت تلك المسألة الكلية السابق الفصل فيها بين الخصوم أنفسهم أو علي انتفائها ( [40] ) .

371 – الحكم في الكل والحكم في الجزء : كذلك إذا كان الكل متكونا من أجزاء تعتبر ، بطبيعتها أو بطريق العادة ، غير متجزئة ، فالحكم في الكل حكم في الجزء ، والحكم في الجزء حكم في الكل .

فإذا حكم برفض دعوي الملك في أرض زراعية بما يتبعها من أبنية وآلات ومواسير ونحو ذلك ، فلا تجوز المطالبة بعد ذلك بملكية شيء من هذه الأشياء التابعة . والحكم بالدين حكم بكل قسط من أقساطه ( [41] ) . والحكم بصحة بيع  693  حجة في بيع كل عنصر من عناصره ( [42] ) .

والحكم في جزء من التركة حجة في جميع أجزائها ( [43] ) . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا كان المحكوم به جزءاً من كل ، وكان النزاع في ملك هذا الجزء مبنيا علي اعتبار أنه بعض من هذا الكل وعلي اعتبار أن هذا الكل مملوك للمدعي ، وكان الفصل في ملكية هذا الجزء يقتضي البحث في هذا الكل ، وفصلت المحكمة في منطوق حكمها في هذا الجزء فقط باعتبار أنه جزء من كل متنازع عليه بحثت فيه في أسباب حكمها فأن الحكم يتصل بالكل ويكسب بالنسبة إليه حجية الأمر المقضي ، بشرط أن يكون الخصوم قد تنازعوا في ذلك تنازعا جديا وتبادلوا بحثه بحثا دقيقا حقيقيا مقصوداً من جميع نواحيه حتي يكون الحكم الصادر حجة عليهم فيما جعلوا تبادل بحثهم دائراً عليه . فالحكم الصادر في النزاع في ملكية جزء من منزل ، إذ تناول بحث النزاع الخاص بملكية المنزل جميعه بالشرط المتقدم ، يجوز حجية الأمر المضي بالنسبة إلي ملكية المنزل جميعه ( [44] ) .

ومع ذلك فإن الحكم في الكل لا يتضمن حتما الحكم في الجزء . فإذا صدر حكم برفض إدعاء الملكية في أرض ، لم يمنع ذلك من إدعاء الملكية في جزء شائع  694  في الأرض ( [45] ) ، ما لم يكن الحكم السابق قد بت في أن المدعي لا يملك الأرض ولا أي جزء منها ( [46] ) . والحكم برفض إدعاء الملكية لا يمنع من إدعاء حق ارتفاق أو حق انتفاع ( [47] ) .

كذلك الحكم في الجزء لا يتضمن حتما الحكم في الكل . فالحكم برفض إدعاء حق ارتفاق أو حق انتفاع لا يمنع من ادعاء الملكية كاملة . والحكم برفض الفوائد لا يمنع من المطالبة برأس المال ( [48] ) .

372 – الحكم في صفة عارضة : وإذا قضي الحكم في طلب ، وكان قضاؤه هذا يستلزم الفصل في صفة عارضة ( qualite simplement accidentelle ) للخصم ، فلا يكون الحكم حجة في دعوي أخري تثار فيها هذه الصفة من جديد . مثل ذك أن تقضي المحكمة التجارية باختصاصها بنظر نزاع بين شخصين ، علي أساس أن المدعي عليه تاجر . فصفة التاجر التي خلعها الحكم علي المدعي عليه – وهي صفة عارضة – لا تحوز حجية الأمر المقضي في دعوي أخري يطلب فيها نفس المدعي شهر إفلاس نفس المدعي عليه . وللمحكمة في الدعوي الثانية أن ترفض شهر الإفلاس ، علي أساس أن المدعي عليه ليس بتاجر ( [49] ) .

  695  373 – الحكم في الحالة المدنية : والحكم الذي يقر لأحد الخصوم حالة مدنية ( etat civil ) يخضع هو أيضا لحجية الأمر المقضي وما تصطبغ به هذه الحجية من النسبية ( caractere relative ) فلا يكون لهذا الحكم حجية إلا فيما بين الخصوم ، ولا تتعدي حجيته إلي الغير .

وقد كان القضاء الفرنسي إلي عهد قريب يذهب إلي أن هذا الحكم تكون له حجية مطلقة ( erga omnes ) ، فيسري في حق الناس كافة ، خصوما كانوا أو غير خصوم . فإذا خلع الحكم علي شخص صفة الأب أو الأبن أو الزوج أو المحجور أو الوصي أو غير ذلك من الصفات التي تتعلق بالحالة المدنية ، كان الحكم حجة علي جميع الناس في هذه الصفة . ذلك بأن الحالة المدنية لا تقبل التجزئة ( indivisible )ولا يجوز أن تبقي قلقة مضطربة يحتج بها علي بعض دون بعض ( [50] ) . ولكن القضاء الفرنسي عدل أخيرا عن هذا الرأي في حكم له مشهور ( [51] ) . وقرر أن الحكم في الحالة المدنية حجيته هو أيضا نسبية فيما بين الخصوم ، ولا تتعدي هذه الحجية إلي الغير ( [52] ) .

عل أن هناك نوعا من الأحكام تأبي طبيعته إلا أن تكون له حجية مطلقة . وهذه هي الأحكام التي تنشيء الحالة المدنية ( jugements constiutifs detat ) ولا تقتصر علي الكشف عنها . فالحكم بالطلاق ، والحكم بإبطال الزواج ، والحكم بالحجر ، والحكم بتعيين وصي أو قيم ، كل هذه أحكام تنشيء حالة مدنية جديدة ، وهي بطبيعتها تسري في حق الناس كافة ، ولذلك يهييء لها القانون عادة أوضاعا معينة تكفل لها العلانية ( [53] ) .

  696  وقد ذهب القضاء في مصر أيضا إلي أن الأحكام التي تنشيء الحالة المدنية تكون حجة علي الناس كافة ( [54] ) .

المطلب الثالث

اتحاد السبب

374 – تحديد معني السبب : ويجب أخيرا ، حتي يكون للحكم حجية الأمر المقضي ، أن يتحد السبب . والسبب هو المصدر القانوني للحق المدعي به أو المنفعة القانونية المدعاة . وهو لا يعدو أن يكون الواقعة المراد إثباتها ، واقعة مادية ، أو تصرفا قانونيا ، وقد سبق بيان ذلك .

  فالمستأجر حين يطالب المؤجر بتسليم العين المؤجرة يكون السبب في دعواه هو عقد الإيجار فإذا رفضت دعواه علي هذا الأساس ، لم يجز له أن يعود إلي رفعها من جديد مستنداً إلي عقد الإيجار مرة أخري ، أي إلي نفس السبب الذي استند إليه في الدعوي السابقة ، وإلا دفعت دعواه بحجية الأمر المقضي . أما إذا رفع دعوي جديدة بتسليم العين ، ولكن استند في طلبه إلي سبب جديد ، كعقد بيع مثلا ، فإن الدعوي الجديدة لا يجوز دفعها بحجية الأمر المقضي لاختلاف السبب ، فقد كان في الدعوي الأولي إيجاراً وهو الدعوي الثانية بيع . كذلك إذا طالب شخص بتسليم عين بسبب الميراث ورفضت دعواه ، فإن هذا لا يمنعه من العودة إلي المطالبة بها بسبب الوصية وإذا رفضت الدعوي بملكية عين بسبب الشراء فلا مانع من المطالبة بها ثانية بسبب التقادم المكسب . بل لا يوجد ما يمنع من المطالبة بملكية العين ذاتها بسبب عقد بيع آخر غير عقد البيع الذي رفضت الدعوي الأولي علي أساسه ، فإن المماثلة بين السببين لا تمنع من ازدواجهما ، وحجية الأمر المقضي تقتضي أن يكون السبب التالي هو عين السبب الأول فلا يكفي أن مماثلا له ( [55] ) .

  698  وإذا كان تعدد السبب يمنع من التمسك بحجية الأمر المقضي ، فمن باب أولي يكون تعدد كل من السبب والمحل مانعا من التمسك بهذه الحجيو . ويترتب علي ذلك أن الحكم الصادر في دعوي من دعاوي وضع اليد ( ireions possessoires ) لا يكون حجة في دعوي الملكية ( action petitoire ) ، ففي الدعوي الأولي المحل  699  هو الحيازة والسبب هو وضع اليد مدة محدودة ، وفي الدعوي الثانية المحل هو الملكية والسبب هو وضع اليد مدة أطول أو سبب آخر غير وضع اليد ( [56] ) .

  700  375 – وجوب الإبقاء علي شرط اتحاد السبب مع عدم التوسع فيه : واتحاد السبب كشرط في حجية الأمر المقضي من شأنه أن يضيق من هذه الحجية ، وأن يجعل العود إلي التقاضي ممكنا في ذات الموضوع وبيت نفس الخصوم بدعوي أن السبب مختلف . هذا إلي ما ينطوي عليه تحديد معني السبب ، في كثير من الحالات ، من دقة وخفاء سنري أمثله منها فيما يلي . وقد نزع بعض الفقهاء إلي القول بإمكان حذف هذا الشرط من شروط حجية الأمر المقضي ، دون أن يختل الأساس الذي تقوم عليه هذه الحجية ( [57] ) . وقال آخرون بإدماج المحل والسبب في شرط واحد ، فيكون هذا الشرط هو وحدة المسائل المتنازع فيها ( questions litigieuses )( [58] ) . والصحيح في نظرنا أن هناك اعتبارين متعارضين لا بد من التوفيق بينهما . فمن ناحية ، تقضي نسبة الحقائق القضائية أن نعتد بسبب الحق المدعي به ، فالحكم الذي يرفض الملكية بسبب الميراث لا يمكن أن يعتبر عنوان الحقيقة في رفض الملكية بسبب الوصية . ومن ناحية أخري ، يقضي الاعتبارات الجوهرية التي تقوم عليها حجية الأمر المقضي – وهو عدم تأييد المنازعات – ألا نتوسع كثيراً في فكرة السبب ، وأن نجمع ما بين الأسباب المتقاربة التي يستدعي بعضها بعضا فلا يفكر الخصم في أحدها دون أن يفكر في الآخر ، فندمجها جميعا في سبب واحد ، ولا نجعل من تنوعها  701  ما يخل بوحدة السبب . وسنسير علي هذه الخطة ، ونتبين أهميتها بوجه خاص عند الكلام في وحدة عيوب الرضاء كسبب المطالبة ببطلان العقد ، وعند الكلام في وحدة أنواع المسئولية كسبب للمطالبة بالتعويض .

فلا بد إذن من الإبقاء علي شرط اتحاد السبب ، مع عدم التوسع فيه . فإذا تعدد السبب ، لم يجز التمسك بحجية الأمر المقضي ، حتي لو اتحد المحل . لكن إذا اتحد السبب – مع اتحاد المحل والخصوم – جاز التمسك بحجية الأمر المقضي ، حتي لو تعددت أدلة الإثبات علي هذا السبب الواحد ، أو تعددت الدعاوي التي تنشأ من هذا السبب الواحد ( [59] ) .

  702  فيجب إذن مواجهة الحالات الآتية : ( 1 ) وحدة المحل مع تعدد السبب وهنا لا يجوز التمسك بحجية الأمر المقضي . ( 2 ) وحدة السبب مع تعد الأدلة ، وهذا لا يمنع من قيام حجية الأمر المقضي . ( 3 ) وحدة السبب مع تعدد الدعاوي ، وهذا أيضا لا يمنع من قيام حجية الأمر المقضي .

376 – وحدة المحل مع تعدد السبب : قد يتحد المحل في الدعويين ويتعدد السبب . وعند ذلك لا يكون للحكم الصادر في الدعوي الأولي حجية الأمر المقضي في الدعوي الثانية كما قدمنا ، إذ أنه بالرغم من توافر شرط اتحاد المحل قد اختل شرط اتحاد السبب . وأكثر ما يتحد المحل ويتعدد السبب في العمل يقع في أحوال أربع : ( 1 ) يكون المحل المتحد هو بطلان العقد وتتعدد أسباب البطلان . ( 2 ) يكون المحل المتحد هو انقضاء الالتزام وتتعدد أسباب الانقضاء . ( 3 ) يكون المحل المتحد هو حق الملكية وتتعد أسباب كسبها . ( 4 ) يكون المحل المتحد هو قيام التزام وتتعدد مصادره .

فقد يطالب شخص ببطلان عقد ، ويجعل سبب البطلان عيبا في الشكل أو عيبا في الرضاء أو نقصا في الأهلية أو خللا في المحل أو خللا في السبب . فهذه جملة من الأسباب الرئيسية للبطلان ، إذا تمسك بسبب منها ورفضت دعواه ، لم يمنعه ذلك من رفع دعوي جديدة يتمسك فيها بسبب آخر . فإذا تمسك بعيب في الشكل وقضي بصحة الشكل ، جاز أن يتمسك بعيب في الرضاء وإذا تمسك بخلل في المحل ، لم يمنعه الحكم برفض دعواه من رفع دعوي جديدة يتمسك فيها بخلل في السبب . علي أنه لا تجوز المبالغة ، كما قدمنا ، في تنويع السبب الرئيسي الواحد من أسباب البطلان ، وإلا فقدت حجية الأمر المقضي قيمتها ولم تمنع من تأييد الخصومات . فالعيب في الشكل لا يتعدد سببه ، مهما تعددت صور هذا العيب ( [60] ) . والعيب في الرضاء لا يتعدد ، أيا كان هذا العيب  703  غلطا وتدليسا أو إكراها ( [61] ) . ونقص الأهلية لا يتعدد ، أيا كان السبب الذي يرجع إليه نقص الأهلية قصراً أو سفها أو غفلة أو عتها . وهكذا قل عن سائر الأسباب الرئيسية للبطلان . فإذا طعن شخص ببطلان عقد للتدليس ورفضت دعواه ، لم يجز له أن يعود في دعوي جديدة يطعن في العقد بالإكراه . والضابط لوحدة السبب في البطلان هو ، فيما نري أن يكون هناك سبب رئيسي واحد ، إذا انقسم إلي أسباب فرعية فإن كل سبب منها يستدعي السبب الآخر ، بحيث ترتسم كل هذه الأسباب الفرعية في مخيلة الخصم مندمجة في هذا السبب الرئيسي ، فلا يفكر في واحد منها دون أن يفكر في الباقي ، فتتحقق وحدة السبب في هذا السبب الرئيسي . وهو يستغرق كل الأسباب الفرعية التي تندمج فيه ، فلا يتعدد السبب بتعددها ، ويكون الحكم في أي سبب منها حكما في الباقي ومن ثم إذا طعن الخصم في العقد بالغلط دون غيره من عيوب الرضاء ،  704  فالحكم برفض دعواه للغلط حكم برفض الدعوي للتدليس وللإكراه ، ذلك بأنه عند ما طعن في العقد بالغلط لابد أن يكون قد استعرض بطريق التداعي التدليس والإكراه فاستبعدهما واقتصر علي الغلط . إذ الطعن في العقد بالغلط ينفي الطعن فيه بالتدليس ، فالتدليس غلط وقع فيه الخصم بسبب طرق احتيالية استعملت ضده ، وما دام لا يطعن في العقد إلا بالغلط فهو ينفي ضمنا أن هناك طرقا احتيالية أوقعته في هذا الغلط . كذلك الطعن في العقد بالغلط ينفي الطعن فيه بالإكراه ، لأن دعوي الغلط تفترض وقوع الخصم في وهم من غير علم بالواقع ، فهي لا تتفق مع دعوي الغلط تفترض خضوع الخصم للتعاقد عن علم بالواقع . ونري من ذلك كيف أن الغلط والتدليس والإكراه عيوب فرعية ، يستدعي كل عيب منها العيب الآخر ، وترتسم جميعا في مخيلة الخصم مندمجة في سبب رئيسي واحد . فإذا اقتصر الخصم علي عيب منها ، فإنه بذلك يكون قد استبعد العيبين الآخرين . علي أنه قد يحدث أن يطعن الخصم في العقد بالغلط ، جاهلا وقت الطعن أنه إنما وقع في هذا الغلط بسبب طرق احتيالية نصبها له خصمه . فإذا كشف ، بعد صدور الحكم برفض دعواه للغلط ، عن هذه الطرق الاحتيالة ، جاز له أن يرفع دعوي جديدة بالتدليس ، علي أن يثبت أنه لم يكشف عن هذا التدليس إلا بعد صدور الحكم في دعوي الغلط . كذلك يجوز أن يكون قد أكره علي جانب من العقد وغلط في جانب آخر ، فرفع دعوي الإكراه قبل أن يكشف عن غلطه . فإذا صدر حكم في دعوي الإكراه ، فإن هذا لا يمنعه من أن يرفع دعوي الغلط ، علي أن يثبت أنه لم يكشف عن هذا الغلط إلا بعد صدور الحكم في دعوي الإكراه( [62] ) .

  705  وقد يطالب شخص بانقضاء التزام ، ويجعل سبب الانقضاء الوفاء أو المقاصة الإبراء أو التقادم أو غير ذلك من أسباب انقضاء الالتزام . فإذا تمسك بالوفاء جاز له أن يتمسك بعد ذلك بالمقاصة ، أو تمسك بالإبراء جاز له أن يتمسك بعد ذلك بالتقادم ، وهكذا فلا يوجد ترتيب خاص للتمسك بأسباب الانقضاء أو بأسباب البطلان ، إلا ما يقتضيه حسن الدفاع من الناحية الواقعية لا من الناحية القانونية . فيجوز التمسك بسبب من أسباب البطلان قبل التمسك بسبب من أسباب الانقضاء . كما يجوز التمسك بسبب من أسباب الانقضاء قبل التمسك بسبب من أسباب البطلان . كما يجوز أخيراً التمسك بأي سبب من أسباب البطلان أو الانقضاء قبل التمسك بسبب آخر منها . ويترتب علي ذلك أنه يجوز التمسك بالغلط ثم بالمقاصة ، أو التمسك بالمقاصة ثم بالغلط ، أو التمسك بالتدليس ثم بعدم مشروعية السبب ، أو التمسك بالتجديد ثم باتحاد الذمة . ولا يوجد مانع قانوني من التمسك مثلا بالوفاء ثم بالإبراء ، إلا أن مركز من يتمسك بالوفاء أولا ثم يتمسك بالإبراء بعد ذلك يكون ضعيفا من الناحية الواقعية لما بين الدعويين من تعارض ( [63] ) .

وقد يطالب شخص بملكية عين ، ويجعل سبب الملكية هو العقد أو الوصية أو الشفعة أو التقادم أو غير ذلك من أسباب كسب الملكية . فإذا تمسك بالعقد ،  706  جاز له أن يتمسك بعد ذلك بالوصية . وإذا تمسك بالتقادم ، جاز له أن يتمسك بعد ذلك بالشفعة ( [64] ) .

وقد يطالب شخص آخر بالتزام قام في ذمته ، ويجعل مصدر هذا الالتزام العقد أو العمل غير المشروع أو الإثراء بلا سبب أو غير ذلك من مصادر الالتزام . فإذا تمسك بالعقد ، جاز له أن يتمسك بعد ذلك بالعمل غير المشروع . وإذا تمسك بالإثراء بلا سبب ، جاز له أن يتمسك بعد ذلك بالعقد . وإذا تمسك بالعمل غير المشروع ، جاز له أن يتمسك بعد ذلك بالإثراء بلا سبب . ونري ، جريا علي الخطة التي نسير عليها ، أن العمل غير المشروع ، بل المسئولية في مجموعها ، سبب رئيسي واحد لا يتعدد بتعدد أنواع المسئولية . فرفض دعوي المسئولية عن عمل معين يمنع من رفع دعوي جديدة بالمسئولية عن نفس العمل ، ولو كيفت المسئولية في الدعوي الأولي بأنها مسئولية عقدية وفي الدعوي الثانية بأنها مسئولية تقصيرية ، ومن باب أولي لو كيفت في الدعوي الأولي بأنها مسئولية تقصيرية قائمة علي خطأ ثابت وفي الدعوي الثانية بأنها مسئولية تقصيرية قائمة علي خطأ مفروض . ففي كل هذه الأحوال ، السبب الرئيسي الذي يجب الوقوف عنده هو العمل الذي نشأت عنه المسئولية ، عقدية كانت أو تقصيرية ، وهذا العمل هو لم يتغير في جميع الصور المتقدمة ( [65] ) .

  707  377 – وحدة السبب مع تعدد الأدلة : وقد يتحد السبب وتتعدد عليه الأدلة . فيكون السبب في هذه الحالة واحداً ، مهما تعددت أدلته ، واقعية  708  كانت هذه الأدلة أو قانونية . وعند ذلك يكون للحكم الصادر في الدعوي الأولي حجية الأمر المقضي في دعوي أخري ، عاد فيها الخصم إلي نفس السبب ، ولكن ليقيم عليه دليلا آخر ، فلا يقبل منه ذلك ( [66] ) .

وقد رأينا فيما قدمناه عن دعوي المسئولية تطبيقا لهذه القاعدة . فالسبب في هذه الدعوي هو – كما قدمنا – العمل الذي نشأت عنه المسئولية ، وهو واحد لا يتعدد ، وإنما تتعدد أدلته ( moyens ) فتارة تستند المسئولية إلي العقد ،  709  وطوراً إلي الخطأ الثابت ، وثالثة إلي الخطأ المفروض ، وليست هذه كلها إلا أدلة متعددة لسبب واحد هو قيام المسئولية . ففي دعوي المسئولية إذن السبب هو قيام المسئولية ، والمحل هو التعويض .

ومن ادعي التخلص من دين بالوفاء ، وأراد أن يقدم علي ذلك بينة حكم بعدم جواز سماعها ، وقضي عليه بالدين ، لا يجوز له بعد ذلك أن يرفع دعوي جديدة متمسكا بالسبب نفسه وهو الوفاء ، وإن قدم عليه هذه المرة دليلا مكتوبا كمخالصة بالدين . ذلك أن السب هنا – وهو الوفاء – لم يتغير ، وأن تغير الدليل عليه من بينة إلي ورقة مكتوبة . علي أنه إذا رفع الدائن دعوي بالدين ، ولم يدفع المدين بالوفاء فقضي بالدين ، ولم يتناول الحكم إلا البحث في وجوده ولم يعرض للوفاء به ، فإن هذا الحكم لا يجوز حجية الأمر المقضي بالنسبة إلي الوفاء . ومن ثم يجوز للمدين ، إذا عثر بعد ذلك علي مخالصة بالدين ، أن يرفع دعوي جديدة يطالب فيها الدائن برد ما دفع اليه دون حق ( [67] ) . أما إذا دفع المدين بالوفاء ، وعرض الحكم لهذا الدفع وقضي برفضه ، فإن هذا الحكم يحوز حجية الأمر المقضي بالنسبة إلي الوفاء أيضا ، ولا يجوز للمدين إذا عثر بعد ذلك علي مخالصة بالدين رفع دعوي جديدة باسترداد ما دفع دون حق ( [68] ) .

  710  وإذا ادعي شخص ملكية عين بسبب الشراء مستنداً إلي ورقة مكتوبة لإثبات عقد البيع له ، فرفضت دعواه ، لم يجز أن يرفع دعوي جديدة ليثبت صحة البيع بورقة أخري أو بالبينة ولو كانت قيمة العين تجيزها ، وذلك بأن سبب الملكية – وهو عقد البيع – لم يختلف ، بل الاختلاف هو في أدلة الإثبات ، وهذا لا يجيز تجديد المنازعة ( [69] ) .

  711  378 – وحدة السبب مع تعدد الدعاوي : وقد ينشأ عن السبب المواحد دعويان لصاحب الشأن الحق في اختيار إحداهما ، فإذا اختار واحدة ورفض طلبه فيها كان للحكم بالرفض حجية الأمر المقضي بالنسبة إلي الدعوي  712  الأخري ، فتكون هذه غير مقبولة إذا رفعت ( [70] ) .

مثل ذلك الاستغلال . فقد قضت المادة 129 من التقنين المدني بأن المتعاقد المغبون الذي استغله المتعاقد للقاضي له أن يطلب إبطال العقد أو إنقاص التزاماته ، فإذا اختار إبطال العقد ، وحكم برفض دعواه ، فإن هذا الحكم يجوز حجية الأمر المقضي في دعوي جديدة يرفعها المتعاقد ويطلب فيها إنقاص التزاماته . ذلك بأن الحكم بالرفض قد استنفد السبب المشترك للدعويين معا ، وهو الاستغلال ( [71] ) . والعكس صحيح ، فإذا رفضت دعوي إنقاص التزاماته ، لم يجز سماع دعوي الإبطال .

ومثل ذلك أيضا ما نصت عليه المادة 438 من التقنين المدني من أنه ” إذا نقصت قيمة المبيع قبل التسليم لتلف أصابه ، جاز للمشتري إما أن يطلب فسخ البيع إذا كان النقص جسيما بحيث لو طرأ قبل العقد لما تم البيع ، وإما أن يبقي البيع مع إنقاص الثمن ” . فهنا أيضا إذا خسر المشتري دعواه في إنقاص الثمن ، كان الحكم حجة تمنع من قبول دعوي الفسخ . أما إذا خسر دعوي الفسخ لعدم وصول النقص في المبيع إلي الحد المطلوب من المسألة ، فإن هذا لا يمنع من رفع دعوي إنقاص الثمن ( [72] ) .

كذلك إذا خسر مدعي الاستحقاق دعواه في استحقاق نصيب شائع ، كان الحكم حجه تمنعه من أن يرفع دعوي القسمة في نفس العين الشائعة ، إذ أن سبب الاستحقاق هو نفس سبب القسمة – وهو ملكية النصيب الشائع – فإذا استنفد هذا السبب في دعوي الاستحقاق ، فقد استنفده أيضا في دعوي ( [73] ) .

  713  ويلاحظ في الأمثلة المتقدمة أن المحل في الدعويين مختلف ففي الاستغلال ، محل الدعوي الأولي هو إبطال العقد ، بينما المحل في الدعوي الأخري هو إنقاص الثمن . وفي التلف الجزئي للمبيع ، محل الدعوي الأولي هو فسخ العقد ، ومحل الدعوي الأخري هو إنقاص الثمن . وفي ملكية النصيب الشائع ، محل الدعوي الأولي هو استحقاق هذا النصيب ، ومحل الدعوي الأخري هو قسمة العين الشائعة . ومع ان المحل مختلف ، فإن الحكم في الدعوي الأولي حجة في الدعوي الأخري كما رأينا . ويمكن تعليل ذلك بأن الحكم الذي رفض الدعوي الأولي تضمن رفض الدعوي الأخري ، إذ استنفذ السبب المشترك للدعويين كما سبق القول ، فيكون للحكم حجية ، لا باعتباره قد فصل صراحة في الدعوي الأولي ، بل باعتباره قد فصل ضمنا في الدعوي الأخري .

379 – خاتمة – فكرتان رئيسيتان في حجية الأمر المقضي : وبعد فإن هناك فكرتين رئيسيتين تنتظمان كل ما قدمناه من شروط في حجية الأمر المقضي ( [74] ) .

الفكرة الأولي هي ضرورة حسم النزاع ووضع حد تنتهي عنده الخصومات . فما دام قد صدر في النزاع حكم قضائي قطعي ، فإنه يجوز حجية الأمر المقضي في منطوقة لا في أسبابه ، وذلك حتي نقف بالتقاضي عند حد معقول ، فلا يتكرر النزاع مرة بعد أخري دون أن يحسم وهذه الفكرة الرئيسية الأولي هي التي تنتظم الشروط الواجب توافرها في الحكم .

والفكرة الثانية هي الحيلولة دون التناقض في الأحكام مع مراعاة النسبية في الحقيقة القضائية . فما دام الحكم قد صدر ما بين نفس الخصوم ، وفي ذات  714  المحل ، ولعين السبب ، فالتقاضي مرة أخري يؤدي إلي حكم ، إن اتفق مع الحكم الأول فلا حاجة لنا به ، وإن خالفه وقعنا فيما نخشاه من التناقض . وهذه الفكرة الرئيسية الثانية هي التي تنتظم الشروط الواجب توافرها في الحق المدعي به .


( [1] ) وقد قضت محكمة النقض بأن القواعد الخاصة بحجية الأمر المقضى هى من القواعد الضيقة التفسير التى يجب الاحتراس من توسيع مدى شمولها ، منعاً للأضرار التى قد تتربت على هذا التوسيع  . وإذن فكلما اختل أى شرط من شروط تلك القاعدة ، كالسبب أو الموضوع أو الأخصام ، بأن اختلف أيها فى الدعوى الثنية عما كان عليه فى الدعوى الأولى ، وجب التقرير بألا حجية للحكم الأول تمنع الدعوى الثانية ( نقض مدنى 11 أبريل سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 246 ص 674 – يناير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 19 ص 37 ) – انظر أيضاً : استئناف مختلط 2 يناير سنة 1890 م 2 ص 212 – 15 يناير سنة 1890 م 2 ص 358 – 25 نوفمبر سنة 1891 م 4 ص 21 – 23 مايو سنة 1894 م 6 ص 306 – 24 أبريل سنة 1895 م 7 ص 244 – 30 أبريل سنة 1896 م 8 ص 267 – 2 يونيه سنة 1898 م 10 ص 306 – 18 مايو سنة 1899 م 11 ص 257 – 30 يناير سنة 1908 م 20 ص 76 – 23 مارس سنة 1910 م 22 ص 206 – 27 أبريل سنة 1915 م 27 ص 295  .

ومن ثم فدعوى البنوة المرفوعة أمام المحكمة الشرعية ودعوى شهادة الزور المرفوعة أمام محكمة الجنح بطلب عقاب الشهود الذين شهدوا فى دعوى البنوة هما دعويان مختلفان طلباً وسبباً وخصوماً ، والبحث فى أقوال الشهود أمام محكمة الجنح لا يعتبر تجديداً للنزاع فى البنوة التى ثبتت نهائياً بالحكم الشرعى ، لأن وحدة المسألة المبحوث فيها فى الدعويين وفى استنكار أو اعتبار شهادة الشهود لا تغير شيئاً من اختلاف الدعويين فى موضوعهما ، لا سيما أن الفقه الإسلامى إنما يوجب الضمان فقط على شهادة الزور ولكن لا يفسخ الحكم القائم على شهادتهم ( دائرة النقض الجنائية 29 نوفمبر سنة 1928 المجموعة الرسمية 30 رقم 5 )  .

( [2] ) الموجز للمؤلف فقرة 711 ص 737  .

( [3] ) وقد يكون هذا الممثل هو الوارث الظاهر  . فالحكم الصادر فى مواجهة الوارث الظاهر ، له أو عليه ، يكون حجة للوارث الحقيقى أو حجة عليه ، وذلك وفقاً لنظرية الوارث الظاهر ( أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 415 )  .

( [4] ) الموجز للمؤلف فقرة 711 ص 728 – ولكن الحكم يكون حجة على الابن ، فلا يستطيع بعد بلوغه سن الرشد أن يعود إلى رفع الدعوى من جديد  . ويشترط لذلك أن يكون الأب قد سار فى الدعوى فى حدود نيابته ولم يجاوز سلطته الشرعية  . وقد قضت محكمة النقض بأن الأحكام الانتهائية الصادرة فى مواجهة ممثل الخصم لا تسرى على نفس الخصم إلا فى حدود نيابة الممثل والسلطة المخولة له  . وإذن فالقيم إذا عقد اتفاقاً عن محجوره واشترط فيه التقاضى فى كل نزاع بشأنه أمام محكمة جزئية بعينها تفصل فيه نهائياً ، فإنه يكون متجاوزاً فى ذلك حدود سلطته بتنازله عن حق محجوره فى نظر النزاع أمام المحكمة المختصة بالفصل فيه ، جزئية كانت أو كلية حسب القانون ، وفى نظره أمام جميع درجات التقاضى ، ذلك التنازل الذى لا يملكه القيم إلا بإذن من المجلس الحسبى لما فيه من الأضرار بالمحجور عليه ، قياساً على الصلح الذى أوجب القانون صراحة الإذن به وما ذلك إلا لما فيه من التنازل عن بعض الحقوق  . وإذن فالحكم الذى يبنى على هذا الاتفاق لا يلتزم به المحجور عليه ، بل يعتبر أنه صدر على شخص القيم مجرداً عن صفته ، وإعلانه إلى القيم الجديد لا يترتب عليه أى أثر على الإطلاق ، فهو لا يمنعه من أن يخاصم باسم محجوره بدعوى أخرى ( نقض مدنى 16 مايو سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 61 ص 209 )  .

( [5] ) استئناف مختلط 10 نوفمبر سنة 1897 م 10 ص 6 – 8 يونيه سنة 1904 م 16 ص 317 – ولكن الحكم على السنديك بهذه الصفحة حجة على جميع الدائنين ،إلا إذا وجد لأحد منهم صالح خاص ( استئناف مختلط 15 يونيه سنة 1921 م 23 ص 394 )  .

( [6] ) استئناف مختلط 28 فبراير سنة 1907 م 19 ص 196 – وقد قضت محكمة النقض بأن العبرة فى اتحاد الخصوم فيما يتعلق بحجية الأمر المقضى إنما هى بالخصوم من حيث صفاتهم لا من حيث أشخاصهم ، وإذن فالحكم الصادر فى وجه خصم بصفته الشخصية لا تكون له حجية قبل هذا الخصم باعتباره ناظراً على وقف ، فإن صفة النظارة للخصم قد تتعارض مع صفته الشخصية ( نقض مدنى 7 مارس سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 39 ص 114 )  . وقضت أيضاً بأن الحكم الصادر قبل ناظر الوقف بصفته الشخصية لا يؤثر على وضع يد الوقف ولا يحوز حجية الأمر المقضى بالنسبة إليه ( نقض مدنى 10 مارس سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 103 ص 796 )  .

( [7] ) أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 428 – ص 429 – وقضت محكمة النقض بأن الحكم الذى يصدر فى دعوى الاستحقاق الفرعية فى إجراءات التنفيذ على العقار يكون حجة على المدين المنزوعة ملكيته المختصم فيها ، لأنه خصم حقيقى فيها ولا تنعقد الخصومة بدونه ، إذ أوجبت المادة 595 مرافعات ( 705 جديد ) إقامة الدعوى عليه ( نقض مدنى 28 أكتوبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 330 ص 649 )  . وقضت أيضاً بأن الحم الصادر فى دعوى الاسترداد غيابياً بالنسبة إلى بعض الخصوم يصبح نهائياً بالنسبة إلى هذا البعض إذا لم يستأنفوه فى خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدوره ، ومتى أصبح نهائياً فلا يجوز إهدار حجيته بمقولة إنه صدر بالتواطؤ بين من صدر له وأحد الخصوم ( نقض مندى 22 نوفمبر سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 19 ص 98 ) – وقضت أيضاً بأنه إذا رفع دائن دعواه على مدينه المؤجر وعلى المستأجر منه طالباً إلغاء عقد الإيجار المبرم بينهما لصوريته ، ورفع المستأجر دعوى فرعية طلب فيها الحكم بصحة العقد وإلزام الدائن والحارس المعين بناء على طلب بتعويض ، فقضى بصورية العقد وبرفض الدعوى الفرعية ، ثم رفع المستأجر دعوى على المؤجر طلب فهيا الحكم عليه بمبلغ عينه ، هو ما عجله له من أجرة الأرض وما تكلفه من المصاريف وما قدره لنفسه من التعويض ، فدفع المؤجر بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، فهذا الحكم لا يكون مخلاً بحجية الأمر المقضى ، إذ الخصمان فى الدعوى التى صدر فيها لم يكن أحدهما خصماً للآخر فى الدعوى السابق الفصل فيها ( نقض مدنى 13 مارس سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 171 ص 381 مع تعليق الأستاذ محمد حامد فهمى بهامش ص 381 – ص 382 ) – وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الحكم على شركة بالتضامن حجة على جميع الشركاء بأشخاصهم ، ويحوز تنفيذه على كل منهم بمفرده دون حاجة إلى حكم آخر عليه ( 4 أبريل سنة 1906 م 18 ص 180 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا كان تظهير الكمبيالة لا يعدل إلا توكيلاً ، فالحكم على حامل الكمبيالة ( الوكيل ) حجة على المظهر ( الموكل )  . ( استئناف مختلط 13 مايو سنة 1931 م 43 ص 394 ) – وقضت محكمة الإسكندرية الكلية بأن اختلاف الحاضرين فى دعوى استرداد يخل بشرط اتحاد الخصوم إخلالاً جوهرياً ، حتى لو كان المدين المحجوز عليه والمسترد فيهما واحداً ، وذلك لأن الحاجة فى دعوى الاسترداد هو الخصم المهاجم وهو صاحب المصلحة الحقيقية ( 7 ديسمبر سنة 1936 المحاماة 17 ص 895 )  .

( [8] ) وعندما كان الوقف الأهلى قائماً ، كانت ورثة المستحق فى الوقف الذين يلونه فى الاستحقاق لا يتلقون حقهم فى الاستحقاق عن مورثهم ، بل عن الواقف رأساً  . وقد نصت محكمة مصر الأهلية بأن الأحكام الصادرة فى مواجهة مستحق فى الوقف لا تسرى على ورثته ، لأن الصفة فى الدعوى غير متعدية ( 29 مايو سنة 1898 الحقوق 13 ص 319 ) – وقضت محكمة النقض بأن الحكم الصادر فى وجه إنسان لا يكون حجة على من يخلفه من وارث أو مشتر أو متعلق عنه إذا اسند هذا الخلف فى إثبات ملكيته إلى سب آخر غير التلقى ، مستغنياً بهذا السبب الأخير عن التلقى ( نقض مدنى 24 مايو سنة 1934 مجموعة عمر 1 رقم 184 ص 403 )  .

( [9] ) استئناف مختلط 13 مارس سنة 1902 م 14 ص 190 – 14 مارس سنة 1912 م 24 ص 198 – 7 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 13 – 9 يونيه سنة 1913 م 25 ص 433 – 12 ديسمبر سنة 1916 م 29 ص 98 – 7 أبريل سنة 1932 م 44 ص 268  .

( [10] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الحكم الصادر فى مواجهة البائع حجة على المشترى إذا كان البيع تالياً لصدور الحكم ، ولو كان هذا الحكم غير نهائى ( 5 مايو سنة 1898 م 10 ص 265 ) – ولو كان هذا الحكم صادراً من محكمة أهلية بين وطنيين وكان الخلف الخاص أجنبياً ( 3 يونيه سنة 1891 م 3 ص 350 – 23 مايو سنة 1894 م 6 ص 306 – 28 نوفمبر سنة 1895 م 8 ص 0 – 11 نوفمبر سنة 1896 م 9 ص 8 ) – ولو لم يسجل المحكوم له الحم الصادر لصالحه ( استئناف مختل 7 مارس سنة 1907 م 19 ص 148 – 29 يونيه سنة 1910 م 22 ص 390 – 7 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 6 – 23 يناير سنة 1913 م 25 ص 143 – 20 مارس سنة 1913 م 25 ص 249 )  .

والحكم الصادر لدائن التركة على الوارث حجة على المشترى من الوارث ( استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1927 م 39 ص 380 ) – والحكم على المستأجر الممنوع من الإيجار من الباطن بالإخلاء حجة على المستأجر من الباطن ولو لم يدخل فى الدعوى ( استئناف مختلط 17 ديسمبر سنة 1902 م 15 ص 60 – 15 ديسمبر سنة 1909 م 22 ص 45 ) – والحكم بالشفعة على مشتر حجة على المشترى من هذا المشترى ( استئناف مختلط 17 مايو سنة 1900 م 12 ص 254 )  .

( [11] ) استئناف مختلط أول يونيه سنة 1910 م 22 ص 351 – 12 يناير سنة 1915 م 27 ص 114 – 10 يناير سنة 1916 م 28 ص 148 – أما إذا كان تسجيل البيع أثناء رفع الدعوى وبعد تسجيل صحيفتها فالحكم حجة ( استئناف مختلط 6 ديسمبر سنة 1900 م 13 ص 30 – 7 مارس سنة 1912 م 24 ص 174 – 13 فبراير سنة 1923 م 35 ص 214 – 22 مايو سنة 1930 م 42 ص 514 )  .

( [12] ) نقض مدنى 19 نوفمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 رقم 4 ص 13 – انظر أيضاً : نقض مدنى 2 نوفمبر سنة 1939 مجموعة عمر 3 رقم 2 ص 10  – 2 يناير سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 87 ص 294 – 5 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 98 ص 592  . وقضت محكمة النقض أيضاً بأن الدعوى المقامة من الدائن المرتهن حيازياً على المدين الراهن بمطالبته بالدين وحبس العين المرهونة لا يكون للحم الصادر فيها بطلبات المدعى حجية قبل من اشترى الأرض بعقد مسجل قبل الرهن  . فإذا باع هذه المشترى الأرض المذكورة إلى آخر بعقد غير مسجل ، وأقام المشترى الثانى دعوى على البائع له وعلى المرتهن طالباً الحكم له بصحة العقد العرفى الصادر له ونفاذه وشطب التسجيلات الموقعة على الأرض ومحوها ، بانياً دعواه على أن عقد الرهن صدر من غير مالك بعد عقد الشراء المسجل الصادر لبائعه ، فحكم فى هذه الدعوى ؟؟؟؟؟؟ ، فهذا الحكم لا يعتبر مخالفاً للحكم السابق صدوره بإلزام المدين الدين وحبس العين ( نقض مدنى 17 مارس سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 395 ص 733 )  . وقضت أيضاً بأن الشريك فى ملك شائع الذى يتصرف فى حصته الشائعة بعد رفع دعوى القسمة لا يعتبر ممثلاً للمشترى منه متى سجل هذا الأخير عقد شرائه وانتقلت إليه بذلك ملكية الحصة المبيعة قبل انتهاء إجراءات القسمة  . وإذن فمتى كان أحد الشركاء فى ملك شائع رفع دعوى بفرز وتجنيب نصيبه فى هذا الملك ، وأثناء سير الدعوى اشترى المطعون عليهما الأولان الحصة الشائعة لأحد الشركاء ، وأرادا التدخل فى دعوى القسمة فرفضت المحكمة تدخلهما بناء على اعتراض أحد الشركاء ، وسارت إجراءات القسمة فى غير مواجهتهما ، فلا يكون الحكم الصادر فى دعوى القسمة المشار إليها بتخصيص كل من طالبى القسمة بنصيب مفرز حجة عليها ( نقض مدنى 22 يناير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 ص 370 )  .

أنظر أيضاً : محكمة الاستئناف الأهلية 17 مارس سنة 1910 المجموعة الرسمية 11 رقم 96 – 30 ديسمبر سنة 1914 الشرائع 2 ص 151 – استئناف مختلط 5 ديسمبر سنة 1900 م 13 ص 29 – 12 يناير سنة 1915 م 27 ص 114 – 10 فبراير سنة 1916 م 28 ص 148 – وقارن : استئناف أهلى 10 أبريل سنة 1912 المجموعة الرسمية 13 رقم 113  .

والحكم الصادر بانقضاء الدين يكون حجة على المتنازل له عن هذا الدين إذا كان إعلان هذا التنازل إلى المدين لاحقاً لصحيفة الدعوى بانقضاء الدين ( أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 408 )  .

وانظر فى هذا الموضوع الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الأدلة جزء 2 ص 246 – ص 276  .

( [13] ) نقض مدنى 12 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 97 ص 635 – استئناف أهلى 10 مايو سنة 1910 المجموعة الرسمية 11 رقم 133 – مصر الأهلية 23 يناير سنة 1934 المحاماة 15 رقم 17 / 2 ص 37 – استئناف مختلط 29 ديسمبر سنة 1898 م 11 ص 74  .

( [14] ) استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1891 م 4 ص 25 ( ولو كان الحكم ، وقت قيام المحاكم المختلطة ، صادراً من محكمة وطنية بين وطنيين وكان الدائن أجنبيا )  .        

( [15] ) علي أن الدائن يمثل الدائنين الآخرين عند مباشرته لإجراءات نزع الملكية في كل ما يفيد هؤلاء ( استئناف مختلط 22 مايو سنة 1930 م 42 ص 514 )  .        

( [16] ) استئناف مختلط 5 يونية سنة 1930 م 43 ص 2 – وهذا ما لم تدفع الدعوي بعدم قبولها لعدم إدخال المدين خصما فيها  .  

( [17] ) وتنص المادة 453 من تقنين المرافعات علي أنه ” يبقي الخارج عن الخصومة الحق في الاعتراض علي الحكم ما لم يسقط حقه بمضي المدة ”  . وتنص المادة 455 علي أنه ” يترتب علي الاعتراض علي الحكم إعادة طرح الخصومة علي المحكمة من جديد ، ولا يستفيد من الحكم الصادر فيه غير رفعه ، ما لم ينص القانون علي خلاف ذلك ”  .  

( [18] ) ولا يشترط إثبات التواطؤ أو الغش أو الإهمال الجسيم كما سنري  . 

( [19] ) انظر في هذه المسألة جان ماري أوسل ( Aussel ) في رسالته عن الغير في القانون المدني الفرنسي مونييلييه سنة 1952 ص 234 – ص 241 – دي باج جزء 3 ص 1012 ص 1014 – الأستاذ عبد السلام ذهني في الأدلة 2 ص 415 – 424 – الأستاذ عبد المنعم الشرقاوي في الرافعات فقرة 432 ص 599 – الأستاذ أحمد أبو الوفا في المرافعات ص 651  .    

( [20] ) استئناف مختلط 12 يونيه سنة 1902 نم 14 ص 346 – 23 نوفمبر سنة 1904 م 17 ص 13  .   

( [21] ) استئناف مختلط 8 يونية سنة 1904 م 16 ص 317  .

( [22] ) استئناف مختلط 20 نوفمبر سنة 1917 م 30 ص 45 – 26 يونية سنة 1928 م 40 ص 466 – 14 يناير سنة 1937 م 49 ص 71  . وقارب : نقض مدني 5 فبراير سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 141 ص 412  . 

( [23] ) أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 409 وهامش رقم 37  .  

( [24] ) وهذا ما يذهب إليه الفقه الفرنسي ( ديرانتون 13 فقرة 507 – ماركاديه م 1351 فقرة 12 – أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 411 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1557 ص 1024 – عكيس ذلك : لارومبيير 5 م 1351 فقرة 117 )  . أما القضاء الفرنسي فيعتبر الدائن المرتهن كالدائن العادي من حيث سريان الحكم الصادر ضد المدين في حقه ( نقض فرنسي 25 أكتوبر سنة 1893 داللوز 94 – 1 – 34 – محكمة باريس الاستئنافية 19 نوفمبر سنة 1923 داللوز 1924 – 2 – 154 )  .

وكان القضاء المختلط في مصر يذهب ، في أكثر أحكامه ، إلي ان الدائن المرتهن لا يسري في حقه ، بالنسبة إلي العين المرهونة ، الحكم الصادر ضد المدين ، شأنه في ذلك شأن الخلف الخاص : استئناف مختلط 27 أبريل سنة 1893 م 5 ص 230 – 3 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 83 – 30 يناير سنة 191 م 13 ص 143 – 20 أبريل سنة 1920 م 32 ص 282 – 4 يناير سنة 1945 م 57 ص 35 – 4 فبرايل سنة 1947 م 59 ص 90 انظر عكس ذلك : استئناف مختلط 6 نوفمبر سنة 1901 م 14 ص 3 – 9 يناير سنة 1913 م 25 ص 124 – 9 يونية سنة 1915 م 27 ص 396 – وعلي كل حال يجوز للدائن المرتهن أن يطعن باعتراض الخارج عن الخصومة في الحكم الصادر ضد المدين ، عن طريق التواطؤ أو الغش أو الإهمال الجسيم ، حتي يجعل هذا الحكم لا يسري في حقه  . وهذا ما يملكه حتي الدائن العادي ، فأولي أن يملكه الدائن المرتهن ( استئناف مختلط 6 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 79 – 4 يونية سنة 1929 م 41 ص 428 )  .

( [25] ) وذلك لا يمنع من أن يواجه الغير بالحكم كدليل من أدلة الإثبات يقدره القاضي ، وللغير أن ينقصه بدليل عكسي ( أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 430 )  .

( [26] )قارن جان ماري أوسل ( Aussel ) في رسالته عن الغير في القانون المدني الفرنسي فقرة 222 ص 237 – ص 238  .   

( [27] )استئناف أهلي 18 أبريل سنة 1905 المجموعة الرسمية 6 رقم 102 / 1 – قارن استئناف مختلط 29 ديسمبر سنة 1898 م 11 ص 73         .

( [28] ) استئناف مختلط أول مارس سنة 1949 م 61 ص 888 ولكن إذا كان كل المدينين المتضامنين قد دخلوا في الدعوي ، فحكم لبعضهم ، فلا يفيد هذا الحكم من لم يحكم له منهم ( بني سويف 29 مايو سنة 1929 المحاماة 9 ص 100 )  .    

( [29] )نقض مدني 11 ابريل سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 246 ص 674 – وقضت محكمة النقض بأن الوارث الآخر ، أو بعبارة أدق عن طريق المورث الذي يتلقي الحق عنه ، إلا أنه مع ذلك لا يعتبر محكوما عليه مباشرة بل يكون من الغير الذي له حق الطعن بالتعدي فلا يجوز الحكم قبله حجية ما  . فالحكم الذي يعتبر حكما شرعيا متعديا إلي أحد الورثة ، وأنه يجوز قبله حجية الأمر المقضي أسوة بأخويه المحكوم عليهما في نفس الحكم ، يكون مخطئا ( نقض مدني 19 مايو سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 421 ص 770 )ن وقضت محكمة النقض أيضا بأنه إذا رفع أحد الدائنين دعواه علي مدينه وعلي من تصرف له المدين من أولاده بطلب إبطال هذا التصرف ، فإن الخصوم في هذه الدعوي يعتبرون مختلفين عن الخصوم في دعوي المنازعة في صحة التصرف التي تقوم فيما بعد بين بعض ورثة المدين وبين من صدر إليهم التصرف  . فإذا كان قد حكم في الدعوي الأولي ببطلان التصرف ، ثم حكم في الدعوي الثانية بصحته ونفاذه ، فلا يعد الحكم الثاني مخلا بحجية الحكم الأول ، ولذلك يكون القضاء بإهدار الحكم الثاني بمقوله مخالفته لحجية الأمر المقضي مخطئا في تطبيق القانون ( نقض مدني 9 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 71 ص 158 )  . أما المالك تحت شرط فاسخ فيمثل من يكون مالكا إذا تحقق الشرط ، وذلك في الأحكام التي تصدر لصالحه لا في الأحكام التي تصدر ضده ( أوبري ورو 12 فقرة 769 هامش رقم 55 و ص 422 )  .      

( [30] ) ويبدو أن قصر الاعتراض علي حالتي التضامن وعدم القابلية للتجزئة إما أن يكون راجعا الي أن نصوص تقنين المرافعات الجديد في هذا الموضوع لم تنسق مع نصوص التقنين المدني الجديد ، وهذه تقضي بأن المدين المتضامن لا يسري في حقه الحكم الصادر علي مدين متضامن معه ، فلم يكن المدين المتضامن ومن ألحق به في حاجة ، كالدائن إلي حق الاعتراض ليعتبر من الغير ، وإما أن يكون راجعا إلي ان الغير في هاتين الحالتين أقرب إلي الشبهة في أن يسري الحكم فيه حقه ، ففتح له باب الاعتراض حتي يدراً عن نسه بطريق جديد نظمه القانون ما عسي أن يمسه من آثار حكم لا يسري في حقه  . وغني عن البيان أن باب اعتراض الخارج عن الخصومة لا يقفل أمام الغير الأبواب الأخري التي يفتحها له القانون لدفع الاحتجاج عليه بحكم لا يسري في حقه  . وقد صرحت بذلك المذكرة الإيضاحية لمشروع تقنين المرافعات إذ تقول : ” لم ير المشروع حاجة إلي النص علي أن من يكون له طريق الاعتراض ولا يسلكه لا يحرم بذلك من حقه في الالتجاء إلي الوسائل الأخري التي يسمح له القانون بها لدفع الاحتجاج عليه بالحكم ، لم يرد المشروع حاجة إلي هذا النص لأنه لا يعدو أن يكون تقريراًُ لقاعدة مقررة يكاد ينعقد لإجماع عليها ”  . ( قارن الأستاذ عبد الشرقاوي في المرافعات فقرة 433 ص 601 – وانظر الأستاذ أحمد أبو الوفا في المرافعات فقرة 539 ص 653 )  . هذا واعتراض الخارج عن الخصومة ، كما كان في تقنين المرافعات المختلط وكما هو في لائحة المحاكم الشرعية وفي تقنين المرافعات الفرنسي ، أوسع نطاقا من اعتراض الخارج عن الخصومة في تقنين المرافعات الجديد ، إذ هو لا يقتصر علي طائفة محدودة من الغير  .

( [31] )وقد قضت محكمة مصر الأهلية بأنه إذا حصل نزاع بين بع الملاك في الشيوع بالنسبة إلي ملكية بعض الحصص ، ورفع أحد المتنازعين أمر هذا النزاع إلي القضاء ، وأعلن بدعواه من ينازعه من ملكية حصته ومن إلا ينازعه من الملاك علي الشيوع ، كان ذلك الحكم حجة بينه وبين من ينازعه فقط دون الباقين ، بحيث إذا نشأن نزاع جديد عن ملكية تلك الحصة بين رافع القضية الأولي وبين الشائعين الذين كانوا سلموا له بملكيته لحقه في تلك القضية ، فليس لهؤلاء أن يحتجوا عليه بالحكم السابق( 14 ديسمبر سنة 1926 المحاماة 7 ص 356 ) – وقضت محكمة النقض بأنه لا يجوز احكم حجية المقضي إلا بالنسبة الي الخصوم الحقيقيين في الدعوي الذين كان النزاع قائما بينهم وفصلت فيه المحكمة لمصلحة أيهم  . ومن ثم لا يصح اعتبار الحكم حائزا لحجية الأمر المقضي بالنسبة إلي خصم أدخل في الدعوي ولم توجه إليه طلبات  . ولا يقال إنه كان في إمكانه أن يبدي في الدعوي ما يشاء ، فإن كان قد أهمل فهو الملوم – هذا القول لا وزن له قانونا ، فإن كل شخص حر في اختيار الوقت والظروف التي يقاضي فيها خصمة ، وليس لأحد أن يجبره عي أن يفعل ذلك من وقت أو ظرف معين أو أن يسائله علي أساس أنه لم يفعل ( نقض مدني 22 مارس سنة 1945 مجموعة عمر 5 رقم 222 ص 593 )  .

وقضت محكمة النقض من جهة أخري بأنه إذا كان يبين من الحكم الصادر للطاعن في دعوي صحة التعاقد أنه أقام تلك الدعوي علي البائع له وباقي إخوته من الورثة الذين كانت الأطيان المبيعة له مكلفة باسم مورثهم ، واستند في دعواه إلي عقد البيع الصادر له وإلي أن البائع له اختص بالأطيان المبيعة بموجب قسمة حصلت بينه وبين إخوته ، فلم ينازعه سوي واحد من هؤلاء الإخوة ، ولم يكن ثمة ما يمنع أيا منهم من منازعته لو كان له وجه ، فإحجامهم عن منازعته لا ينفي أنهم كانوا خصوما حقيقيين ( نقض مدني 5 فبراير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 64 ص 449 )  .

( [32] ) استئناف مختلط 23 ديسمبر سنة 1937 م 50 ص 63  .        

( [33] ) محكمة اللبان 10 يونية سنة 1926 المحاماة 7 ص 46 – ولكن لا يجوز أن يدفع استحقاق الأجرة عن المدة الأخري بنفس الدفع الذي رفض في استحقاق الأجرة عن المدة الأولي ، كأن يدفع مثلا في الدعويين بعدم صحة عقد الإيجار ، وقد قضت محكمة النقض بأنه لا يمنع من وحدة الموضوع في الدعويين الصادر فيهما الحكمان اللذان جاء علي خلاف اختلاف المدة المطالب بريعها ، ما دام الموضوع في الدعويين هو مقابل الانتفاع ويد المنتفعين مستمرة علي الأرض ، ولا يمنع من وحدة الخصوم إدخال ضمان في الدعوي الثانية لم يكونوا خصوما في الدعوي الأولي ( نقض مدني 25 يناير سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 1999 ص 553 )  . 

( [34] ) استئناف مصر 4 مايو سنة 1925 المحاماة 5 ص 746  .      

( [35] ) أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 436 وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة با ،ه لا يلزم بأن يحتفظ الشيء بذاتيته علي وجه مطلق ( 20 مايو سنة 1943 م 55 ص 195 ) ولا تعتبر العين الموقوفة قد تغيرت بإجراء الاستبدال فيها ( استئناف مختلط 29 مارس سنة 1900 م 12 ص 187 )  .

( [36] ) استئناف مختلط 14 مارس سنة 1918 م 30 ص 284 – 19 أبريل سنة 1938 م 50 ص 245 – سمالوط 8 نوفمبر سنة 1925 المحاماة 6 ص 279 – وتطبيقا لهذا المبدأ قضت محكمة استئناف مصر بأنه لا يكون للحكم الصادر بعدم قبول دعوي تثبيت الملكية المبنية علي عقد غير مسجل لرفعها قبل الأوان تأثير في دعوي المطالبة بالريع ، سواء أكانت هذه الدعوي الأخيرة مرفوعة تبعا لدعوي الملكية أم مستقلة عنها  . ويتعين الحكم للمشتري بالريع متي كان البائع غير منازع في صحة عقد البيع نزاعا جديا ( 4 فبراير سنة 1933 المجموعة الرسمية 34 رقم 6 ص 140 ) – وقضت أيضا بأنه إذا كان حكم القاضي بالدين لم يتناول إلا البحث في وجود الدين ، ولم يعترض للبحث في سداده أو عدم سداده ، فالحكم الصادر بالدين لا يمكن أن يكسب حجة الأمر المقضي بالنسبة إلي سداد الدين لأنه لم يفصل فيه ( 30 أبريل سنة 1933 المجموعة الرسمية 35 رقم 1 ص 198 ) – وقضت محكمة أسيوط الكلية بأن الحكم الصادر في دعوي الريع ليس حجة في الملكية ( 28 ديسمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 360 ص 548 ) – وقضت محكمة سوهاج الكلية بأنه إذا كان الموضوع في الدعوي الأولي جزءاً مفززاً في عقار ، وكان في الثانية نصيبا شائعا فيه ، فلا يمكن القول بوحدة الموضوع ( 31 مارس سنة 1940 المحاماة 20 رقم 504 ص 1196 )  . والحكم برفض تثبيت الملكية شائعة لعدم قيام الشيوع لا يمنع من المطالبة بعد ذلك بتثبيت الملكية مفرزة ( نقض مدني 10 ديسمبر سنة 1936 مجموعة عمر 2 رقم 18 ص 45 )  . وقضت محكمة النقض بأنه إذا قام النزاع علي كون قطعة أرض داخلة ماديا وواقعيا ضمن حدود أرض كان متنازعا عليها ومقضيا فيها بين الطرفين في دعوي سابقة أو غير داخله ضمنها ، فقضت محكمة الاستئناف بعدم دخولها محصلة فهمها من عناصر الواقع ، فإن حكمها هذا لا مساس فيه بحجية الحكم الصادر في الدعوي السابقة ( نقض مدني 11 أبريل سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 245 ص 673 – 15 نوفمبر سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 10 ص 54 )  .

( [37] ) محكمة الاستئناف الأهلية 11 نوفمبر سنة 1915 المجموعة الرسمية 17 ص 58 – والحكم بإلزام الكفيل بهذه الصفة أن يدفع الدين لا يمنعه من التمسك وقت التنفيذ بحق التجريد وبحق التقسيم ( أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 435 ) – والحكم بصحة التوقيع لا يمنع من رفع دعوي بصورية العقد ( نقض مدني 22 أبريل سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 305 ص 610 ) – والحكم برفض تدخل الدائن لا يمنعه من رفع الدعوي بصحه دينه ( استئناف مختلط 7 مايو سنة 1913 م 25 ص 369 ) – والحكم برفض دعوي الإبطال لا يمنع من رفع دعوي الفسخ ( استئناف مختلط 11 يونيه سنة 1914 م 26 ص 423 )  . والحكم برفض إلغاء قرار إداري لا يمنع من المطالبة بالتعويض أو تسوية الحالة ( محكمة القضاء الإداري 23 يونيه سنة 1949 المحاماة 33 رقم 49 ص 64 )  .

وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن العبرة في حجية الأمر المقضي ليست بطلبات الخصوم في ذاتها ، ولكن بما فصلت فيه المحكمة من هذه الطلبات  . فإذا كانت المحكمة فصلت فقط في طلب تأجيل دفع الإيجار ، إيجارات الأراضي الزراعية والذي نص صريحا أنه في حالة التنفيذ بحكم أو سند أو عقد رسمي لا يجوز التنفيذ بأكثر من المبلغ المصرح به في القانون ، فإن الحكم لا يجوز حجية الأمر المقضي ( 12 يناير سنة 1937 المحاماة 17 رقم 313 ص 648 )  .      

( [38] ) محكمة الاستئناف الأهلية 3 يونية سنة 1893 الحقوق 12 ص 265  .    

( [39] ) نقض مدني 10 نوفمبر سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 69 ص 139  . 

( [40] ) نقض مدني 11 أبريل سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 246 ص 674 – محكمة الاستئناف الأهلية 2 مايو سنة 1901 المجموعة الرسمية 2 ص 293 – محكمة استئناف مصر 15 فبراير سنة 1923 المحاماة 3 رقم 207 ص 275 – أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 435 – ص 436  .

( [41] ) أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 436 – 438 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الحكم بصحة الدين في قسطين منه حجة بصحته في القسط الثالث ( استئناف مختلط 15 فبراير سنة 1981 م 6 ص 138 )  .

( [42] ) استئناف مختلط 2 فبراير سنة 1933 م 45 ص 156 – استئناف مصر 26 أبريل سنة 1936 المحاماة 17 رقم 95 ص 210  . 

( [43] ) استئناف مختلط 14 يناير سنة 1947 م 59 ص 77  .

( [44] ) استئناف مصر 30 ديسمبر سنة 1933 المحاماة 14 رقم 320 / 2 ص 613 – وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الحكم قد صدر بتأجيل الفصل في التعويض الذي يطلبه البائع من المشتري وبأحقية المشتري في استلام القمح المودع بمخازن البنك علي ذمته من البائع ، علي أساس أن عقد البيع قائم ونافذ بين الطرفين ، وأن المشتري عرض الثمن علي البنك مقابل تسليمه القمح فرفض بناء علي تعليمات البائع ، ثم صار هذا الحكم نهائيا بعدم استئنافه فإنه يجب علي المحكمة ، وهي تفصل في طلب التعويض ، أن تعتبر ذلك الحكم محدداً نهائيا للعلاقات القانونية بين الطرفين ، لا فيما يتعلق بعقد البيع ذاته فقط ، بل أيضا في كل ما كان مؤسسا علي هذا العقد  . فإذا هي خالفت مقتضاه ، قائله أن المشتري تأخر عن دفع ثمن القمح وعن تسلم الغلال ، وأن العقد يعتبر بذلك مفسوخا من نفسه ، فإنها تكون قد خالفت القانون بعدم مراعاتها الأساس الذي بني عليه الحكم الأول باعتباره قد فصل في مسألة كلية لم تكن دعوي التعويض إلا جزءاً متفرعا عنها ، مما كان يستوجب منها أن تقييد به في قضائها بين الخصوم أنفسهم في دعوي التعويض التي فصلت فيها بعد صدوره ( نقض مدني 25 يونيه سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 179 ص 486 )  .       

( [45] ) استئناف مختلط 30 مارس سنة 1899 م 11 ص 173 – أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 433  .      

( [46] ) الموجز للمؤلف فقرة 712 ص 741  .        

( [47] ) أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 433 – ص 435  .    

( [48] ) أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 433 – ص 435 – وإذا أغفل المدعي طلبا تحكم فيه المحكمة من تلقاء نفسها ، كطلب الحكم بمصروفات الدعوي علي الخصم ، ولم تقض به المحكمة في حكمها ، فإن هذا الحكم يمنع من المطالبة به في دعوي جديدة ( أوبري ورو 12 فقرة 769 هامش رقم 121 )  .   

( [49] ) أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 439 – بودري وبارد 4 فقرة 2678 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1559 ص 1029 – ص 1030 – ويذهب الفقه الفرنسي أيضا إلي أنه إذا قضي الحكم – في دعوي الدائن علي الوارث – بصفة عارضة للوارث ، كأن قرر له صفة الوراثة المطلقة ( heritier pur simple ) لا صفة الوراثة بشرط التجريد ( sous benefice dinventaire ) إلي هذه الصفة ، في دعوي أخري يرفعها دائن آخر علي نفس الوارث ( أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 423 – 424 )  .   

( [50] ) وكان الفقه الفرنسي يجاري القضاء في مذهبه ، ويعتمد في ذلك علي نظرية لفقيه قديم ( DArgentre ) تتخلص في أن الخصم يعتبر ممثلا في الدعوي لجميع الناس ( contradicteur legitime ) : تولييه 10 فقرة 216 وما بعدها – بونييه فقرة 889  .   

( [51] ) نقض فرنسي 23 أبريل سنة 1925 داللوز 1925 – 1 – 201 مع تعليق سافاتييه – سيريه 1927 – 1 – 97 مع تعليق أودينيه  . 

( [52] ) وجاري الفقه الفرنسي المعاصر القضاء الفرنسي في مذهبه الجديد : بلانيول وريبير وبولانجيه 1 فقرة 464 – كولان وكابيتان وموانديير 1 فقرة 567 – ديمتيرسكو ص 456 وما بعدها  .        

( [53] ) كذلك تستثني حالة ما إذا كان القانون لا يسمح إلا لشخص معين في أثاره النزاع ، كما في دعوي إنكار البنوة ( desaveu ) فهي لا يسمح بها إلا للزوج ، فيكون الحكم من ناحية الواقع حجة علي الجميع ( بيدان وبرو 9 فقرة 1350 ص 453 – ص 454 )  . والأحكام الصادرة في المنازعات المتعلقة بالاسم ( en matierre de nam ) هي أيضا بطبيعتها حجة علي الجميع ( جان ماري أوسل : الغير في القانون المدني الفرنسي فقرة 233 ص 245 – ص 246 ) انظر في هذه المسألة : أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 424 – ص 428 وهامش رقم 113 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1558 ص 1027 – ص 1028 – بيدان وبرو 9 فقرة 1348 – فقرة 1350 – جان ماري أوسل فقرة 228 – فقرة 243 – دي باج 3 ص 1008 – ص 1012  . 

( [54] )استئناف مختلط 13 ديسمبر سنة 1933 م 46 ص 78 – 24 يونيه سنة 1936 م 48 ص 328 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة أيضا بأن الحكم بتعيين وصى يكون حجة على الناس كافة – ( استئناف مختلط 25 مايو سنة 1904 م 16 ص 268 ) ، وكذلك الإعلام الشرعى بالوراثة ( استئناف مختلط 28 مايو سنة 1900 م 12 ص 295 )  . وإذا كانت الحالة المدنية من شأنها أن تتغير ، فإن الحكم القاضى بها تزول حجيته متى زالت أسبابه  . وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان الحكم المطعون فيه ، إذ قضى برفع الحجر عن المطعون عليه الأول ، قد قرر ” أنه ليس بأوراق القضية ما ينم عن وجود غفلة أو سفه تمكن نسبتهما للمحجور عليه ، وإن وجدت أسبابهما وقت توقيع الحجر فقد زالت الأسباب  .  .  . ” ، فإنه ليس فى هذا الذى قرره الحكم ما يخالف حجية الأمر المقضى للحكم النهائى الصادر بتوقيع الحجر ، لاختلاف السبب والموضوع فى الدعويين ، ولأن الحالات التى تستوجب الحجر هى بطبيعتها قابلة للتغيير والزوال ، وإلا لما أجاز الشارع طلب رفع الحجر  . ( نقض مدنى 25 ديسمبر سنة 1952 مجموعة أحكام النفض رقم 41 ص 260 – أنظر المجلس الحسبى العالى 4 فبراير سنة 1923 المحاماة 3 رقم 210 ص 278 ) – أما الحكم فى الجنسية كمسألة عارضة فلا يجوز حجية الأمر المقضى : استئناف مختلط 4 يونيه سنة 1902 م 14 ص 340 – 17 ديسمبر سنة 1902 م 15 ص 65 – 21 يناير سنة 1908 م 20 ص 62 – 27 مايو سنة 1908 م 20 ص 259 – 11 يونيه سنة 1913 م 25 ص 443 – 20 فبراير سنة 1923 م 35 ص 238 – 26 مايو سنة 1928 م 40 ص 380 – قارن : 15 مارس سنة 1906 م 18 ص 150 – 8 مارس سنة 1927 م 39 ص 311 – 24 ديسمبر سنة 1929 م 42 ص 116     .

( [55] ) ومن قضاء محكمة النقض في وجوب اتحاد السبب لقيام حجية الأمر المقضي : قضت بأنه إذا أبطلت محكمة الاستئناف تنازلا عن مبلغ ما صادراً من والد إلي ولده بكتابة منه في 31 يولية سنة 1923 باعتبار هذا التنازل حاصلا في مرض موت الوالد ، مع أنها بحكم سابق في دعوي أخري كانت مرددة بين الطرفين قررت أن مرض هذا الوالد إنما بدأ في 10 أغسطس سنة 1923 بما قد يفهم منه أن ذلك التنازل قد حصل من المورث في وقت صحته ، ثم تبين أن هذا الاعتراض قد عرض علي المحكمة ، فتناولته في حكمها ، وبينت ما حاصلة أن موضوع الدعوي الأولي كان خاصا بتصرفات وقعت من المورث في أكتوبر ونوفمبر سنة 1923 طعن الورثة ببطلانها لحصولها في مرض موته ، فلم يكن يهم المحكمة إذ ذاك سوي معرفة ما إذا كان الشهران المذكوران هما من فترة المرض أم لا ، ولم يكن يعنيها أن تقرر مبدأ مرض المورث لأنها لم تكن محتاجه إلي تقريره ، ثم استنتجت من الظروف والمستندات التي أشير إليها في الحكم الأول أن مرض موت الوالد قد ابتداء فعلا قبل أول أغسطس سنة 1923 ، وأن ورقة 30 يوليه قد حررها المورث فعلا في هذا المرض ، فهذا الذي قررته محكمة الموضوع هو تحصيل للواقع مما تختص به هي وحدها بلا مراقبة لمحكمة النقض ( نقض مدني 6 يونية سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 278 ص 840 ) وقضت أيضا بأنه إذا رفعت دعوي من الدائن بإبطال البيع الصادر من مدينه ، فقضي ببطلان البيع ، ثم صدر بعد ذلك إقرار من البائع بأن هذا البيع لم يكن صوريا وأن ثمه كان دينا في ذمته للمشتري وتعهد بدفع دين الدائن الذي قضي له بإبطال التصرف حتي يزول هذا الحكم ، ثم رفعت دعوي من بعض أولاد البائع ببطلان ذلك الإقرار ، فقضي ببطلانه لصدوره أجازة لعقد سبق الحكم ببطلانه بطلانا مطلقا لا تلحقه الأجازة ، ثم رفع المشتري دعوي بمطالبة ورثة البائع بالدين الذي يدعيه في ذمة مورثهم ، فسبب هذه الدعوي ، وهو قيام الدين الذي يدعيه المشتري في ذمة البائع ، يكون مغايراً السبب في الدعويين السابقتين ، وهو انعقاد البيع في الدعوي الأولي وأجازته في الثانية ، وفي هذه الحالة يجب رفض الدفع بعدم جواز سماع الدعوي المذكورة بمقولة سبق الفصل فيها ( نقض مدني 3 يناير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 19 ص 37 ) – وقضت أيضا بأنه لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن رفع دعوي الحراسة الأولي باعتبارها إجراء موقوتا بالبت في الإشكال الذي رفعه المطعون عليه الأول في تنفيذ العقد الرسمي الذي اشتري الطاعن بموجبه الأطيان موضوع النزاع من المطعون عليه الثاني ، وكانت المحكمة قد قضت برفضها دون أن تبحث توافر شروطها تأسيسا علي أنها صارت غير ذات موضوع بعد الفصل في الإشكال ، وكانت الدعوي الثانية التي رفعها الطاعن بطلب وضع الأطيان تحت الحراسة قد استند فيها إلي منازعة المطعون عليه الأول في ملكيتها ووقتها بالفصل في هذه الملكية فصلا نهائيا ، وكان يبين من ذلك أن السبب الذي بني عليه طلب الحراسة في كل من الدعويين مختلف عن الآخر ، فضلا عن أن المحكمة لم تتعرض في الدعوي الأولي لبحث مسوغات الحراسة لتقول فيها كلمتها ، لما كان ذلك يكون الحكم المطعون فيه ، إذ قضي بعدم جواز نظر دعوي الحراسة الثانية لسبق الفصل فيها ، قد أخطأ تأويل الحكم الصادر في الدعوي الأولي خطأ ترتب عليه خطأه في تطبيق المادة 405 من القانون المدني ( نقض مدني 10 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 38 ص 251 ) – وقضت أيضا بأنه لما كان الحكم إذ رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوي لسبق الفصل فيها استند إلي أن المدعيين قد طلبا في الدعوي السابقة الإخلاء لهدم المنزل وإقامة طابقين جديدين مكان الطابقين المزمع هدمهما ، وقد رفضت المحكمة الدعوي لأن إعادة البناء كما كان وعلي نفس المساحة وبذات الارتفاع لا يتحقق معه قصد المحكمة الدعوي لأن إعادة البناء كما كان وعلي نفس المساحة وبذات الارتفاع لا يتحقق معه قصد الشارع من أجازة الإخلاء للهدم وإعادة البناء ، وطلبا في هذه الدعوي الإخلاء للهدم وإعادة البناء بحيث يحتوي أكثر من دورين ، فقد اختلف السبب في الدعويين لتحقق غرض الشارع في هذه الدعوي بحصول التوسعة بالفعل ، وكان هذا الذي جاء بأسباب الحكم مسوغا لاختلاف السبب في الدعويين ، فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون علي غير أساس ( نقض مدني 26 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 115 ص 78 )  .

ومن قضاء محكمة الاستئناف المختلطة ، قضت بأنه حتي تكون للحكم حجية الأمر المقضي يجب اتحاد السبب( 20 ديسمبر سنة 1894 م 7 ص 58 )  . ويتغير السبب إذا استند الخصم إلي عقد بيع آخر غير البيع الذي صدر في شأنه الحكم الأول( 20 مايو سنة 1897 م 9 ص 352 – ومع ذلك انظر : 12 أبريل سنة 1906 م 18 ص 197 ) ، ذلك ألا شيء يجبر الخصم علي أن يتمسك بجميع أسانيده مرة واحده ، فيستطيع إذن أن يتمسك بسند لم يسبق له أن استند إليه ولو كان هذا السند موجود وقت صدور الحكم الأول ( 25 مايو سنة 1892 م 4 ص 282 )  . ويتغير السبب لو استند الخصم إلي دفع غير المستحق بعد أن كان قد استند إلي العقد ( 3 فبراير سنة 1916 م 28 ص 138 ) ، أو رفع الدعوي غير المباشرة بعد إخفاقه في دعوي الحوالة ( 21 يونية سنة 1923 م 35 ص 518 ) وإذا حكم في دعوي القسمة للشريك المتقاسم بالملكية في نصيبه ، كان الحكم حجة في دعوي استحقاق يرفعها بعد ذلك أحد الشركاء علي هذا الشريك ( 20 مايو سنة 1943 م 55 ص 165 ) ورفض طلب التعويض عن المقاضاة الكيدية في دعوي قضي فيها باستحقاق الأعيان المتنازع عليها لا يكون حجة في دعوي تعويض أخري عن الضرر الناشيء من حبس هذه الأعيان ( 22 أبريل سنة 1947 م 59 ص 181 )  . ويجوز للدائن ، بعد إقفال قائمة التوزيع ، إذا كشف غشا ارتكبه دائن آخر أدرج في هذه القائمة ، أن يرفع دعوي استرداد غير المستحق علي هذا الدائن دون أن يواجه بحجية الأمر المقضي ( 12 مايو سنة 1949 م 61 ص 122 ) – انظر أيضا : استئناف مختلط 11 مايو سنة 1905 م 17 ص 268 – 17 يناير سنة 1906 م 18 ص 73 – 30 مايو سنة 1906 م 18 ص 301 – 6 مايو سنة 1913 م 25 ص 357 – 12 نوفمبر سنة 1914 م 27 ص 19 – 25 يناير سنة 1917 م 29 ص 175 – 24 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 90 – 7 أبريل سنة 1932 م 44 ص 268 – 17 ديسمبر سنة 1932 م 45 ص 68 – 2 فبراير سنة 1933 م 45 ص 156 – 8 أبريل سنة 1936 م 48 ص 220 – 19 أبريل سنة 1938 م 50 ص 245  .

( [56] ) وقد قضت محكمة النقض بألا حجية في دعوي الملكية للحكم الصادر في دعوي وضع اليد ( نقض مدني 22 مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 222 ص 593 ) – انظر أيضا : استئناف مختلط 12 مارس سنة 1902 م 14 ص 183 – 10 مايو سنة 1902 م 14 ص 185 – 30 مايو سنة 1903 م 15 ص 328 – 22 مارس سنة 1932 م 44 ص 239 – وانظر أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 445 وهامش رقم 100  .

كذلك الحكم في الحيازة في دعوي من دعاوي وضع اليد لا يكون حجة في دعوي إيجار بتسليم العين المؤجرة  . وقد قضت محكمة النقض بأنه متي كان الحكم ، إذ قضي برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوي لسبق الفصل فيها ، قرر أن الدعوي الأولي هي دعوي استرداد حيازة أساسها وضع اليد وما يستوجب القانون من حماية لواضع اليد علي العقار متر توافرت في وضع يده الشروط المقررة لذلك قانونا ، في حين أن الدعوي الثانية تتضمن في موضعها طلب الحكم بتسليم العين المؤجرة باعتبار هذا التسليم حقا من حقوق المستأجر والتزاما من التزامات المؤجر ، وأن السبب الذي يستند إليه المستأجر في رفعها هو عقد الإيجار الذي يطالب بتنفيذه وليس مجرد وضع يده كما هو الحال في الدعوي الأولي ، وأن هذا الخلاف في الموضوع والسبب يمنع من التمسك بحجية الحكم السابق  . إذ قرر الحكم ذلك فإنه يكون قد بين وجوه الخلاف بين الدعويين بيانا وافيا لا قصور فيه ( نقض مدني 2 أبريل سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 117 ص 824 )  .

هذا وإذا خسر المدعي عليه الدعوي ، وكان لديه دفع يستطيع أن يدفعها به ، فالحكم ضده في الدعوي لا يمنعه من رفع دعوي جديدة يثير فيها الدفع الذي أغفله  . فإذا رفع المدعي دعوي استحقاق علي الحائز ، وأثبت سببا للملكية ، ولم يدفع الحائز بأنه كسب الملكية بالتقادم ، فالحكم بملكية المدعي لا يمنع الحائز من رفع دعوي جديدة بملكيته التي تستند إلي التقادم ( أوبري ورو 12 فقرة 769 هامش رقم 85 )  .       

( [57] ) بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1560 ص 1031  .    

( [58] ) جلاسوف وتيسييه 2 فقرة 1013 ص 101 – قارن بيدان وبرو 9 فقرة 1353 ص 458  .    

( [59] ) ومن الأمثلة علي تعدد الدعاوي التي تنشأ من سبب واحد ما قضت به محكمة النقض من أنه إذا بدأ النزاع بين الراهن والمرتهن ، بأن رفع الراهن دعوي طلب فيها بطلان العقد المدني الذي وصف بأنه بيه وحقيقته رهن وبراءة ذمته من الدين لاستهلاكه مقابل ما حصله المرتهن من الريع ، ورفع الدائن دعوي فرعية بإلزام مدينة بالدين كاملا وحبس العين المرهونة ، وانتهي هذا النزع بحكم قضي بإلزام الرهن بأن يدفع للمرتهن مبلغاً معينا باعتباره الباقي له من الدين لغاية سنة 1933 بعد خصم قيمة الريع الذي استولي عليه من فوائد الدين وأصله  . ثم تجدد النزاع ثانية بدعوي رفعها المدين طلب فيها براءة ذمته من المبلغ المحكوم به عليه ، وقضت المحكمة بتعديل هذا المبلغ واعتبار رصيد الدين لغاية 1940 مبلغا معينا ثم أراد المدين أن يبريء ذمته من لمدين ، فعرض علي الدائن المبلغ المحكوم به نهائيا وملحقاته  . فرفع الدائن بدوره دعوي أخري ضد المدين بمبلغ عينه طالبه به علي أنه مقابل ريع الأرض المرهونة من سنة 1923( تاريخ العقد ) إلي سنة 1942 ، مدعيا أنه لم يحصل شيئا من الريع لبقاء الأرض في يد المدين طوال هذه المدة فإن هذه الدعوي لا تكون مقبولة بالنسبة إلي المطالبة بالريع لغاية سنة 1940 لسبق الفصل فيها  . إذ السبب فيها ، كما في جميع الدعاوي السابقة ، هو عقد المديونية الذي أنشأ الرابطة القانونية بين الراهن والمرتهن ، فإن الدائن إذ يطالب بالريع إنما يعتمد في طلبه علي الحق الذي استمده من العقد بصفته مرتهنا حيازيا ، والمدين حينما يطلب براءة ذمته إنما يتخذ من انقضاء الدين لسبب من أسباب الانقضاء أساسا لطلبه ، وهذا الأساس يرد إلي عقد الرهن  . وغير صحيح القول بأن سبب دعوي المرتهن الأخيرة هو وضع يد المدين علي العين المرهونة ، فإن استحقاق الدائن لهذا الريع لا سبب له قانونا إلا العقد المذكور الذي يخوله حق الاستيلاء علي ريع العين المرهونة سواء ظلت في حيازته أو انتقلت إلي حيازة الغير بطريق الإجارة أو غيرها  . والموضوع أيضا واحد في جميع هذه الدعاوي ، وهو بقاء الدين أو انقضاؤه وغير صحيح كذلك القول بأن موضوع القضايا السابقة كان مقصوراً علي بطلان العقد وموضوع الدعوي الأخيرة هو المطالبة بريع العين ، فإن بطلان العقد لم يكن إلا تواطئه للطلب الأساسي وهو براءة ذمة الراهن لاستهلاك الدين في الريع علي أساس أن المعاملة قرض مكفول برهن وأن ما حصله المرتهن من غلة العين المرهونة وفي الدين وفوائده ، والمحكمة في صدد بحث هذا الطلب في القضايا السابقة سمعت دفاع المرتهن في مقدار الغلة وفي إدعائه عدم الحصول عليها ، ثم قررت ما حصله منها والفائدة التي يستحقها وقامت بعملية الاستهلاك ( نقض مدني 8 فبراير سنة 1945 مجموعة عمر رقم 206 ص 565 )  .  

( [60] ) أوبري ورو 12 فقرة 769 هامش رقم 89  .    

( [61] ) وقد انقسم الفقهاء في فرنسا في هذه المسألة  . ففريق يذهب إلي أن عيوب الرضاء – الغلط والتدليس والإكراه – عيوب مستقلة كي عيب منها عن الآخر ، ولا تندمج في سبب واحد ، بل يتعدد السبب بتعدد العيب ، وكذلك شأن عيوب الشكل وعيوب نقص الأهلية وعيوب المحل وعيوب السبب ، ( ديمولومب 30 فقرة 334 – لوران 20 فقرة 75 – هيك 8 فقرة 329 – فقرة 330 – بودري وبارد 4 فقرة 2681 – وانظر في هذا المعني في الفقه المصري الأستاذ أحمد نشأت في الإثبات جزء 2 فقرة 673 – الأستاذ سليمان مرقس في أصول الإثبات فقرة 182 ص 327 – ص 328 – وقد كنا ممن يقول بهذا الرأي – الموجز فقرة 713 ص 744 – ولكن الخطة التي سرنا عليها في هذا البحث هي ، كما قدمنا ، إدماج الأسباب الفرعية في السبب الرئيسي ، حتي لا يتعدد السب الواحد ، فتتأبد المنازعات )  . وفريق آخر يذهب ، علي العكس من ذلك ، إلي إدماج جميع أسباب البطلان – عيوب الشكل والرضا والأهلية والمحل والسبب – في سبب واحد ، فيحوز الحكم في أي عيب منها حجية المر المقضي بالنسبة إلي العيوب الأخري ( بونييه فقرة 876 – جريوليه ص 109 ) ، وظاهر أن هذا الرأي المتطرف يقوم عل الخلط ما بين المحل والسبب ، فالبطلان هو المحل لا السبب ، أما سبب البطلان فليس واحدا بل يتعدد ، ومنه ما يرجع إلي الشكل ومنه ما يرجع إلي الرضاء ومنها ما يرجع إلي الأهلية  . وفريق ثالث يقسم أسباب البطلان إلي أسباب رئيسية ، ويدمج في كل سبب رئيسي ما يتفرغ عنه من أسباب ، ويقف في تعدد السبب عند السبب الرئيسي لا السبب الفرعي ( تولييه 10 فقرة 165 – فقرة 166 – ماركادية 5 م 1351 – لاروميبير 7 م 1351 فقرة 81 – فقرة 83 – أوبري ورو 12 فقرة 769 هامش رقم 89 وهامش رقم 90 ) وهذا هو الرأي الذي سرنا عليه ، ويبدو أنه هو الرأي الذي ساد في الفقه الفرنسي المعاصر ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1560 ص 1032 – ص 1033 – بيدان ورو 9 فقرة 1354 – 461 – ص 462 )  .    

( [62] ) قارب بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1560 ص 1031 – ص 1032 – نقض فرنسي 23 ديسمبر سنة 1947 سيريه 1948 – 1 – 62 – 15 نوفمبر سنة 1948 مجلة النقض ص 977  .

وغني عن البيان ان من يطعن في العقد بالبطلان يستطيع أن يعود إلي المطالبة بفسخ العقد ( بودري وبارد 4 فقرة 2683 ) أو إلي الطعن في العقد بالدعوي البولصية ، والطعن في العقد بالدعوي البولصية لا يمنع من العودة إلي الطعن في العقد بدعوي الصورةي ( بلانيولوريبير وجابولد 7 فقرة 1560 ) ، فهذه كلها أسباب مختلفة  . ورفض الطعن في البيع بوقوعه في مرض الموت لا يمنع من الطعن فيه باعتباره هبة في غير ورقة رسمية( محكمة الإسكندرية الأهلية 30 ديسمبر سنة 1906 المجموعة الرسمية 8 رقم 57 / 1 ص 122 – منيا القمح في 2 مايو سنة 1906 الحقوق 22 ص 86 )  . والحكم بصحة عقد باعتباره صادراً من المورث بعد إنكار التوقيع عليه من بعض الورثة لا يمنع الورثة المذكورين من الطعن في العقد بعد ذلك لاعتباره صادراً في مرض الموت ( استئناف مصر 15 مايو سنة 1923 المجموعة الرسمية 24 رقم 104 ص 176 – عكس ذلك : بني سويف الكلية 14 ديسمبر سنة 1921 المحاماة 2 رقم 74 ص 237  . وهو حكم منتقد : الموجز للمؤلف فقرة 712 ص 744 هامش رقم 1 )  .

( [63] ) الموجز للمؤلف فقرة 713 ص 744 – ص 745 – ومع ذلك فقد قضت محكمة مصر الأهلية بأنه إذا دفع المدعي عليه دعوي المدعي الذي يطالبه بدين بمقتضي سند بأنه قام بسداد الدين وأن فدعه يبرئه ، وإذا حكمت المحكمة المدنية برفض هذا الدفع ، فلا مانع يمنع المدعي عليه من الإدعاء مدنيا أمام المحكمة الجنائية مطالبا بتعويض عن تزوير سند الدين ، لأن الموضوع مختلف عن موضوع القضية المدنية  . فالموضوع الأول هو براءة الذمة ، والموضوع الثاني هو التعويض عن فعل الجنحة  . ثم أن السبب أيضا مختلف اختلافا جوهريا ، لأن الدفع الذي رفض أولا أمام المحكمة المدنية كان قائما علي براءة الذمة من الالتزام ، ولكن السبب القانوني الذي يرتكن عليه المدعي المدني هو المسئولية الناشئة عن الجنحة ، وهذا أمر مختلف عن الأول ( 10 مارس 1932 المحاماة 13 ص 560 )  .

( [64] ) استئناف مختلط 20 مايو سنة 1897 م 9 ص 352 – 21 ديسمبر سنة 1948 م 61 ص 63 – الزقازيق الكلية 25 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 161 ص 258 – أوبري ورو 12 فقرة 769 هامش رقم 107  .

وقضت محكمة الزقازيق بأنه إذا رفعت دعوي بالمطالبة بملكية عقار ارتكانا علي سبب قانوني وهو الميراث ، وفصل في تلك الدعوي ، فليس هناك ما يمنع المدعي الذي صدر الحكم ضده في هذه الدعوي من أن يرفع دعوي أخري مرتكنا علي عقد البيع الصادر إليه من بعض الورثة عن جزء من العقار نفسه ، حتي لو ثبت أن ذلك البيع قد انعقد في تاريخ سابق علي الدعوي الأولي وذلك لاختلاف السبب في الدعويين ( 25 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 9 ص 258 )  .

هذا وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأن من رفضت دعواه في الشفعة بصفته شريكا له أن يرفعها بصفته جاراً ، ولا يقبل الدفع بحجية الأمر المقضي لأن السبب في الدعوي ليس واحداً في الحالتين ( 17 مارس 1904 المجموعة الرسمية 6 رقم 14 / 1 ص 28 ) ولسنا نري في تعدد أسباب الأخذ بالشفعة إلا أسبابا فرعية ترجع إلي سبب رئيسي واحد ، والقضاء في سبب منها قضاء في سائر الأسباب  . 

( [65] ) وهذا هو ما جري عليه قضاء محكمة النقض في دائرتها المدنية  . فقد قضت بأن الراجح في باب قوة الشيء المحكوم به هو اعتبار كل ما تولد به للمضرور حق في التعويض عن شخصه أو عن ماله قبل من أحدث الضرر أو تسبب فيه – كلي ذلك هو السبب المباشر المولد للدعوي بالتعويض مهما تنوعت أو تعددت علل التعويض أو أسبابه ، لأن ذلك جميعا من وسائل الدفاع أو طرقه ( moyens ) فهما كانت طبيعة المسئولية التي بحثها القاضي في حكمه الصادر برفض دعوي التعويض ، ومهما كان النص القانوني الذي استند إليه المدعي في طلباته أو النص الذي اعتمد عليه القاضي في حكمه ، فإن هذا الحكم يمنع المضرور من إقامة دعوي تعويض أخري علي من حكم قبله برفض دعواه ، لأنه يعتبر دالا بالاقتضاء علي انتفاء مسئولية المدعي عليه قبل المدعي عما أدعاه عليه أيا كانت المسئولية التي أسس عليها طلبه ، عقدية أو غير عقدية أو تقصيرية ، علي معني أن كل ذلك كان من طرق الدفاع ووسائله في دعوي التعويض ، وإن لم يتناوله البحث بالفعل فيها ، ولم يكن ليبرر الحكم للمدعي علي خصمه بتعويض ما ( نقض مدني 5 يناير سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 154 ص 452 )  . وقضت محكمة النقض أيضا في دائرتها المدنية بأن المراد في وحدة الدعويين في صدد قوة الشيء المحكوم فيه هو علي ماهية الموضوع في كل دعوي والسبب المباشر الذي تولدت عنه كل منهما ، فإذا كان موضوع الدعوي الأولي بين الخصوم هو المطالبة بتعويض وسببها حفر مسقي ، وموضوع الدعوي الثانية المطالبة بتعويض أيضا وسببها هي الأخري حفر المسقي ، وموضوع الدعوي الثانية المطالبة بتعويض أيضا وسببها هي الأخري حفر المسقي نفسها ، فلا يؤثر في وحدتهما اختلاف عله السبب المطلوب التعويض من أجلة ولا قيمة التعويض المطالب به( نقض مدني 15 أبريل سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 46 ص 115 ) – أما الدائرة الجنائية لمحكمة النقض فتجري علي غير ذلك ، ذاهبة إلي أنه إذا رفضت الدعوي علي أساس نوع معين من المسئولية لم يحز الحكم حجية الأمر المقضي بالنسبة إلي الأنواع الأخري ، فالسبب في دعوي المسئولية هو نوع الخطأ الذي قامت عليه – فيتميز الخطأ العقدي عن الخطأ التقصيري كما يتميز الخطأ الثابت عن الخطأ المفروض – لا قيام المسئولية في ذاتها  . ومما قضت به في هذا المعني أنه ما دامت الدعوي قد رفعت علي أساس المسئولية التقصيرية ، والمدعي لم يطلب أن يقضي له فيه بالتعويض علي أساس المسئولية التعاقدية – أن صح أن يطلب ذلك أمام المحكمة الجنائية – فليس للمحكمة أن تتبرع من عندها فتبني الدعوي علي سبب غير الذي رفعها صاحبها به ، فإنها إذ تفعل تكون قد حكمت بما لم يطلبه منها الخصوم ، وهذا غير جائز في القانون ( نقض جنائي 8 مارس سنة 1943 المحاماة 25 رقم 45 ص 132 ) – وقضت كذلك بأنه ما دامت الدعوي المدنية قد رفعت أمام المحكمة الجنائية ، فإن هذه المحكمة إذا انتهت إلي أن أحد المتهمين هو وحده الذي قارف الجريمة المطلوب التعويض عنها ، وأن المتهمين الآخرين أحدهما لم يقع منه سوي تقصير في الواجبات التي يفرضها عليه العقد المبرم بينه ( وهو مستخدم ببنك التسليف ) وبين المدعي بالحقوق المدنية ( وهو بنك التسليف ) والآخر لم يثبت وقوع أي تقصير منه – إذا انتهت المحكمة إلي ذلك – يكون متعينا عليها ألا تقضي بالتعويض إلا علي من تثبت عليه الجريمة ، وأن تقضي برفض الدعوي بالنسبة للمتهمين الآخرين ، لأن حكمها عل المتهم الذي خالف شروط العقد لا يكون إلا علي أساس المسئولية التعاقدية وهو غير السبب المرفوعة به الدعوي أمامها ، وهذا لا يجوز في القانون ، ولأن حكمها بالتعويض علي المتهم الآخر ليس له ما يبرره ما دام لم يثبت وقوع أي خطأ منه  . أما القول بأن المحكمة كان عليها في هذه الحالة أن تحكم بعدم الاختصاص في الدعوي المدنية بالنسبة لهذين المتهمين ، أحدهما أو كليهما ، لا برفضها ، فمردود بأنه ما دامت الدعوي قد رفضت علي أساس انعدام المسئولية التقصيرية ، فإن ذلك لا يمنع المدعي بالحقوق المدنية ، وليس من شأنه أن يمنعه ، من رفعها أمام المحاكم المدنية بناء علي سبب آخر هو المسئولية التعاقدية ( نقض جنائي 30 مايو سنة 1943 المحاماة 26 رقم 37 ص 81 ) وانظر أيضا في هذا المعني : نقض جنائي أول فبراير سنة 1943 المحاماة 24 رقم 161 ص 480 – أول مارس سنة 1943 المحاماة 25 رقم 26 ص 49 – 17 ديسمبر سنة 1945 المحاماة 27 رقم 394 ص 1006 – 18 مارس سنة 1946 المحاماة 27 ملحق جنائي 99 – 58 استئناف مختلط 8 نوفمبر سنة 1899 م 12 ص 19 – أما القضاء في فرنسا فقد جريء علي نحو ما تجري عليه الدائرة الجنائية لمحكمة النقض عندنا ، فهو يذهب إلي أن السبب دعوي المسئولية هو نوع الخطأ الذي تقوم عليه المسئولية ، فلا يجوز للمدعي أن يترك الخطأ التقصيري إلي الخطأ العقدي ، أو يترك الخطأ الثابت إلي الخطأ المفروض ، وإلا كان ذلك طلبا جديداً لا يجوز له أن يتقدم به لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ، ولا يجوز هذا أيضا للقاضي ، وإلا كان ذلك قضاء في شيء لم تطلبه الخصوم ، وإذا رفضت دعوي المسئولية علي أسا نوع معين من الخطأ فإن الحكم لا يحوز حجية الأمر المقضي بالنسبة إلي الأنواع الأخري ( انظر في القضاء الفرنسي وفي نقده مازو 3 فقرة 2097 – فقرة 2101 ) وانظر في هذا المسألة الوسيط جزء أول فقرة 622 – الأستاذ سليمان مرقص : مجلة القانون والاقتصاد 15 ص 219 – ص 238 – و 17 العدد الثاني – أصول الإثبات فقرة 182 ص 330 – ص 331 – هذا وقد قضت الفقرة الأخيرة من المادة 411 من تقنين المرافعات بما يأتي : ” وكذلك يجوز مع بقاء موضوع الطلب الأصلي علي حالة تغيير سببه والإضافة إليه ”  . وهذا الحكم يسمح لمن رفع دعوي المسئولية العقدية في محكمة أول درجة أن يستند إلي المسئولية التقصيرية في محكمة الاستئناف أو بالعكس وذكل يجوز لمن استند إلي نوع من المسئولية التقصيرية في محكمة أول درجة أن يستند إلي نوع آخر من هذه المسئولية في محكمة الاستئناف  .

( [66] ) وهذه الأدلة أو الوسائل أو الحجج ( moyens arguments ) تدعي بالأسباب البعيدة ( causae remotae ) – أما السبب ( cause ) فيدعي بالسبب القريب ( causa proxima ) ( أنظر أوبري ورو 12 فقفرة 769 هامش رقم 87 و 88 )  .    

( [67] ) قارن الموجز للمؤلف فقرة 713 ص 745 – ص 746 – وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه من المقرر أن استرداد ما أخذ دون حق لا يمنعه سبق صدور حكم في خصومة لم يعرض فيها علي المحكمة حصول تسديد مبلغ وتقديم سندات مثبتة للسداد ( 29 يونية سنة 1933 المحاماة 14 رقم 133 / 2 ص 249 ) وقضت أيضا بأنه إذا كان الحكم القاضي بالين لم يتناول إلا البحث في وجود الدين ، ولم يتعرض للبحث في سداده ، فالحكم الصادر بالدين لا يمكن أن يكسب حجية الأمر المقضي بالنسبة لأداء الدين لأنه لم يفصل فيه ، وعلي ذلك يصح رفع دعوي ببراءة الذمة عن الدين المحكوم به  . أما إذا كان الحكم قد بحث في الأداء ، فإنه يكسب حجية الأمر المقضي لأنه فصل فيه ، ولا يصح حينئذ رفع الدعوي من جديد ببراءة الذمة مما حكم به ( 3 أبريل سنة 1933 المحاماة 14 رقم 42 / 2 / ص 82 ) – انظر أيضا : استئناف أهلي 27 نوفمبر سنة 1894 القضاء 2 ص 26 – بني سويف الجزئية 15 نوفمبر سنة 1931 المحاماة 14 رقم 228 / 2 ص 442 – استئناف مختلط 29 ديسمبر سنة 1898 م 11 ص 74 – 23 فبراير سنة 1911 م 23 ص 198 – 14 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 21 – 13 فبراير سنة 1913 م 25 ص 178  .

( [68] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا ادعي مدين أنه سدد الدين المطلوب الحكم به عليه ، ثم حكم بإلزامه بهذا الدين ، وتناول هذا ما كان يدعيه من التخالص من الدين بالوفاء قائلا انه غير ثابت لعدم تقديم أية مخالصة ، فليس لهذا المدين بعد ذلك أن يدعي براءة ذمته بدعوي جديدة بناء علي مخالصة يجدها بعد ذلك( نقض مدني 30 نوفمبر سنة 1939 مجموعة عمر 3 رقم 7 ص 16 ) – وقضت محكمة الاستئناف الأهلية بأنه لا يجوز لمن قضي عليه نهائيا بدين ، ثم دفعه بناء علي هذا الحكم ، أن يطالب بعد ذلك برد ما دفعه ارتكانا علي مخالصة سابقة لتاريخ الحكم نظرت أثناء الدعوي ولم تأخذ بها المحكمة ، لأن قوي الشيء المحكوم فيه تحول دون ذلك ( 14 فبراير سنة 1921 المحاماة 1 رقم 113 ص 527 ) انظر أيضا : بني سويف استئنافي 26 يناير سنة 1921 المجموعة الرسمية 23 رقم 65 ص 102 – مصر الأهلية 31 مايو سنة 1937 المحاماة 18 رقم 131 ص 260 – نجع حمادي 14 يونية سنة 1938 المجموعة الرسمية 40 رقم 2 ص 41 – وقارن بني سويف استئنافي 29 سبتمبر سنة 1919 المجموعة الرسمية 21 رقم 23 ص 40  .

وانظر في هذه المسألة الأستاذ عبد السلام ذهني في الأدلة 2 ص 214 – ص 221  .

( [69] ) محكمة الجيزة 11 مايو سنة 1898 الحقوق 13 ص 312 – أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 450 – الموجز للمؤلف فقرة 713 ص 745 – ص 746  .

هذا وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا قضي للمدعي بتثبيت حقه في القرار علي الأرض المتنازع عليها ، وكان المدعي عليه مختصما في هذه الدعوي بصفته متلقيا حق الملكية في هذه الأرض من شخص آخر باعها لها ، ثم أنشأ المدعي عليه مباني علي تلك الأرض ، فرفع المحكوم له بحق القرار عليها دعوي طلب فيها الحكم بغزالة هذه المباني ، فقضي له بذلك ، وكان المدعي عليه مختصما في الدعوي الثانية بصفته مشتريا لحق الرقبة من وزارة الأوقاف ، فإن السبب القانوني في الدعويين واحد ، وهو حق القرار علي الأرض  . أما اختصام المدعي عليه في الدعوي الأولي بصفة واختصامه في الدعوي الثانية بصفة أخري فلا يعد سببا في كل دعوي من الدعويين اللتين اختصم فيهما باعتباره مدعي عليه ، وإنما هو تدليل لما يدعيه من حقوق علي الأرض المتنازع عليها لا تأثير له في وحدة السبب في الدعويين ، وغاية ما في الأمر أنه كان في الدعوي الأولي يستند إلي تلقي حقه من شخص وفي الدعوي الثانية إلي تلقيه من شخص آخر ( نقض مدني 7 مايو سنة 1938 مجموعة عمر 1 رقم 354 ص 1101 )  .

وقضت أيضا بأنه إذا كان موضوع الدعوي هو طلب الشفعة في جميع الأطيان المبيعة ، وكان من أسبابها الشيوع الكلي في عموم الأطيان الموروثة التي منها الأطيان المبيعة أو الشيوع الجزئي في تلك الأطيان ذاتها ، واستعبدت المحكمة هذين السببين من الدعوي لحصول القسمة بين الورثة ، وصار هذا الحكم نهائيا ، ثم تمسك الشفيع – عند النظر في سبب الجوار – باستحقاقه للشفعة في جزء من الأرض المبيعة ، قولا منه بأن هذا الجزء استصلحه المورث من قطعة هو شريك فيها من الشيوع لم تتناولها القسمة وأدخل في قطعة أخري هي القطعة المبيعة فصار منها مه بقائه شائعا ، هذا منه تجديدا للنزاع الذي سبق الفصل فيه ، وهو غير جائز له ، إذ ليس هذا القول سببا جديداً ، وإنما هو دليل جديد علي الشيوع الذي سبق القضاء بنفيه ( نقض مدني 13 فبراير سنة 1942 مجموعة عمر 5 رقم 155 ص 351 )  .

وقضت أيضا بأنه إذا كان المدعي عليه قد طلب أصليا رفض طلب الريع الذي طالبت به أخته ، واحتياطيا إحالة الدعوي إلي التحقيق ليثبت أن المدعية استولت منه علي هذا الريع إذا كانت تقيم معه وهي مريضة وصرف عليها طوال مدة مرضها مبالغ تزيد علي مالها ، فقضت الحكمة بإلزامه بقيمة الريع استنادا إلي أنه كان ينكر علي المدعية وراثتها لوالده ، مما يدل علي أنه لم يعطها شيئا من الريع ، فعاد فرفع الدعوي علي الأخت يطالبها فيها بمصروفات العلاج المشار إليها ، فقضت المحكمة بعدم جواز نظر هذه الدعوي لسبق الفصل فيها ، فإنها لا تكون قد أخطأت ، لأن الموضوع في الدعويين بينه وبين أخته واحد وهو التخلص من الريع ، لا يغير من وحدته كون التخلص حصل بالوفاء به نقداً أو بالصرف في العلاج ( نقض مدني 29 أكتوبر سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 153 ص 429 – والحكم محل للنظر ، فقد تمسك المدعي عليه في الدعوي الأولي ، كطلب احتياطي ، بالمقاصة بين الريع ومصروفات العلاج  . ويبدو أن المحكمة لم تبحث هذا الطلب الاحتياطي ، واقتصرت علي استخلاص قرينة علي عدم الوفاء بالريع من إنكار المدعي عليه الوراثة أخته  . فلا شيء يمنع في هذه الحالة ، وبعد الحكم بالريع ، من تجديد النزاع في شأن مصروفات العلاج التي لم يفصل الحكم الأول  . ولعل المحكمة قد تأثرت بإنكار المدعي عليه لوراثه أخته ، وهو إنكار ينطوي علي تعنت في الدفاع )  .

وفي تعدد الدليل ، قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن تغير جهة الوراثة هو تغيير في الدليل لا في السبب ( استئناف مختلط 19 أبريل سنة 1938 م 50 ص 245 )  .

وفي وحده السبب وتعدده قضت هذه المحكمة بأنه إذا صدر حكم بصحة عقد ، فلا يجوز بعد ذلك الطعن في دعوي جديدة بصورية هذا العقد وإبراز ورقة الضد ( 10 يونية سنة 1891 م 3 ص 387 )  . ولكن إذا رفعت دعوي بصحة عقد ، ودفع فيها بنقص الأهلية للقصر ، فالحكم في هذا الدفع لا يكون حجة في دعوي أخري بصحة عقد آخر ( استئناف مختلط 2 مارس سنة 1892 م 6 ص 126 ) وقضت محكمة إسنا بأن للمستأجر الذي حكم عليه نهائيا بدفع الأجرة ، فدفعها أدعانا للحكم ، أن يطالب المؤجر برد ما تسلمه إذا نزع العقار من يد المستأجر بعد ذلك بناء علي حكم صدر لمصلحة شخص ثالث في دعوي أخري رفعت بعد الدعوي الأولي وكان المؤجر طرفا فيها ، وليس لهذا الأخير أن يدفع مطالبة المستأجر بالرد بحجية الأمر المقضي ( 27 نوفمبر سنة 1920 المجموعة الرسمية 33 رقم 80 )  .

( [70] ) انظر من الأمثلة علي ذلك : نقض مدني 28 فبراير سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 206 ص 565 ، وقد سبقت الإشارة إلي هذا الحكم  .  

( [71] ) أوبري ورو 12 فقرة 769 هامش رقم 101  .  

( [72] ) انظر أيضا المادتين 433 و 434 من التقنين المدني ( حق المشتري في طلب إنقاص الثمن أو فسخ العقد إذا وجد عجز في المبيع  . 

( [73] ) انظر في أمثلة أخري أوبري ورو 12 فقرة 769 ص 446 – ص 447 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بقيام الحجية الأمر المقضي ، حتي لو رفعت الدعوي الأولي في صورة معارضة في تنبيه نزع الملكية مبنية علي ملكية المعارض للأعيان المتنازع فيها ، ورفعت الدعوي الثانية في صورة دعوي استحقاق لهذه الأعيان ( 23 فبراير سنة 1911 م 13 ص 198 )  .

 ( [74] ) الموجز للمؤلف ص 714  .      

المصدر: محامي في الأردن

المصدر-  توكيل محامي

نموذج عقد

التفاوض على العقد

صياغة العقد التجاري وفق الأنظمة السعودية

   

الشروط الواجب توافرها فى الحكم

الشروط الواجب توافرها فى الحكم

350 – شروط ثلاثة : لا تقوم حجية الأمر المقضى إلا إذا توافرت فى الحكم شروط ثلاثة :

( أولاً ) أن يكون حكماً قضائياً .

( ثانياً ) أن يكون حكماً قطعياً .

( ثالثاً ) أن يكون التمسك بالحجية فى منطوق الحكم لا فى أسبابه .

المطلب الأول

حكم قضائى

351 – حكم صادر من جهة قضائية : يجب للتمسك بحجية الأمر المقضى أن يكون هناك حكم صادر من جهة قضائية .

فالفتوى – أياً كانت جهة الإفتاء – لا حجية لها ( [1] ) .

  649  

والقرار الإدارى ، وهو صادر من جهة إدارية لا من جهة قضائية ، لا تكون له حجية الأمر المقضى . فيجوز للجهة الإدارية التى أصدرته ، أو جهة إدارية أعلى منها ، أن تسحبه . ولكن هناك جهات إدارية ذات اختصاص قضائى ، كلجان مخالفات الرى ولجان الشياخات ولجان الإجارات ، فهذه تكون القرارات الصادرة منها حائزة لحجية الأمر المقضى ما دامت قد صدرت فى حدود اختصاص الجهة التى أصدرتها ( [2] ) . ولا حجية لهذه القرارات فيما جاوز هذه الحدود . فمجالس التأديب جهات إدارية ذات اختصاص قضائى ، ولكن اختصاصها مقصور على المحاكمة التأديبية ، فلا تحول القرارات الصادرة من الهيئات التأديبية إذن دون المحاكمة أمام المحاكم الجنائية بالنسبة إلى العقوبة الجنائية ، ولا دون المحاكمة أمام المحاكم المدينة بالنسبة إلى التعويض ( [3] ) .

ولا يكون لقرارات الحفظ الصادرة من النيابة العامة أو قاضى التحقيق أو غرفة الاتهام حجية الأمر المقضى ( [4] ) .

فلابد إذن أن يصدر الحكم من جهة قضائية . ويستوفى فى ذلك أن تكون جهة القضاء مدنية أو تجارية أو شرعية أو ملية أو إدارية ( [5] ) .

كما يستوى أن تكون جهة قضاء عادية أو جهة قضاء استثنائية ، فثبت حجية الأمر المقضى للأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية ( [6] ) ، وذلك بشرط  650  ألا تجاوز الجهات الاستثنائية حدود اختصاصها ( [7] ) . كذلك تثبت حجية الأمر المقضى لجهة قضاء كانت موجودة ثم ألغيت ، كمجلس الأحكام فى الماضى ( [8] ) وكالمحاكم المختلطة منذ عهد قريب .

ويكون للحكم الصادر من المحكمين حجية الأمر المقضى ، إذ التحكيم جهة قضاء نظمها القانون ( [9] ) .

أما الحكم الصادر من محكمة أجنبية ، ففى فرنسا يحوز حجية الأمر المقضى إذا ذيل بالصيغة التنفيذية ( [10] ) ( exequatur ) ، وفى مصر يميل القضاء إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل ( [11] ) .

  651  

ويجوز الحكم حجية الأمر المقضى حتى لو كان مشوباً يعيب فى الشكل ، أو صادراً ضد خصم غير أهل للتقاضى ، أو اشتمل على خطأ فى تطبيق القانون ( [12] ) ، وحتى لو كان البطلان بسبب مخالفة النظام العام ، ما لم يكن الحكم مشوباً بالغش أو كان نتيجة تواطؤ بين الخصمين ( [13] ) .

352 – وجهة قضائية لها الولاية فى الحكم الذى أصدرته : ويجب أن تكون جهة القضاء التى أصدرت الحكم له الولاية ( juridiction ) فى الحكم الذى أصدرته . فإذا لم تكن للمحكمة ولاية ، لم يكن لحكمها حجية الأمر  652  المقضى . ومن ثم لا تثبت حدية الأمر المقضى لحكم صدر من محكمة مدنية أو مجلس ملى فى مسألة تدخل فى ولاية المحاكم الشرعية ، ولا لحكم صدر من محكمة شرعية أو مجلس ملى فى مسألة تدخل فى ولاية المحاكم الوطنية ، ولا لحكم صدر من محكمة مدنية فى مسألة تدخل فى ولاية القضاء الإدارى . على أنه إذا صدر الحكم من محكمة لا ولاية لها ، كانت له مع ذلك حجية الأمر المقضى بالنسبة إلى هذه المحكمة أو إلى غيرها من محاكم الجهة ذاتها ، ولكن لا حجية للحكم بالنسبة إلى الجهات القضائية الأخرى ( [14] ) .

  653  

ويكون للحكم حجية الأمر المقضى إذا صدر من محكمة لها الولاية فى إصداره ، حتى لو كانت هذه المحكمة غير مختصة ، سواء رجع عدم الاختصاص إلى  654  الموضوع أو رجع إلى المكان . فالحكم الصادر من محكمة مدنية تكون له حجية الأمر المقضى ولو كان المختص هو القضاء التجارى . كذلك الحكم الصادر من محكمة جزئية تكون له هذه الحجية ولو كان المختص هو المحكمة الكلية . ومن باب أولى يحوز حجية الأمر المقضى الحكم الصادر من محكمة كلية وهو من اختصاص محكمة كلية أخرى ، أو من محكمة جزئية وهو من اختصاص محكمة جزئية أخرى ( [15] ) .

  655  

353 – وبموجب سلطتها القضائية لا سلطاتها الولائية : ثم أن المحكمة ذات الولاية يجب أن تكون قد أصدرت الحكم بموجب سلطتها القضائية ( jurisdiction contentieuse ) لا بموجب سلطتها الولائية ( jurisdiction gracieuse ) .

ومعرفة ما إذا كان الحكم صادراً بموجب السلطة القضائية للمحكمة من مباحث قانون المرافعات . ولكن يمكن القول بوجه عام أن العبرة بطبيعة الموضوع الذى يصدر فيه أمر القاضى وطبيعة ما يجريه القاضى فى إصداره ، فإن كان الأمر يتعلق بخصومة بين طرفين فصل فيها فهو قضاء ، وإلا فهو أمر ولائى ( [16] ) .

فالتصديق على الصلح ( [17] ) ، وإجراء القسمة قضائياً ، والتصديق على القسمة إذا كان بين الشركاء غائب أو كان بينهم من لم تتوافر فيه الأهلية ( م 840 مدنى ) ( [18] ) ، وتصديق المحكمة الحسبية على الحساب الذى يقدمه الأوصياء والقوام ( [19] ) ، كل هذه أوار تصدر من المحكمة بموجب سلطتها الولائية فلا تحوز  656  حجية الأمر المقضى ، وذلك ما لم تفصل فى خصومة بين طرفين ( [20] ) . فإذا فصلت المحكمة فى المنازعات التى قد تعترض دعوى القسمة ( م 838 مدنى ) ، فهذا فصل فى خصومة يحوز حجية الأمر المقضى . أما التصديق على الصلح مع المفلس  657  ( concordat ) فقد كانت محكمة الاستئناف المختلطة تميل إلى اعتباره منطوياً على فصل فى خصومة ، فيجوز حجية الأمر المقضى ( [21] ) .

والحكم يتعين وصى أو قيم فى غير خصومة ( [22] ) ، وإقامة ناظر على الوقف فى غير خصومه كذلك ، كل هذه أوامر ولائية لا تحوز حجية الأمر المقضى . أما الحكم بتوقيع الحجز فهو حكم قطعى يحوز حجية الأمر المقضى ( [23] ) .

والإذن للأوصياء والقوام فى مباشرة التصرفات ( [24] ) ، والإذن فى استبدال الوقف ( [25] ) ، لا يعتبر أى منهما حكماً قضائياً ، بل هو أمر ولائى لا يحوز حجية الأمر المقضى ، إذ هو لا يفصل فى خصومة بل يمكن من إجراء تصرف معين . وكذلك الحكم بمرسى المزاد ليس إلا إجراء تصرف فى العين التى رسا فيها المزاد ، فهو أمر ولائى لا يحوز حجية الأمر المقضى ( [26] ) .

والأمر الصادر من رئيس المحكمة بإعطاء الدائن حق اختصاص بعقارات مدينة ، وقائمة التوزيع بين الدائنين فى غير ما يفصل فيه من مناقضات  658  ومعارضات ( [27] ) ، كل هذه أوامر ولائية لا تحو حجية الأمر المقضى .

كذلك تعتبر أوامر ولائية لا تحوز حجية الأمر المقضى قرارات لجان المعافاة من الرسوم القضائية ( [28] ) ، وأوامر رئيس محكمة القضاء الإدارى بتقصير المواعيد ، أما حكم محكمة القضاء الإدارى بوقف تنفذ أمر إدارى ، وكذلك حكم محكمة النقض بوقف تنفيذ حكم نهائى ، فهذا فصل فى خصومة يحوز حجية الأمر المقضى .

المطلب الثانى

حكم قطعى

354 – الحكم القطعى والحكم النهائى : لا تكون حجية الأمر المقضى إلا لحكم قطعى ( [29] )( jugement definitif ) ، وهو الحكم الصادر فى الموضوع بالبت فيه ، ولو كان حكماً ابتدائياً غيابياً قابلاً للطعن فيه بالمعارضة وبالاستئناف . ولا ضرورة ، حتى تكون للحكم حجية الأمر المقضى ، أن يصبح الحكم القطعى حكماً نهائياً ( jugement passé en force de chose jugee ) ، باستنفاده لطرق لطعن العادية من معارضة واستئناف . فالحجية تثبت للحكم الغيابى ثبوتها للحكم الحضورى ، وللحكم الابتدائى ثبوتها للحكم النهائى ( [30] ) ، وتثبت للحكم النهائى حتى لو طعن فيه بالنقض أو بالتماس إعادة النظر أو باعتراض الخارج عن الخصومة . وقد سبق أن أشرنا إلى وجوب التمييز بين حجية الحكم ( autorite ) ونهائيته ( irevocabilite ) ، فالنهائية لا شأن لها بالحجية ، بل هى تتصل بقابلية الحكم للتنفيذ ( [31] ) .

  659  

355 – متى يثبت للحكم القطعى حجية الأمر المقضى : وكل حكم قطعى بت فى الخصومة يحوز حجية الأمر المقضى . فالحكم القطعى الصادر في الموضوع بالبت فيه ، كله أو بعضه ( [32] ) ، تكون له هذه الحجية . كذلك ثبت الحجية للحكم القطعى الذى يبت فى الدفع ، سواء كان الدفع موضوعياً أو شكلياً ، كالحكم بعدم الاختصاص وبعدم قبول الدعوى وبعدم جواز نظر الدعوى وببطلان صحيفة الدعوى . وتثبت الحجية كذلك للحكم القطعى الذى يبت فى نزاع يتصل بإجراءات الدعوى ، كالحكم بسقوط الخصومة وبانقضائها بمضى المدة وبتركها وباعتبار الدعوى كأن لم تكن ( [33] ) .

  660  

ولكن هناك أحكاماً قطعية لا تبت فى الخصومة على وجه حاسم ، فهذه لا تحوز حجية الأمر المقضى . مثل ذلك الأحكام التهديدية ( jugements comminatoires ) ، فالحكم بغرامة تهديدية ( astreintes ) لا يحوز حجية الأمر المقضى ، إذ أن الغرامة التهديدية تحوز إعادة النظر فيها بالزيادة أو الإنقاص أو الإلغاء ( م 213 و 214 مدنى ) ( [34] ) . ومثل ذلك أيضاً الحكم على وجه حاسم ، وإن كانت له حجية فهى حجية مقصورة على الحالة التى كانت عليها الدعوى حين رفعها أول مرة ، فيجوز رفع الدعوى من جددي بعد تصحيح هذه الحالة أو تغيرها ( [35] ) . كذلك الحكم بإخراج خصم من الدعوى ، أو بعدم قبل تدخله ، لا يحوز حجية الأمر المقضى فى موضوع الدعوى ، لأنه لم يبت فى هذا الموضوع أصلاً ، بل اقتصر على البت فى رفض اشتراك شخص معين فى خصومة قائمة ، والحكم بذلك لا يمنع هذا الشخص من رفع دعوى مستقلة بطلباته دون أن يدخل فى الخصومة التى حكم برفض اشتراكه فيها ( [36] ) .

  661  

356 – الأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع : أما الأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع ( jugements d’avant – dire droit ) فهى ليست بأحكام قطعية ، ولا تحوز حجية الأمر المقضى ( [37] ) .

وهذه الأحكام هى : الأحكام التحضيرية ( jugements preparatoires ) ، والأحكام التمهيدية ( jugements interlocutoires ) ، والأحكام الوقتية ( jugements provisoires ) .

357 – الأحكام التحضيرية : وهى أحكام تسبق الحكم فى الموضوع تحضيراً لهذا الحكم ، دون أن تبين رأى المحكمة فى نقطة النزاع . وذلك كالحكم بتعيين خبير لمعاينة محل النزاع ، أو الحكم بانتقال المحكمة إلى محل النزاع ، أو الحكم بالإحالة على التحقيق . مثل هذه الأحكام لا تكون له حجية الأمر المقضى ، بل يجوز للمحكمة العدول عنها بعد إصدارها وقبل تنفيذها ، وإذا هى نفذتها لم تتقيد بالنتيجة التى أدت إليها .

358 – الأحكام التمهيدية : وهى أحكام تسبق الحكم فى الموضوع  662  تمهيداً لهذا الحكم ، وتبين رأى المحكمة فى نقطة النزاع . وذلك كالحكم يتعين خبير لتقدير الضرر الذى أصاب المدعى ، أو بإحالة القضية على التحقيق لإثبات وقوع الفعل الموجب للمسئولية ، فإن المحكمة إذا قضت بذلك قبل أن تقضى فى قيام المسئولية ذاتها تكون ، دون أن تقطع فى قيام المسئولية ، قد كشفت عن ميلها للقضاء بذلك ، ومن أجل هذا عينت خبيراً لتقدير الضرر أو أحالت القضية على التحقيق لإثبات وقوع الفعل الموجب للمسئولية .

وكان الأمر فى تقنين المرافعات السابق أن الكم التمهيدى ، إذا أصدرته المحكمة من تلقاء نفسها دون طلب أحد من الخصوم ، فلا تكون له حجية الأمر المقضى ، ويجوز للمحكمة العدول عن تنفيذه . أما إذا كان صادراً بناء على طلب أحد الخصوم ، فإنه يعتبر قد فصل فى أمر تنازع فيه ، وتثبت له الحجية ، فلا يجوز للمحكمة العدول عن تنفيذه ( [38] ) . على أنه إذا نفذ فى الحالتين لم يقيد  663  المحكمة بالنتيجة التى أدى إليها ( [39] ) .

ولكن تقنين المرافعات الجديد نص فى المادة 165 منه على أن ” للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات ، بشرط أن تبين أسباب العدول بالمحضر . ويجوز لها ألا تأخذ بنتيجة الإجراء ، بشر أن تبين أسباب ذلك فى حكمها ” . فألحق الحكم التمهيدى بالحكم التحضيرى ، وأنزل الحكمان منزله سواء فى جواز عدول المحكمة عن تنفيذ الحكم بعد إصداره ، ولو كان حكماً تمهيدياً صدر بناء على طلب أحد الخصوم . وقد نبذ تقنين المرافعات الجديد تقسيم الأحكام إلى تحضيرية وتمهيدية بعد أن سوى بينهما فى الحكم . فلا يحوز الحكم التمهيدى حجية الأمر المقضى ، سواء أصدرته المحكمة من تلقاء نفسها أو صدر بناء على طلب أحد الخصوم ، ففى الحالتين يجوز للمحكمة العدول عن تنفيذه ، وإذا هى نفذته لم تتقيد بالنتيجة التى أدى إليها كما سبق القول .

غير أنه يجوز أن يتضمن الحكم التمهيدى – أو الحكم التحضيرى – حكماً قطعياً يفصل فى مسألة من مسائل النزاع ، فيحوز هذا الحكم القطعى فى هذه  664  الحالة حجية الأمر المقضى . وذلك كالحكم الصادر بإحالة القضية على التحقيق ، قد تصرح فيه المحكمة بجواز إثبات الحق المتنازع فيه بالبينة ، أو بتحميل أحد الخصمين عبء الإثبات ، أو برفض الدفع بعدم قبول الدعوى ، أو بغير ذلك من الأحكام القطعية ( [40] ) .

359 – الأحكام الوقتية : وهى أحكام تسبق الحكم فى الموضوع للفضل فى مسائل وقتية لا تمس جوهر النزاع . وذلك كالحكم فى دعاوى إثبات الحالة ( [41] ) ، والحكم بالحراسة ( [42] ) ، والحكم بنفقة وقتية للمصاب حتى يفصل فى دعوى التعويض ، والحكم بإلزام ناظر الوقف أن يدفع لأحد المستحقين نفقة شهرية إلى أن يفصل فى دعوى الحساب ( [43] ) .

  665  

ويعتبر الحكم الصادر من قاضى الأمور المستعجلة أو فى المسائل المستعجلة حكماً وقتياً لا يحوز حجية الأمر المقضى ( [44] ) .

على أنه يلاحظ ألا محل للمساس بحكم وقتى إذا بقى سببه قائماً ، ولا يجوز  666  العدول عنه إلا إذا تغيرت الظروف التى أدت إلى إصداره . فالحكم الوقتى تكون له إذن حجية مؤقتة ، وتبقى هذه الحجية ما دام سببه المؤقت قائماً ، فإذا زال السبب زالت الحجية ( [45] ) .

المطلب الثالث

التمسك بالحجية فى منطوق الحكم لا فى أسبابه

360 – منطوق الحكم : لا تثبت الحجية فى الأصل إلا لمنطوق الحكم ( dispositif ) دون أسبابه ( motifs ) ، والمنطوق هو الجزء من الحكم الذى يفصل فى نقط النزاع ( [46] ) .

  667  

وقد يفصل المنطوق فى بعض نقط النزاع ، لا على وجه صريح ، بل بطريق ضمنى ( implicitement ) ، فثبت الحجية لهذا المنطوق الضمنى ما دام هو النتيجة الحتمية للمنطوق الصريح ( [47] ) ( suite necessaire d’une disposition expresse ) . فالحكم الذى يقضى بصحة الإجراءات التى اتخذت لتنفيذ سند تكون له حجية الأمر المقضى فى صحة هذا السند ونفاذه ، لأنه ما دام قد حكم بصحة الإجراءات التى اتخذت لتنفيذ سند فإن هذا يقتضى ضرورة صحة هذا السند وقابليته للتنفيذ ( [48] ) . أما الحكم الذى يصدر برفض دعوى الاستحقاق لعجز المدعى عن إثبات ملكتيه للعين فلا تثبت له حجية الأمر المقضى ، إذا أتيح للمدعى أن يصبح هو الحائز ، فأقام الخصم الآخر دعوى الاستحقاق بدوره وأراد أن يستند إلى الحكم الأول لإثبات ملكيته ، لأن هذا الحكم إنما قضى بأن خصمه غير مالك والحكم بذلك لا يستتبع حتماً أن يكون هو المالك . لكن إذا كان هذا الخصم الآخر قد تمسك فى الدعوى الأولى بملكيته للعين ، وأمكنه إثبات سبب الملكية ، ورفضت دعوى المدعى على هذا الأساس ، كان لهذا الحكم الأول حجية الأمر المقضى فى الدعوى الثانية ( [49] ) .

  668  

كذلك يشمل المنطوق الذى تثبت له الحجية ما قضى به فى الدعوى الأصلية وفى الدعاوى والدفوع التبعية . فإذا دفع المدعى عليه الدعوى بدفع ، أو أقام  669  دعوى عارضة ( [50] ) ( demande reconventionnelle ) ، أو أثيرت مسألة أولية ( question prejudicielle ) من أى الخصمين ، فقضى الحكم فى كل هذا ، فإن المنطوق الصادر فى جميع هذه المسائل الفرعية تكون له حجية الأمر المقضى كالمنطوق الصادر فى الدعوى الأصلية ( [51] ) .

  670  

على أن المنطوق لا تكون له حجية الأمر المقضى إلا حيث يفصل فى مسألة واقع لا فى مسألة قانون ( [52] ) . ويجب أن يفصل فى نزاع كان محل مناقشة بين الخصمين ، وتقدم فيه كل منهما بدفاعه وطلباته ( [53] ) . أما ما عسى أن يرد فى المنطوق من عبارات عارضة لم تكن محل مناقشة ، فليست لها حجية الأمر المقضى ( [54] ) . مثل ذلك أن يقضى الحكم على المدين بدفع فوائد الدين دون أن يناقش مقدار هذا الدين بين الخصمين فى الدعوى ، فالمنطوق الذى يرد فيه ذكر مقدار الدين  671  على نحو عارض لا تكون له حجية الأمر المقضى بالنسبة إلى هذه المسألة ( [55] ) .

361 – أسباب الحكم : أما أسباب الحكم فلا تكون لها حجية الأمر المقضى فيما عرضت له من المسائل ، أياً كانت هذه المسائل ، ومهما بلغ من صراحة الأسباب ، ما لم تكن هذه المسائل قد ذكرت فى منطوق الحكم قبولاً أو رفضاً على النحو الذى بيناه فيما تقدم ( [56] ) .

على أن هناك من الأسباب ما تكون له الحجية . وهى الأسباب التى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمنطوق الحكم ، تحدد معناه أو تكمله ، بحيث لا يقوم المنطوق بدون هذه الأسباب ، وبحيث إذا عزل عنها صار مبهماً أو ناقصاً . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان منطوق الحكم مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأسبابه ونتيجة لازمة لها ، فإن هذه الأسباب تحوز حجية الأمر المقضى ، فإذا كان مدار النزاع فى الدعوى هو ما إذا كانت ملكية المدعى للأرض خالصة له وحده أو أن له  672  شركاء على الشيوع فيها ، وقد قضت المحكمة للمدعى بطلباته أخذاً بما انتهى غليه الخبير من أن الأرض موضوع النزاع هى ضمن مساحة مملوكة كلها للمدعى ومحدودة غير شائعة فى أطيان أخرى وكان هذا الحكم نتيجة لازمة لما قدمته المحكمة فى أسباب حكمها المشار إليه من أن قسمة نهائية واقعية حصلت بين المدعى وشركائه فى الملك الشائع اختص بموجبها المدعى بأطيانه مفرزة ، فإن هذا الحكم يكون حائزاً فى خصوص مسألة القسمة حجية الأمر المقضى ، مانعاً من العود إلى المناقشة فيها فى أى دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ( [57] ) . وقضت أيضاً بأنه لا مانع من أن بعض المقضى به يكون فى الأسباب ، فإذا قضت المحكمة ببطلان عقد بيع بعد أن استعرضت فى أسباب حكمها الأوجه التى دار النزاع حولها طلباً ودفعاً ، وبحثت هذه الأوجه ، وفصلت فيها فصلاً قاطعاً ، وخلصت من بحثها إلى النتيجة التى حكمت بها ، فمعنى ذلك أنه بعد أن قضت فى هذه المسائل وضعت قضاءها فيها فى أسباب الحكم ، ثم وضعت بالمنطوق الحكم ببطلان البيع ، وهو نتيجة ما وضعته فى الأسباب ، فأصبح الحم فاصلاً فى جميع نقط النزاع المتقدمة الذكر طلباً ودفعاً ( [58] ) . أما إذا كانت المحكمة قد عرضت ، تزيداً  673  فى بعض أسبابها ، إلى مسألة خارجة عن حدود النزاع المطروح عليها ، أو لم تكن بها حاجة إليها للفصل فى الدعوى ، فإن ما عرضت له من ذلك فى أسباب حكمها لا تكون له حجية الأمر المقضى ( [59] ) .

  674  

على أن أسباب الحكم التى لا تحوز حجية الأمر المقضى ، وهى التى لا تتصل اتصالاً وثيقاً بالمنطوق ، قد يتمسك بها الخصوم أنفسهم فى دعوى أخرى تالية ، وتكون من بين أدلة الإثبات التى يتقدمون بها ، فيقدر القاضى دلالتها كما يقدر أى دليل آخر ( [60] ) .

362 – وقائع الدعوى : أما وقائع الدعوى فهى فى الأصل لا حجية لها فى دعوى أخرى . وإنما هى حجة بما جاء فيها فى نفس الدعوى إذا طعن فى الحكم بالنقض ، فتتقيد محكمة النقض بما أثبتته محكمة الموضوع من الوقائع ولا تستطيع أن تحيد عنها . ولا تبسط رقابتها إلى فى مسائل القانون .

ولكن قد تكمل بعض وقائع الدعوى منطوق الحكم بحيث يكون المنطوق ناقصاً بدونها ، فتكون للوقائع عندئذ حجية الأمر المقضى فيما تكمل فيه المنطوق . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا لم يوضح فى منطوق الحكم مقدار الشئ المحكوم به ، وكان هذا المقدار مبيناً فى عريضة افتتاح الدعوى وفى وقائع الحكم ، ولم ينازع فيه الخصم ، ولم تمس المحكمة من جهتها المقدار المذكور بأى نقصان ، فإنه فى هذه الحالة الخاصة يتعين اعتبار وقائع الحكم ومنطوقه مكونين فى هذه النقطة لمجموع واحد لا يتجرأ ، بحيث يكون للحكم فيما يختص بذلك المقدار حجية الأمر المقضى ( [61] ) .

  675  


( [1] ) لا حجية للفتوى الشرعية ، وإن كان من الجائز الاستئناس بها ( استئناف مختلط 2 يناير سنة 1901 م 13 ص 91 )  .

( [2] ) استئناف مصر 22 مايو سنة 1922 المحاماة 4 رقم 439 ص 452 – 31 ديسمبر سنة 1930 المجموعة الرسمية 33 رقم 4 ص 88 – 16 مايو سنة 1931 المحاماة 12 رقم 164 ص 310 – مصر الكلية 30 أبريل سنة 1927 المحاماة 7 رقم 446 ص 733  .

( [3] ) استئناف مجلس تأديب المحامين 6 مارس سنة 1920 المجموعة الرسمية 21 ص 190 – وقد قضت دائرة النقض الجنائية بأن الأحكام أو القرارات الصادرة من الهيئات التأديبية لا تحول دون المحاكمة أمام المحاكم التنظيمية ( 30 أغسطس سنة 1920 المحاماة 1 رقم 51 ص 295 )  .

( [4] ) نقض مدنى 27 أكتوبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 3 ص 7 – استئناف مختلط 24 مايو سنة 1932 م 44 ص 337 – 2 مايو سنة 1945 م 57 ص 152 – بنى سويف الكلية 12 ديسمبر سنة 1899 المجموعة الرسمية 1 ص 169 – محكمة اللبان 21 فبراير سنة 1924 المحاماة 4 ص 668  .

( [5] ) بالنسبة إلى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى انظر : استئناف مختلط فبرير سنة 1948 م 61 ص 1  .

( [6] ) قارن استئناف مختلط 30 مايو سنة 1945 م 57 ص 192 – وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن القرارات التى تصدر من لجان مخصوصة عهد إليها بالفصل فى مسائل معينة لا تكون لها حجية الأمر المقضى إذا هى جاوزت حدود اختصاصها ( 31 يناير سنة 1923 المجموعة الرسمية 25 ص 92 – محكمة استئناف مصر فى دوائرها المجتمعة 30 أبريل سنة 1925 المجموعة الرسمية 26 ص 127 )  .

( [7] ) وقد تكون هذه الجهات الاستثنائية لجاناً إدارية لها اختصاص قضائى ، قد بينا فيما تقدم أن للقرارات الصادرة من هذه الجهات حجية الأمر المقضى ، ما دامت قد صدرت فى حدود اختصاصها  .

( [8] ) استئناف مختلط 3 يناير سنة 1895 م 7 ص 72  .

( [9] ) استئناف مختلط 2 يونيه سنة 1915 م 7 ص 381 – 26 ديسمبر سنة 1929 م 42 ص 117  . ويشترط فى فرنسا ، حتى يكون لحكم المحكمين حجية الأمر المقضى ، أن يوضع عليه أمر التنفيذ ( ديرانتون 13 فقرة 460 – أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 398 – لوران 20 فقرة 6 – بودرى وبارد 4 فقرة 2668 – نقض فرنسى 3 نوفمبر سنة 1936 داللوز الأسبوعى 1936 – 569 )  . وينتقد الفقه افرنسى المعاصر هذا المبدأ ، لأنه لا يميز بين صلاحية حكم المحكمين للتنفيذ ، إذ يجب فيه الحصول على الأمر التنفيذى ، وبين حجية الحكم ولا شأن لها بالصلاحية فلا يشترط لقيامها الحصول على هذا الأمر ( جلاسكون وموريل وتيسييه 5 فقرة 1840 – بيدان وبرو 9 ص 439 هامش رقم 4 )  . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلط بعد اشتراط الحصول على أمر التنفيذ ليكون لحكم المحكمين حجية الأمر المقضى ، وبأن هذا الأمر ليس ضرورياً إلا لجعل الحكم صالحاً للتنفيذ ( استئناف مختلط 4 فبراير سنة 1897 م 9 ص 179 )  .

( [10] ) بلانيول وريبير وجابولد 7 ص 1017  .

( [11] ) ومع ذلك فقد قضت محكمة مصر الكلية بأن الحكم الصادر من محكمة أجنبية لا يحوز حجية الأمر المقضى ، وكل ما يترتب عليه من أثر هو أن يعتبر مجرد أداة للإثبات يصح إقامة الدليل على عكسها ( 26 مايو سنة 1949 مجلة التشريع والقضاء 2 رقم 60 ص 111 – الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 176 ص 302 وانظر أيضاً الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 633 ص 90 )  . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه لا يجوز الاحتجاج بحكم أجنبى يتعارض مع حكم صادر من جهة قضاء مصرية ( استئناف مختلط 21 مايو سنة 1913 م 25 ص 389 ) ، وبأنه يتعين على القضاء المصرى أن يعيد النظر فى موضوع الحكم الأجنبى قبل أن يجعله نافذاً فى مصر ( استئناف مختلط 28 ديسمبر سنة 1910 م 23 ص 90 )  . ولكن محكمة الاستئناف المختلط قضت بعد ذلك بوجوب تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل ( reciprocite ) فى جعل الأحكام الأجنبية نافذة فى مصر ، وبأنه ما دام القانون الألمانى يجعل الأحكام الأجنبية نافذة دون إعادة بحث فى موضوعها ، إذا كانت المحكمة الأجنبية التى أصدرت الحكم مختصة بإصداره وكان المدعى عليه قد أعلن إعلاناً صحيحاً للحضور أمامها ، فيتعين تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل ، وجعل الحكم الأجنبى الصادر فى ألمانيا نافذاً فى مصر بأمر من رئيس المحكمة إذا توافر فيه الشرطان المتقدما الذكر ، ومن ثم يكون لهذا الحكم حجية الأمر المقضى ( استئناف مختلط 15 يناير سنة 1930 م 42 ص 194 ) – ويستخلص مما تقدم أن الحكم الأجنبى متى صار قابلاً للتنفيذ فى مصر فإنه يحوز حجية الأمر المقضى  . ذلك أنه إذا جاز أن يكون للحكم غير القابل للتنفيذ حجية الأمر المقضى ، فلا يجوز أن يكون الحكم القابل للتنفيذ مجرداً من هذه الحجية  .

( [12] ) استئناف مختلط 28 فبراير سنة 1895 م 7 ص 162 – 22 مايو سنة 1948 م 60 ص 125 – أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 401 وهامش رقم 14 – وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأن الأحكام القطعية الصادرة من هيئة لها ولاية الفصل فى الخصومات تكون حائزة لحجية الأمر المقضى مهما كانت أوجه البطلان اللاحقة بهذه الأحكام ( 22 فبراير سنة 1900 المجموعة الرسمية 2 رقم 86 / 1 )  . وقضت محكمة النقض بأن الحكم الصادر من محكمة شرعية مختصة يحوز حجية الأمر المقضى حتى لو خالف فيما قضى به المنهج الشرعى ، غذ قضى ببطلان وصية لعته الموصى مع أن الموصى له جهة بر لا جهة أهلية ( نقض مدنى 16 نوفمبر سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 8 ص 43 )  .

( [13] ) استئناف مختلط 27 أبريل سنة 1916 م 28 ص 283 – نقض فرنسى 6 ديسمبر سنة 1859 داللوز 60 – 1 – 17 – 19 فبراير سنة 1921 سيريه 1921 – 1 – 364 – 24 يوليه سنة 1941 سيريه 1942 – 1 – 141 – الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 177 ص 306  .

( [14] ) وهذا محل إجماع فيما إذا كان الحكم قد صدر من جهة قضاء غير عادية كالمجالس الملية  . أما إذا صدر الحكم من جهة قضاء عادية كالمحاكم الوطنية ، فهناك رأى يذهب إلى أن الحكم يحوز حجية الأمر المقضى حتى بالنسبة إلى الجهات القضائية الأخرى غير العادية  . فالحكم الصادر من مجلس ملى فى غير حدود ولايته لا يكون حجة أمام المحكمة الوطنية ، أما الحكم الصادر من محكمة وطنية فيكون حجة أمام المجلس الملى حتى لو رأى هذا المجلس أن المحكمة الوطنية لا ولاية لها فى إصدار الحكم  . ويرجع ذلك إلى أن القضاء العادى هو الأصل فى ولاية القضاء ، أما القضاء غير العادى فهو استثناء من الأصل فيجب ألا يخرج عن الدائرة التى رسمت له ( نقض مدنى 5 مارس سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 145 ص 415 – الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 177 ص 305 هامش رقم 1 )  .

ولكن 3 جرى قضاء المحاكم المختلطة ، عندما كانت هذه المحاكم قائمة ، بأنه إذا صدر حكم من محكمة وطنية فى نزاع يدخل فى ولاية المحاكم المختلطة ، فليس لهذا الحكم أمام المحاكم المختلطة حجية الأمر المقضى : استئناف مختلط 26 مارس سنة 1890 م 3 ص 60 – 4 و 11 يونيه سنة 1890 م 2 ص 185 – 10 ديسمبر سنة 1890 م 3 ص 60 – 8 أبريل سنة 1891 م 3 ص 298 – 16 مايو سنة 1893 م 5 ص 247 – 28 فبراير سنة 1894 م 6 ص 172 – 30 أبريل سنة 1896 م 8 ص 266 – 13 ديسمبر سنة 1899 م 12 ص 39 – 17 مايو سنة 1903 م 15 ص 311 – 22 أبريل سنة 1908 م 20 ص 184 – 18 فبراير سنة 1909 م 21 ص 199 – 18 يناير سنة 1911 م 23 ص 144 – 22 مارس سنة 1911 م 23 ص 230 – 2 مايو سنة 1922 م 34 ص 375 – 6 يناير سنة 1931 م 43 ص 136 – 3 يناير سنة 1934 م 46 ص 114 – ولو أن هذا الحكم يصلح لاستئناس المحكمة المختلطة به ( استئناف مختلط 12 أبريل سنة 1893 م 5 ص 186 – 20 ديسمبر سنة 1894 م 6 ص 38 – 8 يناير سنة 1896 م 8 ص 68 ) – لا سيما إذا صدر هذا الحكم بين وطنيين وأقره الأجنبى ( استئناف مختلط 20 ديسمبر سنة 1893 م 6 ص 71 ) – أو كان الحكم مبيناً على سندات لم تعارضها سندات ضدها ( استئناف مختلط 8 فبراير سنة 1894 م 6 ص 167 ) – ويكون حجة على الأجنبى إذا كان بخطأه قد ترك المحكمة الوطنية تفصل فى قضية وهى غير مختصة ( استئناف مختلط 19 مارس 1 م 58 ص 61 )  .

ولكن الحكم الذى صدر من محكمة مختلط بين وطنيين تكون له حجية الأمر المقضى أمام المحاكم المختلطة لأن ولايتها تتناول الأجانب والوطنيين ( استئناف مختلط 16 مايو سنة 1894 م 6 ص 294 – 20 فبراير سنة 1917 م 29 ص 235 ) ، وكذلك أمام المحاكم الوطنية ( استئناف أهلى 15 يونيه سنة 1909 المجموعة الرسمية 11 رقم 13 )  .

أما الحكم الصادر بين وطنيين من محكمة وطنية فيكون حجة أمام المحاكم المختلطة ( استئناف مختلط 14 مايو سنة 1903 م 15 ص 288 – 25 فبراير سنة 1904 م 16 ص 144 – 8 يونيه سنة 1904 م 16 ص 301 – 18 أبريل سنة 1906 م 18 ص 200 – 22 نوفمبر سنة 1906 م 19 ص 19 – 10 مارس سنة 1910 م 22 ص 195 – 16 يونيه سنة 1910 م 22 ص 367 – 23 يناير سنة 1917 م 29 ص 172 – 25 يناير سنة 1921 م 33 ص 147 – 25 مارس سنة 1923 م 34 ص 246 – 13 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 17 – 5 يونيه سنة 1930 م 43 ص 2 – 23 أبريل سنة 1931 م 43 ص 367 – 11 مايو سنة 1933 م 45 ص 278  .

كذلك إذا صدر حكم من المحكمة المختلطة فى حدود ولايتها كان حجة أمام المحاكم الوطنية ( نقض مدنى 21 مايو سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 151 ص 161 )  . أما إذا صدر الحكم من المحكمة المختلطة فى غير حدود ولايتها فلا حجية له ( نقض مدنى 22 يونيه سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 154 ص 619 )  . وإذا صدر حكم من القضاء المختلط على خلاف حكم سابق صد رمن القضاء الوطنى ، فلا يجوز لمن كان خصماً محكوماً عليه فى الدعوى الوطنية ولم يختصم أمام المحكمة المختلطة أن يتمسك بالحكم المختلط أمام القضاء الوطنى فى نزاع متفرع عن أصل النزاع الذى كسب الحكم الوطنى السابق صدوره فيه حجية الشئ المحكوم به بالنسبة لذلك الخصم ( نقض مدنى 22 يونيه سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 134 ص 240 )  .

وإذا صدر حكم من محكمة شرعية فى حدود ولايتها كانت له الحجية أمام المحاكم المدنية ( نقض مدنى 2 مايو سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 55 ص 189 – 17 مايو سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 252 ص 675 – 20 فبراير سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 158 ص 354 استئناف مصر 10 ديسمبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 429 ص 871 – استئناف مختلط 24 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 81 ) ، وبالقدر الذى تكون المحكمة الشرعية قد فصلت فيه ( نقض مدنى 11 مارس سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 43 ص 111 ) ، حتى لو كانت المحكمة الشرعية قد أخطأت فى قضائها – مادامت هى المختصة أصلاً – بأن لم تطبق أحكام معاهدة الإقامة بين مصر وتركيا ( نقض مدنى 19 مايو سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 421 ص 770 ) ، ولو كان اختصاص المحكمة الشرعية قائماً على تراضى الخصوم ما دام أن هذا لا يتجافى مع طبيعة ولايتها ( نقض مدنى 5 مارس سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 145 ص 415 ) ، ولا تلتزم المحكمة المدنية إلا بما قضت فيه المحكمة الشرعية وفصلت فيه فصلاً حقيقياً ( نقض مدنى 5 أبريل سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 232 ص 614 – 23 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 86 ص 180 ) – أما إذا صدر الحكم من محكمة شرعية أو من مجلس ملى فى غير حدود الولاية فلا يكون الحكم حجة أمام المحكمة المدنية ( نقض مدنى 21 يونيه سنة 1934 مجموعة عمر 1 رقم 200 ص 454 – 24 يناير سنة 1935 مجموعة عمر 2 رقم 224 ص 567 – 10 يناير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 23 ص 42 – 28 فبراير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 41 ص 108 – استئناف أهلى 22 أبريل سنة 1913 المجموعة الرسمية 14 رقم 91  .

وإذا فصلت المحكمة المختلطة فى ملكية قطعة أرض يتنازعها شخصان ، كان حكمها مانعاً للمحكمة الشرعية من سماع الدعوى مرة أخرى أمامها ( المحكمة العليا الشرعية 20 نوفمبر سنة 1924 المحاماة 5 رقم 237 ص 283 )  .

والأحكام التى تصدر من جهات قضائية استثنائية كالبطركخانات لا حجية لها إلا فيما يتعلق بولايتها ، وذلك على الأقل بالنسبة إلى الجهات القضائية الأخرى ( استئناف مختلط 17 مارس سنة 1942 م 54 ص 137 – طهطا 7 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 10 رقم 385 ص 773 ) ، وهذا راجع إلى أن هذه الهيئات لا تملك فى الأصل ولاية القضاء ، فإذا ما جاوزت حدود الاختصاص المرسومة لها فقدت كل أهلية للقضاء ( إسكندرية الوطنية 31 يوليه سنة 1932 المحاماة 14 رقم 64 / 2 ص 131 )  .

والقرارات الصادرة من لجان الإجارات المشكلة بقانون نمرة 14 سنة 1921 و 16 سنة 1922 لا تحوز حجية الأمر المقضى إذا تعدت الحدود الموضوعية لها فى قانون إنشائها ، بل إن مثل هذه القرارات لا تكون مجرد أحكام باطلة صادرة من جهات غير مختصة ، وإنما تعتبر معدومة لصدورها من جهة لا ولاية قضائية لها فيما قضت به ، وتكون اللجان المذكورة بإصدارها تلك القرارات تعدت سلطة الشارع الذى أنشأها ، فهى معدومة بانعدام صفة القاضى وصفة الحكم ( استئناف مصر دوائر مجتمعة 30 أبريل سنة 1925 المجموعة الرسمية 26 رقم 74 – استئناف مصر 31 يناير سنة 1923 المجموعة الرسمية 25 رقم 54 – أسيوط الكلية 3 مايو سنة 1922 المجموعة الرسمية 23 رقم 32 ) – وإذا فصلت لجنة مخالفات الرى فى أمر غير داخل فى اختصاصها فلا يكون لحكمها حجية الأمر المقضى ، ويكون للمحاكم أن تفصل فى الأمر من جديد إذا طرح النزاع عليها ( مصر الكلية 2 يناير سنة 1923 المجموعة الرسمية 26 رقم 112 )  .

( [15] ) الحكم الصادر من محكمة ذات ولاية ، ولكن غير ذات اختصاص محلى أو موضوعى ، يحوز حجية الأمر المقضى : استئناف مختلط 11 ديسمبر سنة 1890 م 3 ص 63 – 22 يناير سنة 1891 م 3 ص 143 – 2 نوفمبر سنة 1893 م 6 ص 5 – 6 أبريل سنة 1898 م 10 ص 228 – 22 فبراير سنة 1912 م 24 ص 149 – 2 يونيه سنة 1915 م 27 ص 380 – 9 فبراير سنة 1926 م 38 ص 219 – 25 مارس سنة 1926 م 38 ص 309 – 14 يونيه سنة 1928 م 40 ص 427 – 21 أبريل سنة 1932 م 44 ص 282  . قارن الأستاذ أحمد نشأت 2 فقرة 633 ص 90 وانظر الأستاذ سليمان مرقس فقرة 177 ص 305 – ص 306  .

( [16] ) الأستاذ محمد حامد فهمى فى المرافعات فقرة 24 – ويذهب الأستاذ عبد الحميد أبو هيف ( المرافعات فقرة 95 ) إلى أن الأمر الولائى هو ما تصدره المحكمة بناء على طلب طرف دون أن تستدعى الطرف الآخر لسماع أقواله  .

( [17] ) استئناف 6 يناير سنة 1920 المحاماة 1 رقم 93 ص 470 – وقارن استئناف مختلط 22 مارس سنة 1932 م 44 ص 239 – انظر الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الأدلة جزء 2 ص 157 – ص 161  .

( [18] ) بنى سويف استئنافى 12 فبراير سنة 1914 المجموعة الرسمية 15 رقم 64  . ولكن الحكم بإنهاء الشيوع عن طريق القسمة يحوز حجية الأمر المقضى ( استئناف مختلط 30 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 112 )  .

( [19] ) وقد قضت دائرة النقض الجنائية بأن تصديق المجلس الحسبى على الحساب الذى يقدمه إليه الوصى لا يعد حكماً حائزاً لحجية الأمر المقضى ، ولا يمنع ذوى الشأن من الطعن فى صحة هذا الحساب أمام المحاكم الأهلية ( نقض جنائى 11 مايو سنة 1918 المجموعة الرسمية 19 رقم 88 / 2 – انظر أيضاً : استئناف مصر 2 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 353 ص 711 ) – وقضت محكمة النقض بأن ما يثار عادة من أن قرارات المجالس الحسبية فى مسائل الحساب تحوز حجية الأمر المقضى أو لا تحوز إنما هى إثارة بح لا محل له  . ذلك بأن المجالس الحسبية لا تصدر أحكاماً بالملزومية حتى تكون له حجية الأمر المقضى أو لا تكون ، وإنما هى عقب فحصها للحساب ، إذا ما قررت اعتماده ، فإن اعتمادها يكون تتميماً لاتفاق رسمى بين عديم الأهلية الحالة هى محلة بقوة القانون من جهة وبين وليه من جهة أخرى  . وهذا الاتفاق هو وحده الذى يحتج به كل طرف من طرفيه على الآخر ككل العقود والاتفاقات  . أما نتيجة هذا الاتفاق ، إذا كانت موجبة لدين على عديم الأهلية أو على وليه ، فإن هذا الدين إذا لم يسدد ودياً من أحدهما للآخر ، فالمحاكم العادية هى التى تحكم به تنفيذاً لذلك الاتفاق ( نقض مدنى 5 ديسمبر سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 306 ص 957 )  . ولكن متى اعتمدت المحكمة الحسبية الحاسب ، فقد تم الاتفاق الرسمى بين ناقص الأهلية ونائبه ، ولا يجوز للمحكمة الحسبية أن ترجع فى اعتمادها إلا إذا ظهرت أسباب جديدة تسوغ هذا الرجوع  . وقد قضت محكمة النقش بأن ليس للمجلس الحسبى ، بعد أن ينظر عمل الوصى ويجيزه ، أو يفحص الحساب ويعتمده ، أن يرجع عما قرره ، ما لم تظهر أسباب جديدة تسوغ ذلك ( نقض مدنى 26 ديسمبر سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 85 ص 293 )  .

( [20] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الأحكام التى تصدر بالتصديق على اتفاقات الخصوم ( jugement d’expedient ) نوعان : نوع تقتصر المحكمة فيه على إثبات الاتفاق الذى تم بين الخصمين  . ونوع تستند فيه المحكمة إلى هذا الاتفاق للفصل فى الخصومة المطروحة أمامها ، فتتبنى اتفاق الخصمين ، ومن ثم يجوز الاتفاق حجية الأمر المقضى  . أما النوع الأول الذى تقتصر فيه المحكمة على إثبات الاتفاق ، فكل ما ينطوى عليه أن الخصمين اتفقا على صلح يحسم الخصومة ، فأضفت المحكمة على هذا الصلح صفة الرسمية ، وأكسبته القوة التنفيذية ، شأنها فى ذلك شأن الموثق ، فلم تفصل المحكمة فى خصومة ، وإنما أثبتت اتفاقاً تم ، فلا يقبل مثل هذا الحكم استئنافاً ( استئناف مختلط 6 مارس سنة 1945 م 57 ص 82 )  . قارن مع ذلك بودرى وبارد 4 فقرة 2669 حيث لا يميزان بين حكم فصل فى خصومة وحكم اقتصر على إثبات الاتفاق  . فكلا الحكمين يحوز حجية الأمر المقضى  . وانظر بيدان وبرو 9 فقرة 1341 ص 938 – ص 939 حيث يميزان بين الأحكام المصدقة على اتفاقات الخصوم والتى تفصل فى الخصومة ( jugements d’expedient ) وبين العقود القضائية ( contrats judiciaires ) التى تقتصر فيها المحكمة على إثبات اتفاقات الخصوم  .

( [21] ) استئناف مختلط 24 أبريل سنة 1935 م 47 ص 268 – 18 يونيه سنة 1935 م 47 ص 374  .

( [22] ) وقد قضت محكمة استئناف أسيوط بأن الحكم بتعيين قيم ليس حكماً صادراً من المحكمة باعتبارها سلطة قضائية قاطعة فى خصومة معينة ، بل هو صادر منها بمالها من حق الولاية العامة فى حدود سلطتها الإدارية ، ومثل هذه الأحكام لا تحوز حجية الأمر المقضى ولا تستأنف ( 19 نوفمبر سنة 1930 المجموعة الرسمية 32 رقم 2 ص 26 )  . وانظر فى حجية قرارات المجالس الحسبية : المجلس الحسبى العالى 4 فبراير سنة 1923 المحاماة 3 رقم 210 ص 278 – 25 مايو سنة 1923 المحاماة 4 رقم 16 ص 23 – 31 يناير سنة 1926 المحاماة 6 رقم 338 ص 500 – استئناف مصر 11 فبراير سنة 1932 المحاماة 13 رقم 12 ص 83  .

( [23] ) استئناف مختلط 12 يناير سنة 1932 م 44 ص 110  .

( [24] ) وقد تقدم أنه لا يحوز للمحكمة الحسبية بعد أن تنظر فى عمل الوصى وتجيزه أن ترجع فيما قررته ما لم تظهر أسباب جديدة تسوغ ذلك ( نقض مدنى 26 ديسمبر سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 85 ص 293 )  .

( [25] ) ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن إذن المحكمة الشرعية فى استبدال الوقف له حجية الأمر المقضى ( استئناف مختلط 4 يونيه سنة 1902 م 14 ص 337 ) ، وهى تقصد بذلك أن هذا الإذن لا يجوز الرجوع فيه ، كما لا يجوز الرجوع فى العقد لا فى الحكم  .

( [26] ) استئناف أسيوط 19 نوفمبر سنة 1930 المجموعة الرسمية 31 ص 61 – قارن استئناف مختلط 17 يناير سنة 1935 من 47 ص 123  .

( [27] ) أوبرى ورو 12 فقرة 769 هامش رقم 7  .

( [28] ) طنطا استئنافى 26 يونيه سنة 1929 المحاماة 9 رقم 598 ص 1098  .

( [29] ) استئناف مصر 24 فبراير سنة 1930 المحاماة 10 رقم 430 ص 856  .

( [30] ) قارن استئناف مختلط 26 يناير سنة 1926 م 38 ص 195 ( حيث ينكر على الحكم حجية الأمر المقضى إذا كان قابلاً للاستئناف ) و 13 يناير سنة 1920 م 32 ص 113 – 14 يونيه سنة 1928 م 40 ص 427  .

( [31] ) ومع ذلك فقد كانت المادة 232 / 279 من التقنين المدنى السابق تخلط بين الشيئين  . انظر أيضاً المادة 405 من التقنين المدنى الجديد حيث ورد فيها ” قوة الأمر المقضى ” بدلاً ” حجية الأمر المقضى ” , وقد سبقت الإشارة إلى ذلك  .

( [32] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا قضى الحكم للمدعى ببعض طلباته ، فطعن فى قضائه برفض البعض الآخر ، وقبل المدعى عليه الحكم ولم يطعن فيه ، ثم قضى بقبول الطعن ونقض الحكم ، فإن هذا النقض هو نقض جزئى لا يتناول ما كان قضى الحكم بإجابته من طلبات الطاعن ، ولذلك لا يجوز لمحكمة الإحالة أن تعيد النظر فى هذا البعض من الطلبات ( نقض مدنى 8 أبريل سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 297 ص 588 )  . انظر أيضاً : نقض مدنى 20 يونيه سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 288 ص 874 – 8 يناير سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 254 ص 515 وتعليق الأستاذ محمد حامد فهمى ص 516  .

كذلك يعتبر بتاً فى بعض الدعوى القضاء بقيام المسئولية وإحالة الدعوى إلى التحقيق أو إلى خبير لتقدير قيمة الضرر ، فيكون للحكم حجية فيما يتعلق بثبوت المسئولية  . وإذا قضى الحكم بأحقية المدعى للنفقة ، وأجلت القضية لتحديد قيمة النفقة فى جلسة أخرى ، حاز الحكم حجية الأمر المقضى فيما يتعلق بأحقية المدعى للنفقة ( استئناف مختلط 26 فبراير سنة 1931 م 43 ص 257 )  .

( [33] ) ويقو الأستاذ محمد حامد فهمى فى كتابة المرافعات ( فقرة 614 ) : ” الحكم القطعى هو الذى يفصل فى جملة النزاع أو فى جزء منه أو فى مسألة متفرعة عنه فصلاً حاسماً لا رجوع فيه من جانب المحكمة التى أصدرته ، كالحكم للمدعى بطلباته أو الحكم عليه برفضها ، والحكم فى الدفع بعدم الاختصاص أو الدفع بانقضاء الحق بالتقادم أو بسقوط الدعوى أو بعد جواز الإثبات بالبينة والحكم فى طلب رد القضاة أو طلب دخول خصم ثالث أو طلب وقف الدعوى انتظاراً للفصل فى مسألة أولية من محكمة أخرى والحكم فى دعوى التزوير الفرعية  . ذلك بأن كلا من هذه الأحكام ( وأمثالها ) يحسم النزاع فى موضوع الدعوى أو فى بعض منه ، أو يقطع – فى مسألة فرعية – نزاعاً يعتبر فى هذا الصدد مستقلاً وقائماً بذاته ”  .

ويعتبر الحكم بتوجيه اليمين الحاسمة قطعياً يحوز حجية الأمر المقضى ( استئناف مختلط 3 يونيه سنة 1909 م 21 ص 386 ) – ويعد حكماً قطعياً لحجية الأمر المقضى الحكم فى المعارضات فى تنبيه نزع الملكية وفى قوائم التوزيع ( استئناف مختلط 16 مايو سنة 1929 م 41 ص 404 – 18 فبراير سنة 1930 م 42 ص 346 – 18 مارس سنة 1930 م 42 ص 362 – 18 مارس سنة 1930 م 42 ص 434 – 13 يناير سنة 1931 م 43 ص 148 – 26 مايو سنة 1936 م 48 ص 281 )  .

( [34] ) استئناف مصر 5 مارس سنة 1924 المحاماة 4 ص 646 – الإسكندرية الكلية الوطنية 16 يناير سنة 1932 المجموعة الرسمية 33 رقم 6 ص 147 – استئناف مختلط 18 أبريل سنة 1929 م 41 ص 366  .

( [35] ) استئناف مصر 24 فبراير سنة 1930 المحاماة 10 ص 856 – مصر الكلية الوطنية 21 يوليه سنة 1930 المجلة القضائية 32 ص 10 – بنى سويف الجزئية 8 فبراير سنة 1932 المجموعة الرسمية 33 رقم 9 ص 225 – استئناف مختلط 14 نوفمبر سنة 1894 م 7 ص 17 – 22 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 45  . ولكن قارن أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 400 وهامش رقم 13  .

ومن أمثلة رفض الدعوى بالحالة التى هى عليها أن ترفع الدعوى من غير ذى صفة ، فيحكم بعدم قبولها ، وتقبل بعد ذلك إذا رفعت من ذى الصفة  . كذلك قد ترفع الدعوى من شخص لم تحصل على الإذن اللازم من المحكمة الحسبية مثلاً ، فترفض الدعوى فى الحالة التى هى عليها حتى يحصل المدعى على الإذن  . وقد ترفع الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى بإلغاء قرار إدارى لم يصدر بعد ، فترفض الدعوى لرفعها قبل الأوان  .

( [36] ) استئناف مختلط 25 مارس سنة 1936 م 48 ص 200 – هذا وإذا لم تفصل المحكمة فى أحد الطلبات ، وكان الحكم خالياً من التعرض لهذا الطلب بالرفض أو القبول ، سواء فى أسبابه أو فى منطوقة ، جاز أن ترفع به دعوى جديدة ، ولا محل للتمسك بحجية الأمر المقضى ( استئناف أسيوط 5 ديسمبر سنة 1928 المجموعة الرسمية 30 رقم 7 ) – وقضت محكمة النقض بأن ما لم 3 تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز حجية الأمر المقضى  . فإذا كانت المحكمة التى نظرت فى دعوى إثبات البدل فى أرض قد قالت فى أسباب حكمها إن ما أثاره أحد المتبادلين من نزاع فى ملكية المتبادل الآخر لما بادل به ليس محله دعوى إثبات التعاقد ، ثم قضت بإثبات البلد بناء على تسليم طرفيه بوقوعه ، فإن حكمها ها لا يحول دون النظر فى ذلك النزاع نفسه بدعوى أخرى تقامأثاأث بفسخ عقد البدل  . وكذلك تفريعاً على هذا الأصل إذا كانت المحكمة فى دعوى الضمان الفرعية قد قالت فى أسباب حكمها إن الدعوى المذكورة ليست صالحة للنظر فيها ، وحكمت فى منطوقه برفضها بحالتها ، فإن حكمها هذا – وهو ليس إلا حكماً مؤقتاً – لا يمكن أن يحول دون النظر فيما أثير فى الدعوى من وجوه النزاع ( نقض مدنى 26 فبراير سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 273 ص 547 ) – وقضت أيضاً بأنه إذا طلب المدعى عليه احتياطياً الحكم بالمبلغ المطالب به هو على شخص بصفته ضامناً له ، فقضت المحكمة برفض هذا الطلب لعدم توجيه دعوى الضمان توجيهاً صحيحاً ، فقضاؤها بذلك لا يمكن أن يحوز حجية الأمر المقضى بالنسبة إلى موضوع الطلب ، إذ الحكم لم يتعرض للفصل فيه ( نقض مدنى 9 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 73 ص 159 )  .

( [37] ) سمالوط 12 أكتوبر سنة 1924 المحاماة رقم 229 ص 268  .

( [38] ) الموجز للمؤلف فقرة 708 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا قضت المحكمة بضم ملف الأوراق وتبين أن هذا الملف قد أعدم لانقضاء الوقت القانونى ، فإن لها أن تعدل عن تكملة الدليل بالملف إلى تكملته بأى طريق آخر ، كالإقرار أو القرائن ، لأن حكمها الأول تمهيدى ولها العدول عنه ، فمن باب أولا إذا كان سبب العدول تنفيذ الحكم التمهيدى ( استئناف مختلط 21 يونيه سنة 1923 م 35 ص 521 )  .

وكان هناك رأى – فى عهد تقنين المرافعات السابق – يذهب إلى عدم جواز العدو عن تنفيذ الحكم التمهيدى بعد صوره ، حتى لو كانت المحكمة قد أصدرته من تلقاء نفسها  . وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأن المحكمة مقيدة بحكمها التمهيدى ، ولا يكون لها أن تنظر فى الموضوع قبل تنفيذه ، ما لم يصبح التنفيذ غير ممكن أو لا محل له ، ولكن يجوز للمحكمة أن تأمر ، عند النظر فى تعيين خلف لأحد أعضائها المنتدب للتحقيق ، أن يجرى التحقيق أماها هى ( 7 يناير سنة 1902 المجموعة الرسمية 3 رقم 84 – انظر أيضاً نقض مدنى 20 مارس سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 173 ص 382 – الأستاذ محمد حامد فهمى فى المرافعات ص 640 ) – انظر فى حجية الحكم التمهيدى : نقض مدنى 8 أبريل سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 297 ص 588 ( وتعليق الأستاذ محمد حامد فهمى فى هامش ص 589 ) – استئناف مختلط 21 ديسمبر سنة 1892 م 5 ص 71 – 7 مايو سنة 1903 م 15 ص 270 – 20 ديسمبر سنة 1911 م 24 ص 54 – 24 يونيه سنة 1915 م 27 ص 438 – 15 يونيه سنة 1921 م 33 ص 396 – 19 مارس سنة 1923 م 3 ص 303 – 17 يناير سنة 1924 م 36 ص 158 – 6 أبريل سنة 1926 م 38 ص 326 – 10 أبريل سنة 1948 م 60 ص 114  .

( [39] ) وقد قضت محكمة النقض بأن الحكم التمهيدى لا تكون له حجية الأمر المقضى ، وليس القاضى الذى أصدره ملزماً حتماً بالاعتماد على نتيجة التحقيق الذى يحصل تنفيذاً له ( نقض مدنى 27 أبريل سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 120 ص 206 )  . وقضت أيضاً بأن المحكمة ، وإن كانت ملزمة بتنفيذ حكمها التمهيدى وممنوعة من الرجوع فيه ، لا كامل الحرية فى تقدير أهمية الوقائع التى أمرت بتحقيقها ، ثم تقضى فى موضوع الدعوى بما تراه حقاً وعدلاً مهما تكن النتيجة التى أسفر عنها لتحقيق  . فلها ، حتى مع ثبوت الوقائع المأمور بتحقيقها ، أن تقضى فى الموضوع على خلاف ما يشرع به حكمها التمهيدى ، معتمدة فى ذلك على عناصر أخرى من عناصر الإثبات فى الدعوى ، كما لها أن تعتبر الوقائع التى كانت تراها فاصلة ليست كذلك  . وإذن فالحكم التمهيدى فى دعوى الملكية بالإحالة إلى التحقيق لإثبات وضع اليد على العين المتنازع عليها لا يحول دون القضاء فى موضوع الدعوى على أساس صورية عقد البيع الذى يتمسك به أحد الخصوم فى إثبات ملكيته  . وكذلك لا تثريب على المحكمة إذا هى اعتمدت فى القول بالصورية على شهادة شهود سمعوا تنفيذاً للحكم التمهيدى الذى أمر بتحقيق واقعة وضع اليد ، إذ أن لها – بعد تنفيذ الحكم التمهيدى – أن تستند فى قضائها فى الموضوع إلى جميع عناصر الإثبات الموجودة فى الدعوى ، ومنها شهادة أولئك الشهود ( نقض مدنى 20 مارس سنة 1947 مجموعة عمر أ5 قم 173 ص 382 )  .

انظر أيضاً : استئناف مصر 2 مارس سنة 1933 المحاماة 13 ص 1238 – استئناف مختلط 17 يناير سنة 1924 م 36 ص 158 – 6 أبريل سنة 1936 م 38 ص 326  .

( [40] ) أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 399 – ص 400 وهامش رقم 10 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1554 ص 1019 – ص 1020 – الأستاذ محمد حامد فهمى فى المرافعات فقرة 640 – وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن القاضى لا يكون ملزماً بإعطاء الدعوى فى حكمه النهائى الحل الذى كان يرمى إليه بإصدار حكمه التمهيدى ، فإذا أمرت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات التخلص من الدين بالنبينة ، جاز لها بعد إتمام التحقيق أن تصرف النظر عن مسألة التخالص ، وتحكم بسقوط الحق بمضى المدة  . ولكن إذا لم يكن هناك محل لإعطاء القضية حلاً آخر ، فليس للمحكمة أن تعود وتقرر فى نفس الموضوع عدم جواز إثبات التخالص بالبنية خلافاً لما حكمت به أولاً ، لأن هذا يعد تناقضاً منها وإخلالاً بحجية الشئ المقضى ( 2 مارس سنة 1933 المحاماة 13 ص 1238 )  .

( [41] ) أسيوط 28 أبريل سنة 1923 المجموعة الرسمية 26 ص 86  .

( [42] ) طنطا 19 مارس سنة 1908 المجموعة الرسمية 9 رقم 79 – مصر الأهلية 15 أغسطس سنة 1928 المحاماة 8 ص 218 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الحكم فى دعوى حراسة مرفوعة من المدين المحجوز عليه قبل مرسى المزاد لا يمنع المدين من رفع دعوى حارسة أخرى بعد مرسى المزاد لتغيير الظروف ( استئناف مختلط 21 نوفمبر سنة 1889 م 2 ص 38 )  .

( [43] ) استئناف أهلى 29 مارس سنة 1917 الشرائع 4 ص 427 – والحكم الذى يعين من أى وقت يكون بدء الحساب حكم وقتى لا يحوز حجية الأمر المقضى ( استئناف مختلط 25 يناير سنة 1905 م 17 ص 89 ) – والحكم بوقف السير فى الدعوى هو كذلك حكم وقتى لا يحوز الحجية ( استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1908 م 20 ص 168 ) – وقضت محكمة النقض بأنه إذا ادعى شخص بحق مدنى أمام محكمة الجنح ، وطلب القضاء له بمبلغ بصفة تعويض مؤقت عما أصابه من ضرر بفعل المتهم ، فالحكم الذى يصدر فى صالحه لا يمنعه من المطالبة بتكملة التعويض بعد ما تبين مدى الضرر الذى لحقه ( نقض مدنى 26 مارس سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 150 ص 22 ) – وقضت أيضاً بأن الحكم الصادر فى التظلم بتأييد أمر الحجز التحفظى الموقع على ما للمدين لدى الغير هو حكم وقتى غير ملزم للمحكمة إذا ما تراءى لها عند الفصل فى الموضوع أن الحجز لم يكن فى محله ( نقض مدنى 20 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 114 ص 665 )  .

( [44] ) والحكم الصادر من القضاء المستعجل ليس حجة على قضاء الموضوع ( استئناف مختلط 14 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 21 – 20 مايو سنة 1919 م 31 ص 304 – 18 ديسمبر سنة 1930 م 3 ص 94 – 20 مايو سنة 1947 م 59 ص 200 ) – وليس حجة على القضاء المستعجل ذاته إذا تغيرت الظروف ( استئناف مختلط أول فبراير سنة 1911 م 23 ص 150 – 13 ديسمبر سنة 1911 م 24 ص 49 – 5 يونيه سنة 1912 م 24 ص 390 – 12 مارس سنة 1913 م 25 ص 228 – 6 ديسمبر سنة 1916 م 29 ص 87 – 14 نوفمبر سنة 1917 م 30 ص 34 – 10 نوفمبر سنة 1920 م 33 ص 12 – 16 مارس سنة 1921 م 33 ص 218 – 31 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 128 – 13 يناير سنة 1932 م 44 ص 113 – 18 مايو سنة 1932 م 44 ص 330 – 29 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 55 – 19 يونيه سنة 1935 م 47 ص 384 – 20 مايو سنة 1947 م 59 ص 200 )  .

وقد قضت محكمة النقض بأن الأحكام التى تصدر من قاضى الأمور المستعجلة هى أحكام وقتية بطبيعتها ، ولا تكون لها حجية متى تغيرت ظروف الطلب  . وإذن فمتى كان موضوع طلب المساهم هو فى الدعويين تكليف الخبير بحضور انعقاد الجمعية العمومية للشركة لإثبات ما يدور فيها من مناقشات ، وكان الحكم فى الدعوى الأولى ، وأن قضى بعد اختصاص قاضى الأمور المستعجلة بنظر هذا الطلب ، إلا أنه كان خاصاً بانعقاد سابق للجمعية العمومية ، فإنه لا يكون له حجية الأمر المقضى فى أية دعوى تالية خاصة بحضور الخبير أى انعقاد آخر للجمعية بعد ، تفاقم النزاع بين مجلس إدارة الشركة والمساهم قامت الخصومة الموضوعية بنيهما ( نقض مدنى 11 مارس سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 100 ص 615 )  . وقضت أيضاً بأن القضاء بإجراء أمر وقتى لا يحوز حجية الأمر المقضى فى أصل موضوع النزاع ، فهو بطبيعته هذه لا يمكن أن يقع تناقض بينه وبين حكم آخر يصدر فى موضوع النزاع المقضى باتخاذ ذلك الإجراء فيه  . فإذا صدر نهائياً من القضاء المستعجل حكم بإيقاف تنفيذ حكم نهائى لحين البت فى مسألة موضوعية ، فالحكم النهائى الذى تصدره محكمة الموضوع من بعد قاضياً باعتبار ذلك الحكم الموقف تنفيذه واجب التنفيذ لا يصح الطعن فيه بدعوى أنه خالف الحكم السابق صدوره من القضاء المستعجل ( نقض مدنى 16 فبراير سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 103 ص 189 )  . انظر أيضا؟ً : استئناف مختلط 26 مارس سنة 1903 م 15 ص 218 – أوبرى ورو 12 فقرة 769 هامش رقم 11 – وفى عدم جواز الطعن بالبطلان فى حكم مستعجل بدوى مستقلة : استئناف مختلط 16 مايو سنة 1929 م 41 ص 401  .

( [45] ) وقد قضت محكمة النقض بأن الحكم الصادر بتقرير نفقة مؤقتة يدور مع علته وجوداً وعدماً  . فمتى كان الواقع أنه قضى للطاعنة فى دعوى حساب على المطعون عليه وآخر بصفتهما ناظرى وقف بأن يدفعا إليها نفقة شهرية من ريع الوقف حتى يفصل نهائياً فى دعوى الحساب المرفوعة منها ، وكان الحكم قد بنى وقت صدروه على نزع ناظرى الوقف أطياناً كانت الطاعنة تضع اليد عليها ، ثم زال مبرره بوضع يدها على هذه الأطيان وباستمرار حيازتها لها قبل رفع الدعوى بانتهاء النفقة ، فإنه يكون فى غير محله تمسكها بما جاء فى منطوق حكم النفقة من توقيته بانتهاء دعوى الحساب ونعيها على الحكم القاضى بانتهاء النفقة إهداره حجية الحكم الصادر بتقريرها ( نقض مندى 31 يناير سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 75 438 )  .

وقضى بأنه وإن كان الأصل فى الأحكام الصادرة فى الأمور المستعجلة أنها لا تحوز حجية الأمر المقضى باعتبارها وقتية ولا تؤثر فى أصل الموضوع ، إلا أنه ليس معنى هذا جواز إثارة النزاع الذى فص لفيه قاضى الأمور المستعجلة من جديد متى كان مركز الأخصام هو والظروف التى انتهت بالحكم هى بعينها ولم يطرأ عليها أى تغيير ، إذ هنا يضع الحكم المستعجل طرفى الخصومة فى وضع مادى يجب احترامه بمقتضى حجية الأمر المقضى بالنسبة لنفس الظروف التى أوجبته ولذات الموضوع الذى كان محل بحث الحكم المستعجل السابق صدوره ، طالما لم يحصل تغيير مادى أو قانونى فى مركز الطرفين يسوغ إجراء مؤقتاً للحالة الجديدة الطارئة ( مصر الكية قضاء مستعجل 28 أغسطس سنة 1939 المحاماة 20 رقم 94 ص 266 )  .

انظر أيضاً بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1029 هامش رقم 1  .

( [46] ) استئناف مختلط 18 مايو سنة 1899 م 11 ص 233 – 24 مايو سنة 1899 م 11 ص 222 – 30 مايو سنة 1903 م 15 ص 328 – 17 فبراير سنة 1904 م 16 ص 136 – 26 مايو سنة 1904 م 16 ص 287 – 8 يونيه سنة 1904 م 16 ص 304 – 15 مارس سنة 1906 م 18 ص 150 – 10 فبراير سنة 1916 م 28 ص 147 – 27 أبريل سنة 1922 م 34 ص 373 – 11 مايو سنة 1933 م 45 ص 80  .

أما ما يذكره الحكم من أنه صدر حضورياً أو غيابياً فلا يحوز حجية الأمر المقضى ، والمحكمة هى التى تتبين ، بتطبيق القواعد القانونية ، ما إذا كان الحكم حضورياً أو غيابياً ( استئناف مختلط 9 يناير سنة 1930 م 42 ص 173 )  .

( [47] ) استئناف مختلط 24 يونيه سنة 1915 م 27 ص 438 – 18 فبراير سنة 1919 م 31 ص 170 – 7 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 14 – 12 مايو سنة 1923 م 35 ص 433  .

( [48] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا لم تكتف المحكمة بتدوين إقرارات الخصوم ، بل بحثها وحددت حقيقة معناها ، ثم عرضت لها مرة أخرى لتتبين المسئول عن مصرفات الدعوى ، ثم حكمت فى الدعوى بعد استعراض ظروفها وأدلتها ومن بينها إقرارات الخصوم ، كان ذلك تضاء حاسماً للنزاع يحوز حجية الأمر المقضى لا مجرد توثيق وإثبات لتلك الإقرارات ( نقض مدنى 24 فبراير سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 102 ص 266 )  .

( [49] ) أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 405 وهامش رقم 24 – ونستعرض بعضاً من قضاء محكمة النقض فى المنطوق الضمنى الذى تثبت له الحجية  .

فهناك أحكام قضت بوجود منطوق ضمنى تثبت له الحجية  . من ذلك ما قضت به محكمة النقض من أنه إذا طلب الدائن الحكم ببطلان الرهن الصادر من مدينه إلى مدين آخر بمقولة إن هذا الرهن عمل تواطؤاً للهروب من الوفاء بدينه ، وكان الطلب مقصوداً به القضاء ضمناً ببطلان القرض أيضاً ، وقضى برفض الدعوى بناء على انعدام الدليل على علم الدائن المرتهن بالدين السابق أو تواطئه مع المدين ، كان هذا قضاء ضمنياً بصحة القرض المضمون بالرهن  . فإذا عاد المدعى إلى طلب الحكم ببطلان عقد القرض نفسه ، كان الحكم بعدم جواز نظر هذه الدعوى لسبق الفصل فيها نهائياً بين الخصوم أنفسهم سليماً قانوناً ( نقض مدنى 18 فبراير سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 26 ص 57 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا كان عقد الإيجار متفقاً فيه على التجاوز عن بعض الأجرة فى حالة دفعها فى مواعيدها ، فإن هذا التجاوز يكون متعلقاً بذات الحق المطالب به ومرتبطاً بشروط الوفاء به  . فإذا قضت المحكمة لمؤجر بباقى الأجرة المستحقة على المستأجر بعد تحققها من انشغال ذمته ، فإنها تكون قد قضت فى ذات الوقت ضمناً بعدم استحقاق هذا المستأجر للتجاوز المشترط ، وتكون دعوى المستأجر بعد ذلك ببراءة ذمته منه عوداً إلى موضوع سبق الفصل فيه ( نقض مدنى أول أبريل سنة 1943  . مجموعة عمر 4 رقم 40 ص 96 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا رفع المشترى دعواه على البائع بطلب تثبيت ملكيته للعين المبيعة وتسليمها إليه بما عليها من مبان ، وقضت له المحكمة بطلباته ، وأقامت قضاءها بذلك على أن البائع الذى يمتنع عن تسليم العقار المبيع ، ويبنى فيه قبل تسجيل عقد البيع مع مطالبة المشترى له بنقل الملكية ، يعتبر كالبانى فى ملك غيره ، ولا يحق له لسوء نيته حبس البناء لاستيفاء مصاريفه ، ثم رفع البائع على المشترى دعواه بطلب قيمة تكاليف البناء كاملة ، فقضت له المحكمة بطلبه ، وأقامت قضاءها بذلك على أن البائع إذ بنى قبل تسجيل عقد البيع كان حسن النية فى هذا البناء لاعتقاده أنه يبنى فى أرض مملوكة له وأن هذا الاعتقاد يرفع عنه سوء النية الخاص الذى يشترطه القانون ، فإن هذا الحكم يقع مخالفاً للحكم السابق الحائز حجية الأمر المقضى ( نقض مدننى 29 مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 228 ص 601  . وقضت كذلك بأنه إذا صدر بناء على طلب بعض الورثة فى مواجهة الباقى حكم نهائى باعتبار الفدان المتنازع فى شأنه تركة يتقاسمونها جميعاً ، وذلك بناء على اعتبار العقد الصادر به من الوالدة لأحدهم وصية لوارث لم يجزها بقالى الورثة ، وكان مما بحثته المحكمة فى حكمها هذا ، واستندت إليه فى اعتبار ذلك التصرف وصية ، عقد محرر أثناء حيازة الوالدة بين الابن الذى صدر له التصرف وبين أخوته الذكور الثلاثة نص فيه ، فيما نص عليه به ، على أن هذا الفدان يكون بعد حياة الوالدة لهؤلاء الأربعة ، ثم رفع بعد ذلك اثنان من الأربعة دعواهما على الاثنين الآخرين ( ومنهما الصادر له التصرف ) بطلب تثبيت مالكيتهما إلى النصف فى هذا الفدان الذى هو موضوع التصرف ، وحكم فى هذه الدعوى باعتبار الفدان المذكور مملوكاً لهؤلاء الأخوة الأربعة دون باقى الورثة ، وذلك طبقاً للعقد المحرر بينهم السالف ذكره ، فهذا الحكم فى صورته هذه يكون قد جاء على خلاف الحم السابق الصادر بين الخصوم أنفسهم والحائز لحجية الأمر المقضى ، ويكون متعيناً نقضه ( نقض مدنى 26 أبريل سنة 1645 مجموعة عمر 4 رقم 244 ص 641 )  .

وهناك أحكام نفت وجود منطوق ضمنى تثبت له الحجية  . من ذلك ما قضت به محكمة النقض من أنه إذا قضى الحكم للمدعى بتقديم الحساب عن غلة عين يملكها دون أن يرد فى منطوقة إلا فى أسبابه ذكر لتكاليف ما أنشأه المدعى عليه فى العين من المبانى أثناء وضع يده ، فهذا الحكم لا يمنع المدعى عليه المذكور من مطالبة المدعى فيما بعد بتكاليف هذا الذى أنشأه من ماله الخاص ، مادامت الملكية شيئاً وتكاليف البناء شياً آخر ، وما دام الحكم لا يؤخذ منه حتما وبطريق اللزوم العقلى أنه قضى فى شأن هذه التكاليف ( نقض مدنى 13 ديسمبر سنة 1943 مجموعة عمر 1 رقم 212 ص 509 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا دار النزاع فى دعوى قسمة حول سبق وقوع القسمة بالتراضى ، ثم أصدرت المحكمة حكمها بندب خبير لإجراء القسمة ، فإن حجية هذا الحكم تقف عند حد نفى القسمة التى كانت وحدها موضع الجدل والتدافع بين طرفى الخصومة  . والاحترام الواجب لهذا الحكم فى حدود هذه الحجية ليس من شأنه أن يمنع المدعى عليهم فى دعوى القسمة ، وهم من صدر الحكم عليهم ، من أن يدعوا ملكية بعض الأعيان التى قالوا بقسمتها تأسيساً على أنهم وضعوا يدهم على هذه الأعيان مفرزة بنية تملكها بالمدة الطويلة المكسبة للملكية  . فإذا قضى لهم بالملكية على هذا الأساس ، فلا يكون هذا القضاء مخالفاً لما قضى به من قبل من نفى وقوع القسمة  . فإن نفى القسمة لا يقتضى حتماً قيام الشيوع إلى اليوم الذى صدر فيه الحكم الذى نفى القسمة ، غذ لا تلازم بين انتفاء القسمة وقيام الشيوع ، لأن واحداً من الملاك المشتاعين أو بعضهم قد يستقل بوضع يده على جزء من الملك الشائع بنية تملكه لنفسه ، وقد يم له هذا التملك بانقضاء المدة الطويلة المكسبة الملك ، وفى هذه الصورة لا يوجد شيوع ، على أن قسمة لم تقع ( نقض مدنى 4 أبريل سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم ص 147 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا طعن فى عقد بالتزوير ثم أخفق الطاعن ، فذلك لا يمنعه من أن يطعن فى ذات العقد بأنه وصية ، لأن الطعن فى العقد بأنه وصية لا ينافى صدوره ممن أسند إليه ( نقض مدنى 16 مايو سنة 1946 مجموعة عمر رقم 78 ص 174 )  . وقضت كذلك بأنه إذا صدر حكم بإجراء القسمة على أساس حكم بتقسيم الميراث صدر من المحكمة الشرعية فى حق بعض الورثة وحكم من محكمة الاستئناف المدنية بالتعويل فى حق وارث آخر على حكم المحكمة الشرعية ، فإن صيرورة حكم القسمة نهائياً حائزاً قوة الأمر المقضى لا يحول دون الطعن بالنقض فى حكم محكمة الاستئناف ، لأن مصير هذا الحكم إذ يكون معلقاً بنتيجة الفصل فى الطعن فيه فإن حكم القسمة يتعلق بهذا المصير نفسه ( نقض مدنى 19 مايو سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 421 ص 770 مع تعليق الأستاذ محمد حامد فهمى بهامش صفحة 771 )  .

( [50] ) نقض مدنى 22 يونيه سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 155 ص 632  .

( [51] ) أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 404 – ولكن الحكم بإجابة الطلب الأصلى لا يكون حجة فى رفض الطلب الاحتياطى  . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان المدعى قد تقدم إلى المحكمة بطلبين أحدهما أصلى والآخر احتياطى ، فإنه إذا ما أجيب الطلب الأصلى سقط الطلب الاحتياطى من تلقاء نفسه واندفع عن الدعوى فأصبح غير ماثل فى الخصومة ، إذ المدعى لا يريد أن يتصل القاضى بالطلب الاحتياطى إلا إذا لم يقض له بالطلب الأصلى  . وإذا كانت المحكمة حين قضت للمدعى بالطلب الأصلى قد أسست ذلك على سبب واحد هو قوله : ” إن الدعوى صحيحة من المستندات المقدمة من المدعى وعدم تقديم ما ينفيها ” ، ثم ختمت منطوق الحكم بعبارة ” ورفض ما عدا ذلك من الطلبات ” ، ولم يكن فيما أوردت فى حكمها ما يفيد أنها أرادت أن تبت فى موضوع تلك الطلبات الاحتياطية ، فإن غاية ما تحمل عليه هذه العبارة أنها من قبيل مجرد التحرز الذى جرى القضاة على اختتام أحكامهم به ، إذ أنه لا محل للطلبات الاحتياطية بعد قبول الطلبات الأصلية  . وإذن فلا يعتبر الطلب الاحتياطى مقضياً برفضه ، ولا يمتنع تجديد المطالبة به فى دعوى ثانية  . وعلى ذلك فإذا رفع الدائن على مدينه دعوى طالباً إلزامهم أصلياً بتسيلم مقدار من المحصولات لبيعه واستيفاء دينه من ثمنه بطريق الامتياز تنفيذاً لعقد المديونية ، واحتياطياً إلزامهم بدفع مبلغ الدين متضامنين ، وقضت المحكمة له بطلبه الأصلى ، ثم لما لم يستوف بتنفيذ الحكم كل دينه رفع دعوى ثانية بطلب إلزام المدينين بدفع باقى الدين متضامنين ، فإن موضوع الدعوى الثانية يكون مختلفاً عن الموضوع المقضى فيه فى الدعوى الأولى  . فإذا حكم فى الدعوى الثانية بعدم جواز نظرها بمعقولة إنه بالحكم الصادر فى الدعوى الأولى قد سبق الفصل برفض طلب التضامن فى المديونية ، فهذا الحكم يكون مخطئاً فى تطبيق القانون ( نقض مدنى 4 نوفمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 322 ص 654 ) – وكذلك رفض الدفع بحجية الأمر المقضى لا يعتبر فصلاً فى سائر الدفوع التى لم يكن قد فصل فيها  . وقد قضت محكمة النقض بأن قرار محكمة الاستئناف برفض الدفع بحجية الأمر المقضى وبإحالة القضية على محكمة الدرجة الأولى لنظر الموضوع ، ليس معناه رفض ما عسى يكون قد فيها من دفوع أخرى لم يكن فصل فيها ، بل معناه نظر القضية من جديد من حيث الشكل ومن حيث الموضوع ، فلكل خصم أن يبدى ما يشاء من الدفوع بشرط ألا تتعارض مع ما قضت به محكمة الاستئناف فى حكمها المطعون فيه ( نقض مدنى 5 يناير سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 90 ص 162 )  .

( [52] ) استئناف مختلط 12 مارس نة 1946 م 58 ص 118 – ويكون للحكم حجية الأمر المقضى ولو اشتمل على خطأ فى القانون ( استئناف مختلط 22 مايو سنة 1948 م 60 ص 125 ) ، ولو قضى بما لم يطلبه الخصوم ولم يطعن فيه بالالتماس ( بنى سويف الكلية 19 مايو سنة 1929 المحاماة 9 رقم 600 ص 1100 ) ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك  .

( [53] ) استئناف مختلط 12 مارس سنة 1942 م 54 ص 131  .

( [54] ) استئناف مختلط 25 يوليه سنة 1930 م 42 ص 586  .

( [55] ) ولا حجية لحكم ذكر الورثة ولم يفصل فى نصيب كل منهم ( استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 38 ) ، أو وصف دائناً للشركة بأنه دائن غير مباشر ثم أضاف أن هذه المسألة ليست محل بحث ( استئناف مختلط 21 نوفمبر سنة 1917 م 30 ص 50 ) ، أو وصف الخصم بأنه نائب نيابة قانونية دون أن تكون هذه الصفة محل مناقشة بين الخصوم ( استئناف مختلط 24 ديسمبر سنة 1917 م 30 ص 100 ) ، أو قضى بالنفقة دون أن يناقش قرابة المحكوم عليه للمحكوم له فلا حجية للحكم بالنسبة إلى هذه القرابة ( أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 403 – ص 404 ) ، أو ذكر عرضاً أن المدعى عجز عن إثبات حقه فى الميراث دون أن يطرح موضوع الميراث على بساط البحث بين الخصمين ودون أن يستلزم طرحه الدفاع فى الدعوى ( سوهاج الكلية 31 مارس سنة 1940 المحاماة 20 رقم 504 ص 1196 )  .

انظر أيضاً فى هذه المسألة : نقض مدنى 4 مارس سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 278 ص 552 – 26 مارس سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 107 ص 720 – بنى سويف 29 مايو سنة 1929 المحاماة 9 ص 1100 – شبين الكوم 11 مارس سنة 1931 المحاماة 12 رقم 329 ص 646  . استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1916 م 28 ص 271 – 27 أبريل سنة 1916 م 28 ص 280 – 8 يناير سنة 1918 م 30 ص 132  .

( [56] ) استئناف مختلط 7 أبريل سنة 1915 م 27 ص 265 – 11 نوفمبر سنة 1915 م 28 ص 20 – 3 فبراير سنة 1916 م 28 ص 138 – 10 أبريل سنة 1919 م 31 ص 244 – 2 مارس سنة 1932 م 44 ص 207 – 30 نوفمبر سنة 1948 م 61 ص 21 – ومن ثم لا يجوز استئناف أسباب الحم وحدها دون المنطوق ، إذ المنطوق هو الذى يحوز حجية الأمر المقضى ( استئناف مختلط 27 ديسمبر سنة 1905 م 18 ص 67 )  .

( [57] ) نقض مدنى 8 يناير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 42 ص 293  .

( [58] ) نقض مدنى 14 يونيه سنة 1934 مجموعة عمر 1 رقم 196 ص 428 – وقضت أيضاً بأنه متى كان يبين من الحكم أنه فصل فى أسبابه فصلاً قاطعاً ( أولاً ) فى أن الأرض الفضاء لا تدخل ضمن عقد إيجار المنزل و( ثانياً ) فى وجوب الأخذ بأجر المثل فى تحديد أجرة المنزل و( ثالثاُ ) فى اعتبار عقد الإيجار منتهياً ، فإن المحكمة لا تكون قد أخطأت إذ قضت بعدم قبول استئناف هذا الحكم لفوات ميعاده فيما يختص بهذه المسائل ( نقض مدنى 12 فبراير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 70 ص 482 )  . وقضت بأن الأسباب المرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها تكون معه وحدة لا تتجزأ ( نقض مدنى 18 مارس سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 45 ص 128 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا قرر المجلس الحسبى الموافقة على صلح عقد بين أخ وجميع ورثة أخيه ومنه قصر ، ولم توافق وزارة العدل على هذا الصلح ، ورفع المر إلى القضاء ، وتمسك ورثة الأخ الأول بأن الصلح صحيح بالنسبة للبالغين ، فحكمت المحكمة فى الدعوى على هذا الأساس برفض دعوى البلغ وتأييد ندب خبير لتصفيقة حساب القصر وحدهم ، فهذا الحكم وإن كان منطوقه لم يرد به ذكر للصلح ، إلا أنه ، ما دام قد عرض فى أسبابه للصلح وفصل فيه فصلاً قاطعاً ورتب قضاءه على ذلك ، يحوز حجية الأمر المقضى فيما يختص بالصلح ، لارتباط تلك الأسباب بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً ، وإذن فلا يصح فيما بعد التمسك بهذا الصلح فى مواجهة القصر ، قولاً بأن قرار المجلس الحسبى بالتصديق على الصلح هو قرار نافذ ما دامت وزارة العدل لم تطعن فى هذا القرار بالاستئناف ، وهو الطريقة الوحيدة لإبطال أثره ( نقض مدنى 18 مايو سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 138 ص 382 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا صرحت المحكمة فى أسباب حكمها بأن عقود الإيجار التى تمسك بها الدائن المرتهن فى تقدير الريع هى عقود صورية ، فإن هذا القضاء القطعى فى صورية هذه العقود وفى عدم الاعتداء بها يحوز حجية الأمر المقضى لوروده فى أسباب الحكم المرتبطة بمنطوقه ، وعلى ذلك فإذا أخذت المحكمة عند تصفية الحساب فيما بعد بالأجرة الواردة فى عقود الإيجار ، كان حكمها مخالفاً للقضاء السابق متعيناً نقضه ( نقض مدنى 11 مايو سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 134 ص 362 )  .

المصدر-  توكيل محامي

انظر أيضاً : نقض مدنى 22 يونيه سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 133 ص 239 – 22 مارس سنة 1934 مجموعة عمر 1 رقم 173 ص 344 – 30 يناير سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 98 ص 316 – 11 ديسمبر سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 129 ص 392 – 8 يناير سنة 1952 المحاماة 34 رقم 645 ص 1359 – استئناف مصر 7 يونيه سنة 1932 المحاماة 13 ص 538 – 10 يونيه سنة 1933 المحاماة 14 رقم 352 ص 679 – 27 مايو سنة 1936 المحاماة 17 رقم 142 ص 296 – استئناف أسيوط 5 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 143 ص 240 – 11 فبراير سنة 1931 المحاماة 12 ص 631 – 12 نوفمبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 361 ص 729 – استئناف مختلط 10 أبريل سنة 1890 م 2 ص 206 – 25 مايو سنة 1892 م 4 ص 282 – 14 نوفمبر سنة 1894 م 7 ص 17 – 17 ديسمبر سنة 1902 م 15 ص 61 – 3 مارس سنة 1903 م 15 ص 167 – 17 فبراير سنة 1904 م 16 ص 136 – 6 مارس سنة 1903 م 15 ص 167 – 17 فبراير سنة 1904 م 16 ص 136 – 6 مارس سنة 1913 م 25 ص 216 – 10 فبراير سنة 1916 م 28 ص 147 – 25 أبريل سنة 1916 م 28 ص 271 – 27 أبريل سنة 1916 م 28 ص 282 – 8 يناير سنة 1918 م 30 ص 132 – 12 نوفمبر سنة 1918 م 31 ص 13 – 21 مايو سنة 1919 م 31 ص 310 – 21 أبريل سنة 1921 م 33 ص 280 – 4 مايو سنة 1922 م 34 ص 381 – 4 نوفمبر سنة 1930 م 43 ص 9 – 23 أبريل سنة 1931 م 43 ص 367 – 11 يونيه سنة 1936 م 48 ص 317 – 31 ديسمبر سن 1936 م 46 ص 58 – 21 ديسمبر سنة 1937 م 50 ص 57 – 25 مايو سنة 1938 م 50 ص 323 – 20 مايو سنة 1943 م 55 ص 165 – 17 فبراير سنة 1948 م 61 ص 1 – 21 ديسمبر سنة 1948 م 61 ص 63  .

( [59] ) نقض مدنى 16 مارس سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 113 ص 293 – وقضت أيضاً بأنه لا يهم عند القضاء فى دعوى الملكية أن يكون المشترى استرد ما دفعه أو لم يسترده ما دام طلب رد الثمن لم يكن معروضاً على القاضى  . ولا يهم كذلك أن يكون البائع قد رد إلى المشترى ما قبضه من ثمن المبيع رداً مبرئاً لذمته أو أن يكون هذا الرد مشوباً بعيب يجعله غير مبرئ للذمة  . وإذن فإذا تعرض القاضى فى أسباب حكمه إلى ما لا تتأثر به دعوى الملكية من ذلك ، فأن ما يعرض له يكون ، لعدم تعلقه بالطلب المرفوع به الدعوى ولعدم اتصاله بالمنطوق ، عديم الأثر ، زائداً على حاجة الدعوى ، وهو على هذا الاعتبار لا يجوز كالمنطوق حجية الأمر المقضى ( قض مدنى 18 مارس سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 45 ص 138 ) – وقضت أيضاً بأنه إذا كان المدعون قد طالبوا بمبلغ ما على اعتبار أنه استحقاقهم فى ريع وقف عن مدة معينة ، فقضى لهم بهذا المبلغ ، وجاء فى الحم القاضى بذلك إشارة فى أسبابه إلى أنه كان يحق لهم أن يطالبوا بمبلغ أكبر عينه الحكم ، وصار هذا الحكم نهائياً ، فطالبوا بالفرق بين ما حكم لهم به وبين هذا المبلغ الذى عينه الحكم ، فرفضت المحكمة دعواهم على أساس ما أوردته فى حكمها من أسباب ، منها أن تلك الإشارة فى أسباب الحكم الأول لا حجية لها لخروجها عن نطاق الدعوى وعدم لزومها للفصل فيها ، وإنها إنما كانت دليلاً للقضاء بموجبه لهم بالمبلغ الذى طلبوه على أنه كل ما يستحقون لا جزء من استحقاقهم ، فلا تثريب فى ذلك على المحكمة ( نقض مدنى 15 نوفمبر سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 10 ص 54 – انظر أيضاً : نقض مدنى 11 ديسمبر سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 129 ص 392 )  .

( [60] ) أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 403  .

( [61] ) استئناف مصر 30 نوفمبر سنة 1925 المجموعة الرسمية 27 رقم 104 ص 163  .

المصدر: محامي في الأردن

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

حجية الأمر المقضى

حجية الأمر المقضى

( L’autorite de la chose jugee )

تمهيد

341 – مكان هذا الموضوع هو قانون المرافعات : سنرى أن حجية الأمر المقضى تكون غالباً فى صورة دفع بعدم جواز سماع الدعوى ، أو بعدم قبولها ، لسبق الفضل فيها . وكان هذا التكييف يقتضى أن يدرس الموضوع فى مباحث قانون المرافعات مع سائر أوجه الدفع بعدم قبول الدعوى ( [1] ) . والدفع بعدم جواز سماع الدعوى لسبق الفصل فيها أساسه على كل حال قاعدة موضوعية ، لا قرينة قانونية .

  631  

ولكن التقنين المدنى الجديد –وهو فى ذلك يساير التقنين المدنى السابق والتقنين المدنى الفرنسى والتقنينات المدنية الحديثة – خرج بحجية الأمر المقضى من أن تكون قاعدة موضوعية ( [2] ) ( Regle de Fond ) إلى جعلها قرينة قانونية ( [3] ) ( Presomption legale ) . وهى قرينة قانونية قاطعة ، فقد نص صراحة على عدم جواز قبول دليل ينقض هذه القرينة .

ولما كان المشرع ، كما قدمنا ، هو الذى يمسك فى يده زمام القواعد الموضوعية والقرائن القانونية ، إلى منزلة القاعدة الموضوعية ، ويهبط إن شاء بالقاعدة الموضوعية إلى مرتبة القرينة القانونية ، فلا بد إذن من بحث حجية الأمر المقضى متصلة بالقرائن القانونية ، نزولا على حكم القانون( [4] ) .

342 – حجية الأمر المقضى وقوة الأمر المقضى : ولما كانت  632  التعبيرات الفنية فى هذا الموضوع مضطربة ، وقد أدى اضطرابها إلى وقوع كثير من اللبس ، وجب البدء فى تحرير هذه التعبيرات ، وتنقية الموضوع مما يحوطه من إبهام واضطراب .

فيجب التمييز بين حجية الأمر المقضى ( Autorite de la chose jugee ) وقوة الأمر المقضى ( Force de la chose jugee ) .

فحجية الأمر المقضى معناه أن للحكم حجية فيما بين الخصوم وبالنسبة إلى ذات الحق محلا وسبباً . فيكون الحكم حجة فى هذه الحدود ، حجة لا تقبل الدحض ولا تتزحزح إلا بطريق من طرق الطعن فى الحكم ، وتثبت هذه الحجية لكل حكم قطعى ، أى لكل حكم موضوعى يفصل فى خصومة ،وساء كان هذا الحكم نهائياً أو ابتدائياً ، حضورياً أو غيابياً . وتبقى للحكم حجيته إلى أن يزول ، فإن كان غيابياً حتى يزول بإلغائه فى المعارضة ، وإن كان ابتدائياً حتى يزول بإلغائه فى الاستئناف ، وإن كان نهائيا حتى يزول بنقضه أو بقبول التمسا إعادة النظر فيه( [5] ) .

وقوة الأمر المقضى مرتبة يصل إليها الحكم إذا أصبح نهائياً غير قابل لا للمعارضة ولا للاستئناف ، أى غير قابل للطعن فين بطريق من طرق الطعن الاعتيادية ، وإن ظل قابلا للطعن فيه بطريق غير اعتيادى .

ويجب التمييز فى كثير من العناية بين حجية الأمر المقضى وقوة الأمر المقضى ، فكثيراً ما يقع الخلط بينهما فى الفقه والقضاء والتشريع ( [6] ) ، وكثيراً ما تستعمل  633  إحدى العبارتين ويكون المقصود بها العبارة الأخرى . والتقنين المدنى الجديد نفسه قد وقع فى هذا الخلط حين قال فى الفقرة الأولى من المادة 405 : ” الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى ” وهو يقصد ” حجية الأمر المقضى( [7] ) ” . فالحكم القطعى ، نهائياً كان أو ابتدائياً ، حضورياً أو غيابياً ، تثبت له حجية الأمر المقضى كما قدمنا ، لأنه حكم قضائى فصل فى خصومة . ولكن هذا الحكم لا يجوز قوة الأمر المقضى إلا إذا أصبح نهائياً غير قابل لا للمعارضة ولا للاستئناف ، بأن كان فى ذاته غير قابل للطعن ، أو كان يقبل الطعن وانقضت مواعيده ، أو طعن فيه ورفض الطعن . ففى جميع هذه الأحوال يكون الحكم نهائياً حائزاً لقوة الأمر المقضى ، ولو كان قابلا للطعن بطريق غير اعتيادى كما أسلفنا . أما إذا كان الحكم قابلا للمعارضة أو للاستئناف فإنه لا يجوز قوة الأمر المقضى ، ولكن تكون له حجية الأمر المقضى ، وتبقى هذه الحجية قائمة ما دام الحكم قائماً ، حتى لو طعن فيه بالمعارضة أو الاستئناف ( [8] ) . فإذا ألغى نتيجة للطعن ، زال وزالت معه حجيته . أما إذا تأيد ، ولم يعد قابلا لا للمعارضة ولا للاستئناف ، بقيت له حجية الأمر المقضى يكون حتما حائزاً لحجية الأمر المقضى ، والعكس غير صحيح . ويتبين كذلك أن الحكم القطعى فى أدنى مراتبه –وهى مرتبة الحكم الابتدائى الغيابى – يكون : ( أولا ) له حجية الأمر المقضى ، ولا تزول هذه الحجية إلا بإلغاء الحكم عن طريق الطعن فيه . ( ثانيا ) ليست له قوة الأمر المقضى ، إلى أن يصبح نهائياً ( Passe en Force de Chose Jugee ) ،  634  فيجوز هذه القوة بالإضافة إلى الحجية . ( ثالثاً ) على أن الحكم ، حتى إذا وصل إلى هذه المرتبة من القوة ، يبقى ، بالرغم من حيازته لحجية الأمر المقضى ولقوة الأمر المقضى ،معرضاً للإلغاء عن طريق طعن غير اعتيادى . فإذا لم يلغ ، أو فات الميعاد دون أن يطعن فيه ، أو كان منذ البداية غير قابل للطعن فيه بطريق غير اعتيادى ، استقر له الحجية والقوة على وجه غير قابل للزوال( [9] ) و( [10] ) .

  635  

343 – الدفع بحجية الأمر المقضى والتمسك بحجية الأمر المقضى : والذى نقف عنده هو حجية الأمر المقضى ، فهو وحده الذى يعنينا هنا ( [11] ) .

فللحكم حجية على الخصوم تمنع من طرق النزاع بينهم من جديد . ومتى صدر حكم ، ولو كان حكماً ابتدائياً غيابياً ، وجب على الخصوم احترامه ، فلا يجوز لأحد منهم أن يجدد النزاع بدعوى مبتدأة . ولو رفعت هذه الدعوى لم يجز قبولها ، بل تدفع بحجية الأمر المقضى ، ويطلب الحكم بعدم جواز سماعها لسبق الفصل فيها . ولكن حجية المر المقضى لا تمنع من الطعن فى الحكم بالطرق المقررة ، سواء كانت طرقاً عادية أو طرقاً غير عادية . وعند ذلك يطرح النزاع  636  من جديد أمام القضاء ، المحكمة ذاتها التى أصدرت الحكم أو محكمة أعلى فتؤيد الحكم أو تلغيه . ولكنها فى الحالتين لا تكون قد أصدرت حكماً قائماً إلى جانب الحكم الأول ، فهى إذا أيدته بقى الحكم واحداً ، وإذا ألغته زال الحكم الأول وبقى الحكم الثانى وحده ، فالذى لا يجوز ، بمقتضى حجية الأمر المقضى ، هو رفع دعوى مبتدأة بالخصومة ذاتها ، أو رفع دعوى ببطلان الحكم الذى ثبتت له الحجية ( [12] ) . بل إنه لا يجوز ، بعد أن تدفع الدعوى الجديدة بحجية الأمر المقضى ، أن يطلب المدعى استجواب خصمه للحصول منه على إقرار بأن الحكم الذى صدر فى الدعوى الأولى غير صحيح ، أو أن يوجه إليه اليمين الحاسمة ليحلف على أن هذا الحكم صحيح فيما يعلمن فالحكم عنوان الحقيقة ، ولا تدحض حجيته حتى بالإقرار أو اليمين ( [13] ) .

وقد أخذ الفقه أخيراً يميز ، فى حجية الأمر المقضى ، بين الدفع بهذه الحجية وبين التمسك بها . فهذان شيئان منفصلان . الأول هو ، كما رأينا ، دفع موضوعى يهدف إلى عدم قبول الدعوى الجديدة ، والمدعى عليه هو الذى يدفع به هذه الدعوى . أما الثانى فليس بدفع ، بل هى حجية الأمر المقضى ذاتها يتمسك بها المدعى فى دعوى يقيمها هو . فقد يكون مجنياً عليه فى جريمة وصدر حكم جنائى بإدانة المتهم ، فيتمسك فى دعوى التعويض المدنية التى يرفعها ضد المحكوم عليه بحجية الحكم الجنائى فيما يتعلق بالوقائع التى فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضرورياً ( م 406 مدنى ) . وقد يستصدر حكماً من المحكمة الشرعية بثبوت نسبة من المورث فى مواجهة الورثة ، ثم يرفع على هؤلاء الورثة دعوى استحقاق لنصيبه فى الإرث ، يتمسك فيها بحجية الحكم الصادر من المحكمة الشرعية ففى الحالتين يتمسك بحجية الأمر المقضى كمدع –ولا يدفع بها كمدعى عليه – أمام المحكمة المدنية . غير أنه فى الحالة الأولى يتمسك بحجية الأمر المقضى فى حكم  637  صدر من محكمة جنائية ، وفى الحالة الثانية يتمسك بهذه الحجية فى حكم صدر من محكمة شرعية . ويجوز أن يتمسك بهذه الحجية أمام المحكمة المدنية فى حكم صدر من محكمة مدنية أخرى . ويتحقق ذلك فى الفرض الآتى : يحصل المستأجر على حكم بصحة عقد الإيجار فى مواجهة المؤجر ، وقبل أن يتسلم العين المؤجرة يبيعها المؤجر من آخر ، فيرفع المستأجر دعوى على المشترى يطالبه فيها بتسليمه العين ، ويتمسك فى هذه الدعوى بحجية الحكم الصادر بصحة عقد الإيجار فى الدعوى السابقة( [14] ) .

وقد قيل ، إمعاناً فى التمييز بين التمسك بحجية الأمر المقضى والدفع بهذه الحجية ، إن لكل منهما شروطاً تتميز عن شروط الآخر . فالشروط الواجب توافرها فى الحكم لتثبت له الحجية ، وسنذكرها فيما يلى ، هى شروط التمسك بحجية الأمر المقضى . أما شروط الدفع فهى الشروط الواجب توافرها فى الخصوم والمحل والسبب ، التى سيرد ذكرها تفصيلا . وقيل أيضاً إن هناك أحكاما يمكن فيها التمسك بالحجية دون الدفع ، وهى الأحكام التى يقتصر فيها القاضى على أن يقرر ثبوت بعض الوقائع أو نفيها دون إصدار أمر إلى الخصوم ، كالحكم بصحة التوقيع والحكم بصحة التعاقد . وعلى العكس من ذلك هناك أحكام يمكن فيها استعمال الدفع دون التمسك بالحجية ، وهى الأحكام التى يقتصر فيها القاضى على إصدار أمر للخصوم دون أن يقرر شيئاً من حيث ثبوت الوقائع المتنازع عليها أو نفيها ، كالحكم بتعيين خبير أو بالإحالة على التحقيق أو بفرض نفقة مؤقتة( [15] ) .

على أننا لا نرى الإغراق فى التمييز ما بين الدفع بحجية الأمر المقضى والتمسك بهذه الحجية . فهما وجهان متقابلان لشيء واحد . وحجية الأمر المقضى قد يتمسك بها المدعى كما رأينا فى الأمثلة المتقدمة ، وقد يتمسك بها المدعى عليه كدفع يطلب فيه دعم جواز سماع الدعوى لسبق الفصل فيها وهذا ما يقع فى  638  الغالب . وفى الحالتين تبقى حجية الأمر المقضى شيئاً واحداً ، له شروط واحدة ، دفعاً كان أو غير دفع( [16] ) .

344 – الأساس الذى تقوم عليه حجية الأمر المقضى : تقوم حجية الأمر المقضى ، دفعاً كانت أو غير دفع ، كما صورها المشرع فى التقنين المدنى المصرى ، على أساس قرينة قانونية قاطعة ، ما فى ذلك من شك . فقد جاء نص المشرع صريحاً فى هذا المعنى ، إذ يقرر أن ” الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق ، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة ” . فالمشرع يفرض فرضاً غير قابل لإثبات العكس أن الحكم هو عنوان الحقيقة ، وأن الحقيقة القضائية قرينة قاطعة على الحقيقة الواقعة ( Res Judicata Pro Veritate Habetur ) . قد تنحرف الحقيقة القضائية ، فى القلة النادرة من الأحوال ، عن الحقيقة الواقعة ، ولكنها فى الكثرة الغالبة من الأحوال تطابقها . فتقول القرينة إذن –ككحل قرينة قانونية أخرى – على الراجح الغالب الوقوع . ووجب أن تكون هذه القرينة قاطعة لا يجوز دحضها ، بصريح النص ، لاعتبارين أساسين :

( الاعتبار الأول ) أن الحكم متى فصل فى خصومة كان لابد من الوقوف عنده ، لوضع حد لتجدد الخصومات والمنازعات . فلا يجوز للخصم المحكوم عليه أن يعيد طرح النزاع على القضاء بدعوى مبتدأه . ولو سمح القانون بذلك لما أمكن أن يقف عند حد . إذ يصبح لكل من الخصمين أن يجدد النزاع مرة بعد أخرى : هذا يحصل على حكم لمصلحته ، ثم يعيد خصمه طرح النزاع بدعوى جديدة وقد حصل هو الآخر على حكم لمصلحته ، ثم يعود الخصم الأول إلى تجديد النزاع فيحصل على حكم ثالث ، وهكذا . فتتأبد الخصومات والمنازعات ، وليس هذا من مصلحة الناس فى شيء .

( الاعتبار الثانى ) أنه إذا سمع القانون بتجديد النزاع بدعاوى مبتدأه ، لجاز  639  لكل من الخصمين أن يحصل على حكم يتعارض مع الحكم الذى حصل عليه الخصم الآخر . فتقوم أحكام متعارضة فى ذات النزاع وبين نفس الخصوم . ولاشك فى أن هذا التعارض يجعل من المتعذر تنفيذ الأحكام القضائية ، إذ لا يعرف على وجه اليقين من مِن الخصمين صاحب الحق ، فكل منهما قد قضى لصالحه . هذا إلى أن التعارض ما بين الأحكام من شأنه أن يغض من كرامة القضاء ، وأن يفقده احترامه فى النفوس( [17] ) .

والصحيح أن حجية الأمر المقضى ، كما قدمنا ، قاعدة موضوعية  640  ( Regle de Fond ) العلة فيها قد اختفت ، ولم تعد بارزة كما تبرز العلة إلى جانب القرينة القانونية . و هى ، ككل قاعدة موضوعية أخرى ، قد استغرقت عليها ، ولم يعد للعلة محل للعمل معها . فالمشرع ، عندما يقرر حجية الأمر المقضى يقرر –كما يقرر فى أية قاعدة موضوعية – أن الحقيقة التى قررها الحكم هى الحقيقة الواقعة ، ما فى ذلك من معدى ولا من مناص ، كما يقرر أن حائز المنقول مالك له ، وأن من حائز عقاراً مدة معينة يكون هو المالك ، وما إلى ذلك من القواعد الموضوعية التى سبقت الإشارة إليها . والذى يقطع فى أن حجية الأمر المقضى ينبغى أن تكون قاعدة موضوعية لا قرينة قانونية ، أن هذه الحجية لا تدحض ، كما رأينا ، لا بالإقرار ولا باليمين ( [18] ) . وهذه علامة حاسمة على أنها قاعدة موضوعية ، فالقرائن القانونية ولو كانت قاطعة تدحض دائماً ، كما قدمنا ، بالإقرار واليمين ( [19] ) .

ومهما يكن من أمر ، فالمشرع هو الذى يمسك بزمام القواعد الموضوعية والقرائن القانونية ، كما سبق القول ، وقد رأى أن يجعل من حجية الأمر المقضى قرينة قانونية ، فلابد من التسليم بهذا التكييف ، وقد مضت الإشارة إلى ذلك( [20] ) .

  641  

345 – حجية الأمر المقضى ليست من النظام العام فى المسائل المدنية : قد يبدو لأول وهلة ، بعد أن استعرضنا الاعتبارين الأساسيين اللذين تقوم عليهما حجية الأمر المقضى ، أن هذه الحجية هى من النظام العام ، فوضع حد لتجدد الخصومات ، وعدم جواز قيام أحكام متعارضة مما يغض من كرامة القضاء ، كل هذه اعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة .

ولو قلنا إن حجية الأمر المقضى هى من النظام العام لترتب على ذلك أن الخصوم لا يملكون النزول عن التمسك بها الخصوم ، بل ويجوز للخصوم أن يتمسكوا بها لأول مرة أمام محكمة النقض . أما إذا لم تتعلق حجية الأمر المقضى بالنظام العام ، فإن عكس هذه النتائج هو الذى يترتب : فيجوز للخصوم النزول عنها ، ولا يجوز للقاضى إثارتها من تلقاء نفسه إذا لم تتمسك بها الخصوم ، ولا يجوز للخصوم أن يتمسكوا بها لأول مرة أمام محكمة النقض .

هناك مسألة انعقد عليها الإجماع ، هى أن حجية الأمر المقضى تعتبر من  642  النظام العام فى المسائل الجنائية ( [21] ) ، أى فى حكم يصدر من محكمة جنائية ويحتج به أمام محكمة جنائية . والعلة فى ذلك ظاهرة . فإن الحكم الذى يصدر فى جريمة بالإدانة أو بالبراءة يعنى النظام العام فى المقام الأول ، ولا يجوز أن يترك أمر هذا الحكم للخصوم يتصرفون فيه كما يشاءون . بل متى صدر الحكم الجنائى وجب أن تكون له حجية مطلقة ، لا بالنسبة إلى الخصوم فحسب ، بل أيضاً فى حق الكافة ( erga omnes ) . ذلك أن المتهم إنما يدان أو يبرأ باسم المجتمع ولمصلحة المجتمع العليا ، فالمجتمع ممثل دائماً فى المحاكم الجنائية . ولهذه المحاكم سلطة واسعة فى تحرى الحقائق ، فما تكشفه منها يكون أقرب غلى الصدق ، وهو حجة على المحاكم المدنية والجنائية ، بل هو حجة على الناس جميعا ( [22] ) . ومن ثم كان للقاضى فى الدعوى الجنائية أن يثير من تلقاء نفسه حجية الأمر المقضى ولو لم تتمسك بها الخصوم ، ويجوز للخصوم التمسك بها لأول مرة أمام محكمة النقض ( [23] ) ، ولا يجوز لهم النزول عنها .

أما فى الدعوى المدنية ، ولو كانت تنظر أمام المحاكم الجنائية ، فيكاد الإجماع ينعقد على أن حجية الأمر المقضى ليست من النظام العام ( [24] ) . بل هى لا تعدو أن  643  تكون دليلاً على الحق ، والخصم يملك الحق نفسه ، ويملك النزول عنه ، ويستطيع أن يتفق مع خصمه على الطرق التى تتبع لإثباته كما قدمنا . فيجوز إذن للخصم أن ينزل عن حجية الأمر المقضى ( [25] ) ، ولا يجوز للقاضى إثارتها من تلقاء نفسه  644  إذا لم يتمسك بها الخصم ( [26] ) ، ولا يجوز للخصم التمسك بها لأول مرة أمام محكمة النقض ( [27] ) ، وإن كان يجوز له التمسك بها فى أية حالة كانت عليها الدعوى أمام  645  محكمة الموضوع فى الدرجة الابتدائية وفى الدرجة الاستئنافية ( [28] ) . وقد قضت الفقرة الثانية من المادة 405 من التقنين المدنى ، تأييداً لهذا الحكم ، بأنه لا يجوز للمحكمة أن تأخذ بحجية الأمر المقضى من تلقاء نفسها ( [29] ) .

346 – حجية الأمر المقضى لا تمنع من تفسير الحكم ولا من تصحيحه : ولا تمنع حجية الأمر المقضى من تفسير الحكم الذى ثبتت له هذه الحجية ، وفقاً للأوضاع المقررة فى تقنين المرافعات ( م 366 – 367 ) ، ولا من الفصل فيما عسى أن تكون المحكمة قد أغفلت الفصل فيه من بعض الطلبات الموضوعية ( م 368 مرافعات ) ، ولا من تصحيح ما عسى أن يكون قد وقع فى الحكم من أخطاء مادية بحته ، كتابية كانت أو حسابية ، بشرط ألا يتخذ التصحيح ذريعة لإعادة النظر فى موضوع الحكم ( [30] ) .

  646  

347 – الصور المختلفة لحجية الأمر المقضى : ولحجية الأمر المقضى صور مختلفة . فقد يحتج بحكم جنائى أمام محكمة جنائية ، وهذا لا شأن لنا به وهو من مباحث القانون الجنائى . والذى يعنينا هو أن يحتج بالحكم أمام محكمة مدنية ، سواء صدر هذا الحكم من محكمة مدنية ( [31] ) أو من محكمة جنائية .

أما الاحتجاج بالحكم الصادر من محكمة جنائية أمام محكمة مدنية – وهو ما عرضت له المادة 406 من التقنين المدنى إذ تنص على أنه ” لا يرتبط القاضى المدنى بالحكم الجنائى إلا فى الوقائع التى فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيما ضرورياً ” – فقد مضى القول فيه فى الجزء الأول من الوسيط ( [32] ) .

فلا يبقى إلا الاحتجاج بحكم صادر من محكمة مدنية أمام محكمة مدنية . وهذا الذى نقتصر عليه فى بحثنا هنا .

348 – النصوص القانونية : وفى هذا الصدد تنص المادة 405 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق ، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة . ولكن لا تكون لتلك  647  الأحكام هذه الحجية إلا فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم ، دون أن تتغير صفاتهم ، وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً ” .

 ” 2 – ولا يجوز للمحكمة أن تأخذ بهذه القرينة من تلقاء نفسها ” ( [33] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 232 / 297 ( [34] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 90 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 503 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدينة اللبنانى المادة 304 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 393 ( [35] ) .

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1351 ( [36] ) .

  648  

349 – شروط قيام حجية الأمر المقضى : ويتبين من نص التقنين المدنى المصرى المقدم الذكر أن هناك شروطاً يجب أن تتوافر لقيام حجية الأمر المقضى .

وهذه الشروط قسمان : قسم يتعلق بالحكم ، وآخر يتعلق بالحق المدعى به ( [37] ) .


( [1] )  أنظر جارسونيه وسيزاربريه 3 فقرة 703 وما بعدها – جلاسون وتيسييه وموريل 3 فقرة 774 وما بعدها – بلانيول وريبير وجابولد 7 ص 1014 هامش رقم 3  .

( [2] )  ويقول بلانيول وريبير وجابولد أن هذه القرائن القانونية تستر فى الحقيقة قاعد موضوعية ، ولا تقوم الحجية النسبية للحكم على أساس قرينة تفيد أن الحكم هو عنوان الحقيقة ، وإلا لكان عنوان الحقيقة بالنسبة إلى الجميع  . ولكن الحجية النسبية تقوم على الاعتبار الآتى : لما كان القاضى محايداً وكان الخصوم هم الذين يقدمون الأدلة ، فالحقيقة القضائية مرهونة بما يقدمون من ذلك ، ومن أجل هذا كان الحكم حجة عليهم هم دون غيرهم ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1556 ص 1023 )  . أنظر أيضاً بيدان وبرو 9 فقرة 1337 – فقرة 1338  .

( [3] )  وتفيد هذه القرينة أن الحكم هو عنوان الحقيقة : Resjudicata pro veritate habetur  .

( [4] )  وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى تبريراً لوضع حجية الأمر المقضى فى التقنين المدنى ما يأتى : ” تتصل حجية الشيء المقضى به بآثار الأحكام ، ويدخل تنظيمها من هذا الوجه فى قانون المرافعات  . بيد أن تقنين المرافعات المصرى قد أغفل هذا التنظيم ، فى حين عرض له التقنين المدنى المصرى فى المادة 232 / 297  . ولم تقتصر هذه المادة على إقامة قرينة الحجية دون جواز قبول أى دليل لنقضها ، بل تناولت أيضاً موضوع هذه الحجية وشروطها  . وهذا هو منحى التقنين الفرنسى ، والتقنين الإيطالى ( م 1351 ) ، والتقنين الهولندى ( م 1954 ) والتقنين الأسبانى ( م 1252 ) والتقنين الكندى ( م 1241 ) والتقنين المراكشى ( م 451 ) والمشروع الفرنسى الإيطالى ( م 302 )  . على أن التقنين البرتغالى لا يدرج حجية الشيء المقضى به فى عداد القرائن ( م 2502 – 2505 ) بل يدخلها فى نطاق الأدلة الكتابية  . والواقع أن حجية الشيء المقضى به تنطوى على معنى الدليل ، وإن كانت قاعدة من قواعد نظام القضاء ، ولذلك رؤى إبقاء النص الخاص بها فى مشروع التقنين المدنى بين النصوص الخاصة بالقرائن القانونية على غرار ما هو متبع فى أكثر التقنينات ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 420 – ص 421 )  .

( [5] )  ولحجية الأمر المقضى معنى آخر فى القانون الفرنسى : قابلية الحكم للتنفيذ إلى أن يطعن فيه  . ذلك أن الأحكام فى القانون الفرنسى تكون قابلة للتنفيذ إلى أن يطعن فيها ، فالذى يقف تنفيذها ليس هو ميعاد الطعن بل هو الطعن ذاته ( دى باج 3 فقرة 940 ص 937 – ص 938 )  . ويقول دى باج فى موضع آخر ( جزء ثالث فقرة 940 ص 942 ) إن الحكم القابل للطعن فيه تكون له حجية الأمر المقضى بالمعنيين ، فهو حجة على الخصوم وقابل للتنفيذ  . فإذا ما طعن فيه فعلا ، زال المعنى الثانى –القابلية للتنفيذ – وبقى المعنى الأول ، إذ يكون حجة على الخصوم إلا أن يؤدى الطعن إلى إلغائه ( أنظر أيضاً فى هذا المعنى أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 451 وهامش رقم 111 مكرر )  .

( [6] )  ومن أسباب هذا الخلط ما يرجع إلى لغة القانون الفرنسى  . فالحكم القطعى ( Definitif ) يجوز الحجية ( Autorite ) ، والحكم النهائى ( Definitif ) يجوز القوة ( Force ) ، فوق الخلط من استعمال لفظ ( Definitif ) بمعنى القطعى والنهائى فى وقت واحد  . أما فى لغتنا العربية فيسهل التمييز بين الحكم القطعى ويجوز الحجية دون القوة ، والحكم النهائى ويجوز الحجية والقوة معاً  .

( [7] )  وكثيراً ما توهم لغة الأحكام القضائية أن الحكم لا يجوز حجية الأمر المقضى إلا إذا أصبح نهائياً حائزاً لقوة الأمر المقضى : أنظر استئناف مختلط 12 يناير سنة 1920 م 32 ص 113 – 26 يناير سنة 1926 م 38 ص 195 – 14 يونيه سنة 1928 م 40 ص 427 – 22 مايو سنة 1930 م 42 ص 514 – 26 فبراير سنة 1931 م 43 ص 257 – 3 ديسمبر سنة 1936 م 49 ص 33 – 31 مارس سنة 1942 م 54 ص 156  .

( [8] )  ومع ذلك أنظر استئناف مختلط 30 أكتوبر سنة 1912 م 25 ص 3 ( وهو يقف حجية الحكم بمجرد الطعن فيه ، فإذا ما قبل الطعن زالت الحجية نهائياً )  .

( [9] )  ويذهب رأى إلى أن الحكم ، حتى فى هذه المرتبة القصوى من الحجية والقوة ، يجوز إلغاؤه بدعوى بطلان ( Action en nullite ) إذا ثبت أن الخصم قد حصل عليه بطريق الغش ، وذلك تطبيقاً للقاعدة التى تقضى بأن الغش يفسد العمل ( Fraus omnia Corrumpit ) ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1554 ص 1017 هامش رقم 2 وقد أشير إلى حكمين من محكمة النقض الفرنسية : 6 ديسمبر سنة 1859 داللوز 60 – 1 – 17 – 16 فبراير سنة 1921 سيريه 1921 – 1 – 364 ، وإلى حكم من محكمة الاستئناف المختلطة : 19 يناير سنة 1926 م 38 ص 181 )  . أنظر أيضاً الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات ص 287 هامش رقم 3 – أما القضاء المختلط الذى أشار غليه بلانيول وريبير وجابولد فيما قدمنا ، فبعض أحكامه تجيز إلغاء الحكم المشوب بالغش عن طريق دعوى بطلان أصلية : استئناف مختلط 27 أبريل سنة 1915 م 27 ص 295 – 25 يناير سنة 1917 م 29 ص 175 – 12 ديسمبر سنة 1918 م 31 ص 66 – 22 مايو سنة 1919 م 31 ص 312 – 19 يناير سنة 1926 م 38 ص 181 وهو الحكم الذى أشير إليه – 7 مارس سنة 1933 م 45 ص 194 – 20 أبريل سنة 1937 م 49 ص 199  . وأحكام أخرى لا تجيز الطعن فى الحكم عن طريق دعوى بطلان أصلية حتى لو كان هذا الحكم مشوباً بالغش ، فلا يطعن فى الحكم إلا بطرق الطعن التى قررها القانون لا بدعوى البطلان ، وإذا كانت طرق الطعن هذه قد استنفدت جميعها ، لم يبق للخصم إلا أن يرفع دعوى تعويض مبتدأه عن الضرر الذى لحق به بسبب الغش : استئناف مختلط 13 يناير سنة 1920 م 32 ص 188 – 8 مايو سنة 1923 م 35 ص 427 – 16 مايو سنة 1923 م 35 ص 453 – 27 فبراير سنة 1929 م 41 ص 279 – 9 يناير سنة 1930 م 42 ص 173 – 11 ديسمبر سنة 1930 م 42 ص 77 – 24 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 90 – 6 مارس سنة 1934 م 46 ص 201 – 19 مايو سنة 1937 م 49 ص 228  .

( [10] )  وإلى جانب حجية الأمر المقضى ( Autorite de la Chose Jugee ) وقوة الأمر المقضى ( Force de la Chose Jugee ) يوجد قوة الحكم فى الإثبات ( Force Probante du jugement ) : فالحكم بما يشتمل عليه من وقائع ( Qualites ) وأسباب ( Motifs ) ومنطوق ( Dispositif ) وثيقة رسمية لا تقل فى قوة الإثبات عن الأوراق الرسمية الأخرى  . وهو فى هذا المعنى حجة على الكافة ، لا على الخصوم فحسب  . فما دونه القاضى من الوقائع على أنه وقع تحت سمعه أو بصره لا يجوز إثبات عكسه إلا عن طريق الطعن بالتزوير  . وما دونه رواية عن الغير يعتبر صحيحاً إلى أن يثبت عكسه ، ويجوز الإثبات هنا بجميع الطرق ، لأن صاحب الشأن لم يشترك فى تحرير الحكم فهو من الغير  . وأسباب الحكم بعضها يتصل اتصالا وثيقاً بالمنطوق على ما سنرى فيعتبر جزءاً منه ، وبعضها يبقى منفصلا عن المنطوق ويعتبر من بين أدلة الإثبات التى يقدر القاضى دلالتها وقوتها كما يقدر أى دليل آخر  . أما منطوق الحكم فهو أيضاً حجة على الكافة ، لا على الخصوم فحسب  . ولكن لغير الخصوم ، ممن يسرى فى حقهم الحكم ، دحض هذه الحجية بإثبات عكسها ، إما عن طريق دعوى مبتدأه ، وإما عن طريق اعتراض الخارج عن الخصومة ( Tierce – opposition )  .

ويتبين مما تقدم أنه يجوز لمحكمة الاستئناف ، وهى تؤيد الحكم الابتدائى ، أن تحيل على ما جاء فيه ، وأن تتخذ من أسبابه أسباباً لحكمها باعتبار أن هذه الأسباب أدلة إثبات اقتنعت بها محكمة الاستئناف ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1553 ص 1016 هامش رقم 3 – وقد أشير إلى حكم لمحكمة النقض الفرنسية فى هذا المعنى : 14 يونيه سنة 1950 داللوز 1950 – 330 )  . وقضت محكمة النقض فى مصر بأن لمحكمة الاستئناف ، إذ هى تؤيد الحكم الابتدائى ، أن تحيل على ما جاء فيه ، سواء فى بيان وقائع الدعوى أو فى الأسباب التى أقيم عليها متى كانت تكفى لحمله  . وإذن فمتى كان الحكم الاستئنافى ، إذ أيد الحكم الابتدائى فيما قضى به من رفض دعوى الطاعنين وأحال على أسباب هذا الحكم الأخير ، قد استند إلى أن الطاعنين لم يثيروا فى استئنافهم جديداً يسوغ العدول عن الحكم الابتدائى ، وكانت هذه الأسباب قد تضمنت بياناً كافياً لوقائع الدعوى ، وكان من شأن هذه الأسباب أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم ، وكان دفاع الطاعنين أمام المحكمة الاستئنافية لا يخرج فى جوهره عنه أمام المحكمة الابتدائية ، وكانوا لم يقدموا صورة رسمية من صحيفة استئنافهم لتأييد ما يدعوى من أنهم استندوا إلى أسباب جديدة لم يسبق عرضها على محكمة الدرجة الأولى ، مما يعتبر معه حجة غير منقوضة ما قالت محكمة الاستئناف من أنهم لم يثيروا جديداً فى استئنافهم ، فإن الطعن فى الحكم الاستئنافى لقصوره يكون على غير أساس ( نقض مدنى 18 يناير سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 51 ص 264 )  .

( [11] )  وبالمعنى الأول ، أى أن يكون الحكم حجة على الخصوم ، لا بالمعنى الثانى وهو قابلية الحكم للتنفيذ  .

( [12] )  أما إذا كان الحكم قد شابه الغش فهناك قول بجواز رفع دعوى البطلان ، وقد سبق أن أشرنا إلى اختلاف القضاء المختلط فى هذه المسألة  .

( [13] )  ويقول دى باج إنه لا يصح الغلو فى إبراز أهمية عدم جواز دحض الأمر المقضى بالإقرار واليمين ، فالأمر فى ذلك لا يعدو أن يكون مألوفا ، إذ اليمين هنا لا يجوز توجهيها لمن صدر الحكم لمصلحته ، فإنه لا يستطيع أن يحلف على صحة الحكم وهو أمر لا يتعلق بشخصه بل يتعلق بالقاضى ، أما بالنسبة إلى الإقرار فيصعب أن نتصور المحكوم له يقر بعدم صحة الحكم الصادر لمصلحته ( دى باج 3 فقرة 942 ص 946 )  .

( [14] )  أنظر بيدان وبرو 9 فقرة 1336 : ويقولان أن الدفع بحجية الأمر المقضى سبق فى الظهور التمسك بحجية الأمر المقضى  .

( [15] )  أنظر فى هذا المعنى الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 166 ص 279 وفقرة 173 ص 295  .

( [16] )  أنظر بيدان وبرو 9 فقرة 1336 – وقارن التمييز بين حجية الأحكام أو قوتها فى الإثبات بوجه عام وبين أثر الأحكام الملزم أو الدفع بسبق الفصل عنه الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 166 – فقرة 172  .

( [17] )  وقد جاء المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” وقوام الحجية الشيء المقضى به هو ما يفرضه القانون من صحة مطلقة فى حكومة القاضى  . فهذه الحجية تفترض تنازعاً بين المصالح يستتبع الترافع إلى القضاء ، وليس شك فى أن صحة الحكومة لا تعتبر تفترض تنازعاً بين المصالح يستتبع الترافع إلى القضاء ، وليس شك فى أن صحة الحكومة لا تعتبر حتما تقتضيه طبيعة الأشياء  . ذلك أن القضاة تعوزهم العصمة ، شأنهم فى هذه الناحية شأن البشر كافة  . بيد أن المشرع أطلق قرينة الصحة فى حكومة القاضى رعاية لحسن سيرة العدالة واتقاء لتأييد الخصومات  . فأساس هذه القرينة هو النص المقرر لحجية الشيء المقضى به ، وقد نصت المادة 232 / 297 من التقنين المدنى ( السابق ) صراحة على أن ” الأحكام التى صارت انتهائية تكون حجة بالحقوق الثابتة بها ، ولا يجوز قبول إثبات ما يخالفها ”  . ويرمى الشارع من وراء تقرير حجية الشيء المقضى به إلى كفالة حسن سير العدالة وضمان الاستقرار من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية  . فحكومة القضاء يجب أن تضع حداً لكل نزاع مادامت طرق الطعن المقررة قد استنفدت بإزائها ، ويجب كذلك أن تكون بمأمن من المتعارض مع حكومة لاحقة ، وهو أمر يصبح يسير الوقوع لو ابيح عود الخصوم أنفسهم إلى عين الدعوى التى قضى فيها نهائياً  . وينحصر أثر القرية القانونية الخاصة بحجية الشيء المقضى به فى تخويل الخصوم حق ” الدفع بسبق الفصل ” وتخويل المحاكم حق إثارته من تلقاء نفسها ( وهذا عكس ما تقرر فى المشروع التمهيدى )  . ويراعى أن هذا الدفع يعتبر دفعاً قطعياً  . بعدم القبول ، ويترتب عليه امتناع التقاضى بالنسبة لكل طلب أو ادعاء جديد بين الخصوم أنفسهم متى اتحد مع ما سبق الفصل فيه سبباً وموضوعاً  . وعلى هذا النحو يمتنع على الخصوم الترافع إلى القضاء لإعادة طرح نزاع سبق الفصل فيه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 421 – ص 422 )  .

وهذا يلاحظ أن المشروع الأولى للإثبات –الذى تكررت الإشارة إليه – كان يتضمن نصاً ( المادة 29 من هذا المشروع ) يقضى بأن حجية الأمر المقضى من النظام العام  . وقد برز أثر هذا النص فى المذكرة الإيضاحية حيث تقول : ” وتخويل المحاكم حق إثارته من تلقاء نفسها ”  . ولكن المشروع التمهيدى أخذ بوجهة النظر العكسية ، وقرر أنه ” لا يجوز للمحكمة أن تأخذ بهذه القرينة من تلقاء نفسها ”  . وبالرغم من ذلك لم تعدل المذكرة الإيضاحية التعديل الذى يساير ما أخذ به المشرع التمهيدى ( أنظر الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات ص 293 هامش رقم 1 و ص 299 هامش رقم 2 )  .

( [18] )  وحتى لو سايرنا الرأى الذى يذهب إلى أن القرينة القانونية القاطعة لا يجوز دحضها بالإقرار واليمين إذا كانت متعلقة بالنظام العام ، فإن حجية الأمر المقضى لا تعتبر من النظام العام ، كما هو مقتضى نص الفقرة الثانية من المادة 405 ، فكان الواجب إذن جواز دحضها بالإقرار واليمين لو أنها كانت قرينة قانونية  . وسنرى فيما يلى أن حجية الأمر المقضى ليست من النظام العام فى المسائل المدنية  .

( [19] )  بيدان وبرو 9 فقرة 1337 – أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ Chose Jugee فقرة 2 – ديكوتينيس فى القرائن فى القانون الخاص فقرة 49 ص 110 – ص 116 ( ويبحث بنوع خاص أهمية القول بأن حجية الأمر المقضى قاعدة موضوعية لا قرينة قانونية من ناحية تنفيذ الأحكام )  .

( [20] )  هذا ولا يجعل الفقه الإسلامى مبدأ حجية الأمر المقضى  . جاء فى الأشباه والنظائر ( ص 126 – ص 127 ) : ” لا يصح رجوع القاضى عن قضائه ، فلو قال رجعت عن قضائى ، أو وقعت فى تلبيس الشهود ، أو أبطلت حكمى ، لم يصح ، والقضاء ماض ، كما فى الخانية ، وقيده فى الخلاصة بما إذا كان مع شرائط الصحة ، وفى الكنز بما إذا كان بعد دعوى صحيحة وشهادة مستقيمة ”  . وجاء أيضاً فى الأشباه والنظائر فى مكان آخر ( ص 119 ) : ” المقضى عليه فى حادثة لا تسمع دعواه ولا بينته ، إلا إذا ادعى تلقى الملك من المدعى أو النتاج أو برهن على إبطال القضاء ، كما ذكره العمادى ، والدفع بعد القضاء بواحد مما ذكر صحيح وينقض القضاء  . فكما يسمع الدفع قبله يسمع بعده ، لكن بهذه الثلاث ”  . وأنظر فى أن قضاء القاضى لا ينقض برجوع الشاهد عن شهادته بعد القضاء ، حتى قبل الإمضاء ( أى تنفيذ الحكم ) ، إلا فى القصاص والحدود لأنها تدرأ بالشبهات ، إلى الأستاذ أحمد إبراهيم فى طرق القضاء فى الشريعة الإسلامية ص 404 – ص 407  .

ولكن يرد على مبدأ حجية الأمر المقضى فى الفقه الإسلامى استثناءات بلغت من الكثرة حداً جعل الفكرة السائدة أن الفقه الإسلامى لا يقر المبدأ ذاته  . ويذكر الأستاذ موران ( Morand ) فى كتابه ” دراسات فى الفقه الإسلامى الجزائرى ص 337 – ص 357 ) أن الفقه الإسلامى يقر مبدأ حجية الأمر المقضى ، وأن القول بغير ذلك سببه كثرة الاستثناءات التى ترد على هذا المبدأ ، وأن المبدأ ذاته ليس من النظام العام كما هو الأمر فى الفقه الحديث على ما سنرى  . فلو صدر حكم فى قضية ، وعاد المحكوم عليه إلى رفعها من جديد ، ولم يتمسك المحكوم له بحجية الأمر المقضى ، أعاد القاضى النظر فى القضية لأنه لا يستطيع أن يثير هذا الدفع من تلقاء نفسه  . أما إذا تمسك المحكوم له بحجية الأمر المقضى ، فإنه يجب على القاضى أن يجيبه إلى طلبه : ويقول الأستاذ موران بحق أن الاستثناءات الكثيرة التى ترد على المبدأ ليست فى الواقع إلا وجوهاً للطعن فى الحكم تقابل وجوه الطعن المعترف بها فى القوانين الحديثة ( أنظر أيضاً فى هذه المسالة رسالة مارنير ( Marneur ) فى نظرية الإثبات فى الفقه الإسلامى ص 311 – ص 342 )  .

( [21] ) استئناف مختلط 10 مايو سنة 1916 م 28 ص 308  .

( [22] ) دى باج 3 فقرة 942 ص 944  .

( [23] ) استئناف مختلط 6 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 13  .

( [24] ) قلنا يكاد ، لأن هناك رأياً مرجوحاً يعتبر حجية الأمر المقضى من النظام العام فى الدعاوى المدنية ، فيجوز للقاضى إثارتها من تلقاء نفسه ، ويجوز التمسك بها لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولا يجوز النزول عنها ( استئناف أهلى 28 فبراير سنة 1914 الشرائع 1 ص 294 – 15 فبراير سنة 1915 الشرائع 2 ص 183 – محكمة الزقازيق الجزئية 20 مايو سنة 1944 المحاماة 24 رقم 133 ص 409 – استئناف مختلط 14 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 22 )  .

على أن التسليم بأن حجية الأمر المقضى قرينة لا يجوز نقضها لا بالإقرار ولا باليمين لا يجعل القول بأن هذه القرينة ليست من النظام العام  . ومن ثم اضطرب الأمر وتضاربت الآراء فى تعليل هذا التعارض  .

فرأى يذهب إلى أن حجية الأمر المقضى ، بالرغم من أنها شرعت لمصلحة عامة من الناحية الاجتماعية ( interet general d’ordre social ) ، إلا أنها لا تتعلق بالنظام العام ( ordre public ) إلا من ناحية عدم جواز دحضها بالإقرار واليمن ( دى باج 3 فقرة 942 ص 944 – ص 49 – أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 457 – ص 58 – لوران 20 فقرة 135 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1552 ص 1015 – ص 1016 – جارسونيه وسيزاربرى 3 فقرة 703 وهامش رقم 5 – الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 174 )  .

ورأى آخر يذهب إلى أن حجية الأمر المقضى من حيث إنها قرينة قانونية تعتبر من النظام العام فلا تدحض حتى بالإقرار أو اليمين ، ومن حيث إنها دفع لا تعتبر من النظام العام فلا يجوز للقاضى إثارتها من تلقاء نفسه ولا يجوز المسك بها لأول مرة أمام محكمة النقض ويجوز للخصوم النزول عنها  . وكنا من القائلين بهذا الرأى فى الموجز ( ص 731 هامش رقم 2 – ويذهب الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 731 – فقرة 732 إلى أن حق الدفع بقوة الشئ المحموم فيه مبنى على النظام العام ، إلا أن الدفع ذاته ليس من النظام العام )  . ويؤخذ على هذا الرأى أنه ما دام الدفع مترتباً على القرينة ، وما دامت القرينة من النظام العام ، فكان الواجب أن يكون الدفع هو أيضاً من النظام العام  .

والذى يزيل التعارض فى نظرنا هو أن حجية الأمر المقضى ، كما مضى القول ، قاعدة موضوعية ( regle de fond )  . لا قرينة قانونية من قواعد الإثبات ( regle de preuve )  . وهى فى الوقت ذاته قاعدة ليست من النظام العام ، لأنها إنما تعنى بمصالح الإفراد الخاصة ولا تتعلق بمصلحة المجتمع العليا  . فهى كقاعدة موضوعية لا تدحض بالإقرار أو اليمين ، وهى كقاعدة ليست من النظام العام لا يجوز للقاضى إثارتها من تلقاء نفسه ولا يجوز التمسك بها لأول مرة أمام محكمة النقض ويجوز للخصوم النزول عنها  . ثم هى دفع موضوعى لا دفع شكلى ، ومن ثم جاز إبداء هذا الدفع فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ( لا أمام محكمة النقض ) ، ولو كان الدفع شكلياً لسقط حق التمسك به إذا لم يبد قبل الدخول فى الموضوع ( استئناف مختلط 8 فبراير سنة 1911 م 23 ص 157 )  .

( [25] ) صراحة أو ضمناً ، ومتى نزل الخصم عنها فلا يجوز له الرجوع فيما نزل  . وقد قضت محكمة النقض بأن التنازل البات عن الدفع بقوة الشئ المحموم فيه لا يجوز الرجوع فيه ، إذ أن هذا الدفع ليس من النظام العام ، ولا هو وسيلة من وسائل الدفاع يتركها صاحبها بمشيئته ، بل هو حق من الحقوق الخاصة إن شاء صاحبه فلا سبيل له للرجوع إليه ، لأن التنازل عن الحق هو عمل فردى ملزم لصاحبه بدون حاجة إلى قبول يصدر من الآخر  . وإذا استنبطت محكمة الموضوع تنازل أحد الخصوم عن الدفع بقوة الشئ المحكوم فيه من عبارة صدرت منه صالحة لإفادة هذا التنازل ، فلا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك ( نقض مدنى 5 يناير سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 90 ص 162 )  . انظر أيضاً محكمة الفشن 24 فبراير سنة 1915 المجموعة الرسمية 16 رقم 60 )  .

( [26] ) وقد قضت محكمة النقض بأن حجية الأحكام يجب لاعتبارها أن يتمسك بها ذوو الشأن  . فإذا كان الثابت بالحكم أن النزاع فى صحة عقد الإيجار قد أثير أمام المحكمة ، فكان ردها فى خصوصه رداً موضوعياً مبيناً على أن العقد صحيح ملزم ، دون أية إشارة إلى حصول تمسك السابق فى طلب إبرام الحكم المطعون فيه لا يكون له محل ( نقض مدنى 20 فبراية سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 158 ص 354 مع تعليق الأستاذ محمد حامد فهمى فى هامش ص 356 )  . انظر أيضاً : استئناف أهلى 28 فبراير سنة 1914 الشرائع 1 ص 294 – 15 فبراير سنة 1915 الشرائع 2 ص 183 – طنطا 27 نوفمبر سنة 1906 المجموعة الرسمية 8 ص 12 – استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1911 م 23 ص 187 – 14 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 22  .

( [27] ) نقض جنائى 16 ديسمبر سنة 1940 المحاماة 21 رقم 302 ص 690  . نقض مدنى 20 فبراير سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 158 ص 354 ( وهو الحكم الذى سبقت الإشارة إليه ) – انظر أيضاً بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1552 ص 1016 هامش رقم 2  .

هذا ويلاحظ أن المادة 406 من تقنين المرافعات تنص على أن ” للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض فى أى حكم انتهائى – أياً كانت المحكمة التى أصدرته – فصل فى نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشئ المحكوم به ( passe en force de chose jugee ) ، سواء أدفع بهذا الدفع أم لم يدفع ” – وليس هذا معناه أنه يجوز التمسك بالدفع لأول مرة أمام محكمة النقض فيما يأتى : ( أ ) للتمسك بهذا الوجه يجب صدور حكم سابق حاز لقوة الشئ المحكوم فيه ، أى حكم نهائى  . ولو كان هذا دفعاً يبدى لأول مرة أمام محكمة النقض ، لكان يكفى أن يكون هناك حكم قطعى حائز لحجية الأمر المقضى ولو لم يكن حكماً نهائياً  . ( ب ) فى الحكم النهائى المطعون فيه أمام محكمة النقض بهذا الوجه الخاص لم يكن يجوز لا لمحكمة أول درجة ولا لمحكمة الاستئناف أن تثير الدفع من تلقاء نفسها ، ولو كان هذا دفعاً يبدى لأول مرة أمام محكمة النقض لكان من النظام العام ، ولجاز لمحكمتى الموضوع أن تثيراه ولو لم يتمسك به الخصوم  . انظر فى هذا الوجه الخاص من الطعن : نقض مدنى 2 يونيه سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 56 ص 126 – 26 أكتوبر سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 138 ص 252 – 2 مايو سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 258 ص 749 – 16 يناير سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 317 ص 1042 – 21 يناير سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 30 ص 76 – 11 نوفمبر سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 71 ص 193 – 25 يناير سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 25 ص 56 – 25 أبريل سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 53 ص 178 – 17 مايو سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 253 ص 675 – 31 يناير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 34 ص 91 – 24 أبريل سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 192 ص 421 – 18 يناير سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 51 ص 264 – 19 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 112 ص 674 – 24 يناير سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 67 ص 396  .

ويلاحظ أن هذا الوجه الخاص من وجوه النقض يقابله فى فرنسا وجه مماثل ، ولكنه يفتح باب لتمام إعادة النظر لا باب النقض ، بشرط أن يكون الحكمان المتعارضان قد صدرا من محكمة واحدة ( أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 459 )  .

( [28] ) استئناف أهلى 28 فبراير سنة 1914 الشرائع 1 ص 294 – 15 فبراير سنة 1915 الشرائع 2 ص 183 ( وقد سبقت الإشارة إلى هذين الحكمين ، ويلاحظ أنهما يزيدان أن الدفع يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض كما قدمنا ، وهذا خطأ لأن الدفع ليس من النظام العا ) – جرجا 7 مارس سنة 1903 المجموعة الرسمية 4 رقم 109 – طنطا الجزئية 16 أبريل سنة 1903 المجموعة الرسمية 5 رقم 69 – استئناف مختلط 6 أبريل سنة 1920 م 32 ص 252 – 21 أبريل سنة 1927 م 39 ص 408 – انظر أيضاً : نقض فرنسى 14 يونيه سنة 1950 داللوز 1950 – 534 – وقارن حكم محكمة القضاء الإدارى 22 مارس سنة 1949 المحاماة 32 رقم 42 ص 159  .

( [29] ) وقد قدمنا أن المشروع الأولى للإثبات كان يقضى فى المادة 29 منه بأن حجية الأمر المقضى من النظام العام ، وأن هذا كان له أثره فى المذكرة الإيضاحية ( انظر مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 422 – ص 423 ) حيث تذكر فى أكثر من موضع أن هذه الحجية من النظام العام  . ولم تعدل المذكرة لتساير النص بعد تعديله ، وقد سبق التنبيه إلى ذلك  .

( [30] ) استئناف مختلط 29 أبريل سنة 1896 م 8 ص 253 – 19 مايو سنة 1897 م 9 ص 347 – أول أبريل سنة 1903 م 15 ص 348 – 11 يونيه سنة 1903 م 15 ص 348 – 18 يونيه سنة 1913 م 25 ص 450 – 26 يناير سنة 1921 م 33 ص 152 – 30 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 120 – 5 مايو سنة 1931 م 43 ص 371 – 27 مايو سنة 1931 م 43 ص 415 – 7 يونيه سنة 1932 م 44 ص 358 – 11 ديسمبر سنة 1934 م 47 ص 67 – 9 أبريل سنة 1935 م 47 ص 229 – 3 يونيه سنة 1937 م 49 ص 248 – 14 أبريل سنة 1938 م 50 ص 236 – 19 أبريل سنة 1938 م 50 ص 245 – 28 أبريل سنة 1938 م 50 ص 263 – 12 أبريل سنة 1945 م 57 ص 124  .

ولما كانت حجية الأمر المقضى تغنى عن الدخول فى موضوع الدعوى ، لذلك يجب البت فى هذا الدفع قبل البت فى الموضوع ذاته ( استئناف مختلط 15 مارس سنة 1906 م 18 ص 150 )  . وإذا كان هناك شك فيما إذا كانت هذه الحجية قائمة ، وجب تفسير الشك لمصلحة من وجه الدفع ضده ( استئناف مختلط 6 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 8 )  .

( [31] ) والمقصود بالمحكمة المدنية هنا هو المعنى الواسع ، أى ألا تكون المحكمة محكمة جنائية فقد تكون محكمة مدنية أو تجارية أو إدارية أو شرعية أو ملية أو غير ذلك  .

( [32] ) الوسيط الجزء الأول فقرة 631 – فقرة 634 ص 942 – 956  .

( [33] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 543 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد إلا فى بعض فروق لفظية طفيفة  . وفى لجنة المراجعة زالت هذه الفروق ، وأصبح النص هو المادة 418 من المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 405 ، ثم مجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 420 وص 423 – 424 )  .

( [34] ) وكانت المادة 232 / 297 من التقنين المدنى السابق تجرى على الوجه الآتى : ” الأحكام التى صارت انتهائية تكون حجة بالحقوق الثابتة بها ، ولا يجوز قبول إثبات على ما يخالفها إذا لم يكن اختلاف فى الحقوق الدعى بها ولا فى الموضوع ولا فى السبب ولا فى الصفة المتصف بها الأخصام ”  . وإذا كان نص التقنين المدنى الجديد أكثر دقة وأوسع إحاطة من هذا النص ، فإنه مع ذلك لم يستحدث من الأحكام جديداً  . فالتقنينات الجديد والقديم سواء من حيث الأحكام فى هذا الموضوع  .

( [35] ) التقنينات المدينة العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 90 : مطابق لنص التقنين المدنى المصرى  .

التقنين المدنى العراقى م 503 : مطابق لنص التقيين المدنى المصرى  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 304 : ” لا قوة للقضية المحكمة إلا فيما يختص بالشئ الذى كان موضوعاً للحكم ، فيجب أن يكون الشئ المطلوب هو ذاته ، وأن يكون الطلب مبيناً على السبب نفسه ، وأن تكون الدعوى بين المتداعين أنفسهم ، وأن تكون مقامة منهم أو عليهم بالصفة نفسها ”  . ولا يختلف هذا النص فى حكمه عن نص التقنين المدنى المصرى  .

التقنين المدنى للملكة الليبية المتحدة م 393 : مطابق لنص التقنين المدنى المصرى  .

( [36] ) التقنين المدنى الفرنسى م 1351 : ” لا تقوم حجية الأمر المقضى إلا بالنسبة إلى موضوع الدعوى  . ويجب أن يكون الشئ المطلوب واحداً وأن يكون الطلب مبيناً على السبب نفسه ، وقائماً بين الخصوم أنفسهم ، ومقاماً منهم أو عليهم بالصفة نفسها ”  .

Art  . 1351 : L’autorite de la chose jugee n’a lieu qu’a l’egard de ce qui a fait l’objet du jugement  . Il faut que la chose demandee soit la meme; que la demande soit fondee dut la meme cause; que lademande soit entre les memes parties, et fornee par ells et contre deels en ja meme qualite  .

( [37] ) ويجعل الأستاذ سليمان مرقس الشروط المتعلقة بالحكم شروطاً لحجية الأمر المقضى ( أصول الإثبات فقرة 175 ) ، والشروط المتعلقة بالحق المدعى به شروطاً للدفع بحجية الأمر المقضى ( أصول الإثبات فقرة 180 )  .

المصدر: محامي في الأردن

نموذج عقد

التفاوض على العقد

صياغة العقد التجاري وفق الأنظمة السعودية

انظر طريقة توكيل محامي

حجية القرينة القانونية فى الإثبات

حجية القرينة القانونية فى الإثبات

327 – القرينة القانونية القاطعة والقرينة القانونية غير القاطعة : قدمنا أن القرينة القانونية هى إعفاء من الإثبات . فالخصم الذى تقوم القرينة القانونية لصالحه معفى من إثبات الواقعة التى يستخلصها القانون من هذه القرينة .

  606  

ولكن لما كان الأصل هو أن كل دليل يقبل إثبات العكس ، فالدليل الكتابى يقبل إثبات العكس بدليل كتابى مثله ، والبينة تقبل إثبات العكس بينة مثلها أو بدليل كتابى ، والقرائن القضائية تقبل إثبات العكس بقرائن مثلها أو بينة أو بدليل كتابى ، وذلك كله وفقاً لمبدأ أساسى فى الإثبات هو حرية الدفاع ، ( Liberte de defense ) ، فإن هذا يؤدى بنا إلى النتيجة الآتية : كل قرينة قانونية –وقد أثبتت واقعة معينة – تقبل فى الأصل إثبات عكس هذه الواقعة( [1] ) وإذا كان الدليل الكتابى والبينة –وهما يثبتان الواقعة بطريق مباشر – يقبلان إثبات العكس ، فأولى بالقرينة القانونية –وهى تقتصر على الإعفاء من الإثبات – أن تقبل هى الأخرى إثبات العكس( [2] ) .

ويتبين من ذلك أن الأصل فى القرينة القانونية أن تكون غير قاطعة ،  607  أى أنها تقبل إثبات العكس . فإذا هى لم تقبل إثبات العكس ، فذلك هو الاستثناء ( [3] ) .

فمتى إذن نعتبر استثناء أن القرينة قاطعة؟ يقودنا هذا إلى الكلام فى القرينة القاطعة ثم فى القرينة غير القاطعة .

المطلب الأول

القرينة القانونية القاطعة أو المطلقة

( Presomption irrefragable, absolue, Juris et de Jure )

328 – التقنين المدنى الفرنسى : حاول التقنين المدنى الفرنسى أن يضع معياراً للقرينة القانونية القاطعة ، فنص فى الفقرة الثانية من المادة 1352 على أنه ” لا يجوز إثبات ما ينقض القرينة القانونية إذا كان القانون يبطل على أساسها بعض التصرفات أو يجعل الدعوى غير مقبولة ، هذا ما لم يحفظ القانون الحق فى إقامة الدليل العكسى ، وذلك مع عدم الإخلال بما سيتقرر فى خصوص اليمين والإقرار القضائيين ” .

ويمثل الفقهاء الفرنسيون للقرينة القانونية التى يبطل القانون على أساسها تصرفاً قانونياً بالمادة 911 من التقنين المدنى الفرنسى ، وتنص على أن ” كل تبرع صادر لعديم الأهلية يكون باطلا ، سواء ستر فى صورة عقد معارضة أو صدر لشخص مسخر ( Personne interpose ) . ويعتبر شخصاً مسخراً لعديم الأهلية أبوه وأمه وأولاده وفروعه وزوجه ” . فهنا يبطل القانون تصرفاً قانونياً على أساس قرينة قانونية . إذ الهبة تكون باطلة إذا صدرت لعديم الأهلية . ويقيم القانون قرينة قانونية ، إذا صدرت الهبة لأحد من أقارب عديم الأهلية المذكورين فى النص ، على أن الصادر له الهبة هو شخص مسخر لعديم الأهلية ، وتكون الهبة قد صدرت فى الواقع من الأمر لعديم الأهلية نفسه ، ومن ثم تكون باطلة .  608  فالقرينة القانونية التى نص عليها القانون قد أبطل على أساسها تصرفاً قانونياً هو عقد الهبة . ولذلك تكون هذه القرينة قاطعة لا تقبل إثبات العكس ، فلا يجوز للشخص المسخر ( الاسم المستعار ) الذى تلقى الهبة أن يثبت أنه ليس شخصاً مسخراً لعديم الأهلية وأنه هو المقصود حقيقة بالهبة( [4] ) . ويمثلون أيضاً بالمادة 472 من التقنين المدنى الفرنسى ، وتنص على أن ” كل تعامل بين الوصى والقاصر بعد بلوغه سن الرشد يكون باطلا إذا لم يسبقه تقديم حساب مفصل مصحوب بالسندات المؤيدة له ، ويكون كل هذا ثابتاً بإيصال من ذى الشأن قبل التعامل بعشرة أيام على الأقل ” . فالقانون هنا أبطل تصرفا قانونياً ، هو التعامل ما بين الوصى والقاصر بعد بلوغه سن الرشد ، على أساس قرينة قانونية ، هى العلاقة القائمة ما بين الوصى ومحجوره السابق دون أن يقدم لمحجوره السابق فى التعامل الذى جرى بينهما قبل تقديم الحساب . فتكون القرينة القانونية قاطعة لا تقبل إثبات العكس ، ولا يجوز للوصى أن يثبت أن التعامل الذى تم كان تعاملا جدياً لا استغلال فيه .

ويمثل الفقهاء الفرنسيون للقرينة القانونية التى يجعل القانون على أساسها الدعوى غير مقبولة بحجية الأمر المقضى وبالتقادم وبتسليم سند الدين للمدين . فحجية الأمر المقضى تقوم على قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس ، لأن الدعوى التى تدفع بهذه الحجية لا يجوز سماعها . والتقادم يقوم على قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس ، لأن الدعوى تكون غير مقبولة إذا دفعت بالتقادم . وتسليم الدائن باختياره سند الدين للمدين قرينة على براءة ذمة المدين ، والقرينة قاطعة لا تقبل إثبات العكس ، لأن الدائن إذا رفع دعوى على مدينه بعد أن سلمه سند الدين ، ودفع المدين بهذه القرينة ، تكون الدعوى غير مقبولة . ومن ثم لا يجوز للمحكوم عليه ، فى حجية الأمر المقضى ، أن يثبت أن الحكم الذى يحتج عليه به غير صحيح . ولا يجوز للدائن ، فى التقادم ، أن يثبت أن الدين  609  موجود بالرغم من تقادمه . ولا يجوز للدائن ، فى تسليم سند الدين ، أن يثبت عدم براءة ذمة المدين بالرغم من تسلمه للسند .

ويخلص مما تقدم أن القانون إذا أبطل تصرفاً قانونياً أو جعل الدعوى غير مقبولة على أساس قرينة قانونية ، كانت هذه القرينة غير قابلة لإثبات العكس ( [5] ) .

329 – انتقاد التقنين الفرنسى : وهذا المعيار الذى اختاره التقنين المدنى الفرنسى للقرينة القانونية القاطعة كان محل انتقاد شديد من الفقهاء الفرنسيين ، وبخاصة من جنى ( Geny ) فى كتابه المعروف : العلم والصياغة فى القانون الخاص ( [6] ) .

فيقول عن الشق الأول من المعيار –إبطال التصرف القانونى على أساس القرينة القانونية – إنه لا يعبر بأمانة عن الغرض الحقيقى للمشرع . فقد أراد هذا أن يجعل القرينة قاطعة ليسد بها السبيل على ضروب التحايل للخروج على نواهى القانونية المبينة على النظام العام ( [7] ) . وهناك صلة وثيقة بين ما ورد عن إبطال التصرف فى المادة 1350 وما ورد عن ذلك فى المادة 1352 . فقد ذكرت المادة 1350 صراحة فى هذا الصدد التصرفات التى يقرر القانون أنها باطلة مفترضاً أنها أبرمت للاحتيال على أحكامه ، وهذا هو عين ما قصد إليه بذكره إبطال التصرف فى المادة 1352 .

وأما عن الشق الثانى من المعيار –جعل الدعوى غير مقبولة على أساس القرينة القانونية – فيقول جنى إن المقصود بهذا المعيار أن يكون هناك دفع يمنع  610  من الدخول فى موضوع الدعوى فترفض على هذا الأساس ، لا ألا ترفع الدعوى أصلا فإن أية دعوى ترفع يجب نظرها وإلا كان هذا إنكاراً لداء العدالة . ولما كان الدفع بأية قرينة قانونية –قاطعة كانت أو غير قاطعة – يؤدى إلى عدم الدخول فى الموضوع والوقوف عند هذه القرينة ، كان هذا المعيار إن فهم على المعنى الأول يتناول كل القرائن القانونية القاطعة وغير القاطعة دون تمييز فيما بينها ، وإن فهم على المعنى الثانى فإنه لا يتناول شيئاً منها على الإطلاق( [8] ) .

330 – الرأى الصحيح : والرأى الذى يبدو صحيحاً ، ويتجه إليه الفقه الفرنسى المعاصر ، فى معيار القرائن القانونية يمكن بسطه على النحو الآتى :

الأصل أن تكون القرينة القانونية يغر قاطعة ، فتقبل إثبات العكس . وهذا شأن كل دليل ينظمه القانون . ولكن هناك قرائن أقامها المشرع لاعتبارات هامة خطيرة ، يحرص كل الحرص على عدم الإخلال بها ، ومن ثم يجعل هذه القرائن غير قابلة لإثبات العكس حتى يستقيم له غرضه . ولا يرجع ذلك ضرورة إلى أن القرينة القانونية هى أكثر انطباقاً على الواقع من غيرها ، بل يرجع لاعتبارات يستقل بتقديرها المشرع ، فهو وحده الذى وضع القرينة القانونية ، وهو وحده الذى يقدر ما إذا كان يجعلها غير قابلة لإثبات العكس . ومن ثم كان واجباً على المشرع عندما يقيم قرينة قانونية ، ويريد أن يحكم تشريعه ، أن ينظر ما إذا كانت الاعتبارات التى اقتضت النص على هذه القرينة هى من الأهمية والخطورة بحيث تستوجب أن تبقى القرينة قائمة فى جميع الأحوال ، فعند ذلك ينص على عدم جواز إثبات العكس . فإن سكت عن ذلك ، كانت القرينة القانونية قابلة لإثبات العكس رجوعاً إلى الأصل ( [9] ) .

  611  

331 – التقنين المدنى المصرى : وهذا هو عين ما فعله المشرع المصرى فى التقنين المدنى الجديد . إذ نص ، كما رأينا ، فى المادة 404 على أنه ” يجوز نقض هذه القرينة ( أى القرينة القانونية ) بالدليل العكسى ، ما لم يوجد نص يقضى بغير ذلك ” .

والسياسة التشريعية التى جرى عليها المشرع المصرى فى التقنين المدنى الجديد هى أنه عندما يقف عند قرينة قانونية يريد جعلها قاطعة لا تقبل إثبات العكس ينص على ذلك ، وإن كان النص يأتى بطريق غير مباشر . فعل ذلك فى القرائن القانونية على الخطأ التى تقوم عليها المسئولية عن الحيوان والمسئولية عن الأشياء والمسئولية العقدية ومسئولية المستأجر عن الحريق .

فقد نصت المادة 176 على أن ” حارس الحيوان ، ولو لم يكن مالكاً له ، مسئول عما يحدثه الحيوان من ضرر ، ولو ضل الحيوان أو تسرب ، ما لم يثبت الحارس أن وقوع الحادث كان بسبب أجنبى لا يد له فيه ” . فأقام المشرع مسئولية حارس الحيوان على قرينة قانونية تفيد خطأ الحارس ، ولم يسمح للحارس أن يزحزح المسئولية عن عاتقه إلا بإثبات السبب الأجنبى . ومقتضى هذا أن الحارس –وقوام مسئوليته الخطأ والضرر وعلاقة السببية فيما بينهما – يستطيع أن ينفى علاقة السببية بإثبات عكسها وهو السبب الجنبى . ولا يستطيع أن ينفى الخطأ لأن قرينته القانونية غير قابلة لإثبات العكس . وعلى هذا المنول جرى فى المسئولية عن الأشياء ( م 178 ) ، وفى المسئولية العقدية ( م 215 ) ، وفى  612  مسئولية المستأجر عن الحريق ( م 584 )( [10] ) .

بل إن التقنين المصرى كثيراً ما ينص على أن قرينة قانونية معينة قابلة لإثبات العكس ، فى غير ضرورة ، إذ هى قابلة لإثبات العكس ولو لم ينص على ذلك ، رجوعاً إلى الأصل كما قدمنا . ولكنه يفعل ذلك منعاً للبس . نص فى الفقرة الثالثة من المادة 173 على أن ” يستطيع المكلف بالرقابة أن يخلص من المسئولية إذا أثبت أنه قام بواجب الرقابة ، أو أثبت أن الضرر أن يخلص من المسئولية إذا أثبتت أنه قام بواجب الرقابة ، أو أثبت أن الضرر كان لابد واقعاً ولو قام بهذا الواجب بما ينبغى من العناية ” . فأقام مسئولية المكلف بالرقابة على قرينة قانونية تفيد الخطأ ، ولكنه نص على جواز نفى الخطأ بإثبات عكس هذه القرينة ويكفى لذلك أن يثبت المكلف بالرقابة أنه قام بواجبه فى هذا الصدد . ونص فى الفقرة الأولى من المادة 137 على أن ” كل التزام لم يذكر له سبب فى العقد يفترض أن له سبباً مشروعاً ، ما لم يقم الدليل على غير ذلك ” . ونص فى المادة 91 على أن ” ينتج التعبير عن الإرادة أثره فى الوقت الذى يتصل فيه بعلم من وجه إليه ، ويعتبر وصول التعبير قرينة على العلم به ، ما لم يقم الدليل على عكس ذلك . وهو بعد أن نص على أن وصول التعبير قرينة على العلم وأن هذه القرينة القانونية قابلة لإثبات العكس ، لم ير حاجة فى أن يعود إلى النص على جواز إثبات العكس ، بعد أن زال كل لبس فى ذلك ، عندما عرض للتعاقد ما بين الغائبين فى المادة 97 ، فنص فى الفقرة الثانية من هذه المادة على أن ” يفترض أن  613  الموجب قد علم بالقبول فى المكان وفى الزمان اللذين وصل إليه فيهما هذا القبول ( [11] ) ” .

وإذا وقفنا عند مسئولية المتبوع عن تابعه ، فرأينا الفقرة الأولى من المادة 174 تنص على أن ” يكون المتبول مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع ، متى كان واقعاً منه فى حال تأدية وظيفته أو بسبها ” ، ولم نر المشرع بنص على عدم جواز إثبات العكس ، فلا نتوهم أننا أمام قرينة قانونية لم ينص المشرع على عدم جواز إثبات عكسها ، فتكون قابلة لإثبات العكس . فسنرى أن مسئولية المتبوع عن التابع إنما هى قاعدة موضوعية ، وليست قائمة على قرينة قانونية ، والأصل فى القواعد الموضوعية أنها لا تقبل إثبات العكس . كذلك التقادم ، مكسباً كان أو مسقطاً ، لا حاجة فيه إلى النص على عدم جواز إثبات العكس ، لأن الأمر فيه أمر قاعدة موضوعية لا أمر قرينة قانونية ( [12] ) . وسنعود إلى هذه المسألة ببيان أوفى .

332– القرينة القانونية القاطعة يجوز دحضها بالإقرار واليمين :

وإذا قلنا أن القرينة القانونية القاطعة لا تقبل إثبات العكس ، فليس معنى ذلك أنها لا تدحض أبداً . ذلك أن عدم القابلية للدحض لا يكون إلا للقواعد الموضوعية على ما سنرى . أما القرائن القانونية ، ولو كانت قاطعة ، فهى قواعد  614  إثبات . وأيا كانت المرتبة التى أرادها المشرع لها فى القطع والحسم . فهى لا تستعصى على أن تدحض بالإقرار واليمين ، ما دام المشرع قد شاء أن يبقيها فى حظيرة قواعد الإثبات ، ولم يرق بها إلى منزلة القواعد الموضوعية . وقد نص على ذلك صراحة التقنين المدنى الفرنسى فى المادة 1352 ، إذ قضى بعدم جواز إثبات ما ينقض القرينة القانونية القاطعة ” مع عدم الإخلال بما سيتقرر فى خصوص اليمين والإقرار القضائيين ” . وجمهرة الفقهاء فى فرنسا يفسرون هذا النص بأن إثبات عكس القرينة القانونية القاطعة لا يجوز إلا عن طريق الإقرار أو اليمين ( [13] ) . وهذا الحكم يسرى أيضاً فى القانون المصرى دون نص صريح ، وقد انعقد عليه الاجتماع ( [14] ) . ذلك أن القرينة القانونية القاطعة لا تزال دليلا من أدلة الإثبات ، بل لا تعدو أن تكون دليلا سلبياً إذ تقتصر على الإعفاء من الإثبات كما قدمنا . فإذا نقضها من تقررت لمصلحته بإقراره أو يمينه . فقد دحضها ، ولم يعد هناك محل لإعفائه من إثبات لم يقبل هو أن يعفى نفسه منه .

وينبنى على ذلك أن المسئول مسئولية قائمة على قرينة قانونية قاطعة – كما فى المسئولية عن الحيوان وعن الأشياء والمسئولية العقدية ومسئولية المستأجر عن الحريق – لا يستطيع أن يثبت عكس هذه القرينة كما قدمنا ، ولكنه يستطيع دحضها بإقرار يصدر من خصمه إلى هذا الخصم فينكل ( [15] ) .

وقد نصت المادة 378 فقرة أولى من التقنين المدنى على حقوق تتقادم بسنة  615  واحدة ، ثم أضافت الفقرة الثانية من هذه المادة أنه ” يجب على من يتمسك بأن الحق قد تقادم بسنة أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين فعلا . . ” . وهذا يدل على أن المشرع قد جعل هذا التقادم القصيرة قائماً على قرينة قانونية قاطعة تفيد الوفاء بالحق ، ومن ثم أجاز دحض هذه القرينة بالنكول عن اليمين ، فيجوز من باب أولى دحضها بالإقرار ( [16] ) .

333 – ما لا يجوز دحضه بالإقرار أو اليمين ليس من القرائن القانونية بل هو من القواعد الموضوعية : على أن الفقه الفرنسى يذهب إلى القرينة القانونية القاطعة إذا كانت قائمة على اعتبارات روعيت فيها المصلحة العامة : كحجية الأمر المقضى والتقادم ، فإنه لا يجوز دحضها ، حتى بالإقرار أو اليمين ، لأن هذه الطريقين لا يجوز قبولهما فيما هو معتبر من النظام العام كما قدمنا ( [17] ) . فيبقى الحكم قرينة قاطعة على ما قضى به ، حتى لو أقر من صدر الحكم لمصلحته بأنه حكم خاطئ . ويبقى الحق مقضياً أو مكسوباً بالتقادم ، حتى لو أقر من تم التقادم لمصلحته بأن الحق لم يقض أو لم يكسب ، وذلك فيما عدا التقادم المسقط بسنة واحدة الذى تقدم ذكره عند من يراه قائماً على قرينة قانونية ( [18] ) .

  616  

والصحيح أن القرينة القانونية القاطعة يجوز دائماً دحضها بالإقرار أو اليمين . أما الذى لا يدحض بالإقرار أو اليمين ، كحجية الأمر المقضى والتقادم ، فليس بقرينة قانونية ، بل هو قاعدة موضوعية ، تقوم ، هى أيضاً كالقرينة القانونية ، على فكرة الراجح الغالب الوقوع ( idée de Probabilite ) .

334 – القاعدة الموضوعية والقرينة القانونية : ذلك أنه يجب التمييز فى كثير من العناية بين القاعدة الموضوعية ( regle de fond ) والقرينة القانونية ( [19] ) . إذ توجد قواعد موضوعية يبنيها المشرع على الكثرة الغالبة من الأحوال فيقلبها إلى حقائق ثابتة ( Probabilites transferees en certitudes ) ، مثلها فى ذلك مثل القرائن القانونية ( [20] ) . فبلوغ الرشد تتفاوت فيه الناس ، ولا تكون سن الرشد واحدة للجميع ، ولكن المشرع لا يسعه أن يكل تحديد هذه السن –وأهميتها فى التعامل معروفة – إلى الظروف الذاتية لكل إنسان . فوجب أن يجعل بلوغ لجميع الناس عند سن معينة –الحادية والعشرين مثلا – مراعياً فى ذلك الكثرة الغالبة من الأحوال ، متجاوزاً عن التفاوت ما بين إنسان وآخر ، حتى ينضبط التعامل ويستقر ( [21] ) . وهذا مثل للقاعدة الموضوعية التى يبنيها المشرع على فكرة الراجح الغالب الوقوع .

أما القرينة القانونية فقد قدمنا أنها قاعدة إثبات لا قاعدة موضوعية . خذ مثلا  617  القرينة القانونية التى تقضى بأنه الوفاء بقسط الأجرة اللاحق دليل على الوفاء بالقسط السابق . هذه قاعدة وضعها المشرع ، لا فى موضوع الحق وهو الوفاء بالأجرة وما يتصل به من أحكام ، بل فى إثباته أى كيف يثبت المستأجر أنه قام بوفاء الأجرة . وقد راعى المشرع فى وضعها –هنا أيضاً – الكثرة الغالبة من الأحوال ، إذ وجد أن المؤجر لا يعطى عادة مخالصة عن قسط لاحق إلا بعد أن يستوفى الأقساط السابقة ، فجعل من الوفاء بقسط لاحق قرينة قانونية على الوفاء بقسط سابق .

335 – كيف يكون التمييز بين القاعدة الموضوعية والقرينة القانونية : والذى يقارب ما بين القاعدة الموضوعية والقرينة القانونية هو –كما قدمنا – أن كلا منهما يقوم على الكثرة الغالبة من الأحوال أو على الراجح الغالب الوقوع . ولذلك يقع اللبس بينهما كثيراً . ولكنهما يختلفان فى أمرين جوهريين :

( الأمر الأول ) أن عامل الراجح الغالب الوقوع يختفى وراء القاعدة القانونية فتستغرقه ، ويكون منها بمثابة العلة ( motif ) من المعلول ، فمتى تقررت القاعدة توارت العلة خلفها ، ولم يعدها بعد ذلك مجال للظهور ( [22] ) . أما هذا العامل فى القرينة القانونية فهو نفسه موضوع ( objet ) القرينة ، وإنما قامت القرينة لتقريرها ، فيبقى دائماً بازراً لا يختفى وراءها ( [23] ) .

فإذا قلنا إن الإنسان يبلغ رشده فى الحادية والعشرين ، فقد دفع المشرع إلى تقرير هذه القاعدة الموضوعية أن هذا هو الذى يقع فى العادة . ولكن هذا الدافع ، أو هذه العلة ، تختفى وراء القاعدة ، وسواء وقع هذا فعلا أو لم يقع ، فالإنسان يبلغ رشده –قانوناً – فى الحادية والعشرين ، ولو بلغ – طبيعة – قبل ذلك أو بعد ذلك .

وإذا قلنا إن الوفاء بقسط لاحق دليل على الوفاء بقسط سابق ، فقد راعى المشرع فى ذلك أيضاً أن هذا هو الذى يقع فى العادة ، ولكن هذه العلة لا تختفى وراء القرينة ، بل تبقى بارزة تعمل عملها كما سيأتى .

  618  

فالقانون لا يتقدم بالقرينة القانونية إلا مسببة ( Causee ) ، أما القاعدة الموضوعية فيتقدم بها مجردة ( Abstraite ) .

( والأمر الثانى ) يترتب على الأمر الأول . ذلك أن القاعدة الموضوعية لا تجوز معارضتها بالعلة فى تقريرها ، فقد اختفت هذه العلة واستغرقتها القاعدة . فإذا برز إنسان فى التاسعة عشرة من عمره ، ودل بتفوقه فى الذكاء والعلم أنه أرشد ممن بلغ الحادية والعشرين ، فلا يزال هذا الإنسان قاصراً فى نظر القانون ، مهما بلغت منزلته من التفوق . وإذا وجد ، على العكس من ذلك ، إنسان فى الحادية والعشرين ، وقد بدت عليه علامات القصور العقلى ، فإنه يعتبر بالرغم من ذلك بالغاً سن الرشد ، إلا إذا كان القصور العقلى قد وصل به إلى حد الغفلة أو العته ، فعندئذ يحجر عليه . فالقاعدة الموضوعية قد استغرقت علتها ، ولم يعد للعلة مجال للعمل .

أما القرينة القانونية فتجوز معارضتها بعلتها ، فإن العلة لم تستغرقها القرينة ، بل بقيت إلى جانبها بارزة . فإذا تقدم المؤجر بدليل يثبت أنه ، بالرغم من استيفائه للقسط اللاحق ، لم يستوف القسط السابق ، سمع منه ذلك ، وانهارت قرينة الوفاء بالقسط السابق . ذلك أن القرينة يتقدم بها المشرع مسببة بعلتها كما تقدم القول ، وكون الوفاء بالقسط اللاحق يكون ، فى الكثرة الغالبة من الأحوال ، المؤجر القسط اللاحق دون أن يستوفى القسط السابق . وقد أثبت المؤجر أن حالته هذه تندرج فى القلة من الأحوال لا فى الكثرة ، ففى خصوص هذه الحالة تخلفت القرينة لتخلف علتها ، فلا يعمل بها بعد أن دحضها المؤجر ( [24] ) .

على أنه لا يجوز أن يفهم من ذلك أن كل قاعدة موضوعية هى قاعدة إجبارية يتحتم تطبيقها ولا يجوز استبعادها ، وأن كل قرينة قانونية تقبل الاستبعاد بالدليل العكسى . فإن فى القواعد الموضوعية ما لا يفرضه المشرع فرضاً حتمياً فى كل الأحوال ، بل ينزل فيه أولا عند إرادة أصحاب الشأن . فإذا قرر المشرع –فى المادة 462 من التقنين المدنى – أن نفقات عقد البيع تكون على المشترى ، فهو  619  قد قرر بذلك قاعدة موضوعية استغرقت علتها . ولكنه لم يرد إعمال هذه القاعدة إلا عندما لا يكون للمتعاقدين أية إرادة فى هذه المسألة . فإذا لم يكن بينهما اتفاق صريح أو ضمنى أو عرف على أن المصروفات يدفعها غير المشترى ، فالمشترى هو الذى يدفعها ، ما من ذلك بد ، ولا يجوز له أن يرفض دفعها بدعوى أن القاعدة الموضوعية التى تلزمه بها قد تخلفت علتها ، وأن حالته تندرج فى القلة من الأحوال التى لا يدفع فيها المشترى المصروفات ، ما دام لم يتفق مع البائع على ذلك . وهنا نرى أن القاعدة إنما هى قاعدة موضوعية قد استغرقت علتها ( [25] ) . لكن إذا اتفق المشترى مع البائع اتفاقاً صريحاً أو ضمنياً ، أو قام عرف ، على أن البائع هو الذى يدفع المصروفات ، فالمشرع لا يفرض قاعدته على إرادته المتعاقدين ، وتخلى القاعدة مكانها للاتفاق أو العرف . وهنا نرى أن هذه القاعدة الموضوعية ليست قاعدة إجبارية ( regle imperative ) ، بل هى قاعدة تكميلية ( regle suppletive ) ، لا تهدر الإرادة لتحل محلها ، بل تملأ الفراغ الذى تتركه( [26] ) .

انظر طريقة توكيل محامي

كذلك ليس صحيحاً أن كل قرينة قانونية تقبل الاستبعاد بالدليل العكسى . فمن القرائن القانونية ما يجعله المشرع قاطعاً لا يجوز أن يستبعد ، حتى يستقيم له غرضه من استقرار التعامل . مثل ذلك ما فعله عندما اتخذ من التقادم بسنة واحدة قرينة قاطعة على الوفاء بحقوق ذكرها فى المادة 378 من التقنين المدنى . فهنا اتخذ التقادم قرينة على الوفاء بحقوق معينة ، كما اتخذ الوفاء بالقسط اللاحق قرينة على الوفاء بالقسط السابق . إلا أنه جعل القرينة الأولى قاطعة ، ولم يجز إثبات عكسها . وجعل القرينة الثانية ، كما رأينا ، قرينة غير قاطعة ، وأجاز إثبات عكسها . ولكن تبقى القرينة الأولى ، ولو كانت قاطعة ، قاعدة للإثبات ، فتوافق فى ذلك القرائن غير القاطعة ، وتفارق القواعد الموضوعية . فالتقادم بسنة قرينة  620  قاطعة على الوفاء بحق معين ، ولكن هذه القرينة لا تعدو أن تكون طريقاً للإثبات ، أو إعفاء منه على الأصح . ويترتب على ذلك أن الخصم الذى تقررت القرينة القاطعة لمصلحته إذا نزل عنها ، وقال إن الدين باق فى ذمته ، أو نكل عن اليمين التى توجه إليه فى ذلك ، فإن إقراره هذا –الصريح أو الضمنى – يجعل القرينة تنهار ، بالرغم من أنها قاطعة . ومن ثم تكون كل القرائن القاطعة قابلة للدحض بالإقرار أو اليمين كما قدمنا ( [27] ) .

336 – الانتقال من القاعدة الموضوعية إلى القرينة القانونية ومن القرينة القانونية إلى القاعدة الموضوعية رهن بإرادة المشرع : والانتقال من القاعدة الموضوعة إلى القرينة القانونية ، أو من القرينة القانونية إلى القاعدة الموضوعة ، أمر موكول إلى المشرع . فكل من القاعدة الموضوعة والقرينة القانونية من صنعه . فهو إن شاء جعل ما يقرره من ذلك قاعدة موضوعية ، وإن شاء جعله قرينة قانونية ، وفقاً لما يقدر من الاعتبارات التى تتفاوت فى القوة والضعف فتحمله على المسلك الأول أو على المسلك الثانى . وله كذلك ، إن شاء ، أن يهبط بقاعدة موضوعية إلى قرينة قانونية ، وأن يرتفع بقرينة قانونية إلى قاعدة موضوعية .

وقد هبط المشرع المصرى فعلا بالتقادم ، وهو فى الأصل قاعدة موضوعية ، إلى أن جعله قرينة قانونية فى حالة من حالاته . فعل ذلك كما قدمنا فى التقادم المسقط لحقوق معينة بسنة واحدة ، إذ أجاز دحض القرينة بالإقرار أو اليمين . ولو استبقى التقادم هنا قاعدة موضوعية ، كما هو شأن سائر حالات التقادم المسقط  621  كل حالات التقادم المكسب ، لما أجاز ذلك .

وارتفع المشرع المصرى بقرينة قانونية إلى منزلة القاعدة الموضوعة ، عندما قرر ، فى المادة 948 من التقنين المدنى ، أن الحق فى الأخذ بالشفعة بانقضاء أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع . فقد كان فى وسع المشرع أن يقتصر على جعل انقضاء هذه المدة قرينة قانونية على أن الشفيع قد علم بالبيع ولم يأخذ بالشفعة فسقط حقه . ولكنه لو جعل القاعدة قرينة قانونية على هذا النحو ، لاقتضى ذلك أن يجيز للشفيع دحض هذه القرينة بإقرار المشترى أو يمينه . فإذا اقر المشترى أن الشفيع لا يعلم بالبيع بالرغم من انقضاء أربعة أشهر على تسجيله ، أو نكل عن اليمين التى توجه إليه فى ذلك ، فإن القرينة القانونية القاطعة تنهار ، إذ يدحضها الإقرار أو اليمين ، ويستبقى الشفيع حقه فى الأخذ بالشفعة . من أجل ذلك لم ير المشرع أن يختار هذا الطريق . بل ارتفق بهذه القرينة إلى منزلة القاعدة الموضوعية ، فاستعصت بذلك على النقض ، ولم يجز دحضها حتى بالإقرار أو اليمين . وبمجرد أن ينقضى على تسجيل البيع أربعة أشهر دون أن يأخذ الشفيع بالشفعة فقط سقط حقه ، حتى لو اقر المشترى –صراحة ، أو ضمناً بأن نكل عن اليمين – أن الشفيع لم يعلم بالبيع .

والذى يحمل المشرع على الانتقال بالقاعدة من مرتبة إلى مرتبة أخرى اعتبارات يراها هو ، وتترك إلى محض تقديره كما قدمنا . فقد رأى ، فى التقادم بسنة واحدة ، نظراً لاحتمال أن المدين لم يكن قد وفى بالدين فى هذه المدة القصيرة ، أن يحكم فى ذلك ضميره . فنزل بالقاعدة إلى مرتبة القرينة القانونية القاطعة ، ليجيز دحضها بالإقرار واليمين . وكان يستطيع أن ينزل بها إلى مرتبة أدنى ، فيجعلها قرينة قانونية غير قاطعة يجوز دحضها ، لا بالإقرار واليمين فحسب ، بل أيضاً بجميع الطرق التى قررها القانون ( [28] ) ورأى ، فى سقوط الشفعة بأربعة اشهر ، أن الشفعة حق غير مرغوب فيه ، وأراد أن يحسم النزاع فى شأنه ، وأن يجعل سقوطه بهذه المدة أمراً لا يحتمل الجدل . فارتفع بالقاعدة إلى أن تكون قاعدة موضوعية ، وجعلها بذلك لا تقبل الدحض حتى بالإقرار أو اليمين .

  622  

337 – قواعد موضوعية تكيف خطأ بأنها قرائن قانونية : ويتبين من كل ذلك وجوب التمييز ما بين القواعد الموضوعية والقرائن القانونية . فكثيراً ما يقع الخلط بينها : تخلط القاعدة الموضوعية الإجبارية بالقرينة القانونية القاطعة ، وتخلط القاعدة الموضوعية التكميلية بالقرينة القانونية غير القاطعة ( [29] ) .

وقد أسئ فهم بعض القواعد الموضوعية ، فكيف خطا بأنها قرائن قانونية . وجعلت قرائن قاطعة لا يجوز إثبات عكسها . ولما كانت هذه القواعد قواعد إجبارية لا يجوز دحضها حتى بالإقرار واليمين ، مع أن القرائن القاطعة يجوز دائماً دحضها بهذين الطريقين كما قدمنا ، فقد قيل فى تبرير عدم قابليتها للدحض أنها قرائن قانونية قاطعة تتعلق بالنظام العام ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . والصحيح أنها قواعد موضوعية إجبارية ، لا قرائن قانونية قاطعة ، وهذا وحده هو الذى يبرر أنها لا تدحض حتى بالإقرار واليمين . ومن هذه القواعد –عدا حجية الأمر المقضى والتقادم اللذين تقدم ذكرهما – الحيازة فى المنقول ، والتصرف فى مرض الموت ، ومسئولية المتبوع عن التابع( [30] ) .

فالحيازة فى المنقول قاعدة موضوعية إجبارية ، لا قرينة قانونية . فقد رأى المشرع أن يحمى حائز المنقول حسن النية بسلاح أقوى من سلاح القرينة القانونية ولو كانت قاطعة . ومن ثم أصبح من يحوز المنقول وهو حسن النية ، بفضل هذه القاعدة الموضوعية ، مالكاً له . وأصبحت ملكيته ثابتة مستقرة ، لا يزعزها حتى الإقرار أو اليمين . أراد المشرع أن يستقر التعامل فى المنقول ، وتلك اعتبارات عليا يستقل بتقديرها ، ويملك زمامها ، فيضع من القواعد ما يراه مناسباً لحماية الأوضاع القانونية المختلفة . تارة يكتفى بقرينة قانونية غير قاطعة . وطوراً يجعل القرينة القانونية قاطعة . وأخرى يرتفع عن نطاق القرائن وقواعد الإثبات ، ويرى أن الحماية المناسبة هى قاعدة موضوعية لا تقبل النقض  623  بحال من الأحوال . هذا هو التدرج فى الحماية ، درجة فوق درجة ، يؤتيها المشرع من يشاء كما يشاء ، وهو فى كل ذلك يتوخى أن يكون لكل وضع قانونى الحماية التى تناسبه . وندرك من ذلك الصلة ما بين القرائن القانونية والقواعد الموضوعية ، فليس بينها من حجاب كثيف ، ولكنها مراحل متدرجة فى الحماية : القرينة القانونية غير القاطعة فى المرتبة الدنيا ، ثم القرينة القانونية القاطعة فى مرتبة أعلى ، ثم القاعدة الموضوعية فى القمة من مدارج الحماية .

وكذلك قل عن التصرف الصادر فى مرض الموت إذا قصد به التبرع . وضع له المشرع ، فى الفقرة الأولى من المادة 916 من التقنين المدنى ، قاعدة موضوعية تجعله تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت . وهى قاعدة لا تقبل النقض ، ولو كان عن طريق الإقرار أو اليمين . والمشرع ليس فى حاجة هنا إلى التصريح بعدم جواز إثبات العكس ، لنه فى صدد قاعدة موضوعية إجبارية ، لا فى صدد قرينة قانونية قاطعة . أما مجرد صدور التصرف فى مرض الموت ، فقد جعل منه المشرع ، فى الفقرة الثالثة من المادة 916 ، قرينة قانونية غير قاطعة تفيد أن التصرف قصد به التبرع ، ما لم يثبت من صدر له التبرع أن التصرف معاوضة .

ومسئولية المتبوع عن التابع لا تقوم على قرينة قانونية قاطعة بالخطأ كما يذهب الكثيرون ، بل هى مبنية على قاعدة موضوعية . وهذه القاعدة تقضى بأن المتبوع مسئول عن التابع على أساس الضمان أو النيابة أو الحلول . فهى مسئولية عن الغير . بل لعلها هى الحالة الوحيدة فى المسئولية عن الغير ( [31] ) . ولم يجد المشرع حاجة ، وهو فى صدد قاعدة موضوعية إجبارية لا قرينة قانونية قاطعة ، أن ينص على عدم جواز إثبات العكس كما فعل عند ما واجه القرائن القانونية القاطعة فى مسئولية حارس الحيوان ( م 176 مدنى ) وفى مسئولية حارس الأشياء ( م 178 مدنى ) .

والتقادم ، مكسباً كان أو مسقطاً ، عدا التقادم المسقط بسنة واحدة وقد  624  تقدم ذكره ، قاعدة قانونية إجبارية ، لا قرينة قانونية قاطعة . ومن ثم لا يقبل أن يدحض ، حتى بالإقرار واليمين .

وججية الأمر المقضى لا تستند إلى قرينة قانونية قاطعة . بل هى قاعدة موضوعية ، لا تقبل النقض ، ولو بالإقرار أو اليمين . وقد وضعها التقنين المدنى المصرى –الجديد والقديم – خطأ بين القرائن القانونية ، ونص على عدم جواز نقضها بالدليل العكسى ، فجارى فى ذلك أكثر التقنينات ، ولم يتحرر من هذا الخطأ الشائع ( [32] ) .

المطلب الثانى

القرينة القانونية غير القاطعة أو النسبية أو البسيطة

( Presomption relative simple, Juris vel juris tantum )

338 – القرينة القانونية غير القاطعة تعفى من الإثبات كالقرينة القانونية القاطعة : القرينة القانونية غير القاطعة تعفى من تقررت القرينة لمصلحته من الإثبات : تعفيه إعفاء تاماً ولا تقتصر على نقل عبء الإثبات إلى خصمه ، شأنها فى ذلك شأن القرينة القانونية القاطعة( [33] ) .

  625  

مثل ذلك : تنص الفقرة الأولى من المادة 137 من التقنين المدنى على أن ” كل التزام لم يذكر له سبب فى العقد يفترض أن له سبباً مشروعاً ، ما لم يقم الدليل على غير ذلك ” . فهنا أعفى القانون الدائن من إثبات أن للالتزام الذى يطالب به المدين سبباً مشروعاً ، مع أن السبب المشروع ركن فى الالتزام ، وكان ينبغى أن يقوم الدائن بإثباته . وليس الأمر هنا هو نقل عبء الإثبات على عاتق المدين ، بل إن الدائن –وقد أعفى من الإثبات – يعتبر أنه قدم إثباتاً كاملا على وجود السبب المشروع . وإذا كان النص يقول : ” ما لم يقم دليل على غير ذلك ” ، فليس ذلك إلا جرياً على الأصل من أن كل دليل تمكن معارضته بدليل ينقضه . فالخصم إذا قدم دليلا كتابياً أو بينة على ما يدعيه فإنه يكون قد قدم دليلا كاملا ، ولكن هذا لا يمنع خصمه من أن يقدم دليلا ينقض دليله . فالدليل العكسى فى القرينة غير القاطعة ليس نتيجة لنقل عبء الإثبات إلى الخصم الآخر ، بل هو تطبيق لأصل من أصول الإثبات يقضى بمقارعة الدليل بالدليل . ومن ثم يكون جواز إثبات العكس فى القرينة غير القاطعة هو استصحاب للأصل ، وعدم جواز ذلك فى القرينة القاطعة هو خروج على الأصل فاقتضى نصاً خاصاً كما قدمنا .

ثم تنص الفقرة الثانية من نفس المادة على أن ” يعتبر السبب المذكور فى العقد هو السبب الحقيقى حتى يقوم الدليل على ما يخالف ذلك ، فإذا قام الدليل على صورية السبب ، فعلى من يدعى أن للالتزام سبباً آخر مشروعاً أن يثبت ما يدعيه ” . فهنا أيضاً يعفى القانون الدائن من إثبات أن السبب المذكور فى العقد هو السبب الحقيقى ، وتقوم قرينة قانونية على أن السبب الحقيقى هو السبب المذكور فى العقد . ولما كانت القرينة غير قاطعة ، وجب التزام الأصل ، والترخيص للخصم الآخر أن ينقض الدليل المستفاد من هذه القرينة . وقد بين المشرع طريقاً خاصاً لنقض هذا الدليل ، هو أن يثبت المدين أن السبب المذكور فى العقد إنما هو سبب صورى لا حقيقة له . عند ذلك ينهار الدليل المستفاد من القرينة القانونية المتقدمة الذكر ، ولا يصبح السبب المذكور فى العقد هو السبب الحقيقى غير ثابت ، وعلى الدائن ، وهو الذى يدعى الدين فى ذمة مدينه ، أن يثبت أحد أركان هذا الدين وهو وجود السبب المشروع( [34] ) .  626  وقس على ذلك سائر القرائن القانونية غير القاطعة التى نص عليها المشرع( [35] ) .

339 – كيف يكون إثبات العكس فى القرائن القانونية غير القاطعة : لاشك فى أن القرينة القانونية غير القاطعة يمكن إثبات عكسها بدليل ذى قوة مطلقة . فيمكن إثبات العكس بإقرار من تقررت القرينة لمصلحته أو بنكوله عن اليمين ، وإذا كانت القرينة القانونية يمكن دحضها بهذين الطريقين كما قدمنا ، فأولى بالقرينة القانونية غير القاطعة أن تدحض بهما . كذلك يمكن إثبات عكس القرينة غير القاطعة –وفى هذا تختلف عن القرينة القاطعة – بالكتابة أو بمبدأ ثبوت بالكتابة معزز بالبينة أو القرائن القضائية ، وإذا استحال الحصول على الكتابة أو استحال تقديمها بعد الحصول عليها جاز الإثبات بالبينة أو بالقرائن القضائية .

ولاشك أيضاً فى أن القرينة القانونية غير القاطعة إذا استخدمت فى إثبات واقعة مادية أو تصرف قانونى لا تزيد قيمته على عشرة جنيهات ، فإنه يمكن  627  إثبات عكسها بالبينة أو بالقرائن القضائية ، إلى جانب الطرق المتقدمة ، وذلك وفقاً للقواعد العامة فى الإثبات( [36] ) .

ويقتصر الشك على ما إذا كانت القرينة القانونية غير القاطعة قد استخدمت فى إثبات تصرف قانونى تزيد قيمته على عشرة جنيهات ، فهل يجوز إثبات العكس بالبينة أو بالقرائن القضائية على خلاف ما تقضى به القواعد العامة فى الإثبات ، أو أنه يجب التزام هذه القواعد فلا يجوز إثبات العكس إلا بالكتابة أو الإقرار أو اليمين؟ يرى بعض الفقهاء جواز إثبات العكس فى هذه الحالة بالبينة أو القرائن القضائية ، لأن القرينة القانونية لا تعدو أن تكون قرينة كسائر القرائن ، والقرينة تنقض بقرينة مثلها ولو كانت قرينة قانونية ، ومتى أمكن إثبات العكس بالقرينة القضائية جاز الإثبات أيضاً بالبينة ( [37] ) . وكنا ممن يقول بهذا الرأى ( [38] ) . ولكن  628  متى تقرر أن القرينة القانونية تعفى من الإثبات ، ولو كانت غير قاطعة ، وترتب على ذلك أن من تقررت لمصلحته هذه القرينة يعتبر أنه قدم إثباتا كاملا على ما يدعيه ، كما قدمنا ، كانت النتيجة اللازمة أن الخصم الآخر أصبح هو المكلف بالإثبات ، فعليه أن يعارض الدليل بالدليل ، وعليه أن يفعل ذلك وفقا للقواعد العامة فى الإثبات لأن القانون لم ينص على شيء يخالف هذه القواعد فى هذه المسألة . ومن ثم إذا كانت القرينة القانونية غير القاطعة قد استخدمت فى إثبات تصرف قانونى تزيد قيمته على عشرة جنيهات ، لم يجز إثبات عكسها إلا بالكتابة أو الإقرار أو اليمين ( [39] ) . فلو أن المستأجر قدم إثباتاً للوفاء بقسط سابق من الأجرة يزيد على عشرة جنيهات القرينة القانونية المستفادة من وفائه بالقسط اللاحق ، فإنه يجوز للمؤجر أن يثبت أن المستأجر ، بالرغم من أنه وفى بالقسم اللاحق ، لم يقم بوفاء القسط السابق . ولكن لما كان هذا القسط السابق يزيد على عشرة جنيهات ، ولم يكن من الممكن إثبات وفائه بالبينة أو بالقرائن ، كذلك لا يجوز إثبات عدم وفائه إلا بالطريق التى يجوز بها إثبات الوفاء ( [40] ) .

340 – بعض القرائن القانونية غير القاطعة لا يجوز إثبات عكسها إلا على نحو خاص : ويوجد فى التقنين المدنى الفرنسى قرائن قانونية غير قاطعة يجوز إثبات عكسها ، ولكن المشرع نص على أن يكون هذا الإثبات على نحو خاص . ويذكر الفقهاء الفرنسيون عادة مثلا لذلك القرينة التى تقضى بان الولد للفراش ، وهى القرينة المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة 312 من التقنين المدنى الفرنسى . فهذه القرينة لا يجوز إثبات عكسها إلا على النحو  629  الذى قررته المادتان 312 و 313 من التقنين المدنى الفرنسى( [41] ) . ويذكرون أيضاً القرينة التى تقضى بأن الحائط الذى يفصل ما بين بنائين يعد مشتركاً ، وهى القرية المنصوص عليها فى المادة 653 من التقنين المدنى الفرنسى . وهى أيضاً لا يجوز إثبات عكسها إلا بطرق معينة ذكرتها المواد 653 و 666 و 670 من هذا التقنين( [42] ) .

ويمكن أن نجد التقنين المدنى المصرى نظائر لهذه القرائن . نذكر من ذلك :

( 1 ) ما نصت عليه المادة 239 من أنه ” إذا ادعى الدائن إعسار المدين فليس عليه إلا أن ثبت مقدار ما فى ذمته من ديون ، وعلى المدين نفسه أن يثبت أن إذا أثبت أى مقدار من الديون فى ذمة مدينه ، قامت قرينة قانونية على أن هذا المدين معسر ، ولكنها قرينة غير قاطعة أجاز النص إثبات عكسها على نحو خاص ، بأن يثبت المدين أن عنده مالا يساوى قيمة هذه الديون أو يزيد عليها .

( 2 ) ما نصت عليه المادة 963 من أنه ” إذا تنازع أشخاص متعددون على حيازة حق واحد اعتبر بصفة مؤقتة أن حائزه هو من له الحيازة المادية ، إلا إذا ظهر أنه قد حصل على هذه الحيازة بطريقة معيبة ” . وهذا نص يجعل الحيازة المادية قرينة على الحيازة القانونية ، وهى قرينة غير قاطعة .

( 3 ) ما نص عليه التقنين المدنى فى مواطن كثيرة ( مثلا المادة 176 والمادة 178 والمادة 215 ) من أن علاقة السببية ما بين الخطأ والضرر –وتقوم على قرينة غير قاطعة – تنقض بإثبات السبب الأجنبى .

( 4 ) ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 584 من أنه ” إذا تعدد المستأجرون لعقار واحد ، كان كل منهم مسئولا عن الحريق بنسبة الجزء الذى يشغله ، ويتناول ذلك المؤجر  630  إن كان مقيما فى العقار ، هذا ما لم يثبت أن النار ابتدأ شبوبها فى الجزء الذى يشغله أحد المستأجرين فيكون وحده مسئولا عن الحريق ” . فالمستأجر مسئول عن حريق العين المؤجرة مسئولية قائمة على خطأ عقدى مفروض ، يجوز نفيه بإثبات أنا النار ابتدأ شبوبها فى جزء يشغله أحد المستأجرين الآخرين ( [43] ) .


( [1] )  وقد جاء المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” والأصل أن كل قرينة قانونية يجوز نقض دلالتها بإثبات العكس  . وقد حرص المشروع على إبرار هذا الأصل ، ولو أن نصوص التقنينات الأجنبية لا تجزم به فى عبارة صريحة  . بل إن التزام ظاهر هذه النصوص يوحى على نقيض ذلك أن الأصل ، فى منطقتها ، أن تكون القرائن قاطعة ، وأن البساطة فيها ليست سوى مجرد استثناء  . بيد أن أمثال تلك النصوص ونظيرها فى المشروع الفرنسى الإيطالى ( المادة 304 ) لا تواجه إلا طائفة خاصة من القرائن القانونية ، وهى التى يرتب القانون على قيامها بطلان بعض التصرفات أو نفى حق التقاضى  . وقد يكون فى حظر نقض دلالة هذه الطائفة الخاصة مع القرائن القانونية من طريق إقامة الدليل العكس ما يفيد أن الأصل ، فيما عدا هذا الحظر الذى خص بالنص ، أن تكون القرائن بسيطة ، وأن يباح إقامة الدليل على خلاف دلالتها  . ثم إن المشاهد إن القرائن البسيطة بوجه عام أكثر عدداً من القرائن القاطعة ، وإزاء ذلك تكون بساطة القرينة هى القاعدة  . على أن القواعد العامة فى الإثبات تنهض لتوجيه هذا الأصل  . ذلك أن الدليل الكتابى يجوز نقضه إما بطريق الطعن بالتزوير وإما بإقامة الدليل العكسى ، والقرينة القانونية ليست إلا حجة بقيمها الشارع ، فإذا لم يقم الدليل بوجه عام على صحة هذه الحجة ، فهى لا تعدو أن تكون احتمالا يصح فيه الخطأ فى بعض الأحوال  . ولذلك يكون الأصل هو جواز إقامة الدليل العكسى لنفى القرينة ، فيما عدا الأحوال التى ينص فيها القانون صراحة على عدم جواز ذلك والأحوال التى تؤسس فيها القرينة على النظام العام ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 417 – ص 418 )  .

( [2] )  ومعنى إثبات العكس هنا هو إثباته فى الحالة الخاصة التى يكون الخصم بصددها  . وإلا فإنه لا يجوز إثبات عكس القرينة فى عمومها ، وبوصفها قاعدة تشريعية ، فإن هذا الإثبات معناه إلغاء التشريع ذاته الذى أقام القرينة القانونية ، ولا يلغى التشريع إلا بتشريع مثله ( أوبرى ورو 12 فقرة 750 هامش رقم 7 )  .

( [3] )  فى هذا المعنى حتى فى عهد التقنين المدنى السابق لم يشتمل على نص صريح فى المسألة : الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات ص 272 – ص 274 – قارن الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 618  .

( [4] )  أنظر أيضاً المادة 1100 من التقنين المدنى الفرنسى فى تسخير أشخاص معينين فى الهبة ما بين الزوجين  . وأنظر فى هذه المسألة ديكوتينيس ( Decottignies ) فى القرائن فى القانون الخاص باريس سنة 1950 ص 101 – ص 103  .

( [5] )  وقد استدركت المادة 1352 من التقنين الفرنسى بأن استثنت حالة ما إذا كان القانون قد حفظ الحق فى إقامة الدليل العكسى  . ويمثل الفقيهان أوبرى ورو على هذه الحالة المستثناة بالمادة 1283 من التقنين الفرنسى ، وتنص على أن ” تسليم الصورة التنفيذية للسند تسليماً اختيارياً يفيد الإبراء أو الوفاء ، ما لم يقم الدليل على العكس ”  . فهنا يجعل القانون الدعوى غير مقبولة على أساس قرينة قانونية ، فكان ينبغى أن تكون هذه القرينة غير قابلة لإثبات العكس ، ولكن القانون نص صراحة على جواز ذلك  . ولا يوجد ، فى التقنين الفرنسى ، مثل لقرينة قانونية يبطل القانون على أساسها تصرفاً قانونياً وينص القانون مع ذلك على أنها قابلة لإثبات العكس ( أوبرى ورو 12 فقرة 750 هامش رقم 10 )  .

( [6] )  أنظر بنوع خاص فى هذا الموضوع : جنى فى العلم والصياغة فى القانون الخاص الجزء الثالث فى القرائن  . ديكورتينيس فى القرائن فى القانون الخاص  .

( [7] )  جنى فى العلم والصياغة 3 ص 306  .

( [8] )  جنى فى العلم والصياغة 3 ص 307 – ص 399 – بيدان وبرو 9 فقرة 1294 ص 382 – ص 383  .

( [9] )  ويقول جنى فى هذا المعنى أن المشرع الحكيم عندما يقيم قرينة قانونية ينبغى فى الأصل أن يجعلها قابلة لإثبات العكس  . فالقرينة القانونية دليل يقوم على الراجح الغالب الوقوع لا على التأكيد المطلق ، فيجب إفساح المجال لمن قامت ضده القرينة أن يثبت أن حالته لا تدرج تحت هذا الراجح الغالب الوقوع ، فإذا ما أراد المشرع أن يجعل القرينة غير قابلة لإثبات العكس ، فلابد أن يكون عنده من الأسباب الجوهرية ما يدعوه إلى إقفال الباب دون نقص القرينة ، وقلب الراجح الغالب الوقوع إلى التأكيد المطلق ، حتى يجعل القرينة تسيطر فى كل حالة دون أن يمكن دحضها  . ثم ينبغى إلى جانب ذلك أن ينص المشرع على أن القرينة لا تقبل إثبات العكس ، كما فعل المشرع الألمانى فى المادة 292 من تقنين المرافعات  . وينبغى جنى على المشرع الفرنسى إنه لم يختط هذه الخطة ، بل لجأ إلى معيارين ينطويان على درجة كبيرة من الإبهام والغموض  . ثم يقول إن هذا الغموض قد أفسخ المجال للقضاء والفقه فى تفسير النصوص بما يتفق مع القواعد الصحيحة ، فتكون القرينة قاطعة أو غير قاطعة تبعاً للاعتبارات التى حملت المشرع على إقامتها ( جنى فى العلم والصياغة فى القانون الخاص جزء 3 ص 298 – ص 301 و ص 390 – ص 312 – وأنظر أيضاً فى هذا المعنى بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1549 ص 1012 )  .

( [10] )  وسنرى فيما يلى أن كثيراً مما يوصف بأنه قرينة قانونية قاطعة كحجية الأمر المقضى والتقادم ، ليس فى الواقع إلا قواعد موضوعية  . ويبقى معدوداً فى القرائن القانونية القاطعة هذه القرائن الأربع  . وهى كلها مسئوليات يقيمها القانون على قرينة الخطأ  . ويمكن التساؤل عما إذا كان من الجائز ، عندما يفرض المشرع الخطأ فى جانب المسئول ، أن يقفل فى وجهه الباب فلا يستطيع أن يثبت أنه لم يخطئ  . وهذا ما دعا طائفة من الفقهاء أن يعدلوا عن فكرة الخطأ المفروض إلى فكرة الخطأ الثابت  . فالمسئولية عن الحيوان وعن الأشياء وعن حريق العين المؤجرة إنما تقوم على خطأ ثابت فى الحراسة ( Faute dans la garde )  . والمسئولية العقدية إنما تقوم ، فى حالة الالتزام العقدى بتحقيق غاية وهى الحالة التى تعنينا ، على خطأ ثابت ، إذا أن عدم تحقيق الغاية المتعاقد عليها هى هذا الخطأ نفسه ، أياً كانت الأسباب التى أدت إلى عدم تحقيق هذه الغاية ( أنظر الوسيط الجزء الأول فقرة 428 وفقرة 708 وفقرة 735 – وقارن ديكوتينيس فى القرائن فى القانون الخاص فقرة 59 وفقرة 61 )  .

( [11] )  ومن النصوص التى تقيم قرائن قانونية غير قاطعة وتذكر مع ذلك جواز إثبات العكس : المادة 177 التى تنص على مسئولية حارس البناء ، والمادة 238 التى تقيم قرائن قانونية غير قاطعة فى الدعوى البولصية ، والمادة 239 التى تقيم قرينة قانونية غير قاطعة على إعسار المدين ، والمادة 817 التى تجعل من كون الحائط فاصلا ما بين بنائين قرينة قانونية غير قاطعة على أن الحائط مشترك ، والفقرة الثالثة من المادة 916 التى تجعل من صدور التصرف فى مرض الموت قرينة قانونية غير قاطعة على أن المقصود به التبرع ، والمادة 917 التى تجعل الاحتفاظ فى التصرف لأحد الورثة بحيازة العين وبالحق فى الانتفاع قرينة غير قاطعة على أن التصرف مضاف إلى ما بعد الموت ، والمادة 963 التى تجعل الحيازة المادية قرينة غير قاطعة على الحيازة القانونية ، والمادة 964 التى تجعل الحيازة القانونية قرينة غير قاطعة على الملكية ، والمادة 965 التى تقيم قرينة غير قاطعة على حسن النية فى الحيازة ، والمادة 967 التى تقيم قرينة غير قاطعة على احتفاظ على الحيازة بالصفة التى بدأت بها  .

( [12] )  وسنرى ، على العكس من ذلك ، أن التقادم المسقط بسنة واحدة فى حقوق عينتها المادة 378 إنما يقوم على قرينة قانونية قاطعة ، لا على قاعدة موضوعية  .

( [13] )  أوبرى ورو 12 فقرة 750 ص 104 وهامش رقم 11 – لوران 19 فقرة 621 – بونييه فقرة 744 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2183 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة فقرة 1551 ص 1013 – بيدان وبرو 9 فقرة 1295 – جنى فى العلم والصياغة 3 ص 212 – ص 213 – ديكوتينيس فى القرائن فى القانون الخاص فقرة 53 – فقرة 55  .

( [14] )  الموجز للمؤلف فقرة 701 – الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 623 – الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 163 – الأستاذ عبد الباسط جميعى فى الإثبات فقرة 102 ص 106 – ص 107  .

( [15] )  وهذا أمر لا يقع فى العمل  . ومن ثم يرجح ما قدمناه من أن المسئولية عن الحيوان وعن الأشياء وعن الحريق لا تقوم على خطأ مفروض فرضاً لا يقبل إثبات العكس ، بل على خطأ ثابت هو الخطأ فى الحراسة  . كذلك المسئولية العقدية تقوم على خطأ ثابت هو عدم تحقيق الغاية التى التزم المتعاقد بتحقيقها  .

( [16] )  وذلك سواء اعتبرنا اليمين حاسمة أو متممة ، فالنكول عنها فى كلا الاعتبارين يكون دحضاً للقرينة  . قارن ديكوتينيس فى القرائن فى القانون الخاص فقرة 55 ص 131 – ص 134  . أما غير ذلك من ضروب التقادم المسقط ، وكذلك التقادم المكسب ، فيقوم على قواعد موضوعية لا على قرائن كما سنرى  .

( [17] )  أوبرى ورو 12 فقرة 750 ص 104 – ديمولومب 30 فقرة 277 – لوران 19 فقرة 621 – بودرى وبارد 4 فقرة 2664 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1551 ص 1013 – بيدان وبرو 9 فقرة 1295 ص 384 – ص 385  .

وأنظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 418  .

( [18] )  وإذا سلمنا جدلا بأن هناك قرائن قانونية قاطعة لا تقبل الدحض حتى بالإقرار أو اليمين ، وهو القرائن المتعلقة بالنظام العام ، فإنه يبقى مع ذلك ممكناً نفى هذه القرائن  . ولا يكون ذلك بطبيعة الحال عن طريق إثبات العكس ، فإنه يبقى مع ذلك ممكناً نفى هذه القرائن  . ولا يكون ذلك عن طريق إثبات أن الواقعة التى تقوم عليها القرينة لم توجد أو لم تتوافر شروطها  . فينفى من يحتج عليه بالأمر المقضى أن هناك حكماً حاز هذه الحجية ، أو يثبت أن هذا الحكم لم تتوافر فيه الشروط اللازمة  . وينفى من يحتج عليه بالتقادم أن التقادم قد اكتمل ، أو يثبت أن شروطه لم تتوافر  . فإذا نجح من يدعى ذلك فى إثبات ما يدعيه –وله الإثبات بجميع الطرق لأنه يثبت واقعة مادية – لم يكن بذلك قد أثبت عكس القرينة ، بل يكون قد اثبت أن القرينة ذاتها غير موجودة ، والفرق واضح بين الأمرين  .

( [19] )  ويرجع الفضل فى جلاء هذا التمييز إلى جنى فى كتابه العلم والصياغة فى القانون الخاص الجزء الثالث فى القرائن ، ثم إلى ديكوتينيس فى رسالته المعروفة فى القرائن فى القانون الخاص وهى الرسالة التى تكررت الإشارة إليها  . وتبعهما بيدان وبرو 9 فقرة 1290  .

أنظر أيضاً فى هذا التمييز الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 159 مكرر – الأستاذ عبد المنعم فرج الصدة فى الإثبات ففقرة 227 – الأستاذ عبد الباسط جميعى فى الإثبات فقرة 101  .

( [20] )  قارن بودرى وبارد 4 فقرة 2657 مكررة  .

( [21] )  جنى فى العلم والصياغة فى القانون الخاص جزء 3 ص 236 – ص 239  .

( [22] )  جنى فى العلم والصياغة فى القانون الخاص المرجح السابق – ديكوتينيس فى القرائن فى القانون الخاص ص 44  .

( [23] )  ديكوتينيس فى القرائن فى القانون الخاص ص 45 و ص 52  .

( [24] )  ديكوتينيس فى القرائن فى القانون الخاص ص 44  .

( [25] )  ديكوتينيس فى القرائن فى القانون الخاص ص 51  .

( [26] )  ومن القواعد الموضوعية التكميلية ( Suppletives ) أيضاً ما نصت عليه المواد 103 ( دفع العربون يفيد جواز العدول عن العقد ) و 309 ( ضمان المحيل ليسار المدين ) و 319 ( ضمان المدين الأصلى ليسار المحال عليه ) و 322 ( عدم انتقال الدين المضمون بالرهن مع العقار المرهون إلى ذمة المشترى ) و 345 ( كيفية احتساب خصم الديون عند تعددها ( imputation des paiements ) و 346 – 348 ( زمان ومكان ونفقات الوفاء بالدين )  .

( [27] )  وقد سبق أن أشرنا إلى المقارنة التى عقدها جنى ما بين القرينة القانونية والحيلة ( Fiction )  . ويمكن الآن تعميم المقارنة وجعلها تنتظم القرينة القانونية والقاعدة الموضوعة والحيلة  . فكل من القرينة القانونية والقاعدة الموضوعة تقوم على الراجح الغالب الوقوع ، ولكن هذا العامل يبقى بارزاً إلى جانب القرينة القانونية ، بينما هو يختفى وراء القرينة القانونية  . أما الحيلة فلا شأن لها بالراجح الغالب الوقوع ، بل هى لا أساس لها من الواقع ، إذ تقوم على فرض خلقه المشرع دون أن يلقى بالا هل هذا الفرض يتفق مع الواقع أن ينحرف عنه  . فافتراض العلم بالقانون لا أساس له من الواقع ، وكذلك افترا 1 ض العلم بالأوراق التى أعلنت لجهة الإدارة أو لجهة النيابة العامة فيما يجيزه القانون من ذلك  . وأشد هذه الثلاثة خطراً هى الحيلة لأنها لا تقوم على الواقع ، ثم القاعدة الموضوعة لأنها وهى تقوم على الواقع يختفى الواقع وراءها ، وأقلها خطراً القرينة القانونية فهى تقوم على الواقع ويبقى الواقع بارزاً إلى جانبها  .

( [28] )  قارن ديكوتينيس ص 121 – 122  .

( [29] )  ديكوتينيس ص 45 – ص 46  .

( [30] )  ونذكر منها أيضاً القواعد التى نصت عليها المواد 44 إلى 46 و 112 إلى 116 ( الصبى المميز والمحجور والبالغ سن الرشد ) و 228 ( وجود ضرر تعوض عنه الفوائد ) و 236 ( نيابة الدائن عن مدينه فى الدعوى غير المباشرة ) و 936 ( الأخذ بالشفعة لدفع أذى الجوار )  .

( [31] )  أنظر الوسيط الجزء الأول فقرة 691 – وأنظر أيضاً جنى فى العلم والصياغة فى القانون الخاص جزء 3 ص 310 – ص 311 – ديكوتينيس فى القرائن فى القانون الخاص فقرة 60 ص 145 – ص 147  .

( [32] )  قارن الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 159 مكررة ص 266 وفقرة 168  .

( [33] )  ديكوتينيس فى القرائن فى القانون الخاص فقرة 93 ص 230 – ص 233  .

وقد قسم ديكوتينيس فى القرائن القانونية غير القاطعة إلى : ( أ ) قرائن تقوم على افتراض أولى ( a priori ) يضعه المشرع ليصل منه إلى تطبيق قاعدة قانونية من إعمال هذه القاعدة ، كافتراض أن الأصل فى الملك ألا يكون مثقلا بحق للغير ، وأن الأصل فى المتهم البراءة ، وأن الولد للفراش ، وأن أعمال التاجر تعد فى الأصل أعمالا تجارية ، وأن حسن النية مفروض فى الحيازة  . ( ب ) وقرائن مستقلة عن تطبيق قاعدة قانونية تقوم على فكرة الراجح الغالب الوقوع ، وقد ارتفع بها المشرع من مرتبة القرينة القضائية إلى مرتبة القرينة القانونية حتى يلزم بها القاضى والخصوم ، فيجعلها بمنأى عن النزاع والجدل ، ويقتصد فيما يبذل من جهد الإثبات ( Economie de Preuve ) : وذلك كافتراض العلم بالتعبير عن الإرادة بمجرد وصول التعبير إلى من وجه إليه ، وافتراض الوفاء بقسط الأجر السابق إذا أثبت المستأجر أنه دفع القسط اللاحق ( ديكوتينيس فى القرائن فى القانون الخاص ص 186 – ص 211 )  .

( [34] )  وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا ذكر فى سند الدين أن القيمة دفعت نقداً ونفى الدين سبب الدين بالطريق القانونى ، كان على الدائن أن يقيم الدليل على ما قد يدعى أنه السبب الحقيقى للتعهد وعلى أنه سبب صحيح جائز قانوناً ( نقض مدنى 3 نوفمبر سنة 1932 المجموعة الرسمية 34 رقم 1 ص 12 )  . وقضت أيضاً بأنه متى كان الطاعنان لم يقدما الدليل على صورية السبب المدون فى السندات موضوع الدعوى ، وكانت المحكمة قد رأت فى حدود سلطتها الموضوعية أن القرائن التى ساقها الطاعنان ليستدلا بها على عدم مشروعية سبب الدين غير جدية وغير كافية لإضعاف الدليل الذى قدمه المطعون ضده وهو إثبات قرضه بسندات إذنية ثابت بها أن قيمتها دفعت للمفلس أو لضامنه ، وأن هذه القرائن لا تبرر إجابة الطاعنين إلى طلب إحالة الدعوى على التحقيق ، فإنها لا تكون قد خالفت مقتضى المادة 137 من القانون المدنى ( نقض مدنى 2 أبريل سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 120 ص 842 )  .

( [35] )  وقد سبقت الإشارة إلى كثير من القرائن القانونية غير القاطعة فى التقنين المدنى المصرى ( أنظر المواد 91 و 97 فقرة 2 و 173 و 177 فقرة 1 و 238 فقرة 1 و 239 و 817 و 916 فقرة 3 و 917 و 963 و 964 و 965 فقرة 3 و 967 و 968 و 969 و 970 و 971 و 976 و 978 )  .

وقد كان التقنين المدنى السابق ( م 219 / 284 ) يجعل من تسليم سند الدين أو صورته التنفيذية إلى المدين قرينة قانونية على براءة ذمة المدين  . وهذه القرينة التى كانت قرينة قانونية غير قاطعة فى التقنين السابق أغفلها التقنين الجديد فنزلت إلى مرتبة القرائن القضائية  . أما فى التقنين المدنى الفرنسى فقد ارتفعت إلى قرينة قانونية فى شق منها ( م 1282 مدنى فرنسى فيما يتعلق بتسليم سند الدين ) وإلى قرينة قانونية غير قاطعة فى الشق الآخر ( م 1283 فيما يتعلق بتسليم الصورة التنفيذية )  .

( [36] )  ولما كان حسن النية واقعة مادية ، فإنه يجوز إثبات العكس ، أى سوء النية ، بجميع طرق الإثبات ( استئناف مختلط 12 أبريل سنة 1945 م 57 ص 122 )  . وإذا كانت القرينة القانونية مستفادة من ورقة مكتوبة ، كالمخالصة بقسط الأجرة اللاحق وهى قرينة على الوفاء بالقسط السابق ، واستخدمت فى إثبات تصرف قانونى لا تزيد قيمته على عشرة جنيهات ، فإنه يمكن إثبات عكس القرينة بالبينة ، وليس فى هذا إثبات لعكس المكتوب ، بل هو إثبات لعكس القرينة القانونية المستفادة من المكتوب  .

وهناك قلة من الفقهاء الفرنسيين يذهبون إلى أنه لا يجوز إثبات عكس القرينة القانونية غير القاطعة بقرينة قضائية ( تولييه 10 فقرة 63 – زاخارييه فقرة 766 ) ، ولكن الكثرة الغالية من الفقهاء يجيزون ذلك ، عندما تكون القرينة القانونية قد استخدمت فى إثبات ما يجوز إثباته بالبينة أو بالقرائن القضائية ( أوبرى ورو 12 فقرة 750 ص 102 وهامش رقم 6 – ديرانتون 13 فقرة 412 – بونييه 2 فقرة 841 – لارومبيير 7 م 1352 فقرة 8 – ديمولومب 30 فقرة 268 – لوران 19 فقرة 616 – بودرى وبارد 4 فقرة 2261 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1550 ص 1012 – ص 1013 – بيدان وبرو 9 فقرة 1296 ص 385 )  .

( [37] )  أنظر فى هذا المعنى الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 164 – الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 745  . الأستاذ عبد المنعم فرج الصدة فقرة 229  .

وكانت المادة 219 / 284 من التقنين المدنى السابق قد أقامت كما قدمنا قرينة قانونية غير قاطعة تجعل تسليم سند الدين للمدين دليلا على براءة ذمته ، ثم أجازت المادة 220 / 285 من هذا التقنين إثبات عكس هذه القرينة بالبينة فى جميع الأحوال ( استئناف مختلط 25 أبريل سنة 1894 م 6 ص 247 – 13 فبراير سنة 1896 م 8 ص 117 – 18 ديسمبر سنة 1929 م 42 ص 108 – الموجز للمؤلف فقرة 689 )  .

( [38] )  الموجز فقرة 702  .

( [39] )  أنظر فى هذا المعنى أوبرى ورو 12 فقرة 750 ص 102 وهامش رقم 6 – بودرى وبارد 4 فقرة 2661 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1550 ص 1012 – ص 1013 – وقارب بيدان وبرو 9 فقرة 1296 ص 385  .

( [40] )  أما إذا أريد إثبات عكس قرينة قانونية مستفادة من ورقة مكتوبة ، وكان الذى يراد إثباته سبباً غير مشروع ، فيجوز إثبات ذلك بالبينة ، وفقاً للقواعد العامة ( أنظر نقض مدنى 2 أبريل سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 120 ص 842 وقد سبقت الإشارة إلى هذا الحكم )  .

( [41] )  وفى الفقه الإسلامى توجد أيضاً قاعدة شرعية تقضى بأن الولد للفراش ، واللعان هو الطريق المقرر لنقض هذه القرينة  .

( [42] )  أما فى التقنين المدنى المصرى ( م 817 ) فلم يعين المشرع طرقاً معينة لإثبات العكس  . أنظر فى هذه القرائن فى التقنين المدنى الفرنسى أوبرى ورو 12 فقرة 750 ص 106 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1550 ص 1013 وهامش رقم 1 – بيدان وبر 9 فقرة 1296 – ويجعل أوبرى ورو هذه القرائن فى مرتبة وسطى ما بين القرائن القانونية القاطعة والقرائن القانونية غير القاطعة ( أنظر المرجع المتقدم )  . ويدعوها ديكوتينيس بالقرائن النسبية ( Relatives ) ( ديكوتينيس فى القرائن فى القانون الخاص ص 135 – ص 182 )  .

( [43] )  ويمكن فى هذه المناسبة عقد مقارنة بين الورقة كدليل كتابى والقرينة القانونية من حيث جواز إثبات العكس  . فالورقة العرفية يمكن إثبات عكسها بالكتابة والإقرار واليمين ، والقرينة القانونية –ما لم تكن قاطعة – يجوز أيضاً إثبات عكسها بالكتابة والإقرار واليمين بل وبالبينة والقرائن القضائية إذا استخدمت فى إثبات غير التصرفات القانونية التى تزيد قيمتها على عشرة جنيهات كما قدمنا  . والورقة الرسمية تشتمل على أجزاء لا يجوز إثبات عكسها إلا بطريق معين هو طريق الطعن بالتزوير ، ومن القرائن القانونية ما لا يجوز إثبات عكسه إلا بطريق معين كذلك ( قارن الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات ص 270 هامش رقم 1 )  .

وغنى عن البيان أن تعيين القرائن القانونية ، وتحديد ما هو قاطع منها وما هو غير قاطع ، وكيف يجوز إثبات العكس ، كل هذه مسائل قانون تخضع لرقابة محكمة النقض  .

 

المصدر: محامي في الأردن

القرائن القانونية

القرائن القانونية

321 – النصوص القانونية : تنص المادة 404 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” القرينة القانونية تعفى من تقررت لمصلحته عن أية طريقة أخرى من طرق الإثبات . على أنه يجوز نقض هذه القرينة بالدليل العكس ، ما لم يوجد نص يقضى بغير ذلك( [1] ) .

  598  

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق . على أن الأحكام تكاد تكون واحدة فى القانونين القديم والجديد ، إلا أن التقنين الجديد حسم الأمر فى خصوص القرينة القاطعة أو المطلقة ، فقرر ، كما نرى ، أن القرينة لا تكون قاطعة إلا بنص القانون ، أى إلا إذا نص القانون على أنها لا تقبل النقض .

ويقابل النص فى التقنينات العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 89 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 502 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى المادتين 303 و 306 ، وفى التقنين الليبى المادة 392( [2] ) .

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادتين 1350 و 1352( [3] ) .

  599  

ونتكلم فى مسالتين :

( 1 ) ركن القرينة القانونية والمهمة التى تقوم بها هذه القرينة .

( 2 ) حجية القرينة القانونية فى الإثبات .

المبحث الأول

ركن القرينة القانونية والمهمة التى تقوم بها هذه القرينة

322 – ركن القرينة القانونية هو نص القانون – القرينة القانونية والقرينة القضائية : قدمنا ، عند الكلام فى القرائن القضائية ، أن للقرينة القضائية عنصرين :

( 1 ) واقعة ثابتة يختارها القاضى وتسمى علامة أو أمارة ( indice ) .

( 2 ) وعملية استنباط يقوم بها القاضى ليصل من هذه الواقعة الثابتة إلى الواقعة المراد إثباتها . وقلنا إن هذين العنصرين هما من عمل القاضى : الواقعة الثابتة هو الذى يختارها ، وعملية الاستنباط هو الذى يجريها . وللقاضى سلطة واسعة فى كل ذلك .

  600  

أما القرينة القانونية فعلى العكس من ذلك لا عمل فيها للقاضى ، بل أن العمل كله للقانون . فركن القرينة القانونية هو نص القانون وحده . فهو الذى يختار العنصر الأول ، أى الواقعة الثابتة . وهو الذى يجرى عملية الاستنباط فيقول : ما دامت هذه الواقعة قد ثبت ، فإن واقعة أخرى معينة تثبت بثبوتها . مثل ذلك ما تنص عليه المادة 91 من التقنين المدنى من أن وصول التعبير عن الإرادة إلى التعبير عن الإرادة . ويستنبط منها القانون واقعة أخرى ، هى العلم بهذا التعبير ، يعتبرها القانون هى أيضاً ثابتة . وقس على ذلك القرائن القانونية التى أقامها التقنين المدنى فى المادتين 238 و 239 وغيرهما من النصوص .

فعنصر القرينة القانونية إذن هو نص القانون ، ولا شيء غير ذلك . ولا يمكن أن تقوم قرينة قانونية بغير نص من القانون . وإذا وجد النص ، فقامت القرينة القانونية ، فإنه لا يمكن أن يقاس عليها قرينة قانونية أخرى بغير نص ، اعتماداً على المماثلة أو الأولوية . بل لابد من نص خاص أو مجموع من النصوص لكل قرينة قانونية ( [4] ) .

ولا سلطة للقاضى فى القرينة القانونية كما قدمنا . ويغلب أن تكون القرينة  601  القانونية فى الأصل قرينة قضائية ، انتزعها القانون لحسابه ، فنص عليها ، وحدد مداها ، ونظم حجيتها ، ولم يدع للقاضى فيها عملا ( [5] ) . فالحقيقة القضائية هنا هى من عمل القانون وحده ، يفرضها على القاضى وعلى الخصوم . وذلك على خلاف الحقيقة القضائية المستمدة من القرينة القضائية ، فهى من عمل القاضى ( [6] ) .

ومن هنا تتبين خطورة القرائن القانونية . فهى ، وإن كانت تقام على فكرة ما هو راجع الوقوع ( idée de probabilite ) ، يقيمها القانون مقدماً ، ويعممها ، دون أن تكون أمامه الحالة بالذات التى تطبق فيها كما هو الأمر فى القرائن القضائية . ومن ثم تتخلف حالات –تتفاوت قلة وكثرة – لا تستقيم فيها القرينة القانونية( [7] ) .

  602  

323 – مهمة القرينة القانونية هى الإعفاء من الإثبات : وتختلف القرينة القضائية عن القرينة القانونية فى أن الأولى تعتبر دليلا إيجابياً فى الإثبات ، وإن كانت دليلا غير مباشر . هى أولا دليل إيجابى : لأن الخصم يتوسل بها إلى إثبات دعواه ، وعليه هو أن يستجمع عناصرها ويلم شتاتها ويتقدم إلى القاضى باستنباط الواقعة المراد استخلاصها منها ، والقاضى بعد حر فى مسايرة الخصم ، فقد يسلم بثبوت الواقعة التى هى أساس القرينة وقد لا يسلم ، وقد يقر استنباط الخصم وقد لا يقر ، ولكنه على كل حال ليس ملزماً أن يستجمع هو بنفسه القرائن وأن يستخلص منها دلالتها ، بل على الخصم يقع عبء تقديم القرينة ، وإن كان للقاضى أن يأخذ من تلقاء نفسه بقرينة فى الدعوى لم يتقدم بها الخصم . والقرينة القضائية ثانياً دليل غير مباشر : لأن الواقعة الثابتة ليست هى نفس الواقعة المراد إثباتها ، بل واقعة أخرى قريبة منها ومتعلقة بها ، بحيث إن ثبوت الواقعة الأولى على هذا النحو المباشر يعتبر إثباتاً للواقعة الثانية على نحو غير مباشر .

أما القرينة القانونية فهى ليست دليلا للإثبات ، بل هى إعفاء منه ( Disqense de Preuve ) . فالخصم الذى تقوم لمصلحته قرينة قانونية يسقط عن كاهله عبء الإثبات ، إذا القانون هو الذى تكفل باعتبار الواقعة المراد إثباتها  603  ثابتة بقيام القرينة ، وأعفى الخصم من تقديم الدليل عليها . وتستوى فى ذلك القرينة القانونية القاطعة والقرينة القانونية البسيطة ، فسنرى أن القرينة القانونية البسيطة هى أيضاً إعفاء من الإثبات ، وأن جواز إقامة الدليل على عكسها ليس إلا نزولا على أصل من أصول الإثبات يقضى بجواز نقض الدليل بالدليل .

والقرينة القانونية تعفى من الإثبات فى الدائرة التى رسمها لها القانون ، ولو فى تصرف قانونى تزيد قيمته على عشرة جنيهات ، أى فى دائرة لا تقبل فيها القرينة القضائية .

324 – ولكن يجب على الخصم إثبات الواقعة التى تقوم عليها القرينة القانونية : على أن القرينة القانونية إذا كانت إعفاء من إثبات الواقعة المراد إثباتها ، فهى ليست إعفاء من إثبات الواقعة التى تقوم عليها القرينة ، والتى يعتبر القانون أن إثباتها هو إثبات للواقعة الأولى .

مثل ذلك أن التقنين المدنى ، فى المادة 587 ، يقضى بأن الوفاء بقسط من الأجرة قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة على هذا القسط . فالقانون هنا أقام قرينة قانونية على واقعة الوفاء بقسط سابق من الأجرة ، وأقامها على واقعة الوفاء بقسط لاحق . فواقعة الوفاء بقسط سابق هى الواقعة المراد إثباتها ، وقد اعتبرها القانون ثابتة وأعفى المستأجر من إثباتها . وواقعة الوفاء بقسط لاحق هى الواقعة التى تقوم عليها القرينة ، ولم يعف القانون المستأجر من إثباتها ، بل يجب على هذا أن يثبتها وفقاً للقواعد العامة ( [8] ) . فإن كان القسط اللاحق لا يزيد على عشرة جنيهات كان للمستأجر أن يثبت الوفاء به جميع الطرق ، وإن زاد على هذا المبلغ لم يجز إثبات الوفاء به إلا بالكتابة .

  604  

325 – فالقرينة القانونية هى نقل الإثبات من محل إلى آخر : ونرى من ذلك أن القرينة القانونية ليست فى الواقع إلا نقلا للإثبات من محله الأصلى إلى محل آخر ( Deplacement de Preuve ) . فالواقعة المراد إثباتها –وهى المحل الأصلى – يزحزح القانون عنها الإثبات ، ويحوله إلى واقعة أخرى قريبة منها . فإذا ثبتت هذه الواقعة الأخرى ، اعتبرت الواقعة الأولى ثابتة بحكم القانون .

326 – الحكمة فى القرائن القانونية : وترجع الحكمة فى النص على القرائن القانونية إلى أمور ، منها ما يتعلق بالمصلحة العامة ، ومنها ما يتعلق بمصالح الأفراد .

أما ما يتعلق بالمصلحة العامة ، فقد يكون ذلك :

( 1 ) لتحقيق هذه المصلحة ، كما هو الأمر فى حجية الأمر المقضى . فقد وضع الشارع قرينة قانونية تقضى بأن الحكم صحيح فيما قضى به ، فلا تجوز العودة إلى مناقشته إلا بطريق من طرق الطعن المقررة . ولو لم يفعل الشارع ذلك لأصبحت الأحكام القضائية مقلقلة مزعزعة ، ولما اطمأن المحكوم له إلى حقه الثابت بالحكم ، فوجب وضع هذه القرينة القانونية تحقيقاً لمصلحة عامة . هى احترام الأحكام ووضع حد للخصومة والنزاع .

( 2 ) لتضييق السبل على من يحاول الاحتيال على القانون . ذلك أن القانون قد يضع أحكاماً يعتبرها من النظام العام ، ويحتاط حتى لا تخالفها الناس فى تعاملها ولو بطريق غير مباشر ، فيضع قرائن قانونية تبطل ضروباً من التعامل تراد بها مخالفة هذه الأحكام . مثل ذلك القاعدة التى تقضى بأن الوصية لا يجوز أن تزيد على ثلث التركة ، قد تحتال الناس على مخالفتها بتسمية الوصية بيعاً أو هبة أو أى تصرف قانونى آخر . فوضع الشارع قرينة قانونية ، فى المادة 916 من التقنين المدنى ، تقضى بأن ” كل عمل قانونى يصدر من شخص فى مرض الموت ، ويكون مقصوداً به التبرع ، يعتبر تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت ، وتسرى عليه أحكام الوصية أيا كانت التسمية التى تعطى لهذا التصرف ” . فجعل صدور التبرع  605  فى مرض الموت قرينة على أن التبرع وصية ( [9] ) .

وأما ما يتعلق بمصالح الأفراد ، فقد يكون ذلك :

( 1 ) لتعذر الإثبات فى بعض الأحوال تعذراً قد يصل على درجة الاستحالة ، فيعمد الشارع إلى وضع قرينة تعفى من هذا العبء . مثل ذلك مسئولية المتبوع عن تابعه ، فهى –كما يقال – مبنية على خطأ مفترض : علاقة التبعية وكون خطأ التابع قد وقع فى حال تأدية وظيفته أو بسبها قد جعلهما الشارع قرينة قانونية على الخطأ الصادر من المتبوع فى الرقابة على أعمال تابعه ، لتعذر إثبات هذا الخطأ فى أكثر الأحوال . ومثل ذلك أيضاً القاعدة التى تقضى بأن الولد للفراش ، فابن المرأة المتزوجة هو ابن زوجها ، والزوجية قرينة قانونية على بنوة الابن لأبيه ، لتعذر إثبات البنوة من الأب ( [10] ) .

( 2 ) للأخذ بالمألوف المتعارف بين الناس . فإذا جعل الشارع المخالصة بالأجرة عن قسط لاحق قرينة على الوفاء بالقسط السابق ، فذلك لأن المألوف بين الناس فى التعامل هو أن المؤجر لا يعطى المستأجر مخالصة عن قسط لاحق إلا بعد أن يكون قد استوفى جميع الأقساط السابقة ( [11] ) .


( [1] )  تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 542 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق  . وأقرته لجنة المراجعة فأصبح المادة 417 من المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فلجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 404 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 416 و ص 419 )  .

( أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 416 – ص 417 )  .

( [2] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 89 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

التقنين المدنى العراقى م 502 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 303 : يراد بالقرينة القانونية القرينة التى يعلقها القانون على بعض الأعمال والوقائع : ( أولا ) الأعمال التى يصرح القانون ببطلانها بتقدير أنها أجريت خلافاً لأحكامه وبالنظر إلى صفتها فقط  . ( ثانيا ) الأعمال التى يصرح القانون فى شأنها بأن حق الملكية وإبراء الذمة ناتج عن بعض ظروف معينة  . ( ثالثا ) القوة التى يمنحها القانون للقضية المحكمة – م 306 : إن القرينة القانونية تغنى من تقوم فى مصلحته عن كل بينة  . لا تقبل أية بينة ضد القرينة القانونية عندما يستند القانون إلى هذه القرينة فى إبطال بعض الأعمال أو منع التقاضى ، إلا إذا كان القانون قد احتفظ بقبول البينة على العكس أو إذا نتجت هذه البينة عن إقرار أن يمين قضائيين فى جميع الأحوال التى لا تختص بالنظام العام  .

( والتقنين اللبنانى يكاد يطابق فى نصوصه فى هذه المسألة التقنين الفرنسى كما سنرى  . ويقرب على كل حال من أحكام التقنين المصرى  . ويلاحظ أن التقنين اللبنانى أورد فى المواد التالية م 307 – 309 – القاعدة التى تقضى بأن الحيازة فى المنقول سند الملكية على أساس أن الحيازة هنا قرينة قانونية قاطعة )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 392 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

( [3] )  التقنين المدنى الفرنسى م 1350 : القرينة القانونية هى التى يجعلها نص القانون تتعلق بتصرفات أو وقائع معينة  . من ذلك : ( 1 ) التصرفات التى يقرر القانون أنها باطلة ، مفترضا أنها أبرمت للاحتيال على أحكامه ، وذلك نظراً لصفتها وحدها  . ( 2 ) الأحوال التى يقرر فيها القانون أن كسب الملكية أو براءة الذمة تنتج عن بعض ظروف معينة  . ( 3 ) الحجية التى يرتبها القانون على الأمر المقضى  . ( 4 ) القوة التى يجعلها القانون لإقرار الخصم أو ليمينه – م 1352 : القرينة القانونية تغنى من تقررت لمصلحته عن أى دليل  . ولا يجوز إثبات ما ينقض القرينة القانونية إذا كان القانون يبطل على أساسها بعض التصرفات أو يجعل الدعوى غير مقبولة  . هذا ما لم يحفظ القانون الحق فى إقامة الدليل العكس ، وذلك مع عدم الإخلال بما سيتقرر فى خصوص اليمين والإقرار القضائيين  .

Art, 1350 : La Presomption legale est celle qui est attachee par une loi speciale a certains actes ou a certains faits; tells sont : 1 – Les actes que la loi declare nulls, comme presumes faits en fraude de ses disqositions, d’apres leur seule qualite  . 2 – Les cas dans lesquels la loi declare la propriete ou la liberation resulter de certaines circonstances determinees  . 3 – L’autorite que la loi attribute a la chose jugee 4 – La force que la loi attaché a l’aveu de la partie ou a son serment  .

Art  . 1352 : Lapresomption legale disperse de toute prevue celui au profit duquel elle existe  . Nulle prevue n’est admise contre la presumption de la acter ou denie l’action en justice, a moins qu’elle n’ait reserve la prevue contraire, et sauf ce qui sera dit sur le serment et l’aveu judiciaries  .

( [4] )  بوتييه فقرة 837 – ديمولومب 30 فقرة 252 – بودرى وبارد 4 فقرة 2653 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1548 ص 1011 وهامش رقم 3 – على أن القضاء ، فى فرنسا وفى مصر ، لا يتقيد بحرفية هذه القاعدة  . فقد يستعير قرينة قانونية ، وضعت فى مكان معين ، لمكان آخر ، وقد فعل ذلك عندما افترض قيام حسن النية دائما مع أن المشرع لم يفترض حسن النية إلا فى مواضع معينة  . ويفترض القضاء ، فى بعض الأحيان ، وجود بعض العناصر التى تقوم عليها القرينة القانونية  . فعل القضاء الفرنسى ذلك فى قرينة تسليم السند إلى المدين ، فافترض أن هذا التسليم اختيارى  . وفعل كل من القضاء الفرنسى ذلك فى قرينة تسليم السند إلى المدين ، فافترض أن هذا التسليم اختيارى  . فعل القضاء الفرنسى والمصرى ذلك فى قرينة المسئولية عن فعل الحيوان والأشياء ، فافترض أن الضرر قد حدث بفعل الحيوان أو الشيء ( أنظر بيدان وبرو 9 فقرة 1292 )  . ويقول جنى فى هذا الصدد أن القرائن القانونية فى أصلها قد نبتت فى تربة العرف والقضاء ، وتحولت لتكون قرائن قانونية  . فلا عجب إذا هى بقيت تستمد غذاءها من تربتها الأصلية ، وهى تربة قوية خصبة ( جنى فى العلم والصياغة فى القانون الخاص 3 فقرة 235 )  .

هذا ويعثر الباحث فى نصوص الفقه الإسلامى على طائفة من القرائن الشرعية تعديل القرائن القانونية ، وهى منتثرة فى كتب الفقه  . وقد جمع منها الأستاذ أحمد إبراهيم فى كتابه ” طرق القضاء فى الشريعة الإسلامية ص 427 ) – ص 430 جملة صالحة ، منها :

1 – ثبوت نسبة الولد من أبيه وهو الزوج شرعاً ، فالولد للفراش ، وقيام الزوجية قرينة على أن الولد من الزوج  . وهذه القرينة تقبل إثبات العكس ، ولكن بطريق خاص هو طريق اللعان  .

2 – الحكم بموت المفقود إذا مات أقرانه ، واتخاذ ذلك قرينة على موته  .

3 – التصرف فى مرض الموت قرينة على أن التصرف وصية  .

4 – تصرفات المفلس الضارة بالدائنين مردودة لقيام القرينة على سوء قصده  .

5 – وجود سند الدين تحت يد المدين قرينة ظاهرة على إيفاء المدين  . وقد نص على ذلك ابن فرحون فى باب القرائن ، وحكى خلافاً فى المسألة  .

( [5] )  وقد قدمنا أن القرينة القانونية لم تكن فى الأصل إلا قرينة قضائية ، عممها القانون بعد أن نظمها ( بارتان على أوبرى ورو 12 فقرة 750 هامش رقم 1 مكرر ) ، بل هناك من القرائن القانونية ما نزل عن مرتبته وعاد إلى ما كان عليه قرينة قضائية  .

( [6] )  ويرتب بارتان على ذلك نتيجة هامة فى قواعد الإسناد وتنازع القوانين  . فالقرينة القانونية تتصل بموضوع الحق اتصالا وثيقاً ، ومن ثم تخضع لقانون الموضوع  . أما القرينة القضائية فهى من عمل القاضى كما قدمنا ، ولذلك تخضع لقانون القاضى ( بارتان على أوبرى ورو 12 فقرة 750 هامش رقم 1 مكرر )  . كذلك إذا أنشأ القانون قرينة قانونية جديدة ، فلا يكون لها أثر رجعى ، إذ هى تتصل بموضوع الحق اتصالا وثيقاًن فهى ككل القواعد الموضوعية لا يجوز أن يكون لها أثر رجعى إلا بنص خاص يقضى بذلك ( جنى : العلم والصياغة فى القانون الخاص 3 ص 332 – ص 334 )  .

( [7] )  بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1548 ص 1010  .

ويعقد حتى مقارنة شيقة بين القرينة القانونية والحيلة فى القانون ( Fiction )  . فالقرينة القانونية قاعدة من قواعد الإثبات تقبل فى العادة إثبات العكس  . ويجعلها القانون فى بعض الأحوال لا تقبل إثبات العكس ، بل يقلبها فى أحوال أخرى من قاعدة إثبات إلى قاعدة موضوعية فتصبح هى أيضاً غير قابلة لإثبات العكس  . ولكنها فى كل هذه الأحوال تبقى قائمة على فكرة الراجح الغالب الوقوع ( idée de probabilite )  . أما الحيلة فتختلف عن القرينة فى أنها لا أساس لها من الواقع ، بل هى من خلق المشرع ، فرضها فرضاً حتمياً ، فاستعصت طبيعتها بداهة على قبول إثبات العكس  . فهى أقوى من القرينة القانونية ، ولكنها أشد خطراً  . ومن ثم لا يلجأ إليها المشرع إلا حيث تضيق القرينة القانونية  . ويأتى جنى بأمثلة على ما قدمه : حجية الأمر المقضى قامت على قرينة قانونية لا تقبل إثبات العكس ، بل هى فى الواقع قد تحولت إلى قاعدة موضوعية ، ولكنها بقيت قائمة على فكرة الراجح الغالب الوقوع  . كذلك مسئولية رب العمل عن سلامة العمال ، وهى قائمة على تحمل التبعة ، خرجت عن أن تكون قرينة إلى أن تكون قاعدة موضوعية ، ولكنها هى أيضاً بقيت قائمة على فكرة الراجح الغالب الوقوع  . أما القاعدة التى تقضى بأنه لا يفترض الجهل بالقانون ( nul n’st cense ignorer la loi ) ، فهى قاعدة لا تقوم على الراجح الغالب الوقوع ، بل تقوم على الحيلة ( Fiction ) ، إذ يفرض المشرع فرضاً حتمياً أن الشخص عالم بأحكام القانون ، لا يقبل فى ذلك عذراً ، حتى تستقيم أمور نظمها بقاعدة تقوم على الحيلة ، وتضيق به القرينة  . ( جنى فى العلم والصياغة فى القانون الخاص 3 فقرة 243 ص 389 – ص 390 )  .

( [8] )  وفى هذا المعنى تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” ولا يعدو موقف من يتمسك بقرينة عن مجرد الاستناد إلى واقعة قانونية ، يفترض القانون قيامها ، ويقبل بذلك من تحمل عبء إقامة الدليل عليها  . بيد أن هذه الإقالة لا تتناول إلا تلك الواقعة ممثلة فى القرينة القانونية ذاتها ، بمعنى أن من واجب من يتمسك بقرينة من القرائن أن يقيم الدليل على اجتماع الشروط التى يتطلبها القانون لقيامها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 417 )  . أنظر أيضاً بودرى وبارد 4 فقرة 659  .

( [9] )  وسنرى فيما يلى أن الأمر هنا إنما يتعلق بقاعدة موضوعية ، لا بقرينة قانونية  .

( [10] )  وهنا أيضاً نساير بعض الآراء الذائعة فى الفقه ، وإلا فإن مسئولية المتبوع عن التابع إنما هى مسئولية عن الغير ، وليست تقوم على خطأ مفترض  . وهى والقاعدة التى تقضى بأن الولد للفراش من القواعد الموضوعية ، لا من قواعد الإثبات  . وسنرى ذلك فيما يلى  .

( [11] )  الموجز للمؤلف فقرة 700 – قارن جنى ( Geny ) فى العلم والصياغة فى القانون الخاص جزء 3 فقرة 233  .

المصدر: محامي في الأردن

انظر طريقة توكيل محامي

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

اليمين المتممة

اليمين المتممة

303 – ما هى اليمين المتممة : اليمين المتممة هى يمين يوجهها القاضى من تلقاء نفسه لأى من الخصمين ، عندنا يرى أن هذا الخصم قدم دليلاً غير كاف على دعواه ، ليتمم الدليل باليمين . وقد جعل القانون للقاضى هذا – على خلاف العادة – دوراً إيجابياً فى الإثبات ( [1] ) . فأباح له ، إذا لم يقدم أى من الخصمين دليلاً كافياً على ما يدعيه ، أن يختار منهما من يرجح عنده صدق قوله ، فيوجه إليه يميناً يتمم بها أدلته غير الكافية . ومن ثم سميت اليمين باليمين المتممة ( serment suppletif, suppletoire ) .

ونذكر منذ البداية أن اليمين المتممة تختلف اختلافاً جوهرياً عن اليمين  574  الحاسمة ، فى أن اليمين الأولى يوجهها القاضى لا الخصم ، ولا يوجهها إذا كانت الدعوى خالية من أى دليل ، ولا يتحتم عليه أن يأخذ بما تؤدى إليه من حلف أو نكول فقد يرفض طلب من حلفه ويجيب طلب من نكل . ثم إن مهمة اليمين المتممة غير مهمة اليمين الحاسمة ، فاليمين المتممة إنما توجه لاستكمال أدلة ناقصة ، أما اليمين الحاسمة فتقوم وحدها دليلاً يستبعد أى دليل آخر ( [2] ) . وسنوعد إلى هذه الفروق بعد أن نفصل أحكام اليمين المتممة .

304 – تكييف اليمين المتممة : وهناك فرق جوهرى آخر بين اليمين المتممة واليمين الحاسمة . فقد رأينا فيما قدمناه أن توجيه اليمين الحاسمة من الخصم إلى خصمه هو تصرف قانونى بإرادة منفردة . أما توجيه اليمين المتممة من القاضى فهو ليس إلا واقعة مادية ، يلجأ إليها القاضى لاستكمال الأدلة . فتتمحض اليمين المتممة إذن طريقاً من طرق الإثبات ذات القوى المحدودة وذات الأثر التكميلى ، ولا تنطوى على أى تصرف قانونى .

ونتكلم فى اليمين المتممة ، كما فعلنا فى اليمين الحاسمة ، فى توجيه اليمين وفى الآثار التى تترتب على توجيهها . ونعقب ذلك بالكلام فى صور خاصة لليمين المتممة : يمين الاستيثاق ويمين الاستظهار ويمين التقويم .

  575  

1 – توجيه اليمين المتممة

305 – النصوص القانونية : تنص المادة 415 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – للقاضى أن يوجه اليمين من تلقاء نفسه إلى أى من الخصمين ليبنى على ذلك حكمه فى موضوع الدعوى أو فى قيمة ما يحكم به ” .

 ” 2 – ويشترط فى توجيه هذه اليمين ألا يكون فى الدعوى دليل كامل ، وألا تكون الدعوى خالية من أى دليل ( [3] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 223 / 288 ( [4] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 121 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 482 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى المادتين 237 و 238 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 404 ( [5] ) .

  576  

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادتين 1366 و 1367 ( [6] ) .

ونبحث هنا أيضاً ، كما بحثنا فى اليمين الحاسمة ، السائل الآتية : ( 1 ) من يوجه اليمين المتممة ( 2 ) لمن توجه ( 3 ) متى توجه ( 4 ) موضوعها ( 5 ) جواز الرجوع فيها .

306 – من يوجه اليمين المتممة : يوجهها القاضى من تلقاء نفسه ، لا الخصم . ولا يتقيد القاضى فى ذلك بطلب الخصوم ، فلو طلبها خصم فللقاضى أن يقدر هذا الطلب ، فيوجهها أو لا يوجهها . وله أن يوجهها ، كما قدمنا ، حتى لو لم يطلب الخصم توجيهها ( [7] ) .

307 – لمن توجه اليمين المتممة : وتوجه لأى من الخصمين بحسب تقدير القاضى . فإن رأى القاضى أن أحد الخصمين – المدعى أو المدعى عليه – قدم أدلة على ادعائه فى الدعوى أو فى الدفع ( [8] ) أرجح من أدلة الخصم الآخر وإن كانت فى ذاتها غير كافية ، ورأى إلى جانب ذلك أن هذا الخصم ذا الدليل  577  الراجح أولى بالثقة فيه والاطمئنان إليه ، وجه إليه هو ، دون الخصم الآخر ، اليمين المتممة ليستكمل أدلته بها . وإن رأى الخصمين متكافئين فى كل ما تقدم ، فالظاهر أنه يوجه اليمين المتممة إلى المطلوب من الخصمين لا الطالب ، لأن الأصل براءة الذمة ( [9] ) . على أن القاضى فى كل هذا إنما يسير بحسب اقتناعه وبمقدار ما يطمئن إلى أى من الخصمين ، دون أن يتقيد بقاعدة معينة ، فمن من الخصمين رآه أجدر بالثقة حلفه اليمين ( [10] ) .

ولا تشترط أهلية خاصة فى الخصم الذى توجه إليه اليمين . بل تكفى فيه أهلية التقاضى ، لأن اليمين المتممة ليست تصرفاً قانونياً ، بل هى وسيلة من وسائل التحقيق والإثبات كما قدمنا . وسنرى أنه لا يصح التوكيل فى حلف اليمين المتممة .

ولا يجوز توجيه اليمين المتممة إلى غير خصم أصلى فى الدعوى . فلا توجه إلى الدائن الذى يرفع الدعوى باسم مدينه ، بل توجه إلى هذا المدين بعد إدخاله فى الدعوى ( [11] ) .

308 – متى توجه اليمين المتممة : توجه فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، إلى أن يصدر حكم نهائى حائز لقوة الشئ المقضى . ويجوز توجيهها بعد إقفال باب المرافعة ، فيعيد القاضى القضية إلى المرافعة إذا رأى محلاً لذلك . كما يجوز توجيهها لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية ، فى أية حالة كانت عليها الدعوى على الوجه المتقدم الذكر .

  578  

ولكنها لا توجه إلى خصم إلا لاستكمال أدلته . فيجب إذن – كما يقول النص – ألا يكون فى الدعوى دليل كامل ، وألا تكون الدعوى خالية من أى دليل . أى يجب أن يكون فى الدعوى مبدأ ثبوت ( commencement de preuve ) بالكتابة أو بغير الكتابة على حسب الأحوال ( [12] ) . ذلك أنه إذا كان فى الدعوى دليل كامل ، لم تصبح هناك حاجة لليمين المتممة ، وقضى لمصلحة صاحب هذا الدليل ( [13] ) . وإذا كانت الدعوى خالية من أى دليل ، لم يصح توجيه ليمين المتممة لأى من الخصمين ، لأن هذه اليمين لا توجه إلا لاستكمال أدلة ناقصة ، فلا تحل مكان أدلة غير موجودة كما هو شأن اليمين الحاسمة ، وإنما يقضى فى هذه الحالة على الخصم الذى خلت دعواه من أى دليل .

والدليل الناقص الذى تكمله اليمين المتممة يختلف باختلاف ما إذا كان الادعاء يجوز إثباته بالبينة والقرائن أو لابد من الكتابة فى إثباته . فإذا كان الإثبات جائزاً بالبينة والقرائن ، فالدليل الناقص يصح أن يكون بينة أو قرائن ليست كافية لإقناع القاضى فيستكملها باليمين المتممة ، ويكون ذلك فى ادعاء لا تجاوز قيمته عشرة جنيهات وكذلك فى جميع المواد التجارية ( [14] ) . أما إذا كان  579  الإثبات بالكتابة واجباً ، فالدليل الناقص يجب أن يكون مبدأ الثبوت بالكتابة ، لا مجرد بينة أو قرائن ، إلا فى الحالات التى تجوز فيها البينة والقرائن بدلاً من الكتابة لمسوغ قانونى ، كما إذا كان هناك مانع من الحصول على الكتابة أو فقدت الكتابة بسبب أجنبى بعد الحصول عليها ( [15] ) و ( [16] ) .

  580  

309 – موضوع اليمين المتممة : ولما كانت اليمين المتممة هى لتكملة دليل ناقص ، فالواقعة التى يحلف عليها الخصم هى تلك التى تكمل دليله ليثبت ادعاؤه ، دعوى كان أو دفعاً . فهى إذن لابد أن تكون واقعة غير مخالفة للقانون ولا للنظام العام ولا للآداب ، ويجب أن يكون من شأنها أن تكلم الدليل الناقص فى تقدير القاضى ( [17] ) .

ويغلب أن تكون الواقعة التى يحلف عليها الخصم اليمين المتممة هى واقعة الادعاء بأجمعها ، كأن يحلف الدائن أن له فى ذمة المدين مبلغ كذا بسبب القرض ، فيستكمل بهذه اليمين مبدأ ثبوت بالكتابة قدمه الإثبات عقد القرض . ولكن لا شئ يمنع من أن تكون الواقعة مجرد قرينة من شأنها ، إذا ثبتت ، أن تضاف إلى أدلة أخرى موجودة فيثبت المدعى به بمجموع هذه الأدلة ( [18] ) . مثل ذلك أن يحلف المدين يميناً متممة على أنه أقرض الدائن ، بعد حلول الدين المدعى به ، مبلغاً من المال ، ليستخلص من واقعة القرض قرينة تضاف إلى مبدأ ثبوت بالكتابة لإثبات براءة ذمته من الدين المدعى به .

كذلك يغلب أن تكون الواقعة التى يحلف عليها الخصم اليمين المتممة واقعة  581  شخصية . فإن لم تكن شخصية كان الحلف على عدم العلم ( [19] ) . ذلك أن اليمين المتممة ، كاليمين الحاسمة ، قد تكون يميناً على عدم العلم . مثل ذلك أن يوجه القاضى اليمين المتممة إلى ورثة المدعى عليه يحلفون أنهم لا يعلمون أن مورثهم قد تسلم الوديعة المدعى بها من المدعى . وليست يمين عدم العلم هذه يمين استيثاق ضرورة ، شأنها فى ذلك شأن يمين عدم العلم الحاسمة ، ولكن يمين الاستيثاق هى التى قد تكون فى بعض صورها يميناً بعدم العلم . وسيأتى تفصيل ذلك عند الكلام فى يمين الاستيثاق .

310 – جواز الرجوع فى اليمين المتممة : واليمين المتممة يجوز الرجوع فيها دائماً . وقد رأينا أن القاضى هو الذى يوجهها . فإذا وجهها إلى أحد الخصمين ، ثم بدا له بعد ذلك أن يرجع ، بأن كشف عن أدلة جديدة أكملت الأدلة الناقصة أو نقضتها فلم يعد هناك مسوغ لتوجيه اليمين المتممة ، جاز له الرجوع . بل يجوز له الرجوع لمجرد أن يكون قد غير رأيه دون حاجة إلى الكشف عن أدلة جديدة ، فقد يعيد النظر فى تقدير الأدلة الموجودة فيراها كاملة وكان يظنها قبل توجيه اليمين ناقصة ، أو لا يرى فيها دليلاً بعد أن كان يظنها أدلة ناقصة ، فيرجع عندئذ عن توجيه اليمين المتممة بعد أن يكون قد وجهها .

وسنرى فيما يلى أنه حتى بعد أن يحلف الخصم اليمين المتممة لا يكون القاضى مقيداً أن يحكم بموجبها ، فقد يرى بعد النظر أن يحم ضد الخصم بعد أن حلف اليمين ، أو يحكم لمصلحته بعد أن نكل .

2 – الآثار التى تترتب على توجيه اليمين المتممة

311 – النصوص القانونية : تنص المادة 416 من تقنين المدنى على ما يأتى :

  582  

 ” لا يجوز للخصم الذى وجه إليه القاضى اليمين المتممة أن يردها على الخصم الآخر ( [20] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق . ولكن الحكم كان معمولاً به دون نص .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 124 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 485 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى المادة 239 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 405 ( [21] ) .

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1368 ( [22] ) .

312 – لا خيار لمن وجهت إليه اليمين المتممة فإما الحلف أو النكول : ويتبين من نص التقنين المدنى المصرى ألا خيار لمن وجهت إليه اليمين المتممة ، فهو إما أن يحلف أو ينكل ، ولا يستطيع أن يرد اليمين على الخصم الآخر . ذلك لأن اليمين موجهة إليه من القاضى لا من الخصم الآخر ، ولأنها وسيلة تكميلية لاقتناع القاضى وليست احتكاماً إلى ضمير الخصم حتى يجوز لهذا ردها ليحتكم هو إلى خصمه ( [23] ) .

  583  

فالخصم الذى وجه إليه القاضى اليمين المتممة لا مناص له إذن من أحد موقفين : الحلف أو النكول ( [24] ) . ونرى الآن ماذا يترتب من الأثر على كل من هذين الموقفين .

313 – حلف الخصم لليمين المتممة : يحلف الخصم اليمين المتممة بنفسه ، ولا يجوز له أن يوكل أحداً غيره فى الحلف ، شأن اليمين المتممة فى هذا الشأن اليمين الحاسمة . ذلك أن المقصود من الحلف ، فى الحالتين ، هو تأكيد الخصم لما يدعيه مع تعزيز التأكيد بالإيمان . وهو بعد لو ثبت حنثه فى يمينه ، كان معرضاً للعقوبة الجنائية المنصوص عليها فى المادة 301 من قانون العقوبات وقد تقدم ذكرها . ونص هذه المادة غير مقصور على اليمين الحاسمة ، بل يشمل كل يمين يلزم بها الخصم فى المواد المدنية فيحلفها كذباً . ومن ثم يتناول النص ، فوق اليمين الحاسمة ، اليمين المتممة ويمين الاستيثاق وغيرها من الأيمان التى يلزم بها الخصم فى المواد المدنية .

وكل ما ذكرناه فى كيفية حلف اليمين الحاسمة يسرى بالنسبة إلى حلف اليمين المتممة .

والغالب أن الخصم إذا حلف اليمين المتممة قضى لصالحه ، إن يكون بهذا  584  الحلف قد استكمل الأدلة التى كانت ناقصة ، وأقنع القاضى بصحة ادعائه ولكن إذا ثبت بحكم جنائى كذب اليمين ، جاز للخصم الآخر أن يطالب بتعويض مدنى ، وهذا دون إخلال بالطعن فى الحكم الذى صدر تأسيساً على اليمين المتممة بطريق التماس النظر . وقد رأينا أن هذا كله جائز فى اليمين الحاسمة ، فهو جائز من باب أولى فى اليمين المتممة . بل ويجوز ، فى اليمين المتممة ، أن يدعى الخصم طالب التعويض مدنياً فى الدعوى الجنائية التى ترفعها النيابة العامة ، كما يجوز له أن يرفع دعوى الجنحة المباشرة ( [25] ) .

على أنه ليس حتماً على القاضى ، بعد أن يحلف الخصم اليمين المتممة ، أن يقضى لصالحه فقد يقع ، كما قدمنا ، أن القاضى ، بعد حلف اليمين وقبل النطق بالحكم ، يقف على أدلة جديدة تقنعه بأن ادعاء الخصم الذى حلف اليمين يقوم على غير أساس ، فيحكم ضده . بل ليس من الضرورى أن يكشف القاضى أدلة جديدة ، فقد يعيد النظر كما أسلفنا فى القضية ، بعد الحلف وقبل الحكم ، فيقتنع بغير ما كان مقتنعاً به عند توجيه اليمين المتممة ، فيقضى ضد من حلف ( [26] ) .

  585  

بل إن القاضى ليقضى لمصلحة من حلف ، ثم يستأنف الحكم ، فترى محكمة الاستئناف رأياً آخر ، غذ هى لا تتقيد بتوجيه اليمين ولا بحلفها فى المحكمة الابتدائية . فقد ترى ألا محل لتوجيه اليمين المتممة ، لأن الأدلة قد أصبحت كافية ، أو كانت كافية من قبل ، أو أن الأدلة معدومة بحيث لا يجوز توجيه هذه اليمين . وحتى إذا رأت أن توجيه اليمين المتممة كان مستساغاً ، فقد ترى أن الخصم الذى كان يجب أن توجه إليه هذه اليمين هو الخصم الآخر ، فتوجهها له لأول مرة فى الاستئناف ، وتغفل اليمين الأخرى التى كانت المحكمة الابتدائية قد وجهتها . بل قد لا تعدل محكمة الاستئناف عن توجيه اليمين المتممة إلى الخصم الذى وجهتها إليه المحكمة الابتدائية ، ولكنها لا تتقيد بموجبها ولا تقتنع بما اقتنعت به المحكمة الابتدائية ، فلا تقضى لمصلحة من حلف اليمين ( [27] ) .

314 – نكول الخصم عن اليمين المتممة : أما إذا نكل الخصم الذى وجهت إليه اليمين المتممة ، فإن الأدلة الناقصة التى كان قد قدمها لإثبات ادعائه  586  تبقى ناقصة كما كانت ، بل إن الريبة لتزداد فى صحة ادعائه بعد أن نكل . من أجل ذلك يغلب أن يقضى ضده ( [28] ) .

ولكن ليس من المحتم هنا أيضاً أن يقضى ضده . فقد تظهر بعد نكوله أدلة جديدة تكمل أدلته الناقصة ، فيقضى لصالحه بالغرم من النكول . بل قد لا تظهر أدلة جديدة ، ولكن القاضى يعيد النظر فى الأدلة التى كان يحسبها ناقصة ، فيرجع عن رأيه ويقدر أنها أدلة كافية ، فيقضى هنا أيضاً لصالحه .

وإذا حكم القاضى ضد الخصم الذى نكل – كما هو الغالب – فقد يستأنف الخصم هذا الحكم . وعند ذلك يكون لمحكمة الاستئناف من الحرية فى التقدير ما كان للمحكمة الابتدائية . فقد تقضى لصالحة بالرغم من نكوله . وقد توجه إليه اليمين المتممة مرة أخرى ، فيحلفها أو ينكل . وفى الحالتين لها حق التقدير على النحو الذى قدمناه . وقد ترى محكمة الاستئناف أن توجه اليمين المتممة إلى الخصم الآخر ، ثم تقضى له أو عليه ، حلف أو نكل ، وفقاً لما تراه .

ونرى من ذلك أن النكول عن اليمين كحلفها لا يقيد القاضى . فليست اليمين المتممة تحكيماً كاليمين الحاسمة ، بل هى إجراء من إجراءات التحقيق ودليل إثبات تكميلى ذو قوة محدودة .

315 – الفروق الجوهرية بين اليمين الحاسمة اليمين المتممة : وقد آه أن نلخص الفروق الجوهرية بين اليمين الحاسمة واليمين المتممة ، ومردها جميعاً يرجع إلى أن اليمين الحاسمة تحكيم يتقيد به الخصوم والقاضى ، أما اليمين المتممة فوسيلة تكميلية من وسائل التحقيق والإثبات لا يتقيد بها أحد . ويترتب على هذا الأصل الفروق الجوهرية الآتية بين اليمينين :

( أولاً ) اليمين الحاسمة يوجهها الخصم تحت رقابة القاضى . أما اليمين المتممة فيوجهها القاضى وحده .

( ثانياً ) لا يجوز للخصم الرجوع فى اليمين الحاسمة بعد أن يقبلها الخصم  587  الآخر . وللقاضى أن يرجع عن توجيه اليمين المتممة فى أى وقت بعد توجيهها .

( ثالثاً ) اليمين الحاسمة نتائجها محتمة : يكبس من يحلفها ، ويخسر من ينكل عنها ، أما ليمين المتممة فليست لها نتائج محتمة ، ولا يتقيد القاضى بموجبها حلفها الخصم أو نكل .

( رابعاً ) اليمين الحاسمة يجوز ردها على الخصم الآخر ، أما اليمين المتممة فلا ترد ( [29] ) .

3 – صور خاصة من اليمين المتممة

( يمين الاستيثاق ويمين الاستظهار ويمين التقويم )

316 – تقسيم لليمين المتممة : كل الذى قدمناه من الأحكام إنما هو عن اليمين المتممة الأصلية . ذلك أن لليمين المتممة صوراً أخرى خاصة ، يدخل فيها على الأحكام التى قدمناها كثير من التحوير .

ويمكن – للإيضاح – تقسيم اليمين المتممة إلى يمين متممة أصلية ( serment suppletif, suppletoire ) ويمين استيثاق ويمن استظهار ( serment liberatoire ) ويمين تقويم ( serment en plaids, ad litem, estimatoire ) .

فاليمين المتممة الأصلية ، كاليمين الحاسمة ، تكون إما على واقعة شخصية وإما على عدم العلم . فإذا كانت على عدم العلم سميت يمين عدم العلم ( serment de credulite, de credibilite ) .

وكل من يمين الاستيثاق ويمين الاستظهار يمين توجه فى أحوال معينة ، على النحو الذى سنبينه ، على أن أحكام اليمين المتممة الأصلية لا تسرى على أى من هاتين اليمينين إلا بعد تحوير كبير . فتوجيه اليمين هنا إجبارى على القاضى ، وهو جوازى فى اليمين المتممة الأصلية . والذى توجه إليه اليمين هنا  588  هو أحد الخصمين بالذات يعنيه القانون ، واليمين المتممة الأصلية توجه لأى من الخصمين . ولا يملك القاضى هنا إلا أن يقضى لمصلحة من حلف اليمين ، وهو لا يتقيد بذلك فى اليمين المتممة الأصلية . وهذه الفروق تقرب يمين الاستيثاق ويمين الاستظهار من اليمين الحاسمة ، وتبعدهما عن اليمين المتممة ( [30] ) . ولكن مهمة كل من هاتين اليمينين هى التى تلحقها باليمين المتممة ، إذ هى إتمام دليل يراه القاضى ناقصاً فيريد أن يستكمله بهذه اليمين .

ويمين التقويم يمين خاصة لا توجه إلا فى تقويم شئ معين عند ما يستعصى تقوميه عن طريق آخر . وهى أيضاً تنحرف فى أحكامها عن أحكام اليمين المتممة الأصلية فى أنها لا توجه إلى المدعى ، وفى أن موضوعها لا يكون إلا التقويم .

ونستعرض الآن هذه الصور الخاصة من اليمين المتممة : يمين الاستيثاق ويمين الاستظهار ويمين التقويم ( [31] ) .

317 – يمين الاستيثاق : هذه اليمين توجه فى أحوال ثلاثة نص عليها القانون ، وفى بعضها تكون يميناً على عدم العلم :

( أولاً ) نصت الفقرة الثانية من المادة 378 من التقنين المدنى على أنه ” يجب على من يتمسك بأن الحق قد تقادم بسنة ( [32] ) أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين  589  فعلا . وهذه اليمين يوجهها القاضى من تلقاء نفسه . وتوجه إلى ورثة المدين أو أوصيائهم ، إن كانوا قصراً ، بأنهم لا يعلمون بوجود الدين أو يعلمون بحصول الوفاء ( [33] ) ” .

فالقانون هنا ، بعد أن جعل بعض الحقوق تتقادم بمدة قصيرة جداً هى سنة فقط ، وجعل من هذا التقادم قرينة على الوفاء ، أراد أن يعزز هذه القرينة – وقد اعتبرها دليلاً غير كامل – بيمين متممة يحلفها المدين على واقعة شخصية له ، هى أداؤه الدين فعلاً . فإذا كان قد مات ، حلفت الورثة ، أو أوصيائهم إن كانت الورثة قصراً ، يمين عدم العلم بأنهم لا يعلمون بوجود الدين ، أو يمين العلم بأنه يعلمون بحصول الوفاء . ونرى من ذلك أن يمين الاستيثاق تكون فى بعض صورها يميناً على واقعة شخصية ، وفى صور أخرى يميناً على عدم العلم ، ونبقى فى الحالتين يمين استيثاق . وقد رأينا كذلك فيما تقدم أن يمين عدم العلم لا تختص بيمين الاستيثاق ، بل هى قد تكون أيضاً فى اليمن الحاسمة وفى اليمين المتممة الأصلية . فلا يجوز إذن الخلط ما بين عدم العلم ويمين الاستيثاق ، وقد سبق أن نبهنا إلى ذلك .

وخصائص يمين الاستيثاق فى الحالة التى نحن بصددها أنها يمين إجبارية ، لابد للقاضى من أن يوجهها إلى المدين أو إلى ورثته . وتوجه إلى هؤلاء دون الدائن . وإذا حلفها من وجهت إليه كسب الدعوى حتما . على أنها تبقى بعد كل ذلك فى نظرنا يميناً متممة لا يميناً حاسمة . فهى تختلف اختلافاً جوهرياً عن اليمين الحاسمة فى أنها ليست هى الدليل الوحيد فى الدعوى ، بل هى دليل تكميلى يعزز الدليل الأصلى وهى قرينة الوفاء المستخلصة من انقضاء سنة على وجود الدين .  590  على أن هناك رأياً يذهب إلى أن اليمين هنا يمين حاسمة إجبارية يوجهها القاضى من تلقاء نفسه فى حق تقادم بمدة قصيرة . والتقادم يقوم على أساس قرينة الوفاء ، فهى قرينة قانونية قاطعة لا يجوز دحضها إلا بالإقرار أو بالنكول عن هذه اليمين . وسنعود إلى هذا الرأى عند الكلام فى القرائن القانونية القاطعة .

( ثانيا ) نصت المادة 194 / 201 من التقنين التجارى على أن ” الأوراق المحررة لأعمال تجارية يسقط الحق فى إقامة الدعوى بها بمضى خمس سنوات . وإنما على المدعى عليهم تأييد براءة ذمتهم بحلفهم اليمين على أنه لم يكن فى ذمتهم شيء من الدين إذا دعوا للحلف . وعلى من يقوم مقامهم أو ورثتهم أن يحلفوا يميناً على أنهم معتقدون حقيقة أنه لم يبق شيء مستحق من الدين ” .

فهذا النص أيضاً كالنص السابق يجعل بعض الحقوق التجارية تتقادم بمدة قصيرة هى خمس سنوات . وقد جعل القانون من هذا التقادم قرينة على الوفاء . ولكنه اعتبر هذه القرينة دليلا غير كامل ، فرأى أن يعززها ، إذا طلب الدائن ذلك ، بيمين متممة يحلفها المدين على أن ليس فى ذمته شيء من الدين ، أو يحلفها ورثته ، وهنا يحلفون على أكثر من عدم العلم ، إذ يحلفون على أنهم معتقدون حقيقة أنه لم يبق شيء مستحق من الدين .

ويمين الاستيثاق هذه ليست بإجارية ، ولكن طلبها موكول إلى الدائن لا إلى القاضى . وتوجه إلى المدين أو ورثته دون الدائن . وإذا حلفها من وجهت إليه كسب الدعوى حتما( [34] ) . ولكنها مع ذلك يمين متممة ، لأنها دليل تكميلى  591  يعزز دليلا أصلياً فى الدعوى ، هو قرينة الوفاء المستخلصة من انقضاء خمس سنوات على وجود الدين ( [35] ) .

( ثالثا ) نصت المادة 394 من التقنين المدنى على أن ” تعتبر الورقة العرفية صادرة ممن وقعها ، ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة . أما الوارث أو الخلف فلا يطلب منه الإنكار ، ويكفى أن يحلف يميناً بأنه لا يعلم أن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة هى لمن تلقى عن الحق ” .

وهذا النص يختلف عن سابقيه . فهو يتكلم عن يمين تتمحض فى أنها يمين على عدم العلم . ثم إنها لا تعزز دليلا أصلياً فى الإثبات ، بل هى تساعد الورثة على اتخاذ موقف المنكر للورقة العرفية . فهى لا تثبت شيئاً ، ولكنها تنشئ موقفاً . بيد أنها على كل حال يمين متممة من نوع خاص ، إذ يستكمل بها من حلفها الشروط  592  القانونية اللازمة لدفع حجية الورقة العرفية فى الإثبات . ومن هذه الناحية وحدها يمكن اعتبارها ، فى كثير من التجوز ، يمين استيثاق( [36] ) .

318 – يمين الاستظهار : هذه اليمين لا وجود لها فى التقنين المدنى المصرى ، ومن ثم لا نطبق أحكامها عندنا . وهى موجودة فى التقنين المدنى العراقى ، أخذها عن الفقه الإسلامى( [37] ) . فقد نصت المادة 484 من هذا التقنين على ما يأتى :

  593  

 ” تحلف المحكمة من تلقاء نفسها في الأحوال الآتية : أ – إذا ادعى أحد في التركة حقاً وأثبته ، فتحلفه المحكمة يمين الاستظهار على أنه لم يستوف هذا الحق بنفسه ولا بغيره من الميت بوجه ، ولا أبرأه ، ولا أحاله على غيره ، ولا استوفى دينه من الغير ، وليس للميت في مقابلة هذا الحق رهن . ب – إذا استحق أحد المال واثبت دعواه ، حلفته المحكمة على أنه لم يبع هذا المال ، ولم يهبه لأحد ، ولم يخرجه من ملكه بوجه من انلوجوه . ج – إذا أراد المشتري رد المبيع لعيب ، حلفته المحكمة على أنه لم يرض بالعيب صراحة أو دلالة ” . ثم نقل قانون البينات السوري ( م 123 ) هذا النص وأضاف إليه حالة رابعة هي : ” إذا طالب الشفيع بالشفعة حلفته المحكمة بأنه لم يسقط حق شفعته بوجه من الوجوه ” .

وهذه الحقوق المذكورة في النص تجتمع في إنها تنطوي على شيء من الخفاء فمن يدعى في التركة حقاً ، ومعه الدليل الذي يثبت هذا الحق ، لا يواجه خصمه الحقيقي ، وهو الميت ، ليبدي هذا ما عنده من دفوع لهذا الحق . والورثة قد يجهلون هذه الدفوع أو يجهلون بعضها . لذلك عندما يقيم المدعى الدليل على حقه في التركة ، يعتبر القانون هذا الدليل غير كامل ، ويوجب تعزيزه بيمين متممة ، هي يمين الاستظهار ، على أن المدعى لمي ستوف حقه بأية صورة من الصور . والمستحق للمال إنما قدم دليلا نسبياً على الملك . فيبقى أن يعزز هذا الدليل بيمين متممة ، هي يمين الاستظهار ، على أن المال لم يخرج من ملكه بوجه من لاوجه . والمشتري الذي يرد المبيع ليعب ، ويقدم الدليل على هذا العيب ، يحتمل أن يكون قد رضى به . فعليه أن يعزز دليله بيمين متممة ، هي يمين الاستظهار ، على أنه لم يرض بالعيب صراحة أو دلالة . والشفيع عندما يطالب بالشفعة يحتمل أن يكون قد اسقط شفعته فعليه اني عزز مطالبته بيمين متممة ، هي يمين الاستظهار ، على أنه لم يسقط حق شفعته بحال من الأحوال .

فيمين الاستظهار في الأحوال المنصوص عليها إنما هي ، كما نراها ، يمين متممة . ولكنها يمين متممة لها خصائص يمين الاستيثاق : فهي يمين اجبارية ، يوجهها القاضي إلى خصم بالذات يعينه القانون ، وإذا حلفها الخصم كسب حتما دعواه .

319 – يمين التقويم – النصوص القانونية : تنص المادة 417  594  من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – لا يجوز للقاضى أن يوجه إلى المدعى اليمين المتممة لتحديد قيمة المدعى به إلا إذا استحال تحديد هذه القيمة بطريقة أخرى ” .

 ” 2 – ويحدد القاضى ، حتى فى هذه الحالة ، حداً أقصى للقيمة التى يصدق فيها المدعى بيمينه( [38] ) ” .

وهذا نص استحدثه التقنين المدنى الجديد . ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 122 ، وفى التقنين المدنى العراقى 483 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى المادة 240 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 406( [39] ) . ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1369( [40] ) .

  595  

وموضوع يمين التقويم هو ، كما نرى من النص ، تقدير قيمة شيء واجب ترد وتعذر رده ، فيقضى بقيمته . مثل ذلك وديعة أو عارية هلكت بتعد ، يقضى بقيمتها للمودع أو المعير . ومثل ذلك أيضاً بيع أو إيجار فسخ ، وتعذر رد المبيع أو العين المؤجرة بتقصير من المشترى أو المستأجر ، فيقضى بالقيمة للبائع أو المؤجر ( [41] ) . ولكن هذه القيمة استحال تقديرها بأى طريق –ولو بطريق الخبراء على أساس تعيينها بالوصف – فلم يعد مناص من الرجوع فى قيمتها إلى المدعى ، فيوجه إليه القاضى يمين التقويم . ومن هنا نرى أن الخصم الذى توجه إليه هذه اليمين المتممة هو دائماً المدعى الذى يطالب باسترداد الشيء( [42] ) ، دون المدعى عليه المطلوب منه الرد . ثم أن موضوع اليمين هو دائماً المبلغ الذى يقدر به المدعى قيمة الشيء المطلوب رده ، على ألا يجاوز هذا المبلغ حداً أقصى بعينه القاضى بحسب تقديره وفقاً لما يستلخصه من ظروف الدعوى ( [43] ) . وفى هاتين الخصيتين تختلف أحكام يمين التقويم عن أحكام اليمين المتممة الأصلية .

  596  

ولكن أحكام هذه اليمين تتفق مع أحكام اليمين المتممة الأصلية فى أنها لا يجوز ردها على الخصم الآخر ، وفى أن القاضى لا يتقيد بموجبها . فللقاضى أن يحكم بأقل من المبلغ الذى حلف عليه الخصم أو بأكثر ، لاسيما إذا قدم أحد الخصمين بعد الحلف عناصر جديدة يستطيع القاضى أن يستهدى بها فى تقدير قيمة الشيء . كذلك للمحكمة الاستئنافية أن تنقص أو تزيد فى المبلغ الذى قضت به المحكمة الابتدائية ( [44] ) .

ولما كان النص مستحدثاً كما قدمنا ، فلا يكون له أثر رجعى ، وهو لا يسرى بما له من خصائص يختلف فيها عن اليمين المتممة الأصلية ، إلا من 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ، عن التزامات بالرد نشأت منذ هذا التاريخ .


( [1] ) ويذهب الفقيهان أوبرى ورو إلى أنه كان الأولى بواضعى التقنين المدنى الفرنسى عدم الاحتفاظ باليمين المتممة ، ويقولان فى هذا الصدد ما يأتى : ” قد يكون من الخطأ أن واضعى التقنين المدنى استبقوا اليمين المتممة  . فإن فيها عيباً خطيراً ، إذ هى تجعل للقاضى سلطة فى أن ينقل من تلقاء نفسه ، وبإرادته وحده ، البت فى الدعوى من منطقة القانون إلى منطقة الضمير ( conscience ) ”  . ( أوبرى ورو 12 فقرة 767 هامش رقم 1 )  .

وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ، فى صدد الدفاع عن استبقاء اليمين المتممة ، ما يأتى : ” نص التقنين الفرنسى ( م 1366 ) على اليمين المتممة ، وتبعه فى ذلك التقنين الإيطالى ( م 1374 ) والتقنين الهولندى ( م 1977 ) والتقنين المصرى ( م 223 / 288 ) والتقنين البرتغالى ( م 2533 )  . ثم أبقى واضعو المشروع الفرنسى والإيطالى ( م 319 ) على هذه اليمين رغم ما وجه إليها من نقد – وقد أشار بعض الفقهاء بوجوب حذف اليمين المتممة لأن المروءة متى توافرت ، فلا حاجة لليمين لصد الخصم عن المطالبة بغير المستحق ، وهى إذا انتفت لم يستشعر الخصم حرجاً من الحنث فيها  . ثم إن القاضى لا يحتاج إلى اليمين لتمكين الاطمئنان من نفسه ، لأن من يخفق فى إثبات دعواه يبوء بالخسارة ، ولا يستشعر القاضى حرجاً فى القضاء لخصمه عليه ، لأنه ينزل فى ذلك على حكم القانون – بيد أن هذا النظر يغفل خصائص اليمين بوصفها طريقاً للإثبات وطبيعة هذه اليمين والغاية منها  . لأن اليمين طريق اضطرارية ، فمن يقول أن يمكن القاضى من الالتجاء إليها فى ظل الضمانات التى يقررها القانون ، أى حيث لا يكون الطلب أو الدفع مجرداً من كل دليل وحيث يكون هذا الدليل غير كاف فى ذاته  . ويراعى أن اليمين نظام تقتضيه العدالة ، فهى والحال هذه عامل يعين على سير العدالة ، فضلا عن أن القانون يترك للقاضى حرية التقدير بشأن ضرورة توجيهها وتعيين من توجه إليه من الخصوم  . وغنى عن البيان أن هذا التقدير ينبغى أن ينط بوجه خاص بما يتوافر فى الخصم من بواعث الثقة ، ولهذا لم ير وجه للتنويه بعدم جواز توجيه اليمين المتممة إذا كان من توجه إليه غير أهل لأى ثقة كما يفهم ذلك من عبارة المادة 2533 فقرة 3 من التقنين البرتغالى  . ويلاحظ أن اليمين شرعت لعلاج مساوئ نظام تقييد الدليل ونظام حيدة القاضى إزاء دعاوى الخصوم ، فيجب والحال هذه أن تؤدى وظيفتها كاملة  . هذا ويلاحظ من الناحية العملية أن القاضى لا يلجأ إلى اليمين المتممة إلا فى كثير من الحيطة والاعتدال ، بعد تقدير جدوى هذه اليمين تقديراً يعتد فيه بشخصية الخصم  . إزاء كل أولئك رؤى الإبقاء على اليمين المتممة فى نصوص المشروع ”  . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 460 – ص 461 )  .

ولعل خير دفاع عن اليمين المتممة هى أنها وسيلة للتخفف من حدة التنظيم القانونى للإثبات فهى توسع أمام القاضى بمرونتها ما ضاق بسبب جمود هذا التنظيم  .

( [2] ) استئناف مختلط 25 فبراير سنة 1930 م 42 ص 318 – أوبرى ورو 12 فقرة 767 ص 931  .

( [3] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 533 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم المادة 428 من المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فلجنة مجلس الشيوخ تحت رقم المادة 415 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 460 وص 462 – ص 463 )  .

( [4] ) وكانت المادة 223 / 288 من التقنين المدنى السابق تجرى على الوجه الآتى : ” إذا تبين أن الأوراق المقدمة للإثبات غير كافية له ، فللقاضى أن يكلف الدائن باليمين لتأييد دينه ، أو يكلف المدين بها لإثبات براءة ذمته من الدين ”  . ونص التقنين المدنى الجديد أدق من حيث إنه لا يشترط ، لتوجيه اليمين المتممة ، وجود أوراق للإثبات غير كافية  . فقد تكون الدعوى تجارية أو لا تزيد على نصاب البينة ، فيكفى فى هذه الحالة أن يقدم الخصم بينه أو قرائن – لا أوراقاً – تستكمل بعد ذلك باليمين المتممة  . ومهما يكن من أمر ، فالحكم واحد فى التقنين الجديد والقديم ، رغماً عن الخلاف فى النص  .

( [5] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 121 : مطابقة تقريباً لنص التقنين المصرى ومتفقة معه فى الحكم  .

التقنين المدنى العراقى م 482 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 237 : يحق للقاضى أن يكلف أحد الفريقين حلف اليمين ، إما لجعل الحكم موقوفاً عليها ، وإما لتعيين المبلغ الذى سيحكم به – م 238 : لا يجوز للقاضى أن يطلب من تلقاء نفسه تحليف اليمين على الطب ولا على الدفع الذى يقابله إلا إذا توافر الشرطان الآتيان : ( أولاً ) يجب إلا يكون الطلب أو الدفع ثابتين كل الثبوت  . ( ثانياً ) يجب ألا يكونا مجردين تماماً عن الإثبات  . وفيما عدا هاتين الحالتين يجب على القاضى أن يكتفى بقبول الطلب أو برده  . ( والحكم واحد فى التقنين اللبنانى والمصرى )  .

( [6] ) التقنين المدنى الفرنسى م 1366 : يجوز للقاضى أن يوجه اليمين لأى من الخصمين ، إما ليجعل الحكم فى القضية موقوفاً عليها ، وإما ليعين المبلغ الذى يحكم به – م 1367 : لا يجوز للقاضى أن يوجه اليمين من تلقاء نفسه ، سواء فى الدعوى أو فى الدفع المقابل لها ، إلا بالشرطين الآتيين : ( أولاً ) يجب ألا يكون هناك دليل كامل على الدعوى أو الدفع  . ( ثانياً ) يجب ألا يكونا خاليين من أى دليل – وفيما عدا هاتين الحالتين يجب على القاضى أن يكتفى بقبول الدعوى أو برفضها  .

Art  . 1366  . Le juge peut deferer a l’une des parties le serment, ou pour en faire dependre la decision de la cause, ou seulement pour determiner le montant de la condemnation  . Art  . 1367  . Le juge ne peut deferer d’office le serment, soit sur la demande soit sur l’exception qui y est oppose, que sous les, deux conditions suivantes : il faut, 1 – Que la demande ou l’exception ne soit pas p;einement justifiee; 2 – Qu’elle ne soit pas totalement denuee de preuves  . Hors ces deux cas, le juge doit ou adjuger ou rejecter purement et simplement la demande  .

( [7] ) استئناف مختلط 6 مارس سنة 1890 م 2 ص 220  .

( [8] ) استئناف مختلط 22 يونيه سنة 1916 م 28 ص 443  .

( [9] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن القاضى بالخيار فى توجيه اليمين المتممة لأحد الخصمين الذى يرى كفته أرجح فى الأدلة ، وإذا تساوت الأدلة ، على الأقل فى نظره ، فلا مانع من أن يوجهها للمدعى عليه ، لأن الأصل فيه عدم تعهده ( 24 نوفمبر سنة 1949 المحاماة 30 رقم 460 ص 1026 – انظر مع ذلك أوبرى ورو 12 ص 390 – وانظر فى هذا المعنى : ديمولومب 30 فقرة 709 – بودرى وبارد 4 فقرة 2772  . ولا يجوز للقاضى أن يوجه اليمين المتممة لكلا الخصمين ، على أن ينظر فيما بعد لمن يحكم له منهما ، حلفاً أو نكلاً أو حلف أحدهما ونكل الآخر : أنسيكوبيدى داللوز فى القانون 4 لفظ Preuve فقرة 1224 )  .

( [10] ) أوبرى ورو 12 فقرة 767 هامش رقم 10 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1583 ص 1057 – ص 1058 – الموجز للمؤلف ص 695  .

( [11] ) أوبرى ورو 12 فقرة 767 هامش رقم 8  .

( [12] ) وقد قضت محكمة النقض بأن شرط توجيه اليمين المتممة هو أن يكون لدى كل من الطرفين مبدأ ثبوت لا يرقى إلى مرتبة الدليل الكامل ، فإذا ما وجهت المحكمة اليمين إلى أحد الخصمين وحلفها ، وقدرت من ذلك أن الدليل الكامل قد توافر على صحة ما يدعيه ، فليس فى ذلك ما يناقض ما سبق أن قررته فى حكمها الصادر بتوجيه اليمين من أن كلا من الطرفين يستند فى دعواه إلى دليل له قيمته ( نقض مدنى 5 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 103 ص 622 )  . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن اليمين المتممة لا يجوز توجيهها إذا كانت الدعوى خالية من أى دليل ( 28 يناير سنة 1903 م 15 ص 106 )  . وقضت أيضاً بأنه لا يجوز توجيه اليمين المتممة إذا كان هناك دليل كامل أو لم يكن هناك أى دليل ( 22 يونيه سنة 1916 م 28 ص 443 )  .

( [13] ) على أنه إذا وجه القاضى إليه اليمين المتممة بالرغم من تقديمه دليلاً كاملاً ، فحلفها ، لم يكن هذا موجباً لبطلان الحكم ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1582 – بيدان وبرو 9 فقرة 1331 ) – وإن نكل عنها ، فالقاضى يقضى بالرغم من ذلك لمصلحته إذ قدم دليلاً كاملاً على صحة ادعائه  . فإن قضى ضده بسبب النكول ، كان هذا خطأ فى القانون يخضع لرقابة محكمة النقض  .

( [14] ) وقد رأينا أن نص التقنين المدنى السابق ( م 223 / 288 ) معيب من هذه الناحية ، فهو يشترط لتوجيه اليمين المتممة أن تكون فى الدعوى أوراق مكتوبة  . ولم يأخذ القضاء بظاهر النص ، بل مال إلى عدم اشتراط أن يكون مبدأ الثبوت حاصلاً بالكتابة فى الأحوال التى يجوز فيها الإثبات بالبينة والقرائن  . فقضت محكمة استئناف مصر بأنه لا يشترط أن يكون مبدأ الثبوت حاصلاً بالكتابة ( 16 ديسمبر سنة 1945 المحاماة 30 رقم 155 ص 162 )  . وذكرت فى حكم آخر بأن القضاء اختلف فى توجيه اليمين المتممة فى الأحوال التى تثبت بشهادة الشهود اعتماداً على أنا المادة 223 مجنى تنص على أنه إذا تبين أن الأوراق المقدمة للإثبات غير كافية  .  .  . والراجع أنه يجوز توجيهها حتى فى الحالات التى تثبت بشهادة الشهود بصفة عامة وفى المسائل التجارية وهى منها  .  .  . والقاضى بالخيار يوجهها فى طلب أصلى فى الدعوى أو دفع متفرع عنها لأحد الخصمين الذى يرى كفته أرجح فى الأدلة ، وإذا تساوت على الأقل فى نظره فلا مانع من أن يوجهها للمدعى عليه لأن الأصل فيه عدم تعهده – وعلى كل فالقاضى له أن يعدل بعد توجيهها إذا وجد ما يغنيه عن ذلك ، بل له ألا يأخذ بها بعد تأديتها ، وإذا رفضها من وجهت له فليس من المحتم أن يحكم عليه ( 24 نوفمبر سنة 1949 المحاماة 30 رقم 460 ص 1026 )  .

( [15] ) استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1892 م 4 ص 192 – 3 ديسمبر سنة 1896 م 9 ص 49 – 5 مايو سنة 1898 م 13 ص 264 – 14 أبريل سنة 1921 م 33 ص 270 – 17 يناير سنة 1922 م 34 ص 122 – 6 يونيه سنة 1922 م 34 ص 463 – 17 نوفمبر سنة 1926 م 39 ص 16  .

وانظر : أوبرى ورو 12 فقرة 767 ص 388 – ص 389 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1582 ص 1056 – ص 1057 – بلانيول وبولانجيه 2 فقرة 2293 ص 723  .

( [16] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” وقد عرضت هذه الفقرة لشروط جواز قبول اليمين المتممة وحجيتها  . فهى تختلف عن اليمين الحاسمة فى أنها لا تكون جائزة القبول إلا حيث لا يكون الدليل كاملاً وحيث لا تكون الدعوى خالية من كل دليل  . فإعمال هذه اليمين يفترض أن الادعاء قريب الاحتمال ، فينبغى أن يكون ثمة مبدأ ثبوت ، لا يكفى بمجرده لتكوين دليل كامل ، وإن انطوى فيه معنى تعزيز هذا الاحتمال  . فإذا توافر فى الدعوى دليل كامل انتفت جدوى اليمين المتممة وامتنع قبولها ، لأن القاضى يلزم بالتقيد بهذا الدليل والقضاء للمدعى على أساسه  . وينبغى كذلك ألا تكون الدعوى خالية من كل دليل ، لأنها تكون فى هذه الحالة غير قريبة الاحتمال لأن توافر مبدأ الثبوت القانونى هو الذى أسبغ عليها هذا الوصف – ويعتبر مبدأ ثبوت فى رأى الفقه والقضاء : ( أ ) الإقرار الجنائى ( ب ) والبينة والقرائن إذا كانت القيمة أقل من عشرة جنيهات ، لأن هذه أو تلك قد تعتبر غير كافية في ذاتها ( ج ) ومبدأ الثبوت بالكتابة إذا زادت القيمة على عشرة جنيهات أو كان الإثبات بالبينة عسيراً أو مستحيلاً ( د ) ودفاتر التجار بشأن ما يوردون متى كانت منتظمة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 461 – ص 462 )  .

( [17] ) انظر فى اليمين المتممة لتكملة دليل ناقص : استئناف مختلط 31 أكتوبر سنة 1888 م 1 ص 372 – 11 ديسمبر سنة 1890 م 3 ص 84 – 13 أبريل سنة 1892 م 4 ص 192 – 21 أبريل سنة 1898 م 10 ص 255 – مصر الكلية 12 يونيه سنة 1932 المحاماة 13 رقم 367 ص 744  . هذا وقد رأينا عند الكلام فى دفاتر التجار أن البيانات المثبتة فيها لما ورده التجار لغير التجار تصلح أساساً يجيز للقاضى أن يوجه اليمين المتممة إلى أى من الطرفين وذلك فيما يجوز إثباته بالبينة ( م 397 فقرة أولى مدنى )  .

ويقرر الأستاذ عبد السلام ذهنى أن اليمين المتممة لا يمكن توجيهها إلى المتهم فى الدعوى المدنية المرتبطة بالدعوى الجنائية ، شأنها فى ذلك شأن اليمين الحاسمة ( الأدلة 2 ص 53 – ص 60 – انظر أيضاً فى هذا المعنى بودرى وبارد 4 فقرة 2777 )  .

( [18] ) أوبرى ورو 12 فقرة 767 ص 391 وهامش رقم 14 – بيدان وبرو 9 فقرة 1333 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1584 ص 1058  .

( [19] ) استئناف مختلط 15 مارس سنة 1900 م 12 ص 165 – أوبرى ورو 12 فقرة 767 ص 390 – ص 319 – بيدان وبرو 9 فقرة 1333 – قارن بودرى وبارد 4 فقرة 2775  .

( [20] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 544 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 429 فى المشروع النهائى ، فمجلس النواب ، فلجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 416 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 363 – ص 364 )  .

( [21] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 124 : مطابقة للتقنين المصرى  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 239 : أن اليمين التى يطلبها القاضى مباشرة من أحد الفريقين لا يمكن ردها على الخصم  . ( والحكم واحد فى التقنين اللبنانى والمصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 405 : مطابقة للتقنين المصرى  .

( [22] ) التقنين المدنى الفرنسى م 1368 : اليمين التى يوجهها القاضى من تلقاء نفسه إلى أحد الخصمين لا يجوز ردها من هذا الخص على الخصم الآخر  .

Art  . 1368 : Le serment defere d’office par le juge a l’une des parties, ne peut etre par elle refere a l’autre  .

( [23] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” اقتفى المشروع أثر التقنين الفرنسى ( م 1368 ) والتقنين الإيطالى ( م 1376 ) والتقنين الهولندى ( م 1980 ) والتقنين البرتغالى( م 2534 ) والمشروع الفرنسى الإيطالى ( م 321 ) فى استظهار هذا الفرق الجوهرى بين اليمين المتممة واليمين الحاسمة  . ويراعى أن التفريق بين اليمينين من هذا الوجه حتم تقتضيه طبيعة اليمين المتممة ، لأنه إعمالها من شأن القاضى فهو الذى يرجع إليه أمر توجيهها ، وهو الذى يعين من توجه إليه من الخصمين ” ( مجموعة العمال التحضيرية 3 ص 363 – ص 364 )  .

( [24] ) وإذا مات من وجه إليه القاضى اليمين المتممة قبل أن يحلفها ، اعتبر الحكم بتوجيهها كأن لم يكن  . وللقاضى أن يفصل فى النزاع دون يمين متممة ، أو أن يوجه هذه اليمين إلى الخصم الآخر ، أو أن يوجه يميناً متممة بعدم العلم إلى ورثة الخصم الذى مات ( أوبرى ورو 12 فقرة 767 ص 394 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1583 )  .

وقد رأينا أنه إذا مات من وجهت إليه اليمين الحاسمة قبل أن يحلفها ، لم تعتبر اليمين مردودة على الخصم الآخر لأن رد اليمين ليس بالتزام تخييرى بل هو التزام بدلى ، ومن ثم يرجع الأمر إلى ما كان عليه قبل توجيه اليمين  . فيتفق الحكم إذن فى أن اليمين لا تعتبر مردودة إلى الخصم الآخر ، فى كل من اليمين الحاسمة واليمين المتممة ، ولكن لسببين مختلفين : فى اليمين الحاسمة الالتزام برد اليمين ليس إلا التزاماً بدلياً ، وفى اليمين المتممة الالتزام برد اليمين لا وجود له أصلاً  .

( [25] ) انظر فى هذا المعنى حتى فى عهد التقنين المدنى السابق : ( ملوى 30 مايو سنة 1905 المجموعة الرسمية 6 رقم 106 – وانظر عكس ذلك وعدم قبول دعوى التعويض أمام محكمة الجنح أو أمام المحكمة المدنية ، أسوة باليمين الحاسمة ، وذلك فى عهد التقنين المدنى السابق : أسوان 14 يوليه سنة 1913 المجموعة الرسمية 14 رقم 97 ) – وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” ومع ذلك فاليمين المتممة طريق من طرق الإثبات ، فيجوز نقض دلالتها بإثبات العكس ، ويجوز للمضرور فى هذه الحالة أن يدعى مدنياً للمطالبة بالتعويضات أمام المحاكم الجنائية ، ويجوز له أيضاً أن يطعن فى الحكم بالطرق المقررة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 462 )  .

أما الفقه الفرنسى ، فقد ذهب الفقيهان أوبرى ورو ( 12 فقرة 767 ص 393 ) إلى أن التعويض ، ومن ثم الادعاء مدنياً فى الدعوى الجنائية ورفع الجنحة المباشرة ، غير جائز فى اليمين المتممة ، شأن هذه اليمين فى ذلك شأن اليمين الحاسمة  . ويوافقهما فى هذا الرأى : لارومبير 5 م 1367 – 1368 فقرة 25 – بلانويل وريبير وجابولد 7 فقرة 1585 – جارسون فى القانون الجنائى م 366 فقرة 17  . ويذهب إلى عكس هذا الرأى : ماركاديه م 1368 فقرة 3 – بودرى وبارد 4 فقرة 2779  . ولم يحسم القضاء الفرنسى هذا الخلاف ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1585 )  .

( [26] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” وتعتبر اليمين المتممة دليلاً تكميلياً إضافياً كما هو ظاهر من اسمها  . ويجوز أن يرتب عليها الفصل فى النزاع ولكن قد لا يكون توجيهها ضرورياً لهذا الفصل  . وتعتبر هذه اليمين إجراء من إجراءات التحقيق التى تيسر للقاضى تحصيل دليل خاص تقتضيه العدالة ويكون له ما لغيره من قوة الالتزام ، لأنها تقترض توافر عناصر إثبات لها مكانتها وإن كانت أدنى من مرتبة الدليل  . وهى تختلف كذلك عن اليمين الحاسمة ، لأنها لا تنقل مصير النزاع إلى نطاق الذمة على وجه التخصيص والإفراد ، بل يظل النزاع محصوراً فى حدود أحكام القانون ، وإن جاوز هذه الحدود إلى ذلك النطاق استكمالاً للدليل  . ولهذه العلة لا تعتبر اليمين المتممة حجة قاطعة ملزمة ، بل يكون للقاضى مطلق الخيار فى الاعتداد بها أو التجاوز عنها  . فله أن يقضى على أساس اليمين التى أديت ، أو على أساس عناصر إثبات أخرى ، اجتمعت له قبل أداء هذه اليمين أو بعد أدائها ”  . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 462 )  .

قارن مع ذلك : استئناف مصر 24 يونيه سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 141  .

( [27] ) أوبى ورو 12 فقرة 767 ص 392 – ص 393 – ومن باب أولى يجوز للخصم الآخر أن يثبت أمام محكمة الاستئناف كذب اليمين المتممة التى حلفها خصمه أمام المحكمة الابتدائية  . ويذهب الفقيهان أوبرى ورو إلى أنه لا يجوز للخصم الآخر إثبات ذلك إذا كان قد وافق فى المحكمة الابتدائية على توجيه هذه اليمين إلى خصمه ، ويعتبر أنه قد وافق على توجيهها إذا حضر فى جلسة الحلف ( أوبرى ورو 12 فقرة 767 ص 392 – ص 393 – وانظر أيضاً بيدان وبرو 9 فقرة 1334 ص 43 )  . هذا فى القانون الفرنسى ، أما فى القانون المصرى فيبدوا أنه يجوز للخصم إثبات كذب اليمين المتممة التى حلفها خصمه ، حتى لو كان قد وافق على تحليفه ، فليس لليمين المتممة عندنا من الأثر الحاسم ما يمنع من ذلك  .

( [28] ) ونرى أنه يجوز للقاضى ، بعد أن نكل الخصم الذى وجه إليه اليمين المتممة ، أن يوجه هذه اليمين إلى الخصم الآخر ، لا سيما بعد أن تعززت أدلة هذا الخصم الآخر بنكول خصمه  .

( [29] ) بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1585 ص 1058 – ص 1059 – الموجز للمؤلف ص 696  .

( [30] ) ويعتبر الأستاذ سليمان مرقس يمين الاستيثاق يميناً حاسمة ( أصول الإثبات فقرة 144 )  .

( [31] ) وهنا كفى الفقه الإسلامى يمين متممة أخرى هى يمين الدعى إذا لم يكن عنده إلا شاهد واحد ، فيقضى له بشاهده ويمينه ، فتكون اليمين متممة للشهادة  . وهذا ما ذهب إليه مالك والشافعى وأحمد ، لما روى أنه عليه الصلاة والسلام قضى بشاهد ويمين  . وخالف أبو حنيفة فلم يجز القضاء بشاهد يمين ( انظر فى هذه المسألة البدائع 6 ص 225 )  . واليمين ، عند القائلين بالجواز ، تكمل شهادة الشاهد ، والقضاء إنما يكون بالشاهد واليمين معاً  . وقد جاء فى هذا المعنى فى حاشية الشرقاوى على شرح التحرير : ” وهل القضاء بالشاهد واليمين معاً ، أو الشاهد فقط واليمين مؤكدة ، أو بالعكس : أقوال أصحها أولها  . وتظهر فائدة الخلاف فيما لو رجع الشاهد : فعلى الأول يغرم النصف ، وعلى الثانى الكل ، وعلى الثالث لا شئ ”  . ( حاشية الشرقاوى على شرح التحرير 2 ص 502 )  .

( [32] ) والحقوق التى تتقادم بسنة هى التى ذكرت فى الفقرة الأولى من المادة 378 ، وهذا نصها : تتقادم بسنة واحدة الحقوق الآتية : ( أ ) حقوق التجار والصناع عن أشياء وردوها لأشخاص لا يتجرون فى هذه الأشياء ، وحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجر الإقامة وثمن الطعام ولكل ما صرفوه لحساب عملائهم ( ب ) حقوق العمال والخدم والأجراء من أجور يومية وغير يومية ومن ثمن ما قاموا به من توريدات ”  .

( [33] ) ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادتين 212 – 213 / 176 – 277  . وتنص المادة الأولى منهما ( 212 / 276 ) على أنه : ” فى حالة ما إذا كانت المدة المقررة لسقوط الحق 360 يوماً فأقل = ، لا تبرأ ذمة من يدعى التخلص بمضى المدة إلا بعد حلفه اليمين على أنه أدنى حقيقة ما كان فى ذمته ”  . وتنص المادة الثانية ( 213 / 277 ) على ما يأتى : ” وأما الأرامل والورثة والأوصياء فيتخلصون بحلفهم أنهم لا يعلمون أن المدعى به مستحق ”  .

( [34] )  فالدائن وحده هو الذى يطلب توجيهها إذا أراد ذلك ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ولا تملك المحكمة أن توجهها من تلقاء نفسها ، فإذا نكل المدين عنها خسر دعواه حتما ، وإذا حلفها تعين قبول دعواه  . ومن ثم ورد فى كثير من الأحكام أنها يمين حاسمة  . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن اليمين المبينة فى المادة 194 من القانون التجارى هى يمين حاسمة يجب أن توجه من الخصم إلى الدائن لتأييد القرينة القانونية وهى حصول الوفاء المستمد من مضى خمس سنين على اليوم التالى لحلول ميعاد دفع الأوراق التجارية الموضحة بها ، فإذا نكل المدين عن الحلف سقطت هذه القرينة ، إذ معنى النكول فى هذه الحالة عدم قيام المدين بالوفاء ( 4 فبراير سنة 1930 المحاماة 10 رقم 338 ص 676 )  . وقضت أيضاً إذا تمسك المدين بالتقادم ، فللدائن أن يوجه له يمين الاستيثاق ليحلف أنه لم يكن فى ذمته شيء من الدين ، ولو كان ذلك أمام محكمة الاستئناف لأول مرة ، وليس على المحكمة أن تنبه الدائن إلى ذلك بحال من الأحوال ( 30 نوفمبر سنة 1925 المجموعة الرسمية 27 رقم 67 )  . وقضت محكمة مصر الكلية الوطنية بأن ليس للمحكمة أن تكلف المدين من تلقاء نفسها حلف يمين الاستيثاق المشار غليها فى المادة 194 من القانون التجارى ، بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب الدائن ، لأن هذه اليمين يمين حاسمة ( 15 أبريل سنة 1940 المحاماة 21 رقم 50 ص 76  . أنظر أيضاً : أطسا 7 أبريل سنة 1927 المحاماة 7 رقم 452 ص 748 )  .

( [35] )  قارن حكماً لمحكمة النقض ذكر أن هذه اليمين إنما شرعت لتكملة القرينة القانونية على حصول الوفاء ، ولكنه أضفى عليها بعد ذلك خصائص اليمين الحاسمة  . وهذا ما قرره الحكم المشار إليها : إن حلف اليمين بالتخالص تطبيقاً للمادة 194 من القانون التجارى إنما شرع لمصلحة الدائن فى الورقة لتكملة القرينة القانونية على حصول الوفاء المستمدة من مضى خمس سنوات على اليوم التالى لحلول ميعاد دفع الأوراق التجارية  . فإذا نكل المدين عن الحلف ، سقطت هذه القرينة  . وإذن فالدائن هو الذى يوجه هذه اليمين أو لا يوجهها حسب مشيئته ، وليس للمحكمة من تلقاء نفسها أن توجهها  . فإذا وجهها وركن بذلك إلى ذمة مدينه ، فقبل هذا العرض وحلف ، فإن المحكمة تكون ملزمة بأن تقضى فى الدعوى على مقتضى الحلف  . ولا يجوز للدائن بعد ذلك أن يجدد النزاع ارتكاناً على أدلة أخرى لإثبات حقه أو لإثبات كذب اليمين ، لأن سلوكه هذا الطريق الذى اختاره من طرق الإثبات وقبول خصمه على اليمين المعروضة على المدين وذلك فى مقابل تنازله عن كل دليل آخر يكون لديه  . ومن ثم فلا يقبل من الدائن دعواه التى يرفعها سواء لإثبات كذب اليمين أو للمطالبة بتعويض عن الحنث فيها ، ولو كانت الدعوى العمومية لا ترفع من المدعى المدنى إلا إذا كانت دعواه المدنية مقبولة فإن الدعوى المباشرة التى يرفعها الدائن للمطالبة بتعويض عن الكذب فى اليمين المذكورة لا تكون مقبولة ( نقض جنائى 17 نوفمبر سنة 1941 المحاماة 22 رقم 161 ص 476 )  .

( [36] )  قارن الأستاذ سليمان مرقس فى أصول فى الإثبات فقرة 144 ص 233 – ص 234  .

( [37] )  جاء فى شرح التحرير لشيخ الإسلام زكريا الأنصارى عن يمين الاستظهار ما يأتى : ” واليمين مع الشاهدين ، وتقع فى الرد أى دعوى رد المشترى للمبيع بعيب ، ودعوى الزوجة العنة على الزوج ، ودعوى الجراحة فى عضو باطن ادعى الجارح أنه غير سليم ، ودعوى الإعسار أى إعسار نفسه إذا عهد له مال ، والدعوى على الغائب ، وعلى الميت ونحوهما ، وفيما إذا قال لزوجته أنت طالق أمس ثم قال أردت أنها طالق من غيرى  . فيقيم فى هذه الصورة البينة بما ادعاه ، ويحلف معها طلباً للاستظهار  . والمراد بالمحلوف عليه فى الأولى قدم العيب ، وفى الثانية عدم الوطء ، وفى الثلاثة السلامة ، وفى الأخيرة إرادة طلاق غيره ”  . ( حاشية الشرقاوى على شرح التحرير 2 ص 475 – ص 476 )  .

ونص المادة 1746 من المجلة على يمين الاستظهار على الوجه الآتى : ” لا يحلف إلا بطلب الخصم  . ولكن يحلف من قبل الحاكم فى أربعة مواضع بلا طلب  . الأول إذا ادعى واحد على التركة حقاً وأثبته ، فيحلفه الحاكم بأنه لم يستوف هذا الحق بنفسه ولا بغيره من الميت بوجه من الوجوه ولا أبرأه منه ولا أحاله به على غيره ولا أوفاه أحد وليس للميت بهذا الحق رهن ، ويقال لهذا يمين الاستظهار  . الثانى إذا استحق رجل مالا وأثبت دعواه ، حلف الحاكم بأنه لم يبع هذا المال ولم يهبه لأحد ولم يخرجه عن ملكه بوجه من الوجوه  . الثالث إذا أراد المشترى رد المبيع لعيبه ، حلفه الحاكم بأنه بعد إطلاعه على العيب لم يرض به قولا أو دلالة كتصرفه تصرف الملاك على ما ذكر فى مادة 344  . الرابع تحليف الحاكم الشفيع عند الحكم بالشفعة بأنه لم يبطل شفعته ، يعنى لم يسقط حق شفعته بوجه من الوجوه ”  . ويضيف الأستاذ سليم باز فى شرحه لهذه المادة ما يأتى : ” ويستحلف أيضاً بلا طلب الخصم فى مسألة خامسة ، وهى إذا طلبت المرأة فرض النفقة على زوجها الغائب ، تستحلف أنه لم يطلقها زوجها ولم يترك لها شيئاً ولا أعطاها النفقة ، وهذا على قول أبى يوسف المفتى به ( تكملة عن البحر ) ” ( شرح المجلة لسليم باز ص 1099 – ص 1101 )  .

ويقول فرنسوا مارنير ( Francois Marneur ) ، فى رسالته ” نظرية الإثبات فى الشريعة الإسلامية ” باريس سنة 1910 ص 255 – ص 256 ، أن المدعى ، فى الحالات المتقدمة الذكر ، قد أثبت حقه بالبينة  . ولما كانت هناك شبهة فى أن هذا الحق قد وفاء المدين ، فإن المدعى ينقلب مدعى عليه فى هذا الدفع بالوفاء  . وليست هناك بينة على صحة الدفع ، فوجب أن يحلف المدعى عليه فى الدفع –وكان مدعياً فى دعوى الحق – اليمين على أن ذمة المدين لم تبرأ  . فاليمين إنما يحلفه ، هنا أيضاً ، المدعى عليه ، وإن كان مدعياً فى الظاهر  .

( [38] )  تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 555 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – لا يجوز للقاضى أن يوجه إلى المدعى اليمين المتممة لتحديد قيمة المدعى به إلا إذا تعذر تحديد هذه القيمة بطريقة أخرى  . 2 – ويحدد القاضى ، حتى فى هذه الحالة ، حداً أقصى للقيمة التى يحلف عليها المدعى ”  . وفى لجنة المراجعة حور النص تحويراً لفظياً ، فأصبح مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين الجديد ، وصار رقمه 430 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فلجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 417 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 465 – ص 466 )  .

انظر طريقة توكيل محامي

( [39] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 122 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

التقنين المدنى العراقى م 483 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 240 : لا يجوز للقاضى أن يستحلف المدعى مباشرة على قيمة الشيء المطلوب إلا إذا استحال إثباتها بطريقة أخرى  . ويجب على القاضى أيضاً فى هذه الحالة أن يعين الحد الأقصى للمبلغ الذى يصدق عليه المدعى بيمينه  . ( والحكم واحد فى التقنينيين اللبنانى والمصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 406 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

( [40] )  التقنين المدنى الفرنسى م 1369 : لا يوجه القاضى اليمين إلى المدعى على قيمة الشيء المطلوب إلا إذا استحال تقديرها بطريق آخر  . وحتى فى هذه الحالة يعين القاضى حداً أقصى للمبلغ الذى يصدق فيه المدعى بيمينه  .

Art, 1369 : Le serment sur la valeur de la chose demandee, ne peut etre defere par le juge au demandeur que lorsqu’il est d’ailleurs impossible de constater autrement cette valeur  . Le juge doit meme, en ce cas, determiner la somme jusqu’a concurrence de laquelle le demandeur en sera cur sur son derment  .

( [41] )  ويأتى كولان وكابيتان بمثل لذلك : يفقد شخص حقيبته أثناء نقلها بالسكة الحديدية بخطأ من الشركة ، فيخلف يمين التقويم على قيمة ما كانت هذه الحقيبة تشتمل عليه من متاع ( كولان وكابيتان لامورانديير 2 فقرة 821 )  .

( [42] )  بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1586 ص 1060 – بودرى وبارد 4 فقرة 2782 – بيدان وبرو 9 فقرة 1335 ص 432 – ويجوز توجيه اليمين إلى نائب المدعى أو وارثه إذا كان عالما بقيمة الشيء المدعى به ( أنسيكلوبيدى داللوز فى القانون المدنى 4 لفظ Preuve فقرة 1241 – فقرة 1242 )  .

( [43] )  وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” وتنصب يمين التقويم على تحديد قيمة الشيء المدعى به  . فهى تفترض أن الوفاء بالشيء عينا قد استحال وإلا كان التقويم عديم الجدوى ، ولذلك لا توجه هذه اليمين إلا للمدعى  . وقد تكفل النص بتعيين الشروط الواجب توافرها لقبول يمين التقويم ، فاشترط أولا أن يكون تحديد القيمة بطريقة أخرى متعذراً ، واشترط كذلك أن يعين القاضى حداً أقصى للقيمة التى يحلف عليها المدعى  . وعلة هذا التقييد أن القاضى يركن إلى ذمة المدعى لتقدير قيمة مصالحة الذاتية ” ، ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 465 – ص 466 )  .

ويقرر الفقيهان أوبرى ورو أن القاضى لا يعتبر إلا قيمة الشيء الحقيقة لا قيمة الذاتية بالنسبة إلى المدعى ، ويدخل فى هذا الاعتبار ما أصاب المدعى من ضرر من جراء تفويت الفرصة عليه فى استرداد الشيء عينا ( أوبرى ورو 12 فقرة 768 ص 395 )  . ويجوز للقاضى ، فى تقدير الحد الأقصى الذى يعينه للمدعى للحلف عليه ، أن يلجأ إلى الشهادة بالتسامع ( Commune renommee ) ( بودرى وبارد 4 فقرة 2780 مكررة – ديمولومب 30 فقرة 728 – لوران 20 فقرة 302 )  .

( [44] )  أوبرى ورو فقرة 768 ص 395 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1586 ص 1060 – بودرى وبارد 4 فقرة 2781  .

وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” أما فيما يتعلق بالحجية فيمين التقويم واليمين المتممة بمنزلة سواء  . فيمين التقويم لا تقيد القاضى ، فله أن يقضى بمبلغ أقل من المبلغ المحلوف عليه إذا آنس مبالغة فى تقدير هذا المبلغ ”  . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 466 )  .

المصدر: محامي في الأردن

الآثار التى تترتب على توجيه اليمين الحاسمة

الآثار التى تترتب على توجيه اليمين الحاسمة

289 – مسائل أربع : إذا وجهت اليمين الحاسمة إلى الخصم وفقاً للأحكام التى قدمناها ، لم يسع هذا الخصم إلا أحد أمرين : إما أن يحلف اليمين ، وإما أن يردها على من وجهها . فإذا لم يحلف اليمين أو يردها ، عد ناكلاً  552  خسر الدعوى ( [1] ) . فتوجيه اليمين الحاسمة إلى الخصم يترتب عليه حتماً من جانب هذا الخصم أحد مواقف ثلاثة : ( 1 ) إما أن يحلف اليمين ( 2 ) وإما أن يردها على خصمه ( 3 ) وإما أن يمتنع عن الحلف والرد فيعد ناكلاً . ثم إن لحلف اليمين أو النكول عنها حجية حددها القانون .

فهذه مسائل أربع نتكلم فيها على التعاقب : ( 1 ) حلف اليمين الحاسمة ( 2 ) ردها ( 3 ) النكول عنها ( 4 ) حجيتها .

المطلب الأول

حلف الخصم لليمين الحاسمة

290 – كيفية الحلف : يجب على الخصم الذى وجعت غليه اليمين الحاسمة ، ولم يردها على خصمه ، أن يؤدى اليمين بنفسه ، لأن خصمه قد احتكم إلى ضميره ، فلا يصح أن يوكل غيره فى الحلف . وقد نصت المادة 183 من تقنين المرافعات على هذا الحكم صراحة فقالت : ” لا يجوز التوكيل فى تأدية اليمين ” . وإذا صح التوكيل فى تحليف اليمين ، فإن التوكيل فى حلفها لا يجوز ، كما قدمنا . وفى هذا المعنى تقول المادة 473 من التقنين المدنى العراقى : ” تجرى النيابة فى التحليف ، ولكن لا تجرى فى اليمين ” . ( انظر أيضاً المادة 132 من قانون البينات السورى ) .

وتأدية اليمين تكون بأن يقول الخصم : ” أحلف ” ( [2] ) ، ثم يذكر صيغة اليمين التى أقرتها المحكمة . فإذا كان دين الخصم يفرض أوضاعاً مقررة فى الحلف ،  553  جاز للخصم أن يطلب تأدية اليمين وفقاً لهذه الأوضاع ( [3] ) . وقد وردت هذه الأحكام صراحة فى تقنين المرافعات . فنصت المادة 180 من هذا التقنين على أن ” تكون تأدية اليمين بأن يقول الحالف أحلف ويذكر الصيغة التى أقرتها المحكمة ” . ونصت المادة 181 على أنه ” لمن يكلف حلف اليمين أن يؤديها وفقاً للأوضاع المقررة فى ديانته إذ طلب ذلك ” . ( انظر أيضاً المادتين 129 و 130 من قانون البينات السورى ) .

  554  

ويعتبر فى حلف الأخرس ونكوله إشارته المعهودة إن كان لا يعرف الكتابة ، فإن كان يعرفها فحلفه ونكوله بها ( م 182 مرافعات ) . وقد نصت المادة 478 من التقنين المدنى العراقى على أنه ” تعتبر يمين الأخرس ونكوله عن اليمين بإشارته المعهودة ” . ( [4] ) ( انظر أيضاً المادة 131 من قانون البينات السورى ) .

  555  

وإذا كان لمن وجهت إليه اليمين عذر يمنعه من الحضور ، انتقل المحكمة أو ندبت أحد قضاتها لتحليفه ( م 179 مرافعات ) .

ويحرر محضر بحلف اليمين ، يوقعه الحالف ورئيس المحكمة أو القاضى المنتدب والكاتب ( م 184 مرافعات ) ( [5] ) .

291 – ما يترتب على حلف اليمين الحاسمة – النصوص القانونية : تنص المادة 413 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” لا يجوز للخصم أن يثبت كذب اليمين بعد أن يؤدها الخصم الذى وجهت إليه أو ردت عليه . على أنه إذا ثبت كذب اليمين بحكم جنائى ، فإن للخصم الذى أصابه ضرر منها أن يطالب بالتعويض ، دون إخلال بما قد يكون له من حق فى الطعن على الحكم الذى صدر ضده ” ( [6] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 225 / 290 ( [7] ) .

  556  

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 120 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 481 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى المادة 234 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 402 ( [8] ) .

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1363 ( [9] ) .

ويؤخذ من نص التقنين المدنى الجديد أن الخصم إذا حل اليمين الحاسمة ، انحسم النزاع نهائياً ، وخسر الخصم الذى وجه اليمين دعواه . ولا يجوز لهذا الخصم أن يعود إلى مخاصمة من حلف اليمين مرة أخرى فى نفس موضوع الحق ليثبت كذب اليمين ( [10] ) كما لا يجوز له أن يقدم أى وجه آخر للإثبات ( [11] ) .

  557  

وقد كانت المادة 225 / 290 من التقنين المدنى السابق تنص على أن ” التكليف باليمين يؤخذ منه أن طالبها ترك حقه فيما عداها من جميع أوجه الثبوت ( [12] ) ” . وكان الفقه والقضاء فى مصر ، فى ظل هذا النص من التقنين السابق ، لا يجيزان للمدعى ، إذا ثبت أن خصمه حلف كذباً ، أن يطالبه بالتعويض . ويثبت الحلف كذباً عادة فى دعوى جنائية تقام على الحالف . ذلك أن المادة 301 من قانون العقوبات تنص على أن ” من ألزم باليمين أو ردت عليه فى مواد مدينة ، وحلف كذباً ، يحكم عليه بالحبس ، ويجوز أن تزاد عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه مصرى ” . وكان كل ما يستطيع الخصم الذى وجه اليمين إلى خصمه ، فحلف كذباً ، الانتفاع به من هذا النص ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، هو أن يبلغ ، كأى فرد عادى ، النيابة العامة عن وقوع جريمة حلف يمين كاذبة ، وأن يقدم للنيابة أدلة الإثبات على كذب اليمين بعد أن يكون قد عثر عليها ، بشرط ألا  558  تكون هذه الأدلة هى البينة أو القرائن إذا كانت قيمة المحلوف تزيد على عشرة جنيهات . والنيابة العامة هى التى ترفع الدعوى الجنائية إذا رأت وجهاً لذلك . أما الخصم الذى وجه اليمين فلا يجوز له أن يرفع دعوى الجنحة المباشرة ، بل ولا أن يدخل مدعياً مدنياً فى الدعوى الجنائية التى ترفعها النيابة العامة . وحتى إذا صدر الحكم الجنائى بالإدانة فى الدعوى التى رفعتها النيابة العامة ، فلم يكن يجوز للخصم الذى وجه اليمين أن يستند إلى هذا الحكم ليطعن فى الحكم المدنى الذى صدر ضده بعد الحلف ، أو أن يرفع دعوى جديدة بحقه بعد أن ثبت كذب اليمين التى حلفها خصمه . بل لم يكن له أن يرفع دعوى تعويض مدنية عن هذه اليمين الكاذبة ، بالرغم من أن دعوى التعويض هذه هى غير دعواه الأولى التى خسرها ( [13] ) ، وكان ينبغى ألا يصطدم قبول سماعها بحجية الأمر  559  المقضى لاختلاف السبب والمحل ، ولا أن ترد باتفاق موهوم قيل باستخلاصه من توجيه اليمين على أساس أن توجيه اليمين صلح وهو ليس يصلح كما قدمنا ، أو على أساس أنه اتفاق على الإعفاء من المسئولية التقصيرية والإعفاء الاتفاقى من المسئولية التقصيرية باطل كما هو معروف .

وقد جاء التقنين المدنى الجديد يسير فى اتجاه آخر ، ويصلح من تطرف هذا الرأى . فهو إذا كان يقضى بأنه لا يجوز للخصم أن يثبت كذب اليمين بعد أن يؤديها الخصم الذى وجهت إليه أو ردت عليه ( [14] ) ، فإنه من جهة أخرى ينص صراحة على جواز أن يحصل الخصم الذى وجه اليمين على تعويض إذا ثبت على من حلف اليمين بحكم جنائى أنه حلف كذباً . فيجوز إذن للخصم الذى وجه اليمين أن يبلغ النيابة العامة أن خصمه حلف اليمين كذباً ، كما كان يستطيع ذلك فى الماضى . ويجوز له فوق ذلك – وهذا ما لم يكن يستطيعه فى الماضى – إذا ثبت كذب اليمين بحكم جنائى ، أن يرفع دعوى مدنية مبتدأة بالتعويض أمام المحاكم المدنية بد صدور الحكم الجنائى . ولكن يبدو من ظاهر النص أنه لا يستطيع ، قبل ثبوت كذب اليمين بحكم جنائى ، أن يدعى مدنياً فى الدعوى الجنائية التى ترفعها النيابة العامة ، ولا يستطيع كذلك من باب أولى أن يرفع دعوى الجنحة المباشرة . وعليه  560  أن يتربص حتى يصدر حكم جنائى نهائى بكذب اليمين ، ثم يرفع بعد ذلك دعوى التعويض أمام المحاكم المدنية ( [15] ) .

ولا يفتح له صدور الحكم الجنائى بكذب اليمين باباً جديداً للطعن فى الحكم المدنى الذى صدر ضده بعد حلف هذه اليمين . ولكن إذا كشف الحكم الجنائى عن وجه من وجوه التماس إعادة النظر فى هذا الحكم المدنى ، كأن أثبت أن الخصم الذى حلف اليمين الكاذبة قد وقع منه غش كان من شأنه التأثير فى الحكم المدنى ( م 417 أولا مرافعات ) ، أو كان سبباً فى الحصول على أوراق قاطعة فى الدعوى كان الخصم الذى حلف اليمين الكاذبة قد حال دون تقديمها ( م 417 رابعاً مرافعات ) ، فإنه يجوز للخصم الذى وجه اليمين أن يلتمس إعادة النظر فى الحكم المدنى إذا كان حكماً ابتدائياً ولم ينقض ميعاد الاستئناف . وهذا ما نصت عليه صراحة العبارة الأخيرة من المادة 413 من التقنين المدنى الجديد ، إذن وهى تجعل للخصم الذى وجه اليمين الحق فى ن يطالب بالتعويض ، تجعل له هذا الحق ” دون إخلال بما قد يكون له من حق فى الطعن على الحكم الذى صدر ضده ( [16] ) ” وهذا الحق فى الطعن على الحكم المدنى لم يكن موجوداً فى عهد التقنين المدنى  561  السابق ، وقد استحدثه التقنين المدنى الجديد هو والحق فى المطالبة بالتعويض بدعوى مبتدأة . لذلك لا تكون لهذه الأحكام المستحدثة أثر رجعى ، ولا تسرى إلى على يمين حاسمة صدر حكم بتوجيهها فى تاريخ غير سابق على 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ميعاد نفاذ التقنين المدنى الجديد ، فإن كان الحكم بتوجيه اليمين قد صدر قبل هذا التاريخ فالتقنين المدنى السابق هو الذى يسرى بأحكامه التى تقدم ذكرها .

المطلب الثانى

رد الخصم لليمين الحاسمة على خصمه

292 – النصوص القانونية : تنص الفقرة الثانية من المادة 410  562  من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” ولمن وجهت إليه اليمين أن يردها على خصمه . على أنه لا يجوز الرد إذا انصبت اليمين على واقعة لا يشترك فيها الخصمان ، بل يستقل بها شخص من وجهت إليه اليمين ( [17] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق للمادة 224 / 289 ( [18] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 116 فقرة أولى ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 475 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى المادة 233 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 399 فقرة 2 ( [19] ) .

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1362 ( [20] ) .

  563  

293 – متى يجوز رد اليمين : ويتبين من النص المتقدم الذكر أن اليمين يجوز ردها من الخصم متى وجهت إليه ، وذلك إذا لم يرد الحلف . فمن وجهت إليه اليمين يلتزم إذن التزاماً أصلياً بحلفها ، والتزاماً بدلياً بردها على خصمه . ويترتب على أن الالتزام بالرد هو التزام بدلى لا التزام تخييرى ( [21] ) أنه إذا وجهت اليمين إلى خصم فأصبح ملتزماً بالحلف أصلاً وبالرد بدلاً ، ثم استحال عليه تنفيذ الالتزام الأصلى وهو الحلف ، بأن مات أو أفلس أو حجر عليه ، فلا يصار إلى الالتزام البدلى وهو رد اليمين ، بل يسقط الالتزامان معاً – الحلف والرد – وتعود الحالة بين من وجه اليمين وورثة من وجهت إليهم إلى ما كانت عليه قبل توجيه اليمين ( [22] ) . ولو كان الالتزام بالرد التزاماً تخييرياً ، واستحال تنفيذ الالتزام الأصلى وهو الحلف ، لوجب تنفيذ الالتزام التخييرى ، ولاعتبرت اليمين مردودة على الخصم الذى وجهها ( [23] ) .

294 – شروط رد اليمين : ويشترط فى رد اليمين ما يشترط فى توجيهها ، إذ رد اليمين كتوجيهها تصرف قانونى بإرادة منفردة . فيشترط فى الرد إذن كمال أهلية التصرف ، والخلو من عيوب الإرادة من غلط وتدليس وإكراه ، والخلو من التواطؤ والصورية ، وصدور توكيل خاص إذا فوض الخصم غيره فى الرد . وقد سبق تفصيل ذلك عند الكلام فى توجيه اليمين . ويصبح الرد غير قابل  564  للرجوع فيه بمجرد قبول الخصم الذى ردت عليه اليمين أن يحلف ، وذلك كما فى توجيه اليمين .

ويشترط أيضاً أن يكون الرد واقعاً على نفس اليمين التى وجهت ، فيجب إذن أن يكون فى واقعة قانونية محددة غير مخالفة للقانون أو النظام العام أو الآداب وحاسمة فى الدعوى . ويشترط ، فوق ذلك ، أن يكون الرد فى واقعة يشترك فيها الخصمان ، فلا يجوز فى واقعة يستقل بها شخص من وجهت إليه اليمين . فإذا وهب رجل لابنه منزلاً واشترط عليه أن يتزوج فى خلال سنة وإلا فسخت الهبة ، ثم رفع دعوى على ابنه بالفسخ ووجه إليه اليمين الحاسمة على أنه تزوج فى خلال السنة ، فلي للابن إلا أن يحلف اليمين فيكسب الدعوى ، أو ينكل فيخسر . ولا يجوز له أن يرد اليمين على أبيه ، ويطلب منه أن يحلف هو على أن الابن لم يتزوج فى خلال السنة ، وذلك لأن واقعة الزواج هذه واقعة لا يشترك فيها الخصمان بل يستقل بها الابن وحده ، فلا يجوز رد اليمين فيها على الأب ( [24] ) . وقد قضت إحدى المحاكم بأنه إذا وجه الشفيع اليمين للمشترى فى خصوص مقدار ثمن المبيع ، فلا يجوز للمشترى أن يرد اليمين على الشفيع ، لأن هذا أجنبى عن الاتفاق الخاص بالثمن ، فلا يمكنه التأكد من حقيقة مقداره ( [25] ) .

  565  

295 – أثر رد اليمين : ومتى ردت اليمين ، أصبحت موجهة إلى من كان قد وجهها أول مرة . فينقلب الموقف ، ويصبح هذا هو الملتزم بالحلف ، ثم لا يجوز له رد اليمين ثانية على من ردها عليه ، وإلا لدرنا فى حلقة مفرغة وأجزنا الرد إلى ما لا نهاية . فإن حلف كسب الدعوى ، وإن لم يحلف عدنا كلا وخسر دعواه . ويجرى فى كيفية الحلف وفيما يترتب من الأثر على الحلف والنكول ، فى حالة الرد ، ما يجرى فى حالة توجيه اليمين .

على أن كل هذا مشروط بأن يكون الرد واقعاً على نفس اليمين التى وجهت أولاً كما قدمنا . فإذا عدلت اليمين المردودة ، كان الرد توجيهاً ليمين جديدة يجوز ردها ثانية . مثل ذلك أن يوجه المدعى اليمين إلى المدعى عليه على أنه ليس فى ذمته الدين المدعى به ، فيرد المدعى عليه اليمين معدلاً ، وبدلاً من أن يطلب من المدعى أن يحلف هو على أن الدين فى ذمة المدعى عليه ، يطلب منه الحلف على أنه لم تقع مقاصة بين الدين والمدعى به وحق يقابله فى ذمة المدعى . فإن رد المدعى عليه اليمين معدلة على هذا النحو ، يكون قد اعترف بأن الدين قد قام ابتداء فى ذمته ولكنه انقضى بعد ذلك بالمقاصة . ولما كان هو المطالب بتقديم الدليل على وقوع المقاصة ، ولا دليل عنده على ذلك ، فهو يوجه يميناً أخرى  566  جديدة إلى المدعى في خصوص وقوعها . ويجوز عندئذ للمدعى أن يرد اليمين الجديدة على المدعى عليه ليحلف أن له حقاً تقع به المقاصة ( [26] ) .

المطلب الثالث

النكول عن اليمين الحاسمة

296 – النصوص القانونية : تنص المادة 414 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” كل من وجهت إليه اليمين فنكل عنها دون أن يردها على خصمه ، وكل من ردت عليه اليمين فنكل عنها ، خسر دعواه ( [27] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في قانون البينات السوري المادة 119 ، وفي التقنين المدني العراقي المادة 480 ، وفي تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبناني المادة 232 ، وفي التقنين المدني الليبي المادة 403 ( [28] ) .

  567  

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1361 ( [29] ) .

297 – ممن يقع النكول : ويتبين من نص التقنين المدنى المصرى أن النكول إما أن يقع ممن وجهت إليه اليمين ابتداء ، فلا يردها على خصمه ولا يحلف فيعتبر ناكلا . وإما أن يقع ممن ردت عليه اليمين ، وقد رأينا أنه لا يستطيع ردها ، فإذا لم يحلفها اعتبر ناكلاً .

298 – كيف يقع النكول : ويقع النكول بعدم الحلف حين يجب الحلف . فالنكول إذن موقف سلبى . وقد نظمه تقنين المرافعات فى المادتين 177 و 178 ( [30] ) . فميز بين ما إذا كان الحكم بالتحليف قد صدر فى حضور الخصم المكلف بالحلف ، أو صدر وهو غائب .

فإن صدر الحكم وهو حاضر – سواء أكان قد نازع فى جواز اليمين أو فى تعلقها بالدعوى ورفضت المحكمة منازعته أم لم ينازع فى ذلك – فإن صيغة اليمين تكون مبينة فى منطوق الحكم ، ويجب على الخصم أن يحلفها فوراً أو يردها على خصمه ، فإن سكت عن الحلف والرد اعتبر ناكلاً . ويجوز مع ذلك أن تعين المحكمة فى حكمها يوماً معيناً للحلف ، ويعتبر نطقها بالحكم إعلاناً للخصوم على شرط أن يكون ثابتاً بمحضر الجلسة أو الحكم أن المكلف باليمن حاضر شخصياً وقت النطق بالحكم . ويراعى فى تجديد جلسة الحلف ميعاد التكليف  568  بالحضور ، ما لم يقبل المكلف بالحلف ميعاداً أقصر ويكون قبوله هذا مدوناً بمحضر الجلسة ( [31] ) . وحضور الوكيل يغنى عن حضور المكلف باليمين ، إذا كان هذا الوكيل ممن يصح إعلان الأصيل فى مواجهته ( [32] ) .

  569  

وإن كان صدر الحكم بالتحليف فى غيبة المكلف بالحلف ، وجب تكليفه بالحضور على يد محضر لحلف اليمين بالصيغة التى أقرتها المحكمة وفى اليوم الذى حددته . فإن حضر وامتنع عن الحلف والرد دون أن ينازع ، اعتبر ناكلاً . وإن تغيب ، تنظر المحكمة فى سبب غيابه ، فإن اعتبرته عذراً شرعياً جاز لها أن تحدد جلسة أخرى لحلف اليمين ، وإلا اعتبرت غيابة دون عذر شرعى نكولاً ( [33] ) .

299 – أثر النكول : والنكول يكون بمثابة إقرار ، كما قدمنا ، وتكييفه هو تكييف الإقرار . فإذا نكل الخصم على الوجه المتقدم ذكره ، لم يجز له بعد ذلك أن يطلب السماح له بالحلف من جديد ، بل يحكم عليه عقب نكوله . فإن كان من نكل هو من وجهت إليه اليمين ، كسب من وجه اليمين دعواه . وإن كانت اليمين قد ردت على الخصم الذى وجهها ونكل هذا ، خسر دعواه ، فالدعوى التى يحلف عليها يكسبها المدعى بنكول خصمه ، ويخسرها برد اليمين عليه ونكوله ( [34] ) .

ويكون الحكم على من نكل مانعاً للمحكوم عليه بعد ذلك أن يثبت صحة الواقعة التى نكل فيها عن الحلف ( [35] ) و( [36] ) .

  570  

المطلب الرابع

حجية اليمين الحاسمة

300 – حجية اليمين الحاسمة من حيث الحلف : اليمين الحاسمة ، كالإقرار ، حجيتها قاصر ، كما قدمنا ، سواء فى ذلك عند الحلف أو عند النكول .

أما من حيث الحلف ، فمن وجه اليمين واحتكم بذلك إلى ذمة خصمنه ، كان أثر هذا الاحتكام قاصراً عليه هو وورثته بصفتهم خلفاً عاماً له .

  571  

ولا يتعدى هذا الأثر إلى غير الخصم وورثته . فلا يتعدى إلى الشريك أو الورثة فيا بينهم أو المدين المتضامن . فلو وجه أحد الشركاء فى الشيوع اليمين إلى مدعى استحقاق الملك الشائع ، وحلف هذا ، كانت اليمين حجة على الشريك الذى وجه اليمين دون غيره من الشركاء . ولو وجه أحد الورثة اليمين إلى دائن التركة وحلف ، كانت اليمين حجة على الوارث الذى وجه اليمين دون غيره من الورثة . ولو وجه أحد المدينين المتضامين اليمين إلى الدائن وحلف ، كانت اليمين حجة على المدين الذى وجه اليمين دون غيره من المدينين ( م 295 فقرة 2 مدنى ) .

وإذا ادعى شخص ديناً على آخر ، فوجه المدعى عليه اليمين إلى المدعى فحلف ، كانت اليمين حجة على من وجهها ، ولا تكون حجة على دائنيه إذا طعنوا فى اليمين بالتطواطؤ . وإذا تنازع شخصان على عقار ، وباع أحدهما هذا العقار ، ثم وجه اليمين للمتنازع معه فحلف ، كانت اليمن حجة على من وجهها دون المشترى منه . أما إذا كان حلف اليمين قبل البيع ، كانت اليمين حجة على المشترى ( [37] ) .

301 – حجية اليمين الحاسمة من حيث النكول : وأما من حيث النكول فحجية اليمين قاصرة قصورها من حيث الحلف . فمن نكل من الشركاء فى الشيوع ، كان نكوله حجة عليه دون سائر الشركاء . ومن نكل من الورثة ، كان نكوله حجة عليه دون سائر الورثة . ومن نكل من المدينين المتضامنين ، كان نكوله حجة عليه دون سائر المدينين ( م 295 فقرة 2 مدنى ) .

302 – تعارض قصور حجية اليمين مع قواعد أخرى : ولكن قد تتعارض القاعدة التى تقضى بقصور حجية اليمين مع قواعد أخرى ، فتتعدى  572  عند ذلك حجية اليمين . من ذلك أثر القاعدة التى تقضى بأن عمل احد المدينين المتضامنين يفيد الباقين . وقد قضت الفقرة الثالثة من المادة 295 مدنى بأنه ” إذا اقتصر الدائن على توجيه اليمين إلى أحد المدينين المتضامين فحلف ، فإن المدينين الآخرين يستفيدون من ذلك ” . فهنا تعدت حجية اليمين إلى سائر المدينين المتضامنين ( [38] ) . ومن ذلك القاعدة التى تقضى بارتباط التزام الكفيل بالتزام الأصيل . فاليمين التى توجه إلى المدين الأصلى فيحلفها تبرئ ذمة الكفيل ، وكذلك اليمين التى توجه إلى الكفيل فى أصل الدين لا فى الكفالة فيحلفها تبرئ ذمة الأصيل ( [39] ) .


( [1] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الحكم الذى يوجه اليمين يجب أن يقضى بقبول أو رفض الدعوى فى حالة الحلف أو عدم الحلف ، فهو حكم معلق على شرط فى كل من الشقين ( 17 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 90 – 6 فبراير سنة 1936 م 48 ص 113 )  .

( [2] ) ولا يجوز التحليف بصيغة الطلاق ، فإن الحلف بهذه الصيغة يتعدى أثره إلى الزوجة والأولاد  . وقد قضت محكمة طنطا الكلية بأن توجيه اليمين بصيغة الطلاق يخالف القانون ، وذلك لأن قانون المرافعات لم يسمح للخصم الذى يكلف خصمه باليمين إلا أن يقدم صيغة الواقعة التى يريد الاستحلاف عليها ، وقد جرى العرف فى القضاء الأهلى بأن تكون اليمين بصيغة ” أقسم أو أحلف بالله العظيم ” ، وحكمة هذا هو الشعور بجلال المحلوف به وبرهبته وخشية العقاب  . واليمين بصيغة الطلاق ليس فيها شئ من حكمة اليمين ، ويتعدى أثرها إلى الغير ( الزوجة والأولاد ) ، فى أضعف من اليمين بالله قوة ، وهى تضر الغير إذا كان الحالف حانثاً ( 10 سبتمبر سنة 1919 المحاماة 1 رقم 31 ص 196 )  .

( [3] ) كذلك يجوز للخصم الذى وجه اليمين أن يطلب من خصمه أن يضع يده على ما يعتبر فى دينه الكتاب المقدس ، إمعاناً فى إشعاره بجلالة الموقف وبخطر اليمين  . وقد قضت محكمة بنى سويف الجزئية بأنه لا مانع يمنع الخصم عند توجيه اليمين الحاسمة لخصمه من أن يطلب منه أن يضع يده على المصحف أو الإنجيل أو التوراة وقت الحلف ، فإذا قبل الخصم حلف اليمين ورفض وضع يديه على الكتاب عد ناكلاً عن اليمين ( 30 نوفمبر سنة 1920 المحاماة 1 رقم 100 ص 490 )  . ومع ذلك فقد قضت محكمة الإسكندرية الكلية بأن وضع اليد على مصحف خاص معروف بالبتوكية ، وعليه فمن يرفض حلف اليمين على هذه الصورة لا يعد ناكلاً عن اليمين ، ( 14 يونيه سنة 1921 المحاماة 2 رقم 71 ص 227 – قارن محكمة النقض الفرنسية فى قضايا الحالف فيها مسلم من الجزائر : 6 نوفمبر سنة 1934 داللوز الأسبوعى 1934 – 585 – 4 مايو سنة 1936 – داللوز الأسبوعى 1936 332 – 20 أكتوبر سنة 1940 سيريه فهرست 1940 لفظ الجزائر Algerie فقرة 3 – أنسيكلوبيدى داللوز فى القانون المدنى 4 Preuve فقرة 1061 )  .

وكان تقنين المرافعات المختلط ( م 190 ) يوجب رفع اليد اليمنى عند القسم  . أما التقنين الوطنى فلم يكن يوجب ذلك ، وجرى العمل فى المحاكم الوطنية على أن يقسم الحالف ” بالله العظيم ”  .

وقد رأينا أنه إذا كان دين من يحلف يفرض عليه ألا يقسم باسم الله ، بل يقتصر على التأكيد باسم الذمة والضمير ، جاز له أن يكتفى بذلك ما دام مثل هذا التأكيد يعتبر يميناً فى دينه  . ولكن لا يلزم الخصم باتباع أوضاع دينه فى الحلف إذا عرض أن يحلف وفقاً للأوضاع المدنية  . ( انظر أنسيكلوبيدى داللوز فى القانون المدنى 4 لفظ Preuve فقرة 1062 وفقرة 1065 )  .

أما كيفية الحلف فى الفقه الإسلامى فقد جاء فى شأنه فى البدائع ما يأتى : ” وقال مشايخنا ينظر إلى حال الحالف ، إن كان ممن لا يخاف منه الاجتراء على الله تعالى باليمين الكاذبة ، يكتفى فيه بالله عز وجل من غير تغليط  . وإن كان ممن يحلف ذلك تغلظ ، لأن من العوام من لا يبالى عن الحلف بالله عز وجل كاذباً فإذا غلظ عليه اليمين يمتنع  . وقال بعضهم إن كان المال المدعى يسيراً يكتفى فيه بالله عز وجل ، وإن كان كثيراً يغلظ  . وصفة التغليظ أن يقول : والله الذى لا إله إلا الله هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذى يعلم من السر ما يعلم من العلانية ، ونحو ذلك مما يعد تغليظاً فى اليمين  . وإن كان الحالف كافراً ، فإنه يحلف كافراً ، فإنه يحلف بالله عز وجل أيضاً ، ذمياً كان أو مشركاً ، لأن المشركين لا ينكروه الصانع ، قال الله تبارك وتعالى جل شأنه : ” ولئن سألتم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ” ، فيعظمون اسم الله تعالى عز شأنه ويعتقدون حرمة الإله  .  .  . وإن رأى القاضى ما يكون تغليظاً فى دينه فعل ، لما روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غلظ على ابن صوريا ، دل أن كل ذلك سائغ ، فيغلظ على اليهودى بلله تعالى عز وجل الذى أنزل التوراة على سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام ، وعلى النصرانى بالله الذى أنزل الإنجيل على سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام ، وعلى المجوسى الله الذى خلق النار  .  .  . وكذلك لا يجب تغليط اليمين على المسلم بزمان ولا مكان عندنا  . وقال الشافعى رحمه الله : إن كان بالمدينة يحلف عند المنبر ، وإن كان بمكة يحلف عند الميزاب ، ويحلف بعد العصر  . والصحيح قولنا ، لما روينا من الحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام : البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه  . مطلقاً عن الزمان والمكان  . وروى أنه اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع فى دار إلى مروان بن الحكم ، فضى على زيد بن ثابت باليمين عند المنبر ، فقال له زيد أحلف له مكانى ، فقال له مروان لا والله إلا عند مقاطع الحقوق ، فجعل زيد يحلف إن حقه لحق وأبى أن يحلف عند المنبر ، فجعل مروان يعجب من ذلك ، ولو كان ذلك لازماً لما احتمل أن يأباه زيد بن ثابت  . ولأن تخصيص التحليف بمكان وزمان تعظيم غير اسم الله تبارك وتعالى ، وفيه معنى الإشراك فى التعظيم ”  . ( البدائع 6 ص 227 – ص 228 )  . وجاء فى البحر الرائق فى صدد الحليف بالطلاق ما يأتى : ” وفى الحانية وإن أرد المدعى تحليفه بالطلاق والعتاق فى ظاهر الرواية لا يجيبه القاضى إلى ذلك ، لأن التحليف بالطلاق والعتاق حرام ، ومنهم ن جوزه فى زماننا ، والصحيح ما فى ظاهر الرواية اهـ  . وفى كتاب الحظر والإباحة من التتارخانية والفتوى على عدم التحليف بالطلاق والعتاق اهـ  . وفى منية المفتى لم يحزه أكثر مشايخنا ، وإن مست إليه الضرورة يفتى أن الرأى فيه للقاضى اتباعاً للبعض اهـ  . وفى خزانة المفتين كما فى منية المفتى ، وزاد فلو حلفه القاضى بالطلاق فنكل ، وقضى بالمال ، لا ينفذ قضاؤه على قول الأكثر ”  . ( البحر الرائق 7 ص 213 )  .

( [4] ) ونصت المادة 474 من التقنين المدنى العراقى على أنه ” إذا اجتمعت طلبات مختلفة فى دعوى واحدة ، يكفى فيها يمين واحدة ، ولا يلزم التحليف لكل منها على حدة ” ( انظر أيضاً المادة 115 من قانون البينات السورى )  . وهذا أحكام تسرى فى القانون المصرى دون نص ، لأنها تتفق مع القواعد العامة  .

( [5] ) ويجب أداء اليمين بنفس الصيغة التى طلبت بها ، وكل تعديل فى هذه الصيغة يمكن اعتباره نكولاً ، وعلى ذلك إذا طلب من الخصم اليمين على أنه دفع مائة وعشرين ، ولكنه عند أدائها حلف بأنه دفع خمسة وسبعين فقط ، اعتبر هذا التعديل نكولاً عن اليمين ( الأقصر 25 مارس سنة 1907 المجموعة الرسمية 8 رقم 71 )  . كذلك لا يجوز التحفظ فى الحلف ، كأن يضيف الحالف عبارة تفيد أنه يقرر الواقع بقدر ما تعيه ذاكرته أو بقدر ما يعلم ( استئناف مختلط 16 يونيه سنة 1915 م 27 ص 405 – أوبرى ورو 12 فقرة 753 ص 151 وهامش رقم 44 )  . ولا يجوز الامتناع عن الحلف حتى لو دفع من وجهت غليه اليمين بعدم اختصاص المحكمة ، فما عليه إلا أن يستأنف حكم الاختصاص حتى لا يعتبر حلفه بعد ذلك رضاء ضمنياً باختصاص المحكمة ( استئناف مختلط 6 يونيه سنة 1917 م 29 ص 485 )  . ولا يمنع حلف اليمين حالفها من أن يستأنف الحكم بتوجهها ( استئناف مختلط 25 فبراير سنة 1930 م 42 ص 318 )  .

( [6] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 511 من المشروع التمهيدى على الوجه الذى استقر عليه فى التقنين الجديد ، فيما عدا تحويراً لفظياً  . وزال كل فرق لفظى فى لجنة المراجعة ، وأصبح رقم المادة 426 من المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب ، فلجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 413 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 455 وص 457 )  .

( [7] ) وكانت المادة 225 / 290 من التقنين المدنى السابق تجرى على الوجه الآتى : ” التكليف باليمين يؤخذ منه أن طالبها ترك حقه فيما عداها من جميع أوجه الثبوت ”  .

( [8] ) التقننيات المدنية العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 120 : ” 1 – توجيه اليمين يتضمن التنازل عما عداها من البينات بالنسبة إلى الواقعة التى ترد عليها ، فلا يجوز للخصم أن يثبت كذب اليمين بعد أن يؤديها الخصم الذى وجهت إليه أو ردت عليه  . 2 – على أنه إذا ثبت كذب اليمين بحكم جزائى ، فإن للخصم الذى أصابه ضرر منها أن يطالب بالتعويض ، دون إخلال بما قد يكون له من حق فى الطعن على الحكم الذى صد ضده بسبب اليمين الكاذبة ”  . وهذا النص يتفق فى أحكامه مع التقنين المصرى  .

التقنين المدى العراقى م 481 : تكاد تكون مطابقة لنص التقنين المصرى ، وهى مطابقة فى الحكم  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 234 : إذا حلف الفريق الذى كلف اليمين أو الذى ردت عليه ، فلا تقبل من خصمه إقامة البرهان على كذب يمينه  . على أنه إذا ثبت كذب اليمين بمقتضى قرار جزائى ، حق للفريق المتضرر أن يطالب ببدل العطل والضرر ، وهذا لا يحول دون الطعن فى الحكم بطرق المراجعة القانونية الممكنة  . ( وهذا النص يطابق فى حكمه نص التقنين المصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 402 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

( [9] ) التقنين المدنى الفرنسى م 1363 : إذا أديت اليمين الموجهة أو المردودة ، فلا يقبل من الخصم الآخر أن يثبت كذب هذه اليمين  .

 

( [10] ) ولكن هذا لا يمنع من الطعن فى الحكم الذى صدر بالتحليف بوجوه تتعلق بصحة توجيه اليمين وبصحة الحلف وبغير ذلك مما يتعلق باليمين ذاتها وما يسرى عليها من أحكام  . مثل ذلك أن يتمسك بنقص أهليته وقت حلف اليمين أو بعيب من عيوب الإرادة  . وفى هذه الأحوال يلغى الحكم بتوجيه اليمين ، ويترتب على ذلك بطلان الحلف ( الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات ص 220 هامش رقم 1 )  .

( [11] ) وفى الفقه الإسلامى لا تجوز البينة بعد حلف اليمين إلا لعذر على قول خليل فى المذهب المالكى  . جاء فى الشرح الكبير للدردير على مختصر خليل : ” وإن أنكر المدعى عليه أى أجاب بالإنكار ، قال القاضى للمدعى ألك بينة ، فإن قال نعم أمره بإحضارها وأعذر للمدعى عليه فيها كما يأتى  . فإن نفاها بأن قال لا بينة لى ، واستحلفه أى طلب المدعى تحليفه ، وحلفن فلا بينة تقبل للمدعى بعد ذلك ، إلا لعذر كنسيان حين تحليفه خصمه وحلف أنه نسيها ، وأدخلت الكاف عدم علمه بها ثم علم ، كذا إذا ظن أنها لا تشهد له ، أو أنها ماتت ، فله القيام بها إن حلف على ذلك  . فلو شرط المدعى عليه على المدعى عدم القيام ببينة يدعى نسيانها أو عدم علمه بها وفى له بشرطه ”  . ( حاشية الدسوقى على الشرح الكبير 4 ص 146 )  . ولكن جمهور الفقهاء على أن البينة تجوز بعد حلف اليمين ، وقد جاء فى البدائع فى هذا المعنى : ” وأما حكم أدائه فهو انقطاع الخصومة للحال لا مطلقاٌ ، بل مؤقتاً إلى غاية إحضار البينة عند عامة العلماء  . وقال بعضهم حكمه انقطاع الخصومة على الإطلاق ، حتى لو أقام المدعى البينة بعد يمين المدعى عليه قبلت بينته عند العامة ، وعند بعضهم لا تقبل لأنه لو أقام البينة لا تبقى له ولاية الاستحلاف فكذا إذا استحلف لا يبقى له ولاية إقامة البينة والجامع أن حقه فى أحدهما فلا يملك الجمع بينهما  . والصحيح قول العامة ، لأن البينة هى الأصل فى الحجة لأنها كلام الأجنبى ، فأما اليمين فكالخلف عن البينة لأنها كلام الخصم صير إليها للضرورة ، فإذا جاء الأصل انتهى حكم الخلف فكأنه لم يوجد أصلاً ”  . ( البدائع 6 ص 229 )  .

ويستخلص من ذلك ، كما يقول الأستاذ أحمد إبراهيم ، أن اليمين فى الفقه الإسلامى كالإقرار ” ليست طريقاً للقضاء ، لأن المنكر إذا حلف وعجز المدعى عن البينة ، يترك المدعى فى يديه لعدم قدرة المدعى على إثباته ، لا قضاء بيمينه  . ولذا لو جاء المدعى بعد ذلك بالبينة يقضى له بها ولو كان ترك المال فى يد قضاء له به لم ينقض ”  . ( طرق القضاء فى الشريعة الإسلامية ص 7 )  .

( [12] ) وقد قدمنا أن المادة 166 / 187 من تقنين المرافعات القديم كانت أيضاً تنص على أنه : ” لا يكون التحليف من باب الاحتياط باليمين الحاسمة ، لأن التكليف بتلك اليمين يفيد ترك ما عداها من أوجه الثبوت للمادة المراد الاستحلاف عليها ”  .

( [13] ) وقد كان هذا هو الرأى السائد فى الفقه والقضاء فى عهد التقنين المدنى السابق : الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الأدلة 2 ص 41 – ص 43 – الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات جزء 2 فقرة 557 – دى هلتس 4 ص 178 فقرة 43 – الأستاذ أحمد أمين فى شرح قانون العقوبات ص 515  . وقد قضت دائرة النقض الجنائية بأن الخصم الذى يوجه إلى خصمه اليمين الحاسمة فى دعوى مدنية يعتبر أنه تنازل عن كل حقوقه إذا حلف خصمه اليمين ، سواء أكان كاذباً أم صادقاً ، ولا يجوز حينئذ لمن وجه اليمين أن يرفع مباشرة دعوى اليمين الكاذبة على خصمه ، والنيابة التى لها وحدها الحق فى رفع الدعوى فى هذه الحالة لا يمكنها أن تبدى طلبات البتة فى الدعوى المرفوعة مباشرة بغير حق ، وإنما لها فقط أن ترفع دعوى خاصة ( 13 أبريل سنة 1912 المجموعة الرسمية 13 رقم 69 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا وجه أحد الخصوم اليمين الحاسمة إلى خصمه فحلفها حانثاً فيها ، ثم رفعت النيابة الدعوى العمومية على الحالف ، فليس لمن وجه اليمين أن يعيد دعواه المدنية بأى حال من الأحوال ، ولو من طريق المطالبة بتعويض كمدع بحق مدنى ( 6 نوفمبر سنة 1924 المجموعة الرسمية 27 رقم 26 ) – انظر أيضاً : نقض جنائى 3 مايو سنة 1949 المحاماة 30 رقم 144 ص 115 – استئناف أهلى 2 مايو سنة 1903 الحقوق 28 ص 212 – أسيوط استئنافى 28 يوليه سنة 1915 المجموعة الرسمية 17 رقم 54 – ملوى 30 مايو سنة 1905 المجموعة الرسمية 6 رقم 106 الأقصر 6 مارس سنة 1909 المجموعة الرسمية 11 رقم 9 – 16 مارس سنة 1916 المجموعة الرسمية 18 رقم 11 – قنا الجزئية 6 يوليه سنة 1918 المجموعة الرسمية 20 رقم 35 – 5 يوليه سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 ص 155 – استئناف مختلط 30 مارس سنة 1916 م 28 ص 221 – 8 فبراير سنة 1940 م 52 ص 125 – انظر أيضاً فى الفقه الفرنسى : أوبرى ورو 12 فقرة 753 ص 153 – ص 154 ورده على ديرانتون ( وهو يقول برأى عكسى : ديرانتون 13 فقرة 600 )  . فى فقرة 753 هامش رقم 45  .

وقد كنا ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، من المعترضين على هذا الرأى ، وكتبنا فى الموجز فى هذا الصدد ما يأتى : ” على أنه من السهل أن يؤخذ على هذا الرأى أنه يخلط بين حق المدعى الأصلى الذى تنازل عنه فلا يجوز أن يعود إلى المطالبة به ، وبين حق المدعى فى التعويض عن جريمة ارتكبها خصمه بحلفه كذباً ، وهذا حق له مصدر مستقل عن مصدر الحق الأصلى ولم يتنازل عنه المدعى حتى يمتنع من المطالبة به ” ( الموجز فقرة 665 ص 693 )  . وقال أيضاً فتحى زغلول فى شرح القانون المدنى ( ص 421 ) : ” وعلى ذلك يجوز الطعن على الحالف بأنه حلف كذباً ، فإذا ثبت عليه كذبه ، عوقب ، ولزمه الحق الذى حلف على إنكاره على سبيل التعويض ”  . وقضى بهذا الرأى حكم صدر من محكمة أسيوط الكلية يقرر أنه يجوز لمن وجه اليمين الحاسمة لخصمه أن يثبت كذبها بدخوله مدعياً بحق مدنى فى دعوى اليمين الكاذبة التى تقيمها النيابة العامة على من أداها ( 28 يونيه سنة 1915 المجموعة الرسمية 18 ص 87 )  .

( [14] ) ” وهذا الحكم – كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى – ليس إلا نتيجة لازمة لضرورة الترخيص بتوجيه اليمين من القاضى  . وليس الإثبات باليمين من طرق الإثبات العادية ، بل هو طريق اضطرارى تملى العدالة وجوب الركون إليه ، ويخول من يعوزه الدليل المقرر وسيلة لإثبات ادعائه  . والواقع أن اليمين تنصب على ادعاء الخصم ، وهو إنكار ادعاء من يوجه اليمين ، وذلك بسبب صيغتها الشخصية  . ولإثبات كذب اليمين يتعين على من وجهها أن يقيم الدليل بالطرق المقررة على ادعائه ، والمفروض أنها لا تقبل إلا عند انتفاء كل دليل مقرر ” ص ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4553 – ص 456 )  .

( [15] ) انظر فى هذا المعنى الأستاذ على زكى العرابى فى الإجراءات الجنائية جزء أول فقرة 243 ( وإن كان يورد قضاء صدر فى عهد التقنين المدنى السابق ) – وانظر محكمة الزقازيق 10 نوفمبر سنة 1952 المحاماة 34 رقم 44 ص 56  . على أن عبارة المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى قد يفهم منها عكس هذا الرأى ، وأنها تؤيد جواز ” المطالبة بالتعويض فى خلال دعوى جنائية بشأن كذب اليمين ” ، وكذلك ” جواز ادعاء المضرور مدنياً فى حالة اليمين الكاذبة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 456 – وانظر النص الفرنسى للمذكرة الإيضاحية جزء 2 ص 722 )  . ويمكن القول ، لتوجيه هذا الرأى ، أن النص يجيز للخصم أن يطالب بالتعويض عند ثبوت كذب اليمين بحكم جنائى : فعلى أية صورة تكون المطالبة بالتعويض – دعوى مدنية مستقلة أو ادعاء مدنى فى خلال دعوى جنائية أو دعوى جنحة مباشرة – تكون الدعوى مقبولة بشرط أن يثبت كذب اليمين بحكم جنائى ، ولا يحكم بالتعويض فيه إلا عند تحقق هذا الثبوت  .

( [16] ) والشق الثنى من المادة 413 من التقنين المدنى – وهو القاضى بأنه إذا ثبت كذب اليمين بحكم جنائى فإن للخصم الذى أصبه اضرر منها أن يطالبه بالتعويض دون إخلال بما قد يكون له من حق فى الطعن على الحكم الذى صدر ضده – مأخوذ من المشروع الفرنسى الإيطالى ( م 316 – وانظر أيضاً التقنين المدنى البرتغالى م 2527 فقرة 2 )  . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى خصوص هذا الشق الثانى ما يأتى : : ” أما الشق الثانى فهو نتيجة لطبيعة اليمين ، لأنها ليست تعاقداً أو صلحاً ، بل نظاماً من نظم العدالة  . وقد استقر الفقه والقضاء على اعتبار اليمين الحاسمة صلحاً ، وفرعاً على عدم شل الآثار التى تترتب على توجيهها وأدائها من طرق الادعاء مدنياً والمطالبة بتعويض فى خلال دعوى جنائية بشأن كذب اليمين ، أو من طريق الطعن فى الحكم بالطرق المقررة لهذا الغرض  . ولما كانت اليمين ليست من التعاقد أو الصلح فى شئ فيجب عدم إقرار النتائج التى تقدمت الإشارة إليها  . ولذلك نص فى الشق الثانى  .  .  . وهو مطابق للمادة 316 من المشروع الفرنسى الإيطالى ، على جواز ادعاء المضرور مدنياً فى حالة اليمين الكاذبة دون إخلال بما قد يكون من الحق فى الطعن فى الحكم  . ويراعى أن الضرر الحادث من جراء رفض الدعوى ليس سببه توجيه اليمين ، كما ذهب إلى ذلك بعض البارزين من الفقهاء ( بارتان على أوبرى ورو ) ما دام أن من وجه اليمين قد استعمل حقاً أثبته له القانون  . بيد أنه لا يجوز لمن وجه اليمين طبقاً للشق الأول أن يقيم نفسه مدعياً بالحق المدنى وأن يطالب بالتعويضات من حلف أو أن يستعمل طرق الطعن فى الحكم المدنى إذا ثبت كذب اليمين بمقتضى حكم جنائى إلا فى حالة ما إذا ثبت كذب اليمين بكشف أوراق أو ضبط مستندات كانت فى حيازة المتهم وحده أى فى حيازة من أدى اليمين  . أما فيما يتعلق بطرق الطعن فى الحكم ، فإثبات كذب اليمين التى ثبت بمقتضاها ادعاء من وجهها أوردها ميسور له مادامت المواعيد المقررة لم تنقض ، فله أن يطعن بالاستئناف أو بطريق الالتماس عند الاقتضاء ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 456 )  . والظاهر من عبارة المذكرة الإيضاحية أنه لا توجد إلا حالة واحدة يستطيع فيها من وجه اليمين أن يطالب بتعويض وأن يطعن فى الوقت ذاته فى الحكم المدنى ، وتلك الحالة فى حالة كشف أوراق أو ضبط مستندات كانت فى حيازة الخصم الذى أدى اليمين كذباً  . ولكن هذا يتعارض مع إطلاق النص وعدم تقييده بهذه الحالة وحدها ( انظر الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 588 ص 20 ) – قارن فى هذه المسألة الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 140 ص 222 – ص 224  . وانظر بيدان وبرو 9 فقرة 1328  .

( [17] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى الفقرة الثانية من المادة 548 من المشروع التمهيدى على الوجه الذى استقر به فى التقنين المدنى الجديد بتحوير لفظى طفيف  . وفى لجنة المراجعة أصبح النص مطابقاً لنص التقنين الجديد ، وأصبح رقم المادة 423 فى المشروع النهائى  . وأقره مجل النواب ، فلجنة الشيوخ تحت رقم 410 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 443 ص 447 – ص 448 )  .

( [18] ) كانت المادة 224 / 289 من التقنين المدنى السابق تجرى على الوجه الآتى : ” يجوز لكل من الأخصام أن يكلف الآخر باليمين الحاسمة للنزاع ، وفى هذه الحالة يجوز للمطلوب منه اليمين أن يردها على الطالب ”  . ولا فرق فى الحكم بين النصين الجديد والقديم  .

( [19] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 116 فقرة أولى : يجوز لمن وجهت إليه اليمين أو يردها على خصمه  . على أنه لا يجوز الرد إذا انصبت اليمين على واقعة لا يشترك فيها الخصمان ، بل يستقل بها شخص من وجهت له اليمين  . ( والحكم واحد فى القانون السورى والتقنين المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 475 : مطابقة للنص المصرى  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 233 : لا يجوز رد اليمين على الخصم إذا كانت الواقعة المستحلف عليها لا تختص بالفريقين ، بل هى شخصية محضة للفريق الذى طلبت منه اليمين  . ( والحكم واحد فى التقنين اللبنانى والتقنين المصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 399 فقرة 2 : مطابقة للنص المصرى  .

( [20] ) التقنين المدنى الفرنسى م 1362 : لا يجوز رد اليمين إذا كانت الواقعة المستحلف عليها لا تتعلق بالخصمين معاً ، بل كانت لا تتعلق إلا بشخص من وجهت إليه اليمين  .

 

( [21] ) وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 454 ) خطأ أن الالتزام تخييرى  .

( [22] ) أوبرى ورو 12 فقرة 753 ص 151  .

( [23] ) الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 463 – الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات ص 218 هامش رقم 4 – استئناف مختلط 9 يناير سنة 1929 م 41 ص 156 – ويقال أيضاً فى تكييف هذا الوضع أن الطالب فى عرضه اليمين لا يعتبر أنه تنازل فحسب عن جميع أوجه الإثبات الأخرى التى كان يمكنه أن يدلى بها ، بل تنازل أيضاً عن مدعاه إذا حلف خصمه  . وتنازله هذا معلق على شرط  . وعلى ذلك إذا مات المطلوب تحليفه قبل الحلف تخلف الشرط ، وعاد حق طالب اليمين إليه ، أى تنظر الدعوى بالحالة التى هى عليها  . وما على طالب اليمين إلا أن يقدم أدلة الإثبات الأخرى التى يكون قد تنازل عنها عند توجيهه اليمين ( بيدان وبرو 9 فقرة 1323 – بودرى وبارد 4 فقرة 2731 مكررة – الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الأدلة جزء 2 ص 8 )  .

( [24] ) هذا إلا إذا حلف الأب على مجرد عدم العلم بأن ابنه تزوج  . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذه المسألة ما يأتى : ” والواقع أن اليمين التى توجه من أحد الخصم تنصب على ادعاء الخصم الآخر ، ويقضى المنطق بعدم جواز الاستحلاف على صحة واقعة إلا إذا كانت متعلقة بشخص الحالف  . فإذا لم يكن الخصمان مشتركين فى الواقعة ، بل كانت يستقل بها من وجهت إليه اليمين فحسب ، فلا يجوز لهذا الأخير أن يرد هذه اليمين على خصمه  . ذلك أن اليمين تكون غير جائزة القبول فى هذه الحالة ، لتعلقها بواقعة ليست خاصة بشخص من يطلب استحلافه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 445 )  .

( [25] ) محكمة جرجا فى 12 يناير سنة 1929 المحاماة 9 رقم 256 ص 449  .

وفى الفقه الإسلامى خلاف فى جواز رد اليمين : الحنفية لا يجيزون الرد ، والمالكية والشافعية يوجبونه إذا نكل المدعى ، وابن تيمية لا يجيز الرد إلا فيما يقع تحت علم المدعى ( طرق القضاء للأستاذ أحمد إبراهيم ص 263 – ص 269 )  . وجاء فى البدائع ، فى الخلاف ما بين الحنفية والشافعية فى هذه المسألة ، ما يأتى : ” فإن نكل عن اليمين بعد العرض عليه ثلاثاً فإن القاضى يقضى عليه عندنا ، وعند الشافعى رحمه الله لا يقضى بالنكول ولكن يرد اليمين إلى المدعى فيحلف فيأخذ حقه  . احتج الشافعى رحمه الله بقول النبى عليه الصلاة والسلام البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه ، جعل البينة حجة المدعى عليه ولم يذكر عليه الصلاة والسلام النكول ، فلو كان حجة المدعى لذكره  . والمعقول أنه يحتمل أنه نكل لكونه كاذباً فى الإنكار فاحترز عن اليمين الكاذبة ، ويحتمل أنه نكل مع كونه صادقاً فى الإنكار تورعاً عن اليمين الصادقة ، فلا يكون حجة القضاء مع الشك والاحتمال ، كن يرد اليمين إلى المدعى ليحلف فيقضى له ، لأنه ترجح جنبه الصدق فى دعواه بيمينه  .  .  . ولنا  .  .  . أنه ظهر صدق المدعى فى دعواه عند نكول المدعى عليه ، فيقضى له كما لو أقام البينة  . ودلالة الوصف أن المانع من ظهور الصدق فى خبره إنكار المدعى عليه ، وقد عارضه النكول  .  .  . فزال المانع للتعارض ، فظهر صدقه فى دعواه  . وقوله يحتمل أنه نكل تورعاً عن اليمين الصادقة ، قلنا هذا احتمال نادر ، لأن اليمين الصادقة مشروعة ، فالظاهر أن الإنسان لا يرضى بفوات حقه تحرزاً عن مباشرة أمر مشروع ، ومثل هذا الاحتمال ساقط الاعتبار شرعاً  . ألا ترى أن البينة حجة القضاء بالإجماع وإن كانت محتملة فى الجملة ، لأنها خبر من ليس بمعصوم عن الكذب ، لكن لما كان الظاهر هو النص أن الرد فى الفقه الإسلامى لا يكون بناء على طلب من وجهت إليه اليمين ، بل إن هذا ليس أمامه إلا أن يحلف أو ينكل ، فإن نكل وجب على القاضى – عند غير الحنفية – أن يرد اليمين على المدعى  .

([26])  الموجز للمؤلف ص 693 – ص 694  .

([27])  تاريخ النص : ورد هذا النصف في المادة 552 من المشروع التمهيدي على الوجه الذي استقر به في التقنين المدني الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم المادة 427 في المشروع النهائي  . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فلجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 414 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 458 – ص 459 )  .

([28])  التقنينات المدنية العربية الأخرى : قانون البيانات السوري م 119 : مطابقة لنص التقنين المصري  .

التقنين المدني العراقي م 480 : تكاد تكون مطابقة لنص التقنين المصري ، وهي مطابقة في الحكم  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبناني م 232 : من كلف حلف اليمين وتمنع عنها أو عن ردها على خصمه ، أو ردت عليه اليمين وتمنع عنها ، كان خاسراً في طلبه أو في دفعه  . ( والحكم واحد في التقنينين اللبناني والمصري )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 403 : مطابقة لنص التقنين المصري  .

( [29] ) التقنين المدنى الفرنسى م 1361 : من وجهت إليه اليمين فنكل عنها دون أن يرضى بدرها على خصمه ، ومن ردت عليه اليمين فنكل عنها ، خسر دعواه أو دفعه  .

Art  . 1361 : Celui auquel le serment est defere, qui le refuse ou ne conset pas a le refere a son afversaire, ou l’adversaire a qui il a ete refere et qui le refuse, doit succomber dans sa demande ou dans son exception  .

( [30] ) المادة 177 مرافعات : إذا لم ينازع من وجهت إليه اليمين لا فى جوازها ولا فى تعلقها بالدعوى ، وجب عليه إن كان حاضراً بنفسه أن يحلفها فوراً أو يردها على خصمه ، وإلا اعتبر ناكلاً  . ويجوز للمحكمة أن تعطيه ميعاداً للحلف إذا رأت لذلك وجهاً  . فإن لم يكن حاضراً وجب تكليفه على يد محضر بالحضور لحلفها بالصيغة التى أقرتها المحكمة وفى اليوم الذى حددته ، فإن حضر وامتنع دون أن ينازع ، أو تخلف بغير عذر ، اعتبر ناكلاً كذلك  .

المادة 178 مرافعات : إذا نازع من وجه إليه اليمين فى جوازها أو فى تعقها بالدعوى ، ورفضت المحكمة منازعته وحكمت بتحليفه ، بينت فى منطوق حكمها صدق اليمين ، ويعلن هذا المطوق للخصم إن لم يكن حاضراً بنفسه ، ويتبع ما نص عليه فى المادة السابقة  .

( [31] ) وقد قضت محكمة النقض – فى عهد تقنين المرافعات السابق – بأن المادة 170 مرافعات ( 177 جديد ) تنص على أن ” من يطلب التعجيل من الأخصام يعلن حكم اليمين لخصمه ، ويكلفه بالحضور لأدائه ، مع مراعاة الأصول والمواعيد المقررة للطلب أمام المحكمة ”  . وفى مجيئ المادة بهذا ما يدل على أن أصل مراد الشارع بالمادة 169 التى قبلها ( 178 جديد ) هو أن المحكمة إذ حكمت بتحليف اليمين فهى تقتصر على مجرد الحكم بذلك مع بيان صيغة السؤال المراد التحليف عليه ، ثم تترك لمن يهمه من الأخصام أن يسعى فى تنفيذ هاذ الحكم بإعلانه لخصمه وتحديد الجلسة لذلك  . إما أن تحدد المحكمة من تلقاء نفسها ميعاداً لحلف اليمين أمامها ، أو أن تعتبر نطقها بالحكم إعلاناً للخصوم بالجلسة التى تحددها للحلف ، فهذا خارج عما هو مفهوم من مجموع المادتين ومن نظام الإجراءات التى يريد الشارع بحسب الأصل ابتاعه فى مسألة اليمين وفى تنفيذ هذا الحكم  . على أن ذلك ليس معناه أن المحكمة ممنوعة من أن تحدد من تلقاء نفسها جلسة لحلف اليمين ، أو أن تعتبر النطق بحكمها إعلاناً للخصوم ، وبحيث يمكنها عند عدم حضور من عليه اليمين فى الميعاد المحدد أن تعتبره ناكلاً  . كلا ، بل إن لها أن تحدد جلسة للحلف ، ولكن على شرط أن تكون بعيدة بعداً يمسح بإعلان حكمها للخصم فى محل إقامته الأصلى مع مراعاة مواعيد التكليف بالحضور ومواعيد المسافة ، وأن تتأكد المحكمة فى اليوم المحدد للحلف أن الإعلان قد حصل صحيحاً وروعيت فيه تلك المواعيد ، كما لها عند تحديد الجلسة أن تعتبر حكمها إعلاناً للخصوم ، وذلك فى صورة ما إذا كان ثباتاً بمحضر الجلسة أو بالحكم أن المكلف باليمين حاضر شخصياً وقت النطق به وفى هذه الحالة تكون الجلسة التى تحددها وتعلنها إليه فى حكمها مستوفية لميعاد التكليف بالحضور ، ما لم يقبل المكلف الحلف فى ميعاد أقصر ، ويكون قوله هذا مدوناً بمحضر الجلسة  . وإذن فإذا كانت المحكمة قد حكمت بالتحليف ، وحددت لذلك جلسة لميعاد أقصر من الميعاد القانونى المعتاد ، ثم هى من جهة أخرى اعتبرت النطق بالحكم إعلاناً للخصوم ، ولم يثبت بمحضر الجلسة ولا بالحكم أن المكلف باليمين كان حاضراً ولا أنه قبل تقصير الميعاد ، فقضاؤها بعد فى موضوع الدعوى على اعتبار أن الطاعن ممتنع عن اليمين وناكل عنه لمجرد عدم حضوره فى اليوم التالى هو قضاء مؤسس على إجراء مخالف للقانون ، ويتعين نقضه ( نقض مدنى 28 فبراير سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 233 ص 622 )  .

انظر أيضاً : استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1898 م 10 ص 247 – 27 أبريل سنة 1898 م 10 ص 261 ( انتداب قاض التحليف اليمين لا يكون إلا عند وجود عذر دائم ، وللقاضى المنتدب سلطات المحكمة المنتدبة فى كل ما يتعلق بتحليف اليمين ) – 13 نوفمبر سنة 1889 م 2 ص 8 ( تحليف الوصية على واقعة شخصية ) – 21 فبراير سنة 1906 م 18 ص 125 ( إعلان صيغة اليمين ) – 26 يناير سنة 1926 م 38 ص 192 ( طلب تعديل صيغة اليمين لا يعتبر نوكلاً )  .

انظر طريقة توكيل محامي

( [32] ) الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 565  .

( [33] ) فإذا صدر على الخصم حكم غيابى بالنكول ، جاز له أن يعارض فيه ، وأن يبدى فى المعارضة العذر الشرعى الذى منعه من الحضور  . فإن قبلت المحكمة العذر ، ألغت الحكم المعارض فيه ، وحلف المعارض  .

( [34] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 458 – ص 459 )  .

( [35] ) استئناف مختلط 19 مايو سنة 1920 م 32 ص 321 – وقد ينكل الخصم فى بعض الوقائع المطلوب تحليفه عليها ويحلف على بعض ، فما نكل عنه يكون قد اعترف به ، وما حلف عليه ينحسم النزاع فيه ( استئناف مختلط 22 مايو سنة 1907 م 19 ص 272 ) – ويعتبر نكولاً تأخير الخصم المكلف بالحلف أداء اليمين من يوم إلى يوم بتأجيلات متعاقبة حتى تشطب الدعوى ، ثم يأتى بعد ثمانى سنوات يعرض أن يؤدى اليمين ( استئناف مختلط 4 يونيه سنة 1929 م 41 ص 430 )  . والخصم الذى امتنع فى محكمة أول درجة عن حلف اليمين الحاسمة للنزاع ، مع عدم المعارضة فى تعلق الواقعة المقصود الاستحلاف عليها بأصل الدعوى ، ولا فى جواز قبولها ، ولم يردها على خصمه ، لا يقبل منه فى محكمة الاستئناف العدول عن ذلك الامتناع ( قنا استئنافى 4 فبراير سنة 1903 المجموعة الرسمية 4 رقم 92 )  .

هذا وقد ينكل الخصم عن الحلف ، ولكنه يضيف إلى هذا النكول واقعة من شأنها أن تعطل من أثر هذا النكول  . مثل ذلك أن يوجه الخصم إلى خصمه اليمين أنه ما اقترض منه المبلغ المدعى به ، فينكل من وجهت إليه اليمين  . ولكنه يضيف أن دين القرض هذا قد انقضى بالتجديد  . فهنا يعتبر النكول إقراراً بواقعة القرض ، ولكنه إقرار مركب ، إذ أضيفت إليه واقعة أخرى لاصقة هى واقعة التجديد  . ويكون حكم النكول فى هذه الحالة هو حكم الإقرار المركب ، وهو هنا إقرار غير قابل للتجزئة كما رأينا فيما قدمناه عن عدم تجزئة الإقرار  . ويترتب على ذلك أن الخصم الذى وجه اليمين إما أن يطرح النكول بشقيه ويقوم بإثبات القرض بطريق آخر غير اليمين ، فعلى خصمه عندئذ يقع عبء إثبات وقوع التجديد ، وإما أن يستبقى الشق الأولى من النكول وهو الإقرار بالقرض على أن يثبت هو عدم وقوع التجديد ( انظر فى هذه المسألة بيدان وبرو 9 فقرة 1326 ص 424 )  .

( [36] ) اعتبر أوب حنيفة النكول بذلاً – أى تركاً للمنازعة – وعند الصاحبين النكول إقرار  . جاء فى تكملة فتح القدير : ” لهما – أى لأبى يوسف ومحمد رحمهما الله – أن النكول إقرار ، لأنه يدل على كونه كاذباً فى الإنكار  .  .  . إذ لولا ذلك لأقدم على اليين إقامة للواجب ودفعاً للضر عن نفسه ، وفيها تحصيل الثواب بإجراء اسم الله تعالى على لسانه تعظيماً له ، ودفع تهمة الكذب عن نفسه ، وإبقاء ماله على ملكه  . فلولا هو كاذب فى يمينه لما ترك هذه الفوائد الثلاث ، كذا فى العناية وغيرها  . فكان – أى النكول – إقراراً أو بدلاً عنه ، بفتح الدال ، أى خلفاً عن الإقرار ، يعنى أنه قائم مقام الإقرار  .  .  . ولأبى حنيفة أنه – أى النكول – بذل  . وتفسير البذل عنده ترك المنازعة والإعراض عنها ، لا الهبة والتملك  .  .  . وأما العلة المرجحة لكونه بذلاً على كونه إقراراً  .  .  . لو حملناه على الإقرار لكذبناه فى إنكاره السابق ، ولو جعلناه بذلاً لقطعنا الخصومة بلا تكذيب ، فكان هذا أولى ، صيانة للمسلم عن أن يظن به الكذب  .  .  . وقيل عليه إن الحكم واجب على الحاكم بالنكول ، والبذل لا يجب به الحكم عليه ، فلم يكن النكول بذلاً  . وأجيب عنه بأن الحكم لا يجب بالبذل الصريح ، وأما ما كان بذلاً بحكم الشرع كالنكول فلا نسلم أنه لا يجب به ، بل هو موجب له قطعاً للمنازعة ”  . ( تكملة فتح القدير 6 ص 163 – ص 165 )  .

( [37] ) الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الأدلة 2 ص 44 – ص 45 – ويستطيع الخصم أن يوجه اليمين إلى خصمه حتى لو انتقل الحق المدعى به من هذا الأخير إلى خلف له ، وبذلك يتيسر توجيه اليمين فى واقعة شخصية لمن توجه إليه ، وإذا نكل هذا ، وكان نكوله بعد انتقال الحق إلى الخلف ، لم يسر النكول فى حق الخلف ( أنسيكوبيدى داللوز فى القانون المدنى 4 Preuve فقرة 1125 )  .

( [38] ) أما القاعدة التى تقضى بأنه لا يجوز لأحد الدائنين المتضامنين أن يأتى عملاً من شأنه الإضرار بالدائنين الآخرين ( م 282 فقرة 2 مدنى ) فتتمشى مع قصور حجية اليمين ولا تعطلها فيما إذا وجه أحد الدائنين المتضامنين اليمين إلى المدين فحلفها ، فإن ذمة المدين لا تبرأ إلا بالنسبة إلى الدائن الذى وجه اليمين دون غيره من الدائنين  . وبذلك تكون حجية اليمين قاصرة على هذا الدائن وحده  .

( [39] ) وقد نص ت المادة 1365 من التقنين المدنى الفرنسى ، تطبيقاً لهذه القواعد ، على ما يأتى : ” اليمين لا تكون إلا حجة لمن وجهها أو حجة عليه ، هو وورثته وخلفائه  . ومع ذلك إذا وجه أحد الدائنين المتضامنين اليمين إلى المدين ، لم تبرئ اليمين ذمة المدين إلا بمقدار حصة هذا الدائن  . واليمين الموجهة إلى المدين الأصلى تبرئ ذمة الكفيل  . واليمين الموجهة إلى أحد المدينين المتضامنين تفيد الباقين  . واليمين الموجهة إلى الكفيل تفيد المدين الأصلى  . وفى الحالتين الأخيرتين لا تفيد اليمين الموجهة إلى المدين المتضامن أو إلى الكفيل سائر المدينين المتضامنين أو المدين الأصلى إلا إذا انصبت على أصل الدين لا على واقعة التضامن أو الكفالة ” ( قارن كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 818 فيما يتعلق باليمين الموجهة إلى الكفيل )  . ونصت المادة 236 من تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى على ” أن حلف اليمين لا يصلح حجة إلا تجاه طالب التحليف وورثته وخلفائه فى الحقوق إما لهم وإما عليهم ”  .

وهذا هو الأصل الفرنسى لنص المادة 1365 :

المصدر: محامي في الأردن

 

توجيه اليمين الحاسمة

توجيه اليمين الحاسمة

269 – مسائل خمس : نبحث ، فى توجيه اليمين الحاسمة ، المسائل الآتية : ( 1 ) من يوجه اليمين الحاسمة ( 2 ) لمن توجه ( 3 ) متى توجه ( 4 ) موضوعها ( 5 ) عدم جواز الرجوع فيها .

المطلب الأول

من يوجه اليمين الحاسمة

270 – النصوص القانونية : تص الفقرة الأولى من المادة 410 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر ،  520  على أنه يجوز للقاضى أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفاً فى توجيهها ( [1] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 224 / 289 ( [2] ) .

ويقابل فى التقنينات المدينة العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادتين 112 و 113 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 471 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدينة اللبنانى المادتين 228 و 229 فقرة أولى ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 399 فقرة 1 ( [3] ) .

  521  

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادتين 1357 و 1358 ( [4] ) .

271 – أى من الخصمين يستطيع توجيه اليمين : والذى يوجه اليمين الحاسمة هو أى من الخصمين يكون عليه عبء إثبات واقعة قانونية . فالمدعى وعليه عبء إثبات الدعوى ، والمدعى عليه وهو الذى يثبت الدفع ، يستطيع أى منهما أن يوجه اليمين الحاسمة إلى خصمه فيما يجب عليه هو أن يثبته ، فيستبدل بعبء الإثبات الاحتكام إلى ضمير الخصم .

272 – ما يترتب على أن توجيه اليمين تصرف قانونى – الأهلية وعيوب الإرادة والوكالة الخاصة والصورية : ولما كان توجيه اليمين الحاسمة هو كما قدمنا تصرف قانونى ، إذ هو تحكيم لضمير الخصم ، فإنه يجب لصحته  522  ما يجب لصحة التحكيم . وقد نصت المادة 819 من تقننين المرافعات على أنه ” لا يصح التحكيم إلا ممن له الصرف فى حقوقه ” . هذا من ناحية الأهلية . ومن ناحية الإرادة يجب أن يكون توجيه اليمين الحاسمة غير مشوب بغلط أو تدليس أو إكراه . ومن ناحية التوكيل فى توجيه اليمين يجب أن تكون هناك وكالة خاصة كما فى التحكيم ، وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 702 من التقنين المدنى على أنه ” لابد من وكالة خاصة فى كل عمل ليس من أعمال الإدارة ، وبوجه خاص فى البيع والرهن والتبرعات والصلح والإقرار والتحكيم وتوجيه اليمين والمرافعة أمام القضاء ” . ولما كان توجيه اليمين تصرفاً قانونياً كما قدمنا ، فإنه ترد عليه الصورية كما ترد على الإقرار . ومن ثم نرى أن توجيه اليمين ، كالإقرار ، تشترط فيه الأهلية الكاملة ، ويجب أن يكون خالياً من عيوب الإرادة ، ولابد فيه من وكالة خاصة ، وترد عليه الصورية .

فيشترط إذن فى الخصم الذى يوجه اليمين أن يكون كامل أهلية التصرف ( [5] ) . أى أن يكون قد بلغ سن الرشد وألا يكون محجوراً . فالصبى الذى لم يبلغ سن الرشد ، والمحجور عليه لجنون أو عته أو غفلة أو سفه ، لا يجوز لأى منهما أن يوجه اليمين إلا بنائب عنه يملك ذلك . والنائب قد يكون الولى ، وهو يملك توجيه اليمين لأنه يملك التصرف ، والوصى والقيم ، وهذا لا يجوز لهما توجيه اليمين إلا فى الأعمال التى يملكانها وهى أعمال الإدارة ، أما فى أعمال التصرف فلابد فى توجيه اليمين من إذن المحكمة الحسبية ( [6] ) .

  523  

ويشترط أيضاً أن يكون توجيه اليمين غير مشوب بغلط أو تدليس أو إكراه . ويكون توجيه اليمين مشوباً بغلط فى الواقع إذا أخفى الخصم الذى وجهت إليه اليمين عن الخصم الذى وجه اليمين مستنداً صالحاً لإثبات دعوى الخصم الثانى ، فيعتقد هذا ، عن غلط ، ألا سبيل أمامه إلا توجيه اليمين . وقد يكون الغلط فى القانون ، كما إذا اعتقد الخصم الذى وجه اليمين أن البينة ممنوعة قانوناً ، وليست معه كتابة تثبت ما يدعيه ، فوجه اليمين إلى خصمه ، ثم تبين بعد توجيه اليمين أن القانون يجيز البينة . وقد يكون الخصم الذى وجه اليمين إنما وجهها بسبب تدليس وقع عليه من خصمه ، بأن أوهمه هذا مثلاً أن القانون لا يجيز له الإثبات بالبينة فليس أمامه من سبيل غير توجيه اليمين . وقد يكون توجيه اليمين عن إكراه وقع على الخصم خارج مجلس القضاء ، فلم ير بداً من توجيه اليمين إلى خصمه ، ولا يعد إكراهاً أن يجد الخصم نفسه مجرداً من أى دليل على حقه فيضطر إلى توجيه اليمين ثم يستجد بعد ذلك دليل يحصل عليه . وفى جميع الأحوال التى يكون فيها توجيه اليمين مشوباً بغلط أو تدليس أو إكراه ، يعتبر توجيه اليمين غير صححي بصفته تصرفاً قانونياً ، ويجوز لمن وجه اليمين أن يبطله ، حتى بعد أن يقبل الخصم الآخر الحلف ، وحتى بعد أن يحلف .

ويشترط كذلك فيمن يوكل لتوجيه اليمين أن تصدر له وكالة خاصة فى ذلك ، ولا تكفى الوكالة العامة . ومن ثم لا يصح توجيه اليمين من وكيل عام ، ولا يصح من محام ما لم يكن التوكيل الصادر إليه منصوصاً فيه على تفويضه فى توجيه اليمين . ولكن لا يشترط تعيين محل توجيه اليمين على التخصيص ، فيصح التوكيل فى توجيه اليمين فى خصومة معينة دون تحديد ادعاء معين بالذات ( [7] ) .

  524  

ويجوز أخيراً أن ترد الصورية على توجيه اليمين . ويكون ذلك نتيجة لتواطؤ الخصمين إضراراً بحقوق الغير كالدائنين والشركاء والخلف . فيخفى الخصم الأدلة التى يملكها لإثبات حقه ، ويقتصر على توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه ، فيحلفها هذا ، فيخسر المدعى دعواه ، ويضر بذلك دائنيه وشركاءه والخلف وغيرهم من لهم مصلحة . ويجوز لهؤلاء التدخل فى الدعوى قبل صدور الحكم لمنع الإضرار بحقوقهم . وإذا صدر الحكم ، جاز لهم أن يعارضوا فيه عن طريق اعتراض الخارج عن الخصومة لإثبات التوطؤ . وسنعود إلى هذه المسألة عند بحث حجية اليمين .

373 – رقابة القاضى : وإذا كان لأى الخصمين ممن يحمل عبء الإثبات توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه ، فإن للقاضى رقابة عليه فى توجيه هذه اليمين . وقد كان القضاء يجعل هذه الرقابة ثابتة للقاضى فى عهد التقنين المدنى السابق ، فيجوز للقاضى تعديل صيغة اليمين تبعاً لوقائع القضية إذا كان ذلك بموافقة الخصم الذى وجهها ( [8] ) ، ويجوز له أيضاً أن يرفض توجيهها إذا رأى أن الدعوى يكذبها ظاهر الحال وأن فى توجيه اليمين تعسفاً ، أو أنها ثابتة بغير يمين ، أو أن اليمين بالصيغة التى وجهت بها غير منتجة ( [9] ) . وقد جاء  525  فى الموجز ( [10] ) ، وهو يبسط الفقه فى عهد التقنين المدنى السابق ، فى هذا المعنى  526  ما يأتى : ” اليمين الحاسمة يوجهها الخصم لا القاضى . . . ولكن للقاضى أن يرفض توجيه اليمين إذا كانت الواقعة المراد الحلف عليها غير محتمله الصدق أو كذبتها مستندات الدعوى ، أو كانت هذه الواقعة ثابتة دون حاجة إلى الحلف ، فيكون توجيه اليمين فى هذه الأحوال إنما يقصد به الكيد للخصم . كذلك للقاضى أن يرفض توجيه اليمين إذا كان المقصود منها استغلال ورع الخصم الذى توجه إليه وشدة تدينه . على أنه إذا رأى القاضى توجيه اليمين إلى شخص شديد التدين ، فلا يجوز لهذا الخصم الامتناع عن الحلف بحجة أن دينه يمنعه من ذلك ( [11] ) ” .

ولم يستحدث التقنين المدنى الجديد شيئاً ، إلا أنه نص صراحة على الحكم المتقدم ، وكان غير منصوص عليه فى التقنين المدنى القديم ، فذكر فى آخر الفقرة الأولى من المادة 410 ما يأتى : ” على أنه يجوز للقاضى أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفاً فى توجيهها ” ( [12] ) . وكان النص فى المشروع التمهيدى  527  على أن توجيه اليمين الحاسمة لا يكون إلا بإذن القاضى . ولكن اللجنة التشريعية بمجلس النواب خشيت أن يكون النص على هذا الوجه معناه أن توجيه اليمين الحاسمة يكون دائماً معلقاً على إذن القاضى ، وأرادت اللجنة أن تستبقى للمتقاضين الحق فى توجيه اليمين الحاسمة على أن يكون للقاضى منع توجيهها إذا رأى أنها كيدية وأن الخصم متعسف فى توجيهها ، فعدلت النص على النحو الذى رأيناه ( [13] ) .

ويلاحظ أنه إذا كانت الواقعة المراد التحليف عليها غير محتملة الصدق ، أو كذبتها مستندات الدعوى ، أو كانت غير منتجة ( [14] ) ، أو كانت خالي من الدليل ولكن المدعى وجه اليمين مستغلاً فى ذلك ورع خصمه وتحرجه من الحلف ، كان مدعى هذه الواقعة وهو يوجه اليمين على خصمه متعسفاً فى توجيهها ، فيمنعه القاضى ( [15] ) . أما إذا كانت الواقعة ثابتة دون حاجة إلى  528  الحلف ، فالذى يتعسف فى توجيه اليمين هو الخصم الآخر ، يوجه اليمين إلى المدعى فى الواقعة الثابتة ليحلف أن له الحق الذى يدعيه ، فلا يقبل القاضى فى هذه الحالة توجيه هذه اليمين ، لأنه يستطيع الحكم بثبوت الحق المدعى بمقتضى الأدلة المقدمة دون حاجة إلى تحليف المدعى أية يمين ( [16] ) .

ورقابة القاضى لمنع التعسف فى توجيه اليمين على النحو الذى بسطناه تعتبر خطوة طيبة نحو إيجابية موقف القاضى من الإثبات ( [17] ) .

  529  

المطلب الثانى

لمن توجه اليمين الحاسمة

274 – توجه اليمين إلى الخصم الذى له حق المطالبة بالإثبات : وتوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر الذى له حق المطالبة بالإثبات ، وتوجيه اليمين إليه تقلب موقفه . فبعد أن كان غير مكلف بشئ وما عليه إلا أن ينتظر من خصمه تقديم الدليل على دعواه فإن لم يقدم هذا الدليل خسر الدعوى وخرج الخصم من القضية منتصراً دون أن يقوم بعمل ، إذا به بعد أن وجهت إليه اليمين يرى نفسه مضطراً إلى قبول احتكام خصمه إلى ضميره ، إذا لم يختر هو بدره أن يحتكم إلى ضمير خصمه برد اليمين عليه . فهو إنما يكسب الدعوى إذا حلف اليمين ، فأصبح إذن مكلفاً بشئ يقوم به حتى يكسب الدعوى ، وقد كان قبل توجيه اليمين إليه غير مكلف بشئ . وإذا نكل عن حلف اليمين ، كان فى هذا معنى الإقرار بحق خصمه ، وقد رأينا أن الإقرار ينطوى على نزول عن حق المطالبة بالإثبات ، وهو الحق الذى كان له قبل توجيه اليمين إليه .

275 – لا توجه اليمين إلا إلى خصم أصلى فى الدعوى : ولا يجوز توجيه اليين إلا إلى خصم أصلى فى الدعوى . فإذا رفع الدائن باسم مدينه دعوى الدين على مدين مدينه ، فلا يجوز للمدعى عليه فى هذه الدعوى أن يوجه اليمين الحاسمة إلى دائن الدائن لأنه ليس إلا نائباً عن الدائن وليس خصماً أصلياً فى الدعوى . فيجب إذن أن يكون توجيه اليمين إلى الدائن ، وهو الخصم الأصلى ،  530  بعد إدخاله في الدعوى وفقاً للمادة 235 فقرة 2 من التقنين المدني ( [18] ) . ولا توجه اليمين ، في دعوى تقام ضد إحدى الشركات ، إلى شريك انسحب منها فلم يعد خصما ( [19] ) ، ولا إلى شخص ليس خصما في الدعوى ولم موظفاً في الشركة ( [20] ) ، ولا إلى جملة من الشركاء كل شريك يحلف على وقائع لا تخصه هو بل تخص الشركاء الآخرين ( [21] ) . ولا توجه اليمين إلى أحد مديري مصرف إذا كان هذا المدير لا يملك التصرف إلا بالاشتراك مع سائر المديرين ( [22] ) ، ولا إلى الوكيل إذا كانت الواقعة المراد اثباتها منسوبة إلى الأصيل ( [23] ) ، ولا إلى الغير مع إدخاله خصيصاً في الخصومة لحلف اليمين ( [24] ) . وإذا كان الخصم شخصاً معنوياً ، وجهت  531  اليمين إلى من يمثله ( [25] ) .

276 – توافر أهلية التصرف فيمن يوجه إليه اليمين : ويجب فيمن توجه إليه اليمين أو تتوافر فيه أهلية التصرف فى الحق الذى توجه إليه فيه اليمين ( [26] ) . ذلك أن كل خصم توجه إليه اليمين يجب أن يكون قادراً على الخيار ما بين الحلف والرد والنكول ، ورد اليمين كتوجيهها تشترط فيه أهلية التصرف ، والنكول كالإقرار لا يملكه إلا من ملك التصرف فى الحق . ومن ثم لا يجوز توجيه اليمين إلى صبى لم يبلغ سن الرشد إلا فيما يملك من أعمال الإدارة ، ولا إلى محجور عليه لجنون أو عته أو غفلة أو سفه . ولا يجوز توجيهها إلى النائب عن هؤلاء ، كوصى أو قيم ، إلا عن أعمال صدرت منه شخصياً ( [27] ) أو عن أعمال الإدارة التى يملكها ( [28] ) . أما الولى فيملك التصرف فى مال الصغير ، فيجوز توجيه اليمين إليه .

ويجب أن تتوافر أهلية التصرف فيمن توجه إليه اليمين وقت الحلف ، لا وقت توجه اليمين . فإذا كان أهلا وقت توجيه اليمين ، ثم حجر عليه قبل الحلف ( [29] ) ، فلا يجوز له أن يحلف بعد توقيع الحجر عليه ( [30] ) .

وسنرى أنه إذا جاز التوكل فى توجيه اليمين بمقتضى وكالة خاصة ، فإنه لا يجوز التوكيل أصلاً فى حلف اليمين ، ذلك أن النيابة تجرى فى الاستحلاف ولا تجرى فى الحلف .

  532  

المطلب الثالث

متى توجه اليمين الحاسمة

277 – النصوص القانونية : تنص الفقرة الثانية من المادة 411 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” ويجوز أن توجه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى ” ( [31] ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولاً به دون نص ( [32] ) .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 114 فقرة 2 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 472 ، وفى تقنين أصول المحاكمان المدينة اللبنانى المادة 231 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 400 فقرة 2 ( [33] ) .

  533  

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1360( [34] ) .

278 – توجيه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى : ويتبين من نص التقنين المدنى المصرى المتقدم الذكر أنه يمكن توجيه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، إلى أن يصدر حكم نهائى ( [35] ) . ذلك أن اليمين الحاسمة طريق من طرق الإثبات ، فيمكن الالتجاء إليه بعد تقديم أوجه إثبات أخرى ( [36] ) . بل يجوز بعد إقفال باب المرافعة طلب إعادة فتحها وتوجيه اليمين الحاسمة ( [37] ) . ولكن لا يجوز للخصم توجيهها بعد أن يكون قد قبل من خصمه الإثبات بالبينة ( [38] ) .

ويجوز توجيه اليمين الحاسمة لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية ، فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، على الوجه المتقدم الذكر ( [39] ) .

  534  

ولكن لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة لأول مرة أمام محكمة النقض ( [40] ) .

279 – يجوز توجيه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط : يحسن هنا أن نميز بين فروض ثلاثة حتى لا يقع لبس فيما بينها ، ولا يختلط بعضها ببعض :

الفرض الأول أن يقدم الخصم أدلة على ادعائه ، فيفحصها القاضى ولا يقتنع بها . وإذ عرف الخصم منه ذلك ، ينزل عما قدم من أدلة ، ويقتصر على توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه . وهذا دون شك جائز . وقد قدمنا أنه يجوز للخصم أن يلتجئ إلى اليمين الحاسمة بعد أوجه إثبات أخرى ، وأمام محكمة الاستئناف ، بل يجوز طلب إعادة القضية إلى المرافعة لتوجيه اليمين الحاسمة ( [41] ) .

والفرض الثانى أن يوجه الخصم اليمين الحاسمة إلى خصمه ، ويقول إنه يوجهها ابتداء حتى إذا حلفها الخصم فإنه يحتفظ لنفسه بالحق فى تقديم أدلة أخرى . وهذا دون شكل غير جائز ( [42] ) ، فإنه متى حلف الخصم اليمين ، خسر من وجهها  535  إليه دعواه ، ولا يسمح له بالرجوع إلى هذه الدعوى على أية صورة كانت كما سنرى . بل إن مجرد قبول الخصم لحلف اليمين الموجهة إليه تمنع من وجه اليمين من الرجوع فى توجيهها ، ومن ثم تمنعه من التقدم بأدلة أخرى .

والفرض الثالث أن يقدم الخصم أدلة على ادعائه ، ويقول إنه على سبيل الاحتياط ، فى حالة ما إذا لم يقتنع القاضى بهذه الأدلة ، يوجه اليمين الحاسمة إلى خصمه ، وهذا هو توجيه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط ، وهو الفرض الدقيق الذى نقف قليلاً عنده . ونذكر بادئ ذى بدء أن الخصم قد يجد نفسه فى حاجة إلى هذا الاحتياط . فقد يكون الحكم الذى يوشك أن يصدر فى دعواه حكماً نهائياً – بأن كانت الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية أو كانت مما لا يجوز الاستئناف فيه – وقد قدم ما وسعته الطاقة أو يقدمه من الأدلة وهو فى شك من مبلغ اقتناع القاضى بها . فيخشى ، إن هو ترك القاضى يفصل فى الدعوى بحالتها هذه ، أن يصدر حكم نهائى برفضها ، فلا يستطيع بعد ذلك أن يوجه اليمين الحاسمة إلى خصمه . لذلك لا يرى له بداً من الاحتياط : يطلب ، فى حالة ما إذا لم يقتنع القاضى بالأدلة المقدمة ، أن تعاد القضية إلى المرافعة لتوجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه . فطلبه إعادة القضية إلى المرافعة ليس طلباً منجزاً كما هى الحال فى الفرض الأول ، بل هو طلب معلق على شرط عدم اقتناع القاضى بالأدلة المقدمة . وقد كان تقنين المرافعات السابق يقضى فى المادة 166 / 187 بأنه لا يجوز التكليف من باب الاحتياط باليمين الحاسمة لأن التكليف بتلك اليمين يفيد ترك ما عداها من أوجه الثبوت للمادة المراد الاستلاف عليها ( انظر أيضاً المادة 255 / 290 من التقنين المدنى السابق ) . وكان يمكن حمل هذا النص على الفرض الثانى دون الفرض الثالث ، فلا يجوز للخصم أن يوجه اليمين الحاسمة إلى خصمه ابتداء ،  536  مع الاحتفاظ لنفسه ، على سبيل الاحتياط فى حالة حلف الخصم لليمين ، بالحق فى تقدم أدلة أخرى ، ذلك أن التكليف باليمين الحاسمة يفيد ترك ما عداها من أوجه الثبوت الأخرى . ولكن القضاء حمل النص على الفرضين معاً ، وحرم على الخصوم أن يوجه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط فى أية صورة من الصورتين ( [43] ) . وشاءت صدفة طيبة أن تقنين المرافعات الجديد طلع دون أن يشتمل على نص مماثل للمادة 166 / 187 من تقنين المرافعات السابق ، بحجة أن هذا النص – كما تقول المذكرة التفسيرية لهذا التقنين – يقرر حكماً موضوعياً محله التقنين المدنى . وطلع التقنين المدنى الجديد خالياً هو أيضاً من هذا النص ومن النص الآخر الذى كان يشتمل عليه التقنين المدنى السابق ، إذ كانت المادة 225 / 290 تقضى بأن التكليف باليمين يؤخذ منه أن طالبها ترك حقه  537  فيما عداها من أوجه الثبوت . فالنص الذى كان القضاء يستند إليه فى تحريم الفرض الثالث هو الآن غير موجود فى التشريع المصرى ( [44] ) . فلا مناص إذن من الرجوع إلى القواعد العامة .

وهذه تحرم دون شك – كما قدنا – الفرض الثانى من الفروض الثلاثة السالفة الذكر . أما الفرض الثالث فلا تثريب على الخصم فيه ، فهو يقدم أدلته ، ويطلب فى الوقت ذاته توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه إذا لم تقتنع المحكمة بهذه الأدلة . وما دام يستطيع أن يوجه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى إلى أن يصدر حكم نهائى ، ففى الفرض الذى نحن بصدده لم يصدر حكم نهائى ، فيجوز له إذن أن يوجه اليمين الحاسمة فى هذه الحالة من حالات الدعوى ( [45] ) .

المطلب الرابع

موضوع اليمين الحاسمة

280 – النصوص القانونية : تنص الفقرة الأولى من المادة 411 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة فى واقعة مخالفة للنظام العام . ويجب أن تكون  538  الواقعة التى تنصب عليها اليمين متعلقة بشخص من وجهت إليه اليمين ، فإن كانت غير شخصية له انصبت اليمين على مجرد علمه بها ( [46] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولاً به دون نص ( [47] ) .

ويقابل النص فى التقنينات المدينة العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 114 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 472 و 479 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدينة اللبنانى المادتين 229 فقرة 2 و 230 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 400 فقرة أولى ( [48] ) .

  539  

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1359 ( [49] ) .

وتنص المادة 175 من تقنين المرافعات على أنه ” يجب على من يوجه لخصمه اليمين أن يبين بالدقة الوقائع التى يريد استحلافه عليها ، ويذكر صيغة اليمين بعبارة واضحة جلية ” . وتنص المادة 176 من هذا التقنين على أن ” للمحكمة أن تعدل صيغة اليمين التى يعرضها الخصم بحيث تتوجه بوضوح ودقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها ( [50] ) ” .

281 – لا توجه اليمين الحاسمة لمسألة من مسائل القانون : ونذكر منذ البداية أن اليمين الحاسمة لا يجوز أن توجه إلا فى واقعة قانونية ، أى فى مسألة من مسائل الواقع ، لا فى مسألة من مسائل القانون . ذلك أن استخلاص حكم القانون من شأن القاضى وحده لا من شأن الخصوم ، وقد قدمنا أن هؤلاء لا يكلفون بإثبات مسائل القانون . واليمين الحاسمة فى هذه الناحية كالإقرار ( [51] ) .

282 – توجه اليمين الحاسمة فى واقعة قانونية محددة أياً كانت قيمتها : فلا توجه اليمين الحاسمة إذن إلا لمسالة من مسائل الواقع : واقعة قانونية محددة  540  واضحة . ويجب على ممن يوجه اليمين أن يضع صيغتها ، بحيث يبين بعبارة واضحة دقيقة الواقعة التى يريد استحلاف خصمه عليها . فإذا رأى القاضى أن الصيغة بعوزها الوضوح أو الدقة ، كان له أن يعدل فيها حتى تتحدد الواقعة المطلوب الحلف عليها ( م 175 – 176 مرافعات ) . وفى هذه الحالة لا توجه اليمين إلا بعد أن يوافق الخصم الذى وضع الصيغة الأولى على التعديل الذى أدخل فيها ، فقد يكون هذا التعديل من شأنه أن يحور الصيغة تحويراً يجعلها تنصرف إلى معنى غير الذى أراده ، فلا يرضى بتوجيه اليمين على هذا النحو ( [52] ) ، وقد قدمنا أن توجيه اليمين تحكيم من جانب الخصم لا من جانب القاضى ( [53] ) .

ويصح توجيه اليمين الحاسمة فى أية واقعة قانونية ، أياً كانت قيمتها ، حتى لو جاوزت هذه القيمة نصاب البينة وليس عند المدعى كتابة تثبت مدعاه . فيستطيع ، وقد عجز عن تقديم الدليل الكتابى الذى يتطلبه القانون ، أن يوجه إلى خصمه اليمين الحاسمة ، وهى آخر ملجأ له فى هذه الحالة . أما إذا كان عنده مبدأ ثبوت بالكتابة ، فهو لا يوجه اليمين الحاسمة إلا إذا عجز عن استكمال دليله بالبينة أو القرائن . فإن استطاع ذلك ، أو استطاع إقناع القاضى باستكمال الدليل عن طريق توجيه اليمين المتممة إليه هو ، فإنه حينئذ لا يلجأ إلى توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه بعد أن توافر لديه الدليل على حقه ( [54] ) .

  541  

283 – عدم مخالفة الواقعة للنظام العام : ويجب أن تكون الواقعة التى يطلب الحلف عليها غير مخالفة للقانون أو النظام العام أو الآداب . ذلك أن توجيه اليمين تحكيم ، كما قدمنا ، وهو الإقرار فى هذا سيان . وقد نصت المادة 819 من تقنين المرافعات على أنه ” لا يصح التحكيم إلا ممن له التصرف فى حقوقه ، ولا يصح التحكيم فى نزاع يتعلق بالأحوال الشخصية أو الجنسية ولا فى المسائل التى لا يجوز فيها الصلح ” . ومن ثم لا يجوز توجيه اليمين فى وصية تزيد على الثلث ولا فى هبة عقار لم تكتب فى ورقة رسمية لأن الواقعة تحالف القانون . ولا يجوز توجيه اليمين فى النسب ولا فى الجنسية لأن هذا يخالف النظام الآداب . وقس على ذلك عدم جواز توجيه اليمين فى دعوى يدفع فيها بالتقادم إذا لم يكن مبيناً على افتراض الوفاء ( [55] ) ، أن يدفع بعدم جواز سماعها لحجية الأمر المقضى ، أو يطلب فيها إثبات التزام طبيعى مع الحكم بتنفيذه ، أو إثبات اتفاق على ربا فاحش ( [56] ) .

  542  

ولكن إذا وجهت اليمين من الشخص الذى كان ضحية الواقعة غير المشروع لإثبات هذه الواقعة وترتيب حكم القانون عليها ، فإن هذا يجوز ، فيجوز للمقترض أن يوجه اليمين إلى المقرض ليحلف على أن مبلغ القرض الذى يطالب به لا يشتمل على فوائد ربوية فاحشة ، ويجوز للمدين بسند أن يوجه اليمين إلى الدائن ليحلف على أن سبب الدين ليس سبباً غير مشروع كمقامرة أو رهان ( [57] ) .

  543  

284 – يجب أن تكون الواقعة حاسمة فى الدعوى : ولا توجه اليمين الحاسمة إلا فى واقعة حاسمة فى الدعوى ( [58] ) . ذلك أن مهمة هذه اليمين – كما هو ظاهر من اسمها – هى حسم النزاع . وهى بمجرد توجيهها إلى الخصم تقرر مصير الدعوى . فإذا حلفها خسر المدعى دعواه ، وإذا نكل أجيب المدعى إلى طلباته ، وإذا ردها وحلف المدعى كسب الدعوى ، أو ردها ونكل المدعى خس الدعوى . فعلى أى وجه من الوجوه تنتهى اليمين الحاسمة ، فإن النزاع لابد أن ينحسم بها . ومن ثم لا يجوز توجيهها إلى فى الواقعة التى ينحسم بها النزاع . فلا يجوز توجيهها بالنسبة إلى الطلبات الأصلية مع احتفاظ المدعى بالحق ، إذا حلف المدعى عليه ، فى تقديم طلبات احتياطية ( [59] ) . ولا يجوز توجيهها من المقترض إلى المقرض فى أن القرض لا يشتمل على فوائد ربوية إذا كان المقترض يطلب الحكم برفض الدعوى أصلاً لأن القرض لم يتم ( [60] ) .

وغنى عن البيان أن الواقعة الحاسمة فى الدعوى يجب أن تكون الواقعة الأساسية فيها ، فلا يحص توجيه اليمين فى واقعة لا تدخل فى نطاق الدعوى .  544  مثل ذلك أن ينكر المدعى عليه أنه اقترض المبلغ الذى يطالبه به المدعى ، فلا يجوز توجيه اليمين من المدعى عليه أنه وفى بهذا المبلغ ، ما دام المدعى عليه يقول إنه غير مدين أصلاً ، فلم تدخل واقعة الوفاء فى نطاق ما يدفع به دعوى المدعى . ولا يحص توجيه اليمين فى موضوع الدعوى أمام القضاء المستعجل لأن هذا القضاء لا شأن له بالبت فى الموضوع ، ولكن إذا وجهت اليمين فى واقعة تدخل فى اختصاص القضاء المستعجل أمام هذا القضاء صح ذلك ( [61] ) .

وكون الواقعة التى توجه فيها اليمين داخلة فى الدعوى وحاسمة فيها مسألة واقع لا مسألة قانون ، ومن ثم لا رقابة لمحكمة النقض عليها ( [62] ) .

285 – تعلق الواقعة بشخص من وجهت إليه اليمين – يمين عدم العلم : ويجب أخيراً أن تكون لواقعة متعلقة بشخص من توجه إليه اليمين ( [63] ) . فلا يجوز أن توجه لخصم عن وقائع لا تتعلق بشخصه ( [64] ) ، غلا إذا أريد تحليفه على عدم علمه بهذه الوقائع . فلا توجه اليمين إلى صاحب السيارة  545  على أن السائق لم يرتكب خطأ كان سبباً فى الحادث الذى وقع إذا لم يكن صاحب السيارة وقت وقوع الحادث مستصحباً للسائق ، وإنما يحلف صاحب السيارة على أنه لا يعلم أن السائق ارتكب خطأ . كذلك لا توجه اليمين إلى وارث على أن مورثه غير مدين بالحق المدعى به ، ولكن يجوز أن يطلب من الوارث أن يحلف على أنه لا يعلم أن مورثه مدين بهذا الحق ، وهذا هو غاية ما يستطيع أن يحلف عليه ( [65] ) .

وفى الحالتين المتقدمتى الذكر إنما يحلف الخصم على عدم العلم لا على البتات ، لأنه يحلف على فعل غيره لا على فعل نفسه ، كما يقول التقنين المدنى العراقى فى الفقرة الأولى من المادة 479 ( [66] ) . ولذلك سيمت هذه اليمين بيمين عدم العلم ( serment de credulite, de credebilite ) ( [67] ) . وهى غير يمين الاستيثاق ( serment liberatoire ) التى سيرد ذكرها عند الكلام فى اليمين المتممة ، وإن  546  كان يقع الخلط بينهما كثيراً ( [68] ) ، فيمن عدم العلم يمين حاسمة ويمين الاستيثاق الراجع فيها أنها يمين متممة ، وسيأتى بيان ذلك .

  547  

المطلب الخامس

عدم جواز الرجوع فى اليمين الحاسمة

286 – النصوص القانونية : تنص المادة 412 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” لا يجوز لمن وجه اليمين أو ردها أو يرجع فى ذلك متى قبل خصمه أن يحلف ” ( [69] ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولاً به دون نص ( [70] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنينات المدينة العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى م 116 فقرة 2 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 476 – وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى المادة 235 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 401 ( [71] ) .  548  ويقابل في التقنين المدني الفرنسي المادة 1364 ( [72] ) .

وتنص المادة 177 من تقنين المرافعات على أنه ” إذا لم ينازع من وجهت إليه اليمين لا في جوازها ولا في تعلقها بالدعوى ، وجب عليه إن كان حاضراً بنفسه أن يحلفها فوراً أو يردها على خصمه ، وإلا اعتبر ناكلا . ويجوز للمحكمة أن تعطيه ميعاداً للحلف إذا رأت لذلك وجهاً . فإن لم يكن حاضراً وجب تكليفه على يد محضر بالحضور لحلفها بالصيغة التي أقرتها المحكمة وفي اليوم الذي حددته ، فإن حضر وامتنع دون أن ينازع أو تخلف بغير عذر اعتبر ناكلا كذلك ” وتنص المادة 178 من تقنين المرافعات أيضاً على أنه ” إذا نازع من وجهت إليه اليمين في جوازها أو في تعلقها بالدعوى ، ورفضت المحكمة منازعته وحكمت بتحليفه ، بينت في منطوق حكمها صيغة اليمين ، ويعلن هذا المنطوق للخصم إن لم يكن حاضراً بنفسه ، ويتبع ما نص عليه في المادة السابقة ” .

287 – متى يجوز الرجوع في توجيه اليمين الحاسمة وفي ردها : ويتبين من نصوص تقنين المرافعات أن اليمين الحاسمة متى وجهت إلى الخصم ، فله أن ينازع في جواز توجيهها أو في تعلقها بالدعوى . فإن لم ينازع ، أو نازع ورفضت المحكمة منازعته ، حكمت بتحليفه ، وبينت في منطوق حكمها صيغة اليمين المطلوب من الخصم أن يحلفها .

وقد كان من المعقول وقد صدر الحكم بالتحليف – وانقطعت معارضة الخصم فيه فأصبح ملزماً بالحلف أو بالرد وإلا عد ناكلا – أن يصبح ممتنعاً على الخصم الذي وجه هذه اليمين أن يرجع في توجيهها . وهذا هو منطق الوضع الذي صار إليه طالب اليمين : وجه اليمين إلى خصمه ، فصدر حكم بتوجيهها ،  549  وأصبح خصمه ملزماً إما بالحلف وإما بالرد دون أن يتوقف شئ من ذلك على قبوله ، فكان المنطق يقضى بأن الوقت الذى يعلم فيه الخصم الذى وجهت إليه اليمين بصدور الحكم بتحليفه هو الوقت الذى لا يستطيع فيه الخصم الذى وجه اليمين أن يرجع عن هذا الطلب . أما قبل ذلك فيكون له الرجوع ، ويلجأ فى إثبات الدعوى إلى طرق أخرى غير اليمين ، أو ينزل عن دعواه حتى يتيسر له الحصول على أدلة الإثبات فيرفع الدعوى ثانية إذا كان حقه لم يتقادم .

ولكن نصاً صريحاً فى التقنين المدنى الجديد يقضى ، كما رأينا ، بأنه ” لا يجوز لمن وجه اليمين أو ردها أن يرجع فى ذلك متى قبل خصمه أن يحلف ” . وهذا النص مصدره المادة 1364 من التقنين المنى الفرنسى ، وتقضى بأن ” الخصم الذى وجه اليمين أو ردها لا يجوز له أن يرجع فى ذلك متى أعلن خصمه أنه مستعد لحلف اليمين ” . فالنص صريح إذن فى أن من وجه اليمين أو ردها يجوز له الرجوع فى ذلك ما دام خصمه لم يعلن أنه قبل أن يحلف اليمين . فيجوز الرجوع إذن حتى بعد صدور الحكم بتحليف اليمين ، وحتى بعد إعلانه للخصم . ولا يسقط حق الرجوع هذا إلا إذا أعلن الخصم الذى وجهت إليه اليمين أو ردت عليه أنه مستعد للحلف . فإن لم يعلن هذا الاستعداد ، بقى حق الرجوع قائماً حتى يحلف اليمين فعلاً ( [73] ) .

وبالرغم من أن هذا الحكم لا يتفق مع المنطق ، كما قدمنا ، وبالرغم من أن المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى لا تعين على تبريره ( [74] ) ، فإنه الحكم الذى  550  تقضى به صراحة النص ، وقد جرى عليه الفقه والقضاء فى فرنسا ( [75] ) .

فإذا ما قبل الخصم الحلف ( [76] ) ، ولو كان القبول مقترناً بطلب تعديل اليمين لتكون منتجة فى الإثبات ( [77] ) ، امتنع على الخصم الذى وجه اليمين أو ردها أن يرجع فى ذلك . فإن رجع رفضت دعواه ، لأنه ترك بتوجيه اليمين أو بردها ما عداها من طرق الإثبات ( [78] ) . وذلك كله ما لم يكن توجيه اليمين أو ردها قد شابه غلط أو تدليس أو إكراه ( [79] ) .

  551  

أما قبول الخصم للحف ، أو قبول أن يحلف فعلاً ، فإنه يجوز الرجوع فى توجيه اليمين أو فى ردها ( [80] ) . ولا يشترط فى الرجوع شكل خاص . بل إن استئناف الحكم القاضى بتوجيه اليمين أو بردها يعتبر رجوعاً فى التوجيه أو فى الرد ( [81] ) .

288 – الأثر الذى يترتب على الرجوع فى توجيه اليمين أو فى ردها : وإذا رجع من وجه اليمين فى وقت كان الرجوع فيه جائزاً ، ثم لجأ إلى طرق أخرى لإثبات دعواه فلم يفلح ، جاز له أنه يعود ثانية إلى توجيه اليمين ، ما لم يكن قد نزل نهائياً عن توجيهها وقبل منه خصمه هذا النزول ( [82] ) .

أما إذا رجع من رد اليمين على خصمه فى هذا الرد ، اعتبر رده لليمين كأن لم يكن ، وعادت اليمين موجهة إليه هو ، وتعين عليه أن يحلف وإلا عد ناكلاً ( [83] ) .


( [1] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى الفقرة الأولى من المادة 548 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر ، ولكن لا يكون ذلك إلا بإذن من القاضى ”  . وأقرت لجنة المراجعة الفقرة كما هى ، وأصبحت الفقرة الأولى من المادة 423 فى المشروع النهائى  . وفى اللجنة التشريعية لمجلس النواب استبدلت بعبارة ” ولكن لا يكون ذلك إلا بإذن من القاضى ” عبارة ” على أنه يجوز للقاضى أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفاً فى توجيهها ” ، لأن العبارة الواردة فى النص الأصلى تفيد أن توجيه اليمين الحاسمة معلق دائماً على إذن القاضى  . ولما كان ما قصده واضعو المشروع هو أن يستبقوا للمتقاضين الحرية فى توجيه اليمين الحاسمة ، على أن يكون للقاضى حق منع توجيهها إذا رأى أنها كيدية وأن الخصم متعسف فى توجيهها ، لذلك كان التعديل الذى أدخلته اللجنة على المادة أكفل بأداء هذا المعنى  . وقد وافق مجلس النواب على الفقرة كما عدلتها لجنته التشريعية ، وأقرت لجنة مجلس الشيوخ الفقرة على الوجه الذى عدلت به وأصبحت الفقرة الأولى من المادة 410  . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما أقرتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 442 – ص 443 وص 447 – ص 448 )  .

( [2] ) كانت المادة 224 / 289 من التقنين المدنى السابق تجرى على الوجه الآتى : ” يجوز لكل من الأخصام أن يكلف الآخر باليمين الحاسمة للنزاع  . وفى هذه الحالة يجوز للمطلوب منه اليمين أن يردها على الطالب ”  . ولم يتضمن هذا النص العبارة التى تقضى بأنه يجوز للقاضى أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفاً فى توجيهها  . ولكن القضاء كان يطبق هذا الحكم دون نص كما سنرى  . ومن ذلك يتبين أن الحكم واحد فى التقنينين الجديد والقديم فيما يتعلق بالفقرة الأولى من المادة 410 من التقنين المدنى الجديد  .

( [3] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى – قانون البينات السورى م 112 : اليمين الحاسمة هى التى يوجهها أحد المتداعين لخصمه ليحسم بها النزاع – م 113 : يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر ، ولكن لا يكون ذلك إذا بإذن المحكمة  . ( يلاحظ أن ضرورة استئذان المحكمة هى لمنع التعسف فى توجيه اليمين  . فالحكم إذن واحد فى القانونين المصرى والسورى )  .

التقنين المدنى العراقى م 471 : يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر ، ولكن لا يجوز ذلك إلا بإذن المحكمة ( ويلاحظ هنا أيضاً أن ضرورة استئذان المحكمة هى لمنع التعسف فى توجيه اليمين  . فالحكم إذن واحد فى التقنين المصرى العراقى )  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 228 : اليمين القضائية نوعان : ( أولاً ) اليمين الحاسمة وهى التى يكلف أحد المتداعين خصمه أن يحلفها ليجعل الحكم فى القضية موقوفاً عليها – ( ثانياً ) اليمين التكميلية وهى التى يكلف القاضى من تلقاء نفسه أحد المتداعين أن يحلفها – م 229 فقرة 1 : لا يجوز طلب اليمين الحاسمة إلا بإذن من القاضى  . ( ونلاحظ فيما يتعلق بإذن القاضى ما سبق أن لاحظناه فى القانون السورى والتقنين العراقى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة – م 399 فقرة 1 : لا يجوز توجيه اليمين ولا ردها لحسم قضية تتعلق بحقوق ليس للخصوم حق التصرف فيها ، ولا بواقعة غير مشروعة ، ولا بعقد يتطلب القانون إثبات صحته كتابة ، ولا بإنكار واقعة يتبين من ورقة رسمية أنها جرت بحضور موظف عمومى حرر الورق نفسها  . ( ويلاحظ أنه يستفاد من مفهوم المخالفة أنه يجوز توجيه اليمين وردها فيما عدا ذلك  . ولم ينص التقنين الليبى على جواز منع القاضى توجيه اليمين إذا كان فى توجيهها تعسف )  .

( [4] ) التقنين المدنى الفرنسى م 1357 : اليمين القضائية نوعان ، يمين يوجهها الخصم إلى خصم ليجعل الحكم فى القضية موقوفاً عليها وهذه هى اليمين الحاسمة ، ويمين يوجهها القاضى من تلقاء نفسه إلى أى من الخصمين – م 1358 : توجه اليمين الحاسمة فى كل خصومة ، أياً كان نوعها  .

Art  . 1357 : Le serment judiciaire est de deux especes; 1 o Celui qu’une partie defere a l’autre pour en faire dependre le jugement de la cause; il est appele decisoire; 2 o Celui qui est defere d’office par le juge a l’une ou a l’autre des parties  .

Art  . 1358 : Le serment decisoire peut etre defere sur quelque espece de contestation que ce soit  .

( [5] ) انظر الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 127 ص 198 هامش رقم 1 – ومن الفقهاء من يشترط أهلية التبرع : الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 544  . وقد كنا ممن يشترطون أهلية التبرع ( انظر الموجز ص 690 ) ، ولكن يؤخذ على ذلك أن التحكيم فى الحق تصرف فيه لا تبرع به  . والذى يكل حقه إلى التحكيم – حتى لو كان الحكم هو الخصم كما فى توجيه اليمين – لا يزال يطالع فى نفسه بقية من الأمل فى يقظة ضمير الخصم وتحرجه من أن يحلف حانثاً ، فمن يوجه اليمين لا يتبرع بحقه تبرعاً محضاً  . ولو اشترطنا أهلية التبرع لما جاز للولى والوصى والقيم توجيه اليمين ولو بإذن من المحكمة الحسبية ، لأن أحداً منهم ولو مع هذا الإذن لا يملك أهلية التبرع  .

ويترتب على ذلك أن القاصر الذى بلغ الثمانى عشرة سنة يستطيع توجيه اليمين فيما يملكه من أعمال الإدارة كالتأجير مدة سنة واحدة ( انظر الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 127 ص 198 هامش رقم 1 )  .

( [6] ) وقد قضت محكمة استئناف أسيوط بأن اليمين الحاسمة نوع من أنواع الصلح ( ! ) إذ يترك طالبها أمر الفصل فى حقه إلى ذمة خصمه ، وعلى ذلك فالوصى أو القيم لا يملك توجيهها ، لأن الصلح من التصرفات الممنوعة عنهما إلا بإذن من المجلس الحسبى ( استئناف أسيوط 6 نوفمبر سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 144 ) – انظر أيضاً : استئناف مختلط 6 يونيه سنة 1912 م 24 ص 397 – 24 فبراير سنة 1925 م 37 ص 249  .

ولا يجوز للسنديك توجيه اليمين إلا بالقيود المنصوص عليها فى المادتين 279 – 280 / 287 – 288 تجارى ( الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 547 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1575 ص 1050 – ص 1051 )  .

( [7] ) استئناف مختلط 19 مارس سنة 1890 م 2 ص 379 ( إقرار الموكل لتوجيه اليمين بعد توجيهها من الوكيل )  .

( [8] ) استئناف مختلط 29 نوفمبر سنة 1893 م 6 ص 84 – 3 أبريل سنة 1895 م 7 ص 208 – أول أبريل سنة 1897 م 9 ص 258 – 21 أبريل سنة 1897 م 9 ص 282 – 22 مايون سنة 1902 م 14 ص 316 – 2 مايو سنة 1907 م 19 ص 235 – 24 ديسمبر سنة 1908 م 21 ص 88 – 15 يونيه سنة 1922 م 34 ص 484 – 12 مارس سنة 1930 م 42 ص 352 – انظر فى تعديل صيغة اليمين أنسيكلوبيدى داللوز فى القانون المدنى Preuve فقرة 1160 – فقرة 1168  .

( [9] ) استئناف أهلى أول مايو سنة 1900 المجموعة الرسمية 2 ص 118 – 31 ديسمبر سنة 1917 المجموعة الرسمية 19 رقم 29 – 8 أبريل سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 52 – استئناف مصر 11 أبريل سنة 1922 المحاماة 3 رقم 7 ص 19 – 5 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 345 ص 511 – 26 فبراير سنة 1927 المحاماة 7 رقم 428 ص 684 – 6 نوفمبر سنة 1927 المجموعة الرسمية 28 رقم 34 – 11 مارس سنة 1947 المحاماة 28 رقم 36 ص 57 – 11 مارس سنة 1947 المحاماة 28 رقم 176 ص 571 – استئناف أسيوط 13 فبراير سنة 1929 المحاماة 9 رقم 223 ص 397 – 16 نوفمبر سنة 1931 المحاماة 12 رقم 275 ص 555 – وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن تشدد نساء الهوارة فى الحجاب يمنعهن من حلف اليمين ، فلا يصح أن يتخذ من هذه المبالغة سلاح للحكم عليهن ( 17 يناير سنة 1921 المحاماة 2 رقم 10 ص 20 )  . وقضت محكمة قنا الكلية بأنه إذا تبين للمحكمة أن المدعى لم يطلب توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه إلا لعلمه بأنها لن تحلفها لتمسكها الشديد بعادة من عادات عشيرتها تحول دون إسماعها صوتها لأى غريب ، كان توجيه اليمين فى هذه الحالة طلباً كيدياً ( 7 أبريل سنة 1920 المجموعة الرسمية 21 رقم 97 – وقد أيد الحكم محكمة استئناف مصر فى الحكم السابق )  .

وانظر أيضاً فى القضاء المختلط : استئناف مختلط 14 فبراير سنة 1895 م 7 ص 138 – 22 يناير سنة 1896 م 8 ص 87 – 19 فبراير سنة 1896 م 8 ص 121 – 23 أبريل سنة 1896 م 8 ص 250 – 18 فبراير سنة 1897 م 9 ص 194 – 27 أبريل سنة 1898 م 10 ص 256 – 29 مايو سنة 1901 م 13 ص 337 – 10 يناير سنة 1906 م 18 ص 94 – 16 مايو سنة 1906 م 18 ص؟؟؟؟؟ – 17 ديسمبر سنة 1908 م 21 ص 77 – 18 فبراير سنة 1909 م 21 ص 191 – 9 يونيه سنة 1913 م 25 ص 379 – 19 يونيه سنة 1913 م 25 ص 359 – 14 مايو سنة 1913 م 25 ص 379 – 19 يونيه سنة 1913 م 25 ص 461 – 26 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 50 – 4 فبراير سنة 1914 م 26 ص 206 – 11 مارس سنة 1914 م 26 ص 275 – 8 مارس سنة 1916 م 28 ص 188 – 15 مارس سنة 1916 م 28 ص 206 – 3 يونيه سنة 1916 م 28 ص 403 – 6 يونيه سنة 1917 م 29 ص 486 – 21 ديسمبر سنة 1921 م 34 ص 69 – 29 مارس سنة 1922 م 34 ص 267 – 6 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 7 – 24 فبراير سنة 1926 م 38 ص 262 – 19 فبراير سنة 1930 م 42 ص 302 – 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 220 – أول مايو سنة 1935 م 47 ص 285 – 9 يونيه سنة 1936 م 48 ص 306 – 7 أبريل سنة 1937 م 49 ص 180 – 3 ديسمبر سنة 1941 م 54 ص 20 – 29 مارس سنة 1944 م 56 ص 96 – 29 مايو سنة 1945 م 54 ص 20 – 29 مارس سنة 1944 م 56 ص 96 – 29 مايو سنة 1945 م 57 ص 137 – 12 يونيه سنة 1945 م 57 ص 179 – وقارنك استئناف مختلط 12 مارس سنة 1890 م 2 ص 220 – 17 أبريل سنة 1895 م 7 ص 275 – 16 نوفمبر سنة 1904 م 17 ص 8 – 6 مايو سنة 1908 م 20 ص 221 – فبراير سنة 1911 م 23 ص 152 – 19 مايو سنة 1921 م 33 ص 351 – 17 مايو سنة 1922 م 34 ص 408 – 16 مايو سنة 1928 م 40 ص 362  .

وجاء فى طرق القضاء فى الشريعة الإسلامية للأستاذ أحمد إبراهيم ( ص 236 ) : واشترط المالكية لتوجيه اليمين أن يكون بين المدعى والمدعى عليه اختلاط فى المعاملة ، لئلا يبتذل أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مراراً ( انظر تبصرة بن فرحون والطرق الحكمية )  . وقريب من مذهب مالك قول الاصطخرى من الشافعية  . أن قرائن الحال إذا شهت بكذب المدعى لم يلتفت إليه  .

( [10] ) الموجز للمؤلف فقرة 664 ص 690 – وقارن مع ذلك الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الأدلة 2 ص 27 – ص 32 والأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 582 – فقرة 574  .

( [11] ) انظر : استئناف مختلط 14 مايو سنة 1919 م 31 ص 300  .

( [12] ) على أنه يلاحظ أن قضاء محكمة النقض كان لا يتوسع كثيراً فى تفسير التعسف فى توجيه اليمين فى عهد التقنين المدنى السابق  . وهذه بعض أمثلة من هذا القضاء : ( 1 ) إذا كان الحكم قد رفض توجيه اليمين بمقولة إن المعاملة بين الطرفين بالكتابة وطالب اليمين رجل قانونى يقدر المستندات فى مسائل الحساب ، فإنه يكون قد خالف القانون ، إذ هذا الذى قاله ليس فيه ما يفيد أن طالب اليمين كان متعسفاً فى طلب توجيهها ( نقض مدنى 7 مارس سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 45 ص 122 )  . ( 2 ) جرى قضاء محكمة النقض على أن اليمين الحاسمة ملك للخصم لا للقاضى ، وأن على القاضى أن يجيب طلب توجيهها متى توافرت شروطها ، إلا إذا بان له أن طالبها يتعسف فى هذا الطلب  . ومحكمة الموضوع وإن كان لها كامل السلطة فى استخلاص كيدية اليمين ، فإنه يتعين عليها أن تقيم استخلاصها على اعتبارات من شأنها أن تؤدى إليه  . فإذا أقامت المحكمة حكمها بكيدية اليمين على مجرد أن الوقائع المراد إثباتها منتفية بمحررات صادرة من طالب توجيه اليمين ، فهذا منها قصور فى التسيب ، فإن كون الواقعة المراد إثباتها باليمين تتعارض مع الكتابة لا يفيد بذاته أن اليمين كيدية ( نقض مدنى 30 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 88 ص 186 )  . ( 3 ) الحكم الذى يؤسس قضاءه برفض طلب توجيه اليمين على أن الطرفين اعتادا التعامل بالكتابة ، وأن طالب توجيهها قال إن خصمه أخذ المبالغ المراد الحلف عليها فى غضون سنين طوال مما يجعل طلب اليمين غير جدى ، يكون مخالفاً للقانون لتأسيسه قضاءه على غير العسف فى طلبها ( نقض مدنى 10 أكتوبر سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 96 ص 192 )  . ( 4 ) اليمين الحاسمة ملك الخصم ، له أن يوجهها متى توافرت شروطها مهما كانت قيمة النزاع ، ولو كان الغرض منها إثبات ما يخالف عقداً مكتوباً ولو رسمياً إلا فيما لا يجوز الطعن فيه من العقد الرسمى إلا بالتزوير ومن ثم يكون متعيناً على القاضى أن يجيب طلب توجيهها إلا إذا بان له أن طالبها متعسف فى طلبه  . والقول بأن طلب توجيه اليمين غير جدى لتناقض طالبه فى دفاعه ليس من شأنه أن يفيد أنه كان متعسفاً فى توجيهها ، ومن ثم لا يصح أن يكون ذاك سبباً للحكم برفض توجيه اليمين ( نقض مدنى 7 أبريل سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 405 ص 750 )  .

( [13] ) انظر ما قدمنا فى تاريخ النص – وعلى هذا النحو ينبغى أن يفهم نص المادة 471 من التقنين المدنى العراقى الذى سبق إيراده وكذلك النصوص المماثلة فى التقنينات العربية الأخرى ، إلا أن التعسف يكون من القاضى فى منع توجيه اليمين ، لا من الخصم فى توجيهها ( قارن الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات ص 210 هامش رقم 1 )  .

( [14] ) ولا تكون اليمين منتجة فى دعوى مرفوعة على ناظر الوقف ، إذا كانت الواقعة المراد التحليف عليها إنما تحقق – إذا صحت – مسئوليته الشخصية لا مسئوليته كناظر للوقف ( نقض مدنى 24 أبريل سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 145 ص 982 )  .

( [15] ) لكن إذا كان عند المدعى – على العكس مما تقدم – دليل على دعواه ، ولم ير أن يقدمه مكتفياً بتوجيه اليمين إلى المدعى عليه ، جاز له ذلك  . ويعتبر فى هذه الحالة متنازلاً عن دليله ، مجتزئاً بالاحتكام إلى ذمة خصمه  .

وفى هذه المسألة خلاف فى الفقه الإسلامى بين أبى حنيفة وصاحبيه  . فعند أبى حنيفة لا يجوز للمدعى توجيه اليمين إلى المدعى عليه إذا كانت عنده بينة حاضرة ، وعند الصاحبين يجوز  . جاء فى البدائع : ” وأما شرائط الوجوب ( أى وجوب توجيه اليمين ) فأنواع  . منها الإنكار  .  .  . ومنها الطلب من المدعى لأنها وجبت على المدعى عليه حقاً للمدعى ، وحق الإنسان قبل غيره واجب الإيفاء عند طلبه  . ومنها عدم البينة الحاضرة عند أبى حنيفة ، وعندهما ليس بشرط ، حتى لو قال المدعى لى بينة حاضرة ، ثم أراد أن يحلف المدعى عليه ، ليس له ذلك عنده  . وعندهما له ذلك  . وجه قولهما أن اليمين حجة المدعى كالبينة ، ولهذا لا تجب إلا عند طلبه ، فكان له ولاية استيفاء أيهما شاء  . ولأبى حنيفة أن البينة فى كونها حجة المدعى كالأصل لكونها كلام غير الخصم ، واليمين كالحلف عليها لكونها كلام الخصم ، فلهذا لو أقام البينة ثم أراد استحلاف المدعى عليه ليس له ذلك ، والقدرة على الأصل تمنع المصير إلى الحلف ” ( البدائع 6 ص 225 – ص 226 )  .

والظاهر من نصوص الفقه الإسلامى أن اليمين هى ملك المدعى ، يوجهها أن أراد إلى المدعى عليه المنكر ، ولا يجوز للقاضى منعه من ذلك  . ويقول مارسل موران ( Marcel Morand ) أن اليمين – وصبغتها الدينية بارزة – من أهم طرق الإثبات فى الفقه الإسلامى ، لاتصاله بالدين اتصالاً وثيقاً ( مارسل موران : دراسات فى الفقه الإسلامى بالجزائر – الجزائر سنة 1910 ص 325 – ص 327 )  .

( [16] ) انظر فى هذه المسألة فى الفقه الفرنسى أوبرى ورو 12 ص 147 – ص 148 – بلانيويل وريبير وجابود 7 فقرة 1579 ص 1053 – بيدان وبرو 9 فقرة 132 ص 423 – انسيكلوبيدى داللوز فى القانون المدنى Preuve فقرة 1138  . على أن أوبرى ورو يذهبان إلى أن بسط رقابة القاضى على الخصم فى توجيهه اليمين إلى خصمه يتعارض ، من الناحية النظرية ، مع ما للخصم من حق استمده من القانون مباشرة فى توجيه اليمين ( أوبرى ورو 12 ص 147 – هامش رقم 34 )  . وانظر عكس ذلك ، وفى أن توجيه اليمين من حق الخصم وحده دون رقابة عليه من القاضى : بودرى وبارد 3 فقرة 2747 – فقرة 2747 مكررة  .

( [17] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ( وقد كانت الفقرة الأولى من المادة 548 من هذا المشروع تقضى بأن توجيه اليمين يكون بإذن القاضى كما رأينا ) فى هذا الصدد ما يأتى : ” ويكاد ينعقد إجماع القضاء فى فرنسا وبلجيكا على أن للقاضى أن يقدر : ( أ ) ملائمة توجيه اليمين وأن يرفض توجيهها إذا قصد منها الكيد ( ب ) وأن له أن يقدر ضرورة توجيه اليمين وأن يرفض توجيهها إذا كانت الوقائع التى توجه بشأنها غير قريبة الاحتمال ، أو سبق أن قام الدليل عليها بطرق أخرى من طرق الإثبات  .  .  . والواقع أن من المروءات والذمم والعقائد الدينية ما قد يتيح لسيئ النية استغلال حرص خصمه على قضاء واجب أخلاقى أو دينى ، ولذلك رؤى تضمين النص حكماً يعين على تحامى مثل هذا الاستغلال  . ويراعى من ناحية أخرى أن اليمين قد تقررت بوصفها طريقاً من طرق الإثبات لإسعاف المدعى بالدليل عند تخلفه ، لا لنقض دليل ثم تحصيله بطريق من سائر الطرق  . ولهذا يجب أن يتاح للقاضى أن يرفض توجيه اليمين إذا لم تكن مجدية  . ويقع ذلك حيث يقام الدليل على الواقعة التى يراد الاستحلاف عليها بطريق آخر  .  .  . ولذلك اقتفى المشروع أثر المشروع الفرنسى الإيطالى وأثبت القاضى حق الترخيص ، كتدبير وقائى ، ولو أنه حرمه من كل سلطة فى الرقابة متى حلفت اليمين الحاسمة ، حتى تكون حجة قاطعة فى الإثبات  . فللقاضى أن يقدر ما إذا كان ثمة محل للترخيص بتوجيه اليمين ، وفقاً للأحوال من ناحية ، ووفقاً لصفات الأشخاص من ناحية أخرى  . وهذا الترخيص مستقل عن التثبيت من توافر شروط قبول توجيه اليمين ”  . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 444 – ص 445 )  .

([18])  اوبرى ورو 12 ص 137 ( ويقرران كذلك أن اليمين لا توجه ، في القانون الفرنسي ، إلى الزوج الذي لم يدخل في الدعوى إلا ليأذن لزوجته في الخصومة )  .

([19])  استئناف مختلط 7 ابريل سنة 1937 م 49 ص 180  .

([20])  استئناف مختلط 12 ديسمبر سنة 1945 م 58 ص 16  .

([21])  استئناف مختلط 29 مارس سنة 1944 م 56 ص 96  .

([22])  استئناف مختلط 22 يناير سنة 1914 م 26 ص 174  .

([23])  استئناف مختلط 4 ديسمبر سنة 1919 م 32 ص 52 – 27 يناير سنة 1942 م 54 ص 53  .

([24])  استئناف مختلط 17 مارس سنة 1925 م 37 ص 280 – 11 يونيه سنة 1940 م 52 ص 298 – ومن باب أولى لا توجه إلى غير خصم الدعوى دون إدخاله ( استئناف مختلط 9 يناير سنة 1913 م 25 ص 126 )  . ولا توجه اليمين إلى أحد الورثة مع حفظ الحق بالنسبة إلى الباقي ( استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1895 م 8 ص 15 ) ، وإذا وجهت إلى جميع الورثة وحلف بعض دون بعض ، فلا يفيد حلف البعض أمام نكول الآخرين ( استئناف مختلط أول ديسمبر سنة 1948 م 61 ص 24 )  . وإذا ادعى المشتري أن الشفيع إنما يستعمل الشفعة لرد العين المبيعة إلى البائع ، فاليمين توجه الشفيع لا إلى البائع ، لأن الحكم لن يقضي للبائع ولن يقضي إلا للمشتري أو للشفيع ( استئناف مختلط 31 يناير سنة 1 907 م 19 ص 103 )  . وإذا ادعى الشفيع صورية سالثمن ، فلا يجوز له توجيه اليمين الحاسمة في ذلك إلى البائع والمشتري معاً ، بل يجب أن يوجهها أولاً إلى المشتري ، فإن حلفها كان هذا كافياً لرفض الادعاء بالصورية دون حاجة إلى تحليف البائع ، وإذا نكل المشتري وجب توجيهها للبائع ، فإن نكل هذا ثبتت الصورية كاملة ، أما إذا حلف البائع وحده فلا تثبت الصورية لأنها لم تثبت من الجانبين ( جرجا 12 يناير سنة 1929 المحاماة 9 رقم 256 ص 449 – أنظر الأستاذ عبد المنعم فرج الصدة فقرة السلام ذهني في الأدلة 2 ص 49 – ص 50 – وقارن الأستاذ أحمد نشأت في الإثبات 2 فقرة 543 )  . ولا يجوز أن يتقدم الخصم بنفسه ليعرض أن يحلف اليمين ( استئناف مختلط 6 يونيه سنة 1894 م 6 ص 326 )  .

( [25] ) استئناف مختلط 3 أبريل سنة 1895 م 7 ص 208  .

( [26] ) استئناف مختلط 27 مايو سنة 1903 م 15 ص 319 – أول يونيه سنة 1910 م 22 ص 345 – 24 فبراير سنة 1925 م 27 ص 249 – قارن الموجز للمؤلف وقد ورد فيه اشتراط أهلية التبرع ( الموجز ص 690 )  .

( [27] ) كما إذا وجهت إليه اليمين فى قبض الدين الذى لمحجوره ، وكان قد أدخل فى الدعوى بصفته الشخصية أيضاً ، فإن حلف كسب الدعوى ، وإن نكل لم يضر نكوله بالمحجور ، ويصبح ملتزماً نحوه بالدين ( أوبرى ورو 12 ص 139 )  .

( [28] ) استئناف مصر 6 نوفمبر سنة 1929 المحاماة 10 رقم 79 ص 158 – استئناف أسيوط 16 نوفمبر سنة 1931 المحاماة 12 رقم 275 ص 555 – المحكمة العليا الشرعية 5 سبتمبر سنة 1918 المحاماة 8 رقم 201 ص 247  .

( [29] ) أو أفلس : استئناف مختلط 9 يناير سنة 1929 م 41 ص 156  .

( [30] ) أوبرى ورو 12 ص 140  .

( [31] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى الفقرة الثانية من المادة 549 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” ويجوز أن توجه اليمين الحاسمة إلى أية حالة كانت عليها الدعوى ، وفى كل نزاع مدنى ، إلا أنه لا يجوز توجيهها فى واقعة مخالفة للنظام العام ( وعن هذا النص فى المشروع التمهيدى نقلت المادة 472 من التقنين المدنى العراقى )  . وفى لجنة المراجعة نقت العبارة الأخيرة من هذه الفقرة ” لا يجوز توجيهها فى واقعة مخالفة للنظام العام ” مع تحويها إلى صدر الفقرة الأولى من المادة لتكون أدق فى الدلالة على الحكم المقصود ، وحذفت عبارة ” فى كل نزاع مدنى ” لعدم الحاجة إليها ، وأصبح رقم المادة 242 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب ، فلجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 411 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 449 وص 452 )  .

( [32] ) الموجز للمؤلف ص 691  .

( [33] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 114 فقرة 2 : يجوز أن توجه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى فى كل نزاع ، إلا أنه لا يجوز توجيهها فى واقعة ممنوعة بالقانون أو مخالفة للنظام العام وللآداب  . ( ولا فرق فى الحكم بين القانون السورى والتقنين المصرى ، والنص السورى يتفق مع نص المشروع التمهيدى للتقنين المصرى وقد تقدم ذكره )  .

التقنين المدنى العراقى م 472 : يجوز أن توجه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى وفى كل نزاع مدنى  . إلا أنه لا يجوز توجيهها فى واقعة مخالفة للنظام العام أو الآداب  . ( فالحكم واحد فى التقنين المصرى والعراقى ، والنص يتفق مع نص قانون البينات السورى )  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 231 : يجوز الاستحلاف فى أى حال من أحوال الدعوى ، وإن لم يكن هناك بداءة إثبات للطلب أو للدفع المستلف عليه  . ( والحكم واحد فى التقنين اللبنانى والتقنين المصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 400 فقرة 2 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

( [34] ) التقنين المدنى الفرنسى م 1360 : يجوز توجيه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لم يوجد أى مبدأ ثبوت للطلب أو للدفع المطلوب التحليف عليه  .

Art  . 1360 : Il peut etre defere en tout etat de cause, et encore qu’il n’existe aucun commencement de prevue de la demande ou de l’exception sur laquelle il est provoque  .

( [35] ) استئناف مختلط 27 ديسمبر سنة 1896 م 8 ص 87 – 25 يناير سنة 1900 م 12 ص 98 – 27 مايو سنة 1947 م 59 ص 230  .

( [36] ) أوبرى ورو 12 ص 145 وهامش رقم 30  .

( [37] ) الموجز للمؤلف ص 691 – الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 579  . قارن بودرى وبارد 4 فقرة 2746  .

( [38] ) استئناف مختلط 5 فبراير سنة 1890 م 2 ص 278  .

( [39] ) وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأن اليمين الحاسمة هى من أوجه الدفاع التى يجوز طلبها فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، سواء كانت فى الدرجة الأولى أو فى الدرجة الثانية ، وسواء طلبت اليمين قبل كل دفاع أو بعده ( 13 ديسمبر سنة 1894 الحقوق 10 ص 1 ) – انظر أيضاً : استئناف مختلط 28 فبراير سنة 1906 م 18 ص 133 – 31 يناير سنة 1907 م 19 ص 103 – 12 ديسمبر سنة 1945 م 58 ص 16 – وانظر بودرى ورو 12 ص 145  .

( [40] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 450 – ص 451  . أنسيكلوبديى داللوز فى القانون المدنى 4 Preuve فقرة 1141  .

( [41] ) الموجز للمؤلف ص 691 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه يجوز بعد أن يقضى للخصم بالإثبات بالبينة أن ينزل عن هذا الحكم ويوجه اليمين الحاسمة ( 7 يناير سنة 1897 م 9 ص 108 ) – انظر أيضاً استئناف مختلط 21 مارس سنة 1902 م 13 ص 206 – 21 مايو سنة 1901 م 13 ص 311 – 11 ديسمبر سنة 1902 م 15 ص 43 – 9 مارس سنة 1910 م 22 ص 195 – 12 مايو سنة 1915 م 27 ص 32 – 6 يناير سنة 1919 م 31 ص 102 – 21 فبرا ير سنة 1922 م 34 ص 195 – 17 فبراير سنة 1925 م 37 ص 233 – 9 أبريل سنة 1935 م 47 ص 229 – 12 فبراير سنة 1936 م 48 ص 122  .

( [42] ) فالخصم بعد توجيه اليمين إلى خصمه لا يجوز له أن يعود ويطلب الإثبات بالبينة ( استئناف مختلط 12 فبراير سنة 1903 م 15 ص 145 )  . وإذا حلف خصمه ، فلا يجوز له أن يعود ويطعن فى الالتزام بأنه يتضمن فوائد ربوية ( استئناف مختلط 4 أبريل سنة 1900 م 12 ص 198 ) ، أو يعود بعد حلف اليمين فى محكمة أول درجة إلى طرق إثبات أخرى لنف الواقعة أمام محكمة الاستئناف ( استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1900 م 13 ص 24 – 18 مايو سنة 1921 م 33 ص 348 ) ، ولكن يصح أن ينازع فى واقعة أخرى غير الواقعة التى حلف خصمه فيها اليمين ، كما إذا حلف الشفيع على عدم العلم فيعود المشترى إلى مناقشة أوجه أخرى لسقوط حق الشفعة ( استئناف مختلط 4 يناير سنة 1906 م 18 ص 87 )  . انظر آنفاً فى عدم جواز تقديم أدلة أخرى بعد توجيه اليمين : استئناف مختلط 9 يناير سنة 1932 م 35 ص 142 – 26 يناير سنة 1926 م 38 ص 193 – 23 أبريل سنة 1931 م 43 ص 366  .

( [43] ) استئناف أهلى 25 فبراير سنة 1902 الاستقلال 5 ص 170 – استئناف مختلط 5 فبراير سنة 1890 م 2 ص 278 – 18 فبراير سنة 1891 م 3 ص 197 – أول ديسمبر سنة 1892 م 5 ص 43 – 6 مايو سنة 1897 م 9 ص 334 – 16 ديسمبر سنة 1897 م 10 ص 52 – 16 مايو سنة 1907 م 19 ص 265 – 21 مارس سنة 1934 م 46 ص 219 – 16 مايو سنة 1934 م 46 ص 290  .

وهناك من الأحكام ما قضى بأنه إذا وجه الخصم اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط مع أدلة أخرى ، فإن توجيه اليمين الحاسمة لا يقبل ، ولا يعتد إلا بالأدلة الأخرى المقدمة : استئناف مختلط 9 فبراير سنة 1910 م 22 ص 139 – 20 مايو سنة 1939 م 51 ص 339  .

وهناك أحكام قضت ، على العكس من ذلك ، بأنه لا يعتد بالأدلة الأخرى ، وتقبل اليمين الحاسمة دون غيرها : استئناف مختلط أول أبريل سنة 1903 م 15 ص 225 – انظر أيضاً : استئناف مختلط 27 مارس سنة 1889 م 1 ص 113 و 18 فبراير سنة 1891 م 3 ص 197 – 10 يناير سنة 1894 م 6 ص 96 – من وجه اليمين الحاسمة فقد نزل عما سواها من طرق الإثبات إلا الدفع بعدم الاختصاص الموضوعى : استئناف مختلط 19 ديسمبر سنة 1895 م 8 ص 50  .

وهناك أحكام قضت بقبول توجيه اليمين الحاسمة قيما يتعلق بنشوء الدين مع جواز تقديم الدليل على انقضاء الدين بالتقادم فيما إذا ثبت نشوءه بحلف اليمين ، لأن انقضاء الدين بالتقادم لا يتعارض مع نشوئه ، بل يؤكده : استئناف مختلط 4 مارس سنة 1891 م 3 ص 218 – أول مايو سنة 1895 م 7 ص 236  .

هذا والقضاء الفرنسى يعتبر أن توجيه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط مع تقديم أدلة أخرى يكون من شأنه أن يجعل اليمين الحاسمة يميناً متممة للقاضى حرية التقدير فى توجيهها أو عدم توجيهها لاستكمال الأدلة المقدمة ( أوبرى ورو 12 ص 146 – ص 147 – قارن فى ذلك بودرى وبارد 4 فقرة 2748 )  .

( [44] ) وقد أحال التقنين المدنى الجديد بدوره على تقنين المرافعات عندما أغفل نص المادة 225 / 290 ، وسيأتى بيان ذلك  .

( [45] ) انظر بودرى وبارد 4 فقرة 2748 – الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الأدلة 2 ص 32 – ص 39 وبخاصة القضاء المختلط والقضاء الإيطالى فى ص 34 هامش رقم 3 – الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 581 – الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 133 – الأستاذ أبو هيف فى المرافعات فقرة 911 – وقد قضى التقنين الألمانى ( م 418 ) بأن اليمين الحاسمة إذا وجهت على سبيل الاحتياط مع أدلة أخرى لا يكلف الخصم بحلفها إلا عند عدم نجاح هذه الأدلة  .

وقضت محكمة الأقصر – فى عهد تقنين المرافعات السابق ومع وجود المادة 166 / 187 من هذا التقنين – بأنه لا مانع يمنع الخصوم من توجيه اليمين الحاسمة بعد تقديم طرق إثبات أخرى أو حتى عند عدم نجاح هذه الطرق الأخرى ( 17 ديسمبر سنة 1919 المحاماة 1 رقم 44 ص 256 )  .

( [46] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 549 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – يجب أن تنصب اليمين الحاسمة على واقعة متعلقة بشخص من وجهت له اليمين ، أو على أية واقعة أخرى إذا انصبت اليمين على مجرد العلم بهذه الواقعة  . 2 – ويجوز أن توجه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، وفى كل نزاع مدنى ، إلا أنه لا يجوز توجيهها فى واقعة مخالفة للنظام العام ”  . وفى لجنة المراجعة نقلت العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية إلى صدر الفقرة الأولى لتكون أدق فى الدلالة على الحكم المقصود ، وقد تقدم ذكر ذلك ، وأصبح نص المادة على الوجه الآتى : ” 1 – لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة فى واقعة مخالفة للنظام العام ، ويجب أن تكون الواقعة التى تنصب عليها اليمين متعلقة بشخص من وجهت إليه اليمين ، فإن كانت غير شخصية له انصبت اليمين على مجرد علمه بها  . 2 – ويجوز أن توجه اليمين فى أية حالة كانت عليها الدعوى ” ، وأصبحت المادة 424 من المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب ، فلجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 411 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 449 وص 452 )  .

( [47] ) الموجز للمؤلف ص 691 – 692  .

( [48] ) التقنينات المدينة العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 144 : 1 – يجب أن تكون الواقعة التى تنصب عليها اليمين متعلقة بشخص من وجهت إليه اليمين ، فإن كانت غير شخصية له انصبت اليمين على مجرد علمه بها  . 2 – يجوز أن توجه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى فى كل نزاع ، إلا أنه لا يجوز توجيهها فى واقعة ممنوعة بالقانون أو مخالفة للنظام العام أو للآداب  . ( الحكم واحد فى القانون السورى والتقنين المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 472 : يجوز أن توجه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى وفى كل نزاع مدنى  . إلا أنه يجوز توجيهها فى واقعة مخالفة للنظام العام أو للآداب – م 479  . 1 – إذا حلف شخص على فعله يحلف على البتات ، وإذا حل على فعل غيره يحلف على عدم العلم  . 2 – واليمين إما بالسبب فيما لا يرتفع سببه ، أو بالحاصل فيما يرتفع سببه – ( ويلاحظ أن الحكم واحد فى التقنين المصرى والعراقى ، ولو أن بعض نصوص التقنين العراقى مستمد من الفقه الإسلامى )  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 229 فقرة 2 : ولا يجوز الاستحلاف على فعل جرمى أو مناف للنظام العام ، ولا على عقد يوجب القانون لصحته سنداً خطياً ، ولا على إنكار واقعة يفيد صك رسمى حصولها بحضور المأمور الرسمى الذى قبل العقد – م 230 : لا يجوز الاستحلاف إلى على واقعة شخصية مختصة بالفريق الذى يكلف اليمين ، أو علمه بأية واقعة أخرى  . ( والحكم واحد فى التقنين اللبنانى والتقنين المصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 400 فقرة أولى : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

( [49] ) التقنين المدنى الفرنسى م 1359 : ولا يجوز توجيهها ( اليمين الحاسمة ) إلا على واقعة تتعلق بشخص من وجهت إليه اليمين  .

Art  . 1359 : Il ne peut etre defere que sur un fait personnel a la personne a laquelle on le defere  .

( [50] ) وقد أورد قانون البينات السورى فى المادة 118 منه نص هاتين المادتين من تقنين المرافعات المصرى  .

( [51] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” يتعين أن ترد اليمين على واقعة قانونية ، لا على مسألة من مسائل القانون  . فحكمها من هذا الوجه حكم الإقرار  . ذلك أن استخلاص الآثار القانونية التى ترتب على الواقع من شأن القاضى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 449 )  .

( [52] ) الموجز للمؤلف ص 690  .

( [53] ) أوبرى ورو 12 فقرة 753 ص 149  .

( [54] ) والقضاء مستفيض فى هذا الموضوع : والمبدأ الأساسى هو أن اليمين توجه فى أية واقعة منتجة جائزة الإثبات ( استئناف مختلط 26 يونيه سنة 1889 م 1 ص 272 – 12 مارس سنة 1890 م 2 ص 220 ) – ويجوز توجيهها حتى بعد الدفع بالتقادم ( استئناف مختلط 4 مارس سنة 1891 م 3 ص 218 – أول مايو سنة 1895 م 7 ص 236 ) – كما يجوز توجيهها لإثبات عكس الثابت بالكتابة : استئناف مختلط 16 يناير سنة 1896 م 8 ص 76 – 24 مارس سنة 1891 م 3 ص 218 – ( لإثبات التخلص من دين ثابت بالكتابة ) – 22 مايو سنة 1902 م 14 ص 316 ( المقترض يتمسك بأن فى ذمته مبلغاً أقل ، فاليمين يجب أن تفسح المحال لحلول ثلاثة : الحلف على المبلغ الأكثر الذى يتمسك به المقرض ، النكول إطلاقاً ، الحلف على المبلغ الأقل الذى يتمسك به المقترض ) – 7 يونيه سنة 1900 م م 12 ص 318 ( لإثبات ما يجاوز الكتابة أو يعارضها ) – 2 يناير سنة 1902 م 14 ص 73 ( على صحة حساب حتى لو كان هذا الحساب قد صدق عليه ) – 2 مايو سنة 1906 م 18 ص 222 لا توجه اليمين لمعارضة واقعة ثابتة بمستند صادر من وجهها ) – 16 فبراير سنة 1904 م 17 ص 8 ( ولو لم يوجد مبدأ ثبوت بالكتابة ) – 15 يونيه سنة 1916 م 28 ص 34 و 14 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 46 و 23 أبريل سنة 1918 م 30 ص 381 ( لإثبات عكس الثابت بالكتابة ) – انظر أيضاً : استئناف مختلط 20 نوفمبر سنة 1919 م 32 ص 23 – 15 يونيه سنة 1922 م 24 ص 484 – 21 يونيه سنة 1928 م 40 ص 454 – وانظر : استئناف مختلط 16 مايو سنة 1928 م 40 ص 362 ( الإثبات بعض الوقائع المتنازع عليها دون البعض الآخر )  .

انظر فى هذه المسألة المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 451 ) – وانظر أيضاً : أوبرى ورو 12 ص 144 )  .

( [55] ) والصورة هنا أن يندفع المدعى عليه بتقادم الدين ، فيوجه إليه الدائن اليمين الحاسمة ليحلف على أن لدين غير موجود فى ذمته  . ولكن يجوز للمدعى عليه ، إذا لم يستطع إثبات التقادم ، أن يوجه اليمين الحاسمة إلى المدعى ليحلف على أن الدين موجود فى ذمة المدعى عليه  .

( [56] ) استئناف مختلط 29 مايو سنة 1890 م 2 ص 223 – وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة على واقعة لو صحت كانت جريمة ، لأنه لا يصح أن يكون النكول عن اليمين دليلاً على ارتكاب الجريمة ( 17 يناير سنة 1921 المحاماة 2 رقم 10 ص 20 )  . كذلك لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة ولا اليمين المتممة فى دعوى جنائية أو فى دعوى مدنية مرفوعة أمام محكمة جنائية ( بوردى وبارد 4 فقرة 2745 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 576 – الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الأدلة 2 ص 25 – ص 26 – وقارن جارسون فى تعليقاته على قانون العقوبات الفرنسى 2 فقرة 627 )  .

وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ”  .  .  . نص ( المشروع ) على عدم جواز توجيه اليمين بشأن واقعة تخالف النظام العام ، فلا يجوز توجيه اليمين مثلاً بشأن واقعة جنائية ، فاليمين قاصرة على المنازعات المدنية ، ولا تقبل قط فى المسائل الجنائية ولو فيما يتعلق بالدعوى المدينة  . وقد أقر الفقه والقضاء الاستثناءات الآتية ولم يجز توجيه اليمين : ( أ ) لإقامة الدليل على تصرف يشترط لوجوده شكل خاص ، لأن الكتابة لا تكون فى هذه الحالة دليلاً فحسب ، بل تكون شرطاً من شروط الصحة  . ( ب ) للمنازعة فى البيانات التى يلحق بها وصف الرسمية فى محرر رسمى ، لأن الدليل العكسى لا يقام إلا من طريق الطعن بالتزوير ( استئناف مختلط 18 ديسمبر سنة 1895 م 8 ص 44 ) ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 451 – ص 452  .

( [57] ) وقد قضت محكمة أسيوط الجزئية بأنه يجوز توجيه اليمين الحاسمة على واقعة مخلة بالشرف أو مخالفة للقانون كواقعة رباً فردية ، لأن توجيه اليمين فى مثل هذه الحالة لا ينافى النظام العام أو الآداب ( 25 مارس سنة 1915 المجموعة الرسمية 17 رقم 33 ) – وقضت محكمة الإسكندرية الكلية الوطنية بأنه يجوز توجيه اليمين الحاسمة لإثبات الربا الفاحش ( أى واقعة فردية ) لأن ذلك وإن كان يؤدى إلى إثبات ركن من أركان جريمة الفاحش إلا أنه لا يمس النظام العام فى شئ ( 18 ديسمبر سنة 1920 المحاماة 2 رقم 88 ص 279 ، قارن الأقصر 14 فبراير سنة 1920 المحاماة 1 ص 259 )  . أما إذا كانت الوقائع المراد التحليف عليها تكون عادة الإقراض بالربا الفاحش ، فلا يجوز توجيه اليمين الحاسمة فيها ، لأنه لا يجوز التحليف على واقعة لو صحت كانت جريمة كما قدمنا ( انظر الحاشية السابقة )  . ومع ذلك فقد جاء فى حكم لمحكمة أسيوط الكلية : اختلف الفقهاء فى جواز تحليف اليمين على واقعة معاقب عليها جنائياً ، فقال البعض بجوازه استناداً إلى أن المطلوب تحليفه إذا كان بريئاً حلف اليمين ، وإلا فهو ليس أهلا للرعاية ، وقال البعض الآخر إنه لا يجوز إحراج مركز الخصم وتحليفه مدنياً على ما لا يجوز التحليف عليه جنائياً  . غير أنه مجمع على جواز التحليف على واقعة ولو كانت ماسة بالشرف ، وكذا على واقعة واحدة لربا فاحش غذ هى وحدها لا تكون جريمة الاعتياد على الربا الفاحش ( 2 مايو سنة 1928 المحاماة 9 رقم 338 ص 556 )  .

ونرى مما قدمناه من القضاء المصرى أن الرأى الراجع هو جواز التحليف على واقعة ماسة بالشرف وعدم جواز التحليف على واقعة تكون جريمة جنائية  . ومع ذلك فقد أورد الأستاذ عبد السلام ذهنى خلافاً فى هاتين المسألتين ( انظر الأدلة 2 ص 18 – ص 20 )  .

انظر فى الفقه الفرنسى ، أوبرى ورو 12 ص 144 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1576 ص 1051 وفقرة 1579 ص 1053 – ص 1054  .

( [58] ) استئناف مصر 28 أكتوبر سنة 1929 المحاماة 10 رقم 74 ص 153 – 4 أبريل سنة 1930 المحاماة 11 رقم 21 ص 39 – استئناف مختلط أول أبريل سنة 1897 م 9 ص 258 – 26 نوفمبر سنة 1902 م 15 ص 12 – أل أبريل سنة 1903 م 15 ص 225 – 2 مارس سنة 1904 م 16 ص 147 – 2 فبراير سنة 1911 م 23 ص 151 – 17 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 68 – 8 ماس سنة 1916 م 27 ص 188 – 17 أبريل سنة 1917 م 29 ص 373 – 26 يونيه سنة 1917 م 29 ص 515 – 6 مايو سنة 1931 م 43 ص 375 – 9 ديسمبر سنة 1937 م 50 ص 41 – 20 يونيه سنة 1945 م 57 183  .

( [59] ) بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1578  .

( [60] ) ولا يجوز توجيهها مع حفظ الحق ، فى حالة الخلف ، فى رفع دعوى مستقلة ( استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1909 م 21 ص 181 ) – ولا فى وقوع اتفاق مع محام على الأتعاب التى يتقاضها ، ما دام هذا الاتفاق ، بفرض وقوعه ، يجوز للقاضى تعديله ( استئناف مختلط 31 مايو سنة 1933 م 45 ص 300 ) – ولا يجوز توجيهها إلى مدير مصرف فى تعليمات يقول أحد العملاء إنه أعطاها لأحد الموظفين فى غياب المدير ، ما دامت هذه التعليمات ، بفرض صحة صدورها من العميل ، لا ترتب مسئولية المدير ( استئناف مختلط 4 مايو سنة 1933 م 45 ص 296 )  . ولكن يجوز توجيهها فى واقعة حاسمة ، حتى لو اضطر القاضى ، بعد حلفها ، إلى عم حساب ليتبين المبلغ الذى يقضى به على وجه الدقة ( استئناف مختلط 16 مايو سنة 1928 م 40 ص 362 )  .

( [61] ) جارسونيه وسيزار برى فى المرافعات 8 فقرة 208 ص 28 – سيزار برى وهبرو فى القضاء المستعجل 1 فقرة 55 ص 113 – أنسيكلوبيدى داللوز فى القانون المدنى ( Preuve ) فقرة 1140  .

( [62] ) أوبرى ورو 12 ص 142 – وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 449  .

( [63] ) استئناف مصر 29 يناير سنة 1924 المجموعة الرسمية 62 رقم 32 – استئناف مختلط 25 يناير سنة 1900 م 12 ص 98 – 10 أبريل سنة 1901 م 13 ص 237 – 2 مايو سنة 1907 م 19 ص 235 – 19 يونيه سنة 1913 م 25 ص 464 – 30 ديسمبر سنة 1936 م 49 ص 54  .

( [64] ) ولو تعلقت بأعمال صدرت من متبوعه وكان هو مسئولاً عن هذه الأعمال ( أوبرى ورو 12 ص 143 هامش رقم 21 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1580 )  .

( [65] ) استئناف مختلط 4 مارس سنة 1891 م 3 ص 218 – 30 نوفمبر سنة 1899 م 12 ص 31 – 13 يناير سنة 1902 م 14 ص 127 – 17 يناير سنة 1917 م 29 ص 153 – 17 أبريل سنة 1917 م 29 ص 373 – 5 أبريل سنة 1921 م 33 ص 251 – 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 220 – 31 أكتوبر سنة 1933 م 46 ص 40  .

( [66] ) وقد رأينا أن المادة 479 من التقنين المدنى العراقى تنص على ما يأتى : ” 1 – إذ حلف شخص على فعله يحلف على البتات ، وإذا حلف على فعل غيره يحلف على عدم العلم  . 2 – واليمين إما بالسبب فيما لا يرتفع سببه ، أو بالحاصل فيما يرتفع سببه ”  . ومثل من يحلف على البتات لأنه يحلف على فعل نفسه من ادعى عليه على مورثه بدين فيحلف أنه لا يعلم أن على مورثه الدين المدعى به  . أما اليمين بالسبب أو بالحاصل ، فينظر فيها إلى دعوى المدعى وإنكار المدعى عليه  . فإن كان المدعى يطلب حقاً لم يبين سببه ، وأنكر المدعى عليه هذا الحق ، فاليمين تكون بالحاصل ، ويحلف أن هذا الحق ليس فى ذمته  . وأن طلب المدعى حقًا وبين سببه ، وأنكر المدعى عليه حاصل دعواه ، فاليمين تكون أيضاً بالحاصل ،كما إذا قال المدعى أن له ديناً فى ذمة المدعى عليه سببه القرض ، فينكر المدعى عليه المديونية ذاتها دون أن يتعرض للقرض ، فيحلف أنه ليس مديناً للمدعى  . وإن طلب المدعى حقاً وبين سببه ، وأنكر المدعى عليه هذا السبب ، فاليمين تكون بالسبب ، ففى المثل المتقدم ينكر الدعى عليه القرض ، ويحلف أنه ما وقع ( انظر شرح المجلة للأستاذ سليم باز المادة 1749 ص 1102 – ص 1105 – طرق القضاء للأستاذ أحمد إبراهيم ص 253 – ص 257 )  .

( [67] ) ويلاحظ أن يمين عدم العلم قد عممت فى التقنين المدنى الجديد ، فأية واقعة لا تكون قضية شخصية للخصم يحلف على عدم علمه بها ، دون نظر إلى ما إذا كان هذا الخصم هو الوارث أو غيره  . وسنرى فى يمين الاستيثاق أن اليمين على عدم العلم فى المواضع التى تطلب فيها هذه اليمين إنما يحلفها الورثة والأوصياء  . أما فى القانون الفرنسى فيمن عدم العلم تحلفها الورثة دون غيرهم ، لأن نص التقنين الفرنسى ( م 1359 ) لم يرد فيه من التعميم ما ورد فى نص المادة 411 فقرة أولى من التقنين المدنى المصرى الجديد ( انظر فى هذه المسألة أوبرى ورو 12 فقرة 753 هامش رقم 11 وهامش رقم 22 – بودرى وبارد 4 فقرة 2738 مكرر 1 – فقرة 2738 مكرر 2  .

( [68] ) وسبب هذا الخلط أن يمين الاستيثاق المنصوص عليها فى المادة 378 مدنى وفى المادة 194 تجارى – وسيرد بيان ذلك تفصيلاً – اعتبرت خطأ هى يمين عدم العلم  . ثم وسع نطاقها ، فلم تصبح مقصورة على الحالتين المنصوص عليها فى المادتين السالفتى الذكر ، بل عمت فأصبحت تشمل جميع الحالات التى يمكن أن تحلف فيها الورثة على عدم علمهم واقعة متصلة بشخص المورث  . وبقيت اليمين على اسمها – يمين الاستيثاق – بعد هذا التعميم  . فاختلطت يمين الاستيثاق المحدودة فى نطاق معين وفى نصوص معينة – وهذه هى وحدها التى يصح أن يطلق عليها يمين الاستيثاق – بيمين عدم العلم التى لا شأن لها بالنطاق المرسوم ليمين الاستيثاق  . ونلمح اثر هذا الخلط فى الأحكام والمؤلفات الفقهية ( انظر مثلاً : نقض مدنى أول يونيه سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 143 ص 395 – استئناف أسيوط 13 فبراير سنة 1929 المحاماة 9 رقم 233 ص 397 – الموجز للمؤلف فقرة 610 – نظرية الالتزام للأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت الطبعة الأولى فقرة 840 – فقرة 841 – وانظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 450 )  . وانظر فى وجوب التمييز بين يمين عدم العلم ويمين الاستيثاق الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 144  .

ونورد حكمين لمحكمة استئناف أسيوط ، أحدهما يخلط بين يمين عدم العلم ويمين الاستيثاق ، والحكم الثانى على النقيض من ذلك يميز بين اليمينين  . جاء فى الحم الأول : يجوز توجيه يمين عدم العلم أو يمين الاستيثاق ، تطبيقاً للقواعد العامة المتعلقة بتحليف اليمين ، إذا توافرت شروطها القانونية  . وليس من الصواب الأخذ بالرأى المرجوح القائل بأن يمين الاستيثاق لا يصح توجيهها إلا فى الحالات الاستثنائية الواردة بالمادتين 212 و 213 من القانون المدنى ( القديم ) والمادة 194 من القانون التجارى ، لأن القول بهذا الرأى ينافى العدل ، إذ ينقطع سبيل الدائن على الوارث الذى يعلم تمام العلم بأن مورثه مات وذمته مشغولة بالدين ( 13 فبراير سنة 1929 المحاماة 9 رقم 233 ص 397 ) – وجاء فى الحكم الثانى : إذا كان الأصل فى اليمين الحاسمة إلا توجه إلا لنفس الخصم عن واقعة متعلقة بشخصه ، إلا أن هذا لا يمنع من توجيه اليمين للورثة على أن تكون صيغتها قاصرة على علمهم أو عدم علمهم بمديونية مورثهم لحين وفاته  . وهذا العلم أو عدم العلم بالمديونية مسألة شخصية بالنسبة للوارث ، فقد يكون الدين صحيحاً ومع ذلك لا يعلم به الوارث فيحلف صادقاً بعدم العلم  . وليست هذه اليمين يمين استيثاق ، بل هى حاسمة يلتزم من وجهها بنتيجة توجيهها ( 10 مارس سنة 1949 المحاماة 29 رقم 302 ص 625 )  . انظر أيضاً : بنى سويف الجزئية 29 نوفمبر سنة 1931 المجموعة الرسمية 32 رقم 10 ص 200  .

ويمين عدم العلم – ككل يمين حاسمة – لا يجوز أن توجه إلى قاصر ولا يملك وصية الحف عنه  . وقد قضت محكمة استئناف أسيوط ، فى هذا المعنى ، بأنه إذا وجعت اليمين الحاسمة ثم توفى من وجهها ، فرد الموجه إليه تلك اليمين على الورثة ومنهم البلغ والقصر ، فيعتبر أنه قد ارتضى هذه اليمين من البلغ دون القصر ، لأنه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة للقصر لعدم أهليتهم ، ولا يملك وصيهم الحلف عنهم  . واليمين الحاسمة التى يوجهها الخصم إلى خصمه فى الدعوى إنما يوجهها عند عجزه عن الإثبات ، فإذا كان من وجهت إليه اليمين قاصراً بقيت حالة العجز عن الإثبات كما هى ، فلا يصح أن يلزم القاصر بشئ إذ لا يمكن اعتباره ناكلاً ( 16 مايو سنة 1935 المجموعة الرسمية 36 رقم 9 ص 215 )  .

( [69] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 550 من المشروع التمهيدى على الوجه الذى استقر عليه فى التقنين الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 425 ، ثم مجلس النواب ، ثم لجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 412 ، ثم مجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 453 – ص 454 )  .

( [70] ) الموجز للمؤلف ص 690 – ص 691  .

( [71] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى – قانون البينات السورى م 166 فقرة 2 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

التقنين المدنى العراقى م 476 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

تقنين اصول المحاكمات المدنية اللبنانين م 235 ك إن الفريق الذي كلف خصمه حلف اليمين او ردها عليه لا يجوز له الرجوع إذا صرح الخصم باستعداده لحلف اليمين  . ( وهذا النص يطابق في الحكم نص التقنين المصري )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 401 : مطابقة لنص التقنين المصري  .

([72])  التقنين المدني الفرنسي م 1364 : الخصم الذي وجه اليمين أو ردها لا يجوز له أن يرجع في ذلك متى أعلن خصمه أنه مستعد لحلف هذه اليمين  .

Art . 1364 ; La partie qui a defere ou refere le serment, ne peut plus se retracter lorsque l’adversaire a declare qu’il est prêt a faire ce serment .

( [73] ) استئناف مختلط 26 مارس سنة 1914 م 26 ص 298  .

( [74] ) وهذا ما جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” استقى نص هذه المادة من التقنين الفرنسى ( م 1364 ) والتقنين الإيطالى ( م 1372 ) والتقنين الهولندى ( م 1972 ) والتقنين البرتغالى ( م 2528 )  . وليس هذا النص سوى نتيجة لطبيعة اليمين من الناحية القانونية  . فاليمين ، كما تقدم ، نظام استلهمت فيه مقتضيات العدالة ، وهو يبيح لمن يعوزه الدليل أن يركن إلى ذمة خصمه  .  .  . ويبيح لمن توجه إليه أن يردها بدلاً من أدائها أو النكول عنها  . ويقابل كلا من هين الحقين التزام الطرف الآخر بالاستجابة لتلك الدعوة ، وإلا كان هذا الحق خلواً من الفائدة  . ويتفرع على ذلك أنه إذا احتكم شخص إلى ذمة خصمه ، فليس له أن يعدل فى موقفه إذا استجاب الآخر لهذا الاحتكام بالإعراب عن استعداده لأداء اليمين أو ردها ، لأن النزاع فى هذه الحالة ينتقل من نطاق القانون إلى نطاق العدالة  . ويتضح من ذلك أن الأمر لا يمكن أن يتعلق بتعاقد أو صلح تؤسس عليه اليمين ، لأن مجرد توجيه اليمين إلى أحد الخصوم لا يترك له حرية رفضها  . بل القانون يفرض على توجه إليه التزاماً تخييرياً بأدائها أو النكول عنها أو بردها ، متى قضى بقبولها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 453 – ص 454 )  .

فالمذكرة الإيضاحية تذكر أولاً أنه ليس لمن وجه اليمين ، وقد احتكم إلى ذمة خصمه ، أن يعدل فى موقفه إذا استجاب الخصم لهذا الاحتكام بالإعراب عن استعداده لأداء اليمين أو ردها  . وهذا صريح فى أن الخصم الذى وجه اليمين لا يمتنع عليه حق الرجوع إلا من وقت قبول خصمه للحلف أو الرد  . ولكن المذكرة تعود ثانياً إلى القول بأن مجرد توجيه اليمين إلى أحد الخصوم لا يترك له حرية رفضها  . فقبول هذا الخصم ليس إذن ضرورياً  . ففيم إذن جعلنا هذا القبول هو الذى يمنع من الرجوع فى توجيه اليمين! وهما يكن من أمر ، فالأفضل أن يعتبر ، كما قدمنا ، قبول الخصم الذى وجعت إليه اليمين بمثابة قبول المنتفع فى الاشتراط لمصلحة الغير يمنع رجوع المشترط عن اشتراطه ، وإن كان المنتفع حراً فى القبول أو الرفض وليس الخصم الذى وجهت إليه اليمين حراً فى قبول هذا التوجيه أو رفضه  . ( قارن الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات ص 215 – ص 216 )  .

( [75] ) أوبرى ورو 12 فقرة 753 ص 149 وهامش رقم 40 – ويقول بلانيول وريبير وجابولد أن قبول الخصم الذى وجهت إليه اليمين يعتبر قبولاً لإيجاب ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1577 ص 1051 )  . وانظر فى هذا المعنى وفى أن هناك عقداً قضائياً ( contrat judiciaire ) يتولد من اقتران هذا الإيجاب بالقبول : استئناف مختلط 5 مارس سنة 1890 م 2 ص 217 – 28 مارس سنة 1894 م 6 ص 265  .

( [76] ) ولا يعتبر قبولاً أن يرضى بالحلف على بعض الوقائع دون بعض ( استئناف مختلط 4 مارس سنة 1931 م 43 ص 264 )  .

( [77] ) استئناف مختلط 14 يناير سنة 1930 م 42 ص 190  .

( [78] ) استئناف أهلى 16 يونيه سنة 1914 المجموعة الرسمية 16 رقم 24  . وامتنع عليه كذلك أن يطلب تعديل اليمين ( استئناف مختلط 19 مايو سنة 1920 م 32 ص 321 )  .

( [79] ) أوبرى ورو 12 فقرة 753 ص 149 – كذلك إذا صدر إقرار من الخصم الذى وجهت إليه اليمين فهذا أقولى من النول ، ولم يعد لليمين محل وجاز الرجوع فيها ( استئناف مختلط 5 مارس سنة 1947 م 59 ص 136 )  .

( [80] ) كفر صقر 8 يوليه 1917 المجموعة الرسمية 19 رقم 21  .

( [81] ) أبورى ورو 12 فقرة 753 ص 149 – نقض فرنسى 3 مايو سنة 1876 سيريه 76 – 1 – 216  .

( [82] ) أوبرى ورو 12 فقرة 753 ص 149 – ص 150 وهامش رقم 40 – الموجز للمؤلف ص 691 – عكس ذلك ديرانتون 13 فقرة 579 – لارومبيير م 1364 فقرة 3  .

( [83] ) ويبدو أنه لا يوجد ما يمنع الخصم ، بعد أن رجع فى رد اليمين ، أن يعود ثانية إلى ردها ، وذلك قياساً على أن من يرجع فى توجيه اليمين يستطيع أن يعود ثانية إلى توجيهها  . هذا ما لم يكن قد فهم ضمناً من رجوعه فى رد اليمين أنه عدل نهائياً عن ردها ، فعندئذ يتعين عليه أن يحلف وإلا عد ناكلاً  .

المصدر: محامي في الأردن

انظر طريقة توكيل محامي

اليمين

اليمين

264 – اليمين بوجه عام : اليمين قول يتخذ فيه الحالف الله شاهداً على صدق ما يقول أو على إنجاز ما يعد ، ويستنزل عقابه إذا ما حنث . ويستخلص من هذا التعريف أمران :

( 1 ) لا يعتبر اليمين عملاً مدنياً فحسب ، بل هو أيضاً عمل دينى . فالحالف إنما يستشهد الله ، ويستنزل عقابه . ولا يكفى أن يؤكد الإنسان صدق قوله أو وعده ليكون حالفاً ، ما دام لم يستشهد الله على ذلك . وتكون تأدية اليمين بأن يقول الحالف : ” أحلف ” )م 180 مرافعات ) . ولكن إذا كانت هناك أوضاع مقررة فى دين من يحلف اليمين ، جاز له أن يطلب تأدية اليمين وفقاً لهذه الأوضاع ( م 181 مرافعات ) . وعلى العكس من ذلك إذا كان دين من يحلف يفرض عليه ألا يقسم باسم الله ، بل يقتصر على مجرد التأكيد ، جاز له أن يكتفى بذلك ما دام هذا التأكيد يعتبر يميناً فى دينه .

( 2 ) تكون اليمين إما لتوكيد قول ( probatoire, affirmatif ) أو لتوكيد وعد ( promissoire ) . فاليمن لتوكيد قول هى اليمين التى تؤدى لتوكيد صدق الحالف فيما يقرره . واليمين لتوكيد وعد هى اليمين التى تؤدى لتوكيد إنجاز وعد أخذه الحالف على نفسه ، مثل ذلك اليمين التى يحلفها القضاة ورجال النيابة والخبراء والشهود وبعض الموظفين ( كموظفى السلك الدبلوماسى والقنصلى ) على أن يؤدوا أعمالهم بالأمانة والصدق أو أن يقرروا الحق فيما به يشهدون ( [1] ) .

265 – اليمين القضائية واليمين غير القاضية : والذى يعنينا هنا هى اليمين لتوكيد قول ، لأنها هى اليمين التى تدخل فى منطقة الإثبات . وهى إما أن تكون يميناً قضائية ( serment judiciaire ) تؤدى أمام القضاء ، أو غير قضائية ( serment extrajudiciaire ) تؤدى أو يتفق على تأديتها فى غير مجلس القضاء .

  515  

واليمين غير القضائية ليست لها أحكام خاصة ، بل تتبع فى شأنها القواعد العامة . فإذا اتفق شخصان على أن أحدهما يحلف اليمين على حق مدعى به ، فهذا الاتفاق لا يجوز إثباته بالبينة أو القرائن إلا فى الأحوال التى يجوز فيها ذلك . أما حلف اليمين ذاتها فواقعة مادية يجوز إثباتها بجميع طرق الإثبات . والنتائج التى تترتب على حلف اليمين غير القضائية هى النتائج التى اتفق عليها الطرفان ، ولا يجوز ردها إلا إذا كان هناك اتفاق على ذلك . ويندر أن يلجأ الخصوم إلى الاتفاق على يمين غير قضائية ( [2] ) .

266 – اليمين الحاسمة اليمين المتممة : وإذا وقفنا عند اليمين القضائية ، وهى اليمين الغالبة ، وجدناها نوعين : ( 1 ) اليمين الحاسمة ( serment litis – decisoire ) وهى يمين يوجهها الخصم إلى خصمه يحتكم بها إلى ضميره لحسم النزاع . ( 2 ) اليمين المتممة ( serment suppletoire, suppletif ) ، وهى يمين يوجهها القاضى إلى أى من الخصمين ليستكمل بها الأدلة التى قدمها هذا الخصم .

واليمين الحاسمة ، دون اليمين المتممة ، هى التى كان ينبغى أن تدخل وحدها فى هذا الباب ، لأنها هى التى تعفى من الإثبات . أما اليمين المتممة فهى طريق تكميلى للإثبات ، ولا تعفى منه . ولكن اشتراك اليمينين فى كثير من الأحكام يجعل من المناسب جمعهما فى فصل واحد . فنتكلم فى كل منهما .

الفرع الأول

اليمين الحاسمة

267 – تكييف اليمين الحاسمة : عندما يعوز الخصم الدليل الذى يسمح به القانون لإثبات دعواه ، ولا يقر له خصمه بصحة ما يدعيه ، لا يبقى أمامه إلا طريق واحد يلجأ إليه ، هو أن يحتكم إلى ضمير هذا الحكم . فيوجه إليه  516  اليمين الحاسمة يطلب إليه حلفها لحسم النزاع ، ولا يملك من وجهت إليه اليمين إلا أن يقبل هذا الاحتكام . وهذا هو الإسعاف الذى يتقدم به القانون إلى الخصم الذى يعوزه الدليل القانونى ، بل هذه هى الكفارة التى يكفر بها القانون عن تشدده فى اقتضاء أدلة قضائية معينة لا يغنى عنها بديل . فالقانون ، إذ يتشدد فى اقتضاء أدلة معينة ، لا يصل إلا إلى الحقيقة القضائية ، وهى بعد حقيقة نسبية ، وذلك سعياً وراء الاستقرار . ولكنه ، بعد أن يقضى واجب الاستقرار ، يرضى جانب العدل ، بتمكين من يعوزه الدليل القضائى من أن يحتكم إلى ضمير خصمه الذى أنكر عليه ما يدعيه من حق ، فيوجه إليه اليمين الحاسمة . فإن حلفها الخصم ، فقد أثبت بذلك أن ضميره راض بإنكار صحة الادعاء ، ولما كان هذا الادعاء لا دليل عليه ، لم يبق بد من الحكم برفضه . وإن نكل ، كان فى هذا النكول إقرار ضمنى بصحة الادعاء ، فوجب الحكم عليه بمقتضى هذا الإقرار ( [3] ) .

ويتبين من ذلك أن توجيه اليمين الحاسمة هو تصرف قانونى ( acte juridique ) ، إذ هو إرادة الخصم الذى يوجه اليمين فى أن يحتكم إلى ضمير خصمه بما يترتب على ذلك من نتائج قانونية . والاحتكام على هذا النحو يعتبر تصرفاً قانونياً يتم بإرادة منفردة ( acte juridique uni??????? ) ، إذ هو ينتج أثره بمجرد توجيه اليمين . وسنرى أن توجيه اليمين يجوز الرجوع فيه إلى أن يقبل الخصم الذى  517  وجهت إليه اليمين أن يحلف ، ولكن هذا ليس قبولاً لإيجاب ، إذ أن الخصم الذى وجعت إليه اليمين لا يملك إلا أن يقبل الحلف أو أن يرد اليمين على من وجهها ، أى أنه لا يملك إلا قبول الاحتكام إلى ضميره أو أن يحكم هو ضمير الخصم الذى وجه اليمين . ومن ثم لا يكون توجيه اليمين تصرفاً يحتاج إلى قبول ، بل القبول هنا هو لجعل الخصم فى أن يحلف اليمين أو يردها حقاً غير قابل للنقض ، كحق المنتفع فى الاشتراط لمصلحة الغير عندما يقبل ما اشترط لمصلحته . هذا إلى أن توجيه اليمين تصرف شرطى ( acte – condition ) ، لأن الخصم إنما يعلن إرادته فى أن ينتفع بنظام استقل القانون بتقرير أحكامه ، ولا يستطيع الخصم لهذه الأحكام تبديلاً ( [4] ) .

وسنرى أن هذا التكييف لليمين الحاسمة تترتب عليه آثار قانونية هامة . وهو التكييف الذى نقف عنده . والفقه يتردد فى تكييف اليمين الحاسمة بين أنها تحكيم أو صلح ( [5] ) . والذى يقطع فى أنها ليست بصلح أن الصلح يقتضى نزول كل من المتصالحين عن جانب من ادعائه ، ومن يوجه اليمين لا ينزل عن شئ  518  دون شئ ، فهو إما أن يخسر كل دعواه أو يقضى له بها كلها . فإذا ما خسر دعواه أو كسبها فليس ذلك مترتباً على إرادته ، بل هى النتيجة المحتمة لاحتكامه إلى ضمير خصمه . وضمير الخصم هو الذى حكم : إما بخسارة الدعوى إذا حلف الخصم ، أو بكسبها إذا نلك . وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ما يؤيد هذا التكييف ( [6] ) .

  519  

ثم إن الحلف ذاته هو دون شك واقعة قانونية ، لأنه عمل مادى يترتب عليه أثر قانونى هو الحكم برفض دعوى من وجه اليمين . ورد اليمين تصرف قانونى كتوجيه اليمين ، إذ هو أيضاً احتكام إلى ذمة الخصم . والنكول عن اليمين عمل مادى سلبى ، ولكنه ينطوى على تصرف قانونى ، إذ النكول يتضمن إقرار بدعوى من وجه اليمين أو ردها ، فالنكول والإقرار سواء فى التكييف القانونى . أما اليمين المتممة ، توجيهاً وحلفاً نوكولاً ، فواقعة قانونية ، إذ هى عمل مادى محض ، وهى طريق من طرق الإثبات التكميلية .

268 – مبحثان : وبعد أن كيفنا اليمين الحاسمة على الوجه السالف الذكر ، نتناول هذه اليمين فى مبحثين : ( 1 ) توجيه اليمين الحاسمة ( 2 ) الآثار التى تترتب على توجيهها .


( [1] ) انظر فى اليمين على الماضى أو على الحال أو على الآتى فى الفقه الإسلامى : طرق القضاء فى الشرعية الإسلامية للأستاذ أحمد إبراهيم ص 299 – ص 230  .

( [2] ) انظر فى اليمين غير القضائية بودرى وبارد 4 فقرة 2728 – فقرة 2728 مكررة – الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الأدلة 2 ص 67 – ص 73  .

( [3] ) على أنه يجوز الاتفاق مقدماً ما بين الطرفين على عدم جواز توجيه اليمين الحاسمة من أحدهما إلى الآخر فى خصومة معينة  . فليس فى هذا الاتفاق ما يخالف النظام العام أو الآداب ، ويسوغه أن بعض الناس تمنعه عقيدته الدينية من الحلف ، أو هو يرى فى الحلف إحراجاً له وإيذاء لضميره ، هذا إلى أن طرق الإثبات كما قدمنا يجوز الاتفاق على تعديلها والاقتصار على طريق منها دون طريق ( انظر فى هذا المعنى : أسيوط الكلية 14 أبريل سنة 1941 المحاماة 21 رقم 437 ص 1042 – بنى مزار 23 فبراير سنة 1939 المحاماة 19 رقم 359 ص 882 – الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 585 – الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 134 )  . ولكن محكمة الاستئناف المختلطة قضت بأن الاتفاق قبل قيام الخصومة على عدم جواز توجيه اليمين الحاسمة اتفاق باطل لا ينتج أثره ، لأن الطرفين لا يستطيعان ، والخصومة لما تقم ، أن يدركا مدى ما تعهدا به ( استئناف مختلط 23 أبريل سنة 1931 م 43 ص 366 )  . وهذا قريب مما كان يجرى عليه القضاء ، قبل صدور التقنين المدنى الجديد ، من التمييز ، فى الاتفاق على طرق الإثبات ، ما بين اتفاق يعقد قبل قيام الخصومة فيكون باطلاً ، واتفاق يم بعد قيام الخصومة فيكون صحيحاً  .

( [4] ) انظر الأستاذ سليمان مرقص فى أصول الإثبات ص 197 هامش رقم 1  .

( [5] ) وقد جاء فى الموجز للمؤلف فى هذا المعنى ما يأتى : ” فاليمين الحاسمة نوع من الصلح أو التحكيم يقصد به حسم النزاع  . والخصم الذى يوجهها يصطلح مع خصمه أو يتحاكم إلى ذمته ، والخصم الذى توجه إليه بالخيار بين الحلف والرد  . فإذا رد كان هذا صلحاً جديداً أو تحاكماً إلى ذمة الخصم الأول ” ( الموجز فقرة 663 )  . وانظر فى أن توجيه اليمين ضرب من الصلح أوبرى ور 12 ص 137 – هيك 8 فقرة 357 – ديمولومب 30 فقرة 580 – بودرى وبارد 4 فقرة 2730 بيدان – وبروى 9 فقرة 1323 ، وفى أنه مبدأ اتفاق أو مبدأ صلح على الإثبات ( commencement d’une convention, d’une transaction sur la peruve ) لا ينطوى على تضحية من الجانبين : بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1573 – ص 1049 – ويؤخذ على هذا الرأى أن توجيه اليمين ليس باتفاق بل هو تصرف بإرادة منفردة كما قدمنا ، وأن الصلح لا يمكن إلا أن ينطوى على تضحية من الجانبين  . ويقول دى باج أن توجيه اليمين اتفاق من نوع خاص يقوم على أساس من العدالة ( دى باج 3 ص 1073 – ص 1077 ) – ويقول الأستاذ أحمد نشأت فى كتابه فى الإثبات الجزء الثانى أن اليمين الحاسمة قريبة من عقد التحكيم ( فقرة 537 ) ، وأن توجييها تنازل عن الحق المدعى به معلق على شرط تأديتها ( فقرة 538 ) ، وأنها نوع من الصلح بين الطرفين ( فقرة 539 ) ، وأنها نوع خاص من التصرفات ( فقرة 541 ) – ويذهب الأستاذ سليمان مرقس إلى أن توجيه اليمين تصرف قانونى من التصرفات التى يسميها ديجيه بالتصرفات الشرطية ( actes – condition ) وهذا رأى صحيح  . ( أصول الإثبات ص 197 هامش رقم 1 )  .

( [6] ) وهذا ما جاء فيها : ” أما فيما يتعلق بطبيعة اليمين الحاسمة ، فالرأى فى الفقه على أن اليمين تعاقد ، أو صلح بعبارة أخرى  . وقد جرى القضاء المصرى على هذا الرأى ( استئناف مختلط 27 مايو سنة 1903 م 15 ص 319 – و 19 مايو سنة 1921 م 33 ص 351 )  . بيد أن مذهب الفقه والقضاء فى هذا الشأن قد استهدف لنقد فريق من الفقهاء  . وقد ذكر هذا الفريق أن الأعمال التحضيرية للقانون الفرنسى قد جاء بها ما يؤخذ منه أن اليمين ليست سوى احتكام إلى الذمة  . ويراعى أولاً أن كل تعاقد يفترض إيجاباً وقبولاً ، الملحوظ فى القبول هو ثبوت الخيار لا التسليم على سبيل الإلزام ، فإن انتفى هذا الخيار فليس ثمة تراض أو تعاقد  . بيد أن من توجه اليمين إليه لا يستطيع أن يرفض مشيئة من وجهها ، وأن يطلب إقامة الدليل على الدعوى أو الدفع بطرق الإثبات الأخرى ، بل يتعين عليه بحكم القانون أن يعمل الرخصة التى يثبتها له على وجه من وجوهها الثلاثة : فإما أن يؤدى اليمين ، وأما أن ينكل عنها ، وإما أن يردها  . ومؤدى هذا أن اليمين ليست تعاقداً ، وهى ليست كذلك من الصلح فى شئ لأن الصلح يفترض تنازل كل المتعاقدين عن جانب من مزاعمه  . أما من يوجه اليمين فهو لا يملك طريقاً من طرق الإثبات بل هو يوقن ابتداء بخسارة دعواه ، وهو بالالتجاء إلى اليمين لا يتنازل عن شئ ما ، لأن توجيه هذه اليمين يتمحض لمنفعة, والواقع أن اليمين ليست إلا تأكيد واقعة أمام القاضى ، فى ظل ضمانة من الذمة أو العقدية الدينية  . وهى بهذا الوصف ليست إلا علاجاً يحد من مساوئ نظام تقييد الدليل ، باعتبار هذا النظام ضرورة لا معدى عنها لتأمين استقرار المعاملات ، وإن كان تطبيقه فى نطاق العمل قد يسفر عن نتائج تناقض العدالة  . فادعاء من فاته تحصيل الدليل المقرر من جراء إهمال أو إسراف فى الثقة قد يكون صحيحاً ، رغم انتفاء هذا الدليل  . ولو التزمت الأحكام العامة فى القانون لترتب عليها إخفاقه ، لكن العدالة تقتضى الترخيص له بالاحتكام إلى ذمة خصمه  .  .  . الواقع أن حق الخصم فى الاحتكام يقابله التزام الخصم الآخر بالاستجابة لتلك الدعوى ، وإلا أصبح هذا الحق مجرداً من الأثر والجدوى  . فالخصم يلتزم بحكم القانون بالتخلى عن التقيد بقواعد القانون والاحتكام إلى العدالة  . بيد أن حق الاحتكام إلى الذمة قد أثبته القانون للخصم الآخر أيضاً ، واحتفظ له به ، إذ جعل به أن يرد اليمين ويحتكم بذلك إلى ذمة من وجهها إليه  .  .  . ثم إن القول بأن فكرة التصرف المنعقد بإرادته واحدة هى أساس النتيجة التى تسفر عنها اليمين ، وأن اليمين تكون حجة قاطعة لأن من يوجهها يلتزم بإرادته المنفردة بالاحتكام إلى ذمة خصمه ، يجافى المنطق كذلك  . والواقع أن القانون هو الذى يخول من يعوزه الدليل حق الاحتكام إلى ذمة خصمه ، ولكنه عندما يمنحه هذا الحق يعين آثاره ، وهى تنحصر فى قبول الطلب أو الدفع أو رفضه ، بحسب ما إذا كانت اليمين التى توجه أو ترد تؤدى أو ينكل عنها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 445 – ص 447 )  .

المصدر: محامي في الأردن\

انظر طريقة توكيل محامي

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره