نشوء الحق فى الحبس

نشوء الحق فى الحبس

640 – النصوص القانونية : تنص المادة 246 من التقنين المدنى على ما يأتى :

  1136  

 ” 1 – لكل من التزم بأداء شئ أن يمتنع عن الوفاء به ، ما دام الدائن لم يعرض الوفاء بالتزام مترتب عليه بسبب التزام المدين ومرتبط به ، أو ما دام الدائن لم يقم بتقديم تأمين كاف للوفاء بالتزامه هذا ” .

 ” 2 – ويكون ذلك بوجه خاص لحائز الشئ أو محرزه إذا هو أنفق عليه مصروفات ضرورية أو نافعة ، فإن له يمتنع عن رد هذا الشئ حتى يستوفى ما هو مستحق له ، إلا أن يكون الالتزام بالرد ناشئاَ عن عمل غير مشروع ” ( [1] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 605 / 731 . وقد سبق ذكرها ، وكذلك سبقت مقارنة التقنين المدنى السابق بالتقنين المدنى الجديد فى هذا الموضوع .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 247 ، وفى التقنين المدنى العراقى المواد 280 – 282 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 249 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادتين 271 – 272 ( [2] ) .

  1137  

ويتبين من هذا النص أن للحق فى الحبس شروطاً إذا توافرت نشأ هذا الدفع ، وأن له تطبيقات متنوعة لا يمكن ذكرها على سبيل الحصر . فنبسط هذه الشروط ، ثم نستعرض بعض التطبيقات سواء ما ورد فيه نص صريح أو ما لم يرد فيه نص .

المبحث الأول

الشروط الواجب توافرها لنشوء الحق فى الحبس

641 – شرطان لنشوء الحق فى الحبس : وضعت الفقرة الأولى من المادة 246 قاعدة عامة يرد إليها جميع تطبيقات الحق فى الحبس . وهذا هو الجديد الذى أتى به التقنين المدنى الحالى ، فقد كان حق الحبس فى التقنين المدنى السابق ، كما رأينا ، يقتصر على حالات خاصة مذكورة على سبيل الحصر ، إذ كان يعتبر فى هذا التقنين حقاً عينياً .

  1138  

أما في التقنين الجديد لا تحصر حالات الحق في الحبس ، ولكن تحصر الشروط التي إذا هي توافرت تنشيء الحق في الحبس . ويمكن من الرجوع إلى النص المشار إليه حصر هذه الشروط في شرطين اثنين :

( أولاً ) أن يكون هناك شخصان كل منهما دائن للأخر ومدين له ، ومن ثم يكون هناك دينان متقابلان : دين في ذمة الأول للثاني ، ودين مقابل له في ذمة الثاني للأول .

( ثانياً ) أن يكون هناك ارتباط ( lien de connexite ) ما بين الدينين .

ونستعرض كلا من هذين الشرطين :

642 – الشرط الأول – دينان متقابلان : يجب أولاً أن يكون هناك شخص مدين لآخر ، وثانياً أن يكون هذا الآخر مدينا هو أيضاً للأول . فيقف الأول الوفاء بالدين الذي عليه حتى يستوفى الدين الذي له .

أما الدين الذي في ذمة الشخص الأول – وهو المحل الذي يقع عليه الحبس – فيصح أن يكون متعلقاً بعين معينة بالذات ، كدار باعها صاحبها فأصبح مديناً  1139  بتسليمها إلى المشترى ، فيقف تنفيذ التزامه بالتسليم حتى يستوفى الثمن ( [3] ) . ويصح أيضاً أن يكون الدين محله شئ غير معين بالذات ، نقود أو أشياء مثلية ، كما لو اشترى شخص شيئاً فيقف دفع الثمن للبائع حتى يقوم البائع بتسليمه الشئ المبيع . بل يصح أن يكون محل الدين عملاً أن امتناعاً عن عمل . فالمقاول يستطيع ألا يبدأ العمل حتى يستوفى ما اتفق مع رب العمل على أن يجعله له من الأجر . وصاحب الأرض الذى تعهد ألا يمنع جاره من المرور فى أرضه ، مقابل جعل معين ، يستطيع أن يقف تنفيذ التزامه فيمنع الجار من المرور حتى يستوفى جعله ( [4] ) .

  1140  

على أنه لا يصح أن يكون محل الدين ملكاً عاماً ، استأجره شخص مثلاً وأنفق عليه ويريد حبسه حتى يستوفى ما أنفق ، وذلك أن حبس الملك العام يفوت المصلحة العامة التى أعد لها هذا الملك ( [5] ) . كما لا يصح أن يكون محل الدين شيئاً غير قابل للحجز عليه فى الدين المقابل . فلا يحبس هذا الشئ عن صاحبه إلا بقدر ما يكون قابلاً للحجز عليه فى هذا الدين . مثل ذلك ما نصت عليه المادة 488 من تقنين المرافعات من أنه لا يجوز الحجز على أجور الخدم والصناع والعمال أو مرتبات المستخدمين إلا بقدر الربع ، فلا يجوز لرب العمل ، بعد أن استحق العامل أجره ، أن يحبس أكثر من ربع هذا الأجر عنه حتى يستوفى منه التزاماً ترتب فى ذمته له . ومثل ذلك أيضاً ما نصت عليه المادة 485 من تقنين المرافعات من عدم جواز الحجز على أشياء معينة إلا لاقتضاء ثمنها أو مصاريف صيانتها أو نفقة مقررة ، فلا يجوز حبسها عن صاحبها إلا فى دين من هذه الديون ( [6] ) .

ولا يشترط فى الدين – محل الحبس – أن يكون مصدراً عقداً ، فقد يكون مصدره عملاً غير مشروع أو إثراء بلا سبب أو نصاً فى القانون . فإذا تصادمت سيارتان ، وأصبح صاحب كل سيارة مديناً بالتعويض لصاحب السيارة الأخرى ، ولم تتوافر شروط المقاصة القانونية فى الدينين بأن كان أحدهما غير مقدر مثلاً ، جاز لمن كان الدين الذى عليه مقدراً أن يحبس هذا الدين حتى يستوفى حقه بعد أن يتم تقديره . فالدين المحبوس هنا مصدره العمل غير المشروع . وقد نصت الفقرة  1141  الأولى من المادة 914 مدنى على أنه ” إذا أقام شخص بمواد من عنده منشآت على أرض يعلم أنها مملوكة لغيره دون رضاء صاحب الأرض ، كان لهذا أن يطلب إزالة المنشآت على نفقة من أقامها مع التعويض إن كان له وجه ، وذلك فى ميعاد سنة من اليوم الذى يعلم فيه بإقامة المنشآت . . . ” . ففى هذه الصورة يلتزم صاحب الأرض بتسليم المنشآت بعد إزالتها إلى صاحبها ، ومصدر التزامه الإثراء بلا سبب ، ويلتزم صاحب المنشآت أن يزيلها على نفقته وأن يدفع تعويضاً عن الضرر الذى أحدثه لصاحب الأرض ، ومصدر التزامه العمل غير المشروع . فيستطيع صاحب الأرض أن يحبس المنشآت بعد إزالتها ، حتى يستوفى من صاحبها نفقة الإزالة والتعويض المستحق . ونصت المادة 928 مدنى على أنه ” إذا كان مالك الأرض وهو يقيم عليها بناء قد جار بحسن نية على جزء من الأرض الملاصقة ، جاز للمحكمة إذا رأت محلاً لذلك أن تجبر صاحب هذه الأرض على أن ينزل لجارة عن ملكية الجزء المشغول بالبناء ، وذلك فى نظير تعويض عادل ” . ففى هذه الصورة يلتزم صاحب الأرض بأن ينزل لجاره عن ملكية الجزء المشغول بالبناء ، وهذا التزام مصدره نص فى القانون ، وذلك فى نظير تعويض عادل يلتزم صاحب البناء لصاحب الأرض . ولصاحب الأرض أن يقف تنفيذ التزامه القانونى من اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل ملكية الجزء من الأرض المشغول بالبناء إلى صاحب البناء ، حتى يستوفى منه التعويض العادل .

على أن هناك استثناء واحداً من الأحكام التى قررناها ، وهو استثناء ورد فى آخر الفقرة الثانية من المادة 246 . فإن هذا النص يجعل لحائز الشئ حق حبسه حتى يسترد المصروفات الضرورية أو النافعة التى أنفقها على هذا الشئ ” إلا أن يكون الالتزام بالرد ناشئاً عن عمل غير مشروع ” . فالتزم الحائز برد الشئ الذى حازه أو أحرزه قد يكون مصدره العقد ، فيجوز حبسه ، وذلك كالتزام المستأجر برد العين المؤجرة إلى صاحبها عند نهاية الإيجار فيحبس العين حتى يسترد ما أنفق عليها . وقد يكون مصدره رد غير المستحق ، فيجوز أيضاً حبسه ، وذلك كالتزام من تسلم بحسن نية عيناً من غير حق فيلتزم بردها إلى صاحبها وله أن يحبسها حتى يسترد ما أنفق عليها . وقد يكون مصدره العمل غير المشروع ، وهنا لا يجوز حبسه ، وذلك ما إذا اغتصب الحائز العين من صاحبها أو سرقها  1142  منه أو وجدها ضائعة فاستولى عليها ، فإنه لا يجوز له أن يحبسها حتى يستوفى ما أنفق عليها ما دام قد حازها بعمل غير مشروع . بل يجب عليه تسليمها فوراً إلى صاحبها ، ثم يرجع عليه بعد ذلك بما أنفق ( [7] ) . ولكن إذا جاز الشخص عيناً مسروقة أو ضائعة دون أن يكون هو الذى سرقها أو عثر عليها ، لم يكن التزامه برد العين إلى صاحبها مصدره عمل غير مشروع ، ومن ثم جاز له أن يقف تنفيذ الالتزام بالرد حتى يستوفى ما أنفق من المصروفات ( [8] ) .

  1143  

أما الدين الآخر المقابل للدين الأول ، والذى يحبس من أجله الدين الأول حتى يستوفى هو ، فيجب أن يكون ديناً مدنياً حالاً لم يتم تنفيذه . فإذا كان ديناً طبيعياً لم يجز الحبس من أجله ، وإلا كان فى هذا جبر على تنفيذ الالتزام الطبيعى ، ولا جبر فى تنفيذه كما قدمنا ( [9] ) . وإن كان غير حال ، فلا معنى لحبس الدين الأول إلى حين استيفاء هذا الدين الثانى ما دام استيفاؤه وقت الحبس ليس بواجب ( [10] ) .  1144  ولكن الحق فى الحبس يبقى قائماً حتى لو نفذ الدين الثانى تنفيذا جزئياً ( [11] ) أو تنفيذاً معيباً ، فما لم يكن التنفيذ تنفيذاً كاملاً سليماً جاز حبس الدين الأول . ولكن يجب أن يكون العيب فى التنفيذ عيباً جدياً ، وأن يكون الجزء الباقى بغير تنفيذ جزءاً غير تافه ، وإلا لم يجز الحبس . والقضاء رقيب على كل ذلك ، فإذا ادعى الدائن الحابس أن تنفيذ الدين الذى له هو تنفيذ معيب أو تنفيذ جزئى ، ومن ثم فقد استبقى حقه فى الحبس ، كان للقضاء تقدير العيب فى التنفيذ أو تقدير ما بقى من الالتزام دون تنفيذ للبت فيما إذا كان هذا يبرر استبقاء الدائن لحقه فى الحبس .

وإذا كان الاتفاق أو العرف يقضى بأن يكون تنفيذ الالتزام الثانى تالياً لتنفيذ الالتزام الأول ، لم يجز حبس الالتزام الأول إلى حين تنفيذ الالتزام الثانى . فإذا كان المستأجر ملتزماً بدفع الأجرة مقدماً قبل أن يتسلم العين المؤجرة ، لم  1145  يجز له أن يحبس الأجرة حتى يتسلم العين . وقد جرى العرف أن صاحب الفندق يقدم خدماته للنزيل قبل أن يستوفى الأجر ، فلا يجوز له حبس هذه الخدمات حتى يستوفى أجره . ولكن لا يمنع الدائن من استعمال حق فى الحبس أن يكون المدين قد أجلا قضائياً ( delai de grace ) لتنفيذ دينه ، فإن مثل هذا الأجل – وقد أعطى معونة للمدين – لا يصح أن يكون سبباً فى إسقاط حق دائنه فى الحبس ( [12] ) .

والدين المقابل ، كالدين الأول ، يصبح أن يكون محله عيناً أو ديناً أو عملاً أو امتناعاً عن عمل ، ويصح أن يكون مصدره عقداً أو عملاً غير مشروع أو إثراء بلا سبب أو نصاً فى القانون . وقد مرت بنا أمثلة على بعض ذلك .

643 – الشرط الثانى – قيام الارتباط ما بين الدينين : ولا يكفى أن يكون هناك دينان متقابلان على النحو الذى بسطناه ، بل يجب أيضاً أن يقوم ارتباط ما بين هذين الدينين ( [13] ) .

والارتباط نوعان : ارتباط قانونى ( connexite juridique ) وارتباط مادى  1146  أو موضوعى ( connexite materielle, objective ) ( [14] ) .

فالارتباط القانونى هو الذى ينشأ عن علاقة قانونية تبادلية ما بين الدينين ، سواء كانت هذه العلاقة تعاقدية أو غير تعاقدية ( [15] ) . ذلك أن الارتباط يوجد ، أول ما يوجد ، ما بين التزامين متبادلين فى عقد ملزم للجانبين . فكل التزام من هذين سبب لالتزام الآخر ، كما تقول النظرية التقليدية فى السبب . وعدم تنفيذ أى التزام منهما قد يؤدى إلى فسخ العقد ، وهو على كل حال يبيح التعاقد الآخر أن يمتنع عن تنفيذ التزامه ، وهذا هو الحق فى الحبس فى صورة الدفع بعدم تنفيذ العقد ( [16] ) . ويبقى الارتباط قائماً على أساس علاقة تبادلية ، حتى لو فسخ العقد أو أبطل ، وأصبح واجباً على كل من المتعاقدين أن يرد للآخر ما أخذه منه ، فكل من هذين الالتزامين مرتبط بالالتزام الآخر ارتباطاً تبادلياً وإن لم تكن العلاقة بعد انحلال العقد علاقة تعاقدية . وينبنى على ذلك أن كلا من الطرفين له أن يمتنع عن رد ما أخذه من الآخر ، حتى يسترد منه ما أعطاه ( [17] ) .  1147  وقد تقوم العلاقة التبادلية على غير عقد أصلاً ، فيقوم الارتباط على أساس هذا التبادل غير التعاقدى . ففى الفضالة – وهى ليست بعقد – التزامات الفضولى والتزامات رب العلم هى التزامات متبادلة ، ومن ثم قام الارتباط فيما بينها ، ويجوز لكل من الطرفين أن يمتنع عن تنفيذ التزاماته حتى يستوفى التزامات الطرف الآخر ( [18] ) . وقد تنشأ العلاقة التبادلية من عقد ملزم لجانب واحد ، فتكون علاقة تبادلية تعاقدية . ففى عقد الوديعة يلتزم حافظ الوديعة بردها إلى المودع ، وقد يترتب فى ذمة المودع التزام برد ما أنفق حافظ الوديعة عليها من المصروفات أو بتعويض ما أصاب حافظ الوديعة من الضرر بسبب الوديعة . ففى هذه الحالة تكون هناك علاقة تبادلية تعاقدية نشأ عنها التزامان متقابلان : التزام برد الوديعة فى ذمة حافظ الوديعة ، والتزام برد المصروفات أو بالتعويض عن الضرر فى ذمة المودع . ومن ثم يستطيع حافظ الوديعة أن يحبس التزامه برد الوديعة ، حتى يسترد المصروفات أو يتقاضى التعويض من المودع . ويلاحظ هنا أمران : ( أولهما ) أن عقد الوديعة ليس مصدراً إلا لأحد الالتزامين المتقابلين وهو الالتزام بالرد فى ذمة حافظ الوديعة ، أما الالتزام الآخر – وهو الالتزام برد المصروفات أو الالتزام بالتعويض – فمصدره الإثراء بلا سبب فى حالة المصروفات والعمل غير المشروع فى حالة التعويض . وهذا بخلاف العقد الملزم بالجانبين ، فإنه مصدر كل من الالتزامين المتقابلين اللذين ينشآن عن هذا العقد . ومع ذلك فهناك تقابل واضح ، فى حالة الوديعة ، ما بين الالتزامين المشار إليهما ، مما حمل الفقهاء على القول بأن هناك علاقة تبادلية نشأن عنها الالتزامين المشار إليهما ، مما حمل الفقهاء على القول بأن هناك علاقة تبادلية نشأ عنها الالتزامان المتقابلان ، فالارتباط فيما بينهما ارتباط قانون ( [19] ) . ( والأمر الثانى ) أنه إذا  1148  كان الارتباط هنا ارتباطاً قانونياً ، فهو أيضاً ارتباط موضوعى إذ نشأ التزام المودع برد المصروفات أو بالتعويض بمناسبة الشئ المحبوس وهو الوديعة ، كما سنرى فى الارتباط الموضوعى ، وننتقل الآن إليه ( [20] ) .

فالارتباط الموضوعى أو المادى ينشأ لا عن علاقة تبادلية من بين الدينين ، بل عن وقاعة مادية هى أن الشئ المحبوس – والالتزام برده هو أحد الدينين – قد نشأ بمناسبته ومرتبطاً به ( a l’occation et en connexite ) ( [21] ) الدين الآخر . فالحائز ، إذا لم تكن بينه وبين المالك أية علاقة غير الحيازة ، ملزم برد الشئ الذى فى حيازته إلى المالك . وقد يصبح دائناً للمالك – بمناسبة هذا الشئ وهذه واقعة مادية – بالمصروفات التى أنفقها على الشئ أو التعويض عن الضرر الذى أصابه من الشئ . ومن هنا وجد الارتباط المادى أو الموضوعى ما بين الدينين ، فحق الحائز قد نجم عن الشئ ذاته الذى يجب عليه رده ( debitum cum re junctum ) ،  1149  ومن ثم جاز له أن يحبس هذا الشئ حتى يسترد المصروفات أو يتقاضى التعويض ( [22] ) .

أما إذا لم يقم ما بين الدينين ارتباط قانونى أو ارتباط مادى ، فقد اختل الشرط الثانى للحق فى الحبس ، ولم يجز للدائن استعمال هذا الحق . وبمجرد وجود التزامين متقابلين بين شخصين ، كل منهما دائن للآخر ومدين له ، لا يكفى لوجود ارتباط ما بين هذين الالتزامين كما قدمنا ، وإن كان هنا ميل عند بعض الفقهاء للقول بأن هذا كاف ( [23] ) ، وأن التقابل ما بين الدينين لا الرابطة بينهما هو الذى نقف عنده لإعطاء الدائن الحق فى الحبس ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

  1150  

على أنه إذا لم يقم بين الدينين ارتباط قانونى أو ارتباط مادى على النحو الذى بسطناه ، فقد يخلق الاتفاق بين الطرفين هذا الارتباط ، فيتفقان على أن الالتزامات المتقابلة فيما بينهما يجمعها كلها حساب جار غير قابل للتجزئة ، فترتبط التزامات كل منهما بالتزامات الآخر ، ويجوز عندئذ لأى منهما أن يحبس ما فى ذمته من التزامات للآخر حتى يستوفى ما له من حقوق عنده . ولكن لما كان مثل هذا الاتفاق أثره مقصور على الطرفين ، فإنه لا يسرى فى حق الغير . وكما يخلق الاتفاق الارتباط ما بين الدينين ، فقد يخلق هذا الارتباط أيضاً نص فى القانون . وقد قضت المادة 369 من التقنين التجارى الألمانى والمادة 895 فقرة ثانية من التقنين المدنى السويسرى بقيام ارتباط ما بين الالتزامات التجارية المتقابلة فيما بين التاجرين .

644 – كيف يستعمل الدائن الحق فى الحبس عند توافر شرطية : واستعمال الدائن الحق فى الحبس ، عند توافر الشرطين اللذين تقدم ذكرهما ، لا يقتضى إعذاراً ولا الحصول على ترخيص من القضاء . بل أن الدائن يقف تنفيذ التزامه نحو مدينه فعلاً ، وليس من الضرورى أن يعرض على المدين تنفيذ هذا الالتزام عرضاً حقيقياً ، وإنما يقتصر على وقف التنفيذ . فإذا قاضاه مدينه ، وضع الأمر كله تحت نظر القضاء ، ويغلب أن يحكم على الدائن بتنفيذ التزامه نحو المدين بشرط أن ينفذ المدين التزامه نحوه . وإذا تعذرت معرفة من هو البادئ فى عدم التنفيذ جاز للقاضى أن يحكم على كل منهما بإيداع ما التزم به خزانة المحكمة أن عند أمين ( [24] ) .

على أنه لا يجوز للدائن أن يتعسف فى استعمال حقه فى الحبس . فلا يصح أن يستعمله بدعوى أن حقه فى ذمة مدينه لم ينفذ تنفيذاً كاملاً أو نفذ تنفيذاً معيباً ،  1151  ثم يتبين أن الجزء الذى لم ينفذ تافه إلى حد لا يعتد به أو أن العيب فى التنفيذ أمر غير ذى خطر ( [25] ) . ولا يصح كذلك للدائن أن يستعمل الحق فى الحبس ، إذا كان هو المتسبب بعشه أو بإهماله فى عدم تنفيذ المدين لالتزامه نحوه . كما لا يصح للدائن أن يستعمل الحق فى الحبس إذا كان هو البادئ فى عدم تنفيذ التزامه ، فحبس المدين من أجل ذلك ما فى ذمته من التزام . كذلك لا يصح للدائن أن يحبس لمدينه ديناً خالياً من النزاع مستحق الأداء حتى يستوفى منه ديناً لا يزال محل نزاع بينهما ، فلا يجوز للمستأجر أن يحبس الأجرة حتى يقوم المؤجر بترميمات ينازع فى أنها واجبة عليه ، ولا يجوز لشركة النور أن تقطع التيار عن المشترك حتى يقوم بدفع زيادة فى الاشتراك هى محل تقاض بينهما ولم ينته القضاء من الفصل فيها ( [26] ) .

المبحث الثانى

تطبيقات على الحق فى الحبس

645 – تطبيقات منصوص عليها فى القانون وتطبيقات غير منصوص عليها – ندرة التطبيقات الأولى : بعد أن وضع التقنين المدنى الجديد قاعدة عمة للحق فى الحبس على النحو الذى بسطناه ، اجتزأ بهذه القاعدة عن التبسيط فى إيراد التطبيقات لهذا الدفع ، خلافاً للتقنين المدنى السابق الذى اعتبر كما رأينا الحبس حقاً عينياً فأورد جميع حالاته على سيبل الحصر .

ومع ذلك فقد أورد التقنين المدنى الجديد بعض تطبيقات فى نصوص متفرقة ، نستعرضها هنا ، ثم ننتقل بعد ذلك إلى تطبيقات غير منصوص عليها بعد أن أصبح الحق فى الحبس قاعدة عامة لا تحتاج تطبيقاته إلى نصوص خاصة .

  1152  

وفى كل طائفة من هذه التطبيقات – المنصوص عليها وغير المنصوص – نميز بين تطبيقات تقوم على الارتباط القانونى أو التبادلى ، وأخرى تقوم على الارتباط المادى أو الموضوعى ( [27] ) .

المطلب الأول

تطبيقات منصوص عليها فى القانون

1 – تطبيقات تقوم على الارتباط القانونى أو التبادلى

646 – مبدأ الدفع بعدم تنفيذ العقد : أهم النصوص التى تورد تطبيقاً للحق فى الحبس هو النص الذى يقرر مبدأ الدفع بعد تنفيذ العقد ( exception non adimpleti contractus ) ، فليس هذا المبدأ إلا تطبيقاً من تطبيقات الحق فى الحبس كما سبق القول . وقد نصت المادة 161 من التقنين المدنى على أنه ” فى العقود الملزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء ، جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به ” .

وقد سبق أن تبسطنا فى شرح هذا المبدأ فى الجزء الأول من هذا الوسيط ، فنكتفى بالإحالة إلى ذلك ( [28] ) ، وننتقل الآن إلى النصوص التى وردت فى التقنين المدنى كتطبيقات خاصة لهذا المبدأ .

647 – حق البائع فى حبس المبيع : نصت المادة 459 من التقنين المدنى على أنه ” 1 – إذا كان الثمن كله أو بعضه يستحق الدفع فى الحال ، للبائع  1153  أن يحبس المبيع حتى يستوفى ما هو مستحق له ولو قدم المشترى رهناً أو كفالة ، هذا ما لم يمنح البائع المشترى أجلاً بعد البيع . 2 – وكذلك يجوز للبائع أن يحبس المبيع ولو لم يحصل الأجل المشترط لدفع الثمن إذا سقط حق المشترى فى الأجل طبقاً لأحكام المادة 273 ” . ونصت المادة 460 على أنه ” إذا هلك المبيع فى يد البائع وهو حابس له ، كان الهلاك على المشترى ، ما لم يكن المبيع قد هلك بفعل البائع ” . وفى هذه النصوص تطبيق هام للحق فى الحبس متمثلاً فى الدفع بعدم تنفيذ العقد . فهناك دينان متقابلان تقابلا تبادليا ، دين البائع فى تسليم المبيع للمشترى ودين المشترى فى دفع الثمن للبائع . ودين للبائع حبس المبيع حتى يستوفى الثمن . وهذا بخلاف ما إذا كان الثمن حالاً ثم منح البائع المشترى أجلاً بعد البيع ، فيفرض القانون أن البائع بمنحه المشترى هذا الأجل قد نزل عن حقه فى الحبس ، فيسقط حقه فى حبس المبيع ، إلا إذا اشترط غير ذلك ، وعليه هو يقع عبء إثبات ما اشترط ( [29] ) .

وفى هذا التطبيق الخاص خرج المشرع على الأصل الذى سنراه يقرره فى الحق فى الحبس بوجه عام ، فلم يجز للمشترى أن يسقط حق البائع فى حبس المبيع إذا هو قدم رهناً أو كفالة ، وذلك لاعتبارات خاصة بالبيع ، فإن المبيع نفسه مثقل بامتياز للبائع ، فليس البائع فى حاجة إلى مزيد من الضمان ، وإنما هو فى حاجة إلى استيفاء حقه .

ونرى أيضاً فى هذا التطبيق الخاص أن المشرع قد أورد حكماً من أحكام الحق فى الحبس هو الحكم المتعلق بهلاك الشئ المحبوس فى يد الحابس ، فإن كان الهلاك بفعله كان مسئولاً عن التعويض ، وإن كان بسبب أجنبى فهو على المالك ، والمالك هو المشترى ( [30] ) .

648 – حق المشترى فى حبس الثمن : نصت المادة 457 من التقنين المدنى على أنه ” 1 – يكون الثمن مستحق الوفاء فى الوقت الذى يسلم فيه المبيع ،  1154  ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك . 2 – فإذا تعرض أحد للمشترى مستنداً إلى حق سابق على البيع أو آيل من البائع ، أو إذا خيف على المبيع أن ينزع من يد المشترى ، جاز له ، ما لم يمنعه شرط فى العقد ، أن يحبس الثمن حتى ينقطع التعرض أو يزول الخطر . ومع ذلك يجوز للبائع فى هذه الحالة أن يطالب باستيفاء الثمن على أن يقدم كفيلاً . 3 – ويسرى حكم الفقرة السابقة فى حالة ما إذا كشف المشترى عيباً فى البيع ” . وهذا تطبيق آخر للحق فى الحبس متمثلاً فى الدفع بعدم تنفيذ العقد . ونرى فيه المشترى ، وهو مدين بالثمن والدين حال ، يتعرض له أجنبى مستنداً إلى حق سابق على البيع أو آيل من البائع ، أو يخشى هو على المبيع أن ينزع من يده لأسباب جدية ، أو يكشف عن عيب فى المبيع . فى كل هذه الأحوال يكون البائع ملزماً بالضمان ، فيجب عليه أن يمنع التعرض أو يزيل الخطر أو يعوض عن العيب . فهذا دين فى ذمة البائع قد أصبح مستحق الأداء ، يقابله ويرتبط به ارتباطاً تبادلياً الدين الذى فى ذمة المشترى بدفع الثمن . فيجوز إذن للمشترى أن يحبس الثمن حتى يستوفى حقه من البائع ، أى حتى ينقطع التعرض أو يزول الخطر أو يتقاضى المشترى تعويضاً عن العيب .

ويلاحظ هنا أن الشئ المحبوس ليس عيناً معينة بالذات مملوكة للطرف الآخر ، بل هو دين فى ذمة الحابس نفسه يمتنع عن أدائه ( [31] ) .

ويلاحظ أيضاً أن المشرع هنا رجع إلى تطبيق القواعد العامة فى الحبس ، عند ما أجاز للبائع أن يسقط حق المشترى فى حبس الثمن إذا هو قدم كفيلاً .

649 – حق المستأجر فى حبس العين المؤجرة فى مواجهة كل من المؤجر والمشترى للعين : نصت المادة 605 من التقنين المدنى على أنه ” 1 – لا يجوز لمن انتقلت إليه ملكية العين المؤجرة ولم يكن الإيجار نافذاً فى حقه أن يجبر المستأجر على الإخلاء إلا بعد التنبيه عليه بذلك فى المواعيد المبينة فى المادة 563 . 2 – فإذا نبه على المستأجر بالإخلاء قبل انقضاء الإيجار ، فإن المؤجر يلتزم بأن يدفع للمستأجر تعويضاً ما لم يتفق على غير ذلك ، ولا يجبر المستأجر  1155  على الإخلاء إلا بعد أن يتقاضى التعويض من المؤجر أو ممن انتقلت إليه الملكية نيابة عن المؤجر أو بعد أن يحصل على تأمين كاف للوفاء بهذا التعويض ” . وهذا تطبيق ثالث للحق فى الحبس متمثلاً أيضاً فى الدفع بعد تنفيذ العقد . ذلك أن المؤجر قد التزم بعقد الإيجار أن يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة طول مدة الإيجار ، وقد أخل بالتزامه بأن باع العين إلى مشتر لا ينفذ الإيجار فى حقه ، فوجب عليه التعويض للمستأجر بموجب عقد الإيجار نفسه . فهنا إذن دينان متقابلان مرتبطان فيما بينهما لأنها نشآ معاص من عقد الإيجار على وجه التبادل : دين المؤجر أن يدفع تعويضاً للمستأجر لإخلاله بالتزامه ، ودين المستأجر أن يرد العين المؤجرة إلى المؤجر أو خلفه المشترى . فيجوز إذن للمستأجر أن يحبس العين حتى يستوفى التعويض . وهذا الحق فى الحبس ليس نافذاً فحسب فى حق المؤجر ، بل هو نافذ أيضاً فى حق الخلف الخاص للمؤجر وهو المشترى للعين المؤجرة ( [32] ) . فيجوز إذن للمستأجر أن يبقى حابساً للعين المؤجرة حتى فى مواجهة المشترى ، إلى أن يستوفى التعويض إما من المؤجر ، وإما من المشترى نفسه نيابة عن المؤجر إذا أراد المشترى أن يتعجل تسلم العين التى اشتراها ( [33] ) .

وهنا أيضاً يطبق المشرع القواعد العامة فى الحبس ، عندما يسقط حق المستأجر فى حبس العين إذا هو حصل ، من المؤجر أو من المشترى ، على تأمين كاف للوفاء بالتعويض المستحق له .

  1156  

650 – حق المستأجر فى حبس العين لاستيفاء ما يستحق من التعويض بسبب إنهاء الإيجار قبل انقضاء مدته : نصت المادة 608 من التقنين المدنى على أنه ” 1 – إذا كان الإيجار معين المدة ، جاز لكل من المتعاقدين أن يطلب إنهاء العقد قبل انقضاء مدته إذا جدت ظروف خطيرة غير متوقعة من شأنها أن تجعل تنفيذ الإيجار من مبدأ الأمر أو فى أثناء سريانه مرهقاً ، على أن يراعى من يطلب إنهاء العقد مواعيد التنبيه بالإخلاء المبنية بالمادة 563 ، وعلى أن يعوض الطرف الآخر تعويضاً عادلاً . 2 – فإذا كان المؤجر هو الذى يطلب إنهاء العقد ، فلا يجبر المستأجر على رد العين المؤجرة حتى يستوفى التعويض أو يحصل على تأمين كاف ” . وهذا هو أيضاً تطبيق تشريعى للحق فى الحبس . والدينان المتقابلان القائمان على علاقة تبادلية هما : دين المؤجر فى إعطاء تعويض للمستأجر لإنهاء عقد الإيجار قبل انقضاء مدته ، ودين المستأجر فى رد العين إلى المؤجر . فللمستأجر إذن أن يحبس العين المؤجرة حتى يستوفى حقه فى التعويض ، أو حتى يحصل على تأمين كاف للوفاء بهذا الحق . وليس هذا إلا مجرد تطبيق لأحكام الحبس .

2 – تطبيقات تقوم على الارتباط المادى أو الموضوعى

651 – حق الحائز فى حبس العين لاسترداد ما أنفقه عليها من المصروفات : نصت الفقرة الثانية من المادة 246 من التقنين المدنى ، كما رأينا ، على ما يأتى : ” ويكون ذلك ( أى الامتناع عن الوفاء ) بوجه خاص لحائز الشئ أو محرزه ، إذا هو أنفق عليه مصروفات ضرورية أو نافعة ، فإن له أن يمتنع عن رد هذا الشئ حتى يستوفى ما هو مستحق له ، إلا أن يكون الالتزام بالرد ناشئاً عن عمل غير مشروع ” . وهذا هو التطبيق الرئيسى للحق فى الحبس القائم على الارتباط المادة أو الموضوعى .

ويجب الرجوع ، فى تحديد الدينين المتقابلين فى هذا التطبيق ، إلى الفقرتين الأولى والثانية من المادة 980 ، فقد نصتا على ما يأتى : ” 1 – على المالك الذى يرد إليه ملكه أن يؤدى إلى الحائز جميع ما أنفقه من المصروفات الضرورية . 2 – أما المصروفات النافعة فيسرى فى شأنها أحكام المادتين 924 و 925 ” .  1157  وهاتان المادتان المشار إليها فى آخر الفقرة الثانية تميزان بين ما إذا كان الحائز الذى أنفق مصروفات نافعة على العين التى حازها كان حسن النية ، أى كان يعتقد عندما أنفق هذه المصروفات أن العين مملوكة له ، أو سيئ النية . فإذا كان حسن النية ، كان له أن ينزع ما أحدثه فى العين أو يبقيه ، ويخير المالك فى حالة الإبقاء بين أن يرد للحائز المصروفات التى أنفقها أو أن يدفع مبلغاً يساوى ما زاد فى ثمن العين بسبب هذه المصروفات ( م 925 فقرة أولا مدنى ) . أما إذا كان سئ النية ، فللمالك أن يطلب إزالة ما أحدثه الحائز فى العين على نفقة الحائز مع التعويض إن كان له وجه ، أو أن يستبقيه ويخير فى هذه الحالة بين دفع قيمته مستحق الإزالة أو دفع مبلغ يساوى ما زاد فى ثمن العين بسبب هذه المصروفات ( م 924 فقرة أولى مدنى ) . ونرى من ذلك أن الحائز ( [34] ) ، إذا أنفق مصروفات ضرورية على العين ، كان له أن يستردها جميعاً من المالك ، سواء كان هو حسن النية أو سيئها . وإذا أنفق مصروفات نافعة ، فإن كان حسن النية ، كان على المالك أن يرد له أقل القيمتين : مقدار هذه المصروفات أو الزيادة فى ثمن العين بسببها . وإن كان سيئ النية ، كان على المالك أن يرد له أقل القيمتين ، الزيادة فى ثمن العين بسبب المصروفات أو قيمة ما استحدث فى العين مستحق الإزالة . ففى جميع الأحوال يكون هناك دينان متقابلان : ( 1 ) دين على المالك للحائز هو رد قيمة من القيم سالفة الذكر فى نظير ما أنفق الحائز من مصروفات على العين ( [35] ) . ومصدر هذا الدين هو الإثراء بلا سبب . ( 2 ) دين على الحائز للمالك هو رد العين إليه ، ومصدر هذا الدين قد يكون الإثراء بلا سبب لأن الحائز يثرى على حساب المالك لو استبقى العين ، وقد يكون العقد كما فى حيازة الدائن المرتهن للعين التى ارتهنها رهن حيازة فإنه يجب عليه ردها للمالك بموجب عقد الرهن ،  1158  وقد يكون العمل غير المشروع كما لو اغتصب الحائز العين من مالكها أو سرقها أو استولى عليها وهى ضائعة ، وقد يكون القانون كما فى حيازة الوصى لأعيان القاصر فإنه يجب عليه ردها عند انتهاء الوصاية بحكم القانون . ففى هذه الأحوال – عدا حالة ما إذا كان التزام الحائز بالرد ناشئاً عن عمل غير مشروع كما سبق القول – تتوافر شروط نشوء الحق فى الحبس ، إذ يوجد دينان متقابلان ، وهما مرتبطان أحدهما بالآخر ، فالدين برد المصروفات قد نشأ بمناسبة العين الواجبة الرد . فيجوز إذن للحائز أن يحبس العين حتى يسترد المصروفات على النحو الذى تقدم ذكره ( [36] ) .

وقد قام خلاف ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، فيما إذا كان الحائز سيئ النية له الحق فى حبس العين ( [37] ) . فحسم التقنين المدنى الجديد هذا الخلاف ،  1159  إذا أعطى الحق الحبس للحائز مطلقاً ، حسن النية كان أو سيئ النية ، وإن يكن التعويض المستحق للحائز سيئ النية أقل من التعويض المستحق للحائز حسن النية على الوجه الذى تقدم بيانه .

هذا وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 980 من التقنين المدنى على ما يأتى : ” فإذا كانت المصروفات كمالية ، فليس للحائز أن يطالب بشئ منها ، ومع ذلك يجوز له أن ينزع ما استحدثه من منشآت على أن يعيد الشئ إلى حالته الأولى ، إلا إذا اختار المالك أن يستبقيها مقابل دفع قيمتها مستحقة الإزالة ” . ونرى من ذلك النص أن الحائز ، سواء كان حسن النية أو سيئها ، إذا أنفق مصروفات كمالية ، فليس له أن يتقاضى عنها تعويضاً . وليس له إلا أن ينزع ما استحدثه من منشآت على نفقته ، على أن يعيد الشئ إلى حالته الأولى ، وإن تعذر ذلك فعليه أن يدفع تعويضاً عما أحدثه من الضرر . وللمالك أن يلزمه بنزع ما استحدثه على نفقته ، مع إعادة الشئ إلى حالته الأولى والتعويض إن كان له مقتضى . وللمالك أيضاً أن يستبقى ما استحدثه الحائز ، وعند ذلك يلتزم بدفع قيمته مستحق الإزالة . ونرى – وإن كانت الفقرة الثانية من المادة 246 لم يتناول نصها هذه الحالة – أن المالك إذا استبقى ما استحدثه الحائز فى مقابل دفع قيمته مستحق الإزالة ، كان الارتباط المادة قائماً ما بين الدينين المتقابلين ، وجاز للحائز أن يحبس العين حتى يستوفى من المالك حقه . وليس هذا إلا تطبيقاً للقاعدة العامة الواردة فى الفقرة الأولى من المادة 246 ، وإذا كانت الفقرة الثانية من هذه المادة لم تتناول هذه الحالة ، فذلك لأنه يغلب فى المصروفات الكمالية أن تنزع أو أن تترك دون تعويض ، فلم يعرض لها النص كما عرض للمصروفات الضرورية والمصروفات النافعة ( [38] ) .

  1160  

ونصت المادة 982 من التقنين المدنى على أنه ” يجوز للقاضى بناء على طلب المالك أن يقرر ما يراه مناسباً للوفاء بالمصروفات المنصوص عليها فى المادتين السابقتين ، وله أن يقضى بأن يكون الوفاء على أقساط دورية بشرط تقديم الضمانات اللازمة . . ” . فإذا قضت المحكمة بأن يكون الوفاء على أقساط دورية بشرط تقديم الضمانات اللازمة . . . ” . فإذا قضت المحكمة بأن يكون الوفاء على أقساط دورية ، فقد أصبح الدين غير حال ، ويترتب على عدم حلول الدين أن يفقد الدائن حقه فى حبس العين ، لأنه لا يجوز له الحبس إلا فى دين حال كما قدمنا . ويفارق التقسيط الممنوح من القاضى الأجل الذى يمنحه القاضى فى الحالات العادية ( delai de grace ) – وهذا الأجل الأخير لا يمنع من الحبس كما رأينا – فى أن الغرض المقصود بالتقسيط هو ألا يرهق المالك بدفع مبلغ جسيم من المال دفعة واحدة ، فقسط عليه التعويض تيسيراً له ، وليس من التيسير أن يحرم من ملكه ويبقى الحائز حابساً له حتى يستوفى القسط الأخير . على أن النص يقضى بأن هذا التقسيط الذى يمنحه القاضى مشروط بتقديم الضمانات اللازمة ، وقد رأينا أن القواعد العامة للحبس تسقط الحق فيه إذا قدمت هذه الضمانات . فللمالك إذن أن يسترد ملكه من الحائز ، أما لأن الدين الذى فى ذمته غير حال ، وإما لأنه يكون قد قدم ضمانات كافية للوفاء بهذا الدين .

652 – حق صاحب العلو فى حبس السفل بعد أن يعيد بناءه : وهذه حالة تقوم على فكرة أن المصروفات التى أنفقت كانت ضرورية ، لا فى حفظ الشئ ، بل فيما هو أبعد مدى من ذلك : فى إنشاء الشئ ، مرة أخرى . فإذا كان هناك بناء ، له صاحب للعلو وصاحب للسفل ، وانهدم ، وجب أن يبدأ صاحب السفل فى إعادة بناء سلفه ، حتى يتمكن صاحب العلو من إعادة بناء علوه . فإذا امتنع صاحب السفل من إعادة بناء سفله ، وطلب صاحب العلو أن يعيد هو بناء السفل ، جاز له أن يفعل ذلك على نفقة صاحب السفل ، وله أن يحبس السفل حتى يستوفى حقه من صاحبه . وقد نصت المادة 860 من التقنين المدنى على هذا الحكم فى العبارات الآتية : ” 1 – إذا انهدم البناء وجب على صاحب السفل أن يعيد بناء سفله . فإذا امتنع ، جاز للقاضى أن يأمر ببيع السفل ، إلا إذا طلب صاحب العلو أن يعيد هو بناء السفل على نفقة صاحبه . 2 – وفى الحالة الأخيرة يجوز لصاحب العلو أن يمنع صاحب السفل من السكنى  1161  والانتفاع حتى يؤدى ما فى ذمته ، ويجوز له أيضاً أن يحصل على إذن فى إيجار السفل أو سكناه استيفاء لحقه ” .

ويلاحظ أن الحق فى الحبس هنا قد يقترن ، بإذن من القاضى ، بأن ينتفع الحابس بالعين المحبوسة أو بأن يستغلها حتى يستوفى حقه من ثمرتها ، وهذا استثناء من القواعد العامة للحق فى الحبس ، كما سنرى ، تبرره ظروف الحالة التى نحن بصددها .

المطلب الثانى

تطبيقات غير منصوص عليها فى القانون

653 – تطبيقات تذكر لا على سبيل الحصر : ولما كانت القاعدة العامة فى الحبس الواردة فى الفقرة الأولى من المادة 246 قد أغنيت المشرع فى التقنين المدنى الجديد عن الإكثار من إيراد التطبيقات ، فقد اقتصر هذا التقنين على التطبيقات التشريعية التى أسلفنا ذكرها ، وترك الباقى للقاعدة العامة . فنستعرض بعض تطبيقات لم يرد فيها نصر فيكتفى فيها بأعمال القاعدة العامة ، وغنى عن البيان أن هذه التطبيقات لا نذكرها هنا على سبيل الحصر ، إذ توجد تطبيقات أخرى كثيرة غيرها لا يمكن حصرها ، ويكفى فيها تطبيق القاعدة العامة فى الحبس .

ونترك جانباً حق الحبس فى رهن الحيازة ، فهذا قد نظمه القانون ( [39] ) وهو يختلف عن الحبس الذى نحن بصدده فى أنه يقترن بحق عينى هو حق الرهن ، ومكان دراسته فى الرهن الحيازى . كذلك نترك جانباً حقوق الامتياز التى تقوم على فكرة الرهن ، فترتب حقاً فى الحبس مصحوباً بحق امتياز ، وذلك كحق امتياز المؤجر ( [40] ) وحق امتياز صاحب الفندق ( [41] ) ، فهذه مكان دراستها فى حقوق الامتياز .

  1162  

ونميز هنا أيضاً ، كما فعلنا فيما تقدم ، بين تطبيقات تقوم على الارتباط القانونى أو التبادلى وتطبيقات تقوم على الارتباط المادى أو الموضوعى .

1 – تطبيقات تقوم على الارتباط القانونى أو التبادلى

654 – حق المؤجر فى حبس العين المؤجرة وحق المستأجر فى حبس الأجرة : فى عقد الإيجار ، وهو عقد ملزم للجانبين ، إذا لم يستوف المؤجر الأجرة الحالة كان له أن يحبس العين المؤجرة حتى يستوفيها ( [42] ) . وهذا تطبيق لمبدأ الدفع بعد تنفيذ العقد ، أى للحق فى الحبس ، لم يرد فيه نص ليس فى حاجة إليه .

والذى يقف النظر عنده فى هذا التطبيق أن العين المحبوسة هى ملك للدائن الحابس ، فالمؤجر يحبس العين التى آجرها وهى فى الكثرة الغالبة من الأحوال ملكه . وقد كان هذا التطبيق ، باعتباره تطبيقاً للحق فى الحبس ، يبدو غير مستقيم فى عهد التقنين المدنى السابق الذى كان يعد حق الحبس حقاً عينياً ، إذ المالك لا يكون له حق عينى على ملك نفسه غير حق الملكية ( [43] ) . أما فى التقنين المدنى الجديد ، حيث الحق فى الحبس لا يعتبر حقاً عينياً بل هو مجرد دفع بعدم التنفيذ ، فالتطبيق مستساغ معقول .

كذلك للمستأجر ، لنفس الأسباب المتقدمة ، أن يحبس الأجرة حتى يتسلم العين المؤجرة ، إذا لم يكن مشترطاً تعجيل الأجرة قبل تسليم العين .

655 – حق المستأجر فى حبس العين المؤجرة للتحسينات التى استحدثها : نصت المادة 592 من التقنين المدنى على أنه ” 1 – إذا أوجد المستأجر فى العين المؤجرة بناء أو غراساً أو غير ذلك من التحسينات مما يزيد فى قيمة العقار ، التزم المؤجر أن يرد للمستأجر عند انقضاء الإيجار ما أنفقه فى هذه التحسينات  1163  أو ما زاد فى قيمة العقار ، ما لم يكن هناك اتفاق يقضى بغير ذلك . 2 – فإذا كانت تلك التحسينات قد استحدثت دون علم المؤجر أو رغم معارضته ، كان له أيضاً أن يطلب من المستأجر إزالتها ، وله أن يطلب فوق ذلك تعويضاً عن الضرر الذى يصيب العقار من هذه الإزالة إن كان للتعويض مقتض . 3 – فإذا اختار المؤجر أن يحتفظ بهذه التحسينات فى مقابل رد إحدى القيمتين المتقدم ذكرهما ، جاز للمحكمة أن تنظره إلى أجل للوفاء بها ” . فهذا النص يميز بين ما إذا كان المستأجر قد استحدث التحسينات بعلم من المؤجر ومن غير معارضة منه ، دون أن يكون بينهما اتفاق ، أو استحدثها دون علم المؤجر أو رغم معارضته . ففى الحالة الأولى يخير المؤجر فى أن يدفع للمستأجر إما ما أنفقه هذا فى التحسينات وإما ما زاد فى قيمة العقار بسببها ، وللمستأجر ، تطبيقاً لقاعدة الحق فى الحبس ومن غير حاجة إلى نص خاص ، أن يحبس العين المؤجرة حتى يستوفى من المؤجر إحدى القيمتين المشار إليهما . وفى الحالة الثانية يكون المؤجر بالخيار بين طلب إزالة التحسينات مع التعويض إن كان له مقتض ، وبين استبقاء هذه التحسينات فى مقابل رد إحدى القيمتين المتقدم ذكرهما . فإذا استبقى التحسينات ووجب عليه رد إحدى القيمتين إلى المستأجر ، كان لهذا ، تطبيقاً لقاعدة الحق فى الحبس ومن غير حاجة إلى نص خاص ، أن يحبس العين المؤجرة حتى يستوفى ما له فى ذمة المؤجر . فإذا نظر المؤجر إلى أجل ، تطبيقاً للفقرة الثالثة من المادة 592 ، لم يعد للمستأجر الحق فى حبس العين لأن الدين المقابل أصبح غير حال ، قياساً على ما قدمناه فى حالة ما إذا قضت المحكمة بأن يكون الوفاء بالمصروفات للحائز على أقساط دورية وفقاً للمادة 982 ( [44] ) .

656 – حق المتقايض فى حبس ما قايض به : فى عقد المقايضة يلتزم كل من المتقايضين أن يسلم للآخر الشئ الذى قايض به ، وتسرى على المقايضة أحكام البيع ( م 485 مدنى ) . فيجوز إذن لكل من المتقايضين ، تطبيقاً لقاعدة الحق فى الحبس ، أن يحبس الشئ الذى قايض به حتى يقبض الشئ الذى قايض عليه . ولما كانت أحكام البيع تسرى على المقايضة ، فإن الأحكام المتعلقة  1164  بحبس البائع للمبيع ، وقد تقدم ذكرها ، تنطبق هنا ( [45] ) .

657 – حق الواهب فى حبس الهبة وحق الموهوب له فى حبس العوض : نصت المادة 497 من التقنين المدنى على أن ” يلتزم الموهوب له بأداء ما اشترط عليه من عوض ، سواء اشترط هذا العوض لمصلحة الواهب أم لمصلحة أجنبى أم للمصلحة العامة ” . فهنا التزامان متقابلان مرتبطان أحدهما بالآخر ارتباطاً تبادلياً : التزام الواهب بتسليم العين الموهوبة ، والتزام الموهوب له بتسليم العوض . فيجوز إذن لكل من المتعاقدين ، تطبيقاً لقاعدة الحق فى الحبس ودون حاجة إلى نص خاص ، أن يحبس الالتزام الذى فى ذمته حتى يقوم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما فى ذمته من التزام .

675 – حق المقاول فى حبس العمل وحق رب العمل فى حبس الأجرة : نصت المادة 656 من التقنين المدنى على أنه ” يستحق دفع الأجرة عند تسلم العمل ، إلا إذا قضى العرف أو الاتفاق بغير ذلك ” . فهنا التزامان متقابلان يرتبط أحدهما بالآخر ارتباطاً تبادلياً : التزام المقاول بتسليم العمل ، والتزام رب العمل بدفع الأجرة . فيجوز إذن لكل من المتعاقدين ، تطبيقاً لقاعدة الحق فى الحبس ودون حاجة إلى نص خاص ( [46] ) ، أن يمتنع عن تنفيذ التزامه حتى يستوفى حقه من المتعاقد الآخر ( [47] ) .

  1165  

659 – حق الموكل فى حبس الأجرة والتعويض وحق الوكيل فى حبس ما للموكل فى ذمته : نصت المادة 710 من التقنين المدنى على ما يأتى : ” على الموكل أن يرد للوكيل ما أنفقه فى تنفيذ الوكالة التنفيذ المعتاد مع الفوائد من وقت الإنفاق ، وذلك مهما كان حظ الوكيل من النجاح فى تنفيذ الوكالة ” . ونصت المادة 711 على أن ” يكون الموكل مسئولاً عما أصاب الوكيل من ضرر دون خطأ منه سبب تنفيذ الوكالة تنفيذاً معتاداً ” . ونصت المادة 706 على أنه ” 1 – ليس للوكيل أن يستعمل مال الموكل لصالح نفسه . 2 – وعليه فوائد المبالغ التى استخدمها لصالحه من وقت استخدامها ، وعليه أيضاً فوائد ما تبقى فى ذمته من حساب الوكالة من وقت أن يعذر ” . فهذه التزامات متقابلة مرتبطة بعضها ببعض ارتباطاً تبادلياً ومصدرها جميعاً عقد واحد ملزم للجانبين هو عقد الوكالة ( [48] ) . فيجوز إذن ، تطبيقاً لقاعدة الحق فى الحبس ودون حاجة إلى نص خاص ( [49] ) ، لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزاماته حتى يستوفى حقوقه من المتعاقد الآخر ( [50] ) .

660 – حق المستعير فى حبس العارية وحق المعير فى حبس ما فى ذمته للمستعير : نصت المادة 637 من التقنين المدنى على أنه ” 1 – إذا اضطر المستعير إلى الإنفاق للمحافظة على شئ أثناء العارية ، التزم المعير أن يرد إليه ما أنفقه من المصروفات . 2 – أما المصروفات النافعة فتتبع فى شأنها الأحكام الخاصة بالمصروفات التى ينفقها من يحوز الشئ وهو سيئ النية ” . ونصت الفقرة الثانية من المادة 638 على ما يأتى : ” ولا ضمان عليه ( على المعير ) كذلك فى العيوب الخفية ، غير أنه إذا تعمد إخفاء العيب أو ضمن سلامة الشئ منه ، لزمه تعويض المستعير  1166  عن كل ضرر يسببه ذلك ” . ونصت الفقرة الأولى من المادة 642 على أنه ” متى انتهت العارية وجب على المستعير أن يرد الشئ الذى تسلمه بالحالة التى يكون عليها ، وذلك دون إخلال بمسئوليته عن الهلاك أو التلف ” . فهذه أيضاً التزامات متقابلة يرتبط بعضها ببعض ، فعلى المستعير أن يرد العارية عند انتهاء العقد ، وعلى المعير أن يعوض المستعير عن المصروفات وعن العيوب الخفية على النحو المبين فى النص . فيجوز إذن لكل من المتعاقدين ، تطبيقاً لقاعدة الحبس ودون حاجة إلى نص خاص ( [51] ) ، أن يمتنع عن تنفيذ التزاماته حتى يستوفى حقوقه ، وبوجه خاص يجوز للمستعير أن يحبس العارية حتى يستوفى ما فى ذمة المعير بسب المصروفات أو بسبب العيوب الخفية .

661 – حق حافظ الوديعة فى حبسها وحق المودع فى حبس ما فى ذمة لحافظ الوديعة : نصت المادة 725 من التقنين المدنى على ما يأتى : ” على المودع أن يرد إلى المودع عنده ما أنفقه فى حفظ الشئ ، وعليه أن يعوضه كل ما لحقه من خسارة بسبب الوديعة ” . ونصت المادة 722 على أنه ” يجب على المودع عنده أن يسلم الشئ إلى المودع بمجرد طلبه ، إلا إذا ظهر من العقد أن الجل عين لمصلحة المودع عنده . وللمودع عنده أن يلزم المودع بتسلم الشئ فى أى وقت ، إلا إذا ظهر من العقد أن الأجل عين لمصلحة المودع ” . فهنا أيضاً التزامات متقابلة يرتبط بعضها ببعض ، فعلى حافظ الوديعة أن يرد الوديعة ، وعلى المودع أن يعوض حافظ الوديعة عن المصروفات وعما لحق هذا من خسارة بسبب الوديعة . فيجوز إذن لكل من المتعاقدين ، تطبيقاً لقاعدة الحبس ودون حاجة إلى نص خاص ، أن يمتنع عن تنفيذ التزاماته حتى يستوفى حقوقه ، ومن ثم يجوز لحافظ الوديعة أن يحبس العين المودعة حتى يسترد المصورفات أو يقاضى التعويض بحسب الأحوال .

  1167  

662 – الحبس فى حالة إبطال العقد أو فسخه : نصت المادة 142 من التقنين المدنى على أنه ” 1 – فى حالتى إبطال العقد وبطلانه يعاد المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد ، فإذا كان هذا مستحيلاً جاز الحكم بتعويض عادل . 2 – ومع ذلك لا يلزم ناقص الأهلية إذا أبطل العقد لنقص أهليته ، أن يرد غير ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقد ” . ونصت المادة 160 على أنه ” إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد ، فإذا استحال ذلك جاز الحكم بتعويض ” . ففى جميع هذه الأحوال تكون هناك التزامات متقابلة ارتبط بعضها ببعض ، وقد نشأت عن انحلال الرابطة التعاقدية إما بالإبطال أو بالفسخ ، فوجب على كل من الطرفين أن يرد للطرف الآخر ما أخذه منه بسبب تنفيذ العقد . ومن ثم يجوز لكل من الطرفين ، تطبيقاً لقاعدة الحبس ودون حاجة إلى نص خاص ( [52] ) ، أن يحبس ما فى يده للطرف الآخر حى يسترد ما له فى يد هذا الطرف ( [53] ) .

وتطبيقاً لما تقدم نصت المادة 468 من التقنين المدنى ، فى بيع ملك الغير ، على أنه ” إذا حكم للمشترى بإبطال البيع وكان يجعل أن المبيع غير مملوك للبائع ، فله أن يطالب بتعويض ولو كان البائع حسن النية ” . فيجوز إذن للمشترى أن يحبس المبيع عن البائع حتى يستوفى هذا التعويض ( [54] ) . ونصت المادة 503 ، فى الهبة ، على أنه ” 1 – يترتب على الرجوع فى الهبة بالتراضى أو بالتقاضى أن تعتبر الهبة  1168  كأن لم تكن . 2 – ولا يرد الموهوب له الثمرات إلا من وقت الاتفاق على الرجوع أو من وقت رفع الدعوى ، وله أن يرجع بجميع ما أنفقه من مصروفات ضرورية ، أما المصروفات النافعة فلا يجاوز فى الرجوع بها القدر الذى زاد فى قيمة الشئ الموهوب ” . ويتبين من ذلك أن الموهوب له ، بعد الرجوع فى الهبة ، يلتزم برد الشئ الموهوب مع ثمراته ، ويلتزم الواهب برد المصروفات التى أنفقها الموهوب له ، وكل لذلك على الوجه المبين فى النص . فيجوز لكل من الطرفين أن يمتنع عن تنفيذ التزاماته حتى يتقاضى ما له من حقوق ، ويجوز بوجه خاص أن يحبس الموهوب له العين الموهوبة حتى يسترد ما أنفقه من المصروفات .

663 – الحبس فى حالة الفضالة : نصت المادة 193 من التقنين المدنى على أن ” يلتزم الفضولى بما يلتزم به الوكيل من رد ما استولى عليه بسب بالفضالة ، وتقديم حساب عما قام به ” . ونصت المادة 195 على أن ” يعتبر الفضولى نائباً عن رب العمل ، متى كان قد بذل فى إدارته عناية الشخص العادى ولو لم تتحقق النتيجة المرجوة . وفى هذه الحالة يكون رب العمل ملزماً أن ينفذ التعهدات التى عقدها الفضولى لحسابه ، وأن يعوضه عن التعهدات التى التزم بها ، وأن يرد له النفقات الضرورية والنافعة التى سوغتها الظروف مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها ، وأن يعوضه عن الضرر الذى لحقه بسبب قيامه بالعمل ، ولا يستحق الفضولى أجراً على عمله إلا أن يكون من أعمال مهنته ” . ويتبين من ذلك أن هناك التزامات متقابلة ما بين الفضولى ورب العمل قد ارتبط بعضها ببعض ، ونشأت كلها من علاقة تبادلية غير تعاقدية . فالفضولى يلتزم برد  1169  ما استولى عليه بسبب الفضالة وبتقديم حساب عما قام به ، ورب العمل يلتزم بتعويض الفضولى عن التعهدات التى التزم بها وعن النفقات التى سوغها الظروف وعن الضرر الذى لحقه بسبب قيامه بأعمال الفضالة . ومن ثم يجوز لكل من الطرفين ، تطبيقاً لقاعدة الحبس ودون حاجة إلى نص خاص ، أن يمتنع عن تنفيذ التزاماته حتى يستوفى حقوقه من الطرف الآخر ( [55] ) .

2 – تطبيقات تقوم على الارتباط المادى أو الموضوعى

664 – الحبس فى حالات الالتصاق : سبق الكلام فى حق الحائز فى حبس العين لاسترداد ما أنفقه عليها من المصروفات ( [56] ) . فإذا كان هذا الحائز أقام على أرض الغير منشآت ، فقد تكفلت المواد 924 إلى 926 من التقنين المدنى ببيان الحكم فى ذلك ، مميزة بين ما إذا كان الحائز حسن النية أو سيئ النية . فإذا كان حسن النية ، خبر صاحب الأرض بين أن يدفع قيمة المواد وأجرة العمل أو أن يدفع مبلغاً يساوى ما زاد فى ثمن الأرض بسبب هذه المنشآت . وإذا كان الحائز سيئ النية ، كان لصاحب الأرض أن يطلب إزالة المنشآت ، أو أن يستبقها مقابل دفع قيمتها مستحقة الإزالة أو دفع مبلغ يساوى ما زاد فى ثمن الأرض . ففى الحالات التى يستبقى فيها صاحب الأرض المنشآت مقابل دفع قيمة من القيم السالفة الذكر ، يكون هناك دينان متقابلان يرتبط كل منهما بالآخر ارتباطاً مادياً ، فعلى الحائز أن يرد الأرض لصاحبها ، وعلى صاحب الأرض أن يدفع للحائز القيمة التى اختار دفعها له . فيجوز إذن لكل  1170  من الطرفين ، تطبيقاً لقاعدة الحبس ودون حاجة إلى نص خاص ، أن يمتنع عن تنفيذ التزامه حتى يتقاضى حقه ، وبخاصة يجوز للحائز أن يحبس الأرض عن صاحبها حتى يتقاضى منه التعويض المستحق .

665 – حبس المشترى للعين المؤجرة : نصت المادة 946 من التقنين المدنى على أنه ” 1 – إذا بنى المشترى فى العقار المشفوع أو غرس فيه أشجاراً قبل إعلان الرغبة فى الشفعة ، كان الشفيع ملزماً تبعاً لما يختاره المشترى أن يدفع له إما المبلغ الذى أنفقه أو مقدار ما زاد فى قيمة العقار بسب البناء أو الغراس . 2 – وأما إذا حصل البناء أو الغراس بعد إعلان الرغبة فى الشفعة ، كان للشفيع أن يطلب الإزالة . فإذا اختار أن يستبقى البناء أو الغراس ، فلا يلزم إلا بدفع قيمة أدوات البناء وأجرة العمل أو نفقات الغراس ” . ويتبين من النص أنه يجب التمييز بين ما إذا كان المشترى بنى أو غرس قبل إعلان الرغبة فى الشفعة ، أو بعد إعلان هذه الرغبة . ففى الحالة الأولى يكون المشترى حسن النية ، أو بعد إعلان هذه الرغبة . ففى الحالة الأولى يكون المشترى حسن النية ، فله الخيار فى أن يسترد من الشفيع إما المبلغ الذى أنفقه فعلاً أو ما زاد فى قيمة العقار . وفى الحالة الثانية يكون المشترى سيئ النية ، ومن ثم يكون للشفيع طلب الإزالة ، وله استبقاء البناء أو الغراس مقابل دفع قيمة أدوات البناء وأجرة العمل أو نفقات الغراس . فهناك إذن التزامات متقابلة مترابطة ترابطاً مادية ، فعلى المشترى أن يرد العين المشفوع فيها إلى الشفيع ، وعلى الشفيع أن يرد إلى المشترى فى مقابل البناء أو الغراس إحدى القيم السالفة الذكر . فيجوز إذن للمشترى ، طبقاً لقاعدة الحبس ودون حاجة إلى نص خاص ، أن يحبس العين المشفوع فيها حتى يستوفى القيمة المستحقة .

666 – حق المشترى فى حبس المنقول المسروق أو الضائع : نصت المادة 977 من التقنين المدنى على أنه ” 1 – يجوز لمالك المنقول أو السند لحامه ، إذا فقده أو سرق منه ، أن يسترده ممن يكون حائزاً له بحسن نية ، وذلك خلال ثلاث سنوات من وقت الضياع أو السرقة . 2 – فإذا كان من يوجد الشئ المسروق أو الضائع فى حيازته قد اشتراه بحسن نية فى سوق أو مزاد علنى أو اشتراه ممن يتجر فى مثله ، فإن له أن يطلب ممن يسترد هذا الشئ أن يعجل له  1171  الثمن الذى دفعه ” . ويتبين من هذا النص أن من يشترى بحسن نية شيئاً مسروقاً أو ضائعاً فى سوق أو مزاد علنى أو ممن يتجر فى مثله لا يلزم برد الشئ إلى مالكه إلا إذا طلبه المالك خلال ثلاث سنوات من وقت الضياع و السرقة ورد للمشترى الثمن الذى دفعه . وليس بين المشترى والمالك أية علاقة غير حيازة المشترى للشئ المسروق أو الضائع ، وقد أصبح المشترى دائناً باسترداد الثمن بمناسبة هذا الشئ الذى يجب عليه أن يرده للمالك . ومن ثم وجد ارتباط مادى أو موضوعى ما بين التزام المشترى برد الشئ إلى المالك والتزام المالك برد الثمن إلى المشترى ، فيجوز إذن للمشترى ، طبقاً لقاعدة الحبس ودون حاجة إلى نص خاص ( [57] ) ، أن يحبس الشئ عن المالك حتى يسترد منه الثمن ( [58] ) .

667 – حق المنتفع فى حبس العين : نصت المادة 989 من التقنين المدنى على أن ” 1 – المنتفع ملزم أثناء انتفاعه بكل ما يفرض على العين المنتفع بها من التكاليف المعتادة وبكل النفقات التى تقتضيها أعمال الصيانة . 2 – أما التكاليف غير المعتادة والإصلاحات الجسيمة التى لم تنشأ عن خطأ المنتفع فإنها تكون على المالك ، ويلتزم المنتفع بأن يؤدى للمالك فوائد ما أنفقه فى ذلك . فإن كان المنتفع هو الذى قام بالإنفاق ، كان له استرداد رأس المال عند انتهاء حق الانتفاع ” . ويتبين من هذا النص أن التكاليف غير المعتادة والإصلاحات الجسيمة فى العين المنتفع بها تكون على المالك لا على المنتفع ، فإذا قام المنتفع بها كان له استرداد رأس المال عند انتهاء حق الانتفاع . ومن ثم يوجد التزامان متقابلان مترابطان ترابطاً مادياً : التزام المنتفع برد العين المنتفع بها إلى المالك عند انتهاء حق الانتفاع ، والتزام المالك برد أصل ما أنفقه المنتفع فى التكاليف غير المعتادة والإصلاحات الجسيمة . فيجوز إذن للمنتفع ، طبقاً لقاعدة الحبس  1172  ودون حاجة إلى نص خاص ، أن يحبس العين المنتفع بها حتى يستوفى حقه من المالك ( [59] ) .

الفرع الثانى

الآثار التى تترتب على الحق فى الحبس

668 – النصوص القانونية : تنص المادة 247 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – مجرد الحق فى حبس الشئ لا يثبت حق امتياز عليه ” .

  1173  

 ” 2 – وعلى الحابس أن يحافظ على الشئ وفقاً لأحكام رهن الحيازة ، وعليه أن يقدم حساباً عن غلته ” .

 ” 3 – وإذا كان الشئ المحبوس يخشى عليه الهلاك أو التلف ، فللحابس أن يحصل على إذن من القضاء فى بيعه وفقاً للأحكام المنصوص عليها فى المادة 1119 ، وينتقل الحق فى الحبس من الشئ إلى ثمنه ” ( [60] ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن هذه الأحكام كان معمولاً بها فى جملتها دون نص ، إلا ما يتعلق بالفقرة الثالثة التى تنص على حالة من أجوال الحلول العينى ، كان من غير المتيسر الأخذ بها دون نص فى عهد التقنين المدنى السابق .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 248 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 283 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 250 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى 274 ( [61] ) .

  1174  

والنص الذى نحن بصدده ، وكذلك النص التالى الذى يبين أسباب انقضاء الحق فى الحبس ، إنما يعرضنا للحالة التى تحبس فيها عين معينة بالذات فى دين مرتبط بها ارتباطاً قانونياً أو ارتباطاً ماديا . أما إذا كان الشئ المحبوس ليس عيناً معينة بالذات ، فقواعد الدفع بعدم تنفيذ العقد هى التى تنطبق ، وقد سبق لنا شرحها فى الجزء الأول من هذا الوسيط ( [62] ) . ونقتصر هنا على الحالة التى يكون فيها الشئ المحبوس عيناً معينة بالذات . فالحابس للعين ، بمقتضى حبسه لها ، تقرر له حقوق وتترتب عليه واجبات ، نتولى الآن بسطها .


( [1] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 331 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد فيما عدا بعض اختلاف لفظى  . وفى لجنة المراجعة أدخل بعض تعديلات لفظية فأصبح النص مطابقاً ، وصار رقمه 258 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ اعترض بأن النص يقرر مبدأ جديداً ، لأنه يصور حق الحبس فى أوسع نظرياته  . ورد على هذا الاعتراض بأن النظرية التى أخذ بها النص ليست نظرية جديدة بل هى نظرية الدفع بعدم التنفيذ ، على أن حق الحبس لا يتوافر بمجرد أن يقع شئ للمدين صدفة فى يد الدائن ، بل يجب أن تتوافر شروط معينة  . وحكم النص ليس جديداً ، بل يوجد ما يماثله  . ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاعتراض ، وأقرت النص كما هو تحت رقم 246  . ثم أقره مجلس الشيوخ دون تعديل ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 650 وص 651 – ص 653 )  .

( [2] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 247 : مطابقة لنص التقنين المدنى المصرى  .

التقنين المدنى العراقى : م 280 – 1 – للبائع أن يحبس المبيع إلى أن يؤدى المشترى جميع الثمن الحالى  . وللعامل أن يحبس الشئ الذى يعمل فيه إلى أن يستولى الأجر المستحق ، سواء كان لعمله أثر فى هذا الشئ أو لم يكن  . وذلك كله وفقاً للأحكام التى قررها القانون  . 2 – وفى كل معاوضة مالية بوجه عام ، لكل واحد من المتعاقدين أن يحبس المعقود عليه وهو فى يده ، حتى يقبض البدل المستحق  .

م 281 : يجوز لمن أنفق على ملك غيره ، وهو فى يده ، مصروفات ضرورية أو نافعة ، أو أنشأ فيه بناء أو غرس أشجاراً ، أن يمتنع عن رده حتى يستوفى ما هو مستحق له قانوناً ، لا أن يكون الالتزام بالرد ناشئاً عن عمل غير مشروع  .

م 282 : 1 – لكل من التزم بأداء شئ أن يمتنع عن الوفاء به ما دام الدائن لم يوف بالتزام فى ذمته نشأ بسبب التزام المدين وكان مرتبطاً به  . 2 – فإذا قدم الدائن تأميناً كافياً للوفاء بالتزامه ، سقط حق المدين فى الامتناع عن أداء ما التزم به  .

( وهذه النصوص فى جملتها تتفق فى أحكامها مع أحكام التقنين المدنى المصرى ، وإن كان التقنين المدنى العراقى توخى أن يساير الفقه الإسلامى فى تطبيقاته المختلفة للحق فى الحبس ، ثم انتهى إلى وع قاعدة عامة هى القاعدة التى أتى بها التقنين المدنى المصرى – انظر فى شرح هذه النصوص فى القتنين المدنى العراقى الدكتور حسن على الذنون فى أحكام الالتزام فى القتنين المدنى العراقى ص 110 – ص 113 )  .

التقنين المدنى للملكة الليبية المتحدة م 249 : مطابقة لنص التقنين المدنى المصرى  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 271 : أما وسائل التنفيذ فهى بالعكس لا يجوز للدائن استعمالها إلا إذا كان حقه مستحق الأداء  . وأخص تلك الوسائل الحجز التنفيذى ، ومنها أيضاً طريقة التغريم ( المادة 251 ) وحق الحبس ، أى حق كل شخص دائن ومديون معاً فى معاملة أو حالة واحدة بأن يمتنع عن التنفيذ ما دام الفريق الآخر لم يعرض القيام بما يجب عليه  . 

م 272 : إن حق الحبس لا ينحصر في كل من كان دائنا ومديونا بموجب عقد متبادل ، بل يوجد ايضا في كل حالة يكون فيها الدين متصلا بموضوعه ، أي حيث يكون التلازم موجودا بين الموجب المطلوب والدين المختص بمن يستعمل حق الحبس من اجل ذاك الموجب ، فهو أي حق الحبس يعود مثلا الى واضع اليد او المستثمر او الى محرز الشيء المرهون بدون ان يكون ثمة تمييز بين الأموال المنقولة وغير المنقولة ولا بين الحابس الحسن النية وسيئها  . وانما يحرم حق الحبس محرز الاشياء المفقودة او المسروقة ومحرز الاشياء التي انتزعت بالعنف من صاحبها الحقيقي  .

( وأحكام هذه النصوص تتفق في جملتها مع أحكام نصوص التقنين المصري ، فقد جعل التقنين اللبنانين من الحق في الحبس نظرية عامة ولم يورد تطبيقاته على سبيل الحصر ، ولم يجعله حقا عينيا ، وتناول به حالتي الدفع بعدم تنفيذ العقد والارتباط ما بين الشيء المحبوس والدين المحبوس من أجله ، واوجب ألا يكون الالتزام سببه إحراز الاشياء المفقودة أو المسروقة وإحراز الأشياء التي انتزعت بالعنف من صاحبها الحقيقي  . وأورد تطبيقات مختلفة للحق في الحبس نثرها في نواح متفرقة : م 483 و 571 و 582 و 677 و 686 و 718 و 751 و 793 و 798 الخ الخ  . انظر في كل ذلك الدكتور صبحي المحمصاني في آثار الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 46 – ص 49  .

( [3] ) والغالب فيما يرد عليه الحبس أن يكون شيئاً مادياً ، منقولاً أو عقاراً ( استئناف مختلط 8 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 21 )  . ولا يرد الحبس على الأشخاص بأية حال ، فلا يجوز مثلاُ لصاحب المدرسة أن يحبس التلميذ عن ولى أمره لعدم دفعه المصروفات الدراسية ، ولا لمستشفى الولادة أن يحبس المولود عن ذويه حتى يستوفى أجره ، ولا لمتعهد الجنائر أن يمتنع عن تسليم جثة الميت إلى أهله حتى يستوفى منهم مصروفات الجنازة ( بيدان وفوران فقرة 273 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 410 )  .

ويغلب أن يكون الشئ المحبوس مملوكاً للمدين ، ولكن ذلك ليس بشرط ، فقد يكون مملوكاً للدائن الحابس نفسه وعليه التزام بأدائه للمدين  . فالمؤجر له أن يحبس العين المؤجرة – وهى ملكه ولكنه التزم بتسليمها للمستأجر – حتى يستوفى الأجرة ( أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة 16 ص 705 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 410 ص 596 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فقرة 165 ص 261 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 134 – قارن كولان وكابيتان ومروانديير 2 فقرة 1473 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 327 – الدكتور منصور مصطفى منصور فى نظرية الحلو العينى رسالة على الآلة الكاتبة من القاهرة سنة 1953 ص 179 هامش رقم 2 )  .

( [4] ) كاسان ص 485 – هذا والمادة 812 من التقنين المدنى تجعل لمالك الأرض المحبوسة حق المرور فى الأرض المجاورة نظير تعويض عادل ، فإذا امتنع من دفع هذا التعويض ، كان لمالك الأرض المجاورة أن يقف تنفيذ التزامه فيمنع مالك الأرض المحبوسة من المرور  .

ونرى مما تقدم أن نطاق الحق فى الحبس قد اتسع من حيث الالتزامات التى يجوز الامتناع عن تنفيذها ، ونص التقنين المدنى الجديد يستجيب لهذا التوسع ، فهو يفترض أن الحابس ملتزم ” بأداء شئ ” ( tenue aune prestation )  . ولفظ ” شئ ” ، الذى أريد به المعنى المقصود من لفظ ( prestation ) ، يتسع لكل التزام أياً كان محله ، ولو كان المحل امتناعاً عن عمل  . فليس من الضرورى أن يحبس الدائن عيناً مادية ، بل يصح أن يحبس تنفيذ التزام بنقل حق عينى أو بعمل أو بامتناع عن عمل  . وإذا كان التقنين المدنى الألمانى ( م 273 ) قد عرف الحق فى البس تعريفاً واسعاً قصد به أن يتناول الحبس كل التزام أياً كان محله ، فلسنا نرى – خلافً لما ذهب إليه الأستاذ إسماعيل غانم ( أحكام الالتزام فقرة 143 ) – أن التقنين المدنى المصرى الجديد قد تخلف عن التقنين المدنى الألمانى فى ذلك  .

( [5] ) أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة 17 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 165 ص 246 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 134 ص 184  .

( [6] ) الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 410 ص 596 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 165 ص 246 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 124 ص 184  .

وقد اختلف فى جواز حبس العين الموقوفة ، ولكن الراجع الجواز ، لأن الحبس حق مؤقت لا يؤدى إلى بيع العين المحبوسة ، فلا يتنافى مع طبيعة الوقف ، ولا يفوت معه الغرض من الوقف لا يؤدى إلى بيع العين المحبوسة ، فلا يتنافى مع طبيعة الوقف ، ولا يفوت معه الغرض من الوقف ( استئناف أسيوط 27 مايو سنة 1930 المحاماة 11 رقم 155 ص 278 – محكمة قنا الكلية 23 أبريل سنة 1937 المحاماة 8 رقم 351 ص 535 )  .

( [7] ) ويحرم الحائز بعمل غير مشروع الحق فى الحبس ، حتى لو مضى على حيازته غير المشروعة سنة أو أكثر  . فإن مضى هذا المدة إنما ينقضى بها حق الحائز الأصلى فى استرداد حيازته بدعوى من دعاوى الحيازة ، ولكن لا ينقضى بها حق الحائز الأصلى فى استردادا حيازته بدعوى الملكية إذا كان مالكاً ، وفى هذه الحالة لا يجوز للحائز بعمل غير مشروع حبس العين ، فإن هذا يتعارض مع العدالة وحسن النية وهما الأساس الذى يقوم عليه الحق فى الحبس ( انظر فى هذا المعنى الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 183 هامش رقم 3 – وانظر عكس ذلك الأستاذ عبد الفتح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 165 ص 247 )  .

( [8] ) قارن تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 272 فقرة ثانية  .

هذا ويشترط فى الحائز ، حتى يحبس الشئ ، أن تكون حيازته ليست مجرد حفظ مادى للشئ بمقتضى واجبات وظيفته ، فلا يجوز لل 3 صراف فى محل تجارى أن يحبس الخزانة المعهود بحفظها إليه حتى يستوفى أجره ( انظر فى هذه المسألة بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 451 )  . وليس من اللازم أن يحوز الحابس الشئ بنفسه ، بل يصح أن يحوزه عنه عدل يتفق عليه الحابس والمالك ( الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 165 ص 247 )  . ويشترط أن يبقى الشئ فى يد الدائن ( استئناف مصر 12 فبراير سنة 1923 المجموعة الرسمية 25 رقم 55 ص 94 ) ، فإذا خرج الشئ من يديه بإرادته لم يستطع أن يسترده ( محكمة المنصورة الكلية الوطنية 15 يناير سنة 1934 المجموعة الرسمية 34 رقم 23 ص 52 )  . وقد يكون الدائن الحابس حائزاً للشئ بمقتضى أنه مالك له أن بمقتضى أنه يحوزه حيازة قانونية ( possession ) ، أو بمقتضى أنه يحرزه مجرد إحراز ( detention ) ، ويجب أن يكون الشئ المحبوس مستحق التسليم لمدين الحابس سواء كان هذا المدين يملكه أو كان هو صاحب الحق فى حيازته القانونية أو فى مجرد إحرازه للانتفاع به  . فيجوز للمؤجر أن يحبس ملكه عن المستأجر ، ويجوز لحائز الشئ أن يحبسه عن مالكه ، ويجوز للمستأجر أن يحبس العين المؤجرة – وهى فى حرزه لا فى حيازته – عمن آلت إليه ملكيتها حتى يستوفى حقه فى التعويض عند عدم نفاذ الإجارة فى حق المالك الجديد ( الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 410 ص 595 – ص 596 الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 134 ص 182 )  . وقد قضت محكمة استئناف مصر ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، بأنه لا يصح اعتبار المستأجر حائزاً للعقار بسب بصحيح يجعله فى حل من أن يصرف على العين ما يشاء لتحسينها وصيانتها ، إذا ليس للمستأجر غير الانتفاع بالعين المؤجرة بالحالة التى هى عليها وقت التأجير ، ولا يجوز أن يسمح للمستأجر بأن يخلق لنفسه بفعله الشخصى حقاً عينياً على العين المؤجرة بما يقوم بصرفه فى شؤون إصلاحها وصيانتها ، إلا إذا كان المالك المؤجر قد اتفق معه على ذلك ، والقول بغير هذا معناه تمكين المستأجر من الإضرار بالمالك متى شاء ، والقانون لم يوضع للإضرار بالناس ( 8 ديسمبر سنة 1936 المجموعة الرسمية 38 رقم 69 ص 169 )  .

( [9] ) بودرى ودى لوان 1 فقرة 24 ش 4 مكررة 2 – أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة 15 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 137 ص 188  .

( [10] ) فيشترط إذن أن يكون حق الدائن مستحق الأداء ( انظر فى هذا المعنى وما يقوم عليه من مبررات الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 409 )  . فإذا كان هذا الحق مؤجلاً أو معلقاً على شرط واقف ، فإنه لا يخول الحق فى الحبس ( الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 409 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 137 ص 188 )  . ولكن لا يشترط أن يكون مقدراً ( liquide ) ، فيثبت الحق فى الحبس إلى أن يتم تقديره والوفاء به ، وإذا كان ذلك مشترطاً فى المقاصة القانونية فلأن الدينين ينقضيان بقدر الأقل منهما فكان لا بد من أن يكونا مقدرين ، ولا حاجة إلى ذلك فى الحبس فهو امتناع مؤقت عن التنفيذ لا تظهر فيه وجه الضرورة فى أن يكون الدين مقدراً ( استئناف مصر 26 مايو سنة 1932 المحاماة 13 رقم 209 ص 415 – 9 فبراير سنة 1937 المحاماة 17 رقم 558 ص 1174  . استئناف مختلط 8 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 21 – 19 فبراير سنة 1936 م 48 ص 152 – 15 فبراير سنة 1939 المحاماة 20 رقم 443 ص 1038 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 409 ص 594 – ص 595 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 165 ص 248 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 137 ص 188 – ص 189 )  . ويجوز للقاضى أن يحدد أجلاً يقوم الدائن فيه بتقدير حقه حتى لا يطول أمد الحبس ( الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 137 ص 189 ) ، كما يجوز للقاضى أن يقدر قيمة الحق مؤقتاً فينتهى الحبس إذا أودعت هذه القيمة الموقتة خزانة المحكمة ( استئناف مختلط 8 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 21 – 19 فبراير سنة 1936 م 48 ص 152 ، وهما الحكمان اللذان سبقت الإشارة إليهما )  . ويلاحظ الأستاذ سليمان مرقس أنه ” إذا كانت المادة 589 المتعلقة بحق المؤجر فى حبس المنقولات الموجودة فى العين المؤجرة لا تشترط أن تكون الأجرة حالة ، فما ذلك إلا لأن حق الحبس فى هذه الحالة متفرع عن حق امتياز المؤجر ، ولأن هذا الامتياز يثبت للمؤجر بمجرد العقد ومن قبل حلول الأجرة ، ولأن استعمال المؤجر حقه فى الحبس ضرورى للمحافظة على امتيازه ، فلا بد من ثبوت الحق فى الحبس فى هذه الحالة بمجرد ثبوت الامتياز ، أى من وقت العقد ، ولو كانت الأجرة غير مستحقة الأداء ” ( الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 409 ص 594 )  . وغنى عن البيان أنه يجب أيضاً أن يكون حق الدائن الحابس محقق الوجود ، فإذا وقع نزاع جدى فى الحق الذى يدعيه ، لم يكن له الحق فى الحبس  . ومن ثم لا يجوز للمستأجر أن يحبس الأجرة حتى يستوفى من المؤجر تعويضاً يدعى أنه يستحقه ، إذا كانت دعوى التعويض لم يبت فيها القضاء ( الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 137 ص 188 – أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة 155 )  .

( [11] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان الواقع فى الدعوى هو أن المطعون عليه تعاقد مع الطاعنة على استغلال ” فيلم ” فى الخارج لقاء مبلغ معين – 7500 جنيه – يدفعه المطعون عليه ، دفع منه وقت العقد جزءاً – 1000 جنيه – وتعهد بدفع جزء آخر – 3000 جنيه – فى مدى شهر من التوقيع على العقد ، بحيث إذا تأخر عن دفع هذا الجزء فى ميعاده يصبح المبلغ الذى دفع أولاً حقاً للطاعنة بصفة تعويض ويعتبر العقد لاغياً ، وباقى المبلغ يدفع عند تسليم الفيلم فى الخارج ، وتعهدت الطاعنة بأنه يتم إيصال الفيلم إلى الخارج فى خلال أربعة شهور من تاريخ التعاقد – أى بعد وفاء المطعون عليه بالتزامه – وكان الثابت من أوراق الدعوى أن المطعون عليه لم يف بما تعهد به إذ لم يدفع سوى مبلغ 2000 جنيه بعد الميعاد المتفق عليه ، فإنه يكون للطاعنة – رغماً عن قبولها الوفاء الجزئى على غير الوجه المتفق عليه – أن تحبس التزامها بالتسليم حتى يقوم المطعون عليه بالوفاء الكامل ، إذ ليس من شأن قبول الطاعنة للمبلغ الذى دفعه المطعون عليه بعد الميعاد المتفق عليه ما يسقط حقها فى الحبس  . بل كل كما عسى أن يكون له من شأن أنه إذا أكمل المطعون عليه المبلغ إلى 3000 جنيه – يصلح دفعاً لدعوى الطاعنة إذا هى رفعتها طالبة الفسخ لعدم وفاء الطاعن بما تعهد به على الوجه المتفقة عليه  . أما حقها هى فى حبس التزامها بالتسليم ، فلا يسقطه قبولها وفاء بعض المتعهد به بعد الميعاد المتفق عليه ( نقض مدنى 14 يونيه سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 155 ص 1000 )  .

( [12] ) وكذلك إذا كان الدائن هو الذى تبرع بالأجل ، فالمفروض أنه لم يرد بمنحه المدين أجلاً أن ينزل عن حقه فى الحبس ( قارب المادة 362 مدنى فى شأن المقاصة )  . فإذا ادعى المدين أن الدائن أراد بمنحه الأجل أن ينزل عن حقه فى الحبس ، فعلى المدين يقع عبء إثبات ذلك ، ما لم يفترض المشروع هذه النية عند الدائن ( انظر مثلاُ المادة 459 فقرة أولى مدنى ) ، فينتقل عندئذ عبء الإثبات إلى الدائن وعليه أن يثبت أنه لم يقصد بمنحه المدين أجلا أن ينزل عن حقه فى الحبس ( الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 137 ص 188 وهامش رقم 4 )  .

ويجب أن يكون حق الدائن تالياً أو معاصراً لحيازته للشئ المحبوس ، ولا يصح أن يكون سابقاً على الحيازة ، لأن الحق فى الحبس ضمان لا يتعلق بنية الطرفين ، بل يتوقف على سبق قيام الحيازة كواقعة مادية ( أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة 18 )  .

( [13] ) بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 444 – وفقرة 449 بودرى ودى لوان 1 فقرة 234 – ويذهب بودرى ودى لوان مع أوبرى ورو إلى أنه لا يكفى قيام الارتباط ما بين الدينين ، بل يجب أيضاً أن يكون بينهما أصل مشترك ( أوبرى ورو 3 فقرة 256 مكررة ص 158 – بودرى ودى لوان 1 فقرة 234 )  . ولن الرأى الراجح هو الاكتفاء بقيام الارتباط ما بين الدينين ( تولييه 3 فقرة 130 – ترولونج 1 فقرة 258 وما بعدها – ديرانتون 4 فقرة 382 – جيللورا فى حق الحبس فقرة 51 وما بعدها – بيدان وفواران 1 فقرة 243 – فقرة 250 )  .

( [14] ) انظر فى الارتباط القانونى أو المعنى والارتباط الموضوعى أو المادى : كاسان تعليقه فى سيريه 1921 – 2 – 25 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 444 – بيدان وفواران 1 فقرة 273 وما بعدها – أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة 38 – فقرة 42 ( دريدا ) – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 411 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 138 – فقرة 142  .

( [15] ) ولما كان الارتباط القانونى يتميز بهذه العلاقة التبادلية ، فقد كان الأفضل أن يطلق عليه ” الارتباط التبادلى ”  .

( [16] ) ومن ثم صار الدفع بعدم تنفيذ العقد صورة من صورة الحبس  . وقد حصر التقنين المدنى الجديد ( م 161 ) دائرة الدفع بعدم تنفيذ العقد فى العقود الملزمة للجانبين ، ووسع من نطاق الحق فى الحبس فجعل الدفع بعدم تنفيذ العقد صورة من صوره كما قدمنا  . وهناك اتجاه فى الفقه الفرنسى يرمى ، على العكس من ذلك ، إلى التوسع فى الدفع بعدم التنفيذ وجعله شاملاً لجميع صور الارتباط القانونى فلا يقتص على العقود الملزمة للجانبين ، والتضييق من حق الحبس ليكون مقصوراً على صور الارتباط الموضوعى أو المادى ( بلانيول وريبير واسمان 6 فقرة 444 )  . والتصوير الذى اختاره التقنين المدنى المصرى الجديد قريب من تصير التقنين المدنى الألمانى ، فالمادة 320 من التقنين الألمانى تقصر الدفع بعدم التنفيذ على العقود الملزمة للجانبين والمادة 273 لا تقصر حق الحبس على صور الارتباط الموضوعى ( الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 142 )  .

( [17] ) وقد كانت المادة 244 من المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد تنص صراحة على الحق فى الحبس فى هذه الحالة ، إذا كانت تجيز لكل من الطرفين ” أن يحبس ما أخذه ما دام المتعاقد الآخر لم يرد إليه ما تسلمه منه أو يقدم ضماناً لهذا الرد طبقاً للقواعد العامة المقررة فى حق الحبس ”  . وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة لعدم الحاجة إليه ، إذ هو مجرد تطبيق للحق فى الحبس ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 331 )  .

( [18] ) ومن العلاقات التبادلية التى لا تقوم على عقد أصلاً علاقة الولى أو الوصى أو القيم بالمحجور بعد انتهاء الحجر ، فيكون على الولى أو الوصى أو القيم أن يرد للمحجور ما تحت يده من ماله على أن يسترد ما أنفق من مصروفات ، ومن ثم يجوز له حبس المال حتى يسترد المصروفات ( بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 449 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 139 ص 193 )  .

( [19] ) ويبدو أن العلاقة التبادلية ما بين الالتزامين فى العقد الملزم لجانب واحد محل النظر ، فلكل التزام مصدر مستقل ، وكان من الممكن أن يوجد أى التزام منهما دون أن يوجد الالتزام الآخر  . والظاهر فى الارتباط هنا أن يكون ارتباطاً موضوعياً أو مادياً ، لا ارتباطاً قانونياً أو تبادلياً  .

( [20] ) والارتباط الموضوعى هنا أكثر وضوحاً وبروزاً من الارتباط القانونى كما سبق القول  . انظر فى الأحوال التى يتحقق فيها الارتباط القانونى والارتباط المادى معاً : الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 140 ص 194 ، وقد أورد ضمن هذه الأحوال حالتى الوكالة والمقاولة  . ولكن يلاحظ أن كلا من هذين العقدين ملزم للجانبين ، وأن التزامات كل من الموكل والوكيل مصدرها عقد الوكالة ، كما أن التزامات كل من المقاول ورب العلم مصدرها عقد المقاولة ، فالعلاقة التبادلية بارزة فى هاتين الحاليتين ، ومن ثم يكون الارتباط القانونى أو التبادلى أكثر وضوحاً فيهما من الارتباط المادى أو الموضوعى  .

( [21] ) هذه العبارة الفرنسية أدق فى أداء المعنى من العبارة التى وردت فى النص العربى للمادة 246 فقرة أولى من التقنين المدنى الجديد وقد جاءت على الوجه الآتى : ”  .  .  . ما دام الدائن لم يعرض الوفاء بالتزام مترتب عليه بسبب التزام المدين مرتبط به ”  . فالعبارة العربية توهم أن أحد الالتزامين هو سبب التزام الآخر ، والصحيح أن أحد الالتزامين قد نشأ بمناسبة الالتزام الآخر  . وقد كانت العبارة الفرنسية المتقدمة الذكر هى المستعملة فى المشروع التمهيدى نصه الفرنسى ، وبقى النص العربى للمشروع التمهيدى بعبارته غير الدقيقة ، التى انتقلت منه إلى النص النهائى للتقنين الجديد  . ثم ترجم هذا النص النهائى غير الدقيق إلى اللغة الفرنسية ، فاستبدلت بعبارة ” a l’occation ” عبارة ” ayant un rapport de causalite ” ، وبذلك انتقل التحريف من النص العربى إلى النص الفرنسى ، وبعد أن كان النص العربى وحده هو المعيب ، شمل العيب كا من النص العربى والنص الفرنسى ( انظر فى هذا المعنى الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 138 ص 190 هامش رقم 3 )  .

( [22] ) وللتمييز بين الارتباط القانونى والارتباط المادى أهمية من وجهين : ( 1 ) فى الارتباط المادى – فى صورة استرداد المصروفات – يحتج بالحق فى الحبس حتى على الغير الذى ثبت حقه قبل إنفاق المصروفات ، لأن المصروفات قد أفادت الشئ فى ذاته فأفادت تبعاً لذلك كل من يطالب باسترداده  . أما فى الارتباط القانونى وفى الصور الأخرى للارتباط المادى فلا يحتج بالحق فى الحبس على الغير الذى ثبت حقه قبل ثبوت هذا الحق  . ( 2 ) فى الارتباط المادى يقتصر الحبس على الشئ ذاته الذى أنفقت عليه المصروفات أو نشأ منه الضرر  . أما فى الارتباط القانونى فيشمل الحبس جميع الالتزامات التى على الدائن ما دامت مرتبطة بالتزامات المدين ، وقد أوردت المادة 902 من المشروع التمهيدى – وهذا النص قد حذف فى لجنة المراجعة اكفتاء بالقواعد العامة فى الحبس – تطبيقاً لهذا الحكم فى عقد المقاولة ، غذ نصت على أنه ” إذا كان العمل متعلقاً بمنقول ولم يحدد أجل لدفع الأجر ، جاز للمقاول أن يحبس هذا المنقول وغيره من الأشياء التى يكون رب العمل قد سلمها إليه لإجراء العمل ، وذلك إلى أن يستوفى أجره ”  . وإذا اجتمع النوعان من الارتباط كما فى الوديعة ، جاز للدائن أن يستند إلى كل منهما فيما يتفق مع مصلحته ، فيجوز لحافظ الوديعة أن يستند إلى الارتباط المادى ليحتج بحقه على الغير الذى ثبت حقه على الوديعة قبل إنفاق المصروفات ، وأن يستند إلى الارتباط القانونى ليحبس كل ما فى يده للمودع ولو لم يرتبط ارتباطاً مادياً بحقه  .

انظر فى ذلك كاسان فى تعليقه فى سيرية 1922 – 2 – 25 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 141  .

( [23] ) ويقول بذلك الأساتذة كولان وكابيتان ودى لامورانديير  . ويستندون إلى نص المادة 1293 من التقنين المدنى الفرنسى ، وهى تقضى بأنه يحتج بالمقاصة فى استرداد المالك لملكه إذا كان هذا الملك قد اغتصب منه دون حق ، ولا فى استرداد الوديعة أو العارية  . ويقولون أن هذا النص إنما يستقيم إذا فهمت المقاصة على أنها الحق فى الحبس ، فلا يصح الحبس من المغتصب لملك الغير ولا ممن أؤتمن على وديعة أو عارية ، بل يجب على كل من المغتصب وحافظ الوديعة والمستعير أن يرد للمالك ملكه فوراً ثم يطالبه بعد ذلك بما له من الحقوق عنده  . ويستخلصون من ذلك أنه فيما عدا هذه الحالات – الغصب والوديعة والعارية – يجوز الحبس دن أن يكون هناك ارتباط فيما بين الدائنين ، ويكفى أن يكون هناك دينان متقابلان ، الطرفان فيهما كل منهما دائن للآخر ومدين له ، حتى يقوم الحق فى الحبس ( كولان وكابيتان ودى لامورانديير 2 فقرة 1482 ص 936 هامش رقم 2 – قارن أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة 36 )  .

( [24] ) بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 455 – فقرة 456  .

( [25] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى الخاص بالمادة 161 مدنى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 333  . وانظر آنفاً فقرة 642  .

( [26] ) بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 454 ص 609 وهامش رقم 4 – نقض فرنسى 26 نوفمبر سنة 1924 جازيت دى باليه 1925 – 1 – 158  . وانظر آنفاً فقرة 642 فى الهامش  .

( [27] ) انظر الدكتور صلاح الدين الناهى فى الامتناع المشروع عن الوفاء فقرة 241 – فقرة 323 ( فى التطبيقات التى تقوم على الارتباط القانونى أو التبادل ) وفقرة 324 – فقرة 339 ( فى التطبيقات التى تقوم على الارتباط المادى أو الموضوعى )  .

( [28] ) الوسيط الجزء الأول فقرة 492 – فقرة 503 – وانظر : استئناف مختلط 17 أبريل سنة 1890 م 2 ص 158 – 16 نوفمبر سنة 1911 م 24 ص 43 – 18 يناير سنة 1917 م 29 ص 170 – 3 فبراير سنة 1925 م 37 ص 204 – 5 يونيه سنة 1935 م 47 ص 358  .

( [29] ) انظر آنفاً فقرة 642 فى الهامش  .

( [30] ) ذلك أن الملكية قد انتقلت إلى المشترى بالبيع  . فإن كان المبيع عقاراً ولم يسجل عقد البيع ، فالمشترى وإن لم تنتقل إليه الملكية يعتبر فى حكم المالك ، ويكون الهلاك عليه  .

( [31] ) استئناف مختلط 22 مارس سنة 1928 م 40 ص 247 – 6 يونيه سنة 1929 م 41 ص 443 – 11 فبراير سنة 1930 م 42 ص 267  .

( [32] ) ولكننا سنرى أن الحق فى الحبس لا يحتج به على الخلف الخاص إذا كان حق هذا الخلف قد ثبت على العين قبل ثبوت الحق فى الحبس  . ولما كان المشترى للعين المؤجرة خلفاً خاصاً للمؤجر ثبت حقه على العين قبل ثبوت الحق فى الحبس – لأن حق المستأجر فى التعويض فالحبس لم يثبت إلا بعد فسخ الإيجار بالبيع ، فحق المشترى على العين الثابت بعقد البيع سابق على حق المستأجر فى الحبس – فقد كان الواجب ، طبقاً للقواعد العامة ، ألا يحتج المستأجر بحقه فى الحبس على المشترى ، وإنما يحتج به المؤجر وحده  . ولكن نصاً خاصاً فى القانون – المادة 563 سالفة الذكر – هو الذى جعل الحق فى الحبس هنا نافذاً استثناء فى حق المشترى  . ويذهب جوسران ( جزء 2 فقرة 1469 ) إلى أن الحق فى الحبس يجوز الاحتجاج به على الخلف الخاص ولو كان حقه متقدماً على الحق فى الحبس ، ومن ثم يجعل نفاذ حق المستأجر فى حبس العين المؤجرة على المشترى مجرد تطبيق لهذه القاعدة ، لا استثناء منها تقرر بنص خاص  .

( [33] ) ويرجع المشترى على المؤجر بما دفعه من تعويض للمستأجر ، إذا كان لهذا الرجوع مقتضى فى العلاقة ما بين المشترى والمؤجر  .

( [34] ) والحائز يجب أن يفهم بمعنى واسع : فهو الحائز الذى يضع يده على العين كمالك ( possessur ) ، والمحرز الذى يحوز العين حيازة مادية ( delenteur ) دون أن يضع يده كمالك وذلك كالمستأجر والمستعير وحافظ الوديعة والدائن المرتهن رحن حيازة  . وقد صرحت الفقرة الثانية من المادة 246 بذلك حين قالت : ”  .  .  . لحائز الشئ أو محرزة  .  .  . ”  .

( [35] ) هذا ما لم يكن الحائز حسن النية قد اختار نزع ما استحدثه ( م 925 فقرة أولى ) ، أو اختار المالك تمليك العين للحائز حسن النية نظير تعويض عادل ( م 925 فقرة 2 ) ، وما لم يكن المالك قد طلب من الحائز سيئ النية إزالة ما استحدثه ( م 924 فقرة أولى ) ، أو طلب الحائز سيئ النية نزع ما استحدثه ولم يختر المالك استبقاءه ( م 924 فقرة 2 )  .

( [36] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 651  .

( [37] ) وكان الرأى الراجح هو أن للحائز سيئ النية الحق فى حبس العين ( استئناف مصر 26 مايو سنة 1932 المحاماة 13 رقم 209 ص 415 – قنا الكلية 23 أبريل سنة 1927 المحاماة 8 رقم 351 ص 535 – الإسكندرية الكلية الوطنية 29 أبريل سنة 1930 المحاماة 11 رقم 323 ص 649 )  . انظر عكس ذلك وأن الحائز سيئ النية ليس له الحق فى الحبس : استئناف أسيوط 27 ديسمبر سنة 1929 المحاماة 9 رقم 224 ص 399  .

أما فى فرنسا فالفقه منقسم : فمن الفقهاء من لا يجعل الحق فى الحبس إلا للحائز حسن النية ، فينكر هذا الحق على الحائز سيئ النية ، مترسماً فى ذلك أثر القانون الرومانى وتقاليد القانون الفرنسى القديم ( تولييه 3 فقرة 130 – ديرانتون 4 فقرة 382 – ترولونج 1 فقرة 260 – جيللوار فى حق الحبس فقرة 71 )  . ومن الفقهاء من يجعل الحق فى الحبس للحائز حسن النية وللحائز سيئ النية على السواء ( ديمولومب 1 فقرة 682 – بيدان 1 فقرة 250 – بلانيول 2 فقرة 2524 )  . وعند الفقهاء الذين لا يكتفون بقيام الارتباط ما بين الداينين لإثبات الحق فى الحبس ، بل يشترطون فوق ذلك أصلاً مشتركاً للدينين ، لا يجوز استعمال الحق فى الحبس لا للحائز سيئ النية ولا للحائز حسن النية ( أوبرى ورو 3 فقرة 256 مكررة – لوران 6 فقرة 181 وما بعدها و 29 فقرة 298 – بودرى وشوفو فقرة 367 )  . أما القضاء الفرنسى فينكر الحق فى الحبس على الحائز سيئ النية ، ولا يجعل هذا الحق إلا للحائز حسن النية ( نقض فرنسى 25 مايو سنة 1852 داللوز 52 – 1 – 279 – 22 ديسمبر سنة 1873 داللوز 74 – 1 – 241 – 13 يوليه سنة 1903 سبريه 1904 – 1 – 22 )  . وينتقد جوسران هذا القضاء ، فيقول إما ألا يعطى الحائز سيئ النية تعويضاً أصلا ، وإما أن يعطى تعويضاً فيكون له الحق فى الحبس لضمان هذا التعويض ، وليس حتماً أن يكون الحائز سيئ النية شخصاً فاسد الذمة ، فالمستأجر للعين والشريك فى الشيوع كلاهما حائز سيء النية ، وسواء كان الحائز حسن النية أو سيئها فالارتباط هو قائم ما بين الدينين ( جوسران 2 فقرة 1475 )  .

( [38] ) وقد نصت المادة 981 من التقنين المدنى على أنه ” إذا تلقى شخص الحيازة من مالك أو حائز سابق ، وأثبت أنه أدى إلى سلفه ما أنفق من مصروفات ، فإن له أن يطالب بها المسترد ”  . ويفترض من هذا النصف أن الحائز الحالى ليس هو نفسه الذى أنفق المصروفات ، بل الذى أنفقها هو المالك الظاهر أو الحائز للسابق الذى انتقلت منه إليه الحيازة ، فله أن يستردها – على النحو المبين فيما سلف – من المالك الحقيقى عندما يسترد هذا ملكه  . وعندئذ يجوز للحائز الحالى أن يحبس العين حتى يستوفى حقه من المالك ، تطبيقاً للقاعدة العامة الواردة فى الفقرة الأولى من المادة 246  .

المصدر-  توكيل محامي

( [39] ) انظر بنوع خاص المادة 1110 من التقنين المدنى  .

( [40] ) انظر المادتين 589 و 1143 من التقنين المدنى  .

( [41] ) انظر المادة 1144 من التقنين المدنى  .

( [42] ) استئناف مختلط 16 ديسمبر سنة 1924 م 27 ص 66 ( فى عهد التقنين المدنى السابق كتطبيق لمبدأ الدفع بعد تنفيذ العقد )

( [43] ) إلا فى حالات خاصة ، كالحائز للعين المرهونة ( tiers detenteur ) عندما يحل محل للدائن المرتهن فى العين المرهونة ، فيون له حق رهن على ملك نفسه  .

( [44] ) انظر آنفاً فقرة 651  .

( [45] ) ويمكن القول بأن حق المتقايض فى حبس ما قايض به ورد فيه النص الخاص بحبس البائع للمبيع ( م 459 مدنى ) ، إذ أن المادة 485 مدنى تنص على أنه ” تسرى على المقايضة أحكام البيع بالقدر الذى تسمح به طبيعة المقايضة ، ويعتبر كل من المتقايضين بائعاً للشئ الذى قايض به ومشترياً للشئ الذى قايض عليه ”  .

( [46] ) وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يشتمل على نص خاص سبقت الإشارة إليه ، وهو المادة 902 من هذا المشروع ، وكانت تجرى ، كما رأينا ، على الوجه الآتى : ” إذا كان العمل متعلقاً بمنقول ولم يحد أجل لدفع الأجر ، جاز للمقاول أن يحسب هذا المنقول وغيره من الأشياء التى يكون رب العمل قد سلمها إليه لإجراء العمل ، وذلك إلى أن يستوفى أجره ”  . وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة ” اكتفاء بالقواعد العامة فى حق الحبس ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 47 هامش رقم 1 ) ، كما سبق القول ( انظر آنفاً فقرة 643 فى الهامش )  .

( [47] ) انظر فى عهد التقنين المدنى السابق ، وكتطبيق للدفع بعد تنفيذ العقد : مصر الكلية الوطنية 21 نوفمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 180 ص 470  .

( [48] ) قارن الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 129 ص 192  .

( [49] ) وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يشتمل على نص خاص هو المادة 987 من هذا المشروع ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” للوكيل الحق فى حبس الأشياء التى يملكها الموكل وتكون فى يد الوكيل بحكم الوكالة ، وذلك ضماناً لتنفيذ الموكل لالتزاماته ”  . وقد حذفت هذه المادة فى لجنة المراجعة ” لأن حكمها مستفاد من قواعد الحبس ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 219 هامش رقم 1 )  .

( [50] ) انظر فى عهد التقنين المدنى السابق وكتطبيق للدفع بعدم تنفيذ العقد : استئناف مختلط 8 نوفقبر سنة 1933 م 46 ص 21  .

( [51] ) وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يشتمل على نص خاص هو المادة 855 من هذا المشروع ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” للمستعير أن يحبس الشئ تحت يده ، حتى يستوفى ما يستحقه بمقتضى المادتين السابقتين من مصروفات وتعويضات ”  . وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة ” اكتفاء بالقواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 673 هامش رقم 1 )  .

( [52] ) وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يشتمل على نص خاص هو المادة 224 من هذا المشروع ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” إذا انحل العقد بسبب البطلان أو الفسخ أو بأى سبب آخر ، وتعين على كل من المتعاقدين أن يرد ما استولى عليه ، جاز لكل منهما أن يحبس ما أخذه ما دام المتعاقد الآخر لم يرد إليه ما تسلمه منه أو يقدم ضماناً لهذا الرد ، ذلك طبقاً للقواعد المقررة فى حق الحبس ”  . وقد حذت هذه المادة فى لجنة المراجعة ” لأنها تطبيق القاعدة العامة فى حق الحبس ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 331 هامش رقم 1 )  . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( انظر آنفاً فقرة 643 فى الهامش )  .

( [53] ) انظر فى عهد التقنين المدنى السابق كتوسع فى حق البائع فى حبس المبيع : مصر الكلية الوطنية 4 مايو سنة 1936 المحاماة 17 رقم 322 ص 675  .

( [54] ) على أن الحبس فى هذه الحالة يكون فى مواجهة البائع لملك الغير ، لا فى مواجهة المالك الحقيقى  . وكذلك إذا فسخ البيع فلا يكون الحبس لاسترداد الثمن إلا فى مواجهة البائع ، وهذا يقتضى أن يكون الفسخ قد أعاد الملكية إلى البائع  . وقد قضت محكمة مصر الكلية الوطنية بأن التسليم تجوزا للمشترى بحق حبس العقار المبيع إذا فسخ عقده حتى يستوفى ما قدمه من ثمن ، قياساً على حق البائع فى الحبس ، يجب ألا يخرج عن الحالة التى يكون فسخ العقد فيها قد أعاد الملكية إلى البائع ، فبذلك لا يكون ثمة شذوذ فى الأوضاع القانونية أو تناقض مع المنطق السليم ، بعكس ما إذا كان فسخ العقد بسبب وجود بيع سابق فلا يعيد الملكية إلى البائع ، وإلا أدى القول بذلك إلى أن يبيع الشخص ملك غيره ، فينزعه المشترى من المالك الحقيقى ويحبسه حتى يستوفى ثمنه ( 4 مايو سنة 1936 المحاماة 17 رقم 322 ص 675 وهو الحكم الذى تقدمت الإشارة إليه فى الهامش السابق )  .

وسنرى فيما يلى ( انظر فقرة 674 فى الهامش ) أن المالك للعين المحبوسة لا يحتج عليه بالحبس إذا لم يكن هو المدين للحابس  .

( [55] ) انظر آنفاً فقرة 643 – هذا يجوز للوكيل بالعمولة أن يحبس البضائع والأوراق التى اشتراها لحساب موكله ودفع ثمنها ، حتى يستوفى منه الثمن والعمولة ( بودرى ودى لوان 1 فقرة 236 )  . كما يجوز للمحامى أن يحبس عن موكله أوراق القضية حتى يستوفى أتعابه ، بل ويجوز له ، وفقاً للقضاء الفرنسى ، أن يحبس أيضاً عن الموكل المستندات والأوراق الأصلية ( نقض فرنسى 10 أغسطس سنة 1870 داللوز 71 – 1 – 40 )  . ولكن المادة 29 من قانون المحاماة ( رقم 98 لسنة 1944 ) فى مصر لا تبيح للمحامى أن يحبس عن موكله ما عهد به إليه من مستندات وأوراق أصلية إلى أن يستوفى ماله من أتعاب  . وهناك تطبيقات أخرى كثيرة غير التى ذكرناها يرجع فيها إلى القاعدة العامة فى الحبس ، فنكتفى بما قدمناه  .

( [56] ) انظر آنفاً فقرة 651  .

( [57] ) بل أن نص المادة 977 يتضمن معنى الحبس ، فقد ورد فيه أن للمشترى أن يطلب من المالك ” أن يعجل له الثمن الذى دفعه ”  . فتعجيل الثمن يفيد أن المشترى يؤخر تسليم الشئ حتى يستوفى الثمن ( انظر الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 140 ص 194 هامش رقم 1 )  .

( [58] ) انظر فى عهد التقنين المدنى السابق : بنى مزار 22 فبراير سنة 1915 المجموعة الرسمية 16 رقم 17 ص 121  .

( [59] ) انظر خلافاً فى الرأى فى فرنسا فى بودرى ودى لوان 1 فقرة 241  . والقضاء فى فرنسا لا يسير فى حق الحبس إلى مداه المنطقى  . فقد رأيناه ينكر هذا الحق على الحائز سيئ النية ( انظر آنفاً فقرة 651 فى الهامش )  . وهو ينكر أيضاً هذا الحق على الحائز للعقار المرهون ، إذا نزعت ملكيته ، ضماناً للمصروفات التى أنفقها ، وذلك لكيلا تتعطل دعوى الرهن ( نقض فرنسى 14 نوفمبر سنة 1881 داللوز 82 – 1 – 168 – محكمة بوردو الاستئنافية 12 أغسطس سنة 1902 داللوز 1906 – 2 – 409 – ترولون 3 فقرة 836 – ديرانتون 20 فقرة 272 – أوبرى ورو 3 فقرة 256 مكررة – بلانيول وريبير واسمان 6 فقرة 458 ص 613 هامش رقم 1 – كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 1482 – وانظر عكس ذلك فى أن لحائز العقار المرهون الحق فى الحبس : ديمولومب 1 فقرة 682 – بيدان 1 فقرة 250 )  . أما فى مصر فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 1069 من التقنين المدنى على ما يأتى : ” ويلتزم الراسى عليه المزاد أن يرد إلى الحائز الذى نزعت ملكيته المصروفات التى أنفقها فى سند ملكيته وفى تسجيل هذا السن وفيما قام به من الإعلانات ، وذلك إلى جانب التزاماته بالثمن الذى رسا به المزاد وبالمصروفات التى اقتضتها إجراءات التطهير ”  . ويبدو أن للحائز حبس العين حتى يتوفى هذه الحقوق ، تطبيقاً لقاعدة الحق فى الحبس ودون حاجة إلى نص خاص ( استئناف مصر 26 مايو سنة 1932 المحاماة 13 رقم 209 ص 415 – ومع ذلك انظر : استئناف مختلط 18 أبريل سنة 1934 م 46 ص 262 )  . كذلك يوجد خلاف فى فرنسا فى حق الوارث الظاهر فى أن يحبس ما فى يده من أعيان التركة إذا كان قد دفع بعض ديون المورث ثم انتزع الوارث الحقيقى منه هذه الأعيان ، فللوارث الظاهر أن يرجع على الوارث الحقيقى بما دفعه من ديون التركة ، وله حق الحبس عند الفقهاء الذين يكتفون بقيام الارتباط ما بين الدينين ، وليس له هذا الحق عند الذين يشترطون فوق الارتباط الأصل المشترك ( انظر فى هذه المسألة بودرى ودى لوان 1 فقرة 243 )  . أما فى مصر فيبدو أن للوارث الظاهر الحق فى الحبس ، دون حاجة إلى نص خاص ، لقيام الارتباط المادى ما بين الدينين  .

( [60] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 332 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – ليس لمن حبس شيئاً وفقاً للمادة السابقة حق امتياز عليه  . وعلى الحابس أن يحافظ على الشئ وأن يقدم حساباً عن غلته وفقاً للأحكام التى تسرى فى حق الدائن المرتهن رهن حيازة  . 2 – إذا كان الشئ المحبوس يخشى عليه الهلاك أو التلف ، فللحابس أن يحصل على إذن من القضاء فى بيعه وفقاً للإجراءات المرسومة لبيع الشئ المرهون حيازة ، وينتقل الحق فى الحبس من الشئ إلى ثمنه ”  . وفى لجنة المراجعة لوحظ أن النص كما ورد فى المشروع التمهيدى يلم الحابس بواجب استغلال العين المحبوسة على النحو المقرر فى حق الدائن المرتهن حيازة ، وقد رؤى أنه يحسن عدم تقرير هذا الواجب ، ثم عدل النص إلى جانب ذلك تعديلاً لفظياً جعله أدق فى أداء المعنى ، فأصبح مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقم المادة 259 فى المشروع النهائى  . ووافق مجلس النواب على النص ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم المادة 247 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 653 – ص 655 )  .

( [61] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 248 ( مطابقة لنص التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 283 ( متفقة فى الحكم مع نص التقنين المدنى المصرى ، ولا يوجد إلا بعض خلاف لفظى – وانظر فى شرح المادة الدكتور حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 114 )  .

التقنين المدنى للملكة الليبية المتحدة م 250 ( مطابقة لنص التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى

 م 274 : ” أن حق الحبس ، مع مراعاة الحالة الخاصة المتقدم ذكرها ( استرداد حيازة العين إذا نزعت خفية أو بالعنف ) ، لا يمنح صاحب حق التتبع ولا حق الأفضلية ، وإنما يمكن الاحتجاج به على الجميع ، بمعنى أن الحابس يحق له أن يرفض التخلى علن الشئ أية كانت شخصية المعارض ”  . ( ويتفق التقنين اللبنانى مع التقنين المصرى فى الحم ، وإن أختلف فى اللفظ – انظر فى هذا المعنى الدكتور صبحى المحصمانى فى آثار الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 51 – ص 52 )  .

( [62] ) الوسيط الجزء الأول فقرة 492 – فقرة 503 

المصدر: محامي في الأردن

دعوى الصورية

دعوى الصورية

( Action en simulation )

608 – مسائل ثلاث : نحدد أولا ما هى الصورية ، ثم نبين أحكامها ، ثم نعقد مقارنة بين دعوى الصورية وكل من الدعوى البولصية والدعوى غير المباشرة .

الفرع الأول

تحديد الصورية

609 – معنى الصورية وأنواعها : يلجأ المتعاقدان عادة إلى الصورية عندما يريدان إخفاء حقيقة ما تعاقدا عليه لسبب قام عندهما . ومن هنا وجد :

( 1 ) العقد الظاهر ( Acte Apparent ) ، وهو العقد الصورى ( Acte simule, Fictif ) .

( 2 ) والعقد المستتر ( Acte secret ) ، وهو العقد الحقيقى ( Acte reel ) وتسميه المحاكم المصرية عادة بورقة الضد ( Contre – Iettre ) .

والصورية قسمان : صورية مطلقة ( Simulation Absolue ) وصورية نسبية  1074  ( Simulatio relative )( [1] ) . والصورية النسبية إما أن تكون بطريق التستر ( Par voie de deguisement ) . وإما أن تكون بطريق المضادة ( Par voie de contre – Iettre ) ، وإما أن تكون بطريق التسخير ( Par voie d’interposition de persnnes ) .

610 – الصورية المطلقة : وهى تتناول وجود العقد ذاته ، فيكون العقد الظاهر لا وجود له فى الحقيقة ، ولا تتضمن الورقة المستترة عقداً آخر حقيقياً يختلف عن العقد الظاهر ، بل تقتصر هذه الورقة على تقرير أن العقد الظاهر إنما هو عقد صورى لا وجود له . مثل ذلك شخص يريد أن يتوقى من دائنيه أن ينفذوا على شيء يملكه ، فيبيع هذا الشيء بيعاً صورياً على شخص يتفق معه على ذلك ، ويكتبان بالبيع عقداً ظاهراً ، ويكتبان فى الوقت ذاته سنداً مستتراً يذكران فيه أن البيع لا حقيقة له ، وهذا السند المستتر هو ” ورقة الضد ” . وفى هذه الصورة نرى اقتراب الصورية من الدعوى البولصية ، ففى كليهما يحاول المدين بغشه أن يضر بحقوق دائنيه ، وفى كليهما يعطى القانون سلاحاً للدائنين يحاربون به غش المدين .

على أنه قد يكون للصورية المطلقة أغراض أخرى غير الإضرار بحقوق الدائن . فقد يتفق شخص مع آخر ممن يلوذ به على أن يبيعه بيعاً صورياً النصاب المالى المطلوب لمركز يرشح نفسه له ، كمركز العضوية فى مجلس نيابى أو مركز العمدية أو نحو ذلك ، أو يبيعه بيعاً صورياً مالا يظهر به فى مظهر ذوى اليسار حتى يتسنى له الانخراط فى جمعية أو شركة تتطلب هذا المظهر أو مصاهرة أسرة تقتضى هذا اليسار .

ويتبين من هذا –ومن الحالات الأخرى الصورية النسبية التى ستأتى – وأن الصورية أوسع نطاقاً من الدعوى البولصية .

611 – الصورية بطريق التستر : وتتناول نوع العقد لا وجود ، وذلك كهبة فى صورة بيع . العقد الظاهر هو البيع وهو عقد صورى ، والعقد  1075  المستتر هو الهبة وهو العقد الحقيقى . ويكون الغرض من الصورية عادة فى مثل هذه الحالة الهرب من رسمية العقد فيما لو ظهرت الهبة فى ثوبها الحقيقى ( [2] ) . وقد يكون الغرض ستر السبب الحقيقى للتصرف ، كأن يكتب شخص صكاً على نفسه بدين لآخر يقول عنه أنه ثمن لشيء اشتراه وهو فى الحقيقة قرض بربا فاحش ، وكأن يصدر من شخص لأحد ورثته عقد بيع وهو فى الحقيقة وصية .

612 – الصورية بطريق المضادة : ولا تتناول وجود العقد أو نوعه ، بل ركناً أو شرطاً فيه . مثل ذلك عقد بيع يذكر فيه ثمن أقل من الثمن الحقيقى تخففا من رسوم التسجيل ، أو ثمن أكبر من الثمن الحقيقى توقيا من الأخذ بالشفعة ، ويحتفظ المتعاقدان بسند مستتر ، هو ورقة الضد ، يذكر فيه الثمن على حقيقته .

613 – الصورية بطريق التسخير : ونتناول شخص أحد المتعاقدين ، كأن يهب شخص لآخر مالا ويكون الموهوب له المذكور فى العقد ليس هو المقصود بالهبة ، بل المقصود شخص آخر يغلب أن تكون الهبة غير جائزة له ، فيوسط الواهب بينه وبين الموهوب له الحقيقى شخصا مسخراً ( Personne interpose ) ، تكون مهمته أن يتلقى الهبة من الواهب ثم ينقلها إلى الموهوب له . فيكون الغرض من الصورية بطريق التسخير عادة التغلب على  1076  مانع قانونى يحول دون تمام الصفقة لشخص معين ( [3] ) .

وقد أورد التقنين المدنى صوراً مختلفة من الصورية بطريق التسخير ، نذكر منها :

( 1 ) ما نصت عليه المادة 471 مدنى من أنه ” لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا للمحامين ولا لكتبة المحاكم ولا للمحضرين أن يشتروا لا بأسمائهم ولا باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه ، إذا كان النظر فى النزاع يدخل فى اختصاص المحكمة التى يباشرون أعمالهم فى دائرتها ، وإلا كان البيع باطلا ” .

( 2 ) ما نصت عليه المادة 472 مدنى من أنه ” لا يجوز للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم فى الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنها ، سواء أكان التعامل بأسمائهم أم باسم مستعار ، وإلا كان العقد باطلا ” .

( 3 ) ما نصت عليه المادة 479 مدنى من أنه ” لا يجوز لمن ينوب عن غيره بمقتضى اتفاق أو نص أو أمر من السلطة المختصة أن يشترى بنفسه مباشرة أو باسم مستعار ، ولو بطريق المزاد العلنى ، ما نيط به بيعه بموجب هذه النيابة ، ما لم يكن ذلك بإذن القضاء ، ومع عدم الإخلال بما يكون منصوصاً عليه فى قوانين أخرى ” .

( 4 ) ما نصت عليه المادة 480 مدنى من أنه ” لا يجوز للسماسرة ولا للخبراء أن يشتروا الأموال المعهود إليهم فى بيعها أو فى تقدير قيمتها ، سواء أكان الشر ، بأسمائهم أم باسم مستعار( [4] ) ” .

  1077  

614 – شروط تحقق الصورية : ويتبين مما قدمناه أن الصورية لا تتحقق إلا إذا توافرت الشروط الآتية :

( 1 ) أن يوجد عقدان –أو موقفان – اتحد فيهما الطرفان والموضوع .

( 2 ) أن يختلف العقدان من حيث الماهية أو الأركان أو الشروط .

( 3 ) أن يكونا متعاصرين ، فيصدرا معاً فى وقت واحد ( [5] ) .

( 4 ) أن يكون أحداهما ظاهراً علنياً وهو العقد الصورى ، ويكون الآخر مستتراً سرياً وهو العقد الحقيقى ( [6] ) .

615 – تمييز الصورية عن حالات مشابهة : وهناك حالات مشابهة للصورية يجب تمييز الصورية عنها . من ذلك :

( 1 ) إن الصورية تختلف عن التدليس فى أنها عمل يتفق عليه المتعاقدان متواطئين معاً ، فليس يغش أحداهما الآخر ، وإن يريدان معاً غش الغير أو إخفاء أمر معين ( [7] ) . أما التدليس فعمل يقوم به أحد المتعاقدين لتضليل المتعاقد  1078  الآخر ( [8] ) .

وتختلف الصورية عن التزوير كذلك ، لأن كلا من المتعاقدين عالم بالصورية ومتواطئ عليها مع الآخر . فلا يجوز إذن الطعن فى العقد الرسمى أو العرفى بالتزوير بسبب صوريته( [9] ) .

( 2 ) تختلف الصورية أيضاً عن التحفظ الذهنى ( Reserve mentale ) فى أن الأولى نتيجة تدبير واتفاق بين طرفين ، أما التحفظ الذهنى ففيه يستقل أحد الطرفين –دون أن يتفق فى ذلك مع الآخر – بإظهار إرادة وإبطان إرادة أخرى تختلف عن الأولى ، فإرادته الظاهرة غير جدية إذ تحفظ ذهنياً بإرادة باطنة تختلف عنها . فالتحفظ الذهنى نوع من الصورية فى الإرادة الظاهرة ، ولكنها صورية غير متفق عليها بين المتعاقدين .

( 3 ) ولا صورية فى عقد جدى التقنين المدنى المختلط بين المتعاقدين ، ثم بدا لهما بعد ذلك أن يدخلا فيه تعديلا . فإذا اتفق الطرفان على عقد إيجار مثلا ، ثم عدلا العقد فيما يتعلق بالأجرة فخضاها ، لم يكن هناك عقد صورى وعقد حقيقى ، بل هناك عقدان حقيقيان الأخير منهما يعدل الأول . وقد تقدم القول إن الصورية لا تتحقق إلا إذا كان العقدان متعاصرين( [10] ) .

( 4 ) ولا صورية كذلك فى عقد جدى يتم بين المتعاقدين ، حتى لو لم يكن ذلك العقد إلا وسيلة للوصول إلى غرض آخر ليس هو الغرض المباشر من العقد . فإذا تصرف المدين فى ماله تصرفاً جدياً حتى يضيع على دائنه فرصة  1079  التنفيذ عليه ، فتصرف المدين فى هذه الحالة تصرف جدى لا صورى ، ويطعن فيه بالدعوى البولصية لا بدعوى الصورية( [11] ) . وقد يحمل الزوج أحد أقاربه –كأحد والديه – على أن يرفع عليه دعوى نفقة ، حتى ينتقص بذلك من مقدار النفقة التى يحكم بها للزوجة ، ففى هذه الحالة لا تكون دعوى النفقة المرفوعة من غير الزوجة دعوى صورية ، بل هى دعوى حقيقية . وفى فرنسا قد يتبنى شخص آخر تبنياً حقيقياً بقصد أن ينتقص بذلك من حقوق الورثة ، وقد يتزوج الطبيب امرأة يعالجها وهى فى مرض الموت حتى يجوز له أن يتلقى منها تبرعاً ممنوعاً عنه بموجب المادة 909 من التقنين المدنى الفرنسى لو لم يتزوجها( [12] ) .

( 5 ) ولا صورية فى عقد ظاهر نوه فيه بالعقد المستتر ، كما فى البيع مع التقرير بالشراء عن الغير ( declaration de command, eletion d’ami )( [13] ) ، لأن شرط الصورية أن يكون هناك عقد مستتر لا يشار إليه فى العقد الظاهر ، بل يبقى سراً بين الطرفين . ولذلك يصعب تحقق الصورية إذا كان العمل المستتر من شأنه ألا يكون نافذاً فى حق الغير إلا بطريقة من طرق الشهر ، كتسجيل أو قيد أو إعلان ، إذ فى هذه الحالة يفقد العمل المستتر سريته فلا تتوافر شروط الصورية ( [14] ) .

616 – منطقة الصورية : وأكثر ما تكون الصورية فى العقود . ولكن هذا لا يمنع من أن تكون فى التصرف القانونى الصادر من جانب واحد ( [15] ) ، بشرط أن يكون هذا التصرف موجهاً إلى شخص معين ، لأن  1080  الصورية نتيجة اتفاق ولا يتصور الاتفاق إلا من شخصين يتعاملان معاً . فالتنازل عن حق عينى ، أو الإبراء من دين ، أو إنهاء علاقة قانونية قائمة( [16] ) ، كل هذا يتم بتصرف قانونى من جانب واحد ، وقد يكون هذا التصرف صورياً إذا اتفق الطرفان على أن التنازل أو الإبراء أو إنهاء العلاقة القانونية لا يقع ، وأن الحق العينى أو الدين أو العلاقة القانونية كل هذا يبقى قائماً بالرغم من التصرف الصورى ( [17] ) .

وكما تكون الصورية فى العقود والتصرفات يصح أيضاً أن تكون فى الأحكام ، وبخاصة أحكام رسوم المزاد التى لا تتعدى مهمة القاضى فيها مجرد استيفاء الإجراءات الشكلية ثم إيقاع البيع لمن يظهر أن المزاد قد رسا عليه ( [18] ) .

الفرع الثانى

أحكام الصورية

617 – النصوص القانونية : تنص المادة 244 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – إذا أبرم عقد صورى ، فلدائنى المتعاقدين وللخلف الخاص ، متى كانوا حسنى النية ، أن يتمسكوا بالعقد الصورى ، كما أن لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذى أضر بهم ” .

 ” 2 – وإذا تعارضت مصالح ذوى الشأن ، فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر  1081  وتمسك الآخرون بالعقد المستتر ، كانت الأفضلية للأولين ” .

وتنص المادة 245 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقيا بعقد ظاهر ، فالعقد النافذ يما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقى ( [19] ) ” .

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن أحكامها كانت مطبقة دون نص ، فقنن التقنين الجديد القضاء المصرى فى ذلك ( [20] ) .

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى م 245 – 246 ، وفى التقنين المدنى العراقى م 147 – 149 ، وفى التقنين المدنى الليبى م 247 – 248 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانية م 160 – 161( [21] ) .

  1082  

ويتبين من هذه النصوص أن أحكام الصورية بالنسبة إلى المتعاقدين والخلف العام تختلف عن أحكامها بالنسبة إلى الغير أى الدائنين والخلف الخاص . فنبحث :

( 1 ) أحكام الصورية بالنسبة إلى المتعاقدين والخلف العام .

( 2 ) أحكام الصورية بالنسبة إلى الغير .

( 3 ) الصورية من حيث الدعوى وطرق الإثبات .

المبحث الأول

أحكام الصورية بالنسبة إلى المتعاقدين والخلف العام

618 – العقد الظاهر لا وجود له : رأينا أن المادة 245 من التقنين المصرى تقضى بأنه إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقياً بعقد ظاهر ، فالعقد الناف فيما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقى ” . ويترتب على ذلك أن العقد الظاهر ، فيما بين المتعاقدين والخلف العام ، لا وجود له ، فلا يعمل به . وهذا ما يقتضيه مبدأ سلطان الإرادة ، ذلك أن المتعاقدين إنما أرادا العقد المستتر لا العقد الظاهر ، فوجب أن يلتزما بما أراداه لا بما لم يريداه ( [22] ) .

  1083  

ومن ثم إذا باع شخص عيناً من آخر بيعاً صورياً واحتفظ بورقة الضد ، ففيما بين البائع والمشترى لا وجود للبيع . ويبقى البائع مالكاً للعين ، وله حق التصرف فيها ، ويستطيع أن يبيعها بيعاً جدياً بعد ذلك إلى مشتر ثان والمشتر الثانى هو الذى تنتقل إليه الملكية ، وليس للمشترى الصورى الأول أن يحتج بعقد البيع الصورى على المشترى الثانى ولو سجل البيع الصورى قبل تسجيل البيع الجدى . كذلك إذا مات البائع ، فالعين الباقية فى ملكه تنتقل بالميراث إلى وارثه الخلف العام ، إذ العبرة بالنسبة إلى الخلف العام بالعقد الحقيقى أيضاً لا بالعقد الصورى ( [23] ) .

وعلى النقيض من ذلك لا يكون المشترى الصورى مالكاً للعين ( [24] ) . وكذلك وارثه لا تنتقل إليه ملكية العين بالميراث ، إذا مات المشترى الصورى ( [25] ) .

  1084  

ولكن إذا لم يكن للعقد الصورى وجود كتصرف قانونى فيما بين المتعاقدين والخلف العام ، فإن له مع ذلك وجوداً مادياً قد يترتب عليه أثر قانونى . فالتصرف الصور الصادر من الموصى له فى العين الموصى بها يعتبر قبولا ضمنياً للوصية ، وكذلك التصرف الصورى الصادر من الوارث فى عين من أعيان التركة يعتبر قبولا للميراث فى القانون الفرنسى( [26] ) .

619 – والعبرة بالعقد الحقيقى : فالذى يعتد به إذن ، فيما بين المتعاقدين والخلف العام ، كما يقول صريح النص فى المادة 245 مدنى ، إنما هو العقد الحقيقى . وقد رأينا فى المثل السابق أننا اعتددنا بورقة الضد ، وهى التى تعبر عن الموقف الحقيقى ، فيما بين المتعاقدين والخلف العام فالبائع الصورى يبقى مالكاً للعين وتنتقل منه الملكية إلى وارثه ، والمشترى الصورى لا تنتقل إليه ملكية العين ومن ثم لا تنتقل منه هذه الملكية إلى وارثه .

ولما كانت الصورية كثيراً ما تستعمل لخديعة الغير وللتحايل على القانون ، فقد كانت تختلط بالغش ، وكان كلا العقدين الظاهر والمستتر يعتبر باطلا . ولم يميز القضاء الفرنسى بين الغش والصورية إلا فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر ( [27] ) ، فاقتصر فى الصورية على منع تحقيق الأغراض غير المشروعة التى يراد الوصول إليها من طريق الصورية ، واكتفى بذلك دون أن يجاوزه إلى إبطال العقد الحقيقى الذى قصد إليه المتعاقدان . وهذا هو ما تقضى به المادة 1321 من التقنين المدنى الفرنسى ، إذ تنص على أن ” العقود المستترة لا تنتج أثرها إلا فيما بين المتعاقدين ، ولا يكون لها أثر ضد الغير ( [28] ) ” . وهو ما استقر عليه الفقه  1085  والقضاء فى فرنسا ( [29] ) ، وما استقر عليه الفقه والقضاء فى مصر ( [30] ) حتى فى عهد التقنين المدنى السابق الذى لم يشتمل على النصوص التى اشتمل عليها التقنين المدنى الجديد ، وذلك لاتفاق هذه الأحكام مع القواعد العامة ، وقد قنن القضاء  1086  المصرى كما قدمنا فى المادتين 244 و 245 من التقنين المدنى الجديد .

620 – وجوب أثبات العقد الحقيقى والشروط الواجب توافرها فيه : وأى من الطرفين يريد أن يتمسك بالعقد المستتر فى مواجهة العقد الظاهر يجب عليه هو أن يثبت وجود العق المستتر الذى يريد التمسك به ، وفقاً لقواعد الإثبات التى سنبينها فيما يلى . أما إذا لم يستطع أن يثبت أن هناك عقداً مستتراً ، فالعقد الظاهر هو الذى يعمل به ، ويعتبر عقداً جدياً لا صورياً( [31] ) .

فإذا ما ثبت وجود العقد المستتر ، وجب أن تتوافر فى هذا العقد ، حتى يسرى فيما بين المتعاقدين ، جميع الشروط الموضوعية التى يتطلبها القانون ( [32] ) . فعقد الهبة المستتر فى صورة البيع مثلا يجب أن يصدر من ذى أهلية للهبة ، وأن تتوافر فيه أركان الهبة الموضوعية وشروط صحتها ( [33] ) . فإذا توافر كل ذلك ، أجريت على العقد أحكام الهبة لا أحكام البيع ، فيجوز الرجوع فيه إلا لمانع ،  1087  ويحسب من نصيب الموهوب له فى الميراث فى القانون الفرنسى ( [34] ) ، ويعتبر تبرعاً لا معاوضة من حيث الدعوى البولصية ( [35] ) .

أما من حيث الشكل ، فلا يشترط فى العقد المستتر أن تتوافر فيه الشكلية التى قد يتطلبها القانون لو لم تكن هناك صورية . فالهبة –ولو كانت هبة منقول ( [36] ) – فى صورة بيع لا تشترط فيها ورقة رسمية ( أنظر المادة 488 فقرة أول مدنى ) ، ويكفى أن يكون العقد الظاهر بيعاً فى شكله وفى موضوعه( [37] ) .

  1088  

وإذا أفرغ العقد الظاهر فى ورقة رسمية ، فإنه يجوز مع ذلك أن يحتوى العقد المستتر سند عرفى ( [38] ) .

المبحث الثانى

أحكام الصورية بالنسبة إلى الغير

621 – تحديد من هو الغير فى الصورية : قدمنا أنه يجب التمييز فى الصورية بين المتعاقدين والغير . والغير فى الصورية يحتاج إلى التجديد ، فقد رأينا أن الغيرية تختلف باختلاف الوضع القانونى الذى تواجهه ، فالغير فى الصورية يختلف عن الغير فى أثر العقد : وعن الغير فى التسجيل ، وعن الغير فى القيد ، وعن الغير فى التاريخ الثابت ، وعن الغير فى حجية الحكم .

والوضع القانونى فى الصورية الذى يكون أساساً فى تحديد معنى ” الغير ” يتخلص فى وجوب حماية كل من اعتمد على العقد الصورى واطمأن إليه ، معتقداً بحسن نية أنه عقد حقيقى فبنى عليه تعامله ( [39] ) . فاستقرار التعامل يقضى فى هذه الحالة –كما تقضى العدالة – أن يعتبر العقد الصورى بالنسبة إليه عقداً قائماً ينتج أثره إذا كانت له مصلحة فى ذلك ( [40] ) . وهذا الأساس فى تحديد معنى ” الغير ” فى الصورية يقتضى أن يكون ” غيراً ” الفريقان الآتيان :

( أولا ) كل من كسب حقاً عينياً من أحد المتعاقدين على الشيء محل التصرف  1089  الصورى ، سواء كان هذا الحق سابقاً للتصرف الصورى أو تالياً له( [41] ) .

فلو باع شخص داراً من آخر بيعاً صورياً ، فكل من كسب حقاً عينياً على هذه الدار ، قبل التصرف الصورى أو بعده ، من البائع أو المشترى ، يعتبر من الغير فى البيع الصورى الذى التقنين المدنى المختلط . مثل من يكسب الحق العينى من البائع قبل التصرف الصورى دائن مرتهن يرهن له البائع الدار ثم يبيعها بد ذلك بيعاً صورياً ، ومثل من يكسب الحق العينى من البائع بعد التصرف الصورى مشتر ثان يبيع منه البائع الدار مرة أخرى بيعاً جدياً بعد أن باعها بيعاً صورياً ، فكل من الدائن المرتهن و المشترى بعقد جدى يعتبر غيراً بالنسبة إلى البيع الصورى ، ومن حقه أن يطعن فى هذا البيع بالصورية على النحو الذى سنبينه ، حتى يسلم له حقه الذى كسبه من البائع ( [42] ) . ومثل من يكسب الحق العينى من المشترى بعد صدور التصرف الصورى له مشتر ثان يبيع منه المشترى الصورى الدار بيعاً جدياً بعد أن اشتراها بعقد صورى ، أو دائن مرتهن يرهن له المشترى الصورى الدار . فكل من المشترى بعقد جدى والدائن المرتهن يعتبر غيراً بالنسبة إلى البيع الصورى ، ومن حقه أن يتمسك بهذا البيع على النحو الذى سنبينه ، حتى يسلم له حقه الذى كسبه من المشترى ( [43] ) . ويستوى أن يكون الشيء محل التصرف  1090  الصورى عيناً أو ديناً ( [44] ) .

ويلاحظ أن هذا الفريق الأول ليس إلا الخلف الخاص لأحد المتعاقدين فى البيع الصورى : خلفاً خاصاً للبائع أو خلفاً خاصا للمشترى .

ويلاحظ أيضاً أن هذا الخلف الخاص قد كسب حقه من البائع أو من المشترى بسبب يغاير التصرف الصورى الصادر من البائع إلى المشترى . فالدائن المرتهن من البائع كسب حقه بعقد الرهن وهو غير البيع الصورى ، وكذلك الحال بالنسبة إلى كل من المشترى بعقد جدى من المشترى والدائن الذى ارتهن من المشترى الدار . ويترتب على ذلك أنه لا يعتبر غيراً من كسب حقه على العين  1091  محل التصرف الصورى بموجب هذا التصرف الصورى نفسه . فلو باع شخص داراً من آخر بعقد ذكر فيه ثمن أقل من الثمن الحقيقى للتخفف من رسوم التسجيل ، فإن الشفيع فى هذه الدار لا يعتبر غيراً بالنسبة إلى هذا البيع ، ولا يحق له أن يتمسك بالثمن المذكور فى العقد للأخذ بالشفعة ، بل يجب أن يدفع الثمن الحقيقى إذا أثبته أى من البائع أو المشترى ، ذلك أن الشفيع إنما كسب حقه بالشفعة ، والشفعة سبب يدخل فيه نفس البيع الذى ذكر فيه الثمن الصورى ( [45] ) ، فيكون قد كسب حقه بموجب العقد الصورى ، فلا يعتبر غيراً فى هذا العقد . هذا إلى أنه من الواضح أن الشفيع قد حل محل المشترى فى البيع ، فهو إذن ليس بخلف خاص للمشترى إذ لم يتلق منه الملكية ، وهو فى الوقت ذاته بعد أن محل المشترى قد أصبح طرفاً مع البائع فى نفس العقد الصورى فلا يصح أن يكون خلفاً خاصا للبائع ( [46] ) .

  1092  

ويترتب على ذلك أيضاً أنه إذا كان عقد الاشتراط لمصلحة الغير ما بين المشترط والمتعهد عقداً صورياً ، فإنه يجوز للمتعهد أن يتمسك قبل المنتفع  1093  بالصورية حتى لو كان المنتفع حسن النية لا يعلم بصورية العقد . ذلك أن المنتفع لا يعتبر غيراً فى هذه الصورية حتى يستطيع التمسك بالعقد الظاهر ، فهو قد استمد  1094  حقه من هذا العقد ، وشرط الغير فى الصورية كما قررنا ألا يكون حقه الذى تراد حمايته من الصورية مصدره العقد الصورى ذاته( [47] ) .

( ثانيا ) الدائنون الشخصيون ( Chirographaires ) لكل من المتعاقدين طرفى الصورية( [48] ) .

فدائن المشترى فى البيع الصورى يعتبر من الغير ، إذ أنه قد اطمأن إلى أن الشيء محل التصرف الصورى قد انتقل إلى المشترى ، فدخل فى ضمانه العام ، وله فى هذه الحالة أن يتمسك بالعقد الصورى . وكذلك دائن البائع فى البيع الصورى يعتبر من الغير ، ولكن لسبب آخر هو أن الشيء محل التصرف الصورى لم يخرج فى الحقيقة من ملك البائع ، أى لم يخرج من الضمان العام للدائن ، فللدائن فى هذه الحالة أن يتمسك بالعقد الحقيقى( [49] ) .

ويتبين من ذلك أن الدائنين الشخصين تارة يعتبرون من الغير فى بعض أوضاع قانونية ، وطوراً لا يعتبرون من الغير فى أوضاع قانونية أخرى . فهم يعتبرون من الغير فى الصورية والدعوى البولصية والقيد ( inscription ) ، حيث تجب حمايتهم من غش المدين أو حيث يحق لهم أن يطمئنوا إلى المركز الظاهر  1095  وأن يتعاملوا على مقتضاه . وهم لا يعتبرون من الغير فيما عدا ذلك من الأوضاع القانونية ، كنسبية أثر العقد وحجية الحكم وثبوت التاريخ والتسجيل ( Transcription ) ، فيسرى فى حقهم أثر العقد وحجية الأمر المقضى والتاريخ غير الثابت والعقد غير المسجل .

والدائن الشخصى يعتبر من الغير فى الصورية سواء كان حقه مستحق الأداء أو غير مستحق الأداء ، ما دام خاليا من النزاع ، ومركزه فى ذلك كمركزه فى الدعوى غير المباشرة ، بخلاف الدعوى البولصية فقد رأينا أن حقه يجب أن يكون مستحق الأداء .

ولا يشترط كذلك فى الدائن الشخصى للبائع ، حتى يعتبر من الغير فى الصورية ، أن يكون حقه سابقاً على التصرف الصورى ، بل يصح أن يكون تالياً لهذا التصرف ، إذ تصرف المدين الصورى يبقى صورياً حتى بالنسبة إلى الدائنين الذين استجدوا بعد هذا التصرف ، ولا يزال الشيء محل التصرف داخلا فى الضمان العام للدائنين ، سواء من كان منهم سابقاً على التصرف الصورى ومن كان منهم لاحقاً له ( [50] ) . وما قلناه فى الدائن الشخصى للبائع نقوله فى الدائن الشخصى للمشترى ، فهو من الغير سواء كان حقه تالياً للتصرف الصورى أو سابقاً عليه ، ففى الحالتين دخل الشيء ظاهراً فى الضمان العام للدائنين ( [51] ) . وفى هذا أيضاً يتفق مركز الدائن  1096  الشخصى فى الصورية مع مركزه فى الدعوى غير المباشرة ويختلف عن مركزه فى الدعوى البولصية .

622 – للغير أن يتمسك بالعقد المستتر : وقد رأينا المادة 244 من التقنين المدنى تحدد الغير فى الصورية بأنهم هم دائنو المتعاقدين والخلف الخاص ، على النحو الذى بيناه فيما تقدم ، وتقضى بأن لهؤلاء أن يتمسكوا بالعقد المستتر .

والأصل هو أن العقد المستتر –وهو العقد الذى له وجود حقيقى والذى أراده المتعاقدان – هو الذى يسرى ، حتى بالنسبة إلى الغير . أما العقد الظاهر فلا وجود له ، فالأصل فيه أنه لا يسرى ، حتى بالنسبة إلى الغير ، إلا إذا كانت له مصلحة فى ذلك كما سنرى .

فالعقد المستتر هو إذن الذى يسرى فى الأصل فى حق الغير ( [52] ) ، حتى لو كان الغير لا يعلم بوجود هذا العقد فى مبدأ الأمر ، واعتقد أن العقد الظاهر هو عقد جدى( [53] ) .

  1097  

ويترتب على ذلك أن لدائنى البائع ، إذا كان البيع صورياً ، أن يتمسكوا بالعقد المستتر حتى يتمكنوا من التنفيذ على العين المبيعة على أساس أنها لم تخرج من ملك البائع ( [54] ) . ولهم أيضاً أن يتمسكوا بأن البيع حقيقته هبة مستترة حتى يسهل عليهم الطعن فيها بالدعوى البولصية دون حاجة إلى إثبات الغش . وهذا كله حتى لو لم يثبت حقهم فى ذمة البائع إلا بعد صدور البيع الصورى كما أسلفنا الإشارة . وإذا أثبت دائن البائع صورية البيع ، فإنه لا يستأثر وحده بالتنفيذ على العين المبيعة ، بل يشترك معه فى التنفيذ سائر الدائنين ، ذلك لأن الدائن إنما حصل على حكم يقرر أمراً واقعاً هو أن العين لم تخرج من ملكية المدين ، وبذلك تبقى فى الضمان العام لكل الدائنين ، فلا ينفرد الدائن الذى رفع دعوى الصورية بالتنفيذ عليها وحده( [55] ) .

  1098  

كذلك للخلف الخاص ، الذى كسب حقه من البائع على العين المبيعة صورياً . أن يتمسك بالعقد المستتر . ومصلحته فى ذلك ظاهرة إذا كان قد كسب حقه بعد صدور البيع الصورى ، حتى يكون كسبه لهذا الحق صحيحاً . وله مصلحة كذلك فى التمسك بالعقد المستتر حتى لو كسب حقه قبل صدور البيع الصورى ، إذا كان هذا الحق لم يشهر على الوجه الذى يوجبه القانون قبل تسجيل البيع الصورى ، أو حتى إذا كان قد شهر ولكن الخلف الخاص يريد أن يتجنب إجراءات حق التتبع وألا يتحمل حق التطهير ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . مثل ما قدمنا أن يبيع الراهن العين المرهونة بيعا صوريا ويكون الدائن المرتهن لم يقيد الرهن قبل تسجيل البيع الصورى ، أو يبيع المالك العين مرة ثانية بيعا صوريا بعد أن يكون قد باعها بيعا جديا ويسجل المشترى الثانى عقده الصورى قبل أن يسجل المشترى الأول عقده الجدى ، فللدائن المرتهن فى المثل الأول ، وللمشترى الأول فى المثل الثانى ، أن يتمسكا بالعقد المستتر ويطعنا فى العقد الظاهر بالصورية ( [56] ) .

  1099  

623 – وللغير أيضاً أن يتمسك بالعقد الظاهر إذا كانت له مصلحة فى ذلك : على أن الغير قد يضره التمسك بالعقد المستتر ، وتكون مصلحته فى أن يتمسك بالعقد الظاهر . وقد قضت المادة 244 ، كما رأينا ، بأن الغير –دائنى المتعاقدين والخلف الخاص – له أن يتمسك بالعقد الظاهر متى كان حسن النية ( [57] ) . وهنا تبرز أهم قاعدة فى الصورية ، وهى القاعدة التى تميز الصورية عن غيرها من الأوضاع القانونية . فإلى هنا لم نزد على أن كنا نقرر القواعد العامة ، وليس فى تمسك الغير بالعقد المستتر إلا تطبيق لهذه القواعد ، فإن العقد المستتر هو العقد الحقيقى ، فهو الذى يسرى كما سبق القول . فهذا هو الاستثناء . ولكنه استثناء يطغى فى كثير من الأحوال على القاعدة ، ويصبح للغير أن يختار بين العقد المستتر أو العقد الظاهر حسب مصلحته . وهو إذا تمسك بالعقد  110  المستتر ، فلأنه العقد الحقيقى الذى أراده المتعاقدان ، فيأخذهما بما أرادا . وإذا تمسك بالعقد الظاهر ، فلأن هذا العقد قد خلق مظهراً انخدع به واطمأن إليه ، وليس للمتعاقدين أن يستفيدوا من غشهما فى علاقتهما بالغير . فالعقد المستتر يقتضيه مبدأ سلطان الإرادة ، والعقد الظاهر يقتضيه مبدأ استقرار التعامل . ومما يدل على أن الاستثناء يطغى فى كثير من الأحوال على القاعدة ما سنرى من أنه إذا تعارض الاستثناء مع القاعدة ، وتمسك أحد الأغيار بالعقد الظاهر وتمسك ” غير ” آخر بالعقد المستتر ، فإن المتمسك بالعقد الظاهر –أى بالاستثناء – هو الذى ترجح كفته .

فللغير إذن أن يتمسك بالعقد الظاهر ( [58] ) إذا تحققت له مصلحة فى ذلك ( [59] ) ومن ثم يكون لدائن المشترى فى البيع الصورى أن يتمسك بالعقد الظاهر ، حتى يتمكن من التنفيذ على العين التى اعتبرت بالنسبة إليه داخلة فى ملك المشترى بموجب العقد الظاهر ، ولو كان حق هذا الدائن ثابتاً فى ذمة المشترى قبل صدور البيع الصورى كما سبق القول ( [60] ) . ولا يستأثر دائن المشترى بالتنفيذ على العين ، بل يشترك معه فى ذلك سائر دائنى المشترى ، لنفس الأسباب التى قدمناها فى دائن  1101  البائع ، كذلك للخلف الخاص الذى كسب حقه من المشترى أن يتمسك بالعقد الظاهر . مثل ذلك دائن مرتهن من المشترى ( [61] ) ، أو صاحب حق ارتفاق ، أو صاحب حق انتفاع ، أو مشتر ثان ( [62] ) ، كل هؤلاء لهم أن يتمسكوا بالعقد الظاهر ، فيعتبر الحق العينى قد انتقل إليهم من مالك ( [63] ) .

ولما كان أساس تمسك الغير بالعقد الظاهر هو كما قدمنا اطمئنانه إلى هذا العقد ، فمن البديهى إذن أنه يجب لتمسكه بالعقد الظاهر أن يكون حسن النية ، أى لا يعلم وقت تعامله مع المالك الظاهر أن العقد الظاهر إنما هو عقد صورى ، بل اعتقد أنه عقد جدى واطمأن إليه وبنى عليه تعامله . أما إذا كان عالماً وقت تعامله بصورية العقد الظاهر ، فليس ثمة مبرر لحمايته ، وكان العقد الذى يسرى فى حقه هو العقد الحقيقى ، شأنه فى ذلك شأن المتعاقدين( [64] ) . فلابد إذن أن  1102  يكون الغير جاهلا بصورية العقد الظاهر حتى يستطيع أن يتمسك به . ويكفى أن يجهل هذه الصورية وقت تعامله ، حتى لو علم بها بعد ذلك . فإذا كان دائناً شخصياً للمشترى وكان التصرف الصورى سابقاً على حقه ، وجب أن يكون وقت أن أصبح دائنا للمشترى قد اعتقد أن التصرف الصورى الذى سبق حقه إنما هوت صرف جدى ، وقد اطمأن إليه على هذا الاعتبار . وكذلك الحال لو انتقل إليه حق عينى من المشترى بعد صدور التصرف الصورى ، فيجب وقت انتقال الحق العينى إليه أن يكون معتقداً جدية التصرف الصورى . وقد قدمنا أن الغير قد يكون حقه ، شخصياً كان أو عينياً ، سابقا على التصرف الصورى ، ففى هذه الحالة يكون حسن النية المطلوب منه هو أن يكون قد اعتقد وقت علمه بصدور التصرف الصورى أن هذا التصرف جدى ، فاطمأن إليه على هذا الاعتبار .

والمفروض أن الغير حسن النية لا علم له بالعقد المستتر ، وعلى من يدعى عكس ذلك أن يثبت ما يدعيه ( [65] ) . ولما كان العلم بالعقد المستتر واقعة مادية ، فإنه يجوز إثباتها بجميع الطرق ، بما فى ذلك البينة والقرائن ( [66] ) .

  1103  

624 – التعارض بين غير يتمسك بالعقد الظاهر وغير يتمسك بالعقد المستتر : ولما كان الغير له أن يتمسك بالعقد الظاهر أو بالعقد المستتر وفقا لمصلحته ، فإنه يقع كثيرا أن يقوم تنازع فيما بين الغيار لتعارض المصلحة . ويكفى أن نفرض فى بيع صورى أن يكون للبائع دائن وللمشترى دائن . فدائن البائع مصلحته أن يتمسك بالعقد المستتر ، ودائن المشترى مصلحته أن يتمسك بالعقد الظاهر . ولا يمكن أن نأخذ بالعقدين معا ، فلا بد إذن من تغليب إحدى المصلحتين . فإما أن نحرص على احترام الإرادة الحقيقية للمتعاقدين فنغلب مصلحة دائن البائع أو من كسب حقاً عينياً من البائع ونأخذ بالعقد المستتر ، وإما أن نعنى بثبات التعامل واستقراره فنغلب مصلحة دائن المشترى أو من كسب حقاً عينياً من المشترى ونأخذ بالعقد الظاهر . ولم يكن فى التقنين المدنى السابق نص فى هذه المسألة ، فانقسمت الآراء ، بعض يأخذ بالعقد المستتر ( [67] ) . والغالبية تأخذ بالعقد الظاهر( [68] ) .

  1104  

وقد حسم التقنين المدنى الجديد هذا الخلاف ، فنصت الفقرة الثانية من المادة 244 ، كما رأينا ، على أنه ” إذا تعرضت مصالح ذوى الشأن ، فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر وتمسك الآخرون بالعقد المستتر ، كانت الأفضلية للأولين ” . وبذلك أيد التقنين الجديد الرأى ذهبت إليه الغالبية ، لاعتبارات تعلق باستقرار التعامل ( [69] ) . ويترتب على ذلك أن دائن المشترى فى البيع الصورى يفصل على دائن البائع ، فيقوم هو دون دائن البائع بالتنفيذ على العين المبيعة صورياً ، متمسكا بالعقد الظاهر إذ هو فى مصلحته . ويمتنع على دائن البائع أن ينفذ على هذه العين وأن يتمسك بالعقد المستتر ( [70] ) . ويترتب على ذلك أيضاً أن من كسب حقاً عينيا نم المشترى الظاهر يفضل على من كسب حقاً عينياً من البائع الظاهر فلو أن البائع بعد أن صدر منه البيع الصورى باع مرة أخرى بيعاً جدياً لمشتر آخر وسجل هذا المشترى عقده ، ثم باع المشترى الظاهر بعد ذلك العقار بيعاً جدياً لمشتر ثان ، فإن المشترى من المشترى يفضل على المشترى من البائع بالرغم من أن هذا الأخير قد سجل أولا ، لأن كلا منهما لا يعتبر من الغير بالنسبة إلى التسجيل حتى يفضل السابق إليه ، إذ هما لم يتلقيا الحق من شخص  1105  واحد . وإنما نحن بصدد تنازع ما بين الأغيار بالنسبة إلى الصورية لا بالنسبة إلى التسجيل ، فتأخذ بالعقد الظاهر ، ونفضل المشتري من المشتري على المشتري من البائع ، ولا عبرة بالأسبقية في التسجيل ( [71] ) . على أن المشتري من المشتري لا تنتقل إليه الملكية إلا إذا سجل عقده ، وإن كان يفضل على المشتري من البائع ولو تأخر عنه في التسجيل ( [72] ) .

المبحث الثالث

الصورية من حيث الدعوى وطرق الإثبات

1-                  من حيث الدعوى

625 – الخصوم في دعوى الصورية : قد ترفع دعوى الصورية من أحد طرفي العقد الصوري على الطرف الآخر يطعن في العقد بالصورية ، وفي هذه الحالة يجب إدخال من له مصلحة في التمسك بالعقد الصوري في الدعوى ، كخلف المشتري الظاهر إذا كان سيئ النية ( [73] ) . وقد يكون الطعن بالصورية  1106  فى صورة دفع فى دعوى يرفعها أحد طرفى العقد الصورى على الطرف الآخر بموج بالعقد الظاهر ، ويجوز إبداء هذا الدفع فى أية حاجلة كانت عليها الدعوى ( [74] ) .

وقد تكون الدعوى مرفوعة من الغير على الطرفين ، فيطعن الغير فى العقد الظاهر بالصورية ويمسك بالعقد المستتر ، لوجود مصلحة له فى ذلك ، ويجب فى هذه الحالة إدخال كل من طرفى الصورية خصماً فى الدعوى ( [75] ) .

ويد يرفع الدائن دعوى الصورية باسم مدينه ، وفى هذه الحالة لا يكون الدائن من الغير ولا يجوز له إثبات الصورية إلا بالطرق التى يستطيع بها المدين إثبات ذلك ، ويجوز للخصم أن يتمسك بالدفوع التى كان يتمسك بها قبل المدين ( [76] ) .

ومن يدعى الصورية هو 3 الذى يتحمل عبء إثبات ذلك ( [77] ) ، على النحو الذى سنبينه فيما يلى :

  1107  

626 – أثر الحسم الصادر فى دعوى الصورية : والحكم الذى يصدر فى دعوى الصورية لا يسرى على الخصمين وحدهما ، بل يتعدى أثره إلى الدائنين . فإذا حكم بصورية عقد ، وكان الخصم فى الدعوى دائناً لحد طرفى العقد ، استفاد الدائنون الآخرون من هذا الحكم ، واستطاع كل منهم أن يتمسك به دون أن يدخل خصماً فى الدعوى . وكذلك لو كان الخصمان هما طرفا العقد ، فإن الدائنين يستطيعون التمسك بالحكم ( [78] ) .

والحكم فى صورية العقد حكم فى مسألة موضوعية ، فلا رقابة فيها لمحكمة النقض ( [79] ) .

627 – عدم تفادى دعوى الصورية : ودعوى الصورية ذاتها لا تسقط بالتقادم ، سواء رفعت من أحد طرفى العقد الصورى أو من الغير ، لأن المطلوب إنما هو تقرير أن العقد الظاهر لا وجود له ، وهى حقيقة قائمة مستمرة لم تنقطع حتى يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليها .

أما إذا كانت دعوى الصورية تتضمن دعوى أخرى ، كما إذا طعن الورثة  1108  فى الهبة من مورثهم بالبطلان وكانت مستترة فى صورة عقد بيع ، فإن هناك دعويين : أحداهما متعلقة بصورية عقد البيع وهذه لا تسقط بالتقادم ، والأخرى متعلقة بالطعن فى عقد الهبة ( وهو العقد المستتر ) بالبطلان وهذه تسقط بالتقادم شأنها فى ذلك شأن سائر دعاوى البطلان ( [80] ) .

2 – من حيث طرق الإثبات ( [81] )

628 – حالتان : تختلف طرق إثبات الصورية بحسب ما إذا كانت الدعوى مرفوعة من أحد الطرفين أو ممثل له ( كالوارث والدائن الذى يرفع الدعوى باسم المدين ، أو كانت مرفوعة من الغير .

629 – الحالة الأولى – الدعوى مرفوعة من أحد الطرفين أو ممثل له : يراد فى هذه الحالة إثبات العقد المستتر فيما بين الطرفين والورثة ( [82] ) . فلا يثبت إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها ( [83] ) إذا زادت قيمة الالتزام فى العقد المستتر على عشرة جنيهات ( [84] ) ، ما لم يكن هناك غش واحتيال على القانون  1109  فيجوز فى هذا الحالة الإثبات بجميع الطرق ( [85] ) . أما إذا لم تزد قيمة الالتزام  1110  على عشرة جنيهات ، فإن يجوز إثبات العقد المستتر بجميع الطرق ، إلا إذا كان  1111  العقد الظاهر مكتوباً فلا يجوز إثبات عكسه إلا بالكتابة ( [86] ) . وليس فى كل ذلك إلا تطبيق للقواعد العامة فى الإثبات ( [87] ) ، سبق أن بيناه عند بسط هذه القواعد فى قسم الإثبات .

630 – الحالة الثانية – الدعوى مرفوعة من الغير : أما فى هذه الحالة فيريد الغير إثبات صورية العقد الظاهر فى مواجهة الطرفين ( [88] ) . وهو لا يتقيد بالكتابة  1112  حتى لو كانت قيمة الالتزام فى العقد الظاهر تزيد على عشرة جنيهات ( [89] ) ، فيجوز له إثبات صورية العقد الظاهر بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن ( [90] ) . ذلك أن الصورية ، بالنسبة إلى الغير ، تعتبر واقعة مادية لا تصرفاً قانونياً ،  1114   1115  فيجوز إثباتها بجميع الطرق ( [91] ) .

الفرع الثالث

مقارنة دعوى الصورية بكل من الدعوى البولصية والدعوى غير المباشرة

631 – الغرض من المقارنة : بعد أن فصلنا قواعد دعوى الصورية ، نقارن هذه الدعوى بكل من الدعوى البولصية والدعوى غير المباشرة ، كما قارنا الدعوى البولصية بالدعوى غير المباشرة ، حتى نتبين ذاتية كل دعوى إزاء الدعويين الأخريين ( [92] ) .

ونقارن دعوى الصورية بالدعوى البولصية ، ثم بالدعوى غير المباشرة .

  1116  

المبحث الأول

مقارنة دعوى الصورية بالدعوى البولصية

632 – مقارنة إجمالية : يدعو إلى مقارنة الدعويين إحداهما بالأخرى شبه واضح فيما بينهما . ففى كلتيهما يحاول المدين أن يتوقى تنفيذ الدائن على مال ( [93] ) ، فيتصرف فى هذا المال تصرفاً جدياً أو تصرفاً صورياً ( [94] ) ، وفى كلتيهما لا ينفذ تصرف المدين فى حق الدائن .

ولكن الفرق بين الدعويين واضح كذلك . ففى دعوى الصورية لا يتصرف المدين فى ماله تصرفاً جدياً ، وليس للعقد الظاهر وجود قانونى ، ولا وجود إلا للعقد المستتر لأنه هو العقد الحقيقى ، ومن ثم لا ينتج العقد الصورى أثراً إلا بالنسبة إلى الدائنين . هذا إلى أن الدائن فى دعوى الصورية يرمى إلى استبقاء شئ فى ملك المدين لم يخرج منه ، أما فى الدعوى البولصية فيرمى إلى إدخال شئ خرج من ملك المدين ( [95] ) .

  1117  

633 – الفروق التفصيلية ما بين الدعويين : وتختل الدعويان ، فى أحكامهما التفصيلية ، من وجوه عدة ، نذكر منها :

  1118  

( 1 ) دعوى الصورية يرفعها الدائن والخلف الخاص وكل من له مصلحة مشروعة ولو كان أحد المتعاقدين ، أما الدعوى البولصية فلا يرفعها إلا الدائن ( [96] ) .

( 2 ) فى دعوى الصورية يكفى أن يكون حق الدائن خالياً من النزاع ( [97] ) ، فالدائن إلى أجل أو تحت شرط واقف يستطيع رفع هذه الدعوى ( [98] ) . أما فى الدعوى البولصية فلا يكفى خلو حق الدائن من النزاع ، بل يجب أيضاً أن يكون هذا الحق مستحق الأداء .

( 3 ) فى دعوى الصورية لا يشترط أن يكون حق الدائن سابقاً على التصرف الصورى ، أما فى الدعوى البولصية فيشترط أن يكون حق الدائن سابقاً على التصرف المطعون فيه ( [99] ) .

  1119  

( 4 ) فى دعوى الصورية يجوز للدائن أن يرفع الدعوى حتى لو كان التصرف الصورى ، بفرض أنه جدى ، لا يسبب إعسار المدين أو يزيد فى إعساره ، بل لا يشترط أن يكون المدين معسراً إطلاقاً ، لأن الدائن فى هذه الدعوى يطلب تقرير أن التصرف غير موجود وهذه حقيقة لا يغر منها أن يكون المدين معسراً أو غير معسر . أما فى الدعوى البولصية فيشترط أن يثبت الدائن أن التصرف المطعون فيه قد تسبب فى إعسار المدين أو زاد فى إعساره ( [100] ) .

  1120  

( 5 ) فى دعوى الصورية لا يشترط أن تكون الصورية قد قصد بها الإضرار بحقوق الدائن ، فقد يكون المقصود بها غرضاً آخر كما قدمنا ، ولا يمنع ذلك من أن يطعن الدائن فى التصرف الصورى . أما فى الدعوى البولصية فيشترط فى المعاوضات قصد الإضرار بالدائن على النحو الذى سبق بيانه ( [101] ) .

( 6 ) دعوى الصورية لا تسقط بالتقادم ، لأنها يراد بها تقرير أمر واقع ، وهذا الأمر يبقى واقعاً مهما انقضى عليه من الزمن . أما الدعوى البولصية فتسقط بالتقادم ، وقد سبق بيان المدة التى تتقادم بها هذه الدعوى ( [102] ) .

( 7 ) فى دعوى الصورية يجوز للمدين أن يسترد العين التى باعها صورياً للمشترى ، أما فى الدعوى البولصية فلا يستطيع المدين ذلك لأن البيع الذى صدر منه بيع جدى .

( 8 ) فى دعوى الصورية إذا تنازع ، فى بيع صورى ، دائن البائع مع دائن المشترى ، قدم دائن المشترى إيثاراً للعقد الظاهر كما قدمنا ( [103] ) . أما فى الدعوى  1121  البولصية فإنه إذا باع المدين عيناً إضراراً بدائنه ، اعتبر البيع غير نافذ فى حق الدائن ، وتقدم هذا الدائن فى استيفاء حقه من العين على دائن المشترى ( [104] ) .

المبحث الثانى

مقارنة دعوى الصورية بالدعوى غير المباشرة

634 – وجوه الشبة : يتبين مما قدمناه فى دعوى الصورية والدعوى غير المباشرة أن هناك شبهاً واضحاً بين الدعويين من حيث الشروط والأحكام .  1122  فقد رأينا أنه لا يشترط فى دعوى الصورية أن يكون حق الدائن مستحق الأداء ولا أن يكون هذا الحق سابقاً على التصرف الصادر من المدين ، وهذا هو الأمر فى الدعوى غير المباشرة . ورأينا كذلك أن دعوى الصورية تفيد جميع الدائنين على السواء ، من اشترك منهم فى الدعوى ومن لم يشترك ، وهذا هو أيضاً حكم الدعوى غير المباشرة .

وحتى نضع دعوى الصورية إلى جانب الدعوى غير المباشرة فى صورة واضحة ، نفرض أن مديناً باع عيناً مملوكة له بيعاً صورياً . فدائن البائع يستطيع أن يطعن فى العقد بالصورية ، ولا يشترط لذلك أن يكون حقه مستحق الأداء أو أن يكون سابقاً على التصرف الصورى ، وإذا نحج فى دعواه استفاد معه سائر الدائنين . ويستطيع الدائن أيضاً ، بدلاً من الطعن بالصورية ، أن يستعمل حق مدينه البائع فى التمسك بالعقد المستتر ، فيصل إلى نفس النتيجة التى يصل إليها من وراء الطعن بالصورية ، وهو فى ذلك أيضاً لا يشترط فيه أن يكون حقه مستحق الأداء ولا سابقاً على التصرف الصورى ، كما أن التمسك بالعقد المستتر يفيد سائر الدائنين .

635 – وجوه الخلاف : على أنه بين أن يطعن الدائن بالصورية فى العقد الظاهر وأن يستعمل الدعوى غير المباشرة فيتمسك بالعقد المستتر نيابة عن المدين ، توجد الفروق الآتية :

( 1 ) إذا طعن الدائن فى العقد الظاهر بالصورية رفع الدعوى باسمه هو ، وإذا تمسك بالعقد المستتر نيابة عن المدين رفع الدعوى باسم هذا المدين . ويترتب على ذلك أنه فى الحالة الأولى يستطيع إثبات الصورية بجميع الطرق لأنه من الغير . أما فى الحالة الثانية وهو يعمل باسم المدين ، فلا يستطيع الإثبات إلا بالطرق التى يستطيعها المدين ، فيجب الإثبات بالكتابة فيما جاوزت قيمته عشرة جنيهات ، أو فيما لا يجاز هذه القيمة إذا كان العقد الظاهر مكتوباً ( [105] ) .

  1123  

( 2 ) وإذا طعن الدائن بالصورية ، فليس فى حاجة إلى إثبات إعسار المدين . أما إذا تمسك بالعقد المستتر نيابة عن مدينه ، وجب عليه أن يثبت أن المدين يصبح معسراً أو يزيد إعساره إذا لم يتمسك بهذا العقد .

( 3 ) إذا اختار الدائن دعوى الصورية ، لم يستطع المشترى أن يدفع هذه الدعوى بدفع خاص بالعقد المستتر . أما إذا تمسك بالعقد المستتر نيابة عن المدين ، كان للمشترى أن يدفع هذه الدعوى بكل الدفوع التى يستطيع أن يدفع بها دعوى البائع لو كان هذا هو الذى تمسك بالعقد المستتر ( [106] ) .

ويتبين مما تقدم أن الدائن يفضل الطعن باسمه بالصورية فى العقد الظاهر ، فهذا خير له من التمسك بالعقد المستتر نيابة عن المدين عن طريق الدعوى غير المباشرة ، وذلك من جميع الوجوه المتقدمة الذكر ( [107] ) .

  1124  

الفصل الرابع

الحق فى الحبس ( [108] )

( Droit de retention )

تمهيد – تكييف الحق فى الحبس

636 – كيف نشأ الحق فى الحبس : يرجع ذلك إلى عهد القانون الرومانى . فقد كان الحائز لعيهن لا يملكها وهو يعتقد أنها ملكه ، إذا أنفق مالاً فى حفظها أو فى تحسينها ، وأراد المالك أن يسترد العين ، أعطى البريتور الرومانى  1125  للحائز دفعاً بالغش ( exceptio doli ) يدفع به دعوى الاسترداد حتى يسترد ما صرفه فى حفظ العين وفى تحسينها ( [109] ) . وكذلك أعطى هذا الدفع بالغش فى العقود الملزمة لجانب واحد كالوديعة ، إذا أنفق المودع عنده مالاً على الوديعة وكان له الحق فى استرداد ما أنفق . وكان هذا الدفع مفهوماً ضمناً فى العقود الملزمة للجانبين – إذ هى كلها عقود تنطوى على حسن النية ( contrats de bonne foi ) وبموجبه يستطيع كل من المتعاقدين أن يقف تنفيذ التزامه حتى يقوم المتعاقد الآخر بتنفيذ الالتزام المقابل ، وهذا ما سمى بعد ذلك فى القانون الفرنسى القديم بالدفع بعد تنفيذ العقد ( exceptio non adimpleti conrtactus ) .

فمنشأ الحق فى الحبس والدفع بعدم تنفيذ العقد كان إذن واحداً فى القانون الرومانى ، كلهما يقوم على دفع بالغش . ولن العلاقة فيما بينهما انفصمت فى عصور القانون الفرنسى القديم ، عندما ما اختفى الدفع بعدم التنفيذ وراء فسخ العقد ، والتصق الحق فى الحبس بالأعيان المادية وأصبح يعتبر حقاً عينيناً ( [110] ) .

  1126  

وهذه الصورة الأخيرة هى التى انتقلت إلى التقنين المدنى الفرنسى .

637 – الحق فى الحبس فى القانون المدنى الفرنسى : لم يضع التقنين المدنى الفرنسى نظرية عامة لا للحق فى الحبس ولا للدفع بعدم تنفيذ العقد ، واقتصر – متأثراً فى ذلك بالحالة التى كان عليها القانون الفرنسى القديم – على إيراد تطبيقات معينة ضمنها بعض نصوص متناثرة ( [111] ) . وبقى الفقه الفرنسى طوال القرن التاسع عشر ، يعالج الموضوع على أساس أن للحبس حالات معينة مذكورة على سبيل الحصر ، وليست له نظرية عامة . وفى مفتتح القرن العشرين نقل سالى عن التقنين المدنى الألمانى النظرية العامة للدفع بعدم التنفيذ ، فكان ذلك حافزاً للفقه الفرنسى أن يجعل من الحبس نظرية عامة .

وقام خلاف فى فرنسا هل الحق فى الحبس حق عينى؟ فقال بعض الفقهاء بذلك ( [112] ) ، ولكن الغالبية – لا سيما فى الفقه الفرنسى المعاصر – لم تر فيه حقاً عينيناً ( [113] ) ، إذ هو يفقد المقومات الأساسية للحقوق العينية ، فليس ينطوى على حق التقدم ولا على حق فى التتبع ولا هو خاضع لإجراءات الشهر ( [114] ) .

ومنذ أنكر على الحق فى الحبس أنه حق عينى ، كان الرأى الراجح فى القانون الفرنسى أن هذا الحق ليس مقصوراً على الحالات التى نص عليها التشريع ، وليست  1127  هذه الحالات مذكورة على سبيل الحصر ، بل يجوز أن يمتد الحق فى الحبس إلى حالات مماثلة عن طريق القياس ، بعد استخلاص قاعدة عامة ترد إليها جميع حقوق الحبس ( [115] ) .

ولا يكفى بطبيعة الحال أن يكون هناك دينان ما بين شخصين ، أحدهما دائن للآخر ثم هو مدين له فى الوقت ذاته ، فيحبس المدين الدين الذى عليه حتى يستوفى الحق الذى له . وهذا إنما يقع فى المقاصة القانونية ، عندما يكون الدينان من نوع واحد وتوافرت فيهما سائر شروط المقاصة ، فعند ذلك ينقضى الدينان بالمقاصة ، ولا يقتصر الأمر على الحبس أو وقف التنفيذ ( [116] ) .

وإنما يجب أن يكون هناك ارتباط ( lien de connexite ) ما بين الدينين ، وهذا الارتباط يتحقق فى إحدى صورتين :

( 1 ) إما أن يكون أحد الدينين قد نشأ بمناسبة الشئ الواجب الأداء ( debitun cum re junctum ) ، فيحبس المدين الشئ الذى يجب عليه أداؤه حتى يستوفى الدين الذى نشأ بمناسبة هذا الشئ ، وذلك كمصروفات الحفظ والصيانة والتحسينات التى ينفقها الحائز على العين التى فى حيازته ، وكالتعويض عن الضرر الذى يحدثه الشئ للحائز ، ففى هاتين الحالتين يكون للحائز أن يحبس العين حتى يسترد هذه المصروفات أو يتقاضى هذا التعويض ، فقد نشأن الدين بالمصروفات أو بالتعويض بمناسبة الشئ محل الحيازة .

( 2 ) وإما أن يكون الارتباط آتياً من أن كل الدينين مصدره عقد واحد أو علاقة قانونية واحدة ، وذلك كالبائع يحبس المبيع حتى يستوفى الثمن ، وكالمشترى يحبس الثمن حتى يتسلم المبيع ، وكل من البائع والمشترى بعد فسخ البيع أو إبطاله يسترد ما سلمه إلى الآخر فلا يرد أحدهما ما أخذه إلى بعد أن يسترد ما أعطاه ( [117] ) .

  1128  

638 – حق الحبس فى التقنين المدنى المصرى السابق : لم يكن هناك شك فى أن حق الحبس فى التقنين المدنى المصرى السابق كان حقاً عينياً ( [118] ) ، فنصوص هذا التقنين كانت صريحة فى هذا المعنى . كانت المادة 5 / 19 من هذا التقنين تعدد الحقوق العينية التى يمكن أن يترتب على الأموال ، فتذكر على سبيل الحصر حق الملكية وحق الانتفاع وحق الارتفاق وحق الامتياز وحق الرهن وحق الاختصاص وحق الحبس . وكانت المادة 554 / 678 تعدد أنواع الدائنين ، فتذكر أولاً الدائنين العاديين الذين لا يضمن ديونهم حق عينى ، ثم تعقب بالدائنين ذوى الحقوق العينية فتذكر الدائنين المرتهنين ، فالدائنين الحاصلين على حق اختصاص ، فالدائنين المتازين بسبب رهن حيازة أو حق من حقوق الامتياز ، فالدائنين ” الذين لهم حق صالح للاحتجاج به على جميع الدائنين الأخر فى حبس ما تحد أيديهم من ملك مدينهم إلى حين استيفاء ديونهم ” . إذا عرضت مناسبة ، فى نص من نصوص هذا التقنين ، لذكر الحقوق العينية ، كان حق الحبس يذكر صراحة بينها . فقد كانت المادة 92 / 146 تنص على أن ” التعهد بإعطاء حق عينى على عقار أو منقول ينقل ذلك الحق ، بشرط عدم الإخلال بحق الامتياز والرهن العقارى والحبس ” . وكانت المادة 189 / 253 ، وهى تفصل أحكام التجديد ( الاستبدال ) ، تذكر أنه يجوز الاتفاق على ” أن التأمينات العينية كالامتيازات ورهن العقار وحبس العين تكون تأميناً على الدين الجديد ” .

ومن جعل حق الحبس فى هذا التقنين حقاً عينياً ، فصل بطيعة الحال عن الدفع بعدم تنفيذ العقد ، وعددت حالاته على سبيل الحصر ، شأنه فى ذلك شأن سائر الحقوق العينية . فكانت المادة 605 / 731 من التقنين المدنى السابق تجرى على الوجه الآتى : ” يكون الحق فى حبس العين فى الأحوال الآتية ، فضلً عن الأحوال المخصوصة المصرح بها فى القانون ( [119] ) : أولاً – للدائن الذى  1129  له حق امتياز ( [120] ) . ثانياً – لمن أوجد تحسيناً فى العين ، ويكون حقه من أجل ما صرفه أو ما ترتب على مصرفه من زيادة القيمة التى حصلت بسبب التحسين على حسب الأحوال ( [121] ) . ثالثاً – لمن صرف على العين مصاريف ضرورية أو مصاريف لصيانتها ( [122] ) ” .

وكان يمكن على أسا هذه النصوص وضع نظرية عامة لحق الحبس فى التقنين المدنى السابق . فحق الحبس هو الحق العينى ( [123] ) الذى يثبت لغير المالك  1130  على الشئ الذى فى حيازته إلى حين استيفاء دينه بتمامه . ومصدره نص فى القانون ، فلا يجوز الاتفاق على خلق حق حبس جديد غير ما نص عليه القانون وذلك فيما عدا رهن الحيازة حيث يثبت حق الحبس بالاتفاق . فأركان حق الحبس إذن ثلاثة : ( 1 ) نص فى القانون ينشئه ( 2 ) دين صحيح حال للحائز فى ذمة المدين ( 3 ) شئ مملوك للمدين تحت حيازة الدائن . ولا يقع الحبس على الأشياء المعنية كحق الانتفاع ، ولا على مالا يجوز بيعه كحق الاستعمال وحق السكنى وحق المستحق فى الوقف . وقد يكون الشئ المحبوس مملوكاً لغير المدين كأمتعة المستأجر من الباطن . ويجيب أن تتم الحيازة على وجه قانونى ، لا خلسة أو غشاً أو إكراهاً . ولما كان حق الحبس حقاً عينياً ، فأنه يتضمن حق تتبع على نحو خاص ، فيجوز لمن له حق الحبس أن يتمسك بحقه فى مواجهة مالك العين ودائنيه والخلف العام والخلف الخاص ، ولكنه إذا تخلى عن الحيازة اختياراً لم يجز له أن يستردها وفقد حقه فى الحبس . ويتضمن حق الحبس أيضاً حق تقدم ولكن بطريقة غير مباشرة ومن ناحية عملية ، فصاحب هذا الحق يستطيع أن يستبقى الشئ فى حيازته حتى يستوفى الدين الذى له وبذلك يتقدم عملياً على غيره من الدائنين ( [124] ) . ولكن حق الحبس ، بالرغم من عينيته ، لم يكن خاضعاً لإجراءات الشهر ، على خلاف فى الرأى ( [125] ) .

  1131  

وقد حاول الفقه المصرى ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، أن يشكك فى عينية حق الحبس ، وأن يضع إلى جانب هذه العينية فكرة أن الحق فى الحبس ليس إلا دفعاً بعدم التنفيذ ، فهو ليس بحق عينى ولا بحق شخصى . ولكن صراحة النصوص فى التقنين المدنى السابق كانت قاطعة فى أن هذا التقنين يعتبر حق الحبس حقاً عينياً . فلم تكن هذه المحاولات الفقهية إلا بمثابة إرهاصات تؤذن بما يكون عليه المستقبل ، وقد دفعت فعلاً عند تنقيح التقنين المدنى إلى الرجوع بالحق فى الحبس إلى طبيعته الحقيقية من أنه دفع وليس بحق ، فسار على هذا النهج التقنين المدنى الجديد ( [126] ) .

639 – الحق فى الحبس فى التقنين المدنى المصرى الجديد : هجر التقنين المدنى الجديد نظرية التقنين المدنى السابق فى أن الحق فى الحبس حق عينى . وقد جارى التقنين الجديد بهذا النهج التطور الحديث فى الفقه والتشريع ( [127] ) ، وجعل من الحق فى الحبس نظرية عامة تنبسط على جميع نواحى القانون ، ولا تنحصر فى حالات معينة تتناثر فى النصوص المتفرقة . ذلك أن الحق فى  1132  الحبس يقوم فى أساه على مبدأ عام ، هو أن الدائن إذا كان مديناً فى الوقت ذاته لمدينه ، فمن حقه بقدر الإمكان أن يستوفى الدين الذى له من الدين الذى عليه . وهذا المبدأ يقوم على اعتبارات تمليها بداهة المنطق ومقتضيات العدالة ، وتمتد فى جذورها إلى أعماق التاريخ فقد كان القانون الرومانى كما قدمنا يعالج الحالات التى تتجمع حول هذا المبدأ بعلاج واحد هو الدفع بالغش ( exceptio doli ) .

ونجد تطبيق هذا المبدأ كاملاً فى المقاصة القانونية . فحيث يكون الدائن مديناً لمدينه ، وتوفر فى الدينين صفات معينة بأن يكونا خاليين من النزاع وحالين ومن جنس واحد ، فكل دائن منهما يستوفى الدين الذى له من الدين الذى عليه ، فيقال أن الدينين قد انقضيا قصاصاً بقد الأقل منهما ( [128] ) .

ثم نجد تطبيق هذا المبدأ بعد ذلك فى المعقود الملزمة للجانبين . فلكل من المتعاقدين أن يقف الوفاء بالدين الذى عليه حتى يستوفى الدين الذى له ، وهذه قاعدة الدفع بعدم تنفيذ العقد ، وقد بسطناه تفصيلاً فى الجزء الأول من هذا الوسيط ( [129] ) .

ثم نجد تطبيق هذا المبدأ فى العقود الملزمة لجانب واحد كالوديعة . فلحافظ الوديعة أن يقف تنفيذ التزامه من رد الوديعة إلى المودع ، حتى يستوفى ما فى ذمة  1133  المودع من مصروفات أنفقت فى حفظ الوديعة من تعويض عما عسى أن تكون الوديعة قد أحدثت من الضرر .

ثم نجد تطبيق هذا المبدأ حتى لو لم تقم علاقة تعاقدية بين الطرفين ، ما دامت هناك رابطة تربط العين المحبوسة بالدين المحبوس من أجله ( rapport de connexite entre la dette et la chose – debitum cum re junctum ) كالحائز يحبس العين حتى يسترد من المالك المصروفات الضرورية ومصرفات التحسين .

بل إن هناك ميلا عند بعض الفقهاء ( [130] ) للذهاب إلى مدى أبعد من هذا ، وإعطاء الحق فى الحبس للدائن ما دام مديناً لمدينة ، حتى لو لم توجد أية رابطة ما بين الدينين ، فالتقابل ما بين الدينين ، لا الرابطة بينهما ، هو الذى نقف عنده لإعطاء الحق فى الحبس . ويتحقق هذا الوضع الآن عملاً ، لا من طريق الحق فى الحبس ، لا من طريقين آخرين : ( أولاً ) من طريق المقاصة القضائية ، فيدفع المدين دعوى دائنيه عن طريق دعوى فرعية ( demande reconventionnelle ) يرفعها على الدائن يطالبه فيها بدين له فى ذمة دائنه ، ولو لم يوجد أى ارتباط ما بين الدينين . فإذا كان المدين محقاً فى دعواه الفرعية ، أجرى القاضى مقاصة قضائية ما بين الدينين . ( ثانياً ) من طريق حجز الدائن تحت يد نفسه ( saisie – arret sur soi – meme ) ، فللدائن إذا كان فى الوقت ذاته مديناً لمدينة أن يحجز هذا الدين عليه لمدينه تحت يد نفسه ، ولو لم يكن بين الدينين أى ارتباط ، وإذا حكم القاضى بصحة الحجز أجرى المقاصة ما بين الدينين . فما يصل إليه الشخص الآن عن طريق المقاصة القضائية وعن طريق الحجز تحت يد نفسه ، يمكن إذا تطور الفكر القانونى أن يصل إليه عن طريق الحق فى الحبس ، إذا بلغ هذا الحق فى تطوره مداه الأخير ، وأصبح يثبت فى أى دينين متقابلين من غير أن تقوم بينهما أية رابطة ( [131] ) .

ونتبين من هذا التحليل طبيعة الحق فى الحبس فى التقنين المدنى الجديد .

  1134  

فليس هو بالحق العينى ، ولا بالحق الشخصى ( [132] ) . بل هو حق المدين فى أن يقف الوفاء بدينه حتى يستوفى الدين الذى له فى ذمة دائنه ، فهو دفع بعدم التنفيذ ، يدخل تحته الدفع بعدم تنفيذ العقد الذى يعتبر فرعاً عنه ( [133] ) . وهو بمثابة ضمان خاص أعطاه التقنين المدنى الجديد لكل دائن يكون مديناً فى الوقت ذاته لدائنه ، فيحبس الدين الذى عليه حتى يستوفى الدين الذى له . ومن ثم نقل الحق فى الحبس من المكان الذى كان له فى التقنين المدنى السابق إلى المكان الذى له الآن فى التقنين المدنى الجديد ، فأدرج ضمن ما يكفل حقوق الدائنين من وسائل ضمان ، إذ هو إحدى وسائل الضمان فى هذه الحالة الخاصة ( [134] ) ، وكما أن الدائن فى الدعوى غير المباشرة يتوثق للتنفيذ بحقه حقاً أهمله المدين ، وفى الدعوى البولصية حقاً نقله المدين للغير غشاً ، وفى دعوى الصورية حقاً تظاهر المدين بنقله للغير ، فالدائن فى الحبس يتوثق للتنفيذ بحقه حقاً للمدين ترتب فى ذمته هو .

وهناك أهمية عملية كبيرة فى هذا التحوير الذى أتى به التقنين المدنى الجديد ، وانتقل بمقتضاه الحق فى الحبس من حق عينى إلى دفع بعدم التنفيذ . وتتبين هذه الأهمية من الوجوه الآتية :

( 1 ) أصبح الحق فى الحبس غير مذكور على سيبل الحصر ، بل هو يمتد إلى ” أحوال لا تتناهى ( [135] ) ” ، إذ هو دفع وليس بحق عينى أو حق شخصى .

( 2 ) تزول بالتكييف الجديد صعوبات كانت قائمة فى عهد التقنين السابق ، فقد كان هذا التقنين يعتبر الحق فى الحبس حقاً عينياً ، ومع ذلك فأن حق التقدم وحق التتبع المصاحبين دائماً للحقوق العينية لا يظهران فى وضوح مصاحبين لهذا الحق العينى .

  1135  

( 3 ) تنتهى بالتكييف الجديد مشكلة إجراءات الشهر ، فقد كان واجباً إذا كيف الحق فى الحبس بأنه حق عينى أن يكون خاضعاً لشهر ، أما الآن فهو دفع لا حق عينى ، ومن ثم لا يخضع لهذه الإجراءات .

فالتكييف الصحيح للحق فى الحبس فى التقنين المدنى الجديد إذن هو أنه دفع بعدم التنفيذ ، يخول للدائن الذى يكون فى الوقت ذاته مديناً لمدينة أن يقف الوفاء بالدين الذى عليه حتى يستوفى الدين الذى له . ويقوم ذلك على اعتبارات ترجع إلى مقتضيات العدالة وبداهة المنطق القانونى ( [136] ) .

ونبحث الحق فى الحبس فى التقنين المدنى الجديد ، وفقاً للخطة التى سار عليها هذا التقنين ، من الوجوه الآتية : ( أولاً ) من حيث نشوئه ( م 246 مدنى ) . ( ثانياً ) ومن حيث الآثار التى تترتب عليه ( م 247 مدنى ) . ( ثالثاً ) ومن حيث انقضائه ( م 248 مدنى ) .


( [1] )  نقض مدنى 11 مارس سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 95 ص 592 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 123  .

( [2] )  وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا دفع بصورية عقد بيع مسجل صادر من والد إلى ولده الصورية المطلقة ، فأحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ، ثم استخلصت استخلاصاً سائغا من أقوال الشهود إثباتاً ونفياً –بعد أن أوردت مجمل هذه الأقوال فى حكمها – أن الطاعن فى العقد قد عجز عن إثبات دفعه بالصورية ، ثم خلصت إلى القول بأن العقد عقد تمليك قطعى منجز انتقلت الملكية بموجبه فوراً حال حياة البائع ، وأنه عقد صحيح سواء باعتباره بيعاً حقيقياً أو بيعاً يستر هبة ، وأنه حتى مع التسليم أن ثمناً لم يدفع فإنه لا مانع قانوناً من إفراغ الهبة المنجزة فى صورة عقد بيع صحيح ، فحكمها بذلك صحيح ، ولا وجه للطعن فيه بأنه فيما فعل قد خلط بين الصورية النسبية والصورية المطلقة ( نقض مدنى 20 ديسمبر سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 46 ص 256 – أنظر أيضاً : نقض مدنى 11 مارس سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 953 ص 592 وهو الحكم الذى سبقت الإشارة إليه )  .

( [3] )  وهناك تعاقد بطريق التسخير غير الصورية بطريق التسخير ، ويدعى المسخر فيه بالاسم المستعار ( Prete – nom )  . ففى الصورية بطريق التسخير يتعاقد الشخص مع مسخر Personne interpose ) يتواطأ معه على تسخيره لمصلحة شخص ثالث يكون هو أيضاً عالماً بهذا التسخير  . أما فى التعاقد بطريق التسخير فإن المسخر ( Pret – nom ) يتعاقد مع شخص يغلب ألا يكون عالماً بالتسخير  . والمسخر هنا يبرم تصرفات ثلاثة كل منهم تصرف جدى  . الأول عقد وكالة يكون المسخر فيه وكيلا عن آخر فى تصرف فى عقد الوكالة  . والثانى يعقده المسخر فى الغير يبرم فيه هذا التصرف المعين لحساب الموكل ولكن باسمه هو فينصرف إليه أثر التصرف  . والثالث يعقده مع الموكل مرة أخرى ينقل له فيه أثر هذا التصرف الذى سبق أن عقده لحسابه مع الغير ( أنظر بلانيول وريبير وأسمان 6 ص 428 هامش رقم 2 )  .

( [4] )  وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن الصورية تكون بإخفاء حقيقة العقد فى شكل عقد آخر ، أو بإخفاء اسم أحد المتعاقدين تحت اسم شخص آخر مستعار  . كما تكون بإظهار وجود عقد لا حقيقة له فى الوجود ( أول مايو سنة 1928 المحاماة 9 رقم 213 ص 216 )  .

( [5] )  ولا تشترط المعاصرة المادية ، بل تكفى المعاصرة الذهنية ، أى المعاصرة التى دارت فى ذهن المتعاقدين وانعقدت عليها نيتها وقت صدور التصرف الظاهر وإن صدر التصرف المستتر بعد ذلك  . وقد قضت محكمة النقض بأن لمحكمة الموضوع ، بما لها من سلطة تفسير العقود وتقدير الوقائع ، أن تقرر أن العقد محل الدعوى ، وإن صدر فى يوم تال لعقد آخر ، بينه وبين العقد الآخر معاصرة ذهنية ، وأن العقد الأخير ، وإن وصف بأنه تراد أو تفاسخ ، هو فى حقيقته ، حسبما انعقدت عليه نية الطرفين ، ورقة ضد تفيد صورية العقد الأول ( نقض مدنى أول ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 13 ص 48 )  . وقضت أيضاً بأنه يكفى فى اعتبار الإقرار بمثابة ورقة ضد توافر المعاصرة الذهنية التى تربطه بالعقد ، وإن اختلف تاريخهما ( نقض مدنى 15 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 30 ص 102 )  .

( [6] )  بنى سويف الكلية 3 يونيه سنة 1925 المحاماة 6 رقم 309 ص 445 – كفر الشيخ 31 ديسمبر سنة 1917 المحاماة 11 رقم 51 ص 94 – أما الباعث على الصورية فليس ركناً فيها ، وقد قضت محكمة النقض بأن الباعث على الصورية ليس ركناً من أركان الدعوى بها ، فعدم صحة الباعث الذى أورده مدعى الصورية ليس من شأنه وحده رفض دعواه ( نقض مدنى أول سبتمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 13 ص 48 )  .

( [7] )  وقد لا يكونان سيء النية  . وقد قضت محكمة النقض بأن الحكم بصورية العقد لا يستلزم إثبات سوء نية الطرفين فيه ، ومع ذلك إذا كان الحكم قد استظهر هذا الأمر فلا يصح تعييبه به ( نقض مدنى 11 مايو سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 181 ص 553 )  . وقد تجتمع الصورية والتدليس ، كما إذا اتفق البائع والمشترى على صورية البيع ، ولكن المشترى أعطى البائع ” ورقة ضد ” بتوقيع مزور ، تدليساً منه على البائع ( نقض مدنى 18 نوفمبر سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 73 ص 199 )  .

( [8] )  استئناف أهلى 5 مايو سنة 1897 الحقوق 12 ص 216  .

( [9] )  استئناف مختلف 20 ديسمبر سنة 1900 م 13 ص 69 –ديموج 1 ص 160 – والتون 2 ص 129 – ص 130 – ويجوز إثبات صورية عقد رسمى دون الطعن فيه بالتزوير ، مادام الخصم لا يدعى تزوير العقد ذاته ، بل يقتصر على الادعاء بأنه عقد غير جدى ( نقض فرنسى 4 يوليه سنة 1922 سيريه 1924 – 1 – 286 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 342 )  .

( [10] )  ديموج 1 ص 263 – الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 1 فقرة 244  .

( [11] )  نقض مدنى 26 مارس سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 149 ص 421 – الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 1 فقرة 244 مكررة – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 124  .

( [12] )  ديموج 1 ص 260 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة ص 460 هامش رقم 1  .

( [13] )  أنظر فى تكييف العلاقة ما بين المشترى الظاهر الذى يحتفظ بحق اختيار الغير والمشترى المستتر بأنها وكالة إذا أعمل المشترى الظاهر حقه فى اختيار الغير ، وليست بوكالة إذا لم يختر أو اختار بعد الميعاد : نقض مدنى 9 مارس سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 81 ص 312  .

( [14] )  ديموج 1 ص 268  . ولا صورية فى عقد يمكن تصحيحه من دليل داخل فى العقد ذاته ( intrinseque ) لا من دليل خارج عن العقد ( ertrinseque ) ( بيدان ولاجارد 9 فقرة 974 )  .

( [15] )  قارن دى باج 2 فقرة 624 ص 590  .

( [16] )  الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 212  .

( [17] )  أما إذا كان التصرف غير موجه إلى شخص معين ، كوعد بجائزة موجه إلى الجمهور ، فإن الصورية لا تتصور فيه ، فإذا كان الواعد غير جاد فى وعده ، لم تكن هناك صورية بل كان هذا اختلافاً بين الإرادة الظاهرة والإرادة الحقيقية قريباً من التحفظ الذهنى ( ديموج 1 فقرة 164 ص 267 )  .

( [18] )  نقض مدنى 11 ديسمبر سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 128 ص 391 – الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 1 فقرة 251 – أنظر فى عدم جواز الصورية فى الزواج والإقرار بالبنوة وجوازها فى الشركات : بيدان ولاجارد 9 فقرة 975 – فقرة 976 – وقارن دى باج فقرة 624 – ص 590  .

( [19] )  تاريخ النصوص :

م 244 : ورد هذا النص فى المادة 324 من المشروع التمهيدى على نحو يكاد يكون مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . ووافقت عليه لجنة المراجعة بعد تعديلات لفظية طفيفة جعلته مطابقاً لما استقر عليه ، وأصبح رقمه 251 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 244 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 636 – ص 638 )  .

م 245 : ورد هذا النص فى المادة 325 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – يكون العقد المستتر هو النافذ فيما بين المتعاقدين والخلف العام ، ولا أثر للعقد الظاهر فيما بينهم  . 2 – إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقياً بعقد ظاهر ، فالعقد الحقيقى هو الصحيح ما دام قد استوفى شروط صحته ”  . وفى لجنة المراجعة حذفت الفقرة الأولى ، واكتفى بالفقرة الثانية بعد تعديلهما على وجه جعلها مطابقة لما استقر عليه النص فى التقنين الجديد ، وأصبح رقم المادة 252 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 245 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 639 و ص 646 – ص 647 )  .

( [20] )  على أن التقنين المدنى السابق اشتمل على نص خاص بالهبة المستترة فى صورة عقد آخر ، وهذا ضرب من ضروب الصورية كما قدمنا ، فنصت المادة 48 / 70 من هذا التقنين على أن ” تنتقل الملكية فى الأموال الموهوبة ، منقولة كانت أو ثابتة ، بمجرد الإيجاب من الواهب والقبول من الموهوب له ، إنما إذا كان العقد المشتمل على الهبة ليس موصوفاً بصفة عقد آخر ، فلا تصح الهبة ولا القبول إلا إذا كانا حاصلين بعقد رسمى ، وإلا كانت الهبة لاغية ”  . وقد تضمنت الفقرة الأولى من المادة 488 من التقنين المدنى الجديد هذا الحكم على الوجه الآتى : ” تكون الهبة بورقة رسمية وإلا وقعت باطلة ، ما لم تتم تحت ستار عقد آخر ”  .

أنظر فى اقتضاب التقنين المدنى السابق فى موضوع الصورية نظرية العقد للمؤلف فقرة 752  .

( [21] )  التقنين المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 245 – 246 ( مطابقتان لنصوص التقنين المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 147 – 148 ( مطابقتان لنص المشروع التمهيدى ، ولأحكام التقنين المصرى )  .

م 149 : لا يجوز الطعن بالصورية فى التصرفات الواقعة على العقار بعد تسجيلها فى دائرة الطابو  . ( والسبب فى ذلك أن نظام التسجيل العراقى هو نظام السجل العقارى ( Livre Foncier ) ، وجهة التسجيل هناك نسمى الطابو عن اللغة التركية ، ومتى سجل العقد انتقل الحق العينى بقوة التسجيل ، فلم يعد هناك محل للطعن فى العقد بالصورية )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 247 – 248 ( مطابقتان لنصوص التقنين المصرى )  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 160 : إن الأوراق السرية التى يراد بها تعديل سند رسمى أو سند ذى توقيع خاص لا يسرى مفعولها إلا بين المتعاقدين وخلفائهم العموميين  .

م 161 : إن دائنى المتعاقدين وخلفاءهم الخصوصيين الذين أنشئ السند الظاهرى احتيالا للإضرار بهم ، يحق لهم أن يقيموا دعوى إعلان التواطؤ وأن يثبتوه بجميع طرق الإثبات  .

( والأحكام لا تختلف عما هى عليه فى التقنين المصرى ، وإن اختلفت العبارة : أنظر الدكتور صبحى المحمصانى فى آثار الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 68 – ص 71 )  .

( [22] )  استئناف مختلط 5 ديسمبر سنة 1901 م 14 ص 36 – 19 مارس سنة 1903 م 15 ص 203 – أول فبراير سنة 1905 م 17 ص 95 – 13 أبريل سنة 1926 م 38 ص 346 – شبين الكوم الكلية 11 مارس سنة 1931 المحاماة 12 رقم 329 ص 646 – وقد حاولت بعض محاكم فرنسا الاستئنافية أن تجعل العقد الظاهر هو الذى يسرى فى العلاقة فيما بين المتعاقدين على أساس القاعدة التى تقضى بأنه لا يجوز للشخص أن يتمسك بالغش الصادر منه ( Nemo auditor Progriam turqitudinem allegans ) ، ولكن هذا الرأى لم يسد ، وقد قدمنا أن المتعاقدين فى الصورية لا يغش أحداهما الآخر حتى لا يجوز له أن يتمسك بغشه ، بل الاثنان متواطئان معاً على الصورية  .

أنظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 646  .

( [23] )  الأستاذ سلمان مرقس فى الإثبات فقرة 209 ص 389 – استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1892 م 4 ص 108 – 27 مارس سنة 1902 م 14 ص 232 – 13 مايو سنة 1909 م 21 ص 384  .

( [24] )  ولكنه إذا تصرف فيها فانتقلت إلى خلف خاص ، كان الخلف الخاص من الغير واستطاع أن يحتج بالعقد الصورى كما سنرى  . ومن ثم أمكن الأستاذ فلاتية ( Flattet ) فى كتابه ” العقود لحساب الغير ” أن يجعل البائع والمشترى الصوريين شريكين فى حق واحد ( Cotitulaires du droit ) ( فلاتيه فى العقود لحساب الغير فقرة 120 – فقرة 133 )  .

( [25] )  هذا ما لم يكن الوارث قد اشترى العين من مورثه قبل موته بعد حدى وهو حسن النية ، فيصبح الوارث هنا من الغير وتنتقل إليه الملكية بالبيع لا بالميراث ، ولا يحتج عليه بالعقد المستتر مادام لا يعلم به ( استئناف مصر 9 مارس سنة 1943 المجموعة الرسمية 44 ص 13 )  .

وإذا طعن الوارث بالصورية فى تصرف صدر من مورثه إضراراً بحقوقه فى الإرث ، فإنه لا يصبح غيراً ، ولكن له فى هذه الحالة أن يثبت الصورية بجميع الطرق لوجود تحايل على القانون ، وسيأتى بيان ذلك  .

( [26] )  ديموج 1 ص 262 – ص 263  .

( [27] )  ديموج 1 ص 259 هامش رقم 3  .

( [28] )  هذا هو النص المقتضب الذى تضمنه التقنين المدنى الفرنسى فى الصورية ، وقد ورد فى مكان غير مناسب هو باب إثبات الالتزام  . وقد تضمنت التقنينات الحديثة نصوصاً عامة فى الصورية  . فقضت المادة 117 من التقنين المدنى الألمانى بجعل العقد الحقيقى هو الذى يسرى دون العقد الظاهر ، حتى بالنسبة إلى الغير  . أما تقنين الالتزامات السويسرى ( م 18 فقرة 2 ) فقد قضى ، على العكس من ذلك ، بسريان العقد الظاهر  . وجاءت نصوص المشروع الفرنسى الإيطالى أحكم من نصوص التقنينيين المتقدمين وأكثر استيعاباً للموضوع ، فنصت المادة 49 من هذا المشروع على أنه ” فى حالة الصورية لا ينتج العقد الظاهر أثراً فيما بين المتعاقدين ، وإذا قصد المتعاقدان ، باتخاذهما شكل عقد معين ، أن يبرما عقداً آخر ، فهذا العقد الأخير يكون صحيحاً إذا توافرت فيه كل الشروط الموضوعية اللازمة لصحته ، ويجوز لدائنى المتعاقدين وللغير أن يتمسكوا بالعقد الظاهر إذا كانوا حسنى النية ، ويجوز لهم أيضاً أن يثبتوا الصورية التى وقعت ضارة بهم ، ويجوز إثبات الصورية بكل الطرق حتى فيما بين المتعاقدين ”  . ونصت المادة 50 على أن ” العقود المستترة التى لم يقرر القانون بطلانها تنتج أثرها فيما بين المتعاقدين وخلفهما العام ، ولا يجوز التمسك بها على من لم يكن طرفاً فيها ، ولكن هؤلاء لهم أن يتمسكوا بها ”  . ويلاحظ أن المشروع الفرنسى الإيطالى لم يخرج على القواعد العامة فى أحكام الصورية إلا فى مسألة واحدة ، وهى إثبات الصورية فيما بين المتعاقدين ، فقد أجاز هذا الإثبات بجميع الطرق  .

( [29] )  ديمولومب 24 فقرة 370 – أوبرى ورو 1 فقرة 35 – بودرى وبارد 4 فقرة 2400 – ديموج 1 فقرة 160 و 7 فقرة 1143 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 335 – نقض فرنسى 6 مارس سنة 1883 داللوز 84 – 1 – 11 – 30 مايو سنة 1900 ، سيريه 1901 1 – 27 – 2 مارس سنة 1904 داللوز 1904 – 1 – 615 – 12 مارس سنة 1918 سيريه 1920 – 1 – 71  .

( [30] )  دى هلتس 1 لفظ ( Acte ) فقرة 102 – والتون 2 ص 132 – 133 – الأستاذ محمد صالح فى الالتزامات فقرة 315 – مذكرات الأستاذ محمد صادق فهمى فقرة 542 ، وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن الدعوى بصورية عقد لا تكفى للحكم ببطلانه ، وإنما يجب بيان العلة التى من أجلها تحرر العقد الصورى ، لأن الصورية وحدها لا تقتضى بطلان العقد ، وإنما يبطل إذا كان الغرض من الصورية مخالفة القوانين ( 30 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 310 ص 477 )  . وقضت محكمة النقض بأن ورقة الضد غير المسجلة يجوز الاحتجاج بها على طرفيها ولو كانت فى صيغة تفاسخ ، متى كان الثابت أنها ليست فى حقيقتها تفاسخاً بل إقراراً بصورية عقد آخر أفرغ فى صورة تفاسخ ، كما أنه يصح أن يواجه بها الغير ولو كانت غير مسجلة متى ثبت علمه بها ( نقض مدنى أول ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 13 ص 48 )  . أنظر أيضاً : استئناف أهلى 27 يناير سنة 1900 الحقوق 15 ص 44 – استئناف مصر أول مايو سنة 1928 المحاماة 9 رقم 123 ص 216 – استئناف مختلط 5 يونيه سنة 1879 المجموعة الرسمية للقضاء المختلط 4 ص 376 – 15 مارس 1888 بوريللى بك م 293 رقم 5 – 11 فبراير سنة 1892 م 4 ص 108 – 18 ديسمبر سنة 1895 م 8 ص 43 – 12 يناير سنة 1898 م 10 ص 95 – 10 ص 95 – 4 أبريل سنة 1901 م 13 ص 235 – 5 ديسمبر سنة 1901 م 14 ص 36 – 27 مارس سنة 1902 م 14 ص 232 – 19 مارس سنة 1903 م 15 ص 203 – أول فبراير سنة 1905 م 17 ص 95 – 13 مايو سنة 1909 م 21 ص 384 – 22 فبراير سنة 1916 م 28 ص 163 – 7 مارس سنة 1922 م 34 ص 223 – 25 يناير سنة 1923 م 35 ص 185 – 9 فبراير سنة 1930 م 42 ص 263  .

( [31] )  استئناف مختلط 30 مايو سنة 1912 م 24 ص 375 – 12 مارس سنة 1914 م 26 ص 282  .

( [32] )  بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 462 هامش رقم 1 – أوبرى ورو طبعة سادسة 1 فقرة 35 ص 225 – كولان وكابيتان لامورانديير 2 فقرة 190 – فقرة 191  .

( [33] )  ويجب أن يكون العقد المستتر مباحاً ، فإذن كان غير مباح كان باطلا ، حتى لو ستره عقد مباح  . مثل ذلك ما تقضى به المادة 911 من التقنين المدنى الفرنسى من أن الهبة لشخص غير أهل لقبولها تكون باطلة ولو كانت مستترة  . بل قد يبيح القانون العقد الظاهر فى نفسه والعقد المستتر فى نفسه ، ولكن لا يبيح أن يجتمع العقدان ليستر الأول منهما الثانى  . مثل ذلك ما كانت المادة 339 / 422 من التقنين المدنى السابق ( المعدلة بالقانونين رقم 49 و 50 لسنة 1923 ) تقضى له من أنه إذا كان الشرط الوفائى مقصوداً به إخفاء رهن عقارى ، فإن العقد يعتبر باطلا لا أثر به ، سواء بصفته بيعاً أو رهناً  . ففى هذا الفرض كان البيع الوفائى مباحاً فى ذاته ، وكذلك رهن الحيازة ، ولكن غير مباح أن يستتر رهن الحيازة فى صورة بيع وفائى ، فإذا وقع ذلك كان كل من رهن الحيازة والبيع الوفائى باطلا لاعتبارات ترجع إلى النظام العام  . أنظر فى بطلان العقد المستتر والعقد الصورى للسبب غير المشروع : بيدان ولاجارد 9 فقرة 978  .

وفى قضية أخذت محكمة الاستئناف المختلطة المتعاقدين –لا الغير – بالعقد الصورى لا بالعقد الحقيقى جزاء لهما على الغش ، فقضت بأن المشترى لا يجوز له رفض ما يعرضه الشفيع من الثمن الوارد فى العقد بدعوى أنه أقل من الثمن الحقيقى  . إذا ثبت أن المشترى والبائع قد اتفقا على ذلك حتى ينقصا من قيمة الرسوم التى يجب دفعها للخزانة ، ومن جهة أخرى لا يجوز لبائع فى هذه الحالة أن يرجع على المشترى بالفرق فى الثمن ( 22 فبراير سنة 1924 م 36 ص 170 )  . ويلاحظ فى هذه القضية أن المحكمة قد أوقعت عقوبة على البائع جزاء غشه للخزانة دون نص يخول لها ذلك ، فالبائع قد اضطر إلى قبول ثمن أقل مما باع به من أن العقد الحقيقى هو الذى يجب أن يسرى فى علاقته بالشفيع ، إذ الشفيع لا يعتبر من الغير حتى يخير بين العقد الظاهر والعقد الحقيقى ، وإن كانت محكمة النقض اعتبرته من الغير فى قضية مماثلة  . وسنعود إلى هذه المسألة ( أنظر الفقرة التالية )  .

( [34] )  كذلك يجب إنقاص الهبة ( reduction ) حتى تصل إلى الحد المسموح به ( quotite disponible ) بالنسبة إلى الورثة إذا كانت الهبة لوارث فى القانون الفرنسى ، ويلاحظ أن هذه الأحكام –إنقاص الهبة وحسابها من نصيب الوارث – تسرى فى علاقة الموهوب له بالورثة ، وهؤلاء يعتبرون من الغير فى مثل هذه الحالة ( نظرية العقد للمؤلف ص 837 هامش رقم 3 )  .

( [35] )  بيدان ولاجارد 9 فقرة 973 – فلا يشترط فى القانونين المصرى والفرنسى أن يثبت دائن الشخص الذى صدرت منه هبة فى صورة بيع سوء نية الموهوب له ، ولا يشترط فى القانون المصرى إثبات سوء نية الواهب نفسه  .

( [36] )  نقض مدنى 5 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 96 فقرة 573  .

( [37] )  بيدان ولاجارد 9 فقرة 973 –نقض مدنى 28 يناير سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 21 ص 47 – فيجب إذن توافر الشروط الشكلية والموضوعية فى العقد الظاهر  . وعلى هذا الرأى سارت محكمة الاستئناف الأهلية فى دوائرها المجتمعية فيما يتعلق بالهبة المستترة فى صورة البيع ، فيشترط أن يكون البيع الصورى بيعاً كاملا فى مظهره ومن حيث استكماله للشروط الموضوعية ، فإذا نص على هبة الثمن بطلى العقد حتى فيما بين المتعاقدين ( أول مايو سنة 1922 المجموعة الرسمية 23 رقم 42 ص 68 )  . وقد كان القضاء المختلط يميل إلى جواز أن ينص على هبة الثمن ( استئناف مختلط 12 مايو سنة 1910 م 22 ص 297 – 11 يناير سنة 1912 م 24 ص 86 – 22 فبراير سنة 1912 م 24 ص 155 – 28 مارس سنة 1918 م 30 ص 316 )  . قارن الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 1 فقرة 246  . وهذه مسألة مختلفة فيها فى فرنسا ، فرأى يشترط توافر الشروط الموضوعية ( نقض فرنسى 20 أبريل سنة 1893 سيريه 93 – 1 – 413 – 22 أبريل سنة 1913 داللوز 1914 – 1 – 193 ) ، ورأى لا يشترط ( نقض فرنسى 3 ديسمبر سنة 1912 سيريه 1914 – 1 – 388 ) ، وأنظر فى هذه المسألة ديموج 1 فقرة 167 ص 270 – ص 272  .

وإذا أبرم وصى عقداً صوريا عن القاصر مما يجب فيه إذن المحكمة الحسبية ، فالعقد الصور لا يكون له أثر بالنسبة إلى الغير إلا إذا اشتمل على إذن المحكمة الحسبية ، والعقد المستتر ذاته يجب الحصول فيه على الإذن ليكون صحيحاً حتى فيما بين المتعاقدين ، ما لم يقتصر على تقرير صورية العقد الظاهر ( أنظر فى هذا المعنى بيدان ولاجارد 9 فقرة 974 )  .

( [38] )  استئناف مختلط 29 يناير سنة 1942 م 54 ص 77 – دى باج 2 فقرة 628  .

( [39] )  استئناف مختلط 21 مايو سنة 1946 م 58 ص 188  .

( [40] )  قارن الأستاذ سليمان مرقس الإثبات فقرة 209  .

( [41] )  استئناف مختلط 13 مايو سنة 1909 م 21 ص 384 – قارن : نقض مدنى 27 مارس سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 179 ص 387 مع تعليق الأستاذ محمد حامد فهمى ، ويشترط هذا الحكم خطأ أن يكون عقد الخلف الخاص سابقاً على التصرف الصورى ( أنظر الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 175 هامش رقم 2 )  .

( [42] )  ويلاحظ أن الدائن الذى ارتهن الدار من البائع قبل صدور التصرف الصورى يندر أن تكون له مصلحة فى الطعن بالصورية ، لأن حق رهنه محفوظ حتى لو كان البيع الصورى جدياً  . ومع ذلك يتفق أن تكون له مصلحة ، كما إذا لم يكن قد قيد الرهن قبل التصرف الصورى ، فله مصلحة فى إسقاط البيع الصورى حتى يستطيع أن يقيد رهنه  . وحتى إذا كان قد قيد رهنه قبل صدور البيع الصورى ، فتبقى له مع ذلك مصلحة فى التمسك بصورية البيع حتى لا يتتبع العقار فى يد المشترى فيتحمل إجراءات التطهير  . وفى بعض القضايا التى عرضت على محكمة الاستئناف المختلطة تبين أن الدائن المرتهن الذى قيد رهنه قبل التصرف الصورى الصادر من مدينه له مصلحة فى الطعن بالصورية ، فإنه كان قد اتخذ إجراءات نزع ملكية العقار المرهون فى مواجهة المدين وحده دون الحائز ، فطعن فى تصرف المدين بالصورية حتى لا يحكم ببطلان هذه الإجراءات ( 3 مارس سنة 1921 م 33 ص 199 – أنظر أيضاً : استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1921 م 33 ص 169 – 3 يناير سنة 1922 م 34 ص 97 )  .

( [43] )  ويترتب على ذلك أنه لا يجوز للبائع أن يتمسك على الدائن المرتهن للعقار المبيع ، إذا كان هذا الأخير كسب حق الرهن من المشترى ، بسند مستتر جاء فيه أن المشترى لم يدفع الثمن خلافاً لما ورد فى عقد البيع ( استئناف مختلط 6 فبراير سنة 1930 م 42 ص 263 ) ، ولا يجوز أيضاً التمسك بذلك قبل المشترى من المشترى ( استئناف مصر 22 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 239 ص 317 )  .

( [44] )  وقد يكون الشيء محل التصرف الصورى هو دين صورى عقده المدين ، فيعتبر من الغير فى هذا الدين الصورى من كسب حقاً عينياً على هذا الدين  . فإذا حول الدائن فى هذا الدين الصورى الدين إلى محال له يجهل صوريته ، كان المحال له غيرا ، ولا يستطيع المدين فى الدين الصورى أن يتمسك قبله بصورية الدين ، إذا للغير كما سنرى أن يتمسك بالعقد الصورى إذا كانت له مصلحة فى ذلك ( بنى سويف 6 أكتوبر سنة 1919 المجموعة الرسمية 21 رقم 107 ص 172 – استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1892 م 4 ص 108 – 27 يناير سنة 1897 م 9 ص 135 – 7 فبراير سنة 1929 م 41 ص 209 – 26 فبراير سنة 1946 م 58 ص 59 )  . وقد يكون الدين حقيقياً غير صورى ، ويحوله الدائن حوالة صورية ، فيكون طرفا الصورية فى هذه الحالة هما الدائن المحيل والمحال له  . أما المدين المحال عليه فهو ليس بطرف فى الحوالة الصورية ، ولكنه لا يعتبر غيراً فيها ، إذ هو ليس بدائن ولا يخلف خاص لأى من طرفى الصورية ( أنظر الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 1 فقرة 249 وقارن الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 128 )  . فإذا دفع الدين للمحال له معتقداً بحسن نية أن الحوالة جدية ، كان الدفع صحيحا مبرئاً لذمته ، لا لأنه من الغير فى الحوالة ومن حقه أن يتمسك بالعقد الصورى ، بل لأنه دفع الدين إلى الدائن الظاهر بحسن نية  . وإذا كان الدين المحال به حوالة صورية دينا متنازعاً فيه ، وأراد المدين أن يتخلص منه بدفعه الثمن والمصروفات ، وعارض المحيل أو المحال له فى ذلك متمسكاً بأن الحوالة صورية ، فيبدو لنا أن المدين لا يحق له التخلص من الدين بدفعه الثمن والمصروفات لأنه ليس من الغير حتى يحق له التمسك بالعقد الصورى ( قارن نظرية العقد ص 833 هامش رقم 1 حيث أوردنا رأياً وأحكاماً بعكس ذلك )  .

( [45] )  وقد سبق أن بينا أن الشفعة واقعة مركبة ( Fait Complexe ) ، اقترن فيها بيع العين المشفوعة مع الشيوع أو الجوار ، وهذه واقعة مادية ، بإعلان الشفيع رغبته فى الأخذ بالشفعة ، وهذا تصرف قانونى ( الوسيط الجزء الأول ص 132 هامش رقم 2 )  . فيدخل إذن فى تركيب الشفعة ، كسبب لكسب الملكية ، البيع الذى يأخذ فيه الشفيع بالشفعة ، ويعتبر هذا البيع بالنسبة إلى الشفيع واقعة مادية كما سبق القول  .

( [46] )  ومع ذلك فقد جرى قضاء محكمة النقض على عكس هذا الرأى الذى نقول به  . فقد قضت بأن الشفيع ، بحكم أنه صاحب حق فى أخذ العقار بالشفعة ، يعتبر من طبقة الغير بالنسبة لطرفى عقد البيع بسبب الشفعة ، ومن ثم لا يحتج عليه إلا بالعقد الظاهر ، وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون عليها الأولى بالشفعة مقابل الثمن الوارد بالعقد المسجل الصادر من الشركة البائعة إلى الطاعنين –ويقول الطاعنون إن بيوعاً متعاقبة توسطت بينهم وبين الشركة بأثمن أعلى ولكن لما كانت هذه البيوع عقوداً عرضية لم تسجل فقد آثروا أن يصدر البيع رأساً من الشركة إليهم بثمن صورى هو الثمن الذى تقاضته الشركة فى الحال – قد نفى بأدلة مسوغة علم المطعون عليها الأولى بأن الثمن الحقيقى يختلف عن الثمن الوارد بالعقد ، فإن النعى عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس ( نقض مدنى 29 يناير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 59 ص 411 )  . وقد رأينا أن محكمة الاستئناف المختلطة ( أنظر آنفاً فقرة 620 فى الهامش ) قد قضت بأن المشترى لا يجوز له رفض ما يعرضه الشفيع من الثمن الوارد فى العقد بدعوى أنه أقل من الثمن الحقيقى إذا ثبت أن المشترى والبائع قد اتفقا على ذلك حتى ينقصا من قيمة الرسوم التى يجب دفعها للخزانة ، ومن جهة أخرى لا يجوز للبائع فى هذه الحالة أن يرجع على المشترى بالفرق فى الثمن ( 22 فبراير سنة 1924 م 36 ص 170 )  . وقد أوردنا هذا الحكم فى كتاب ” نظرية العقد ” ( ص 835 هامش رقم 4 ) ، وقلنا هناك إن المحكمة جعلت العقد الصورى هو الذى يسرى فيما بين المتعاقدين عقاباً لهما على الغش فى حق الخزانة ، والعقوبة لا تكون إلا بنص ( أنظر أيضاً آنفاً فقرة 620 فى الهامش )  . ونقول هنا ، بالإضافة إلى ما تقدم ، إن الشفيع لا يعتبر من الغير حتى يجوز له أن يتمسك بالعقد الظاهر  .

ويؤيد الأستاذ إسماعيل غانم المبدأ الذى أخذت به محكمة النقض ، ويعتبر الشفيع غيراً له أن يأخذ بالثمن الوارد فى عقد البيع ولو كان أقل من الثمن الحقيقى ، ويقول إن القول بغير هذا ” يؤدى إلى نتيجة غير عادلة وهى سقوطه الحق فى الأخذ بالشفعة إذا كان الشفيع قد أودع الثمن الظاهر وفات ميعاد الثلاثين يوماً دون أن يعلم بالثمن الحقيقى ” ( أحكام الالتزام فقرة 130 ص 177 وهامش رقم 1 )  . ولكن هذا الاعتراض يسهل دفعه ، فإن الشفيع لا يلزم أن يودع إلا الثمن الوارد فى العقد ما دام لا يعلم بالثمن الحقيقى ، فإذا ثبت أن الثمن الحقيقى أكبر من الثمن الوارد فى العقد ، وجب عليه أن يبلغ ما أودعه إلى مقدار الثمن الحقيقى حتى بعد فوات ميعاد الثلاثين يوماً  .

وللمبدأ الذى أخذت به محكمة النقض  . ونقول بعكسه ، تطبيقات هامة أخرى  . من ذلك أن الشفعة ، وفقاً لهذا المبدأ ، تجوز فى البيع الصورى وفى البيع الساتر لهبة ، إذ يأخذ الشفيع بالعقد الظاهر  . وقد قضت محكمة النقض بأن الشفعة جائزة فى الهبة المستترة فى صورة البيع ، ذلك أن الشفيع ، يحكم أنه صاحب حق فى أخذ العقار بالشفعة ، من طبقة الغير بالنسبة إلى الطرفين المتعاقدين ، البائع والمشترى ، فله أن يتمسك بالعقد الظاهر دون العقد المستتر ، ومن ثم لا يجوز أن يحتاج بالعقد المستتر إلا إذا كان هذا العقد مسجلا أو كان هو عالماً بصورية العقد الظاهر أو بوجود ورقة ضد ( نقض مدنى 15 مايو سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 161 ص 1063 ) – وقضت أيضاً بأن الشفيع من الغير ، فلا يحتج عليه بغير العقد الظاهر ، ومن ثم يكون له الأخذ بالشفعة اعتماداً على العقد الظاهر ، دون نظر إلى العقد المستتر ( نقض مدنى 25 مارس سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 104 ص 635 )  . وقضت بأن من المقرر قانونا أن ورقة الضد لا يحتج بها إلا فيما بين العاقدين ، وأن للغير أن يتمسك بالعقد الظاهر ، وذلك سواء أكانت ورقة الضد ثابتة التاريخ أم كانت غير ثابتة ما دامت هى لم تسجل  . فمتى كان العقد صريحاً أنه بيع لا رهن ، فلا يجوز قانونا التمسك قبل الشفيع –وهو من طبقة الغير بالنسبة إلى ذلك العقد – بأنه رهن لا ربيع ، بناء على إقرار من البائع بذلك مقول أنه صار ثابت التاريخ بوفاة بعض الشهود الموقعين عليه ( نقض مدنى 23 نوفمبر سنة 1944 مجموعة عمر رقم على الشفيع بسند مستتر جاء فيه أن البيع ليس إلا ضمانا للمشترى لحق له فى ذمة البائع ، حتى إذا دفع البائع الدين فسخ البيع ( 27 مارس سنة 1902 م 14 ص 232 )  .

ولا نرى ، فى كل ما تقدم من التطبيقات ، أن الشفيع يعتبر غيراً فى الصورية ، فليس له أن يأخذ بالشفعة فى البيع الصورى ، ولا فى البيع الساتر لهبة ، ولا فى أى بيع يستر عقداً لا يجيز الأخذ بالشفعة  . والأحكام التى اعتبرته غيراً لا تتمشى ، فى رأينا ، مع منطق الغيرية فى الصورية على النحو الذى أوضحناه ( أنظر من هذا الرأى الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات فقرة 514 مكررة ب عكس ذلك الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 130 ص 177 وهامش رقم 3 )  .

والظاهر من التحليل الذى قدمناه أن هناك طائفة –غير المتعاقدين والخلف العام – لا تدخل مع ذلك فى طبقة الغير  . فهذه يسرى فى حقها العقد الحقيقى ، لأن هذا هو مقتضى تطبيق القواعد العامة ، إذا سريان العقد الصورى إنما يكون استثناء على خلاف القواعد العامة وفى حق طبقة الغير دون غيرها  . والشفيع يدخل فى هذه الطائفة المشار إليها ، فيسرى فى حقه العقد الحقيقى لا العقد الصورى  . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الشفيع إذا أراد الأخذ بالشفعة من المشترى ، وباع المشترى العقار لمشتر ثان ، يستطيع أن يطعن فى البيع الثانى بالصورية ، حتى يأخذ العقار من المشترى الأول بشروط البيع الأول ، وقد تكون أصلح من شروط البيع الثانى ( 13 فبراير سنة 1923 م 35 ص 212 ، وأنظر أيضاً استئناف أهلى 31 ديسمبر سنة 1922 المجموعة الرسمية 25 رقم 69 – وقارب : استئناف مختلط 3 أبريل سنة 1913 م 25 ص 281 )  . وليس هذا معناه أن الشفيع ، إذ يطعن فى البيع الثانى بالصورية ، يكون غيراً ، فهو ليس من طبقة الغير كما قدمنا ، بل يسرى فى حقه دائماً العقد الحقيقى دون العقد الصورى  . وهو يتمسك بالبيع الأول لأنه البيع الحقيقى ، ويطعن بالصورية فى البيع الثانى حتى يستبعد سريانه فى حقه  . ولو كان الشفيع غيراً ، لجاز له أن يتمسك بالبيع الصورى إذا كانت شروط هذا البيع أفضل له من شروط البيع الحقيقى ، ولكنه لا يستطيع ذلك فى رأينا ، ولا يجوز له أن يأخذ الشفعة إلا على أساس البيع الحقيقى  .

وهناك ، غير الشفيع ، أشخاص آخرون يدخلون فى هذه الطائفة التى لا تعتبر من طبقة الغير ، فلا يسرى فى حقهم إلا العقد الحقيقى ، ولهم أن يتمسكوا بصورية العقد الظاهر  . من ذلك ما قضت به محكمة النقض من أن الصورية فى العقود يصح التمسك بها لكن ذى مصلحة ولو لم تكن بينه وبين العاقدين رابطة عقدية ، وعلى ذلك يجوز الطعن من مشترى العقار بصورية العقد الصادر ببيع العقار ذاته من بائع آخر إلى مشتر آخر ( نقض مدنى 20 مارس سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 173 ص 382 – أنظر أيضاً : استئناف مختلط 4 يونيه سنة 1946 م 58 ص 224 )  . ومن ذلك أيضاً ما قضت به محكمة الاستئناف المختلطة من أنه يجوز للحائز ، ولو لم يثبت أنه مالك ، أن يدفع دعوى الاستحقاق بصورية البيع الصادر إلى مدعى الاستحقاق ( استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1949 م 61 ص 56 )  . ومتى قامت قرائن قضائية تلقى الشك فى جدية البيع ، ينتقل عبء الإثبات إلى من يتمسك بهذا البيع ، وعليه أن يثبت هو أن البيع غير صورى أو أن هذه القرائن القضائية لا دلالة لها ( استئناف مختلط 8 فبراير سنة 1949 م 61 ص 56 ) وللخزانة العامة أنن تتمسك بالصورية إذا تضمن العقد بياناً غير حقيقى للإضرار بها ( استئناف مختلط 3 مايو سنة 1899 م 11 ص 213 ) – على أنه يجب للتمسك بصورية العقد الظاهر أن تكون هناك مصلحة شخصية مباشرة لمن يطعن بالصورية فى هذا العقد ، فلا يجوز لناخب التمسك بصورية عقد يملك مرشح بموجبه النصاب القانونى ( نقض فرنسى 11 أبريل سنة 1910 سيريه 1912 – 1 – 97 – 14 مارس سنة 1911 سيريه 1912 – 1 – 99 ديموج 1 فقرة 265 )  . ولكن يجوز ذلك لمرشح آخر يناقش المرشح الأول ، إذ أن لهذا المرشح الآخر مصلحة شخصية مباشرة فى الطعن بالصورية  . قارن فى كل ذلك الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 128  .

( [47] )  الوسيط الجزء الأول فقرة 381 ص 586 هامش رقم 2  .

( [48] )  استئناف أهلى 28 مايو سنة 1913 المجموعة الرسمية 15 رقم 7 ص 14 – 27 ديسمبر سنة 1916 المجموعة الرسمية 18 رقم 43 ص 75 – استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1916 م 28 ص 163 – 25 يناير سنة 1923 م 35 ص 185  . أنظر مع ذلك : استئناف مختلط 15 فبراير سنة 1922 م 34 ص 179  .

( [49] )  فإذا حكم بصورية بيع سقط دين الثمن فى علاقة الدائن الصورى بسائر الدائنين المحكوم لهم بالصورية ، وامتنعت مزاحمة هذا الدائن لهم فى تقاضى دينه الصورى من ملك المدين المبطل التصرف فيه ، إلى أن يستوفوا هم دينهم منه ومن غلته بطريق الأولوية ( نقض مدنى 22 مارس سنة 1934 مجموعة عمر 1 رقم 173 ص 344 )  . وإذا باع شخص عيناً لآخر بيعاً صورياً ، فباعها المشترى الصورى هو أيضاً بيعاً صورياً لمشتر ثان ، فإن البائع الصورى الأول –وهو المشترى الأول إلى المشترى الثانى ، فيجوز له إثبات هذه الصورية بجميع طرق الإثبات ( نقض مدنى أول ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 13 ص 48 )  .

( [50] )  نقض مدنى 25 أبريل سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 67 ص 154 – استئناف مختلط 16 مايو سنة 1939 م 51 ص 324  .

( [51] )  استئناف مصر أول مايو سنة 1928 المحاماة 9 ص 216 – 17 مارس سنة 1932 المحاماة 13 ص 174 – أسيوط الكلية 11 أبريل سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 75 / 1 – استئناف مختلط 15 يناير سنة 1931 م 43 ص 155 – 6 مايو سنة 1931 م 43 ص 375 – 24 نوفمبر سنة 1931 م 44 ص 28 – ويقول بلانيول وريبير وأسمان ( جزء 6 فقرة 337 ص 464 – ص 465 ) إن الأمر إذن ليس مقصوراً على حماية الدائنين الذين كان لهم أن يطمئنوا إلى تصرف ظاهر وقت ثبوت حقهم ، فإن دائن المشترى الذى ثبت حقه قبل صدور البيع الصورى لا يمكن أن يكون قد اطمأن وقت ثبوت حقه إلى أن مدينه مالك للشيء المبيع صورياً ، لأن المدين لم يكن قد اشترى الشيء وقت ذلك ، ولا يستطيع من جهة أخرى أن يستند إلى عقد البيع الذى ملك المشترى بموجبه الشيء فى الظاهر لأنه عقد صورى وليس له وجود قانونى  . فهناك إذن فكرة إيقاع عقوبة على متعاقدين يظهران غير ما يبطنان ، فيؤخذان بما يظهر أنه إذا كان الغير مصلحة فى ذلك  .

( [52] )  ويتمسك به الغير طبعاً عند تحقق المصلحة له فى ذلك : استئناف مصر 12 فبراير سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 126 / 3 – استئناف مختلط 27 مارس سنة 1902 م 14 ص 232 – 9 أبريل سنة 1902 م 14 ص 220 – 17 مارس سنة 1903 م 15 ص 201 – 19 مارس سنة 1903 م 15 ص 203 – 28 مارس سنة 1912 م 24 ص 237 – 3 مارس سنة 1921 م 33 ص 199 – أنظر أيضاً دى هلتس 1 لفظ Acte فقرة 104 – الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الإثبات ص 326 وما بعدها  .

( [53] )  وحتى لو كان العقد الظاهر قد تأيد بحكم ، فلا يمنع هذا من الطعن فيه بالصورية والتمسك بالعقد المستتر ( استئناف مختلط 20 فبراير سنة 1917 م 30 ص 45 – 8 نوفمبر سنة 1927 م 40 ص 17 – 26 يونيه سنة 1928 م 40 ص 466 )  . وكذلك الدعوى الصورية لا تضر الغير ، وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأن على المحاكم أن تحكم برد وبطلان كل دعوى يظهر لها أنها صورية ، ولو وافق المدعى عليه فيها ، متى تبين لاه أنها لم ترفع إلا قصد الإضرار بحقوق مكتسبة لآخر ( 21 فبراير سنة 1901 الحقوق 16 ص 105 )  . ويجوز للمشترى أن يتمسك بورقة ضد بين البائع والمستأجر للعين المبيعة ، فيطالب المستأجر بالأجرة المذكورة فى ورقة الضد إذا كانت أعلى من الأجرة المذكورة فى عقد الإيجار الظاهر هى الأعلى للمشترى أن يتمسك بالعقد الظاهر لأن له مصلحة فى ذلك ويطالب المستأجر بالأجرة الأعلى ، ويرجع المستأجر على البائع بالفرق بين الأجرة الظاهرة والأجرة المستترة ( والتون 2 ص 136 )  .

أما أن الشفيع يتمسك بالثمن الحقيقى لا بالثمن الأعلى الوارد فى العقد ، فإن ذلك لا يرجع إلى أن الشفيع يعتبر غيراً فى الصورية ، ولكن إلى أنه يسرى فى حقه دائماً للعقد الحقيقى لا العقد الصورى ، وقد تقدم بيان ذلك ( أنظر عكس هذا الرأى الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 129 ص 176 )  .

( [54] )  وكانت محكمة الاستئناف المختلطة قد قضت بأن على دائن البائع أن يرفع دعوى الصورية مستقلة ليصل إلى تقرير أن عقد البيع صورى لا وجود له ، وبأن هذا من ناحية الإجراءات أدق من أن يطلب الحكم بالصورية فى صورة دفع فى دعوى استحقاق ترفع أثناء إجراءات التنفيذ ( استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1917 م 29 ص 253 ) ، ولكنها رجعت عن هذا الرأى فقضت بأنه يجوز للدائن أن يدفع دعوى الاستحقاق بالصورية فى صورة دفع لا فى صورة دعوى مستقلة ( استئناف مختلط 17 مارس سنة 1949 م 61 ص 89 )  .

( [55] )  لارومبير 2 م 1167 فقرة 63 – وأنظر أيضاً بودرى وبارد 1 فقرة 739 ، ولكنهما يعللان هذا الحكم تعليلا آخر ، فعندهما أن الدائنين إذا استفادوا كلهم من دعوى الصورية فذلك لأن الحكم بالصورية قد صدر فى مواجهة المتعاقدين فيسرى فى حق دائنيهم  . ويتبين مما تقدم أن دعوى الصورى ليست بدعوى بطلان ولا بدعوى فسخ ، وإنما هى دعوى يطلب فيه التقرير بأن العقد غير موجود ( استئناف مختلط 6 مارس سنة 1913 م 25 ص 214 )  .

ويلاحظ أن بعض الفقهاء يذهبون إلى أن دعوى الصورية لا تفيد إلا الدائن الذى رفعها ، ويستندون فى ذلك إلى نسبية الحكم وإلى أن الدائن يرفع الدعوى باسمه ( أوبرى ورو 4 طبعة خامسة فقرة 313 ص 242 وهامش رقم 52 – جروبيه فقرة 339 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 974 )  . ويذهب القضاء اللبنانى هذا المذهب ، فعنده أن الدائن وحده هو الذى يستفيد من دعوى الصورية ولا يشترط معه سائر الدائنين ( قرار محكمة الاستئناف الغرفة الأولى رقم 54 الصادر فى 27 / 1 / 1941 : أنظر الدكتور المحمصانى فى آثار الالتزام فى القانون اللبنانى ص 71 )  .

ولما كانت الاعتبارات التى يقوم عليها هذا الرأى –وهى نسبية الحكم ورفع الدائن الدعوى باسمه – تتفق مع الاعتبارات المتحققة فى الدعوى البولصية ، وكان الدائن فى الدعوى البولصية يستأثر بالتنفيذ على العين فى القانون الفرنسى ، فقد استخلص أصحاب هذا الرأى أن الواجب أيضاً فى دعوى الصورية أن يستأثر الدائن بالتنفيذ على العين  . أما فى التقنين المدنى المصرى الجديد ، فقد رأينا أن الدائن فى الدعوى البولصية لا يستأثر بالتنفيذ على العين ، فوجب من باب أولى فى دعوى الصورية أن يكون الأمر كذلك  .

( [56] )  وأحكام محكمة النقض مضطردة ، كما رأينا عن الكلام فى الدعوى البولصية ( أنظر آنفاً فقرة 588 فى الهامش ) ، فى أن القانون لا يمنع المشترى الذى لم يسجل عقده من أن يتمسك بصورية عقد المشترى الآخر الذى سجل ، ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقد من الوجود ، لكى يحكم له هو بصحة عقده ، ولكى يسجل هذا الحكم فتنتقل إليه ملكية العين المبيعة ( نقض مدنى 20 أكتوبر سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 135 ص 405 – أنظر أيضاً : نقض مدنى 3 يونيه سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 67 ص 183 مع تعليق الأستاذ محمد أحمد فهمى فى ص 194 – ص 195 – 25 نوفمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 80 ص 220 – 30 ديسمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 88 ص 234 – 6 يونيه سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 91 ص 188 – 29 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 39 ص 133 – 31 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 54 ص 352 – 13 مايو سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 128 ص 856 – استئناف مصر 12 فبراير سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 126 / 3 )  . كذلك لا يحتج على المشترى الجدى بتسجيل المشترى الصورى ، حتى لو كان المشترى الجدى اشترى بعقد ابتدائى وفسخ هذا العقد ، لأن المشترى الجدى فى هذه الحالة يصبح دائناً للبائع الصورى ، وله بهذه الصفة الطعن بالصورية فى البيع الصورى المسجل  . وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان الواقع هو أن الطاعن قد أقام الدعوى يطلب فيها الحكم أولا بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر له من المطعون عليه الثانى ، وثانياً ببطلان عقد البيع المسجل الصادر من هذا الأخير إلى المطعون عليه الأول واعتباره كأن لم يكن لصوريته ، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعن أقام قضاءه على أساس أن الحكم بفسخ العقد الابتدائى المبرم بين الطاعن والمطعون عليه الثانى يترتب عليه تبعاً رفض هذه الدعوى ، مع أن الحكم بفسخ العقد المذكور لا يستتبع رفض الدعوى المقامة من الطاعن بطلب إبطال العقد الصادر من المطعون عليه الثانى إلى المطعون عليه الأول للصورية ، ومن ثم فإن الحكم إذ قضى بذلك أخطأ فى تطبيق القانون ، لأن من حق الطاعن بوصفه دائناً للمطعون عليه الثانى بما عجله له من الثمن أن يطعن فى تصرفات مدينه الصورية ، وكان لزاماً على المحكمة أن تتناول بالبحث والتمحيض ما قدمه الطاعن من أدلة على الصورية وتفضل فيها ( نقض مدنى 13 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 109 ص 635 )  .

وغنى عن البيان أنه إذا تمسك الغير بالعقد المستتر ، فلابد من أن يستوفى هذا العقد الشهر الواجب قانوناً من تسجيل أو قيد ( نقض فرنسى 17 يناير سنة 1876 سيريه 77 – 1 – 21 )  .

( [57] )  نقض مدنى 24 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 48 ص 314 – فالعقد المستتر لا يسرى ضد مصلحة الغير ( Contre les tiers ) كما تقول المادة 1321 من التقنين المدنى الفرنسى – أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 18 ديسمبر سنة 1895 م 8 ص 43 – 27 يناير سنة 1897 م 9 ص 135 – 12 يناير سنة 1898 م 10 ص 95 – 13 مايو سنة 1909 م 21 ص 384  .

( [58] )  نقض مدنى 5 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 117 ص 734 – والدائن يتمسك بالعقد الظاهر إذا كان يعمل باسمه ، أما إذا كان يعمل باسم مدين عن طريق الدعوى غير المباشرة ، فإنه لا يستطيع أن يتمسك إلا بالعقد المستتر كمدينه ( نقض فرنسى 23 مايو سنة 1870 داللوز 71 – 1 – 109 )  .

وإذا فرض أن المدين التزم بالعقد المستتر أن يدفع مبلغاً أكبر مما هو مذكور فى العقد الظاهر ، ودفع هذا المبلغ بالفعل ، فليس للدائن أن يسترد الفرق بين المبلغين بحجة أنه يتمسك بالعقد الظاهر ( نقض فرنسى 3 يوليه سنة 1882 سيريه 82 – 1 – 459 )  .

( [59] )  استئناف مصر 20 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 237 ص 317 – إسكندرية الكلية الأهلية 19 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 196 ص 252 – أسيوط الكلية 11 أبريل سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 75 / 2 – شبين الكوم الكلية 22 أبريل سنة 1931 المحاماة 12 رقم 504 ص 105 – أسيوط الكلية 28 يونيه سنة 1931 المحاماة 12 رقم 438 ص 887 – استئناف مختلط 3 يناير سنة 1920 م 32 ص 93 – 25 يناير سنة 1923 م 35 ص 185 – 3 فبراير سنة 1927 م 39 ص 215 – أول ديسمبر سنة 1931 جازيت 22 رقم 82 ص 84 – 5 أبريل سنة 1949 م 61 ص 78  .

( [60] )  كذلك للدائن أن يطلب إخراج دائن آخر بعقد مستتر من مقاسمته مال المدين ، متمسكاً بالظاهر وهو انعدام المديونية ، فلا يسرى عليه بذلك عقد الدين المستتر ( نقض فرنسى 8 مارس سنة 1893 داللوز 93 – 1 – 243 )  .

( [61] )  استئناف مختلط 3 يناير سنة 1920 م 32 ص 93  .

( [62] )  استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1927 م 39 ص 215  . وقد قضت محكمة أسيوط الكلية بأنه إذا كان البيع الأول صورياً ، وكان المشترى الثانى حسن النية ، فعقده صحيح ولو لم يضع يده خمس سنوات ، لأنه تعامل مع المالك الظاهر ، ولأن العدالة تقضى باستقرار المعاملات يضع يده خمس سنوات ، لأنه تعامل مع المالك الظاهر ، ولأن العدالة تقضى باستقرار المعاملات وتأمينها ( 11 أبريل سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 75 / 2 – والتون 2 ص 136 )  .

( [63] )  حتى لو كان العقد المستتر قد شهر قبل شهر حقهم العينى ، ما داموا يثبتون أنه كانوا يجهلون وجود العقد المستتر وقت تعاملهم مع المشترى الظاهر بالرغم من شهره ، وستأتى الإشارة إلى ذلك ( بودرى وبارد 4 فقرة 2412 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 465 )  . وإذا كان المبيع بيعاً صورياً منقولا ، وتصرف فيه المشترى الصورى إلى مشتر ثان حسن النية ، انتقلت الملكية وفقاً لقواعد الصورية ، فلا حاجة به إلى الحيازة ( قارن الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 1 فقرة 270 )  .

( [64] )  استئناف مصر 22 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 237 ص 317 – بنى سويف الكلية 6 أكتوبر سنة 1919 المجموعة الرسمية 21 رقم 107 ص 172 – استئناف مختلط 16 يناير سنة 1895 م 7 ص 88 – 14 ديسمبر سنة 1922 م 35 ص 96 – 19 مايو سنة 1926 م 38 ص 420 – 24 نوفمبر سنة 1931 م 44 ص 25 – أول ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 38 – ديمولومب 29 فقرة 347 – هيك 8 فقرة 22 – بودرى وبارد 4 فقرة 2411 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 337 – وشرط حسن نية الغير يقرب دعوى الصورية من الدعوى البولصية ، فكما يجوز أن يطعن الدائن بالدعوى البولصية فى تصرف مدينه الصادر إلى الغير سيء النية ومنه إلى خلف سيء النية أيضاً ، كذلك يجوز لدائن البائع أن يطعن بالصورية فى التصرف الصادر من البائع إلى المشترى ولو باع المشترى العين لمشتر ثان سيء النية ( استئناف أهلى 21 ديسمبر سنة 1909 المجموعة الرسمية 11 رقم 33 )  .

( [65] )  الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 130 ص 178 وهامش رقم 3  .

( [66] )  وشهر العقد المستتر قرينة على العلم به ( نقض مدنى 15 مايو سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 166 ص 1063 – استئناف مختلط 13 مايو سنة 1909 م 21 ص 384 – 24 فبراير سنة 1921 م 33 ص 188 )  . ولذلك يصعب تحقق الصورية فى العقود الواجب شهرها ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك  . على أن هذه القرينة ، فى رأينا ، ليست قاطعة ، فيستطيع الغير أن يثبت أنه كان وقت تعامله لا يعلم بالعقد المستتر بالرغم من شهره ( أنظر من هذا الرأى ديموج 1 فقرة 161 ص 264 – وقارن بيدان ولاجارد 9 فقرة 981 ص 72 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 130 ص 178 وهامش رقم 4 : ويذهبون إلى أن الغير لا يستطيع إثبات عدم علمه بالعقد المستتر المسجل ) ، هذا ويصح أن يواجه الغير بالعقد المستتر متى ثبت علمه به ، حتى لو كان هذا العقد غير مسجل ( نقض مدنى أول ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 13 ص 48 )  .

ولو اشترك شخص فى تحرير العقد الظاهر ، ولو بصفته شاهداً ، وتواطأ مع المتعاقدين على الصورية ، فإنه يكون بمنزلة المتعاقدين لا يستطيع إثبات صورية العقد المكتوب إلا بالكتابة وقد قضت محكمة النقض بأنه ليس هناك ما يمنع من حرر عقد البيع بخطه ، ووقع عليه بصفة شاهداً ، من أن يطعن فيه بالصورية ، متى كان يستند فى طعنه إلى دليل كتابى ، ومتى كان هذا الطلب موجها ضد طرفى العقد اللذين اشتركا معه فى الصورية لا ضد غيرهما ممن يمكن أن ثمار مصالحهم بصورية يجهلونها ( نقض مدنى 11 يناير سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 22 ص 51 )  . لطرفى العقد الصورى أن يثبتا بالبينة علم الغير بالصورية ( 18 ديسمبر سنة 1895 م 8 ص 43 )  .

( [67] )  استئناف أهلى 28 مايو سنة 1913 المجموعة الرسمية 15 رقم 3 – استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1892 م 4 ص 102 – 7 مارس سنة 1912 م 24 ص 176 – 6 مارس سنة 1913 م 25 ص 214 – 9 يونيه سنة 1915 م 27 ص 396 – نقض فرنسى 25 يونيه سنة 1847 داللوز 47 – 1 – 342 – لوران 16 فقرة 499– والتون 2 ص 139  .

( [68] )  فتحى زغلول ص 143 – ص 144 – محمد صالح فى أصول التعهدات فقرة 315 ص 274 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 757 ص 841 – الموجز للمؤلف فقرة 235 ص 260 – أحمد حشمت أبوستيت فى نظرية الالتزام فقرة 652 – أسيوط الكلية 11 أبريل سنة 1928 المحاماة 9 رقم 250 ص 437 – 28 يونيه سنة 1931 المحاماة 12 رقم 438 من 887 – استئناف مختلط 16 مارس سنة 1915 م 27 ص 219 – 20 يونيه سنة 1918 م 30 ص 482 – 30 يناير سنة 1920 م 32 ص 93 – 3 فبراير سنة 1927 م 39 ص 215 – أنظر أيضاً فى اشتراط حسن نية خلف المشترى الظاهر لتقديمه على خلف البائع : استئناف مختلط 9 يناير سنة 1913 م 25 ص 124 – 16 مارس سنة 1915 م 27 ص 219 – 20 يونيه سنة 1918 م 30 ص 482 – وهذا هو رأى محكمة النقض الفرنسية وجمهور الفقهاء الفرنسيين : نقض فرنسى 2 فبراير سنة 1852 داللوز 52 – 1 – 49 – 20 يوليه سنة 1910 داللوز 1910 – 1 – 392 – 13 نوفمبر سنة 1912 داللوز 1913 – 1 – 433 – 25 أبريل سنة 1939 داللوز 1940 – 1 – 12 – هيك 7 فقرة 232 – بودرى وبارد 1 فقرة 740 ص 766 – ديموج 1 فقرة 163 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 339 ص 436 – ص 437 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 607 – كولان وكابيتان لامورانديير 2 فقرة 194 ص 147  .

( [69] )  وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا المعنى ما يأتى : ” ويناط الحكم عند تنازع ذى المصالح المتعاوضة على هذا الوجه بفكرة استقرار المعاملات  . فإذا تمسك دائن البائع فى العقد الظاهر بورقة الضد ، وتمسك دائن المشترى بهذا العقد ، كانت الأفضلية للأخير لاعتبارات تتعلق بتأمين ذلك الاستقرار ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 646 )  .

( [70] )  وهناك رأى فى عهد التقنين المدنى السابق يفضل دائن البائع فى بيع صورى على الموهوب له من المشترى ، لأن تفضيل الموهوب له يؤدى إلى اغتنائه على حساب الدائن ( والتون 2 ص 140 – الموجز للمؤلف فقرة 235 ص 260 هامش رقم 1 )  .

ويترتب على تغليب العقد الظاهر أن دائن المشترى الظاهر ، حتى لو كان حقه ثبت فى ذمة المشترى قبل صدور البيع الصورى ، أى فى وقت لم يكن يعتمد فيه على ملكية مدينة الصورية ، يفضل فى استيفاء حقه من العين على دائن البائع  . وهذه نتيجة يصعب تبريرها ، لاسيما إذا لوحظ أنه لو كان البيع الصورى بيعاً جدياً لأمكن لدائن البائع أن يطعن فيه بالدعوى البولصية فيفضل فى استيفاء حقه من العين على دائن المشترى ، فكيف يكون حق دائن البائع على مال مدينه عند تصرف المدين فى هذا المال تصرفاً صورياً أقل نفاذاً من حقه على هذا المال عند تصرف المدين فيه تصرفاً جدياً! هذا الاعتراض يقوم وجيهاً من ناحية المبدأ ، ولكن سنرى من الناحية العملية أن لدائن البائع فى هذه الحالة أن يتخلى عن الطعن بالصورية فى العقد الظاهر ، ويعتبره عقداً جدياً ، فيستطيع الطعن فيه بالدعوى البولصية ، ولا يسرى فى حقه تصرف صورى كان لا يسرى لو أنه كان جدياً  .

( [71] )  بلانيول وريبير واسمان 6 فقرة 339 ص 436 – ص 437 – بيدان ولاجارد ) الفقرة 982 – قارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 975 ص 309 – ص 310  .

( [72] )  وقد سبق أن اشرنا ( أنظر آنفاً فقرة 618 في الهامش ) إلى أن الأستاذ فلاتيه ( Flattet ) في كتابه ” العقود لحساب الغير ” يجعل من البائع والمشتري الصوريين شريكين في حق واحد ( contitulaires du droit )  . فهو يكيف الصورية على أساس إنها وسيلة للتعاقد لحساب الغير ( pout le compte d’autrui )  . ذلك أن المشرتي الصوري يستطيع أن يتصرف في العين التي اشتراها صورياً للغير حسن النية ، فينفذ تصرفه في حق المالك الحقيقي ، وهو البائع الصوري  . فكأن المشتري الصوري يتعاقد مع الغير لحساب المالك الحقيقي  . وتصبح العين محل التصرف الصوري لها صاحبان ( deux cotitulaires ) : مالك حقيقي ( وهو البائع الصوري ) ومالك صوري ( وهو المشتري الصروي )  . ويستطيع المالك الصوري أن يتصرف في العين طبقا لتعليمات يتلقاها من المالك الحقيقي ، أو من تلقاء نفسه دون تعليمات  . ومن ثم يكون للمالك الصوري سلطة على العين أوسع بكثير من سلطة النائب ( أنظر في هذه التحليلات الطريفة فلاتيه في التعاقد لحساب الغير فقرة 120 – فقرة 133 )  .

( [73] )  استئناف مختلط 13 فبراير سنة 1895 م 7 ص 121 – 18 مايو سنة 1898 م 10 ص 284 – 3 مايو سنة 1899 م 11 ص 203 – 22 مارس سنة 1900 م 12 ص 172 – 25 فبراير سنة 1903 م 15 ص 160  . على أنه إذا طعن ناظر الوقف فى عقد إيجار بالصورية وما فى أثناء الدعوى ، فإن خلفه يستمر فى الدعوى دون حاجة لإدخال ورقة الناظر السابق ( استئناف مختلط 19 فبراير سنة 1903 م 15 ص 156 )  .

( [74] ) استئناف مختلط 9 مارس سنة 1916 م 28 ص 191 – 10 مايو سنة 1932 م 44 ص 309 – ولكن لا يجوز إبداء هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، بعد أن اعترف الخصم ضمناً بجدية العقد أمام محكمة الموضوع وذلك بعدم طعنه فيه بالصورية  . وقد قضت محكمة النقض بأن من طلب إبطال عقد بيع بدعوى أنه هبة محررة فى عقد عرفى لا يجوز له ، بعد أن سلم له خصمه بالبطلان متمسكاً بوضع اليد المدة الطويلة ، وناقشه هو فى ذلك ، أن يبنى طعن أمام محكمة النقض على صورية هذا العقد ، لأن الصورية دفع جديد مغاير كل المغيرة لطلب البطلان بسبب شكل العقد ، فلا سبيل لطرحه لأول مرة أمام محكمة النقض ( نقض مدنى 2 مارسة سنة 1933 مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 99 )  .

( [75] ) استئناف مختلط 13 فبراير سنة 1895 م 7 ص 121 – 18 مايو سنة 1898 م 10 ص 284  .

( [76] ) هيك 7 فقرة 230 ص 309 – بودرى وبارد 1 فقرة 734 – أما إذا رفع الدائن الدعوى باسمه اعتبر من الغير ، ولا يتمسك قبله بالدفوع الجائزة قبل مدينة ( استئناف مختلط 7 يونيه سنة 1900 م 12 ص 316 )  .

( [77] ) استئناف مختلط 30 مايو سنة 1912 م 24 ص 375 – 19 يونيه سنة 1913 م 25 ص 460 – 12 مارس سنة 1914 م 26 ص 282  . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه يتعين على المحاكم احترام العقود حسب نصوصها ، ما لم تقم قرائن قوية يستدل منها على أن المتعاقدين قصدا شيئاً آخر خلاف المدون بالعقد ( 26 فبراير سنة 1924 المجموعة الرسمية 26 رقم 40 )  .

( [78] ) ويدلل لارومبير ذلك بأن لارومبير ذلك بأن الحكم بصورية العقد قد قرر أن العقد الظاهر غير موجود ، وأن العين الذى وقع عليها التصرف الصورى لم تخرج بتاتاً من ملك المدين ، فيستفيد من ذلك الدائنون مادامت هذه العين لم تنقطع عن أن تكوم داخلة فى الضمان العام لحقوقهم ( لارومبير 2 م 1167 فقرة 63 )  . ولكن الأستاذين بودرى وبارد لايريان ، كما قدمنا ( انظر آنفاً فقرة 622 فى الهامش ) ، أن هذا تعليل صحيح ، ويذهبان إلى أن الدائنين إنما يتمسكون بالحكم باعتبار أن الخصوم يمثلونهم فى الدعوى ( بودرى وبارد 1 فقرة 739 )  .

وقد سبقت الإشارة ( انظر آنفاً فقرة 622 فى الهامش ) إلى أن بعض الفقهاء يذهبون إلى أن دعوى الصورية إذا رفعها الدائن لا يستفيد منها باقى الدائنين ممن لم يدخلوا فى الدعوى ( أوبرى روو 4 طبعة خامسة فقرة 313 ص 242 وهامش رقم 52 – جروبيه فقرة 339 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 974 )  .

( [79] ) نقض مدنى 14 يناير سنة 1932 المحاماة 12 رقم 414 ص 839 – 11 مايو سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 181 ص 533 – 25 مايو سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 141 ص 389 – أول يونيه سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 141 ص 569 – هذا ما لم يقرر القانون قرائن تعرف بها صورية العقد ، فيجب على محكمة الموضوع ، تحت رقابة محكمة النقض ، الأخذ بها إذا كانت قرائن قاطعة ( ديموج 1 ص 275 بلانيول وريبير واسمان 6 فقرة 343 )  .

( [80] ) بلانيول وريبير واسمان 6 فقرة 345  .

( [81] ) انظر ما سبق أن قدمناه فى قسم الإثبات فى إثبات الصورية ( فقرة 203 – فقرة 204 آنفاً )  .

( [82] ) نقض مدنى 24 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 46 ص 297  .

( [83] ) نقض مدنى 24 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 48 ص 314  .

( [84] ) استئناف مصر 16 نوفمبر سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 140 – 14 ديسمبر سنة 1922 المحاماة 5 رقم 358 ص 418 – 25 مارس سنة 1923 المحاماة 4 رقم 10 ص 134 – 29 مارس سنة 1923 المحاماة 3 رقم 344 ص 411 – 30 أبريل سنة 1923 المحاماة 4 رقم 181 – ص 251 – 30 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 310 ص 477 – 29 ديسمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 462 ص 761 – 21 مايو سنة 1931 المحاماة 12 رقم 72 ص 122 – 25 أبريل سنة 1940 المحاماة 21 رقم 254 ص 564 – نقض جنائى 4 يناير سنة 1924 المحاماة 7 رقم 142 ص 200 – استئناف مختلط 24 يناير سنة 1894 م 6 ص 242 – 9 نوفمبر سنة 1898 م 11 ص 290 – 14 مايو سنة 1903 م 15 ص 300 – 26 مارس سنة 1914 م 26 ص 301 – 22 يناير سنة 1920 31 ص 136 – 14 ديسمبر سنة 1927 م 39 ص 80 – 28 مايو سنة 1930 م 42 ص 528 – 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 220 – 6 مايو سنة 1931 م 43 ص 375 – 11 يناير سنة 1938 م 50 ص 90 – 9 نوفمبر سنة 1944 م 57 ص 7 – 7 فبراير سنة 1946 م 58 ص 40  . وقد سبقت الإِشارة إلى أكثر هذه الأحكام فى قسم الإثبات : انظر آنفاً فقرة 203 فى الهامش  . هذا لا يجوز القول بأن الصورية غش فيجوز إثباته بجميع الطرق ، فقد قدمنا أن هناك فرقا بين الصورية والغش ( استئناف أهلى 5 مايو سنة 1897 الحقوق 12 ص 216 )  .

( [85] ) استئناف أهلى أول مارس سنة 1900 المجموعة الرسمية 2 ص 47 – 9 يونيه سنة 1904 الاستقلال 3 ص 262 – استئناف مختلط 24 يناير سنة 1894 م 6 ص 242 – نقض مدنى 20 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 114 ص 665  . وقد سبق الإشارة إلى هذه الأحكام فى قسم الإثبات ( انظر آنفاً فقرة 203 فى الهامش )  . وانظر أيضاً الأحكام التى أوردناها فى قسم الإثبات عند الكلام فى الاحتيار على القانون ( آنفاً فقرة 204 )  .

وإذا تم التحايل على القانون لمصلحة أحد المتعاقدين ضد مصلحة المتعاقد الآخر ، جاز لهذا المتعاقد الآخر ولوارثه من بعده أن يثبت العقد المستتر بجميع الطرق : فيثبت بجميع الطرق أن حقيقة البيع هبة دفع إليها باعث غير مشروع ( استئناف مصر 23 يناير سنة 1932 المحاماة 13 رقم 24 مختلط 31 مارس سنة 1931 م 43 ص 314 ) ، أو أن تاريخ العقد قد قدم ليكون سابقاً على تاريخ الحجر فيعصم العقد من الإبطال ( نقض مدنى 25 ديسمبر سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 248 ص 507 – استئناف مصر 27 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 9 رقم 47 ص 70 – 27 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 9 رقم 48 ص 72 – استئناف الإسكندرية 28 يناير سنة 1947 المحاماة 28 رقم 427 ص 1047 ) ، أو أن دينا مدنيا محضاً كتب عنه أنه سلم للمدين بصفة أمانة حتى يهدد المدين بالمحاكمة الجنائية إذا تأخر من الدفع ( جرجا 14 يونيه سنة 1927 المحاماة 8 رقم 49 ص 87 )  . أما إذا تم التحايل على القانون دون أن يكون هذا التحايل ضد مصلحة أحد المتعاقدين ، فلا يجوز لأى منهما أن يثبت العقد المستتر إلا وفقاً للقواعد العامة للإثبات ، إذ لا يوجد هنا ما يمنع المتعاقدين من كتابة ورقة ضد ما دام التحايل لم يوجه ضد مصلحة أحد منهما  . فلا يجوز للمشترى أن يثبت إلا بالكتابة أن الثمن المكتوب فى عقد البيع أكبر من الثمن الحقيقى بقصد منع الشفيع من الأخذ بالشفعة ، أما الشفيع نفسه فيستطيع إثبات الثمن الحقيقى بجميع الطرق ( استئناف مختلط 22 يناير سنة 1924 م 36 ص 170 ) ، مع أنه ليس من الغير كما قدمنا ، وذلك لأنه هو الذى قصد بالتحايل الإضرار به ولأن البيع يعتبر بالنسبة إليه واقعة مادية كما سبق القول  . ولا يجوز للبائع أن يثبت إلا بالكتابة أن الثمن المكتوب فى عقد البيع أقل من الثمن الحقيقى تخففاً من رسوم التسجيل ، أما الخزانة فتستطيع إثبات الثمن الحقيقى بجميع الطرق ، مع إنها ليست من الغير كما أسلفنا الإشارة ، وذلك لأنها هى التى قصد بالتحايل الإضرار بها ولأن البيع يعتبر بالسنة إليها واقعة مادية  . ولا يجوز للمورث أن يثبت بغير الكتابة أن عقد البيع المكتوب الصادر منه لأحد الورثة حقيقته وصية ، أم الورثة الآخرون فيستطيعون إثبات ذلك بجميع الطرق ، مع أنهم ليسوا من الغير فى الصورية ، لأن التصرف قد صدر إضراراً بحقوقهم فى الإرث فيكون تحايلاً على القانون ( نقض مدنى 11 مايو سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 124 ص 494 – 18 يناير سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 49 ص 249 استئناف مصر 14 ديسمبر سنة 1922 المحاماة 5 رقم 358 ص 415 – 29 ديسمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 462 ص 761 – أول مايو سنة 1928 المحاماة 9 رقم 123 ص 216 – 24 يناير سنة 1929 المحاماة 9 رقم 209 ص 377 – 18 مارس سنة 1929 المحاماة 9 رقم 319 ص 627 – 20 يناير سنة 1931 المجموعة الرسمية 32 رقم 57 ص 132 – استئناف مختلط 28 مايو سنة 1930 م 42 ص 528 – 16 مايو سنة 1944 م 56 ص 147 – أما فى التصرفات التى لا تضر بحقوقهم فى الإرث فالورثة يحلون محل مورثهم ويتقيدون بطرق الإثبات التى يتقيد بها : استئناف مصر 31 يناير سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 113 – الزقازيق الكلية 9 مايو سنة 1929 المحاماة 10 رقم 91 ص 175 )  . وقد قدمنا أن الورثة يستطيعون أيضاً ، لنفس الأسباب السالفة الذكر ، أن يثبتوا بجميع الطرق أن تاريخ التصرف الصادر من مورثهم قد قدم لإخفاء أن هذا التصرف قد صدر فى مرض الموت  .

وقد قضت محكمة النقض تطبيقاً للمبادئ المتقدمة بأنه إذا وكل شخص آخر فى إيجار عين مملوكة له ، فتواطأ الوكيل مع مستأجر صورى غشاً للإضرار بحقوق الموكل ، جاز للموكل أن يثبت هذه الصورية التدليسية المبنية على الغش والتواطؤ بجميع طرق الإثبات ومنها القرائن ( نقض مدنى 20 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 114 ص 665 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا تمسك المدين بأن الإيصال المحرر عليه بقبض ثمن المنقولات التى تعهد بصنعها هو والفاتورة الموقع عليها منه أيضاً ببيان مفردات تلك المنقولات إنما حررا خدمة للمدعية لتقديمها للمجلس الحسبى ليرخص لها فى صرف المبلغ الوارد بالإيصال ، فاعتبرت المحكمة هذا دفعاً منه بالصورية ، ولم تأخذ به على أساس أن الصورية لا تثبت بين المتعاقدين إلا بالكتابة وهو لم يقدم كتابا ما ، فإنها لا تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون ( نقض مدنى 3 فبراير سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 96 ص 256 )  . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا اختلس أحد طرفى الصورية من الآخر الدليل الكتابى على الصورية ، جاز للآخر إثبات هذا الاختلاس ثم إثبات الصورية بجميع الطرق ( استئناف مختلط 13 مايو سنة 1941 م 53 ص 157 )  . وانظر أيضاً : نقض مدنى 18 نوفمبر سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 73 ص 199 – 18 نوفمبر سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 74 ص 200 – 27 مارسن سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 179 ص 387 – وقارن : 18 أبريل سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 252 ص 708  .

( انظر فى هذه المسألة الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 127 ص 170 – ص 173 ، وبخاصة ص 172 هامش رقم 1 حيث يورد ملاحظات وجيهة على بعض أحكام محكمة النقض )  .

( [86] ) نقض مدنى 3 نوفمبر سنة 1932 المجموعة الرسمية 34 رقم 1 ص 12 – 18 يونيه سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 177 ص 485 – 24 مارس سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 99 ص 740 – 21 ديسمبر سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 38 ص 195 – استئناف أهلى أول يناير سنة 1907 المجموعة الرسمية 8 رقم 99 ص 213 – 14 ديسمبر سنة 1909 المجموعة الرسمية 11 رقم 60 – 21 ديسمبر سنة 1909 المجموعة الرسمية 11 رقم 11 – 18 يناير سنة 1910 المجموعة الرسمية 11 رقم 63 – 20 يناير سنة 1914 المجموعة الرسمية 15 رقم 119 ص 240 – 16 نوفمبر سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 140 – استئناف مصر 12 يناير سنة 1925 المحاماة 5 رقم 289 ص 325 – 30 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 310 ص 477 – استئناف مختلط 12 يناير سنة 1898 م 10 ص 95 – 9 نوفمبر سنة 189 م 11 ص 290 – 14 مايو سنة 1903 م 15 ص 300 – 16 يونيه سنة 1910 م 22 ص 365 – 22 فبراير سنة 1912 م 24 ص 155 – 26 مارس سنة 1914 م 26 ص 301 – 6 مارس سنة 1919 م 31 ص 190 – أول أبريل سنة 1920 م 32 ص 248 – 14 ديسمبر سنة 1926 م 39 ص 80 – 9 نوفمبر سنة 1944 م 57 ص 7 – 7 فبراير سنة 1946 م 57 ص 40 – وإذا استطاع الخصم إثبات عدم صحة ما ورد فى العقد الظاهر ، كانت العلاقة القانونية بينه وبين خصه هى العلاقة التى تكون بينهما لو لم يوجد هذا العقد الظاهر ، ما دام لم يثبت أن هناك عقداً مستتراً يحدد هذه العلاقة ( نقض فرنسى 30 يناير سنة 1900 سيريه 1904 – 1 – 270 )  .

( [87] ) بودرى وبارد 1 فقرة 737 – دى باج 2 فقرة 629 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 984 ص 74 – كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 195 – ومن التطبيق للقواعد العامة جواز الإثبات بغير الكتابة إذا وجد مانع من الحصول عليها  . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن علاقة الزوجية مانعة من الحصول على كتابة تثبت الصورية ، فللزوجة أن تثبت صورية عقد البيع الصادر منها إلى زوجها بشهادة الشهود وبالقرائن ( 30 أبريل سنة 1923 المحاماة 4 رقم 181 ص 251 )  . وكذلك يجوز الإثبات بغير الكتابة فى المواد التجارية ( استئناف مختلط 15 يناير سنة 1930 م 42 ص 197 )  .

( [88] ) أما إذا أراد أحد طرف العقد الصورى أن يثبت صورية العقد قبل الغير ، فلا يجوز له ذلك ، لأن للغير أن يتمسك بالعقد الظاهر إذا كانت له مصلحة فى ذلك ، حتى لو ثبتت صوريته  . هذا ما لم يثبت أن الغير كان يعلم بالصورية ، فيسرى عليه العقد المستتر ، ويجوز ؟؟؟؟؟ أن يثبت أحد طرفى العقد الصورية قبل الغير  .

( [89] ) نقض مدنى 29 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 39 ص 133 – 26 أكتوبر سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 3 ص 26 – نقض جنائى 3 نوفمبر سنة 1938 المحاماة 19 رقم 275 ص 669 – استئناف أهلى أول يناير سنة 1907 المجموعة الرسمية 8 ص 213 – 10 أبريل سنة 1907 المجموعة الرسمية 9 ص 102 – 20 يناير سنة 1914 المجموعة الرسمية 15 ص 240 – استئناف مصر 12 يناير 1925 المحاماة 5 رقم 289 ص 325 – 17 مارس سنة 1926 المحاماة 8 رقم 461 ص 759 – أول مايو سنة 1928 المحاماة 9 رقم 123 ص 216 – 24 يناير سنة 1929 المحاماة 9 رقم 209 ص 377 – 18 مارس سنة 1929 المحاماة 9 رقم 391 ص 627 – 21 مايو سنة 1935 المحاماة 11 رقم 127 ص 300 – 4 ديسمبر سنة 1935 المحاماة 16 رقم 220 ص 504 – استئناف مختلط 5 أبريل سنة 1891 م 3 ص 175 – 18 مارس سنة 1891 م 3 ص 252 – 15 نوفمبر سنة ش 1893 م 6 ص 15 – 20 ديسمبر سنة 1893 م 6 ص 72 – 9 نوفمبر سنة 1898 م 11 ص 5 – 28 يناير سنة 1903 م 15 ص 110 – 28 مايو سنة 1903 م 15 ص 7 – 15 مايو سنة 1907 م 19 ص 254 – 13 مايو سنة 1909 م 21 ص 343 – 16 يونيه سنة 1910 م 22 ص 365 – 7 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 4 – 20 نوفمبر سنة 1913 م 25 ص 189 – 30 ديسمبر سنة 1913 م 16 ص 108 – 26 مارس سنة 1914 م 26 ص 301 – 9 مارس سنة 1916 م 28 صل 191 – 21 فبراير سنة 1918 م؟؟؟؟؟ ص 243 – 6 مارس سنة 1919 م 31 ص 190 – أول أبريل سنة 1920 م 32 ص؟؟؟؟؟؟ – 5 أبريل سنة 1924 م 36 ص 311 – 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 220 – 8 يونيه سنة 1932 م 44 ص 360 – 26 مايو سنة 1936 م 48 ص 281 – 17 نوفمبر سنة 1936 م 49 ص 13 – 26 مارس سنة 1937 م 49 ص 119 – 16 مايو سنة 1939 م 51 ص 329 – 6 يناير سنة 1942 م 54 ص 31  .

ومع ذلك فقد قضت محكمة النقض بأن الخلف الخاص لا يعتبر من الغير ، فلا يجوز له إثبات الصورية إلا بالكتابة ( فقض مدنى 27 مارس سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 179 ص؟؟؟؟؟ وتعليق الأستاذ محمد حامد فهمى بهامش ص 388 – ص 389 )  . ولكنها رجعت بعد ذلك عن هذا الخطأ ، وقضت بأن المشترى يعتبر من الغير فى أحكام الصورية بالنسبة إلى مشتر آخر من نفس البائع له يزاحمه فى الملكية فإذا أقام الحكم قضاءه بصورية عقد المشترى الآخر ؟؟؟؟؟؟ القرائن وحدها ، فإنه لا يكون قد خالف قواعد الإثبات ( نقض مدنى 26 أكتوبر سنة ؟؟؟؟؟ مجموعة أحكام النقض 2 رقم 4 ص 26 )  .

( [90] ) ويجب أن تكون القرائن مقنعة ، وإلا فلا يحكم بالصورية ( استئناف مختلط 18 مارس سنة 1891 م 3 ص 252 – 15 نوفمبر سنة 1893 م 6 ص 15 – 13 مايو سنة 1909 م 21 ص 343 ) – ومن القرائن على الصورية وجود علاقة زوجية أو قرابة ما بين المتعاقدين ، أو أن البائع بقى حائزاً للشئ المبيع ، أو أن المشترى لم يسجل عقد البيع ( استئناف مختلط 5 فبراير سنة 1891 م 3 ص 175 – 13 مارس سنة 1985 م 7 ص 182 – 8 مارس سنة 1899 م 11 ص 150 – 31 ديسمبر سنة 1901 م 14 ص 19 – 23 أبريل سنة 1908 م 20 ص 192 – 29 مايو سنة 1917 م 29 ص 454 – 8 يناير سنة 1924 م 36 ص 117 – 5 مارس سنة 1930 م 42 ص 331 )  . ولكن ليس من الضرورى أن يكون العقد صورياً قيام هذا القرائن ، إذ هى قرائن قابلة لإثبات العكس ( استئناف أهلى 19 نوفمبر سنة 1901 المجموعة الرسمية 4 رقم 27 / 2 – استئناف مختلط 20 فبراير سنة 1890 م 2 ص 392 – 28 يناير سنة 1903 م 15 ص 110 – 9 مارس سنة 1905 م 17 ص 164 – 15 يونيه سنة 1911 م 23 ص 369 – 31 يناير سنة 1912 م 24 ص 117 – 23 يناير سنة 1913 م 25 ص 145 – 18 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 87 – 8 يناير سنة 1914 م 26 ص 137 – 20 مايو سنة 1914 م 26 ص 390 – 26 مايو سنة 1917 م 29 ص 457 – 11 فبراير سنة 1919 م 31 ص 60 – 3 مارس سنة 1921 م 33 ص 199 – 13 مايو سنة 1941 م 53 ص 157 )  . ومن القرائن على الصورية أن يشترى أب باسم ابنه عيناً حارماً ابنيه الآخرين ولم يثبت أن للابن المشترى مالاً خاصاً ( استئناف مختلط 15 يناير سنة 1931 م 43 ص 155 – 14 مارس سنة 1944 م 56 ص 79 ) ، وأن يبيع شخص دون ضمان ( استئناف مختلط 5 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 15 ) ، وأن يبيع الوارث بعد يومين من موت مورثه دون أن يحصل على إعلام شرعى ودون أن يطلب المشترى منه ما يدل على أنه وارث وما هو نصيبه فى الميراث ودون أن يكون الوارث حائزاً للعين المبيعة ( استئناف مختلط 31 ديسمبر سنة 1929 م 42 ص 134 ) ، وأن يصدر البيع عقب إعلان الدائن مدينه البائع ويتصرف المشترى بعد ذلك مباشرة فى العين المبيعة ( استئناف مختلط 21 ديسمبر سنة 1911 م 2 ص 65 ) ، وأن يصدر البيع بعد بضعة أيام من الحكم على البائع بالدين ويسجل بعد ذلك بمدة طويلة ويثبت أن البائع جعل نفسه معسراً بهذا البيع وأن المشترى فى وقف عن استحقاقه دون مقابل بشرط أن يعود إليه الاستحقاق فيما بعد وقد ثبت أن المستحق فى الوقف كان مثقلاً بالديون وقت تنازله ( استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1902 م 14 ص 220 ) ، وأن يتصرف المدين فى ماله والدائن موشك أن يتخذ إجراءات قضائية قبله ( استئناف مختلط 4 مارس سنة 1903 م 15 ص 181 ) ، وأن ينصرف المدين لأقارب ليس عندهم من المال ما يدفعونه مقابلاً لما تصرف فيه ( استئناف مختلط 7 مارس سنة 1912 م 24 ص 177 ) ، وأن يقدم المشترى على الشراء بالرغم من إنذار دائن البائع له بأن البيع يقع إضراراً بحقوقه ( استئناف مختلط 11 نوفمبر سنة 1915 م 28 ص 21 ) ، وأن يتقدم الدائن المطعون فى سنده بالصورية بحكم غيابى على المدين وافق عليه هذا الأخير بالرغم من سقوطه ( استئناف مختلط 8 نوفمبر سنة 1927 م 40 ص 17 )  . وعند تقدير القرائن ينظر إلى حالة المدين وقت التصرف لا بعده ، فإذا كان معسراً وقت تصرفه كان هذا قرينة على صورية هذا التصرف ، حتى لو أيسر

بعد ذلك وقبل الطعن بالصورية ( استئناف مختلط 15 يونيه سنة 1916 م 28 ص 433 )  . ويجب أن ينظر إلى القرائن فى مجموعها دون أن تفصل إحداها عن الأخرى ( استئناف مختلط 21 مايو سنة 1918 جازيت 8 رقم 354 ص 272 )  .

ولا يعتبر قرينة على الصورية أن يدفع المشترى جزءاً من الثمن مع وجود شرط فى العقد يقضى بدفع الثمن جميعه فوراً ( استئناف مختلط 29 نوفمبر سنة 1893 م 6 ص 84 ) ، ولا أن يكون الثمن بخساً ( استئناف مختلط 11 ديسمبر سنة 1884 المجموعة الرسمية للقضاء المختلط 10 ص 18 ) ، ولا أن يكون التصرف قريباً من الوقت الذى امتنع فيه التاجر عن وفاء ديونه ( المنصورة التجارية المختلطة 6 ينويه سنة 1927 جازيت 18 رقم 56 ض 53 ) ، ولا أن يعطى المدين بعض منقولاته مقابلاً لوفاء دينه ( استئناف مختلط 17 أبريل سنة 1912 م 24 ص 287 ) ، ولا أن يحل المشترى نفسه محل الدائنين المرتهنين فى الرهون التى تثقل العقار المبيع فإن مثل هذا الاحتياط معقول ( استئناف مختلط 12 مارس سنة 1914 م 26 ص 283 ) ، ولا أن تسجل عقود البيع المتتالية بالرغم من إمكان الاقتصار على تسجيل العقد الأخير ( استئناف مختلط أول مايو سنة 1902 م 14 ص 274 ),

ومن قضاء محكمة النقض فى القرائن على الصورية أنه إذا تنازع مشترى العقار الذى لم يسجل عقده مع مشتر ثان سجل عقده ، وطعن المشترى الأول بصورية العقد الثانى ، وقضت المحكمة بصوريته بانية حكمها على وضع يد المشترى الأول على العين المبيعة ، وعلى تأشير المساحة على عقد المشترى الثانى بأنه قد رفعت عن هذه العين دعوى صحة تعاقد من المشترى الأول ، وعلى علاقة المصاهرة بين البائع والمشترى الثانى ، وعلى أنه ليس من المعقول أن يجازف هذا المشترى بدفع قيمة الثمن كله – كما ورد فى عقده – فى حين أنه لا يجهل أن على الأرض ديناً ممتازاً ، وعلى ما قرره الشهود فى التحقيق من أنهم يعلمون أن عقد المشترى الثانى صورى وأنه فقير لا ملك له ، وما قرره شهود المشترى الثانى من أنهم – على خلاف ما ادعى – لم يحضروا مجلس العقد ولم يشاهدوا دفعه الثمن إلى البائع – فهذه الأسباب من شأنها أن تؤدى إلى الصورية التى قالت بها المحكمة ، ولا يكون ثمة مجال للطعن على الحكم من الناحية ( نقض مدنى 6 يونيه سنة 1946 مجموعة عمر 5 رق 91 ص 188 )  . وقضت مع ذلك بأنه إذا كان الحكم قد أقام قضاءه بصورية عقد على أن المشترى قد اشترى العين مع علمه بسبق تصرف بائعه فى هذه العين لغيره ، وبوضع يد هذا الغير عليها من تاريخ شرائه ، وتوانيه هو فى رفع دعواه بصحة التعاقد الحاصل معه إلى ما بعد مضى سنة من تاريخ عقده ، فهذا الحكم يكون قاصراً إ هذه القرائن لا تؤدى إلى الصورية ( نقض مدنى 15 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 26 ص 90 )  . وقضت بأنه يعتبر قرينة على صورية الرهن أن يكون الدين المضمون بهذا الرهن صورياً ، وعلى العكس من ذلك دعوى صورية الرهن لا تقوم ما دام لم يطعن فى القرض نفسه بأنه صورى ، غ لا يتصور قيام رهن صورى ضامن لقرض حقيقى ( نقض مدنى 27 مايو سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم ؟؟؟؟؟ ص 169 )  . وقضت بأنه لا تعارض بين أن يكون المشترى فى حالة تمكنه من دفع الثمن وأن يكون الشراء الحاصل منه صورياً ، إذ لا تلازم بين حالة الإعسار وصورية العقد ، فإذا اقتنعت المحكمة بأن تصرفاً ما كان صورياً ، فليس هناك ما يحتم عليها أن تعرض بالبحث للمستندات المقدمة من المشترى إثباتاً ليسره ومقدرته على دفع الثمن ، فإن هذا لا يقدم ولا يؤخر ( نقض مدنى 2 يناير سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 88 ص 296 )  . وقضت بأن تقدير كفاية أدلة الصورية مما يستقل به قاضى الموضوع ، فإذا هو رفض الدفع بالصورية بناء على أن كلا من طرفى الدعوى قد طعن على عقد الآخر بأنه صورى ، وأن ما قدمه كل منهما فى سبيل تأييد دفعه من قرائن ، منها صلة القرابة بين البائع والمشترى وبخص الثمن وعدم وضع اليد تنفيذاً للبيع ، لا تكفى وحدها دليلاً على الصورية ، فلا يقبل الطعن فى حكمه بالقصور ( نقض مدنى أول يونيه سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 141 ص 569 )  . وقضت بأن لمحكمة الموضوع الحق دائماً فى بحث جدية الورقة التى تقدم فى الدعوى ما دام ذلك لازماً للفصل فيها ، أن تعرض لها فتستنتج عدم جديتها وصوريتها من قرائن الدعوى ، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك متى كان استخلاصها سليماً ( نقض مدنى 25 مايو سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 141 ص 389 )  .

( [91] ) ويجوز للغير الإثبات بجميع الطرق حتى لو لم يقصد أن يتوقى ضرراً من العقد الظاهر ، بل قصد أن يبتغى نفعاً من العقد المستتر ( دى باج 2 فقرة 635 ص 596 – عكس ذلك بيدان ولاجارد 9 فقرة 984 ص 75 )  .

( [92] ) انظر فى استقلال ( antonomie ) دعوى الصورية عن كل من الدعوى البولصية والدعوى غير المباشر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 977  .

( [93] ) ويلاحظ أن الصورية قد تتخذ سبيلاً للوصول إلى أغراض أخرى غير الإضرار بحقوق الدائن كما سبق القول  .

( [94] ) وفى الحالتين يكون التصرف تدليساً  . وقد قضت محكمة النقض بأن التصرف التدليسى هو أن يشارك المتصرف له المدين فى إجراء تصرف صورى أو فى إجراء تصرف حقيقى يجعله فى حالة إعسار بإخراج جزء من أملاكه عن متناول دائنيه  . فإذا كان التصرف بيعاً فسبيل ؟؟؟؟؟؟ هو الطعن المبنى على الصورية أو على الدعوى البولصية ، وفى هذه الحالة يجب التمسك بأن الثمن وهمى أو بخس أو بأنه حقيقى ولكن المتصرف له اشترك مع المدين فى إخراج هذا الثمن كله أو بعضه من مجموعة أمواله حتى أصبح فى حالة إعسار لا يفى ماله بمطلوب غرمائه  . والعبء فى إثبات إعسار المدين بالصفة المطعون فيها يقع على الدائن ( نقض مدنى 19 نوفمبر سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 7 ص 13 )  .

( [95] ) انظر فى هذا المعن : نقض مدنى 12 ديسمبر سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم ؟؟؟؟؟ ص 285 – استئناف مختلط 22 يناير سنة 1914 م 26 ص 170  .

وكثيراً ما كان يخلط من دعوى الصورية والدعوى البولصية ، ولكن التمييز بينها أصبح الآن واضحاً ( استئناف مختلط 12 مايو سنة 1898 م 22 ص 289 – 3 نوفمبر سنة 1910 م 23 ص 3 – 18 أبريل سنة 1916 م 28 ص 259 – 13 يونيه 1916 م 28 ص 433 – 6 فبراير سنة 1917 م 29 ص 198 – أول أبريل سنة 1920 م 32 ص 248 – نقض فرنسى 16 مارس سنة 1887 سيريه 90 – 1 – 301 – ديمولومب 25 فقرة 235 – فقرة 236 – لوران 16 فقرة 497 – فقرة 499 – لارومبيير 2 م 1167 فقرة 63 – هيك 7 فقرة 230 – فقرة 231 – والتون 2 ص 141 )  .

ويجوز رفع الدعويين إحداهما بعد الأخرى لأنهما دعويان مختلفتان ، فترتفع أولاً دعوى الصورية ثم بعد ذلك الدعوى البولصية  . بل يجوز رفع الدعويين معاً ، فيبدأ الدائن بإثبات أن العقد الذى صد رمن المدين صورى ، ثم يطعن بعد ذلك فى العقد الحقيقى بالدعوى البولصية  . مثل ذلك هبة فى صورة بيع : يبدأ الدائن بإثبات ثورية البيع وأن حقيقة العقد هبة ، ثم يطعن بعد ذلك فى الهبة بالدعوى البولصية فلا يحتاج إلى إثبات سوء نية الموهوب له بل ولا إلى سوء نية الواهب فى القانون المصرى ( استئناف مختلط 22 يونيه سنة 1915 جازيت 5 ص 168 – 29 مايو سنة 1978 م 29 ص 454 – 16 يونيه سنة 1931 م 43 ص 450 – 14 فبراير سنة 1939 م 51 ص 157 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 976 – كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 458 ص 334 – دى هلتس 1 action Paulienne فقرة 21 )  . ويجوز للدائن كذلك فى الدعوى الواحدة أن يطعن فى تصرف مدينه بالصورية وبالدعوى البولصية ( استئناف مختلط 3 نوفمبر سنة 1910 م 23 ص 3 – 28 مارس سنة 1912 م 24 ص 244 – 18 أبريل سنة 1916 م 28 ص 259 – 6 فبراير سنة 1917 م 29 ص 198 – 10 أبريل سنة 1923 م 35 ص 346 – قارن : استئناف مختلط 13 يونيه سنة 1916 م 28 ص 427 )  . بل يجوز ، إذا هو أخفق فى دعوى الصورية فى محكمة أول درجة ، أن يطعن بالدعوى البولصية لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ( استئناف مصر 7 مارس سنة 1928 المحاماة 8 رقم 534 ص 889 )  . ولكن لا يجوز أن يطعن بالدعوى البولصية أولاً حتى إذا أخفق فيها طعن بالصورية ، فإن الطعن بالدعوى البولصية يتضمن الإقرار بجدية التصرف ولا يتفق هذا مع الدفع بالصورية بعد ذلك ( نقض مدنى 5 أبريل سنة 1949 المحاماة 3 رقم 322 ص 1102 – مصر الكلية الأهلية أول ديسمبر سنة 1927 المجموعة الرسمية 29 رقم 85 / 2 – استئناف مختلط 16 يونيه سنة 1931 م 43 ص 450 )  . ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه لا يوجد ما يمنع الدائن من تحويل الدعوى البولصية إلى دعوى الصورية ( 29 مايو سنة 1917 م 29 ص 454 ) ، وقضت أيضاً بأنه يجوز للدائن ، إذا كان قد طعن فى تصرف مدينة أمام محكمة أول درجة بالغش دون أن يبين ما إذا كان يعتبر التصرف صورياً أو جدياً ، أن يطعن فى التصرف بالصورية لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ( 22 يونيه سنة 1915 م 27 ص 241 )  .

هذا وإذا نحج الدائن فى إثبات صورية العقد اكتفى بذلك ، ولا يصبح فى حاجة إلى إثبات توافر شروط الدعوى البولصية ( مصر الكلية الأهلية 5 فبراير سنة 1910 المجموعة الرسمية 11 رقم 140 – استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1926 م 38 ص 346 )  .

( [96] ) استئناف مصر أول مايو سنة 1928 المحاماة 9 رقم 123 ص 216 – استئناف مختلط 10 يناير سنة 1918 م 30 ص 148 – 3 مارس سنة 1921 م 33 ص 199 – جوسران 2 فقرة 707  .

( [97] ) أما إذا كان حق الدائن غير خال من النزاع ، فليس للدائن أن يستمر فى إجراءات دعوى الصورية حتى يخلو الحق من النزاع باتفاق أو بحكم ( استئناف مختلط 20 ديسمبر سنة 1889 م 12 ص 50 – محكمة إسكندرية الكلية المختلطة 20 ديسمبر سنة 1910 دازيت 1 ص 32 )  .

( [98] ) هيك 7 فقرة 231 – أوبرى ورو 4 طبعة خامسة فقرة 313 هامش رقم 8 مكرر ثالثاً – بودرى وبارد 1 فقرة 733  .

( [99] ) نقض مدنى 12 ديسمبر سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 81 ص 285 – استئناف أهلى 13 مايو سنة 1905 الاستقلال 4 ص 453 – استئناف مصر أول مايو سنة 1928 المحاماة 9 رقم 123 ص 216 – 17 مارس سنة 1932 المحاماة 12 رقم 74 ص 174 – أسيوط الكلية 11 أبريل سنة 1928 المحاماة 9 رقم 250 ص 437 – استئناف مختلط ؟؟؟؟؟ يناير سنة 1890 م 2 ص 106 – 6 نوفمبر سنة 1895 م 8 ص 3 – 12 مايو سنة 1898 م 10 ص 271 – 8 مارس سنة 1899 م 11 ص 150 – 7 يونيه سنة 1900 م 12 ص 318 – 9 أبريل سنة 1902 م 14 ص 220 – 4 مارس سنة 1903 م 15 ص 181 – 12 يناير سنة 1909 م 21 ص 108 – 30 ديسمبر سنة 1909 م 22 ص 75 – 6 مارس سنة 1913 م 25 ص 214 – 15 مايو سنة 1913 م 25 ص 383 – 13 يناير سنة 1919 م 31 ص 119 – أول أبريل سنة 1920 م 32 ص 248 – 15 أبريل سنة 1924 م 36 ص 311 – 15 يناير سنة 1931 م 43 ص 155 – 24 نوفمبر سنة 1931 م 44 ص 28 – 30 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 62 – 13 فبراير سنة 1934 م 46 ص 163 – 17 أبريل سنة 1936 م 48 ص 219 – 23 ديسمبر سنة 1937 م 50 ص 61 – 9 فبراير سنة 1938 م 50 ص 128  .

وقد كان القضاء يخلط كثيراً فى هذه المسألة ما بين دعوى الصورية والدعوى البولصية ، فيشترط فى الاثنين أن يكون حق الدائن سابقاً على تصرف المدين – هذا وقد يكون التصرف الصورى سابقاً على تاريخ التوقف عن الدفع ، ولا يمنع ذلك من رفع دعوى الصورية ( استئناف مختلط 13 فبراير سنة 1917 م 29 ص 207 – 13 فبراير سنة 1917 م 29 ص 212 )  .

( [100] ) استئناف مختلط 23 يناير سنة 1890 م 2 ص 106 – 30 ديسمبر سنة 1090 م 22 ص 75 – 7 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 4 – 27 نوفمبر سنة 1917 م 30 ص 63 – 29 مايو سنة 1917 م 29 ص 454 – أول أبريل سنة 1920 م 32 ص 248 – 24 نوفمبر سنة 1931 م 44 ص 28 – 24 يناير سنة 1933 م 45 ص 139 – 12 مارس سنة 1937 م 49 ص 119 – 23 ديسمبر سنة 1937 م 50 ص 61 – 16 مايو سنة 1939 م 51 ص 324 – ديمولومب 25 فقرة 236 – لوران 16 فقرة 497 – لارومبيير 2 م 1167 فقرة 63 – هيك 7 فقرة 231 – بودرى وبارد 1 فقرة 733 ص 756 – بلانيول وريبير ودوان 7 فقرة 972 – والتون 2 ص 142  .

ونرى من ذاك أنه كما لا يتشرط إعسار المدين ، كذلك لا يشترط فيما إذا كان المدين معسراً أن تكون هناك علاقة بين التصرف الصورى والإعسار  . فيستطيع الدائن أن يطعن بالصورية فى تصرف مدينه حتى لو كان موسراً ( استئناف مختلط 2 ديسمبر سنة 1915 جازيت 6 رقم 57 ص 32 ) ، كما يستطيع الطعن بالصورية إذا كان المدين معسراً ولو لم يكن التصرف المطعون فيه بسبب الإعسار أو زاد فيه  . على أن الواقع فى العمل – كما تقول الأساتذة بلانيول وريبير وردوان – أن الدائن إذا وجد مالاً لاستيفاء دينه عند المدين غير المال التى تصرف فيه هذا صورياً لا يتعب نفسه فى رفع دعوى الصورية ، فهو لا يلجأ إليها فعلاً إلا عند إعسار المدين ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 972 ص 307 )  .

( [101] ) استئناف مختلط 27 نوفمبر سنة 1917 م 30 ص 63 – أول أبريل سنة 1920 م 32 ص 248 – 9 مارس سنة 1937 م 49 ص 136 – لوران 16 فقرة 497 – هيك 7 فقرة 231 – بودرى وبارد 1 فقرة 733 ص 757 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 972  .

( [102] ) لارومبيير 2 م 1167 فقرة 63 – جروبيه فقرة 335 – كولان وكابيتان ومورانديير فقرة 458 ص 334 – جوسران 2 فقرة 707 – الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الالتزامات فقرة 366 ص 358 – عكس ذلك : بودرى وبارد 1 فقرة 742 – والتون 2 ص 142 – ص 143  . انظر كذلك بلانيول وريبير وأسمان ( جزء 6 فقرة 345 ) وهم يوفقون بين الرأيين ، فدعوى الصورية نفسها لا تسقط بالتقادم ، ولكن قد ينشأ عن العقد الصورى مركز فعلى يثبت بالتقادم ( انظر استئناف مختلط 17 يونيه سنة 1920 م 32 ص 361 9 نوفمبر سنة 1944 م 57 ص 7 – دى باج 2 فقرة 630 )  . وقد قدمنا أن دعوى الصورية قد تتضمن دعوى أخرى ، كدعوى بطلان الهبة المستترة فى صورة بيع ، فدعوى صورية الهبة لا تسقط بالتقادم ، ولكن دعوى بطلان الهبة تتقادم كسائر دعاوى البطلان ( انظر آنفاً فقرة 627 )  . ويميز بيدان ولاجارد بين دعوى الصورية والدفع بالصورية ، فالدعوى دون الدفع هى التى تسقط بالتقادم ( بيدان ولاجارد 9 فقرة 985 )  .

( [103] ) أما لو تنازع دائن البائع مع مشتر حسن النية من المشترى ، فالمشترى هو الذى يفضل ، سواء كان العقد صورياً أو كان جدياً وقابلاً للطعن فيه بالدعوى البولصية  . وإذا تنازع دائن البائع مع موهوب له من المشترى ، ففى دعوى الصورية لا يقدم الدائن ما دام الموهوب له حسن النية على خلاف فى الرأى ( انظر آنفاً فقرة 624 فى الهامش ) ، وفى الدعوى البولصية يقدم الدائن حتى لو كان الموهوب له حسن النية ( أوبرى ورو 4 فقرة 313 وهامش رقم 53 – بودرى وبارد 1 فقرة 740 – جروبيه فقرة 340 – قارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 975 – الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الالتزامات فقرة 356 ص 357 )  .

( [104] ) وقد قدمنا ( انظر آنفاً فقرة 624 فى الهامش ) أن هذه النتيجة تدبو غريبة ، لأن دائن البائع لا يتحمل أثر تصرف جدى صدر من مدينه ، ويتحمل فى الوقت ذاته أنثر هذا التصرف لو كان صورياً ، وكان الأولى هو العكس  . ولكن عند التأمل نجد أن المدين إذا صدر منه بيع صورى فلا تخلو الحال من أمرين : ( أ ) إما أن يكون المدين متواطئاً مع المشترى بقصد الإضرار بالدائن ، وفى هذه الحالة يستطيع الدائن من الناحية العملية أ ، يتجنب الطعن فى البيع بالصوري ، ويعتبر التصرف جدياً ، فيطعن فيه بالدعوى بالبولصية وقد توافرت شروطها ، فيقدم على دائن المشترى ولا يتحمل أثر تصرف صورى كان لا يتحمله لو كان التصرف جدياً  . ( ب ) وإما أن يكون تواطؤ المدين مع المشترى على الصورية لم يقصد به الإضرار بالدائن ، وفى هذه الحالة لو كان العقد جدياً لما أمكن الطعن فيه بالدعوى البولصية لعدم توفر شروط الإضرار بالدائن ، فلا يتحقق إذن أن يكون العقد الصورى أقوى نفاذاً من العقد الجدى ( نظرية العقد للمؤلف ص 855 هامش رقم 3 )  .

هذا وقد كان يوجد فى عهد التقنين المدنى السابق بين الدعويين فرق هام آخر ، هو أن الدائن فى دعوى الصورية يشاركه سائر الدائنين ( استئناف مختلط 23 يونيه سنة 1936 م 48 ص 327 ) ، أما فى الدعوى البولصية فيستأثر وحده بفائدة الدعوى  . وقد رأينا أن التقنين المدنى الجديد قد محا ها الفرق بجعله الدائن ، فى دعوى الصورية والدعوى البولصية على السواء ، لا يستأثر وحده بالتنفيذ على العين ، بل يشترك معه فى ذلك سائر الدائنين  .

انظر فى هذه المقارنة التفصيلية : بودرى وبارد 1 فقرة 731 – فقرة 733 – ديموج 7 فقرة 1142 – بلانيولى وريبير وردوان 7 فقرة 971 – فقرة 972 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 986 – دى باج 2 فقرة 642 و 3 فقرة 259 – فقرة 260 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 658 – فقرة 659 – الأستاذ إسماعيل غانم فقرة 121  .

( [105] ) ديمولومب 30 فقرة 179 وفقرة 181 وما بعدها 590 – لوران 19 فقرة 603 – لارومبيير 6 م 1348 فقرة 18 وفقرة 21 – بودرى وبارد 1 فقرة ؟؟؟؟؟ وفقرة 737 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 973 – كولان وكابيتان ومورانديير ؟؟؟؟؟ فقرة 457 – والتون ص ص 143 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 766 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 661  .

ولكن يلاحظ أنه حتى فيما بين التعاقدين يمكن إثبات الصورية بجميع الطرق إذا كان هناك تحايل على القانون كما سبق القول ، وكذلك الأمر فيما لو رفع الدائن دعوى الصورية باسم المدين عن طريق الدعوى غير المباشرة ( ديمولومب 30 فقرة 182 وفقرة 184 – فقرة 188 – لارومبيير 6 م 1348 فقرة 18 – فقرة 19 – بودرى وبارد 1 فقرة 737  .

( [106] ) هيك 7 فقرة 230 – بودرى وبارد 1 فقرة 734 – فقرة 735 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 976 ص 311 – والتون 2 ص 143 – دى باج 3 فقرة 258 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 766  .

هذا ، وفى غير المثل الذى نحن بصدده ، يلاحظ أيضاً أن دعوى الصورية لا تسقط بالتقادم ، وتسقط الدعوى غير المباشرة بالمدة التى يسقط بها الحق الذى يستعمله الدائن  . أما فى المثل الذى نحن بصدده ، فإن الحق الذى يستعمله الدائن هو بالذات دعوى الصورية التى يرفعها المدين ، وهذا أيضاً – كدعوى الصورية التى يرفعها الدائن – لا تسقط بالتقادم ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 766 ص 857 )  .

( [107] ) انظر فى كل ذلك نظرية العقد للمؤلف فقرة 765 – فقرة 766  .

( [108] ) مراجع : رينو ( Raynaud ) فى الدفع المستمد من عدم التنفيذ رسالة من باريس سنة 1906 – جونسكو ( Josnesco ) فى حق الحبس رسالة من باريس سنة 1908 – بينو ( Pinot ) بحث فى إقامة نظرية فى حق الحبس من الناحية التشريعية رسالة من باريس سنة 1908 – بوجوناتو ( Poganato ) فى حق الحبس رسالة من بارسس سنة 1909 – بوب ( Bobes ) تطبيقات فى حق الحبس رسالة من باريس سنة 1913 – كاسان ( Cassin ) فى الدفع المستمد من عدم التنفيذ فى العلاقات التبادلية رسالة من باريس سنة 1914 – بودرى ولوان ( Loynes ) جزء أول فى حق الحبس فقرة 220 وما بعدها – جيللوار ( Guillouard ) فى رهن الحيازة وحق الحبي – بيدان وفوران ( Voirin ) جزء 13 فقرة 269 وما بعدها – كابيتان فى السبب فقرة 121 وما بعدها – دريدا ( Derrida ) بحث فى أساس حق الحبس رسالة من الجزائر سنة 1940 – الدكتور صلاح الدين الناهى فى الامتياع المشروع عن الوفاء رسالة من القاهرة سنة 1945 – أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفط ( Retention ) ص 703 وما بعدها ( دريدا ) – مقال لسالى ( Saleilles ) فى الامتناع عن الوفاء لعدم تنفيذ العقد ( حوليات القانون التجارى سنة 1892 – 1893 )  .

مراجع فى القانون المصرى : الأستاذ عبد السلام ذهنى فى التأمينات فقرة 291 وما بعدها الأستاذ محمد كامل مرسى فى التأمينات الشخصية والعينية طبعة ثالثة فقرة 644 وما بعدها – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 401 – فقرة 427 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات الشخصية والعينية فقرة 158 – فقرة 172 – الأستاذ عبد الحيى حجازى 2 ص 217 – ص 221 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 132 – فقرة 148 – وانظر فى الدفع بعدم تنفيذ العقد : نظرية العقد للمؤلف فقرة 666 – فقرة 677 – الوسيط للمؤلف الجزء الأول فقرة 492 – فقرة 503 – الأستاذ حلمى بهجت بدوى فى نظرية العقد فقرة 353 – فقرة 360 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فى نظرية الالتزام فقرة 377 – فقرة 379  .

( [109] ) ذلك أن الحائز – حسب قواعد القانون المدنى العتيق – لم يكن يحق له أن يسترد ما صرفه على العين ، فهو لم يكن وقت الصرف وكيلاً عن المالك ولا فضولياً إذا كان يعمل لمصلحة نفسه لا لمصلحة المالك  . ولما كانت هذه نتيجة غير عادلة ، عمل البريتور على تفاديها ، حسب قواعد العدالة ، فضمن دعوى الاسترداد دفعاً بالغش ، بموجبه لا يكون الحائز ملزماً برد العين قبل أن يستوفى ما أنفق من المصروفات  .

( [110] ) وكان رجال القانون الكنسى هم الذين استخلصوا مبدأ الارتباط ما بين الالتزامات المتقابلة الناشئة من علاقات قانونية واحدة ( regle des correlatifs ) ، ورتبوا على هذا المبدأ أن أياً من الطرفين لا يجبر على القيام بالتزامه نحو الطرف الآخر إذا كان هذا الطرف الآخر لم يقوم هو نفسه بما عليه من التزام  . وجاء بعد ذلك الفقهاء اللاحقون لعهد التحشية ( postglossateurs ) وبنوا من النصوص الرومانية القائمة على هذا المعنى نظرية الدفع بعدم تنفيذ العقد ، وأعطوها هذا الاسم بعد أن نسبوها للقانون الرومانى  . ثم جاء الفقيه كيجاز Cujas ومدرسته فردوا النصوص الرومانية إلى أصلها ، وقصروا الدفع بعدم التنفيذ على الحالات المعينة التى وردت فيها هذه النصوص ، فضاعت وحدة النظرية ، وتفككت تطبيقاتها ، بل وانطمس اسمها  . وساعد على ذلك أن القضاء استعان – فى ملء الفراغ الذى خلفه تفكيك النظرية – بنظرية الفسخ التى اختفى وراءها الدفع بعدم التنفيذ ، وبنظرية الحبس التى انفصلت عن نظرية الدفع بعدم التنفيذ بعد أن أصبح الحبس ملتصقاً بالأعيان المادية واعتبر حقاً عينيناً ، وكان يقول بعينيته كل من ديمولان وبوتييه ( اسمان 6 فقرة 439 – بودرى ولوان فقرة 228 )  .

( [111] ) انظر مثلا لمواد 454 و 867 و 1612 و 1613 و 1673 و 1749 و 1948 و 2280 من التقنين المدنى الفرنسى  .

( [112] ) انظر : كابرى ( Cabrye ) فى حق الحبس فقرة 74 – جلاسون ( Glasson ) فى حق الحبس ص 35 وما بعدها – كاسان ( Cassin ) ص 665 – سيرفى ( Surville ) 2 فقرة 451 – بون ( Pont ) 1 فقرة 21 – فقرة 22 – بيدان 1 فقرة 251 – فقرة 257  .

( [113] ) أوبرى ورو 3 فقرة 256 مكررة ص 163 هامش رقم 20 – ودرى ودى لوان 1 فقرة 228 – لوران 29 فقرة 292 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 459 – كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 1476 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 3283 – جوسران 2 فقرة 1470 – فقرة 1471 – قارن فى معنى لاحق العينى : أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة 92 – فقرة 93  .

( [114] ) أما أنه لا ينطوى على حق تقدم ، فسنرى أن الحبس لا يكسب امتيازاً للدائن الحابس على غيره من الدائنين  . وأما أنه لا ينطوى على حق تتبع ، فلأن الحابس إذا تخلى عن حيازة العين المحبوسة فقد حقه فى الحبس ولا يستطيع استرداده  . ولم ينظم القانون إجراءات خاصة لشهر حقوق الحبس  .

( [115] ) بودرى ولوران 1 فقرة 230 – فقرة 232 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 444  .

( [116] ) بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 44 ص 597 وهامش رقم 2  .

( [117] ) بلانيون وريبير وأسمان 6 فقرة 445  .

( [118] ) انظر مع ذلك : استئناف مختلط 30 مايو سنة 1929 م 41 ص 241  .

( [119] ) هذه الأحوال المخصوصة التى مصرحاً بها فى التقنين المدنى السابق هى : ( أ ) حق البائع فى حبس المبيع حتى يقبض الثمن ( م 279 / 350 )  . أما حق المشترى من حبس الثمن إذا حصل تعرض له فى وضع يده على المبيع أو ظهر سبب يخشى منه نزع الملكية ( م 331 / 411 ) فيستعصى فى التكييف أن يكون حقاً عينياً ، لأن الثمن دين فى ذمة المشترى وليس بعين محبوسة ، وهو قبل دفعه ملك للمشترى والشخص لا يكون له حق عينى على ملكه ، وإنما يكون هذا الحق تطبيقاً من تطبيقات الدفع بعدم تنفيذ العقد  . ( ب ) حق المستأجر فى حبس العين المؤجرة عند بيعها بيعاً يكون سبباً فى فسخ عقد الإيجار ، حتى يستوفى من المؤجر أو من المشترى التعويض الواجب له ( م 390 فقرة 2 / 477 )  . ( ج ) حق حافظ الوديعة فى حبس العين المودعة ، حتى يستوفى من المودع ” المصاريف المنصرفة منه لحفظها ويعطيه بدل الخسارات التى نشأت له عنها ” ( م 488 فقرة 2 / 597 )  .

وهناك نصوص أخرى ، فى غير التقنين المدنى ، تعطى للدائن حق الحبس : ( أ ) حق الوكيل بالعمولة فى حبس البضائع التى تحت يده ( م 85 تجارى )  . ( ب ) حق القبودان فى حبس البضائع التى فى السفينة ( م 125 بحرى )  . ( ج ) حق المنزوع ملكيته للمنفعة العامة فى حبس العقار ، حتى يستوفى من نازع الملكية التعويض المستحق له  . انظر فى ذلك : الأستاذ صلاح الدين الناهى فقرة 175 ص 184 هامش رقم 1 ، وفى القانون الفرنسى : أوبرى ورو 3 فقرة 256 مكررة ص 157 هامش رقم 2  .

( [120] ) ولو كان حق الامتياز هذا غير مبنى على فكرة الرهن الضمنى ، فمن أنفق على شئ لحفظه أو ترميمه كان له حق امتياز عليه  . وكان له أيضاً أن يحبسه  . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن يجوز للميكانيكى الذى أصلح سيارة أن يحبسها حتى يستوفى أجرة إصلاحها ( 13 أبريل سنة 1932 م 44 ص 270 )  .

( [121] ) استئناف مصر 24 ديسمبر سنة 1944 المجموعة الرسمية 46 ص 137 – استئناف مختلط 16 يونيه سنة 1910 م 22 ص 372 – 7 فبراير سنة 1912 م 24 ص 127 – 23 يناير سنة 1913 م 25 146 – 24 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 83 – 14 يونيه سنة 1917 م 29 ص 500 – 13 فبراير سنة 1929 م 41 ص 216 – 8 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 21 – قارن : استئناف مصر 8 ديسمبر سنة 1939 المجموعة الرسمية 38 رقم 3 ص 69  .

( [122] ) استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1932 م 44 ص 270 – 8 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 21  .

( [123] ) على أن الفقهاء عند تعرضهم للآثار التى تترتب على حق الحبس لاحظوا أنه لا يخول للدائن حق تقدم أو حق تتبع بالمعنى المألوف ، فدفعهم ذلك إلى القول بأن حق الحبس حق عينى من نوع خاص ( sui generis ) ( الأستاذ محمد كامل مرسى فى التأمينات الشخصية والعينية سنة 1938 لقرة 646 )  . وذهبت محكمة الاستئناف المختلطة فى أحد أحكامها إلى أن حق الحبس حق شخصى لا حق عينى ، وانه لا يخول صاحبه مزية التتبع ، فإذا رفعت يد الوكيل عن عقارات موكله عنوة ، ولم يطلب استردادها لاستعمال حق الحبس عليها من أجل المصروفات التى أنفقها ، كان دينه ديناً عادياً ( استئناف مختلط 30 مايو سنة 1929 م 41 ص 341 وهو الحكم الذى سبقت الإشارة إليه )  . وانظر فى أن حق الحبس حق عينى : محكمة الإسكندرية الكلية الوطنية 29 يناير سنة 1930 المحاماة 11 رقم 491 ص 978  .

( [124] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن حق الحبس لا يعطى صاحبه لا حق التتبع ولا حق الأولوية ، وليس لصاحبه إلا رفض التسليم ، وإذا بيعت العين فلا يدخل فى التوزيع إلا كدائن عادى  . ولكن من جهة أخرى فأن دائنى صاحب العين وخلفاءه لا يمكنهم رفع يد الحابس إلا بعد سداد المبالغ التى له ، وإذا بيعت العين لم يمكن المشترى تسلمها إلا إذا دفع الدين المطلوب عليها للحابس  . فهو من هذه الجهة شبيه بالحق العينى ، ويمكن الاحتجاج به على صاحب العين أو من تلقى الملك عنه ، ولواضع اليد ألا يسلم الشئ إلا إذا دفع له قيمة ما صرفه ( 9 فبراير سنة 1937 المحاماة 17 رقم 588 ص 1174 )  .

( [125] ) فقد قضت محكمة استئناف مصر بأن حق الحبس الذى قد يكون للمقاول بالنسبة إلى ما صرفه على العمارة لا يقضى حق التتبع ، ولا يمكن الاحتجاج به قبل الغير ، إلا إذا كان ناشئاً عن امتياز مسجل تسجيلاً صحيحاً ( 13 ديسمبر سنة 1936 المحاماة 17 رقم 308 ص 638 )  . وقضت محكمة الإسكندرية الكلية الوطنية بأن حق الحبس يعتبر حقاً عينياً ، لأن ما يترتب عليه من الآثار الفعلية يعادل تماماً ما يترتب من الآثار القانونية على الحقوق العينية ، أى حق التتبع والامتياز ، وعلى ذلك فلا ينشأ هذا الحق إلا بتسجيله لا بمجرد التعاقد ( 29 يناير سنة 1930 المحاماة 11 رقم 491 ص 978 وهو الحكم الذى سبقت الإشارة إليه )  .

( [126] ) وكنا ممن ينتقد ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، عينية الحق فى الحبس التى اعتنقها هذا التقنين ، كاشفين عن حقيقته من أنه دفع لا حق ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 668 ص 713 هامش رقم 1 )  . ولا ضرر يعود على الغير من اعتبار الحق فى الحبس دفعاً سارياً فى حقه دون أن يشهر ، ذلك أن الدائن ، إذا حبس عن مدينه ما عليه لهذا المدين حتى ستوفى حقه المرتبط بالدين المحبوس ، فإنه لا يثرى على حساب مدينه ، بل يتجنب أن يثرى المدين نفسه على حسابه هو ( انظر فى هذا المعنى بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 459 )  .

( [127] ) انظر التقنين المدنى الألمانى ( م 273 – 274 وم 320 – 322 )  . والتقنين المدنى الأرجنتينى ( م 3939 – 3946 )  . أما التقنين المدنى السويسرى ( م 895 – 898 ) فيبدو أنه يعتبر حق الحبس حقاً عينياً ( انظر بنوع خاص م 898 )  . وانظر فى حق الحبس وبوجه عام الامتناع المشروع عن الوفاء فى الفقه الإسلامى الدكتور صلاح الدين الناهى فى الامتناع المشروع عن الوفاء فقرة 340 وما بعدها  .

( [128] ) وتختلف المقاصة عن الحبس فى أمرين : ( أ ) يشترط فى المقاصة اتحاد جنس الدينين دون حاجة إلى قيام ارتباط فيما بينهما  . وعلى النقيض من ذلك الحبس ، فيشترط فيه الارتباط دون اتحاد جنس الدينين  . ( ب ) المقاصة سبب لانقضاء الدينين بقدر الأقل منهما ، فهى وسيلة ضمان ووسيلة استيفاء  . أما الحبس فيبقى الدينين قائمين وأحدهما ضامن للآخر ، فهو وسيلة ضمان دون أن يكون وسيلة استيفاء ( بودرى ودى لوان فقرة 220 – جوسران 2 فقرة 1466 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات ص 619 هامش رقم 2 – الدكتور صلاح الدين الناهى فى الامتناع المشروع عن الوفاء فقرة 192 – فقرة 198 )  .

( [129] ) الوسيط للمؤلف الجزء الأول فقرة 492 – فقرة 503 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 666 – فقرة 677 – وانظر أيضاً الدكتور صلاح الدين الناهى فى الامتناع المشروع عن الوفاء فقرة 124 وما بعدها – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 181 هامش رقم 1 – وقارن فى التمييز بين الحق فى الحبس والدفع بعدم تنفيذ العقد : كابيتان فى ؟؟؟؟؟ فقرة 126 – دى باج 2 فقرة 871 – أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة ؟؟؟؟ وفقرة 27 – فقرة 31 – الأستاذ حلمى بهجت بدوى فى نظرية العقد فقرة 357 – فقرة 360 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات ففقرة 164 ص 244 هامش رقم 1  .

( [130] ) انظر بنوع خاص كولان وكابيتان ومورا نديير 2 فقرة 1482 ص 926 هامش رقم 3  .

( [131] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 651  .

( [132] ) انظر فى هذا المعنى الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 426 – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 217 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 148 – وقارن الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات الشخصية والعينية ( فقرة 162 ص 240 ) حيث يذهب إلى أن الحق فى الحبس حق شخصى يترتب فى ذمة المدين متعلقاً بالشئ المحبوس  .

( [133] ) جوسران 2 فقرة 1471 – أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة 6  .

( [134] ) قارب فى هذا المعنى الدكتور صلاح الدين الناهى فى الامتناع المشروع عن الوفاء ص 421 – ص 422  .

( [135] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 648  .

( [136] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” صور المشروع فى حق الحبس تصويراً يكشف عن حقيقته ، فهو ليس من قبيل الحقوق العينية كما صور خطأ فى التقنين الحالى ( السابق ) : انظر المادة 5 / 19 من التقنين المصرى ( السابق ) ، بل هو مجرد دفع يعتصم به الدائن بوصفه وسيلة فعالة من وسائل الضمان  . وقد كف بهذه المثابة عن أن يكون حق حبس ، وأصبح حقاً فى الحبس  . وعلى هذا النحو خرج المشروع بهذا الحق من نطاق التطبيقات الخاصة التى وردت فى التقنين الحالى ( السابق ) على سبيل الحصر ، إلى حيز المبادئ العامة ، وبذلك كفل له عموم التطبيق فى أحوال لا تتناهى  . فلكل مدين أن يمتنع عن الوفاء بالتزامه استناداً إلى حقه فى الحبس ، ما دام الدائن لم يعرض الوفاء بالتزام نشأ بسبب التزام هذا المدين كان مرتبطاً به ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 648 )  .

وجاء أيضاً فى المذكرة الإيضاحية ما يأتى : ” صور المشروع حق الحبس تصويراً يكشف عن حقيقته ؟؟؟؟؟ منه مجرد دفع من الدفوع لا يختلط بالحقوق العينية ولا يشاركها فى مقوماتها  . ثم أنه استعاض عن بيان أحوال لحبس على سبيل الحصر بإيراد قاعدة عامة ، لها من السعة ما يؤهلها لأن تتناول جميع التطبيقات التى يملى العقل فيها وجوب تخويل هذا الحق ، فتحامى بذلك ما ينطوى فى ذاك البيان من إسراف فى الحرج والتضييق ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 651 )  .

المصدر: محامي في الأردن

المصدر-  توكيل محامي

سعر الفائدة

سعر الفائدة

512 – سعر الفوائد التأخيرية : رأينا ان سعر الفوائد القانونية إما أن يكون سعراً قانونيا وإما أن يكون سعرا اتفاقيا .

فالسعر القانوني في المسائل المدنية هو 4% ، وفي المسائل التجارية هو 5% ، وبهذا قضت المادة 226 مدني علي عامر . وقد كان السعر القانوني في عهد التقنين المدني السابق ، طبقا للمرسوم بقانون الصادر في 19 من شهر مارس سنة 1938 ، هو 5% في المسائل المدنية و 6% في المسائل التجارية . فخفض التقنين المدني الجديد السعر القانوني ، في الحالتين ، بمقدار 1% ( [1] ) ، ويبرر ذلك ” ما أسفرت  904  عنه الظروف الاقتصادية ” من وجوب تخفيض كل من السعر القانوني والسعر الإتفاقي ، كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ( [2] ) . والعبرة بالمدين في التمييز بين المسائل المدنية التي يكون سعرها 4% والمسائل التجارية التي يكون سعرها 5% فإذا كان المدين غير تاجر ، فالفائدة تحسب بالسعر القانوني في المسائل المدنية – 14% – حتي لو كان الدائن تاجراً والعملية تجارية ( [3] ) . ويلاحظ أن السعر القانوني الجديد ، وهو السعر المخفض ، يسري من وقت نفاذ التقنين المدني الجديد ، أي من يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 . فالفوائد القانونية المستحقة ابتداء من هذا التاريخ علي مبالغ من النقود تحسب بسعر 4% في المسائل المدنية و 5% في المسائل التجارية ، حتي لو نشأت الديون عن عقود أبرمت أو وقائع حدثت قبل هذا التاريخ ( [4] ) .

أما السعر الإتفاقي التأخيرية فيجب ألا يزيد علي 7% ، وقد يكون أقل من ذلك ، بل قد يكون أقل من السعر القانوني ، حسب الاتفاق الذي يتم بين الدائن والمدين . وهذا الحد الأقصي للسعر الإتفاقي قررته المادة 227 الفقرة  905  الأولي علي ما رأينا ، وتستوي فيه المسائل المدنية والمسائل التجارية . وقد كان السعر الإتفاقي في عهد التقنين المدني السابق ، بمقتضي المرسوم بقانون الصادر في 19 من شهر مارس سنة 1938 ، وهو 8% يجوز تخفيضه بمرسوم إلي 7% ، ولكنه لم يخفض حتي صدر التقنين المدني الجديد فتولي هذه التخفيض ( [5] ) . ويلاحظ أن السعر الإتفاقي الجديد ، وهو السعر المخفض ، يسري هو أيضا من وقت سريان التقنين المدني الجديد ، حتي بالنسبة إلي العقود التي أبرمت قبل هذا الوقت ، لأن سعر الفائدة يعتبر من النظام العام . فإذا اتفق الدائن والمدين ، قبل يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ، علي أن تكون سعر الفوائد التأخيرية هي 8% وفقا للمرسوم بقانون الصادر في 19 مارس سنة 1938 ، وبقيت هذه الفوائد التأخيرية سارية إلي ما بعد نفاذ التقنين الجديد ، فإنها تحسب بسعر 8% إلي يوم 14 من شهر أكتوبر سنة 1949 ، ثم تحسب ابتداء من يوم 15 من  906  شهر أكتوبر سنة 1949 بسعر 7% وفقا لأحكام التقنين الجديد ( [6] ) .

513 – سعر الفوائد التعويضية : ليس للفوائد التعويضية إلا سعر واحد هو السعر الإتفاقي ، كما قدمنا والحد الأقصي للسعر الإتفاقي للفوائد التعويضية هو نفس الحد الأقصي للسعر الإتفاقي للفوائد التأخيرية . وبهذا تقضي كما رأينا ، الفقرة الأولي من المادة 127 إذ تقول : ” يجوز للمتعاقدين أن يتفقا علي سعر آخر للفوائد ، سواء أكان ذلك في مقابل تأخير الوفاء أم في أية حالة أخري تشترط فيها الفوائد ، علي ألا يزيد هذا السعر علي 7% ” . والحالة الأخري ، غير حالة تأخير الوفاء التي تشترط فيها الفوائد هي حالة الفوائد التعويضية ، كما سبق القول . وقد كان الحد الأقصي للسعر الإتفاقي للفوائد التعويضية في عهد التقنين المدني السابق ، وفقا للمرسوم بقانون الصادر في 19 من شهر مارس سنة 1938 ، هو 8% أي نفس الحد الأقصي للسعر الإتفاقي للفوائد التأخيرية ، وقد خفض إلي 7% لنفس الأسباب . ويسري السعر  907  الاتفاقي الجديد ، وهو السعر المخفض ، من وقت سريان التقنين المدني الجديد ، حتي بالنسبة إلي العقود التي أبرمت قبل هذا الوقت . فإذا اقترض شخص قبل يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 مبلغا من النقود بسعر 8% ، وكان ميعاد حلول أجل القرض بعد يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ، فإنه يؤدي الفوائد بسعر 8% إلي يوم 14 من شهر 14 أكتوبر سنة 1949 ، ثم بسعر 7% ابتداء من يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ( [7] ) .

  908  وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 227 ، كما رأينا ، علي أن ” كل عمولة أو منفعة ، أيا كان نوعها ، اشترطها الدائن ، إذا زادت هي والفائدة المتفق عليها علي الحد الأقصي المتقدم ذكره ، تعتبر فائدة مستترة ، وتكون قابلة للتخفيض ، إذا ما ثبت أن هذه العمولة أو المنفعة لات تقابلها خدمة حقيقية يكون الدائن قد أداها ولا منفعة مشروعة ” . وهذا النص مأخوذ من المرسوم بقانون الصادر في 19 من شهر مارس سنة 1938 ، وقد أضافته لجنة المراجعة فقرة ثانية للمداة 227 . ولا يختلف النص الجديد عن أصله إلا في أمرين : ( 1 ) وقع تحريف لفظي في النقل عن الأصل ، فقد ورد في آخر النص الجديد عبارة ” ولا منفعة مشروعة ” ، وصحتها : ” ولا نفقة مشروعة ” كما ورد في الأصل ، وبذلك يستقيم المعني . ( 2 ) عين المرسوم بقانون من يحمل عبء إثبات أن العمولة أو المنفعة هي فائدة مستترة فجعله المدين ، أما في التقنين المدني الجديد فقد استبدلت عبارة ” إذا ما ثبت أن . . . ” بعبارة ” إذا ما أثبت المدين أن . . . ” ، وبذلك يكون تعيين من يحمل عبء الإثبات خاضعا للقواعد العامة ( [8] ) . ويبدو أن  909  القواعد العامة لا تختلف عما كان المرسوم بقانون يقضي به ، فعبء الإثبات يحمله المدين وعليه أن يثبت أن العمولة أو المنفعة لا تقابلها خدمة حقيقة يكون الدائن قد أداها ولا نفقة مشروعة يكون الدائن قد صرفها ، لأن المدين إنما يطعن بالصورية فيما اتفق عليه مع الدائن ، ويتمسك بأن حقيقة العمولة أو المنفعة هي فوائد ربوية ، فهو الذي يحمل عبء الإثبات ( [9] ) . ولكن له أن يثبت ذلك بجميع الطرق ، ولو بالبينة والقرائن ، وفقا للقواعد العامة في الإثبات ( [10] ) .

  910  جزاء مجاوزة سعر الفائدة : وقد قضت العبارة الأخيرة من الفقرة الأولي من المادة 227 مدني بأنه إذا اتفق الدائن والمدين علي فوائد تأخيرية أو تعويضية تزيد علي الحد الأقصي للسعر الإتفاقي ، فإنه يجب تخفيضها إلي 7% ، ويتعين رد ما فدع زائداً علي هذا القدر . وللمدين الذي يريد أن يسترد الزيادة أن يقيم الدليل علي الربا الفاحش بجميع طرق الإثبات ( [11] ) .

  911  والتخفيض إلي الحد المقرر في القانون لا يقتصر علي السعر الاتفاقي ، بل يتناول أيضا علي سبيل القياس السعر القانوني . فإذا دفع المدين للدائن فوائد قانونية بسعر يزيد علي 4 أو 5% ، فإن الفوائد تخفض إلي هذا السعر ، ويسترد المدين ما دفعه زائداً . ويندر ان تقع الزيادة في السعر القانوني ، والغالب أنها تقع في السعر الاتفاقي ، ولذلك ورد النص في هذا السعر الأخير .

وقد كان تخفيض السعر إلي الحد المقرر قانونا هو أيضا جزاء مجاوزة سعر الفائدة في عهد التقنين المدني السابق . أما رد ما دفع زائداً فقد كان مختلفا فيه ( [12] ) ، فحسم التقنين المدني الجديد هذا الخلاف إذ نص صراحة علي وجوب الرد . ونري أن نص التقنين المدني في هذه المسألة هو نص تفسيري ، ومن ثم يطبق علي ما دفع من الفوائد زائداً علي الحد المقرر حتي لو كان ذلك قبل يوم 15 من شهر أكتوبر 1949 ، فيجب علي الدائن رده .

ويتقادم الالتزام بالرد بمضي ثلاث سنوات أو خمس عشرة سنة وفقا لأحكام المادة 187 مدني ، لأن هذا الالتزام مصدره دفع غير المستحق .

المبحث الثاني

جواز النزول عن الحدود المقررة وجواز الزيادة عليها

515 – فرصتان : قرر القانون سعر الفائدة ، القانون والاتفاقي ، في الفوائد التأخيرية وفي الفوائد التعويضية ، علي النحو الذي بسطناه . ولكن  912  هناك أحوالا ، نص عليها القانون ، يجوز النزول فيها عن هذه الحدود المقررة كما أن هناك أحوالا ، علي النقيض من ذلك ، تحوز فيها الزيادة علي هذا الحدود ونتناول بالبحث كلا من هذين الفرضين .

المطلب الأول

جواز النزول عن الحدود المقررة

516 – النصوص القانونية : تنص المادة 229 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” إذا تسبب الدائن ، بسوء نية ، وهو يطالب بحقه في إطالة أمد النزاع ، فللقاضي أن يخفض الفوائد قانونية كانت أو اتفاقية ، أو لا يقضي بها إطلاقا ، عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر ” .

وتنص المادة 230 علي ما يأتي :

 ” عند توزيع ثمن الشيء الذي بيع جبراً لا يكون الدائنون المقبولون في التوزيع مستحقين بعد رسو المزاد لفوائد تأخير عن الأنصبة التي تقررت لهم في هذا التوزيع إلا إذا كان الراسي عليه المزاد ملزما بدفع فوائد الثمن ، أو كانت خزانة المحكمة ملزمة بهذه الفوائد بسبب إيداع الثمن فيها ، علي ألا يتجاوز ما يتقاضاه الدائنون من فوائد في هذه الحالة ما هو مستحق منها قبل الراسي عليه المزاد أو خزانة المحكمة . وهذه الفوائد تقسم بين الدائنين جميعا قسمة غرماء ” .

وتنص المادة 232 علي ما يأتي :

 ” لا يجوز تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد ، ولا يجوز في أيه حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال ، وذلك دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية ” ( [13] ) .

  913  وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادة 126 / 186 ( [14] ) .

وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري . في التقنين المدني السوري المواد 230 – 231 و 233 ، وفي التقنين المدني العراقي المادتين 173 فقرة 3 و 174 ، وفي التقنين المدني الليبي المواد 232 – 233 و 235 ، وفي تقنين الموجبات والعقود  914  اللبناني المادة 768( [15] ) .

ويتبين من هذه النصوص أن هناك حالات أربعا يجوز فيها النزول عن الحدود المقررة : ( 1 ) تسبب الدائن بسوء نية في إطالة أمد النزاع ( 2 ) الفوائد التأخيرية بعد رسو المزاد ( 3 ) زيادة مجموع الفوائد علي رأس المال ( 4 ) الفوائد علي متجمد الفوائد ، أي الربح المركب ( anatocisme ) . ونتناول علي التعاقب كلا من هذه الحالات .

517 – تسبب الدائن بسور نية في إطالة أمد النزاع : لم يستحدث التقنين الجديد هذا الحكم استحداثا تاما ، فقد كان القضاء المصري يسير علي مقتضاه . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” وقديما فطنت محكمة الاستئناف الأهلية إلي هذا التطبيق . . فهو من هذه الوجهة ليس بالجديد كل الجدة بالنسبة للقضاء المصري ( [16] ) ” .

  915  والمبدأ الذي يقوم عليه هذا الحكم لا تمكن المنازعة فيه ، فهو مبدأ التعسف في استعمال الحق . والدائن إذا تسبب بسوء نية في إطالة أمد النزاع ، فهو إنما يتعسف في المطالبة بحقه وفي استعمال الإجراءات التي وضعها القانون تحت تصرفه الوصول إلي هذا الحق . فبدلا من أن يقصد الوصول إلي حقه ، يعمد إلي إطالة أمد النزاع حتي تتراكم الفوائد علي المدين ، فيكون هو الرابح من جراء هذا التعسف فأراد المشرع أن يرد عليه قصده بحرمانه من هذه الفوائد ، كلها أو بعضها ، عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر .

ونري من ذلك أن تطبيق هذا الحكم يقتضي توافر شرطين :

( الشرط الأول ) إطالة الدائن أمد النزاع بلا مبرر . مثل ذلك أن يلجأ الدائن ، يغرض إطالة أمد النزاع ، إلي إنكار إمضائه الموضوع علي مخالصة صدرت منه بجزء من حقه ، أو إلي الطعن في هذه المخالصة بالتزوير ، أو إلي الإكثار من الدفوع الكيدية ، أو ال رد القضاة وما إلي ذلك ( [17] ) . وليس من الضروري أن يرفع الدائن خصومة إلي القضاء ، بل يكفي أن يلجأ في المطالبة بحقه إلي إجراءات لا مبرر لها لإطالة أمد النزاع ( [18] ) . مثل ذلك أن يكون سريان الفوائد يكفي فيه إعذار المدين ، فيعذره الدائن حتي تسري الفوائد ، ثم يقف عند ذلك ، ويرفض قبول الدين دون سبب مشروع عندما يعرضه المدين ، فيضطر المدين إلي العرض الحقيقي ، فيعمد الدائن إلي إطالة إجراءات هذا العرض ، وهكذا .

( الشرط الثاني ) سوء نية الدائن وقد كان المشروع التمهيدي للمادة 229 مدني لا يتطلب سوء النية ، ويكتفي بالخطأ ، فكان صدر المادة يجري علي الوجه الآتي : ” إذا تسبب الدائن ، وهو يطالب بحقه ، في إطالة أمد النزاع بخطئه . . . . ” فلوحظ في لجنة مجلس الشيوخ أن هذا النص لا مقابل له في التشريعات الأجنبية ، وأضافت اللجنة شرط سوء النية لأن الاقتصار علي مجرد الخطأ يجعل النص يتسع لفروض لا يحسن فيها توقيع هذا الجزاء ( [19] ) . فلا يكفي  916  إذن أن يكون الدائن قد أخطأ في إطالة أمد النزاع خطأ عاديا ، بل يجب أن يكون قد تعمد إطالة أمد النزاع حتي تتراكم الفوائد علي المدين . فيكون النص إذن تطبيقا واضحا لنظرية التعسف في استعمال الحق . وقد رؤي اشتراط سوء النية لأن النتائج التي يرتبها القانون علي عمل الدائن نتائج خطيرة ، إذ يسقط حقه في الفوائد ، فلم يجعل هذه النتائج مرهونة بخطأ بسيط من الدائن ، يسهل علي المدين دائما أن ينسبه إلي الدائن بمجرد أن يطول أمد النزاع . ولا نميل إلي القول بأن الخطأ الجسيم هنا يلحق بسوء النية ، لأن النص لا يذكر إلا سوء النية ، وأراد من وراء أن يتشدد حتي لا يهدر حق الدائن في الفوائد إلا جزاء وفاقا لسوء نيته ، ومن ثم لا يكفي إثبات الخطأ الجسيم .

هذا والمدين هو الذي يحمل عبء إثبات الشرطين معا : إطالة أمد النزاع بلا مبرر وسوء نية الدائن . ومتي تم له إثبات ذلك ، كان للقاضي أن يخفض الفوائد إلي حد معقول ، بل كان له ألا يقضي بها إطلاقا ، وذلك عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر ، ولا ينسحب أثر التخفيض أو الإسقاط إلا عن هذه المدة ( [20] ) . فهناك خطأ مشترك ( erreur commune ) : المدين تأخر في الوفاء بالتزامه ، والدائن أطال هذا التأخر بإطالته أمد النزاع ( [21] ) . والخطأ المشترك من شأنه أن يخفف المسئولية ومظهر التخفيف هو التخفيض من الفوائد ، أو يعدمها إذا وصل خطأ الدائن من جراء سوء نيته إلي حد استغراق خطأ المدين ومظهر انعدام المسئولية هو إسقاط الفوائد .

والفوائد التي يخفضها القاضي أو لا يقضي بها إطلاقا ، عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر ، قد تكون فوائد قانونية أو فوائد اتفاقية ، وهي دائما فوائد تأخيرية لأن المفروض أن الدين قد حل ويطيل الدائن  917  أمد النزاع فيه حتي تتراكم الفوائد إلا فوائد تأخيرية ( [22] ) .

518 – الفوائد التأخيرية بعد رسو المزاد : هذا الحكم استحدثه التقنين الجديد في ضوء تجاري الماضي ( [23] ) . فقد كان المدين ، في عهد التقنين المدني السابق ، بعد رسو المزاد وطوال إجراءات التوزيع ، يبقي ملتزما بدفع الفوائد التأخيرية عن الديون التي تدرج في قائمة التوزيع . وتطول إجراءات التوزيع عادة ، وقد تستغرق سنوات ، والفوائد التأخيرية تتراكم علي المدين وهو لا يد له في ذلك ولا يملك دفع هذا الأذي عن نفسه . ومن ثم جاء التقنين المدني الجديد بهذا الحكم المستحدث لدفع المضرة عن المدين .

وتقضي المادة 230 – وقد مر ذكرها – بأن الفوائد التأخيرية لا تسري بسعرها المقرر ، وسواء كان السعر القانوني أو السعر الإتفاقي ، إلا إلي وقت رسو مزاد المال الذي يبلاشر الدائن إجراءات التنفيذ عليه لاستيفاء حقه . ثم تقف هذه الفوائد التأخيرية بالسعر المقرر . ولا تنتج الديون التي ينفذ بها علي أموال المدين فوائد تأخيرية بعد رسو المزاد ، إلا إذا كان الراسي عليه المزاد ، أو كانت خزانة المحكمة بسبب إيداع الثمن فيها ، يلتزم أحد منهما بدفع فوائد علي هذا الثمن ، ولا تتقاضي فوائد التأخير إلا في حدود المستحق من هذه الفوائد في ذمة الراسي  918  عليه المزاد أو في ذمة خازنة المحكمة . وبهذا تخفض فوائد التأخير متي كان سعر الفائدة المستحقة قبلالراسي عليه المزاد أو قبل خزانة المحكمة أقل من سعر الفائدة الواجبة علي المدين ، وهذا ما يقع في الكثرة الغالبة من الأحوال . وتوزع هذه الفوائد التأخيرية – في الحدود المتقدمة الذكر – بين الدائنين جميعا قسمة غرماء ، دون تمييز بين دائن مرتهن أو ذي حق امتياز ودائن عادي .

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في ختام عبارتها في هذا الصدد : ” وغني عن البيان أن هذا الحكم يعدل كل العدل بحقوق المدين ” ويكفل له من الحماية ما يؤمنه من بطء إجراءات التنفيذ . ثم إنه يحمي الدائنين بعضهم من البعض الآخر ، من طريق تحقيق المساواة بينهم في توزيع الفوائد المستحقة قبل الراسي عليه المزاد وقبل الخزانة ، غذ تقسم بينهم جميعا قسمة غرماء ، دون تمييز بين دائن مضمون حقه ودائن لا ضمان له ” ( [24] ) .

519 – زيادة مجموع الفوائد علي رأس المال : رأينا أن المادة 232 مدني تقضي بأنه لا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال ، وذلك دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية . وفي هذا النص إمعان من جاني التقنين المدني الجديد في كراهية الربا ، إذ هو يستحدث قيداً جديداً علي الفوائد لم يكن في التقنين المدني السابق ، وليس له نظير في التقنينات العربية . والواقع من الأمر أن المشروع التمهيدي كان خاليا من هذا النص ، ومسار المشروع في اللجان والهيئات المختلفة حتي وصل إلي لجنة  919  مجلس الشيوخ . وفي هذه اللجنة أضيف النص قيدا جديداً علي الربا ( [25] ) ، واستحدثت اللجنة في النص ذاته تحريم تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد قيداً آخر ، وجاوزت في القيدين أحكام التقنين السابق وأحكام كثير من التقنينات القانونية .

فالقاعدة إذن أن مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن من مدينة لا يصح في حال أن يزيد علي رأس المال . وقد جاء في تقرير لجنة مجلس الشيوخ في هذا الصدد أن اللجنة قد راعت ” أن من المصلحة أن يحال بين الدائن وبين استغلا الدين باقتضاء فوائد تجاوز مقدار الدين نفسه ، وبحسب الدائن أن يكون قد اقتضي فوائد تعادل رأس ماله . وقد أخذت بهذا الحكم دول أخري منها سورية والعراق ( [26] ) .

ومجموع الفوائد التي يتقاضها الدائن يتناول الفوائد بجميع أنواعها : الفوائد التعويضية والفوائد التأخيرية بالسعر الإتفاقي وبالسعر القانوني . فلو أن شخصا اقترض من مصرف ألفا من الجنيهات بسعر اتفاقي مقداره 7% لمدة عشر سنوات ، ولم يسدد من دينه شيئا طوال هذه المدة ، وحل أجل الدين فتأخر في الوفاء سبع سنوات أخري ، فإن مجموع الفوائد التعويضية والتأخيرية التي تراكمت عليه بالسعر الإتفاقي هو 1190 جنيها ، وهذا المجموع يزيد علي رأس المال بمقدار 190 جنيها . فلا يجوز للدائن في هذه الحالة أن يتقاضي من مجموع الفوائد التي تراكمت أكثر من ألف من الجنيهات ، وهو ما يساوي رأس المال ،  920  ويضيع عليه من الفوائد مائة وتسعون جنيها . وليس في هذا الحكم حماية للمدين فحسب ، بل هو ينطوي أيضا علي معني العقوبة للدائن ، إذ أنه أما أن يكون قد أهمل في تقاضي حقه ، أو تعمد ألا يتقاضاه حتي تتراكم الفوائد علي المدين ( [27] ) .

ويرد علي هذا الحكم القيدان الآتيان :

( أولا ) أن النص استقني ما تقضي به القواعد والعادات التجارية . مثل ذلك الحساب الجاري ، وسيأتي أنه يجوز فيه تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد وأن سعر الفائدة التجارية فيه غير مقيد بحد معين . فيحتمل إذن أن يزيد مجموع الفوائد في نهاية الحساب علي رأس المال ، ويكون ذلك جائزاً تمشيا مع القواعد والعادات التجارية ( [28] ) .

  921  ( ثانيا ) زيادة مجموع الفوائد علي رأس المال ممنوعة في الصفقة الواحدة ، لا في مجموع الصفقات إذا تعددت . فإذا اقترض شخص مبلغا من النقود بفائدة ، وتراكمت الفوائد ، ثم قطع المدين حساب هذا القرض ، وعقد مع المقرض قرضا آخر أدخل فيه رصيد القرض الأول ، كان لكل قرض حسابه ، ولا يجوز أن يزيد مجموع الفوائد علي رأس المال في كل من القرضين ، ولكن تجوز زيادة مجموع الفوائد في القرضين معا علي رأس الآمال في أي قرض منهما . علي أنه يجب ألا يكون في ذلك طريق للتحايل علي حكم القانون ، فيعمد الطرفان إلي تجزئة القرض الواحد إلي قرضين تجزئة صورية الغرض منها أن يجاوز مجموع الفوائد رأس المال .

عل ان الحكم الذي نحن بصدده – عدم مجاوزة مجموع الفوائد رأس المال – ليس بالقيد الخطير في الصفقات العادية . إذ يندر في هذه الصفقات ان يصل الدائن من الإهمال في تقاضي الفوائد إلي حد ان تتراكم فتجاوز رأس المال . ويسهل دائما عل الدائن أن يتفادي هذه النتيجة بتحديد مدة معقولة لحلول أجل الدين ، ثم إذا حل أجله لا يتراخي في المطالبة به إلي الحد الذي تتراكم فيه الفوائد فتزيد علي رأس المال . وفي هذه مصلحة لكل من الدائن والمدين : الدائن يتفادي ان يضيع عليه شيء من الفوائد ، والدين لا يترك له الحبل علي الغارب فيستسلم إلي تهاونه ، بل تحفزه مطالبة الدائن إلي السعي في سداد دينه فلا تتراكم الفوائد عليه ( [29] ) .

  922  الفوائد علي متجمد الفوائد أو الإرباح المركبة : المادة 233 مدني ، كما رأينا ، بانه لا يجوز تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد ، وذلك دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية . ولم يكن هذا هو الحكم في المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد . بل كانت المادة 310 من هذا المشروع تقضي بأن الفوائد علي متجمد الفوائد تكون مستحقة إذا طولب بها  923  قضائيا أو تم الاتفاق عليها بعد استحقاق الفوائد المتجمدة ، علي أن يبلغ المتجمد في الحالتين فوائد سنة علي الأقل فكانت الفوائد علي متجمد الفوائد ( annatocisme capitalization des interts ) جائزة إذن في حالتين : ( 1 ) إذا تجمدت الفوائد ، قانونية كانت أو اتفاقية ، لمدة سنة علي الأقل ، ثم طالب الدائن المدين قضائيا بفوائد علي هذه الفوائد ، فتصبح الفوائد المتجمدة في هذه الحالة عن طريق المطالبة القضائية بمثابة رأس مال ينتج بدوره فوائد قانونية . ( 2 ) إذا تجمدت الفوائد ، قانونية كانت أو اتفاقية ، لمدة سنة علي الأقل ثم اتفق الدائن والمدين علي جعل هذه الفوائد المتجمدة تنتج فوائد بسعر معين ، فتصبح الفوائد المتجمدة في هذه الحالة أيضا ، عن طريق الاتفاق ، بمثابة رأس مال ينتج بدوره فوائد اتفاقية ( [30] ) . وقد كان هذا هو أيضا ، بوجه عام ، حكم التقنين المدني السابق ( أنظر م 126 / 186 ) ( [31] ) .

  924  وسار المشروع التمهيدي في مراحلة المختلفة حتي وصل إلي لجنة مجلس الشيوخ ، فرأت هذه اللجنة تحريم الفوائد علي متجمد الفوائد إطلاقا ، مقتدية في ذلك ببعض التقنينات الحديثة ( [32] ) ، وهذا هو الرأي الذي استقر في التقنين المدني الجديد ( [33] ) . والواقع أن تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد لا يخلو من الخطر ، فإن رأس المال إذا أقرض بسعر 4% تضاعف إذا كان الربح بسيطا في 25 سنة ، وهو يتضاعف إذا كان الربح مركبا في 19 سنة فقط . وإذا قرض بسعر 5 ، تضاعف في 20 سنة إذا كان الربح بسيطا ، وفي 14 سنة إذا كان الربح مركبا . وإذا أقرض بسعر 7% تضاعف في 14 سنة في حالة الربح البسيط ، وفي 10 سنوات في حالة الربح . المركب فالفرق كبير إذن بين الربح المركب والربح البسيط ، وقد أحسن التقنين المدني الجديد صناع في تحريم الأرباح المركبة ( [34] ) .

  925  عل أن هناك قيدين يردان علي هذا التحريم :

( أولا ) ما تقضي به القواعد والعادات التجارية من جواز الأرباح المركبة في بعض الحالات . وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” ويلاحظ أخيرا ان عرف التجارة قد يقضي بالخروج علي النصوص الخاصة بتجميد الفوائد . ومن ذلك مثلا إجازة تجميد ما يستحق منها عن مدة تقل عن سنة في الحساب الجاري ، دون حاجة إلي اتفاق أو مطالبة قضائية ( [35] ) .

( ثانياً ) الاستحقاقات الدورية غير الفوائد ، كالأجرة والإيرادات المرتبة مدي الحياة ( [36] ) والاستحقاق في الوقف ، لا تعتبر في حكم الفوائد ، فيجوز تقاضي فوائد عن المتجمد من هذه الاستحقاقات . فإذا اتفق المؤجر مع المستأجر مقدما علي أن تأخر المستأجر في دفع الأجرة عن مواعيدها يستوجب سريان فوائد تأخيرية بسعر معين علي ما تأخر من الأجرة ، جاز هذا الاتفاق ، ولا يعترض عليه بأن الأجرة المتجمدة هي بمثابة الفوائد المتجمدة فلا يجوز أن يتقاضي فوائد عليها ( [37] ) .

  926  والذي يميز الفوائد بمعناها الفني الدقيق عن هذه الاستحقاقات الدورية ، أن الفوائد هي ريع دوري عن مبلغ من النقود ، أما الاستحقاقات الدورية فهي إما ان تكون ريعا دوريا عن رأس مال ليس مبلغا من النقود ( [38] ) ،وإما أن تكون ناتجة عن مبلغ من النقود ولكنها ليست بريع دوري ( [39] ) .

المطلب الثاني

جواز الزيادة علي الحدود المقررة

521 – النصوص القانونية : تنص المادة 321 من التقنين المدني علي ما يأتي :

  927  ” يجوز للدائن أن يطالب بتعويض تكميلي يضاف إلي الفوائد إذا أثبت ان الضرر الذي يجاوز الفوائد قد تسبب فيه المدين بسوء نية ” .

وتنص المادة 233 علي ما يأتي :

 ” الفوائد التجارية التي تسري علي الحاسب يختلف سعرها القانوني باختلاف الجهات ، ويتبع في طريقة حساب الفوائد المركبة في الحساب الجاري ما يقضي به العرف التجاري ” ( [40] ) .

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادة 127 / 187 ( [41] ) .

وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادتين 232 و 234 ، وفي التقنين المدني العراقي المادتين 173 فقرة 2 و 175 ، وفي التقنين المدني الليبي المادتين 234 و 236 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 265 فقرة ثانية ( [42] ) .

  928  ويستخلص من النصوص المتقدمة ان هناك حالتين يمكن فيهما ان يتقاضي الدائن فوائد تزيد علي الحدود المقررة فيما تقدم : ( 1 ) تسبب المدين بسوء نية في إحداث ضرر يجاوز الفوائد ( 2 ) الحساب الجاري .

ونستعرض كلا من هاتين الحالتين :

522 – تسبب المدين بسوء نية في أحداث ضرر يجاوز الفوائد : تقضي المادة 231 مدني ، كما رأينا ، بجواز ان يطالب الدائن بتعويض تكميلي يضاف إلي الفوائد إذا أثبت ان المدين قد تسبب بسوء نية في أحداث ضرر يجاوز الضرر الذي جعلت الفوائد تعويضا له . ونلاحظ منذ الآن أنه قد مر نص مقابل لهذا النص ، هو المادة 229 ، وتقضي بأنه ” إذا تسبب الدائن ، بسور نية ، وهو يطالب بحقه ، في إطالة أمد النزاع ، فللقاضي ان يخفض الفوائد ، قانونية كانت أو اتفاقية ، أو لا يقضي بها إطلاقا ، عن المدة التي طالب فيها النزاع بلا مبرر ” . والتقابل بين النصين واضح : هناك تسبب الدائن بسور نية في إلحاق ضرر استثنائي بالمدين ومن ثم جاز للقاضي تخفيض الفوائد ، وهنا تسبب المدين بسور نية في إلحاق ضرر استثنائي بالدائن ومن ثم جاز للقاضي زيادة الفوائد . وقد كان المشروع التمهيدي للمادة 231 يوسع في النص فيقضي بالتعويض التكميلي في حالة ارتكاب المدين لغش أو لخطأ جسيم ، كما كان المشروع التمهيدي للمادة 229 يكتفي بالخطأ من جانب الدائن فيما مر بنا . فعدلت لجنة مجلس الشيوخ النصين ، وقصرت الحكم في كل منهما علي حالة صدور غش من جانب الدائن أو المدين .

علي أن هناك نصا مر بنا يماثل نص المادة 231 ، هو المادة 225 وتقضي بأنه  929  إذا جاوز الضرر قيمة التعويض الاتفاقي فلا يجوز للدائن أن يطالب بأكثر من هذه القيمة إلا إذا أثبت أن المدين قد ارتكب غشا أو خطأ جسيما ” والتماثل بين النصين هو أيضا واضح : ففي الحالتين يجاوز الضرر قيمة التعويض المقرر ، وذلك بفعل المدين ، فيكون للدائن الحق في تعويض إضافي ولا يفرق بين الحالتين إلا أن حالة منهما اتفق فيها المتعاقدان علي مقدار التعويض في شرط جزائي ، وفي الحالة الثانية التعويض هو عن مبلغ من النقود سواء اتفق عليه أو كان بالسعر القانوني . ومن أجل هذا التماثل عمد المشروع التمهيدي إلي المساواة في الشروط ما بين الحالتين ، فاشترط في كل منهما غش المدين أو خطأه الجسيم ( [43] ) . ولكن لجنة مجلس الشيوخ اعتدت بالتقابل ما بين المادتين 231 و 229 ، دون التماثل ما بين المادتين 231 و 225 ، فحذفت ” الخطأ الجسيم ” ، واقتصرت علي ” غش المدين ” كما مر القول .

والنص الذي نحن بصدده – المادة 231 – نص جديد لم يكن له مقابل في التقنين المدني السابق . ولكن يمكن القول إنه ليس إلا تطبيقا للقواعد العامة . والمبدأ الذي يقوم عليه النص – كما هو الأمر في المادة 229 – هو مبدأ التعسف في استعمال الحق ، والمدين إذا تسبب بسور نيته في إحداث ضرر استثنائي بالدائن فهو إنما يتعسف في استعمال حقه في الدفاع ، كما يتعسف الدائن في استعمال حقه في المطالبة ( [44] ) .

  930  وتطبيق هذا الحكم يقتضي توافر شرطين :

( الشرط الأول ) إحداث ضرر استثنائي بالدائن ، لا يكون هو الضرر المألوف الذي ينجم عادة عن مجرد التأخر في وفاء المدين بالتزامه . مثل ذلك ان يكون المدين عالما بأن الدائن ارتبط بالتزام يعتمد في الوفاء به علي استيفائه لحقه من المدين فان لم يستوف هذا الحق كان معرضا لإجراءات شديدة من دانيه قد تصل إلي حد شهر الإفلاس ، أو يكون المدين عالما بأن أمام الدائن صفقة رابحة اعتمد في إبرامها علي استيفاء حقه ففاتته الصفة بسبب تأخر المدين في الوفاء بالتزامه ففي الحالة الأولي أصاب الدائن خسارة فادحة ، وفي الحالة الثانية فاته ربح كبير ( [45] ) .

( الشرط الثاني ) سوء نية المدين : فلا يكفي حدوث الضرر الاستثنائي علي النحو المتقدم الذكر ، بل يجب أيضا أن يكون المدين سيء النية في عدم الوفاء بالتزامه . ومجرد علمه بالضرر الاستثنائي لا يكفي لثبوت سوء نيته ، بل يجب أيضا أن يكون قد تعمد عدم الوفاء بالتزامه وهو عالم بما يحدث ذلك لدائنه من الضرر .

والدائن هو الذي يقع عليه عبء إثبات توافر الشرطي : ما لحق به من ضرر استثنائي وسوء نية المدين . ومتي أثبت ذلك ، كان له أن يتقاضي من المدين تعويضا تكميليا يضاف إلي الفوائد التأخيرية المستحقة في ذمة المدين لتأخره  931  الوفاء بالدين( [46] ) . وهذا التعويض التكميلي هو التعويض عن الضرر الاستثنائي الذي ألحقه المدين بالدائن بسوء نيته ، فيجري في شانه قواعد التقدير القضائي التعويض ، ويقاس بمقدار ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من ربح .

523 – الحساب الجاري : وتقضي المادة 233 مدني ، كما رأينا ، باستثناء الحساب الجاري من بعض القواعد التي تقررت في نظام الفوائد . وهناك قواعد أخري استثني منها الحساب الجاري ، وقد مر ذكرها ، فنحصر تلك الاستثناءات وهذه فيما يأتي :

أولا – من ناحية المطالبة القضائية : لا يشترط في سريان الفوائد التأخيرية بالنسبة إلي الحساب الجاري المطالبة القضائية ، بل ولا الإعذار . فمجرد الخصم والإضافة في الحساب الجاري يجعل الفوائد التأخيرية تسري دون حاجة إلي أي إجراء آخر ( [47] ) . وقد تقدم ذكر ذلك .

ثانياً – من ناحية السعر القانوني التجاري : وهذا ما تقضي به المادة 233 مدني . فالسعر القانوني التجاري للفوائد التأخيرية هو ، كما قدمنا 5% ولكن في الحساب الجاري يختلف هذا السعر ، وفقا للعرف التجاري ، بحسب اختلاف الجهات . فيقضي بسعر الجهة ، ولو زاد أو نقص عن 5% والحساب الجاري لا يستثني في هذه الناحية إلا في السعر القانوني التجاري . فلا يستثني في السعر القانوني المدني وهو 4% ، بل ينطبق هذا السعر عليه . كذلك لا يستثني في السعر الإتفاقي ، فيبقي الحد الأقصي لهذا السعر ، حي بالنسبة إلي الحساب الجاري ، هو 7%( [48] ) .

ثالثاً – من ناحية تجمد الفوائد وتقاضي فوائد علي المتجمد منها : وهنا أيضا يستثني الحساب الجاري ، كما تقضي بذلك المادة 233 مدني ( [49] ) . فقد رأينا أن الفوائد المركبة محرمة ، ولكن القانون استثني الحساب الجاري من هذا التحريم ويتبع في طريقة حساب الفوائد المركبة في الحساب الجاري ما يقضي به العرف التجاري ( [50] ) .

رابعاً – من ناحية عدم جواز زيادة مجموع الفوائد علي رأس المال : وقد بينا فيما تقدم أن الحساب الجاري يستثني من هذا الحظر ، لأن هذا هو ما تقضي به القواعد والعادات التجارية ( [51] ) .

  933  الباب الثالث

أموال المدين تكفل تنفيذ التزاماته

ما يكفي حقوق الدائنين من وسائل تنفيذ ووسائل ضمان

524 – أموال المدين ضامنة لالتزاماته – نصوص قانونية : تنص المادة 234 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” 1 – أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه ” .

 ” 2 – وجميع الدائنين متساوون في هذا الضمان إلا من كان له منهم حق التقدم طبقا للقانون( [52] ) ” .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادتين 554 – 555 / 678 – 679 ( [53] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 235 ، وفي التقنين المدني العراقي المادة 260 ، وفي التقنين المدني الليبي  934  المادة 237 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 268 – 271 و 275 ( [54] ) .

ويتبين من النص المتقدم أن الدائنين ينفذون بحقوقهم علي أموال المدين .  935  وسواء كان التنفيذ عينيا أو كان بطريق التعويض ، فان مال المدين هو الذي يكون محلا لهذا التنفيذ .

فأموال المدين هي إذن الضمان العام ( gage commun ) للدائنين . ولا يلتبس هذا الضمان العام بالتأمين الخاص الذي يقع علي مال معين للمدين لمصلحة أحد دائنيه ، فيقدمه علي غيره من الدائنين فالضمان العام يتساوي فيه كل الدائنين ، ولا يتقدم فيه دائن علي آخر . وإنما يتقدم الدائن علي غيره إذا كان له تأمين خاص كما قدمنا ، كرهن أو اختصاص أو امتياز ، وهذا ما عنته الفقرة الثانية من النص عندما قالت : ” إلا من كان لهم حق التقدم طبقا للقانون ” . ولكن هذا التقدم لا يستمده الدائن من الضمان العام ، وإنما يستمده من التأمين الخاص ، وبالنسبة إلي العين التي يقع عليها هذا التأمين وحدها .

ولا يكفل الضمان العام حق التتبع لأحد من الدائنين . فإذا باع المدين شيئا من ماله ، خرج هذا المال من الضمان العام ، ولا يستطيع الدائن العادي أن يتتبعه في يد المشتري كما كان يستطيع لو أن تأمينا خاصا علي المال ( [55] ) . فعقد البيع الصادر من المدين يسري إذن في حق الدائن . وقد حمل ذلك بعض الفقهاء إلي القول بأن الدائن يعتبر خلفا للمدين ، ما دام تصرف المدين ينقص أو يزيد في الضمان العام ( [56] ) . والصحيح أن الدائن العادي لا يعتبر خلفا عاما ولا  936  خالفا خاصا للمدين . وإنما هو ممن يسري في حقهم تصرف المدين ، باعتبار ان هذا التصرف واقعة مادية ( fait materiel ) أنقصت أو زادت في ضمانه العام ، لا باعتبار أنه تصرف قانوني ( acte juridique ) أنشأ حقا أو التزاما في جانبه ( [57] ) .

والضمان العام الذي للدائن يخول له أن يستأدي حقه من أموال مدينه كما قدمنا وله أن يتخذ علي هذا الأموال طرقا تحفظية وطرقا تنفيذية وطرقا هي وسط ما بين الطرف التحفظية والطرق التنفيذية . وهذه الطرق جميعا إنما تترتب علي هذا الضمان العام ، وتقوم علي أساسه ، والغرض منها هو تأكيده وتقويته ( [58] ) .

525 – الطرق التحفظية والطرق التنفيذية : والأصل أن جميع أموال المدين يجوز التنفيذ عليها ، ومن ثم يجوز أن تتخذ في شأنها إجراءات تحفظية . علي أن هناك بعضا من هذه الأموال استثناه القانون ( [59] ) . من ذلك أموال نص القانون علي عدم جواز النزول عنها للغير ، كحق الاستعمال وحق السكني ( م 997 مدني ) ، فلا يجوز إذن التنفيذ علي هذه الأموال ولا الحجز عليها ومن ذلك أموال لا يجوز التنفيذ عليها لأسباب إنسانية ترجع إلي الشفقة بالمدين  937  والرغبة في أن يترك له الكفاف من العيش . وقد نصت المادة 484 من تقنين المرافعات علي أنه ” لا يجوز علي الفراش اللازم للمدين وزوجه أقاربه وأصهاره علي عمود النسب المقيمين معه في معيشة واحدة ، ولا علي ما يرتدونه من الشباب ” . ونصت المادة 485 من هذا التقنين علي أنه ” لا يجوز الحجز علي الأشياء الآتية إلا لاقتضاء ثمنها أو مصاريف صيانتها أو نفقة مقررة : ( 1 ) الكتب اللازمة لمهنة المدين وأدوات الصناعة التي يستعملها بنفسه في عمله . ( 2 ) العتاد الحربي المملوك له إذا كان من العسكريين مع مراعاة رتبته . ( 3 )الحبوب والدقيق اللازمين لقوته هو وعائلته لمدة شهر . ( 4 ) جاموسة أو بقرة أو ثلاث من الماعز أو النعاج مما ينتفع به المدين وما يلزم لغذائها لمدة شهر ، والخيار للمدين ” . ونصت المادة 486 علي أنه ” لا يجوز الحجز علي ما يحكم به القضاء من المبالغ المقررة أو المرتبة مؤقتا للنفقة أو للصرف منها في غرض معين ، ولا علي المبالغ والأشياء الموهوبة أو الموصي بها لتكون نفقة إلا بقدر الربع وفاء لدين نفقة مقررة ” . ونصت المادة 487 علي أن ” المبالغ والأشياء الموهوبة أو الموصي بها مع اشتراط عدم جواز الحجز عليها لا يجوز حجزها من دائني الموهوب له أو الموصي له الذين نشأ دينهم قبل الهبة أو الوصية إلا لدين نفقة مقررة وبالنسبة المبينة في المادة السابقة ( [60] ) ” . ونصت المادة 488 علي أنه ” لا يجوز الحجز علي أجور الخدم والصناع والعمل أو مرتبات المستخدمين إلا بقدر الربع ، وعند التزاحم يخصص نصفه لوفاء ديون النفقة المقررة والنصف الآخر لما عداها من الديون ” . ونصت المادة 489 علي أنه ” لا يجوز للدائن أن يتخذ إجراءات التنفيذ علي مال للمدين لم يخصص لوفاء حقه إلا إذا كان ما خصص للوفاء غير كاف ، وعندئذ يكون التنفيذ علي غير المال المخصص بأمر علي عريضة من قاضي الأمور الوقتية ” . ونصت المادة 490 علي أن ” العمل بالأحكام المتقدمة لا يخل بالقواعد المقررة أو التي تقرر في القوانين الخاصة بشأن عدم جواز الحجز أو التنفيذ أو التنازل ” ومن ذلك قانون الخمسة الأفدنة ( القانون رقم 513 لسنة 1953 وقد حل محل القانون رقم 31 لسنة 1912 ) .

وفيما عدا ما تقدم ، يجوز للدائن ، بالنسبة إلي أموال مدينه ، أن يتخذ الطرق  9385  التحفظية والطرق التنفيذية .

والطرق التحفظية علي نوعين : ( 1 ) طرق يتخذها الدائن بالنسبة إلي حقه الذي يريد التنفيذ به ، أي يتخذه في ماله . مثل ذلك أن يقطع التقادم بالنسبة إلي هذا الحق حتي يمنعه من السقوط ، أو أن يقوم بقيد رهن ضامن للحق ، أو بتجديد لقيد هذا الرهن ، أو يطلب تحقيق إمضاء مدينه علي سند الدين ، أو نحو ذلك . ( 2 ) وطرق يتخذها بالنسبة إلي أموال المدين حتي يحافظ عليها من الضياع ، وهي الضمان العام لحقه كما قدمنا . مثل ذلك أن يضع الأختام عليها عند موت المدين أو إفلاسه ، أو أن يحرر محضر جرد بها ، أو أن يتدخل في إجراءات قسمه المال الشائع المملوك لمدينة ( م 842 مدني ) ، أو أن يتدخل خصما ثالثا في الدعاوي التي ترفع من مدينة أو عليه حتي يرقب سير الدعوي ويمنع تواطؤ المدين مع الخصم إضراراً بحقوقه ( [61] ) .

أما الطرق التنفيذية فقد تكفل ببيانها تقنين المرافعات . ولا يجوز التنفيذ إلا اقتضاء لحق محقق الوجود معين المقدار حال الأداء ( م 459 مرافعات ) ويجب أن يسبق التنفيذ حصول الدائن علي سند تنفيذ ( titre executoire ) والسندات التنفيذية هي الأحكام والأوامر والعقود الرسمية والأوراق الأخري التي يعطيها القانون هذه الصفة . وقد مر بنا أن الصورة التنفيذية للأوراق الرسمية يجوز التنفيذ بها دون حاجة إلي الحصول علي حكم . غير أن هناك فرقا بين التنفيذ بحكم والتنفيذ بورقة رسمية . فالتنفيذ بالحكم لا يعترضه من الصعاب إلا إشكالات التنفيذ المعروفة . أما إذا كان التنفيذ بورقة رسمية فيجور للمدين ، عند المعارضة في التنبيه ( commandement )الذي يسبق التنفيذ ، أ يطعن في هذه الورقة بالتزوير أو أن يقدم ضدها من الدفوع الشكلية والموضوعية ما يسمح به القانون ، فيرجع  939  الأمر في النهاية إلي القضاء ، والحكم الذي يصدره القضاء هو الذي يصبح السند التنفيذي بعد ذلك ( [62] ) .

فإذا ما حصل الدائن علي السند التنفيذي أمكنه التنفيذ به علي أموال المدين ( [63] ) . والتنفيذ يكون عادة بالحجز علي هذه الأموال وبيعها وقد فصل تقنين المرافعات إجراءات التنفيذ علي منقولات المدين ( م 498 – 542 مرافعات ) ، وحجز ما للمدين لدي الغير ( م 543 – 609 مرافعات ) ، والتنفيذ علي عقارات المدين ( م 610 – 711 مرافعات ) ثم نظم هذا التقنين أيضا إجراءات توزيع ما ينتج من حجز أموال المدين وبيعها علي الدائنين ، سواء كان ذلك عن طريق التقسيم بالمحاصة أو عن طريق التوزيع بحسب درجات الدائنين ( م 724 – 785 مرافعات ) .

  940  طرق وسطي ما بين التحفظية والتنفيذية : قدمنا أن هناك طرقا وسطا ما بين التحفظية والتنفيذية . فلا هي مقصورة علي مجرد التحفظ علي أموال المدين كما هو الأمر في الطرق التحفظية ، ولا هي تؤدي مباشرة إلي استيفاء الدائن حقه كما هو الأمر في الطرق التنفيذية . بل هي بين بين . فهي أقوي من الطرق التحفظية إذ هي تمهيد للتنفيذ ، وهي أضعف من الطرق التنفيذية إذ أن التنفيذ يعقبها دون أن تستغرقه ( [64] ) .

وهذه الطرق ترد جميعها آل أصل واحد ، هو المبدأ العام الذي تقدم ذكره من أن جميع أموال المدين ضامنة لا لتزاماته . فهذا الضمان العام يخول للدائن أن يراقب أموال المدين ، ما دخل منها في ذمة المدين وما خرج ، حتي يأمن علي ضمانه من أن ينتقصه غش المدين أو تقصيره . وهذه الطرق من مباحث القانون المدني لا من مباحث قانون المرافعات ، لأنها تتفرع مباشرة عن مبدأ الضمان العام للدائنين كما سبق القول .

وقد عدد التقنين المدني الجديد منها خمسة : دعاوي ثلاثا وطريقين آخرين استحدثهما هذا التقنين .

أما الدعاوي الثلاث فهي الدعوي غير المباشرة والدعوي البولصية ودعوي الصورية . ففي الأولي يدفع الدائن عن نفسه نتائج تهاون المدين أو غشه إذا سكت هذا عن المطالبة بحقوقه لدي الغير ، فيباشر الدائن بنفسه حقوق مدينة نيابة عنه بالدعوي غير المباشرة ، وبذلك يحافظ علي ضمانه العام تمهيداً للتنفيذ بحقه بعد ذلك . وفي الثانية – الدعوي البولصية – يدفع الدائن عن نفسه نتائج غش المدين إذا عمد هذا إلي التصرف في ماله إضراراً بحق الدائن ، فيطعن الدائن في هذا التصرف ليجعله غير نافذ في حقه ، فيعود المالي إلي الضمان العام تمهيداً للتنفيذ عليه . وفي الثالثة – دعوي الصورية – يدفع الدائن عن نفسه نتائج غشن المدين أيضا إذا عمد هذا إلي التظاهر بالتصرف في ماله ليخرجه من الضمان العام بتصرف صوري ، فيطعن الدائن في هذا التصرف بالصورية حتي يكشف عن حقيقته ، ويستبقي  941  لذلك مال المدين في ضمانه العام تمهيداً للتنفيذ عليه بحقه . فالدائن في هذه الدعاوي الثلاث إما أن يبقي في ضمانه العام ما كاد أن يخرج بالدعوي غير المباشرة ، وإما أن يعيد ما خرج بالدعوي البولصية ، وإما أن يستبقي ما لم يخرج إلا ظاهراً بدعوي الصورية . ونري من ذلك أن هذه الدعاوي الثلاث تتركز كلها في فكرة الضمان العام للدائنين ( [65] ) .

وهناك طريق رابع استحدث فيه التقنين المدني تجديداً ، هو حق الدائن في حبس مال المدين . وهذا أيضا إجراء ما بين التحفظي والتنفيذي فهو أقوي من التحفظي لأن الدائن إنما يتخذه تمهيداً للتنفيذ بحقه وهو أضعف من التنفيذي لأن الدائن لا يستطيع الوقوف عند حبس مال المدين ليستوفي حقه بل عليه بعد ذلك أن يتخذ إجراءات التنفيذ علي المال المحبوس .

ويلاحظ أن هذه الطرق الأربعة – الدعوي غير المباشرة والدعوي البولصية ودعوي الصورية والحق في الحبس – كلها إجراءات فردية ، يتخذها كل دائن بمفرده ولحسابه الشخصي . ثم هي إجراءات ليس من شأنها أن تغل يد المدين عن ماله ، فلا يزال المدين يستطيع التصرف فيه ، ومباشرة جميع حقوقه عليه .

والطريق الخامس هو أيضا إجراء فردي ، يتخذه أي دائن بمفرده ، ولكنه إجراء من شأنه أن يغل يد المدين عن ماله ، وذلك هو شهر إعسار المدين . فقد  942  تكفل التقنين الجديد – علي خلاف التقنين السابق وأكثر التقنينات اللاتينية – بتنظيم إجراءات هذا الإعسار ، حتي يستطيع الدائن من وراء ذلك أن يستوفي حقه من أموال مدينة دون أن يخشي غش المدين أو تهاونه . فإجراءات الإعسار هي أيضا تقوم علي فكرة الضمان العام للدائنين ، وهي إجراءات أقوي من الإجراءات التحفظية إذ هي تل يد المدين عن التصرف في ماله ، وأضعف من الإجراءات التنفيذية إذ لا تكفي وحدها للوفاء بحق الدائن ، بل لابد للدائن من اتخاذ إجراءات تنفيذية لاستيفاء هذا الحق من أموال المدين الذي شهر إعساره .

فنبحث إذن في فصول متعاقبة هذه الطرق الخمسة :

  • الدعوي غير المباشرة ( action oblique indirecte ) ونذيلها بالدعوي المباشرة ( action directe ) .
  • الدعوي البولصية ( action paulienne revocatoire )
  • دعوي الصورية ( action en simulation )
  • الحق في الحبس ( droit de retention )
  • الإعسار ( deconfiture )

الفصل الأول

الدعوي غير المباشرة ( [66] ) والدعوي المباشرة

( Action oblique indirect subrogatoire – Action directe )

527 – خطة البحث : نبحث ( أولا ) شروط الدعوي غير المباشرة ( ثانياً ) ما يترتب عليها من آثار . ( ثالثاً ) الدعوي المباشرة .

الفرع الأول

شروط الدعوي غير المباشرة

528 – النصوص القانونية : تنص المادة 235 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” 1 – لكل دائن ، ولو لم يكن حقه مستحق الأداء ، أن يستعمل باسم مدينه جميع حقوق هذا المدين ، إلا ما كان متصلا منها بشخصه خاصة أو غير قابل للحجز ” .

 ” 2 – ولا يكون استعمال الدائن لحقوق مدينة مقبولا ، إلا إذا أثبت أن المدين لم يستعمل هذه الحقوق ، وأن عدم استعماله لها من شأنه أن يسبب إعساره أو أن يزيد في هذا الإعسار . ولا يشترط إعذار المدين لاستعمال حقه ، ولكن  944  يجب إدخاله خصما في الدعوي ( [67] ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 141 / 202 ( [68] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 236 ، وفي التقنين المدني العراقي المادة 261 ، وفي التقنين المدني الليبي المادة 238 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 276 الفقرات 1 و 2 و 3 ( [69] ) .

  945  الفكرة الأساسية في شروط الدعوي غير المباشرة هي وجود مصلحة مشروعة للدائن : ويبين النص المتقدم الشروط الواجب توافرها الاستعمال الدعوي غير المباشرة . والفكرة الأساسية التي ترد إليها هذه الشروط جميعا هي وجود مصلحة مشروعة للدائن . ومصلحة الدائن المشروعة هي التي تبرر نيابة عن المدين ، وهذه هي الفكرة الأساسية الأخري التي ترد إليها آثار الدعوي غير المباشرة . فعلي هاتين الفكرتين الأساسيتين – وجود مصلحة مشروعة للدائن ونيابة الدائن عن المدين – تدور جميع القواعد المتعلقة بالدعوي غير المباشرة .

وشروط الدعوي غير المباشرة بعضها يرجع إلي الدائن ، وبعضها يرجع إلي المدين ، وبعضها يرجع إلي الحق الذي يستعمله الدائن باسم المدين .

المبحث الأول

الشروط التي ترجع إلي الدائن

530 – لا يشترط في الدائن إلا أن يكون له حق موجود : الشرط  946  الوحيد في الدائن هو أن يكون له حق موجود ( certain ) ، وهذا هو أدني المراتب في الدائن ، فلو كان حقه احتماليا ( evenruel ) كحث الوارث قبل موت المورق ، أو كان حقه غير خال من النزاع ( litigieux ) ، فإن دائنيته لا تكون محققه ومن ثم لا يستطيع استعمال حقوق مدينة إلا إذا انقلب حقه المحتمل إلي حق موجود ، أو أصبح حقه المتنازع فيه خاليا من النزاع ( [70] ) .

ويلاحظ أن حق الدائن إذا كان مقرونا بأجل أو معلقا علي شرط – سواء كان الأجل أو الشرط فاسخا أو واقفا – فإنه يكون مع ذلك موجوداً ، فيجوز للدائن استعمال حقوق مدينة أما الحق المقرون بالأجل فظاهر ، لأن الحق يكون موجوداً بالرغم من قيام الأجل ، والأجل إنما ينصب علي استحقاق الأداء دون وجود الحق ذاته . وأما الحق المعلق علي شرط ، ولو كان الشرط واقفا ، فإنه ليس بالحق الاحتمالي ، بل هو حق له وجود قانوني يعتد به ، فيجوز لصاحبه أن يستعمل حقوق مدينة والحق المؤجل أو المعلق علي شرط حق موجود ، وإن كان غير مستحق الأداء ، واستحقاق الأداء ليس بشرط كما سنري ( [71] ) .

531 – فلا يشترط في حق الدائن أن يكون قابلا للتنفيذ أو مستحق الأداء أو معلم المقدار : انعقد إجماع القضاء والفقه في فرنسا ، وكذلك في مصر في عهد التقنين المدني السابق ، علي أنه يشترط في الدائن حتي يستعمل حقوق مدينة أن يكون حقه هو مستحق الأداء( [72] ) . ( exigible ) وقد  947  كنا في عهد التقنين المدني السابق لا نذهب إلي ما ذهب إليه الجمهور في هذه المسألة ، وكنا نري أنه لا يشترط في استعمال الدائن لحقوق مدينة أ يكون حقه مستحق الأداء أو معلوم المقدار ( [73] ) . ويقول بهذا الرأي في فرنسا – علي خلاف الإجماع – الأستاذان كولان وكابيتان ، فهما يذهبان إلي أنه يكفي أن يكون حق الدائن خاليا من النزاع ، وهذا هو الشرط الوحيد الذي تقتضيه القواعد العامة . والدائن الذي يكون حقه غير معلوم المقدار – كالمضرور في عمل غير مشروع – أو يكون حقه غير مستحق الأداء – كالدائن لأجل أو بشرط – له مصلحة مشروعة في استعمال حقوق مدينة ( [74] ) .

ومهما يكن من شك في هذه المسألة في عهد التقنين المدني السابق ، فقد أزال التقنين المدني الجديد كل شك ، إذ ذكر صراحة في المادة 235 أنه لا يشترط في الدائن أن يكون حقه مستحق الأداء ( [75] ) . وما دان لا يشترط في الحق أن يكون مستحق الأداء ، فلا يشترط فيه كذلك أن يكون معلوم المقدار ، ومن باب أولي لا يشترط فيه أن يكون ثابتا في سند قابل للتنفيذ( [76] ) .

352 – أوي دائن حقه موجود يستطيع استعمال حقوق مدينة : يخلص مما تقدم أن الشرط الوحيد الواجب توافره في الدائن هو أن يكون حقه موجوداً . وأي دائن حقه موجود يستطيع استعمال حقوق مدينة .

لا فرق في ذلك بين دائن عادي أو دائن مرتهن أو دائن له حق امتياز ( [77] ) . ويلاحظ أن الدائن إذا كان له تأمين عيني – رهن أو امتياز أو نحو ذلك – فإنه يثبت له بذلك صفتان : ( أولا )صفته باعتباره ذا تأمين عيني ، وهو من هذه الناحية يتركز حقه في العين محل التأمين فيكون له عليها حق تقدم وحق تتبع ، ( ثانياً ) صفته باعتباره داثنا شخصيا ، وهو من هذه الناحية بتطبق عليه مات ينطبق علي سائر الدائنين الشخصيين . فالدائن المرتهن مثلا يتكون ضمانه من عنصرين : الشيء المرهون وهو ضمان خاص له ، وبقية أموال المدين وهي ضمان عام له ولسائر الدائنين ، فيتأثر بعقود مدينة التي تزيد في هذه الأموال أو تنقص  949  منها ، فله إذن ان يستعمل حقوق مدينة وأن يطعن في تصرفاته بالدعوي البولصية ودعوي الصورية ، شأنه في ذلك شأن كل دائن شخصي ( [78] ) .

ولا فرق كذلك بين دائن حقه نقد ودائن حقه عين ودائن حقه عمل أو امتناع عن عمل ، فالكل سواء في استعمال حقوق المدين ( [79] ) .

ولا فرق أخيرا بين ما إذا كان مصدر هذا الحق تصرفا قانونيا أو واقعة مادية ، فالبائع دائن بالثمن ، والمضرور دائن بالتعويض ، والمفتقر دائن للمثري بلا سبب ، وكل هؤلاء يجوز لهم أن يستعملوا حقوق مدينيهم ( [80] ) .

533 – ولا يشترط أن يكون حق الدائن سابق علي حق المدين : وليس من الضروري أن يكون حق الدائن سابقا علي حق المدين الذي يستعمله الدائن ، وذلك بخلاف الدعوي البولصية حيث تشترط أسبقية حق الدائن علي تصرف المدين المطعون فيه . وذلك أنه في الدعوي البولصية ، كما سنري ، لا يكون تصرف المدين ضاراً بالدائن إلا إذا كان هذا التصرف قد صدر من المدين بعد ثبوت حق الدائن . أما في الدعوي غير المباشرة ، فإنه سواء كان حق المدين الذي يستعمله الدائن قد ثبت بعد ثبوت حق الدائن أو قبل ذلك ، فهو في الحالتين داخل في الضمان العام للدائن ، وله إذن أن يستعمله باسم المدين ( [81] ) .

  950  كذلك للدائن أن يطعن باسم المدين بالبطلان أو بالفسخ أو بنحو ذلك في عقود صدرت من المدين ، حتي لو كانت هذه العقود قد صدرت قبل ثبوت حق الدائن ( [82] ) .

وينبني علي ما تقدم أنه لا يشترط أن يكون الحق الدائن تاريخ ثابت ، فسواء تقدم هذا التاريخ أو تأخر ، فإن هذا لا يمنعه من استعمال حقوق مدينة ( [83] ) .

534 – ولا يشترط ألا يكون للدائن طريق آخر سوي الدعوي غير المباشرة : وليست الدعوي غير المباشرة دعوي احتياطية ( action subsidiaire ) لا يجوز للدائن أن يلجأ إليها إلا إذا لم يكن أمامه طريق آخر ( [84] ) . بل يصح أن يكون للدائن طرق شتي ، فيعدل عنها إلي الدعوي غير المباشرة .

قد يكون للدائن دعوي مباشرة يستطيع أن يستغني بها عن الدعوي غير المباشرة ، كالمشتري من المشتري يستطيع أن يرفع دعوي ضمان مباشرة علي البائع باعتبار أن هذه الدعوي انتقلت إليه من سلفه من الشيء المبيع ، ولكن هذا لا يمنعه من رفع دعوي الضمان علي البائع باسم المشتري مدينة ( [85] ) .

كذلك للمؤجر أن يرفع دعوي مدينة المستأجر علي المتنازل له عن الإيجار أو المستأجر من الباطن لاستيفاء الأجرة ، ولو أن له أن يرفع دعوي مباشرة علي كل من هذين( [86] ) .

  951  وقد يستعمل المحال له حق المحيل قبل المحال عليه مع أن له دعوى مباشرة( [87] ) .

ولا يشترط أيضًا فى رفع الدعوى غير المباشرة أن يقوم الدائن بإجراءات كان على المدين أن يقوم بها لو باشر الدعوى بنفسه ، كما إذا كان المدين قاصرًا ووجب عليه أخذ إذن من المحكمة الحسبية أو الحصول على أجازة الولى أو الوصى . فما دام الدائن كامل الأهلية ، فإنه يستطيع أن يرفع الدعوى دون القيام بشئ من هذه الإجراءات . ولكن لما كان لابد من إدخال المدين فى الدعوى كما سنرى ، فإنه يجب اتخاذ هذه الإجراءات عند إدخاله( [88] ) .

535 ـ ولا يشترط أن يحصل الدائن على أذن من القضاء بحلول محل المدين : كذلك لا يشترط أن يحصل الدائن من القضاء على إذن بحلوله محل المدين . ذلك أن نيابته عن المدين إنما يستماها من القانون كما سنرى ، فهو فى غير حاجة إلى أن يستمد نيابته من القضاء( [89] ) . هذا إلى أن الإذن القضائى بالحلول  952  لم يرد فيه نص( [90] ) ، وطبيعة الدعوى لا تقتضيه( [91] ) ، ومن ثم لا ضرورة لإذن قضائى بالحلول إذا أراد الدائن أن يوقع باسم مدينة حجزًا تحفظيًا هى ما لمدين مدينة لدى الغير( [92] ) .

وقد خلص لنا مما تقدم أنه لا يشترط فى الدائن إلا أن يكون حقه موجودًا ، وغنى عن البيان أن هذا الحق يجب أن يبقى موجودًا مادام الدائن يستعمل حقوق مدينة ، فإذا وفى الخصم فى الدعوى غير المباشرة للدائن حقه ، فقد هذا صفته كدائن ولم تعدله مصلحة فى الاستمرار فى استعمال حقوق مدينة( [93] ) .

المبحث الثانى

الشروط التى ترجع إلى المدين

536 ـ شروط ثلاثة يجب توافرها فى المدين : الأصل فى استعمال الدائن لحقوق مدينة هو أن يكون له فى ذلك مصلحة مشروعة عاجلة كما قدمنا  953  ، وهذه المصلحة هى التى تبرر ثبوت النيابة القانونية للدائن ، فلو لم تكن هناك مصلحة مشروعة عاجلة لما كان هناك محل لتختيم هذه النيابة على المدين( [94] ) .

ولا توجد مصلحة مشروعة عاجلة للدائن إلا إذا توافر فى المدين شرطان :

( 1 )ألا يكون عنده أموال كافية لسداد حق الدائن إذا فات عليه الحق الذى يريد الدائن استعماله ، أى أن يكون فوات هذا الحق على المدين سببًا فى إعساره أو فى زيادة إعساره .

( 2 ) أن يكون مقصرًا فى عدم استعمال حقه بنفسه .

يضاف إلى هذين الشرطين شرط ثالث بصريح النص ، هو إدخال المدين كخصمًا فى الدعوى( [95] ) .

537 ـ فوات الحق على المدين يكون سببًا فى إعساره أو فى زيادة إعساره : ذلك أنه لو كان عند المدين مال آخر يستوفى منه الدائن حقه ، لما جاز لهذا الدائن أن يستعمل حقًا للمدين مال آخر يستوفى منه الدائن حقه ، لما جاز لهذا الدائن أن يستعمل حقًا للمدين لا مصلحة فى استعماله ، ما دام يستطيع استيفاء حقه من غير هذا الطريق ، ومن ثم قضت الفقرة الثانية من المادة 235 ، على ما رأينا ، بوجوب أن يثبت الدائن أن عدم استعمال المدين لحقه يسبب إعساره أو يزيد فى هذا الإعسار . والمراد بالإعسار هنا هو الإعسار الفعلى ، بأن تزيد ديون المدين على حقوقه ، لا الإعسار القانونى الذى يستلزم حكمًا بشهره بشروط وإجراءات معينة .

ونرى مما تقدم أن عبء الإثبات يقع على الدائن لا على المدين . وليس المدين أن ملزمًا يثبت أن عدم استعماله لحقه لا يسبب إعساره أو لا يزيد فى هذا الإعسار ، بل الدائن هو الذى عليه أن يثبت أن هذا الحق ـ ولنفرض أنه عين مملوكة للمدين فى حيازة شخص آخر كاد أن يتملكها بالتقادم ـ لو ترك فى يد الحائز فتملكه بالتقادم ، لما وجد الدائن مالا آخر للمدين يستطيع أن ينفذ عليه ، أو أن ما يجده من مال للمدين لا يكفى للوفاء بحقه ، ويستوي أن تكون هذه العين كافية للوفاء بحق الدائن ، وهنا يكون فوات العين على  954  المدين سببًا فى إعساره ، أو أن تكون غير كافية إلا للوفاء ببعض الحق ، وهنا يكون فوات العين على المدين سببًا فى زيادة إعساره ، ففى جميع هذه الأحوال يجوز للدائن أن يقطع التقادم باسم المدين ، وأن يرفع باسم المدين كذلك دعوى الاستحقاق ضد الحائز ، وذلك حتى لا نخرج العين من مال المدين فيستطيع الدائن أن يستوفى منها حقها أو بعض حقه ، ولو لم يمكن القانون الدائن من ذلك ، فملك الحائز العين بالتقادم ، لكان هذا سببًا فى وقوع الضرر بالدائن من جراء تقصير المدين فى المحافظة على أمواله( [96] ) .

538 ـ تقصير المدين فى عدم استعماله حقه بنفسه : ولا يكفى أن يكون عدم استعمال المدين لحقه سببًا فى إعساره أو زيادة إعساره ، بل يجب أيضًا أن يكون المدين مقصرًا فى عدم استعمال حقه بنفسه . أما إذا نشط وأراد أن يباشر بنفسه استعمال حقه ، حتى بعد أن يكون الدائن قد باشر استعمال الحق بالنيابة عنه ، فإنه يستطيع أن يفعل ، ويجب فى هذه الحالة على الدائن أن يمتنع عن المضى فى الإجراءات التى بدأها ، وأن يترك إتمامها للمدين( [97] ) . وكذلك الحال لو أن المدين ، عندما أدخل فى الدعوى ، عمد إلى مباشرة حقه بنفسه واتخذ موقفًا إيجابيًا فى ذلك ، ولم يكتف بأن يكون موقفه سلبيًا من الخصومة تاركًا للدائن عبء مباشرة الحق( [98] ) .

  955  وفى حالة ما إذا باشر المدين حقه بنفسه ، ولم يكن الدائن خصمًا فى الدعوى وعاف تواطؤ المدين مع الخصم ، فله أن يدخل خصمًا ثالثًا ليرقب بنفسه الإجراءات محافظة على حقوقه من تواطؤ المدين أو من تراخيه فى الدفاع عن حقه( [99] ) . وله إلى جانب ذلك أن يستعمل الدعوى البولصية إذا تواطأ المدين فعلاً مع الخصم للإضرار به( [100] ) .

وعبء إثبات تقصير المدين فى استعمال حقه يقع على الدائن ، ولكن كل على الدائن أن يثبته هو أن المدين لم يستعمل حقه بنفسه وكان ينبغى أن يفعل إذ أن موقفه السلبى هذا يهدده بالإعسار أو بالزيادة فيه ، فلو أن المدين ، إذ لم يستعمل حقه ، كان أمامه فسحة من الوقت لاستعماله ، فليس للدائن أن يستعمله مكانه ، أما إذا تلكأ المدين فى رفع الدعوى بحقه ، أو رفع الدعوى وتلكأ بعد ذلك فى مباشرة الإجراءات( [101] ) ، وخيف من جراء هذا التلكؤ أن يعسر المدين أو أن يزيد إعساره ، فللدائن عندئذ أن يستعمل حق المدين( [102] ) .

وإثبات الدائن أن المدين لم يستعمل حقه يكفى ، وليس على الدائن أن يثبت تقصيرًا معينًا فى جانب المدين( [103] ) . وقد كان المشروع التمهيدى للمادى 235 يذكر  956  أن الدائن عليه أن يثبت إهمال المدين ، فعدل النص فى لجنة المراجعة ، وأكثر فى التعديل أن يثبت الدائن عدم استعمال المدين لحقه( [104] ) . وغنى عن البيان أنه إذا أثبت الدائن أن المدين لم يستعمل حقه ، فللمدين أو للخصم فى الدعوى أن يثبت أن الوقت لا يزال متسعًا أمام المدين لاستعمال حقه بنفسه ، وفى هذه الحالة لا يقبل من الدائن أن يستعمل الحق باسم المدين .

539 ـ إدخال المدين خصمًا فى الدعوى ـ عدم ضرورة إعزازه : لم ينص التقنين المدنى السابق على ضرورة إدخال المدين خصمًا فى الدعوى ، ولذلك كان الرأى الغالب ـ كما هو الأمر فى القانون الفرنسى ـ أن إدخال المدين خصمًا فى الدعوى ليس بشرط( [105] ) . لكن إذا لم يدخل المدين خصمًا فى الدعوى ، فإن الحكم الذى يصدر فيها كان لا يسرى فى حقه ، وهذا بخلاف الحكم الذى يصدر فى مواجهة المدين فإنه يسرى فى حق الدائن وفقًا للقواعد العامة المقررة فى حجية الأمر المقضى( [106] ) . وقد جرت العادة أن الدائن يدخل المدين خصمًا فى الدعوى ، فإذا لم يدخله فإن الخصم هو الذى يدخله حتى يجعل الحكم يسرى فى حقه( [107] ) .

  957  والمدين كذلك أن يدخل من تلقاء نفسه خصمًا فى الدعوى ، بل له أن يتولاها بنفسه ويقف عمل الدائن كما قدمنا . وللقاضى من تلقاء نفسه أن يأمر بإدخال المدين خصمًا إذا رأى فائدة فى ذلك( [108] ) .

وقد ذهب التقنين المدنى الجديد فى هذه المسألة مذهبًا آخر ، فنص صراحة ( م 235 فقرة 2 ) على وجوب إدخال المدين خصمًا فى الدعوى . فلا يجوز إذن للدائن أن يرفع الدعوى غير المباشرة دون أن يدخل المدين خصمًا ثالثًا ، فإذا لم يدخله جاز للخصم أن يدفع بعدم قبول الدعوى ، إلا إذا دخل المدين من تلقاء نفسه أو أدخله الخصم نفسه ، فالحكم الذى يصدر فى الدعوى يسرى إذن فى حق المدين ، ما دام قد أصبح طرفًا فى الدعوى( [109] ) .

ولما كان لابد من إدخال المدين خصمًا ، فقد استغنى بذلك عن أعذاره ، فإن إدخاله خصمًا أقوى من الأعذار( [110] ) . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 235 مدنى صراحة على عدم ضرورة الأعذار . وكذلك كان الحكم فى عهد التقنين المدنى السابق دون نص صريح على ذلك ، إذ ليس فى القواعد العامة ما يحتم الأعذار إلا نحو الخصم الذى يباشر الدائن فى مواجهته حق المدين إذا كان الأعذار ضروريًا( [111] ) . وبهذا الرأى أخذت جمهرة الفقهاء فى فرنسا( [112] ) ، وسار  958  عليه الفقه فى مصر( [113] ) ، قبل أن يتضمنه نص فى التقنين المدنى الجديد .

وغنى عن البيان أنه لا حاجة للدائن أن يدخل الدائنين الآخرين فى الدعوى( [114] ) ، ويسرى الحكم الصادر فى الدعوى مع ذلك فى حقهم ، لأن المدين ـ وقد رأينا أن من الواجب إدخاله فى الدعوى ـ يمثل جميع الدائنين ، والحكم الذى يصدر فى مواجهته يكون حجة عليهم جميعًا وفقًا للقواعد المقررة فى حجية الأمر المقضى( [115] ) .

المبحث الثالث

الشروط التى ترجع إلى الحق الذى يستعمله الدائن باسم المدين :

540 ـ القاعدة واستثناءاتها ـ نصت الفقرة الأولى من المادة 235 على أن للدائن أن يستعمل باسم مدينه ” جميع حقوق هذا المدين ، إلا ما كان منها متصلاً بشخصه خاصة أو غير قابل للحجز ” . ويستخلص من ذلك أن القاعدة هى أن أى حق للمدين يجوز أن يستعمله . ويستثنى من ذلك : ( أولاً ) أن يكون للمدين مجرد رخصة ، فلا يجوز للدائن أن يستعملها باسم المدين( [116] ) . ( ثانيًا ) ألا يكون الحق للمدين نفسه ، بل هو حق يباشره عن غيره ، فلا يجوز للدائن أن يستعمل هذا الحق ، إذ هو ليس حقًا للمدين . ( ثالثًا ) أن  959  يكون الحق للمدين ، ولكنه متصل بشخصيته خاصة . ( رابعًا ) أن يكون الحق غير قابل للحجز عليه . ( خامسًا ) أن يكون الحق مثقلاً بحيث لا تكون هناك فائدة للدائن فى استعماله( [117] ) .

ونستعرض القاعدة ثم الاستثناءات .

541 ـ يجوز للدائن استعمال أى حق للمدين : يجوز للدائن ، كقاعدة عامة ، أن يستعمل أى حق للمدين ، لا فرق بين حق وحق .

فقد يكون هذا الحق حقًا شخصيًا ، محله نقد أو عين أو عمل أو امتناع عن عمل . وأكثر ما يستعمل الدائن من حقوق المدين الحق الشخصى الذى محله نقد ، فهو الحق الأكثر سهولة فى الاستعمال . ومع ذلك فإن هناك إجراء أمام الدائن يفضل الدعوى غير المباشرة لتقاضى ما للمدين من نقود فى ذمة مدينه ، وهذا هو حجز ما للمدين لدى الغير . ومن ثم كانت الدعوى غير المباشرة نادرة الوقوع فى العمل . ففى حجز ما للمدين لدى الغير يعمد الدائن ـ بدلاً من رفع الدعوى غير المباشرة ـ إلى الحجز تحت يد مدين المدين على ما للمدين من نقود فى ذمة مدين المدين ، فإذا ما حكم بصحة الحجز انقلب الإجراء إجراء تنفيذيًا ، وتمكن الدائن بإجراءات هذا الحجز وحدها من استيفاء حقه من مدين المدين( [118] ) . وهذا بخلاف الدعوى غير المباشرة ، فإن الدائن بعد النجاح فيها لا يكتفى بذلك ، بل لابد له حتى يصل إلى حقه من أن يباشر إجراءات تنفيذية مستقلة عن الدعوى( [119] ) .

وقد يكون حق المدين حقًا عينيًا يستعمله الدائن باسمه ، كحق ملكية أو حق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق رهن .

  960  ويغلب أن يأخذ الحق ـ شخصيًا كان أو عينيًا ـ صورة الدعوى يرفعها الدائن على من عليه الحق للمدين( [120] ) ، كدعوى الدين أو دعوى الاستحقاق( [121] ) .

ومن ثم أطلق على استعمال الدائن لحقوق مدينه اسم ” الدعوى غير المباشرة ” ، أخذا بالغالب . على أنه يجوز أن يستعمل الدائن باسم مدينه مجرد إجراءات ، دون أن يرفع دعوى أمام القضاء . وهذه الإجراءات إما أن تكون تصرفات قانونية أو إجراءات مادية . مثل التصرفات القانونية أن يقبل الدائن وصية عن المدين ، أو يسترد شيئًا للمدين حق استرداده ، أو يقبل اشتراطًا لمصلحة المدين .

  961  ومثل الإجراءات المادية أن يقيد رهنًا لمصلحة المدين ، أو يجدد قيد الرهن ، أو يسجل عقدًا للمدين حتى تنتقل إليه الملكية ، أو يقطع تقادمًا سرى ضد المدين ، أو يطلب باسم المدين وضع أختام أو كتابة محاضر جرد( [122] ) . وللدائن كذلك أن يطعن باسم مدينه فى حكم صدر ضد المدين ، بجميع وجوه الطعن العادية وغير العادية ، من معارضة واستئناف ونقض والتماس إعادة نظر وغير ذلك . وله أن يقوم بإجراءات المرافعة ، وأن يتمسك بالدفوع عن المدين( [123] ) .

  962  542 ـ لا يجوز للدائن أن يستعمل ما للمدين من رخصة : ليس للدائن أن يتدخل فى شؤون مدينه إلى حد أن يقبل عنه صفقة لا يريدها هو ، حتى لو كانت هذه الصفقة رابحة ومن شأنها أن تزيد فى ضمان الدائن ، ولا أن يلغى باسم مدينه عقد إيجار بدعوى أن الأجرة باهظة ومن شأنها أن تنتقص من ضمان الدائن . ” فحق ” قبول الإيجاب ، ” وحق ” إلغاء عقد الإيجار ، ” وحق ” إدارة المدين لأمواله حسبما يرى حتى لو كانت هذه الإدارة سيئة( [124] ) ، ليست حقوقًا يجوز للدائن أن يستعملها باسم مدينه ، بل هى مجرد رخص لا شأن للدائن فى استعمالها( [125] ) .

ولكن إذا أصبحت الرخصة حقًا ، فللدائن أن يستعمل هذا الحق باسم مدينه ما دام قد استوفى الشروط اللازمة . فحق الموصى له فى قبول الوصية( [126] ) ، وحق المنتفع فى قبول الاشتراط لمصلحته( [127] ) ،  963  وحق الموعود بالبيع فى الشراء وحق المشترى وفاء فى استرداد الشئ المبيع عندما كان بيع الوفاء جائزًا( [128] ) ، كل هذه حقوق يجوز للدائن استعمالها باسم المدين( [129] ) .

أما التمسك بالتقادم ، فالرأى الراجح أنه رخصة لا حق ، وأن التقادم لا يتم إلا بالتمسك به( [130] ) . وكان مقتضى هذا التكييف أن الدائن لا يستطيع استعمال هذه الرخصة نيابة عن مدينه ، ولكن الفقرة الأولى من المادة 387 مدنى نصت  964  استثناء على جواز تمسك الدائن بالتقادم المسقط نيابة عن مدينه إذ تقول : ” لا يجوز للمحكمة أن تقضى بالتقادم من تلقاء نفسها ، بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب المدين أو بناء على طلب دائنيه أو أى شخص له مصلحة فيه ولو لم يتمسك به المدين ” ، وقضت المادة 973 مدنى بنفس الحكم بالنسبة إلى التقادم المكسب( [131] ) .

 ” وحق ” الشفيع فى الأخذ بالشفعة ، ” وحق ” الشريك فى استرداد النصيب الشائع ، كلاهما رخصة لا يجوز للدائن استعمالها بالنيابة عن المدين ، مثلها مثل قبول الإيجاب الموجه إلى المدين( [132] ) .

543 ـ ولا يجوز للدائن أن يستعمل حقًا يباشرة المدين عن غيره : ثم إن الحق الذى يستعمله الدائن باسم المدين يجب أن يكون حق المدين نفسه ، لاحقًا يباشره المدين عن غيره . فلا يجوز للدائن ، إذا كان مدينه وليًا لقاصر ، أن يرفع دعاوى القاصر باسم مدينه ، لأن هذه الدعاوى إنما يباشرها المدين عن القاصر بصفته وليًا له . وكذلك الأمر لو كان المدين قيمًا على محجور عليه ولا دعاوى الوقف( [133] ) .

كذلك إذا جاز للدائن أن يستعمل حق المدين قبل مدين المدين ، فلا يجوز له أن يستعمل حق مدين المدين قبل مدين مدين المدين( [134] ) ، لأن حق مدين المدين إنما يستعمله المدين بالنيابة عن مدين المدين ، فلا يجوز للدائن أن يستعمل  965  حقًا يباشره مدينه بالنيابة عن غيره( [135] ) . وقد قدمنا أنه يجوز للدائن أن يستعمل حق المدين فى إيقاع الحجز التحفظى على ما لمدين المدين لدى مدين مدين المدين دون مجاوزة لهذا الحد( [136] ) .

544 ـ ولا يجوز للدائن أن ـ يستعمل حقًا متصلاً ـ بشخص المدين خاصة : وهذا ما نصت عليه صراحة الفقرة الأولى من المادة 235 كما رأينا . ذلك أن الدعوى غير المباشرة إنما تستند ، كما قدمنا ، إلى ما للدائن من حق الضمان العام على جميع أموال مدينه ، فالحق الذى يستطيع الدائن أن يستعمله يجب إذن أن يدخل ضمن الحقوق التى تعتبر ضامنة لحق الدائن .

ويترتب على ذلك أن الحقوق غير المالية المتعلقة بالأحوال الشخصية ، وهى حقوق متصلة بشخص المدين خاصة ولا تدخل فى الضمان العام للدائنين ، لا يجوز للدائن استعمالها . فلا يجوز استعمال حق الطلاق ، حتى لو كان استعمال هذا الحق من شأنه أن يخفف عبئًا ماليًا عن المدين كانقطاع دين النفقة . ولا يجوز استعمال حق اللعان ، ولو أن استعمال هذا الحق من شأنه ألا يثبت نسب ولد اللعان من المدين فلا يتحمل هذا نفقته . وليس للدائن أن يطلب باسم مدينه إنقاص نفقة قدرت لزوجة المدين أو لأحد من أقاربه( [137] ) . كذلك لا يجوز للدائن أن يرفع باسم مدينه دعوى نسب ، حتى لو كانت هذه الدعوى تؤدى إلى أن يثبت للمدين ميراث أو وصية ، لأن دعوى النسب متعلقة بالأحوال الشخصية فيترك  966  المدين حرًا فى تقدير مناسبة رفعها . ولكن لما كان يجوز للورثة أن يطالبوا بميراث مورثهم ولو اقتضى الأمر أن يثبتوا نسبه ، فلدائنى الورثة أن يرفعوا هذه الدعوى باسم مدينيهم ، لأن القضية تصبح قضية ميراث لا قضية نسب( [138] ) .

ويترتب على ذلك أيضًا أن الحقوق المالية غير المتعلقة بالأحوال الشخصية ، إذا كانت متصلة بشخص المدين ، لا يجوز للدائن استعمالها . ويعتبر الحق المالى متصلاً بشخص المدين إذا قام فى أساسه على اعتبارات أدبية( [139] ) ، وذلك كحق الواهب فى الرجوع فى الهبة( [140] ) ، وحق المصاب فى التعويض عما أصابه من الضرر الأدبى( [141] ) ،  967  وحق المؤلف فى نشر مؤلفه أو إعادة نشره( [142] ) .

545 ـ ولا يجوز للدائن أن ـ يستعمل حقًا للمدين غير قابل للحجز : ولما كانت الدعوى غير المباشرة تستند إلى الضمان العام للدائنين كما تقدم القول ، فحقوق المدين غير القابلة للحجز ـ وهى لا تدخل فى هذا الضمان ـ لا يجوز للدائن استعمالها ، إذ لا يستطيع التنفيذ عليها ، فتصبح الدعوى غير المباشرة دون جدوى . وجميع الحقوق التى يقضى القانون بعدم جواز الحجز عليها ، سواء كانت غير قابلة للتنازل عنها كحق السكنى وحق الاستعمال ، أو كانت قابلة للتنازل كمرتبات الموظفين ومعاشاتهم وديون النفقة والملكية الزراعية الصغيرة التى لا تزيد على خمسة فدادين( [143] ) ، كل هذه الحقوق لا يجوز للدائن استعمالها لانعدام المصلحة . وقد سبق أن عددنا تفصيلاً أموال المدين التى لا يجوز الحجز عليها ، فنكتفى هنا بالإحالة إلى ما قدمناه من ذلك .

  968  

546 – ولا يجوز للدائن أن يستعمل حقا للمدين مثقلا إلى حد الاستغراق : وقد يكون الحق غير متصل بشخص المدين وقابلا للحجز عليه ، ولكنه حق مثقل برهن أو نحوه بما يجعل استعماله غير ذي فائدة للدائن . فعند ذلك لا تكون هناك مصلحة للدائن في استعمال هذا الحق . مثل ذلك أن يسترد الدائن عيناً مملوكة للمدين من تحت يد الحائز ، وتكون العين مرهونة ضماناً لدين يستغرق قيمتها ، ففي هذه الحالة لا تكون للدائن مصلحة في استرداد هذه العين ما دام الدائن المرتهن يتقدم عليه ، فلا يبقى له شيء من ثمنها يستوفى منه حقه .

ويستطيع كل من الحائز والمدين والدائن المرتهن في المثل المتقدم أن يدفع الدعوى غير المباشرة بهذا الدفع ( [144] ) .

الفرع الثاني

الآثار التي تترتب على الدعوى غير المباشرة

547 – النصوص القانونية : تنص المادة 236 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” يعتبر الدائن في استعمال حقوق مدينه نائباً عن هذا المدين . وكل فائدة تنتج من استعمال هذه الحقوق تدخل في أموال المدين وتكون ضمانا لجميع دائنيه ( [145] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم واحد في التقنينين .

ويقابل الناص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري  969  المادة 237 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 262 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 239 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 276 فقرة 4 ( [146] ) .

548 ـ الفكرة الأساسية فى آثار الدعوى غير المباشرة هى نيابة الدائن عن المدين : والآثار التى تترتب على الدعوى غير المباشرة تتركز كلها فى فكرة أساسية ، هى نيابة الدائن عن المدين كما سبق القول . والنيابة هنا نيابة قانونية ، نص عليها التقنين المدنى الجديد صراحة فى صدر المادة 236 كما رأينا . ويبرر هذه النيابة القانونية المصلحة المشروعة العاجلة التى للدائن فى استعمال حقوق مدينه ، وقد قدمنا أن هذه المصلحة هى الفكرة الأساسية التي تقوم عليها شروط الدعوى غير المباشرة .

ويلاحظ أن هذه النيابة التى أثبتها القانون للدائن عن المدين نيابة تتميز بأنها لمصلحة النائب لا لمصلحة الأصيل( [147] ) ، وبأنها مقصورة على استعمال الحق دون التصرف فيه . ويترتب على ذلك النتائج الآتية :

( 1 ) بالرغم من قيام هذه النيابة فإنه يجب إدخال المدين ـ وهو الأصيل ـ خصمًا فى الدعوى ، وكان مقتضى قواعد النيابة أن دخول الأصيل فى الدعوى غير ضرورى ، بل ويكون الحكم ساريًا فى حقه حتى لو لم يدخل .

( 2 ) أن المدين إذا كان قاصرًا أو احتاج إلى إجراءات خاصة لمباشرة الدعوى بنفسه ، فإن هذا لا يكون ضروريًا بالنسبة إلى الدائن وهو يابشر الدعوى عن المدين ، وكان مقتضى قواعد النيابة أن يكون هذا ضروريًا ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .

  970  ( 3 ) لا يجوز للدائن أن يصطلح على الحق الذى يستعمله باسم المدين ، فإن نيابته مقصورة على استعمال الحق دون التصرف فيه . وقد ذكر هذا الحكم صراحة فى لجنة المراجعة( [148] ) .

( 4 ) لا تغنى إجراءات الدعوى غير المباشرة عن إجراءات التنفيذ ، فالدائن إنما ينوب عن المدين فى استعمال الحق وحده ، وهو بعد الانتهاء من الدعوى غير المباشرة فى حاجة إلى اتخاذ إجراءات تنفيذ مستقلة على الحق الذى استعمله باسم المدين .

وهذه الفكرة الأساسية ـ أن الدائن ليس إلا نائبًا عن المدين فى استعمال حقه( [149] ) ـ هى التى تحدد آثار الدعوى غير المباشرة بالنسبة إلى المدين الذى يستعمل الحق باسمه ، وبالنسبة إلى الخصم الذى يستعمل الحق ضده ، وبالنسبة إلى الدائن الذى يستعمل الحق باسم المدين . ونستعرض هذه الآثار متعاقبة .

المبحث الأول

آثار الدعوى غير المباشرة بالنسبة إلى المدين

459 ـ بقاء المدين محتفظًا بحقه : يبقى المدين محتفظًا بحقه الذى يباشر الدائن استعماله باسمه ، ولا ترتفع عنه يده ، لأن الدائن ليس إلا نائبًا عنه ، والقاعدة أن الأصيل يبقى حر التصرف فيما ناب عنه غيره فيه .

فيبقى المدين إذن محتفظًا بحرية التصرف فى حقه حتى بعد أن يرفع الدائن الدعوى غير المباشرة . فإن كان هذا الحق عينًا ، فللمدين أن يبيعها أو يقايض عليها أو يهبها ، لأنه لا يزال هو المالك ، ولم تغل الدعوى غير المباشرة يده عن التصرف فى ملكه . وكل ما يستطيع الدائن أن يفعل هو أن يطعن فى تصرف  971  المدين بالدعوى البولصية إذا توافرت شروطها( [150] ) . وإذا كان الحق دينًا ، جاز المدين أن يتصرف فيه حوالة ببيع أو برهن أو بغير ذلك ، ولا يستطيع الدائن إلا الطعن فى التصرف بالدعوى البولصية على النحو المتقدم . وفى هذا تتجلى أفضلية حجز ماللمدين لدى الغير على الدعوى غير المباشرة ، فإن الحجز يرفع يد المدين عن الدين إلى حد كبير . هذا إلى أنه فى الدعوى غير المباشرة يستطيع مدين المدين أن يفى بالدين إلى المدين ، بخلاف ما إذا حجز تحت يده فلا يستطيع أن يفعل ذلك( [151] ) . ومن ثم كان التجاء الدائنين إلى حجز ما للمدين لدى الغير أكثر بكثير من التجائهم إلى الدعوى غير المباشرة( [152] ) ، وقد قدمنا أن هذا هو التفسير لندرة الدعوى غير المباشرة فى العمل( [153] ) .

وكما يستطيع المدين التصرف فى حقه ، يستطيع كذلك أن يصطلح عليه ، بل يستطيع أن ينزل عنه عينًا كان أو دينًا ، سواء كان ذلك قبل رفع الدعوى غير المباشرة أو بعد ذلك . وليس للدائن إلا الالتجاء إلى الدعوى البولصية كما قدمنا( [154] ) .

  972  وللمدين كذلك أن يستقضى حقه بأى سبب من أسباب استقضائه . فله أن يستوفيه ، وله أن يقضيه بالتجديد أو بالمقاصة( [155] ) أو باتحاد الذمة أو بالإبراء ، سواء كان سبب الانقضاء حدث قبل رفع الدائن للدعوى أو بعد ذلك( [156] ) . وله أن يحول بحقه إلى محال له( [157] ) ، كما سبق القول .

550 ـ بل لابد من دخول المدين خصمًا فى الدعوى غير المباشرة : ولا يقتصر الأمر على بقاء المدين محتفظًا بحقه ، بل يجب أيضًا كما رأينا أن يدخل خصمًا فى الدعوى غير المباشرة ، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة . وقد كان مقتضى النيابة أن دخوله خصمًا يكون غير ضرورى ، لكن النيابة هنا لمصلحة الدائن كما قدمنا ، فوجب أن يدخل المدين فى الخصومة حتى يتمكن من الرقابة والدفاع عن حقه ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك( [158] ) .

وقد قدمنا أن الدائن إذا لم يدخل المدين خصمًا فى الدعوى ، جاز للخصم المرفوع عليه الدعوى أن يدفع بعدم قبولها ، إلا إذا دخل المدين من تلقاء نفسه أو أدخله الخصم . ومن ثم فإن الحكم الذى يصدر فى الدعوى ـ ودخول المدين فى الخصومة ضرورى كما رأينا ـ يكون ساريًا فى حق المدين ، وفى حق الدائن  973  الذى رفع الدعوى غير المباشرة ، وفى حق سائر الدئانين من دخل منهم فى الخصومة ومن لم يدخل .

أما فى التقنين المدنى السابق فلم يكن دخول المدين خصمًا فى الدعوى ضروريًا لقبولها ، فكان من الجائز أن يرفع الدائن الدعوى غير المباشرة دون أن يدخل المدين خصمًا فيها . ولكن الحكم فى هذه الحالة لا يكون ساريًا فى حق المدين ، ولا فى حق الدائنين الذين لم يدخلوا فى الخصوصمة( [159] ) . فكان للمدين أن يقيم الدعوى من جديد على الخصم ، بل وكان لأى دائن لم يدخل فى الدعوى أن يعيد رفعها باسم المدين( [160] ) . ولما كانت هذه النتيجة غير مرغوب فيها ، فقد جرت العادة ، كما قدمنا ، أن الدائن يدخل المدين خصمًا فى الدعوى ، وإلا أدخله الخصم أو القاضى ، أو دخل هو من تلقاء نفسه( [161] ) . وقد بسط التقنين الجديد هذه التعقيدات ، بأن أوجب إدخال المدين خصمًا فى الدعوى على النحو الذى بسطناه فيما تقدم( [162] ) .

المبحث الثانى

آثار الدعوى غير المباشرة بالنسبة إلى الخصم

551 ـ علاقة الخصم بالدائن : والخصم فى علاقته بالدائن يستطيع أن يدفع الدعوى بجميع الدفوع التى كان له أن يواجه بها المدين لو أنه هو الذى رفع الدعوى( [163] ) . وهذا تطبيق آخر لأحكام النيابة .

  974  فله أن يتمسك بجميع أسباب انقضاء الدين . كالوفاء( [164] ) والتجديد واتحاد الذمة والمقاصة والإبراء والتقادم وغير ذلك . سواء كان سبب الانقضاء سابقًا على رفع الدعوى أو تاليًا له . كما سبقت الإشارة إلى ذلك .

كذلك للخصم أن يطعن فى العقد الذى يتمسك به الدائن باسم مدينه بجميع أوجه البطلان التى كان يتمسك بها فى مواجهة المدين . وله كذلك أن يتمسك فى مواجهة الدائن بإجازة المدين لعقد قابل للإبطال كما كان يستطيع ذلك فى مواجهة المدين نفسه ، حتى لو كانت هذه الإجازة قد صدرت بعد رفع الدعوى ، دون إخلال بحق الدائن فى الطعن فى هذه الإجازة بالدعوى البولصية .

كذلك للخصم أن يتمسك قبل الدائن بأى اتفاق بينه وبين المدين فى شأن موضوع النزاع ، كما إذا تمسك بالاتفاق مع المدين على البقاء فى الشيوع لمدة لا تزيد على الحد القانونى فى دعوى قسمة رفعها الدائن ، أو بصلح تم مع المدين على الحق الذى رفع به الدائن الدعوى ، أو بعقد مستتر بينه وبين المدين يناقض العقد الظاهر الذى رفع الدائن الدعوى غير المباشرة على أساسه( [165] ) ، أو بحجية الأمر المقضى( [166] ) .

وبوجه عام ليس للدائن الذى يقيم دعوى باسم مدينه حق أكثر مما للمدين نفسه( [167] ) . فلا يسوغ للدائن إذن أن يسلك طريقًا من طرق الإثبات ما كان للمدين أن يسكله( [168] ) . وإذا كان الحق المرفوع به الدعوى غير المباشرة هو حق المشترى فى أخذ المبيع ولم يكن الثمن قد دفع ، فدائن المشترى عندما يستعمل  975  هذا الحق يجوز أن يواجهه البائع بوجوب دفع الثمن( [169] ) .

ولكن ليس للخصم أن يدفع دعوى الدائن بدفوع خاصة بشخص هذا الدائن ، كوقوع مقاصة بين الخصم والدائن شخصيًا ، لأن الدائن إنما ينوب عن المدين فلا يتمسك قبله إلا بما يتمسك به قبل المدين( [170] ) .

وللخصم ـ والمدين لابد أن يكون قد أدخل خصمًا فى الدعوى كما تقدم القول ـ أن يقيم فى مواجهة المدين دعوى من دعاوى المدعى عليه . وكان لا يستطيع ذلك فى عهد التقنين المدنى السابق لو أن المدين لم يدخل خصمًا فى الدعوى ، لأن الخصم كان عندئذ لا يجد أمامه إلا الدائن يقيم فى مواجهته دعوى المدعى عليه ، والدائن إذا كان يستطيع أن يكون مدعيًا باسم مدينه فهو لا يستطيع أن يكون مدعى عليه باسم هذا المدين( [171] ) .

552 ـ علاقة الخصم بالمدين : أما علاقة الخصم بالمدين فتبقى هى العلاقة الأصلية ، علاقة مدين بدائن . وللخصم أن يفى دينه للمدين ويكون الوفاء صحيحًا كما قدمنا ، وله أن يصطلح عليه معه ، وأن يجدده ، وما إلى ذلك مما سبقت الإشارة إليه .

  976  المبحث الثالث

آثار الدعوى غير المباشرة بالنسبة إلى الدائن

553 ـ لا يستأثر الدائن وحده بنتيجة الدعوى : والدائن الذى يستعمل الحق باسم مدينه هو نائب عنه كما قدمنا . ويترتب على ذلك أن الحكم الذى يصدر فى الدعوى ضد الخصم إنما يصدر لصالح المدين لا لصالح الدائن ، والمدين وحده هو الذى يفيد مباشرة منه . ويترتب على ذلك أيضًا أن الدائن يطالب الخصم فى الدعوى غير المباشرة بمقدار الحق الثابت فى ذمة الخصم للمدين ، لا بمقدار الحق الثابت فى ذمة المدين للدائن ، سواء كان المقدار الأول أقل من الثانى أو أكثر( [172] ) . ويترتب على ذلك أخيرًا أن ما حكم به للمدين يدخل فى أموال المدين فيندرج ضمن الضمان العام للدائنين ، فيفيد منه جميع الدائنين ، سواء من دخل منهم خصمًا فى الدعوى ومن لم يدخل ، ولا يستأثر به الدائن الذى رفع الدعوى أو الدائنون الذين دخلوا فى الخصومة . وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 236 إذ تقول : ” وكل فائدة تنتج من استعمال هذه الحقوق تدخل فى أموال المدين ، وتكون ضمانًا لجميع دائنيه ” ( [173] ) .

554 ـ تزاحم الدائنين : وينبنى على أن الحق المحكوم به للمدين يكون ضمانًا عامًا لكل الدائنين ، أن لهؤلاء أن ينفذوا عليه جميعًا فيقسموه فيما بينهم قسمة غرماء( [174] ) . بل إنه إذا كان لأحد من هؤلاء الدائنين ـ ولو لم يكن الدائن  977  الذى رفع الدعوى ـ على الحق المحكوم به ما يجعله يتقدم فيه على سائر الدائنين ، كما إذا كان له رهن أو امتياز ، فإنهي تقاضى حقه قبل الجمع( [175] ) .

على أنه يلاحظ أن تزاحم الدائنين إنما يكون إذا تقدموا جميعًا فى الوقت المناسب . أما إذا لم يتقدم أحد منهم حتى حكم فى الدعوى غير المباشرة ، وانتهى الدائن الذى رفع الدعوى من إجراءات التنفيذ بحقه ، فإنه يستقل بما حصل عليه ولا يشترك الباقى معه فيه( [176] ) . أما إذا مات المدين فتركته مسئولة عن ديونه جميعًا ، ولا يجوز لأحد من الدائنين ، إذا عين للتركة مصف ، أن يسابق الباقى ويسبق إلى استيفاء حقه قبل الآخرين ، حتى لو كان هو الدائن الذى رفع الدعوى غير المباشرة( [177] ) .

لذلك كثيرًا ما يحتاط الدائن عند رفع الدعوى باسم المدين ، فيتخذ إلى جانب إجراءات رفع الدعوى إجراءات أخرى تكفل له الاستيلاء على ما يحكم به ضد الخصم والتنفيذ عليه بحقه . وفى هذا يقوم الدائن بعملين متميزين أحدهما عن الآخر : رفع الدعوى غير المباشرة باسم مدينه وهذا لا يقتضى أكثر من أن يكون حقه خاليًا من النزاع كما تقدم القول ، ثم اتخاذ إجراءات ضد المدين نفسه بعد أن يدخله فى الدعوى . وهذه الإجراءات أما أن يريد بها المطالبة بحقه وفى هذه الحالة يكفى أن يكون هذا الحق مستحق الأداء ، وأما أن يريد بها التنفيذ وفى  978  هذه الحالة يجب أن يكون الحق ثابتًا فى سند قابل للتنفيذ . واتخاذ إجراءات التنفيذ فى وقت رفع الدعوى غير المباشرة يكفل للدائن أن يستولى لنفسه على ما يحكم به ليستوفى حقه ، فيأمن بذلك إلى حد كبير مبادرة المدين إلى التصرف فى حقه قبل أن ينفذ عليه الدائن . ولكن هذا لا يمنع بقية الدائنين من الدخول فى الدعوى ، أو من الاشتراك فى إجراءات التنفيذ ، فيقسم الحق بينهم جميعًا قسمة غرماء( [178] ) .

الفرع الثالث

الدعوى المباشرة( * )

( Action directe )

555 ـ مكان الدعوى المباشرة : رأينا فيما قدمناه عن الدعوى ظهر المباشرة ندرة هذه الدعوى فى العمل وقلة فائدتها للدائن الذى يباشرها . ويرجع ذلك بنوع خاص إلى تزاحم الدائنين مع الدائن الذى رفع الدعوى ، ولهذا يعمد المشرع ، فى بعض الحالات التى يرى فيها أن يولى الدائن حماية خاصة ، إلى أن يجعل لهذا الدائن ـ إلى جانب الدعوى غير المباشرة التى يشترك فى فائدتها معه سائر الدائنين ـ دعوى مباشرة ( action directe ) قبل مدين المدين . ويستأثر الدائن ، بفضل هذه الدعوى المباشرة ، بالحق الذى لمدينه فى ذمة مدين المدين ، ويصبح بمثابة دائن له امتياز على هذا الحق يتقدم بمقتضاه على سائر الدائنين  979  ليستوفى منه حقه( [179] ) . ونرى من ذلك ما بين الدعوى غير المباشرة والدعوى المباشرة من تقابل يحمل على معالجة الثانية عقب الأولى ، وهذا ما فعلناه فى كتاب نظرية العقد( [180] ) ، ونفعله الآن هنا ، وفعله قبلنا بعض الفقهاء( [181] ) .

على أن الدعوى المباشرة تعتبر من ناحية أخرى ، وفى الصور التى يكون فيها حق المدين فى ذمة مدين المدين ناشئًا عن عقد ، خروجًا على القواعد العامة التى تقضى بأن العقد لا يكون ساريًا إلا فى حق أطرافه ، فلا يتعدى أثره إلى الغير . ذلك أن العقد الذى أنشأ حقًا للمدين فى ذمة مدين المدين يجعل لدائن المدين سبيلاً مباشرًا على هذا الحق دون أن يكون هذا الدائن طرفًا فى العقد . مثل ذلك ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 596 مدنى من أنه ” يكون المستأجر من الباطن ملزمًا بأن يؤدى للمؤجر مباشرة ما يكون ثابتًا فى ذمته للمستأجر الأصلى وقت أن ينذره المؤجر ” . فهذا عقد إيجار من الباطن أنشأ لأحد طرفيه؛ وهو المستأجر الأصلى ، حقًا فى ذمة الطرف الآخر ، وهو المستأجر من الباطن . أما المؤجر فهو ليس طرفًا فى عقد الإيجار من الباطن ، وكان ينبغى ألا يسرى هذا العقد فى حقه . ومع ذلك فإن النص المتقدم الذكر يجعل للمؤجر دعوى مباشرة يطالب بمقتضاها المستأجر من الباطن بالحق الذى أنشأه فى ذمته لمصلحة المستأجر الأصلى عقد لم يكن المؤجر طرفًا فيه وهو عقد الإيجار من الباطن . ومن ثم يعالج بعض الفقهاء( [182] ) الدعوى المباشرة كاستثناء للقاعدة التى تقضى باقتصار أثر العقد  980  على طرفيه ، وهذا أيضًا وضع منطقى سليم .

ولما كانت الدعوى المباشرة إنما تتقرر ، كما سنرى ، بنص تشريعى خاص ، شأنها فى ذلك شأن حق الامتياز ، فإن التقنين المدنى المصرى ، الجديد والقديم ، والتقنينات المدنية العربية الأخرى لم نعرض لهذه الدعوى بنص عام ، مقتصرة على الحالات التى قررتها فيها بنصوص خاصة ، وذلك فيما عدا تقنين الموجبات والعقود اللبنانى فإنه أورد نصًا عامًا فى الدعوى المباشرة عقب النص الذى أورده فى الدعوى غير المباشرة ، هو المادة 277 وتجرى على الوجه الآتى : ” يكون الأمر على خلاف ما تقدم ( أى لا تكون نتيجة الدعوى مشتركة بين جميع الدائنين ) إذا كان القانون يمنح الدائنين على وجه استثنائى حق إقامة الدعوى المباشرة ، فإن نتائجها تعود إلى المدعى دون سواه ، ولا يلزمه أن يقسم الربح بينه وبين سائر الدائنين . على أن هذه المعادلة لا يمكن إجراؤها إلا إذا كانت مقررة بنص صريح يفسر بمعناه المحصور ” ( [183] ) .

وسنورد الحالات التى نص المشرع فى التقنين المدنى المصرى الجديد على أن الدائن يكون له فيها دعوى مباشرة ضد مدين المدين ، ثم نبحث الأساس القانونى والتصوير الفنى للدعوى المباشرة .

المبحث الأول

حالات الدعوى المباشرة فى التقنين المدنى المصرى

556 ـ المؤجر مع المستأجر من الباطن : تنص المادة 596 من التقنين المدنى المصرى على ما يأتى :

 ” 1 ـ يكون المستأجر من الباطن ملزمًا بأن يؤدى للمؤجر مباشرة ما يكون  981  ثابتًا فى ذمته للمستأجر الأصلى وقت أن ينذره المؤجر ” .

 ” 2 ـ ولا يجوز للمستأجر من الباطن أن يتمسك قبل المؤجر بما يكون قد عجله من الأجرة للمستأجر الأصلى ، ما لم يكن ذلك قد تم قبل الإنذار وفقًا للعرف أو لاتفاق ثابت تم وقت الإيجار من الباطن( [184] ) ” .

ويتبين من هذا النص أن للمؤجر دعوى مباشرة ضد المستأجر من الباطن ، يستطيع بموجبها أن يطالبه بالأجرة وبغير من الالتزامات التى أنشأها عقد الإيجار من الباطن فى ذمة المستأجر من الباطن للمستأجر الأصلى ، كالتعويض عن الحريق وعن التلف ونحو ذلك . والمقدار الذى يطالب به المؤجر المستأجر من الباطن هو المقدار الذى فى ذمة المستأجر من الباطن للمستأجر الأصلى وقت أن ينذر المؤجر المستأجر من الباطن أن يدفع له هذا المقدار( [185] ) ، وليس المقدار الذى فى ذمة المستأجر الأصلى للمؤجر ، إلا إذا كان هذا المقدار الثانى أقل من المقدار الأول فتكون العبرة بالمقدار الأقل .

ولولا هذا النص لما جاز أن يكون للمؤجر هذه الدعوى المباشرة ضد المستأجر من الباطن ، ولما استطاع المؤجر أن يرجع على المستأجر من الباطن إلا بالدعوى غير المباشرة ، ولزاحمه فى نتيجة هذه الدعوى سائر دائنى المستأجر الأصلى( [186] ) .  982  ويترتب على قيام دعوى مباشرة للمؤجر ضد المستأجر من الباطن أن للمؤجر أن يحجز بحقه حجز ما للمدين لدى الغير تحت يد مدين المستأجر من الباطن ، أى تحت يد مدين مدين مدينه ، ولم يكن ليستطيع ذلك لو لم نكن له دعوى مباشرة تجعل المستأجر من الباطن مدينًا له مباشرة؛ فيكون مدين المستأجر من الباطن مدينًا لمدينه ، فيصح الحجز تحت يده( [187] ) .

557 ـ المقاول من الباطن والعمال مع رب العمل : وتنص المادة 662 من التقنين المدنى المصرى على ما يأتى :

 ” 1 ـ يكون للمقاولين من الباطن وللعمال الذين يشتغلون لحساب المقاول فى تنفيذ العمل حق مطالبة رب العمل مباشرة بما لا يجاوز القدر الذى يكون مدينًا به للمقاول الأصلى وقت رفع الدعوى . ويكون لعمال المقاولين من الباطن مثل هذا الحق قبل كل من المقاول الأصلى ورب العمل ” .

 ” 2 ـ ولهم فى حالة توقيع الحجز من أحدهم تحت يد رب العمل أو المقاول الأصلى امتياز على المبالغ المستحقة للمقاول الأصلى أو للمقاول من الباطن وقت توقيع الحجز . ويكون الامتياز لكل منهم بنسبة حقه . ويجوز أداء هذه المبالغ إليهم مباشرة ” .

 ” 3 ـ وحقوق المقاولين من الباطن والعمال المقررة بمقتضى هذه المادة مقدمة على حقوق من ينزل له المقاول عن دينه قبل رب العمل ” ( [188] ) .

ويتبين من هذا النص أن العقد ما بين المقاول ورب العمل ينشئ دعوى مباشرة لعمال المقاول وللمقاولين من الباطن ضد رب العمل . يطالبون بموجبها رب العمل بما  983  فى ذمته للمقاول وقت رفع الدعوى المباشرة . إلا إذا كان ما لهم فى ذمة المقاول أقل من هذا المقدار فيطالبون رب العمل بما لهم فى ذمة المقاول فقط . ولما كانت الدعوى المباشرة هنا قد أعطيت لدائنين متعددين ، فإن كلاً منهم يتقاضى من مدين مدينه ، وهو رب العمل ، بنسبة ماله من حق إذا لم يكن دين رب العمل للمقاول يتسع للوفاء بحقوقهم جميعًا كاملة .

كذلك لعمال المقاولين من الباطن دعوى مباشرة على النحو المتقدم ، ضد المقاول الأصلى وهو مدين مدينهم ، بل وضد رب العمل وهو مدين مدين مدينهم .

ولهؤلاء الدائنين جميعًا ـ عمال المقاول الأصلى وعمال المقاول من الباطن والمقاولين من الباطن ـ إلى جانب الدعوى المباشرة حق امتياز على المبالغ المستحقة للمقاول الأصلى أو للمقاول من الباطن وقت توقيع الحجز منهم تحت يد رب العمل أو تحت يد المقاول الأصلى ، كل منهم بنسبة حقه . ويتقدمون بفضل هذا الامتياز على جميع دائنى المدين المحجوز عليه ، بل ويتقدمون بفضل هذا الامتياز أيضًا على من تنازل له المدين المحجوز عليه عن حقه قبل المحجوز لديه ولو كان هذا التنازل سابقًا على الحجز .

فهنا قد أنشأ النص دعوى مباشرة للدائن ضد مدين مدينه ، بل وضد مدين مدين مدينه فى بعض الصور ، ودعم هذه الدعوى المباشرة بحق امتياز( [189] ) .

558 ـ الموكل مع نائب الوكيل : وتنص المادة 708 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 ـ إذا أناب الوكيل عنه غيره فى تنفيذ الوكالة دون أن يكون مرخصًا له فى ذلك ، كان مسئولاً عن عمل النائب كما لو كان هذا العمل قد صدر منه هو ، ويكون الوكيل ونائبه فى هذه الحالة متضامنين فى المسئولية ” .

  984  ” 2 ـ أما إذا رخص للوكيل فى إقامة نائب عنه دون أن يعين شخص النائب ، فإن الوكيل لا يكون مسئولاً إلا عن خطأه فى اختيار نائبه أو عن هطأ فيما أصدر له من تعليمات ” .

 ” 3 ـ ويجوز فى الحالتين السابقتين للموكل ولنائب الوكيل أن يرجع كل منهما مباشرة على الآخر ” ( [190] ) .

ويتبين من هذا النص أن عقد الوكالة من الباطن ما بين الوكيل ونائبه بنشئ دعوى مباشرة للموكل ضد نائب الوكيل ولنائب الوكيل ضد الموكل .

وفى الصورة التى يرخص فيها الموكل للوكيل فى إقامة نائب عنه يمكن القول أن نائب الوكيل ، بفضل قواعد الوكالة المستخلصة من هذا الترخيص ، يصبح مباشرة وكيلاً للمؤكل ، فلا حاجة لنا هنا بنص ينشئ الدعوى المباشرة . على أنه حتى فى هذه الصورة ، إذا أقام الوكيل نائبًا عنه دون أن يخبره بعقد الوكالة الصادر له هو من موكله ، فإن قواعد التسخير ( الاسم المستعار Pret – nom ) هى التى تسرى فى هذه الحالة ، ولا تسمح هذه القواعد بقيام علاقة مباشرة ما بين الموكل ونائب الوكيل ، فيكون نص المادة 708 ضروريًا لإيجاد هذه العلاقة المباشرة فى صورة الدعوى المباشرة .

أما إذا لم يرخص الموكل للوكيل فى إقامة نائب عنه ، ومع ذلك أقام الوكيل نائبًا ، فقواعد الوكالة وحدها لا تسمح بقيام علاقة مباشرة ما بين الموكل ونائب الوكيل لولا نص المادة 708 .

لذلك يكون نص المادة 708 قد أنشأ فعلاً دعوى مباشرة فى الحالتين اللتين عرض لهما ، وعلى النحو الذى بسطناه . ولولا هذا النص لما أمكن قيام الدعوى المباشرة ،  985  ولما كانت قواعد الوكالة وحدها كافية فى ذلك( [191] ) .

والدعوى المباشرة تقوم ما بين الموكل ونائب الوكيل كما قدمنا . فيستطيع الموكل بفضلها أن يرجع مباشرة على نائب الوكيل بجميع حقوق الموكل ، بل ويكون الوكيل الأصلى متضامنًا مع نائبه فى المسئولية . وكذلك يستطيع نائب الوكيل أن يرجع مباشرة على الموكل بجميع حقوق الوكيل . ولا يكتفى أى منهما بالدعوى غير المباشرة التى كان يقتصر عليها ـ فيتحمل مزاحمة دائنى مدينه ـ لو لم يوجد نص المادة 708 .

559 ـ المضرور مع شركة التأمين : وهناك أخيرًا حالة للدعوى المباشرة تدرجت فيها التشريعات الخاصة ، وهى حالة رجوع المضرور فى حادث بدعوى مباشرة على شركة التأمين التى أمنت المسئول عن هذا الحادث . فمن الواضح أن المضرور فى الحادث يرجع على المسئول بالتعويض عن الضرر الذى أصابه ، ويرجع المسئول على شركة التأمين التى أمنت مسئوليته . أما أن يرجع المضرور بدعوى مباشرة على شركة التأمين فهذا ما لابد فيه من نص .

وقد كفل فى فرنسا قانون 19 فبراير سنة 1889 لمالك العين المؤجرة وللجيران المستأجرين أن يتوفوا التعويض ، عند احتراق العين المؤجرة ، من مبلغ التأمين على الحريق . ثم كفل قانون 9 أبريل سنة 1898 ( ويكمله قانون 31 مارس سنة 1905 ) للعامل المضرور فى حادث من حوادث العمل أن يرجع بدعوى مباشرة على شركة التأمين التى أمنت مسئولية رب العمل . ثم أنشأ قانون 28 مايو سنة 1913 حق امتياز للمضرور فى أى حادث على مبلغ التأمين الذى اشترطه المسئول فى التأمين على مسئوليته . وانتهى الأمر فى فرنسا إلى تعميم الدعوى المباشرة ، فقضت المادة 53 من قانون 13 يوليه سنة 1930 بإعطاء الدعوى المباشرة لكل مضرور فى حادث ضد شركة التأمين التى أمنت المسئول .

أما فى مصر فقد كان الشمروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد ينص فى المادة 832 منه على أنه ” لا يجوز للمؤن أن يدفع لغير المصاب مبلغ التأمين المتفق عليه كله أو بعضه ، ما دام المصاب لم يعوض بما لا يجوز هذا المبلغ عن الأضرار التى  986  نشأت عنها مسئولية المؤمن له ” فكان هذا النص يجعل للمضرور دعوى مباشرة قبل شركة التأمين ، فيتقاضى منها فى حدود مبلغ التأمين التعويض المستحق له ، دون أن يزاحمه فى ذلك دائنو المسئول . ولكن هذا النص قد حذف ، وترك الأمر فيه لتشريع خاص يصدر فيما بعد . وحتى يصدر هذا التشريع متضمنًا النص المحذوف ، لا يمكن القول بأن للمضرور دعوى مباشرة قبل شركة التأمين ، ولا يرجع المضرور على الشركة إلا بطريق الدعوى غير المباشرة ، وذلك بأن يستعمل دعوى مدينه المسئول وفى هذه الحالة يزاحمه دائنوه( [192] ) .

ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن المضرور فى حادث يستطيع الرجوع مباشرة على شركة التأمين ، ولا تستطيع الشركة أن تدفع دعوى المضرور إلا فيما يجاوز مبلغ التأمين المتفق عليه ، طبقًا للحدود المرسومة لمسئوليتها( [193] ) .

والقول بأن للمضرور أن يرجع مباشرة على شركة التأمين دون نص تشريعى لا يمكن تخريجه ، وفقًا للقواعد العامة ، إلا عن طريق الاشتراط لمصلحة الغير ، فيقال إن المسئول عندما تعاقد مع شركة التأمين اشترط مبلغ التأمين لمصلحة المضرور ، فصار للمضرور حق مباشر ـ لادعوى مباشرة( [194] ) ـ قبل الشركة . ويجب الرجوع فى ذلك إلى وثيقة التأمين ، لينظر هل يمكن أن يستخلص من نصوصها هذا الاشتراط( [195] ) .

على أن هناك حالة فى مصر ورد فيها تشريع خاص ينشئ الدعوى المباشرة ، فقد قضى قانون رقم 89 لسنة 1950 بشأن إصابات العمل ( وقد حل محل القانون رقم 64 لسنة 1936 ) بأن لكل عامل أصيب بسبب العمل وفى أثناء تأديته الحق فى الحصول من صاحب العمل على تعويض مقدر فى القانون بحسب جسامة  987  الإصابة ، وإذا كان صاحب العمل مؤمنًا على حوادث العمل ( وقد فرض القانون رقم 86 لسنة 1942 التأمين الإجبارى على أصحاب الأعمال ) ، جاز للعامل أن يطالب بحقوقه رب العمل وشركة التأمين معًا متضامنين . فهذا التشريع قد جعل للعامل دعوى مباشرة يرجع بها على شركة التأمين ، وإذا دفعت الشركة قيمة التعويض ، فإنها تحل محل صاحب العمل فى حقوقه قبل الممسئول عن الحادث .

560 ـ حالات تلتبس خطأ بالدعوى المباشرة : وهناك حالات يقال فيها عادة أن للدائن دعوى مباشرة ، والصحيح أن هذه الدعوى ليست بالدعوى المباشرة التى نعنيها هنا ، بل هى دعوى تقوم على أساس من القواعد العامة فلا تحتاج إلى نص خاص .

من ذلك انتقال دعوى السلف إلى الخلف الخاص كما فى رجوع مشترى الأرض بضمان الاستحقاق مباشرة على البائع لبائعه ، وكما فى رجوع مشترى البناء مباشرة على المهندس أو المقاول الذى تعاقد مع بائع البناء . ففى مثل هذه الأحوال يكون الرجوع لا بمقتضى دعوى مباشرة لم يرد فى شأنها نص خاص ، بل أن دعوى السلف ـ بائع الأرض أو بائع البناء ـ قد انتقلت إلى الخلف ـ مشترى الأرض أو مشترى البناء ـ فرجع بها على مدين السلف . وآية ذلك أن هذه الدعوى ، بعد انتقالها إلى الخلف ، لم تعد فى متناول السلف( [196] ) . وذلك بخلاف الدعوى المباشرة ، فهى تكون للدائن قبل مدين المدين ، مع بقاء دعوى المدين قبل مدين المدين .

كذلك إذا رجع من تعاقد مع النائب على الأصيل مباشرة ، فلا يرجع بالدعوى المباشرة ، ولكن بدعوى العقد ذاته الذى قام مع الأصيل مباشرة ،  988  بعد أن اختفى شخص النائب وفقًا لقواعد النيابة المعروفة .

ويرجع المنتفع فى الاشتراط لمصلحة الغير على المتعهد بحق مباشر استمده من العقد ، وليس رجوعه بالدعوى المباشرة ، ولكن بمقتضى هذا الحق المباشر الذى أنشأه عقد الاشتراط .

ويرجع المؤجر والمتنازل له عن الإيجار كل منهما على الآخر رجوعًا مباشرًا ، وليس هذا الرجوع بالدعوى المباشرة ، ولكن التنازل عن الإيجار جعل كلاً من المؤجر والمتنازل له عن الإيجار مدينًا مباشرة للآخر ، فأصبحت دعوى كل منهما ضد الآخر هى دعوى المدين ضد مدينه لا ضد مدين مدينه( [197] ) .

المبحث الثانى

الأساس القانونى والتصوير الفنى للدعوى المباشرة

561 ـ الدعوى المباشرة لا تزال فى طريق التطور : ويتبين مما تقدم أننا فى شأن الدعوى المباشرة لا نزال أمام حالات خاصة وردت فيها نصوص تشريعية متناثرة تنشئ هذه الدعوى . ويستخلص من ذلك أن الدعوى المباشرة ، كحق الامتياز ، لا تتقرر إلا بنص خاص ، ولم توجد بعد قواعد عامة ترد إليها . ولا تزال النظرية العامة للدعوى المباشرة حتى اليوم فى دور التكوين ، ولم تبلغ غايتها من التطور . وفى هذا المعنى يقول فلاتيه : ” لا نزال من الدعوى المباشرة فى مرحلة من التطور تتجمع فيها الاستثناءات تجمعًا لا يخلو من عدم التناسق . وفى القانون الرومانى يوجد أكثر من مثال لنظم قانونية استخلصت مما قد تجمع من الساتثناءات . فنظرية النيابة ونظرية الاشتراط لمصلحة الغير ، كل منهما قد تم تكوينه على هذه الوتيرة . وقد كثر فى الوقت الحاضر عدد الدعاوى المباشرة إلى حد يسمح بالقول إن هناك اتجاهًا بارزًا إلى جعل العقد ينتج آثاره فى حق غير المتعاقدين . وقد سلم تسليمًا نهائيًا بكل من نظرية النيابة  989  ونظرية الاشتراط لمصلحة الغير . وتبقى الآن الدعاوى المباشرة مصدرًا تنبع منه نظرية جديدة ، تأتى لتأخذ مكانها إلى جانب هاتين النظريتين ” ( [198] ) .

562 ـ الأساس القانونى للدعوى المباشرة : بدلاً لابيه ( Labbe ) فى مقاله المعروف فى المجلة الانتقادية( [199] ) بإقامة الدعوى المباشرة على فكرة حق الامتياز . فالدائن الذى تثبت له دعوى مباشرة ضد مدين مدينه هو شخص قد أوجد لمدينه حقًا فى ذمة مدين المدين ، بسبب منفعة قدمها أو بسبب خسارة تحملها ، فوجب إذن أن يكون له امتياز على هذا الحق الذى وجد بفعله . فالمؤجر قدم منفعة العين المؤجرة للمستأجر ، وبفضل هذه المنفعة أصبح المستأجر دائنًا بالأجرة للمستأجر من الباطن ، ومن ثم يكون للمؤجر حق امتياز على هذه الأجرة ، إذ المنفعة التى قدمها كانت السبب فى وجود هذا الحق . والمضرور فى حادث تحمل خسارة كانت هى السبب فى وجود حق المسئول قبل شركة التأمين ، فيكون للمضرور امتياز على هذا الحق الذى ما كان ليوجد لولا الخسارة التى تحملها .

وهذا الرأى على قوته ينزل الدعوى المباشرة منزلة حق الامتياز ، ولما كان حق الامتياز لا ينشأ إلا بنص خاص ، فإن الدعوى المباشرة تبقى موكولة إلى نصوص خاصة ، فلا ترد إلى أصل عام .

وهناك من رد الدعوى المباشرة إلى فكرة الاشتراط لمصلحة الغير( [200] ) ، فكأن المدين قد اشترط على مدينه رجوعًا مباشرًا لمصلحة دائنه . وهذا محض افتراض ، لا ينهض به أساس من الواقع .

وهناك من ردها إلى فكرة النيابة( [201] ) ، فكأن المدين قد ناب عن دائنه فى  990  التعاقد مع مدين المدين . وهذا أيضًا افتراض لا يقوم على أساس .

وهناك من رد الدعوى المباشرة إلى فكرة الإثراء بلا سبب( [202] ) . فالدائن قد افتقر بمقدار المنفعة التى قدمها أو بمقدار الخسارة التى تحملها ، وهذا الافتقار كان سببًا فى إثراء مدين المدين ، فيكون للدائن أن يتقاضى من مدين مدينه أقل القيمتين ، قيمة الافتقار أو قيمة الإثراء . ويلاحظ على هذا الرأى أن مدين المدين لم يثر بلا سبب ، بل إن هناك سببًا لإثرائه هو الدين الذى فى ذمته للمدين . كما أن افتقار الدائن يقابله الدين الذى له فى ذمة المدين . فكل من الدائن ومدين المدين يجد مقابلاً لما افتقر به أو أثرى ، والذى يهمنا هو أن توجد علاقة مباشرة ما بين هذين المقابلين ، وهذا ما تعجز عن إيجاده نظرية الإثراء بلا سبب( [203] ) .

والمجمع عليه فى الوقت الحاضر ، وفى هذه المرحلة من مراحل تطور الدعوى المباشرة ، أن هذه الدعوى لا تثبت إلا بنص تشريعى خاص( [204] ) . وهذا يكفى للقول بأنه ليس هناك إلى اليوم أصل ترد إليه الدعوى المباشرة بحيث تقوم على هذا الأصل دون حاجة إلى النص .

وما دمنا لا نستطيع حتى اليوم أن نستقر على أصل يصلح أن يكون أساسًا قانونيًا للدعوى المباشرة ، فخير لنا أن نوجه العناية إلى التصوير الفنى لهذه الدعوى لنستخلص خطوطه الرئيسية .

  991  563 ـ التصوير الفنى للدعوى المباشرة ـ الفكرة الرئيسية : نتخذ التقسيم الذى قال به لابيه ( Labbe ) أساسًا للدعوى المباشرة ، فهو خير الأسس التى قدمت لهذه الدعوى حتى الآن . فالدعوى المباشرة تقوم إما على منفعة قدمها الدائن ، أو على خسارة تحملها . فالمنفعة التى قدمها المؤجر للمستأجر كانت سببًا فى الدين الذى للمستأجر فى ذمة المستأجر من الباطن ، والخسارة التى تحملها العامل المصاب فى حادث من حوادث العمل كانت سببًا فى الدين الذى لرب العمل فى ذمة شركة التأمين .

هذه السببية تبرر فى نظر المشرع ، فى حالات خاصة هو إلى اليوم الذى يمسك بزمامها وهو الذى . وم بتعيينها فى نصوص تشريعية ، أن يكون للدين محل الدعوى المباشرة صاحبان : صاحبه الأصلى وهو فى المثلين المتقدمين المستأجر الأصلى أو رب العمل ، وصاحب مضاف إليه هو نفس الدائن الذي تسبب فى إيجاد هذا الدين بالمنفعة التى قدمها أو بالخسارة التى تحملها وهو المؤجر أو العامل .

فيكون إذن للدين الذى فى ذمة مدين المدين ـ وهو الدين محل الدعوى المباشرة ـ دائنان : المدين والدائن . ويكون للدائن تبعًا لذلك مدينان : المدين ومدين المدين . ولتوضيح ذلك نفرض أن الدين الذى فى ذمة مدين المدين ـ أى الدين محل الدعوى المباشرة ـ هو الأجرة المستحقة فى ذمة المستأجر من الباطن للمستأجر الأصلى . فهذا الدين له دائنان : المستأجر الأصلى والمؤجر . وللمؤجر مدينان : المستأجر الأصلى والمستأجر من الباطن . وتعدد الدائنين أو المدينين فى الدين الواحد أمر مألوف فى القانون ، وهو وصف من أوصاف الالتزام . ويتميز هذا الوصف الخاص بما يأتى :

( أولاً ) ما دام مدين المدين ( المستأجر من الباطن مثلاً ) له دائنان ( المستأجر الأصلى والمؤجر ) ، فإنه متى وفى لأحدهما الدين برئت ذمته نحو الآخر ، ولكن الدائنين مع ذلك غير متضامنين .

( ثانيًا ) وما دام الدائن ( المؤجر ) له مدينان ( المستأجر الأصلى والمستأجر من الباطن ) ، فإنه متى استوفى الدين من أحدهما برئت ذمة الآخر ، ولكن المدينين مع ذلك غير متضامنين( [205] ) .

  992  وعلى أساس هذه الفكرة الرئيسية ـ تعدد الدائنين لمدين واحد وتعدد المدينين لدائن واحد وذلك فى غير تضامن ـ نبحث فى الدعوى المباشرة : ( 1 ) العلاقة ما بين الدائن ومدين المدين . ( 2 ) العلاقة ما بين الدائن والمدين . ( 3 ) العلاقة ما بين المدين ومدين المدين .

564 ـ العلاقة ما بين الدائن ومدين المدين : الدائن هو صاحب الدين الذى فى ذمة مدين المدين ، وهو دائن مضاف إلى الدائن الأصلى كما قدمنا . وترتب على ذلك النتائج الآتية :

( 1 ) يرفع الدائن ، بصفته صاحب الدين ، الدعوى المباشرة باسمه هو لا باسم المدين . وهذا بخلاف الدعوى غير المباشرة فإنه يرفعها باسم المدين كما رأينا . ولا حاجة ، إلى رجوع الدائن على مدين المدين بالدعوى المباشرة ، إلى أن يكون المدين معسرًا ، أو أن يكون الدائن قد رجع عليه أولاً ، أو أن يطلب الدائن الحلول محله .

( 2 ) يستأثر الدائن وحده بفائدة الدعوى المباشرة دون مزاحمة من دائنى المدين ، لأنه يرفع هذه الدعوى بصفته صاحب الدين ، لا بصفته دائنًا لصاحب الدين ، وبذلك تقرب الدعوى المباشرة من حق الامتياز, ولكن لما كان الدائن يرجع على مدين المدين بصفته دائنًا له مباشرة ، فإنه يتحمل مزاحمة دائنى مدين المدين .

( 3 ) لمدين المدين أن يدفع دعوى الدائن ـ وهى الدعوى المباشرة ـ بجميع الدفوع الخاصة بالدائن ، وذلك إلى جانب الدفوع الخاصة بالمدين . أما فى الدعوى غير المباشرة فقد قدمنا أن مدين المدين إنما يحتج بالدفوع الخاصة بالمدين دون الدفوع الخاصة بالدائن . فيجوز لمدين المدين فى الدعوى المباشرة أن يحتج بأن حق الدائن قبل المدين قد انقضى بالوفاء أو بالمقاصة أو بالإبراء أو بالتقادم أو بغير ذلك من أسباب انقضاء الالتزام ، أو بأن العقد ما بين الدائن والمدين  993  باطل أو قابل للإبطال . ويجوز لدين المدين كذلك ، فى الدعوى المباشرة ، أن يحتج بأن حق المدين قبله هو قد انقضى وذلك قبل إنذار الدائن إياه بأن يوفى له الدين ، أو بأن العقد بين المدين ومدين المدين يشوبه وجه من وجوه البطلان .

( 4 ) يستطيع الدائن أن يستعمل دعوى مدين مدينه قبل مدين مدين المدين ، لأن مدين مدينه هو مدينه المباشر كما قدمنا . ويستطيع كذلك أن يحجز تحت يد مدين مدين المدين ، لأنه يعتبر مدينًا لمدينه على الوجه المتقدم الذكر .

( 5 ) يجوز لمدين المدين أن يفى بالدين للدائن ، ويكون هذا الوفاء مبرئا لذمته قبل المدين . كما يجوز له ، قبل أن ينذره الدائن بالوفاء ، أن يفى بالدين للمدين ، ويكون هذا الوفاء مبرئًا لذمته قبل الدائن . ولكن لا يجوز للدائن أن يستوفى الدين من مدين المدين إلا إذا كان الدين الذى له فى ذمة المدين مستحق الأداء ، ولا يكفى أن يكون خاليًا من النزاع كما فى الدعوى غير المباشرة ، ولكن ليس من الضرورى أن يكون فى سند قابل للتنفيذ . ولا يجوز ، فى كل حال ، أن يستوفى الدائن من مدين المدين مقدارًا أكبر مما فى ذمة المدين ، فهو إنما يرجع على مدين المدين بأقل القيمتين ، قيمة الدين الذى له فى ذمة المدين وقيمة الدين الذى للمدين فى ذمة مدين المدين .

565 ـ العلاقة ما بين الدائن والمدين : يبقى المدين مدينًا لدائنه ، فيكون للدائن مدينان هما المدين ومدين المدين . وتترتب على ذلك النتائج الآتية :

( 1 ) يستطيع الدائن أن يستوفى دينه من المدين ، فتبرأ ذمة مدين المدين قبله .

( 2 ) وكذلك يستطيع المدين أن يوفى الدين للدائن ، فلا يرجع الدائن بشئ على مدين المدين .

( 3 ) إذا وفى مدين المدين للدائن الدين الذى فى ذمته للمدين ، وكان هذا الدين أقل مما للدائن فى ذمة المدين ، رجع الدائن على المدين بالباقى له من الدين .

( 4 ) ولو أن للدائن مدينين ، هما المدين ومدين المدين ، فليس هناك تضامن فى المسئولية بين هذين المدينين . وإذا كان كل منهما مسئولاً مباشرة قبل الدائن ، فلا يوجد سبب قانونى للتضامن فيما بينهما . فليست مسئوليتهما إذن مسئولية  994  بالتضامن ( Solidarite ) ، بل هى مسئولية مجتمعة ( in solidrm )( [206] ) .

566 ـ العلاقة ما بين المدين ومدين المدين : يبقى المدين دائنًا لمدين المدين ، فيكون لمدين المدين دائنان هما المدين والدائن . وتترتب على ذلك النتائج الآتية :

( 1 ) يستطيع المدين أن يستوفى الدين من مدين المدين ، وذلك إلى وقت إنذار الدائن لمدين المدين بالوفاء ، فتبرأ ذمة مدين المدين نحو الدائن .

( 2 ) يستطيع مدين المدين إلى وقت إنذار الدائن له بالوفاء ، أن يوفى المدين الدين ، فتبرأ ذمته نحو الدائن . وتسرى فى هذه الحالة المخالصة فى حق الدائن ولو لم تكن ثابتة التاريخ( [207] ) .

( 3 ) إذا انقضى الدين ما بين المدين ومدين المدين ، قبل إنذار الدائن لمدين المدين بالوفاء ، بأى سبب من أسباب انقضاء الالتزام ، كالمقاصة والإبراء والتقادم ، سرى ذلك فى حق الدائن .

( 4 ) إذا حول المدين الدين الذى له فى ذمة مدين المدين ، قبل إنذار الدائن لمدين المدين بالوفاء ، كانت الحوالة نافذة فى حق الدائن .

( 5 ) إذا حجز دائن للمدين تحت يد مدين المدين ، قبل إنذار الدائن لمدين المدين بالوفاء ، نفذ الحجز فى حق الدائن .

( 6 ) بعد أن ينذر الدائن مدين المدين بالوفاء ، لا يستطيع مدين المدين أن يوفى الدين للمدين ، بل يجب أن يكون الوفاء للدائن وحده( [208] ) . على أنه حتى فى هذه الحالة يبقى المدين دائنًا لمدين المدين ، دون أن يستطيع استيفاء الدين منه ، ويشبه مركزه فى هذه الحالة مركز المدين المحجوز عليه فى حجز ما للمدين لدى الغير . ويل على أن المدين يبقى دائنًا لمدين المدين أن مدين المدين متى وفى الدين  995  للدائن ، اعتبر هذا الوفاء لحساب المدين من الدين الذى له فى ذمة مدين المدين ، وخصم ما وفى به من الدين الذى فى ذمة المدين للدائن( [209] ) .

( 7 ) ولو أن لمدين المدين دائنين ، هما المدين والدائن ، فليس هناك تضامن بينهما لانعدام السبب القانونى للتضامن( [210] ) .

  996  الفصل الثانى

الدعوى البولصية( * )

أو دعوى عدم نفاذ تصرف المدين

( Action Paulienne J Action revocatoire )

567 ـ الأساس الذى بنيت عليه الدعوى البولصية ـ عدم الدقة فى تسميتها دعوى إبطال التصرفات : قدمنا أن الدائن ينفذ فى حقه التصرفات الصادرة من مدينه ، فإذا زادت هذه التصرفات فى أموال المدين قوى الضمان العام للدائن ، وإذا انتقصت منها ضعف هذا الضمان . والدائن فى الحالتين يتحمل أثر ذلك ، فيقوى ضمانه أو يضعف ، لأن المفروض هو أن المدين حسن النية فيما يصدر عنه من التصرفات ، وما دام الدائن لم يحصل على ضمان خاص لحقه ، فهو متروك لهذا الضمان العام . لكن إذا لم يكن المدين حسن النية وكان القصد من تصرفه الإضرار بالدائن بانقاص الضمان العام ، جاز للدائن أن يطعن فى هذا التصرف حتى لا ينصرف إليه أثره . وهو يطعن فيه بالدعوى البولصية . والمعروف أن التسمية اشتقت من اسم البريطور ( Preteur ) الرومانى الذى كان أول من أدخلها فى القانون الرومانى ، وأن كانت صحة هذه التسمية وأنها كانت مستعملة فى القانون الرومانى أصبحت الآن محل شك كبير( [211] ) .

  997  وكانت هذه الدعوى تسمى ” بدعوى إبطال التصرفات ” ، وقد استعمل التقنين المدنى السابق ( م 143 / 204 ) لفظ ” إبطال ” فى صددها ، وإن كان قد عدل فى مكان آخر ( م 556 / 680 ) إلى لفظ ” الطعن ” وهو أدق من لفظ الإبطال . والواقع من الأمر أن الدائن ، كما رأينا ، لا يبطل تصرف المدين ، بل هو يطلب عدم نفاذ التصرف فى حقه ( انظر المادة 237 من التقنين المدنى الجديد ) . فإذا أجيب إلى طلبه ، لم يسر التصرف فى حقه ، ولكنه يبقى قائمًا بين المدين ومن صدر له التصرف . لذلك كان الأولى تسمية الدعوى البولصية بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين فى حق الدائن ، ويصح أن تختصر هذه التسمية فتكون ” دعوى عدم نفاذ تصرف المدين ( انظر المادة 243 من التقنين المدنى الجديد ) ، أو نستبقى للدعوى التسمية التقليدية وهى ” الدعوى البولصية ” .

ونرى مما تقدم أن الأساس الذى بنيت عليه الدعوى البولصية هو أن القانون أراد حماية الدائن من غش مدينه المعسر ، فهى والدعوى غير المباشرة يواجهان معًا مدينًا معسرًا . إلا أن الدعوى غير المباشرة تعالج موقفًا سلبيًا للمدين المعسر هو سكوته عن استعمال حقوقه عمدًا أو إهمالاً ، أما الدعوى البولصية فتعالج من المدين المعسر موقفًا إيجابيًا هو إقدامه على التصرف فى حقوقه عن عمد لا عن  998  مجرد إهمال بقصد الإضرار بدائنه . ولما كان كل موقف ينظم القانون له ما يقتضيه من الحماية ، كانت الحماية التى نظمها القانون ضد العمل الإيجابى أشد نشاطًا من الحماية التى نظمها ضد العمل السلبى . فالدعوى غير المباشرة يرفعها الدائن باسم المدين وأثرها ينصرف إلى المدين لا إلى الدائن ، أما الدعوى البولصية فيرفعها الدائن باسمه هو وأثرها ينصرف إليه لا إلى المدين .

ويتبين من ذلك أن الدعوى البولصية تختلف اختلافًا واضحًا عن الدعوى غير المباشرة . ويستطيع الدائن أن يستعمل الدعويين واحدة بعد الأخرى ، فيطعن فى تصرف مدينه بالدعوى البولصية ، فإذا لم ينجح فى هذا الطعن رفع الدعوى غير المباشرة يطالب بحقوق مدينه فى هذا التصرف( [212] ) . ولكنه لا يستطيع الجمع بينهما فى إجراءات واحدة لأنهما لأنهما دعويان مختلفتان كما قدمنا ، فلا يستطيع مثلاً أن يطعن بالدعوى البولصية فى بيع صدر من مدينه وفى الوقت ذاته يستعمل حق هذا المدين فى المطالبة بالثمن( [213] ) .

والدعوى البولصية وإن كانت ترفع عادة فى صورة دعوى مستقلة : إلا أنه يجوز رفعها كذلك دعوى فرعية ، أو إثارتها مسألة أولية( [214] ) .

  999  

568 ـ ما استحدثه التقنين المدنى الجديد فى الدعوى البولصية : وقد استحدث التقنين المدنى الجديد بعض التعديلات الهامة فى الدعوى البولصية . وأهم تعديل أدخله هو أنه جعل نفع هذه الدعوى لا يقتصر على الدائن الذى رفعها ، بل يعم سائر الدائنين ممن تتوافر فيهم شروط استعمالها . ثم أن التقنين الجديد وسع فى نطاق التصرفات التى يجوز للدائن الطعن فيها ، فشمل هذا النطاق ، ليس فحسب ، التصرفات التى تنقص حقوق المدين ، بل أيضًا تلك التى تزيد فى التزاماته ، وكذلك الوفاء الحاصل من المدين المعسر وتقديمه أحد دائنيه على الآخرين دون حق . وعمد التقنين الجديد إلى الأخذ بأسباب التيسير فى مسائل الإثبات ، فأقام قرائن قانونية على إعسار المدين وعلى غشه وعلى تواطؤ الخلف الأول والخلف الثانى فى هذا الغش . وجعل التقنين الجديد للخلف سبيلاً لتوقى أثر الدعوى ، إذا هو أودع الثمن خزانة المحكمة . وأنشأ تقادمًا خاصًا للدعوى مدته ثلاث سنوات ، حتى لا يطول الوقت الذى يظل فيه مصير التصرف معلقًا .

على أن التقنين الجديد لم يكتف بتنظيم الدعوى البولصية على هذا النحو ، بل عمد إلى تنظيم أعم وأشمل لحالة إعسار المدين فى جملتها كما سنرى( [215] ) .

  1000  ونبحث الدعوى البولصية فنتكلم : ( أولاً ) فى شروط هذه الدعوى ( ثانيًا ) وفى الآثار التى ترتب عليها .

الفرع الأول

شروط الدعوى البولصية

569 ـ النصوص القانونية : تنص المادة 237 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” لكل دائن أصبح حقه مستحق الأداء ، وصدر من مدينه تصرف ضار به ، أن يطلب عدم نفاذ هذا التصرف فى حقه ، إذا كان التصرف قد أنقص من حقوق المدين أو زاد فى التزاماته وترتب عليه إعسار المدين أو الزيادة فى إعساره ، وذلك متى توافرت الشروط المنصوص عليها فى المادة التالية ” .

  1001  وتنص المادة 238 على ما يأتى :

 ” 1 ـ إذا كان تصرف المدين بعوض ، اشترط لعدم نفاذه فى حق الدائن أن يكون منطويًا على غش من المدين ، وأن يكون من صدر له التصرف على علم بهذا الغش . ويكفى لاعتبار التصرف منطويًا على الغش أن يكون قد صدر من المدين وهو عالم أنه معسر ، كما يعتبر من صدر له التصرف عالمًا بغش المدين إذا كان قد علم أن هذا المدين معسر ” .

 ” 2 ـ أما إذا كان التصرف تبرعًا ، فإنه لا ينفذ فى حق الدائن ، ولو كان من صدر له التبرع حسن النية ، ولو ثبت أن المدين لم يرتكب غشًا ” .

 ” 3 ـ وإذا كان الخلف الذى انتقل إليه الشئ من المدين قد تصرف فيه بعوض إلى خلف آخر ، فلا يصح للدائن أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف إلا إذا كان الخلف الثانى يعلم غش المدين وعلم الخلف الأول بهذا الغش إن كان المدين قد تصرف بعوض ، أو كان هذا الخلف الثانى يعلم إعسار المدين وقت تصرفه للخلف الأول إن كان المدين قد تصرف له تبرعًا ” .

وتنص المادة 239 على ما يأتى :

 ” إذا أدعى الدائن إعسار المدين ، فليس عليه إلا أن يثبت مقدار ما فى ذمته من ديون ، وعلى المدين نفسه أن يثبت أن له ما لا يساوى قيمة الديون أو يزيد عليها ” .

وتنص المادة 242 على ما يأتى :

 ” 1 ـ إذا لم يقصد بالغش إلا تفضيل دائن على آخر دون حق ، فلا يترتب عليه إلا حرمان الدائن من هذه الميزة ” .

 ” 2 ـ وإذا وفى المدين المعسر أحد دائنيه قبل انقضاء الأجل الذى عين أصلاً للوفاء ، فلا يسرى هذا الوفاء فى حق باقى الدائنين . وكذلك لا يسرى فى حقهم الوفاء ، ولو حصل بعد انقضاء هذا الأجل ، إذا كان قد تم نتيجة تواطؤ بين المدين والدائن الذى استوفى حقه ” .

وتنص المادة 243 على ما يأتى :

 ” تسقط بالتقادم دعوى عدم نفاذ التصرف بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى يعلم فيه الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف . وتسقط فى جميع الأحوال  1002  بانقضاء خمس عشرة سنة من الوقت الذى صدر فيه التصرف المطعون فيه( [216] ) .

  1003  وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المواد 143 / 204 و 556 / 680 و 53 / 76 والمادة 74 من التقنين المدنى المختلط( [217] ) .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المواد 238 ـ 240 و 243 ـ 244 ، وفى التقنين المدنى العراقى المواد 263 ـ 265 و 268 ـ 269 ، وفى التقنين المدنى الليبى المواد 240 ـ 242 و 245 ـ 246 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 278( [218] ) .

  1004  570 ـ الفكرة الأساسية فى شروط الدعوى البولصية : يمكن أن ترد شروط الدعوى البولصية جميعًا إلى فكرة أساسية واحدة هى أن المدين بغشه يقصد الإضرار بالدائن ، فهو يتصرف غشًا فى ماله ، ويقصد من هذا التصرف أن ينتقص من الضمان العام لدائنيه( [219] ) .

ويتبين من النصوص التى قدمناها أن شروط الدعوى البولصية ، كشروط الدعوى غير المباشرة ، بعضها يرجع إلى الدائن ، وبعضها يرجع إلى التصرف الذى يطعن فيه الدائن ، وبعضها يرجع إلى المدين . ثم أن التقنين المدنى الجديد قد استحدث للدعوى البولصية ، كما رأينا ، تقادمًا خاصًا تستكمل به شروط رفعها .

المبحث الأول

الشروط التى ترجع إلى الدائن

571 ـ يشترط فى الدائن أن يكون حقه مستحق الأداء : حتى يجوز للدائن أن يطعن فى تصرف المدين بالدعوى البولصية يجب أن يكون حقه مستحق  1005  الأداء( [220] ) وفى هذا تختلف الدعوى البولصية عن الدعوى غير المباشرة ، فقد قدمنا أنه يكفى فى الدعوى الأخيرة أن يكون حق الدائن خاليًا من النزاع ولا يشترط أن يكون مستحق الأداء . ويبرر هذا الفرق بين الدعويين أن الدعوى البولصية أكبر خطرًا من الدعوى غير المباشرة ، فالدائن فيها يتدخل فى أعمال المدين تدخلاً خطيرًا إذ يطعن فى تصرف صدر منه ، ويقيم الدائن الدعوى باسمه فهو يهاجم المدين بمقتضى حق ثابت له ، ولا يكون ذلك إلا لأن الدائن قد اعتزم التنفيذ بحقه ، فوجب أن يكون حقه مستحق الأداء . أما فى الدعوى غير المباشرة فالدائن يقتصر على استعمال حقوق مدينه نائبًا عن هذا المدين ، فالدعوى أقرب إلى الأعمال التحفظية من الدعوى البولصية ، فلم يشترط القانون فيها أن يكون حق الدائن مستحق الأداء واكتفى بأن يكون خاليًا من النزاع . وقد صرح التقنين المدنى الجديد بهذا الفرق ما بين الدعويين ، فأعطى الدعوى البولصية ” لكل دائن أصبح حقه مستحق الأداء ” ( م 237 ) ، وأعطى الدعوى غير المباشرة ” لكل دائن ولو لم يكن حقه مستحق الأداء ” ( م 235 )( [221] ) .

وبديهى أنه ما دام يشترط فى الدائن ، لرفع الدعوى البولصية ، أن يكون حقه مستحق الأداء ، فإن هذا الحق يجب أيضًا أن يكون خاليًا من النزاع على النحو الذى بسطناه فى الدعوى غير المباشرة ، فإن استحقاق الأداء مرتبة فى  1006  الحقوق أعلى من مرتبة الخلو من النزاع ، ومتى اشترطت المرتبة الأعلى فإن المرتبة الأدنى تكون ضمنًا مشترطة .

ويترتب على ما قدمناه أن الدائن إذا كان حقه متنازعًا فيه لا يستطيع استعمال الدعوى البولصية( [222] ) . كذلك لا يستطيع استعمال الدعوى البولصية الدائن الذى يكون حقه معلقًا على شرط واقف( [223] ) أو مقترنًا بأجل واقف( [224] ) ، لأن الحق حتى إذا كان خاليًا من النزاع يكون غير مستحق الأداء ، وقد قمنا أن الدائن يستطيع فى حالتى الشرط والأجل الواقفين أن يستعمل الدعوى غير المباشرة لأن الحق فى استعمال هذه الدعوى لا يشترط فيه أن يكون مستحق الأداء . أما إذا كان الحق معلقًا على شرط فاسخ أو مقترنا بأجل فاسخ ، فإن الدائن يستطيع استعمال الدعوى البولصية ، لأن الشرط الفاسخ والأجل الفاسخ لا يمنعان الحق من أن يكون مستحق الأداء( [225] ) .

  1007  572 ـ أى دائن حقه مستحق الأداء يستطيع استعمال الدعوى البولصية : وأى دائن حقه خال من النزاع مستحق الأداء يستطيع استعمال الدعوى البولصية ، لا فرق فى ذلك بين دائن شخصى ودائن مرتهن ودائن له حق امتياز على النحو الذى قدمناه فى الدعوى غير المباشرة( [226] ) .

كذلك يجوز أن يكون حق الدائن غير مقدر ما دام مستحق الأداء ، فيستطيع المضرور فى العمل غير المشروع ، حتى قبل أن يقدر التعويض المستحق له ، أن يستعمل الدعوى البولصية ويطعن فى تصرف صدر من مدينه المسئول عن العمل غير المشروع بقصد ” تهريب ” ماله حتى لا ينفذ عليه الدائن بالتعويض  1008  المستحق له( [227] ) .

ولا يشترط كذلك أن يكون حق الدائن ثابتًا فى سند قابل للتنفيذ ، فإن الدائن سيحصل على هذا السند عند رفع الدعوى البولصية ، ذلك أن القاضى فى هذه الدعوى يبحث صفة المدعى فيثبت أمامه أنه دائن وأن حقه مستحق الأداء ، فحكمه بإجابة الدائن إلى الطعن بالدعوى البولصية حكم بحق الدائن ، فيصبح هذا الحق قابلاً للتنفيذ .

ولا فرق كذلك ، فى رفع الدعوى البولصية ، بين دائن حقه نقد ودائن حقه عين ودائن حقه عمل أو امتناع عن عمل ، فالكل سواء فى استعمال هذه الدعوى ، على النحو الذى قدمناه فى الدعوى غير المباشرة .

ولا فرق أخيرًا بين ما إذا كان مصدر الحق تصرفًا قانونيًا أو واقعة مادية ، ففى الحالتين يكون للدائن أن يستعمل الدعوى البولصية كما أن له أن يستعمل الدعوى غير المباشرة فيما قدمناه( [228] ) .

ولكن يشترط ، خلافًا للدعوى غير المباشرة ، أن يكون حق الدائن سابقًا على التصرف المطعون فيه ، وسيأتى بيان ذلك فيما يلى .

المبحث الثانى

الشروط التى ترجع إلى التصرف المطعون فيه

573 ـ شروط ثلاثة : يشترط فيما يطعن فيه الدائن من أعمال المدين أن يكون : ( 1 ) تصرفًا قانونيًا ( 2 ) مفقرًا ( 3 ) تاليًا فى الوجود لحق الدائن .

  1009  المطلب الأول

تصرف قانونى

574 ـ لا طعن فى الأعمال المادية : يجب أن يكون العمل الصادر عن المدين ، ويطعن فيه الدائن ، تصرفًا قانونيًا ( acte juridique ) . فإذا كان عملاً ماديًا ، لم يتصور الطعن فيه : فلو أن المدين تسبب عمدًا أو إهمالاً فى الإضرار بالغير بعمل غير مشروع ، فالتزم بالتعويض ، وجعله هذا الالتزام معسرًا ، فلا سبيل للدائن إلى الطعن فى العمل غير المشروع ، فإن هذا العمل بحكم أنه عمل مادى نافذ ضرورة فى حق الدائن .

كذلك لو ترك المدين عينًا مملوكة له فى يد الغير حتى ملكها الغير بالتقادم ، فإنه لا يتصور أن يطعن الدائن فى هذا العمل المادى السلبى ـ وهو ترك المدين العين حتى تملكها الغير ـ ولكن يجوز ، قبل تمام التقادم ، أن يتدخل الدائن باسم المدين فيقطع التقادم ، ويسترد العين بالدعوى غير المباشرة .

أما إذا كان العمل المادى إثراءً على حساب الغير ، فإن المدين لا يلتزم إلا بأدنى القيمتين ، قيمة ما أثرى به هو وقيمة ما افتقر به دائنه ، فلن يكون هذا الالتزام سببًا فى إعسار المدين أو فى زيادة إعساره ، ولذلك لا يكون الإثراء على حساب الغير قابلاً للطعن فيه بالدعوى البولصية ، ليس فحسب لأنه عمل مادى ، بل أيضًا لأنه لا يؤدى إلى إعسار المدين( [229] ) .

575 ـ إنما يكون الطعن فى تصرف قانونى : وأى تصرف قانونى يصدر من المدين يكون قابلاً للطعن فيه بالدعوى البولصية إذا توافرت الشروط الأخرى لهذه الدعوى ، سواء كان التصرف صادرًا من جانب واحد أو كان صادرًا من الجانبين ، وساء كان تبرعًا أو معاوضة .

  1010  مثل التصرفات القانونية الصادرة من جانب واحد نزول المدين عن حق عينى ( كحق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق رهن ) ، ونزوله عن وصية صادرة له ، ونزوله عن اشتراط لمصلحته ، وإبراؤه مدينًا له إذ الإبراء تصرف قانونى صادر من جانب واحد فى التقنين المدنى الجديد ، ووقفه عينًا مملوكة له وفقًا خيريًا ( بعد إلغاء الوقف الأهلى )( [230] ) ، والأجازة الصادرة من المدين لتصحيح عقد قابل للإبطال إذا كانت صحته تضر بالدائنين( [231] ) .

ومثل التصرفات القانونية الصادرة من الجانبين ، تبرعًا أو معاوضة ، الهبة والبيع( [232] ) والمقايضة والوفاء بمقابل والشركة والصلح( [233] ) والاشتراط لمصلحة الغير( [234] ) . وسنرى أنه يجوز أيضًا الطعن فى إعطاء تأمين للدائن لتقديمه على غيره من الدائنين ، وفى الوفاء لأحد الدائنين قبل حلول الأجل بل وعند حلوله .

576 ـ صورتان للدعوى البولصية ـ التدخل فى القسمة واعتراض الخارج عن الخصومة : وهناك صورتان خاصتان للدعوى البولصية ، هما التدخل فى القسمة واعتراض الخارج عن الخصومة .

أما بالنسبة إلى التدخل فى القسمة ، فقد نصت المادة 842 من التقنين المدنى على ما يأتى : ” 1 ـ لدائنى كل شريك أن يعارضوا فى أن تتم القسمة عينًا أو أن يباع المال بالمزاد بغير تدخلهم ، وتوجه المعارضة على كل الشركاء ، ويترتب  1011  عليها إلزامهم أن يدخلوا من عارض من الدائنين فى جميع الإجراءات ، وإلا كانت القسمة غير نافذة فى حقهم . ويجب على كل حال إدخال الدائنين المقيدة حقوقهم قبل رفع دعوى للقسمة . 2 ـ أما إذا تمت القسمة ، فليس للدائنين الذين لم يتدخلوا فيها أن يطعنوا عليها إلا فى حالة العش ” . وهنا نرى الدعوى البولصية يستعملها الدائن ، لا لإصلاح ما وقع من الضرر ، بل لمنع الضرر قبل وقوعه ، فهو يتدخل فى إجراءات القسمة حتى يراقب مدينه ويمنعه من الإضرار بحقه . على أنه إذا تمت القسمة دون تدخل الدائن فى إجراءاتها ، وتبين أن المدين قد تعمد الإضرار بحقوق الدائن ، بأن أفرز مثلاً لنفسه نصيبًا أقل مما يستحقه إضرارًا بضمان الدائن ، فإنه يجوز للدائن بعد تمام القسمة أن يطعن فيها بالدعوى البولصية ، فى صورتها العادية المألوفة ، لإصلاح ما وقع من الضرر ، مادام قد فاته أن يمنع هذا الضرر قبل وقوعه( [235] ) .

وأما عن اعتراض الخارج عن الخصومة على الحكم الصادر فيها ، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 450 من تقنين المرافعات على أنه ” يجوز لمن يعتبر الحكم الصادر فى الدعوى حجة عليه ، ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها ، أن يعترض على هذا الحكم بشرط إثبات غش من كان يمثله أو تواطئه أو إهماله الجسيم ” .

وهنا يطعن الدائن ، لا فى تصرف قانونى صدر من مدينه ، بل فى حكم صدر ضد مدينه نتيجة لتواطؤ هذا المدين مع خصمه حتى يصدر الحكم ضده إضرارًا بالدائن ، أو نتيجة لإهمال جسيم من المدين فى دفاعه عن حقه . وغنى عن البيان أن الحكم الصادر على هذا الوجه ضد المدين كان يسرى فى حق الدائن فينتقص من ضمانه العام ، لولا أن أجاز تقنين المرافعات الجديد ـ وكذلك لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ( م 337 ـ 338 ) وتقنين المرافعات المختلط ( م 418 ) دون  1012  تقنين المرافعات الأهلى السابق ـ كدائن الطعن فى الحكم عن طريق اعتراض الخارج عن الخصومة( [236] ) . وهذه الصورة من الطعن هى صورة خاصة للدعوى البولصية تتلاءم مع طبيعة الحكم . فإذا أثبت الدائن فى الاعتراض الذى يرفعه ضد المحكوم له ( م 451 مرافعات ) غش المدين أو تواطؤه أو إهماله الجسيم ، لم يصبح الحكم المطعون فيه حجة عليه ولم يسر فى حقه . وتختلف هذه الصورة الخاصة عن الصورة المألوفة للدعوى البولصية فى أمرين : ( 1 ) يكفى فى هذه الصورة الخاصة أن يثبت الدائن إهمالاً جسيمًا من المدين دون أن يثبت غشه . ( 2 ) لا يستفيد من الطعن فى هذه الصورة الخاصة إلا الدائن الذى رفع الاعتراض ( م 455 مرافعات ) دون سائر الدائنين .

المطلب الثانى

تصرف مفقر

577 ـ تصرف ينقص من حقوق المدين أو يزيد فى التزاماته : ويجب أن يكون التصرف القانونى الصادر من المدين تصرفًا ينقص من حقوقه( [237] ) أو يزيد فى التزاماته ، وهذا هو المعنى المقصود بالتصرف المفقر ( acte dap – pauvrissement ) .

على أن هذه العبارة ـ التصرف المفقر ـ كانت محدودة المعنى فى عهد التقنين  1013  المدنى السابق ، إذ جرت تقاليد الدعوى البولصية على أن يكون التصرف المفقر هو التصرف الذى ينقص من حقوق المدين دون التصرف الذى يزيد فى التزاماته( [238] ) .

مثل أن ينقص المدين من حقوقه أن يهب عينًا مملوكة له أو يبرئ مدينًا من حق له فى ذمته ، فقد أنقص حقوقه إذ تبرع بحق عينى فى حالة الهبة وبحق شخصى فى حالة الإبراء( [239] ) . كذلك رفض المدين لوصية يعد إنقاصًا لحقوقه ويجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية ، لأن الموصى له يملك الشئ الموصى به بموجب الوصية ، فإذا رفضها بعد ذلك كان رفضه بمثابة نزول عن شئ مملوك له . ويجوز للدائن ، بعد الطعن فى رفض المدين للوصية ، أن يقبلها باسمه ، فإن القبول هنا ليس مجرد رخصة بل هو حق يجوز للدائن استعماله باسم المدين وقد تقدم ذرك ذلك( [240] ) . كذلك إذا باع المدين عينًا أو حقًا شخصيًا فى ذمة مدين له بطريق الحوالة ، فقد أنقص من حقوقه حقًا عينيًا أو حقًا شخصيًا ، أما الثمن الذى قبضه فيجب أن نفرض أنه كان ثمنًا بخسًا أو أنه استطاع أن يخفيه أو يبدده بحيث لا يتمكن الدائن من التنفيذ عليه بحقه ، حتى يمكن القول بأن هذا التصرف المفقر كان سببًا فى إعسار المدين أو فى زيادة إعساره ، وهو شرط لازم فى الدعوى البولصية كما سنرى .

أما أن يزيد المدين فى التزاماته فكان فى عهد التقنين المدنى السابق ، كما سبق القول ، لا يعتبر تصرفًا مفقرًا ، فكان لا يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية .  1014  فاستحدث التقنين المدنى الجديد تعديلاً هامًا فى هذه المسألة ، إذ نص صراحة فى المادة 237 ، كما رأينا ، على جواز الطعن بالدعوى البولصية ” إذا كان التصرف قد أنقص من حق المدين أو زاد فى التزاماته ” ، وبذلك عالج عيبًا تقليديًا فى الدعوى البولصية كان يستوقف النظر . فإن المدين الذى يقترض حتى يزيد فى التزاماته فيعسر( [241] ) ، يضر بدائنيه بالقدر الذى يضرهم به لو باع عينًا مملوكة له فأنقص من حقوقه وكان هذا الإنقاص سببًا فى إعساره . فهو قد أضعف ضمان الدائنين فى الحالتين بعمل إيجابى ، ولا فرق بين أني فعل ذلك بزيادة التزاماته أو بانقاص حقوقه ، فالنتيجة واحدة بالنسبة إلى الدائنين . فالمنطق إذن يقضى يجعل زيادة المدين لالتزاماته ، كانقاصه لحقوقه ، تصرفًا مفقرًا يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية . وقد سار فعلاً على هذا الرأى بعض الفقهاء فى فرنسا( [242] ) . ولكن تقاليد هذه الدعوى تأبى إلا أن تميز بين الشيئين ، ولا تجعل التصرف المفقر إلا ذلك النقص المادة فى الحقوق ، وهو النقص المباشر الذى يقع تحت الحس ، بخلاف زيادة الالتزامات فهى لا تنقص الحقوق إلا بطريق غير مباشر( [243] ) . ويببنى على ذلك ، إذا نحن اتبعنا هذه التقاليد ، أن المدين بدلاً  1015  من أن يبيع عينًا مملوكة له بثمن بخس إضرارًا بدائنيه ، يشترى عينًا بثمن باهظ متواطئًا مع البائع حتى يصبح هذا دائنًا له بالثمن أى بمبلغ جسيم يكون سببًا فى إعساره ، فيصل من هذا الطريق إلى الإضرار بدائنيه حيث يعجز عن ذلك من الطريق الأول ، ويكون ما أعطاه القانون من الحماية للدائن باليمين قد سليه من بالشمال( [244] ) . وهذه نتيجة لا يصح الوقوف عندها ، وكان الأولى عدم التقيد بتقاليد القانون الرومانى إلى هذا الحد . وهذا ما فعله التقنين المدنى الجديد ، عندما نص صراحة على جواز الطعن بالدعوى البولصية فى تصرف المدين الذى يزيد فى التزاماته( [245] ) . ومن ثم يجوز للمدين الطعن فى عقد القرض الذى يقترض المدين بموجبه مبلغًا من المال يزيد فى التزاماته فيسبب إعساره أو يزيد فى هذا الإعسار ، وفى عقد الشركة الذى يلتزم المدين بموجبه أن يدفع مبلغًا من المال كحصة له فى الشركة ويكون هذا الالتزام سببًا فى إعساره ، وفى عقد التأمين الذى يلتزم المدين بموجبه أن يدفع لشركة التأمين أقساطًا مرتفعة فيسبب هذا الالتزام إعساره( [246] ) ، وهكذا .

578 ـ تفضيل دائن على آخر دون حق والوفاء لبعض الدائنين دون بعض : وهناك تصرفان قانونيان كانا محلاً للجدل فى عهد التقنين المدنى السابق ، فخصهما التقنين المدنى بنص حسم به الخلاف .

فقد يتفق المدين مع أحد الدائنين على إعطائه ضمانًا خاصًا ، كرهن مثلاً ، يتقدم به على سائر الدائنين دون حق ، أى أنه ما كان ليتقدم لولا هذا الضمان الخاص ، فهل يعتبر هذا التصرف تصرفًا مفقرًا يجوز الطعن فيه بالدعوى  1016  البولصية؟ كان الحكم مختلفًا عليه فى عهد التقنين المدنى السابق . فكان هناك رأى يذهب إلى أنه لا يجوز الطعن فى هذه الحالة ، حتى لو علم الدائن الذى حصل على هذا الضمان بغش المدين ، ما دام هو يسعى للتأمين على حقه ، وهذا غرض مشروع( [247] ) . فأورد التقنين المدنى الجديد نصًا صريحًا فى هذه المسألة ، إذ قضت الفقرة الأولى من المادة 242 ، كما رأينا : بأنه ” إذا لم يقصد بالغش إلا تفضيل دائن على آخر دون حق ، فلا يترتب عليه إلا حرمان الدائن من هذه الميزة ” .

ويلخص من هذا النص أن إعطاء المدين لأحد الدائنين ضمانًا خاصًا يجعله يتقدم على سائر الدائنين دون حق ، أى أنه ما كان ليتقدم عليهم لولا هذا الضمان ، يعتبر تصرفًا مفقرًا يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية . ويجب التميز فى هذه الحالة بين فرضين ، فقد يكون الدائن حصل من المدين على هذا الضمان الخاص بغير مقابل ، وقد يكون أدى للمدين مقابلاً له . ففى الفرض الأول يكون التصرف تبرعًا ، ولا يشترط فى جواز الطعن فيه بالدعوى البولصية غش الدائن الذى حصل على الضمان الخاص ، بل ولا غش المدين الذى أعطى هذا الضمان( [248] ) . أما فى الفرض الثانى ، إذا أدى الدائن مقابلاً للضمان الذى حصل عليه ، كأن مد فى أجل الدين أو أعطى المدين أجلاً جديدًا أو حط جزءًا من الدين ، فإن التصرف يكون معارضة . ويشترط إذن فى جواز الطعن فيه بالدعوى البولصية ، كما سنرى ، إثبات غش كل من المدين والدائن ، أى إثبات أنهما قدًا من هذا الضمان أن يتقدم الدائن دون حق على سائر الدائنين . وفى الفرضين ، إذا نجح الطعن فى التصرف ، اعتبر الضمان الخاص الذى حصل عليه الدائن غير نافذ فى حق سائر الدائنين ، وفقد الدائن ميزة التقدم التى كان يسعى إليها من غير حق( [249] ) .

  1017  وكان استيفاء أحد الدائنين حقه من المدين ، فى عهد التقنين المدنى السابق . لا يستخلص منه تواطؤ هذا الدائن مع المدين للأضرار بحقوق الدائنين الآخرين ، حتى لو علم الدائن الذى استوفى حقه بغش المدين ، فإن علمه بهذا الغش ليس بدليل على أنه متواطئ معه ، إذ هو دائن يستوفى حقه ، فهو يسعى إلى غرض مشروع( [250] ) . أما إذا كان الدين الذى وفاه المدين مؤجلاً ، وعجل المدين الوفاء به متنازلاً عن الأجل ، فكان يجوز الطعن بالدعوى البولصية فى الوفاء إذا ثبت تؤاطو المدين مع الدائن الذى استوفى حقه قبل حلول الأجل( [251] ) . وقد أورد التقنين المدنى الجديد نصًا صريحًا فى هذه المسألة عدل من هذه الأحكام . إذ قضت الفقرة الثانية من المادة 242 ، كما رأينا ، بأنه ” إذا وفى المدين المعسر أحد دائنيه قبل انقضاء الأجل الذى عين أصلاً للوفاء ، فلا يسرى هذا الوفاء فى حق باقى الدائنين . وكذلك لا يسرى فى حقهم الوفاء ، ولو حصل بعد انقضاء هذا الأجل ، إذا كان قد تم نتيجة تواطؤ بين المدين والدائن الذى استوفى حقه ” . ويخلص من هذا النص أن كل وفاء قبل حلول الأجل يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية ، ويعتبر التصرف هذا تبرعًا ، فلا يشترط ، خلافًا لما كان عليه الأمر  1018  فى عهد التقنين المدنى السابق ، لا غش المدين الذى عجل الوفاء ولا تواطؤ الدائن الذى تعجله . أما الوفاء عند حاول الأجل فيعتبر معاوضة ، لأن الدائن إنما استوفى حقه عند حلول أجله فلم يتبرع له المدين بشئ . ويجوز الطعن فى هذا الوفاء بالدعوى البولصية ، خلافًا لما كان عليه الأمر فى عهد التقنين المدنى السابق حيث كان هذا الطعن غير جائز . ولكن يشترط للطعن فى الوفاء عند حلول الأجل ما يشترط فى المعاوضات ، فيجب إثبات غش المدين الذى وفى بدينه وتواطؤ الدائن الذى استوفى حقه( [252] ) .

ونلاحظ هنا أنه إذا جاز أن يقال أن تفضيل المدين لأحد دائنيه بترتيب رهن لمصلحته يتضمن معنى إنقاص حقوق المدين ، فإنه لا يمكن أن يقال أن الوفاء لأحد الدائنين قبل غيره فيه إنقاص لحقوق المدين أو زيادة فى التزاماته . ولكنه تصرف يضر على كل حال بالدائنين الآخرين ، إذ ينقص نسبة ما يأخذونه من مدينهم المعسر وفاء لحقوقهم ، ما دام أحد الدائنين قد استوفى حقه كاملاً . ومن ثم عنى التقنين الجديد أن يورد نصًا خاصًا فى هذه المسألة( [253] ) .

  1019  579 ـ امتناع المدين من زيادة حقوق أو إنقاص التزاماته : أما إذا امتنع المدين من زيادة حقوقه أو من إنقاص التزاماته ، كما إذا رفض هبة أو أقر بدين فى ذمته تقادم بسنة واحدة وفقًا للمادة 378 مدنى( [254] ) . فظاهر أن هذا العمل ، وأن أضر بالدائن ، ليس بعمل مفقر ، وليس للدائن أن يشكو منه ، فإنه لم يجرد المدين من حق كان داخلاً فى ضمان الدائن ولم يثقل كاهله بدين جديد يضعف من هذا الضمان( [255] ) .

وكان مقتضى ما قدمناه أن المدين إذا امتنع عن التمسك بالتقادم لكسب حق أو إسقاط التزام ، فليس للدائن أن يطعن فى ذلك ، لأن المدين لا يكسب الحق  1020  ولا يسقط الالتزام إلا إذا تمسك بالتقادم ، فإذا رفض التمسك به فلا يكون قد أنقص حقوقه أو زاد فى التزاماته ، بل يكون قد امتنع عن زيادة حقوقه أو عن إنقاص التزاماته . غير أن المادة 388 فقرة ثانية من التقنين المدنى( [256] ) قضت بأن النزول عن التقادم المسقط لا ينفذ فى حق الدائنين إذا صدر إضرارًا بهم( [257] ) ، وبهذا الحكم أيضًا قضت المادة 973 بالنسبة إلى التقادم المكسب . وقد قدمنا أن للدائن ، فوق ذلك ، أن يتمسك بالتقادم ، مسقطًا كان أو مكسبًا ، بالنيابة عن مدينه ، مع أن التمسك بالتقادم يعد رخصة لاحقًا ( م 387 و 983 مدنى ) .

ويخلص من ذلك إنه بالرغم من أن التمسك بالتقادم رخصة لاحق ، إلا أن الدائن يستطيع استثناءً أن يستعمل هذه الرخصة نيابة عن مدينه بموجب النص الصريح ، وبالرغم من أن النزول عن التقادم ليس تصرفًا مفقرًا بل هو عمل يمتنع به المدين عن زيادة حقوقه أو إنقاص التزاماته ، إلا أن الدائن يستطيع استثناءً أن يطعن فيه بالدعوى للبولصية بموجب النص الصريح( [258] ) .

580 ـ الحق الذى تصرف فيه المدين يجب أن يكون مفيدًا للدائن : وحتى يكون للدائن مصلحة فى الطعن فى تصرف المدين بالدعوى البولصية ، يجب  1021  أن يكون الحق الذى تصرف فيه المدين يستطيع الدائن أن يستوفى منه حقه ، وإلا لم تكن له مصلحة فى الطعن . فإذا كان هذا الحق مثقلاً بحقوق عينية للغير تستغرقه ولا تدع منه شيئًا للدائن( [259] ) ، أو كان الحق لا يجوز الحجز عليه كالمرتبات والنفقة والملكية الزراعية الصغيرة( [260] ) ، فإن الدائن لا تكون له مصلحة فى الطعن فى تصرف المدين ، ومن ثم لا يجوز له أن يرفع الدعوى البولصية( [261] ) .

على أن هناك من الأموال ما لا يجوز الحجز عليه ، ولكنه ينتج غلة يجوز الحجز عليها . فالمستحق فى وقف ـ عندما كان الوقف الأهلى جائزًا ـ حقه فى الوقف غير قابل للتصرف فيه ولا للحجز عليه ، ولكن غلة هذا الوقف ، وهو نصيبه فى الاستحقاق ، قابل للحجز . كذلك الملكية الزراعية الصغيرة التى لا تزيد على خمسة الأفدنة لا يجوز الحجز عليها ، ولكنها تنتج ريعًا يجوز للدائن أن ينفذ عليه بحقه . فإذا تصرف المستحق فى الوقف فى نصيبه فى الغلة إضرارًا بدائنه جاز للدائن أن يطعن فى التصرف ، وإذا باع المدين خمسة الأفدنة جاز أيضًا للدائن الطعن فى هذا التصرف فلا يسرى عليه بقدر ما له فى ذلك من مصلحة أى بقدر غلة الأرض( [262] ) .

كذلك لا يجوز الطعن فى تصرف المدين إذا لم يؤد هذا الطعن إلا إلى ضرورة استعمال الدائن لحق متصل بشخص المدين ، وذلك كما إذا نزل الواهب عن حقه فى الرجوع فى الهبة ، فلا فائدة من الطعن فى هذا النزول ، إذ بفرض أن الدائن قد نجح فى طعنه وعاد للواهب حقه فى الرجوع فى الهبة ، فإن الدائن لا يستطيع أن يستعمل هذا الحق باسم المدين لأنه متصل بشخصه( [263] ) .

  1022  المطلب الثالث

تصرف تال فى الوجود لحق الدائن

581 ـ ارتباط هذا الشرط بشرط غش المدين : ويجب أخيرًا أن يكون التصرف الصادر من المدين تاليًا فى الوجود لحق الدائن الذى يطعن فى هذا التصرف( [264] ) . وذلك لأن حق الدائن إذا لم يكن متقدمًا على التصرف المطعون فيه ، لم يكن للدائن وجه للتظلم ، إذ لم يوجد حقه إلا بعد صدور التصرف من المدين وفى وقت لم يكن الحق الذى تصرف فيه المدين جزءًا من ضمانه حتى يقال إنه اعتمد على وجود هذا الحق . ولا يمكن أن نتصور وجود الغش فى جانب المدين ، وإنه أراد بتصرفه الإضرار بدائن لم يكن موجودًا وقت التصرف ، إلا فى فرض واحد ، هو أن يكون المدين قد صدر منه التصرف متوقعًا أنه سيصبح مدينًا فى وقت قريب ، فقصد بتصرفه الإضرار بالدائن  1023  المستقبل ، وذلك كأن يبيع ، فى وقت يسعى فيه لعقد قرض ، عينًا مملوكة له ، ثم يقترض بعد ذلك وقد اطمأن إلى أن المقرض لا يستطيع التنفيذ على العين بعد أن باعها . فى مثل هذا الفرض يجوز للدائن ـ رغمًا من أن حقه تال لتصرف المدين ـ أن يطعن فى هذا التصرف بالدعوى البولصية ، لأن الغش فى جانب المدين قد توافر( [265] ) .

ونرى من ذلك أن اشتراط تأخر تصرف المدين على حق الدائن فى الوجود ليس فى الواقع إلا عنصرًا من عناصر شرط الغش فى جانب المدين ، إذ لا يمكن توافر هذا الشرط عادة إلا إذا كان تصرف المدين تاليًا لحق الدائن ، فإذا أمكن توافر الغش دون هذا التأخر ، فالتأخر لا يشترط( [266] ) .

582 ـ مقارنة بالدعوى غير المباشرة : وقد رأينا فى الدعوى غير المباشرة أن تاريخ وجود الحق الذى يستعمله الدائن لا أهمية له ، فقد يكون تاليًا لحق الدائن وقد يكون سابقًا عليه ، لأن الحق الذى يستعمله الدائن باسم المدين موجود فى أموال المدين حتى لو كان سابقًا على حق الدائن ، فهو إذن جزء من ضمان الدائن . وهذا بخلاف الدعوى البولصية لو كان المدين قد تصرف فى الحق قبل ثبوت حق الدائن ، فإن حق المدين يكون قد خرج من ماله قبل أن تثبت للدائن صفته ، فهذا الحق لم يكن إذن جزءًا من ضمان الدائن( [267] ) .

  1024  583 ـ العبرة بتاريخ وجود حق الدائن لا بتاريخ استحقاق وبتاريخ صدور التصرف لا بتاريخ شهره : ولما كان الشرط هو أن يتأخر تصرف المدين عن حق الدائن فى الوجود ، فالعبرة فى المقارنة بين التاريخين بتاريخ حق الدائن فى الوجود لا فى الاستحقاق ، وبتاريخ صدور التصرف لا بتاريخ شهره .

العبرة بتاريخ حق الدائن فى الوجود لا فى الاستحقاق ، فلو كان الحق موجودًا قبل صدور التصرف ، ولو كان غير مستحق الأداء أو كان غير خال من النزاع ، فللدائن رفع الدعوى البولصية ولكن بعد أن يصبح الحق مستحق الأداء من النزاع ، فللدائن رفع الدعوى البولصية ولكن بعد أن يصبح الحق مستحق الأداء خاليًا من النزاع . فيستطيع الدائن المعلق حقه على شرط واقف أو المقترن بأجل واقف ، عند تحقق الشرط أو عند حلول الأجل ، أن يطعن بالدعوى البولصية فى تصرف صدر من مدينه قبل تحقق الشرط أو قبل حلول الأجل ، أى فى وقت كان حقه فيه غير مستحق الأداء ، ما دام هذا الحق أصبح مستحق الأداء وقت رفع الدعوى البولصية . فالواجب هو أن يكون حق الدائن سابقًا فى الوجود لا فى الاستحقاق على تصرف المدين ، ولاشك فى أن الحق المعلق على شرط أو المقترن بأجل يعتبر موجودًا قبل تحقق الشرط أو قبل حلول الأجل ، فيكون سابقًا فى الوجود على تصرف المدين( [268] ) . وإذا تصرف المدين فى وقت كان الدائن قد رفع دعواه يطلب الحكم بحقه المتنازع فيه ، وكان الدافع للمدين على التصرف توقعه صدور الحكم عليه فى دعوى الدائن ، فللدائن ، بعد أن يصدر على حكم لمصلحته فيصبح حقه خاليًا من النزاع ، أن يطعن فى تصرف المدين ، لأنه إذا كان هذا التصرف قد سبق الحكم ، فإن الحكم ليس منشئًا لحق الدائن بل هو مقرر له ، فالحق موجود قبل صدور التصرف من المدين( [269] ) .

  1025  والعبرة فى التصرف الصادر من المدين بتاريخ صدوره ، لا بتاريخ شهره إن كان من التصرفات التى تستوجب الشهر . فإذا كان التصرف الصادر من المدين بيعًا مثلاً ، وجب أن يكون صدور البيع تاليًا لثبوت حق الدائن ، أما إذا كان سابقًا ، فليس للدائن أن يطعن فى البيع حتى لو لم يسجل إلا بعد ثبوت حقه( [270] ) .

584 ـ كيفية إثبات أن تصرف المدين نال فى التاريخ لحق الدائن : بقى أن نعرف كيف يمكن إثبات أن تصرف المدين تال فى التاريخ لحق الدائن . تقضى القواعد العامة بأن الدائن ، وهو الذى يطعن فى تصرف المدين ، يحمل عبء إثبات أن حقه سابق فى الوجود على صدور التصرف المطعون فيه ، لأن هذا شرط من شروط الدعوى البولصية ، والدائن الذى يستعمل الدعوى هو المكلف بإثبات توافر جميع شروطها .

فإن كان مصدر حق الدائن عملاً ماديًا ، فمن السهل إثبات تاريخ وجود هذا الحق بالرجوع إلى الوقت الذى تم فيه العمل المادى المنشئ للحق . ويكون تاريخ تصرف المدين ، ولو كان تاريخًا عرفيًا غير ثابت ، حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس ، لأن الدائن لا يعتبر من الغير بالنسبة إلى هذا التاريخ قبل أن يثبت أن شروط الدعوى البولصية قد توافرت . فإذا كان تاريخ التصرف متأخرًا على تاريخ العمل المادى ، فقد ثبت بذلك أن حق الدائن سابق فى الوجود على تصرف المدين . أما إذا كان تاريخ التصرف متقدمًا على تاريخ العمل المادى ، ولم يكن تاريخًا ثابتًا ، فللدائن أن يثبت بجميع الطرق أن هذا التاريخ قد قدم عمدًا ليكون سابقًا على حقه بقصد حرمانه من الدعوى البولصية( [271] ) .

وإن كان مصدر حق الدائن عقدًا ، وكان له تاريخ ثابت ، فهذا التاريخ الثابت يكون حجة على من حصل له التصرف ، ولكن تاريخ التصرف ،  1026  ولو كان تاريخًا غير ثابت ، يكون أيضًا حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس لأنه ليس من الغير قبل أن يثبت توافر شروط الدعوى البولصية كما قدمنا . ومن ثم إذا كان التاريخ غير الثابت للتصرف متقدمًا على التاريخ الثابت لحق الدائن ، كان للدائن أن يثبت بجميع الطرق أن التاريخ قدم عمدًا بقصد حرمانه من الدعوى البولصية( [272] ) . وغنى عن البيان أن التصرف إذا كان له تاريخ ثابت ، فإن مقارنة هذا التاريخ بالتاريخ الثابت لحق الدائن تمكن من معرفة أى التاريخين هو الأسبق .

أما إذا كان العقد الذى أنشأ حق الدائن غير ثابت التاريخ ، فقد كان ينبغى ألا يكون هذا التاريخ حجة على من حصل له التصرف ، لأنه من الغير وقد قدمنا أن الغير لا يحتج عليه إلا بالتاريخ الثابت . ولكن لأسباب عملية أغفل التقنين المصرى الجديد أن يشترط ثبوت تاريخ حق الدائن ، اقتداءً بالمشروع الفرنسى الإيطالى ، لأن الدائن ـ كما تقول المذكرة الإيضاحية( [273] ) ـ ” يفاجأ فى أغلب الأحيان بالتصرف الضار دون أن يكون قد احتاط من قبل لإثبات تاريخ سند الدين ” . ومن ثم يكون التاريخ غير الثابت لحق الدائن حجة على من  1027  حصل له التصرف ، إلى أن يثبت هذا أن التاريخ قدم عمدًا بالتواطؤ بين الدائن والمدين حتى يستطيع الدائن الطعن فى التصرف بالدعوى البولصية( [274] ) . ويكون تاريخ التصرف حجة على الدائن كما قدمنا ، فإن كان تاريخًا ثابتًا كانت حجيته مطلقة( [275] ) ، وإن كان تاريخًا غير ثابت كان حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس . ومن ثم إذا كان تاريخ التصرف غير ثابت ، وكان متقدمًا على التاريخ غير الثابت لحق الدائن ، جاز للدائن أن يثبت بجميع الطرق أن تاريخ التصرف قد قدم عمدًا بقصد حرمانه من الدعوى البولصية( [276] ) .

المبحث الثالث

الشروط التى ترجع إلى المدين

585 ـ شرطان رئيسيان : أما الشروط التى ترجع إلى المدين فترد إلى شرطين رئيسيين : ( أولاً ) الإعسار ( ثانيًا ) الغش والتواطؤ( [277] ) .

  1028  المطلب الأول

الأعسار

586 ـ تصرف المدين بسبب إعساره أو يزيد فى إعساره : يشترط فى الدعوى البولصية أن يكون المدين معسرًا ليست عنده أموال تكفى لوفاء حق الدائن .

والمدين إما أن يكون غير معسر قبل صدور التصرف المطعون فيه فيجب أن يكون هذا التصرف هو السبب فى إعساره ، وإما أن يكون معسرًا قبل صدور التصرف فيجب أن يزيد التصرف فى إعساره( [278] ) . وهذا ما تقضى به المادة 237 من التقنين المدنى ، وقد تقدم ذكرها .

  1029  فلو أن التصرف المطعون فيه لم يكن هو السبب فى الإعسار ، بل بقى المدين يسرًا بعد هذا التصرف( [279] ) ، ولكن طرأ بعد ذلك ما جعله معسرًا ، فلا يجوز للدائن أن يطعن فى التصرف . على أنه قد يتفق أن تصرف المدين لا يجعله معسرًا ، ولكن يكون هذا التصرف حلقة فى سلسلة متصلة من التصرفات مجموعها يؤدى إلى إعساره ، وقد قصد بذلك الإضرار بالدائن ، ففى هذه الحالة يجوز للدائن أن يطعن فى هذه التصرفات كلها ولا يجتزئ بالتصرف الأخير الذى سبب مباشرة إعسار المدين( [280] ) .

وإذا كان المدين معسرًا من بادئ الأمر ، ثم تصرفًا بعوض كاف حيث لم يكن هذا التصرف سببًا فى زيادة إعساره ، فإن التصرف لا يكون قابلاً للطعن فيه بالدعوى البوليصية( [281] ) .

587 ـ إثبات الإعسار : وقد وضع التقنين المدنى الجديد قرينة قانونية تيسر على الدائن إثبات إعسار المدين . فإذا أدعى الدائن إعسار المدين ، فليس عليه ، كما تقول المادة 239 وقد تقدم ذكرها ، إلا أن يثبت ما فى ذمته من ديون . وعند ذلك تقوم قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس على أن المدين معسر ، وينتقل عبء الإثبات بفضل هذه القرينة إلى المدين ، وعليه هو أن يثبت أنه غير معسر ، ويكون ذلك بإثبات أن له مالاً يساوى قيمة الديون ويزيد عليها ، فإن لم يستطع إثبات ذلك اعتبر معسرًا .

588 ـ الإعسار فى الدعوى البولصية وما ينطوى عليه من مرونة : الإعسار فى الدعوى البولصية ، كالإعسار فى الدعوى غير المباشرة ، المقصود منه هو الإعسار الفعلى بأن تزيد ديون المدين على حقوقه( [282] ) ، لا الإعسار  1030  القانونى الذى يستلزم حكمًا بشهره بشروط وإجراءات معينة .

وللإعسار فى الدعوى البولصية ، فوق ذلك ، معنى عملى ينطوى على كثير من المرونة .

فإذا طولب المدين بإثبات أن له مالاً يساوى قيمة ديونه ، وجب عليه أن يدل على أموال ظاهرة لا يتعذر التنفيذ عليها ، وإلا اعتبر معسرًا( [283] ) ، ومن هذا يتبين كيف أن التصرف الصادر من المدين قد يكون معاوضة ، ومع ذلك يسبب إعساره . ويكفى لتحقق ذلك أن يكون المدين قد باع عينًا مملوكة له بثمن بخس ، أو باعها بثمن معادل لقيمتها ولكنه أخفى النقود أو بددها بحيث يتعذر على الدائن التنفيذ عليه بحقه( [284] ) .

وإذا فرض أن حق الدائن يتركز فى عين مملوكة للمدين ، كما إذا كان موعدًا ببيع عين أو كان دائنًا فى وعد برهن أو كان دائنًا مرتهنًا ، ثم باع المدين العين الموعود ببيعها أو الموعود برهنها إلى شخص آخر إضرارًا بحق الدائن( [285] ) ، أو باع العين المرهونة قبل أن يشهر الدائن الدائن الرهن بحيث لا يتمكن من تتبع العين أو بعد شهر الرهن ولكن الدائن لا يريد تتبع العين حتى لا يضطر إلى تحمل إجراءات التطهير ، ففى مثل هذه الأحوال يعتبر المدين فى حالة إعسار بالمعنى المقصود فى الدعوى البولصية ما دام الدائن لا يستطيع أن يصل إلى العين ذاتها الذى تركز فيها حقه ، حتى لو كان عند المدين أموال كافية تفى بتعويض الدائن بعد فوات العين . ومن ثم يجوز للدائن الطعن بالدعوى البولصية فى تصرف المدين فى العين الموعود ببيعها أو برهنها أو تصرفه فى العين المرهونة ، فيتمكن بذلك من رد العين إلى ملك المدين بالنسبة إلى حقه وينفذ بهذا الحق عليها( [286] ) .

  1031  589 ـ وجوب بقاء الإعسار إلى وقت رفع الدعوى ـ تريد الميدن : ويجب أن يبقى المدين معسرًا إلى وقت رفع الدعوى البولصية ، فلو  1032  أن تصرفه سبب إعساره أو زاد فى إعساره ، ثم انقلب بعد ذلك موسرًا لزيادة  1033  طرأت فى ماله ، كما إذا كان قد تلقى ميراثًا أو وصية أو عقد صفقة رابحة ، فلا يجوز للدائن أن يطعن فى تصرف المدين إذ لم تعد له مصلحة فى ذلك( [287] ) .

والدعوى البوليصية دعوى تكميلية ( subsidiaire ) لا تعطى للدائن إلا بعد أن يجرد أموال المدين ، أى إلا بعد أن يثبت أن ليس للمدين مال ظاهر يمكن التنفيذ عليه غير الحق الذى تصرف فيه ، ويجوز لمن تصرف له المدين أن يدفع بالتجريد( [288] ) . ولكن التجريد هنا غير التجريد فى الكفالة . ففى الكفالة إذا لم يطلب الكفيل التجريد فى أول الدعوى سقط حقه ، وإذا طلبه فعليه أن يدل الدائن على مال للمدين يستطيع الرجوع عليه فيه وأن يقدم المصروفات اللازمة لهذا الرجوع . أما فى الدعوى البولصية فيجوز لمن تلقى الحق عن المدين أن يطلب تجريد المدين فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، ولا يطلب منه أن يدل الدائن على مال للمدين( [289] ) ، ولا أن يقدم له مصروفات التجريد ، بل على الدائن أن يثبت إعسار المدين على الوجه الذى قدمناه( [290] ) ، ومن ثم فالمدين هو الذى يدل على مال عنده يكفى لوفاء ديونه كما سبق القول .

وقاضى الموضوع هو الذى يقدر ما إذا كان تصرف المدين هو الذى سبب إعساره أو زاد فى هذا الإعسار ، وما إذا كان الإعسار باقيًا إلى وقت رفع الدعوى ، ولا رقابة لمحكمة النقض فى ذلك ، وإنما تكون لها الرقابة للتحقق من أن  1034  هذين الأمرين قد تثبتت منهما محكمة الموضوع كشرط في الدعوى البولصية ، والدائن هو المكلف بإثبات كل من الأمرين ( [291] ) .

المطلب الثاني

الغش والتواطؤ

( concilium fraudis )

590 – الغش بوجه عام : غش المدين هو أهم الشروط في الدعوى البولصية ، بل هو العمود الفقري لهذه الدعوى التي تقوم على محاربة الغش . ويمكن تجميع شروط الدعوى البولصية كلها في شرط الغش ، فإن الغش لا يتوافر في جانب المدين إلا إذا تصرف تصرفاً مفقراً يؤدي إلى إعساره للإضرار بدائن حقه ثابت قبل هذا التصرف . فلا يكفي إذن أن يكون التصرف المطعون فيه قد تسبب في اعسار المدين أو زاد في إعساره على النحو المتقدم ، بل يجب أيضاً أن يكون هذا التصرف قد صدر من المدين غشاً ( [292] ) . وشرط الغش هذا هو الذي يدخل العنصر النفسي في الدعوى البولصية ، لأن الباعث هنا له الأثر الأكبر في نفاذ التصرف في حق الدائن أو عدم نفاذه .

  1035  

والغش فى الدعوى البولصية ( Fraude ) غير التدليس ( dol ) الذى عرفناه عيباً فى الرضاء . فالتدليس يدخله فى الغالب طرق احتيالية ويراد به خديعة أحد المتعقادين ، ولذلك يكون العقد قابلا للإبطال لمصلحة المتعاقد المخدوع . أما الغش فى الدعوى البولصية فلا تصحبه طرق احتيالية ، ولا تراد به خديعة أحد المتعاقدين ، بل كثيراً ام يحدث أن يتواطأ المتعاقدان على الغش ، ولذلك يبقى العقد صحيحاً فيما بينهما ، وإنما يراد بالغش الإضرار بحقوق الدائن ، ولذلك يكون أثره عدم نفاذ العقد فى حق الدائنين . والعبرة فى الغش أن يكونن موجودا وقت صدور التصرف المطعون فيه ( [293] ) .

على أن الغش فى الدعوى البولصية والتدليس كعيب فى الرضاء إنما هما تطبيقان للنظرية العامة فى الغش . والغش فى العقد بنوع خاص ينطوى على صور مختلة . فيقصد به تارة الإضرار بأحد المتعاقدين ، وهذا هو التدليس كما قدمنا . ويقصد به طوراً الإضرار بالغير ، فيحتفظ باسم الغش . والغير إما أن يكون دائناً لأحد المتعاقدين ، كما فى الدعوى البولصية ودعوى الصورية . وإما أن يكون غير دائن يريد المتعاقدان إلحاق الضرر به بمحاولتهما التملص من واجب عليهما نحوه ، كعقد بيع يذكر فيه ثمن أكثر من الحقيقة لمنع الشفيع من الأخذ بالشفعة ، أو أقل من الحقيقة للانتقاص من الرسوم المستحقة .

وجزاء الغش فى غير العقد هو التعويض . وجزاؤه فى العقد يكون تارة إبطال العقد كما فى التدليس عند تكوين العقد ، وطوراً يكون تعويضاً كما فى التدليس عند تنفيذ العقد ، وثالثة يكون عدم نفاذ العقد فى حق الغير كما فى التدليس عند تنفيذ العقد ، وثالثة يكون عدم نفاذ العقد فى حق الغير كما فى الدعوى البولصية ، ورابعة يكون رد الشىء إلى حقيقته كما فى الصورية ، وهو على كل حال يوجب التعويض إذا أحدث ضرراً باعتباره فى ذاته عملا غير مشروع ( [294] ) .

  1036  

591 – يشترط غش المدين وعلم من صدر له التصرف بالغش إذا كان التصرف معاوضة : وتنص الفقرة الأولى من المادة 238 من التقنين المدنى ، كما رأينا ، على أنه ” إذا كان تصرف المدين بعوض ، اشترط لعدم نفاذه فى حق الدائن أن يكون منطوياً على غش من المدين ، وأن يكون من صدر له التصرف على علم بهذا الغش . ويكفى لاعتبار التصرف منطوياً على الغش أن يكون قد صدر من المدين وهو عالم أنه معسرا ، كما يعتبر من صدر له التصرف عالماً بغش المدين إذا كان قد علم أن هذا المدين معسر ” .

ويتبين من هذا النص أنه إذا كان التصرف الصادر من المدين معاوضة ، كبيع مثلا ، وجب أن يكون منطوياً على غش من المدين . وقد توخى التقنين المدنى الجديد إقامة قرائن قانونية لتيسير الإثبات الذى يحمل عبئه الدائن . فعلى الدائن أن يثبت أن المدين وقت أن صدر منه البيع كان يعلم أن هذا البيع بسبب إعساره أو يزيد فى إعساره . ويستطيع الدائن أن يستخلص هذا العلم من بعض القرائن القضائية التى تقوم فى الدعوى ، كما إذا كان المدني قد تصرف لولده أو لزوجته أو لأحد أقاربه الأقربين ولم يكن لمن تصرف له مال ظاهر يقوم معه احتمال جدى أنه دفع الثمن .

فإذا أثبت الدائن علم المدين بإعساره ، كان هذا قرينة قانونية على غش المدين . ولكن القرينة غير قاطعة ، فهى قابلة لإثبات العكس . ويستطيع المدين أن ينقضها بأن يثبت من جانبه أنه بالرغم من علمه بإعساره إلا أنه لم يقصد إلحاق الضرر بالدائن ، بل كان الدفع له على التصرف باعثاً آخر ، كتلبية لنداء واجب أدبى ، أو حصوله على ما يقوم بحاجات المعيشة مع وثوقه أن إعساره مؤقت لا يلبث أن يزول وإن أخلفت الأيام ظنه فبقى معسراً ( [295] ) . وقد يتعاقد المدين تعاقداً يؤدى إلى إعساره وهو عالم بذلك ، وإنما يقدم على التعاقد لاغيا  1037  وإضراراً بحقوق الدائن ، بل اعتقاداً منه أن هذا التعاقد الذى أدى إلى إعساره سيكون سبباً فى ترويج أعماله وعودته إلى اليسار . ففى مثل هذه الحالة ، إذا أثبت المدين ذلك ، لا يجوز للدائن الطعن فى العقد لانعدام الغش ( [296] ) .

ولا يكفى ، ما دام التصرف معاوضة ، أن يكون هذا التصرف منطوياً على غش من المدين على النحو المتقدم الذكر ، بل يجب أيضاً أن يكون من صدر له التصرف –المشترى مثلا – على علم بهذا الغش . وهنا أيضاً يقيم التقنين المدنى الجديد قرينة قانونية أخرى ، فيكفى أن يثبت الدائن علم من صدر له التصرف أن هذا التصرف يسبب إعسار المدين أو يزيد فى إعساره ، حتى يعتبر من صدر له التصرف أنه على علم بغش المدين . وعلى من صدر له التصرف ، إذا أراد أن ينقض هذه القرينة ، أن يثبت أنه ، بالرغم من هذا العلم ، كان يعتقد بحسن نية أن المدين لم يكن يقصد الإضرار بدائنيه ، كأن يكون التصرف الصادر من المدين ليس إلا تصرفاً مألوفاً تقتضيه صيانة تجارته أو زراعته أو صناعته ( [297] ) .

ويتبين مما تقدم أن التصرف إذا كان معاوضة وطعن فيه الدائن بالدعوى البولصية ، بدأ بإثبات أن المدين قد تصرف وهو عالم بأن هذا التصرف يؤدى إلى إعساره ، وأن من صدر له التصرف يعلم ذلك أيضاً ( [298] ) . فإذا تمكن من هذا  1038  الإثبات ، فرضنا الغش فى جانب المدين وفى جانب من صدر له التصرف ، حتى يثبت أى منهما أنه لم تكن عنده نية الإضرار بالدائن . والإثبات من جانب الثلاثة يكون بجميع الطرق ، لأن المراد إثبات واقعة مادية ، ولأن الغش يجوز إثباته بجميع طرق الإثبات( [299] ) .

  1039  

592 – لا يشترط غش المدين ولا سوء نية من تصرف له المدين إذا كان التصرف تبرعاً : أما إذا كان التصرف الصادر من المدين تبرعاً ، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 238 من التقنين المدنى ، كما رأينا ، على ما يأتى : ” أما إذا كان التصرف تبرعاً ، فإنه لا ينفذ فى حق الدائن ، ولو كان من صدر له التبرع حسن النية ، ولو ثبت أن المدين لم يرتكب غشاً ” .

ويتبين من هذا النص أن المدين إذا صدر منه تبرع ، كهبة مثلا ، فليس من الضرورى أن يثبت الدائن غش المدين المتبرع أى علمه بإعساره ، ومن باب أولى ليس من الضرورى أن يثبت علم الموهوب له بإعسار المدين . بل يكفى للنجاح فى الدعوى البولصية فى حالة التبرع أن يثبت الدائن أن هذا التبرع قد سبب إعسار المدين أو زاد فى إعساره ، سواء كان المدين يعلم بذلك أو لا يعلم ، وسواء كان الموهوب له يعلم هو أيضا أو لا يعلم . ويبرر هذا الحكم أن الدائن يشكو من ضرر أصابه من جراء تبرع مدينه إذا بقى هذا التبرع قائما ، أما الموهوب له فلا يشكو إلا من فوات نفع عليه إذا أجزنا للدائن الطعن فى التبرع ، والفرق واضح بين من يتوقى ضرراً ومن يبتغى نفعا ، فالأول أى الدائن هو الأجدر بالرعاية ( [300] ) .  1040  أما فى المعاوضات فالمفاضلة بين الدائن والمشترى غيرها بين الدائن والموهوب له . إذ المشترى إنما يتوقى ضرراً كالدائن ، فقد دفع مقابلا للمدين ، فإن كان حسن النية وجب أن يفضل على الدائن ما دام هذا لم يحتط لنفسه فيحصل على ضمان خاص لاستيفاء حقه ، وإن كان المشترى سيئ النية فضل عليه الدائن ( [301] ) .

وقد كان هذا هو أيضاً الحكم فى التقنين المدنى السابق ( [302] ) .

أما فى فرنسا فالغش فى جانب المدين شرط فى الدعوى البولصية ، سواء كان التصرف المطعون فيه معاوضة أو تبرعاً ( [303] ) . ولكن إذا كان التصرف معاوضة ، اشترط أيضاً الغش فى جانب من صدر له التصرف . أما إذا كان التصرف تبرعاً ، لم يشترط الغش فى جانب من صدر له التبرع ، ويكفى غش المدين .

  1041  

593 – خلف الخلف : وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 238 من التقنين المدنى ، كما رأينا ، على أنه ” إذا كان الخلف الذى انتقل إليه الشىء من المدين قد تصرف فيه بعوض إلى خلف آخر ، فلا يصح للدائن أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف إلا إذا كان الخلف الثانى يعلم غش المدين وعلم الخلف الثانى يعلم إعسار المدين وقت تصرفه للخلف الأول إن كان املدين قد تصرف له تبرعا ” .

ويستخلص من هذا النص أن هناك فرضين يجب التمييز بينهما :

( الفرض الأول ) أن الخلف الذى انتقل إليه الشىء من المدين قد تصرف فيه لخلف ثان تبرعا . ففى هذا الفرض لا يشترط سوء نية الخلف الثانى ، لأنه إنما يبتغى نفعاً ولا يتوفى ضرراً كما قدمنا . فإذا كان الخلف الأول قد تلقى التصرف هو الآخر تبرعا ، فلا تشترط سوء نيته ولا غش المدين كما سبق القول . أما إذا كان الخلف الأول قد تلقى التصرف معاوضة ، فيشترط إثبات غش كل من المدين وهذا الخلف الأول على النحو الذى قدمناه .

( الفرض الثانى ) أن الخلف الذى انتقل إليه الشىء من المدين قد تصرف فيه لخلف ثانى معاوضة ، وهذا هو الفرض الذى ورد فيه النص المتقدم الذكر .

  1042  

فإن كان المدين قد تصرف معاوضة أيضا للخلف الأول ، فلا يكفى أن يثبت الدائن غش كل من المدين والخلف الأول ، بل يجب أيضا أن يثبت غش الخلف الثانى ، فيثبت أن الخلف الثانى علم أمرين :

  • غش المدين .
  • وعلم الخلف الأول بغش المدين ( [304] ) .

وفى هذا الحكم تخرج الدعوى البولصية على القواعد العامة . فقد كان مقتضى تطبيق هذه القواعد أنه متى أمكن النجاح فى الدعوى البولصية بالنسبة إلى الخلف الأول ، انتزع الشىء من يد الخلف الثانى دون حاجة إلى إثبات سوء نيته ، لأنه لم يكن فى وسع الخلف الأول أن ينقل إلى الخلف الثانى أكثر مما له ( [305] ) . ولكن المبررات التى قامت لحماية الخلف الأول وتفضيله  1043  على الدائن إذا كان حسن النية تقوم هى نفسها لحماية الخلف الثانى وتفضيله على الدائن إذا كان هو –دون الخلف الأول – حسن النية( [306] ) .

أما إذا كان المدين قد تصرف تبرعا للخلف الأول ، فقد قدمنا أن الدائن ليس مكلفا بإثبات سوء نية المدين ولا سوء نية الخلف الأول . ولكن مادام الخلف الأول قد تصرف معاوضة للخلف الثانى ، فإنه يجب على الدائن أن يثبت ، حتى ينجح فى الدعوى البوصلية قبله . علم هذا الخلف الثانى بإعسار المدين . فإذا كان الخلف الثانى حسن النية ، فإنه يفضل على الدائن ، لأنه دفع مقابلا فهو يتوقى ضرراً كالدائن كما تقدم القول( [307] ) .

  1044  

ويلاحظ أن الدائن ، فى هذا الفرض الثانى وفى حالتيه ، قد ينجح فى الدعوى البولصية فى مواجهة الخلف الأول دون الخلف الثانى . وعند ذلك يعتبر تصرف المدين للخلف الأول غير نافذ فى حق الدائن ، أما تصرف الخلف الأول للخلف الثانى فنافذ ، ومن ثم يستطيع الدائن التنفيذ بحقه على العوض الذى التزم به الخلف الثانى للخلف الأول ، ويشاركه فى ذلك –إلى جانب سائر دائنى المدين – جميع دائنى الخلف الأول مشاركة الغرماء ( [308] ) .

594 – التمييز بين المعاوضات والتبرعات : ولما كان التمييز بين المعاوضات والتبرعات له أهمية كبرى فى الدعوى البولصية لما قدمناه ، فإننا نستعرض هنا بعض حالات يدق فيها هذا التمييز :

( 1 ) عقود المعاوضة إذا انطوت على غبن فاحش ، كما لو باع المدين عيناً بربع ثمنها ، قد تبدو أنها من قبيل التبرع . ولكن الصحيح أنها تبقى عقود  1045  معاوضة ، ويشترك فيها الغش ، ما لم يكن الثمن تافها غير جدى فيكون القعد تبرعاً لا يشترط فيه الغش . أما إذا كان الثمن جدياً ولكن انطوى على غبن فاحش ، فقد يقوم هذا الغبن الفاحش ذاته قرينة على الغش( [309] ) .

( 2 ) يعتبر الإقراض دون فائدة تبرعاً ، أما الإقراض بفائدة فيعتبر معاوضة .

( 3 ) هناك عقود تكون تبرعاً من ناحية أحد المتعاقدين ، ومعاوضة من ناحية المتعاقد الآخر . مثل ذلك الكفالة ، شخصية كانت أو عينية ، فهى تبرع من جهة الكفيل إذا لم يأخذ عوضاً لأمن المدين ولا من الدائن ، وهى معاوضة من جهة الدائن . والعبرة فى هذه الحالة بجانب المعاوضة ، فإذا رفع دائن الكفيل الدعوى البولصية للطعن فى عقد الكفالة –وهو عقد يزيد فى التزامات الكفيل الشخصى وينتقص من حقوق الكفيل العينى – وجب عليه أن يثبت غش كل من الكفيل والدائن .

( 4 ) هناك عقود ليست تبرعات خالصة ، بل يدخل فيها عنصر المعاوضة . مثل ذلك هبة تصدر من شخص اعترافاً بجميل أسداه إليه الموهوب له ( Donation remuneratoire ) ، فهذه الهبة فى حقيقتها معاوضة قبل أن تدخلها نية الغش ، فلا يجوز الطعن فيها بالدعوى البولصية . على أننا لو فرضنا أن المدين كان مدفوعاً فى هبته ، إلى جانب الاعتراف بالجميل ، بنية الإضرار بدائنيه فبالغ فى قيمة الهبة ، فإنه يجوز الطعن فى التصرف بالدعوى البولصية ، ولكن يشترط هنا إثبات الغش . مثل ذلك أيضاً الهبة بعوض ، فإنه يجب اعتبار العقد معاوضة لاسيما إذا التزم الموهوب له بدفع العوض للغير ، ونم ثم يجب لاستعمال الدعوى البولصية إثبات الغش ( [310] ) . ومثل ذلك أخيراً عقد المهر فى القانون الفرنسى ، فإن القضاء فى فرنسا يعتبره عقد معاوضة فيستلزم إثبات الغش فى جانب المدين الذى قدم المهر وفى جانب كل من الزوجين ( [311] ) ، أما الفقه الفرنسى فيعتبره تبرعاً يكفى فيه –فى القانون الفرنسى – إثبات غش المدين الذى قدم المهر ( [312] ) . وفى الشريعة الإسلامية المهر مبلغ من المال يعطيه  1046  الزوج لزوجته ، وفيه معنى المقابل لحل الاستمتاع ، ولذلك يسقط نصف المهر بعدم الدخول . ومن هذا نرى اعتبار المهر معاوضة ، فيجب على دائن الزوج أن يثبت تواطؤ الزوج مع زوجته على الزيادة فى مهرها زيادة فاحشة بقصد الإضرار بحقوق الدائن . أما الهدايا التى يقدمها الخطيب لخطيبته والزوج لزوجته فنرى اعتبارها من قبيل التبرعات ، فلا يشترط فيها إثبات الغش . وأما ما قد يقدمه والد الزوجة أو أحد أقاربها من المعونة المالية لتجهيزها فيمكن أن يعد وفاء لالتزام طبيعى ، لا يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية إلا إذا ثبت الغش بأن جاوزت المعونة الحد المألوف وزاد الجهاز على جهاز المثل( [313] ) .

المبحث الرابع

التقادم فى الدعوى البولصية

595 – تقادم الدعوى البولصية فى التقنين المدنى السابق وفى التقنين المدنى الفرنسى : لم يكن هناك نص خاص فى تقادم هذه الدعوى  1047  بخمس عشرة سنة ، شأنها فى ذلك شأن سائر الدعاوى التى لم يرد فى أمر تقادمها نص خاص ( [314] ) . وكانت المدة تسرى من وقت صدور التصرف من المدين لأمن وقت علم الدائن بالتصرف ، لأن سبب الدعوى قد وجد منذ صدور التصرف ( [315] ) .

ولا يوجد كذلك فى التقنين المدنى الفرنسى نص خاص بتقادم الدعاوى البولصية . وجمهور الفقهاء فى فرنسا ، سواء منهم من كيف الدعوى بأنها دعوى تعويض من كيفها بأنها دعوى بطلان ، يقولون بأن الدعوى البولصية تسقط كسائر الدعاوى بثلاثين سنة ، لا بعشر سنوات وهى المدة التى تسقط بانقضائها دعاوى البطلان فى القانون الفرنسى ( [316] ) .

  1048  

596 – تقادم الدعوى البولصية فى التقنين المدنى الجديد : وقد رأينا أن التقنين المدنى الجديد قد استحدث نصاً فى تقادم الدعوى البولصية ، فقضت المادة 243 بأن ” تسقط بالتقادم دعوى عدم نفاذ التصرف بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى يعلم فيه الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف ، وتسقط جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من الوقت الذى صدر فيه التصرف المطعون فيه ” .

ونرى من ذلك أن التقنين المدنى الجديد جعل مدة تقادم الدعوى البولصية معادلة لمدة تقادم دعاوى البطلان والدعاوى الناشئة عن العمل غير المشروع والإثراء بلا سبب ، وإن كانت الدعوى البولصية ليست بدعوى بطلان كما سيجئ . وقد نزل التقنين الجديد بمدة التقادم إلى ثلاث سنوات حتى لا يبقى مصير التصرف الصادر من المدين معلقاً مدة طويلة . وقد كان المشروع التمهيدى يجعل مدة التقادم سنة واحدة ، ولكن لجنة مجلس الشيوخ رفعت هذه المدة إلى ثلاث سنوات ” توخياً للتيسير ” ( [317] ) . وتسرى مدة الثلاث السنوات من وقت علم الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف ، ” لأن الدائن قد يعلم بصدور التصرف ، ولكن لا يعلم بالأسباب التى تستتبع عدم نفاذه فى حقه ” ( [318] ) . فيجب إذن ، لسريان هذه المدة القصيرة ، أن يعلم الدائن ، لا بصدور التصرف المطعون فيه من مدينه فحسب بل يعلم أيضاً بإعسار مدينه وبالغش الواقع من هذا المدين ومن خلف إن كان هناك موجب لذلك ، وفقاً للقواعد التى سبق ذكرها ( [319] ) .

وقد لا يعلم الدائن بكل ذلك إلا بعد صدور التصرف بمدة طويلة . فإذا زادت هذه المدة على اثنتى عشرة سنة ، ثم تركنا بعد ذلك للدائن ثلاث سنوات لرفع الدعوى ، فإن مدة التقادم على هذا الحساب تزيد على خمس عشرة سنة  1049  من وقت صدور التصرف . لذلك قضت المادة 243 مدنى ، كما رأينا ، أن الدعوى البولصية ” تسقط فى جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من الوقت الذى صدر فيه التصرف المطعون فيه ” . ففى الحالة المتقدمة الذكر ، وهى حالة ما إذا لم يعلم الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف إلا بعد مدة تزيد على اثنتى عشرة سنة ، تتقادم الدعوى بانقضاء خمس عشرة سنة من وقت صدور التصرف ( [320] ) .

597 – تنازع التقنين الجديد مع التقنين السابق فى الزمان : ويخلص مما قدمناه أن الدعوى البولصية كانت فى التقنين المدنى السابق تسقط بخمس عشرة سنة نم وقت صدور التصرف ، وتسقط الآن فى التقنين المدنى الجديد بثلاث سنوات من وقت علم الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف بحيث لا تزيد المدة فى كل حال على خمس عشرة سنة . فتكون مدة التقادم فى التقنين الجديد أقصر منها فى التقنين القديم . وقد نصت المادة الثامنة من التقنين المدنى الجديد فى هذا الصدد على ما يأتى : ” 1 – إذا قرر النص الجديد مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم ، سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد ، ولو كانت المدة القديمة بدأت قبل ذلك . 2 – أما إذا كان الباقى من المدة التى  1050  نص عليها القانون القديم أقصر من المدة التى قررها النص الجديد ، فإن التقادم يتم بانقضاء هذا الباقى ” .

ويتبين من ذلك أنه إذا كان فى يوم 15 أكتوبر سنة 1949 قد وجد ، وفقاً للتقنين السابق ، تقادم لم يكتمل بالنسبة إلى تصرف يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية ، وجب أولا أن نحسب مدة التقادم وفقاً للتقنين الجديد . فإذا فرض أن هذا التصرف قد صدر من المدين فى أول أكتوبر سنة 1940 ، ولكن الدائن لم يعلم بسبب عدم نفاذه إلا فى أول أكتوبر سنة 1950 ، فإن التقادم يكتمل وفقاً للتقنين السابق فى أول أكتوبر سنة 1955 ، ويكتمل وفقاً للتقنين الجديد فى أول أكتوبر سنة 1953 ، فتكون العبرة بالتقادم الذى يتم وفقاً للتقنين الجديد لأنه يتم أولا .

أما إذا كان الدائن لم يعلم بسبب عدم نفاذ التصرف إلا فى أول أكتوبر سنة 1954 ، فإن التقادم يكتمل دائماً وفقاً للتقنين السابق فى أول أكتوبر سنة 1955 ، ولكنه يكتمل وفقاً للتقنين الجديد فى أول أكتوبر سنة 1957 . فتكون العبرة هنا بالتقادم الذى يتم وفقاً للتقنين السابق لأنه هو الذى يتم أولا ، وتتقادم الدعوى البولصية فى هذه الحالة فى أول أكتوبر سنة 1955 .

الفرع الثانى

الآثار التى تترتب على الدعوى البولصية

598 – النصوص القانونية : تنص المادة 240 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” متى تقرر عدم نفاذ التصرف استفاد من ذلك جميع الدائنين الدين صدر هذا التصرف إضراراً بهم ” .

وتنص المادة 241 على ما يأتى :

 ” إذا كان من تلقى حقاً من المدين المعسر لم يدفع ثمنه ، فإنه يتخلص من  1051  الدعوى متى كان هذا الثمن هو ثمن المثل وقام بإيداعه خزانة المحكمة ( [321] ) .

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن أحكامها كان معمولا بها دون نص .

وتقابل النصوص فى التقنين المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى  1052  السورى المادتين 241 – 242 ) وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 266 – 267 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 243 – 244 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى 278 فقرة 3( [322] ) .

599 – طبيعة الدعوى البولصية : ليست الدعوى البولصية إلا طريقاً يسلكه الدائن لينال من القضاء حكماً بأنه من الغير فى تصرف صدر من مدينه المعسر إضراراً بحقوقه . إذا الأصل أن الدائن ينصرف إليه اثر العقد الصادر من المدين ، على أن يكون المدين حسن النية فى هذا التصرف ، فإن كان سيء النية فإن أثر العقد لا ينصرف إلى الدائن . ومن ثم تكون الدعوى البولصية هى دعوى بعدم نفاذ تصرف المدين المعسر فى حق الدائن . وفى هذا تتركز آثار الدعوى البولصية ، بل ليس هذا إلا النتيجة الطبيعية لما قدمناه من شروط هذه الدعوى ، فقد رأينا أن هذه الشروط ترد إلى فكرة أساسية ، هى غش المدين بقصد الإضرار بالدائن ، فأخذا للمدين بغشه ، ودرءاً لهذا الضرر ، واستخلاصا  1053  للجزاء من طبيعة العمل ، جعل القانون تصرف المدين غير نافذ فى حق المدين ، وبذلك يرتد الغش ويندفع الضرر .

ومما يترتب من النتائج على أن الدعوى البولصية هى دعوى بعدم نفاذ التصرف ما يأتى : –

( أولا ) ليست الدعوى البولصية بدعوى بطلان ولا بدعوى تعويض . والفقه الفرنسى زاخر بالمناقشات المتحدمة فى هذا الصدد ، وقد انقسم بين رأيين :

رأى يذهب إلى أن الدعوى البولصية بدعوى بطلان . ويستند هذا الرأى إلى أن كلمة ” البطلان ” وردت فى نصوص التقنين المدنى الفرنسى فى صدد تطبيقات للتدعوى البولصية( [323] ) ، وإلى تقاليد القانون الرومانى ، وإلى تقاليد القانون الفرنسى القديم ( [324] ) . وسنرى أن الدائن لا يبطل التصرف الصادر من مدينه ، بل أن هذا التصرف يبقى قائماً ، وكل ما يطلبه الدائن هو ألا يسرى فى حقه أثر هذا التصرف . وليس من الدقة أن يقال أن شخصاً يعتبر من الغير فى عقد ثم بطلب إبطاله . لأن البطلان لا يكون إلا فيما بين المتعاقدين . أما الغير فليس له أن يطلب إلا عدم نفاذ العقد فى حقه .

ورأى آخر يهذب إلى أن الدعوى البولصية هى دعوى تعويض ( [325] ) . ولو صح أن تصرف المدين كان ينفذ فى حق الدائن ، فيضره فيعطى تعويضا عن هذا الضرر ، لصح أن تكون الدعوى البولصية للتعويض . ولكن الواقع غير ذلك ، فإن تصرف المدين لا ينفذ فى حق الدائن ، فهو ليس فى حاجة إلى تعويض إذ لم يلحقه ضرر بعد أن منع وقوعه ( [326] ) . وإذا صح أن يكون هذا تعويضاً ، فهو تعويض  1054  عينى( [327] ) . بل هو تنفيذ عينى لالتزام المدين ألا يضر بحقوق الدائن ( [328] ) .

سبق أن قررنا كل ذلك فى كتابنا ” نظرية العقد ” ( [329] ) ، ونبهنا إلى التكييف الصحيح للدعوى البولصية ( [330] ) ، وقد أصبح الفقه المصرى بعد ذلك لا يختلف فى هذا الأمر ( [331] ) .

وإذا نفينا عن الدعوى البولصية أنها دعوى بطلان . فقد نفينا عنها ما يذهب  1055  إليه رأى من أنها دعوى عينية ( [332] ) ، أو رأى آخر من أنها دعوى مختلطة ( [333] ) ، وذلك من أجل تعيين المحكمة المختصة بنظرها . فإن القول بأحد هذين الرأيين إنما كان مبنياً على أساس أنها دعوى بطلان ، وأن دعاوى البطلان هى دعاوى عينية لأنها ترجع العين إلى ملك المدين ، أو هى دعاوى مختلطة لأنها تبدأ شخصية ثم تنقلب عينية . والآن بعد أ ، تبينا أن الدعوى البولصية ليست بدعوى بطلان ، لم يعد هناك محل للقول بأنها عينية أو مختلطة . وإنما هى دعوى شخصية ( [334] ) ، ولكن ليس ذلك لأنها دعوى تعويض فقد نفينا عنها هذا الوصف ، بل لأن الدائن عندما يطلب عدم نفاذ تصرف المدين فى حقه يبنى هذا الطلب على التزام المدين بألا يتصرف فى ماله إضراراً بدائنيه ، وهذا التزام شخصى مصدره القانون . يضاف إلى هذا أن الدائن فى الدعوى البولصية لا يطالب بحق عينى ، بل ولا تؤول دعواه إلى انتقال حق عينى له أو لمدينه ( [335] ) ، وكل ما يطلبه هو عدم نفاذ تصرف المدين فى حقه . ولا يترتب على إجابة طلبه أن العين التى تصرف فيها المدين ترجع إلى ملكية هذا ، فإن تصرف المدين يبقى قائماً . كما أن العين لا تؤول إلى ملكية الدائن ، بل ترجع إلى ضمانه العام ، وعليه أن يقوم بإجراءات تنفيذية متميزة عن إجراءات الدعوى البولصية لينفذ بها على العين التى رجعت إلى ضمانه .

( ثانيا ) ولما كانت الدعوى البولصية هى دعوى يطلب فيها الدائن عدم نفاذ التصرف الصادر من المدين ، فمن الطبيعى أن يكون خصم الدائن فى هذه الدعوى  1056  هو كل شخص اشترك فى هذا التصرف . فيرفع الدائن الدعوى على المدين ومن تصرف له المدين ، وإذا كان المتصرف له قد تصرف بدوره إلى خلف ثان وجب إدخال هذا أيضاً فى الدعوى ، وهكذا ( [336] ) . فالمدين إذن لابد أن يكون خصما فى الدعوى ، وهذا هو أيضاً ما قررناه فى الدعوى غير المباشرة وفقاً لأحكام التقنين المدنى الجديد وخلافاً لأحكام التقنين المدنى السابق( [337] ) ، وقد مر القول فى ذلك .

( ثالثا ) وما دام الدائن لا يطلب إلا عدم نفاذ التصرف فى حقه ، فإنه يترتب على ذلك أن تصرف المدين لا يبطل ، بل يبقى قائماً بالنسبة إلى المدين ومن تصرف له المدين . بل إن الدائن نفسه يبقى متحملا أثر تصرف مدينه إلى أن يتقرر اعتباره من الغير ، بالتقاضى أو بالتراضى .

ويستطيع الدائن ألا يرفع الدعوى البولصية إلى أن تسقط هذه الدعوى بالتقادم ، فيتحمل نهائياً أثر التصرف . بل يستطيع قبل سقوط الدعوى بالتقادم أن يتنازل عنها ، فلا يجوز له عندئذ أن يعود إلى رفعها ( [338] ) . كما يستطيع ، دون أن يرفع الدعوى ، أن يتراضى مع المدين ومن تصرف له المدين على ألا يكون التصرف نافذاً فى حقه .

ويخلص من ذلك أن أثر الدعوى البولصية بالنسبة إلى الدائن يختلف عن أثرها بالنسبة إلى المدين ومن تصرف له المدين . وهذا ما ننتقل الآن إلى بحثه .

  1057  

المبحث الأول

أثر الدعوى البولصية بالنسبة إلى الدائن

600 – عدم مضى الدائن فى الدعوى إذا استوفى حقه : لا يرفع الدائن الدعوى البولصية إلا بصفته دائناً . فغذا توافرت فيه هذه الصفة وقت رفع الدعوى ، ثم فقدها أثناء ذلك أو بعد صدور الحكم ، بأن استوفى حقه مثلا ، فإنه لا يستطيع الاستمرار فى الدعوى أو فى التنفيذ . هذا إلى أنه لم تعد له مصلحة فى ذلك بعد أن استوفى حقه .

وقد يقوم المدين نفسه بوفاء الدين ، فينهى بذلك الدعوى أو يوقف التنفيذ . ومصلحته فى هذا العمل أنه يفى بدين فى ذمته ، ويتوقى رجوع من تصرف له لو استمر الدائن فى الدعوى أو فى التنفيذ .

ولكن الغالب أن المدين لا يستطيع وفاء الدائن لإعساره . فيصح أن يقوم بالوفاء من تصرف له المدين . ومصلحته فى هذا العمل هى أن يوقف الدعوى أو تنفيذ الحكم على الحق الذى تلقاه ( [339] ) . ثم يرجع بما وفاه على المدين ، شأن  1058  كل شخص وفى دين غيره( [340] ) .

بل إن من تلقى الحق بعوض من المدين ، كالمشترى مثلا ، ينفتح أمامه سبيل آخر للتخلص من الدعوى البولصية إذا كان الثمن الذى اشترى به هو ثمن المثل ، وذلك بألا يدفع الثمن إلى المدين ويقوم بإيداعه خزانة المحكمة على ذمة الدائن ( أنظر المادة 241 مدنى وقد تقدم ذكرها ) . ويستطيع من تلقى الحق التخلص من الدعوى البولصية حتى لو اشترى بأقل من ثمن المثل ، ما دام يودع خزانة المحكمة ثمن المثل ، فإن الدائن متى خلص له مقابل معادل للحق الذى خرج من ضمانه لم تعد له مصلحة فى الاستمرار فى الدعوى . ويكفى فى جميع الأحوال أن يعلن من تلقى الحق الدائن بالإيداع ، وليس من الضرورى أن يعلن سائر الدائنين ، فقد لا يستطيع أن يعرفهم جميعاً ( [341] ) . ولكن ذلك لا يمنع سائر الدائنين ، إذا هم علموا بإيداع الثمن خزانة المحكمة ، أن يبادروا إلى التنفيذ على الثمن بحقوقهم ، وهم يشاركون فى ذلك الدائن الذى رفع الدعوى البولصية  1059  مشاركة الغرماء كما سنرى .

106 – عدم نفاذ تصرف المدين فى حق الدائن : فإذا لم يستوف الدائن حقه ، استمر فى الدعوى حتى يحصل على حكم يقضى بعدم نفاذ تصرف المدين بالنسبة إليه ، فلا يسرى فى حقه أثر هذا التصرف ، إذ يعتبر فيه من الغير . ويترتب على ذلك أن الحق الذى تصرف فيه المدين يعتبر أنه لم يخرج من ضمان الدائن ، فينفذ هذا عليه ( [342] ) ، ويتخذ فى ذلك إجراءات تنفيذ متميزة عن إجراءات  1060  الدعوى البولصية وإن كانت تقترن بها ( [343] ) ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . ومن  1061  هذا نرى أن دخول الحق فى ضمان الدائن يكون بأثر رجعى ، إذ يعتبر أنه لم يخرج من هذا الضمان كما قدمنا ( [344] ) .

على أن الدائن قد يضطر إلى التنفيذ على الحق منقوصاً ، كما إذا كانت العين تحت يد موهوب له حسن النية ، فيملك هذا الثمرات بالقبض طبقاً للقواعد العامة ( [345] ) . وقد يضطر إلى التنفيذ على حق آخر حل محل الحق الذى تصرف فيه المدين ، كما إذا كانت العين تحت يد مشتر ثان حسن النية ، فإن الدائن فى هذه الحالة لا ينفذ إلا على الثمن المستحق فى ذمة المشترى التالى للمشترى الأول . وهذا إذا كان الثمن مساوياً لقيمة العين أو أكبر من قيمتها ، أما إذا كان أقل فإن الدائن يرجع بقيمة العين على المشترى الأول سيء النية ( [346] ) . وإذا فرضنا موهوباً له حسن النية بدلا من المشترى الأول ، وقد باع العين الموهوبة لمشتر حسن النية ، فإن الدائن لا يرجع على الموهوب له حسن النية إلا بقدر ما استفاد ، فإن كان  1062  قد باع العين بأقل من قيمتها رجع عليه الدائن بالثمن دون القيمة ( [347] ) .

602 – استفادة جميع الدائنين الذين صدر التصرف أضراراً بهم : القاعدة فى القانون الفرنسى –وكانت القاعدة كذلك أيضاً فى التقنين المدنى المصرى السابق – إن الدائن الذى يرفع الدعوى البولصية هو الذى يستأثر وحده بفائدتها دون سائر الدائنين ممن لم يدخلوا معه فى الدعوى( [348] ) . ويعلل الفقهاء فى فرنسا ذلك عادة بنسبية الحكم ، فما دام الدائنون الآخرون لم يدخلوا فى الدعوى فلا يستفيدون من الحكم ( [349] ) . ولكن يرد على ذلك بأن نسبية الحكم لم تمنع الدائنين الذين لم يدخلوا فى الدعوى غير المباشرة من الاستفادة بالحكم الذى يصدر فيها . ويضيف بعض الفقهاء إلى نسبية الحكم أن الدائن فى الدعوى البولصية يرفع الدعوى باسمه ، بينما هو يرفعها فى الدعوى غير المباشرة باسم مدينه ، ومن ثم يستفيد هو وحده فى الأولى ، ويستفيد معه سائر الدائنين فى الثانية ( [350] ) . ولكن يرد على ذلك أن الدائن فى دعوى الصورية يرفع الدعوى باسمه ، ومع ذلك يستفيد من الحكم سائر الدائنين فى دعوى الصورية يرفع الدعوى باسمه ، ومع ذلك يستفيد من الحكم سائر الدائنين ولو لم يدخلوا فى الدعوى . ويقول الأستاذان بودرى وبارد ( [351] ) إن الدائن فى الدعوى البولصية لا يمثل إلا نفسه ، بدليل أنه لو استوفى حقه سقطت الدعوى . ولكن هذه علة غير مقنعة ، فإن الدائن فى الدعوى غير المباشرة لا يستطيع هو أيضاً المضى فى الدعوى إذا استوفى حقه .

  1063  

ولذلك ذهب رأى إلى أن كل الدائنين يستفيدون من الدعوى البولصية ، حتى لم يشترك منهم فيها ، وحتى من كان حقه لاحقاً للتصرف المطعون فيه ( [352] ) . وهناك رأى أكثر اعتدالا يذهب إلى أن الدائنين يستفيدون من الدعوى البولصية حتى لو لم يشتركوا فيها ، بشرط أن يكون حقهم سابقاً على التصرف المطعون فيه حتى يكونوا مستوفين لشروط الدعوى ( [353] ) .

وبهذا الرأى الأخير أخذ التقنين المدنى المصرى ، إذ نصت المادة 240 من هذا التقنين ، كما رأينا ، على أنه ” متى تقرر عدم نفاذ التصرف استفاد من ذلك جميع الدائنين الذين صدر هذا التصرف إضراراً بهم ” . فإذا ما رفع دائن مستوف لشروط الدعوى أن يتدخل فيها ، فيستفيد من الحكم بطبيعة الحال . وإذا لم يتدخل أحد ، ونجح الدائن الذى رفع الدعوى فى دعواه ، فإن الحق الذى تصرف فيه المدين يعود إلى الضمان العام لجميع الدائنين ممن استوفوا شروط الدعوى البولصية وكانت حقوقهم سابقة على التصرف المطعون فيه . فإذا عمد الدائن الذى حصل على الحكم إلى اتخاذ إجراءات تنفيذية على الحق الذى عاد إلى هذا الضمان العام على النحو الذى أسلفناه ، كان لكل دائن استوفى شروط الدعوى البولصية بالنسبة إلى هذا الحق أن يتدخل فى إجراءات التنفيذ ، فيشارك الدائن الأول مشاركة الغرماء ، بل قد يتقدم عليه إذا كان له حق عينى يخوله هذا التقدم . وبذلك تتحقق المساواة ما بين الدائنين ، ولا يتقدم أحد على آخر لمجرد أنه بادر إلى رفع الدعوى البولصية قبله ، بل لا يكون التقدم إلا لسبب يوجبه قانوناً( [354] ) .

هذه القاعة التى استحدثها التقنين الجديد كانت محل جدل شديد فى لجنة مجلس الشيوخ . فقد قيل فى هذه اللجنة أن استئثار الدائن الذى رفع الدعوى البولصية بفائدتها فيه تشجيع له على مباشرتها ، وإلا لم ينشط دائن بالذات إلى  1064  رفعها إذا وجد إن الدائنين الذين لم يشتركوا معه فى رفعها يشتركون مع ذلك فى فائدتها . وقيل أيضاً إن نسبية الأحكام تحول دون التسليم باشتراك الدائنين الذين لم يتدخلوا فى الدعوى البولصية فى فائدتها ، كما إنه لا يمكن القول بأن الدائن الذى رفع هذه الدعوى ينوب عن سائر الدائنين فى رفعها . وقيل كذلك أن الدعوى البولصية إنما هى دعوى بعدم نفاذ التصرف لا بإبطاله : وإذا كان البطلان لا يتجزأ فإن عدم النفاذ قابل للتجزئة فيكون التصرف غير نافذ فى حق أحد الدائنين دون الباقى . ولكن اللجنة لم تر الأخذ بهذا الرأى ، وأصرت على ضرورة المساواة بين الدائنين ، فما دام الحق قد دخل فى ضمانهم العام فلا محل لتقديم أحدهم على الآخرين لمجرد أنه علم قبل غيره بصدور التصرف الضار ، وقد لا يعلم باقى الدائنين بهذا التصرف قبل أن يصدر الحكم فى الدعوى البولصية ، فيكون فى هذا التقديم إخلال بالمساواة بينهم لا يتفق مع الاتجاه العام الذى توخاه التقنين الجديد عند ما نظم الإعسار وضيق من حق الاختصاص( [355] ) .

  1065  

603 – رجوع الدائن بالتعويض : وللدائن ، إذا أصابه ضرر خاص من التصرف الذى صدر من المدين ، أن يطالب ، إلى جانب عدم نفاذ التصرف فى حقه على النحو الذى بسطناه ، بالتعويض عن هذا الضرر الخاص وفقاً للقواعد العامة . فإذا أثبت المقرض ، إذ بادر إلى التصرف فى حقه ، قد حرمه من التنفيذ فى الوقت المناسب ، فأصابه ضرر من ذلك يزيد على الفوائد القانونية أو الفوائد المشترطة ، جاز فى هذه الحالة أن يحكم له بتعويض يزيد على هذه الفوائد ، ويتقاضاها ممن تسبب بغشه فى هذا الضرر . ويتضامن فى الالتزام بهذا التعويض المدين نفسه إذا كان سيئ النية ، ومن تصرف له المدين إذا كان متواطئاً معه ، وخلف هذا الأخير إذا تواطأ مع سلفه ، وهكذا . وكذلك الحكم إذا لم يكن هناك سوء نية ، كما فى التبرعات ، ولكن وجد تقصير ، وذلك فى غير الفوائد فقد رأينا أنه لا يجوز الحكم بفوائد تكميلية إلا فى حالة سوء النية ، ونحن فى كل ذلك إنما نطبق القواعد العامة للمسئولية التقصيرية لا القواعد الخاصة بالدعوى البولصية( [356] ) .

  1066  

ويترتب على تطبيق هذه القواعد العامة أيضاً أن العين إذا هلكت فى يد المشترى أو الموهوب لى سيء النية ، كان كل من هذين مسئولا عن هلاكها ، حتى لو كان الهلاك بسبب أجنبى إذا ثبت أن العين لم تكن تهلك لو بقيت فى يد المدين . أما إذا هلكت فى يد الموهوب له حسن النية ، لم يرجع الدائن بتعويض عليه حتى لو هلكت العين بخطئه ، لأن تقصير الموهوب له هنا متعلق بهلاك العين لا بمنع الدائن من التنفيذ عليها . وكالهلاك التلف الكلى أو الجزئى .

كذلك يرد المشترى أو الموهوب له سيء النية الثمار ، قبضها أو لم يقبضها . أما الموهوب له حسن النية فلا يرد الثمار المقبوضة ، إذ يتملكها بالقبض ( [357] ) . وإذا بنى حائز العين أو غرس أو أنفق مصروفات ضرورية أو نافعة أو كمالية ، طبقت الأحكام الخاصة بذلك( [358] ) .

المبحث الثانى

أثر الدعوى البولصية بالنسبة إلى المدين ومن تصرف له المدين

604 – حكم التصرف المطعون فيه : قدمنا أن الدعوى البولصية ليست دعوى بطلان ، فليس من أثرها أن تبطل تصرف المدين ، وإنما تجعل هذا التصرف غير نافذ فى حق الدائنين . أما فى حق غيرهم فيبقى التصرف قائماً ينتج كل آثاره ، إلا ما تعارض منها مع عدم نفاذ العقد فى حق الدائنين . ويترتب على ذلك :

  1067  

( أولا ) : أن التصرف المطعون فيه يبقى قائماً فيما بين المتعاقدين ، بل يبقى منصرفاً أثره إلى من يمثله المتعاقدان من خلف عام وخلف خاص .

( ثانيا ) عند تعارض المبدأ المتقدم مع مبدأ عدم نفاذ التصرف فى حق الدائن يعالج هذا التعارض بتطبيق القواعد العامة ( [359] ) .

605 – بقاء التصرف المطعون فيه قائماً : يبقى التصرف قائماً نافذ الأثر بين الطرفين( [360] ) .

فإذا كان التصرف بيعاً مثلا ، بقى الشيء المبيع ملكا للمشترى ، وبقى المشترى ملتزماً بدفع الثمن ، وأنتج البيع كل آثاره من التزامات فى جانب كل من المتعاقدين ( [361] ) . فإذا نفذ الدائن على العين المبيعة واستوفى حقه منها ، فإن الباقى من ثمن العين بعد بيعها فى المزاد يكون ملكاً للمشترى لا للبائع ، وهذا بالرغم من أن المشترى سيء النية متواطئ مع البائع ( [362] ) . كذلك لو ترتب على البيع أن أخذ العين شفيع ، ثم استوفى الدائن حقه من العين المشفوع فيها ، رجع ما بقى من العين أو من ثمنها إلى الشفيع ( [363] ) .

وإذا كان التصرف وقفاً خيرياً مثلا ، صدر إضراراً بالدائنين ، بقيت العين موقوفة بعد أن يستوفى منها الدائن حقه . فإذا بيعت لوفاء هذا الحق ، وبقى من ثمنها شيء بعد الوفاء ، كان الباقى من الثمن وقفاً ، واشتريت به عين أخرى تحل محل الأولى عن طريق الاستبدال دون حاجة إلى وقفها من جديد ، وبقيت الجهة الموقوف عليها وشروط الوقف نظارته لا تتغير( [364] ) .

  1068  

وكما يبقى التصرف قائماً فيما بين الطرفين ، فإن أثره ينصرف أيضاً إلى من يمثله هذان الطرفان من خلف عام أو خلف خاص . فورثة المدين لا يرثون الباقى من العين التى تصرف فيها مورثهم بعد تنفيذ الدائن عليها ، ويرث ذلك ورثة المشترى . وإذا كان تصرف المدين فى العين بالبيع ، فإن دعوى الضمان التى نشأت من عقد البيع تنتقل مع العين إلى المشترى من المشترى ، بالرغم من أنه سيء النية ، باعتباره خلفاً خاصاً للمشترى .

أما بالنسبة إلى دائنى المدين –غير الدائن الذى رفع الدعوى البولصية – فقد قدمنا أن التصرف المطعون فيه يكون غير نافذ فى حقهم إذا استوفوا شروط الدعوى البولصية ، ذلك أنهم يستفيدون من لحكم بعدم نفاذ التصرف كما يستفيد الدائن الذى رفع الدعوى البولصية وفقاً لأحكام التقنين المدنى الجديد . ويستطيع هؤلاء الدائنون جميعاً أن ينفذوا على العين بحقوقهم ، ويقسمون ثمنها بينهم قسمة الغرماء على النحو الذى قدمناه . ولكن دائنى من تصرف له المدين ينفذ أثر التصرف فى حقهم نفاذه فى حق مدينهم ، فلهم أن يعتبروا العين مملوكة له ، وأن ينفذوا عليها بعد أن يستوفى الدائن الذى رفع الدعوى البولصية ومن يشترك معه من الدائنين حقوقهم ، ولهم أن يستعملوا حق مدينهم فى الرجوع على المدين الذى تصرف له( [365] ) .

606 – تعارضى مبدأ قيام التصرف مع مبدأ عدم نفاذه فى حق الدائن وتطبيق القواعد العامة : على أنه لا يمكن تفادى تعارض المبدأين اللذين قدمناهما : قيام التصرف فيما بين الطرفين من جهة ، وعدم نفاذ هذا التصرف فى حق الدائن من جهة أخرى . فلو فرضنا التصرف بيعاً ، فإن من حق المشترى  1069  أن تخلص له ملكية العين المبيعة طبقاً لمبدأ قيام التصرف فيما بين الطرفين ، ولا تخلص له هذه الملكية إلا بعد أن يستوفى الدائن حقه من العين طبقاً لمبدأ عدم نفاذ التصرف فى حق الدائن . فلا يبقى إذن إلا تطبيق القواعد العامة للتوفيق بين المبدأين .

وتطبيق هذه القواعد يؤدى إلى أن الدائن يستوفى حقه من العين المبيعة ، لأن البيع غير نافذ فى حقه . ثم لما كان البيع لا يزال قائماً فيما بين المشترى والمدين الذى باع له العين ، فإن المشترى يرجع على المدين بضمان الاستحقاق ( [366] ) . وله أن يطلب فسخ البيع ، ويترتب على الفسخ أن يتحلل المشترى من جميع التزاماته التى نشأت من عقد البيع ، فيزول التزامه بدفع الثمن بالرغم من تواطؤه مع المدين وإذا كان قد دفع الثمن استرده وترقب فى ذلك يسار المدين ، ويرد إلى المدين ما بقى من العين فى يده بعد تنفيذ الدائن( [367] ) .

وله كذلك أن يرجع على المدين بما استوفاه الدائن ، فقد حصل ذلك من ماله ، فيرجع بدعوى الإثراء بلا سبب ، شأن كل شخص وفى ديناً عن الغير .

ويتبين مما تقدم أن المشترى له دعويان : دعوى العقد ويرفعها ضد البائع له ، ودعوى الإثراء بلا سبب ويرفعها ضد المدين . فإذا كان البائع هو المدين ، فالمشترى بالخيار فى الرجوع عليه بإحدى الدعوين . ولكن قد يكون البائع غير المدين ، كما إذا كان المدين قد تصرف فى العين لآخر وهذا باعها للمشترى ، ففى هذه الحالة تتفرق الدعويان على شخصين مختلفين : دعوى الاستحقاق ترفع ضد البائع ، ودعوى الإثراء بلا سبب ترفع ضد المدين . وللمشترى أن يختار إحدى الدعوين ( [368] ) .

  1070  

607 – مقارنة بين الدعوى البولصية والدعوى غير المباشرة : تتفق الدعويان فى أن الدائن يعالج بهما موقف مدين معسر يتعمد الإضرار بدائنه أو يهمل إهمالا من شأنه أن يضر بهذا الدائن ، فلابد من إدخال المدين خصما فى كل من الدعويين . وتتفقان كذلك فى أن الإجراءات فيهما فردية لا جماعية بخلاف إجراءات الإفلاس التجارى ، وفى أن سائر الدائنين مع ذلك يشاركون عند التنفيذ الدائن الذى رفع الدعوى ويقسمون معه ما حصل عليه قسمة الغرماء .

وتفترق الدعويان فى أن الذى يعالجه الدائن فى الدعوى غير المباشرة هو عمل سلبى من المدين وهو امتناعه عن استعمال حقوقه عمداً أو إهمالا ، وما يعالجه فى الدعوى البولصية هو عمل إيجابى من المدين وهو تصرفه فى حقوقه إضراراً بالدائن . لذلك كانت الحماية ضد العمل الإيجابى أشد نشاطاً من الحماية ضد العمل السلبى ( [369] ) . فالدعوى البولصية يرفعها الدائن باسمه لا باسم المدين ، ويعتبر نفسه فيها من الغير بالنسبة إلى التصرف الذى يطعن فيه . أما الدعوى غير المباشرة  1071  فيرفعها الدائن باسم المدين ، ويعتبر نفسه نائباً عن المدين فى الحق الذى يستعمله باسمه( [370] ) .

أما من حيث الأحكام التفصيلية فهناك فروق كثيرة ما بين الدعويين ، نذكر منها :

( 1 ) فى الدعوى البولصية يشترط فى الدائن أن يكون حقه مستحق الأداء ، ويكفى فى الدعوى غير المباشرة أن يكون حق الدائن محقق الوجود دون أن يكون مستحق الأداء .

( 2 ) فى الدعوى البولصية يشترط أن يكون حق الدائن سابقاً على التصرف المطعون فيه ، ولا يشترط فى الدعوى غير المباشرة أن يكون حق الدائن سابقاً على ثبوت حق المدين الذى يستعمله الدائن .

( 3 ) فى الدعوى البولصية التصرف الذى يطعن فيه الدائن لابد أن يكون تصرفاً قانونياً ( Acte Juridique ) توافرت فيه شروط معينة تقدم ذكرها ، أما فى الدعوى غير المباشرة فقد يكون مصدر الحق الذى يستعمله الدائن باسم مدينه تصرفاً قانونياً أو واقعة مادية .

( 4 ) فى الدعوى البولصية لابد أن يكون المدين –فيما عدا التبرعات فى القانون المصرى – سيء النية يريد بتصرفه الإضرار بحقوق دائنيه ، بل أن سوء نية المدين وحده لا يكفى إذا كان التصرف المطعون فيه معاوضة ، إذ يجب فى هذه الحالة إثبات سوء نية الخلف وخلف الخلف . أما فى الدعوى غير المباشرة فقد يكون المدين سيء النية وقد يكون مهملا فى استعمال حقه بنفسه ، فلا يشترط إذن فى المدين سوء النية .

( 5 ) أثر الدعوى البولصية واحد دائما هو اعتبار الدائن من الغير فى التصرف فى المطعون فيه ، ذلك أنه لا توجد إلا دعوى بولصية واحدة يرفعها الدائن باسمه ،  1072  وهى دائما دعوى شخصية . أما أثر الدعوى غير المباشرة فيختلف باختلاف الحق الذى يستعمله الدائن باسم المدين ، ذلك أنه لا توجد دعوى واحدة غير مباشرة ، بل توجد دعاوى متعددة بقدر ما للمدين من حقوق يستطيع الدائن أن يستعملها ، وهى تارة تكون شخصية وطورا تكون عينية حسب طبيعة الحق الذى يستعمله الدائن( [371] ) .

  1073  


( [1] ) وقد تقدم أن السعر القانوني في التقنين المدني السابق كان في مبدأ الأمر 7% في المسائل المدنية و 9% في المسائل التجارية  . ثم خفض هذا السعر المرتفع إلي 5% و 7% بالأمر العالي الصادر في 7 ديسمبر سنة 1892  . ثم خفض السعر في المسائل التجاري إلي 6% بالمرسوم بقانون الصادر في 19 من سهر مارس سنة 1938 ( انظر آنفا فقرة 502 في الهامش )  . أما في فرنسا ، فقد جعل قانون 3 سبتمبر سنة 1807 السعر القانون 5% في المسائل المدنية و 6% في المسائل التجارية ، ثم خفض هذا السعر إلي 4% و 5% بقانون 7 أبريل سنة 1900 ، ثم أعيد إلي 5% و 6% بقانون 18 أبريل سنة 1918 ، ثم رجع إلي 4% و 5% بمرسوم بقانون في 8 أغسطس سنة 1935 والسعر القانوني في الجزائر هو 5% في كل من المسائل المدنية والمسائل التجارية ( انظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 878 ص 209 – ويري هؤلاء الفقهاء أن الأولي هو أن يجعل السعر القانوني تابعا لسعر الخصم taux de l escompte في بنك فرنسا : جزء 7 فقرة 878 ص 210 )  .    

( [2] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 583  . وقد جاء فيها : ” وقد كان في الوسع ترك أمر تحديد سعر الفوائد لتشريع خاص ، علي غرار ما فعلت بعض التقنينات الأجنبية  . بيد انه رؤي من الأنسب أن يبقي المشروع علي تقاليد البلاد التشريعية ، وقد استقرت من عهد غير قريب علي إيكال هذا التحديد إلي نصوص التقنين المدني ذاته  . ولعل هذا الوضع أدني إلي تيسير التعجيل بإجراء التخفيض الذي تقدمت إليه الإشارة ، ولاسيما بعد أن ألحت علي البلاد دواعي ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 583 – ص 584 )  .      

( [3] ) استئناف مصر 15 ديسمبر سنة 1938 المحاماة 20 رقم 108 ص 299  . 

( [4] ) وهذا هو نفس ما قررته المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون الصادر في 19 مارس سنة 1938 عندما خفض هذا المرسوم بقانون السعر القانوني في المسائل التجارية من 7% إلي 6% – انظر أيضا بودري وبارد 1 فقرة 996 مكررة – روبييه في تنازع القوانين بالنسبة إلي الزمان جزء 2 سنة 1933 فقرة 78 وفقرة 87  .

( [5] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” وقد جعل المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1938 ، المعدل لأحكام المادتين 124 – 125 / 182 – 185 من التقنين الحالي ( السابق ) ، الحد الأقصي لسعر الفوائد الاتفاقية 8% مع جواز تخفيضه إلي 7% بمقتضي مرسوم  . علي أن المشروع آثر أن يحقق هذا التخفيض فور الوقت إزاء ما أسفرت عنه الظروف الاقتصادية ، فجعل الحد الأقصي للسعر 7% ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 583 ) وقد قدمنا ان السعر الاتفاقي في التقنين المدني السابق كان في مبدأ الأمر 12% ، ثم خفض إلي 9% بالأمر العالي الصادر في 7 ديسمبر سنة 1892 ، قم إلي 8% يجوز تخفيضها إلي 7% بالمرسوم بقانون الصادر في 19 مارس 1938  .

        أما في فرنسا ، فقد جعل قانون 3 سبتمبر سنة 1807 السعر الاتفاقي كالسعر القانوني 5% في المسائل المدنية و 6% في المسائل التجارية وقد ألغي قانون 12 يناير سنة 1886 الحد الأقصي للسعر الاتفاقي في المسائل التجارية ثم ألغي قانون 18 أبريل سنة 1918 الحد الأقصي للسعر الاتفاقي في المسائل المدنية إلغاء مؤقتا ، مع جواز العودة إلي حد أقصي بمقتضي مرسوم  . علي أن المرسومين بقانون الصادرين في 8 أغسطس و 30 أكتوبر سنة 1935 وضعا عقوبة جنائية علي الأقراض بالربا الفاحش ، ويكون الربا فاحشا إذا زادت الفوائد علي المعتاد تقاضيه ، في المعاملات المماثلة في مخاطرها ( memes risques ) ، بأكثر من النصف ، وفي هذه الحالة تخفض الفوائد إلي السعر المعتاد تقاضيه ، ويخصم ما دفع زائداً من الفوائد بالسعر المعتاد ثم من رأس المال ، فإذا كان الدين قد انقضي مع فوائده ، رد إلي المدين ما دفعه زائداً بعد ذلك مع فوائده من يوم الدفع ( أنظر بيدان ولاجارد 8 فقرة 588 ص 427 – بلانيو وريبير وردوان 7 فقرة 882 )  .

( [6] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 584 وسنعود إليها فيما يلي : وانظر عكس ذلك روبييه في تنازع القوانين بالنسبة إلي الزمان جزء 2 سنة 1933 فقرة 78 وفقرة 87  . وانظر بنوع خاص انتقاده لفكرة ان التشريع الذي يعتبر من النظام العام يكون له أثر رجعي أو أثر فوري بالنسبة إلي العقود القائمة وقت نفاذه إذا كانت هذه العقود قد أبرمت قبل ذلك ( فقرة 87 )  . وأغلب الفقه الحديث في فرنسا من رأي الأستاذ روبييه علي أنه حتي بفرض التسليم بأن التشريع الذي يعتبر من النظام العام ليس له أثر رجعي أو أثر فوري ، فأنه يبقي ان الأستاذ روبييه نفسه يمييز بين تشريع يتصل بالمراكز التعاقدية ( regime du contrat ) وتشريع يتصل بالمراكز القانونية ( statut legal ) ، ويجعل للتشريع الذي يتصل بالمركز القانونية أثراً فوريا  . ثم هو يفرق بين السعر القانوني للفائدة والسعر الإتفاقي ، فيجعل الأول متصلا بمركز قانوني ويجعل الثاني متصلا بمركز تعاقدي ( أنظر جزء 2 فقرة 87 ص 120 ) ولا نري مبرراً لهذه التفرقة ، فكل من السعر القانوني والسعر الإتفاقي يتصل اتصالا مباشرا بمركز قانون هو نظام الديون ( regime des creances ) ذلك أن القانون في الأصل لا يجعل الدين منتجا لفوائد ، إلا إذا طالب بها الدائن أو اتفق عليها مع المدين ، وفي الحالتين يضع القانون حدوداً لسعر هذه الفوائد ، وسواء كان هذا السعر قانونا أو كان اتفاقيا فإنه يتصل بمركز قانوني نظمه القانون ، ومن ثم يجب أن يكون لأي تشريع يتصل بهذا المركز القانوني أثر فوري  . فإذا قامت اعتبارات تحول دون هذا الأثر الفوري ، وجب أن ينص المشرع علي أن التشريع الجديد لا يسري علي العقود القائمة وقت نفاذه ، ولا يسري إلا علي العقود التي تبرم بعد ذلك ، وهذا ما فعله المرسوم بقانون الصادر في 19 مارس سنة 1938  .

( [7] ) وقد كان المرسوم بقانون الصادر في 19 مارس سنة 1938 يتضمن حكما مخالفا لهذه القواعد العامة ، يقضي بعدم سريان السعر المخفض أو السعر المرفوع علي العقود المبرمة قبل تخفيض السعر أو رفعه ، حتي لو كانت هذه العقود تبقي سارية إلي ما بعد التخفيض أو الرفع ( انظر آنفا فقرة 502 في الهامش ) ، ومن ثم قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن تخفيض الفوائد إلي 8% ليس له أثر رجعي ( 13 يونيه سنة 1946 م 59 ص 20 )  .

وقد طبقت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي القواعد العامة تطبيقا صحيحا إذ تقول : ” وبديهي أن أثر هذا التخفيض لا يستند إلي الماضي ، فسيظل السعر المقرر بمقتضي النصوص الحالية ( السابقة ) قائما إلي تاريخ العمل بأحكام التقنين الجديد  . أما بعد هذا التاريخ فتطبق الأحكام الخاصة بالسعر الجديد ، حتي بالنسبة للعقود التي تمت من قبل ، اتفاقية كانت الفوائد أو قانونية ( قارن المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1938 ) ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 584 )  .

وأخذت محكمة النقض بهذا الحكم ، إذا قضت بأن الدفع بأن سعر الفائدة المقضي بها يجب ألا يزيد علي 7% بعد العمل بالقانون المدني الجديد وفقا للمادة 227 منه متعلق بالنظام العام ، ومن ثم يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض  . والحد الأقصي التي يجوز الاتفاق عليها قانونا هو من قواعد النظام العام ، فيسري السعر المخفض من تاريخ العمل بالقانون المدني الجديد القاضي بتخفيضه ، أي ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 ، حتي علي الاتفاقات السابقة علي هذا التاريخ  . يؤيد هذا النظر ما ودر في هذا الخصوص في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي المشار إليه  . وإذن فمتي كان الحكم المطعون فيه قد قضي للمطعون عليها بعد العمل بالقانون المدني الجديد بفائدة سعرها 8% ابتداء من أول سبتمبر سنة 1946 لحين الوفاء ، فإن هذا الحكم يكون قد خالف المادة 227 من القانون المذكور في خصوص المدة اللاحقة للعمل به ، ويتعين نقضه ، وتخفيض سعر الفائدة إلي 7% ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 حتي تمام الوفاء ( نقض مدني 21 مايو سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 161 ص 1208 ) انظر عكس ذلك أصول القانون للأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت والمؤلف سنة 1941 ص 195 ، وقد ميز ( ص 198 – 199 ) بين النصوص التي يقصد بها حماية مصلحة عامة كالقانون الذي يعطي للأوراق المصرفية سعراً جبريا ، والنصوص المعتبرة من النظام العام ولكنها تحمي مصالح خاصة كالقانون الذي يخفض الحد الأقصي الفائدة فلا تؤثر في العقود التي تمت قبل صدورها  .

ويذهب الأستاذ سليمان مرقس ( موجز المدخل للعلوم القانونية سنة 1953 ص 124 – ص 125 – المدخل للعلوم القانونية سنة 1952 ص 165 – ص 166 ) إلي ان العبرة في سريان النص القاضي بتخفيض السعر بتاريخ الاتفاق ، ” لأن الحكمة – كما يقول – من أصل وضع هذه المادة وما كان يقابلها في التقنين الملغي إنما هي منع استغلال الدائن حاجة المدين وضعفه وقت التعاقد ، لا التخفيف عن عاتق المدينين الذين سبق أن التزموا بفوائد ويظهر ذلك جليا من عبارة هذه المادة حيث تقول أنه : يجوز للمتعاقدين ان يتفقا علي سعر آخر للفوائد  .  .  . علي ألا يزيد هذا السعر علي 7% ، فإذا اتفق علي فوائد تزيد علي هذا السعر وجب تخفيضها إلي 7% وتعين رد ما دفع زائدا علي هذا المقدار – ولو قصد الشارع غير ذلك ، لعبر عنه كما عبر في المادة 232 بقوله : لا يجوز تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد ، ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضها الدائن أكثر من رأس المال  .  .  . وإذن فالذي يتعلق بالنظام العام في هذا النص هو منع حصول الاتفاق علي فوائد أزيد من السعر المقرر ، فلا يسري ذلك إلا علي العقود التي يحصل الاتفاق عليها بعد صدور تلك القوانين ” ولا نحسب أن المشرع قصد المغايرة في الحكم بين عدم جواز الاتفاق علي سعر يزيد علي 7% وعدم جواز تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد ، لمجرد انه استعمل تعبيرين مختلفين ، فقال في الحالة الأولي ” فإذا اتفقا  .  .  . ” وقال في الحال الثانية ” لا يجوز تقاضي  .  .  . ” ففي الحالتين أراد المشرع ألا يجيز تقاضي فوائد بسعر يزيد علي 7% وألا يجيز تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد  . والنصان – بهذا المعني – حكمهما واحد من حيث اتصالهما بالنظام العام  .

( [8] ) انظر تاريخ نص المادة 227 آنفا فقرة 502 في الهامش – وانظر مجموع الأعمال التحضيرية 2 ص 586  .       

( [9] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان مؤدي الحكم المطعون فيه هو أن العمولة والمصاريف التي اقتضتها الشركة المطعون عليها من الطاعن كانت مقابل خدمات حقيقية ومشروعة قامت بها تنفيذا لعقود الاتفاق المبرمة بينهما ، ولم تكن فوائد ربوية مستترة ، فإنه يكون في غير محله علي هذا الحكم بأنه أجاز الاتفاق علي فوائد ربوية مخالفة للقانون ( نقض مدني 21 مايو سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 162 ص 1037 )  . وليس الحكم صريحا في تحميل المدين أو الدائن عبء الإثبات  .

( [10] ) هذا وقد صدر مرسوم بقانون آخر ( رقم 22 ) في 19 مارس سنة 1938 ، لا يزال معمولا به حتي اليوم ، بشأن سير البيوتات المالية المشتغلة بتسليف النقود علي رهونات  . وهو يقضي بأنه ” لا يجوز ان يزيد مقدار الفائدة السنوية علي الحد المقرر للفائدة التي يجوز الاتفاق عليها والمبين بالمادة 185 من القانون المدني المختلط والمادة 120 من القانون المدني الأهلي  . ويجوز فضلا عن ذلك تحصيل عوائد تثمين وقياس وتخزين ، ولا يجوز أن يزيد مقدار هذه العوائد علي 4% إذا كانت السلعة أقل من 250 قرشا ولا علي 3  .5% إذا زادت علي ذلك  . ويكون تحصيل هذه الرسوم باعتبار سنة كاملة مهما كانت مدة السلفة  . ولا تسري أحكام هذا المرسوم بقانون علي القروض المعقودة قبل تاريخ العمل به – وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الخصوص ما يأتي : ” ويلاحظ ان نص المشروع في هذا الشأن لا يمس أحكام المرسوم بقانون رقم 22 لسنة 1938 المعدل للأمر العالي الصادر في 24 ديسمبر سنة 1900 بشأن سير البيوتات المالية المشتغلة بتسليف النقود علي رهونات ، فيما يتعلق بتخويل هذه البيوتات حق اقتضاء فائدة إضافية في مقابل نفقات التثمين والقياس والتخزين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 583 )  .

وقد تجتمع عمليتان في عقد واحد ، فيزيد مجموع ما اشترط فيهما علي السعر المسموح به قانونا ، ومع ذلك يكون كل من العمليتين صحيحا لاستقلال كل عملية عن الأخري ، ولعدم مخالفة القانون في أي منهما  . وقد قضت محكمة استئناف مصر في هذا المعني بأن عمليتي القرض والتعهد بعمل شيء وهو توريد أقطان بشروط معينة هما عمليتان مستقلتان إحداهما عن الأخري ، وجائزتان قانونا ، ولا يضيرهما حصولهما بعقد واحد  . ولا محل للقول بأنه إذا أضيفت الغرامة المشترطة في حالة عدم القيام بالوفاء بالتعهد بالتوريد إلي فائدة عملية القرض الأولي جاوزت الفائدة المقدار المسموح به قانونا ، لأن التعويض المتفق عليه بعقد التوريد هو نظير ما يفوت المتعهد له ( البنك ) من المنفعة بسبب عدم توريد الأقطان ، لأنها إذا وردت نشأت عنها عملية أخري هي اعتماد بحساب جار بتأمين هذه الأقطان يلتزم به البنك قبل العميل أن يقرضه قرضا جديداً ، والبنك أمام هذا الالتزام يرصد من أمواله مبلغا موازيا بنسبة معينة من قيمة البضائع انتظاراً للقيام بهذا التعهد ، فإخلال العملاء بالتوريد يفوت علي البنك الانتفاع باستخدام ماله واستغلال شونه ( استئناف مصر 20 يناير سنة 1931 المحاماة 11 رقم 525 ص 1035 )  .

( [11] ) وقد قضي بأنه لما كان الربا الفاحش مخالفا النظام العام ، جاز ان يثبت بكل طرق الإثبات ، بما في ذلك البينة والقرائن ( استئناف مختلط 23 ديسمبر سنة 1912 م 25 ص 78 طنطا الجزئية 26 فبراير سنة 1903 المجموعة الرسمية 4 ص 215 ) ، ومتي ثبت أن هناك ربا فاحشا ، انتقل عبء الإثبات إلي الدائن ، وعليه أن يثبت المقدار الحقيقي للقرض ( استئناف مختلط 30 مارس سنة 1924 م 36 ص 285 ) وتبحث المحاكم فيما إذا كانت العقود تشتمل علي ربا فاخش ، وذلك كيفما كانت ماهية هذه العقود وشكلها ( استئناف أهلي 21 أبريل سنة 1904 الاستقلال 3 ص 154 ) فغذا اتضح لها ان عقد قرض بفوائد فاحشة سمي بيعا بقصد إخفاء الربا ، وجب عليها اعتبار العقد بحسب حقيقته وتنزيل الفوائد الزائدة المضافة إليه ( رشيد 15 يناير سنة 1918 الشرائع 4 ص 278 )  . وإذا قبض المؤجر من المستأجر مبلغا من المال وقت تحرير عقد الإجارة علي أن يؤجر له الأطيان بأجرة هي دون القيمة ، وثبت للمحكمة أن عقد الإيجار ما هو في الحقيقة إلا عقد تأمين علي قرض ، وأن الفرق بين الأجرة المتفق عليها وما تساويه العين المؤجرة هو ربا فاحش للمبلغ المقترض ، جاز للمحكمة أن تلغي الإجارة وتلزم المستأجر برد العين المؤجرة ودفع أجرة تقدرها عن مدة وضع يده عليها ، وتقضي علي المؤجر برد المبلغ الذي تسلمه عند تحرير العقد مع فوائده بواقع 9% ( استئناف أهلي 29 ديسمبر سنة 1918 المحاماة 6 ص 857 )  . انظر أيضا ربا فاحشا في صورة عمولة ( استئناف أهلي أول ديسمبر سنة 1911 المجموعة الرسمية 12 ص 224 ) ، وفي صورة رهن ( استئناف أهلي 23 مايو سنة 1911 المجموعة الرسمية 12 ص 163 )  . انظر أمثلة أخري لعقود تخفي ربا فاحشا في القضاء المختلط : استئناف مختلط 2 مايو سنة 1916 م 28 ص 287 – 15 أبريل سنة 1925 م 37 ص 337 – 22 مايو سنة 1930 م 42 ص 504 )  . وانظر في وجوب عدم الاقتصار علي احتمال مظنة الربا الفاحش ، بل يجب في هذه الحالة ان تحيل المحكمة الدعوي علي التحقيق ليثبت المدين أن هناك ربا فاحشا : نقض مدني 12 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 98 ص 646 ، وقد سبقت الإشارة إلي هذا الحكم في قسم الإثبات  .

( [12] ) فمن الأحكام ما كان يقضي بعدم جواز استرداد ما دفع زائدا عن اختيار : استئناف أهلي 16 فبراير سنة 1915 المجموعة الرسمية 16 رقم 66 ص 111 – استئناف مختلط 14 مارس سنة 1917 م 29 ص 288 – 12 مايو سنة 1923 م 35 ص 443 – 5 مارس سنة 1924 م 36 ص 251 )  .

ومن الأحكام ما كان يقضي بجواز استرداد ما دفع زائداً ولو كان الدفع عن اختيار : استئناف مختلط 29 أبريل سنة 1926 م 38 ص 378 – مصر استئنافي 9 مارس سنة 1915 الشرائع 2 ص 217 – طنطا 20 أكتوبر سنة 1915 المجموعة الرسمية 17 ص 107 انظر أيضا في عدم جواز الاسترداد الفقرة الثانية من المادة 766 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني  .

( [13] ) تاريخ النصوص :

م 229 : ورد هذا النص في المادة 307 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : ” إذا تسبب الدائن ، وهو يطالب بحقه ، في إطالة أمد النزاع بخطأه ، فللقاضي أن تخفض الفوائد ، قانونية كانت أو اتفاقية ، أو لا يقضي بها إطلاقا عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر ” وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 236 في المشروع النهائي  . ووافق عليه مجلس النواب  . وفي لجنة مجلس الشيوخ ذكر ان هذه المادة تعالج حالة الدائن سيء النية الذي يتعمد إحالة أمد النزاع كي تستمر الفوائد في سريانها ، وقد أثبت العمل انه كثيراً ما يلجأ الدائن إلي إنكار الإمضاء أو إلي الدفوع أو رد القاضي ورأت اللجنة أن تدخل عبارة ” بسوء نية ” بدلا من كلمة ” بخطأه ” لأن فكرة الخطأ قد تتسع لفروض لا يحسن فيها توقيع هذا الجزاء ، ولهذا آثرت اللجنة أن يكون الجزاء قاصراً علي حالة سوء النية وحدها ، وأصبحت المادة رقمها 229  . ووافق مجلس الشيوخ علي المادة كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 588 – ص 589 )  .

م 230 : ورد هذا النص في المادة 308 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين الجديد فيما عدا عبارة ” دون تمييز بين دائن مضمون حقه ودائن لا ضمان له ” الواردة في آخر نص المشروع التمهيدي وأقرت لجنة المراجعة النص ، واصبح رقمه 237 في المشروع النهائي  . ووافق عليه مجلس النواب وفي لجنة مجلس الشيوخ حذفت عبارة ” دون تمييز  .  .  . الخ ” لأن قسمة الفوائد بين الدائنين جميعا قسمة غرماء تفيد معني هذه العبارة ، وأصبح رقم النص 230  . ووافق مجلس الشيوخ عليه كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 590 – ص 592 )  .

م 232 : ورد هذا النص في المادة 310 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي :

 ” 1 – الفوائد علي متجمد الفوائد لا تكون مستحقة إلا إذا طولب بها قضائيا أو تم الاتفاق عليها بعد استحقاق الفوائد المتجمدة ، علي أن يبلغ المتجمد في الحالتين فوائد سنة علي الأقل ، وهذا دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية  . 2 – أما الاستحقاقات الدورية غير الفوائد فتعتبر رؤوس أموال من حيث استحقاق الفوائد عنها ”  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 239 في المشروع النهائي  . ووافق عليه مجلس النواب  . وفي لجنة مجلس الشيوخ استبدل بالمادة بفقرتيها النص الذي استقر في التقنين الجديد ، وقد راعت اللجنة في ذلك ألا تتكرر الفوائد بتقاضي فوائد علي متجمد للفوائد ، وأن من المصلحة أن يحال بين الدائن وبين استغلال المدين باقتضاء فوائد تجاوز مقدار الدين نفسه ، وبحسب الدائن أن يكون قد اقتضي فوائد تعادل رأس ماله ، وقد أخذت بهذا الحكم دول أخري منها سورية والعراق  . وأصبحت المادة رقمها 232  . ووافق مجلس الشيوخ عليها كما وضعتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 596 – ص 597 )  .  

( [14] ) وقد كانت المادة 126 / 186 من التقنين المدني السابق تجري علي الوجه الآتي : ” لا يجوز أخذ ولا طلب فوائد علي متجمد الفوائد إلا إذا كان مستحقا عن سنة كاملة ”  .

( [15] ) التقنينات المدنية للعربية الأخري : التقنين المدني السوري م 230 – 231 و 233 ( مطابقة للمواد 229 – 230 و 232 من التقنين المدني المصري ، فيما عدا ان المادة 231 من التقنين المدني السوري لا تذكر ما إذا كانت خزانة المحكمة ملزمة بالفوائد بسبب إيداع الثمن فيها )  .

التقنين المدني العراقي م 173 فقرة 3 و 174 ( مطابقتان للمادتين 229 و 232 من التقنين المدني المصري فيما عدا ان المادة 173 فقرة 3 عراقي تكتفي بخطأ المدين ولا تشترط سوء نيته ولا مقابل في التقنين العراقي للمادة 230 من التقنين المصري )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 232 – 233 و 235 ( مطابقة للمواد 229 – 230 و 232 من التقنين المدني المصري )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 768 : يجوز أن تؤخذ فائدة عن فوائد رأس المال إما بإقامة دعوي ، وإما بمقتضي عقد خاص منشأ بعد الاستحقاق  . وفي كلا الحالين يشترط أن تكون الفوائد المستحقة عائدة إلي مدة لا تقل عن ستة أشهر ، ذلك مع الاحتفاظ بالقواعد والعادات المختصة بالتجارة  . ( وحكم الربح المركب هنا كحكمه في التقنين المدني المصري السابق وفي التقنين المدني الفرنسي ، فيما عدا ان المدة التي تتجمد فيها الفوائد هي هنا ستة أشهر بدلا من سنة هناك : انظر الدكتور صبحي المحمصاني في آثار الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 33 )  .

( [16] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 594 – وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأنه يجوز للمحكمة أن ترفض إعطاء الدائن الفوائد القانونية إذا رأت أنه أجري إجراءات غير لازمة للدعوي ، واتبع طرقا أوجبت الإطالة بلا فائدة ( 10 مارس سنة 1896 والحقوق 11 ص 175 ) ومن ثم يجوز اعتبار نص المادة 229 نصا مفسراً إذ هو يقنن أحكام القضاء المصري ويجري علي مقتضي القواعد العامة ، فيكون له إذن أثر رجعي  .   

( [17] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 589  .   

( [18] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 594  .

( [19] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 589 وانظر آنفا فقرة 516 في الهامش  . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” عل أن انتفاع المدين بحكم هذه المادة مشروط بإقامة الدليل علي وقوع خطأ من الدائن  .  .  . ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 594 ) وواضح ان هذا يتمشي مع نص المشروع التمهيدي الذي كان يقتصر علي اشتراط الخطأ ، لا مع النص النهائي الذي يشترط سوء النية  .        

( [20] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 594  .

( [21] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 594  .

( [22] ) ويذهب الدكتور المحمصاني في كتابة آثار الالتزام في القانون المدني اللبناني ( ص 36 ) إلي أنه يجوز أن يطبق في لبنان حكم تخفيض الفوائد أو إسقاطها لإطالة أمد النزاع بسوء نية ، دون حاجة إلي نص في ذلك ، إذ يقول : ” ولكن نري ان ذلك جائز أيضا في لبنان ، وفاقا للمباديء العامة ، لاسيما وفاقا لمبدأ سوء استعمال الحقوق المنصوص عليه في المادة 124 من قانون الموجبات ، ووفاقا لتطبيقات هذا المبدأ العديدة في قانون أصول المحاكمات المدنية التي توجب الحكم بتعويض علي من يقدم ، عن نية سيئة ، علي إقامة أية دعوي أو علي المعارضة في أي طلب ظهرت صحته ( م 31 ) ”  .      

( [23] ) نذكر للتاريخ أن صاحب الفكرة في هذا النص هو القاضي استنويت ( stenuit ) ، وكان يعمل في لجنة تنقيح التقنين المدني علي ما مر  . وقد أفضي إلينا أن خبرته كقاض في المحاكم المختلطة دلته علي أن الفلاح المدين يحمل غرما فادحاً من جراء بطء إجراءات التوزيع ، فقد تطول هذه الإجراءات زمنا طويلا ، ولا ذنب له في ذلك ، فتتراكم عليه فوائد الديون طوال المدة التي تسير فيها إجراءات التوزيع  . فصيغ هذا النص دفعا لهذا العبء الثقيل عن عاتق المدين  .       

( [24] ) مجموع الأعمال التحضيرية 2 ص 591 – ولما كان هذا الحكم مستحدثا ولكنه يعتبر من النظام العام لأنه يتعلق بنظام الفوائد ، فإنه يسري من وقت نفاذ التقنين المدني الجديد ، أي ابتداء من 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ، علي الديون التي لم تقفل فيها قوائم التوزيع ، وتسري الفوائد الأصلية عن المدة السابقة علي هذا التاريخ  .

ويذكر الدكتور صبحي المحمصاني ان هذا الحكم معمول به في لبنان دون نص ، فهو يقول : ” وعلي الرغم من أن القانون اللبناني لم ينص علي مثل هذا المبدأ صراحة ، فإن العمل في دوائر الإجراء ، لاسيما في بيروت ، هو موافق له ، إذ ان الفائدة ترصد حتي تاريخ الإحالة القطعة في البيع الجبري تمهيدا لإجراء معاملة التوزيع بين الدائنين ” ( آثار الالتزام في القانون المدني اللبناين ص 32 )  .

( [25] ) ونذكر هنا أيضا للتاريخ أنه لما عرض علي لجنة مجلس الشيوخ القيود الكثيرة المختلفة التي وضعها التقنين المدني الجديد علي الربا ، أرادات اللجنة الاستزادة منها  . فذكرت ما كنت أعلمه من ان العراق وسورية ورثتا عن القوانين العثمانية قاعدة تقضي بأنه لا يجوز أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال ، فبادرت اللجنة إلي إدماج هذه القاعدة في نصوص التقنين الجديد هي وتحريم الفوائد المركبة ، وجعلت القاعدتين في نص واحد مستحدث  .          

( [26] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 597 – والأصل في هذا الحكم هو المادة 4 من قانون المرابحة العثماني ، وتقضي بعدم جواز زيادة مجموع الفوائد علي رأس المال  . وطبقت القاعدة في العراق وسورية ولبنان لما كانت هذه البلاد جزءاً من الإمبراطورية العثمانية ، ثم لما استقلت أدخلت القاعدة في كل من التقنين المدني العراقي والتقنين المدني السوري عن طريق التقنين المدني المصري الذي استقي القاعدة هو نفسه من قانون المرابحة العثماني  . ويذك الدكتور صبحي المحمصاني ( آثار الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 31 – ص 32 ) أن هذه القاعدة لا تزال سارية في لبنان بحكم قانون المرابحة العثماني  .

( [27] ) وهذه القاعدة التي تقضي بأن مجموع الفوائد لا يجاوز رأس المال تعتبر من قواعد النظام العام ، ومن ثم يسري نص المادة 232 من وقت نفاذ التقنين المدني الجديد  . فإذا كانت هناك عقود أبرمت قبل 15 أكتوبر سنة 1949 تجعل للدائن حقا في تقاضي مجموع من الفوائد يزيد علي رأس المال ، فما دفع قبل 15 أكتوبر سنة 1949 لا يرد ولو زاد علي رأس المال أما منذ 15 أكتوبر سنة 1949 فلا يجوز أن يكون مجموع الفوائد التي تقاضاها الدائن في الماضي مع الفوائد التي يتقاضاها في المستقبل أكثر من رأس المال  . فإذا فرض أن شخصا اقترض مبلغا مقداره 1000 جنيه بسعر 8% في يناير سنة 1940 لمدة عشرين سنة ، وبقي يسدد الفوائد إلي 15 أكتوبر سنة 1949 ، ثم استمر بعد ذلك يسددها بسعر 7% ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 ، حتي وصلت جملة ما دفعه من الفوائد منذ بداية القرض ألفا من الجنيهات ، فإنه لا تجب عليه بعد ذلك أيه فوائد  . ولو ان هذا الشخص اقترض هذا المبلغ ( 1000 جنيه )  بهذا السعر ( 8% ) في يناير سنة 1935 لمدة عشرين سنة ، فإنه يكون قد دفع حتي 15 أكتوبر سنة 1949 من الفوائد أكثر من 1000 جنيه ، فينقطع منذ 15 أكتوبر سنة 1949 عن دفع أيه فوائد ، ولكنه لا يسترد ما دفعه قبل 15 أكتوبر سنة 1949 زائداً علي 1000 جنيه  .

( [28] ) وقد صدر من محكمة مصر الكلية ، في 25 أبريل سنة 1955 في القضية رقم 5818 لسنة 1953 ، حكم لم ينشر بعد يقضي بأن العادات التجارية في القروض طويلة الأجل ، تسمح بمجاوزة مجموع الفوائد لرأس المال  . وقد جاء في أسباب هذا الحكم ما يأتي : ” وحيث      ان المشرع لاحظ في النص علي عدم الإخلال بالقواعد والعادات التجارية أن للعرف السائد قوة القانون المسنون ، وأنه لابد من عدم المساس بأحكام المعاملات التي جري بها العرف من قديم الزمان ، ومنها القروض طويلة الأجل التي تعقدها المصارف والشركات في نطاق نشاطها المألوف  . ولا يمكن بحال أن يكون الشارع قد قصد القضاء علي الائتمان الطويل ، ومحاربة القائمين به ، علي ما يؤديه هذا الائتمان من خدمات جليلة للاقتصاد القومي ، ومع ما يتسم به من طابع التيسير علي المدينين ولكن الشارع قصد – فحسب – منع المرابين المحترفين من استغلال الضعفاء علي صورة كريهة ممقوته ، فعمل علي حمايتهم في هذه الصرة وفي هذه الظلال  . ولم يفته الاحتياط لأثر العادة التجارية ، بما يحفظ كيان الأوضاع الاقتصادية في البلاد ”  .

( [29] ) غير أن هناك نوعا من القروض قد تستعصي طبيعتها علي هذا التدبير ، وهي قروض الإنتاج طويلة الأجل  . وتتميز هذه القروض بخصيصتين : ( 1 ) ينتفع المقترض بالقرض للإنتاج لا للاستهلاك  . فهو إما مزارع يريد إصلاح أرضه البور ، أو مالك أرضف فضاء يريد البناء عليها أو نحو ذلك ، فيقترض مبلغا كبيرا من المال لمشروعه الإنتاجي من مصارف العقاري تخصصت لهذا الغرض  . ( 2 ) يكون القرض ذا أجل طويل ، وينبغي أن يكون كذلك ، فإن المقترض إنما يقترض كما قدمنا للإنتاج لا للاستهلاك ، فيعتمد في سداد أقساط الدين علي غلة ما أنتجه ، مع استبقاء شيء من هذه الغلة لنفسه ليكون مورد عيشه ، فلابد إذن أن يكون القرض طويل الأجل  . ويصل الأجل في كثير من الأحوال إلي عشرين سنة ، بل إلي ثلاثين وأربعين وخمسين في حالات غير قليلة  .

وقد جرت عادة مصارف الائتمان العقاري أن تجعل المدين يسدد الدين علي أقساط متساوية طوال مدة القرض ، فيسدد في كل قسط الفوائد مع جزء من رأس المال يزيد تدرجا كلما قل ما يجب دفعه من الفوائد  . وقد يزيد مجموع ما يدفعه المدين من الفوائد في هذه القروض طويلة الأجل علي رأس المال ، فلابد إذن إذا أريد الإبقاء علي هذه القروض الإنتاجية النافعة ، من استثنائها بتشريع خاص من حكم المادة 232 من التقنين المدني ، وذلك إذا لم يستقر قضاؤنا علي جعلها مستثناة من حكم هذه المادة تطبيقا للعادات التجارية علي ما رأينا  . ويلاحظ فوق ذلك أن مصارف الائتمان العقاري تقترض هي نفسها – في صورة سندات تصدرها – نقوداً لآجال طويلة تدفع عنها فوائد قد يزيد مجموعها علي رأس المال ، ثم تقرض هذه النقود لعملائها ، فهي تقوم في الواقع من الأمر بدور الوسيط بين المقروض والمقترض  . ثم ان الحكومة والأشخاص المعنوية العامة ( كالبلديات ) قد تعقد قروضا طويلة الأجل يزيد مجموع الفوائد فيها علي رأس المال ، ويقع ذلك كثيرا في الإيرادات المؤبدة  . وهناك ظروف تضطر فيها الحكومة إلي التقدم لمساعدة أصحاب الأراضي الزراعية بتسوية ديونهم العقارية إلي آجال طويلة يزيد فيها مجموع الفوائد علي رأس المال ، كما وقع ذلك في قوانين التسويات العقارية سنة 1933 وسنة 1936 وسنة 1942 – كل هذا من شأنه أن يجعل للقروض طويلة الأجل مركزاً خاصا يبرر استصدار تشريع استثنائي بشأنها في المعني المتقدم  . وقد أعدت الحكومة بالفعل مشروعا بقانون في هذا المعني ، ولكنه لا يزال مشروعا حتي كتابة هذه السطور  .

وغني عن البيان أنه يجب ان تستبقي في التقنين المدني القاعدة الأصلية – وهي عدم جواز زيادة مجموع الفوائد علي رأس المال – لمواجهة حالة المرابي المحترف الذي يمد لمدينة في أسباب تأجيل سداد الدين ليستمر في أخذ الفوائد ، فيصل من وراء ذلك إلي تقاضي رأس ماله أضعافا مضاعفة  . ويبقي التشريع الخاص بالقروض طويلة الأجل ، إذا صدر ، تشريعا استثنائيا يعالج حالة الائتمان العقاري وحدها  .

( [30] ) وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” لم يغب عن المشروع ما للفوائد المركبة من بالغ الأثر في زيادة أعباء المدين ، ولا سيما بعد أن عمدت بعض التقنينات الحديثة إلي تحريمها  .  .  . بيد أنه رأي إباحتها بشروط ثلاثة فاشترط أن تكون واجبة الأداء ، وأن تكون مستحقة عن سنة علي الأقل ، وأن يتم الاتفاق علي التجميد أو يطالب به الدائن قضائيا بعد أن يصبح ما يراد تجميده منها مستحق الأداء – قارن المادة 126 / 186 من التقنين المصري ( السابق ) ويظهر أنها تبيح الاتفاق علي التجميد قبل حلول الفائدة ، وقد جري القضاء أن المصري والفرنسي علي ذلك خلافا لرأي الفقه في فرنسا – ولا يشترط في هذا الصدد حلول أجل الوفاء برأس المال المنتج لتلك الفوائد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 598 – ص 599 )  .  

( [31] ) انظر في فوائد الفوائد أو الربح المركب في التقنين المدني السابق الموجز للمؤلف فقرة 453 – استئناف مصر 3 يناير سنة 1945 المجموعة الرسمية 47 / 5 و 6 / 121 / 2 – مصر الكلية الوطنية 8 يولية سنة 1899 الحقوق 14 ص 314 – استئناف مختلط 2 ديسمبر سنة 1920 م 33 ص 54 – 3 مايو سنة 1927 م 39 ص 438 – 7 يونية سنة 1928 م 40 ص 413 – 13 فبراير سنة 1929 م 41 ص 216 – 2 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 52 – 7 فبراير سنة 1935 م 47 ص 147  . ولم يكن يشترط عدد كامل من السنين تتجمد فيه الفوائد ، فكسور السنة تتجمد فوائدها إن أضيفت إلي فوائد سنة أو سنتين أو أكثر ( بورسعيد الوطنية 14 أغسطس سنة 1932 المحاماة 13 ص 1303 ) علي أن المدة التي تتجمد فيها الفوائد ليست بذات أثر كبير ، فقد حسب الأستاذان بودري وبارد ( جزء أول فقرة 534 ) أنه إذا جمدت الفوائد كل سنة ، بسعر 5% تضاعف رأس المال في 21 و 14 سنة ، وإذا كان تجميدها كل شهر تضاعف رأس المال في 93 و 13 سنة ، وإذا كان التجميد كل أسبوع تضاعف رأس المال في 78 و 13 سنة ، فالفرق في المدد التي يتضاعف فيها رأس ليس إذن بكبير وكان يشترط في عهد التقنين المدني السابق أن تكون المطالبة القضائية بعد تجمد الفوائد لا قبل التجمد ( استئناف مختلط 23 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 74 – 13 فبراير سنة 1929 م 41 ص 216 – مص الكلية الوطنية 8 يولية سنة 1899 الحقوق 14 ص 314 )  . أما بالنسبة إلي الاتفاق فكان يجوز ان يتم الاتفاق قبل تجمد الفوائد ( استئناف أهلي 18 مايو سنة 1914 الشرائع 1 ص 247 – استئناف مختلط 17 أبريل سنة 1913 م 25 ص 322 – أول يونية سنة 1921 م 33 ص 353 – 7 يونية سنة 1928 م 40 ص 413 ) وفي فرنسا يجيز القضاء الاتفاق مقدما قبل تجمد الفوائد ، ولكن الفقه لا يجيز الاتفاق إلا بعد أن تتجمد الفوائد ، ويحتج بنص المادة 1154 من التقنين المدني الفرنسي وهي تقضي بعدم جواز الاتفاق علي تجمد الفوائد إلا بعد استحقاقها ( les interest echus des capitaux ) ( الموجز للمؤلف فقرة 453 ص 457 – وانظر في الفوائد علي متجمد الفوائد في القانون الفرنسي أوبري ورو 4 فقرة 308 ص 165 – ص 169 – بودري وبارد 1 فقرة 524 – فقرة 541 – ديموج 6 فقرة 405 – فقرة 420 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 887 – فقرة 890  .   

( [32] ) انظر تقنين الالتزامات السويسري م 105 فقرة 2( ومع ذلك انظر 314 فقرة 3 ) التقنين المدني الألماني 289 فقرة أولي ( ومع ذلك فقد أجاز التقنين المدني الألماني التعويض عن تأخر المدين في الوفاء بفوائد الدين ) التقنين الشيلي م 1559 و 2210 – وكان قانون جوستنيان والقانون الفرنسي القديم يحرمان تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد  .  

( [33] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 597 – وانظر تاريخ نص المادة 232 آنفا فقرة 516 في الهامش  .

( [34] ) ولما كانت قاعدة تحريم الأرباح المركبة التي استحدثها التقنين المدني الجديد تعتبر من قواعد النظام العام ، فإنها تسري منذ نفاذ هذا التقنين  . ومن ثم فكل اتفاق علي فوائد مركبة أبرم قبل 15 أكتوبر سنة 1949 ينتج أثره إلي هذا التاريخ فقط ، وتستحق فوائد علي ما تجمد من الفوائد إلي يوم 15 أكتوبر سنة 1949 بشرط أن تكون الفوائد قد تجمدت لمدة سنة علي الأقل ، وما يتجمد من الفوائد بعد ذلك لا يتقاضي الدائن عنه أية فوائد طبقا لقاعدة التحريم الجديدة  . وإذا كان استحقاق فوائد الفوائد آتيا عن طريق المطالبة القضائية ، فإذا كانت هذه المطالبة قد تمت قبل يوم 15 أكتوبر سنة 1949 حكم للدائن بفوائد علي متجمد الفوائد ولو صدر الحكم بعد يوم 15 أكتوبر سنة 1949 لأن الأحكام تستند إلي يوم رفع الدعوي  . أما إذا كانت المطالبة القضائية لم تتم قبل يوم 15 أكتوبر سنة 1949 ، فلا يحكم للدائن بفوائد علي متجمد الفوائد حتي لو كان الدين الأصلي قد عقد قبل يوم 15 أكتوبر سنة 1949  .         

( [35] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 599  .   

( [36] ) أما الإيرادات الدائمة فهي تعتبر فوائد عن مبلغ من النقود ، ولا تستثني من تحريم الأرباح المركبة أو تقييدها إلا بنص صريح  . وهذا النص لم يكن موجودا في التقنين المدني السابق ولم يوجد في التقنين المدني الجديد  . وهو موجود في التقنين المدني الفرنسي في المادة 1155 من هذا التقنين ويبرون في فرنسا استثناء الإيرادات الدائمة من قيود الأرباح المركبة باعتبارين : الاعتبار الأول انه لا يخشي في الإيرادات المؤيدة ان تتراكم علي المدين الفوائد مع رأس المال ، لأن المدين لا يلتزم برد رأس المال إلا في الوقت الذي يختاره هو والاعتبار الثاني أن القيود الواردة علي الأرباح المركبة إنما قصد بها المرابون دون غيرهم ، والمرابون لا يقرضون نقودهم في مقابل إيراد دائم ، بل يقرضونها لأجل ( انظر في ذلك بودري وبارد 1 فقرة 542 )  .     

( [37] ) وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن نصا في هذا المعني هو الفقرة الثانية من المادة 310 ، وكانت تجري علي الوجه الآتي : ” أما الاستحقاقات الدورية غير الفوائد فتعتبر رؤوس أموال من حيث استحقاق الفوائد عنها ” فحذف هذا النص في لجنة مجلس الشيوخ ( انظر تاريخ نص المادة 232 آنفا فقرة 519 في الهامش )  . ولكن يكفي تطبيق القواعد العامة للوصول إلي هذا الحكم ، وقد ورد في هذا الصدد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي – وقد كان هذا المشروع يجيز الأرباح المركبة بشروط كما قدمنا – ما يأتي : ” ويلاحظ ان ما يستحق من الالتزامات في مواعيد دورية كالأجرة والإيرادات الدائمة ( كذا ) أو المرتبة مدي الحياة لا يعتبر من قبيل الفوائد بمعناها الغني الدقيق  . فيجوز تجميد الأجر والإيرادات وما إليها دون حاجة إلي توافر الشروط الثلاثة التي تقدم ذكرها  . ذلك ان هذه الالتزامات لا تقترف عن سائر ضروب الالتزام بأداء مبلغ من النقود ، فهي تنتج ما يستحق عنها من الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية أو من التاريخ المتفق عليه ، ولو وقع الاتفاق قبل أن تصبح بذاتها واجبة الأداء  . ولا يشترط فوق هذا ان يحل أجل الوفاء بها ، أو ان تكون مستحقة عن سنة علي الأقل  . وكذلك يكون الحكم في رد الثمرات والفوائد التي يتولي الغير أداءها للدائن وفاء لدين المدين – انظر المادة 1155 من التقنين المدني الفرنسي والمادة 104 من المشروع الفرنسي الإيطالي ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 599 ) – وانظر في هذه المسألة في القانون الفرنسي : أوبري ورو 4 فقرة 308 ص 169 – ص 171 – بودري وبارد 1 فقرة 541 – فقرة 545 – ديموج 6 فقرة 421 – فقرة 426 مكررة – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 891  .    

( [38] ) وذلك كالأجرة والاستحقاق في الوقت ( الخيري بعد إلغاء الوقف الأهلي ) والثمرات التي يردها الحائز بسور نية مع فوائدها  .  

( [39] ) وذلك كالإيرادات المرتبة مدي الحياة فأنها ليست مجرد ريع بل يدخل فيها جزء من رأس المال وإذا وفي الغير الفوائد المستحقة علي المدين ، فأنه يرجع عليه بما وفاه من هذه الفوائد ، وتعتبر رأس مال بالنسبة إلي الغير الذي وفاها ، ومن ثم كان له أن يتقاضي فوائد عليها وفقا للقواعد العامة ( بودري وبارد 1 فقرة 541 )  . 

( [40] ) تاريخ النصوص :

م 231 : ورد في هذا النص في المادة 309 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : ” يجوز للدائن ان يطالب بتعويض تكميلي يضاف إلي الفوائد ، إذا أثبت ان الضرر الذي يجاوز الفوائد قد تسبب فيه المدين بغش منه أو بخطأ جسيم ” وأقرت لجنة المراجعة النص تحت رقم 238 في المشروع النهائي  . ووافق عليه مجلس النواب  . وفي لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة ” بسور نية ” بعابرة ” بغش منه أو بخطأ جسيم ” تمشيا مع التعامل الذي أجري في المادة 236 ( 229 مدني ) ، وأصبحت المادة رقمها 231  . ووافق مجلس الشيوخ عليها كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 593 – ص 595 )  .

م 233 : ورد هذا النص في المادة 311 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 240 في المشروع النهائي  . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 233( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 598 و ص 600 )  .       

( [41] ) كانت المادة 127 / 187 من التقنين المدني السابق تجري علي الوجه الآتي : ” ومع ذلك يجوز ان يختلف قدر الفوائد التجارية في الحسابات الجارية علي حسب اختلاف الجهات  . وتنضم الفوائد المتجمدة للأصل في الحسابات الجارية بحسب العوائد التجارية ”  . ولا فرق في هذا الحكم بين التقنيين الجديد والقديم  .  

( [42] ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 232 و 234 ( مطابقتان للمادتين 231 و 233 من التقنين المدني المصري )  .

التقنين المدني العراقي م 173 فقرة 2 و 175 ( مطابقتان للمادتين 213 و 233 من التقنين المدني المصري ، فيما عدا أن المادة 173 فقرة 2 عراقي تضيف إلي غش المدين خطأه الجسيم )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 234 و 236 ( مطابقتان للمادتين 231 و 233 من التقنين المدني المصري )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 265 فقرة 2 : غير أنه إذا كان المديون سييء النية ، جاز أن يعطي عوض إضافي للدائن الذي أضر به امتناع غير مشروع  . ( وتوافق في الحكم حكم المادة 231 من التقنين المدني المصري : انظر الدكتور صبحي المحمصاني في آثار الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 35 0 ص 36 )  .

( [43] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 593 – ص 594  .

( [44] ) بل ان القضاء المصري في عهد التقنين المدني السابق كان يقضي بأنه إذا كان للدائن لا حق له إلا في الفوائد القانونية أو الاتفاقية تعويضا له عن تأخر المدين في وفاء ما عليه ، إلا أنه يدوز أن يكون له حق في تعويضات أخري غير الفوائد إذا أثبت انه قد لحقه ضرر خاص من تأخر المدين وبسبب إهماله ( مصر الكلية الوطنية 29 مارس سنة 1904 المجموعة الرسمية 5 ص 192 – الأقصر 21 أبريل سنة 1915 المجموعة الرسمية 17 ص 130 ) ، فكان مجرد إهمال المدين يكفي للحكم عليه بتعويض تكميلي ،وليس من الضروري ان يكون سيء النية  .

وقد كان القضاء الفرنسي مستقرا هو أيضا هلي هذا المعني  . وصدر في فرنسا قانون في 7 أبريل سنة 1900 يسجل هذا القضاء ، ولكنه يشترط سوء نية المدين ، فأصبحت الفقرة الأخيرة من المادة 1153 من التقنين المدني الفرنسي( المعدلة بهذا القانون ) تقضي بأنه يجوز للدائن ، الذي ألحق به المدين المتأخر عن سوء نية ضرراً غير مجرد التأخر ، أن يحصل علي تعويض آخر مستقل عن فوائد الدين ( انظر في القانون الفرنسي في هذه المسألة أوبري ورو 4 فقرة 308 ص 163 – ص 164 – بودري وبارد 1 فقرة 507 – ديموج 6 فقرة 403 فقرة 404 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 879 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 589 ص 428 ص 429 – انظر أيضا المادة 106 من تقنين الالتزامات السويسري والمادة 288 من التقنين المدني الألماني ) ويشترط هنا أن يكون الضرر غير مجرد التأخر ، أما في التقنين المدني المصري فقد يكون الضرر ناشئا عن مجرد التأخر ولكن يجب ان يكون ضرراً استثنائيا غير مألوف ( انظر الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 91 ص 116 )  .       

( [45] ) ويضرب أوبري ورو مثلا : شخص وعد آخر أن يقرضه مبلغا من النقود حتي يتمكن من استعمال حق استرداد ، ثم لا يفي بوعده فيضيع علي صاحب حق الاسترداد حقه  . في هذه الحالة يرجع الموعود بالقرض علي الواعد بتعويض يساوي الضرر الذي أصابه من جراء ضياع حقه من الاسترداد ، ولو زاد هذا التعويض علي الفوائد التي يقررها القانون ( أوبري ورو 4 فقرة 308 ص 163 وهامش رقم 50 – انظر أيضا بودري وبارد فقرة 508 )  .

( [46] ) ويلاحظ ان الفوائد لا يمكن إلا أن تكون فوائد تأخيرية كما هو الأمر في صدد المادة 229 ، سواء كانت هذه الفوائد التأخيرية بسعر اتفاقي أو بسعر قانوني  .    

( [47] ) استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1904 م 16 ص 192 – 14 مارس سنة 1906 م 18 ص 147 – 28 مارس سنة 1906 م 18 ص 170 – 8 مايو سنة 1907 م 19 ص 239 – 18 نوفمبر سنة 1908 م 21 ص 12 – فإذا ما اقفل الحساب الجاري صار رصيده دينا تستحق عليه الفوائد من وقت إقفال الحساب الجاري ( استئناف مختلط 30 مايو سنة 1895 م 7 ص 313 – 16 أبريل سنة 1924 م 36 ص 313 – 29 يناير سنة 1908 م 20 ص 75 – 11 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 89 ) ، اتفاقية كانت أو قانونية  . 

( [48] ) استئناف مختلط 10 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 47  .        

( [49] ) استئناف مختلط 14 مارس سنة 1906 م 18 ص 147 – 18 نوفمبر سنة 1908 م 21 ص 12  .  

( [50] ) ويؤسس بودري وبارد هذا الاستثناء علي مبدأ عدم قابلية الحساب الجاري للتجزئة ( indivisibitite du compte courant ) ، فلا يصح أن يتجزأ رصيد الحساب الجاري فيعتبر بعض هذا الرصيد فوائد ، بل ان عناصر الحساب الجاري تفقد ذاتيتها وتندمج جميع ، بطريق التجديد ، في وحدة لا تتميز فيها الفوائد عن رأس المال ( بودري وبارد 1 فقرة 546 ) وهذا التحليل يؤدي إلي استثناء الحساب الجاري من قاعدة تحريم الربح المركب ، حتي لو كان حساباً غير تجاري ، لأن طبيعة الحساب الجاري واحدة ، تجاريا كان الحساب أو مدنيا ( بودري وبارد 1 فقرة 549 – ديموج 6 فقرة 427 – فقرة 429 )  .    

( [51] )وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ، في صدد استثناءات الحساب الجاري ما يأتي : ” ويراعي ان الحساب الجاري خرج من نطاق تطبيق القواعد الخاصة بالفوائد ، وأصبح العرف محكما فيه  . فقد تقدم ان استثني من تلك القواعد فيما يتعلق ببدء سريان فوائد التأخير وفيما يتعلق بتجميد الفوائد  . وقد استثني منها كذلك فيما يتعلق بسعر الفائدة القانونية التجارية ، فلا يتحتم أن يكون هذا السعر 5% ، بل يجوز أن يختلف تبعا لتفاوت الأسعار الجارية في الأسواق ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 599 )  .

وهذه الاستثناءات بالنسبة إلي الحساب الجاري كما معمولا بها في التقنين المدني السابق( انظر الموجز للمؤلف فقرة 453 ص 458 )  .

( [52] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 312 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد  . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 241 من المشروع النهائي  . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 234( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 601 – ص 602 )  .

وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 602 و ص 603  .        

( [53] ) التقنين المدني السابق م 554 / 678 : الدائنون علي خمسة أنواع : الأول – الدائنون العاديون الذين يستوفون ديونهم من جميع أموال مدينهم بنسبة قدر دين كل واحد منهم  .  . م 555 / 679 : يجوز للدائنين العاديين ان يستوفوا ديونهم من جميع أموال مدينهم ، لكن مع مراعاة الإجراءات المقررة في القانون  .

ولا يوجد فرق ما بين التقنينين الجديد والقديم في هذه المباديء العامة  .     

( [54] ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 235 ( مطابقة للمادة 234 من التقنين المدني المصري )  .

التقنين المدني العراقي م 260 ( مطابقة للمشروع التمهيدي للمادة 234 من التقنين المدني المصري – ولا فرق في الحكم )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 237 ( مطابقة للمادة 234 من التقنين المدني المصري )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 268 : للدائن حق ارتهان عام علي مملوك المديون لا علي أفراد ممتلكاته  . وهذا الحق ، الذ يكسب الدائن صفه الخلف العام للمديون لا يمنحه حق التتبع ولا حق الأفضلية  . فالدائنون العاديون هم في الأساس متساوون ، لا تمييز بسبب التواريخ التي نشأت فيها حقوقهم ، إلا إذا كان هناك أسباب أفضيلة مشروعة ناشئة عن القانون أو الاتفاق م 269 : لحق ارتهان الدائن خصائص كل منها وسيلة موضوعة رهن تصرفه ليتمكن بها من الحصول علي ما يحق له – وبعض تلك الوسائل احتياطي محض ، وبعضها يرمي مباشرة إلي التنفيذ الإجباري  . وهناك فئة ثالثة من الوسائل متوسطة بين الفئتين السابقتين ، وضعت لتمهيد سبيل التنفيذ الإجباري وإعداد أسبابه  . م 270 : إن الوسائل الاحتياطية ، كوضع الأختام وقيد الرهن وقطع مرور الزمن الجاري ، يحق لكل دائن أن يتذرع بها وإن كان حقه معلقا علي أجل أو علي شرط  . م 271 : أما وسائل التنفيذ فهي بالعكس لا يجوز للدائن استعمالها إلا إذا كان حقه مستحق الأداء – وأخص تلك الوسائل الحجز التنفيذي ، ومنها أيضا طريقة التغريم ( م 251 ) وحق الحبس ، أي حق كل شخص دائن ومديون معا في معاملة أو حالة واحدة بأن يمتنع عن التنفيذ ما دام الفريق الآخر لم يعرض القيام بما يجب عليه  . م 275 : إن الوسائل المتوسطة التي تمهد سبيل التنفيذ لحق ارتهان الدائن بدون أن يتم ذلك التنفيذ هي : الدعوي غير المباشرة والدعوي البوليانية وحق التفريق بين مملوكين  .

وهذه النصوص تتفق مع المباديء العامة التي تراعي في التقنين المدني المصري والتقنينات المدنية العربية ، والتي سنوردها فيما يلي  . ولكن يلاحظ ما يأتي : ( 1 ) صرح التقنين اللبناني أن الدائن خلف عام للمدين ، وهذه مسألة فقهية يحسن ألا يعرض لها المشرع  . ( 2 ) جعل التقنين اللبناني حق الحبس من وسائل التنفيذ ، وهو أقرب إلي الطرق المتوسطة لأنه يمهد للتنفيذ دون أن يحققه  . ( 3 ) ذكر التقنين اللبناني ” حق التفريق بين مملوكين ” ( separation des patrimiones ) بين الوسائل المتوسطة ، وفي هذا يقوم بعض الجدل( أنظر دي باج 3 فقرة 176 ص 193 )  . وهو علي كل حال متصل بالميراث في القانون الفرنسي ، وذكره علي هذا الوصف بلانيول وريبير وردوان ، وكذلك جوسران ، وسار التقنين اللبناني علي غرار جوسران  . ( 4 ) أغفل التقنين اللبناني دعوي الصورية ، كما أغفلها التقنين الفرنسي  . ولكن هذه الدعوي معترف بها في لبنان ، تطبيقا للقواعد العامة ولبعض نصوص تقنين أصول المحاكمات المدنية ( م 160 – 161 ) ، وانظر أيضا في الاسم المستعار ( prete – nom ) المادة 799 من تقنين الموجبات والعقود ( الدكتور صبحي المحمصاني في آثار الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 68 – ص 71 )  .

( [55] ) وهذه هي إحدي نتائج نظرية الذمة المالية ( Patrimoine ) ، إذ الذمة المالية هي مجموع الحقوق الموجودة أو التي قد توجد والالتزامات الموجودة أو التي قد توجد لشخص معين  . فيستخلص من ذلك أن الذمة مجموع ( universalite ) من المال  . ويترتب علي أن الذمة مجموع من المال أن يكون للدائنين حق ضمان عام علي هذا المجموع لا علي مال معين بالذات  . وهذا هو الذي يفسر أن الدائن يستطيع التنفيذ علي مال للمدين لم يكن ملكا له وقت نشوء الدين ، فلما دخل في ملكه اندمج في المجموع وأصبح أحد عناصره  . ويفسر كذلك أن الدائن لا يستطيع التنفيذ علي مال كان ملك المدين وقت نشوء الدين وخرج من ملكه وقت التنفيذ ، لأن هذا المال قد انفصل عن المجموع فلم يعد محسوبا ضمن عناصره ( أنظر مصادر الحق في الفقه الإسلامي للمؤلف 1 ص 17 هامش رقم 1 – وانظر جوسران 2 فقرة 649 – 650 ) ثم أنظر في رفض نظرية الذمة المالية الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 95 وكذلك رسالته غير المطبوعة في نظرية الذمة المالية )  .  

( [56] ) انظر في هذا المعني جوسران 2 فقرة 649 ، وتقنين الموجبات والعقود اللبناني م 268 – وانظر عكس ذلك كولان وكابيتان وموانديير 2 فقرة 422  .     

( [57] ) وإذا كان الحلف يسري في حقه تصرف السلف ، فليس كل شخص يسري تصرف الغير في حقه يعتبر خلفا له  . وإنما الخلف هو أحد الطوائف المتعددة التي يسري تصرف الغير في حقها  . وكما يسري التصرف في حق الخلف ، يسري في حق الأصيل وفي حق المنتفع في الاشتراط لمصلحة الغير وفي حق الدائن ، وذكل دون أن يعتبر هؤلاء خلفا  .

( [58] ) انظر المواد 269 – 271 و 275 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني وقد سبق ذكرها( انظر آنفا فقرة 524 في الهامش )  .

( [59] ) وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن نصوصا تضع قيوداً علي حق الدائن في التنفيذ علي أموال مدينه ، هي المواد 326 – 330 من هذا المشروع وقد حذفت هذه المواد في لجنة مجلس الشيوخ ، اكتفاء بما جاء في تقنين المرافعات في هذا الشأن  . ولكن تقنين المرافعات لم يشتمل علي هذه المواد جميعا ، بل أغفل منها المادتين الآتيتين : م 327 من المشروع التمهيدي إذا أثبت المدين أن صافي ما تغله أمواله  . من إيراد خالص في سنة واحدة يفي بسداد الدين من أصل وفوائد ومصروفات ، وعرض أن يفوض الدائن في استيفاء هذا الإيراد ، جاز إيقاف إجراءات التنفيذ ، علي أن يعود إليها الدائن إذا جد ما يحول دون استيفائه لحقه  . م 329 من المشروع التمهيدي : 1 – إذا كان بعض مال المدين يفي بحق الدائن كاملا ، وجب قصر إجراءات التنفيذ علي هذا المال  . 2 – ويبدأ الدائن بالمال الذي يكون بيعه أقل كلفة علي المدين  . ( انظر هذه النصوص ومذكراتها الإيضاحية وأعمالها التحضيرية في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 639 – ص 646 في الهوامش )  .

( [60] ) انظر أيضا المادتين 823 – 824 من التقنين المدني  . 

( [61] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 893 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 458 – جوسران 2 فقرة 652 – فقرة 653 – بلانيول وريبير وبلانجيه 2 فقرة 1464 – فقرة 1481  .

ويلاحظ أن الدائن يتخذ هذه الإجراءات التحفظية باسمه هو ( proprio nomine ) لا باسم المدين ، فهو يستعمل حقا مباشراً له لا حقا لمدينه  . ولما كان الإجراء الذي يتخذه الدائن هو مجرد إجراء تحفظي ، فإنه يجوز له اتخاذه حتي لو كان حقه مقترنا بأجل أو معلقا علي شرط ، بل حتي لو كان حقه حقا احتماليا علي خلاف في الرأي ( جوسران 2 فقرة 654 )  .

( [62] ) هذا إلي أنه لا يمكن بالورقة الرسمية إلا تنفيذ الالتزام تنفيذا عينيا ، أما التنفيذ بطريق التعويض فيقتضي الحصول علي حكم لتقدير التعويض إذا لم يكن مقدراً في شرط جزائي  . والتنفيذ بالورقة الرسمية لا يمنع من جواز إعطاء المدين مهلة ( delai de grace ) لتنفي التزامه ، أنظر في كل ذلك دي باج 3 فقرة 91  .   

( [63] ) ويوجد إلي جانب الحجوز التنفيذية ، حجوز تحفظية وهذه لا تقتضي الحصول علي سند تنفيذي  . ومن أهم الحجوز التحفظية حجز ما للمدين لدي الغير حجزاً تحفظيا  . وتوجد حجوز تحفظية أخري تكفل ببيانها تقنين المرافعات  . فقد نصت المادة 601 من هذا التقنين علي ان ” للدائن أن يوقع الحجز التحفظي علي منقولات مدينة في الأحوال الآتية : ( 1 ) إذا لم يكن للمدين موطن مستقر بمصر  . ( 2 ) إذا خشي الدائن فرار مدينة وكان لذلك أسباب جدية ( 3 ) إذا كانت تأمينات الدين مهددة بالضياع ( 4 ) إذا كان الدائن حاملا لكمبيالة أو سند تحت الإذن وكان المدين تاجراً له توقيع علي الكمبيالة أو السند يلزمه بالوفاء بحسب قانون التجارة  . ( 5 )إذا كان المدين تاجراً وقامت أسباب جدية يتوقع معها تهريب أمواله أو إخفاؤها ”  . ونصت المادة 602 علي أن ” لمؤجر العقار ان يوقع في مواجهة المستأجر أو المستأجر من الباطن الحجز التحفظي علي المنقولات والثمرات والمحصولات الموجودة بالعين المؤجرة ، وذلك ضمانا لحق الامتياز المقرر في القانون المدني  .  . ” ونصت المادة 603 علي أن ” لمالك المنقول أن يوقع الحجز التحفظي عليه عند من يحوزه ” ونصت المادة 604 علي أنه ” لا يوقع الحجز التحفظي في الأحوال المتقدمة الذكر إلا بأمر من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التابع لها موطن المحجوز عليه ، ولا يجوز الأمر به لحق غير حال الأداء أو غير محقق الوجود  . ومع ذلك فلا حاجة إلي هذا الأمر إذا كان بيد الدائن حكم غير واجب النفاذ  .  . ” ونصت المادة 607 علي أنه ” إذا حكم بصحة الحجز فتتبع الإجراءات المقررة للبيع في الفصل الأول من هذا الباب ، أو يجري التنفيذ بتسليم المنقول في الحالة المشار إليها في المادة 603 ” ونصت المادة 609 علي أنه ” إذا حكم ببطلان الحجز التحفظي أو بإلغائه لانعدام أساسه ، جاز الحكم علي الحاجز بغرامة لا تزيد علي عشرين جنيها فضلا عن التضمينات للمحجوز عليه ”  .

( [64] ) بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 893 ص 227 – جوسران 2 فقرة 659 – دي باج 3 فقرة 177  .      

( [65] ) وكان المشروع التمهيدي يشتمل علي نص ، هو المادة 313 من هذا المشروع ، وكانت تجري علي الوجه الآتي : ” يجوز للدائن بما له من الحق علي أموال مدينه ، أن يستعمل حقوق هذا المدين  . وله أيضا أن    يطعن في تصرفاته إذا انطوت علي الغش أو كانت صورية  . وعليه أن يراعي في كل ذلك القواعد المنصوص عليها في المواد الآتية ”  . وجاء في المذكرة الإيضاحية في صدد هذا النص : ” يترتب علي ضمان أموال المدين لحقوق دائنيه ، وفقا للمبدأ الذي تقدمت الإشارة إليه ، أثر عمل بالغ الأهمية  . وهذا بذاته يعتبر بمنزلة الأصل والعلة من دعاوي ثلاث ، شرعت لتتيح لكل دائن من الدائنين أن يدراً عن حقوقه ما قد ينالها من جراء إهمال المدين أو سوء نيته : وهي الدعوي غير المباشرة والدعوي البولصية ودعوي الصورية فالدائن إذا استعمل حقوق مدينة ، أو طعن في تصرفاته المعقودة إضرارا به ، حقيقية كانت تلك التصرفات أو صورية ، لا ينتهي نشاطه إلا إلي المحافظة علي أموال هذا المدين ، وهي قوام ما كفل له القانون من ضمان ”  .

وقد حذفت لجنة المراجعة هذا النص ، لأنه مجرد تعداد لما سيأتي ( انظر في كل ذلك مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 607 هامش قم 1 )  .

( [66] ) مراجع في الدعوي غير المباشرة : لأبيه ( Labbe ) في استعمال الدائن لحقوق المدين ( مقال في المجلة الانتقادية سنة 1856 – بسك ( Bosc ) بحث في حق الدائنين في استعمال دعاوي مدينهم رسالة من أكس سنة 1902 – ديبيه ( Dubey ) في الدعوي غير المباشرة رسالة من ديجون سنة 1936  .        

( [67] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 314 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين الجديد ، فيما عدا عبارة ” وأن          عدم استعماله لها ” الواردة في الفقرة الثانية كانت في المشروع التمهيدي ” وأن إهماله في ذلك ”  . وفي لجنة المراجعة استبدلت العبارة الأولي بالعبارة الثانية ، وأصبح رقم المادة 242 في المشروع النهائي  .ووافق عليها مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 235 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 607 و ص 609 – 610 )  .

( [68] ) كانت المادة 141 / 202 من التقنين المدني السابق تجري علي الوجه الآتي : ” لا تترتب علي المشارطات منفعة لغير عاقديها ، إلا لمدايني العاقد ، فإنه يجوز لهم بمقتضي ما لهم من الحق علي عموم أموال مدينهم أن يقيموا باسمه الدعاوي التي تنشأ عن مشارطاته أو عن أي نوع من أنواع التعهدات ما عدا الدعاوي الخاصة بشخصه ”  .

وشروط الدعوي غير المباشرة في التقنين المدني الجديد لم تتغير عما كانت عليه في التقنين المدني السابق  . ولكن نص التقنين الجديد أشد دقة وأوسع تفصيلا من الوجوه الآتية : 1 – يجعل التقنين الجديد ، كما فعل التقنين السابق ، الدعوي غير المباشرة استثناء من قاعدة عدم سريان العقد في حق الغير وجعلها استثناء من هذه القاعدة خطأ واضح ، وقع قيه التقنين السابق علي غرار التقنين المدني الفرنسي  . 2 – قصر التقنين السابق حقوق المدين التي يستعملها الدائن علي الدعاوي التي تنشأ عن المشارطات أو عن أي نوع من أنواع التعهدات ، والصحيح ان الدائن له أن يستعمل جميع حقوق المدين ، شخصية كانت أو عينية ، دعاوي أو حقوقا أو مجرد إجراءات كما سنري  . 3 – جاء التقنين الجديد أكثر تفصيلا لشروط الدعوي غير المباشرة ، فنص صراحة علي وجوب أن يثبت الدائن أن المدين لم يستعمل حقوقه ، وأن عدم استعماله لها ( وهذا كاف لإثبات الإهمال ) من شأنه أن يسبب إعساره أو أن يزيد في هذا الإعسار واستبعد بنص صريح     من شروط الدعوي غير المباشرة إعذار المدين وأن يكون حق الدائن مستحق الأداء ، لكنه اشترط إدخال المدين خصما في الدعوي ( انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 608 – نطرية العقد للمؤلف فقرة 713 )  .

( [69] ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 236 ( مطابقة للمادة 235 من التقنين المدني المصري )  .

التقنين المدني العراقي م 261 ( مطابقة للمشروع التمهيدي للمادة 235 من التقنين المدني المصري – ولا فرق في الحكم )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 238 ( مطابقة للمادة 235 من التقنين المدني المصري )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 276 فقرات 1 و 2 و 3 : يحق للدائنين أن يستعملوا باسم مديونهم جميع الحقوق وأن يقيموا جميع الدعاوي المختصة به ، ما خلا الحقوق والدعاوي المتعلقة بشخصه دون سواه ، ولاسيما الحقوق والدعاوي التي يخرج موضوعها عن دائرة ارتانهم – غير أنه لا يستطيعون أن يتذرعوا بهذا الامتياز ليقوموا مقامه في إدارة مملوكه ، فهو يبقي متسلما زمام إدارته بالرغم من سوء حالة أشغاله – ويجوز للدائنين أن يداعوا مباشرة عن مديونهم بدون أن يجروا مقدما أية معاملة للحلول محله في الحقوق والدعاوي المختصة به ، وإن كانوا لا يملكون سنداً تنفيذيا ، ولكنهم لا يستطيعون الشروع في تلك المداعاة إلا إذا كان دينهم مستحق الأداء  .

ولا فريق في الأحكام ما بين التقنينين اللبناني والمصري – رغم اختلاف العبارة والأسلوب – إلا في شيء واحد : صرح التقنين المصري أن الدائن يستعمل حقوق مدينه ولو لم يكن حقه هو مستحق الأداء ، وصرح التقنين البناني ، علي النقيض من ذلك ، ان الدائن يجب أن يكون حقه مستحق الأداء حتي يستطيع أن يستعمل حقوق مدينة ( انظر في شرح التقنين اللبناني الدكتور صبحي المحمصاني في آثار الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 55 – ص 60 )  .

( [70] ) بأن سلم المدين أو الخصم المرفوع عليه الدعوي باسم المدين بحق الدائن ، أو نازعا فيه وفض القضاء هذا النزاع لمصلحة الدائن ( قارب استئناف مختلط 15 يونية سنة 1932 م 44 ص 376 )  .       

( [71] ) وقد يقال انه لا محل في الدعوي غير المباشرة للكلام في الحق المؤجل ، فأن هذا الحق بحكم إعسار المدين – والإعسار شرط في الدعوي غير المباشرة – يصبح مستحق الأداء ، إذ الإعسار يسقط الأجل  . وهذا يكون صحيحا لو أن الإعسار الذي يسقط الأجل هو نفس الإعسار المشروط في الدعوي غير المباشرة  . ولكننا سنري أن الأجل لا يسقط إلا بشهر إعسار المدين بسروط وإجراءات معينة وبمقتضي حكم يصدر بشهر الإعسار ، أما الإعسار في الدعوي غير المباشرة فيكفي لتحققه أن تزيد ديون المدين علي حقوقه دون حاجة إلي صدور حكم بذلك  .      

( [72] ) وقد بسطنا هذا الرأي في كتابنا ” نظرية العقد ” علي الوجه الآتي : ” ولكن الرأي السائد في فرنسا وفي مصر ( في عهد التقنين المدني السابق ) غير ذلك كما قدمنا ، وهو يقضي بأن يكون الحق مستحق الأداء ، أي أنه يكون خاليا من النزاع مقدار حالا ، ولا يكفي خلوه من النزاع وهذا الرأي يستخلصه الفقهاء عامة من مناقشة طبيعة الدعوي غير المباشرة ، وهل تدخل هذه الدعوي في الإجراءات التحفظية أو في الأعمال التنفيذية؟ ويخلصون من هذه المناقشة إلي أنها ليست من الأعمال التنفيذية لأن الدائن وهو يستعملها لا ينفذ علي أموال مدينه  . وهي ليست كذلك من الإجراءات التحفظية ، لأن الدائن يتدخل في شئون المدين ، ويزيد في ما له في بعض الفروض ، ولا يكتفي بالمحافظة علي الموجود منه في الحالة التي هو عليها كما هو الأمر في الإجراءات التحفظية ، فالدعوي غير المباشرة إذن هي بين بين ، فهي أقوي من إجراء تحفظي وأضعف من عمل تنفيذ ولذلك لا يكفي في الدائن أن يكون حقه خاليا من النزاع كما يكفي ذلك في الإجراءات التحفظية ، ولا يشتر أن يكون حقه قابلا للتنفيذ عن مرتبة الإجراءات التحفظية دون أن يسمو إلي مرتبة الأعمال التنفيذية  . والأهمية العملية لهذا الرأي أن هناك دائنين حقوقهم خالية من النزاع ولكنها غير مقدرة ، كدائن بتعويض لم يتم تقديره ، أو هي غير مستحقة الأداء ، كدائن حقه معلق علي شرط موقف أو مقرون بأجل موقف ، يكونون طبقا لما تقدم غير قادرين علي استعمال حقوق مدينهم ” ( نظرية العقد فقرة 717 ص 755 )  .

انظر : ديمولومب 25 فقرة 100 – فقرة 101 – لوران 16 فقرة 393 – فقرة 395 – هيك 7 فقرة 186 – أوبري ورو 4 فقرة 312 ص 182 – بودري وبارد 1 فقرة 629 – ديموج 7 فقرة 962 وفققرة 986 ص 361 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 912 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 626 وقارن فقرة 627 – جوسران 2 فقرة 669 – نقض فرنسي 26 يوليه سنة 1854 داللوز 54 – 1 – 33 – 25 مارس سنة 1924 سيريه 24 – 1 – 67 – دي هلتس 1 لفظ ( creancier ) فقرة 9 – هالتون 1 ص 340 – والتون 2 ص 98 – محمد صالح فقرة 59 – فتحي زغلول ص 373  . وانظر أيضا تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 276 فقرة 3 ، وهي تشترط صراحة أن يكون حق الدائن مستحق الأداء ، وقد تقدمت الإشارة إلي ذلك  .    

( [73] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 717 ص 755 – ص 756 – انظر أيضا في هذا المعني : عبد السلام ذهني فقرة 330 – محمد صادق فهمي فمقرة 454 – أحمد حشمت أبوستيت فقرة 627 ص 470 – استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1913 م 25 ص 168  .

( [74] ) كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 435 ص 317 – ويذهب أوبري ورو إلي عدم اشتراط استحقاق الدين إذا كان الغرض الوحيد مع رفع الدعوي غير المباشرة هو مجرد المحافظة علي أموال المدين ( أوبري ورو 4 فقرة 312 ص 180 – ص 181 – وانظر أيضا بيدان ولاجارد 8 فقرة 627 – وانظر المادة 106 من المشروع الفرنسي الإيطالي وهي تخول للدائن المقترن حقه بأجل أن يستعمل الدعوي غير المباشرة )  .        

( [75] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 603 – ص 604 و ص 608 – ص 609  .

( [76] ) استئناف مصر 22 يناير سنة 1936 المحاماة 16 رقم 420 ص 911 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 103 ص 132  .  

( [77] ) استئناف مختلط 30 نوفمبر سنة 1911 م 24 ص 26  .        

( [78] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 709 ص 746 هامش رقم 2  .

( [79] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه لما كان من يشتري عقاراً بعقد غير مسجل يعتبر دائنا للبائع في التزامه بنقل الملكية الناشيء عن عقد البيع غير المسجل ، كان له الحق قانونا في أن يرفع باسم البائع له الدعوي علي من اشتري منه هذا البائع الأطيان التي باعها بعقد هو أيضا غير مسجل ، طالبا إليه تنفيذ التزامه بنقل الملكية ، أو بعبارة أخري أن يطلب الحكم بصحة عقد البيع الصادر لهذا البائع توطئة للحكم بصحة عقدة هو ( نقض مدني 6 أبريل سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 19 ص 317 – 20 أبريل سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 122 ص 330 ) وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن المشتري الذي يستحق المبيع في يده له أن يستعمل حق مدينة البائع في الرجوع بالضمان علي بائع البائع ( 9 يونية سنة 1931 م 43 ص 440 – 9 فبراير سنة 1944 م 56 ص 54 )  .

( [80] ) ديموج 7 فقرة 96  .        

( [81] ) لوران 16 فقرة 396 – ديمولومب 25 فقرة 99 – بودري وبارد 1 فقرة 630 – ديموج 7 فقرة 960 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 914 – جوسران 2 فقرة 670 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 717 ص 756 هامش رقم 2  .     

( [82] )لوران 16 فقرة 396 – ديمولومب 25 فقرة 99 – بودري وبارد 1 فقرة 630  .

( [83] ) لوران 16 فقرة 396 – ديمولومب 25 فقرة 99 – بودري وبارد 1 فقرة 630 – ص 637 هامش رقم 1 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 717 ص 756 هامش رقم 2  .      

( [84] ) كذلك لا يستطيع الخصم في الدعوي غير المباشرة أن يطلب من الدائن تجريد المدين قبل ان يستعمل باسمه حقه ( ديموج 7 فقرة 969 )  .       

( [85] ) استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1930 م 43 ص 25 – 9 يونية سنة 1930 م 43 ص 440  .     

( [86] ) انظر المادة 596 من التقنين المدني – كتاب الإيجار للمؤلف فقرة 427 – محكمة مصر المختلطة الابتدائية 12 يناير سنة 1928 جازيت 19 رقم 264 ص 265 – لوران 16 فقرة 389 – بودري وبارد 1 فقرة 631 – ديموج 7 فقرة 969 – عكس ذلك بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 911  .

( [87] ) ولكن ذلك يكون فى الغالب ـ وفى عهد التقنين المدنى السابق ـ إذا لم تتم الحوالة بقبول المحال عليه فى التقنين الأهلى ، فعند ذلك يلجأ المحال له إلى الدعوى غير المباشرة ( استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1930 جازيت 22 رقم 261 ص 227 )  .

( [88] ) ديمولومب 25 فقرة 109 ـ هيك 7 فقرة 202 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 636 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 913 ـ قارن دى باج 3 فقرة 196 ـ عكس ذلك لوران 16 فقرة 387 ـ هذا ولاشك فى أن عدم قيام الدائن بالإجراءات التى كان على المدين أن يتخذها لو باشر الدعوى بنفسه يخالف مبدأ نيابة الدائن عن المدين ، فمن مقتضيات النيابة البحث عن الأهلية فى شخص الأصيل وهو هنا المدين لا فى شخص النائب وهو الدائن  . ولكننا أمام نيابة قانونية من نوع خاص ، يميزها أنها نيابة فى مصلحة النائب لا فى مصلحة الأصيل ، وقد اقتضت هذه النيابة دخول الأصيل فى الدعوى مع النائب وهذا أيضًا يخالف المبادئ المعروفة فى النيابة ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 754 هامش رقم 5 )  .

( [89] ) لوران 16 فقرة 397 ـ ديمولومب 25 فقرة 106 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 634 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 914 ـ ديموج 7 فقرة 965 ـ جوسران 2 فقرة 670 ـ انظر عكس ذلك كولميه دى سانتير 5 فقرة 81 مكررة ـ اوبرى ورو 4 فقرة 312 هامش رقم 4 ( ولكنهما ـ ص 180 وص 182 ـ لا يشترطان الإذن بالحلول إذا كان الغرض الوحيد للدائن من الدعوى غير المباشرة مجرد المحافظة على أموال المدين )  .

( [90] ) وذلك كالنص الذى ورد فى المادة 788 من التقنين المدنى الفرنسى ، وهى تقضى بوجوب حصول الدائن على إذن قضائى للحلول محل مدينه فى قبول ميراث لهذا المدين ( انظر بودرى وبارد 1 فقرة 634 ص 640 )  .    

( [91] ) وقد نصت المادة 276 فقرة 3 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى صراحة على عدم اشتراط حصول الدائن على إذن قضائى فى الحلول محل المدين ـ على أن الإذن القضائى بالحلول لم يعد له مقتض ما دام لابد من إدخال المدين فى الدعوى ( انظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 914 ص 246 )  .

( [92] ) ولما كان من القواعد المقررة فى حجز ما للمدين لدى الغير أنه لا يجوز للدائن أن يحجز ما لمدين مدينة لدى مدين من الدرجة الثالثة ، أى أنه لا يجوز أن يتوسط بين الدائن الحاجز والمدين المحجوز لديه إلا مدين واحد محجوز عليه ، كان من الممكن أن يشتبه الأمر فى الدعوى غير المباشرة ، فلا تعطى لدائن يحجز باسم مدينه على ما لمدين هذا المدين لدى الغير ، حتى يكون هناك حجز لدى الغير يتوسط فيه بين الدائن الحاجز والمدين المحجوز لديه مدينان محجوز عليهما لا مدين واحد  . غلا أن هذه الشبهة تزول إذا لاحظنا أن الدائن الذي يستعمل حق مدينه فى توقيع الحجز تحت يد الغير إنما يستعمل هذا الحق باسم مدينه ، فهو ومدينه فى هذا الحجز شخص واحد ، فلا يتوسط بينهما وبين المدين المحجوز لديه إلا مدين واحد محجوز عليه ، هو فى هذه الحالة مدين المدين  .

( [93] ) دى باج 3 فقرة 201  .

( [94] ) استئناف مختلط 10 يونيه سنة 1903 م 15 ص 343  .

( [95] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 609  .

( [96] ) استئناف مختلط 6 مارس سنة 1895 م 7 ص 171 ـ 10 يونيه سنة 1903 م 15 ص 343 ـ 15 يونيه سنة 1937 م 49 ص 263 ـ هالتون 1 ص 340 ـ بلانيول وريبير وردان 7 فقرة 910  . 

( [97] ) استئناف مختلط 21 مارس سنة 1912 م 24 ص 211 ـ 26 ديسمبر سنة 1912 م 25 ص 94 ـ ( [97] ) فبراير سنة 1913 م 25 ص 168 ـ 21 يونيه سنة 1923 م 35 ص 518 ـ 4 مايو سنة 1926 م 38 ص 387 ـ 28 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 58 ـ 15 يونيه سنة 1932 م 44 ص 376 ـ مصر الكلية المختلطة 5 فبراير سنة 1918 جازيت 8 رقم 137 ص 60 ـ 15 يناير سنة 1923 جازيت 14 رقم 4 ص 7 ـ قارن استئناف مختلط 16 ديسمبر سنة 1924 م 37 ص 65  .

( [98] ) بل إن المدين يستطيع أن يوقف الدعوى غير المباشرة دون أن يدخل خصمًا فيها ، بأن يتفق مع الخصم على إنهاء النزاع صلحًا  . وليس للدائن أن يعترض على ذلك ، فإن المدين لا يزال صاحب الحق ويجوز له التصرف فيه ، ما لم يكن قد قصد الإضرار بالدائن ، فلهذا أن يطعن فى هذه الحالة بالدعوى البولصية ( بودرى وبارد 1 فقرة 628 ص 635 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 908 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 718 ص 759 هامش رقم 3 )  .

( [99] ) استئناف مختلط 22 يونيه سنة 1910 جازيت 1 ص 5 ـ 13 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 113 ـ 18 مارس سنة 1930 م 42 ص 367  .

( [100] ) ديمولومب 25 فقرة 95 ـ لوران 16 فقرة 390 ـ هيك 7 فقرة 186 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 181 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 628 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 908 ـ دى هلتس 1 لفظ ( Creancier ) فقرة 9 وفقرة 26 ـ هالتون 1 ص 340 ـ والتون 2 ص 98 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 718 ص 759  .

( [101] ) أو رفع الدعوى ، ثم استأنف الحكم الابتدائى ، وعند نظر الاستئناف لم يباشر الإجراءات وغادر البلاد ( استئناف مختلط 15 يونيه سنة 1932 م 44 ص 376 )  . ولا يعد المدين مهملاً إذا أوعز إلى دائنه أن يتدخل فى الدعوى حتى يكون من وراء تدخله أن تكون المحاكم المختلطة هى المختصة ( استئناف مختلط 16 يناير سنة 1935 م 47 ص 117 )  .

( [102] ) استئناف مختلط 22 نوفمبر سنة 1893 م 6 ص 34 ـ مصر الكلية المختلطة 9 مايو سنة 1922 جازيت 13 رقم 89 ص 52 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 908  .

( [103] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا أضاف المدعى إلى دفاعه تمسكه بحق مدين له قبل المدعى عليه واحتجاجه بأن المدين أهمل الدفاع عن حقه بقصد الكيد له ، وجب على المحكمة أن تفحص ذلك وتردد عليه ، وإلا كان حكمها معيبًا متعينًا نقضه ، ولا يصلح ردًا على ذلك قول المحكمة إنه ليس للدائن إرغام مدينه على التمسك بحقوقه ( نقض مدنى 3 مايو سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 249 ص 664 )  .

( [104] ) انظر تاريخ نص المادة 235 آنفًا فقرة 528 فى الهامش  .        

( [105] ) استئناف مختلط 20 ديسمبر سنة 1899 م ( [105] ) ص 47 ـ 25 يناير سنة 1917 م 29 ص 180 ـ 5 يونيه سنة 1930 م 43 ص 1 ـ 18 نوفمبر سنة 1930 م 43 ص 25 ـ لوران 16 فقرة 400 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 635 ـ ديموج 7 فقرة 968 بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 916 ـ والتون 2 ص 97 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 766 هامش رقم 1 ـ الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 628 ـ الأستاذ محمد صادق فهمى فقرة 451 ـ انظر عكس ذلك : استئناف مختلط ( [105] ) فبراير سنة 1913 م 25 ص 168 ـ 19 فبراير سنة 1920 م 32 ص 159 ـ 16 ديسمبر سنة 1924 م 27 ص 65 ـ 5 يونيه سنة 1930 م 43 ص 2 ـ 8 يونيه سنة 1935 م 47 ص 363 ـ ديمولومب 25 فقرة 107  .   

( [106] ) استئناف مختلط 26 ديسمبر سنة 1912 م 25 ص 94 ـ 5 يونيه سنة 1930 م 43 ص 1 ـ وفى فرنسا انقسم الفقه : فرأى يذهب إلى أن الحكم لا يسرى فى حق المدين إذا لم يدخل فى الدعوى ( أوبرى ورو 4 فقرة 312 هامش رقم 18 ) ، ورأى ثان يذهب إلى أن الحكم يسرى فى حق المدين سواء كان فى مصلحته أو ضده ( كولميه دى سانتيز 5 فقرة 81 مكررة ـ بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1416 ) ، ورأى ثالث يذهب إلى أن الحكم يسرى فى حق المدين إذا كان فى مصلحته لا إذا كان ضده ( لوران 16 فقرة 408 )  .

( [107] ) استئناف مختلط 25 يناير سنة 1917 م 29 ص 180 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 181 ـ ص 182 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 916 ـ الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 630  .

( [108] ) استئناف مختلط 19 فبراير سنة 1920 م 32 ص 195 ـ الأستاذ محمد صادق فهمى فقرة 451 ـ على ألا يكون إدخال المدين خصمًا فى محكمة الاستئناف حتى لا يضيع عليه درجة من جرات التقاضى ( انظر نقض فرنسى أول أغسطس سنة 1859 داللوز 59 ـ 1 ـ 353 ـ 2 أغسطس سنة 1876 داللوز 77 ـ 1 ـ 224 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 916 ) ـ كذلك لا يشترط أن يصدر الدائن صحيفة الدعوى بما يقرر أنه يعمل باسم المدين ، ما دام هذا الأمر يمكن فهمه من مجموع العبارات الواردة فى صحيفة الدعوى ( استئناف مختلط 13 فبراير سنة 1913 م 25 ص 178 ـ 9 أبريل سنة 1918 م 30 ص 340 )  .

( [109] ) ولا يقال أنه ما دام الدائن نائبًا عن المدين ، فقد كان ينبغى أن تغنى هذه النيابة عن إدخال المدين خصمًا فى الدعوى ، ذلك أن النيابة هنا هى لصالح الدائن لا لصالح المدين كما سبق القول ، فكان لابد من إدخال المدين خصمًا فى الدعوى حتى يرقب إجراءاتها وحتى يستطيع حماية حقه بنفسه  .

( [110] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 909  .

( [111] ) وذلك للحكم بتعويض عن التأخير أو بمصروفات الدعوى مثلاً  .

( [112] ) لوران 16 فقرة 392 ـ لارومبيير 2 م 1166 فقرة 21 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 909 ـ ديموج 7 فقرة 966 ـ كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 435 ص 317 ـ جوسران 2 فقرة 670 انظر عكس ذلك : ديمولومب 25 فقرة 102 ـ فقرة 103 ـ ماركاديه 4 فقرة 493  .

( [113] ) الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الالتزامات فقرة 331 ـ الأستاذ محمد صادق فهمى فقرة 451 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 766 هامش رقم 1 ـ الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 628 ـ انظر عكس ذلك والتون 2 ص 97  .

( [114] ) استئناف مختلط 26 مايو سنة 1915 م 27 ص 351  .

( [115] ) على أنه إذا كان المدين تاجرًا مفلسًا ، فالدائن لا يباشر الدعوى باسم المدين إلا فى مواجهة السنديك ، والحكم يكون باسم السنديك ( م 220 تجارى )  .

( [116] ) والاستثناء هنا ظاهرى ، لأن الرخصة غير الحق فلا تستثنى منه ، والغرض من هذا الاستثناء الظاهرى حصر ما لا يستطيع الدائن أن يستعمله باسم المدين  .

( [117] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 609 فقرة 3  .      

( [118] ) استئناف مختلط 28 يناير سنة 1930 م 42 ص 230 ـ 13 ديسمبر سنة 1938 م 51 ص 55  .

( [119] ) دى باج 3 فقرة 182 ـ ويلاحظ أن حجز ما للمدين لدى الغير هو نفسه حق للمدين ، فيجوز إذن للدائن استعماله فيحجز باسم مدينه على ما لمدين مدينه لدى الغير ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ، والفرق ظاهر بين أن يحجز الدائن باسمه على ما لمدينه لدى الغير ، وبين أن يحجز باسم مدينه على ما لمدين مدينه لدى الغير  .

( [120] ) ولما كان الدائن لا يستطيع الحجز على دعاوى مدينه ـ باستثناء حجز ما للمدين لدى الغير ومع ذلك فلا يبقى من حكم بصحة الحجز ـ فلا يبقى إلا أن يستعمل الدائن هذه الدعاوى باسم مدينه ، حتى ينفذ بعد ذلك على ما تنتجه هذه الدعاوى من مال ( ديموج 7 فقرة 920 ص 299 )  .

( [121] ) ومن الدعاوى التى يستطيع الدائن أن يباشرها باسم المدين : دعوى المدين إذا كان مشتريًا فى الرجوع على بائعه بضمان الاستحقاق أو ضمان العيب ( استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1930 م 43 ص 25 ـ 9 يونيه سنة 1931 م 43 ص 440 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 608 ) أو فى الرجوع على البائع بما دفعه وفاء لدين مضمون برهن على العقار المبيع ( استئناف مختلط ( [121] ) أبريل سنة 1935 م 47 ص 246 ) ، ودعوى المدين البائع فى استيفاء ثمن المبيع ( استئناف مختلط 13 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 21 ـ 19 أبريل سنة 1918 م 30 ص 340 ) ، ودعوى المدين المصاب فى ماله فى الرجوع بالتعويض على من ألحق به الضرر ( لوران 16 فقرة 419 ـ هيك 7 فقرة 202 ـ لارومبيير 2 م 1166 فقرة 20 ) ودعوى المدين القاصر فى مطالبة الوصى بتقديم حساب عن الوصاية بعد انتهائها ( بودرى وبارد 1 فقرة 608 ـ لوران 16 فقرة 338 ) ، ودعوى المدين فى رفع مناقضة ( Contredit ) لإنزال بعض الديون المبالغ فيها إلى مقدارها الحقيقى ( استئناف مختلط 5 مايو سنة 1937 م 49 235 ) ، ودعوى المدين إذا كان شريكًا فى شركة فى الطعن ببطلان اتفاق على تعديل الشركة أو على حلها ( استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1938 م 50 ص 234 ) ، ودعوى المدين فى المطالبة بسقوط إجراءات اتخذت لنزع ملكيته ( استئناف مختلط 16 يناير سنة 1947 م 59 ص 63 ) ، ودعوى المدين فى الطعن بالصورية فى سند بدين فى ذمته ( استئناف مختلط ( [121] ) مارس سنة 1930 م 42 ص 352 ) ، ودعوى المدين فى أن يطعن فى عقد صدر منه بالبطلان أو بالفسخ ( استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1915 م 27 ص 272 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 611 ـ فقرة 616 ـ دى باج 3 فقرة 189 ـ بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1394 ـ جوسران 2 فقرة 668 ـ ويغلب على القضاء الفرنسى ألا يعطى الدائن الحق فى الطعن بإبطال العقد باسم المدين بحجة أن التمسك بإبطال عقد لعيب فى الرضاء أو لنقص فى الأهلية مسألة يرجع الشخص فى تقديرها إلى اعتبارات أدبية : نقض فرنسى 6 مارس سنة 1878 داللوز 78 ـ 1 ـ 316 ـ 18 أكتوبر سنة 1910 داللوز 1912 ـ 1 ـ 233 ، ومع ذلك انظر : نقض فرنسى 10 مارس سنة 1853 داللوز 53 ـ 1 ـ 160 ) ، ودعوى المشترى ضد البائع يباشرها المشترى من المشترى ( استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1913 جازيت 3 رقم 208 ص 109 ـ 9 يونيه سنة 1931 م 43 ص 440 ـ وقارن استئناف مختلط 10 يونيه سنة 1903 م 15 ص 343 ـ وانظر : ديمولومب 25 فقرة 88 ـ لوران 16 فقرة 422 ـ هيك 7 فقرة 202 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 616 ـ هالتون 1 ص 34 ـ دى هلتس 1 لفظ ( Creancier ) فقرة 30 ـ والتون 2 ص 103 ـ ص 104 ـ فتحى زغلول ص 374 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 764 هامش رقم 2 ـ عكس ذلك : تولييه 7 فقرة 566 ) ، ودعرى المالك فى استرداد الشئ المملوك له تحت يد الغير ( دعوى الاستحقاق ) ، ودعوى الوارث فى المطالبة بنصيبه فى الميراث ، ودعوى الموصى له فى المطالبة بالوصية ، ونحو ذلك  . وكذلك يجوز استعمال حق المدين فى طلب القسمة ( محكمة مصر المختلطة مستعجل 26 يوليه سنة 1913 جازيت 3 رقم 470 ص 225 ) ، وفى مطالبة شركة للتأمين بمبلغ التأمين ( محكمة إسكندرية المختلطة التجارية أول مارس سنة 1928 جازيت 18 رقم 287 ص 229 ـ استئناف مختلط 27 مارس سنة 1930 م 42 ص 389 ) ، وفى رجوع المسخر ( الاسم المستعار ) على الأصيل يباشره من تعاقد مع المسخر ( استئناف مختلط 15 يناير سنة 1929 م 41 ص 171 )  . وللمستحق فى وقف إذا أخذ أقل من استحقاقه أن يستعمل دعوى ناظر الوقف فى الرجوع على مستحق أخذ أكثر من استحقاقه ( استئناف مختلط 19 يونيه سنة 1912 م 24 ص 412 ـ قارن استئناف مختلط 18 مارس سنة 1915 م 27 ص 229 ـ ويلاحظ أنه يجب فى هذا الرجوع أن يكون ناظر الوقف مسئولاً شخصيًا نحو المستحق الأول ودائنًا شخصيًا للمستحق الثانى )  .

ن يستعمل

( [122] ) ومثل الإجراءات المادية أيضًا اتخاذ الإجراءات التنفيذية ( استئناف مختلط 16 ديسمبر سنة 1924 م 37 ص 67 ) ، وتوقيع الحجز التحفظى ، وحجز ما للمدين لدى الغير ، والتنبيه بإنهاء عقد الإيجار ( إذا كان الدائن كفيلاً للمستأجر وتأخر هذا فى دفع الأجرة : نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 765 هامش رقم 2 ) ـ ومن أجل مباشرة الدائن للإجراءات باسم المدين يذكر التقنين الفرنسى عبارة ” الحقوق والدعاوى ” فينصرف لفظ ” الحقوق ” إلى الإجراءات ( ديموج 7 فقرة 928 )  .

( [123] ) استئناف مختلط 29 نوفمبر سنة 1893 م ص 32 ـ 4 يونيه سنة 1929 م 41 ص 429 ـ 23 أبريل سنة 1935 م 47 ص 260 ـ استئناف مصر 22 يناير سنة 1936 المحاماة 16 رقم 420 ص 911 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 181 ـ بيدان ولا جارد 8 فقرة 624 ـ ديموج 7 فقرة 935 ـ دى باج 3 فقرة 186 ص 202 ـ دى هلتس 1 لفظ ( Creancier ) فقرة 8 وفقرة 27 ـ انظر عكس ذلك : استئناف مختلط 17 مارس سنة 1936 م 48 ص 191  .

هذا ويصح أن يشترط المدين على دائنه ألا يستعمل حقًا له ولو لم يكن متصلاً بشخصه ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 906 ـ دى باج 3 فقرة 190 )  .

( [124] ) انظر تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( م 276 فقرة 2 ) : ” غير أنهم ( أى الدائنين ) لا يستطيعون أن يتذرعوا بهذا الامتياز ليقوموا مقامه فى إدارة مملوكه ، فهو يبقى متسلمًا بزمام إدارته بالرغم من سوء حالة إشغاله ”  . 

( [125] ) لوران 16 فقرة 424 وما بعدها ـ هيك 7 فقرة 194 ـ بارتان على أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 179 ـ بودرى وبارد فقرة 599 ـ ديموج 7 فقرة 926 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 900 ـ فقرة 901 ـ جوسران 2 فقرة 655 ـ دى هلتس 1 لفظ ( Creancier ) فقرة 10 وفقرة 15 ـ والتون 2 ص 104 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 760 هامش رقم 1  .

( [126] ) وهناك رأى يذهب إلى أنه لا يجوز للدائن أن يستعمل حق مدينه فى قبول الوصية ، لا لأن القبول هنا مجرد رخصة ، بل لأنه حق متصل بشخص المدين ( بودرى وبارد 1 فقرة 622 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 904 )  .

( [127] ) ويذهب بعض الفقهاء إلى أن قبول المنتفع للاشتراط لمصلحته مجرد رخصة لا يجوز للدائن استعمالها باسم المدين ( دى باج 3 فقرة 187 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 623 )  . والصحيح أن حق المنتفع فى الاشتراط لمصلحة الغير حق ينشأ من العقد ، وقبول المنتفع ليس إلا لجعله حقًا غير قابل للنقض ، فثم إذن حق يستطيع الدائنون بالنيابة عن مدينهم أن يجعلوه غير قابل للنقض ، إلا إذا تبين أن الأمر يتعلق لاعتبارات أدبية بمحض تقدير المنتفع ، فعندئذ لا يجوز الدائنين استعماله ، لا لأنه مجرد رخصة ، بل لأنه حق متصل بشخص المدين ( ديموج 7 فقرة 823 وفقرة 928 ـ الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فى نظرية الالتزام سنة 1945 فقرة 624 ص 466 ـ الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 100 ص 129 )  .

وحق المشترط فى نقض الاشتراط لمصلحة الغير ، وتحويله إلى منتفع آخر أو إلى نفسه ، يعتبر رخصة لا يجوز لدائنى المشترط استعمالها ، وهو على كل حال موكول إلى محض التقدير الشخصى للمشترط ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 904 ص 238 ـ قارن نظرية العقد للمؤلف فقرة 818 ص 918 هامش رقم 2 )  .  

( [128] ) فحق الموعود بالبيع وحق المشترى وفاء كلاهما حق ذو قيمة مالية نشأ عن عقد الوعد أو عقد البيع وفاء ، مثلهما مثل حق المنتفع فى الاشتراط لمصلحة الغير نشأ عن عقد الاشتراط ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 760 هامش رقم 1 )  .

ويحسن فى هذا الصدد أن نميز ما بين الحق الكامل كحق الموعود بالبيع وحق المشترى وفاء وحق المنتفع فى الاشتراط لمصلحة الغير ، ومجرد الرخصة كحق الشخص فى أن يشترى دار غيره إذا رضى صاحب الدار وحق المالك فى إدارة ملكه ، ومنزلة وسطى ما بين الحق والرخصة كحق الشخص فى قبول الإيجاب الموجه له وحق الشفيع فى الأخذ بالشفعة وحق الشريك فى استرداد النصيب الشائع  . فالحق الكامل هو وحده الذى يستطيع الدائن أن يستعمله باسم المدين ، أما مجرد الرخصة فلا يجوز للدائن استعمالها ، ويلحق بالرخصة فى ذلك المنزلة الوسطى ما بين الحق والرخصة  .

ويميز بودرى وبارد ما بين حق لا يحتاج إلى مجرد التثبيت ( Consolidation ) وهذا يجوز للدائن استعماله باسم المدين ، ومجرد الرخصة فى كسب الحق وهذه لا يجوز للدائن استعمالها ( بودرى وبارد 1 فقرة 601 ص 600 )  .

( [129] ) ديرانتون 6 فقرة 516 ـ فقرة 520 ـ ديمولومب 14 فقرة 557 و 15 فقرة 53 وفقرة 76 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 600 ـ فقرة 602 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 901 ـ والتون 2 ص 104 ـ ص 105 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 760 هامش رقم 1 ـ انظر عكس ذلك : لوران 16 فقرة 426 ـ فقرة 427 ـ هيك 7 فقرة 195  .

( [130] ) فالتقادم المسقط إذن واقعة مركبة ( fait complexe ) ، تتكون من واقعة مادية هى مرور الزمن وتصرف قانونى هو إعلان المدين لإرادته فى التمسك بالتقادم ، وكذلك التقادم المكسب ، غير أن الواقعة المادية فى التقادم المكسب هى مرور الزمن من الحيازة معًا  .

( [131] ) استئناف مختلط 17 مارس سنة 1938 م 50 ص 174 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 760 هامش رقم 1 ـ أما النزول عن التقادم فيجوز للدائن أيضًا استثناء الطعن فيه بالدعوى البولصية ( م 388 و 973 مدنى ) على النحو الذى سنورده فيما يعد  .

( [132] ) لوران 16 فقرة 428 ـ هيك 9 فقرة 21 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 901 ـ دى باج 3 فقرة 187 ـ عكس ذلك : أوبرى ورو 4 فقرة 312 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 610  .

( [133] ) استئناف مختلط 7 مايو سنة 1896 م 8 ص 270 ـ والتون 2 ص 102 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 761 هامش رقم 1  .

( [134] ) قارن استئناف مختلط 17 يونيه سنة 1924 م 36 ص 439 ـ 6 فبراير سنة 1940 م 52 ص 133  .

( [135] ) فلا يجوز لبائع العقار الذى لم يستوف الثمن كاملاً ، وترك قيد كل من امتيازه وامتياز المشترى منه يسقط ، أن يجدد قيد امتياز المشترى من المشترى فى الميعاد القانونى ، ليطالب من انتقلت له الملكية بعد ذلك بالباقى له من الثمن  . فهو إذا كان يستطيع أن يجدد قيد امتيازه هو ، وأن يجدد باسم المشترى منه قيد امتياز هذا المشترى ، فإنه لا يستطيع أن يجدد قيد امتياز المشترى من المشترى ، لأن هذا التجديد إنما يجريه مدينه المشترى باسم مدين مدينه المشترى من المشترى ، فلا يجوز له أن يباشره هو باسم مدينه المشترى ( محكمة بوردو الاستئنافية 9 مارس سنة 1936 سيريه 1937 ـ 2 ـ 129 ـ داللوز أنسيكلوبيدى 1 action oblique فقرة 40 )  . 

( [136] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 905 مكررة ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 761 هامش رقم 1  .

( [137] ) ديمولومب 5 فقرة 137 ـ هيك 7 فقرة 200 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 593 بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 902  .

( [138] ) ويشترط ديمولومب ألا يكون إثبات نسب المورث ضمن ما يطلب الحكم به ، فيكون هذا النسب طريقًا من طرق الدفاع لإثبات الميراث ، لا طلبًا فى الدعوى يراد الحكم به ( ديمولومب ، فقرة 284 ـ وانظر أيضًا : أوبرى ورو 4 فقرة 312 هامش رقم 30 ـ لوران 3 فقرة 470 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 593 ص 595 )  .

( [139] ) بودرى وبارد 1 فقرة 591 ـ ديموج 7 فقرة 924 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 904 ـ كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 431 ـ جوسران 2 فقرة 667  .

( [140] ) محكمة مصر المختلطة ( [140] ) مايو سنة 1928 جازيت 19 رقم 151 ص 179 ، ومع ذلك أنظر محكمة مصر المختلطة ( [140] ) يناير سنة 1928 جازيت 19 رقم 264 ص 265 وقد قضت بأن حق الرجوع فى وقفية ليس حقًا متصلاً بشخص المدين ـ ديرانتون 10 فقرة 540 ـ أو برى ورو 4 فقرة 312 ص 189 ـ ديمولومب 20 فقرة 692 ـ فقرة 693 ـ لوران ( [140] ) فقرة 28 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 613 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 904  .

( [141] ) وهذا ما لم تظهر إرادة المصاب فى المطالبة بالتعويض عن الضرر الأدبى ، فإذا ظهرت هذه الإرادة قاطعة فى صورة اتفاق مع المسئول أو بالمطالبة القضائية فقد أصبح حق التعويض حقًا ماليًا كسائر الحقوق المالية يجوز للدائن استعماله ( الوسيط 1 ص 919 )  . وكل تعويض عن عمل غير مشروع يجب أن نميز فيه بين التعويض عن الضرر المادى وهذا غير متصل بشخص المدين ويجوز للدائن استعمال الحق فيه ، والتعويض عن الضرر الأدبى وهذا متصل بشخص المدين على الوجه الذى أوضحناه ولا يجوز للدائن أن يطالب به نيابة عن المدين ( محكمة مصر المختلطة ( [141] ) مايو سنة 1928 جازيت 19 رقم 151 ص 179 ـ ديرانتون 10 فقرة 557 ـ لوران 16 فقرة 419 ـ ديمولومب 35 فقرة 82 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 625 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 4 ـ فقرة 9 ـ دى هلتس 1 لفظ Creancier فقرة 23 ـ فقرة 25 ـ الأستاذ عبد السلام ذهنى فقرة 327 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 763 هامش رقم 1 )  . ويعتبر الضرر ماديًا ولو وقع على جسم المدين لا على ماله ، ما دام أنه ضرر مادى لا ضرر أدبى ( بودرى وبارد 1 فقرة 625 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 904 ص 238 ـ بلانيول وريبير ويولانجيه 2 فقرة 1393 ـ كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 432 ـ جوسران 2 فقرة 668 ـ عكس ذلك : ديمولومب 25 فقرة 82 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 189 ، بيدان ولاجارد 8 فقرة 636 ص 659 )  . وقد جاء فى كتاب أحكام الالتزام للدكتور صبحى المحمصانى ( ص 57 ) أن القضاء اللبنانى يذهب إلى أن الدية هى تعويض مادى وأدبى للورثة عن فقد مورثهم ، وأنها بهذه الصفة تكون من حق الورثة مباشرة ، ولا يمكن أن تدخل فى عداد أموال المدين التى يجوز توقيع الحجز عليها من دائنيه ( قرار الحاكم المنفرد فى جبيل الصادر فى 21 تشرين الثانى سنة 1951 النشرة القضائية اللبنانية سنة 1953 ص 76 )  .     

( [142] ) ديموج 7 فقرة 927 ص 307 ـ ويعتبر حق الوالد فى محاسبة ابنته على نفقات حفظ أمتعتها المودعة عنده حقًا متصلاً بشخصه ( مصر الكلية الأهلية 10 مايو سنة 1922 المحاماة 3 رقم 118 ص 169 )  . كذلك يعتبر حق المدين الراهن فى نقل التكليف باسمه حقًا متصلاً بشخصه ( استئناف مختلط 21 مارس سنة 1912 م 24 ص 211 )  .

هذا ويجوز للمدين أن ينزل عن حقه فى الاعتراض على مباشرة الدائن لدعوى متصلة بشخصه ، فقد تقرر الحظر لمصلحته ويستطيع أن ينزل عنه إذا شاء  . كما يجوز ، على النقيض من ذلك ، كما سبق القول ، أن يشترط المدين على الدائن ألا يستعمل حقًا له ولو لم يكن هذا الحق متصلاً بشخصه  . فالدعوى غير المباشرة ليست من النظام العام ، وإنما وضعت قواعدها لمصلحة كل من الدائن والمدين ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 906 ـ دى باج 3 فقرة 190 )  .

( [143] ) استئناف مختلط 10 مايو سنة 1927 م 309 ص 452 ـ 27 مارس سنة 1947 م 59 ص 169 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 604 ـ فقرة 607 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 603  .

([144]) نظرية العقد للمؤلف فقرة 718 ص 785  .

([145]) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 315 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة  . وقد سئل في هذه اللجنة عما إذا كان يجوز للدائن باعتباره نائباً عن المدين أن يتصالح على الحق الذي يستعمله باسم المدين ، فأجيب بأنه لا يجوز ذلك لأن نيابة الدائن عن المدين مقصورة على استعمال الحق دون التصرف فيه والصلح ينطوي على تصرف  . وأصبح رقم المادة 243 في المشروع النهائي  . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 236 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 611 – ص 612 )  .

( [146] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 237 ( مطابقة للمادة 236 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 262 ( مطابقة للمادة 236 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 239 ( مطابقة للمادة 236 من التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 276 فقرة 4 : ” وتكون نتائج الدعوى مشتركة بين جميع الدائنين بدون أن يترتب للدائن الذى شرع فى الدعوى امتياز ما على الآخرين ”  . ( والحكم واحد فى التقنينين اللبنانى والمصرى ، رغم اختلاف العبارة والأسلوب )  .        

( [147] ) بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1386  .      

( [148] ) انظر تاريخ نص المادة 236 آنفًا فقرة 547 فى الهامش  .

( [149] ) وهذه النيابة هى أيضًا الفرق الأساسى بين الدعوى غير المباشرة والدعوى البولصية ، فالأولى يرفعها الدائن باسم المدين ، والأخرى يرفعها الدائن باسمه خاصة  . وكالدعوى البوليصة الدعوى المباشرة ودعوى الصورية ، يرفعهما الدائن باسمه خاصة  .

( [150] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه وإن كان المدين الذى يرفع الدائن باسمه الدعوى غير المباشرة يبقى محتفظًا بحرية التصرف فى الحق المطالب به فيها ، ومن ثم يكون هذا التصرف نافذًا فى حق الدائن ـ شأنه فيه شأن المدين الذى صدر منه ـ ويكون للخصم المرفوعة عليه الدعوى ( مدين المدين ) حق التمسك به فى مواجهة الدائن ، إلا أن ذلك مقيد بشرط عدم قيام الغش والتواطؤ بين الخصم والمدين للإضرار بحقوق الدائن ، ففى هذه الحالة يحق للدائن أن يطعن فى تصرف المدين بالدعوى البولصية ( نقض مدنى 2 فبراير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 61 ص 220 )  . 

( [151] ) بودرى وبارد 1 فقرة 640 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 919  .

( [152] ) بل قد يكون الواجب هو أن يوقع الدائن حجز ما للمدين لدى الغير لا أن يرفع الدعوى غير المباشرة  . وقد قضت محكمة النقض بأن الدائن الذى حكم له بدينه ، ويريد اقتضاء 5 من مدين مدينه ، لا يجوز له أن يرفع مثل هذه الدعوى ، بل له أن يحجز على ما يكون لمدينه من مال ( نقد ) تحت يد الغير حجزًا تنفيذيًا  . فإذا لم يقر المحجوز لديه بالدين غشًا أو تدليسًا ، فله أن يرفع عليه دعوى الإلزام ليحكم له بدينه تعويضًا طبقًا لما تقضى به أحكام المادة 429 مرافعات ( 566 جديد ) ( نقض مدنى 16 أبريل سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 349 ص 1095 )  .

( [153] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 721 ص 769 وهامش رقم 1  .

( [154] ) لوران 16 فقرة 402 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 181 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 639 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 919 ـ والتون 2 ص 100 ـ ص 101 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 721 ص 769  .

( [155] ) لوران 16 فقرة 404 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 640  .

( [156] ) استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1891 م 4 ص 25  .

( [157] ) استئناف مختلط 13 ديسمبر سنة 1938 م 51 ص 55  .

( [158] ) يصرح بعض الفقهاء فى فرنسا ( انظر بودرى وبارد 1 فقرة 637 وفقرة 644 ـ بلانيول وويبير وردوان 7 فقرة 922 ـ دى هلتس 1 لفظ creancier فقرة 31 ـ فقرة 32 وفقرة 35 ) بخطأ القول بنيابة الدائن عن المدين ، ويستندون فى ذلك إلى أن النيابة إنما تكون فى صالح الأصيل لا فى صالح النائب  . وليست الحجة التى يستندون إليها بحجة مقنعة ، فإنه إذا كانت النيابة كقاعدة عامة فى صالح الأصيل دون النائب ، فليس فى طبيعتها ما يمنع من أن تكون فى صالح النائب دون الأصيل  .

ومما يلاحظ فى هذا الصدد أن الدعوى غير المباشرة ليست دعوى مستقلة فى يد الدائن ، بل هى نفس دعوى المدين يباشرها الدائن باسمه ، ولذلك قيل لا توجد دعوى واحدة غير مباشرة ، بل توجد دعاوى غير مباشرة بقدر ما للمدين من الدعاوى ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 895 ـ جوسران 2 فقرة 663 )  . وهذه الملاحظة من شأنها أن تؤيد فكرة النيابة التى أخذ بها صراحة التقنين المدنى الجديد ( انظر نظرية العقد للمؤلف فقرة 721 ص 770 هامش رقم 3 )  .

( [159] ) استئناف مختلط 5 يونيه 1930 م 43 ص 2  .

( [160] ) ويتبين من ذلك أنه إذا لم يدخل المدين خصمًا فى الدعوى ، فإن الحكم الذى يصدر لصالحه يستفيد منه هو والدائنون الذين لم يدخلوا فى الدعوى  . أما إذا صدر الحكم ضده ، فلا يكون حجة عليه لا هو ولا دائنيه المذكورين ( بيدان ولا جارد 8 فقرة 630 ص 453 )  .

( [161] ) انظر فى كل ذلك نظرية العقد للمؤلف فقرة 722 ، والأحكام المشار إليها والمراجع  . وانظر آنفًا فقرة 539  .

( [162] ) انظر آنفًا فقرة 539  .

( [163] ) تولييه 7 فقرة 568 ـ ديمولومب 25 فقرة 116 ـ لوران 16 فقرة 401 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 83 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 638 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 919  .

( [164] ) ولا حاجة لأن تكون المخالصة الصادرة من المدين ثابتة التاريخ لتكون حجة على الدائن ( استئناف مختلط 3 يونيه سنة 1926 م 38 ص 463 )  .

( [165] ) دى هلتس 1 لفظ creancier فقرة 33  .

( [166] ) استئناف مختلط 30 نوفمبر سنة 1922 جازيت 13 رقم 295 ص 173 ـ 29 يناير سنة 1929 م 41 ص 193  . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، بأنه ليس للخصم أن يحتج على الدائن بحوالة صدرت من المدين ولم تستوف شرائطها القانونية ( ( [166] ) يونيه سنة 1921 م 33 ص 391 : ولكن كان يمكن اعتبار تمسك الخصم بالحوالة بمثابة قبول لها )  .

( [167] ) محكمة المنصورة المختلطة الجزئية 4 فبراير سنة 1914 جازيت 4 رقم 196 ص 84  .

( [168] ) استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 217 ـ محكمة أسيوط الكلية استئناف 30 أكتوبر سنة 1907 المجموعة الرسمية 9 رقم 62 ص 141  .

( [169] ) استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 217  .

( [170] ) ديمولومب 25 فقرة 117 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 642 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 919  . ولكن يجوز للخصم أن يوفى الدائن الدين الذى له فى ذمة المدين ، ويكون الوفاء صحيحًا فى هذه الحالة ، وبذلك ترتفع عن الدائن صفته ، ولا يستطيع أن يستمر فى مباشرة الدعوى إذ لم تعد له مصلحة فى ذلك ( لوران 16 فقرة 406 ـ لارومبيير 2 م 1166 فقرة 33 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 643 ـ بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1405 )  . ويفعل الخصم ذلك إذا كان الدين الثابت فى ذمته أكبر من الدين الثابت فى ذمة المدين للدائن ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 921 )  . وإذا كان للخصم دين فى ذمة الدائن يعادل الدين الذى للدائن فى ذمة المدين ، فلا يستطيع الخصم إجراء المقاصة كما قدمنا لأن الحقين غير متقابلين ، ولكنه يستطيع الاتفاق مع الدائن على أن ينزل له عن الدين الذى له فى ذمته وفاء للدين الذى فى ذمة المدين للدائن ، فيصبح الدائن بعد أن استوفى حقه لا مصلحة له فى أن يستمر فى مباشرة الدعوى على النحو الذى قدمناه  . ثم يرجع الخصم على المدين بما وفاه من دينه ، وله عندئذ أن يجرى مقاصة بين ما وفاه من أجله وما هو فى ذمته له  .

( [171] ) لوران 16 فقرة 404 ـ بودرى 1 فقرة 614 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 920 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 723 هامش رقم 3  .

( [172] ) على أن الخصم إذا رأى أن ما فى ذمة المدين للدائن أقل مما فى ذمته هو للمدين فإنه يستطيع أن يفى الدائن حقه ، فينهى الدعوى بذلك على النحو الذى قدمناه ( لوران 16 فقرة 406 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 921 ـ والتون 2 ص 101 )  .

( [173] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي فى مجموعة الأعمال التضحيرية 2 ص 604 و ص 611  .

( [174] ) استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 58 ـ 5 يونيه سنة 1930 م 43 ص 1 ـ 15 يونيه سنة 1932 م 44 ص 376 ـ 15 يونيه سنة 1937 م 49 ص 263 ـ والتون 2 ص 99 ـ 100 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 725 ص 774 هامش رقم 2  .

( [175] ) لوران 16 فقرة 407 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 644 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 923  .

( [176] ) أستئناف مختلط 25 يناير سنة 1917 م 29 ص 180 ـ ( [176] ) يونيه سنة 1921 م 33 ص 391 ـ 16 ديسمبر سنة 1924 م 37 ص 66 ـ 5 يونيه سنة 1930 م 43 ص 1 ـ 15 يونيه سنة 1932 م 44 ص 376 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 184 بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 923  .

ذلك أن الدعوى غير المباشرة ـ كالدعوى البولصية ودعوى الصورية ـ لا تتخذ فيها إجراءات جماعية باسم جميع الدائنين كما هى الحال فى الإفلاس التجارى  . أما فى القانون الرومانى فقد كانت الدعوى غير المباشرة والدعوى البولصية يباشرهما نائب عن جميع الدائنين ( magister, curator bonorum ) ، وكانتا تدخلان ضمن الإجراءات التى تتبع لتصفية أموال المدين المفلس ، ولم يكن القانون الروماني يميز بين الإفلاس التجارى والإفلاس المدنى ( لابيه فى المجلة الانتقايدة سنة 1856 المجلد التاسع ص 208 )  .

( [177] ) استئناف مختلط 5 يناير سنة 1898 م 10 ص 86 ـ 6 يونيه سنة 1900 م ( [177] ) ص 301  .

( [178] ) ديمولومب 25 فقرة 132 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 645 مكررة ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 924  .

( * ) مراجع : سرجان ( Sergent ) فى الدعاوى المباشرة رسالة من باريس سنة 1903 ـ سوليس ( Solus ) فى الدعاوى المباشرة رسالة من باريس سنة 1914 ـ دبرية ( Debray ) ، حقوق الامتياز على الديون والدعاوى المباشرة رسالة من باريس سنة 1928 ـ بينيه ( Binay ) الدعوى المباشرة رسالة من باريس سنة 1934 ـ روبينو ( Robino ) فى حقوق الامتياز وأسباب التقدم الأخرى على الديون رسالة من بوردو سنة 1950 ـ ديموج 7 فقرة 989 ـ فقرة 1018 ـ فلاتيه ( Flattet ) فى العقود لحساب الغير باريس سنة 1950 فقرة 134 ـ فقرة 144 ـ بيدان وفوران ( Beudant et Voirin ) 13 فقرة 252 ـ فقرة 263  .

( [179] ) دى ياج 2 فقرة 716 ـ هذا وقد يتصور فرق بين حق الامتياز والدعوى المباشرة : فلو اجتمع دائنان ، أحدهما له دعوى مباشرة لا حق امتياز ، ورفع الثانى الدعوى غير المباشرة وحكم له على مدين المدين ووفى هذا للمدين بما فى ذمته ، فإن صاحب الدعوى المباشرة لا يملك فى هذه الحالة إلا أن يشترك مع الدائن الآخر فيقسما الحق بينهما قسمة غرماء ، وهذا بخلاف ما إذا كان للدائن حق امتياز بدلاً من الدعوى المباشرة فإنه فى هذه الحالة يتقدم على الدائن الآخر  . والأفضل للدائن ، إذا لم تكن له إلا دعوى مباشرة ، ولم يكن له حق امتياز ، أن يدخل خصمًا فى الدعوى غير المباشرة التى رفعها الدائن الآخر ، ويطلب من مدين المدين أن يفى له بالدين مباشرة ، فيستقل به دون سائر الدائنين ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 726 ص 775 هامش رقم 2 )  .

( [180] ) وإن كنا قد أوردنا الدعويين ، فى كتاب نظرية العقد ، مع الدعوى البولصية ودعوى الصورية فى صدد الكلام فى أثر العقد بالنسبة إلى الأشخاص  .

( [181] ) انظر ديموج 7 فقرة 989 وما بعدها ـ جوسران 2 فقرة 673  .

( [182] )  انظر دى باج 2 فقرة 713 ـ الأستاذ حلمى بهجت بدوى فى نظرية العقد فقرة 261  . ويرى الأستاذان إسماعيل غانم وشمس الدين الوكيل أن المكان الطبيعى لدراسة الدعوى المباشرة تفصيلاً يكون عند دراسة نظرية التأمينات ( الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 135 هامش رقم 1 )  .

( [183] ) انظر فى ذلك الدكتور صبحى المحمصانى فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 59 ـ ص 60  .

( [184] ) ليس الغرض من إيراد النصوص التى تنشئ الدعاوى المباشرة شرح هذه النصوص ، فهذا الشرح مكانه فى العقود التى تقررت فيها هذه الدعاوى  . ونقتصر هنا على استخلاص المقومات الرئيسية للدعوى المباشرة كما وردت فى هذه النصوص ـ هذا ويوجد فى التقنينات المدنية العربية الأخرى نصوص ، كنص المادة 596 مصرى ، تجعل للمؤجر دعوى مباشرة ضد المستأجر من الباطن : فى التقنين المدنى السورى المادة 563 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 776 فقرة ثانية ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 595 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادتان 587 ـ 588  .

( [185] ) ولا يعتد ـ كما يقول النص ـ بالأجرة التى عجلها المستأجر من الباطن للمستأجر الأصلى عن مدة انتفاع مستقبلة ، إلا إذا كان تعجيل الأجرة قد تم قبل الإنذار وكان متفقًا مع العرف أو مع اتفاق ثابت بين المستأجر الأصلى والمستأجر من الباطن تم وقت عقد الإيجار من الباطن  . ويترتب على ذلك أنه إذا عجل المستأجر من الباطن الأجرة للمستأجر الأصلى بعد الإنذار ، فلا يكون هذا التعجيل نافذًا فى حق المؤجر حتى لو كان متفقًا مع العرف أو مع اتفاق ثابت ، أما إذا عجل الأجرة قبل الإنذار ، فإن هذا التعجيل يكون نافذًا فى حق المؤجر بشرط أن يكون متفقًا مع العرف أو مع اتفاق ثابت  .

( [186] ) وقد كان التقنين المدنى السابق لا يحتوى على نص مقابل للمادة 596 من التقنين المدنى الجديد ، ومن ثم لم يكن للمؤجر ضد المستأجر من الباطن إلا الدعوى غير المباشرة ( انظر عقد الإيجار للمؤلف فقرة 423 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 726 ص 776 )  .

( [187] ) ديموج 7 فقرة 993  .

( [188] ) وهذه الدعوى المباشرة وحق الامتياز هذا مقرران أيضًا فى التقنين المدنى السورى ( م 628 ) ، وفى التقنين المدنى العراقى ( م 883 ) ، وفى التقنين المدنى الليبيى ( م 660 ) ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( م 678 )  .

( [189] ) والمادة 662 من التقنين المدنى المصرى أوسع نطاقًا من نظيرتها المادة 1798 من التقنين المدنى الفرنسى من وجوه عدة : ( 6 ) الدعوى المباشرة فى التقنين المصرى أعطيت لا للعمال فحسب بل أيضًا للمقاولين من الباطن ، ولم تعط فى التقنين الفرنسى إلا للعمال  . ( ب ) يدعم حق الامتياز الدعوى المباشرة فى التقنين المصرى ، وليس هناك حق امتياز فى التقنين الفرنسى  . ( جـ ) نص التقنين المصرى على تقدم العمال والمقاولين من الباطن على من تنازل له المدين عن حقه ، وفى التقنين الفرنسى يتقدم المتنازل له إذا كان هو الأسبق ويكون التنازل نافذًا فى حق العمال ( انظر فى المادة 1798 من التقنين المدنى الفرنسى ديموج 7 فقرة 995 )  .

( [190] ) ويقابل هذا النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 674 وهى مطابقة  . وفى التقنين المدنى العراقى المادة 929 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” ليس للوكيل أن يوكل غيره ، إلا أن يكون قد أذنه الموكل فى ذلك أو فوض الأمر لرأيه ، ويعتبر الوكيل الثانى وكيلاً عن الموكل ، فلا ينعزل بعزل الوكيل الأول ولا بموته ” ، فالدعوى المباشرة هنا تقوم على قواعد الوكالة  . وفى التقنين المدنى الليبى المادة 708 وهى مطابقة  . وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 784 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” فى جميع الأحوال يكون نائب الوكيل مسئولاً لدى الموكل مباشرة كالوكيل نفسه ، وتكون له حقوق الوكيل نفسها ” ، وهذه هى الدعوى المباشرة ما بين الموكل ونائب الوكيل  .

( [191] ) انظر فلاتيه فى العقود لحساب الغير فقرة 139 ـ وقارن الأستاذ حلمى بهجت بدوى فى نظرية العقد فقرة 261 ص 375  .

( [192] ) انظر الوسيط الجزء الأول فقرة 657  .

( [193] ) استئناف مختلط 8 مارس سنة 1939 م 51 ص 187 ـ وانظر أيضًا : استئناف مختلط 18 أبريل سنة 1935 م 47 ص 257 ـ 19 يناير سنة 1938 م 50 ص 105 ـ عكس ذلك : استئناف مختلط 27 مارس سنة 1930 م 42 ص 389  . وانظر الأستاذ حلمى بهجت بدوى فى نظرية العقد فقرة 260 ص 373  .

( [194] ) وسنرى أن الحق المباشر للمنتفع فى الاشتراط لمصلحة الغير ليس هو الدعوى المباشرة  .

( [195] ) استئناف مختلط 15 يونيه سنة 1932 م 44 ص 376 ـ الوسيط الجزء الأول فقرة 657 ص 984 هامش رقم 2  .

( [196] ) وقد قضت محكمة النقض ، تأييدًا لهذا المعنى ، بأن المشترى من مشتر لم يسجل عقده لا يستطيع أن يكلف البائع الأصلى بالتوقيع له هو على عقد بيع صالح للتسجيل إذ هو لم يتعاقد معه ، بل كل ماله ـ حتى لو قيل بوجود حق مباشر له قبله ـ هو أن يطلب منه التوقيع على عقد بيع صالح للتسجيل لمن اشترى منه ( نقض مدنى 16 أبريل سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 129 ص 880 )  . فالدعوى التى للمشترى من المشترى قبل البائع هى نفس الدعوى التى كانت للمشترى قبل البائع ، وقد انتقلت من المشترى إلى خلفه الخاص أى إلى المشترى من المشترى  .

( [197] ) انظر فى بعض هذه الحالات المشتبه فيها الأستاذ حلمى بهجت بدوى فى نظرية العقد فقرة 261  .

( [198] ) فلاتيه فى العقود لحساب الغير فقرة 136 ، وانظر أيضًا فقرة 143 ص 191 ـ ص 192  .

( [199] ) مقال فى الامتيازات الخاصة على الديون : المجلة الانتقادية سنة 1876 ص 571 و ص 665  .

( [200] ) ألكس وايل ( Alex Weill ) فقرة 444 ص 762  .

( [201] ) جيللوار فى الإيجار 1 ص 369 ـ جوسران 2 فقرة 1227 ـ انظر أيضًا استعراضًا لبعض هذه النظريات فى ديموج 7 فقرة 1014  .

( [202] ) سوليس ( Solus ) ص 247 ـ ديموج 7 فقرة 1015 ـ الأستاذ حلمى بهجت بدوى فى نظرية العقد فقرة 262 ص 376  .

( [203] ) قارب الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 106 ص 138  . ويبنى فلاتيه الدعوى المباشرة على أساس اقتصادى ، فعنده أن العقد ، بحكم الغاية الاقتصادية ( destination economique ) التى يقوم على تحقيقها ، ينشئ الدعوى المباشرة لمصلحة أجنبى عن هذا العقد ( فلاتيه فى العقود لحساب الغير فقرة 143 ص 192 وفقرة 144 ص 194 )  . انظر فى استعراض الأسس القانونية للدعوى المباشرة دى ياج 3 فقرة 722  .

( [204] ) قارن دى باج 2 فقرة 723 ـ ويذكر مثلاً على قيام الدعوى المباشرة دون نص خاص فى رجوع المشترى على البائع لبائعه بضمان الاستحقاق ، وفى رجوع المشترى على المقاول الذى تعاقد مع البائع  . وقد قدمنا أن هذا الرجوع لا يكون بالدعوى المباشرة ، ولكن بنفس الدعوى التى كانت للسلف وقد انتقلت إلى الخلف الخاص ( انظر آنفًا فقرة 560 ، وانظر أيضًا فلاتيه فى العقود لحساب الغير فقرة 140 )  .

( [205] ) وهذا ما يميز الدعوى المباشرة عن التضامن ، وتتميز هذه الدعوى عن الحلول العينى فى أن الدائن فى الحلول العينى يستعمل دعوى مدينه بالذات لا دعوى أخرى مستقلة ، وتتميز عن حوالة الحلق فى أن الدائن فى حوالة الحق يحل محل سلفه فى نفس الدعوى فلا توجد إذن دعويان مستقلتان ، وتتميز عن الاشتراط لمصلحة الغير فى أنه لا يوجد فى الاشتراط لمصلحة الغير إلا دعوى مباشرة واحدة هى التى للمنتفع فى ذمة المتعهد ( دى باج 2 فقرة 719 ـ فقرة 721 )  .

( [206] ) انظر فى هذا المعنى ديموج 7 فقرة 1012  .

( [207] ) ديموج 7 فقرة 1003  .

( [208] ) حتى لو كان دين مدين المدين مقترنًا بأجل أو معلقًا على شرط ، فيجب على مدين المدين فى هذه الحالة أن يوفى الدين للدائن لا للمدين ، وذلك بعد أن يحل الأجل أو بعد أن يتحقق الشرط ( ديموج 7 فقرة 1008 )  .

( [209] ) قارن ديموج 7 فقرة 1012 ـ فقرة 1013  . ويذهب إلى أن مدين المدين ، من وقت إنذار الدائن له بالوفاء ، يصبح مدينًا للدائن وحده ، وتنتهى مديونيته للمدين  .      

( [210] ) ديموج 7 فقرة 1012  .

( * ) مراجع : جيللوار ( Guillirard ) بحث فى الدعوى البولصية ـ أشير ( Acher مقال فى مجلة القانون المدنى الفصلية سنة 1906 ص 80 ـ جروبيه ( Grouber ) فى الدعوى البولصية فى القانون المدنى الفرنسى المعاصر رسالة من باريس سنة 1913 ـ فينيرون ( Vigneron ) فى الغش فى نقل الحقوق رسالة من باريس سنة 1923 ـ باستيان ( Bastian ) بحث فى إقامة نظرية عامة فى عدم النقاذ رسالة من باريس سنة 1929 ـ ديموج 7 فقرة 1030 وما بعدها ـ انظر أيضًا مقالين للأستاذ عبد العظيم الشقنقيرى فى مجلة الشرائع السنة الخامسة ص 328 ـ ص 336 و ص 423 ـ ص 430  .

( [211] ) ويبدو أن البريطور ” بولص ” هذا ليس إلا شخصًا خياليًا اخترعه بعض المحشين ( Glossateurs )  . ولم تكن الدعوى البولصية فى عهد القانون الرومانى المدرسى دعوى واحدة ، بل كانت دعاوى متعددة أعطيت لحماية الدائنين فى حالات مختلفة ، ولم تتوحد فى دعوى واحدة إلا فى عهد جوستنيان  . وكان لهذه الدعاوى فى إجراءات القانون الرومانى الطابع الجماعى ( Caractere collectif ) ، إذ كانت لا تعطى إلا ضد المدين المفلس لجماعة الدائنين فى شخص ممثل لهم هو الذى كان يوكل إليه تصفية أموال المدين ( curator bonorum vendendorum ) ، فكانت فائدتها تعود على جماعة الدائنين ، لا تختص بواحد منهم دون الآخرين  . وقد انقلبت الدعوى البولصية فى القانون الحديث من دعوى جماعية ( action collective ) إلى دعوى فردية ( action individuelle ) ( مقال الأستاذ أشير Acher فى مجلة القانون المدنى الفصلية سنة 1906 ص 85 ـ جيرار Girard ص 435 ـ ص 437 ـ أكارياس Accarias 2 فقرة 852 ـ بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1413 )  .

وقد نبتت الدعوى البولصية على هذا النحو فى تربة عملية ، ثم أقرتها التقاليد ، فأصبح لأحكمها ميزان : ( 1 ) فهى أولاً أحكام تقليدية ، ولذلك تصطدم فى بعض تفصيلاتها مع المنطق ، وقد ردها التقنين المدنى المصرى الجديد إلى المنطق فى كثير من هذه التفصيلات  . ( ب ) وهى ثانيًا حكام عملية ، فللاعسار معنى عملى فى هذه الأحكام ، ولا يعتد بالثمن الذى يعطيه المشترى للمدين ما دام يتعذر عمليًا على الدائن أن ينفذ عليه ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 728 ص 778 هامش رقم 3 )  .

( [212] ) ديمولومب 25 فقرة 148 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 647 ـ ديموج 7 فقرة 1030  .        

( [213] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه وإن كانت الدعوى غير المباشرة والدعوى البولصية تختلفان كل منهما عن الأخرى فى أساسها وشروطها وآثارها ، ومن ثم لا يجوز الجمع بينهما فى آن ، إلا أنه يجوز للدائن أن يستعملهما متعاقبتين إحداهما بعد الأخرى  . وليس من الضرورى أن ترفع الدعوى البولصية استقلالاً ، بل يصح رفعها كدعوى عارضة أو إثارتها كمسألة أولية ، ولو أثناه قيام الدعوى غير المباشرة ، متى كانت ظروف دفاع الدائن تستلزم ذلك  . فإذا كان الدائن عندما ووجه فى دعواه غير المباشرة من ناظر الوقف بمصادقة مدينه على حساب الوقف قد دفع بأن هذه المصادقة باطلة لصدورها غشًا وتدليسًا وبالتواطؤ بين المدين وبين ناظر الوقف ، فإنه لا يكون قد جمع بين الدعوى غير المباشرة وبين الدعوى البولصية فى آن ، وإنما هو أثار الدعوى البولصية كمسألة أولية ، فهو بهذا قد استعمل الدعويين على التعاقب ، ويكون من المتعين الفصل فى الدعوى البولصية ، وإذا كانت المحكمة قد قصرت بحثها على الدعوى غير المباشرة ، واعتبرت مصادقة المدين نافذة فى حقه بمقولة أنه لم يرفع الدعوى البولصية ، فأنها تكون قد أغفلت الفصل فى دفاعه ويكون حكمها قد أخطأ فى تكييف هذا الدفاع ، وتعين نقضه ( نقض مدنى 2 فبراير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 61 ص 220 )  .

( [214] ) انظر حكم محكمة النقض المتقدم ويقول أنه ليس من الضرورى أن ترفع الدعوى البولصية استقلالاً ، بل يصح رفعها كدعوى عارضة أو إثارتها كمسألة أولية ( نقض مدنى 2 فبراير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 61 ص 220 )  . وقضت محكمة النقض أيضًا بأنه لما كانت الدعوى البولصية يقصد بها عدم نفاذ التصرف الصادر من المدين فى حق دائنه ، كان من الجائز إثارتها كدفع للدعوى التى يرفعها المتصرف إليه بطلب نفاذ هذا التصرف ، ولا يلزم أن ترفع فى صورة دعوى مستقلة  . ولا يغير من هذا أن يكون التصرف مسجلاً ، فإن تسجيله لا يحول دون أن يدفع الدائن فى مواجهة المتصرف إليه الذى يطلب تثبيت ملكيته استنادًا إلى عقده المسجل بالدعوى البولصية ، إذ ليس من شأن تسجيل التصرف أن يغير من طريقة إعمال هذه الدعوى ولا الآثار المترتبة عليها ( نقض مدنى 30 مارس سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 97 ص 388 ـ انظر أيضًا : نقض مدنى 14 فبراير سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 84 ص 496 ـ استئناف مصر 21 أبريل سنة 1935 المحاماة 16 رقم 76 ص 164 )  . وقضت محكمة بنى سويف الكلية ( حكم استئنافى ) بأنه لا يوجد ما يمنع من رفع الدعوى البولصية بصفة دعوى فرعية ، فإذا رفعت دعوى استحقاق العقار أثناء نظر دعوى نزع الملكية ، جاز للدائن الذى طلب نزع الملكية أن يطعن فى دعوى فرعية فى العقد الذى بنيت عليه دعوى الاستحقاق لأنه صدر من المدين إضرارًا به ( 17 مارس سنة 1908 مجموعة رسمية 1 رقم 6 ص ( [214] ) )  .

( [215] ) وهذا ما جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” أما الدعوى الثانية : وهى الدعوى البولصية ، فقد عدل المشروع أحكامها تعديلاً جوهريًا من وجوه عدة  . فقد جعل منها إجراء جماعيًا مشتركًا بين الدائنين ( الصحيح أنها لا تزال إجراء فرديًا يتخذه أى دائن مستقلاً عن الدائنين الآخرين ، ولكن فائدة الدعوى هى التى أصبحت جماعية مشتركة لا يستقل بها دائن دون آخر ) بعد أن كانت إجراء فرديًا فى أحكام التقنين الحالى ( السابق ) ، فلا يقتصر نفعها فى وضعها الجديد على من يرفعها من الدائنين ، بل يشمل سائر الدائنين الذين تتوافر فيهم شرائط استعمالها  .  .  . وقد بسط المشروع كذلك من نطاق فكرة التصرف المدخول الذى يجوز الطعن فيه باستعمال تلك الدعوى ، فلم يعد أمرها قاصرًا على التصرف المفقر بمعناه الضيق الجامد كما استقر فى التقاليد ، بل جاوز ذلك إلى ما يستتبع زيادة التزامات المدين أو انقاص حقوقه من ضروب التصرفات  .  .  . وقد أجاز المشروع أيضًا أن يطعن من طريق الدعوى البولصية فى الوفاء الحاصل من المدين المعسر وإيثاره أحد دائنيه بالأفضلية بغير حق  .  .  . ويلاحظ من ناحية أخرى أن المشروع عمد إلى الأخذ بأسباب التيسير والتبسيط فى كل ما يتعلق بالإثبات ، فيسر أمر إقامة الدليل على إعسار المدين وغشه واشتراك الخلف الأول والخلف الثانى فى هذا الغش  .  .  . ثم أنه هيأ مخرجًا للخلف ، فعصمه من آثار الدعوى إذا قام بالوفاء بحق الدائن أو قام بإيداع الثمن  .  .  . وأنشأ تقادمًا مدته سنة ( أصبح ثلاث سنوات بتعديل من لجنة مجلس الشيوخ ) ، حتى لا يطول أمد الفترة التى يظل مصير التصرف فيها رهينًا بمباشرة الدعوى  . ومهما يكن مبلغ ما أدخل على الدعوى البولصية من تعديل فهى لا تعدو أن تكون تنظيمًا جزئيًا لإعسار المدين بالنسبة لتصرف معين صدر منه ، وهى بوضعها هذا لا تغنى عن تنظيم أعم وأشمل يتناول حالة لإعسار فى جملتها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 604 ـ ص 605 )  .

( [216] ) تاريخ النصوص :

م 237 : ورد هذا النص فى المادة 316 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة ، وأصبح المادة 244 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 237 ( مجموعة الأعمال التضحيرية 2 ص 612 ـ ص 614 )  .

م 238 : ورد هذا النص فى المادة 317 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد ، فيما عدا عبارة : ” أو كان ينبغى أن يعلم ذلك ” وردت فى المشروع التمهيدى فى آخر الفقرة الأولى ، وفيما عدا عبارة ” فلا يصح الدائن أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف إلا إذا كان الخلف الثانى يعلم غش المدين وعلم الخلف الأولى بهذا الغش إن كان المدين قد تصرف بعوض ” وهى الواردة فى الفقرة الثالثة ، فإنها وردت فى المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” فلا يصح للدائن أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف إلا إذا كان الخلف الثانى يعلم غش المدين وقت تصرفه للخلف الأول إن كان المدين قد تصرف بعوض ”  . وقد أقرت لجنة المراجعة النص بعد أن حذفت عبارة ” وكان ينبغى أن يعلم ذلك ” من آخر الفقرة الأولى ، وأصبح رقم النص المادة 245 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة : ” فلا يصح للدائن أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف إلا إذا كان الخلف الثانى يعلم غش المدين وعلم الخلف الأول بهذا الغش إن كان المدين قد تصرف بعوض ” بالعبارة المقابلة التى وردت فى المشروع التمهيدى ، وذلك حتى ” لا يكون عقد الخلف الثانى معرضًا للطعن إلا إذا كان عالمًا بعيب التصرف الأول من جهة المدين والخلف الأول ”  . وأصبح رقم المادة 238  . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 615 ـ ص 618 )  .

م 239 : ورد هذا النص فى المادة 318 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” إذا ادعى الدائن إعسار المدين ، وأثبت مقدار ما فى ذمته من ديون ، كان على المدين أن يثبت أن له مالاً يساوى قيمة الديون أو يزيد عليها ”  . وفى لجنة المراجعة حور النص تحويرًا جعله مطابقًا لما استقر عليه فى التقنين الجديد ، ليكون أدل على المعنى المقصود ، وأصبح رقم المادة 246 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 239 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 619 ـ ص 620 )  .

م 242 : ورد هذا النص فى المادة 322 من المشروع التمهيدى على وجه يكاد يكون مطابقًا لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة بعد إدخال بعض تعديلات لفظية ، ووافق عليه مجلس النواب  . ثم وافقت عليه لجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 242 ، وقد اعترض فى هذه اللجنة على ما جاء بالنص من بطلان الوفاء بحجة أن التقنين السابق يجعل الوفاء صحيحًا ، فأجيب بأن قرينة الغش متوافرة قطعًا ، وهذا ما يبرر الحكم الوارد فى النص ، ثم أقره مجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 628 ـ ص 630 )  .

م 243 : ورد هذا النص فى المادة 323 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد ، فيما عدا إحدى مدتى التقدم التى حددت بثلاث سنوات فقد كانت سنة واحدة فى المشروع التمهيدي ووافقت لجنة المراجعة على النص كما هو ، وأصبح رقمه المادة 250 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ اقترح بعض حضرات مستشارى محكمة النقض أن تكون إحدى مدتى تقادم الدعوى البولصية ثلاث سنوات بدلاً من سنة واحدة ، تبدأ من تاريخ علم الدائن بحصول التصرف أو من تاريخ شهره وليس من تاريخ علمه بسبب عدم نفاذ التصرف ، فرأت اللجنة الأخذ بالاقتراح فى شقه الأول وزادت مدة التقادم إلى ثلاث سنوات توخيًا للتيسير ، ولم تأخذ بالشق الثانى منه لأن الدائن قد يعلم بصدور التصرف ولكن لا يعلم الأسباب التى تستتبع عدم نفاذه فى حقه ، وأصبح رقم النص 243  . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 630 و ص 634 ـ ص 635 )  .

( [217] ) نصوص التقنين المدنى السابق : م 143 / 204 : ” للدائنين فى جميع الأحوال الحق فى طلب إبطال الأفعال الصادرة من مدينهم بقصد ضررهم ، وفى طلب إبطال ما حصل منهم من التبرعات وترك الحقوق إضرارًا بهم ”  .

م 556 / 680 : ” لا يجوز الطعن من الدائنين فى تصرف مدينهم فى أمواله بمقابل إلا إذا كان التصرف حاصلاً للإضرار بحقوقهم ”  .

م 53 / 76 : ” لا يجوز لأحد أن يوقف ماله إضرارًا بمداينيه ، وإن وقف كان الوقف لاغيًا ”  .

م 74 مختلط ( لا مقابل لها فى التقنين الأهلى ) : ” لا يجوز لأحد أن يهب شيئًا إضرارًا بمداينيه الموجودين وقت الهبة ”  .

وقد قدمنا ما استحدث التقنين المدنى الجديد من تعديلات هامة فى الدعوى البولصية  . وانظر فى العيوب العديدة التى تشوب نصوص التقنين المدنى السابق نظرية العقد للمؤلف فقرة 728 )  .

( [218] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 238 ـ 240 و 243 ـ 244 ( مطابقة لنصوص التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 263 ـ 265 و 268 ـ 269 ( مطابقة لنصوص التقنين المدنى المصرى )  . وانظر فى شرح نصوص التقنين المدنى العراقى الدكتور حسن على الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى ص 81 ـ ص 96  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 240 ـ 242 و 245 ـ 246 ( مطابقة لنصوص التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 278 : يحق للدائنين الذين أصبح دينهم مستحق الأداء أن يطلبوا بأسمائهم الخاصة فسخ العقود التى عقدها المديون لهضم حقوقهم ، وكانت السبب فى إحداث عجزه عن الإيفاء أو تفاقم هذا العجز  . أما العقود التى لم يكن بها المديون إلا مهملاً للكسب فلا تنالها دعوى الفسخ  . وهذه الدعوى المسماة ” بالدعوى البوليانية ” يجوز أن تتناول أشخاصًا عاقدهم المديون خدعة  . غير أنه لا تصح إقامتها على الأشخاص الذين نالوا حقوقهم مقابل عوض إلا إذا ثبت اشتراكهم فى التواطؤ مع المديون  . ولا يستفيد من نتائج هذه الدعوى إلا الشخص أو الأشخاص الذين أقاموها ، وذلك على قدر ما يجب لصيانة حقوقهم  . أما فيما زاد عنها فيبقى العقد قائمًا ، ويستمر على إنتاج جميع مفاعيله ، وتسقط هذه الدعوى بمرور الزمن بعد عشر سنوات  .

( وتنظيم الدعوى البولصية فى القانون اللبنانى أقرب إلى التنظيم الذى أخذ به القانون الفرنسى ، ويختلف عن القانون المصرى فى بعض مسائل ، أهمها أن القانون اللبنانى لا يجعل الدعوى تفيد إلا الدائن الذى رفعها دون غيره من الدائنين ، وأن مدة التقادم فى هذا القانون هى عشر سنوات  . ولم يبين تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ما إذا كان يجوز الطعن بالدعوى البولصية فى التصرف الذى يزيد فى التزامات المدين ، ومتى يجوز الطعن بهذه الدعوى فيما يقوم به المدين من أعمال الوفاء بالدين ـ انظر فى الدعوى البولصية فى القانون اللبنانى الدكتور صبحى المحمصانى فى آثار الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 61 ـ ص 67 )  .

( [219] ) وقد لخصت محكمة النقض شروط الدعوى البولصية على الوجه الآتى : إذا كانت محكمة الاستئاف قد استخلصت من وقائع الدعوى ما استدلت منه على إعسار المدين المتصرف وسوء نيته هو والمتصرف له وتوائطهما على الإضرار بالدائن ، ثم طابقت ما استخلصته من ذلك وبين المعانى القانونية لأركان الدعوى البولصية ، وهى كون دين رافع الدعوى سابقًا على التصرف المطلوب إبطاله وكون هذا التصرف أعسر المدين وكون المدين والمتصرف له سيئ النية متواطئين على الإضرار بالدائن ، ثم قضت بعد ذلك بإبطال التصرف ، فذلك حسبها ليكون حكمها سديد مستوفى الأسباب ( نقض مدنى 16 أبريل سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 348 ص 1095 ـ انظر أيضًا استئناف مصر 21 يونيه سنة 1950 المحاماة 31 رقم 171 ص 573 )  .

( [220] ) نقض مدنى 5 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 112 ص 674 ( حيث وردت فى الحكم عبارة ” دين محقق الوجود ” ويراد بها ” دين مستحق الأداء ” ) ـ نقض مدنى 14 فبراير سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 84 ص 496 ( حيث يصرح الحكم بأن الدين يجب أن يكون مستحق الأداء ) ـ ومن كان حقه صوريًا لا يجوز له الطعن فى تصرفات مدينه بالدعوى البولصية ( استئناف مختلط 7 مارس سنة 1939 م 51 ص 1085 ) وكذلك لا يستطيع استعمال الدعوى غير المباشرة  .

( [221] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 632  .

( [222] ) استئناف أهلى 28 يناير سنة 1897 الحقوق ( [222] ) ص 105 ـ استئناف مختلط 20 يونيه سنة 1895 م 7 ص 351 ـ 20 ديسمبر سنة 1899 م ( [222] ) ص 51 ـ 16 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 84 ـ ويعتبر حق الكفيل فى الرجوع على المدين المكفول خاليًا من النزاع منذ يعلن الدائن الكفيل بوفاء الدين ، ولذلك يجوز للكفيل فى هذا الوقت أن يطعن فى تصرفات المدين بالدعوى البولصية ( محكمة المنصورة المختلطة 25 فبراير سنة 1913 جازيت 3 رقم 205 ص 109 ) ـ وإذا كان حق الدائن غير خال من النزاع ، ثم صدر حكم ابتدائى بحسم النزاع لصالحه ، واستأنف المدين الحكم ، فإن الدعوى البولصية توقف حتى يبت فى الاستئناف الذ يتوقف عليه مصير الحق ( استئناف مختلط 16 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 84 )  .

( [223] ) لوران 16 فقرة 459 ـ هيك 7 فقرة 219 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 686 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 955 ـ دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 49  .

( [224] ) وسنرى أنه يشترط فى المدين أن يكون معسرًا  . ولا تعارض بين إعسار المدين وبقاء أجل الدين فى الدعوى البولصية لسببين : ( 1 ) الأجل لا يسقط بمجرد الإعسار ، بل يجب لسقوطه أني صدر به حكم كما سنرى ، فجاز أن يكون المدين معسرًا ، دون أن يسقط الأجل ، إذا لم يصدر حكم بالأعسار  . ( 2 ) وللإعسار فى الدعوى البولصية ، فوق ذلك ، معنى عمل ينطوى على كثير من المرونة ، إذ يعتبر إعسارًا فى هذه الدعوى إلا يكون للمدين مال ظاهر يفى بجميع ديونه حتى لو كان له مال غير ظاهر يفى بجميع الديون ، أو مال ظاهر ولكن يتعذر التنفيذ عليه  . كذلك يعتبر إعسارًا أن يتصرف المدين فى عين من أعيان تركة مستغرقة بالديون ، حتى لو كان عنده أموال شخصية تفى بديون التركة ـ ففى جميع هذه الأحوال لا يسقط الأجل وإن توافر شرط الإعسار لرفع الدعوى البولصية ، فلا يجوز عندئذ للدائن رفعها لأن حقه غير مستحق الأداء  .

( [225] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 955  .

( [226] ) إذ لا يجوز أن يكون الرهن أو الامتياز الذى أريد به تقوية حق الدائن سببًا فى إضعاف هذا الحق ، وحرمان الدائن مما هو ثابت لسائر الدائنين ( ديمولومب 25 فقرة 228 ـ لوران 16 فقرة 457 ـ هيك 7 فقرة 219 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 193 ـ ص 194 وهامش رقم 2 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 683 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 954 ـ دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 47 ـ فتحى زغلول ص 369 )  .

فإذا كان الشئ الذى تصرف فيه المدين هو غير الشئ الذى ثبت عليه حق الرهن أو حق الامتياز فالأمر ظاهر ، لأن الدائن ذا التأمين العينى يعتبر دائنًا شخصيًا بالنسبة إلى هذا الشئ  . ولكن يشترط فى هذه الحالة أن الشئ الذى ترتب عليه التأمين العينى يكون غير واف بالدين حتى يتحقق الضرر من التصرف المطعون فيه ( استئناف مختلط 2 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 29 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 683 ص 705 )  . أما إذا كان الشئ الذى تصرف فيه المدين هو الذين ترتب عليه التأمين العينى ، فللدائن صاحب هذا التأمين أن يطعن كذلك فى التصرف حتى لا يكون مضطرًا إلى تتبع الشئ فى يد الغير فيعرضه ذلك إلى خطر التطهير ( انظر فى مبررات أخرى استئناف مختلط 13 فبراير سنة 1896 م 8 ص 120 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 683 ص 704 هامش رقم 5 ـ انظر عكس ذلك : استئناف مختلط 9 مارس سنة 1916 م 28 ص 195 ـ 8 مايو سنة 1919 م 31 ص 292 )  . ويستطيع الدائن صاحب التأمين العينى الطعن فى التصرف حتى بعد أن يمتنع عن زيادة العشر فى إجراءات التطهير أو حتى بعد أن يزيد العشر ، وحتى بعد أن يبدأ فى التنفيذ بحقه على ثمن العين ( ديمولومب 25 فقرة 228 ـ هيك 7 فقرة 219 ـ لوران 16 فقرة 457 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 317 هامش رقم 2 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 683 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 954 )  . ويتبين مما تقدم أن المدين إذا تصرف فى الشئ المرهون ، فشرط الإعسار يأخذ معنى جديدًا ، ويكفى لتوافر هذا الشرط أن يفوت الدائن التنفيذ على العين المرهونة ذاتها ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 780 هامش رقم 1 )  .

( [227] ) وكذلك يجوز للدائن فى حساب لم تنته تصفيته أن يطعن فى تصرف صدر من مدينه بالدعوى البولصية  .

( [228] ) وقد يكون الدائن الذى يطعن فى تصرف المدين دائنًا لشركة تضامن ويكون التصرف الذى يطعن فيه صادرًا من شريك غير مدين له شخصيًا ( استئناف مختلط 7 يونيه سنة 1900 م ( [228] ) ص 318 )  . ويجوز للحارس القضائى المعين بناء على طلب الدائنين أن ينضم للدائن فى الدعوى البولصية ( استئناف مختلط 6 يونيه سنة 1901 م 13 ص 360 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 780 هامش رقم 1 )  .

( [229] ) كذلك إذا وفى المدين بدين غير مستحق عليه ، فإن الوفاء مع أنه تصرف قانونى يكون عادة مصحوبًا بغلط ، أى أن المدين يكون حسن النية ، فلا يجوز للدائن الطعن فى هذا الوفاء بالدعوى البولصية لتخلف شرط الغش  . ولكن يجوز للدائن فى هذه الحالة أن يستعمل ، بالدعوى غير المباشرة ، حق المدين فى استرداد غير المستحق  .

( [230] ) وقد نص التقنين المدنى السابق ( م 53 / 76 ) صراحة على الوقف ( استئناف أعلى 5 يناير سنة 1899 م 19 ص 192 )  .

( [231] ) بودرى وبارد 1 فقرة 692 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 943  .

( [232] ) ويلاحظ أن الهبة والبيع فى مرض الموت يأخذان حكم الوصية ، فلا يحتاج الدائن إلى الطعن فيهما ولا فى الوصية ، فإنه يستوفى حقه من التركة قبل استيفاء الموصى له للوصية ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 733 ص 791 هامش رقم 6 )  .

( [233] ) استئناف مختلط 17 مارس سنة 1921 م 33 ص 220 ـ ويجوز الطعن فى الصلح بالدعوى البولصية حتى بعد تصديق المحكمة عليه ( استئناف مختلط 19 مارس سنة 1918 م 20 ص 291 )  .

( [234] ) كما إذا أمن المدين لمصلحة أحد الدائنين أو لمصلحة أولاده ، فللدائن إذا نجح فى الدعوى البولصية أن ينفذ على أقساط التأمين التى خرجت من مال المدين ، لا على مبلغ التأمين الذى هو حق مباشر للمشترط لهم  .

( [235] ) وقد قضت محكمة الإسكندرية الكلية الأهلية بأنه وإن كانت المادة 460 مدنى ( 842 جديد ) تجيز لأرباب الديون الشخصية التى على أحد الشركاء الدخول فى دعوى القسمة القائمة بين الشركاء ، فإن القسمة التى تحصل بدون حضورهم لا تعتبر لاغية ، بل يجوز إلغاؤها بناء على طلبهم إذا ثبت أنها أضرت بحقوقهم ( ( [235] ) أكتوبر سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 18 / 1 )  . انظر أيضًا فى هذا المعنى : استئناف مختلط 20 فبراير سنة 1890 م 2 ص 232 ـ 15 فبراير سنة 1912 م 24 ص 141 ـ 4 مايو سنة 1916 م 28 ص 300 ـ 23 أكتوبر سنة 1917 م 30 ص 5 ـ 6 أبريل سنة 1920 م 32 ص 256 ـ 21 يونيه سنة 1928 م 40 ص 452  .

( [236] ) استئناف مختلط ( [236] ) يوليه سنة 1902 م 14 ص 346 ـ 2 يونيه سنة 1915 م 27 ص 381 ـ 4 يونيه سنة 1929 م 41 ص 428 ـ الأستاذ عبد الحميد أبو هيف فى المرافعات فقرة 1287 ـ الأستاذ عبد الحى حجاز 3 ص 203 ـ ديمولومب 25 فقرة 157 ـ لوران 16 فقرة 472 ـ هيك 7 فقرة 224 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 693 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 994  .       

( [237] ) وغنى عن البيان أن التصرف هنا معناه التصرف القانونى دون العمل المادى ، فإذا نزع المدين من العقار المرهون رهنًا رسميًا بعض توابعه التى اعتبرت عقارًا بالتخصيص وشملها الرهن على هذا الأساس ، فإن هذا العمل المادى لا يطعن فيه بالدعوى البولصية ، ولكنه باعتباره عملاً ينقص من ضمان الدائن قد يكون سببًا فى حلول أجل الدين أو فى مطالبة الدائن المدين لتأمين تكميلى ، كما تقضى بذلك الفقرة الأولى من المادة 1048 مدنى ( قارن مع ذلك ديموج 7 فقرة 1061 حيث يرى جواز الطعن بالدعوى البولصية فى هذه الحالة )  .

( [238] ) استئناف مختلط 26 فبراير سنة 1902 م 14 ص 158  . انظر فى القانون الرومانى جاييس 2 فقرة 195  .

( [239] ) كذلك يجوز الطعن فى قبول المدين لحكم صدر ضده ( استئناف مختلط 17 مارس سنة 1936 م 48 ص 191 ) وفى إجازة المدين لتصرف كان قابلاً للأبطال ( استئناف مختلط 3 مايو سنة 1938 م 50 ص 274 )  .

( [240] ) بودرى وبارد 1 فقرة 656 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 942 ـ الأستاذ عبدالسلام ذهنى فقرة 344 ـ قارن دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 44 ـ فقرة 45 ديمولومب 25 فقرة 166 ص 161 ـ وانظر عكس ذلك : مسينا 3 فقرة 718 ص 324 ـ استئناف مختلط 15 فبراير سنة 1912 م 24 ص 142 ـ 15 يونيه سنة 1916 م 28 ص 433  .

انظرو فى إمكان الطعن فى رفض المدين لربح أصابه من رهان أو ” يانصيب ” ، وهو ربح أصبح ملكًا له فرفضه يكون إنقاصًا لحقوقه ، إلى دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 46  .

( [241] ) وغنى عن البيان أننا نفترض أن المدين عندما اقترض أخفى ما اقترضه ، وإلا لما كان القرض سببًا فى إعساره أو فى زيادة إعساره متى وجد مبلغ القرض فى ماله ، إذ يكون فى هذه الحالة قد اغتنى بقدر ما افتقر ، فلا يكون للقرض أثر فى إعساره  . وعلى هذا النحو يعلل بعض الفقهاء فى فرنسا كيف أن زيادة الالتزامات ليست عرضة للطعن فيها بالدعوى البولصية ، هذا ما لم يكن المدين قد شاطر الدائن ما اقترضه ، فيكون القرض فى هذه الحالة سببًا فى افتقاره ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1424 )  .  

( [242] ) بودرى وبارد 1 فقرة 709 ص 732 وفقرة 670 ـ قارن أيضًا بلانيول وربيير وبولانجيه 2 فقرة 308 ، ثم أن القضاء والفقه فى فرنسا يجيزان للدائن أن يطعن فى قبول الوارث المدين لتركه معسرة أو فى قبول الزوجة المدينة للروكية المعسرة  . واعتراض الدائن على عمل مدينه فى هذا القبول إنما يقوم على أن المدين يزيد فى التزاماته بأكثر مما يزيد فى حقوقه ، بحيث أن زيادة الالتزامات على الحقوق يترتب عليها إعساره هو  . فالعمل الذى يطعن فيه الدائن هو إذن زيادة المدين لالتزاماته ( نقض فرنسى 26 أبريل سنة 1869 داللوز 69 ـ 1 ـ 239 ـ ديمولومب 14 فقرة 557 و 17 فقرة 114 و 25 فقرة 155 ـ لوران 9 فقرة 364 و 16 فقرة 478 ـ بودرى وقال فى الميراث 2 فقرة 1680 ـ فقرة 1681 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 692 ص 716 بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 945 ـ دى باج 3 فقرة 219 ص 222 ـ ص 223 )  .

( [243] ) ديمولومب 25 فقرة 224 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 201 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 945 ـ دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 24 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 734  .

( [244] ) نظرية العقد فقرة 734 ص 796  .

( [245] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 631  .

( [246] ) بيدان ولا جارد 8 فقرة 648 ـ والعبرة بتاريخ التصرف الذى زاد فى التزامات المدين ، فإن كان هذا التصرف قد صدر قبل 15 أكتوبر سنة 1949 لم يجز الطعن فيه بالدعوى البولصية تطبيقًا لأحكام التقنين المدنى السابق ، وإلا جاز الطعن فيه تطبيقًا لأحكام التقنين المدنى الجديد  .

( [247] ) استئناف مختلط 30 مايو سنة 1895 م 7 ص 346 ـ 17 مارس سنة 1920 جازيت 10 رقم 189 ص 141  .

( [248] ) بودرى وبارد 1 فقرة 669 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 935  .

( [249] ) الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 115 ص 154 ـ وقد يكون من أعطى الضمان كفيلاً عينيًا ، فإذا كان الدائن قد أدى للمدين مقابلاً لهذا الضمان ، بأن مد مثلاً فى أجل الدين أو منح المدين أجلاً جديدًا أو حط جزءًا من الدين ، فإن التصرف يعتبر معاوضة بالنسبة إلى الدائن وإن كان يعتبر تبرعًا بالنسبة إلى الكفيل العينى  . والعبرة فى الدعوى البولصية بمن حصل له التصرف ، فتكون العبرة هنا بالدائن الذى حصل على الضمان ، ويكون التصرف معاوضة  . فيشترط إذن ، حتى يطعن دائنو الكفيل العينى فى تصرفه بالدعوى البولصية ، أن يثبتوا غش الكفيل العينى وغش الدائن الذى حصل منه على الضمان ( استئناف مختلط 31 يناير سنة 1912 م 24 ص 117 ـ 7 مارس سنة 1912 م 24 ص 177 ـ 30 مايو سنة 1914 م 26 ص 402 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 935 ص 266 وقارن فقرة 950 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 803 هامش رقم 1 ـ قارب أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 209  .

( [250] ) دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 23 ـ هالتون 1 ص 342 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 803 هامش رقم 1 ـ استئناف مختلط ( [250] ) فبراير سنة 1890 م 2 ص 373 ـ 13 مارس سنة 1890 م 2 ص 396 ـ انظر أيضًا : ديمولومب 25 فقرة 225 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 695 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 948  .

( [251] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 803 هامش رقم 1 ـ انظر أيضًا بلانيول وريبير ورد وان 7 فقرة 948 ، وقارن بودرى وبارد 1 فقرة 695 حيث يكتفيان بجعل الدائن الذى استوفى حقه قبل الأجل يرد الفوائد القانونية عن المدة التى كانت باقية من الأجل  .     

( [252] ) أما الوفاء بمقابل ( dation en paiement ) فكان ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية إذا كان المقابل الذى أخذه الدائن يزيد كثيرًا على حقه ، بحيث يستخلص من ذلك تواطؤ المدين مع الدائن للأضرار بالدائنين الآخرين ( استئناف مختلط 15 يونيه سنة 1916 م 28 ص 433 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 803 هامش رقم 1 وانظر : بودرى وبارد 1 فقرة 695 ـ بلانيول وريبير ورد وان 7 فقرة 949 )  . أما إذا كان الدائن لم يأخذ مقابلاً لحقه إلا قيمة تعادله ، فلا يجوز الطعن فى الوفاء بمقابل ( استئناف أهلى 17 مايو سنة 1916 الشرائع 3 رقم 191 / 2 ص 555 ـ 27 مارس سنة 1918 المجموعة الرسمية 20 رقم 19 ص 84 ـ استئناف مختلط 3 يناير سنة 1901 م 13 ص 79 ـ 17 أبريل سنة 1912 م 24 ص 287 ـ 30 مايو سنة 1914 م 26 ص 402 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 803 هامش رقم 1  . وانظر : لوران 16 فقرة 481 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 663 )  . وقد قضت محكمة النقض بأن القول بانتفاء التواطؤ المبطل لتصرف المدين فى حق الدائن كلما كان التصرف صادرًا إلى دائن توفية لدينه غير صحيح على إطلاقه ، إذ هو ، إن صح فى حالة تعادل مبلغ الدين وقيمة المبيع ، لا يصح فى حالة تفاوتهما تفاوتًا من شأنه أن يفيد أن التصرف لم يكن مجرد توفية دين فحسب ( نقض مدنى 9 يونيه سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 432 ص 796 ـ قارن أول أبريل سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 42 ص 103 )  .

أما فى عهد التقنين المدنى الجديد فنرى أن الوفاء بمقابل يأخذ حكم الوفاء : فإن كان الوفاء بمقابل قد حصل قبل حلول الأجل ، فإنه يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية ، حتى لو كان المقابل يعادل مبلغ الدين ، وحتى لو لم يثبت الغش  . وإن كان الوفاء بمقابل قد حصل عند حلول الأجل ، فإنه يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية إذا ثبت الغش ، حتى لو كان المقابل يعادل مبلغ الدين  . والعبرة بوقت حصول الوفاء أو الوفاء بمقابل ، فإن حصل قبل 15 أكتوبر سنة 1949 طبقت أحكام التقنين السابق ، وإلا طبقت أحكام التقنين الجديد  .

( [253] ) انظر فى تفضيل دائن على آخر وفى الوفاء لأحد الدائنين المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 631 ـ 632  .

( [254] ) وتقضى هذه المادة بأنه يجب على من يتمسك بأن الحق قد تقادم بسنة أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين فعلاً ، فمضى السنة وحدة لا يقضى الدين ، بل لابد فوق ذلك من يمين المدين ، فإذا رفض المدين حلف اليمين وأقر بالدين ، لم يكن بإقراره هذا قد زاد فى التزاماته ، بل يكون قد امتنع من انقاصها  . ثم أن دائنيه ، خلافًا لما تقضى به الفقرة الأولى من المادة 387 مدنى ، لا يجوز لهم باسمه أن يتمسكوا بالتقادم ، ولا أن يحلفوا اليمين مكانه ، فإن هذا أمر شخصى يتعلق بذمة المدين  .

وإذا أبرأ دائن ذمة المدين من الدين ، فرد المدين الإبراء ، كان هذا الرد وفقًا للتقنين المدنى الجديد تصرفًا مفقرًا يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية ، لأن الإبراء فى هذا التقنين تصرف يتم بإرادة الدائن وحده ، فبمجرد صدوره من الدائن يسقط الدين ، فإذا رد المدين الإبراء عاد الدين ، فيكون المدين برد الإبراء قد زاد فى التزاماته  . أما الإبراء فى التقنين المدنى السابق فكان لا يتم إلا بإيجاب من الدائن وقبول من المدين ، فرفض المدين للإبراء كان عندئذ يعد امتناعًا عن إنقاص التزاماته ، فلم يكن يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 734 ص 794 )  .

والنزول عن الميراث يعتبر فى فرنسا امتناعًا عن زيادة الحقوق ، وبذلك قضت محكمة الاستئناف الختلطة بالنسبة إلى الأجانب ( أول ديسمبر سنة 1932 م 45 ص 48 )  . أما فى الشريعة الإسلامية فنزول الوارث عن ميراثه يعتبر إنقاصًا لحقوقه  .         

( [255] ) بودرى وبارد 1 فقرة 656 ص 662 ـ هالتون 1 ص 341 ـ دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 13 ـ والتون 2 ص 113 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 734 ص 794 ـ هذا إلى أنه لو فرض أن الدائن سمح له بالطعن فى عدم قبول المدين للهبة أو فى إقراره بالدين بعد تقادمه بسنة واحدة ، فإن هذا الطعن لا يعود بفائدة على الدائن ، لأنه بعد ذلك لا يستطيع أن يقبل الهبة أو أن يتمسك بالتقادم بسنة واحدة ، إذ القبول والتمسك فى هاتين الحالتين مجرد رخصة لا يجوز استعمالها باسم المدين ، وهما على كل حال متصلتان بشخص المدين ( بودرى وبارد 1 فقرة 656 ص 663 ـ 664 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 939 ـ فقرة 940 ـ بيدان ولاجارد 8 فقرة 647  .

( [256] ) ويقابلها المادة 2225 من التقنين المدنى الفرنسى  .      

( [257] ) ولما كان النزول عن التقادم بعد تمامه يعتبر تبرعًا ، فإن المادة 388 فقرة 2 مدنى لم تشترط غش المدين ، لأن الغش لا يشترط فى التبرعات  . أما فى التقنين المدنى السابق ( م 206 / 270 ) فقد كان النص يشترط غش المدين ( انظر فى تبرير ذلك نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 800 هامش رقم 2 ، وانظر مع ذلك استئناف مختلط 18 مايو سنة 1948 م 60 ص 108 حيث لا يشترط الحكم الغش للطعن فى النزول عن التقادم )  .

( [258] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 941 ـ كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 447 ـ وقارن بودرى وبارد 1 فقرة 656 ص 665 وفقرة 694 وبودرى وتيسييه فقرة 116 ـ فقرة 117 ، حيث يذهبون إلى أن التقادم فى ذاته يكسب الحق أو يسقط الالتزام ، وعلى ذلك تكون المادة 2225 من التقنين المدنى الفرنسى ( وهى التى تقابل المادة 388 من التقنين المدنى المصرى كما قدمنا ) ليست استثناء لا من قواعد الدعوى غير المباشرة ولا من قواعد الدعوى البولصية ، إذ المدين يكون قد كسب حقًا يستعمله مدينه نيابة عنه ، وبالنزول عنه يكون قد أنقص من حقوقه أو زاد فى التزاماته فيجوز الطعن بالدعوى البولصية ، وقد سبقت الإشارة إلى أن من رأى هؤلاء الفقهاء أن التصرف الذى يزيد به المدين من التزاماته يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية فى القانون الفرنسى  . وانظر فى هذه المسألة فى التقنين المدنى السابق نظرية العقد للمؤلف فقرة 734 ص 794 هامش رقم 1  .

( [259] ) استئناف مختلط 6 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 8 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 928  .

( [260] ) استئناف مختلط 28 ديسمبر سنة 1904 م 17 ص 47 ـ 10 مايو سنة 1927 م 39 ص 452 ـ بنى سويف الكلية 23 مايو سنة 1900 المجموعة الرسمية 2 ص 31 ـ بنى سويف الجزئية أول يوليه سنة 1903 المجموعة الرسمية 5 رقم 77 ـ شبين الكوم الجزئية 26 أكتوبر سنة 1903 المجموعة الرسمية 5 رقم 103  .

( [261] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 732 ص 786 ـ ص 787  .

( [262] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 732 ص 786 هامش رقم 2  . وانظر : بودرى وبارد 1 فقرة 698 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 946  .

( [263] ) ديمولومب 25 فقرة 169 ـ لوران 16 فقرة 473 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 697 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 947 ـ على أنه يجوز الطعن فى تصرف صادر من المدين حتى لو كان هذا التصرف يتضمن استعمالاً لحق متصل بشخصه ، كما إذا اعترف ببنوة ولد ليس له حتى تجب عليه النفقة أضرارًا بالدائن ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 733 ص 729 )  .

( [264] ) استئناف أهلى 2 يوليه سنة 1891 الحقوق 6 ص 17 ـ استئناف مصر 6 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 187 ص 233 ـ 14 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 435 ص 864 ـ 19 مايو سنة 1930 المحاماة ( [264] ) رقم 147 ص 267 ـ استئناف مختلط 5 ديسمبر سنة 1889 م 2 ص 46 ـ 20 يناير سنة 1890 م 2 ص 392 ـ 23 يناير سنة 1890 م 2 ص 106 ـ 5 يناير سنة 1894 م 6 ص 113 ـ ( [264] ) مايو سنة 1897 م 9 ص 345 ـ 3 مارس سنة 1898 م 10 ص 171 ـ 7 يونيه سنة 1900 م ( [264] ) ص 318 ـ 3 يناير سنة 1901 م 13 ص 79 ـ 17 مارس سنة 1910 م 22 ص 203 ـ 15 مايو سنة 1915 م 27 ص 328 ـ 2 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 29 ـ 10 يناير سنة 1918 م 30 ص 141 ـ 4 يونيه سنة 1918 م 30 ص 459 ـ 31 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 151 ـ ديرانتون 20 فقرة 573 ـ تولييه 6 فقرة 351 ـ ديمولومب 25 فقرة 232 ـ لوران 16 فقرة 460 ـ هيك 7 فقرة 219 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 198 ـ ص 199 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 687 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 956 ـ والتون 2 ص 114 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 783 هامش رقم 1  .

( [265] ) استئناف مختلط 25 مايو سنة 1916 م 28 ص 370 ـ 5 يناير سنة 1922 م 34 ص 104 ـ 25 مايو سنة 1937 م 49 ص 235 ـ لوران 16 فقرة 462 ـ هيك 7 فقرة 219 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 689 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 956 ـ والتون 2 ص 114 ـ ص 115 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 783 هامش رقم 2  . ومثل ذلك أيضًا أن يقف المدين عقارًا ثم يقترض ( استئناف مختلط 22 يناير سنة 1944 م 54 ص 51 )  .

( [266] ) جروبييه 2 فقرة 44 وما بعدها ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 956 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 783 ـ ص 784 ـ انظر أيضًا المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 632 ـ أما فى التبرعات ، فى القانون المصرى ، حيث لا يشترط الغش ، فاشتراط تأخر تصرف المدين على حق الدائن إنما يكون عنصرًا من عناصر الضرر  .

( [267] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 784  .

( [268] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 782 هامش رقم 3  .

( [269] ) استئناف مصر 30 ديسمبر سنة 1929 المحاماة 10 رقم 220 ص 442 ـ استئناف مختلط 31 ديسمبر سنة 1896 م 9 ص 101 ـ 15 مايو سنة 1915 م 27 ص 328 ـ 10 يناير سنة 1918 م 30 ص 141 ـ لوران 16 فقرة 461 ـ هيك 7 فقرة 217 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 688 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 957 ـ دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 53 ـ والتون 2 ص 114 ـ ص 115 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 784 هامش رقم 2  .

ويلاحظ أن الحق الناتج من الحساب الجارى لا يعتبر وجوده من وقت افتتاح الحساب ، بل من وقت وجود الرصيد ( استئناف مختلط 4 يونيه سنة 1918 م 30 ص 459 )  .

( [270] ) استئناف مصر 13 مارس سنة 1928 المحاماة 8 ص 891 رقم 536 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 690 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 957 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 784 هامش رقم 2 ـ قارن الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الالتزامات ص 349  .

( [271] ) قارن نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 784 هامش رقم 2  .

( [272] ) قارن نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 784 هامش رقم 2  .

( [273] )وهذا ما تقوله المذكرة الإيضاحية : ” وقد كان فى الوسع أن يشترط ثبوت تاريخ الدين لإقامة الدليل على تقدمه على التصرف ، بيد أن المشروع آثر إغفال اشتراط ثبوت التاريخ اقتداء بالمشروع الفرنسى الإيطالى ، لاسيما أن القضاء المصرى قد جرى على ذلك  .  .  . والواقع أن الدائن يفاجأ فى أغلب الأحيان بالتصرف الضار دون أن يكون قد احتاط من قبل لإثبات تاريخ سند الدين  . ولكن من المسلم أن عبء إقامة الدليل على تقدم الدين ، بطرق الإثبات كافة ، يقع على عاتق الدائن ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 632 )  .

ويلاحظ أنه كان لا يكفى إغفال اشتراط ثبوت التاريخ ، بل كان يجب أن ينص المشرع صراحة على أن ثبوت التاريخ لا يشترط ليكون التاريخ حجة على المتصرف إليه ، كافعل المشروع الفرنسى الإيجالى ( م 107 فقرة أولى )  . فإن لم يوجد نص صريح فى هذا المعنى وجب تطبيق القواعد العامة ، وهذه تقضى بأن المتصرف إليه من الغير فلا يحتج عليه إلا بالتاريخ الثابت  . على أنه يمكن القول إن المتصرف إليه يكون عادة سيئ النية فى الدعوى البولصية ، ومتى أثبت الدائن سوء نيته جاز له أن يحتج عليه بالتاريخ غير الثابت ، لأن المتصرف إليه لا يستطيع أن يتمسك بوجوب أن يكون التاريخ ثابتًا إلا إذا كان حسن النية ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ( انظر فى هذا المعنى بودرى وبارد 1 فقرة 691 ص 714 ، وقارب أو برى ورو 4 فقرة 313 ص 199 وهامش رقم 15 ـ وانظر عكس ذلك : لوران 16 فقرة 461 ـ بيدان ولاجارد 8 فقرة 640 )  .

( [274] ) والراجح فى الفقه أن المتصرف له ، وهو معتبر من الغير ، لا يحتج عليه إلا بالتاريخ الثابت : بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 957 ص 228 ـ بيدان ولاجارد 8 فقرة 640 ـ كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 448 ـ جوسران 2 فقرة 696 ـ داللوز أنسيكلو بيدى ( action paulienne ) فقرة 38 ـ فقرة 39 ـ قارن أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 199 وهامش رقم 15 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 691 ص 714 ـ ديموج 7 فقرة 1057  .

وقد سار القضاء اللبنانى على عدم ضرورة التاريخ الثابت لحق الدائن ( قرار محكمة الاستئناف الغرفة الأولى 20 كانون الأول سنة 1948 رقم 500 ، النشرة القضائية 1949 ص 463 ـ الدكتور صبحى المحمصانى فى آثار الالتزام فى القانون اللبنانى ص 63 )  . وفى القانون العراقى يرى الدكتور حسن الذنون وجوب ثبوت التاريخ لحق الدائن ( أحكام الالتزام فى القانون العراقى ص 88 ـ ص 89 )  .

انظر فى هذه المسألة فى التقنين المدنى المصرى السابق : نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 784 ـ الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فى نظرية الالتزام فقرة 643 ص 482 ـ الأستاذ محمد صادق فهمى فقرة 480 ، وفى التقنين المدنى الجديد الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 152 ـ ص 153  .

( [275] ) إلى حد الطعن بالتزوير بداهة  .

( [276] ) انظر فى هذه المسألة آنفًا فقرة 119 ص 215 ـ ص 217  .

( [277] )أما وارث المدين فلا يشترط فيه شئ من ذلك ، وهو لا يستطيع بيع عين من أعيان التركة إلا بعد سداد الديون ، ولا يجوز للمشترى من الوارث ، ولو سجل البيع ، أن يتطلب من دائن التركة توافر شروط الدعوى البولصية ( استئناف مصر 6 أبريل سنة 1941 المحاماة 22 رقم 46 ص 94 )  .

( [278] ) استئناف أهلى 6 نوفمبر سنة 1912 المجموعة الرسمية 14 رقم 19 ص 35 ـ استئناف مصر 26 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 187 ص 233 ـ 13 مارس سنة 1928 المحاماة 8 رقم 536 ص 891 ـ 14 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 435 ص 864 ـ 19 مايو سنة 1930 المحاماة ( [278] ) رقم 147 ص 267 ـ 17 مايو سنة 1934 المجموعة الرسمية 35 رقم 6 ص 141 ـ استئناف مختلط 20 فبراير سنة 1890 م 2 ص 392 ـ 2 أبريل سنة 1892 م 4 ص 227 ـ 31 ديسمبر سنة 1896 م 9 ص 101 ـ 14 مايو سنة 1903 م 15 ص 297 ـ 14 مارس سنة 1907 م 29 ص 178 ـ 17 مارس سنة 1910 م 22 ص 203 ـ 10 نوفمبر سنة 1910 م 23 ص 7 ـ 4 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 79 ـ 15 مايو سنة 1915 م 27 ص 328 ـ 15 يونيه سنة 1916 م 28 ص 433 ـ 10 يناير سنة 1918 م 30 ص 141 ـ 17 يونيه سنة 1920 م 32 ص 361 ـ 3 يونيه سنة 1922 م 34 ص 457 ـ 14 ديسمبر سنة 1922 م 35 ص 96 ـ 6 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 8 ـ 31 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 151 ـ 9 أبريل سنة 1929 م 41 ص 345  .

ديرانتون 10 فقرة 570 ـ ديمولومب 25 فقرة 176 ـ لوران 16 فقرة 434 ـ ماركاديه 4 فقرة 497 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 197 ـ ص 198 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 650 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 928 ـ والتون 2 ص 109 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 732 ص 787 هامش رقم 2  .

( [279] ) انظر : نقض مدنى 26 مايو سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 125 ص 383  .

( [280] ) استئناف مختلط 29 مايو سنة 1917 م 29 ص 454 ـ 9 أبريل سنة 1929 جازيت 19 رقم 263 ص 265 ـ ديمولومب 25 فقرة 178 ـ لوران 16 فقرة 435 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 650 ـ والتون 2 ص 109 ـ ص 110  .

( [281] ) قارب نقض مدنى 13 يناير سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 367 ص 699  .

( [282] ) قارن الأستاذ إسماعيل غانم فقرة 111 ، ويذهب إلى أن العبرة بالديون المستحقة لأداء كما فى حالة شهر الإعسار  .

( [283] ) استئناف مختلط 15 مايو سنة 1915 م 26 ص 328 ـ ديمولومب 25 فقرة 184 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 655 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 928  .       

( [284] ) استئناف مختلط 9 فبراير سنة 1937 م 49 ص 104  .

( [285] ) ديموج 7 فقرة 1126  .

( [286] ) لوران 24 فقرة 16 ـ جروبييه فقرة 263 وما بعدها ـ ريبير فى القاعدة الخلفية فى الالتزامات فقرة 170 ـ فقرة 171 ـ ديموج 7 فقرة 1080 وما بعدها ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 937 ـ فقرة 938 ـ داللوز أنسيكلوبيدى 1 لفظ ( action paulienne ) فقرة 15 ـ فقرة 17 ـ دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 48 ويترتب على ما تقدم أنه إذا باع شخص عقارًا ولم يسجل المشترى ، ثم باعه ثانية من مشتر آخر ، وبادر المشترى الثانى إلى التسجيل متواطئًا مع البائع على الإضرار بالمشترى الأول ، أمكن لهذا الأخيرة أن يطعن فى البيع الثانى بالدعوى البولصية ، إذ أن حقه قد تركز فى العقار المبيع  . وقد قضت محكمة أستئناف مصر فى هذا المعنى بأنه إذا تبين أن البائع باع الصفقة مرة ثانية بطريق التدليس ، وكان المشترى الثانى على علم بذلك واشترك فى التدليس ، بطل البيع الثانى ، وغير معقول القول بأن قانون التسجيل أبطل مفعول المادة 270 مدنى ( قديم ) ، إذ القول بذلك معناه أن قانون التسجيل أراد بنصوصه أن يهدم مبدأ أساسيًا فى التشريع وهو أن الحقوق يجب أن يكون مبناها حسن النية ، وهذا ما لا يمكن التسليم به ( 17 يونيه سنة 1934 المحاماة 15 رقم 271 / 2 ص 569  . وانظر أيضًا : استئناف أهلى 14 نوفمبر سنة 1921 المجموعة الرسمية 22 رقم 99 / 2 ـ استئناف مصر 25 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 50 ص 75 ـ 27 مارس سنة 1929 المحاماة 9 رقم 399 ص 634 ـ 28 مايو سنة 1929 المحاماة 9 رقم 595 ص 1092 ـ 25 أبريل سنة 1932 المحاماة 13 رقم 130 ص 289 ـ 25 أبريل سنة 1932 المحاماة 13 رقم 132 ص 292 ـ 27 أبريل سنة 1932 المحاماة 13 رقم 134 ص 302 ـ استئناف مختلط 24 مايو سنة 1927 م 39 ص 509 ـ ( [286] ) يناير سنة 1933 م 44 ص 110 )  . ولكن محكمة النقض ذهبت إلى العكس من ذلك ، وقضت بأن التواطؤ لا يفسد التسجيل ، وبأنه ما لم يحصل التسجيل فإن الملكية تبقى على ذمة المتصرف حتى ينقلها التسجيل ذاته إلى المتصرف إليه ، ولا يكون للمتصرف إليه فى الفترة التى تمضى من تاريخ التعاقد إلى وقت التسجيل سوى مجرد أمل فى الملكية دون أى حق فيها  . وفى تلك الفترة إذا تصرف المتصرف لشخص آخر ، فإنه يتصرف فيما يملكه ملكًا تامًا ، فإذا بادر هذا الشخص الآخر إلى تسجيل عقده قبل تسجيل عقد المتصرف إليه الأول ، فقد خلصت له ـ بمجرد تسجيله ـ تلك الملكية العينية التى لم يتعلق بها حق ما للأول ، حتى ولو كان المتصرف والمتصرف إليه الثانى سيئ النية متواطئين كل التواطؤ على حرمان المتصرف إليه من الصفقة  . وإذن فلا يقبل من أى إنسان لم يكن عقده مسجلاً ناقلاً للملك فعلاً إليه أن ينازع من آل إليه نفس العقار وسجل عقده من قبله ، مدعيًا أن له حقًا عينيًا على العقار يحتج به عليه ، كما أنه لا يقبل مطلقًا الاحتجاج على صاحب العقد المسجل الذى انتقلت إليه الملكية فعلاً بتسجيله لا بسوء نية المتصرف ولا بالتواطؤ ( نقض مدنى ( [286] ) ديسمبر سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 308 ص 975  . وانظر أيضًا فى هذا المعنى : نقض مدنى 7 مارس سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 43 ص 113 ـ 27 يناير سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 376 ص 707 ـ 29 مايو سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 176 ص 1138 ـ ( [286] ) ديسمبر سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 28 ص 176 ـ 4 مارس سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 91 ص 572 ـ استئناف مصر 10 ديسمبر سنة 1929 المحاماة 10 رقم 153 ص 305 ـ 19 فبراير سنة 1930 المحاماة ( [286] ) رقم 141 ص 254 ـ 2 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 354 ص 713 ـ استئناف أسيوط 4 يناير سنة 1949 المحاماة 28 رقم 429 ص 1048 ـ وقارن نقض مدنى 7 مايو سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 358 ص 1103 )  .

على أنه يلاحظ ، لو فرضنا جدلاً أنه لا يمكن تخريج مثل هذه الأحوال على حكم الدعوى البولصية ، إمكان الوصول إلى نفس النتيجة العملية بتطبيق قاعدة أعم هى القاعدة التى تقضى بأن الغش يفسد العقو ( frars omnia corrumpit ) ، وما الدعوى البولصية ذاتها غلا تطبيق لهذه القاعدة العامة ( ديموج 7 فقرة 1127 ـ قارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 938 )  .

وقد قضت محكمة استئناف أسيوط بإمكان الطعن فى العقد المسجل بالدعوى البولصية ، ولكن ليصل المشترى الأول إلى استرداد الثمن الذى دفعه والحصول على التعويضات التى يستحقها دون أن يسترد العقار ذاته ليسجل عليه حقه  . فقررت هذه المحكمة أنه يجوز للمتصرف إليه الأول بعقد غير مسجل أن يرفع دعوى إبطال العقد الثانى المسجل ، إذا توافرت شرائط دعوى إبطال التصرفات ، على اعتبار أنه دائن عادى من حقه أن يبطل التصرف المفقر لمدينه ليستطيع استرداد الثمن الذى دفعه والحصول على التعويضات التى يستحقها ، على أنه يلاحظ أن الغرض من هذه الدعوى لا يمكن أن يكون بطلان التصرف الثانى ليحل محله التصرف الأول غير المسجل ، فإن الدعوى إذا كانت تهدف إلى هذا الغرض تعتبر تحايلاً على مخالفة قانون التسجيل ، فضلاً عن أن الدعوى البولصية فى الواقع لا تهدف إلى بطلان التصرف ، وإنما تهدف إلى الحد من سريانه فى حق الدائن الذى يتضرر من أثر التصرف فى مال مدينه ، فإذا وجد فى هذا المال ما يفى بدينه زالت الحكمة فيها وأصبحت غير مقبولة ، وهى ليست خاصة بدائن واحد بل يستطيع جميع الدائنين العاديين أن يشتركوا فيها وأن يتقاسموا المال الذى يرجع إلى مدينهم ( 3 يونيه سنة 1948 المجموعة الرسمية 49 رقم 2 ص 47 )  .

ومهما يكن من أمر ، فإنه إذا طعن المشترى الأول الذى لم يسجعل عقده فى العقد المسجل للمشترى الثانى بالصورية ـ لا بالدعوى البولصية ـ فعند ذلك يقدم المشترى الأول وهو لم يسجل عقده على المشترى الثانى الذى سجل عقده ( نقض مدنى 6 يونيه سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 91 ص 188  . وانظر أيضًا : نقض مدنى 20 أكتوبر سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 135 ص 405 ـ 3 يونيه سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 67 ص 183 مع تعليق الأستاذ محمد حامد فهمى فى ص 194 ـ ص 195 ـ 25 نوفمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 80 ص 220 ـ 30 ديسمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 88 ص 234 ـ 29 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 39 ص 133 ـ استئناف مصر ( [286] ) فبراير سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 126 / 3 )  . وقد قضت محكمة النقض أخيرًا بأنه لا تنتقل الملكية من البائع إلى المشترى إلا بتسجيل عقد شرائه ، ولا يحول دون نقل الملكية ـ على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن يكون المشترى عالمًا بأن البائع له أو مورثه سبق أن تصرف فى المبيع ذاته لمشتر آخر لم يسجل عقده ، ما لم يثبت أن عقد المشترى الثانى المسجل هو عقد صورى ، ولا ينتج فى إثبات هذه الصورية مجرد علم هذا المشترى وقت شرائه بالتصرف السابق غير المسجل الوارد على ذات المبيع ( نقض مدنى 31 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 54 ص 352 ـ 13 مايو سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 128 ص 856 )  .

( [287] ) ديمولومب 25 فقرة 177 ـ لارومبيير 2 م 1167 فقرة 18 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 651  .

( [288] ) استئناف مختلط 6 أبريل سنة 1898 م 10 ص 231 ـ بنى سويف 29 سبتمبر سنة 1919 المجموعة الرسمية 21 رقم 85 ص 140  .

( [289] ) وقد كان المشروع التمهيدى يتضمن نصًا ، هو المادة 320 من هذا المشروع ، يقضى بسقوط حق الدائن فى الدعوى البولصية إذا أصبحت أموال المدين كافية للوفاء بما عليه أو أثبت من تصرف له المدين أن المدين عنده مال يكفى لهذا الوفاء  . ومقتضى هذا النص أن من تصرف له المدين يطلب منه أن يدل الدائن على مال للمدين يفى بحقه  . ولكن هذا النص قد حذف فى لجنة المراجعة ، اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ، كما سنرى  . ومقتضى تطبيق القواعد العامة أن الدائن هو المكلف بإثبات إعسار المدين ، فعليه هو أن يثبت على الوجه الذى بيناه أن المدين ليس عنده مال يفى بحقه ، ولا يكلف من تصرف له المدين أن يدل على مال للمدين يفى بحق الدائن  .

( [290] ) بودرى وبارد 1 فقرة 654  .

( [291] ) بودري وبارد 1 فقرة 651 ص 660 وفقرة 655 مكررة – نظرية العقد للمؤلف فقرة 732 ص 790 هامش رقم 1 – هذا وقد قضت محكمة النقض بأن التقرير بأن التصرف المطعون فيه يترتب عليه ضرر بالدائن أولاً يترتب هو تقرير موضوعي  . وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه ، إذ قضى بعدم نفاذ التصرف موضوع الدعوى في حق المطعون عليهم الثلاثة الأولين ، أقام قضاءه على أن لهم فضلا عن الدين المتخذة إجراءات التنفيذ بسببه ديناً آخر مستحق الأداء وصدر به حكم ابتدائي مشمول بالنفاذ المؤقت ، وأن القدر الذي بقى للمدين بعد تصرفه للطاعنات لا يكفى لوفاء جميع ديونه ، إذ قرر الحكم ذلك واستخلص منه اعسار المدين ، فقد استند إلى أسباب مسوغة لقضائه ولم يخطئ في تطبيق القانون ، ما دام قد تبين للمحكمة أن الدين الذي أدخلته في تقديرها لإعسار المدين هو دين جدى مستحق الأداء ( نقض مدني 14 فبراير سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 84 ص 496 )  .

( [292] ) استئناف مصر 14 ابريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 435 ص 864 – استئناف مختلط 20 فبراير سنة 1890 م 2 ص 392 – 17 مارس سنة 1910 22 ص 203 – 15 مايو سنة 1915 م 27 ص 328 – 10 يناير سنة 1918 م 30 ص 141 – 31 ديسمبر سنة 1918 م 41 ص 151  .

( [293] ) استئناف مختلط 31 أكتوبر سنة 1939 م 52 ص 29  .

( [294] ) بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 346 – فقرة 351 – ديموج 7 فقرة 1133 وما بعدها – ريبير فى القاعدة الخلفية فقرة 157 وما بعدها – جوسران فى الباعث فقرة 171 وما بعدها  .

( [295] ) استئناف مختلط 31 ديسمبر سنة 1896 م 9 ص 101 – 18 مارس سنة 1915 م 27 ص 227 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 930 – ريبير فى القاعدة فقرة 169 – جوسران 2 فقرة 689 – والتون 2 ص 112 – نظرية العقد فقرة 735 ص 798 – ص 799  .

( [296] ) أنظر فى هذا المعنى الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الالتزامات فقرة 346  .

( [297] ) وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى صدد تيسير الإثبات فى الدعوى البولصية ما يأتى : ” ولعل أمر الإثبات من أشق ما يصادف الدائن فى الدعوى البولصية ، سواء فى ذلك إثبات إعسار التواطئ بينه وبين من يخلف  . وقد وضع المشروع قاعدتين لتيسير مهمة الدائن فى هذا الصدد : ( أ ) فاجتزأ من الدائن فى إثبات إعسار مدينه بإقامة الدليل على مقدار ما فى ذمته من ديون  . فمتى أقام هذا الدليل ، كان على المدين أن يثبت أن له مالا يعادل قيمة هذه الديون على الأقل  . ( ب ) ثم إنه جعل من مجرد علم المدين بإعساره قرينة على توافر الغش من ناحية ، واعتبر من صدر له التصرف عالماً بهذا الغش إذا كان قد علم بذاك الإعسار  .  .  . من ناحية أخرى  . ويراعى أن حسن النية يفترض فيما يعقد من التصرفات العادية التى تقتضيها صيانة تجارة المدين أو زراعته أو صناعته  . فمثل هذه التصرفات تقع صحيحة ، وتكون بهذه المثابة بمأمن من الطعن : أنظر المادة 112 من التقنين البرازيلى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 632 – ص 633 )  .

أنظر فى هذه المسائل فى التقنين المدنى السابق نظرية العقد للمؤلف ففقرة 735  .

( [298] ) استئناف مختلط 31 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 151 – 9 فبراير سنة 1937 م 49 ص 104 – 25 يناير سنة 1940 م 52 ص 105  .

( [299] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 632 – وقد قدمنا أن إثبات علم من تصرف له المدين بإعسار المدين قد يكون بالقرائن القضائية ، كعلاقة الزوجية أو القرابة ، فإذا اقترنت هذه القرينة بقرائن أخرى تؤيدها كان هذا دليلا على العلم بإعسار المدين ( استئناف مختلط 15 أبريل سنة 1909 م 21 ص 305 – 17 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 60 – 11 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 87 – 18 مارس سنة 1915 م 27 ص 227 – 15 مايو سنة 1915 م 27 ص 329 – 22 مارس سنة 1927 م 39 ص 341 – 31 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 151 )  . أنظر أيضاً : استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1905 م 17 ص 164 ( باع المدين الأرض لقريب له يعيش معه فى بيت واحد واستمرا يستغلانها معاً ) – 21 ديسمبر سنة 1911 م 24 ص 60 ( باع المدين لزوجة عقاراً ولم يتمكن الزوج من أن يثبت من أين أتت له النقود التى دفع منها الثمن ولم يكن فى حالة مالية تسمح باحتمال وقوع هذه الصفقة له – أنظر فى هذا المعنى أيضا : استئناف مختلط 11 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 87 – 29 مايو سنة 1917 م 29 ص 427 ) – إسكندرية الكلية الأهلية أول سبتمبر سنة 1914 الشرائع 2 رقم 178 / 1 ص 157 ( باع المدين لزوجته المقيمة معه فى معاش واحد كافة ما يمتلكه ، ثم بقيت الأعيان المبيعة فى حيازة المدين بعد البيع )  . ولكن مجرد قرابة المشترى والمشترى من باطنه للبائع دون قرائن أخرى لا يكفى لإثبات سوء النية ( استئناف مصر 6 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 187 ص 233 )  . ولا يكفى كذلك مجرد علاقة الزوجية دون قرينة أخرى ( استئناف أهلى 25 نوفمبر سنة 1914 المجموعة الرسمية 14 رقم 4 ص 8 – استئناف مختلط 18 مارس سنة 1916 م 27 ص 227 – 3 مارس سنة 1921 م 33 ص 199 )  .

ومن القرائن على الغش تسجيل التصرف بعد صدور الحكم بالدين ، وسرعة التصرف من المدين لمشتر ومن هذا المشترى لمشتر آخر  . ولذا يعد غير نافذ شراء شخص عقار مدين بعد صدور أثبت أن فى ذمته ديناً ، وبعد أخذ الدائن لحق اختصاص ، ولا يمكن المشترى الثانى الادعاء حسن النية بمجرد عدم ظهور تسجيلات ضد المشترى الأول ، لأن من عادة المشترى الكشف أيضاً ضد البائع لبائعه ( استئناف أهلى 12 يناير سنة 1911 الحقوق 27 ص 1 )  . وحكم على زوج بدين ، وبعد صدور هذا الحكم باع منزلا كان يملكه ، ثم بعد ذلك بأيام اشترت زوجة أرضاً فضاء وأنشأت فيها منزلا ، فقضت المحكمة بأن هذه الظروف تكفى للحكم بأن الأرض ؟؟؟؟ اشترتها الزوجة بمال الدين وأن البناء كذلك من ماله ، وإنما جعلا باسم الزوجة هروباً من الدين ( استئناف أهلى 10 مارس سنة 1915 الشرائع 2 رقم 230 ص 217 )  . وحصول المدين فى وقت مشتبه فيه ، وشراء الشخص لأطيان فى جهة بعيدة عنه لا يملك فيها شيئاً ولا مصلحة له فيها مع علمه بالظروف الحاصل فيها البيع ، كل ذلك يعد قرينة على الغش ( استئناف مصر 19 مايو سنة 1930 المحاماة 11 ص 267 رقم 147 )  . لكن مجرد علم الغير بأن المدين له دائنون ، وأنهم يطالبون بحقوقهم ، لا يكفى ( والتون 2 ص 116 )  .

وإذا كان النائب سيء النية وتعامل مع مدين معسر متواطئ معه ، فذلك كاف لاستعمال الدعوى البولصية حتى لو كان الأصيل حسن النية ( والتون 2 ص 117 – الوسيط جزء أول فقرة 86 ص 193 )  .

ويجب أن يبين طالب التحقيق فى الدعوى البولصية الوقائع التى يريد إثباتها للتدليل على سوء نية المشترى ، لا أن يكتفى بإظهار استعداد لإثبات سوء النية دون أن يوضح وقائع معينة ( استئناف أهلى 9 ديسمبر سنة 1913 الشرائع 1 رقم 327 / 3 ص 183 )  .

ووجود التواطؤ فى الدعوى البولصية مسألة موضوعية لا رقابة لمحكمة النقض عليها ( نقض مدنى 19 يناير سنة 1933 المحاماة 13 رقم 419 ص 850 )  .

( [300] ) هالتون 1 ص 343 – والتون 2 ص 117 – ص 118 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 73 ص 802 هامش رقم 1  .

ويلاحظ أن الموهوب له إذا كان حسن النية ، فلا يسترد منه الدائن إلا بمقدار ما اغتنى به من وراء هذا التبرع ، ويكسب الموهوب له ثمرات الشىء الموهوب ما دام قد قبضها وهو حسن النية وفقاً للقواعد العامة ( ديمولومب 25 فقرة 258 – هيك 7 فقرة 221 – بودرى وبارد 1 فقرة 661 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 802 هامش رقم 1 )  .

( [301] ) أنظر المادة 230 من التقنين التجارى  . وأنظر نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 802 هامش رقم 2 وأحكام القضاء المصرى والفرنسى المشار إليها فى هذا المرجع  .

( [302] ) أنظر مناقشة مواد التقنين المدنى السابق ، فى نصوصها العربية والفرنسية ، لاستخلاص التمييز بين المعاوضة حيث يشترط غش المدين والتبرع حيث لا يشترط هذا الغش ، وأخذ الفقه والقضاء بهذا التمييز فى عهد التقنين المدنى السابق : نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 800 هامش رقم 2  . وأنظر فى تأكيد هذا المعنى : نقض مدنى 27 مايو سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 59 ص 169 – ومع ذلك قارن : استئناف مختلط 11 مايو سنة 1937 م 49 ص 216  .

( [303] ) وقد كان هناك رأى فى فرنسا يذهب إلى أن التبرع لا يشترط فيه الغش فى جانب المدين ، لأن التبرع فى ذاته قرينة على الغش ( ديفرجييه على تولييه 3 فقرة 355 هاشم رقم – أوبرى ورو 4 فقر 313 ص 202 )  .

ويستند أصحاب هذا الرأى بوجه خاص إلى أن التقنين المدنى الفرنسى ذكر ثلاث أحوال يتنازل فيها المدين عن حقه دون مقابل ، فيسمح للدائن بالطعن فى هذا التنازل دون أن يشترط سوء نية المدين ، بل اقتصر النص على اشتراط وجود ضرر للدائن من هذا التنازل  . وهذه الأحوال هى : ( 1 ) المادة 622 مدنى فرنسى المتعلقة بتنازل المدين عن حقه الانتفاع  . ( ب ) المادة 288 مدنى فرنسى المتعلقة بتنازل الوارث عن الميراث  . ( جـ ) المادة 1053 مدنى فرنسى المتعلقة بتنازل الموهوب له عن الهبة لمن يحل بعده فيها  . وقد استخلصوا من ذلك ، ومن أن مشروع التقنين المدنى الفرنسى كان يتضمن نصاً يشترط الغش فى هذه الأحوال ثم حذف ، أن تنازل المدين عن حقه دون مقابل يجوز فيه الطعن حتى لو لم يوجد هناك غش فى جانب المدين ، مادام هذا التنازل صدر بحقوق الدائن  . ثم عمموا هذه القاعدة فجعلهوها تشمل جميع التبرعات ، سواء كانت فى صورة تنازل أو فى أية صورة أخرى  . وهناك من الفقهاء على التنازل دون غيره من التبرعات ( ديرانتون 10 فقرة 578 – كولميه دى سانتير 5 فقرة 82 مكررة – فيجييه 2 فقرة 1250 )  .

ولكن هذا الرأى لم يسد لا فى الفقه ولا فى القضاء ( ديمولومب 25 فقرة 192 – لوران 16 فقرة 443 – بودرى وبارد 1 فقرة 658 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 931 – ديموج 8 فقرة 1033 ص 409 – نقض فرنسى 21 ديسمبر سنة 1859 داللوز 61 – 1 – 215 – 11 نوفمبر سنة 1878 سيريه 80 – 1 – 28 )  . والرأى السائد هو اشتراط غش المدين حتى فى التبرعات  . ويرد أنصار هذا الرأى على أنصار الرأى الأول بأنه إذا كان المشرع الفرنسى قد أغفل شرط الغش فى الأحوال الثلاث التى أشير إليها ، فحذفه بعد ذكره ، فلأنه لم يكن قد اتخذ لنفسه موقفاً فى هذه المسألة  . فإذا ما وصل إلى المادة 1167 – وهى النص الأساسى فى الموضوع – نراه اتخذ موقف واضحاً إذا اشترط الغش بعبارة مطلقة ، ولم يميز بين المعارضة والتبرع ، أو بين التنازل وغيره  . ثم لما عرضت له حالة من أحوال التنازل بعد أن أورد المادة 1167 – وهى حالة تنازل الزوجة عن حقها فى الروكية ( م 1464 ) – إذا به يشترط صراحة فيها الغش ( بودرى وبارد 1 فقرة 659 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة إذا به يشترط صراحة فيها الغش بودرى وبارد 1 فقرة 659 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 931 )  .

( [304] ) وذلك ” حتى لا يكون عقد الخلف الثانى معرضاً للطعن فيه إلا إذا كان الخلف الثانى عالماً بعيب التصرف الأول من جهة المدين ومن جهة الخلف الأول ” ( أنظر تاريخ نص المادة 238 آنفاً فقرة 569 فى الهامش )  .

أنظر : استئناف أهلى 14 أبريل سنة 1915 الشرائع 2 رقم 257 ص 244 – بنى يوسف الكلية 31 ديسمبر سنة 1899 المجموعة الرسمية 1 ص 331 – مصر الكلية الهلية 29 نومبر سنة 1904 المجموعة الرسمية 6 رقم 21 ص 43 – استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1929 م 41 ص 344  .

ولكن إذا باع المشترى العين بعد أ ، رفعت عليه الدعوى البولصية وصدر الحكم فيها وسجل ، فلا ضرورة لإثبات سوء نية المشترى الثانى ( استئناف مختلط 22 يناير سنة 1914 م 26 ويلاحظ أنه قد يتواطأ المدين مع آخر ، ولكن بدلا من أن يبيع له العين مبشارة ، يبيعها لشخص حسن النية ، وهذا الشخص يبيعها للمتواطئ مع المدين ، ففى هذه الحالة يكفى تواطؤ المدين مع المشترى من المشترى وإن كان المشترى الأول حسن النية ( ديمولومب 25 فقرة 199 – أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 205 وهامش رقم 23 – بودرى وبارد 1 فقرة 967 ص 678 هامش رقم 2 )  .

( [305] ) فالقواعد العامة كانت تقضى إذن بالاقتصار على اشتراط الغش فى جانب المدين والمشترى دون المشترى من المشترى ، وقد ذهب فى فرنسا بعض الفقهاء والمحاكم إلى هذا الرأى ( لوران فقرة 465 – فقرة 466 – ديفرجييه على تولييه 3 فقرة 252 ص 227 هامش رقم 1 محكمة استئناف أميان 26 مارس سنة 1825 سيريه 25 – 2 – 417 – محكمة استئناف ليون 23 يناير سنة 1863 داللوز 66 – 1 – 165 )  . ولكن جمهور الفقهاء ؟؟؟؟ نزلوا عند تقاليد الدعوى البولصية ، وكان القانون الرومانى يشترط غش المشترى من ؟؟؟؟ ( ديرانتون 10 فقرة 582 – فقرة 583 – ديمولوب 25 فقرة 200 – هيك فقرة 223 – ماركاديه 4 فقرة 499 مكررة – لارومبيير 2 م 1167 ص 46 – أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 205 – بودرى وبارد 1 فقرة 667 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 959 – نقض فرنسى 24 مارس سنة 1830 سيريه 30 – 1 – 252 – 2 فبراير سنة 1852 داللوز 52 – 1 – 49 )  .

وفى مصر نزل الفقه والقضاء على تقاليد الدعوى البولصية واشترط الغش فى جانب المشترى من المشترى : دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 29 – هالتون 1 ص 344 – ص 345 – والتون 2 ص 121 – ص 122 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 807 – استئناف أهلى 14 أبريل سنة 1915 الشرائع 2 ص 244 – بنى سويف 31 ديسمبر سنة 1899 المجموعة الرسمية 1 ص 331 – استئناف مختلط 22 يناير سنة 1914 م 26 ص 170 )  . أنظر عكس ذلك فى عهد التقنين المدنى السابق : استئناف مختلط 6 سنة 1901 م 14 ص 3 – 13 مايو سنة 1903 م 15 ص 292 ، وتعليق الأستاذ جبرييل بسطوروس فى التعليقات على التقنين المدنى المختلط م 204 ص 406 هامش رقم 1  . وأنظر دفاعاً طيباً عن القاعدة التقليدية فى دى هلتس 1 الدعوى البولصية فقرة 30 – هذا وقد نص التقنين المدنى الجديد ( م 238 ) على القاعدة التقليدية صراحة كما رأينا ، فأصبح لهذه القاعدة سند تشريعى ، ولم تعد بذلك محلا للخلاف ( أنظر فى كل ذلك نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 807 هامش رقم 1 )  .

( [306] ) وإذا فرض أن المدين باع عقاراً ، وأثبت الدائن الغش فى جانبه وجانب المشترى معاً ، ولكن شفيعاً أخذ هذا العقار بالشفعة ، فهل يجب على الدائن أن يثبت غش الشفيع كذلك؟ إذا اعتبرنا أن الشفيع تلقى الحق عن المشترى ، فإنه يجب إثباته غشه أيضاً  . ولكن من القواعد المقررة فى الشفعة أن الشفيع يتلقى الحق عن البائع مباشرة ولا يتلقاه عن المشترى ، فلسنا إذن فى صدد مشتر ثان من المشترى الأول  . لذلك لا نرى اشتراط غش الشفيع –وهو يكاد يكون مستحيلا عملا – ويكفى غش المشترى  . والأولى إن يقال إن البيع الذى كان سبباً فى الأخذ بالشفعة لا ينفذ أثره بالنسبة إلى الدائن ، فلا تنفذ الشفعة فى حقه ، وتبقى قائمة ما بين البائع والمشترى والشفيع  . ومن ثم ينفذ الدائنون بحقوقهم على العقار المشفوع فيه ، ويجوز للشفيع بعد ذلك أن يستبقى فى يده ما عسى أن يبقى من العقار ويرجع بضمان الاستحقاق الجزئى على البائع ( نظرية للعقد المؤلف فقرة 735 ص 802 هامش رقم 2 )  .

( [307] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 632 – ويلاحظ أن هذه الحالة من الفرض الثانى صعبة التصور عملا ، فما دام الموهوب له حسن النية ، فيبعد أن يكون المشترى من الموهوب له سيء النية  . ومع ذلك تتحقق هذه الحالة فى فرنسا فى المهر ( Dot ) ، فقد يهب أب معسر لابنته مهراً وهى حسنة النية لا تعلم بإعسار أبيها ، وتعطى البنت المهر لزوجها وهى سيء النية متواطئ مع الأب  . ولا تتحقق هذه الحالة عملا فى مصر إلا إذا كان كل من المدين والموهوب له سيء النية ، فعندئذ إما أن يكون المشترى من الموهوب له حسن النية فلا يجوز للدائن رفع الدعوى البولصية ، وإما أن يكون سيء النية فيجوز للدائن ذلك ( دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 38 – فقرة 39 )  .

( [308] ) استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1929 م 41 ص 344 – وقد قيل فى الاعتراض على القاعدة التقليدية إنها تيسر سبيل التهرب من الدعوى البولصية ، ويكفى لذلك ان يباد المشترى المتواطئ مع المدين إلى بيع العين لمشتر ثانى حسن النية ، فيعجز الدائن عن رفع الدعوى البولصية على المشترى من المشترى ( بودرى وبارد 1 فقرة 667 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 959 )  . وما قدمناه يصلح رداً على هذا الاعتراض ، فإن الدائن فى هذه الحالة يستطيع رفع الدعوى البولصية على المدين والمشترى ، ويجب أن يرد المشترى الثمن الذى أخذه من المشترى الثانى –أو قيمة العين إن كانت أكبر من الثمن – لينفذ عليه الدائن بحقه  . وكذلك الأمر لو وهب المدين العين ثم باعها الموهوب له لمشتر حسن النية ، فإن الدائن يرفع الدعوى البولصية على المدين والموهوب له ولو كان كل منهما حسن النية دون المشترى من الموهوب له إذ هو حسن النية ، وينفذ بحقه على الثمن الذى دفعه المشترى للموهوب له ( استئناف مختلط 9 ابريل سنة 1929 م 41 ص 344 – وأنظر فى القانون الفرنسى ، مع ملاحظة اشتراط سوء نية المدين دون الموهوب له ، بودرى وبارد 1 فقرة 668 )  .

( [309] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 936  .

( [310] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 931  .

( [311] ) نقض فرنسى 16 نوفمبر سنة 1910 داللوز 1911 – 1 – 500  .

( [312] ) بودرى وبارد 1 فقرة 671 – فقرة 680  .

( [313] ) أنظر فى كل ذلك نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 808 هامش رقم 1 – وأنظر فى المهر من حيث إنه معاوضة أو تبرع فى القانون الفرنسى ديموج 7 فقرة 1038 – فقرة 1043 مكررة  . وأنظر : استئناف مختلط 31 مارس سنة 1930 م 32 ص 245 – 22 أبريل سنة 1930 م 32 ص 287 – وأنظر أيضاً المادة 229 من التقنين التجارى  .

الدعوى البولصية فى القانون التجارى : والدعوى البولصية فى القانون التجارى لها صورتان : ( 1 ) صورة مماثلة لصورتها فى القانون المدنى ، وتنص عليها المادتان 229 – 230 من التقنين التجارى ، وهى نصوص تتفق فى جورها مع نصوص التقنين المدنى الجديد ، وتفوق فى الدقة نصوص التقنين المدنى السابق ( أنظر : نقض مدنى 15 أكتوبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 2 ص 49 – استئناف مختلط 14 يونيه سنة 1933 م 45 ص 325 )  . ( 2 ) وصورة أخرى مقصورة على تصرفات التاجر المفلس منذ شهر إفلاسه وقبل ذلك بقليل ، وتنص عليها المادتان 227 – 228 من التقنين التجارى  . والذى يميز هذه الصورة الأخرى فى القانون فيها يفترض الغش فى جانب المدين ، فلا يكلف الدائنين ولا السنديك بإثباته ، ولا يسمح للمدين بنفيه عنه ، ما دام التصرف قد صدر من المدين فى وقت غير سابق على تاريخ توقفه عن الدفع بأكثر من عشرة أيام ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 797 هامش رقم 1 )  .

( [314] ) استئناف أهلى 25 يوليه سنة 1922 المحاماة 2 رقم 162 / 3 ص 483 ( ويقرر الحكم أن الوقف له حق التمسك بسقوط الدعوى بالتقادم باعتباره شخصا أدبيا ، وذلك فى حالة الوقف إضرارا بالدائنين ) – دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 54 – والتون 2 ص 162 – الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الالتزامات فقرة 360 – مذكرات الأستاذ محمد صادق فهمى فقرة 518 – نظرية العقد للمؤلف 740  .

( [315] ) دعى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 55 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 740 – وأنظر : ديمولومب 25 فقرة 242 – بودرى وبارد 1 فقرة 730  .

( [316] ) لوران 16 فقرة 467 – فقرة 469 – ديمولوب 25 فقرة 240 – فقرة 244 – هيك 7 فقرة 229 – أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 215 – ص 216 – بودرى وبارد 1 فقرة فقرة 729 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 966 – كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 454 – جوسران 2 فقرة 705 بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1444 – جروبييه فقرة 259 – ديموج 7 فقرة 1109 – وقد ذكرنا أن الفقهاء الذين يذهبون إلى ان الدعوى البولصية دعوى بطلان يجعلونها مع ذلك تسقط بثلاثين سنة لا بعشر سنوات مبنى على إجازة ضمنية  . والأجازة الضمنية لا تتصور فى الدعوى البولصية ( بودرى وبارد 1 فقرة 726 ص 747 وهامش رقم 2 )  . ولا نرى هذا التعليل وجيها ، فإن للدائن أن يتنازل عن الدعوى البولصية ، إذ ليست هذه الدعوى من النظام العام ، ولم تتقرر إلا لمصلحة الدائن ، ولا يخفى أن تنازل الدائن عن الدعوى إنما هو بمثابة إجازة ضمنية لتصرف المدين  . والأدق أن يقال إن الدائن ، وهو من الغير ، يقر التصرف ( Ratifier ) لا يجيزه ( Confirmer ) ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 740 ص 814 هامش رقم 1 )  .

على أن هناك من الفقهاء الفرنسيين من يتعقيد بمنطق البطلان فيجعل الدعوى تسقط بعشر سنوات ( ديرانتون 10 فقرة 585 )  . وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( الفقرة الأخيرة من المادة 278 ) تسقط الدعوى البولصية بعشر سنوات  .

( [317] ) أنظر تاريخ نص المادة 243 آنفاً فقرة 569 فى الهامش  .

( [318] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 635 – وأنظر تاريخ نص المادة 243 آنفاً فقرة 569 فى الهامش  .

( [319] ) ويترتب على ذلك أنه إذا علم الدائنون بسبب عدم نفاذ التصرف فى تواريخ مختلفة سرى بالنسبة إلى كل نمهم تقادم مدته ثلاث سنوات من تاريخ علمه  . غير أن الدعوى تتقادم فى حال ، بالنسبة إليهم جميعاً  . انقضاء خمس عشرة سنة من وقت صدور التصرف المطعون  . ( أنظر الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 68 )  .

( [320] ) وإذا كانت الدعوى البولصية تسقط بالتقادم المسقط ، فإن من تلقى الحق عن المدين لا يتصور فيه أن يكسب الحق بالتقادم المكسب  . وذلك لأنه مالك بموجب التصرف الصادر من المدين ، وهذا التصرف يبقى قائماً فيما بينه وبين المدين بالرغم من نجاح الدعوى البولصية ، فلا حاجة إذن وقد كسب الحق بهذا التصرف أن يكسبه بالتقادم ( أوبرى ورو 4 فقرة 313 هامش رقم 45 – بودرى وبارد 1 فقرة 727 – فقرة 728 )  .

ويترتب على ذلك أن الدائن يستطيع أن يرفع الدعوى البولصية على خلف المدين ، ولو بقى هذا واضعاً يده على العين مدة التقادم المكسب ، ما دامت الدعوى البولصية نفسها لم تسقط بالتقادم ( استئناف مختلط 14 ديسمبر سنة 1922 م 35 ص 96  . الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الالتزامات فقرة 360 ) ويمكن أن تتم مدة التقادم المكسب ، إذا كانت خمس سنوات فقط ، قبل أن تتم مدة التقادم المسقط للدعوى البولصية وهى تزيد فى بعض الأحوال ، تبعاً لمبدأ سريانها على خمس سنوات ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 740 ص 814 هامش رقم 4 )  .

هذا وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ، فى صدد تقادم الدعوى البولصية ، يأتى : ” ويراعى أن للدائنين الأخر أن يتمسكوا بالتقادم الحولى ( عدلت المدة إلى ثلاث سنوات ) قبل الدائن الطاعن ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 634 )  . والمقصود بالدائنين الآخر ؟؟؟؟ المتصرف إليه ، لأن لهم مصلحة فى هذا التمسك حتى لا ينفذ الدائن الطاعن على العين التى نقلت إلى المتصرف إليه فأصبحت فى ضمانهم العام  .

( [321] ) تاريخ النصوص :

م 240 : ورد ها النص فى المادة 319 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . وقد وافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 247 من المشروع النهائى  . ثم وافق عليه مجلس النواب ، وفى لجنة مجلس الشيوخ اعترض على النص بأنه يخالف حكم التقنين المدنى السابق ، وكان حكما أفضل إذ بمقتضاه لا يستفيد من عدم نفاذ التصرف إلا الدائن الذى حكم له ، وذلك لتشجيع الدائنين على مباشرة دعوى نفاذ التصرف  . أما إذا كان الدائنون جميعاً يستفيدون من آثار هذه الدعوى ، فقلما ينشط دائن بالذات لمباشرتها  . فرد على هذا الاعتراض بأن الأساس القانونى يتفق مع النص المقترح ، لأن الغرض من هذه الدعوى بقاء الأموال المتصرف فيها فى الضمان العام للدائنين ، فلا معنى لأن يختص بفائدتها دائن دون آخر ، لأن فى ذلك إعطاء حق امتياز لأحد الدائنين بغير نص أو حكم ، وعدم مباشرة هذه الدعوى من قبل بعض الدائنين قد يرجع إلى عدم علمهم بالتصرف أو بإعسار المدين ، والدائن مباشر الدعوى سيعوض عن جميع المصروفات التى صرفها فى الدعوى وتكون له الأولوية فى اقتضائها  . وفى جلسة أخرى اقترح بعض حضرات مستشارى محكمة النقض حذف النص لتعارضه مع قاعدة نسبية الأحكام ، ولانعدام النيابة بين الدائنين ، ولأنه لا محل للقول بعدم التجزئة لمنافاته لطبيعة الدعوى إذ هى دعوى عدم نفاذ تصرف لا دعوى بطلان وإذا كان البطلان لا يتجزأ فعدم النفاذ قد يتجزأ ، ولأن النص يشترط لإفادة الدائنين الآخرين أن يكونوا ممن صدر التصرف إضراراً بهم وإثبات تحقق هذا الشرط مرجعه إلى القضاء ومن ثم فإن النص لا يغنى أى دائن عن رفع الدعوى ، هذا إلى أن القضاء مستقر على ما يخالف حكم النص  .  .  . ولكن اللجنة لم تر الأخذ بهذا الاقتراح ، وأقرت النص كما هو تحت رقم المادة 240  . ثم وافق مجلس الشيوخ على النص دون تعديل ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 622 – ص 624 )  .

م 241 : ورد هذا النص فى المادة 321 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” إذا كان من تلقى حقاً من المدين المسعر لم يدفع ثمنه ، فإنه يتخلص من الدعوى متى كان هذا الثمن قريبا من ثمن المثل ، وقام بإيداعه خزانة المحكمة ، وأعلن كل ذى شأن بهذا الإيداع ”  . وفى لجنة المراجعة استبدلت عبارة ” متى كان هذا الثمن هو ثمن المثل ” بعبارة ” متى كان هذا الثمن قريبا من ثمن المثل ” ، وأصبح رقم المادة 248 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت عبارة ” وأعلن كل ذى شأن بهذا الإيداع ” ، لأن ذوى الشأن لا يمكن تحديدهم على سبيل الجزم وأصبحت المادة رقمها 241  . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 625 – ص 627 )  .

( [322] ) التقنين المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 241 – 242 ( مطابقتان لنصوص التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى : م 266 ( مطابقة لنص المادة 240 من التقنين المدنى المصرى )  .

م 267 : 1 – إذا وفى المدين بالتزامه ، أو أصبحت أمواله كافية للوفاء بما عليه ، سقط حق الدائن فى التمسك بعدم نفاذ التصرف الصادر من المدين  . 2 – ويستطيع من استفاد من التصرف الصادر أضراراً بالدائنين أن يتخلص من الدعوى إذا هو قام بوفاء حقوقهم ، أو إذا أثبت أن المدين عنده مال يكفى لهذا الوفاء  . 3 – وإذا كان من تلقى حقاً من المدين المعسر لم يدفع ثمنه ، فإنه يتخلص من الدعوى متى كان هذا الثمن قريباً نم ثمن المثل وقام بإيداعه صندوق المحكمة ( والفقرتان الأوليان كانتا فى المشروع التمهيدى للتقنين المصرى وحذفنا اكتفاء بتطبيق القواعد العامة كما سيأتى  . والفقرة الأخيرة تتفق فى حكمها مع المادة 241 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى لمملكة الليبية المتحدة م 243 – 244 ( مطابقتان لنصوص من التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى : م 278 فقرة 3 : ولا يستفيد من نتائج هذه الدعوى إلا الشخص أو الأشخاص الذين أقاموها ، وذلك على قدر ما يجب لصيانة حقوقهم  . أما فيما زاد عنها ، فيبقى العقد قائماً ، ويستمر على إنتاج جميع مفاعيله  . ( وهذا النص يختلف فى حكمه عن نص التقنين المدنى المصرى فى أن الدعوى البولصية فى التقنين اللبنانى لا تفيد إلا الدائن الذى رفعها ، كما كان الأمر فى التقنين المدنى المصرى السابق وكما هو الأمر الآن فى القانون الفرنسى ، وبخلاف التقنين المدنى المصرى الجديد فإن الدعوى البولصية فيه تفيد جميع الدائنين فيه تفيد جميع الدائنين الذين استوفوا شروطها أنظر الدكتور صبحى المحمصانى فى آثار الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 66 – 68 )  .

( [323] ) أنظر المواد 243 و 622 و 788 من التقنين المدنى الفرنسى  . وأنظر أيضاً فى التقنين المدنى المصرى السابق المادتين 53 / 76 و 143 / 204 ، وفى التقنين التجارى المصرى المادتين 2 – 9  .

( [324] ) ديرانتون 10 فقرة 585 – لوران 16 فقرة 483 – فقرة 485 – بودرى وبارد 1 فقرة 706 – جوسران 2 فقرة 704  .

( [325] ) ديمولومب 25 فقرة 245 – فقرة 247 – أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 195 – Acher فى مجلة القانون المدنى الفصلية سنة 1906 ص 85 – ص 118 – ديموج 7 فقرة 11  .

( [326] ) وقد قدمنا أن الدائن لا يستطيع رفع الدعوى البولصية ضد خلف الخلف الذى تلقى الحق بعوض وكان حسن النية ، فتقتصر دعواه على المدين والخلف ، وينفذ بحقه على المقابل الذى حصل عليه هذا الأخير  . وهنا تقرب الدعوى البولصية إلى أن تكون دعوى تعويض ولكنها ليست كذلك ، لأن المقابل الذى ينفذ عليه الدائن بحقه قد حل محل الحق الذى كان ضماناً للدائن ( قارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 967 )  .

( [327] ) الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 202 – ص 203  .

( [328] ) ومن الفقهاء من يسند الدعوى البولصية إلى نظرية التعسف فى استعمال الحق ، فالمدين يسئ استعمال حق التصرف فى ماله إذا صدر منه التصرف بقصد الإضرار بدائنه ( جروبيه فقرة 2 – جوسران 2 فقرة 687 – نفس المؤلف فى روح الحقوق ونسبيتها ص 140 )  . ومنهم من يسندها إلى اعتبارات ترجع إلى النزاهة والعدالة ( ريبير فى القاعدة الخلفية فقرة 169 )  . ومنهم من يذهب إلى أنها دعوى من نوع خاص ، أقرتها التقاليد وأعطتها مميزاتها الخاصة ( كولان وكابيتان ودى لامورانديير 2 فقرة 450 )  . ويقيمها دى باج على أساس أنها تعويض عينى عن عمل غير مشروع ( دى باج 3 فقرة 252 )  . وكل هذه الآراء لا اعتراض عليها ، ولكنها لا تصل فى التحليل إلى غايته  .

( [329] ) فقرة 737 – فقرة 739  .

( [330] ) وترى الأساتذة بلانيول وريبير وردوان أن الدعوى البولصية أقرب إلى ان تكون دعوى بطلان ، ولكنها دعوى بطلان من نوع خاص يميزه عن البطلان المعتاد فروق عدة ، أهمها أن هذا البطلان لا يكون إلا فى حق الدائنين ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 967 ) ، ويؤخذ على هذا الرأى أن البطلان الذى لا يكون إلا فى حق الغير إنما هو عدم نفاذ لا بطلان ، على أنهم يرون أن الدعوى تنطوى أيضاً على معنى التعويض ، ولكنه تعويض من نوع خاص كذلك ، ويستخلصون من هذا أن الدعوى البولصية هى دعوى بطلان بغرض التعويض ( S???ion nullite a but indemnitaire ) ، ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 967 ص 300 – ص 301 – أنظر أيضاً جوسران 2 فقرة 704 )  . ويصرح الأستاذان بيدان ولاجارد التصرف المطعون فيه يكون غير نافذ ( inopposable ) فى حق المدين ( بيدان ولاجارد فقرة 656 ) ، وكذلك الأساتذة بلانيول وريبير وبولانجيه ( 2 فقرة 1448 )  .

( [331] ) الأستاذ أحمد حشمت أبوستيت 645 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 158 – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 210 – ص 211  .

( [332] ) محكمة أمبان الاستئنافية 16 مارس سنة 1839 سيريه 40 – 2 – 10  .

( [333] ) نقض فرنسى 27 ديسمبر سنة 1143 سيريه 44 – 1 – 122 – لارومبيير 2 م 1167 فقرة 45  .

( [334] ) وقد قضت محكمة النقض بأن الدعوى البولصية هى دعوى شخصية يرفعها دائن لإبطال ( ! ) تصرف مدينة الحاصل بطريق التواطؤ للإضرار به وحرمانه من إمكان التنفيذ على الملك المتصرف فيه ، والذى كان يعتمد عليه الدائن لضمان استداده بحقوقه  . وليس من نتائج هذه الدعوى تثبيت رقم 308 ص 975 )  . وقضت أيضاً بأن الدعوى البولصية ليست فى حقيقتها إلا دعوى بعدم نفاذ تصرف المدين الضار بدائنه فى حق هذا الدائن وبالقدر الذى يكفى للوفاء بدينه ( نقض مدنى ؟؟؟ أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 112 ص 674 )  .

( [335] ) بودرى وبارد 1 فقرة 707 ص 730 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 966 فقرة 968 – ولا يجوز الجمع بين طلب فسخ البيع وتثبيت الملكية وطلب عدم نفاذ التصرف ( نقض مدنى 9 ديسمبر سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 76 ص 206 )  .

( [336] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه يجب رفع الدعوى البولصية فى جميع الأحوال على المدين والخلف وخلف الخلف ( 9 أبريل سنة 1929 م 41 ص 344 – والتون 2 ص 120 دى باج 3 فقرة 241 – ولخلف الخلف حق الخلف فى التمسك بطلب تجريد المدين من أمواله ( بنى سويف الكلية 29 سبتمبر سنة 1919 المجموعة الرسمية 21 رقم 85 )  .

( [337] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 741  .

( [338] ) والتنازل قد يكون صراحة أو ضمناً ، ولكن نية الدائن فى التنازل يجب أن تكون واضحة ، فمجرد توقيعه حجزاً على الثمن المستحق فى ذمة المشترى للبائع مدينه لا يعتبر تنازلا عن الطعن بالدعوى البولصية فى البيع ( ديمولومب 25 فقرة 238 – لوران 16 فقرة 463 – بودرى وبارد 1 فقرة 725 )  .

( [339] ) استئناف أهلى 23 يناير سنة 1900 المجموعة الرسمية 2 ص 90 – 27 يناير سنة 1900 الحقوق 15 ص 44 – لوران 16 فقرة 491 – أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 196 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 963  .

وقد ذهب بعض الفقهاء فى فرنسا ( فيجيه ( Vigie ) 2 فقرة 1256 ص 560 ) إلى ان الدعوى البولصية لا توقف بالوفاء للدائن ، لأنها دعوى بطلان ومتى توافر سبب البطلان وجب المضى فى الدعوى والحكم به  . وقد سبق أن بينا خطا القول بأن الدعوى البولصية هى دعوى بطلان على أنه حتى إذا فرضت صحة هذا التكييف ، فإن هذا لا يمنع من أن الدائن بعد أن يستوفى حقه يفق الصفة اللازمة فى طلب الإبطال ، ولا تبقى له مصلحة فى ذلك ، والدعوى لا تقوم بغير الصفة وبغير المصلحة ( لوران 16 فقرة 491 ص 470 – بودرى وبارد 1 فقرة 724 )  . ويقيس الأستاذان بودرى وبارد هذه الحالة على حالة الغبن فى القسمة إذ تسقط الدعوى برد الغبن نقداّ أو عيناً إلى المتقاسم المغبون كما تقضى بذلك المادة 891 مدنى فرنسى ، وعلى حالة الغبن فى البيع إذ تسقط الدعوى كذلك بتكملة الثمن إلى تسعة أعشار القيمة الحقيقية كما تقضى بذلك المادة 1681 مدنى فرنسى  . وقد اقتضى الأمر نصاً خاصاً فى هاتين الحالتين حتى يجوز رد الغبن نقداً لا عيناً فى الحالة الأولى ، وحتى تقتصر تكملة الثمن على تسعة أعشار القيمة فى الحالة الثانية – كذلك من يقوم بأن الدعوى البولصية هى دعوى تعويض يقر سقوطها إذا استوفى الدائن حقه ، فقد أصبح لا محل للتعويض بعد ذلك  .

( [340] ) ولما كان المفروض أن المدين معسر ، فإن من وفى الدين عنه لا يستطيع الرجوع عليه بكل ما وفاه ، فينتظر يساره حتى يرجع بالباقى ( بودرى وبارد 1 فقرة 724 مكررة ) ، وقد يحتجز من الثمن الثابت فى ذمته للمدين ما يوفى به الدين  .

هذا وقد كان المشروع التمهيدى يتضمن نصاً –هو المادة 320 من هذا المشروع – يجرى على الوجه الآتى : ” 1 – إذا وفى المدين بالتزامه ، أو أصبحت أمواله كافية للوفاء بما عليه ، سقط حق الدائن فى التمسك بعدم نفاذ التصرف الصادر من المدين  . 2 – ويستطيع من استفاد من التصرف الصادر إضراراً بالدائنين أن يتخلص من الدعوى إذا هو قام بوفاء حقوقهم ، أو إذا هو اثبت أن المدين عنده مال يكفى لهذا الوفاء ”  . وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ( أنظر آنفاً فقرة 589 فى الهامش – مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 621 فى الهامش )  . والنص يتضمن مسألتين : ( 1 ) ما قدمناه من جواز وفاء المدين أو خلفه بالدين للدائن فتسقط الدعوى البولصية  . ( 2 ) حق خلف المدين فى طلب تجريد المدين ، وقد تقدم تفعيل ذلك  . إلا أننا ذكرنا هناك ( أنظر آنفاً فقرة 589 فى الهامش ) أن الخلف لا يطلب منه أن يدل الدائن على مال للمدين يكفى لوفاء الدين ، ولو بقى النص المحذوف لوجب عليه أن يدل على ذلك أنظر أيضا المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 633 ص 634  .

( [341] ) أنظر تاريخ المادة 241 آنفاً فقرة 598 فى الهامش  .

( [342] ) فإذا كان التصرف المطعون فيه هو ترتيب حق عينى على مال للمدين –كحق ارتفاق أو انتفاع أو رهن – سقط هذا الحق بالنسبة إلى الدائن ، ونفذ هذا على المال كأن لم يترتب عليه حق مما ذكر  . وإذا كان التصرف إسقاط حق عينى –كالتنازل عن حق ارتفاق – رجع هذا الحق بالنسبة إلى الدائن ، ونفذ هذا على العين كما لو كان حق الارتفاق ثابتاً لها  . وإذا كان التصرف إبراء المدين لذمة مدين له ، لم ينفذ هذا الإبراء فى حق الدائن ، واعتبر الدين لا يزال موجوداً فى ذمة مدين المدين ، وللدائن أن يحجز عليه حجز ما للمدين لدى الغير ( بودرى وبارد 1 فقرة 709 ص 732 – بلانيول وريبير وردوان 1 فقرة 961 )  .

على أنه يلاحظ أن من تصرف له المدين قد يكون دفع إلى المدين عوضاً عن هذا التصرف ، كما إذا كان التصرف بيعاً ، فإذا كان المشترى حسن النية فلا تنزع العين من تحت يده كما قدمنا  . أما إذا كان سيئ النية ، فللدائن أن ينتزع العين من تحت يد المشترى لينفذ عليها بحقه  . ولكن إذا كان للدائن أن يمنع عن نفسه الضرر الذى يصيبه من جراء تصرف المدين ، فإنه لا يجوز له أن يستفيد من هذا التصرف  . فالثمن الذى قد يبقى ديناً فى ذمة المشترى ، أو الذى قد يكون المشترى دفعه وسدد به المدين بعض ديونه ، قد استفاد منه الدائن ، إما على اعتبار أنه زاد فى حقوق مدينه إذا بقى ديناً فى ذمة المشترى فيستطيع أن ينفذ عليه ، وإما على اعتبار أن بعض ديون مدينه قد وفيت فقل إعسار المدين بذلك  . فيجب إذن أن تكون هذه الفائدة محل اعتبار ، وللمشترى أن يتمسك بها قبل الدائن ، ولا يجعله ينفذ على العين المبيعة إلا بقدر زيادة قيمة هذه العين على الفائدة التى عادت على الدائن ( ديمولومب 25 فقرة 256 وفقرة 146 مكررة – بودرى وبارد 1 فقرة 720 وما بعدها – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 962 ص 266 )  . فإذا لم تعد على الدائن فائدة أصلا ، بأ ، كان الثمن الذى قبضه المدين مالا غير ظاهر لا يستطيع الدائن التنفيذ عليه كما هو الغالب فى الدعوى البولصية ، كان للدائن أن ينفذ بحقه على العين بكل قيمتها – ويلاحظ أن عدم نفاذ التصرف بالنسبة إلى الدائن إنما يكون بالقدر اللازم للوفاء بحقه  . فإذا كان الصترف هبة نقود أو قرضاً مثلا ، فإن الذى لا ينفذ بعد ذلك فينفذ حتى فى حق الدائن ( استئناف أهلى 9 ديسمبر 1913 الشرائع 1 رقم 237 / 1 ص 183 – لوران 16 فقرة 494 – جروبيبه فقرة 229 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 962 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 746 ص 818 )  .

( [343] ) قد يلاحظ أن هناك شبهاً بين الدائن الذى يرفع الدعوى البولصية فيسترد عيناً تصرف فيها مدينة ، وبين دائن أخذ رهناً –أو كان له حق اختصاص أو امتياز – على هذه العين ثم باعها المدين  . فإن الدائن الذى رفع الدعوى البولصية ، كالدائن المرتهن ، يستوفى حقه من العين المبيعة ، ويتحمل المشترى للعين إجراءات الدعوى البولصية كما يتحمل إجراءات دعوى الرهن ، وإذا وفى الدائن حقه سقط كل من الدعويين ويرجع فى الحالتين على المدين بما وفاه من دينه ، وإذا استمر الدائن فى دعواه –الدعوى البولصية أو دعوى الرهن – ونفذ بحقه على العين فإن المشترى يرجع على المدين بالضمان فى الحالتين  . ويزيد هذا الشبه إذا رجعنا إلى عهد التقنين المدنى السابق ، إذا كان الدائن الذى يرفع الدعوى البولصية ، كما سنرى ، يستأثر بالفائدة وحده ،ويتقدم كالدائن المرتهن على سائر الدائنيين  .

وبالرغم من وجود الشبه هذه فإن هناك فروقاً جوهرية بين الدائن المرتهن والدائن الذى يرفع الدعوى البولصية ، نذكر منها ما يأتى :

( أولا ) إذا رفع الدائن المرتهن دعوى الرهن على خلف المدين ، فهو فى الواقع إنما يتتبع العين فى يد هذا الخلف الذى يعتبر مالكا للعين حتى بالنسبة إلى الدائن المرتهن  . أما الدائن فى الدعوى البولصية فلا يتبع العين فى يد الخلف ، إذ ليس له حق عينى يخول له ذلك ، فهو مضطر أولا ، قانون الموجبات والعقود اللبنانى قبل التنفيذ على العين ، أن يطلب عدم نفاذ تصرف المدين فى حقه ، فتعود العين إلى ضمانه ، وبعد ذلك يستطيع التنفيذ عليها  . فالعين بالنسبة إليه تعتبر مملوكة للمدين ، وقد رأينا أنها بالنسبة إلى الدائن المرتهن تعتبر مملوكة لخلف المدين  .

( ثانيا ) وينبنى على الفرق المتقدم أنه فى حالة الدائن المرتهن يجوز لخلف المدين أن يلجأ إلى تطهير العين ، فإن العقار المرهون ملكه وله أن يطهره  . أما فى الدعوى البولصية ، فإن خلف المدين لا يستطيع التطهير ، لأن العقار غير مرهون وهو معتبر فى ملك المدين بالنسبة إلى الدائن ، وليس أمام الخلف إلا أن يوفى الدائن حقه أو يودع الثمن خزانة المحكمة كما قدمنا  .

( ثالثا ) فى حالة الدائن المرتهن ، إذا وفى الخلف الدائن حقه ، استطاع أن يرجع على المدين بدعوى الحلول  . أما فى الدعوى البولصية ، فالخلف لا يرجع على المدين ، بعد أن وفى دينه ، إلا بدعوى الإثراء بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة سبب أو بدعوى ضمان العقد الذى تم بينه وبين المدين  .

( رابعا ) أن الدائن الذى يرفع الدعوى البولصية لا يستوفى حقه من العين التى تصرف فيها المدين إذا كان هذا التصرف معاوضة ولم يثبت الدائن غش كل من المدين وخلفه ، بل وخلف الخلف فى المعاوضات كذلك أما الدائن المرتهن فإنه يتتبع العين وينفذ عليها بحقه فى يد خلف المدين وخلف الخلف ، ولو كان هؤلاء جميعاً حسنى النية وكان التصرف معاوضة  .

( خامسا ) أن الدائن الذى يرفع الدعوى البولصية فى عهد التقنين المدنى الجديد لا يستأثر وحده بفائدة الدعوى ، بل يشاركه فى هذه الفائدة سائر الدائنين ، أما الدائن المرتهن فله حق التقدم وحتى فى عهد التقنين المدنى السابق –حيث كان الدائن الذى يرفع الدعوى البولصية يستأثر وحده بفائدة الدعوى – لم يكن هذا الدائن يستطيع أن يمنع الدائنين الآخرين من التدخل فى الدعوى ، فيشاركوه فى فائدتها  . أما الدائن المرتهن فإنه يبقى متمتعاً بميزة التقدم مهما بدا من نشاط الدائنين الآخرين ، هذا إلى أنه لو تزاحم الدائن المرتهن مع الدائن الذى رفع الدعوى البولصية فإن الأول هو الذى يتقدم  .

( أنظر فى ذلك نظرية العقد للمؤلف فقرة 748 )  .

( [344] ) ذلك أن التصرف الذى صدر من المدين ينعدم أثره ، ويعتبر كأنه لم يكن بالنسبة إلى الدائن  . وكان يترتب على ذلك أن جميع التصرفات التى انبنت على تصرف المدين تزول أيضاً بفضل الأثر الرجعى  . ولكن قواعد الدعوى البولصية تقضى كما رأينا بوجوب إثبات الغش فى جانب من تلقى العين معارضة من خلف المدين حتى يزول التصرف الثانى الذى أنبنى على التصرف الأول  . ويترتب على ذلك أن الدائن ينفذ بحقه على العين مرهونة أو مثقلة بحق ارتفاق أو حق انتفاع ، إذا لم يستطيع إثبات الغش فى جانب الدائن المرتهن أو صاحب حق الارتفاق أو حتى الانتفاع وكان هؤلاء قد كسبوا حقوقهم معاوضة من المشترى من المدين  .

وقد رأينا أن الأثر الرجعى للدعوى البولصية يظهر أثره فيما لو باع المدين عقاراً لمشتر وقصدا الإضرار بالدائن ، ثم أخذ شفيع حسن النية هذا العقار بالشفعة ، فإن العقار يعتبر كأنه لم يخرج من ملكية المدين بالنسبة إلى الدائن ، ويسقط أثر الأخذ بالشفعة تطبيقاً لهذا الأثر الرجعى ، لأن الشفعة لا يعتبر مشتريا من المشترى حتى يشترط فيه سوء النية ، بل هو يحل محل المشترى بحالته ، فإذا كان المشترى قد اشترى فى ظروف من شأنها أن تجعله خاضعاً للدعوى البولصية ، وجب اعتبار الشفيع فى نفس الحالة ولو لم يثبت الغش فى جانبه ( أنظر آنفاً فقرة 593 فى الهامش – نظرية العقد للمؤلف فقرة 746 ص 819 هامش رقم 1 )  .

( [345] ) ديمولومب 25 فقرة 258 – أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 212 – ص 213 – بودرى وبارد 1 فقرة 719 ص 742 – ص 743  .

( [346] ) أنظر آنفاً فقرة 593  .

( [347] ) أنظر آنفاً فقرة 593 فى الهامش – استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1929 م 41 ص 344 وقد سبقت الإشارة إليه فى هامش فقرة 593 –ديمولومب 25 فقرة 255 – بودرى وبارد 1 فقرة 719 ص 742  .

( [348] ) استئناف أهلى 23 يناير سنة 1900 الحقوق 15 ص 44 – 9 ديسمبر سنة 1913 الشرائع 1 رقم 327 / 1 ص 183 – 15 مارس سنة 1922 المجموعة الرسمية 22 ص 78 – استئناف مصر 27 يونيه سنة 1935 المحاماة 16 رقم 416 ص 904 – 27 أبريل سنة 1946 المجموعة الرسمية 47 ص 229 – استئناف مختلط 20 يناير سنة 1916 م 28 ص 122 – نقض فرنسى 4 ديسمبر سنة 1923 سيريه 1923 – 1 – 254 – ديمولومب 25 فقرة 266 – هيك 7 فقرة 226 – بودرى وبارد 1 فقرة 715 – جوسران 2 فقرة 702 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 746 ص 820 – 821  .

( [349] ) بودرى وبارد 1 فقرة فقرة 715 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 697 ص 479 – دى باج 3 فقرة 245 ( فى القانون البلجيكى )  .

( [350] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 965  .

( [351] ) جزء أول ففقرة 718 ص 740  .

( [352] ) ديرانتون 10 فقرة 594 – لوران 16 فقرة 488 – فقرة 490 – ماركاديه 4 فقرة 501 – كولان دى سانتير 5 فقرة 82 مكررة 14 دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 59 – استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1927 م 39 ص 380  .

( [353] ) لارومبيير 2 م 1167 فقرة 62  .

( [354] ) قارن نظرية العقد للمؤلف فقرة 746 ص 820  . ص 821  .

( [355] ) وقد جاء تقرير لجة الشيوخ ، رداً على الاعتراضات المتقدمة الذكر ، ما يأتى : اقترح حذف المادة 240  .  .  . ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح ، بل اختارت إبقاء النص لأنه يعالج حالة استفاضت الشكوى منها فى ظل نصوص التقنين الحالى ( السابق )  . وقد صدرت اللجنة فى رأيها عن اعتبار جوهرى ، هو أن فكرة المساواة بين الدائنين فى موقفهم من الضمان العام لديونهم ، وهو أموال المدين قاطبة ، لا تتحقق إذا جعلت الأسبقية فى اتخاذ الإجراء أساساً للأفضلية والاستئثار  . فالنص الذى يتضمن المشروع لا يقوم على فكرة نيابة الدائنين عن بعضهم ولا على طبيعة الدعوى ، وإنما هو يستند إلى ضرورة تحقيق المساواة فى الانتفاع من الضمان العام  . ولا ينبغى أن تحول دون ذلك نسبية الأحكام ، لأن زمام هذه القاعدة بيد الشارع ، وهو يخرج عليها كلما اقتضت المصلحة ذلك  . وهذا هو المسلك الذى انتهجه كثير من التشريعات الأجنبية وتابعة المشروع ، ولاسيما أنه يتفق فى اتجاهاته العامة فى تنظيم الإعسار والتضييق من حق الاختصاص ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 624 )  . هذا وقد استعادت الدعوى البولصية بذلك بعضاً من صبغتها الرومانية ، فقد رأينا أنها كانت فى القانون الرومانى دعوى جماعية يرفعها ممثل الدائنين وتعود فائدتها على الجميع ، أما هنا فلا تزال دعوى فردية ولكن فائدتها تعم جميع الدائنين  . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ما يأتى : ” على أن المشروع لا يستأثر بفضل السبق فى استحداث هذا الحكم ، فقد قضى التقنين البرتغالى فى المادة 1044 بأن الدعوى البولصية يكون من أثرها رد ما وقع التصرف فيه إلى ذمة المدين لمنفعة الدائنين  . ونصت المادة 113 من التقنين البرازيلى أيضاً على أن الفائدة التى تنتج من استعمال هذه الدعوى تدخل فى نطاق ما يقتسم بين الدائنين قسمة غرماء ” مجموعة الأعمال التحضيرية ص 604 ) – أنظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 633 ( وقد ورد فيها خطأ أن الدعوى البولصية أصبحت بوضعها هذا دعوى جماعية لا فردية ، والصحيح أنها لا تزال دعوى فردية ولكن فائدتها تعود على جميع الدائنين ممن استوفوا شروطها )  .

هذا وإذا صدر الحكم فى الدعوى البولصية لمصلحة الدائن الذى رفعها ، استفاد من الحكم كما قدمنا سائر الدائنين الذين تتوافر فيهم شروط الدعوى ، ويرجع الدائن بمصروفات الدعوى عليهم ، كل بقدر ما استفاد ، وذلك بدعوى الإثراء بلا سبب ( أنظر الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 66 ص 91 )  . أما إذا صدر الحكم ضد الدائن ، فإنه لا يكون حجة على دائن آخر استوفى شروط الدعوى ، ويستطيع هذا الدائن الآخر أن يرفع الدعوى البولصية باسمه هو ، فإذا نجح استفاد من ذلك سائر الدائنين الذين استوفوا شروط الدعوى ، حتى الدائن الذى كان قد رفع الدعوى أولا ولم ينجح إذا هو أثبت أنه مستوف للشروط  .

ويلاحظ أن القاعدة التى استحدثها التقنين الجديد ليس لها أثر رجعى  . فلو أن التصرف المطعون فيه صدر قبل يوم 15 أكتوبر سنة 1949 ، فإن أحكام التقنين المدنى السابق هى التى تطبق ، وإلا فأحكام التقنين المدنى الجديد  .

( [356] ) ديمولومب 25 فقرة 252 – بودرى وبارد 1 فقرة 719 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 962 – وقد لا يكون هناك محل للمسئولية التقصيرية ، فلا يحكم بالتعويض بالرغم من وجود الضرر ، وعندئذ يكون الأمر مقصوراً على تطبيق القواعد الدعوى البولصية ، فيقضى بعدم نفاذ التصرف فى حق الدائن دون تعويض ، ويتحقق ذلك فى فرض يكون فيه المدين ومن خلفه على حقه حسنى النية ولا تقصير فى جانبهم ، وهذا ممكن فى القانون المصرى إذا كان التصرف الذى صدر من المدين هبة وانتقلت العين الموهوبة بطريق الهبة أيضاً من سلف إلى خلف ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 747 ص 821 هامش رقم 1 )  .

( [357] ) ديمولومب 25 فقرة 252 – فقرة 255 – بودرى وبارد 1 فقرة 719 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 962 – دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 62 وفقرة 65 – فقرة 66 – والتون 2 ص 117 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 747 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الدائن الذى يطالب بالثمار التى قبضها خلف المدين بعد أن ثبت سوء نيته لا يستعمل حقه بدعوى غير مباشرة ، بل بمقتضى دعوى مباشرة مستمدة من حق خاص ثابت لهذا الدائن الذى لحقه الضرر ( 20 ديسمبر سنة 1917 م 3 ص 94 )  .

( [358] ) ديمولومب 25 فقرة 253 – بودرى وبارد 1 فقرة 723 – دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 63 – فقرة 64 وفقرة 68 فيما يتعلق بالحبس لاسترداد المصروفات – نظرية العقد للمؤلف فقرة 747 ص 822  .

( [359] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 749  .

( [360] ) لوران 16 فقرة 494 – أوبرى ورو 4 فقرة 313 هامش رقم 38 – بودرى وبارد 1 فقرة 710 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 964 – استئناف مختلط 20 يناير سنة 1916 م 28 ص 122 – 26 فبراير سنة 1929 جازيت 19 ص 271 – أنظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 633  .

( [361] ) استئناف أهلى 23 يناير سنة 1900 المجموعة الرسمية 2 ص 90 – 27 يناير سنة 1900 الحقوق 15 ص 44 – 15 مارس سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 44 ص 78  .

( [362] ) استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1927 م 39 ص 380  .

( [363] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 750 ص 824 – ص 825  .

( [364] ) استئناف مختلط 25 فبراير سنة 1915 م 27 ص 182 – 20 يناير سنة 1916 م 28 ص 122 – 9 مارس سنة 1916 م 28 ص 195 – محكمة مصر المختلطة 25 مارس سنة 1921 جازيت 2 ص 106 – منفلوط أول يناير سنة 1919 المجموعة الرسمية 20 رقم 92 ص 120  .

( [365] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 961 – أنظر عكس ذلكن بلانيول فى مقاله فى المجلة الانتقادية سنة 1882 ص 492 – وقد قدمنا أن العين المبيعة إذا تحولت إلى مجرد دين فى ذمة المشترى –كما إذا باع المشترى العين لمشتر آخر حسن النية – فإن الدائن الذى رفع الدعوى البولصية يتحمل مزاحمة دائنى المشترى فى الرجوع على المشترى  . وسنرى فى الصورية أن دائن المشترى الصورى يتقدم على دائن البائع ، خلافاً لما نقرره هنا فى الدعوى البولصية  .

( [366] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 964 – وإذا كان التصرف تبرعاً ، لم يرجع المرهون له على المدين بضمان الاستحقاق إلا إذا اشترط ذلك فى عقد الهبة ، تطبيقاً للقواعد العامة ( ديمولومب 25 فقرة 271 – لوران 16 فقرة 495 – بودرى وبارد 1 فقرة 712 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 751 ص 826 هامش رقم 1 )  . وكذلك الحكم إذا كان التبرع هبة مستترة ، أو هبة غير مباشرة كتنازل عن حق شخصى أو حق عينى ( بودرى وبارد 1 فقرة 713 )  .

( [367] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 751 ص 826 هامش رقم 2  .

( [368] ) جروبيبه فقرة 236 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 964 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 751 ص 826 وهامش رقم 3 – وإذا كان التصرف المطعون فيه من شأنه أن يزيد فى التزامات المدين ، كقرض مثلا ، فإن عدم نفاذ عقد القرض فى حق الدائن السابق على هذا التصرف يجعل هذا الدائن يتقدم على المقرض فلا يزاحمه ولكن المقرض يزاحم الدائن اللاحق لعقد القرض ، إذ القرض نافذ فى حق هذا الدائن  . وهنا يجب التمييز بين قرضين : ( 1 ) فإذا كان الدائن اللاحق قد أصبح دائناً بموجب تصرف قانونى متأخر على عقد القرض ، فهذا التصرف الذى عقد بعد إعسار المدين يكون هو الآخر غير نافذ فى حق الدائن السابق  . فلو أن شخصاً لا يملك إلا عيناً قيمتها ألف ، وله دائن بهذا المبلغ ، ثم اقترض بعد ذلك مائة من دائن ثانٍ ، ثم مائة من دائن ثالثا ، فإن القرض الأول الذى كان سبباً فى إعساره لا ينفذ فى حق الدائن السابق على القرض ، وكذلك القرض الثانى لا ينفذ لنفس السبب  . فإذا فرضنا أن قيمة العين زادت وقت التنفيذ إلى ألف ومائة ، فإن الدائن الأول يتقدم على الدائنين الثانى والثالث ، فيستوفى ألفاً كاملة ، ويتزاحم الدائنان الثانى والثالث فى المائة الباقية كل منهما يصيبه خمسون  . ( 2 ) أما إذا كان الدائن اللاحق قد أصبح دائناً بموجب عمل مادى –كعمل غير مشروع – فأصبح للمدين دائنون ثلاثة ، دائن بألف ثم من أقرضه المائة ثم المضرون فى العمل غير المشروع ، فإن الدائن المقرض يكون عند ذلك وسطاً ما بين الدائن السابق والدائن اللاحق ، فهو يتأخر عن السابق ويزاحم اللاحق ، وفى الوقت ذاته يزاحم اللاحق السابق ، فينشأ من ذلك وضع شبيه بوضع الحوالة بين حجزين ، كما أشار إلى ذلك الأستاذ إسماعيل غانم ( أحكام الالتزام ص 156 هامش رقم 2 )  .

( [369] ) أنظر آنفاً فقرة 567  .

( [370] ) وقد قدمنا أن الدائن يستطيع أن يستعمل كلا من الدعوى البولصية والدعوى غير المباشرة ، إذا أخفق فى أحداهما لجأ إلى الأخرى  . ولكنه لا يستطيع الجمع بينهما فى إجراءات واحدة ، لأنهما دعويان مختلفان ( أنظر آنفاً فقرة 567 – وأنظر نظرية العقد للمؤلف فقرة 761 )  .

( [371] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 761 – فقرة 762  .

المصدر: محامي في الأردن

المصدر-  توكيل محامي

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

متي يجوز تخفيض الشرط الجزائي

متي يجوز تخفيض الشرط الجزائي

493 – حالتان : يتبين من نص الفقرة الثانية للمادة 224 أنه يجوز للقاضي أن يخفض الشرط الجزائي في حالتين : ( أولاهما ) إذا نفذ المدين الالتزام الأصلي في جزء منه . ( والثانية ) إذا أثبت المدين أن تقدير التعويض في الشرط الجزائي كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة .

494 – تنفيذ الالتزام الأصلي في جزء منه : يوضع الشرط الجزائي عادة لحالة عدم قيام المدين بتنفيذ التزامه أصلا ، فإذا كان المدين قد قام بتنفيذ جزء من التزامه ، فإن القاضي يكون قد احترم إرادة المتعاقدين إذا خفض الشرط الجزائي بنسبة ما نفذ المدين من التزامه ( [1] ) . ويعتبر الأساس هو المبلغ  871  المقدر في الشرط الجزائي ، فيخفض هذا المبلغ إلي النسبة التي تتفق مع الجزء الباقي دون تنفيذ من الالتزام الأصلي ( [2] ) . ويقع عبء إثبات التنفيذ الجزئي علي المدين .

وقد يتفق الطرفان علي استحقاق الشرط الجزائي إذا لم ينفذ المدين الالتزام الأصلي تنفيذا سليما ، سواء كان ذلك بأن لم ينفذه أصلا أو نفذه تنفيذا معيباً . وفي هذه الحالة يستحق الشرط الجزائي كله إذا كان هناك عيب في التنفيذ ، نزولا علي اتفاق الطرفين ( [3] ) . ولكن إذا كان هذا العيب غير جسيم يكون الشرط الجزائي ، كتعويض عنه ، مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ، جاز للقاضي تخفيض الشرط الجزائي إلي الحد المناسب كما سنري ( [4] ) .

495 – تقدير التعويض في الشرط الجزائي مبالغ فيه إلي درجة كبيرة ” وهنا نفرض أن المدين لم يقم بتنفيذ التزامه أصلا ، أو تأخر في التنفيذ مدة استحق من أجلها التعويض المقدر في الشرط الجزائي ، فلا يوجد إذن سبب خارجى لتخفيض الشرط الجزائي كما كان الأمر في حالة التنفيذ التي سبق ذكرها . فهل يجوز مع ذلك الخروج علي الاتفاق وتخفيض الشرط الجزائي؟ .

رأينا أن التقنين المدني الفرنسي ( م 1152 ) يقضي بأنه ” إذا ذكر في الاتفاق أن الطرف الذي يقصر في تنفيذه يدفع مبلغا معينا من النقود علي سبيل التعويض ،  872  فلا يجوز أن يعطي لتعويض الطرف الآخر مبلغ أكثر أو أقل ” . وقد طبق القضاء الفرنسي هذا النص تطبيقا دقيقا ، فهو لا يجيز تخفيض الشرط الجزائي أيا كان تقدير التعويض ولو ثبت أنه مبالغ فيه إلي درجة كبيرة . ويبر القضاء الفرنسي هذا الموقف بأن الفائدة المتوخاة من الشرط الجزائي إنما هي قطع السبيل علي المدين في المحاجة والجدل في مقدار التعويض المستحق ، فقد اتفق مقدما مع الدائن علي تقديره ، فلا محل لإعادة النظر فيما تم الاتفاق عليه . وقد قدمنا أن القضاء الفرنسي يذهب إلي أبعد من ذلك ، فلا يشترط في استحقاق الشرط الجزائي إثبات ضرر يلحق الدائن ، فوجود الشرط الجزائي يفترض أن هذا الضرر قد وقع فعلا ، ولا يجوز إثبات عكس ذلك ( [5] ) . وغني عن البيان أن الالتزام الأصلي إذا كان مبلغا من النقود ، وكان الشرط الجزائي خاصا بالتعويض عن تأخر المدين في الوفاء بهذا الالتزام ، واتفق المتعاقدان علي فوائد أكثر من الحد الأقصي يسمح به القانون ، فأنه يجب في هذه الحالة تخفيض الشرط الجزائي وإنزال الفوائد إلي الحد المسموح به ( [6] ) .

وفي عهد التقنين المدني المصري السابق كان القضاء المختلط يذهب هو أيضا ، كالقضاء الفرنسي ، إلي عدم جواز تخفيض الشرط الجزائي ولو بدا أن التقدير المتفق عليه في هذا الشرط مبالغ فيه إلي درجة كبيرة ( [7] ) ، وقد كان نص التقنين السابق صريحا في هذا المعني كنص التقنين الفرنسي ، فقد رأينا أن المادة 123 / 181  873  كانت تقضي بأنه ” إذا كان مقدار التضمين فى حالة عدم الوفاء مصرحا به فى العقد أو فى القانون ، فلا يجوز الحكم بأقل منه ولا بأكثر ” . وقد استقر القضاء المختلط على هذا الرأى منذ قضت به محكمة الاستئناف المختلطة فى دوائرها المجتمعة ( [8] ) . أما القضاء الوطني فإنه ، بعد تردد وتضارب في الأحكام ، استقر علي جواز تخفيض الشرط الجزائي إذا اتضح أن تقدير التعويض في هذا الشرط كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ، وذلك بالرغم من صراحة نص المادة 123 من التقنين المدني الوطني ( [9] ) .

  874  وقد جاء التقنين المدني الجديد مقننا للقضاء الوطني في هذه المسألة ، فعدل من نص المادة 123 / 181 من التقنين المدني السابق بأن نص في الفقرة الثانية من المادة 224 ، كما رأينا ، علي أنه ” يجوز للقاضي أن يخفض هذا التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ” ( [10] ) . والتقنين المدني الجديد ، في هذا الحكم الذي أورده من جواز تخفيض الشرط الجزائي إذا كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ، لا يقنن القضاء الوطني فحسب ، بل هو أيضا يجاري نزعات التقنينات الحديثة ، فإن التقنين المدني الألماني ( م 340 و 343 ) وتقنين الالتزامات السويسري ( م 161 و 163 ) والتقنين المدني الإيطالي الحديث ( م 1384 ) تجيز كلها تعديل الشرط الجزائي نقصاً أو زيادة ، وقد بررت محكمة الاستئناف الوطنية في دوائرها المجتمعة هذا الحكم بأن الشرط الجزائي ، إذا كان مبالغا فيه ، يكون الطرفان علي علم بهذه المبالغة ، بل يكونان قد قصداً إليها وجعلا الشرط الجزائي شرطا تهديدياً لحمل المدين علي عدم الإخلال بالتزامه . ومؤدي ذلك أن الشرط الجزائي المبالغ فيه ينطوي في الواقع من الأمر علي عقوبة فرضها الدائن  875  من المدين ، فيكون باطلا ، ويعمد القاضي عند ذلك إلي تقدير التعويض وفقا للقواعد العامة في تقدير التعويض بواسطة القاضي ( [11] ) . ويمكن أن يضاف إلي هذا التبرير أن الشرط الجزائي لا يعرض إلا لتقدير التعويض المستحق ، فهو ليس سببا في استحقاق التعويض ، بل يقتصر علي مجرد تقديره مقدما وفقا لما قام أمام الطرفين وقت الاتفاق من اعتبارات وظروف . فإذا اتضح بعد ذلك أن المتضرر الذي وقع لم يكن بالمقدار الذي ظنه الطرفان قبل وقوعه ، وأن تقديرهما للتعويض عن هذا الضرر كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ، فإن الأمر لا يخلو عندئذ من غلط في التقدير وقع فيه المتعاقدان أو ضغط وقع علي المدين فقبل شرطا يعلم مقدما أنه مجحف به ( [12] ) ، وفي الحالتين يكون الواجب تخفيض الشرط الجزائي إلي الحد الذي يتناسب مع الضرر .

علي أنه يلاحظ أن الشرط الجزائي ، بالرغم من عدم الحكم به عند انعدام وقوع الضرر أو تخفيضه إذا كان غير متناسب مع الضرر الذي وقع ، لا تزال فائدته محققة للدائن من وجوه ثلاثة .

( أولا ) إن وجود الشرط الجزائي يجعل ، كما قدمنا ، وقوع الضرر مفروضا لا يكلف الدائن بإثباته . فإذا ادعي المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر ، فعليه هو لا علي الدائن عبء الإثبات .

( ثانياً ) إن وجود الشرط الجزائي يجعل من المفروض أن تقدير التعويض الوارد في هذا الشرط هو تقدير صحيح للضرر الذي وقع . فإذا ادعي المدين أنه تقدير مبالغ فيه إلي درجة كبيرة ، فعليه هو لا علي الدائن عبء الإثبات ( [13] ) .

  876  ( ثالثاً ) ولا يكفي أن يثبت المدين أن التقدير الوارد في الشرط الجزائي يزيد علي مقدار الضرر الذي وقع فعلا . فما لم يثبت أن التقدير مبالغ فيه إلي درجة كبيرة ، فإن القاضي لا يخفض الشرط الجزائي حتي لو زاد التقدير الوارد فيه علي الضرر زيادة غير كبيرة . وحتى إذا أثبت المدين أن التقدير مبالغ فيه إلي درجة كبيرة وخفض القاضي الشرط الجزائي ، فإن التخفيض يكون إلي حد يتناسب مع الضرر ولا يتحتم أن يكون مساويا للضرر ( [14] ) ، ومن ثم إذا وجد القاضي أمامه شرطا جزائيا سخيا في التقدير ، كان هذا من شأنه أن يجعل سلطة القاضي التقديرية في حساب التعويض تسخو لمصلحة الدائن ، فيبقي غاليا في التعويض بعد تخفيضه سعة ينتفع هذا بها .

496 – هذه الأحكام تعتبر من النظام العام : والأحكام التي قدمناها – وقوع ضرر لاستحقاق الشرط الجزائي وجواز تخفيض هذا الشرط للتنفيذ الجزئي أو للمبالغة في التقدير – تعتبر من النظام العام ، فلا يجوز الاتفاق علي ما يخالفها . وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 224 من التقنين المدني صراحة علي ذلك غذ تقول : ” ويقع بالا كل اتفاق يخالف أحكام الفقرتين السابقتين ” .

ومن ثم لا يجوز للطرفين أن يضيفا إلي الشرط الجزائي أنه واجب الدفع علي كل حال ، حتي لو لم يقع ضرر أو قام المدين بتنفيذ الالتزام تنفيذا جزئيا أو تبين أن التقدير مبالغ فيه إلى درجة كبيرة . ولو تم الاتفاق علي ذلك ، كان هذا الاتفاق باطلا لمخالفته للنظام العام ، وجاز للقاضي بالرغم من وجوده ألا يحكم بأي تعويض إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر ، وأن يخفض الشرط الجزائي إذا أثبت المدين أنه قام بتنفيذ الالتزام تنفيذا جزئيا أو أن التقدير كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة . فالقانون هنا يحمي المدين ، ويعتبر أن رضاءه بمثل هذا الاتفاق أقرب إلي الإذعان منه إلي القبول .

  877  المبحث الثاني

متي تجوز زيادة الشرط الجزائي

497 – حالتان : رأينا أن المادة 225 تقضي بجواز زيادة الشرط الجزائي إذا جاوز الضرر قيمة التعويض المقدر وأثبت الدائن أن المدين قد ارتكب غشا وخطأ جسيما . كذلك لا يجوز – تطبيقا للقواعد العامة – أن يجعل المدين من الشرط الجزائي تكئة للتحايل علي قواعد التعديل الإتفاقي للمسئولية ، فبعض هذه القواعد يعتبر من النظام العام ولا تجوز مخالفته حتي تحت ستار الشرط الجزائي ( [15] ) .

ونستعرض كلا من هاتين الحالتين .

498 – زيادة الضرر علي التعويض المقدر وقد ارتكب المدين غشا أو خطأ جسيما : إذا تبين ، علي العكس مما تقدم ، أن التعويض المقدر ليس مبالغا فيه بل هو أقل من الضرر الواقع ، فإن القاضي مع ذلك لا يزيده ليكون مساويا للضرر ، بل يحكم به كما هو . ويكون الشرط الجزائي في هذه الحالة بمثابة تخفيف لمسئولية المدين ، والاتفاق علي التخفيف من المسئولية أو الإعفاء منها جائز ، فقد قضت الفقرة الثانية من المادة 217 بجواز الاتفاق علي إعفاء المدين  878  من أية مسئولية تترتب علي عدم تنفيذه التزامه التعاقدي إلا من ينشأ عن هذه أو خطئه الجسيم ( [16] ) .

ومعني ذلك أنه زاد الضرر علي التعويض المقدر ، ولكن الدائن أثبت أن المدين قد ارتكب غشا أو خطأ جسيما ، فإن الشرط الجزائي الذي جاز أن يخفف من مسئولية المدين في حالة الخطأ العادي لا يستطيع أن يخفف من مسئوليته في حالتي الغش والخطأ الجسيم . وينبني علي ذلك أن القاضي يزيد في مقدار التعويض حتي يصبح معادلا للضرر الذي وقع ، ولا يمنعه من ذلك أن التعويض مقدر في الشرط الجزائي ، فإن الدائن في اتفاقه مع المدين علي تقدر التعويض لم يدخل في حسابه غش المدين أو خطأه الجسيم ، ولا ينبغي أن يحسب هذا الحساب( [17] ) .

علي أن الفقرة الثانية من المادة 217 تضيف إلي ما تقدم أنه يجوز للمدين أن يشترط عدم مسئوليته عن الغش أو الخطأ الجسيم الذي يقع من أشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه . وينبني علي ذلك أنه يجوز الاتفاق علي شرط جزائي يقدر  879  التعويض الذي يستحق من جراء تحقق مسئولية الأشخاص الذين يستخدمهم المدين في تنفيذ التزامه ، ولا يجوز للقاضي زيادة هذا التعويض حتي لو جاوز الضرر تبلغ المقدر ووقع غش أو خطأ جسيم من الأشخاص الذين استخدمهم المدين في تنفيذ التزامه . ذلك ان الشرط الجزائي في هذه الحالة يعتبر اتفاقاً علي تخفيف لمسئولية عن الغش أو الخطأ الجسيم الذي يقع من تابعي المدين ، ومثل هذا الاتفاق جائز كما قدمنا .

499 – الشرط الجزائي تحايل للإعفاء من المسئولية إعفاء يتعارض مع النظام العام : وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 217 علي أنه ” يقع باطلا كل شرط يقضي بالإعفاء من المسئولية المترتبة علي العمل غير المشروع ” . ويتبين من ذلك أنه لا يجوز أن يتفق الطرفان علي إعفاء المدين من مسئوليته التقصيرية ويكون هذا الاتفاق باطلا لو تم لتعارضه مع النظام العام .

وكما لا يستطيع الطرفان أن يبرما هذا الاتفاق بطريق مباشر ، كذلك لا يستطيعان إبرامه بطريق غير مباشر ، بأن يتفقا علي شرط جزائي يكون من التفاهة بحيث يكون المقصود به أن يصل المدين إلي اشتراط إعفائه من مسئوليته التقصيرية ( [18] ) . ففي هذه الحالة يكون الشرط الجزائي باطلا ، وللقاضي أن يحكم بتعويض أزيد بكثير من التقدير التافه الذي ورد في الشرط الجزائي ، متوخيا في ذلك تطبيق القواعد العامة في التقدير القضائي للتعويض ( [19] ) .

  880  الفصل الثالث


( [1] ) استئناف أهلي 4 ديسمبر سنة 1912 المجموعة الرسمية 14 رقم 18 ص 33 استئناف مختلط 17 أبريل سنة 1912 م 24 ص 282 – 26 يونية سنة 1928 م 40 ص 464 – 24 يونية سنة 1930 م 42 ص 577 – أول مارس سنة 1938 م 50 ص 150 – والتون 2 ص 406 – ص 408  .

ويتفق في هذا الحكم كل من التقنين المدني الجديد بنص صريح ، والتقنين المدني السابق بالتطبيق للقواعد العامة ، والتقنين المدني الفرنسي إذا نصت المادة 1231 من هذا التقنين علي أن ” الشرط الجزائي يجوز للقاضي تعديله إذا نفذ الالتزام الأصلي في جزء منه ” وانظر أيضا المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 574  . ثم أنظر : نقض مدني 17 فبراير سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 91 ص 686  .  

( [2] ) ويطبق القضاء المصري هذا الحكم علي الشرط الجزائي القاضي ، عند تأخر المدين في دفع الأقساط المستحقة ، بفسخ العقد وباعتبار ما سبق دفعه من الأقساط حقا للدائن ، فيعتبر أن هناك تنفيذا جزئيا للعق يستوجب تخفيض الشرط الجزائي ( استئناف مختلط 26 يونية سنة 1928 م 40 ص 464 – 19 مارس سنة 1929 م 41 ص 307 – أول مارس سنة 1938 م 50 ص 150 ) ويؤخذ علي هذا التطبيق أن الشرط الجزائي إنما اشترط هنا لعدم التنفيذ الجزئي لا لعدم التنفيذ الكلي ، وأن التخفيض إنما يجوز في هذه الحالة إذا كان الشرط الجزائي يصبح مبالغا فيه إلي درجة كبيرة بالنسبة إلي ما لم يتم تنفيذه من الالتزام  .        

( [3] ) قارب استئناف مختلط 21 مارس سنة 1934 م 46 ص 219 – ولكن إذا وضع الشرط الجزائي لتأخر المدين في التنفيذ ، فإنه يصبح غير ذي موضوع إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه أصلا ( استئناف مختلط 12 مايو سنة 1936 م 48 ص 262 )  .

( [4] ) أما في القانون الفرنسي فلا يجوز التخفيض        حتي في هذه الحالة ( قارب بودري وبارد 2 فقرة 1351 – ديموج 6 فقرة 489 ص 523 – بلانيول وريبير وردودان 7 فقرة 870 )  .

( [5] ) وقد كان القانون الفرنسي القديم يجيز تخفيض السرط الجزائي ( بوتييه في الالتزامات فقرة 345 ) ، ولكن التقنين المدني الفرنسي عدل ، بعد تردد أثناء مناقشة مشروع هذا التقنين في مجلس الدولة ، عن تقاليد القانون الفرنسي القديم ، ولم يجز التخفيض حتي يجعل الشرط الجزائي يحقق الغرض المتوخي منه ( بودري وبارد 1 فقرة 490 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 869 ص 202 – ص 203 )  . 

( [6] ) وهذا الحكم واجب التطبيق في مصر وفي فرنسا علي حد سواء ( استئناف مختلط 28 يناير سنة 1914 م 26 ص 184 – أوبري ورو 4 فقرة 309 ص 174 – بودري        وبارد 2 فقرة 1352 – ديموج 6 فقرة 456 ص 492 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة – 882 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 593 – جوسران 2 فقرة 642 )  .

( [7] ) استئناف مختلط 6 مايو سنة 1908 م 20 ص 208 – 5 مارس سنة 1913 م 25 ص 206 – 19 مارس سنة 1913 جازيت 3 رقم 135 ص 287 – ومع ذلك انظر العكس : استئناف مختلط 6 يونية سنة 1921 م 33 ص 375  . 

( [8] ) استئناف مختلط ( الدوائر المجتمعة ) 9 فبراير سنة 1922 م 34 ص 155 – استئناف مختلط 29 مايو سنة 1923 م 35 ص 467 – 11 ديسمبر سنة 1923 م 36 ص 75 – 26 نوفمبر سنة 1926 م 42 ص 53 – 25 مارس سنة 1930 م 42 ص 381 – 15 ديسمبر سنة 1943 م 56 ص 23 – 31 مايو سنة 1944 م 56 ص 179  .

( [9] ) وقد كانت بعض أحكام القضاء الوطني تقضي بأن المادة 123 صريحة في وجوب القضاء بالشرط الجزائي علي وجه الإطلاق ، فليس للمحاكم أن تحكم بأقل منه أو أكثر ( استئناف أهلي 2 ديسمبر سنة 1909 الحقوق 25 ص 61 – 8 ديسمبر سنة 1913 الحقوق 29 ص 238 – 29 مارس سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 95 ص 149 – 7 نوفمبر سنة 1924 المجموعة الرسمية 26 رقم 7 ص 13 ) – وتقضي أحكام أخري بأنه إذا تبين للمحكمة أن الشرط الجزائي المنصوص عنه في العقد مبالغ فيه ، فلها أن تعتبره شرطا تهديدياً لا يلتفت إليه ، وأن ترجع في تقدير الضرر ، إن وجد ، إلي القواعد العامة ( استئناف أهلي 4 ديسمبر سنة 1912 المجموعة الرسمية 14 رقم 18 ص 33 – 18 ديسمبر سنة 1922 المجموعة الرسمية 25 رقم 53 ص 91 )  . ثم حسمت محكمة الاستئناف في دوائرها المجتمعة هذا الخلاف ، فضت بأنه إذا ثبت لدي القاضي ان مقدار الشرط الجزائي جائر وغير مقبول وغير متناسب مع الضرر الذي حصل فعلا للمتعهد إليه ، وبعبارة أخري إذا تبين له أن الشرط الجزائي إنما هو في الواقع ونفس الأمر شرط تهديدي ليس إلا – وهذا أمر واقعي محض وخاص بكل قضية علي حدتها – فإن له في مثل هذه الحالة فقط أن يمتنع عن التصديق علي هذا التعويض الجائر ، وأن يقدره هو حسب ما يظهر له من ظروف وقائع الدعوي ( 2 ديسمبر سنة 1926 المجموعة الرسمية 27 ص 153 – المحاماة 7 ص 331 – انظر أيضا : استئناف مصر 8 يناير سنة 1933 المحاماة 13 ص 1118 )  . وبالرغم من حكم الدوائر المجتمعة صدر حكمان بعد ذلك من محكمة استئناف مصر في يوم واحد عدلت فيهما عن هذا المبدأ ، فقضت بأن القانون أباح الشرط الجزائي لفائدتين : الأولي إقفال باب المنازعة في أهمية الضرر ، والثانية إعفاء الدائن من إثبات تحقق الضرر  . فاتفاق الطرفين علي التعويض ومقداره عند وقوع مخالفة يتضمن إقراراً بالضرر ، ويجب الأخذ بما تدون في الاتفاق لأنه ارتباط قانوني له قوته ، وهو شريعة المتعاقدين يقوم مقام القانون في بيان حقوق كل منهما وواجباته ( 28 أبريل سنة 1932 المحاماة 13 ص 305 ) ، وبأن الاتفاق علي تحديد مقدار التعويض في العقد في حالة عدم تنفيذ المتعهد معناه التسليم فعلا من المتعاقدين بأنهما يعتقدان أن عدم التنفيذ يترتب عليه ضرر حتما ، وأن هذا الضرر يقدر بالمبلغ المتفق عليه ، لأنه لا يمكن الانتقال للتكلم عن مقدار التعويض إلا بعد الفراغ من مسألة استحقاقه واعتبارها مقطوعا بها ، فلا يقبل بعد ذلك من المدين مطالبة الدائن بإثبات حصول الضرر ولا قيامه هو بإثبات عدم حصوله ، كما لا تقبل منه المناقشة في مقدار التعويض ( 28 أبريل سنة 1932 المحاماة 13 ص 860 – وانظر أيضا الموجز للمؤلف ص 448 هامش رقم 3 )  . ولكن محكمة النقض أيدت قضاء الدوائر المجتمعة في حكم لها صدر بعد نفاذ التقنين الجديد ، ولكن عن وقائع حدثت قبله ، إذ قضت بأنه متي كان يبين من الحكم أن المحكمة لم تأخذ بشرط التعويض الجزائي المتفق عليه بالعقد ، وقدرت التعويض الذي طلبت المطعون عليها عدم الحكم به علي الطاعنين بمبلغ معين بناء علي الاعتبارات التي استمدتها من واقع الأوراق المقدمة في الدعوي ، ورأت معها أنه تعويض مناسب للضرر الذي لحق المطعون عليها ، فإن هذا الذي أخذت به المحكمة لا عيب فيه لدخوله في سلطتها الموضوعية واستقلالها بتقديره ( نقض مدني 27 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 116 ص 676  . وانظر أيضا : نقض مدني 17 فبراير سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 91 ص 686 )  .

ونري مما تقدم أن هناك تدرجا في موقف كل من القضاء الفرنسي والقضاء المختلط والقضاء الوطني : فالقضاء الفرنسي لا يجيز تخفيض الشرط الجزائي بل ولا يشترط وقوع الضرر ، والقضاء المختلط لا يجيز تخفيض الشرط الجزائي ولكن يشترط وقوع الضرر ، والقضاء الوطني يشترط وقوع الضرر ويجيز تخفيض الشرط الجزائي في وقت واحد ( الموجز للمؤلف فقرة 450 ص 449 )  .       

( [10] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 574  .    

( [11] ) نقض مدني 17 فبراير سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 91 ص 686 ، وقد سبقت الإشارة إلي هذا الحكم  .      

( [12] ) ويكون الشرط الجزائي في هذه الحالة شرطا تهديديا قبله المدين ، إما تحت تأثير الضغط وإما لاعتقاده أنه سيقوم حتما بتنفيذ التزامه فلن يتعرض لتوقيع الشرط الجزائي عليه ، فقبوله للشرط الجزائي يكون إذن عن إكراه أو عن اندفاع وتسرع  .    

( [13] ) ويترك الأمر لتقدير قاضى الموضوع دون رقابة عليه من محكمة النقض  . وقد قضت محكمة النقض بأن إثبات حصول الضرر أو نفيه من الأمر الواقعية التى تقدرها محكمة الموضوع ، فإذا رأت محكمة الاستئناف أن ما وقع من المتعهد بتوريد الأغذية لأحد الملاجئ ” هو أمر خطير فيه تعريض لصحة الاجئات للخطر ، فضلا عما فيه من إفساد للمستخدمين الموكل إليهم حمايتهن والمحافظة على سلامتهن ” ، ثم رأت أن التعويض المشروط فى عقد التوريد عن هذا الفعل متناسب وغير جائر ، فحكمت بإلزام المتعهد به ، فلا معقب على حكمها لمحكمة النقض( نقض مدني 7 مارس سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 41 ص 123 )  .     

( [14] ) وقد رأينا في تاريخ نص المادة 224 أن المشروع التمهيدي لهذه المادة كان يتضمن العبارة الآتية : ” إذا أثبت المدين ان التقدير كان فادحا ” ، فعدلت هذه العبارة في لجنة مجلس الشيوخ إلي العبارة التي استقرت في التقنين الجديد : ”          إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ” ( انظر آنفا فقرة 492 في الهامش ) ولا يستفاد من هذا التعديل أنه يكفي أن يكون التقدير أزيد من الضرر الحقيقي ، بل يجب أن يكون أزيد بكثير من هذا الضرر ، وإن لم يكن من الضروري أن يصل إلي درجة الفداحة والإرهاق  .

( [15] ) وإذا اشترط الدائن ، إلي جانب الشرط الجزائي ، تعويضا من نوع آخر ، بأن اشترط علي المدين إذا لم يسلم له كذا قنطاراً من القطن مثلا وجب أن يدفع الفرق بين ثمن القطن وقت التنفيذ الذي اشتري به الدائن هذا القطن مع حساب المدين ، وهذا بالإضافة إلي شرط جزائي مقدر ، لم يجز للدائن أن يجمع بين التعويضين ، ولكن له أن يختار أحدهما ( استئناف مختلط 16 ديسمبر سنة 1926 م 39 ص 94 – 31 مارس سنة 1927 م 39 ص 364 –     11 يناير سنة 1928 م 40 ص 131 – أول مارس سنة 1928 م 40 ص 214 ) علي أنه يجوز الجمع بين التعويضين إذا كان كل تعويض يؤسس علي ضرر غير الضرر الذي يؤسس عليه التعويض الآخر ( استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1929 جازيت 20 رقم 92 ص 100 – 27 مارس سنة 1930 م 42 ص 392 )  .

( [16] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 574  .    

( [17] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه متي ثبت أن الإخلال بالتعهد كان عن سوء قصد ، وجب تعويض الضرر دون التقيد بالشرط الجزائي ، لأن الملحوظ بين المتعاقدين عند تقديرهما التعويض بنفسهما تبادل حسن القصد بينهما ، فإذا انتفي ذلك وتبدلت النية ، وجب الرجوع إلي القاعدة العامة ، وهي التعويض عن الضرر مهما بلغت قيمته ( 30 يناير سنة 1929 المحاماة 10 ص 65 )  . انظر ايضا بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 869 ص 202  . وقد نصت المادة 267 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني علي ” أن البند الجزائي صحيح معمول به ، وإن كان موازيا في الواقع لبند ناف للتبعة ، وإنما تستثني حالة الخداع الذي يرتكبه المديون ”  .

المصدر-  توكيل محامي

هذا ويلاحظ أن الشرط الجزائي يكون تطبيقه علي الحالة التي نظر إليها المتعاقدان ، فالشرط الجزائي المتفق عليه في حالة التأخر لا يسري علي حالة عدم التنفيذ ، فإن لم ينفذ المتعهد النزاهة تقدر التعويضات طبقا لمباديء القانون العام ( استئناف        مختلط 10 مايو سنة 1905 م 17 ص 259 – 23 مارس سنة 1916 م 28 ص 215 – المنصورة الجزئية الأهلية 17 نوفمبر سنة 1919 المجموعة الرسمية 21 ص 96 )  .

وغني عن البيان أن الطرفين لا يستطيعان أن يضيفا إلي الشرط الجزائي أنه غير قابل للزيادة حتي في حالة غش المدين أو خطئه الجسيم ، فإن هذا الاتفاق يعتبر مخالفا للنظام العام ، ولا حاجة إلي نص خاص بهذه الحالة كالنص الذي سبق ذكره في أحوال تخفيض الشرط الجزائي ( م 224 فقرة 3 ) ، فأن نص المادة 217 فقرة 2 كاف في ذلك  .

( [18] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 574  .    

( [19] ) استئناف مختلط 12 فبراير سنة 1919 م 31 ص 167 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 869 ص 202

المصدر: محامي في الأردن

 .      

التعويض الاتفاقى أو الشرط الجزائى

التعويض الاتفاقى أو الشرط الجزائى

( La clause penale )

477 – ما هو الشرط الجزائى : يحدث كثيراً أن الدائن والمدين لا يتركان تقدير التعويض إلى القاضى كما هو الأصل ، بل يعمدان إلى الاتفاق مقدماً على تقدير هذا التعويض . فيتفقان على مقدار التعويض الذى يستحقه الدائن إلا لم يقم المدين بالتزامه وهذا هو التعويض عن عدم التنفيذ ، أو على مقدار التعويض الذى يستحقه الدائن إذا تأخر المدين فى تنفيذ التزامه وهذا هو التعويض عن التأخير . هذا الاتفاق مقدماً على التعويض يسمى بالشرط الجزائى .

وسمى بالشرط الجزائى لأنه يوضع عادة كشرط ضمن شروط العقد الأصلى الذى يستحق التعويض على أساسه . ولكن لا شئ يمنع من أن يكون فى اتفاق لا حق لهذا العقد ( [1] ) ( م 223 مدنى ) ، بل لا شئ يمنع من أن يكون اتفاقاً على تقدير التعويض المستحق من مصدر غر العقد كالعمل غير المشروع ( [2] ) وإن كان هذا يقع نادراً ( [3] ) .

  852  

والأمثلة على الشرط الجزائى كثيرة متنوعة . فشروط المقاولة ( cahriet des charge ) قد تتضمن شرطاً جزائياً يلزم المقاول بدفع مبلغ معين عن كل يوم أو عن كل أسبوع أو عن كل مجلة أخرى من الزمن يتأخر فيها المقاول عن تسليم العمل المعهود إليه إنجازه . ولائحة المصنع ( reglement d’atelier ) قد تتضمن شروطاً جزائية تقضى بخصم مبالغ معينة من أجرة العامل جزاء له على الإخلال بالتزاماته المختلفة . وتعريفة مصلحة السكك الحديدية أو مصلحة 3 البريد قد تتضمن تحديد مبلغ معين هو الذى تدفعه المصلحة للمتعاقد معها فى حالة فقد ” طرد ” أو فقد رسالة . واشتراط حلول جميع أقسام الدين إذا تأخر المدين فى دفع قسط منها هو أيضاً شرط جزائى ولكن من نوع مختلف ، إذ هو هنا ليس مقداراً معيناً من النقود قد ربه التعويض ، بل هو تعجيل أقساطه مؤجلة ، ومثل ذلك ما قضت به محكمة استئناف مصر من أنه إذا اتفق المؤجر والمستأجر على أن يسلم المستأجر عند انتهاء إجارته الأطيان المؤجرة إليه خالية من الزراعة ، وشرط فى العقد تعويض المؤجر عن الإخلال بهذا الاتفاق بأن الزراعية التى عسى أن تكون قائمة عند انتهاء الإيجار تكون ملكاً للمؤجر ، كان الاتفاق الأصلى صحيحاً وكان الشرط الجزائى صحيحاً معه ( [4] ) .

  853  

وبعد أن عرفنا بالشرط الجزائى على هذا النحو ، نتكلم فى : ( 1 ) شروط استحقاقه وتكييفه القانونى ( 2 ) ما يترتب عليه من الأثر .

الفرع الأول

شروط استحقاق الشرط الجزئى وتكييفه القانونى

478 – النصوص القانونية : تنص المادة 223 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عليها فى العقد أو فى اتفاق لاحق ، ويراعى فى هذه الحالة أحكام المواد من 215 إلى 220 ( [5] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 98 / 152 ، وهى بالرغم مما اشتملت عليه من عيوب ملحوظة فى الصياغة لا تختلف فى الحكم عن نص  854  التقنين المدنى الجديد ( [6] ) .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 224 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 170 فقرة أولى ، وفى تقنين المدنى الليبى المادة 226 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 226 فقرة أولى ( [7] ) .

479 – المميز للشرط الجزائى : ويتبين من النص السالف الذكر أن الشرط الجزائى ليس هو السبب فى استحقاق التعويض ، فلا يتولد عنه التزام أصلى بالتعويض ، ولكن يتولد عنه التزام تبعى بتقدير التعويض بمبلغ معين وشروط استحقاق هذا الالتزام هى نفس شروط الالتزام الأصلى ، وتكييفه القانونى هو أنه التزام تابع لا التزام أصيل ( [8] ) .

  855  ” المبحث الأول

شروط استحقاق الشرط الجزائي

480 – سبب استحقاق التعويض : قدمنا أن الشرط الجزائي ليس هو السبب في استحقاق التعويض ، وإنما نشأ التعويض من مصدر آخر ، يغلب أن يكون عقداً كما مر القول . وعدم قيام المدين بتنفيذ التزامه الناشيء من هذا العقد هو السبب في استحقاق التعويض عن عدم التنفيذ ، وكذلك تأخر المدين في تنفيذ التزامه العقدي هو السبب في استحقاق التعويض عن التأخير( [9] ) . والشرط الجزائي إنما هو تقدير المتعاقدين مقدماً لكل من التعويضين .

481 – شروط استحقاق الشرط الجزائي : فشروط استحقاق الشرط الجزائي هى نفس شروط استحقاق التعويض . وقد قدمنا أن شروط استحقاق التعويض هى وجود خطأ من المدين ، وضرر يصيب الدائن ، وعلاقة سببية ما بين الخطأ والضرر ، وإعذار المدين . فهذه هي أيضا شروط استحقاق الشرط الجزائي ، وقد أشارت إلي ذلك المادة 223 حيث أحالت علي المواد 215 – 220 وهذه المواد بعضها م 215 – 217 يتناول الشروط الثلاثة الأولي ويدخل في ذلك التعديل الاتفاقي لقواعد المسئولية ، وبعضها م 218 – 220 يتناول شرط الإعذار( [10] ) .

  856  482 – شرط الخطأ : فلا يستحق الشرط الجزائي إذن إلا إذا كان هناك خطأ من المدين( [11] ) . والغالب أن يكون هذا الخطأ خطأ عقديا كما أسلفنا القول . فإذا لم يكن هناك خطأ من المدين ( [12] ) . فلا مسئولية في جانبه ، ولا يكون التعويض مستحقا . ومن ثم لا محل لأعمال الشرط الجزائي ، فما هو إلا تقدير لتعويض قد استحق ، ولم يستحق التعويض كما قدمنا .

483 – شرط الضرر : ولا يستحق الشرط الجزائي كذلك إذا لم يكن هناك ضرر أصاب الدائن . ذلك أن الضرر من أركان استحقاق التعويض ، فإذا لم يوجد ضرر لم يكن التعويض مستحقا ، ولا محل لإعمال الشرط الجزائي في هذه الحالة ( [13] ) .

ومع وضوح هذا الحكم فإنه غير مسلم في القانون الفرنسي ، وكان محلا للتردد في عهد التقنين المدني السابق .

أما في القانون الفرنسي ، فقد نصت المادة 1152 من التقنين المدني الفرنسي علي أنه ” إذا ذكر في الاتفاق أن الطرف الذي يقصر في تنفيذه يدفع مبلغا معينا من النقود علي سبيل التعويض ، فلا يجوز أن يعطي لتعويض الطرف الآخر مبلغ أكثر أو أقل ( [14] ) . فذهب القضاء الفرنسي إلي أن الشرط الجزائي يستحق حتي  857  لو يثبت الدائن أن هناك ضررا أصابه ، فإن افتاق الطرفين علي شرط جزائي ، وتقديرهما مقدما للتعويض المستحق ، معناه أنهما مسلمان بأن إخلال المدين بالتزامه يحدث ضررا اتفاق علي المقدار اللازم لتعويضه ( [15] ) .

أما في مصر في عقد التقنين المدني السابق ، فقد كانت المادة 123 / 181 من هذا التقنين تجري علي الوجه الآتي : ” إذا كان مقدار التضمين في حالة عدم الوفاء مصرحا به في العقد أو في القانون ، فلا يجوز الحكم بأقل منه ولا بأكثر ” . ومع أنه كان واضحا أن هذا النص مأخوذ من المادة 1152 من التقنين المدني الفرنسي سالفة الذكر ، فإن القضاء المصري ظل متردداً ، تقضي بعض أحكامه بعدم اشتراط إثبات الدائن لوقوع ضرر أصابه علي غرار القضاء الفرنسي ، وتقضي أحكام أخري بوجوب إثبات وقوع الضرر لاستحقاق الشرط الجزائي تطبيقا للقواعد العامة في المسئولية . ثم انحسم الخلاف ، واستقر القضاء المصري علي الرأي الثاني وهو المتفق مع القواعد العامة ، وقضت الدوائر المجتمعة لمحكمة الاستئناف في كل من القضائين الوطني والمختلط بأنه يشترط لاستحقاق الشرط الجزائي أن يكون هناك ضرر أصاب الدائن ( [16] ) .

وجاء التقنين المدني الجديد فنص صراحة علي وجوب وقوع الضرر لاستحقاق الشرط الجزائي ، فتمشي بذلك مع القواعد العامة ، وقنن القضاء المصري الوطني والمختلط علي الوجه الذي قدمناه . وهذا هو ما جرت به الفقرة الولي من المادة 224 من هذا التقنين : ” لا يكون التعويض الإتفاقي مستحقا إذا أثبت المدين أن الداين لم يلحقه أي ضرر ” . ويلاحظ من هذا النص أن الشرط الجزائي ، بالنسبة إلي وقوع الضرر ، لا يخلو من فائدة . فوجود هذا الشرط يجعل الضرر  858  واقعا في تقدير المتعاقدين ، ولذلك يفترض وقوع الضرر ، ولا يكلف الدائن إثباته . وعلي المدين ، إذا ادعي أن الدائن لم يلحقه أي ضرر ، أن يثبت ذلك . فعبء إثبات الضرر إذن – خلافا للقواعد العامة – ينتقل من الدائن إلي المدين بفضل وجود الشرط الجزائي ( [17] ) .

  859  484 – شرط علاقة السببية : ولا يستحق الشرط الجزائي إلا إذا قامت علاقة السببية بين الخطأ والضرر . أما إذا انتفت هذه العلاقة بثبوت السبب الأجنبي ، أو انتفت بأن كان الضرر غير مباشر أو كان في المسئولية العقدية مباشراً ولكنه غير متوقع ، فعند ذلك لا تتحقق المسئولية ، ولا يستحق التعويض ، فلا محل إذا لإعمال الشرط الجزائي ( [18] ) .

485 – شرط الإعذار : والإعذار شرط لاستحقاق الشرط الجزائي ، في جميع الأحوال التي يجب فيها إعذار المدين . أما في الأحوال التي لا ضرورة فيها للإعذار ، فإنه لا يشترط( [19] ) .وقد تقدم ذكر كل ذلك تفصيلا . وما دان التعويض لا يستحق إلا بالإعذار في الأحوال التي يجب فيها ، فإنه إذا لم يقم الدائن بإعذار المدين في هذه الأحوال لم يكن التعويض مستحقا ، ولا يكون ثمة هناك محل لإعمال الشرط الجزائي( [20] ) .وقد أشارت المادة 223 مدني في استحقاق الشرط  860  الجزائي إلي وجوب تطبيق النصوص المتعلقة بالإعذار( م 218 – 220 مدني ) ( [21] ) . وقدمنا أن مجرد وجود شرط جزائي لا يعفي من الإعذار ، ولا يعتبر وجود هذا الشرط اتفاقا صريحا أو ضمنيا علي إعفاء الدائن من إعذار المدين ( [22] ) .

المبحث الثاني

التكييف القانوني للشرط الجزائي

486 – الالتزام بالشرط الجزائي تابع للالتزام الأصلي : قدمنا أن الالتزام بالشرط الجزائي هو التزام تابع لا التزام أصيل . أما الالتزام الأصيل الذي يتبعه الالتزام بالشرط الجزائي فهو ما التزم به المدين أصلا بالعقد أو بغيره من مصادر الالتزام ، فقد يلتزم بنقل ملكية أو بعمل أو بالامتناع عن عمل ، ثم يتفق مع الدائن علي مبلغ معين يقدران به التعويض فيما إذا أخل المدين بالتزامه .

  ويترتب علي أن الالتزام بالشرط الجزائي التزام تابع أمران : ( أولا ) أن العبرة هي بالالتزام الأصلي لا بالشرط الجزائي . ( ثانياً ) بطلان الالتزام الأصلي يستتبع بطلان الشرط الجزائي ، أما بطلان الشرط الجزائي فلا يستتبع بطلان الالتزام الأصلي .

  487 – العبرة بالالتزام الأصيل لا بالشرط الجزائي : لا يستطيع الدائن أن يطالب المدين إلا بالالتزام الأصلي ما دام تنفيذه ممكنا . كذلك  861  لا يجوز للمدين أن يعرض علي الدائن إلا الالتزام الأصلي ( [23] ) . وإنما يستطيع الدائن أن يطالب بالشرط الجزائي ، ويستطيع المدين أن يعرضه علي الدائن ، إذا أصبح تنفيذ الالتزام الأصلي مستحيلا بخطأ المدين . أما إذا أصبح تنفيذ الالتزام الأصلي مستحيلا بسبب أجنبي ، قد انقضي هذا الالتزام ، ولا يجوز عندئذ للدائن المطالبة بالشرط الجزائي ، لأن الشرط الجزائي ليس إلا تقديراً لتعويض مستحق ، وهنا لا يستحق الدائن تعويضا ما .

  وينبني علي ما تقدم أن الشرط الجزائي – كالتعويض – لا يعتبر التزاما تخييريا ولا التزاما بدليا . فهو ليس بالتزام تخييري ، لأن الدائن لا يستطيع أن يختار بين الالتزام الأصلي والشرط الجزائي فيطلب تنفيذ أيهما ، بل هو لا يستطيع أن يطلب إلا تنفيذ الالتزام الأصلي ما دام هذا ممكنا ( [24] ) . ولأن المدين هو أيضا لا يملك هذا الخيار ، بل هو لا يستطيع إلا أن يعرض تنفيذ الالتزام الأصلي ما أمكنه ذلك . والشرط الجزائي ليس بالتزام بدلي ، لأن المدين لا يملك أن يعدل عن تنفيذ الالتزام الأصلي إذا كان ممكنا إلي تنفيذ الشرط الجزائي كبديل عن الالتزام الأصلي ( [25] ) .

  862  وإنما الالتزام بالشرط الجزائي هو التزام تابع للالتزام الأصلي ، يبقي ببقائه وينقضي بانقضائه ، فإذا ما أصبح تنفيذ الالتزام الأصلي مستحيلا بخطأ المدين ، تغير محل الالتزام الأصلي وأصبح تعويضا تكفل الشرط الجزائي بتقديره .

488 – بطلان الالتزام الأصلي يستتبع بطلان الشرط الجزائي ولا عكسي : وإذا كان الالتزام الأصلي باطلا ، كان الشرط الجزائي وهو التزام تابع باطلا كذلك فإذا عقد الالتزام الأصلي غير ذي أهلية أو غير ذي صفة ، أو تعهد شخص بارتكاب جريمة وإلا دفع مبلغا معينا كشرط جزائي ، كان كل من الالتزام الأصلي والشرط الجزائي باطلا ( [26] ) .

ولكن إذا كان الشرط الجزائي باطلا ، فلا يستتبع ذلك أن يكون الالتزام الأصلي باطلا ، لأن الشرط الجزائي التزام تابع ، فلا يتعلق به مصير الالتزام الأصلي . مثل ذلك أن يشترط الدائن المرتهن ، كشرط جزائي إذا لم يستوف  863  المدين عند حلوله ، أن يبيع العين المرهونة دون إتباع الإجراءات الواجبة قانونا أو أن يمتلك العين ، ففي هذه الحالة يكون الشرط الجزائي باطلا دون أن يبطل الالتزام الأصلي ( [27] ) .

ويترتب علي تبعية الشرط الجزائي أيضا أن الدائن إذا اختارـ ، عند إخلال المدين بالتزامه الأصلي ، فسخ العقد بدلا من المطالبة بتنفيذ الشرط الجزائي ، سقط الالتزام الأصلي بمجرد فسخ العقد ، وسقط معه الشرط الجزائي لأنه تابع له ،  864  ويطالب الدائن في هذه الحالة بالتعويضات التي يقدرها القاضي وفقا للقواعد العامة التي تقدم ذكرها ، ولا يطالب بالتعويض المقدر في الشرط الجزائي ( [28] ) .

489 – تمييز الشرط الجزائي عما يشتبه من أوضاع : ويتبين من تكييف الشرط الجزائي علي النحو الذي قدمناه أن هذا الشرط قد يشتبه بأوضاع قانونية أخري ، وبخاصة يشتبه بالعربون وبالتهديد المالي ، فيجب تمييزه عنا يشتبه به .

490 – تمييز الشرط الجزائي عن العربون : إذا كانت دلالة العربون هي جواز العدول عن العقد ، فإنه يجوز لكل من المتعاقدين أن يرجع في العقد بعد إبرامه لقاء دفع مبلغ العربون ، فيشتبه العربون بالشرط الجزائي ، وقد يحمل علي أنه شرط جزائي لتقدير التعويض في حالة العدول عن العقد ( [29] ) .

ولكن الفرق كبير بين العربون والشرط الجزائي ، ويظهر هذا الفرق من الوجوه الآتيه :

  • العربون هو المقابل لحق العدول عن العقد ، فمن أراد من المتعاقدين أن يعدل عن العقد كان له ذلك في مقابل دفع العربون ، أما الشرط الجزائي فتقدير لتعويض عن ضرر قد وقع . ويترتب علي ذلك أن الالتزام بدفع العربون قائم حتي لو لم يترتب علي العدول عن العقد أي ضرر ، أما الشرط الجزائي فلا يستحق إلا إذا وقع ضرر للدائن كما قدمنا ( [30] ) .
  • (2)       865  العربون لا يجوز تخفيضه ، سواء كان الضرر الذي أصاب المتعاقد الآخر من جراء العدول عن العقد مناسبا للعربون أو غير مناسب ، بل أنه يجب دفع مبلغ العربون كما هو حتي لو لم يلحق هذا الطرف الآخر أي ضرر من العدول عن العقد كما قدمنا . أما الشرط الجزائي فيجوز تخفيضه حتي يتناسب مع الضرر ، وسيأتي القول في ذلك .
  • يمكن تكييف العربون بأنه البدل في التزام بدلي . ففى البيع مع العربون مثلا ، يلتزم المشتري التزاما أصليا بدفع الثمن في مقابل أخذ المبيع ، وله إذا شاء أن يعدل عن هذا المحل الأصلي – دفع الثمن في مقابل أخذ المبيع – إلي محل بدلي هو دفع مبلغ العربون في غير مقابل . أما الشرط الجزائي فتكييفه القانوني هو تكييف التعويض كما قدمنا : لا هو بالتزام تخييري ولا هو بالتزام بدلي . ومن ثم لا يكون المدين حراً – بخلاف المشتري في المثل المتقدم – في العدول عن تنفيذ التزامه الأصلي إذا كان هذا التنفيذ ممكنا إلي تنفيذ الشرط الجزائي ، بل يتعين عليه أن يقوم بتنفيذ التزامه الأصلي إذا طلب إليه الدائن ذلك( [31] ) .

وينبغي – كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي – ” الرجوع إلي نية المتعاقدين لمعرفة ما إذا كانا قد أرادا بالعربون تحديد قيمة جزافية لا يجوز الانتقاص منها ، أو تقدير تعويض اتفاقي يجوز انتقاصه ، لا سيما إذا كان الجزاء المشروط فادحا ( [32] ) ” .

491 – تمييز الشرط الجزائي عن التهديد المالي : ونستطيع مما قدمناه عن كل من التهديد المالي والشرط الجزائي أن نميز بينهما من الوجوه الآتية :

  866  ( 1 ) فالتهديد المالي يحكم به القاضي ، أما الشرط الجزائي فيتفق عليه الدائن والمدين .

( 2 ) والتهديد المالي تحكمي لا يقاس بمقياس الضرر ، وإنما يقصد به التغلب علي عناد المدين ، فينظر إلي موارده المالية وقدرته علي مقاومة الضغط . أما الشرط الجزائي فالأصل فيه أن يقاس بمقياس الضرر .

( 3 ) والتهديد المالي حكم وقتي تهديدي ، فهو لا يقبل التنفيذ إلا إذا حول من غرامة تهديدية إلي تعويض نهائي كما سبق القول . أما الشرط الجزائي فليس بوقتي ولا تهديدي ، وإنما هو اتفاق نهائي قابل للتنفيذ علي حاله . وإذا جاز تخفيض الشرط الجزائي للمبالغة في التقدير كما سنري ، فالأصل فيه عدم التخفيض . أما التهديد المالي فالأصل فيه التخفيض ، لأنه يكون عادة أزيد بكثير من الضرر الحقيقي ، فيغلب تخفيضه عند تحويله إلي تعويض نهائي .

( 4 ) وليس التهديد المالي إلا وسيلة غير مباشرة للتنفيذ العيني ، أما الشرط الجزائي فعلي العكس من ذلك يتصل بالتعويض لا بالتنفيذ العيني .

( 5 ) والتهديد المالي يقدر عن كل وحدة من الزمن أو عن كل مرة يخل فيها المدين بالتزامه . أما الشرط الجزائي فلا يقدر علي هذا النحو إلا إذا كان تعويضا عن تأخر المدين في تنفيذ التزامه ، فإذا كان تعويضا عن عدم التنفيذ فإنه يقدر عادة مبلغا مقطوعا ( Forfaitaire ) .

علي أن الشبهة تزيد إذا كان الشرط الجزائي يقدر التعويض عن التأخر في التنفيذ . فقد يدق التمييز بينه وبين التهديد المالي إذا ما حكم القاضي علي مقاول تأخر في تسليم العمل بغرامة تهديديه عن كل يوم يتأخر فيه ، أو اتفق المتعاقدان مقدماً علي أن يدفع المقاول مبلغا كبيرا – يقرب من الغرامة التهديدية – عن كل يوم يتأخر فيه المقاول عن تسليم العمل . ففي الحالتين يبدو أن المبلغ المقدر إنما وضع للتهديد أكثر مما وضع للتعويض عن ضرر . وفي الحالتين يخفض القاضي هذا المبلغ المقدر : في الغرامة التهديدية عندما يحولها إلي تعويض نهائي ، وفي الشرط الجزائي عندما يري أن تقدير الطرفين كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة كما سنري . ولكن الذي يميز بين الوضعين في مثل هذه الأحوال أن الغرامة التهديدية  867  حكم يصدر من القاضي ، أما الشرط الجزائي فاتفاق يتم مقدما بين الطرفين ( [33] ) .

الفرع الثاني

ما يترتب علي الشرط الجزائي من الأثر

492 – النصوص القانونية : تنص المادة 224 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” 1 – لا يكون التعويض الاتفاقي مستحقا إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر ” .

  868  ” 2 – ويجوز للقاضي أن يخفض هذا التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ، أو أن الالتزام الأصلي قد نفذ في جزء منه ” .

 ” 3 – ويقع باطلا كل اتفاق يخالف أحكام الفقرتين السابقتين ” .

وتنص المادة 225 علي ما يأتي :

 ” إذا جاوز الضرر قيمة التعويض الإتفاقي ، فلا يجوز للدائن أن يطالب بأكثر من هذه القيمة إلا إذا ثبت أن المدين قد ارتكب غشا أو خطأ جسيما ” ( [34] ) .

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادة 123 / 181 ( [35] ) .

  869  وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري ، في التقنين المدني السوري المادتين 225 – 226 ، وفي التقنين المدني العراقي المادة 170 الفقرتين الثانية والثالثة ، وفي التقنين المدني الليبي المادتين 227 – 228 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 226( فقرة 2 و 3 ) و 267 ( [36] ) .

  870  ونري من نصوص التقنين المدني المصري سالفة الذكر أنه متر وجد الشرط الجزائي علي النحو الذي بسطناه ، وأصبح مستحقا ، لم يبق إلا القضاء به علي المدين ، فإنه تعويض مقدر ارتضاه مقدما ، فالحكم عليه به حكم بما ارتضاه علي نفسه . ولكن الشرط الجزائي لا يستحق إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر ، وقد مر القول في ذلك . يبقي بعد هذا أن الشرط الجزائي – كما تقول المادتان 224 – 225 من التقنين المدني – قابل للتخفيض وقابل للزيادة . فنبحث متي يجوز تخفيضه ، ومتي تجوز زيادته .


( [1] ) ولكن قبل وقوع الضرر الذى يقدر الشرط الجزائى التعويض عنه ، وذلك حتى لا يلتبس بالصلح أو بالتجديد ( دى باج 3 فقرة 120 )  .

( [2] ) ومن الأمثلة على شرط جزائى يقدر التعويض عن عمل غير مشروع الشرط الجزائى الذى يتفق عليه فى حالة الإخلال بوعد بالزواج ، إذ الإخلال بهذا الوعد تترتب عليه مسئولية تقصيرية لا عقديه ( قارن أوبرى ورو 4 فقرة 309 ص 172 )  . كذلك الشرط الجزائى الذى يتفق عليه فى حالة إبطال بيع الغير تقدير لتعويض عن مسئولية تقصيرية  . وإذا حدد المتعاقدان مبلغ التعويض فى حالة فسخ العقد ، فالمسئولية التى تتخلف عن فسخ العقد إنما هى مسئولية تقصيرية حدد المتعاقدان بشرط جزائى مبلغ التعويض عنها ( قارب دى باج 3 فقرة 121 مكررة ثالثاً وفقرة 123 )  . وإذا كان الإخلال بالعقد جريمة جنائية – كجريمة التبديد – واتفق المتعاقدان على شرط جزائى ، فإن هذا يكون اتفاقاً مقدماً على التعويض عن جريمة أى عن عمل غير مشروع ( دى باج 3 فقرة 117 )  .

( [3] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 573  .

( [4] ) 25 ديسمبر سنة 1922 المحاماة 3 ص 214 – ويقول ديموج فى هذا الصدد أن الشرط الجزائى يصح أن يكون مبلغاً من النقود ، كما يصح أن يكون شئياً أو عملاً أو امتناعاً أو تقصير ميعاد فى استعمال الحق أو تشديداً فى شروط استعماله أو اشتراط ترخيص أو تغيير مكان تنفيذ الالتزام ( ديموج 6 فقرة 453 ص 488 ) – انظر أيضاً : نقض مدنى 17 ديسمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 ص 30 – محكمة مصر الوطنية 25 مايو سنة 1901 الحقوق 17 ص 9 – 15 فبراير سنة 1923 المحاماة 3 ص 349 – طنطا الكلية الوطنية 17 يناير سنة 1922 المحاماة 3 ص 82 – مصر الوطنية الاستئنافية 16 أبريل سنة 1930 المحاماة 12 ص 245 – وانظر الموجز للمؤلف فقرة 448  .

هذا والأصل فى الشرط الجزائى هو أن يكون تقديرا ًمقدماً للتعويض كما أسلفنا القول  . ولكن قد يستعمله المتعاقدان لأغراض أخرى  . من ذلك أن يتفقا على بملغ كبير يزيد كثيراً على الضرر الذى يتوقعانه ، فيكون الشرط الجزائى بمثابة تهديد مالى  . وقد يتفقان على مبلغ صغير يقل كثيراً عن الضرر المتوقع ، فيكون الشرط الجزائى بمثابة إعفاء أو تخفيف من المسئولية  . فإذا ستر الشرط الجزائى غرضاً غير مشروع ، كأن أخفى إعفاء غير مشروع من المسئولية ، كان الشرط باطلاً ( انظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 867 – دى باج 3 فقرة 119 – وقارن أوبرى ورو 4 فقرة 309 ص 172 – بودرى وبارد 2 فقرة 1345 ) – وقد يكون الغرض من الشرط الجزائى تأكيد التزام المتعهد عن الغير ، بتحديد مبلغ التعويض الذى يكون مسئولاً عنه إذا لم يقم بحمل الغير على التعهد  . وقد قضت محكمة النقض بأن الشرط الجزائى متى تعلق بالتزام معين وجب التقيد به وإعماله فى حالة الإخلال بهذا الالتزام ، أياً كان الوصف الصحيح العقد الذى تضمنه ، بيعاً كان أو تعهداً من جانب الملتزم بالسعى لدى الغير لإقرار البيع ، وإذن فإذا كان الحكم ، مع إثباته إخلال الملتزم بما تعهد به بموجب العقد من السعى لدى من ادعى الوكالة عنهم لإتمام بيع منزل فى حين أنه التزم بصفته ضامناً متضامناً معهم بتنفيذ جميع شروط العقد ، لم يعمل الشرط الجزائى المنصوص عليه فى ذلك العقد قولاً بأن العقد فى حقيقته لا يعدو أن يكون تعهداً شخصياً بعمل معين من جانب المتعهد ، فإنه يكون قد أخطأ ( نقض مدنى 12 يناير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 52 ص 182 )  . وقد يوضع شرط جزائى فى الاشتراط لمصلحة الغير لتقدير التعويض المستحق للمشترط فى حالة إخلال المتعهد بالتزامه نحو المنتفع ، وكان وضع الشرط الجزائى ( stipulation poenae ) على هذا النحو فى القانون الرومانى سبيلاً لتصحيح الاشتراط لمصلحة الغير ذاته ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 868 – دى باج 3 فقرة 119 )  .

( [5] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 301 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجدي ، وأقره لجنة المراجعة تحت رقم المادة 230 من المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 223 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 569 – ص 570 )  .

( [6] ) وكانت المادة 98 / 152 من التقنين المدنى السابق تجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان التعهد بشئ معين مقرر حكمه فى القانون أو متفق عليه بين المتعاقدين بأن يكون جزاء للمتعهد عند عدم وفائه بشئ متعهد به فى الأصل ، كان الخيار للمتعهد غليه فى طلب وفاء التعهد الأصلى أو التعهد الجزائى بعد تكليف المتعهد بالوفاء تكليفاً رسمياً ”  . وهذا النص يوهم أن الشرط الجزائى التزام تخييرى ، للدائن أن يطالب به أو أن يطالب بالالتزام الأصلى  . وهذا خطأ تشريعى ( قارن مصر الكلية 20 نوفمبر سنة 1894 القضاء 2 رقم 13 )  . أما التقنين المختلط ( م 152 ) فقد أضاف العبارة الآتية : ” إنما يجوز دائماً للمتعهد منع هذا الخيار بقيامه بوفاء التعهد الأصلى بتمامه ، ما لم يكن التعهد الجزائى منصوصاً على وجوبه لمجرد التأخر ”  . وبهذه الإضافة يكون التقنين المختلط أكثر دقة من التقنين الوطنى ( انظر والتون 2 ص 395 – ص 396 – الموجز للمؤلف ص 445 هامش رقم 1 )  .

( [7] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 224 ( مطابقة لنص المادة 223 من التقنين المدنى المصرى ) – التقنين المدنى العراقى م 170 فقرة أولى ( مطابقة لنص المادة 223 من التقنين المدنى المصرى ) – التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 226 ( مطابقة لنص المادة 223 من التقنين المدنى المصرى )  . تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 266 فقرة أولا : للمتعاقدين أن يعينوا مقدماً فى العقد أو فى صك لاحق ، قيمة بدل العطل والضرر فى حالة تخلف المديون عن تنفيذ الموجب كله أو بعضه ( والحكم واحد فى التقنين اللبنانى والمصرى )  .

( [8] ) ومن أجل ذلك لا يجتمع الشرط الجزائى عن عدم التنفيذ مع التنفيذ العينى ، ولكن يجتمع مع التنفيذ العينى الشرط الجزائى عن التأخير فى التنفيذ ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 875 )  .

( [9] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” ليس الشرط الجزائي في جوهره إلا مجرد تقدير اتفاقي للتعويض الواجب أداؤه  . فلا يعتبر بذاته مصدراً لوجوب هذا التعويض ، بل للوجوب مصدر آخر قد يكون التعاقد في بعض الصور ، وقد يكون العمل غير المشروع في صور أخري  . فلابد لاستحقاق الجزاء المشروط إذن من اجتماع الشروط الواجب توافرها للحكم بالتعويض ، وهي الخطأ والضرر والإعذار ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 573 )  .  

( [10] ) وكان هذا هو الحكم أيضا في عهد التقنين المدني السابق : استئناف مصر ( الدوائر المجتمعة ) 2 ديسمبر سنة 1926 المجموعة الرسمية 27 ص 153 – المحاماة 7 ص 331 استئناف مص ر 7 ديسمبر سنة 1942 المجموعة الرسمية 43 رقم 7 ص 165 – استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1912 م 24 ص 164 – 9 ديسمبر سنة 1925 م 38 ص 91 – 28 يناير سنة 1930 م 42 ص 238  .       

( [11] ) استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1912 م 24 ص 164  .       

( [12] ) ووقوع خطأ من المدين يترك إلي تقدير محكمة الموضوع بعد استيفاء الشروط القانونية للخطأ  . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا نص في العقد علي شرط جزاء عند عدم قيام المتعهد بما التزم به ، فلمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في اعتباره مقصراً أو غير مقصر حسبما يتراءي لها من الأدلة المقدمة ، ولا سلطة لمحكمة النقض عليها في هذا التقدير ( نقض مدني 17 ديسمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 رقم 18 ص 30 )  . والدائن بالشرط الجزائي هو الذي يقع عليه عبء إثبات خطأ المدين ( استئناف مختلط 28 يناير سنة 1930 م 42 ص 238 )  .

( [13] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 574  .    

( [14] ) وهذا هو الأصل في نصه الفرنسي :

Art  . 1152 : Lorsque la convention port que celui qui manquera de Pexecutef paiera une certane somme a titre de dommage – interest il ne peut elre alloue a lautre partre partie une somme plus forte ni moindre  .        

( [15] ) ويكون الغرض من الشرط الجزائي منع أي جدل يدور حول وقوع الضرر ومقدار تعويضه ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 868 )  . 

( [16] ) كان القضاء الوطني متردداً في أول الأمر  . فبعض الأحخكام كانت تقضي بوجوب وقوع الضرر لاستحقاق الشرط الجزائي : استئناف أهلي 29 نوفمبر سنة 1910 الحقوق 26 ص 85 – 24 فبراير سنة 1914 الحقوق 31 ص 46 – 10 نوفمبر سنة 1915 المجموعة الرسمية 17 رقم 29 ص 44 – 30 يناير سنة 1923 المحاماة 3 ص 209 – 14 مايو سنة 1923 المحاماة 4 ص 33 – 7 نوفمبر سنة 1924 المجموعة الرسمية 26 ص 13 وكانت أحكام أخري لا تشترط إثبات وقوع الضرر : استئناف أهلي 13 فبراير سنة 1906 الاستقلال 5 ص 258 – 2 ديسمبر سنة 1909 الحقوق 25 ص 61 – 20 فبراير سنة 1911 المجموعة الرسمية 12 رقم 69 ص 128 – 8 ديسمبر سنة 1913 الحقوق 29 ص 238 – 2 ديسمبر سنة 1914 الشرائع 2 ص 117  . ثم حسمت محكمة الاستئناف الوطنية فى دوائرها المجتمعة هذا الخلاف ، وقضت بوجوب وقوع الضرر لاستحقاق الشرط الجزائى ( 2 ديسمبر سنة 1926 المجموعة الرسمية 27 ص 153 – المحاماة 7 ص 331 )  . غير أن محكمة استئناف مصر قضت فى حكم لها ، بعد صدور حكم الدوائر المجتمعة ، بأن وقوع الضرر لا يشترط : 28 أبريل سنة 1932 المحاماة 13 رقم 425 / 1 ص 860  .

        وكان القضاء المختلط متردداً كذلك  . فمن الأحكام ما قضت بوجوب وقوع الضرر : استئناف مختلط أول مارس سنة 1900 م 12 ص 145 – 9 فبراير سنة 1905 م 17 ص 112 – 12 نوفمبر سنة 1908 م 21 ص 9 – 17 أبريل سنة 1912 م 24 ص 282 – 6 يناير سنة 1915 م 27 ص 108 – 13 أبريل سنة 1920 م 32 ص 271 – ومن الأحكام ما قضت بعكس ذلك ولم تشترط وقوع الضرر : استئناف مختلط 28 فبراير سنة 1907 م 19 ص 139 – 10 فبراير سنة 1909 م 21 ص 170 – 4 مايو سنة 1916 م 28 ص 301 ثم حسمت محكمة الاستئناف المختلطة فى دوائرها المجتمعة هذا الخلاف ، وقضت بوجوب وقوع الضرر كما فعلت بعد ذلك محكمة الاستئناف الوطنية ( استئناف مختلط دوائر مجتمعة 9 فبراير سنة 1922 م 34 ص 155 – أنظر أيضا فى هذا المعنى : استئناف مختلط 12 مايو سنة 1936 م 48 ص 262 – 23 ديسمبر سنة 1942 م 55 ص 21 – 91 ديسمبر سنة 1945 م 58 ص 17 )  . وبقى الخلاف هل مع وجود الشرط الجزائى يقع عبء إثبات الضرر على الدائن ( استئناف مختلط أول مارس سنة 1928 م 40 ص 214 – 28 يناير سنة 1930 م 42 ص 238 – 23 ديسمبر سنة 1942 م 55 ص 21 ) أو ينتقل عبء الإثبات إلى المدين فيكلف بنفى وقوع الضرر ( استئناف مختلط 13 مايو سنة 1924 م 36 ص 367 – 9 ديسمبر سنة 1925 م 38 ص 91 – 25 مارس سنة 1930 م 42 ص 381 – 9 ديسمبر سنة 1945 م 58 ص 17 : يعتبر سكوت الدائن مدة طويلة قرينة على انتفاء الضرر )  . وينص التقنين الجديد – كما سنرى – أن عبء الإثبات ينتقل إلى المدين ، وهو الذى عليه أن يثبت أن الدائن لم يلحقه ضرراً ( أنظر فى القضاء المصرى فى عهد التقنين المدنى السابق الموجز للمؤلف 2 444 هامش رقم 1 )  .

( [17] )وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان الطاعن اتفق مع المطعون عليه على أن يحصل من ابنه على إجازة العقد الخاص بإشراكه فى إدارة عمل رسما على أبن الطاعن ، كما اتفقنا على أنه إذا أخل الطاعن بهذا الالتزام فيدفع للمطعون عليه مبلغاً معيناً بصفة تعويض ، وكان مقتضى هذا الشرط الجزائى أن يكون على الطاعن الذى أخل بالتزامه – فحق عليه التعويض – عبء إثبات ان ابنه قد خسر في الصفقة وأنه بذلك لا يكون قد أصاب المطعون عليه ضرر نتيجة عدم إشراكه في العمل المذكور ، وكان يبين من الأوراق أن الطاعن قصر دفاعه علي مجرد القول بأن ابنه خسر في الصفقة دون تقديم ما يؤيدذلك ، فيكون فيما جاء بالحكم ، بناء علي الأسباب التي أوردها ، من عدم التعويل علي دفاع الطعان بأنه لم يلحق المطعون عليه ضرر ، الرد الكافي علي ما ينعي به الطاعن من أن الحكم لم يتحدث عن الضرر ( نقض مدني 30 أكتوبر سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 10 ص 54 )  .

( [18] ) ومع ذلك يجوز الاتفاق علي مخالفة هذا الحكم ، ويكون هذا بمثابة اتفاق علي التشديد من المسئولية وتحميل المدين تبعة الحادث الفجائي  . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” فيشترط أولا توافر الخطأ  . ويتفرع علي ذلك أن الجزاء المشروط لا يجوز استيفاؤه متي أصبح الوفاء بالالتزام مستحيلا من جراء سبب أجنبي لا يد للمدين فيه ( م 163 فقرة 2 من تقنين الالتزامات السويسري و م 677 من التقنين البرتغالي ) بيد أن الاتفاق علي مخالفة هذا الحكم يقع صحيحا بوصفه اشتراطا من اشتراطات التشديد من المسئولية ، يقصد منه إلي تحميل المدين تبعة الحادث الفجائي ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 573 – ص 574 )  .       

( [19] ) استئناف مختلط 28 فبراير سنة 1934 م 46 ص 195( لا ضرورة للإعذار في شرط جزائي لالتزام بالامتناع عن عمل )  .

( [20] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ف مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 574 – ص 575 وكان هذا هو أيضا الحكم في عهد التقنين المدني السابق ( م 98 مدني أهلي ) : استئناف أهلي 2 مايو سنة 1893 الحقوق 8 ص 145 – 21 يونية سنة 1914 الشرائع 2 ص 49 – استئناف مصر 24 يناير سنة 1926 المجموعة الرسمية 27 رقم 44 ص 67 – مصر الكلية الوطنية 19 أغسطس سنة 1905 الاستقلال 4 ص 535 – استئناف مختلط 11 يونية سنة 1890 م 2 ص 207 – 17 مارس سنة 1898 م 10 ص 204 – 30 مايو سنة 1900 م 12 ص 296 – 28 فبراير سنة 1907 م 19 ص 139 – 31 أكتوبر سنة 1929 م 42 ص 9  . 

( [21] ) انظر أيضا المادة 1230 من التقنين المدني الفرنسي  .  

( [22] ) انظر آنفا فقرة 466  .

( [23] ) استئناف مختلط 19 يناير سنة 1924 م 39 ص 179 – 30 نوفمبر سنة 1911 جازيت 2 ص 34  .

( [24] ) ومن ذلك نتبين عدم دقة المادة 98 من التقنين المدني الوطني السابق والمادة 1228 من التقنين المدني الفرنسي  . فالمادة 98 من التقنين المدني الوطني السابق كانت توهم أن الشرط الجزائي التزام تخييري الخيار فيه للدائن ، وهذا خطأ تشريعي سبقت الإشارة إليه  . وقد أصلحت المادة 152 من التقنين المدني المختلط هذا الخطأ بأن أضافت : ” إنما يجوز دائما للمتعهد منع هذا الخيار بقيامه بوفاء التعهد الأصلي بتمامه ، ما لم يكن التعهد الجزائي منصوصا علي وجوبه لمجرد التأخر ”  . وقد مر ذكر ذلك ( انظر آنفا ص 854 هامش رقم 1 )  .

أما المادة 1228 من التقنين المدني الفرنسي فتنص علي أنه ” يجوز للدائن ، بدلا من مطالبة المدين المعذر بالشرط الجزائي ، أن يطالب بتنفيذ الالتزام الأصلي ”  . وهذا النص يوهم أيضا أن الشرط الجزائي التزام تخييري الخيار فيه للدائن  . ولكنه يفسر في فرنسا علي الوجه الصحيح ، فلا يجوز للدائن أن يطالب بالشرط الجزائي إذا عرض المدين تنفيذ الالتزام الأصلي ، ولا يجوز للمدين أن يعرض الشرط الجزائي إذا طالب المدين بتنفيذ الالتزام الأصلي وكان هذا التنفيذ ممكنا ، وكل ما يعنيه النص هو أن وجود الشرط الجزائي لا يمنع الدائن من المطالبة بتنفيذ الالتزام الأصلي ( كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 265 )  .       

( [25] ) أوبري ورو 4 فقرة 309 ص 171 هامس رقم 1 – بودري وبارد 2 فقرة 1360 فقرة 1361 – ديموج 6 فقرة 445 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 872 – دي باج 3 فقرة 123  .

كذلك لا يمكن اعتبار الالتزام الأصلي التزاما معلقا علي شرط ، بل هو التزام بسيط  . والالتزام المعلق علي شرط هو الالتزام بالشرط الجزائي ، فأنه لا يستحق إلا إذا أصبح تنفيذ الالتزام الأصلي مستحيلا بخطأ المدين ( لارومبيير 4 المادة 1228 فقرة 5 – لوران 17 فقرة 431 – هبك 7 فقرة 370 – ديمولومب 26 فقرة 648 – أوبري ورو 4 فقرة 309 ص 171 هامش رقم 1 – بودري وبارد 2 فقرة 1362 – ديموج 6 فقرة 445 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 872 – دي باج 3 فقرة 126 ) وانظر في تكييف الشرط الجزايئ مقالا للأستاذ سيرانوفاشيو ( Seirano Facio ) في الطبيعة القانونية للشرط الجزائي في القانون الفرنسي وفي القوانين اللاتينية الأمريكية ( المجلة الدولية للقانون المقارن سنة 1949 ص 315 )  .        

( [26] ) استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1912 م 24 ص 164 – وقد يقترن بيع ملك الغير بشرط جزائي ، ولا يجيز المالك الحقيقي العقد فيبطل المشتري البيع ويتقاضي الشرط الجزائي  . والسبب في ذلك أن الشرط الجزائي هنا ليس تابعا لالتزام باطل نشأ عن بيع ملك الغير ، وإلا كان الشرط الجزائي ذاته باطلا أيضا ، وإنما هو تابع لالتزام نشأ عن مسئولية البائع لملك غيره ، وهي مسئولية تقصيرية قائمة ، فيقوم معها الشرط الجزائي ( انظر آنفا فقرة 477 في الهامش  . وقارن أوبري ورو 4 فقرة 309 ص 172 وهامش رقم 4 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 872 ص 206 ) وهذا بخلاف ما إذا اقترن عقد صحيح بشرط جزائي ، فيكون الشرط الجزائي تابعا للالتزام الناشيء من العقد الصحيح ، فإذا فسخ العقد سقط بفسخه الشرط الجزائي ، وسيأتي بيان ذلك  .      

( [27] ) وقد نصت المادة 1227 من التقنين المدني الفرنسي علي أن ” بطلان الالتزام الأصلي يستتبع بطلان الشرط الجزائي ، أما بطلان الشرط الجزائي فلا يستتبع بطلان الالتزام الأصلي ”  . وانظر هيك 7 فقرة 798 – لوران 17 فقرة 428 – أوبري ورو 4 فقرة 309 ص 172 – بودري وبارد 2 فقرة 1357 – ديموج 6 فقرة 461 – فقرة 462  .

وجاء في الموجز للمؤلف في هذا الصدد : : إذا كان الالتزام الأصلي باطلا ، كان الشرط الجزائي وهو التزام تبعي باطلا مثلا  . مثل ذلك أن يتعهد شخص بألا يطلق زوجته حتي لو خانت الأمانة الزوجية ، وإلا دفع لها مبلغا معينا علي سبيل التعويض  . هذا الشرط الجزائي باطل ، لأنه تابع لتعهد باطل لمخالفته للنظام العام وللآداب ( انظر استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1912 م 24 ص 164 ) ولكن للزوجة شرعا أن تشترط علي زوجها تطليق ضرتها ، كما لها أن تشترط عليه ألا يتزوج عليها ، وإلا طلقت منه واستحقت تعويضا ، وليس للمحكمة أن تمتنع عن التصديق علي التعويض المقدر إلا إذا ثبت أنه جائر وغير مقبول وغير متناسب المرة مع الضرر الذي سببه الطلاق ( شبين الكوم 10 ديسمبر سنة 1930 المحاماة 11 ص 540 ) ولكن إذا كان الشرط الجزائي باطلا ، فلا يستتبع ذلك أن يكون الالتزام الأصلي باطلا ، لأن الشرط الجزائي التزام تابع ، فلا يتعلق به مصير الالتزام الأصلي  . ثل ذلك أن يتعهد ممثل بألا يظهر علي مسرح معين ، وإلا التزم بأن يعيش في مكان مقفل طول حياته  . الشرط الجزائي في هذا الفرض باطل لمخالفته للنظام العام إذ هو قيد خطير علي الحرية الشخصية ، ولكن الالتزام الأصلي صحيح ، فيبقي الممثل ملتزما بألا يظهر علي هذا المسرح المعين ، فإن فعل كان مسئولا عن التعويض ،وتولي القاضي تقديره  . ويمكن في هذه المناسبة أن نميز بين الشرط الجزائي والالتزام الشرطي  . فلو حورنا المثل المتقدم وجعلناه التزاما شرطيا ، بأن يتعهد الممثل في الأصل أن يعيش في مكان مقفل طول حياته إذا ظهر علي مسرح معين ، فإن الالتزام الأصلي هنا يكون إقامة الممثل في مكان مقفل طول حياته ، وهذا الالتزام معلق علي شرط ظهوره علي مسرح معين  . ولما كان الالتزام الأصلي باطلا ، فالشرط باطل كذلك ، ويكون المثل غير ملزم ، في هذا الفرض المحور وهو فرض الالتزام الشرطي ، بالامتناع عن الظهور علي مسرح معين ، وهو ملزم بهذا الامتناع في الفرض الآخر وهو فرض الشرط الجزائي  . علي أننا نري أن تكييف الالتزام بأنه التزام شرطي أو بأنه شرط جزائي ينظر فيه إلي نية المتعاقدين ، ولا شيء يمنع القاضي ، حتي بعد التحوير المتقدم ، من تكييف الالتزام بأنه شرط جزئي ” ( الموجز للمؤلف فقرة 449 ص 445 – ص 446 ) قارب أيضا دي باج 3 فقرة 126 ، وقارن بودري وبارد 2 فقرة 1362  .

( [28] ) كذلك جميع الأوصاف التي تلحق الالتزام الأصلي ، من شرط وأجل وتضامن ونحو ذلك ، تلحق بالتبعية الشرط الجزائي ، فيصير هذا الشرط موصوفا وصف الالتزام الأصلي ( لوران 17 فقرة 446 – هيك 7 فقرة 372 – بودري وبارد 2 فقرة 1348 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 872 ص 206 – دي باج 3 فقرة 121 مكررة ثالثا – قارن ديموج 6 فقرة 471 )  .       

( [29] ) انظر ديموج 6 فقرة 450 – وقد قضت محكمة النقض بأن اشتراط جزاء عند عدم قيام المتعهد بما التزم به جائز في كل مشارطة ، سواء أكانت بيعا أم معاوضة أم إجازة أن أي عقد آخر ، والعربون بهذا المعني ليس خاصا بعقود البيع وحدها ( نقض مدني 17 ديسمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 ص 30 )  .      

( [30] ) استئناف مختلط 16 نوفمبر سنة 1915 م 28 ص 22 – أولب فبراير سنة 1922 م 34 ص 142  . 

( [31] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص     574 – وانظر في الفروق ما بين العربون والشرط الجزائي الوسيط الجزء الأول فقرة 142 ص 263 – ص 264 و ص 264 هامش رقم 1  .

( [32] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 575 – وقد قضت محكمة النقض بأن استظهار نية المتعاقدين من ظروف الدعوي ووقائعها مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع ، ولا رقابة لمحكمة النقض عليه فيه  . فله أن يستخلص من نص عقد البيع ومن ظروف الدعوي وأحوالها أن المتعاقدين قصدا به أن يكون البيع بيعا تاما منجزاً بشرط جزائي ، ولم يقصدا أن يكون بيعا بعربون أو بيعا معلقا علي شرط فاسخ ( نقض مدني 5 يناير سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 91 ص 163 )  .     

( [33] ) وهناك أوضاع أخري تلتبس بالشرط الجزائي :

        من ذلك الشرط الذي يضع حداً أقصي لمقدار المسئولية ( clause de maximum ) ، فقد يتفق الطرفان علي حد أقصي لمقدار مسئولية المدين لا تصح مجاوزته ، فتشترط مصلحة السكك الحديدية أو مصلحة البريد مثلا ألا تجاوز مسئوليتها مبلغا معينا في ضياع ” طرد ” أو رسالة ، فإذا زاد الضرر علي هذا المبلغ المعين لم تدفع المصلحة إلا هذا المبلغ ، وأن قل عنه نزل التعويض إلي مقدار الضرر الفعلي  . أما في الشرط الجزائي ، فلا ينزل التعويض عن المبلغ المقدر ، حتي لو كان الضرر أقل ، إلا إذا تبين أن التقدير كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ( أنظر في هذه المسألة ديموج 6 فقرة 447 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 871 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 590 )  .

ومن ذلك ما يتفق عليه المتعاقدان من شروط لتحديد الثمن أو الأجرة أو المقابل بوجه عام  . فإذا اتفق المقاول مع رب العمل علي ميعاد معين إذا سلم العمل قبله زيد في أجره بنسبة معينة ،     أو سلم العمل بعده نقص أجره بنسبة معينة ، كان هذا الاتفاق تحديداً للأجر لا شرطا جزائيا ( ديموج 6 فقرة 446 )  . وإذا اشترط في عقد إيجار الأطيان أنه ” في حالة زراعة القطن مكرراً يزاد الإيجار المستحق بما يوازي الإيجار الأصلي عن القدر الذي يزرع قطنا مكرراً ” ، ورأت المحكمة أن هذا الشرط ليس شرطا جزائيا يستلزم القضاء به التحقق من أن المؤجر قد لحقه ضرر بسبب مخالفته عقد الإيجار ، وإنما هو اتفاق علي مضاعفة الأجر في حالة معينة ، وهي تكرار زراعة القطن في الجزء الواحد من الأرض المؤجرة سنتين متواليتين ، ثم أعطته علي هذا لاعتبار حكمه ، وهو القضاء بالأجرة المضاعفة طبقا لعقد الإيجار فلا تقبل المناقشة في ذلك لدي محكمة النقض مادام التفسير الذي أخذت به المحكمة متفقا تمام الاتفاق مع مدلول عبارة العقد ( نقض مدني 18 فبراير سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 28 ص 58 )  . وإذا رضي الدائن أن ينزل عن جزء من الدين إذا واظب المدين علي دفع الأقساط في مواعيدها المعينة ، فإن اتفاقه مع المدين علي ذلك لا يتضمن اتفاقا علي شرط جزائي ( استئناف مختلط 20 مايو سنة 1941 م 53 ص 179 )  .

وقد يلتبس الشرط الجزائي بالصلح وبالتجديد ، وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” وليس يبقي بعد ذلك سوي أمر التفريق بين الشرط الجزائي وبين ما قد يشتبه به من أوضاع  . فهو يقوم علي تحديد مقدار التعويض الواجب أداؤه مقدما قبل استحقاقه ، سواء أدرج في صلب العقد أو ذكر في اتفاق لاحق  . وهو بهذا يفترق عن الصلح أو التجديد ، إذ ينعقد كلاهما بعد أن يصبح التعويض مستحقا ، إما لحسم نزاع بشأن تقدير هذا التعويض ، وإما للاستعاضة عنه بدين جديد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 575 )  .

( [34] ) تاريخ النصوص :

م 224 : ورد هذا النص في المادة 302 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين الجديد ، فيما عدا عبارة ” أن التقدير كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ” الواردة في الفقرة الثانية ، فقد كانت في المشروع التمهيدي : ” أن التقدير كان فادحا ”  . وأقرت لجنة المراجعة نص المشروع التمهيدي وأصبح رقمه المادة 231 من المشروع النهائي  . ووائي عليه مجلس النواب  . وفي لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة ” أن التقدير كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ” بعبارة ” أن التقدير كان فادحا ” ، لأن كلمة ” فادحا ” تفيد أن التقدير غير ممكن تحمله مع أن المقصود هو أن التقدير ير متناسب ، فتكون العبارة الأولي أقرب إلي الإفصاح عن المقصود ، وأصبح رقم المادة 224  . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 571 – ص 572 )  .

المصدر-  توكيل محامي

م 225 : ورد هذا النص في المادة 303 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 232 في المشروع النهائي  . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 225 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 573 و ص 575 )  .

( [35] ) وقد كانت المادة 123 / 181 من التقنين المدني السابق تجرى علي الوجه الآتي : ” إذا كان مقدار التضمين في حالة عدم الوفاء مصرحا به في العقد أو في القانون ، فلا يجوز الحكم بأقل منه ولا بأكثر ”  . ( هذا والتضمين المصرح به في القانون – كما ورد في النص – هو فوائد التأخر عن الوفاء بمبلغ من النقود ، وهو لا يدخل في الشرط الجزائي )  .      

( [36] ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 225 – 226 ( مطابقتان لنص المادتين 224 – 225 من التقنين المدني المصري )  .

التقنين المدني العراقي م 170 ( فقرة 2 و 3 ) ( مطابقة لنص المادتين 224 – 225 من التقنين المدني المصري فيما عدا كلمة ” فاحا ” بدلا من عبارة ” مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ” )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 227 – 228 ( مطابقتان لنص المادتين 224 – 225 من التقنين المدني المصري )  .

التقنين الموجبات والعقود اللبناني 266( فقرة 2 و 3 ) : ولقد وضع البند الجزائي لتعويض الدائن من الأضرار التي تلحق به من عدم تنفيذ الموجب  . فلا يحق له أن يطالب بالأصل والغارمة معا ، إلا إذا كان البند الجزائي قد وضع لمجرد التأخير أو علي سبيل إكراه المديون علي الإيفاء  . ويحق للقاضي أن يخفض غرامة الإكراه إذا وجدها فاحشة  . وللقاضي أن ينقص البدل المعين في البند الجزائي إذا كان قد نفذ قسم الموجب الأصلي  . ( وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المصري )  .

م 267 : إن البند الجزائي صحيح معمول به وإن كان موازيا في الواقع لبند ناف للتبعة  . وإنما تستثني حالة الخداع الذي يرتكبه المديون  .( وهذا الحكم معمول به دون نص في التقنين المدني المصري )  .

ويلاحظ أن التقنين اللبناني لم يعرض لمبدأ اشتراط الضرر لاستحقاق الشرط الجزائي ، مع أنه نص علي تخفيض الشرط الجزائي ( في صورة غرامة الإكراه ) إذا وجده القاضي فاحشا  . ويقول الدكتور صبحي المحمصاني في هذا الصدد ما يأتي : ” إما بخصوص الضرر ، فإن قانون الموجبات اللبناني لم يذكر شيئا عنه ، ولكن اجتهاد القضاء ( قرار محكمة الاستئناف الخاصة بتوحيد الاجتهاد الصادر في 12 تشرين الأول سنة 1945 عدد 16 وقرار الغرفة الأولي من محكمة استئناف بيروت الصادر في 19 أيار سنة 1953 عدد 672 النشرة القضائية اللبنانية 1953 ص 537 ) سار وفاقا للاجتهاد الفرنسي علي إعفاء الدائن من إثبات حقيقة الضرر ومقداره ، علي اعتبار أن الغاية من تعيين التعويض مقدما هي تحديد التعويض بوجه مقطوع قاطع للنزاع ، ومانع مبدئيا من سماع الدعوي بالزيادة أو النقصان ”  . هذا ويصعب التوفيق ، في تقنين كالتقنين اللبناني يبيح للقاضي تخفيض الشرط الجزائي( ولو في صورة غرامة الإكراه ) إذا وجده فاحشا ، بين هذا المبدأً ومبدأ مع اشتراط الضرر لاستحقاق الشرط الجزائي ، فإنه إذا جاز تخفيض الشرط الجزائي حتي يجعل متناسبا مع الضرر ، فأولي ألا يستحق أصلا إذا كان الضرر غير موجود  . والقضاء الفرنسي لا يقع في هذا التعارض ، فهو لا يشترط إثبات الضرر لاستحقاق الشرط الجزائي ، ولكنه في الوقت ذاته لا يجيز تخفيض هذا الشرط ليكون متناسبا مع الضرر  .  

المصدر: محامي في الأردن

التنفيذ بطريق التعويض

التنفيذ بطريق التعويض

( Execution par equivalent – Dommages – interets )

458 – متى يكون التنفيذ بطريق التعويض : رأينا فيما تقدم متى يكون التنفيذ العينى للالتزام . ويمكن أن يستخلص من ذلك متى يكون تنفيذ الالتزام بطريق التعويض ( [1] ) .

فإذا أصبح التنفيذ العينى للالتزام مستحيلاً بخطأ المدين ، لم يبق إلا التنفيذ بطريق التعويض . ويعتبر التنفيذ العينى مستحيلاً إلا إذا كان هذا التنفيذ يقتضى تدخل المدين الشخصى ، وامتنع هذا عن التنفيذ ولم يجد التهديد المالى فى التغلب على عناده . وقد مر القول فى ذلك .

وحتى إذا كان التنفيذ العينى ممكناً دون تدخل المدين ، ولكن لم يطلبه الدائن ولم يتقدم المدين به ، فإن التنفيذ بطريق التعويض يحل محل التنفيذ العينى كما رأينا .

وحتى إذا طلب الدائن التنفيذ العينى ، ولكن هذا التنفيذ كان مرهقاً للمدين ، وكان عدم القيام به لا يعود بضرر جسيم على الدائن ، فإن القاضى يقتصر على الحكم بتعويض ، وقد سبق تفصيل ذلك .

ثم إنه يجب للتنفيذ بطريق التعويض ، كما يجب للتنفيذ العينى ، إعذار المدين ، وسنتكلم تفصيلاً فى الإعذار عند الكلام فى تقدير التعويض عن طريق القاضى .

  824  

459 – التنفيذ بطريق التعويض يتناول كل التزام أياً كان مصدره : وكل التزام ، أياَ كان مصدره ، يجوز تنفيذه عن طريق التعويض . فالالتزام العقدى ، سواء كان التزاماً بنقل ملكية أو التزاماً بعمل أو التزاماً بالامتناع عن عمل ، يكون تنفيذه بطريق التعويض فى الحالات التى تقدم ذكرها فى الفقرة السابقة ، وبخاصة إذا أصبح التنفيذ العينى مستحيلاً بخطأ المدين . ويصبح التنفيذ العينى مستحيلاً فى الالتزام بنقل ملكية شئ معين إذا هلك هذا الشئ أو انتقلت ملكيته إلى الغير ( [2] ) ، ولى الالتزام بعمل إذا انعدمت الوسائل اللازمة للقيام بهذا العمل أو كان ينبغى أن يتم القيام به فى مدة معينة وانقضت هذه المدة ، وفى الالتزام بالامتناع عن عمر إذا أتى المدين الأمر الممنوع . وقد مر بيان ذلك تفصيلاً فيما تقدم .

والالتزامات التى لا يكون مصدرها العقد يغلب أن يكون تنفيذها بطريق التعويض . فالالتزام التقصيرى ليس إلا نتيجة للإخلال بالتزام قانونى هو أن يتخذ الشخص الحيطة الواجبة لعدم الإضرار بغيره ، وجزاء هذا الإخلال هو التعويض ، وهذه هى المسئولية التقصيرية . الالتزام الناشئ من الإثراء بلا سبب ليس إلا نتيجة للإخلال بالتزام قانونى آخر ، هو ألا يثرى الشخص على حساب غيره دون سبب ، وجزاء هذا الإخلال هو التعويض . وكثير من  825  الالتزامات القانونية الأخرى ويكون تنفيذها بطريق التعويض ، كالتزام الجار ألا يضر بجاره ضرراً فاحشاً والالتزام بعدم إفشاء سر المهنة . وهناك من الالتزامات القانونية ما يمكن تنفيذه عيناً ، كالالتزام بالنفقة والتزامات الأولياء والأوصياء والقوام ، ومع ذلك يجوز عند الإخلال ببعض هذه الالتزامات أن يكون التنفيذ بطريق التعويض .

460 – وسائل تنفيذ التعويض : ووسائل تنفيذ التعويض ، كوسائل التنفيذ العينى ، هى التنفيذ الاختيارى والتنفيذ الجبرى . فإذا حكم على المدين بدفع تعويض للدائن ، ولم يدفع المدين هذا التعويض اختياراً – وهذا هو الوفاء ( paiement ) – جاز للدائن إجباره على الدفع بطريق التنفيذ القهرى . ولما كان التعويض عادة هو مبلغ من النقود ، فإنه يمكن دائماً تنفيذه بطريق الحجز على أموال المدين . ولكن قد يكون التعويض عينياً فى بعض الحالات ، فيجوز الالتجاء إلى التهديد المالى للوصول إلى هذا التعويض العينى بطريق مباشر . ويصلح الإكراه البدنى وسيلة غير مباشرة لتنفيذ التعويض ، على الوجه الذى بسطناه فيما تقدم .

461 – كيفية تقدير التعويض : والمهم فى التنفيذ بطريق التعويض أن نستعرض الطرق المختلفة لتقدير التعويض .

فتارة – وهذا هو الأصل – يقوم القاضى بتقدير التعويض ، وهذا هو التعويض القضائى .

وطوراً يكون تقديره مقدماً باتفاق الطرفين ، وهذا هو التعويض الاتفاقى أو الشرط الجزائى .

وثالثة يكون التقدير عن طريق القانون ، كما وقع ذلك فى تحديد سعر الفائدة ، وهذا هو التعويض القانونى ( [3] ) .

فنستعرض هذه الطرق المختلفة فى فصول ثلاثة :

  826  

الفصل الأول

التعويض القضائى

462 – الإعذار وتقدير القاضى للتعويض : يجب إعذار المدين ومطالبته بتنفيذ التزامه . وقد رأينا أن هذا واجب فى التنفيذ العينى ، وهو واجب أيضاً فى التنفيذ بطريق التعويض . بل إن الأعذار فى التنفيذ بطريق التعويض ، وبخاصة فى التعويض عن تأخر المدين فى التنفيذ ، له أهمية بالغة كما سنرى .

وأكثر ما يبرز الإعذار فى التعويض القضائى ، وإن كان واجباً أيضاً فى التعويض الاتفاقى ( الشرط الجزائى ) كما سيأتى . فآثرنا أن نبحث الإعذار فى هذا المكان ، متوخين فى ذلك الناحية العملية .

وبعد أن يعذر الدائن المدين ، يقيم عليه الدعوى يطالبه بتنفيذ التزامه . ونحن هنا فى صدد التنفيذ بطريق التعويض ، فيطلب الدائن إلى القاضى تقدير التعويض عن الضرر الذى أصابه من جراء عدم تنفيذ المدين لالتزامه ومن جراء تأخره فى هذا التنفيذ .

فنتكلم إذن فى مسألتين : ( أولاً ) الإعذار ( ثانياً ) تقدير القاضى للتعويض .

الفرع الأول

الإعذار

( La mise en demeure )

463 – النصوص القانونية : تنص المادة 218 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” لا يستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين ، ما لم ينص على غير ذلك ” .

وتنص المادة 219 على ما يأتى :

 ” يكون إعذار المدين بإنذاره أو بما يقوم مقام الإنذار ، ويجوز أن يتم الإعذار  827  عن طريق البريد على الوجه المبين فى قانون المرافعات . كما يجوز أن يكون مترتباً على اتفاق يقضى بأن يكون المدين معذراً بمجرد حلول الأجل دون حاجة إلى أى إجراء آخر ” .

وتنص المادة 220 على ما يأتى :

 ” لا ضرورة لإعذار المدين فى الحالات الآتية : ( أ ) إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين ( ب ) إذا كان محل الالتزام تعويضاً ترتب على عمل غير مشروع ( ج ) إذا كان محل الالتزام رد شئ يعلم المدين أنه مسروق أو شئ تسلمه دون حق وهو عالم بذلك ( د ) إذا صرح المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه ( [4] ) ” .

  828  

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المادة 120 / 178 ( [5] ) . ولا فرق ما بين التقنينين الجديد والقديم فى الإعذار وأحكامه ، وإن كانت نصوص التقنين الجديد أكثر تفصيلاً ، على أنها ليست إلا تقنيناً لأحكام القضاء فى عهد التقنين السابق ( [6] ) .

وتقابل هذه النصوص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقين السورى المواد 219 – 221 ، وفى التقنين المدنى العراقى المواد 256 – 258 ، وفى التقنين المدنى الليبى المواد 221 – 223 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 253 و 275 و 258 ( [7] ) .

  829  

ويتبين مما قدمناه من نصوص التقنين المدنى المصرى أن التعويض لا يستحق إلا بعد إعذار المدين ، وأن الإعذار يتم بإجراءات معينة ، وأن هناك حالات  830  لا ضرورة فيها للإعذار . وإذا تم الإعذار ترتبت عليه نتائج قانونية معينة .

فنتكلم إذن فيما يأتى : ( 1 ) معنى الإعذار ( 2 ) كيف يتم الإعذار ( 3 ) الحالات التى لا ضرورة فيها للإعذر ( 4 ) النتائج القانونية التى تترتب على الإعذار .

464 – معنى الإعذار : إعذار المدين هو وضعه قانوناً فى حالة المتأخر فى تنفيذ التزامه ( mise en demeure, mora retard ) . ذلك أن مجرد حلول أجل الالتزام لا يكفى فى جعل المدين فى هذا الوضع القانونى ( diesnon interpellat pro homine ) ، بل لابد من إعذاره ( [8] ) . فقد يحل أجل الالتزام ، ومع ذلك يسكت الدائن عن أن يتقاضى التنفيذ من المدين ، فيحمل ذلك منه محمل التسامح وأنه لم يصبه ضرر من تأخر المدين فى تنفيذ التزامه ، وقد رضى ضمناً بمد الأجل ما دام يستطيع الانتظار دون ضرر يصيبه من ذلك . أما إذا كان الدائن يريد من المدين أن ينفذ التزامه الذى حل أجله ، فعليه أن يشعره بذلك عن طريق إعذاره بالطرق التى رسمها القانون ( [9] ), وعند ذلك يصبح المدين ملزماً بتنفيذ التزامه فوراً ، وكل تأخر فى التنفيذ يستوجب التعويض ( [10] ) .

  831  

وفكرة الإعذار هذه من تقاليد القانونى الفرنسى ( [11] ) ، نقلها عنه التقنين المدنى المصرى السابق ، واستبقاها التقنين المدنى المصرى الجديد . وقد عدلت عتها القوانين الجرمانية وبعض القوانين اللاتينية ، واعتبرت أن مجرد حلول أجل الالتزام كاف لإشعار المدين بوجوب التنفيذ دون حاجة لإعذار ، وأن تأخر المدين عن تنفيذ التزامه بعد حلول الأجل يجعله مسئولاً عن التعويض ( [12] ) .

465 – كيف يتم الإعذار : الأصل فى إعذار المدين أن يكون بإنذاره ، والإنذار ( sommation ) ورقعة رسمية من أوراق المحضرين يبين فيها الدائن فى وضوع أنه يطلب من المدين تنفيذ التزامه . وهذا هو الطريق المعتاد لإعذار المدين ، حتى صح أن يقال : ” قد أعرض من أنذر ( [13] ) ” .

وقد بين تقنين المرافعات ( م 7 – 14 ) كيف يعلن المحضر الإنذار : يسلم صورة الإنذار إلى المدين نفسه فى موطنه ، فإن لم يجده سلمها إلى وكيله أو خادمه أو من يكون ساكناً معه ، وإلا سلمها إلى جهة الإدارة على الوجه الذى بينه تقنين المرافعات فى النصوص المشار إليها . ولما كانت المادة 219 مدنى تقضى بأنه يجوز أن يتم الإعذار عن طريق البريد على الوجه المبين فى تقنين المرافعات ، وجب الرجوع إلى هذا التقنين أيضاً . وقد قضت المادة 15 من التقنين  832  المشار إليه بأن ” الإعلان على يد المحضر يكون بطريق البريد فى الأحوال التى بينها القانون ، وكذلك يجوز الإعلان بهذا الطريق إذا اختاره الطالب كتابة على أصل الورقة فى الأحوال التى يكون فيها الإعلان فى قلم الكتاب أو فى الموطن المختار بشرط أن يكون هذا الموطن مكتب أحد المحامين ” . ويفهم من هذا النص أن القانون بين أحوالاً يجوز فيها الإعلان بطريق البريد ، وإعذار المدين حالة من هذه الحالات نصت عليها المادة 219 من التقنين المدنى كما رأينا . فيصح إذن أن يكون الإعذار عن طريق البريد متى طلب الدائن ذلك ، سواء أنذر المدين فى موطنه المختار أو فى موطنه الأصلى . وفى هذه الحالة يقدم المحضر صورة الإنذار لمكتب البريد فى غلاف مختوم ومبين فيه اسم المدين ولقبه وموطنه وعنوانه وتوقيع المحضر وبصمة خاتم قلم المحضرين ، ويؤشر المحضر فى ذيل أصل الإنذار بأنه سلم صورته لمكتب البريد على الوجه المتقدم ( م 16 مرافعات ) . ويسلم عامل البريد صورة الإنذار للمدين على الوجه المبين فى المادة 17 من تقنين المرافعات ، ثم يعيد لقلم المحضرين علم الوصول مؤشراً عليه بما حصل ، وعلى المحضر التأشير بما يتم من ذلك على أصل الإنذار ، ثم يسلمه للطالب مع علم الوصول ( م 18 مرافعات ) . وبذلك يتم إنذار المدين عن طريق البريد ، فيصبح معذراً .

وليس الإنذار هو الطريق الوحيد لإنذار المدين . فهناك ما يقوم مقام الإنذار ( [14] ) . وأية ورقة رسمية تطهر منها بجلاء رغبة الدائن فى أن ينفذ المدين التزامه تقوم مقام الإنذار . من ذلك التنبيه الرسمى ( commandement ) الذى يسبق التنفيذ . ومن ذلك أيضاً صحيفة الدعوى ( citation en justice ) : ولو رفعت الدعوى أمام محكمة غير مختصة . ومن ذلك محضر الحجز ، وهو من أعمال  833  التنفيذ ( [15] ) . وكثيراً ما يقع أن ينذر الدائن المدين فى نفس صحيفة الدعوى ، فتكون هذه الصحيفة إنذاراً ومطالبة قضائية فى وقت واحد ، ولكن إذا بدر المدين فى هذه الحالة إلى التنفيذ بمجرد أن تعلن إليه صحيفة الدعوى كانت مصروفات الدعوى على الدائن . لأن المدين يكون قد نفذ التزامه بمجرد إعذاره ( [16] ) .

أما إذا كانت الورقة غير رسمية ، ككتاب ولو كان مسجلاً أو برقية ، فلا تكفى للإعذار فى المسائل المدنية ( [17] ) ، إلا إذا كان هناك اتفاق بين الدائن والمدين على أنها تكفى . ذلك أنه يجوز الاتفاق على أن يكون المدين معذراً بمجرد حلول الأجل دون حاجة إلى أى إجراء ، فمن باب أولى يجوز الاتفاق على أن الإعذار تكفى فيه ورقة غير رسمية أو إخطار شفوى ( [18] ) .

  834  

وأما فى المسائل التجارية فيكفى فى الإعذار أن يكون بورقة غير سمية وفقاً للعرف التجارى ، بل إن مجرد الإخطار الشفوى يكفى إذا كان العرف التجارى يقضى بذلك . والمهم أن يهيئ الدائن ما يثبت أن الإعاذ قد تم على هذا الوجه ( [19] ) .

466 – الحالات التى لا ضرورة فيها للإعذار : هناك حالات لا ضرورة فيها للإعذار ، ويعتبر مجرد حلول الدين إشعاراً كافياً للمدين بوجوب تنفيذ التزامه وإلا كان مسئولاً عن التعويض . وهذه الحالات ترجع إما إلى الاتفاق ، وإما إلى حكم القانون ، وإما إلى طبيعة الأشياء ، وقد نص عليها جميعاً فى المادتين 219 و 220 من التقنين المدنى .

فقد يتفق الطرفان مقدماً على أن المدين يكون معذراً بمجرد حلول أجل الالتزام دون حاجة إلى أى إجراء ( [20] ) . ويكون هذا الاتفاق صريحاً أو ضمنياً . ومثل الاتفاق الضمنى أن يوجب رب العلم على المقاول إتمام البناء فى تاريخ معين ، وأن يشترط الدائن فى عقد التوريد وجود التسليم فوراً ( librable de sirite ) ( [21] ) .

  835  

ويجب أن يكون الاتفاق الضمنى غير محل للشك ، فوضع شرط جزائى فى العقد لا يفهم منه الإعفاء من الإعذار ( [22] ) ، واشتراط حلول جميع الأقساط عند تأخر المدين فى دفع قسط منها لا يمنع من وجوب الإعذار إلا إذا كان هناك اتفاق واضح على العكس ( [23] ) . وقد يوجد اتفاق على عدم الحاجة إلى الإعذار ، ولكن الدائن ينسخ هذا الاتفاق بتصرفه ، كما إذا اشترطت شركة التأمين على المؤمن عليه عدم الحاجة إلى الإعذار فى اقتضاء أقساط التأمين ثم تتعود بعد ذلك أن تعذره كلما تأخر أو أن ترسل إله عامل التحصيل ليتسلم الأقساط المستحقة ( [24] ) .

وقد يقضى القانون بعدم الحاجة إلى الإعذار . وقد نص فعلاً فى المادة 220 على ألا ضرورة للإعذار فى حالات معينة ، بعضها كان فى حاجة إلى هذا النص ، وبعضها يرجع إلى طبيعة الأشياء .

فأما ما كان فى حاجة إلى النص فالحالة التى كون فيها محل الالتزام رد شئ بعلم المدين أنه مسروق ، أو رد شئ تسلمه دون حق وهو عالم بذلك . ففى هذه الحالة يكون المدين سيئ النية ، ويكون واجباً عليه أن يرد الشئ إلى الدائن ، وليس الدائن – بمقتضى النص – فى حاجة إلى إعذاره . ومن ثم يجب على المدين أن يبادر فوراً إلى رد الشئ للدائن ، دون إعذار ، وإلا كان مسئولاً عن التأخر فى الرد ( [25] ) . وهناك حالات أخرى متفرقة فى نواحى القانون ، نص فيها  836  على وجوب تنفيذ المدين لالتزامه دون حاجة إلى إعذار . منها ما قضت به الفقرة الثانية من المادة 706 مدنى من أن الوكيل ملزم بفوائد المبالغ التى استخدمها لصالحه من وقت استخدامها ، وكانت القاعدة العامة تقضى بأن الفوائد تستحق ، لا من يوم الإعذار فحسب ، بل من يوم الطالبة القضائية كما سنرى ، وهنا استحقت الفوائد دون مطالبة قضائية بل ودون إعذار من يوم استخدام الوكيل المبالغ لصالحه . ومنها ما قضت به المادة 710 مدنى من أن الموكل يلتزم بأن يرد للوكيل ما أنفقه فى تنفيذ الوكالة التنفيذ المعتاد مع الفوائد من وقت الاتفاق ، وهنا أيضاً تستحق الفوائد لا من وقت المطالبة القضائية ولا من وقت الإعذار بل من وقت الإنفاق ( [26] ) .

وأما ما يرجع إلى طبيعة الأشياء وورد مع ذلك فيه النص فثلاث حالات :

( أولاً ) إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين ( [27] ) .  837  فلا معنى إذن لإعذار المدين ، وهذا ما تقض به طبائع الأشياء ، لأن الإعذار هو دعوى المدين إلى تنفيذ التزامه وقد أصبح هذا التنفيذ غير ممكن أو غير مجد بفعله ، فاستحق عليه التعويض دون حاجة إلى إعذار . ولو كانت استحالة التنفيذ نشأت بغير فعل المدين لانقضى الالتزام ، ولما كان المدين مسئولاً حتى عن التعويض . وتتحقق الحالة التى نحن فى صددها فى فروض مختلفة . منها أن يكون تنفيذ الالتزام غير مجد إلا فى وقت معين فيفوت هذا الوقت دون أن نفذ المدين التزامه ، كأن يلتزم مقاول ببناء مكان فى معرض لأحد العارضين وينتهى المعرض قبل أن ينفذ المقاول التزامه ، وكأن يلتزم محام برفع استئناف عن حكم وينتهى ميعاد الاستئناف قبل أن يرفعه ( [28] ) . ومنها أن يكون الالتزام بالامتناع عن عمل ثم يخل المدين بالتزامه ويأتى العمل الممنوع ، فلا فائدة من الإعذار فى هذا الفرض إذا أصبح التنفيذ العينى غير ممكن ( [29] ) . ومنها أن يبيع شخص من آخر عقاراً ، ثم يبيعه من ثان ويسجل هذا عقده قبل أن يسجل الأول ، فيصبح تنفيذ التزام البائع نحو المشترى الأول غير ممكن ، ومن ثم لا ضرورة للإعذار . ومنها التزام المؤجر بإجراء إصلاحات فى العين المؤجرة ، فما فات من الوقت دون إجراء هذه الإصلاحات مع حاجة العين إليها لا يلزم فيه إعذار ، على أن يخطر المستأجر المؤجر بحاجة العين إلى الإصلاحات مجرد إخطار ليس من الضرورى أن يكون فى شكل الإعذار ، بل لو أخطره شفوياً – وله أن يثبت الإخطار بجميع الطرق لأنه يعتبر هنا واقعة مادية – فإن هذا يكفى ( [30] ) . وفى العقود الزمنية أو المستمرة ( successifs ) لا ضرورة للإعذار إذا تأخر المدين عن تنفيذ التزامه الزمنى ، لأن ما تأخر فيه لا يمكن تداركه لفوات الزمن ، فالتزام شركات المياه والنور والغاز بتوريد ما تقوم عليه من مرافق للمستهلكين ، والتزام المتعهد بتوريد الغذاء لمستشفى أو لمدرسة ، والتزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ، كل هذه التزامات زمنية إذا أخل بها المدين استحق عليه  838  التعويض ولو قبل الإعذار ( [31] ) .

( ثانياً ) إذا كان محل الالتزام تعويضاً ترتب على عمل غير مشروع . ذلك أن العمل غير المشروع إنما هو إخلال بالتزام الشخص أن يتخذ الحيطة الواجبة لعدم الإضرار بالغير ، ومتى أخل الشخص بهذا الالتزام فأضر بالغير ، لم يعد التنفيذ العينى للالتزام ممكنا ، فلا جدوى إذن فى الإعذار ( [32] ) . ويمن القول أن كل التزام ببذل عناية – ومن ذلك الالتزام باتخاذ الحيطة الواجبة لعدم الإضرار بالغير – يكون الإخلال به غير ممكن تداركه ، ومن ثم لا يلزم الإعذار لاستحقاق التعويض عن هذا الإخلال . ويرد ذلك إلى القاعدة التى بسطناها فى الحالة الأولى ، إذ أنه متى أدخل المدين بالتزام فى ذمته ببذل عناية فقد أصبح التنفيذ العينى لهذا الالتزام غير ممكن ، فلا ضرورة إذن للإعذار . ونرى من ذلك أن هذه الحالة الثانية ليست فى الواقع إلا تطبيقاً من تطبيقات الحالة الأولى ( [33] ) .

( ثالثاً ) إذا صرح المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه . فبعد هذا التصريح الثابت بالكتابة لا جدوى فى إعذاره ، فهو قد رد سلفاً أنه لا يريد القيام  839  بالتزامه ( [34] ) . ولا يكفى التصريح أمام لشهود ، فالقانون قد اشترط الكتابة . على أن الظاهر أن الكتابة هنا للإثبات ، فلو أقر المدين أنه صرح بعدم إرادته القيام بالتزامه ، أو نكل عن اليمين التى وجهت إليه فى ذلك ، لكان ذلك كافياً فى إثبات التصريح المطلوب للإعذار ( [35] ) .

ولما كانت هذه الحالات الثلاثة ( [36] ) إنما تقضى بها طبائع الأشياء كما قدمنا ، فقد كان معمولاً بها فى عهد التقنين المدنى السابق ، دون أن يشتمل هذا التقنين على نص يقابل نص لتقنين المدنى الجديد الذى سبق أو أوردناه ( [37] ) .

  840  

467 – النتائج القانونية التى تتربت على الإعذار : يترتب على إعذار المدين نتيجتان رئيسيتان :

( النتيجة الأولى ) يصبح المدين مسئولاً عن التعويض لتأخره فى تنفيذ الالتزام ، وذلك من وقت الإعذار . أما فى الفترة التى سبقت الإعذار ، فلا تعويض المدين الدائن عن التأخر فى التنفيذ ، فالمفروض كما قدمنا أن الدائن قد رضى بهذا التأخر ولم يصبه منه ضرر ما دام أنه لم يعذر المدين ( [38] ) . والنص صريح فى هذا المعنى ، فقد قضت المادة 218 مدنى بأنه ” لا يستحق التعويض إلا بعد إعذار  841  المدين ” ( [39] ) . ويلاحظ أنه إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود ، فالتعويض عن التأخر – أى الفوائد – لا يكون مستحقاً بمجرد إعذار المدين ، بل لابد من رفع الدعوى ، ولا تسرى الفوائد إلا من وقت إعلان صحيفة الدعوى ، وسيأتى تفصيل ذلك .

( النتيجة الثانية ) ينتقل تحمل التبعة ( risque ) من طرف إلى آخر . وقد قدمنا أن تبعة الهلاك فى الالتزام بالتسليم تكون على المدين بهذا الالتزام إذا كان التزاماً تبعياً ، وتكون على المالك إذا كان التزاماً مستقلاً . ورأينا أن الإعذار ينقل تبعة الهلاك من طرف إلى آخر فى كلتا الحالتين على التفصيل الذى قدمناه .

ورأينا أيضاً أن المدين المعذر إذا أثبت أن الشئ كان يهلك فى يد الدائن لو أنه سلم إليه ، اندفعت عنه تبعة الهلاك بالرغم من إعذاره ، وانقضى التزامه .

ورأينا أخيراً أنه يحمل مع ذلك التبعة إذا كان الشئ مسروقاً متى كان هو السارق ، ولو أثبت أن المسروق كان يهلك عند المالك لو أنه رد إليه .

ويلاحظ أن كل هذه الأحكام كان معمولاً بها فى عهد التقنين المدنى السابق ( [40] ) .

  842  

الفرع الثانى

تقدير القاضى للتعويض

468 – نوعا التعويض : والتعويض الواجب على المدين ، إذا لم يقم بتنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً ، نوعان : ( 1 ) تعويض عن عدم التنفيذ ( dommages – interets compensatoires ) ( 2 ) تعويض عن التأخر فى التنفيذ ( dommages – interetes moratoires ) ( [41] ) .

والتعويض عن عدم التنفيذ يحل ، كما رأينا محل التنفيذ العينى ، ولا يجتمع معه ( [42] ) . أما التعويض عن التأخر فى التنفيذ فإنه تاره يجتمع مع التنفيذ العينى إذا نفذ المدين التزامه متأخراً فيجتمع عليه إلى جانب هذا التنفيذ العينى التعويض عن التأخر فيه ، وطوراً يجتمع مع التعويض عن عدم التنفيذ إلا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه تنفيذاً عينيناً فيجتمع عليه تعويضان : تعويض عن عدم التنفيذ وتعويض عن التأخر فى التنفيذ ( [43] ) .

والإجماع منعقد على أن الإعذار واجب فى التعويض عن التأخر فى التنفيذ ، وقد رأينا فيما قدمناه أن هذا التعويض لا يستحق إلا بعد إعذار المدين . أما التعويض عن عدم التنفيذ فقد اختلف الرأى فيه . هناك رأى يذهب إلى وجوب الإعذار أيضاً لإطلاق النص ، إذ ” لا يستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين ” . دون تمييز بين تعويض عن التأخر فى التنفيذ وتعويض عن عدم التنفيذ ( [44] ) . وهناك  843  رأى آخر يذهب إلى عدم وجوب الإعذار ، لأن التعويض عن عدم التنفيذ مستحق عن واقعة لا شأن للإعذار بها ، فلا جدوى فى الإعذار ( [45] ) . ونحن نميل إلى التمييز ما بين فرضين فى حالة ما إذا طالب الدائن المدين بالتعويض عن عدم التنفيذ : فأما أن يكون التنفيذ العينى لا يزال ممكناً ، وإما أن يكون هذا التنفيذ قد أصبح غير ممكن . ففى الفرض الأول يجب الإعذار لاستحقاق التعويض ، لأن التنفيذ العينى لا يزال ممكناً ، والإعاذر دعوة للمدين أن يقوم بهذا التنفيذ وإلا دفع تعويضاً ، فيكون للإعذار معنى إذ يحتمل أن يقوم المدين بالتنفيذ العينى عقب إعذاره . وفى الفرض الثانى ، إذا أصبح التنفيذ العينى غير ممكن ، لم تعد هناك جدوى فى الإعذار ، إذ نكون فى أحدى الحالات الاستثنائية التى لا حاجة للإعذار فيها ( [46] ) . وهذا الرأى الذى نقول به يؤدى إلى أن الإعذار واجب لاستحقاق التعويض عن عدم التنفيذ وجوبه لاستحقاق التعويض عن التأخر فى التنفيذ ، وذلك فيما خلا الحالات الاستثنائية التى يصبح فيها الإعذار غير ضرورى ، سواء للتعويض عن عدم التنفيذ أو للتعويض عن التأخر فى التنفيذ .

وسواء كان التعويض عن عدم التنفيذ أو عن التأخر فى التنفيذ ، فإن القواعد التى تتبع فى تقديره واحدة لا تختلف .

469 – عناصر التعويض : والذى يقوم بتقدير التعويض عادة هو القاضى كما قدمنا . وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 221 من التقنين المدنى على أنه ” إذا لم يكن التعويض مقدراً فى العقد أو بنص القانون ، فالقاضى هو الذى يقدره . ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب ، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر فى الوفاء به ، ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن فى استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد  844  معقول ( [47] ) ” .

ونرى من هذا النص أن التعويض عنصرين : ما أصاب الدائن من الخسارة ( damnum emergens ) ، وما ضاع عليه من الكسب ( lucrum crssans ) ( [48] ) ، ومن هنا جاءت التسمية : ( dommages – interets ) . فالقاضى إذن فى تقديره للتعويض – سواء التعويض عن عدم التنفيذ أو التعويض عن التأخر فى التنفيذ – يدخل فى حسابه هذين العنصرين . فيقدر أولاً ما أصاب الدائن من ضرر بسبب عدم تنفيذ المدين لالتزامه أو بسبب تأخره فى هذا التنفيذ . ثم يقدر بعد ذلك ما فات الدائن من كسب . ومجموعة هذين هو التعويض ( [49] ) .

فالمدين الذى لا يقوم بتنفيذ التزامه عن تسليم بضاعة تعهد بتسليمها للدائن يدفع تعويضاً عما أصاب الدائن من خسارة بسبب اضطراره لشراء هذه البضاعة بثمن أعلى ، وعما ضاع عليه من ربح بسبب فوات صفقة رابحة ثبت أنه كان يعقدها لو قام المدين بتنفيذ التزامه وسلمه البضاعة فى الميعاد المتفق عليه . والمثل الذى لا يقوم بتنفيذ التزامه من إحياء ليلية تمثيلية يدفع تعويضاً للدائن عما أصبه من خسارة بسبب ما أنفقه فى تنظيم هذه الليلة ، وعما ضاع عليه من ربح كان يجنيه لو أن الممثل قام بالتزامه . وهكذا ( [50] ) .

وغنى عن البيان أنه لا يكون هناك محل للتعويض إذا لم يصب الدائن ضرر ولم يفته كسب من جراء عدم قيام المدين بالتزامه أو من جراء تأخره فى ذلك . وكثيراً ما يتحقق هذا الأمر فى حالة مجرد تأخر المدين فى تنفيذ التزامه . وقد يتحقق أيضاً فى حالة عدم التنفيذ ، كما إذا لم يقم محام بالتزامه نحو موكله من التقدم باسمه فى قائمة توزيع أو من قيد رهن لمصلحته ، ويتبين أن تخلف المحامى عن  845  القيام بالتزامه لم يلحق بالموكل ضرراً ولم يفوت عليه نفعاً ، إذ أنه لو كان تقدم باسمه فى قائمة التوزيع لما أصاب الموكل شئ من المبلغ الموزع ، ولو أنه كان قيد الرهن لمصلحته لما كان هذا القيد منتجاً لأن العقار مثقل برهون سابقة تستغرقه .

والدائن هو الذى يقع عليه عبء الإثبات ، فيثبت مقدار ما أصابه من ضرر ومقدار ملفاته من كسب ( [51] ) .

470 – الضرر المباشر والضرر المتوقع الحصول : وقد سبق أن بينا ( [52] ) أن الضرر غير المباشر ( ) لا يعوض عنه أصلاً ، لا فى المسئولية العقدية ولا فى المسئولية التقصيرية ( [53] ) . فلا يعوض إذن فى المسئوليتين إلا عن الضرر  846  المباشر ( direct ) . والضرر المباشر هو – كما تقول المادة 221 سالفة الذكر ما يكون ” نتيجة طبيعة لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر فى الوفاء به ، ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن فى استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول ” ( [54] ) .

ولكن فى المسئولية التقصيرية يعوض عن كل ضرر مباشر ، متوقعاً ( previsible ) كان أو غير متوقع ( imprevisible ) . أما فى المسئولية العقدية فلا يعوض إلا عن الضرر المباشر المتوقع فى غير حالتى الغش والخطأ الجسيم . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 221 من التقنين المدنى صراحة على هذا الحكم إذ تقول : ” ومع ذلك إذا كان الالتزام مصدره العقد ، فلا يلتزم المدين الذى لم يرتكب عشاً أو خطأ جسيماً إلا بتعويض الضرر الذى كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد ” . ( [55] ) وقد سبق أن بينا تفصيلاً ما هو الضرر المباشر ، وما هو الضرر المباشر المتوقع ، وما الذى يبرر قصر التعويض فى المسئولية العقدية على الضرر المباشر المتوقع ، وتحديد الضرر المتوقع من حيث توقع سبب الضرر ومقداره ( [56] ) .

471 – تقدير التعويض بمبلغ من النقود : والقاضى يقدر التعويض عادة بمبلغ من النقود ، سواء فى ذلك المسئولية العقدية أو المسئولية التقصيرية أو أى التزام منشؤه مصدر آخر . ومع ذلك قد يكون التعويض غير نقدى فى بعض الحالات . ففى دعاوى السب والقذف يجوز للقاضى أن يأمر على سبيل التعويض بنشر الحكم القاضى بإدانة المدعى عليه فى الصحف ، وهذا النشر يعتبر تعويضاً غير نقدى عن الضرر الأدبى الذى أصاب المدعى عليه . بل قد يكون التعويض تعويضاً عنيناً فيجوز للقاضى أن يحكم بهدم حائط أقامها المالك تعسفاً لحجب النور والهواء عن جاره ، ويجوز له أيضاً فى حالة ما إذا هدم صاحب السفل سفله دون حق وامتنع من أن يعيد بناءه أن يأمر ببيع السفل لمن يتعهد  847  ببنائه ( م 860 فقرة 1 مدنى ) ( [57] ) .

472 – شروط استحقاق التعويض – النصوص القانونية : وقد نصت المادة 215 من التقنين المدنى على أنه ” إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عيناً حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه ، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبى لا يد له فيه . ويكون الحكم كذلك إذا تأخر المدين فى تنفيذ التزامه ( [58] ) ” .

  848  

وقد بينا فى الجزء الأول من الوسيط ( [59] ) أن هذا نص جوهرى فى كل من المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية ، وقد وضع من أجل ذلك فى الباب المعقود لآثار الالتزام ( [60] ) . ويتضح منه أن شروط التعويض هى نفس أركان المسئولية ، عقدية كانت أو تقصيرية . وهذه الأركان هى : ( 1 ) الخطأ ( 2 ) والضرر وعلاقة السببية ما بين الخطأ أو الضرر .

473 – الخطأ ( إحالة ) : والخطأ إما أن يكون عقدياً أو تقصيرياً . وقد بينا فى الجزء الأول من الوسيط ( [61] ) ما هو الخطأ العقدى فى الالتزام بتحقيق غاية وفى الالتزام ببذل عناية ، وتكلمنا فى المسئولية العقدية عن الغير وعن الأشياء . وبينا أيضاً ( [62] ) ما هو الخطأ التقصيرى بركنيه المادى والمعنوى ، وتكلمنا ف المسئولية التقصيرية عن عمل الغير والمسئولية التقصيرية الناشئة عن الأشياء فلا نهود هنا إلى ذلك ، ونقتصر على هذه الإحالة ( [63] ) .

474 – الضرر ( إحالة ) : كذلك بينا فى الجزء الأول من الوسيط ( [64] ) ما هو الضرر فى المسئولية العقدية ، وعلى من يقع عبء إثباته ، وكيف يتحقق  849  كل من الضرر المادى والضرر الأدبى فى هذه المسئولية ، وكيف يجب التعويض عن كل منهما . وبينا الضرر فى المسئولية التقصيرية ( [65] ) ، وكيف يتحقق بنوعيه من ضرر مادى وضرر أدبى ، وكيف تكفلت المادة 222 من التقنين المدنى ( [66] ) بالنص على وجوب تعويض الضرر الأدبى سواء كان ذلك فى المسئولية التقصيرية أو فى المسئولية العقدية ( [67] ) .

475 – علاقة السببية ( إحالة ) : وكذلك فى علاقة السببية فى كل من المسئوليتين العقدية والتقصيرية تكلمنا فى السبب الأجنبى وفى السبب المنتج وفى السبب المباشر ، فنكتفى هنا بالإحالة ( [68] ) . وعند الكلام فى السبب الأجنبى عرضنا للخطأ المشترك ( [69] ) ، وكيف يجوز فيه للقاضى أن ينقص مقدار التعويض أو ألا يحكم بتعويض ما ( [70] ) .

476 – التعديل الاتفاقى لقواعد المسئولية ( إحالة ) : وقد نصت  850  المادة من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – لا يجوز الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة الحادث المفاجئ والقوة القاهرة ” .

 ” 2 – وكذلك يجوز الاتفاق على إعفاء المدين من أية مسئولية ترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدى إلا ما ينشأ عن غشه أو عن خطئه الجسيم ، ومع ذلك يجوز للمدين أن يشترط عدم مسئوليته عن الغش أو الخطأ الجسيم الذى يقع من أشخاص يستخدمهم فى تنفيذ التزامه ” .

 ” 3 – ويقع باطلاً كل شرط يقضى بالإعفاء من المسئولية المترتبة على العمل غير المشروع ( [71] ) ” .

وقد سبق أن بينا فى المسئولية العقدية كيف يجوز الاتفاق على تعديل قواعدها ، فيجوز التشديد فيها كما يجوز التخفيف ، بل ويجوز الإعفاء منها فى حدود بينها النص ( [72] ) . وبينا كذلك فى المسئولية التقصيرية كيف لا يجوز الاتفاق على الإعفاء منها أو التخفيف ، وكيف يجوز الاتفاق على التشديد ، فنكتفى هنا أيضاً بالإحالة ( [73] ) .


( [1] ) وقد سبق أن رأينا أن التعويض ليس التزاماً تحيزياً أو التزاماً بدلياً ، وأن الالتزام ، سوءا نفذ تنفيذاً عينياً أو نفذ بطريق التعويض ، هو هو واحد لم يتغير ، والذى تغير هو محل الالتزام بعد أن كان تنفيذاً عينيناً أصبح تعويضاً ، فتبقى الضمانات التى كانت تكفل التنفيذ العينى كافلة للتعويض ( انظر آنفاً فقرة 409 والهوامش )  .

( [2] ) أما إذا كان الالتزام بنقل الملكية هو التزام بدفع مبلغ من النقود ، فالتنفيذ العينى والتعويض فيه يستويان ، لأن التعويض لا يكون إلا فى دفع المبلغ محل الالتزام فيتلاقى مع التنفيذ العينى ، إذ أن النقود لا تتعين بالتعيين  .

فالالتزام بدفع مبلغ من النقود يكون إذن قابلاً للتنفيذ العينى فى جميع الأحوال  . ولا يمكن أن يقال هنا إن التنفيذ العينى يتحول إلى تعويض ، فكلاهما شئ واحد ، والأولى أن نسمى هذا الشئ تنفيذاً عينياً لا تعويضاً لأن الأصل هو التنفيذ العينى  . ولا يكون هناك تعويض عن الالتزام بدفع مبلغ من النقود ، إلا إذا كان تعويضاً عن التأخر فى التنفيذ ، لا تعويضاً عن عدم التنفيذ  .

ولا يصح القول إن الالتزام بدفع مبلغ من النقود يصبح تنفيذه العينى مستحيلاً إذا كان المدين معسراً ، فإن استحالة التنفيذ العينى ليس معناها صعوبة استيفاء الدين لإعسار قد يعقبه يسار ، بل الاستحالة معناها عدم إمكان التنفيذ مطلقاً فى أى حال من الأحوال  . ويترتب على ذلك أن الإعسار ، لو لكان بقوة قاهرة ، ليس سبباً فى انقضاء الالتزام ، لأنه لا يجعل تنفيذه مستحيلاً ( الموجز للمؤلف فقرة 442 ص 437 هامش رقم 3 – انظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة ؟؟؟؟؟ )  .

( [3] ) وقد نصت المادة 259 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى على ” أن تعيين ؟؟؟؟؟؟ بدل الضرر يكون فى الأساس بواسطة القاضى ، وقد يكون بنص قانونى أو باتفاق بين المتعاقدين  .

( [4] ) تاريخ النصوص :

م 218 : ورد هذا النص فى المادة 296 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم المادة 225 من المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم المادة 218 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 555 – ص 556 )  .

م 219 : ورد هذا النص فى المادة 297 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” يكون إعذار المدين بإنذاره أو بما يقوم مقام الإنذار ، ويجوز أن يتم الإعذار بأى طلب كتابى آخر ، كما يجوز أن يكون مترتباً على اتفاق يقضى بأن يكون المدين معذراً بمجرد حلول الأجل دون حاجة إلى إنذار ”  . وفى لجنة المراجعة حلت عبارة ” أى إجراء آخر ” محل كلمة ” إنذار ” الواردة فى آخر المادة ، لأن الأعذار بالاتفاق عليه مقدماً يعتبر أعذاراً تم بإجراء معين ، ولا يدخل فى الحالات التى لا ضرورة للأعذار فيها وهى الحالات المنصوص عليها فى المادة التالية  . وأصبح رقم المادة 226 فى المشروع النهائى  . ووافق مجلس النواب على النص  . وفى لجنة مجلس الشيوخ سئل عما إذا كان الإعذار بكتاب عادى يكفى ، فأجيب بأنه يكفى لأن المراد بالإعذار هو تنبيه المدين إلى أن الدائن غير متهاون فى حقه فى التنفيذ فلم تأخذ اللجنة بهذا الرأى ، وجعلت الإعذار عن طريق البريد على الوجه المبين فى قانون المرافعات ، جائزاً بدلاً من جواز الأعذار بطريق الكتاب العادى ، وعدل النص على الوجه الذى استقر عليه فى التقنين الجديد ، وأصبح رقم المادة 219 ، ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 556 – ص 558 )  .

م 220 : ورد هذا النص فى المادة 298 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” لا ضرورة ، فى إعذار المدين ، لأى إجراء فى الحالات الآتية : ( أ ) إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن بفعل المدين ، وعلى الأخص إذا كان محل الالتزام نقل حق عينى أو القيام بعمل وكان لابد أن يتم التنفيذ فى وقت معين وانقضى هذا الوقت دون أن يتم ، أو كان الالتزام امتناعاً عن عمل وأخل به المدين  . ( ب ) إذا كان محل الالتزام تعويضاً ترتب على عمل غير مشروع  . ( ج ) إذا كان محل الالتزام رد شئ يعلم المدين أنه مسروق أو شئ تسلمه دون حق وهو عالم بذلك  . ( د ) إذا أعلن المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه ”  . وفى لجنة المراجعة وضعت كلمة ” صرح ” بدلاً من كلمة ” أعلن ” فى البند ( د ) ، وأصبح رقم المادة 227 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ عدلت الفقرة الأولى فأصبحت تجرى على الوجه الآتى : ” لا ضرورة لإعذار المدين فى الحالات الآتية ” ، وحذفت من البند ( أ ) عبارة ” وعلى الأخص إذا كان محل الالتزام  .  .  .  .الخ ” لأنها تورد تطبيقات يجزئ عن إيرادها عموم العبارة ، وأضافت بعد عبارة ” غير ممكن ” فى البند ( أ ) عبارة ” غير مجد ” حتى يكون النص شاملاً لجميع الصور  . وأصبح رقم المادة 220  . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 559 – ص 562 )  .

( [5] ) وقد كانت المادة 120 / 178 من التقنين المدنى السابق تجرى على الوجه الآتى : ” لا تستحق التضمينات المذكورة إلا بعد تكليف المتعهد بالوفاء تكليفاً رسمياً ”  .

( [6] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” اقتصر المشروع فى شأن الإعذار بوجه عام على ضبط حدود بعض الأحكام ضبطاً قصد به إلى علاج ما يعتور من نصوص التقنين الحالى ( السابق ) من اقتضاب مخل  . ويراعى بادئ ذى بدء أنه لم يأت على وجه الإطلاق بجدي فيما يتعلق بقاعدة وجوب الأعذار وما يرد عليها من استثناءات  . على أن ذلك لم يصرفه عن استحداث أحكام أخرى ، قد يكون أهمها ما يتصل بإصباح الإجراءات المتبعة فى إعذار المدين ، فقد قضى المشروع بجواز الاكتفاء بمجرد طلب كتابى فى المواد المدينة ، وهو بهذا يخالف ما جرى عليه القضاء المصرى دفعاً لحرج الغلو فى التشبث بشكلية الإجراءات ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 544 )  . وقد رأينا أن هذا التجديد الذى كان يقضى بالاكتفاء فى الإعذار بطلب كتابى قد حذفته لجنة مجلس الشيوخ  .

( [7] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 219 – 221 ( مطابقة للمواد 218 – 220 من التقنين المدنى المصرى ، مع ملاحظة أن الإنذار فى التقنين السورى يكون بواسطة الكاتب العدل وأنه يجوز أن يتم الإعذار عن طريق البريد على الوجه المبين فى القوانين الخاصة : م 220 سورى )  .

التقنين المدنى العراقى م 256 ( مطابقة للمادة 218 من التقنين المدنى المصرى )

م 257 : يكون إعذار المدين بإنذاره  . ويجوز أن يتم الإعذار بأى طلب كتابى آخر ، كما يجوز أن يكون مترتباً على اتفاق يقضى بأن يكون المدين معذراً بمجرد حلول الأجل دون حاجة إلى إنذار  . ( وهذا النص – كالمشروع التمهيدى للتقنين المصرى – يجيز الإعذار بطلب كتابى غير رسمى )  .

م 258 ( مطابقة للمشروع التمهيدى لنص المادة 220 من التقنين المصرى ، ولا تختلف فى الحكم عن التقنين المصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 221 – 223 ( مطابقة للمواد 218 – 220 من التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 253 – يجب لاستحقاق بدل العطل والضرر : أولاً – أن يكون قد وقع ضرر  . ثانياً – أن يكون الضرر معزواً إلى المديون  . ثالثاً – أن يكون قد أنذر المديون لتأخره فيما خلا الأحوال الاستثنائية  . ( وتتفق هذه الأحكام مع أحكام التقنين المصرى )  .

م 257 – إن تأخر المديون الذى بدونه لا يستهدف لأداء بدل العطل والضرر ينتج فى الأساس عن إنذار يرسله إليه الدائن بطريقة ما  . وإنما يجب أن يكون خطياً ( ككتاب مضمون أو برقية أو إخطار أو إقامة الدعوى عليه أمام المحكمة وإن لم تكن ذات صلاحية )  . وإن هذا الإنذار لواجب مع قطع النظر عن ماهية الموجب وعن أصله أو أصل بدل الضرر  . ( وهذا النص يجيز الإعذار بكتاب مسجل أو برقية أو إخطار مكتوب ، فهو كالمشروع التمهيدى للتقنين المصرى وكالتقنين العراقى : انظر الدكتور صبحى المحمصانى فى آثار الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 16 )  .

م 258 – لا يبقى الإنذار واجباً : 1 – عندما يصبح التنفيذ مستحيلاً  . 2 – عندما يكون الموجب ذا أجل حال موضوع لمصلحة المديون ولو بوجه جزئى على الأقل  . 3 – عندما يكون موضوع الموجب المطلوب أداؤه رد شئ يعلم المديون أنه مسروق أو كان المديون قد أحرزه عن علم بوجه غير مشروع  . ففى الحالات الثلاث المتقدم بيانها يكون المديون حتماً فى حالة التأخر بدون أى تدخل من قبل الدائن  . ( وهاذ النص يختلف عن التقنين المصرى فى أمرين : ( 1 ) يجعل حول الأجل فى دين مؤجل لمصلحة المدين ولو جزئياً كافياً ولا حاجة لإعذار المدين فى هذه الحالة ، وهذا الحكم أقرب إلى التقنينات الجرمانية وبعض التقنينات اللاتينية كما سنرى  . ( 2 ) لا يجعل من حالات عدم ضرورة الإعذار حالة ما إذا صرح المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه  . ويذهب الدكتور صبحى المحمصانى – فى كتابه آثار الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 17 – إلى أن عدم ضرورة الإعذار فى حالة تصريح المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه ، بالرغم من إغفال النص عليه ، مقبول فى لبنان ” وفاقاً للقياس وللمبادئ العامة ، فالإنذار لا يلزم لعدم الفائدة منه ولثبوت خطأ المدين بإقراره ” )  .

( [8] ) أوبرى ورو 4 فقرة 308 ص 137 وهامش رقم 4  .

( [9] ) ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا كان الالتزام واجب التنفيذ فى محل إقامة الدائن ، ولم يحض المدين للتنفيذ يوم حلول الأجل ، اعتبر معذراً دون حاجة إلى أى إجراء ( 28 مارس سنة 1935 م 47 ص 223 ) ، وإذا كان الدين

 يدفع على أقساط فى مدد قصيرة ، وأعذر المدين لأحد هذه الأقساط ، فلا يمكن أن يعتبر فى حاجة إلى الإعذار فى كل قسط لا حق يحل بعد مدة قصيرة ( 14 يونيه سنة 1938 م 50 ص 363 – انظر أيضاً ديموج 6 فقرة 238 )  .

( [10] ) استئناف مختلط 31 مارس سنة 1898 المجموعة الرسمية للقضاء المختلط 23 ص 223 – ويكون الإعذار عند حلول أجل الدين أو بعده ، ولكن لا يكون قبله ( استئناف مختلط 7 يناير سنة 1886 المجموعة الرسمية للقضاء المختلط 11 ص 28 )  . ويصح أن يمنح الدائن للمدين فى الأعذار أجلاً لتنفيذ الالتزام دون أن يؤثر الأجل فى قوة الإعذار ، فمتى حل الأجل الممنوح أصبح المدين معذراً ( استئناف مختلط 23 مايو سنة 1900 م 12 ص 268 )  . وإذا شطب الدائن دعواه بعد أن استوفى جزءاً من دينه ، حمل هذا على تنازل الدائن عن أثر الدعوى فى إعذار المدين ( استئناف مختلط 23 أبريل سنة 1935 م 47 ص 263 )  .

ويقابل إعذار المدين إعذار الدائن ، فقد يعذر المدين الدائن إذا رفض هذا قبول الوفاء دون مبرر ، بأن يعرض عليه الدين عرضاً حقيقياً وفقاً للإجراءات التى نص عليها القانون ( م 334 – 340 مدنى – انظر دى باج 3 فقرة 86 – فقرة 87 )  .

( [11] ) وكان القانون الرومانى يستوجب الإعذار ، أما القانون الفرنسى القديم فكان لا يستوجبه فى القرنين السادس عشر والسابع عشر ، وفى القرن الثامن عشر عادة بوتييه إلى تقاليد القانون الرومانى فاستوجب الإعذار ( كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 151 )  .

( [12] ) انظر التقنين المدنى الألمانى ( م 284 ) ، وتقنين الالتزامات السويسرى ( م 102 ) ، والتقنين المدنى النمساوى ( م 1334 ) ، وتقنين الالتزامات البولونى ( م 243 ) ، والتقنين البرازيلى ( م 960 ) ، والتقنين المدنى البرتغالى ( م 711 ) ، والتقنين المدنى الصينى ( م 229 ) ، والتقنين المدنى اليابانى ( م 412 ) ، وتقنين الالتزامات التونسى والمراكشى ( م 269 / 255 )  . أما المشروع الفرنسى الإيطالى ( م 95 ) والتقنين المدنى الإيطالى الجديد ( م 1219 ) فيستجوبان الأعذار ، ولكن يكفى فيه كتاب غير رسمى  . انظر فى هذه المسألة والتون 2 ص 224 – ص 225  .

( [13] ) فالإعذار هو إذن إرادة منفردة تصدر من الدائن ، ويعلن بها المدين ( declaration receptive ) وتفرغ فى شكل خاص( ديموج 6 فقرة 233 ص 254 )  . ومن ثم يجوز صدور الإعذار من الدائن أو نائبه أو من فضولى ( وتكون مطالبة الدائن بالتعويض إجازة منه ) ، ويشترط فيمن يصدر عنه الإعذار أهلية الإدارة دون أهلية التصرف ( ديموج 6 فقرة 237 )  .

( [14] ) ولا يقوم مقام الإنذار إقرار المدين فى دعوى أخرى أ الدائن قد أنذره ، بل يجب على الدائن تقديم أصل الإنذار حتى تتبين المحكمة استيفاءه للشروط الواجبة  . وقد نصت محكمة النقض بأنه لا يكفى لترتيب الأثر القانونى للإنذار أن يكون المشترى قد قال فى دعوى أخرى أن البائع أنذره ، ما دام ذلك القول قد صدر فى وقت لم يكن النزاع على العقد المتنازع فيه مطروحاً ، بل يجب تقديم الإنذار حتى يمكن للمحكمة أن تتبين إن كان يترتب عليه الفسخ أم لا ، وذلك بالرجوع إلى تاريخه وما تضمنه ، لأنه قد يكون حاصلاً قبل الميعاد المعين للوفاء أو قبل قيام البائع بتعهداته التى توقفت عليها تعهدات المشترى ( نقض مدنى 16 مارس سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 112 ص 293 )  .

( [15] ) استئناف مختلط 31 مايو سنة 1914 م 26 ص 404 – 27 يونيه سنة 1917 م 29 ص 519 – 17 مارس سنة 1926 م 38 ص 293  .

( [16] ) ولا يكفى فى الإعذار الطلب الذى يقدم للجنة المعافاة القضائية ( ديموج 6 فقرة 233 ص 254 )  .

( [17] ) استئناف مختلط 21 ديسمبر سنة 1911 م 24 ص 59 ( إخطار شفوى لا يكفى – 16 مايو سنة 1916 م 28 ص 333 – ومع ذلك انظر : استئناف مختلط 25 مايو سنة 1880 المجموعة الرسمية للقضاء المختلط 6 ص 174 – 31 مارس سنة 1898 م 10 ص 218 – استئناف مصر 20 فبراير سنة 1922 المحاماة 2 رقم 119 ص 379  . وقارن ديموج 6 فقرة 235  .

( [18] ) ويجب على الدائن إثبات حصول الإخطار الشفوى وفقاً للقواعد العامة فى الإثبات  . هذا وقد كان المشروع التمهيدى ينص على جواز أن يتم الإعذار بطلب كتابى ولو غير رسمى ، ولكن حذف هذا النص فى لجنة مجلس الشيوخ ( انظر آنفاً تاريخ نص المادة 219 : فقرة 463 فى الهامش )  . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمروع التمهيدى أنه ” يجوز الإعذار بالكتابة أياً كانت صورتها ، ولو كانت من قبيل الخطابات أو البرقيات ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 561 ) ، وذلك قبل التعديل الذى أدخلته لجنة مجلس الشيوخ  .

ويميل القضاء فى فرنسا إلى عدم التثبيت بشكلية الإعذار ، ويجعل لقاضى الموضوع سلطاناً لا يخضع لرقابة محكمة النقض فى تقدير ما إذا كانت الورقة المرسلة إلى المدين تقطع فيما اشتملت عليه من العبارات برغبة الدائن فى أن يقوم المدين بتنفيذ التزامه ، فتعير مضمون الورقة أهمية أكبر مما تعير الشكل ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 772 ص 84 – ديموج 6 فقرة 234 )  . وفى بلجيكا يكتفى فى الإعذار بكتاب غير رسمى أو ببرقية ما دام إثبات ذلك ممكناً ، وإذا أقر المدين بورود الكتاب أو البرقية كان فى هذا الإقرار إثبات كامل ، ويعتبر المدين فى هذه الحالة معذراً ( دى باج 3 فقرة 80 ) ويعتبر حول إعذار المدين مسألة واقع لا مسألة قانون ، فلا يخضع لرقابة محكمة النقض ( دى باج 3 فقرة 81 )  .

وقد رأينا أن كلا من التقنين المدنى العراقى ( م 257 ) وتقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( م 257 كذلك ) يكتفى فى الإعذار بكتاب غير رسمى ( انظر آنفاً فقرة 463 فى الهامش )  .

( [19] ) استئناف مختلط 13 ديسمبر سنة 1899 م 12 ص 40 – 13 يناير سنة 1909 م 21 ص 114 – 21 ديسمبر سنة 1911 م 24 ص 59 – 12 فبراير سنة 1913 م 25 ص 170 – 21 فبراير سنة 1919 م 31 ص 165 – 25 فبراير سنة 1926 جازيت 28 رقم 74 ص 84 – 26 ديسمبر سنة 1934 م 47 ص 73 – انظر أيضاً فى فرنسا بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 772 ص 83  .

( [20] ) وقد ورد فى تاريخ نص المادة 219 ( انظر آنفاً فقرة 463 فى الهامش ) أنه لجنة المراجعة ذهبت إلى أن الإعذار بالاتفاق عليه مقدماً يعتبر إعذاراً تم بإجراء معين هو هذا الاتفاق ، فلا يدخل فى الحالات التى لا ضرورة للإعذار فيها  . ولم نجار اللجنة فى هذا الرأى ، بل أدمجنا حالة الاتفاق مقدماً ضمن الحالات الأخرى التى لا ضرورة فيها للإعذار ، ففى هذه الحالات جميعاً يعتبر المدين معذراً بمجرد حلول الدين دون حاجة إلى أى إجراء  . ولا يمكن اعتبار الاتفاق مقدماً إجراء لإعذار المدين ، بل هو اتفاق على ألا يكون هناك إجراء لهذا الإعذار  .

( [21] ) برو : أنسيكلوبيدى داللو 3 ( Mise en demeure ) فقرة 7  .

( [22] ) دافيد : مقال فى الإعذار منشور فى المجلة الانتقادية سنة 1939 ص 109  .

( [23] ) كفر الشيخ 28 مايو سنة 1918 المجمعة الرسمية 20 رقم 10 – والتون 2 ص 122 – قارن مع ذلك استئناف مختلط 30 يناير سنة 1901 م 13 ص 125  . ومجرد أن يشترط فى عقد البيع أن يكون مفسوخاً من تلقاء نفسه عند عدم دفع الثمن لا يعفى من الإعذار ، وإذن فباطل زعم المشترى أن الإنذار الموجه إليه من البائع بوفاء التزاماته فى مدى أسبوع ، وإلا عد العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه يجب اعتباره تنازلاً من البائع عن خيار الفسخ ، فإن ذلك الإنذار واجب قانوناً لاستعمال الشرط الفاسخ الصريح ( نقض مدنى 23 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 356 ص 688 )  .

( [24] ) الموجز للمؤلف فقرة 426 ص 421 هامش رقم 2  .

( [25] ) وقد كان هذا هو أيضاً الحكم فى عهد التقنين المدنى السابق ، دون أن يكون هناك نص صريح يقضى بذلك ( الموجز للمؤلف فقرة 426 ص 421 – ص 422 – استئناف مختلط 19 نوفمبر سنة 1896 م 9 ص 18 – إسكندرية الكلية المختلطة 15 مايو سنة 1915 جازيت 5 رقم 139 ص 345 – انظر مع ذلك استئناف مختلط 12 فبراير سنة 1919 م 31 ص 165 )  .

( [26] ) انظر أيضاً المادة 195 مدنى وتنص على أن ” يكون رب العمل ملزماً بأن ينفذ التعهدات التى عقدها الفضولى لحسابه ، وأن يعوضه عن التعهدات التى التزم بها ، وأن يرد له النفقات الضرورية والنافعة التى سوغتها الظروف مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها  .  .  . ”  .

والمادة 458 فقرة أولا مدنى وتنص على أنه ” لا حق للبائع فى الفوائد القانونية عن الثمن إلا إذا أعذر المشترى أو إذا سلم الشئ المبيع وكان هذا الشئ قابلاً أن ينتج ثمرات أو إيرادات أخرى ، هذا ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغيره ”  . والمادة 510 مدنى وتنص على أنه ” إذا تعهد الشريك بأن يقدم حصته فى الشركة مبلغاً من النقود ، ولم يقدم هذا المبلغ ، لزمته فوائده من يوم استحقاقه من غير حاجة إلى مطالبة قضائية أو إعذار ، وذلك دون إخلال بما قد يستحق من تعويض تكميلى عند الاقتضاء ”  . والمادة 522 مدنى وتنص على أنه ” 1 – إذا أخذ الشريك أو احتجز مبلغاً من مال الشركة ، لزمته فوائد هذا المبلغ من يوم أخذه أو احتجازه ، بغير حاجة إلى مطالبة قضائية أو إعذار ، وذلك دون إخلال بما قد يستحق للشركة من تعويض تكميلى عند الاقتضاء  . 2 – وإذا أمد الشريك الشركة من ماله ، أو أنفق فى مصلحتها شيئاً من المصروفات النافعة عن حسن نية وتبصر ، وجبت له على الشركة فوائد هذه المبالغ من يوم دفعها ”  . والمادة 800 فقرة 3 مدنى وتنص على أن ” يكون للكفيل الحق فى الفوائد القانونية عن كل ما قام بدفعه ابتداء من يوم الدفع ”  .

( [27] ) قارن استئناف مختلط 12 فبراير سنة 1919 م 31 ص 165  .

( [28] ) استئناف مصر 20 فبراير سنة 1922 المحاماة 2 ص 379  .

( [29] ) استئناف مصر 3 أبريل سنة 1906 الحقوق 21 ص 235 – استئناف مختلط 17 أبريل سنة 1911 جازيت 2 رقم 159 – 17 أبريل سنة 1912 م 24 ص 282  .

( [30] ) كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 853 ص 114 – برو : أنسيكلوبيدى داللوز 3 ( Mise en demeure ) فقرة 25  .

( [31] ) الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 60 – هذا وقد رأينا فى تاريخ نص المادة 220 ( انظر آنفاً فقرة 463 فى الهامش ) أن المشروع التمهيدى لهذه المادة كان يتضمن العبارة الآتية : ” إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن بفعل المدين ، وعلى الأخص إذا كان محل الالتزام نقل حق عينى أو القيام بعمل ، وكان لابد أن يتم التنفيذ فى وقت معين وانقضى هذا الوقت دون أن يتم ، أو كان الالتزام امتناعاً عن عمل وأخل به المدين ”  . وقد حذفت لجنة مجلس الشيوخ هذه العبارة من أول كلمة ” وعلى الأخص ” ، لأنها تورد تطبيقات يجزئ عن إيرادها عموم العبارة ، ثم أضافت بعد عبارة ” غير ممكن ” عبارة ” أو غير مجد ” حتى يكون النص شاملاً لجميع الصور  .

( [32] ) استئناف مختلط 27 يناير سنة 1904 م 16 ص 96 – 5 يناير سنة 1915 م 27 ص 103  .

( [33] ) وقد قدمنا أن الصحيح أن يقال إن العمل غير المشروع هو إخلال بالتزام اتخاذ الحيطة الواجبة لعدم الإضرار بالغير ، فهو إخلال بالتزام بعمل ، لا إخلال بالتزام بالامتناع عن عمل هو عدم الإضرار بالغير  . ويذهب الأستاذ إسماعيل غانم ( أحكام الالتزام فقرة 14 ص 26 وفقرة 42 ص 57 ) إلى أن الالتزام بعدم الإضرار بالغير – أو باتخاذ الحيطة الواجبة لعدم الإضرار بالغير على الوجه الذى ذهبنا إليه – ليس التزاماً بالمعنى الدقيق ، بل هو واجب قانونى عام ” باحترام الحدود التى رسمها القانون لكى يستطيع كل عضو فى المجتمع أن يزاول نشاطه دون جور على غيره ” ، ولذلك لم يتجدد فيه شخص الدائن ، ولا يتضمن معنى العبء إذ يتساوى فيه الجميع  . وإنما الالتزام بالمعنى الفنى الدقيق هو الالتزام بالتعويض عن الضرر الناتج عن الخطأ ، وبالنسبة إلى هذا الالتزام من المتصور أن يدعو الدائن المدين إلى القيام به عن طريق الإعذار ، ولكن لما كان المدين مقصراً من يوم نشوء التزامه ، فقد رأى القانون فى ذلك سبباً كافياً لإعفاء الدائن من الإعذار  .

( [34] ) استئناف مختلط 23 مارس سنة 1904 م 16 ص 167 – 23 يناير سنة 1918 م 30 ص 168 – أول يونيه سنة 1921 م 33 ص 355 – انظر أيضاً أوبرى ورو 4 فقرة 308 ص 139 – ديموج 6 فقرة 236 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 773 ص 85 – قارن دى باج 3 فقرة 76  .

( [35] ) وقد قضت محكمة النقض ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، بأن القانون لا يتطلب إعذار الملتزم متى كان قد أعلن إصراره على عدم الوفاء ، واستخلاص هذا الإصرار من الدليل المقدم لإثبات حصوله هو مسالة موضوعية لا سلطان فيها لمحكمة النقض على محكمة الموضوع ( نقض مدنى 15 مايو سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 200 ص 435 )  . فيكون التقنين الجديد قد استحدث أن يكون الدليل بالكتابة – هذا وإذا أقر المدين بتقصيره فى القيام بالتزامه ، قام هذا الإقرار مقام الإعذار ( إسكندرية الأهلية 20 ديسمبر سنة 1923 المجموعة الرسمية 28 ص 223 )  .

( [36] ) انظر فى هذا الحالات الثلاث المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى لى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 560 – ص 561 – ويلاحظ أنه فى الحالات التى لا تكون فيها حاجة للإعذار ، ويكون المدين مطلوباً ( querable ) لا محمولاً ( Portable ) ، لا يعفى عدم الحاجة إلى الإعذار الدائن من أن يسعى لتقاضى الدين فى موطن المدين ( كولان وكانيتان ومورانديير 2 فقرة 153 ص 114 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 40 )  .

( [37] ) الموجز للمؤلف فقرة 426 ص 422 – ص 423 – وأحكام القضاء فى عهد التقنين المدنى السابق فى هذا المعنى  . من ذلك ما قضت به محكمة النقض من أن الإعذار ليس لازماً فى جميع الأحوال ، فقد يتفق المتعاقدان على الإعفاء منه ، وقد لا يكون له محل بحكم طبيعة ؟؟؟؟؟؟ ذاته ( نقض مدنى 29 أكتوبر سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 272 ص 746 )  . وقضت بأنه متى كان ثابتاً أن الوفاء أصبح متعذراً ، أو كان المتعهد قد أعلن إصراره على عدم الوفاء ، ففى هذه الأحوال وأمثالها لا يكون للتنبيه من مقتض ( نقض مدنى 22 مايو سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 119 ص 373 – 15 مايو سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 200 ص 435 )  . وقضت بعدم الإعذار فى حالة المسئولية التقصيرية وفى حالة المسئولية العقدية عند الإخلال بالتزام سلبى ( أول يناير سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 251 ص 513 – 15 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 29 ص 98 ) انظر أيضاً : استئناف مختلط 30 يناير سنة 1901 م 13 ص 125 – 11 أبريل سنة 1906 م 18 ص 188 – 18 أبريل سنة 1906 م 18 ص 200 – 17 أبريل سنة 1912 م 24 ص 282 – 5 يناير سنة 1915 م 27 ص 103 – 20 نوفمبر سنة 1918 جازيت 9 رقم 28 ص 39  .

( [38] ) نقض مدنى 21 ديسمبر سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 156 ص 292 – استئناف مختلط 12 فبراير سنة 1919 م 31 ص 165  . ويعدل عدم الإعذار الرجوع فى الإعذار ، فقد يعذر الدائن الدين مرة أولى ، ثم يرجع فى إعذاره الأول بإعذار ثان منح فيه المدين مهلة للوفاء ، فالعبرة بالإعذار الثانى لا بالإعذار الأول  . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الحكم قد اعتد فى تعيين تاريخ التقصير بإعذار صادر فى تاريخ معين دون الإعذار الصادر بعده المشتمل على منح مهلة للوفاء ، وذلك من غير أن يوضح علة اطراجه الإعذار الأخير ، فإنه يكون قاصراً ( نقض مدنى 29 أبريل سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 309 ص 614 )  .

كذلك لا يستحق تعويض ، إذا قام المدين بوفاء جزئى ثم توقف بعد ذلك عن الوفاء ، غلا من وقت إعذار المدين بعد توقفه  . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا سلم البائع جزءاً من المبيع متأخراً عن الميعاد المتفق عليه ، ثم توقف عن تسليم الباقى حتى أعذره المشترى ، ولم يثبت من وقائع الدعوى ما يدل على ظهور عجز البائع عن الوفاء من اليوم الذى حصل فيه تسليم ذلك الجزء ، بل كانت تلك الوقائع دالة على أن ميعاد التوريد المتفق عليه فى العقد قد عدل عنه برضاء الطرفين ، فإن التضمينات لا تكون مستحقة إلا من الوقت الذى امتنع فيه البائع عن الوفاء بعد تكليفه به رسمياً  . وإذا تمسك البائع بسبب ارتفع الأسعار باستحقاق التضمينات من تاريخ التسليم الجزئى باعتبار أنه هو التاريخ الذى ظهر فيه عجزه عن الوفاء بالباقى ، وقضت المحكمة بذلك ، كان حكمها مخطئاً فى تطبيق القانون ( نقض مدنى 25 يناير سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 198 ص 552 )  .

( [39] ) نقض مدنى 16 مارس سنة 1933 ملحق مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 103 – 21 ديسمبر سنة 1933 ملحق مجل القانون والاقتصاد 4 ص 45 – استئناف أهلى 7 مارس سنة 1892 الحقوق 8 ص 58 – 2 مايو سنة 1893 الحقوق 8 ص 145 – 29 أبريل سنة 1897 الحقوق 12 ص 207 – استئناف مختلط 27 يناير سنة 1904 م 16 ص 96 – 2 يونيه سنة 1904 م 16 ص 298 – 15 أبريل سنة 1909 م 21 ص 307 – 21 ديسمبر سنة 1911 م 24 59 – 16 مايو سنة 1916 م 27 ص 333 – 18 يناير سنة 1917 م 29 ص 170 – 12 فبراير سنة 1919 م 31 ص 165 – 3 أبريل سنة 1922 م 34 ص 330 – 17 مارس سنة 1926 م 38 ص 293  .

والإعذار – وهو إرادة منفردة كما قدمنا – ضرورى ، لا فحسب للمطالبة بالتعويض عن التأخر فى التنفيذ ، بل أيضاً لاستحقاق الدائن لهذا التعويض ( أوبرى ورو 4 فقرة 308 ص 137 هامش رقم 2 – بودرى وبارد 1 فقرة 468 مكررة )  . ومن ثم يستحق الدائن التعويض عن التأخر فى التنفيذ بسبب واقعة قانونية مركبة ، تتكون من عنصرين : عنصر التأخر فى التنفيذ وهذه وقاعة مادية ، وعنصر الإعذار وهذا تصرف قانونى  . وعنصر الواقعة المادية هو العنصر المتغلب  .

( [40] ) الموجز للمؤلف فقرة 427  .

( [41] ) انظر المادة 252 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى  .

( [42] ) إلا إذا كان هناك تنفيذ جزئى ، فيجتمع التنفيذ العينى الجزئى مع تعويض عن عدم تنفيذ بقية الالتزام ( لانيول وريبير وردوان 7 فقرة 873 ص 206 )  . وإذا سلم المدين العين ، ولكن بعد أن أخل بالتزامه فى المحافظة عليها فأصابها تلف ، إنه يدفع تعويضاً عن التلف إلى جانب تسليم العين  . وليس فى هذا جمع بين التنفيذ العينى والتعويض عن عدم التنفيذ ، بل هو تنفيذ عينى لالتزام ( وهو التزام التسليم ) وتعويض عن عدم تنفيذ الالتزام الآخر ( وهو الالتزام بالمحافظة ) ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 783 ص 207 )  .

( [43] ) بلانيول ريبير وردوان 7 فقرة 874 – دى باج 3 فقرة 128 – فقرة 134  .

( [44] ) كولميه دى سانتير 5 فقرة 62 مكررة – ديموج 6 فقرة 242 – جوسران 2 فقرة 621 – دى باج 3 فقرة 73 – فقرة 74  .

( [45] ) بيدان ولاجارد 8 فقرة 576 – كولان وكابيتنان ومورانديير 2 فقرة 154 – مازو 3 فقرة 2276 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 71 – انظر أيضاً الموجز للمؤلف ص 439 هامش رقم 2  .

( [46] ) انظر فى هذا المعنىك بودرى وبارد 1 فقرة 472 ص 501 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 828 ص 157 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1518  .

( [47] ) انظر تاريخ هذا النص فى السيط جزء أول ص 911 هامش رقم 1  .

( [48] ) وتنص المادة 260 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى على أنه ” يجب أن يكون بدل العطل والضرر معادلاً تماماً للضرر الواقع أو الربح الفائت ”  .

( [49] ) نقض مدنى 19 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 118 ص 744 – ص 338 – وقد لا يوجد إلا عنصر واحد فيقتصر التعويض عليه : استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1910 م 22 ص 257  .

( [50] ) الموجز للمؤلف فقرة 445 ص 440 – ص 441  .

( [51] ) استئناف مختلط 9 يونيه سنة 1927 م 39 ص 538 – قارن استئناف مختلط 3 يونيه سنة 1903 م 15 ص 331  . وانظر فى كل هذا الموجز للمؤلف فقرة 445 ص 441  .

وتقدير التعويض من سلطة قاضى الموضوع  . وقد قضت محكمة النقض بأن تقدير التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن فى القانون نص ملزم باتباع معايير معينة فى خصوصه هو من سلطة قاضى الموضوع  . فإذا كان الحكم ، فى تقديره التعويض الذى قضى به لمؤجر على مستأجر استمر فى وضع يده على الأرض المؤجرة دون رضاء المؤجر ، قد استهدى بفئات الإيجار السنوية المقررة بمرسوم بقانون معلوم لكافة الناس لنشره فى الجريدة الرسمية ، وبالعلم العام بارتفاع أجور الأطيان للحالة الاقتصادية السائدة فى السنوات المعاصرة اللاحقة لعقد المستأجر ، وبقبول المستأجر لفئه الإيجار بواقع كذا جنيهاً للفدان إذا ما استمر وضع يده على العين برضاء المؤجر ، فلا يصح أن ينعى عليه أنه أخل بحق المستأجر فى الدفاع إذ اعتبر ضمن ما اعتبر به فى تقدير التعويض بفئات الإيجار السنوى الواردة بذلك المرسوم بقانون الذى لم يكن بين أوراق الدعوى ولم يتمسك به أحد من الخصوم ( نقض مدنى 15 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 29 ص 98 )  . ولكن يجب بيان عناصر الضرر فى الحكم ، والحكم الذى يقضى بمبلغ معين على سبيل التعويض ، إذا لم يبين عناصر الضرر الذى قضى من أجله بهذا المبلغ ، فإنه يكون قاصراً قصوراً يستوجب نقضه ( نقض مدنى 27 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 119 ص 693 )  .

وانظر فى مقياس التعويض عن الضرر المباشر وفى الظروف الملابسة التى من شأنها أن تؤثر فى تقدير التعويض عن المسئولية التقصيرية والضرر المتغير والوقت الذى يقدر فيه : الوسيط الجزء الأول فقرة 467 – فقرة 649  .

( [52] ) الوسيط جزء أول فقرة 451  .

( [53] ) قارن المادة 261 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ، وتنص المادة على ” إن الإضرار غير المباشرة ينظر إليها بعين الاعتبار كالأضرار المباشرة ، ولكن بشرط أن تثبت كل الثبوت صلتها بعدم تنفيذ الموجب ”  .

( [54] ) وقد سبق أن بسطنا ذلك تفصيلاً فى الوسيط جزء أول فقرة 610  .

( [55] ) انظر تاريخ هذا النص فى الوسيط جزء أول ص 684 هامش رقم 1 – وتنص المادة 262 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى على ” أن التعويض ، فى حالة التعاقد ، لا يشمل سوى الأضرار التى كان يمكن توقعها عند إنشاء العقد ، ما لم يكن المديون قد ارتكب خداعاً ”  .

( [56] ) انظر فى كل ذلك الوسيط الجزء الأول فقرة 451 – فقرة 453  . وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 544  .

( [57] ) انظر فى التعويض النقدى والتعويض غير النقدى فى المسئولية التقصيرية ديموج 6 فقرة 296 – فقرة 300 مكررة – الوسيط الجزء الأول فقرة 644 – فقرة 645  . وانظر فى التعويض عن عدم التنفيذ أو التأخر فى التنفيذ – إذا أتلف عامل النقل البضاعة أو تأخر فى تسليمها ، أو أساء الصانع صنع أثاث عهد إليه فى صنعه ، ونحو ذلك – عن طريق ترك الشئ التالف للمدين المقصر ( laisse pour compte ) وتقاضى قيمة الصحيح كاملة منه : بودرى وبارد 1 فقرة 449 – ديموج 6 فقرة 292 – فقرة 295 وفقرة 298 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 822 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 571 ص 412 – جوسران 2 فقرة 605  .

( [58] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 293 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 222 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 215 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 546 – ص 548 )  . وانظر المذكرة الإيضاحية لهذا النص فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 547  . ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادتين 119 / 177 و 178 / 241 : م 119 / 177 – التضمينات المترتبة على عدم الوفاء بكل المتعهد به أو بجزئه أو المترتبة على تأخير الوفاء لا تكون مستحقة زيادة على رد ما أخذه المتعهد إلا إذا كان عدم الوفاء أو التأخير منسوباً لتقصير المتعهد المذكور  . م 178 / 241 : إذا صار الوفاء غير ممكن بتقصير المدين أو حدث عدم الإمكان بعد تكليفه بالوفاء تكليفاً رسمياً ألزم بالتضمينات  . ( ولا تختلف أحكام التقنين المدنى الجديد عن هذه الأحكام )  .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 216 ( مطابقة لنص المادة 215 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 168 ( مطابقة لنص المادة 215 من التقنين المدنى المصرى ، غير أنها مقصورة على المسئولية العقدية – وانظر الدكتور حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى ةقرة 36 – فقرة 38 )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 218 ( مطابقة لنص المادة 215 من التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 254 : فى حالة التعاقد يكون المديون مسئولاً عن عدم تنفيذ الموجب إلا إذا أثبت أن التنفيذ أصبح مستحيلاً فى الأحوال المبينة فى المادة 341 – م 255 : فى بعض العقود وعلى وجه الاستثناء لا يكون المديون مسئولاً لمجرد عدم تنفيذه العقد ، بل يكون إلحاق التبعة به موقوفاً على ارتكابه خطأ يجب على الدائن إثباته ، ويعين القانون درجة أهميته – م 256 : أن شروط نسبة الضرر ، فى حالة عدم التعاقد ، معينة فى المادة 12 وما يليها  . ( وجملة هذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المدنى المصرى )  .

( [59] ) فقرة 424 ص 654  .

( [60] ) وقد عاجلنا شروط استحقاق التعويض عند الكلام فى المسئولية العقدية وفى المسئولية التقصيرية ، فنكتفى بالإحالة إليها هنا حيث نقتصر على افتراض الالتزام بالتعويض قائماً بعد أن استوفى شورطه ، دون نظر إلى مصدره هل هو عقد أو غير عقد ( انظر فى هذا المعنى دى باج 3 فقرة 98 )  .

( [61] ) فقرة 427 – فقرة 435  .

( [62] ) الوسيط جزء أول فقرة 526 – فقرة 543 وفقرة 662 – فقرة 736  .

( [63] ) انظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 542 – ص 544  .

( [64] ) فقرة 442 – 449  .

( [65] ) الوسيط الجزء الأول فقرة 568 – فقرة 580  .

( [66] ) انظر النص وتاريخه فى الوسيط الجزء الأول ص 868 وهامش رقم 1  .

( [67] ) انظر أيضاً الموجز للمؤلف ص 442 هامش رقم 1 – وقد نصت المادة 263 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى على أنه ” يعتد بالأضرار الأدبية كما يعتد بالأضرار المادية بشرك أن يكون تقدير قيمتها بالنقود ممكناً على وجه معقول ”  . ونصت المادة 264 من نفس التقنين على أنه ” يمكن الاعتداد بالأضرار المستقبلة على الشروط وعلى القياس المنصوص عليها للتعويض المختص بالإجرام فى المادة 134 فقرتها السادسة ”  . وقضت المادة 205 من التقنين المدنى العراقى بأن حق التعويض يتناول الضرر الأدبى  . وهذا النص قد ورد بين النصوص المتعلقة بالمسئولية التقصيرية ، ولا نص على الضرر الأدبى فى المسئولية العقدية  . ومن ثم ذهب الدكتور حسن الذنون ( أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 54 ) إلى أن حق التعويض يتناول الضرر الأدبى فى المسئولية التقصيرية دون المسئولية العقدية ، ويلاحظ على هذا الرأى أن الفقه الحديث قد أصبح مجمعاً على جواز التعويض عن الضرر الأدبى فى المسئوليتين التقصيرية والعقدية ، وأن نص المادة 205 مدنى عراقى ، وإن كان قد ورد فى المسئولية التقصيرية إذ هى الميدان الأكثر اتسعاً للضرر الأدبى ، ليس إلا تطبيقاً لقاعدة عامة هى جواز التعويض عن الضرر الأدبى بوجه عام  .

( [68] ) الوسيط الجزء الأول فقرة 454 – فقرة 455 وفقرة 581 – فقرة 610  .

( [69] ) انظر نص المادة 216 مدنى وتاريخ النص فى الجزء الأول من الوسيط ص 889 وهامش رقم 2  .

( [70] ) الوسيط الجزء الأول فقرة 596  .

( [71] ) انظر فى تاريخ النص الوسيط الجزء الأول ص 672 هامش رقم 1  .

( [72] ) انظر الوسيط الجزء الأول فقرة 437 – فقرة 441  .

( [73] ) انظر الوسيط الجزء الأول فقرة 652 – فقرة 654 – وانظر آنفاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 543  .

المصدر: محامي في الأردن

المصدر-  توكيل محامي

نموذج عقد

التفاوض على العقد

صياغة العقد التجاري وفق الأنظمة السعودية

وسائل التنفيذ العينى

وسائل التنفيذ العينى

441 – كيف يكون التنفيذ العينى : رأينا فيما تقدم أن التنفيذ العينى قد يكون اختياراً يقوم به المدين طوعاً ، وهذا هو الوفاء ( Paiement ) ، وسنبسط أحكامه عند الكلام فى انقضاء الالتزام فى الجزء الثالث من هذا الكتاب .

وقد يكون التنفيذ العينى جبراً على المدين . وهنا تختلف وسائله :

( 1 ) فأكثر ما يكون بالتنفيذ القهرى ، فتقوم السلطة العامة بإجبار المدين على تنفيذ التزامه . والسلطة العامة لها أعوان تزودهم بالسلطة اللازمة لهذا الإجبار ،  800  وأهم هؤلاء الأعوان هم المحضرون . فإذا كان لدى المدين سند تنفيذى بحقه ، وامتنع المدين عن أداء هذا الحق طوعاً ، استطاع الدائن أن يكلف أحد المحضرين بإجبار المدين على التنفيذ قهراً ( Manu militari ) ، كأن يجبره على تسليم الأرض التى التزم بتسليمها للدائن . والغالب أن يكون التنفيذ القهرى عن طريق الحجز على أموال المدين .

( 2 ) وقد يقوم الدائن نفسه بتنفيذ الالتزام على نفقة المدين إذا كان تدخل المدين الشخصى غير ضرورى فى هذا التنفيذ ، ويرجع الدائن بعد ذلك إلى القضاء على النحو الذى فصلناه فيما تقدم .

( 3 ) وقد يقوم حكم القاضى مقام التنفيذ العينى إذا سمحت طبيعة الالتزام بذلك ، كما رأينا فى الالتزام بالتصديق على الإمضاء ونحوه مما سبق بيانه .

( 4 ) وقد يتكفل القانون نفسه بإجراء التنفيذ العينى فتنتقل ملكية العين المعينة إلى الدائن بحكم القانون فى الالتزام بنقل الملكية ، كما رأينا فيما مر .

وهناك وسيلتان أخريان للتنفيذ العينى لم يسبق لنا تفصيلهما ، فنفردهما الآن بالبحث ، وهما : ( أولا ) الإكراه البدنى ( ثانيا ) التهديد المالى .

المبحث الأول

الإكراه البدنى

( Contrainte Par Corps )

442 – التنفيذ عن طريق الإكراه البدنى وتطوره – القانون الرومانى والقانون الفرنسى : كان المدين فى العصور القديمة يلتزم بالدين فى جسمه لا فى ماله . فكان القانون الرومانى القديم يبيح للدائن أن يتملك المدين الذى لا يفى بدينه ، فيسترقه ، بل ويقتله . ثم تطور القانون الرومانى ، فلم يصبح للدائن إلا حق حبس المدين وإجباره على العمل مصلحته . ثم تحول الالتزام من الجسم إلى المال ، فلم يصبح للدائن إلا حق التنفيذ على أموال المدين .

  801  

على أن حبس المدين فى الدين ، كإجراء تهديدى للضغط عليه وإجباره على الوفاء بدينه إذا كان قادراً على ذلك ، بقى مدة طويلة ، وانتقل إلى التقنين المدنى الفرنسى نفسه ، فنصت المواد 2059 إلى 2070 من هذا التقنين على التنفيذ بطريق الإكراه البدنى ، وفى أى الديون يكون ذلك ( [1] ) . ونصت المواد 1265 إلى 1270 من التقنين المدنى الفرنسى على طريقة يتفادى بها المدين الإكراه البدنى ، وهى النزول عن جميع أمواله ( cession de biens ) يستولى الدائنون على ريعها ويبيعونها لاستيفاء حقوقهم ، ولا تبرأ ذمة المدين إلا بقدر ما استوفى الدائنون من هذه الحقوق .

وبقى الأمر على هذه الحال فى القانون الفرنسى حتى ألغى التنفيذ بطريق الإكراه البدنى فى المواد المدنية والتجارية بقانون 22 يوليه سنة 1867 ، ولم يبق له تطبيق إلا فى المواد الجنائية ( [2] ) .

443 – التنفيذ عن طريق الإكراه البدنى فى القانون المصرى : أما فى القانون المصرى فالإكراه البدنى ، سواء فى التقنين السابق أو التقنين الجديد ، غير جائز . ذلك أن فكرة الإكراه البدنى – حتى باعتبارها وسيلة للضغط على المدين القادر على الوفاء – تخالف المبادئ المدنية الحديثة . فالمدين لتزم فى ماله لا فى شخصه ، وجزاء الالتزام تعويض لا عقوبة . فحبس المدين فى الدين رجوع بفكرة الالتزام إلى عهدها الأول ، حيث كان المدين يلتزم فى شخصه ، وحيث كان القانون الجنائى يختلط بالقانون المدنى فيتلاقى معنى العقوبة مع معنى التعويض  802  فى الجزاء الواحد ( [3] ) .

على أن الإكراه البدنى فى القانون المصرى – ولو أنه غير جائز فى المواد المدينة والمواد التجارية – جائز فى بعض المواد الشرعية وفى المواد الجنائية .

444 – الإكراه البدنى فى دين النفقة والحضانة والرضاع والمسكن : نصت المادة 343 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على أنه ” إذا امتنع المحكوم عليه من تنفيذ الحكم الصادر فى النفقات أو فى أجرة الحضانة أو الرضاع أو المسكن ، يرفع ذلك إلى المحكمة الجزئية التى بدائرتها محل التنفيذ ، ومتى ثبت لديها أن المحكوم عليه قادر على القيام بما حكم به ، وأمرته ولم يمتثل ، حكمت بحبسه ، ولا يجوز أن تزيد مدة الحبس عن ثلاثين يوماً . أما إذا أدى المحكوم عليه ما حكم به ، أو أحضر كفيلاً ، فإنه يخلى سبيله . وهذا لا يمنع من تنفيذ الحكم بالطرق الاعتيادية ” .

ويستخلص من هذا النص أن حبس المدين فى الدين جائز بالشروط الآتية :

( 1 ) أن يكون الحكم المراد تنفيذه صادراً فى نفقة أو فى أجرة حضانة أو رضاع أو مسكن .

( 2 ) أن يكون المحكوم عليه قادراً على القيام بما حكم به ، وقد أمرته المحكمة بذلك فلم يمتثل . ويؤخذ من هذا الشرط أن الحبس ليس إلا وسيلة للضغط على المدين القادر على الوفاء بديونه ، وإنما يمتنع عن الوفاء تعنتاً ، فالحبس يراد به التغلب على هذا التعنت من جانب المدين .

( 3 ) أن يصدر حكم بحبس المدين من المحكمة الجزئية الشرعية التى بدائرتها محل التنفيذ .

( 4 ) ألا تزيد مدة الحبس على ثلاثين يوماً ، يخلى سبيله بعد انتهائها ، أو قبل  803  انتهائاً إذا أثمر الضغط على المدين فأدى ما حكم به أو أحضر كفيلاً .

ويلاحظ أن حبس المدين فى هذه الحالة لا يعفيه من تنفيذ الحكم عليه طريق الحجز على ماله . فالحبس إذن ليس إلا إكراهاً بدنياً غير مبرئ للذمة .

445 – الإكراه البدنى فى المسائل الجنائية : نصت المادة 511 من تقنين الإجراءات الجنائية على أنه ” يجوز الإكراه البدنى لتحصيل المبالغ الناشئة عن الجريمة المقضى بها للحكومة ضد مرتكب الجريمة ، ويكون هذا الإكراه بالحبس البسيط ” .

والمبالغ الناشئة عن الجريمة المقضى بها للحكومة ضد مرتكب الجريمة هى : ( 1 ) الغرامة ( 2 ) المصاريف والرد والتعويضات للحكومة . ولابد أن تكون هذه المبالغ ناشئة عن الجريمة ، ولو كانت المحكمة التى أصدرت الحكم الجنائى لجنة إدارية لها اختصاص قضائى . فإذا قضى ببراءة المتهم مع الحكم بالتعويض ، أو حكم بتعويض مدنى من محكمة مدنية دون حكم جنائى بالعقوبة من محكمة جنائية ، أو نال المحكوم عليه عفواً أو إعادة اعتبار ، أو سقط العقوبة بمضى المدة ( م 534 إجراءات جنائية ) ، فلا تكون المبالغ فى هذه الحالات ناشئة عن الجريمة ولا يجوز فيها الإكراه البدنى . كذلك لا يحكم بالإكراه البدنى على من تقل سنة عن خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة ولا على من حكم لمصلحته وقف التنفيذ ( م 512 إجراءات جنائية ) . أما التعويضات الواجبة لمدع مدنى غير الحكومة ، فيجوز لاستيفائها صدور حكم من محكمة الجنح التى بدائرتها محل المحكوم عليه بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة شهور ، إذ ثبت للمحكمة قدرة المدين على الوفاء وأمرته فلم يمتثل ، وهذا بخلاف المبالغ المقضى بها للحكومة فلا يشترط فيها لا اليسار ولا صدور حكم .

والإكراه البدنى فى الغرامة يبرئ ذمة المدين : عشرة قروش عن كل يوم ، فالإكراه البدنى هنا هو إحلال عقوبة الحبس محل عقوبة الغرامة . أما الإكراه البدنى فى المصروفات والرد والتعويضات ، سواء للحكومة أو لغيرها ، فإنه لا يبرئ ذمة المدين ، وإنما هو مجرد ضغط عليه لإجباره على الوفاء . ومن ثم يجوز التنفيذ على ماله بعد الإكراه البدنى .

  804  

وللحبس فى الإكراه البدنى مدد قصوى نصت عليها المادة 511 من تقنين الإجراءات الجنائية . ويجوز إبدال الحبس بعمل يدوى أو صناعى ( م 520 إجراءات جنائية ) ، فيستنزل من المبالغ المستحقة للحكومة من الغرامة والمصاريف والرد والتعويضات ما يقابل شغل المحكوم عليه باعتبار مبلغ عشرة قروش عن كل يوم ( م 523 إجراءات جنائية ) . ونرى من ذلك أن الحبس إذا كان لا يبرئ الذمة فى المصروفات والرد والتعويضات المستحقة للحكومة ، فإنه إذا استبدل به عمل يدوى أو صناعى كان هذا العمل مبرئاً للذمة على النحو المتقدم ( [4] ) .

المبحث الثانى

التهديد المالى ( [5] )

( Les astreintes )

446 – النصوص القانونية : تنص المادة 213 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – إذا كان تنفيذ الالتزام عيناً غير ممكن أو غير ملائم إلا إذا قام به المدين نفسه ، جاز للدائن أن يحصل على حكم بإلزام المدين بهذا التنفيذ وبدفع غرامة تهديدية إن امتنع عن ذلك ” .

 ” 2 – وإذا رأى القاضى أن مقدار الغرامة ليس كافياً لإكراه المدين الممتنع عن التنفيذ ، جاز له أن يزيد فى الغرامة كلما رأى داعياً للزيادة ” .

وتنص المادة 214 على ما يأتى :

  805  

 ” إذا تم التنفيذ العينى أو أصر المدين على رفض التنفيذ ، حدد القاضى مقدار التعويض الذى يلزم به المدين ، مرعياً فى ذلك الضرر الذى أصاب الدائن والعنت الذى بدا من المدين ” ( [6] ) .

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن أحكام التهديد المالى كما هى مبسوطة فى التقنين المدنى الجديد كان معمولاً بها قضاء فى عهد التقنين السابق ، وليست نصوص التقنين الجديد إلا تقنيناً لأحكام هذا القضاء ( [7] ) .

  806  

وتقابل هذه النصوص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السوى المادتين 214 – 215 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 253 – 254 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 216 – 217 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 251 ( [8] ) .

  807  

ونتكلم فى مسألتين : ( أولاً ) شروط الحكم بالتهديد المالى ومميزاته وطبيعته وسند القانونى ( ثانياً ) أثر الحكم بالتهديد المالى .

المطلب الأول

شروط الحكم بالتهديد المالى ومميزاته وطبيعته وسنده القانونى

447 – معنى التهديد المالى : تتلخص وسيلة التهديد المالى ، وفقاً للنصوص التى تقدم ذكرها ، فى أن القضاء يلزم المدين بتنفيذ التزامه عيناً فى خلال مدة معينة ، فإذا تأخر فى التنفيذ كان ملزماً بدفع غرامة تهديدية عن هذا التأخر ، مبلغاً معيناً عن كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر أو أية وحدة أخرى من الزمن ، أو عن كل مرة يأتى عملاً يخل بالتزامه ، وذلك إلى أن يقوم بالتنفيذ العينى أو إلى أن يمتنع نهائياً عن الإخلال بالالتزام . ثم يرجع إلى القضاء فيما تراكم على المدين من الغرامات التهديدية ، ويجوز للقاضى أن يخفض هذه الغرامات أو أن يمحوها بتاتاً ( [9] ) .

  808  

ومما تقدم نستطيع أن نستخلص : ( 1 ) شروط الحكم بالتهديد المالى ( 2 ) ومميزات هذا الحكم ( 3 ) وطبيعته ( 4 ) والسند القانونى الذى يقوم عليه .

448 – شروط الحكم بالتهديد المالى : يشترط فى الالتجاء إلى وسيلة التهديد المالى والحكم بغرامة تهديدية الشروط الآتية : ( أولاً ) أن يكون هناك التزام امتنع المدين عن تنفيذه مع أن تنفيذه العينى لا يزال ممكناً ( [10] ) . ( ثانياً ) أن يكون التنفيذ العينى لهذا الالتزام يقتضى تدخل المدين الشخصى ، وإلا كان التنفيذ غير ممكن أو غير ملائم . ( ثالثاً ) أن يلجأ الدائن إلى المطالبة بتوقيع غرامة تهديدية على المدين كوسيلة غير مباشرة للتنفيذ العينى .

449 – الشرط الأول – التزام امتنع المدين عن تنفيذه مع أن تنفيذه العينى لا يزال ممكنا : لابد أن يكون هناك التزام امتنع الدائن عن تنفيذه . فإذا لم يوجد التزام فلا محل للتهديد المالى . ومن ثم لا يجوز الالتجاء إلى التهديد المالى لإجبار المدعى عليه على الحضور إلى المحكمة ، فإنه غير ملزم بالحضور ، وقد نظم تقنين المرافعات ما يترتب على غيابه من نتائج ( [11] ) . ثم لابد من أن يكون  809  المدين ممتنعاً عن تنفيذ التزامه ، بأن تطلب إليه المحكمة هذا التنفيذ فلا يمتثل . أما إذا امتثل فلا محل للحكم عليه بتهديد مالى ، وكذلك إذا حكم عليه فبادر إلى تنفيذ التزامه فى الميعاد الذى حددته المحكمة فلا يسرى عليه هذا الحكم لأن سريانة مشروط بعد التنفيذ .

ولابد أن يكون الالتزام لا يزال ممكناً تنفيذه عيناً . أما إذا أصبح تنفيذه العينى مستحيلاً ، كأن هلك الشئ المطلوب تسليمه أو أتى المدين العمل الذى التزم بالامتناع عنه ولم يعد فى الاستطاعة الرجوع فى ذلك ، فلا محل للالتجاء إلى التهديد المالى ، فإن الالتجاء إلى هذا الطريق إنما هو تهديد للمدين حتى يقوم بالتنفيذ ، وقد أصبح هذا التنفيذ مستحيلاً ، ومن ثم أصبح التهديد المالى غير ذى موضوع ( [12] ) .

450 – الشرط الثانى – تدخل المدين ضرورى وإلا كان التنفيذ غير ممكن أو غير ملائم : ويشرط ثانياً أن يكون تدخل المدين الشخصى ضرورياً لتنفيذ الالتزام تنفيذاً عينياً ، بحيث إن هذا التنفيذ يصبح من غير تدخل المدين غير ممكن أو غير ملائم ( [13] ) . ونستعرض من هذه الناحية الالتزام بنقل الملكية والالتزام بالعمل والالتزام بالامتناع عن العمل .

ففى الالتزام بنقل الملكية إذا كان محل الالتزام عيناً معينة ، انتقلت ملكيتها بحكم القانون إلى الدائن كما رأينا ، فأصبح الالتزام منفذاً ولا حاجة للتهديد المالى . كذلك إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود فلا حاجة فى تنفيذ هذا الالتزام إلى تهديد مالى ، لأن تنفيذه عيناً دون تدخل المدين ممكن عن طريق الحجز على أموال  810  المدين ( [14] ) . بقى الالتزام بنقل ملكية شئ لم يعين إلا بنوعه ، وفى أغلب أحواله يمكن التنفيذ العينى دون تدخل المدين بأن يحصل الدائن على حكم بالتنفيذ على نفقة المدين كما رأينا ، وفى الحالات النادرة التى لا بد فيها من تدخل المدين ليكون التنفيذ العينى ممكناً أو ملائماً يجوز للدائن أن يلجأ إلى وسيلة التهديد المالى ( [15] ) .

والالتزام بعمل هو الميدان الذى يتسع عادة للتهديد المالى ( [16] ) . ففى نطاق المعاملات المدنية حيث يكون التنفيذ العينى للالتزام دون تدخل المدين غير ممكن أو غير ملائم ، يجوز الالتجاء إلى التهديد المالى ، كما هو الأمر فى الالتزام بتقديم حساب ( [17] ) ، وفى الالتزام بتقديم مستندات ، وفى الالتزام بالقيام بعمل فنى كغناء أو تمثيل أو تصوير ( [18] ) ، وفى التزام شركات الاحتكار بتقديم خدماتها للمستهلكين كإعادة المواصلة التليفونية وتوصيل التيار الكهربائى ، وفى الالتزام بإخلاء عين مؤجرة أو تسليمها . وبعض هذه الالتزامات غير ممكن التنفيذ عيناً دون تدخل المدين ، وبعضها تنفيذه غير ملائم دون هذا التدخل ، ويكون فى إكراه المدين على التدخل حجر على الحرية الشخصية . وفى نطاق الأحوال الشخصية يجوز الالتجاء إلى التهديد المالى فى الالتزام بتسليم الأولاد إلى من له حق  811  حضانتهم ( [19] ) ، وفى التزام الزوجة أن تذبه إلى محل الطاعة ، وهذان التزامان يمكن تنفيذهما جبراً على المدين – وينفذان فعلاً على هذا النحو فى كثير من الأحوال فى المحاكم الشرعية – ولكن التنفيذ القهرى يكون عادة غير ملائم ، فيصح الالتجاء إلى التهديد المالى ( [20] ) .

وفى الالتزام بالامتناع عن عمل قد يكون الإخلال بالالتزام من شأنه أن يجعل التعويض العينى مستحيلاً ، فلا يكون هناك محل للتهديد المالى . مثل ذلك أن يفشى الطبيب أو المحامى سر المهنة ، فيتعين فى هذه الحالة الاقتصار على الحكم بالتعويض . أما إذا كان التعويض العينى ممكناً ولكن عن طريق تدخل المدين الشخصى كوسيلة ضرورية أو ملائمة ، جاز الالتجاء إلى التهديد المالى . مثل ذلك التزام المثل بألا يمثل فى مسرح معين ( [21] ) ، والتزام المهندس بألا يعمل فى مصنع منافس ، والتزام بائع المتجر بالامتناع عن منافسة المشترى ، فإنه يجوز الحكم فى هذه الحالات على المدين بغرامة تهديدية عن كل مرة يأتى فيها بالأمر الممنوع أو حتى يكف بتاتاً عن هذا الأمر . ويلاحظ هنا أن الغرامة التهديدية تلتبس بالتعويض ، فقد تكون هذه الغرامة تعويضاً عن الضرر الذى يصيب المدين من جراء إخلال المدين بالتزامه فى كل مرة . ويمكن مع ذلك تمييز الغرامة التهديدية عن التعويض بمقدار المبلغ المحموم به ، فإذا تبين أنه يقارب التعويض عن الضرر الناجم عن الإخلال بالالتزام بعد أن يذكر القاضى عناصر هذا الضرر فى أسباب حكمه ، كان هذا المبلغ تعويضاً ، وإلا فهو غرامة تهديدية ( [22] ) .

  812  

451 – الشرط الثالث – التجاء الدائن إلى المطالبة بالتهديد المالى : والرأى الراجع أنه يجب أن يطالب الدائن بالتهديد المالى ، فلا يجوز أن تقضى المحكمة من تلقاء نفسها بغرامة تهديدية على المدين إذا لم يطلب الدائن منها ذلك ( [23] ) . على أن هناك رأياً يذهب إلى جواز أن تقضى المحكمة من تلقاء نفسها بالغرامة التهديدية إذا وجدت أن شروطها متوافرة ( [24] ) .

ومهما يكن من أمر ، فللدائن أن يطلب الحكم بالغرامة التهديدية فى أية حالة كانت عليها الدعوى . بل ويجوز له أن يطلب ذلك لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ، ولا يعتبر هذا الطلب جديداً ( [25] ) .

وللمحكمة ، إذا طلب الدائن منها الحكم بغرامة تهديدية ، سلطة التدبير فى أن تجيبه إلى هذا الطلب أو ألا تجيبه إليه ، وهذا على فرض أن شروط التهيدد المالى متوافرة ( [26] ) . ولا تخضع المحكمة فى استعمال سلطة التقدير هذه لرقابة محكمة النقض ، إذ هى تقضى فى مسألة موضوعية . أما أن للتهديد المالى شروطاً يجب توافرها حتى يجوز الحكم بغرامة تهديدية ، فهذه مسألة قانون تخضع محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض .

ويجوز لأية جهة مختصة الحكم بالغرامة التهديدية : محكمة مدنية ، أو محكمة تجارية ، أو محكمة جنائية تقضى فى التزام مدنى ( [27] ) ، ويجوز لقاضى الأمور  813  المستعجلة أن يحكم بغرامة تهديدية لتنفيذ حكم فى الموضوع تنفيذاً عينياً ، ومن باب أولى يجوز له أن يقضى بغرامة تهديدية لتنفيذ الحكم المؤقت الذى يصدره هو . ولكن تحويل الغرامة التهديدية الوقتية إلى تعويض ، على النحو الذى سنبسطه ، ليس من اختصاص قاضى الأمور المستعجلة ، بل هو من اختصاص قاضى الموضوع ( [28] ) .

452 – مميزان الحكم بالتهديد المالى : ويمكن الآن أن نستخلص مميزات الحكم بالتهديد المالى ، فهى ثلاثة :

( أولاً ) يقدر التهديد المالى عن كل وحدة من الزمن يتأخر فيها المدين عن تنفيذ التزامه ، أو عن كل مرة يخل فيها بالتزامه ، ولا يقدر مبلغاً مجمداً دفعة واحده ( [29] ) . وذلك حتى يتحقق معنى التهديد ، فإن المدين يحس أنه كلما أطال وقت تأخيره عن التنفيذ كلما زاد مبلغ الغرامة التهديدية المحكوم بها ( [30] ) .

( ثانياً ) التهديد المالى تحكمى ( arbitraire ) ، لا مقياس له إلا القدر الذى يرى القاضى أنه منتج فى تحقيق غايته ، وهى إخضاع المدين وحمله على أن يقوم بتنفيذ التزامه عيناً . فلا يشترط فيه أن يكون مقارباً للضرر الذى يصيب الدائن من جراء عدم تنفيذ الالتزام ، بل إنه لا يشترط للحكم به وجود ضرر أصلاً . فليست غايته التعويض عن الضرر ، بل الضغط على المدين وتهديده حتى يقوم بتنفيذ التزامه . فينظر القاضى إذن ، لا إلى الضرر ، بل إلى موارد المدين المالية وقدرته على المطاولة والمضى فى عدم تنفيذ التزامه ، فيقدر مبلغاً يكون من شأنه أن يؤدى فى النهاية بالمدين إلى الرضوخ والإذعان ، ويكون عادة أكبر من الضرر بكثير ( [31] ) . ومن ثم نصت المادة من المادة 213 على أنه ” إذا رأى القاضى  814  أن مقدار الغرامة ليس كافياً لإكراه المدين الممتنع من التنفيذ ، جاز له أن يزيد فى الغرامة كلما رأى داعياً للزيادة ” . فللقاضى إذن إذا قدر فى البداية مبلغاً ، ثم رآه غير كاف للتغلب على عناد المدين ، ن يزيد فى هذا المبلغ إلى القدر الذى يراه كافياً . ولا يمنع من ذلك حجية الأمر المقضى ، فإن الحكم بالتهديد المالى لا يجوز هذه الحجية كما سنرى ( [32] ) .

( ثالثاً ) التهديد المالى حكم وقتى وتهديدى ( proviso ire et comminatoire ) . ويترتب على ذلك ما يأتى :

( 1 ) الحكم بالتهديد المالى لا يكون نهائياً واجب التنفيذ ، حتى لو صدر من محكمة آخر درجة ، أو كان الحكم الأصلى مشمولاً بالنفاذ المعجل ، بل يبقى الحكم معلقاً على رأس المدين ، مهدداً له ليحمله على تنفيذ التزامه . ولا يجوز تنفيذه إلا إذا تحول إلى تعويض نهائى كما سيأتى ( [33] ) .

( 2 ) ما دام المدين لم يخط خطوته الحاسمة فى تنفيذ الالتزام أو فى الإصرار على عدم تنفيذه ، فإن مصير الحكم بالتهديد المالى يبقى غير مبتوت فيه ، فلا يطلب من المدين مثلاً أن يدمج الغرامة التهديدية فى عرض حقيقى للمدين المترتب فى ذمته ( [34] ) ، ولا تدخل هذه الغرامة ضمن الطلب الأصلى لتقدير قيمة الدعوى من حيث النصاب الجائز استئنافه ( [35] ) .

  815  

( 3 ) لا يجوز الحكم بالتهديد المالى حجية الأمر المقضى ( [36] ) ، لأنه حكم وقتى تهديدى كما قدمنا . فيجوز أولاً أن يزيد فيه القاضى إذا رآه غير كاف كما سبق القول . ويجوز ثانياُ ، عند تحويله إلى تعويض نهائى ، أن ينقص منه أو يلغيه كله ، مراعياً فى ذلك الضرر الذى أحاق بالدائن كما سنرى .

( 4 ) الحكم بالتهديد المالى لا يكون قابلاً للطعن فيه بطريق النقض ، حتى لو صدر من محكمة آخر درجة . وقد قضت محكمة النقض بأنه لا يقبل الطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر بعدم جواز استئناف حكم ابتدائى قضى بإلزام مصلحة الضرائب ، بتقديم الملف الفردى مع إلزامها بغرامة تهديدية فى حالة عدم التنفيذ ، بحجة أنه حكم قطعى ، ذلك لأن الحكم المستأنف لم ينه الخصومة الأصلية أو جزءاً منها ، وإنما قضى بإجراء فيها ، أما احتواؤه على الغرامة التهديدية فليس من 3 شأنه أن يجعله هو أو الحكم الاستئنافى المطعون فيه حكماً وقتياً فى معنى المادة 278 من تقنين المرافعات ( [37] ) .

453 – طبيعة الحكم بالتهديد المالى : تبين مما قدمناه أن الغرامة التهديدية ليست تعويضاً فهى لا تقاس بمقياس الضرر ولا تتوقف عليه إطلاقاً ، وإذا حكم القاضى بغرامة تهديدية لا يسبب حكمه بخلاف الحكم بالتعويض فإنه واجب التسبيب ، وقد كان القضاء الفرنسى فى بداية الأمر يخلط ما بين التهديد المالى والتعويض عمداً حتى يجد سنداً قانونياً للتهديد المالى ، ثم ما لبث أن ميز تمييزاً واضحاً ما بين الاثنين ( [38] ) .

والغرامة التهديدية ليست عقوبة خاصة ( peine privee ) ،وإن كانت تشبه العقوبة . والفرق بينهما أن العقوبة نهائية يجب تنفيذها كما نطق بها ، أما الغرامة التهديدية فهى شئ وقتى كما قدمنا ، ولا تنفذ إلا عندما تتحول إلى تعويض  816  نهائى ، وهى فى هذا التحول قد تنتقص أو تلغى ، فالذى ينفذ فى الواقع من الأمر ليس هو الغرامة التهديدية الوقعتيه بل هو التعويض النهائى ( [39] ) .

وإنما الغرامة التهديدية وسيلة للضغط على المدين والتغلب على عناده حتى يحمل على تنفيذ التزامه ( [40] ) . فهى إذن وسيلة من وسائل التنفيذ العينى الجبرى . وهى وسيلة غير مباشرة ( [41] ) ، تتفق فى هذا مع الإكراه البدنى الذى وأيضاً وسيلة غير مباشرة ، وتختلف عن التنفيذ القهرى وهو وسيلة مباشرة . ولما كانت الغرامة التهديدية وسيلة غير مباشرة ، فهى قد تنجح وقد لا تنجح تبعاً لما انتهى إليه المدين من تنفيذ التزامه أو الإصرار على عدم التنفيذ ( [42] ) .

  817  

454 – السند القانونى للتهديد المالى : لا يوجد فى التقنين المدنى الفرنسى ولا فى التقنين المدنى المصرى السابق نص يصلح أن يكون سنداً تشريعياً للحكم بالغرامة التهديدية .

وقد استند القضاء الفرنسى ، بطريق غير مباشر ، إلى المادة 1036 من تقنين المرافعات الفرنسى ، وهى تقضى بأنه ” يجوز للمحاكم ، فى القضايا التى تعرض عليها ، وتمشياً مع ما توحيه الظروف من الخطورة ، أن تصدر أوامر ( injonctions ) ، ولو من تلقاء نفسها ، وأن تعدم أوراقاً مكتوبة تعلن أنها قد تضمنت قذفا ، وأن تأمر بطبع أحكامها ونشر هذه الأحكام ” . فالحكم الصادر بالغرامة التهديدية هو أمر ( injonction ) يصدر من المحكمة ، بما لها من سلطة الأمر ( imperium, judicia ordinatoria ) ، لا بمالها من ولاية الحكم ( jurisdictio, judicia decisoria ) ، للمدين المتعنت الممتنع عن تنفيذ التزامه بتنفيذ هذا الالتزام ، فإن لم يفعل فجزاؤه على العصيان غرامة تهديدية ( [43] ) . ولا شك فى أن النص الذى استند إليه القضاء الفرنسى إنما قصد به بسط سلطة القاضى فى إدارة الجلسة ، والتهديد المالى حكم موضوعى لا علاقة له بإدارة الجلسة . ولا شك فى  818  أن القضاء الفرنسى قضاء اجتهادى لا سند له من النصوص التشريعية ، وأن نظرية التهديد المالى نظرية خلقها القضاء لا المشرع ( [44] ) .

وفى عهد التقنين المدنى السابق سار القضاء المصرى على أثر القضاء الفرنسى فى اجتهاده فى الحكم بالتهديد المالى ، وفى اعتباره حكماً وقتياً تهديدياً للقاضى تخفيضه أو إلغاؤه ( [45] ) .

أما فى التقنين المدنى المصرى الجديد فقد وجد السن التشريعى لنظرية التهديد  819  المالى فى النصوص التى تقدم ذكرها ، ولم نعد فى حاجة إلى سند قانونى آخر . على أن هذه النصوص ذاتها ليست كما قدمنا إلا تقنيناً للقضاء المصرى فى عهد التقنين المدنى السابق .

المطلب الثانى

أثر الحكم بالتهديد المالى

455 – موقف المدين من التهديد المال : إذا حكم على المدين بغرامة تهديدية ، فإنما يقصد بذلك كما قدمنا إلى الضغط عليه والتغلب على عناده حتى يذعن فيقوم بتنفيذ التزامه .

وهو فى النهاية يقف أحد موقفين : إما أن يحدث التهديد المالى فيه أثره فيقلع عن عناده ويعمد إلى تنفيذ التزامه ( [46] ) ، وإما أن يصر على موقفه ويصمم على ألا يقوم بتنفيذ الالتزام .

وفى الحالتين يكون الموقف قد تكشف نهائياً ، عن التنفيذ أو عدم التنفيذ ، فلم تعد هناك جدوى من استبقاء التهديد المالى بعد أن استنفذ أغراضه . ومن ثم وجب النظر فى مصير الغرامة المالية وتحويلها إلى تعويض نهائى .

456 – تحويل الغرامة التهديدية إلى تعويض نهائى : وقد نصت المادة 214 كما رأينا على أنه ” إذا تم التنفيذ العينى أو أصر المدين على رفض التنفيذ ، حدد القاضى مقدار التعويض الذى يلزم به المدين ، مراعياً فى ذلك الضرر الذى أصاب الدائن والعنت الذى بدا من المدين ” . ويستخلص من هذا النص أنه لما كانت الغرامة التهديدية قد استنفدت أغراضها ، لم يعد بد من تحويلها إلى تعويض نهائى . فيجب إذن أن يلجأ الدائن إلى محكمة الموضوع طالباً تصفية  820  الغرامة التهديدية والحكم على المدين بتعويض نهائى يستطيع أن ينفذ به على أمواله ، فقد رأينا أن الغرامة التهديدية لا يستطيع أن ينفذ بها .

هذا وليس ثمة ما يمنع الدائن من أن يطلب التنفيذ الجبرى للالتزام بعد أن يتبين أن التهديد المالى لم يثمر فى التغلب على عناد المدين . ويتحقق ذلك إذا كان التنفيذ القهرى دون تدخل المدين ممكناً وإنما التجأ الدائن إلى التهديد المالى لأن هذا التنفيذ غير ملائم ، فلما أصر المدين على عدم التنفيذ وكان التنفيذ القهرى لا يزال ممكناً ، جاز للقاضى أن يحمك به مع التعويض عن الضرر الذى أصاب الدائن من جراء التأخير فى هذا التنفيذ ( [47] ) .

457 – عناصر التعويض : على أن القاضى فى الكثرة الغالبة من الأحوال لا يقضى بالتنفيذ القهرى ، وإلا كان قضى به منذ البداية بدلاً من أن يقضى بالتهديد المالى . وإنما تقتصر مهمة القاضى فى الغالب على تحويل الغرامة التهديدية إلى تعويض نهائى كما قدمنا .

وعناصر التعويض النهائى هى نفس عناصر التعويض العادى : ما أصاب الدائن من ضرر وما فاته من نفع من جراء عدم التنفيذ إذا كان المدين قد أصر على عدم التنفيذ ، أو من جراء التأخير فى التنفيذ إذا كان المدين قد رجع عن عناده وقام بتنفيذ التزامه .

على أن هناك عنصراً جديداً – وهو العنصر البارز فى التعويض الذى يعقب التهديد المالى ، بل هو العنصر الذى يخرج التعويض عن معناه المألوف إلى المعنى الذى يتفق مع فكرة التهديد المالى – يجب أن يدخله القاضى فى حسابه عند تقدير التعويض النهائى . هذا العنصر هو العنت الذى بدا من المدين . فيستطيع القاضى أن يزيد فى التعويض فى مقابل الضرر الأدبى الذى أصاب الدائن من جراء عناد المدين وتعنته وإصراره على عدم تنفيذ التزامه أو تأخره المتعمد فى هذا التنفيذ .

  821  

ويلاحظ أن تعويض الدائن عن العنت الذى بدا من المدين يمكن أن يتحقق ، حتى لو كان المدين انتهى بعد تباطؤ إلى القيام بتنفيذ التزامه ، فلا يزال هناك عنت من المدين أصاب الدائن بضرر أدبى ، فيجب تعويضه عنه . ولكن عنصر العنت إنما تبرز أهميته فى حالة ما إذا كان المدين قد أصر على عدم التنفيذ ، إذ يكون العنت فى هذه الحالة أكثر وضوحاً وأبلغ ضرراً . هذا ولا يخفى ما للتعويض عن عنت المدين من أهمية بالغة ، فهو الذى يجعل للتهديد المالى مزية ليست له فى القانون الفرنسى حيث يقتصر القاضى على تقدير التعويض بقدر الضرر الذى أصاب الدائن دون أن يزيد شيئاً ، فيعلم المدين مقدماً أنه لم يحكم عليه بتعويض يزيد على الضرر ، ويفقد التهديد المالى مزيته ولا يصلح أداة للضغط على المدين والتغلب على عناده ( [48] ) . وقد أمكن فى التقنين المصرى الجديد إضافة عنصر العنت إلى التعويض بفضل النص على ذلك صراحة فى المادة 214 كما رأينا ( [49] ) . أما فى فرنسا فلا يوجد نص يسمح للقاضى بإضافة هذا العنصر ، فلا يستطيع إلا أن يلتزم القواعد العامة فى تقدير العويض .

  822  

ومتى تم للقاضى تقدير التعويض النهائى على النحو الذى بسطناه ، قضى به على المدين ، واستطاع الدائن عندئذ أن ينفذ به على أموال المدين ، لا على أنه تهديد مالى ، بل على أنه تعويض نهائى . والغالب أن يكون هذا التعويض أقل من التهديد المالى ( [50] ) ، بل قد لا يرى القاضى فى بعض الحالات وجهاً للحكم بتعويض ما لانعدام الضرر وعدم إمعان المدين فى العنت ، فيلغى الغرامة المالية دون أن يحل مكانها أى تعويض ( [51] ) . على أن التعويض قد يكون فى بعض الحالات معادلاً للغرامة المالية ، لا سيما إذا أمعن المدين فى العنت والإصرار على عدم تنفيذ التزامه ، فيستبقى القاضى التهديد المالى كما هو دون أن ينقصه ، ولكن التهديد المالى تتغير مع ذلك طبيعته فينقلب من تهديد مالى إلى تعويض نهائى ( [52] ) . ويجب على القاضى فى جميع الأحوال ، عند تحويل التهديد المالى إلى تعويض نهائى ، أن يسبب حكمه وأن يبين فى الأسباب أن التعويض قد قيس بمقياس الضرر الذى أصاب الدائن ، وقد كان الحكم القاضى على المدين بدفع غرامة تهديدية غير مسبب كما سبق القول ( [53] ) .


( [1] ) كان الحبس يجوز فى بعض الديون المدنية التى تتسم بطابع الغش ، وفى جميع الديون التجارية إذا بلغ الدين مائتين من الفرنكات ( قانون 15 جرمنيال السنة السادسة للثورة وقانون 17 أبريل سنة 1832 ) ، وفى المواد الجنائية  . وكان أ÷م غرض يتوخى من الإكراه البدنى هو الضغط على المدين القادر على الوفاء بدينه حتى يخرج ما أخفى من ماله ، أو على كل حال حتى يعاونه أهله على الوفاء بدينه  .

( [2] ) وذلك فى الغرامة ( amende ) والرد ( restitution ) والتعويضات ( dommages – interets ) والمصروفات ( frais )  . فكل تعويض عن جريمة يجوز حبس المدين للوفاء به ، حتى لو كانت المحكمة التى قضت بالتعويض هى محكمة مدنية ، بشرط أن يصدر حكم بإدانة المدين من محكمة جنائية ( كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 307 )  .

( [3] ) الموجز للمؤلف فقرة 436 – أما فى الفقه الإسلامى – فى المذهب الحنفى – فيرى أبو حنيفة عدم جواز بيع مال المدين عليه وفاء لديونه ، لأن فى البيع الجبرى إهداراً لآدميته ، ولكن يحبس المدين فى الدين على سبيل التعزيز  . ويرى الصاحبان بيع مال المدين عليه ، وقولهما هو المفتى به فى المذهب  . راجع فى حبس المدين فى الدين فى القانون اللبنانى الدكتور صبحى المحمصانى فى آثار الالتزام فى القانون اللبنانى ص 53 – ص 54  .

( [4] ) انظر فى الإكراه البدنى فى المواد الجنائية الأستاذ على زكى العرابى فى المبادئ الأساسية للإجراءات الجنائية جزء 2 فقرة 938 – فقرة 974  .

( [5] )مراجع : ماسان ( Massin ) فى التنفيذ الجبرى للالتزام بعمل والالتزام بالامتناع عن عمل رسالة من باريس سنة 1893 – كرواسان ( Croissant ) فى التهديد المالى رسالة من باريس سنة 1898 – تيرلان ( Turlan ) فى التهديد المالى رسالة من تولوز سنة 1925 – جليز ( Gleizes ) فى التهديد المالى سالة من مونبيلييه سنة 1935 – كينيو ( Cuneo ) فى التهديد المالى رسالة من باريس سنة 1950 – كايزر ( Kayser ) مقال فى المجلة التفصيلية للقانون المدنى سنة 1953 ص 209 وما بعدها  .

( [6] ) تاريخ النصوص :

م 213 : ورد هذا النص فى المادتين 290 و 291 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . ووافقت عليهما لجنة المراجعة تحت رقمى 219 و 220 من المشروع النهائى  . ووافق عليهما مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ أدمجت المادتان فى مادة واحدة وأصبح رقمها 213 ، وفسرت عبارة ” غير ملائم ” بالممثل الذى التزم بعدم التمثيل على مسرح آخر ثم أخل بالتزامه ، فالتنفيذ العينى هنا ممكن ولكنه غير ملائم  . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 536 – ص 538 )  .

م 214 : ورد هذا النص فى المادة 292 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد فيما عدا أن المشروع التمهيدى اشتمل على لفظ ” نهائياً ” بعد عبارة ” حدد القاضى ” ، واستعمل لفظ ” التعنت ” بدلاً من لفظ ” العنت ”  . وأقرت لجنة المراجعة المشروع التمهيدى بعد حذف لفظ ” نهائياً ”  . وقد سأل أحد الأعضاء فى اللجنة هل الحكم بالغرامة التهديدية يكون قابلاً للتنفيذ إذا كان صادراً من محكمة آخر درجة أو كان الحكم الأصلى مشمولاً بالنفاذ المعجل؟ وبعد المناقشة استقر رأى اللجنة على أن الحكم بالغرامة التهديدية لا يكون قابلاً للتنفيذ إلا بعد أن يحدد القاضى نهائياً قيمة التعويض وأن فائدة الحكم بالغرامة التهديدية بالنسبة إلى الحكم بالتعويض العادة تنحصر فى أن التحديد النهائى للتعويض فى حالة الغرامة التهديدية يلحظ فيه التعنت الذى يبدو من المدين ، هذا إلى أنه إذا أصر المدين على رفض التنفيذ كان هذا كافياً ليحدد القاضى نهائياً مقدار التعويض  . وأصبح رقم المادة هو 221 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب ، وكذلك لجنة مجلس الشيوخ بعد استبدال لفظ ” العنت ” بلفظ ” التعنت ” ، وأصبح رقم المادة 214  . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما أقرتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 539 – ص 541 )  .

( [7] ) وكان القضاء المصرى فى عهد التقنين السابق – كالقضاء الفرنسى حتى الآن – يجرى أحكام التهديد المالى دون نص تشريعى  . وعانى القضاء المصرى ، كما يعانى القضاء الفرنسى ، فى سبيل التماس سند تشريعى لم يكن موجوداً  . فقنن التقنين المدنى الجديد هذا القضاء فى النصوص التى تقدم ذكرها ، فارتكز نظام التهديد المالى فى التقنين الجديد على أساس تشريعى واضح  . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” من المعلوم أن القضاء المصرى كثيراً ما عانى فى سيل التماس سند من التشريع لنظام الغرامات التهديدية  . وإزاء تلك عمد المشروع إلى إقرار هذا النظام إقراراً تشريعياً ، فاختصه بمواد ثلاث ، ليست فى حقيقتها إلا تقنيناً لما انتهى إليه القضاء فى هذا الشأن  . ويقصد من أعمال نظام الغرامات التهديدية إلى حمل المدين على الوفاء عيناً بالتزام يمتنع تنفيذه بغير تدخله شخصياً ، فإذا امتنع المدين عن الوفاء بمثل هذا الالتزام ، حكم القاضى عليه بغرامة تهديدية ليثنيه عن عناده ، وعلى أن يعيد النظر فى حكمه عندما يستبين ما استقر عليه رأى المدين  . ويعتبر القاضى فى تقدير التعويض النهائى بما يكون من أمر ممانعة المدين فى التنفيذ تعنتاً وعناداً من غير مقتض ” ( مجموعة العمال التحضيرية 2 ص 508 )  .

وتقول المذكرة الإيضاحية أيضاً فى موضع آخر : ” لعل أهم ما عيب على نظام الغرامات التهديدية ، فى وضعه الراهن أنه لا يستند إلى نص من نصوص التشريع ، بل هو وليد اجتهاد القضاء  . وقد قصد المشروع إلى تدارك هذا العيب ، فأورد هذه المواد الثلاث باعتبارها سنداً تشريعياً يركن إليه عند التطبيق ، وهى بعد ليست إلا تقنيناً لما جرى عليه القضاء من قبل ، ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 539 )  .

( [8] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 214 – 215 ( مطابقتان لنص المادتين 213 و 214 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 253 ( مطابقة فى احكم للمادة 213 من التقنين المصرى ، إلا أن المادة 253 من التقنين العراقى لم تورد الفقرة الثانية من المادة 213 من التقنين المصرى التى تجيز للقاضى أن يزيد فى الغرامة كلما رأى داعياً للزيادة – ولكن لا يوجد ما يمنع القاضى العراقى من زيادة الغرامة التهديدية إن رأى داعياً لذلك ، فإن هذه هى طبيعة الغرامة التهديدية بالرغم من عدم ورود نص فى هذا الشأن : انظر الدكتور حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 28 ص 24 – ويذهب الدكتور الذنون إلى أن وسيلة التهديد المالى لا تنسجم مع روح القانون ولا مع قواعد العدالة انظر ص 25 )  .

م 254 ( مطابقة فى الحكم للمادة 214 من التقنين المصرى ، وتكاد تكون مطابقة لها فى اللفظ أيضاً )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 216 – 217 ( مطابقتان للمادتين 213 – 214 من التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 251 : غير أنه لا يمكن تطبيق هذه المعاملة ( التنفيذ العينى ) على الموجبات التى يستلزم إيفاؤها عيناً قيام المديون نفسه بالعمل  . فيحق للدائن حينئذ أن يطلب الحكم على المديون بغرامة عن كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر يتأخر فيه أو كل نكول يرتكبه ، رغبة فى إكراه المديون المتمرد وإخراجه من الجمود  . وبعد تنفيذ الموجب عيناً يحق للمحكمة أن تعفى من الغرامة أو أن تبقى منها ما يعوض الدائن من الضرر الذى لحقه بسبب الامتناع غير المشروع الذى بدا من المديون  . ( والحكم واحد فى التقنين اللبنانى والتقنين المصرى رغم اختلاف العبارة – ويقول الأستاذ صبحى المحمصانى فى كتابه آثار الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 7 أن الفقرة الثانية من المادة 213 مصرى ” زيادة الغرامة التهديدية إذا وجد داع للزيادة ” وإن لم ترد صراحة فى القانون اللبنانى ، إلا أنها تدخل دلالة فى معنى الغرامة التهديدية التى هى بطبعها حكم موقوت تتوقف نتيجته على موقف المدين النهائى إزاء التنفيذ العينى المطلوب ، لذلك كانت الغرامة قابلة للتعديل بحسب ما يراه القاضى ضرورياً لتنفيذ الغاية المقصودة ، وهى إكراه المدين على التنفيذ العينى فى التزام العملى )  .

( [9] ) الموجز للمؤلف فقرة 438 – وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” وتسرى قواعد الغرامات التهديدية على كل التزام بعمل أو بامتناع عن عمل ، أياً كان مصدره ، متى كان الوفاء به عيناً لا يزال فى حدود الإمكان ، وكان هذا الوفاء يقتضى تدخل المدين نفسه  . والغرامة التهديدية هى مبلغ من المال يقضى بإلزام المدين بأدائه عن كل يوم أو أسبوع أو شهر أو أية فترة معينة من الزمن ، أو عن كل إخلال يرد على الالتزام  . ويقصد من هذه الغرامة إلى التغلب على ممانعة المدين المتخلف ، ولهذا أجيز للقاضى أن يزيد فيها إزاء تلك الممانعة كلما آنس أن ذلك أكفل بتحقيق الغرض المقصود ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 540 )  .

ويلاحظ أن التهديد المالى يرمى إلى حمل المدين على التنفيذ العينى إذا كان التزامه التزاماً بعمل ، وإلى حمله على التعويض العينى إذا كان التزامه بالامتناع عن عمل وأخل بهذه الالتزام ، ويستوى فى هذا الصدد ، من الناحية العملية ، التنفيذ العينى والتعويض العينى ، ومن ثم لا ترمى بأساً من إطلاق عبارة ” التنفيذ العينى ” على كل من التنفيذ العينى والتعويض العينى  .

( [10] ) فإن كان الالتزام التزاماً بالامتناع عن عمل وأخل به المدين ، فيشترط أن يكون التعويض العينى عن الإخلال بالالتزام لا يزال ممكناً  . وقد تقدم أن التعويض العينى يعدل التنفيذ العينى فى هذا الصدد ، وأن عبارة ” التنفيذ العينى ” قد يقصد بها التعويض العينى  .

( [11] ) ديموج 6 فقرة 509 ص 545 – ص 546 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 788 ص 100 – كذلك لا يحكم بغرامة تهديدية على متهم لإجباره على أن يذكر أسماء شركائه ، إذ لا يوجد عليه التزام قانونى بذلك ( كايزر فى المجلة الفصلية للقانون المدنى سنة 1953 ص 220 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 54 ص 72 – ومع ذلك انظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 788 ص 99 ) – هذا ويجوز أن يكون المدين الذى يحكم عليه بغرامة تهديدية هو الدولة ذاتها كمصلحة التليفونات ، أو شخص من أشخاص القانون العام كإحدى الجامعات أو أحد المجالس البلدية  . ( انظر؟؟؟؟؟؟ ( Zrejaville ) فى أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ Astreinte فقرة 34 )  .

( [12] ) فإذا كان هناك التزام بتقديم مستندات مثلاً ، وثبت أن هذه المستندات قد أعدمت ، فلا محل للحكم بغرامة تهديدية ، وإنما يقضى بالتعويض إذا توافرت شروطه  . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلط بأنه لا محل للحمك بتهديد مالى إذا أصبح التنفيذ العينى مستحيلاً ببيع العين المرفوع بشأنها دعوى الاستحقاق ( 19 فبراير سنة 1930 م 42 ص 304 )  .

( [13] ) فإن أمكن التنفيذ العينى دون تدخل المدين الشخصى ، فلا محل للالتجاء إلى التهديد المالى : استئناف مختلط 24 أبريل سنة 1913 م 25 ص 330 – 30 ديسمبر سنة 1915 م 28 ص 85 – 21 مارس سنة 1918 جازيت 8 رقم 230 ص 255 – 14 ديسمبر سنة 1922 م 35 ص 109 – أول مارس سنة 1928 م 40 ص 216  .

( [14] ) قارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 788 ص 898 – وانظر ديموج 6 فقرة 509 ص 546  .

( [15] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 788 ص 98 – مثل ذلك أن يكون الشئ الذى يلم يعين إلا بنوعه وتعهد المدين بنقل ملكيته نادر الوجود ، ويكون من اليسير نسبياً على المدين أن يعثر عليه ، فيحكم عليه بغرامة تهديدية إذا لم يقم بتنفيذ التزامه عيناً ( فريجافيل : أنسيكلوبيدى داللوز 1 astreinte فقرة 23 )  .

ويفسر القضاء الفرنسى فكرة عدم الملاءمة تفسيراً واسعاً ، فيكفى أن يكون التهديد المالى من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام عيناً أبسط فى الإجراءات من التنفيذ القهرى حتى يلجأ إليه القضاء ، ذاهباً إلى أن التنفيذ القهرى فى هذه الحالة يكون غير ملائم ، والواقع أن التنفيذ القهرى ملأ ولكن التهديد المالى أكثر ملاءمة ( نقض فرنسى 14 مارس سنة 1927 داللوز الأسبوعى 927 – 274 – 3 نوفمبر سنة 1930 داللوز الأسبوعى 1930 – 605 – انظر فى هذا المعنى فريجافيل : أنسيكلوبيدى داللوز 1 astreintes فقرة 24 )  .

( [16] ) استئناف مختلط 3 أبريل سنة 1913 م 25 ص 287  .

( [17] ) استئناف مختلط 24 فبراير سنة 1932 م 44 ص 202  .

( [18] ) استئناف مختلط 13 نوفمبر سنة 1926 المحاماة 4 ص 452  .

( [19] ) وقد أصبح الإخلال بهذا الالتزام جريمة جنائية فى فرنسا بقانون 6 ديسمبر سنة 1901  .

( [20] ) انظر فى تنفيذ هذين الالتزامين فى فرنسا عن طريق التهديد المالى بيدان ولاجارد 7 فقرة 447  .

( [21] ) انظر تاريخ نص المادة 213 آنفاً فقرة 446 فى الهامش – بيدان ولاجارد 8 فقرة 447  .

( [22] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 788 ص 101 – ديموج 6 فقرة 513 – وقد يكون تدخل المدين ضرورياً فى تنفيذ الالتزام ، ومع ذلك لا يجوز إجبار المدين على التدخل ، فلا يصح الالتجاء فى هذه الحالة إلى التهديد المالى  . مثل ذلك أن يكون الأمر متعلقاً بحق المؤلف الأدبى ، كما إذا تعهد مؤلف لناشر أن يضع كتاباً يقوم الثانى بنشره ، ثم قرر المؤلف أن العمل الذى أنتجه غير جدير بالعرض عى الجمهور كعمل صادر منه ، فلا يجوز للناشر إجباره على هذا العرض عن طريق التهديد المالى  . ولكن إذا كان المؤلف قد اتفق مع ناشر آخر ، مخلاً بالتزامه مع الناشر الأول ، فإنه يجوز إجباره على التنفيذ العينى عن هذا الطريق ( الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 56 )  .

( [23] ) انظر فى هذا المعنى كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 177 ص 134 – ص 135 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 789 ص 102 – مازو فقرة 2507 رقم 10  .

( [24] ) انظر فى هذا المعنى كينيو فقرة 470 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 56 ص 74 – ص 75 – وقارب ديموج 6 فقرة 510 – فقرة 511 – فريجافيل فى أنسيكلوبيدى داللوز 1 ( astreintes ) فقرة 21  .

( [25] ) ديموج 6 فقرة 510 ص 547  .

( [26] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 789 ص 102  .

( [27] ) ولا يجوز لمجلس الدولة فى فرنسا أن يقضى على الحكومة بغرامة تهديدية ، لأنه لا يستطيع أن يصدر لها أمراً ( فريجافيل : أنسيكلوبيدى داللوز 1 astreintes فقرة 38 )  .

( [28] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 790 – ولا نرى مانعاً من أن تحكم محكمة شرعية أو مجلس ملى بغرامة تهديدية فى مسائل الحضانة والطاعة بدلاً من الحكم بالتنفيذ القهرى ( manu militari )  . ويجوز من باب أولى ، بعد إلغاء هذه المحاكم وتوحيد القضاء ، أن يصدر حكم بذلك من دوائر الأحوال الشخصية التى ستستحدث فى المحاكم الموحدة  .

( [29] ) وكان فى بداية الأمر فى فرنسا يقدر مبلغاً مجمداً ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 787 ص 97 – ديموج 6 فقرة 507 ص 542 )  .

( [30] ) الموجز للمؤلف فقرة 439 ص 433  .

( [31] ) انظر مع ذلك استئناف مختلط 16 أبريل سنة ؟؟؟؟؟ م 8 ص 219 – 28 أبريل سنة 1927 م 39 ص 416 ( حيث يعتبر التهديد المالى حكماً بتعويض مقدر سلفاً عن المستقبل ” ad futurum ” ، وسنعود للإشارة إلى ذلك )  .

( [32] ) وفى إحدى القضايا فى فرنسا ( نقض فرنسى أول ديسمبر سنة 1897 داللوز 98 – 1 – 289 ) زيدت الغرامة التهديدية من مئة فرنك فى اليوم إلى عشرة آلاف من الفرنكات ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 791 ص 105 )  .

( [33] ) انظر آنفاً تاريخ نص المادة 214 فقرة 446 فى الهامش – ديموج 6 فقرة 514 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 795 مكرر ثالثاً – الموجز للمؤلف فقرة 439 ص 434 – استئناف مختلط 26 يونيه سنة 1894 م 6 ص 355 – 7 يونيه سنة 1900 م 12 ص 320 – 29 نوفمبر سنة 1928 م 41 ص 61 – إسكندرية الكلية الوطنية 16 يناير سنة 1932 المحاماة 12 ص 1025  . بل ولا يجوز حجز ما للمدين لدى الغير بمقتضى غرامة تهديدية ( الأستاذ عبد الحى حجازى فى النظرية العامة للالتزام 3 ص 190 – ص 192 )  .

( [34] ) الموجز للمؤلف فقرة 439 ص 434  .

( [35] ) مصر الكلية الوطنية 24 مارس سنة 1908 الحقوق 24 ص 84  .

( [36] ) استئناف مختلط 12 ديسمبر سنة 1895 م 8 ص 39  .

( [37] ) نقض مدنى 22 نوفمبر سنة 1951 المحاماة 32 رقم 234 ص 942  .

( [38] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 792 – وقد وصل هذا التمييز إلى حد أن تقضى المحكمة فى حكم واحد بتعويض نهائى عن الضرر الذى وقع فى الماضى وغرامة تهديدية لحمل المدين على تنفيذ التزامه فى المستقبل ( نقض فرنسى 7 فبراير سنة 1922 جازيت دى تريبينو 1922 – 1 – 214 – ديموج 6 فقرة 512 ص 549 )  .

( [39] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 793 – وقارن الموجز للمؤلف فقرة 441  .

( [40] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” ويتضح مما تقدم أن الغرامة التهديدية ليست ضرباً من ضروب التعويض ، وإنما هى طريق من طرق التنفيذ رسمها القانون ، وقصر نطاق تطبيقها على الالتزامات التى يقتضى الوفاء بها تدخل المدين نفسه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 540 )  . وجاء فى الموجز للمؤلف : ” وسنرى أن المدين لا يحكم عليه فى آخر الأمر إلا بتعويض مناسب لما أصاب الدائن من الضرر  . ومع ذلك يبقى التهديد المالى وسيلة لإجبار المدين على التنفيذ ، لأن الحكم عليه بتهديد مالى من شأنه أن يلقى فى نفسه القلق والانزعاج ، إذ لا يعرف على وجه الدقة المبلغ الذى سيحكم به القاضى نهائياً على سبيل التعويض  . ثم هو من جهة أخرى يعلم أن مبادرته إلى تنفيذ التزامه تجعل القاضى أكثر استعداداً لرفع التهديد المالى عنه أو لتخفيفه إلى درجة كبيرة ، وأن إصراره على عدم التنفيذ من شأنه أن يجعل القاضى متشدداً فى تقدير التعويض ، ويزيد التعويض كلما كان الإصرار لا مبرر له ، وقد ينتهى الأمر بالحكم عليه نهائياً بكل المبلغ الذى حكم عليه به مبدئياً على سبيل التهديد  . كل هذه الاعتبارات من شأنها أن تجعل التهديد المالى وسيلة ناجعة لإجبار المدين على القيام بتنفيذ التزامه ، دون أن يكون هناك حجر على حريته الشخصية ” ( الموجز ص 433 هامش رقم 1 )  .

( [41] ) استئناف مختلط 3 أبريل سنة 1913 م 25 ص 287 – أول مارس سنة 1928 م 40 ص 216  .

( [42] ) ديموج 6 فقرة 511 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 794 – وقد رتب القضاء الفرنسى على أن الغرامة التهديدية إنما هى وسيلة غير مباشرة للتنفيذ وليست تنفيذاً مباشراً أنها تسرى من وقت صدور الحكم الابتدائى بها ، حتى لو كان هذا الحكم غير قابل للتنفيذ واستؤنف فصدر حكم استئنافى يؤيده  . أما القضاء المصرى فيجعلها تسرى من وقت صدور الحكم الاستئنافى لا من وقت صدور الحكم الابتدائى ، فهى أمر من المحكمة لا يبدأ سريانه إلا من وقت صيرورته نهائياً  . وقد جاء فى الموجز للمؤلف فى هذا المعنى : ” وقد كان من مقتضى ذلك – أى من مقتضى أن التهديد المالى أمر – ألا يبدأ سريان الحكم بالتهديد المالى إلا من وقت صيرورة هذا الأمر نهائياً ، فإذا استؤنف حكم بتهديد مالى ، وجب انتظار الفصل النهائى من محكمة الاستئناف ، حتى يعلم المدين أن الأمر بالتنفيذ قد تأيد نهائياً ولا مناص من الطاعة  . مثل ذلك أن يصدر حكم بإلزام المدين بالتنفيذ العينى فى مدة شهر وإلا دفع مبلغاً معيناً عن كل يوم يتأخر فيه عن التنفيذ ، ثم يستأنف هذا الحكم ، ويستغرق نظره فى الاستئناف مدة أربعة أشهر ، ثم تؤيد محكمة الاستئناف الحم الابتدائى  . فى مثل هذه الحالة يجب إعطاء المدين مهلة شهر للتنفيذ العينى ، وتسرى هذه المهلة من وقت صدور حكم الاستئناف لا من وقت صدور الحكم الابتدائى  . وبهذا تقضى المحاكم المصرية ( استئناف أهلى 22 يناير سنة 1907 المجموعة الرسمية 8 ص 58 – محكمة الإسكندرية الكلية الوطنية 16 يناير سنة 1932 المحاماة 12 ص 1225 – استئناف مختلط 16 يناير سنة 1879 المجموعة الرسمية المختلطة 4 ص 97 – 21 مايو سنة 1896 م 8 ص 296 )  . ولكن محكمة النقض الفرنسية تجعل المهلة تسرى من وقت صدور الحكم الابتدائى ( 15 نوفمبر سنة 1881 داللوز 82 – 1 – 134 ) مخالفة فى ذلك أحكام المحاكم الاستئنافية والابتدائية الفرنسية ( باريس الاستئنافية 12 فبراير سنة 1908 داللوز 1909 – 2 – 113 – السين الابتدائية 15 يوليه سنة 1909 داللوز 911 – 2 – 303 ) ” ( الموجز ص 436 هامش رقم 2 )  .

( [43] ) أسمان فى مقال له فى المجلة الفصلية للقانون المدنى سنة 1903 ص 5 – ص 52 – بودرى وبارد 1 فقرة 479 مكررة  .

( [44] ) وكثير من الفقهاء الفرنسيين يذهبون إلى عدم مشروعية التهديد المالى ، وإلى أن القضاء لا يستند فى ذلك إلى أى أساس قانونى ( ديمولومب 24 فقرة 496 – فقرة 497 – لوران 16 فقرة 301 – هيك 7 فقرة 136 – أوبرى ورو 4 فقرة 299 ص 61 – ص 86 – بودرى وبارد 1 فقرة 479 – ديموج 6 فقرة 524 – فقرة 527 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 795 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 448 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1653 – كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 177 – جوسران 2 فقرة 600 )  .

على أن المشرع الفرنسى أصدر قانوناً فى 23 ديسمبر سنة 1912 ، خاصاً بالمساكن الصغيرة ، وقد ورد فى الفقرة الثالثة من المادة السادسة من هذا القانون نص يرتب التزاماً قضائياً ، وأجاز للقضاء أن يصدر حكماً تهديدياً عن كل يوم يتأخر فيه الملتزم عن تنفيذ هذا الالتزام ( a peine d’une astreinte pour chaque jour de retard ) ، وفى هذا إقرار تشريعى لنظرية التهديد المالى فى مسألة معينة ( الموجز للمؤلف ص 437 هامش رقم 1 )  . انظر أيضاً قانون 18 يوليه سنة 1937 ، وقانون 30 أكتوبر سنة 1946 ، وقانون 21 يوليه سنة 1949 ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 795 مكررة ثانياً ص 112 هامش رقم 2 وفقرة 795 مكررة رابعاً ص 116 – ص 117 )  .

وانظر فى أن القضاء البلجيكى لا يسلم بنظرية التهديد المالى دى باج 3 فقرة 161 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 795 مكررة ثانياً ص 112 هامش رقم 1  . ولكن هذا القضاء يقر مشروعية التعويض عن المستقبل ( ad futurum ) يقدر سلفاً إذا طلب الدائن ذلك مع اصطناع الحيطة فى هذا الطلب ( دى باج 3 فقرة 162 – فقرة 164 )  . وانظر فى عدم التسليم بنظرية التهديد المالى فى أسبانيا والبرتغال وهولندا والأرجنتين والبرازيل وسويسرا وألمانيا : ديموج 6 فقرة 529  .

( [45] ) استئناف مختلط 4 نوفمبر سنة 1930 م 43 ص 9 – 24 مارس سنة 1931 م 43 ص 309 – والتون 2 ص 249 – ص 251 – الموجز فقرة 441 – على أن محكمة الاستئناف المختلط قضت فى بعض أحكامها بأن القضاء المختلط لا يعترف بالتهديد المالى على أساس أنه حكم وقتى تهديدى ( astreinte comminatoire ) ، بل يقره على أساس أنه حكم بتعويض مقدر سلفاً عن المستقبل ( astreinte compensatoire ) : استئناف مختلط 16 أبريل سنة 1896 م 8 ص 219 – 28 أبريل سنة 1927 م 39 ص 416 ( وانظر جبرييل بسطوروس فى تعليقاته على التقنين المدنى المختلط جزء 2 ص 248 هامش رقم 3 )  .

( [46] ) هذا وقد يقوم المدين بتنفيذ الالتزام خشية تراكم الغرامة التهديدية ، لا لأنه راضى بالحكم ، ولا يمنعه تنفيذ الالتزام فى هذه الحالة من استئناف الحكم ولا يحتج عليه بأنه رضى به بسبب هذا التنفيذ ( ديموج 6 فقرة 516 )  .

( [47] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 789 ص 102 – بل ويجوز أن يكون الالتزام مما يمكن للدائن نفسه أن ينفذه دون تدخل المدين ، ولكن الدائن لجأ إلى التهديد المالى لكونه أكثر ملاءمة ، فلما لم يجد قام الدائن بتنفيذ الالتزام على نفقة المدين  . فمتى تم التنفيذ على هذا الوجه يكون الموقف هنا أيضاً قد تكشف ، ويجب النظر فى تحويل الغرامة التهديدية إلى تعويض نهائى ( ديموج 6 فقرة 515 )  .

( [48] ) ومن أجل ذلك يشكو الفقه الفرنسى من أن التهديد المالى ، فى الوضع الذى أقره القضاء ، ليس له تأثير كبير فى التغلب على عناد المدين  . قد ذهبت بعض المحاكم فى فرنسا ، حتى يكون للتهديد المالى التأثير المطلوب ، إلى أن تقضى بغرامة نهائية لا تكون قابلة للتخفيض ، ولكن محكمة النقض الفرنسية ( نقض فرنسى 13 أبريل سنة 1951 جازيت دى باليه 1951 – 1 – 22 ) أبت أن تقر هذا الموقف ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 795 مكررة )  .

( [49] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ما يأتى : ” بيد أن الحكم الصادر بالغرامة التهديدية حم موقوت ، تنتفى علة قيامه متى اتخذ المدين موقفاً نهائياً منه ، إما بوفائه بالالتزام وإما بإصراره على التخلف  . فإذا استبان هذا الموقف ، وجب على القاضى أن يعيد النظر فى حكمه ليفصل فى موضوع الخصومة  . فإن كان المدين قد أوفى بالتزامه حط عنه الغرامة إزاء استجابته لما أمر به ، وألزمه بتعويض عن التأخير لا أكثر  . وإن أصر المدين على عناده نهائياً ، قدر التعويض الواجب عن الضرر الناشئ عن عدم الوفاء ، ولكن ينبغى أن يراعى فى هذا التقدير ما يكون من أمر ممانعة المدين تعنتاً باعتبار هذه الممانعة عنصراً أدبياً من عناصر احتساب التعويض  . وفى هذا النطاق يتمثل لب نظام الغرامات المالية ومعقل القوة فيه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 540 )  . ولا يؤخذ مما تقدم أن عنصر العنت لا يحسب حسابه إذا أوفى المدين بالتزامه ، كما يبدو من ظاهر العبارة الواردة فى المذكر الإيضاحية من أن الغرامة فى هذه الحالة تحط عن المدين ويلزم بتعويض عن التأخير لا أكثر  . فإنه إذا كان هذا هو الغالب ، إلا أن ذلك لا يمنع من إدخال عنصر العنت فى الحساب ، حتى لو أوفى المدين بالتزامه ولكن بعد تباطؤ ملحوظ ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك  .

ويترتب على أن عنصر العنت الذى بدا من المدين منصوص عليه فى التقنين أن القاضى إذا أغفل هذا العنصر فى تقدير التعويض ، خضع لرقابة محكمة النقض ، إذ القانون يلزمه بمراعاة هذا العنصر ، فإذا هو لم يراعه كان هذا إخلالاً منه بمسألة قانونية ( انظر الأستاذ عبد الحى حجازى فى النظرية العامة للالتزام جزء 3 ص 188 – ص 189 – وانظر فى تقدير نظام التهديد المالى الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 58 )  .

( [50] ) والحكم القاضى بتخفيض الغرامة المالية لا يلغى التنبيه ( dommandement ) ،ولكن يقصر أثره على المبلغ المخفض ( استئناف مختلط 18 أبريل سنة 1929 م 41 ص 366 )  .

( [51] ) وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأنه يجوز للمحكمة أن تلغى الغرامة التهديدية التى قررت إلزام خصم بها ، متى اتضح أن الخصم المذكور نفذ أمر المحكمة بعد الميعاد الذى حددته له بمدة قصيرة ، وأن هذا التأخر ناشئ عن عذر مقبول ، ولكن فى هذه الحالة تلزمه بمصروفات الدعوى التى رفعها بطلب إعفائه من الغرامة ( 3 فبراير سنة 1914 الشرائع 1 ص 280 )  .

( [52] ) استئناف أهلى 11 يونيه سنة 1917 الشرائع 5 ص 47 – بنى سويف الكلية 7 ديسمبر سنة 1922 المحاماة 4 ص 170 – المنيا الجزئية 31 مايو سنة 1927 المحاماة 8 ص 85 – استئناف مختلط 12 ديسمبر سنة 1895 م 8 ص 39 – 18 أبريل سنة 129 م 41 ص 366  .

( [53] ) نقض فرنسى 30 نوفمبر سنة 1950 مجلة الأسبوع القانونى سنة 1951 ؟؟؟؟؟؟6079 – الأستاذ عبد الحى حجازى فى النظرية العامة للالتزام جزء 3 ص 187 وهامش رقم 1  .

المصدر: محامي في الأردن

المصدر-  توكيل محامي

الالتزام بالامتناع عن عمل

الالتزام بالامتناع عن عمل

( Obligation de ne pas faire )

438 – النصوص القانونية : تنص المادة 212 من التقنين المدنى على ما يأتى :

ذا التزم المدين بالامتناع عن عمل وأخل بهذا الالتزام ، جاز للدائن أن يطلب إزالة ما وقع مخالفا للالتزام . وله أن يطلب من القضاء ترخيصا فى أن يقوم بهذه الإزالة على نفقة المدين ” ( [1] ) .

  796  

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق الفقرة الثانية من المادة 117 / 174( [2] ) . ولا فرق فى الحكم بين التقنينيين الجديد والقديم .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 213 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 252 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 215 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 250 فقرة 3( [3] ) .

439 – أمثلة للالتزام بالامتناع عن عمل : والالتزام بالامتناع عن عمل له أمثلة كثيرة . فبائع المتجر قد يلتزم بعدم منافسة المشترى فى المتجر الذى باعه منه ، فيكون التزامه بعدم المنافسة التزاما بالامتناع عن عمل . وإذا استخدم مهندس فى مصنع ، وتعهد المهندس ألا يعمل فى مصنع منافس ، فهذا أيضاً التزام بالامتناع عن عمل . ومقدم العمل إذا التزم ألا يقدم عمالا غير منتمين  797  لنقابتهم يكون قد التزم بالامتناع عن عمل . والممثل أو المغنى إذا تعهد ألا يمثل أو ألا يغنى فى غير مسرح معين يكون قد التزم بالامتناع عن عمل . كذلك البائع والمؤجر يتعهد كل منهما بعدم التعرض للمشترى أو للمستأجر ، فهذا التزام بالامتناع عن عمل . وفى كل هذه الأمثلة نرى الالتزام بالامتناع عن عمل مصدره العقد .

وقد يكون مصدر هذا الالتزام هو القانون . فالجار ملتزم ألا يضر بجاره ضرراً فاحشاً ، فهذا التزام قانونى بالامتناع عن عمل . والطبيب والمحامى ملتزمان بعدم إفشاء سر المهنة ، والتزامهما عن عمل ، يترتب على الإخلال به مسئولية الإثراء بلا سبب .

والالتزام بالامتناع عن عمل ، كالالتزام بنقل حق عينى ، هو التزام بتحقيق غاية . ومن ثمي كون الالتزام بعدم الإضرار بالغير عن خطأ ، وهو التزام ببذل غاية ، ليس التزاماً بالامتناع عن عمل ، إذ هو فى حقيقته التزام باتخاذ الحيطة الواجبة لعدم الإضرار بالغير ، فهو التزام بعمل ( [4] ) .

440 الإخلال بالالتزام بالامتناع عن عمل : وما دام المدين ممتنعاً عن العمل الذى التزم بالامتناع عنه ، فهو قائم بتنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً . ويتغير الموقف إذا أخل بهذا الالتزام ، وأتى العمل الممنوع . عند ذلك لا يكون هناك مجال إلا للتعويض . أما التنفيذ العينى نفسه فقد أصبح مستحيلا بمجرد الإخلال بالالتزام ( [5] ) .

وقد لا يمكن إلا التعويض النقدى . مثل ذلك إذا أفشى المحامى أو الطبيب سر المهنة ، فهى مثل هذه الحالة لا يكون أمام الدائن إلا أن يطالب بتعويض نقدى .

وقد يكون التعويض عينياً لا نقدياً ، ويتم ذلك بإزالة المخالفة التى وقعت  798  إخلالا بالالتزام . والفرق بين التنفيذ العينى والتعويض العينى أن الأول يكون قبل وقوع الإخلال به ، والثانى يكون بعد وقوع الإخلال بالالتزام فإزالة المخالفة تكون هى التعويض العينى . مثل ذلك أن يضر الجار بجاره ضرراً فاحشاً بإقامة حائط يسد عليه منافذ النور والهواء ، عند ذلك يجوز الدائن أن يطلب التعويض العينى بإزالة هذا الحائط ، فإذا امتنع المدين عن الإزالة ، جاز للدائن أن يطلب من القضاء إزالة الحائط على نفقة المدين ( [6] ) . وهذا ما تنص عليه المادة 212 وقد تقدم ذكرها . ويلاحظ هنا أن الدائن لا يحق له ، حتى فى حالة الاستعجال ، أن يقوم بالإزالة دون استصدار حكم على أن يرجع إلى القضاء بعد ذلك ، خلافاً لما رأيناه فى الالتزام بنقل حق عينى وفى الالتزام بعمل حيث يكون له هذا الحق . ذلك أن إزالة ما وقع مخالفاً للالتزام بالامتناع عن عمل أمر لا يخلو من العنف ، فلا يصح للدائن أن يتولاه بنفسه دون استصدار حكم بذلك ، وهنا نرى المبدأ القاضى ألا يستأدى الدائن حقه ( Se Faire Justice ) يطبق تطبيقاً مخالفا للالتزام دون استصدار حكم بذلك على أن يرجع إلى القضاء بعد إزالة المخالفة ، ولكن هذا النص حذف فى لجنة المراجعة للاعتبارات المتقدمة الذكر ( [7] ) .

وكثيرا ما يكون هذا التعويض العينى غير كاف لتعويض الضرر تعويضاً كاملا ، فيضاف إليه تعويض نقدى . ففى مثل الحائط الذى أقامه الجار إضراراً بجاره وأزيل على نفقته بحكم من القضاء ، يلاحظ أن الإزالة وحدها قد لا تكفى إذ يغلب أن يكون الجار قد أصابه ضرر من قيام الحائط المدة التى كان فيها قائماً ، وهذا الضرر لا علاج له إلا التعويض النقدى ، فيحكم القاضى بإزالة الحائط وبتعويض نقدى عما حدث من الضرر للجار إذا كان هناك مقتض لذلك .

ويلاحظ أخيراً أن التعويض العينى ، حتى إذا كان ممكنا ، قد يكون مرهقا  799  للمدين ولا ينجم عن الاقتصاد على التعويض النقدى ضرر جسيم يلحق الدائن . مثل ذلك أن يقيم الجار بناء فيجوز بحسن نية على جزء من الأرض الملاحقة ، فللمحكمة فى هذه الحالة ، بدلا من أن تأمر بإزالة البناء ، أن تقتصر على تعويض صاحب الأرض الملاصقة تعويضا نقديا ، بأن ينزل هذا عن ملكية الجزء المشغول بالبناء فى نظير تعويض عادل ( م 928 مدنى ) وقد سبق تفصيل ذلك ( [8] ) .

ويصح أيضاً الالتجاء إلى طريق التهديد المالى إذا تكرر الإخلال بالالتزام ، أو كان هذا الإخلال مستمراً ، وذلك إلى أن يزيله المدين بنفسه .


( [1] )  تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 289 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” إذا التزم المدين بالامتناع عن عمل ، وأخل بهذا الالتزام ، جاز للدائن أن يطلب إزالة ما وقع مخالفاً للالتزام  . وله أن يطلب من القضاء ترخيصاً فى أن يقوم بهذه الإزالة على نفقة المدين وفى حالة الاستعجال يكون له أن يزيل المخالفة دون ترخيص ”  . وفى لجنة المراجعة حذفت العبارة الأخيرة ” وفى حالة الاستعجال  .  .  . ” لأن هذا الحكم قد يوقع فى اضطراب يحسن تجنبه ، وأصبح رقم 212 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 534 – ص 536 )  .

( [2] )  كانت الفقرة الثانية : ” ومع ذلك يجوز للدائن أن يتحصل على الإذن من المحكمة بعمل ما تعهد به المدين أو بإزالة ما فعله مخالفاً لتعهده مع إلزامه بالمصاريف ، وهذا وذاك مع مراعاة الإمكان بحسب الحوال ”  .

( [3] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 213 ( مطابقة للمادة 212 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 252 : إذا التزم المدين بالامتناع عن عمل ، وأخل بهذا الالتزام ، جاز للدائن أن يطلب إزالة ما وقع مخالفاً للالتزام مع التعويض إذا كان له محل  . ( ولم يرد فى نص التقنين العراقى أن يطلب الدائن من القضاء ترخيصاً فى أن يقوم بهذه الإزالة على نفقة المدين ، ولكن ليس فى المبادئ العامة للتقنين العراقى ما يمنع من هذا الطلب )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 250 فقرة 3 : كما يحق له أن يطلب إزالة ما أجرى خلافا لموجب الامتناع ، وذلك على حساب الديون  . ( ولا فرق فى الحكم بين التقنينيين اللبنانى والمصرى )  .

( [4] )  أنظر آنفاً فقرة 424 فى الهامش  .

( [5] )  هذا إذا كان العمل الممنوع عملا واحداً لا يتكرر  . أما إذا كان عملا يتكرر ، فللقاضى أن يدير باتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع تكرار الإخلال بالالتزام ، إذا كان هذا ممكناً  . وفى هذه الحالة يكون المنع تنفيذاً عينيا للالتزام عن المستقبل ( ديموج 6 فقرة 145 ص 152 )  .

( [6] )  وليس من الضرورى أن يجيب القاضى الدائن إلى طلبه ، بل للقاضى سلطة التقدير ، تقديرى من المناسب الاقتصار على الحكم بتعويض نقدى ( أنظر فى هذه المعنى ديموج 6 فقرة 146 ص 155 )  .

( [7] )  أنظر آنفاً ، فى تاريخ نص المادة 212 ، فقرة 438 فى الهامش  .

المصدر-  توكيل محامي

( [8] )  وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” إذا التزم المدين بالامتناع عن عمل ، فمجرد إخلاله بالتزامه يرتب مسئوليته ، ويكون بذلك ملزماً بأداء تعويض نقدى  . وقد يكون الوفاء العينى ( اقرأ التعويض العينى ) ممكناً من طريق إزالة ما استحدث إخلالا بالالتزام ، وفى هذه الحالة يكون للدائن أن يستصدر إذناً من القضاء بأن يقوم بهذه الإزالة على نفقة المدين  . وأخيراً تحسن الإشارة إلى أمرين : أولهما جواز الجمع بين التنفيذ ( التعويض ) العينى والتعويض النقدى عند أول إخلال يقع من المدين  . والثانى جواز العدول عن التنفيذ ( التعويض ) العينى ولو كان ممكناً والاكتفاء بالتعويض النقدى وفقاً لأحكام الفقرة الثانية من المادة 279 ( م 203 فقرة 2 مدنى ) إذا كان يصيب المدين من جراء التنفيذ على هذا الوجه ضرر فادح ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 535 )  . أنظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 508  .

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

المصدر: محامي في الأردن

الالتزام بعمل

الالتزام بعمل

( Obligation de faire )

424 – أقسام الالتزام بعمل : رأينا أن الالتزام العقدى ينقسم  779  إلى التزام بتحقيق غاية ( obligation de resultat ) والتزام ببذل عناية ( Obligation de moyen ) . ويمكن القول إن كل التزام –عقدياً كان أو غير عقدى – يكون إما التزاماً بغاية أو التزاماً بعناية ( [1] ) . فالالتزام بنقل حق عينى هو دائماً التزاما بغاية . وكذلك هو شأن الالتزام بالامتناع عن عمل ( [2] ) . أما الالتزام بعمل فيكون فى بعض صوره التزاماً بعناية ، ويكون فى صور أخرى التزاماً بغاية . فإذا كان التزاماً بغاية ، فهو لا يعدو أن يكون التزاماً بتسليم شيء أو التزاماً بإنجاز عمل معين .

ومن ثم ينقسم الالتزام بعمل أقساماً ثلاثة :

  • التزاماً ببذل عناية .
  • التزاماً بتسليم شيء .

( 3 ) التزاماً بإنجاز عمل معين .

ونستعرض كلا من هذه الأقسام .

المطلب الأول

الالتزام ببذل عناية

425 – النصوص القانونية : تنص المادة 211 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – فى الالتزام بعمل ، إذا كان المطلوب من المدين هو أن يحافظ على الشيء ، أو أن يقوم بإدارته ، أو أن يتوخى الحيطة فى تنفيذ التزامه ، فإن المدين يكون قد وفى بالالتزام إذا بذل فى تنفيذه من العناية كل ما يبذله الشخص العادى ، ولو لم يتحقق الغرض المقصود . هذا ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك ” .

  780  

 ” 2 – وفى كل حال يبقى المدين مسئولا عما يأتيه من غش أو خطأ جسيم( [3] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

ويقابل النص فى التقنين المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 212 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 251 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 214( [4] ) . ولا مقابل له فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( [5] ) .

وتنص المادة 206 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” الالتزام بنقل حق عينى يتضمن الالتزام بتسليم الشيء والمحافظة عليه حتى التسليم( [6] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

ويقابل النص فى التقنين المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى  781  المادة 207 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 209( [7] ) . ولا مقابل له فى كل من التقنين المدنى العراقى وتقنين الموجبات والعقود اللبنانى( [8] ) .

426 – الالتزام ببذل عناية يتعلق بشيء أو بعمل : وقد أوردت المادة 211 مدنى ضروب الالتزام ببذل عناية . فهذا الالتزام إما أن يكون متعلقا بشيء أو متعلقا بعمل .

فإذا كان متعلقاً بشيء ، فهو إما أن يكون :

( 1 ) المحافظة على الشيء ، كالتزام المودع عنده بالمحافظة على الشيء المودع ( م 720 مدنى ) ، والتزام المستعير أو المستأجر بالمحافظة على الشيء المعار أو العين المؤجرة ( م 641 و م 583 مدنى ) ويدخل فى ذلك أيضاً الالتزام بالمحافظة على الشيء الذى يتضمنه الالتزام بنقل الحق العينى ، فقد رأينا المادة 206 تقضى بأن الالتزام بنقل حق عينى يتضمن التزاماً بعمل فى قسمين من الأقسام الثلاثة للالتزام بعمل ، فيلتزم المدين بأن يحافظ على الشيء وهذا التزام ببذل عناية ، وأن يسلمه للدائن وهذا التزام بالتسليم . مثل ذلك التزام البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشترى ، فهو يتضمن التزاماً بتسليم المبيع إلى المشترى والتزاماً بالمحافظة عليه حتى وقت التسليم ( أنظر المواد 431 و 437 – 438 مدنى ) .

( 2 ) أو يكون إدارة هذا الشيء ، ويتضمن هذا بطبيعة الحال المحافظة عليه ، وذلك كالتزام المرتهن رهن حيازة بإدارة العين المرهونة لاستثمارها استثماراً كاملا ( م 1104 فقرة ثانية مدنى ) ، وكالتزام الوكيل فى الإدارة بإدارة العين الموكول إليه إدارتها ( م 701 مدنى ) . وقد تكون إدارة الشيء لمصلحة الدائن كما فى الوكيل بالإدارة ، أو لمصلحة المدين كما فى المستأجر عند ما ينتفع بلعين ، أو لمصلحتهما معاً كما فى الدائن المرتهن رهن حيازة عند ما يستثمر العين المرهونة .

وإذا كان الالتزام ببذل عناية متعلقاً بعمل ، كالطبيب يلتزم بعلاج المريض  782  والمحامى يلتزم بالدفاع عن مصالح موكله أمام القضاء ( وهذا غير النيابة عنه ) ، كان العمل المطلوب من المدين هو توخى الحيطة فى القيام بالعمل الموكول إليه . فالطبيب عليه أن يتوخى أصول صناعة الطب المعروفة فى العلاج ولا عليه أن يشفى المريض ، والمحامى عليه أن يبذل العناية المألوفة فى الدفاع عن مصالح موكله ولا عليه أن يكسب القضية .

427 – العناية المطلوبة فى الالتزام ببذل عناية : ويعتبر المدين ، فى جميع هذه الأحوال ، أنه قد وفى بالتزامه ، إذ هو –كما يقول النص – بذل فى تنفيذه من العناية كل ما يبذله الشخص العادى ، ولو لم يتحقق الغرض المقصود ، فأخفق العمل ، أو هلك الشيء المحفوظ ، أو انتهت إدارته بالخسارة .

وقد يوجب القانون أو الاتفاق عناية أكثر أو أقل من عناية الشخص العادى . ففى العارية أوجب القانون عناية أكبر ( م 641 مدنى ) . وفى الوديعة أوجب عناية أقل ( م 720 مدنى ) . وإذا اتفق المدين والدائن على عناية أقل أو أكثر ، جاز ذلك . على أنه لا يجوز الاتفاق على التخفف من العناية إلى الحد الذى لا يكون المدين فيه مسئولا عما يأتيه من غش أو خطأ جسيم( [9] ) .

428 – إحالة : وقد سبق بيان ذلك تفصيلا عند الكلام فى المسئولية العقدية ، فنكتفى هنا بالإحالة إليها( [10] ) .

المطلب الثانى

الالتزام بالتسليم

429 – النصوص القانونية : تنص المادة 207 من التقنين المدنى على ما يأتى :

  783  

 ” 1 – إذا التزم المدين أن ينقل حقاً عينياً أو أن يقوم بعمل ، وتضمن التزامه أن يسلم شيئاً ولم يقم بتسليمه بعد أن أعذر ، فإن هلاك الشيء يكون عليه ولو كان الهلاك قبل الإعذار على الدائن ” .

 ” 2 – ومع ذلك لا يكون الهلاك على المدين ولو أعذر ، إذا أثبت أن الشيء كان يهلك كذلك عند الدائن لو أنه سلم غليه ، ما لم يكن المدين قد قبل أن يتحمل تبعة الحوادث المفاجئة ” .

 ” 3 – على أن الشيء المسروق إذا هلك أو ضاع بأية صورة كانت ، فإن تبعة الهلاك تكون على السارق ( [11] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 208 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 210( [12] ) ، أما التقنين المدنى العراقى فقد اشتمل فى هذه المسألة على سلسلة من النصوص ( م 426 إلى 428 ) سيأتى ذكرها عند الكلام فى استحالة التنفيذ كسبب من أسباب انقضاء الالتزام . ولا مقابل للنص فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ، ولكن يبدو أن المبادئ العامة لهذا التقنين لا تمنع من تطبيق هذه الأحكام .

  784  

430 – الالتزام بالتسليم قد يكون التزاما مستقلا وقد يكون التزاما تبعيا : قد يكون الالتزام بالتسليم التزاماً مستقلا ، فيكون منذ البداية التزاما بعمل . مثل ذلك التزام المستأجر برد العين المؤجرة ، والتزام المستعير برد العين المعارة ، والتزام المودع عنده برد الشيء المودع ، والتزام المرتهن حيازة برد العين المرهونة .

وقد يكون الالتزام بالتسليم التزاماً تبعياً يتضمنه الالتزام بنقل حق عينى على النحو الوارد فى المادة 206 وقد تقدم ذكرها . مثل ذلك التزام البائع بتسليم المبيع إلى المشترى ، والتزام الشريك بتسليم حصته إلى الشركة ، وكلا الالتزامين قد تضمنه التزام بنقل حق عينى إما إلى المشترى وإما إلى الشركة ( [13] ) .

وسواء كان الالتزام بالتسليم التزاماً مستقلا أو التزاماً تبعياً ، فإن تنفيذه يكون بتسليم المدين الشيء إلى الدائن ، وفقاً لأحكام القواعد العامة فى التسليم . فإذا لم ينفذ المدين التزامه طوعاً ، أجبر على التنفيذ عيناً أو عن طريق التعويض بحسب الأحوال .

431 – تبعة هلاك الشيء قبل التسليم : ويستوقف النظر فى هذا الالتزام بحث تبعة هلاك الشيء إذا هلك قبل التسليم . فإذا فرض أن الشيء هلك قضاء وقدراً ، فعلى من تقع تبعة الهلاك؟ هنا يجب التمييز بين أن يكون الالتزام بالتسليم التزاماً تبعياً أو التزاماً أصلياً .

فإذا كان الالتزام بالتسليم التزاماً تبعياً يتضمنه التزام بنقل حق عينى ، فالأصل أن الهلاك يكون على المدين بالتسليم ، ولو أنه أصبح غير مالك إذ انتقلت الملكية إلى الدائن تنفيذاً للالتزام الأصلى بنقل الملكية . ويبرر هذه القاعدة أن الالتزام بالتسليم فى هذه الحالة ليس فى حقيقته إلا التزاماً مكملا للالتزام بنقل الملكية ، إذ لا تخلص الملكية فعلا للدائن إلا بالتسليم . ومن ثم كان الهلاك على المدين ، وهو مدين بنقل الملكية وبالتسليم معاً . وقد طبق التقنين المدنى الجديد هذه القاعدة فى كل من البيع والقسمة . فنصت المادة 437  785  على أنه ” إذا هلك المبيع قبل التسليم لسبب لابد للبائع فيه ، انفسخ البيع واسترد المشترى الثمن ، إلا إذا كان الهلاك بعد إعذار المشترى لتسلم المبيع ” ( [14] ) . ونصت الفقرة الأولى من المادة 511 على أنه ” إذا كانت حصة الشريك حق ملكية أو حق منفعة أو أى حق عينى آخر ، فإن أحكام البيع هى التى تسرى فى ضمان الحصة إذا هلكت . . .( [15] ) ” .

أما إذا كان الالتزام بالتسليم التزاما مستقلا ، فالهلاك يكون على المالك . ويغلب أن يكون هو الدائن بالتسليم ، كما رأينا ذلك فى الالتزام بالرد نحو المؤجر والمعير والمودع والراهن حيازة . ولكن قد يكون المالك هو المدين بالتسليم ، كما فى التزام المؤجر بتسليم العين المؤجرة للمستأجر . وذلك أن الأصل فى الهلاك أن يكون على المالك ( res perit domino ) ، فهو الذى يكسب الغنم وهو الذى يتحمل العرم . ولم يزحزح هذه التبعة عن المالك إلى المدين بالتسليم فى الالتزام التبعى إلا اعتبار أن الالتزام التبعى بالتسليم مكمل للالتزام بنقل الملكية كما قدمنا . أما هنا فالالتزام مستقل ، ونم ثم رجعنا إلى الأصل ، فكان الهلاك على المالك . وقد أورد التقنين المدنى تطبيقات كثيرة لهذا المبدأ ، نذكر منها ما ورد فى عقود الإيجار والعارية والوديعة ورهن الحيازة ، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 569 على أنه ” إذا هلكت العين المؤجرة أثناء الإيجار هلاكا كليا انفسخ العقد من  786  تلقاء نفسه ” . فتبعة الهلاك هنا على المالك وهو المؤجر ، لا على المدين بالرد وهو المستأجر ( [16] ) . ونصت الفقرة الأولى من المادة 584 على أن ” المستأجر مسئول عن حريق العين المؤجرة إلا إذا أثبت أن الحريق نشأت عن سبب لا يد له فيه ” . وهذا تطبيق خاص بالهلاك بسبب الحريق ، فإذا نشأ الحريق بسبب أجنبى –وعبء الإثبات على المستأجر – كان الهلاك على المالك أى على المؤجر . ونصت الفقرة الأولى من المادة 591 على ما يأتى : ” على المستأجر أني رد العين المؤجرة بالحالة التى تسلمها عليها ، إلا ما يكون قد أصاب العين من هلاك ا, تلف لسبب لابد له فيه ” . وهنا أيضاً ترديد للمبدأ ذاته فى حالة قيام المستأجر بتنفيذ التزامه بالرد ، فهلاك العين بسبب أجنبى فى هذه الحالة لا يكون عليه بل على المالك وهو والمؤجر الدائن بالرد . ونصت الفقرة الثانية من المادة 641 على أن المستعير يكون فى كل حال ” ضامنا لهلاك الشيء إذا نشأ الهلاك عن حادث مفاجئ أو قوة قاهرة وكان فى وسعه أو يتحاشاه باستعمال شيء من ملكه الخاص أو كان بين أن ينقذ شيئاً مملوكا له أو الشيء المعار فاختار أن ينقذ ما يملكه ” . وهنا جعلت تبعة هلاك الشيء المعار بسبب أجنبى فى الأصل على المالك وهو المعير ، طبقا للمبدأ العام الذى قدمناه . وإنما اختار المشرع فرضين ، فيهما يهلك الشيء بسبب أجنبى ولكن المستعير كان يستطيع إنقاذه بتضحية ماله الخاص ، فجعل الهلاك فى هذين الفرضين لا على المعير وهو المالك والدائن بالرد ، بل على المستعير وهو المدين بالرد لأنه كان ينتفع بالشيء دون مقابل . وفى الوديعة يلتزم المودع عنده برد الشيء المودع كما تقضى بذلك المادة 722 ، إلا أنه إذا هلك الشيء بسبب أجنبى ، كان الهلاك على المالك وهو المودع ، تطبيقا للمبدأ العام . وفى رهن الحيازة نصت الفقرة الأولى من المادة 1102 على أن ” يضمن الراهن هلاك الشىء المرهون أو تلفه إذا كان الهلاك أو التلف راجعا لخطأه أو ناشئا عن قوة قاهرة ” . ونصت المادة 1103 على أنه ” إذا تسلم الدائن المرتهن الشيء المرهون ، فعليه أن يبذل فى حفظه وصيانته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد ، وهو مسئول عن هلاك الشيء أو تلفه ما لم يثبت أن ذلك يرجع لسبب أجنبى لابد له فيه ” . فهلاك  787  العين المرهونة بسبب أجنبى على المالك وهو الراهن بالدائن بالرد ، لا على المرتهن وهو المدين بالرد .

432 – أثر الإعذار فى تحمل تبعة الهلاك : ويتبين مما تقدم أن تبعة الهلاك فى الالتزام بالتسليم تكون على المدين بهذا الالتزام إذا كان التزاما تبعيا ، وتكون على المالك إذا كان التزاما مستقلا . غير أن الإعذار ينقل تبعة الهلاك من طرف إلى الطرف الآخر فى كلتا الحالتين .

فإذا كانت تبعة الهلاك على المدين كما فى البيع قبل التسليم ، وأعذر البائع المشترى طالبا إليه أن يتسلم المبيع ، وهلك المبيع بعد الإعذار وقبل التسليم ، فإن تبعة الهلاك تنتقل من المدين إلى الدائن ، أى من البائع إلى المشترى . وتقرر المادة 335 من التقنين المدنى هذه القاعدة ، إذ تنص على أنه ” إذا تم إعذار الدائن ، تحمل تبعة هلاك الشيء أو تلفه . . . ” وفى هذه الحالة –حالة انتقال تبعة الهلاك من المدين إلى الدائن – يلتزم المدين أن ينزل للدائن عما قد يكون له من حق أو دعوى فى التعويض عن الشيء الذى هلك ، كما لو كان الشيء مؤمنا عليه فاستحق المدين مبلغ التأمين ، أو كان هلاك الشيء بفعل أجنبى فاستحق المدين التعويض ( [17] ) .

وإذا كانت تبعة الهلاك على المالك ، كما فى عقد الإيجار قبل تنفيذ المستأجر التزام برد العين المؤجرة ، وأعذر المؤجر المستأجر طالبا إليه تسليم العين ، وهلكت العين بعد الإعذار وقبل التسليم ، فإن تبعة الهلاك تنتقل من المؤجر إلى المستأجر . والمدين بالرد هلو المستأجر ، وكان الهلاك على المؤجر وهو الدائن بالرد ، فأعذر المؤجر المستأجر مطالباً إياه بالرد ، ثم هلكت العين المؤجرة بعد الإعذار ، فترتب على الإعذار أن انتقلت تبعة الهلاك إلى المدين ولو أن الهلاك كان قبل الإعذار على الدائن ، كما تقول المادة 207 سالفة الذكر . ” ذلك أن الإعذار –  788  وهذا ما تقوله المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى( [18] ) – يلزم المدين ، أى المستأجر ، دليل التخلف ، ويثبت عليه بذلك خطأ يرتب مسئولية متى كان هلاك الشيء من جراء الحادث الفجائى راجعاً إلى هذا التخلف . والواقع أن المدين فى مثل هذه الحالة يكون متسبباً فى الهلاك بفعله . أما إذا أثبت المدين أن الشيء كان يهلك فى يد الدائن أيضاً لو أنه سلم إليه ، ( فإنه ) بهذا يقيم الدليل على أن الهلاك لا يرجع إلى تخلفه ، بل يرجع حقيقة إلى حادث فجائى ، وبذلك تندفع عنه التبعة ، وينقضى التزامه . بيد أنه يتحمل هذه التعبة كاملة إذا كان الشيء مسروقاً متى كان هو السارق ، ذلك أن خطأه الأول فى ارتكاب جريمة لاسرقة لا يسقط عنه ولو بإقامة الدليل على أن الهلاك يرجع فى الحقيقة إلى حادث فجائى ” .

والعبارة الأخيرة من المذكرة الإيضاحية تشير إلى فرض استثنائى ، هو أن يكون المدين برد الشيء لصاً سرق هذا الشيء ، وقد التزم بالرد بسبب السرقة . فتبعة الهلاك فى هذه الحالة لا تكون على الدائن –مالك الشيء المسروق – كما كان المبدأ العام يقضى بذلك ، بل تكون على المدين وهو السارق ، لأن مصدر الدين هنا جريمة السرقة . وهذه الجريمة تبرر الخروج على المبدأ العام ، بل تبرر الخروج أيضاً على القاعدة التى تقضى بأن الهلاك يكون على الدائن ولو أعذر المدين إذا أثبت هذا أن الشيء كان يهلك كذلك عند الدائن لو أنه سلم إليه . فالسارق ، إذا هلك المسروق عنده قبل رده إلى مالكه ، يتحمل تبعة هلاكه دائما ، أعذره المالك أو لم يعذره ، أثبت السارق أو لم يثبت أن المسروق كان يهلك كذلك عند المالك لو أنه رد إليه( [19] ) .

المطلب الثالث

الالتزام بإنجاز عمل معين

433 – النصوص القانونية : تنص المادة 208 من التقنين المدنى على ما يأتى :

  789  

 ” فى الالتزام بعمل ، إذا نص الاتفاق أو استوجبت طبيعة الدين أن ينفذ فلدين الالتزام بنفسه ، جاز للدائن أن يرفض الوفاء من غير المدين ” .

وتنص المادة 209 على ما يأتى :

 ” 1 – فى الالتزام بعمل ، إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه ، جاز للدائن أن يطلب ترخيصا من القضاء فى تنفيذ الالتزام على نفقة المدين إذا كان هذا التنفيذ ممكنا ” .

 ” 2 – ويجوز فى حالة الاستعجال أن ينفذ الدائن الالتزام على نفقة المدين دون ترخيص من القضاء ” .

وتنص المادة 210 على ما يأتى :

 ” وفى الالتزام بعمل يقوم حكم القاضى مقام التنفيذ إذا سمحت بهذا طبيعة الالتزام ” ( [20] ) .

  790  

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المادة 159 / 222 والفقرة الثانية من المادة 117 / 174( [21] ) . ولا تختلف أحكام التقنين السابق عن أحكام التقنين الجديد رغم اختلاف العبارة فى النصوص .

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المواد 209 – 211 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 249 – 250 ، وفى التقنين المدنى الليبى المواد 211 – 213 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى الفقرتين 1 و 2 من المادة 250( [22] ) .

434 – أنواع ثلاثة للالتزام بإنجاز عمل معين : ونرى من النصوص المتقدمة أن الالتزام بإنجاز عمل معين ، من حيث تدخل المدين الشخصى فى تنفيذ الالتزام تنفيذاً عينيا ، أنواع ثلاثة :

( 1 ) أن يكون الالتزام ممكن التنفيذ عينيا دون تدخل شخصى من المدين فى هذا التنفيذ ، وهذا هو الأصل ، وتنص عليه المادة 209 .

( 2 ) أن يكون الالتزام غير ممكن التنفيذ عينا دون تدخل شخصى من المدين ، وهذا استثناء يرد على الأصل من إحدى ناحيتيه ،  791  ناحية تعذر تنفيذ الالتزام ، وتنص عليه المادة 208 .

( 3 ) أن تكون طبيعة الالتزام سمح بأن يقوم حكم القاضى مقام التنفيذ العينى ، وهذا استثناء يرد على الأصل من الناحية الأخرى ، ناحية إمكان تنفيذ الالتزام ، وتنص عليه المادة 210 .

435 – الالتزام بإنجاز عمل معين ممكن التنفيذ عينا دون تدخل المدين : والأمثلة على ذلك كثيرة . بل هذا هو الأصل ، كما قدمنا . فإذا تعهد مقاول ببناء دار ، وامتنع من تنفيذ تعهده ، أمكن التنفيذ عيناً دون تدخله الشخصى . وإذا تعهد صانع بصنع شيء معين يمكن لصناع غيره أن يصنعوه ، أمكن كذلك التنفيذ عيناً دون تدخل المدين الشخصى . وإذا تعهد أمين النقل بنقل أشخاص أو أشياء ، أمكن تنفيذ التزامه عيناً دون تدخله ، وهكذا .

والبت فيما إذا كان التنفيذ العينى للالتزام ممكناً دون تدخل المدين الشخصى موكول إلى الدائن ، فهو الذى يرى ما إذا كان يكتفى بتنفيذ الالتزام على نفقة المدين دون تدخله . وقد كان المشروع التمهيدى للمادة 209 فى فقرتها الأولى يجرى على الوجه الآتى : ” فى الالتزام بعمل إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه ، ولم يكن ضرورياً أن ينفذه بنفسه ، جاز للدائن أن يطلب ترخيصاً من القضاء فى تنفيذ الالتزام على نفقة المدين ، إذا كان هذا التنفيذ ممكناً ” . فحذفت عبارة ” ولم يكن ضرورياً أن ينفذه بنفسه ” ، ” لأن الدائن هو صاحب المصلحة ، فيجب أن يترك له التقدير فيما إذا كان المدين يجب عليه أن ينفذه الالتزام بنفسه أم لا( [23] ) ” .

فإذا قدر الدائن أن طبيعة الالتزام تسمح بأن يكون التنفيذ العينى كافياً حتى لو قام به غير المدين ، وامتنع المدين من التنفيذ ، استطاع الدائن أن يلجأ إلى القضاء ليطلب ترخيصاً فى تنفيذ الالتزام على نفقة المدين . ويكون الالتجاء إلى القضاء فى صورة دعوى يطلب فيها الدائن الحكم بالتنفيذ العينى على نفقة المدين . فإذا قرر القاضى أن التنفيذ العينى ممكن بوساطة الغير ، حكم به وبأن يكون على نفقة المدين . فيستطيع المستأجر مثلا أن يطلب الحكم بإجراء إصلاحات عاجلة فى العين المؤجرة على نفقة المؤجر ، وقد يكون ذلك بطريق الاستعجال إذا وجد مقتض  792  لذلك ، ومتى صدر الحكم نفذه المستأجر بأن يتعاقد مع من يقوم بهذه الإصلاحات ويرجع بنفقاتها على المؤجر . وكذلك الأمر فى تعهد المقاول ببناء الدار ، فإنه يجوز للدائن أن يتعاقد مع مقاول آخر –وذلك بعد الحصول على حكم بالتنفيذ العينى على نفقة المدين – فتبنى الدار ويرجع الدائن بنفقات البناء على المقاول الأول . وتطبق هذه القاعدة فى كل التزام بإنجاز عمل يمكن لغير المدين تنفيذه تنفيذاً عينيا دون تدخل شخصى من المدين ، فيستصدر الدائن حكماً بتنفيذ هذا الالتزام على نفقة المدين .

فإذا كان التنفيذ العينى لا يحتمل الإبطاء إلى أن يستصدر الحكم ، كما هى الحال فى بعض صور الإصلاحات العاجلة بالعين المؤجرة ، جاز للمستأجر دون أن يستصدر حكماً أن يعهد إلى مقاول يقوم بهذه الإصلاحات العاجلة –ويحسن أن يكون ذلك بعد إعذار المؤجر – ثم يرجع بنفقة هذه الإصلاحات على المؤجر بدعوى يرفعها عليه يطالبه فيها بذلك ، وهنا يبسط القاضى رقابته ليتثبت من أن الظروف كانت تبرر هذا التصرف الاستثنائى ، ومن أن المصروفات التى أنفقت فى إجراء هذه الإصلاحات العاجلة كانت فى حدود معقولة فيحكم بها كلها على المؤجر ، أو إن فيها إسرافاً فيقضى بخفضها إلى الحد المعقول( [24] ) .

وكل ما قدمناه منصوص عليه فى المادة 209 ، وقد سبق ذكرها .

  793  

436 – الالتزام بإنجاز عمل معين غير ممكن التنفيذ عينا دون تدخل المدين : وخلافاً للأصل المتقدم ، قد يكون التنفيذ العينى للالتزام غير ممكن دون تدخل المدين الشخصى فى هذا التنفيذ . ويرجع ذلك إما إلى الاتفاق فيشترط الدائن على المدين أن يقوم بتنفيذ الالتزام بنفسه ، وإما إلى طبيعة الالتزام ذاتها فهناك من الالتزامات ما تقتضى طبيعته أن يكون تنفيذه العينى لعى يد المدين شخصياً . مثل هذه الالتزامات الأخيرة أن يتعهد مغن أو ممثل بالغناء أو بالتمثيل فى حفلة فتنفيذ التزامه يقتضى أن يغنى أو يمثل هو بنفسه ، أو أن يتعهد رسام برسم لوحة فنية ، أ, نحات بصنع تمثال ، أو جراح معروف بإجراء عملية جراحية .

فإذا كان التنفيذ العينى للالتزام يقتضى تدخل المدين الشخصى على النحو المتقدم ، جاز للدائن أن يرفض الوفاء من غير المدين نفسه ، كما نصت على ذلك المادة 208 . فإذا امتنع المدين من أن يقوم بنفسه بتنفيذ التزامه ، كان للدائن أحد طريقين : ( أولهما ) أن يلجأ إلى طريق التهديد المالى ( Astreintes ) ، وسنبسط أحكام هذا الطريق تفصيلا فيما يلى . ( والثانى ) أن يطالب المدين بالتعويض النقدى لتعذر التنفيذ العينى . وقد يكون هناك شرط جزائى متفق عليه بينهما ، فيطالب  794  الدائن بتنفيذه طبقاً لأحكام الشرط الجزائى التى سنبسطها فى مكان آخر( [25] ) .

437 – الالتزام بإنجاز عمل معين يقوم حكم القاضى مقام تنفيذه : وهناك نوع من الالتزامات بإنجاز عمل معين تسمح طبيعته أن يقوم حكم القاضى مقام تنفيذه العينى . وقد نصت المادة 210 على هذا النوع من الالتزامات ، فجعلت حكم القاضى فيه هو التنفيذ العينى . وأكثر الأمثلة شيوعا فى ذلك هو التزام البائع بالتصديق على إمضائه فى عقد البيع تمهيداً لتسجيل العقد . فإن امتنع البائع عن تنفيذ التزامه ، جاز للمشترى أن يطلب الحكم بإثبات صحة التوقيع ، فيكون الحكم الصادر بذلك بمثابة تصديق على الإمضاء يمكن بعدة تسجيل عقد البيع . وإذا وقع نزاع فى صحة البيع نفسه ، جاز الحكم بثبوت صحة البيع ، ويكون هذا الحكم بمثابة عقد مصدق فيه على الإمضاء فيسجل .

كذلك فى الوعد بالتعاقد ، إذا أظهر الموعود له رغبته فى أن يتم التعاقد ، وامتنع الواعد من إمضاء العقد ، كان للموعود له أن يستصدر حكما بإثبات التعاقد ، ويقوم هذا الحكم مقام العقد الموعود بإبرامه ( [26] ) .

وكذلك فى التزام الدائن المرتهن بشطب الرهن بعد سداد الدين ، إذا امتنع الدائن من التقدم إلى قلم كتاب المحكمة لإجراء هذا الشطب ، جاز للمدين أن يستصدر حكما يقوم مقام التنفيذ العينى ويشطب بمقتضاه الرهن .

وإذا أفرغ الوعد بإجراء رهن رسمى فى الشكل الرسمى الواجب ، وفقاً لفقرة الثانية من المادة 101 ، وامتنع الواعد بعد ذلك من تنفيذ وعده بإجراء الرهن ، جاز للدائن أن يستصدر حكما يقوم مقام التنفيذ العينى ، ويقيد هذا الحكم فيكون لقيده جميع آثار الرهن . وهذا بخلاف ما إذا كان الوعد بإجراء  795  الرهن الرسمى لم يفرغ فى الشكل الرسمى الواجب ، فإن تنفيذه فى هذه الحالة لا يكون إلا عن طريق التعويض( [27] ) .


( [1] )  الوسيط جزء أول ص 659 هامش رقم 1  .

( [2] )  ولا يقال إن الالتزام بعدم الإضرار بالغير التزام بالامتناع عن عمل وهو فى الوقت ذاته التزام ببذل عناية وليس التزاماً بتحقيق غاية ، فالصحيح أن هذا الالتزام لسي التزاماً بالامتناع عن الإضرار بالغير ، بل هو التزام باتخاذ الحيطة الواجبة لعدم الإضرار بالغير  . فهو التزام بعمل ، وليس التزاماً عن عمل ، ومن ثم صح أن يكون التزاماً ببذل عناية  .

( [3] )  تاريخ النص : سبق أن استعرضنا تاريخ هذا النص ( أنظر الوسيط الجزء الأول ص 658 هامش رقم 1 )  .

( [4] )  التقنين المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 212 ( مطابقة لنص المادة 211 التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 251 ( تتفق فى الحكم مع المادة 211 من التقنين المدنى المصرى ، وإن اختلفت اختلافاً طفيفاً فى الصيغة )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 214 ( مطابقة لنص المادة 211 من التقنين المدنى المصرى )  .

( [5] )  إذا كان لا يوجد مقابل لهذا النص فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ، فلسنا نرى مانعاً ، والتقنين اللبنانى يستقى مبادئه العامة من نفس المصادر التى يستقى منها التقنين المصرى ، من سريان هذا الحكم كمبدأ عام من مبادئ التقنين اللبنانى ( أنظر فى تطبيقات خاصة لهذا المبدأ : م 568 لبنانى فى عقد الإيجار – م 696 فى عقد الوديعة – م 722 فى الحراسة – م 746 – 748 فى عقد العارية – م 785 – 786 فى عقد الوكالة )  .

( [6] )  تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 282 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 212 من المشروع النهائى ، ثم مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 206 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 519 – ص 520 )  .

( [7] )  التقنين المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 207 ( مطابقة للمادة 206 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 209 ( مطابقة للمادة 206 من التقنين المدنى المصرى )  .

( [8] )  ولكن يعمل بهذا الحكم فى كل من التقنينيين العراقى واللبنانى ، تطبيقاً للمبادئ العامة  .

( [9] )  أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 507 – ص 508  .

( [10] )  الوسيط جزء أول فقرة 428 – فقرة 429 وفقرة 440  .

( [11] )  تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 284 من المشروع التمهيدى على وجه يكاد يكون مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . وفى لجنة المراجعة أدخلت بعض تعديلات لفظية ، وأصبح رقم المادة 213 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ أدخلت بعض تعديلات لفظية أخرى ، وذكر أن المقصود بالهلاك والضياع المشار إليهما فى الفقرة الثالثة ” الهلاك الكلى أو الجزئى وضياع نفس مادة الشيء أو عدم صلاحيته للغرض المطلوب ولو كان يصلح لغرض آخر ”  . وأصبح النص مطابقاً وصار رقمه 207  . ووافق عليه مجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 521 و ص 523 – ص 524 )  .

( [12] )  التقنين المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 208 ( مطابقة لنص المادة 107 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 210 ( مطابقة لنص المادة 207 من التقنين المدنى المصرى )  .

( [13] )  أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 506  .

( [14] )  أما التقنين المدنى الفرنسى ( م 1138 و م 1624 ) ، فالهلاك على المشترى حتى قبل التسليم ، إذ أن الهلاك على المالك ( res perit domino ) ، سواء كان الالتزام بالتسليم مستقلا أو تبعياً ، وقد أصبح المشترى بالبيع مالكا ، فيحمل تبعة الهلاك حتى قبل أن يتسلم المبيع  . أنظر فى أن الهلاك فى القانون الفرنسى لا يكون عليه بل يكون على البائع : بودرى وبارد 1 فقرة 423 – فقرة 424  .

( [15] )  وكان التقنين المدنى السابق يجعل تبعة هلاك الحصة ، إذا كانت عيناً معينة ، على الشركة حتى قبل التسليم ، فقد كانت المادة 424 / 516 من هذا التقنين تنص على أنه ” إذا كانت حصة الشريك فى رأس المال حق ملكية فى عين معينى أو حق انتفاع فيها ، انتقل الحق فى ذلك بمجرد عقد الشركة لجميع الشركاء ، وكان عليهم تلفه ”  . وكان هذا الحكم فى التقنين المدنى السابق مخالفاً لمبدئه العام الذى كان يجعل الهلاك على المدين بالتسليم لا على المالك كما رأينا فى البيع  . وقد أزال التقنين المدنى الجديد هذا التعارض ، وجعل الهلاك بالتسليم دائماً ما دام الالتزام بتسليم التزاماً تبعياً التزام بنقل الملكية ، يستوى فى ذلك البيع والشركة كما رأينا  .

( [16] )  كذلك إذا هلكت العين المؤجرة قبل تسليمها للمستأجر ، فإن الهلاك يكون على المؤجر ، وهو هنا المدين بالتسليم ، ولكنه هو المالك للعين فيحمل تبعة الهلاك كما قدمنا ( قارب م 564 – 565 مدنى )  .

( [17] )  أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 522 – وقد كان المشروع التمهيدى يتضمن نصاً ( م 283 من المشروع ) يقضى بهذا الحكم على الوجه الآتى : ” فى الالتزام بنقل حق عينى ، إذا هلك الشيء أو ضاع أو خرج عن التعامل لسبب أجنبى لا يد للمدين فيه ، التزم المدين أن يتنازل للدائن عما قد يكون له من حق أو دعوى فى التعويض عن هذا الشيء ” وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة ، لأن الحكم الوارد فيه حكم تفصيلى يكفى فيه تطبيق القواعد العامة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 519 هامش رقم 1 )  .

( [18] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 522  .

( [19] )  أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 507  .

( [20] )  تاريخ النصوص :

م 208 : رد هذا النص فى المادة 285 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . ووافقت عليه لجنة المراجعة ، وأصبح رقمه 214 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 208 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 525 – 526 )  .

م 209 : ورد هذا النص فى المادة 286 من المشروع التمهيدى بزيادة عبارة ” ولم يكن ضرورياً أن ينفذ بنفسه ” فى الفقرة الأولى  . ووافقت عليه لجنة المراجعة ، وأصبح رقمه 215 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت عبارة ” ولم يكن ضرورياً أن ينفذه بنفسه ” من الفقرة الأولى ، لأن الدائن هو صاحب المصلحة فيجب أن يترك له التقدير فيما إذا كان المدين يجب عليه أن ينفذ الالتزام بنفسه أم لا ، وأصبح رقم المادة 209  . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 527 – ص 528 )  .

م 210 : ورد هذا النص فى المادة 287 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – فى الالتزام بعمل ، يقوم حكم القاضى مقام التنفيذ إذا سمحت طبيعة الالتزام بذلك  . 2 – ويكون الأمر كذلك بوجه خاص إذا كان المدين ملزماً أن يقوم بإجراء يقتضيه تنفيذ التصرف ”  . وفى لجنة المراجعة أدخل تعديل لفظة طفيف ، وأصبح رقم المادة 216 فى المشروع النهائى  . ووافق مجلس النواب على النص  . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت الفقرة الثانية لأنها تتضمن حكماً تطبيقياً لا حاجة إلى إفراد نص خاص به ، وأصبح رقم المادة 210 ، ووافق عليها مجلس الشيوخ كما ؟؟؟لتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 529 – ص 531 )  .

( [21] )  وقد كانت المادة 159 / 222 من التقنين المدنى السابق تجرى على الوجه الآتى : ” لا يجوز الوفاء إلا من المتعهد ما دام يظهر من كيفية التعهد أن مصلحة المتعهد له تستدعى ذلك ”  . وكانت الفقرة الثانية من المادة 117 / 174 تجرى على الوجه الآتى : ” ومع ذلك يجوز للدائن أن يتحصل على الإذن من المحكمة بعمل ما تعهد به المدين أو بإزالة ما فعله مخالفاً لتعهده مع إلزامه بالمصاريف ، وهذا وذاك مع مراعاة الأمكان بحسب الأحوال ”  .

( [22] )  التقنين المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 209 – 211 ( مطابقة المواد 208 – 210 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى : م 249 ( مطابقة للمادة 208 من التقنين المدنى المصرى ) – م 250 ( مطابقة للمادة 209 من التقنين المدنى المصرى )  . ولا مقابل للمادة 210 من التقنين المدنى المصرى ، ولكن حكمها جائز التطبيق فى القانون العراقى  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 211 – 213 ( مطابقة للمواد 208 – 210 من التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 250 : 1 – ولا تراعى هذه القاعدة ( الوفاء عيناً ) فى موجبات الأداء فقط ، بل فى موجبات الفعل وموجبات الامتناع أيضاً  . 2 – ويحق للدائن أن يطلب من المحكمة الترخيص له فى أن ينفذ بنفسه موجب العمل على حساب المديون ”  . وتتفق أحكام التقنين اللبنانى مع أحكام التقنين المصرى رغم اختلاف العبارة  .

( [23] )  وقد سبقت الإشارة إلى ذلك فى تاريخ نص المادة 209 ( أنظر آنفا فقرة 433 فى الهامش )  .

( [24] )  ذلك أن الدائن عليه أن يتوخى أيسر الطرق كلفة وأقلها نفقة فى تنفيذ التزام المدين  . بل عليه أن يتعاون مع المدين عند نشوء الالتزام إلى أن ينقضى  . يتعاون مع المدين عند نشوء الالتزام ، وبخاصة إذا كان المعقود عليه يقتضى خبرة فنية توافرت عند الدائن دون المدين ، كعقود التأمين التى تبرم بين شركات التأمين ، وهى شركات فنية ، وعملائها ، وكثير منهم تنقصه الخبرة اللازمة ، فلا يكفى أن يمتنع الدائن فى مثل هذه الأحوال عن تضليل المدين ، بل يجب عليه أيضاً أن يرشده ويبصره بما هو مقدم عليه من شؤون التعاقد  . ويتعاون الدائن مع المدين عند تنفيذ الالتزام  . فعلى المستأجر مثلا أن يبادر إلى إخطار المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله ، كأن تحتاج العين إلى ترميمات مستعجلة ، أو ينكشف عيب بها ، أو يقع اغتصاب عليها ، أو يعتدى أجنبى بالتعرض لها ، أو بإحداث ضرر بها ( م 585 مدنى )  . وإذا لم يخطر المشترى البائع بدعوى الاستحقاق المرفوعة عليه فى الوقت الملائم ، وصدر عليه حكم حاز قوة الأمر المقضى ، فقد حقه فى الرجوع بالضمان إذا أثبت البائع أن تدخله فى الدعوى كان يؤدى إلى رفض دعوى الاستحقاق ( م 440 فقرة 3 مدنى )  . وإذا ثبت أثناء سير العمل أن المقاول يقوم به على وجه معيب أو مناف للعقد ، أنذره رب العمل بأن يعدل عن طريق التنفيذ خلال أجل ؟؟؟؟ يعينه له ( م 650 فقرة أولى مدنى )  . وفى حالة انتهاء الوكالة بموت الوكيل يجب على ورثته ، إذا توافرت فيهم الأهلية وكانوا على علم بالوكالة ، أن يبادروا إلى إخطار الموكل بموت مورثهم وأن يتخذوا من التدبيرات ما تقتضيه الحال لصالح الموكل ( م 717 فقرة 2 مدنى )  . وإذا تعاقد المؤلف مع الناشر ، وجب على المؤلف أن ييسر للناش تنفيذ التزاماته بأن يسلمه الأصول فى الوقت المناسب وأن يقوم بتصحيح التجارب ( البروفات ) دون إبطاء  . وكما يجب على الدائن معاونة المدين لييسر له تنفيذ التزاماته ، كذلك يجب على المدين أن يخضع لرقابة الدائن حتى يستوثق هذا من دق تنفيذ الالتزام  . فإذا نص فى العقد مثلا على أن يكون للعامل فوق الأجر المتفق عليه أو بدلا منه حق فى جزء من أرباح رب العمل ، أو فى نسبة مئوية من جملة الإيراد أو من مقدار الإنتاج أو من قيمة ما يتحقق من وفر أو ما شاكل ذلك ، وجب على رب العمل أن يقدم إلى العامل بعد كل جرد بياناً بما يستحقه من ذلك  . ويجب على رب العمل فوق هذا أن يقدم إلى العامل ، أو إلى شخص موثوق به يعينه ذوو الشأن أو يعينه القاضى ، المعلومات الضرورية للتحقق من صحة هذا البيان ، وأن يأذن له فى ذلك بالإطلاع على دفاترة ( م 691 مدنى )  . ( أنظر فى مبدأ التعاون بين الدائن والمدين وتطبيقات هذا المبدأ وفى رقابة الدائن على المدين ديموج 6 فقرة 12 – فقرة 30 )  .

( [25] )  وفى هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” إذا كان الالتزام الواجب تنفيذه التزاماً بعمل ، فينبغى التفريق بين حالة ضرورة قيام المدين نفسه بالوفاء وحالة انتفاء هذه الضرورة  . ففى الحالة الأول يتعين على المدين أن يتولى أداء ما التزم به شخصياً كما إذا كان ممثلا أو مغنيا أو مصوراً ، فإن امتنع عن ذلك كان للدائن أن يلجأ للغرامات التهديدية أو التعويض النقدى عند عدم اشتراط جزاء ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 527 )  .

( [26] )  الوسيط جزء أول فقرة 139  .

( [27] )  الوسيط جزء أول فقرة 135 – وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” يقوم حكم القاضى مقام التنفيذ العينى أحياناً ، رغم ضرورة وفاء المدين نفسه بما التزم به  . فإذا امتنع البائع مثلا عن التصديق على إمضائه فى عقد البيع ، فلم يتيسر التسجيل ، جاز للمشترى أن يستصدر حكماً بصحة التعاقد ، فيكون هذا الحكم بنزلة العقد ، وتنتقل ملكية العقار المبيع بمقتضاه عند تسجيله  . وكذلك إذا وعد شخص بإبرام عقد وامتنع عن الوفاء بوعده ، جاز لمحكمة أن تحدد له ميعاداً للتنفيذ ، فإذا لم يقم بالوفاء فى خلال هذا الميعاد ، حل حكم القضاء محل العقد المقصود إبرامه  . ففى كل من هذين التطبيقين يقوم الحكم مقام التنفيذ العينى ويغنى عنه ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 529 – ص 530 )  . أنظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 507  .

وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا وعد شخص بضمان المقترض وامتنع عن تنفيذ وعده ، جاز للمقرض أن يستصدر حكماً ضد الواعد يقوم مقام الضمان ( 15 نوفمبر سنة 1899 م 12 ص 10 ) ، وقضت أيضاً بأنه إذا امتنع البائع عن إمضاء عقد البيع النهائى ، فالحكم يقوم مقام العقد النهائى ويسجل فتنتقل الملكية ( 7 فبراير سنة 1928 م 40 ص 186 ) – وأنظر أيضاً : استئناف مختلط 11 يناير سنة 1917 جازيت 7 رقم 57 ص 167  .

المصدر: محامي في الأردن

التنفيذ العينى

التنفيذ العينى

( Execution en nature – Execution directe )

405 – متى يكون التنفيذ العينى وكيف يكون : نبدأ ببيان متى يكون التنفيذ العينى للالتزام ، ثم نذكر كيف يكون هذا التنفيذ .

  758  

الفصل الأول

متى يكون التنفيذ العينى

406 – النصوص القانونية : تنص المادة 403 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – يجبر المدين ، بعد أعذاره طبقاً للمادتين 219 و 220 على تنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً ، متى كان ذلك ممكناً ” .

 ” 2 – على أنه إذا كان فى التنفيذ العينى إرهاق للمدين ، جاز له أن يقتصر على دفع تعويض نقدى ، إذا كان ذلك لا يلحق بالدائن ضرراً جسيماً ( [1] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق . ولكن حكم الفقرة الأولى كان  759  معمولا به دون نص ، أما حكم الفقرة الثانية فمستحدث وهو منقول عن التقنين الألمانى( [2] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنية العربية الأخرى ، فى التقنين المدنى السورى المادة 204 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 246 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 206 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى 249 ( [3] ) .

407 – شروط أربعة : ويستخلص من النص المتقدم أن هناك شروطاً أربعة لاقتضاء التنفيذ العينى :

( أولا ) أن يكون التنفيذ العينى ممكناً .

( ثانيا ) أن يطلبه الدائن أو يتقدم به المدين .

  760  

( ثالثا ) ألا يكون فيه إرهاق للمدين ، أو يكون فيه إرهاق ولكن العدول عنه يلحق بالدائن ضرراً جسيما .

( رابعا ) أن يعذر المدين .

408 – الشرط الأول – أن يكون التنفيذ العينى ممكنا : فإذا أصبح هذا التنفيذ مستحيلا ، سواء رجعت الاستحالة إلى سبب أجنبى أن كانت بخطأ المدين ، لم تعد هناك جدوى من المطالبة بالتنفيذ العينى ، ورجع الدائن بالتعويض إذا كانت الاستحالة بخطأ المدين ، أو انقضى الالتزام دون تعويض إذا رجعت الاستحالة إلى سبب أجنبى . مثل ذلك هلاك الشيء محل الالتزام ، أو صيرورة العمل الذى التزم به المدين مستحيلا .

ويعتبر التنفيذ العينى غير ممكن إذا كان إجراؤه يقتضى تدخل المدين الشخصى ويأبى المدين أن يقوم بتنفيذ التزامه ، ويتحقق ذلك على وجه خاص فى عمل الرسام والممثل والفنان بوجه عام وفى كل عمل فنى كعمل الطبيب وعمل المهندس . فإذا لم يلجأ القاضى إلى طريق التهديد المالى ، أو لجأ إليه ولم ينتج ، لم يبق إلا اعتبار التنفيذ العينى غير ممكن ، ولا مناص إذن من مجاوزته والالتجاء إلى طريق التعويض .

أما فى الالتزام بنقل حق عينى ( م 204 مدنى ) ، وفى الالتزام بعمل تسمح طبيعته أن يقوم حكم القاضى فيه مقام التنفيذ كتنفيذ وعد بالبيع ( م 210 مدنى ) . فالتنفيذ العينى ممكن بحكم القانون أو بحكم القاضى . وفى الالتزام بالامتناع عن عمل ، إذا أخل به المدين وأقدم على العمل ، أصبح التنفيذ العينى مستحيلا ، ولكن التعويض العينى –بإزالة ما وقع مخالفاً للالتزام ( م 212 مدنى ) – قد يكون ممكناً ، وقد يضاف غليه تعويض نقدى عن الضرر الذى حدث بفعل المدين .

فإمكان التنفيذ العينى يرجع إذن إلى طبيعة الالتزام ومداه والوسائل المادية اللازمة لهذا التنفيذ( [4] ) .

  761  

وكثيراً ما ترجع الاستحالة إلى ميعاد تنفيذ الالتزام . ذلك أن الالتزام قد لا يكون فى تنفيذه جدوى إذا جاوز التنفيذ ميعاداً معيناً ، كممثل تخلف عن التمثيل فى الميعاد المحدد ، وكإدارة معرض لم تقدم لأحد العارضين مكاناً للعرض التزمت بتقديمه حتى انقضت أيام العرض . فإذا فات الميعاد الذى يجرى فيه تنفيذ الالتزام ، أصبح التنفيذ العينى غير ممكن حكما ، ولا مناص إذن من الاقتصار على طلب التعويض . وفى غير الحالة المتقدمة ، قد لا يحدد ميعاد للتنفيذ ، فيستطيع الدائن حينئذ أن يحدد للمدين ميعاداً مناسباً وينذره فى الوقت ذاته أنه لن يقبل الوفاء إذا جاوز هذا الميعاد ، فيمتنع التنفيذ العينى بعد هذا الميعاد إلا إذا أثبت المدين ألا ضرر منه على الدائن ( [5] ) .

409 – الشرط الثانى – أن يطلب الدائن التنفيذ العينى أو يتقدم به المدين : إذا طلب الدائن التنفيذ العينى ، وكان ممكنا ، فليس للمدين أن يمتنع عن ذلك مقتصراً على التقدم بتعويض ، بل يجبر على التنفيذ العينى أى على أداء عين ما التزم به ( in specie, ad rem ipsam )( [6] ) . وكذلك إذا تقدم المدين بالتنفيذ العينى –ويكون فى هذه الحالة ممكناً بطبيعة الحال – فليس للدائن أن يرفضه ويطلب التعويض مكانه ، بل تبرأ ذمة المدين بالتنفيذ العينى الكامل ،  762  رضى به الدائن أو أباه ( [7] ) .

فإذا لم يطلب الدائن التنفيذ العينى –حتى إذا كان ممكناً – واقتصر على طلب التعويض ، ولم يعرض المدين من جهته أن يقوم بتنفيذه التزامه عيناً ، فإن يستعاض عن التنفيذ العينى بالتعويض . ويقوم هذا على أساس اتفاق ضمنى بين الدائن والمدين ، فما دام الدائن لم يطلب التنفيذ العينى وطلب التعويض فكأنه ارتضى هذا مكان ذلك ، وما دام المدين لم يعرض التنفيذ العينى فكأنه قبل أن يدفع التعويض مكانه ، فيقع الاتفاق بين الجانبين على التعويض عوضاً عن التنفيذ العينى ( [8] ) .

ونرى من ذلك أن التعويض ليس التزاماً تخييريا أو التزاما بدليا بجانب التنفيذ العينى العينى . فليس للالتزام إلا محل واحد ، هو عين ما التزم به المدين أى  763  التنفيذ العينى . ولا يملك الدائن وحده أو المدين وحده أن يختار التعويض دون التنفيذ العينى ، فالتعويض إذن ليس بالتزام تخبيرى . ولا يملك المدين وحده أن يتقدم بالتعويض بدلا من التنفيذ العينى ، فالتعويض إذن ليس بالتزام بدلى ( [9] ) . ولكن يجوز أن يستبدل بالتنفيذ العينى التعويض النقدى ، لا بإرادة الدائن وحده ، ولا بإرادة المدين وحده ، ولكن باتفاقهما معاً إذا بقى التنفيذ العينى ممكناً ، أو بحكم القانون إذا أصبح التنفيذ العينى مستحيلا بخطأ المدين . وفى هاتين الحالتين لا يكون التعويض النقدى إلا بديلا عن التنفيذ العينى ، فالالتزام هو هو لم يتغير ، وإنما استبدل بمحله محل آخر باتفاق الطرفين أو بحكم القانون ( [10] ) . أما إذا أصبح  764  التنفيذ العينى مستحيلا بغير خطأ المدين ، فقد انقضى الالتزام ، لأن محله أصبح مستحيلا باستحالة التنفيذ العينى ، ولأنه لا محل للتعويض النقدى لانتفاء المسئولية .

410 – الشرط الثالث – ألا يكون فى التنفيذ العينى إرهاق للمدين ، أو يكون فيه إرهاق ولكن العدول عنه يلحق بالدائن ضرراً جسيما : وقد يكون التنفيذ العينى ممكناً ، ومع ذلك يعدل عنه المدين بإرادته وحده ، ويقتصر على دفع تعويض نقدى ، على أن يتوافر لذلك شرطان :

( أولا ) أن يكون فى التنفيذ العينى إرهاق للمدين . والإرهاق ينطوى على معنى العنت الشديد ، ولا يكفى فيه مجرد العسر والكلفة والضيق ، بل يجب أن يكون التنفيذ العينى من شأنه أن يلحق بالمدين خسارة جسيمة فادحة ، ويترك التقدير فى ذلك للقاضى ( [11] ) . وشرط الإرهاق هذا تطبيق من تطبيقات نظرية الضرورة ، وقد رأينا تطبيقات مماثلة فى عقود الإذعان وفى الظروف الطارئة وفى مواطن أخرى كثيرة ( [12] ) .

( ثانيا ) ألا يلحق الدائن من جراء العدول عن التنفيذ العينى إلى التعويض ضرر جسيم . فلا يكفى إذن أن يكون فى التنفيذ العينى إرهاب للمدين ، بل يجب أيضاً ألا يصاب الدائن بضرر جسيم من جراء عدم التنفيذ العينى والاقتصار على التعويض . والتوازن هنا مطلوب بين المصالح المتعارضة ، مصالح المدين ومصالح الدائن . فإذا أمكن تفادى إرهاق المدين ، ولو بضرر يسير يصيب الدائن ،  765  وأن يحل التعويض النقدى محل التنفيذ العينى . أما إذا كان التنفيذ العينى لا يترتب عليه إرهاق شديد للمدين ، أو ترتب عليه هذا الإرهاق ولكن العدول عنه إلى تعويض يلحق بالدائن ضرراً جسيما ، وجب الرجوع إلى الأصل ، وهو وجوب تنفيذ العينى دون التعويض ، وذلك حتى ينال الدائن حقه كاملا ، ما دام المدين لا يرهق من جراء ذلك ، أو حتى يندفع عن الدائن الضرر الجسيم الذى يصيبه من جراء عدم التنفيذ العينى . وإذا كان لابد من إرهاق المدين أو تحميل الدائن ضرراً حسبما ، فالأولى بالرعاية هو الدائن ، لأنه إنما يطالب بحقه فى غير تعسف .

ومن التطبيقات الظاهرة التى نحن بصددها ما ورد فى المادة 1018 من التقنين المدنى ، وتنص على ما يأتى : ” 1 – إذا فرضت قيود معينة تحد من حق مالك العقار فى البناء عليه كيف شاء ، كأن يمنع من تجاوز حد معين فى الارتفاع بالبناء أو فى مساحة رقعته ، فإن هذه القيود تكون حقوق ارتفاق على هذا العقار لفائدة العقارات التى فرضت لمصلحتها هذه القيود ، هذا ما لم يكن هناك اتفاق يقضى بغيره . 2 – وكل مخالفة لهذه القيود تجوز المطالبة بإصلاحها عيناً ، ومع ذلك يجوز الاقتصار على الحكم بالتعويض إذا رأت المحكمة ما يبرر ذلك ” . فهنا يقضى النص بالاقتصار على التعويض دون التنفيذ العينى –والتنفيذ العينى هو هدم البناء( [13] ) – إذا رأى القاضى ما يبرر ذلك . والقاضى يرى مبرراً لذلك إذا كان الهدم يرهق المدين فى الوقت الذى لا يلحق فيه إبقاء البناء ضرراً جسيما بالدائن ( [14] ) . وقد كان القضاء المصرى ، فى عهد التقنين السابق ، يسير  766  على هذه القاعدة دون نص لاتفاقها مع قواعد العدالة( [15] ) .

ويستخلص مما تقدم أن التعويض يحل محل التنفيذ العينى إذا كان هذا مستحيلا ، أو كان ممكناً واتفق الطرفان على التعويض ، أو لم يتفقا وكان التنفيذ العينى مرهقاً للمدين ولا يلحق العدول عنه ضرراً جسيما بالدائن .

411 – الشرط الرابع – إعذار المدين : وإعذار المدين واجب فى التنفيذ العينى إذا كان المقصود أن يكون هذا التنفيذ قهرياً بطريق الإجبار ( م 203 فقرة أولى مدنى ) . أما إذا كان التنفيذ العينى يتحقق بكم القانون ، أو قام به المدين مختاراً غير مجبر ، فظاهر أنه لا حاجة إلى الإعذار فى هاتين الحالتين .

وأكثر ما يكون الإعذار فى المطالبة بالتعويض النقدى . ولكنه يكون أيضاً واجباً حتى لو كان المطلوب هو التنفيذ العينى ( [16] ) . فإذا لم يقم الدائن بإعذار  767  المدين قبل مطالبته قضائياً بالتنفيذ العينى ، جاز لمدين ، حتى بعد المطالبة القضائية ، أن يتقدم للدائن بالتنفيذ العينى ، فيخسر الدائن فى هذه الحالة مصروفات التقاضى ، ولا يصح كذلك أن يطالب الدائن المدين بتعويض عن تأخره فى تنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً ، لأنه لم يعذره قبل المطالبة القضائية . على أن المطالبة القضائية ذاتها تعتبر إعذاراً ، فيجب على المدين أن يبادر إلى تنفيذ التزامه بمجرد أن توجه له المطالبة القضائية ، وإلا كان مسئولا عن تأخره .

ولما كان الإعذار إنما يكثر وقوعه عند المطالبة بالتعويض النقدى ، فنرجئ الكلام فى كيفيته وفى الآثار التى تترتب عليه إلى المكان الذى نتكلم فيه عن التنفيذ بطريق التعويض .

  768  

الفصل الثانى

كيف يكون التنفيذ العينى

412 – مسألتان : نتكلم هنا فى مسألتين :

( أولا ) موضوع التنفيذ العينى ( المديونية ) .

( ثانيا ) وسائل التنفيذ العينى ( المسئولية ) .

الفرع الأول

موضوع التنفيذ العينى

413 – تقسيم الالتزام بالنسبة إلى محله : موضوع التنفيذ العينى هو عين محل الالتزام . وقد رأينا أن الالتزام ينقسم ، بالنسبة إلى محله ، إلى أنواع ثلاثة :

( 1 ) الالتزام بنقل ملكية أو حق عينى آخر .

( 2 ) الالتزام بعمل .

( 3 ) الالتزام بالامتناع عن عمل .


( [1] )  تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 379 من المشروع التمهيدى على الوجه الذى استقر عليه فى التقنين الجديد ، فيما عدا بعض تحويرات لفظية طفيفة أزالتها لجنة المراجعة ، وأصبح رقم النص المادة 209 من المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ ذكر أن الفقرة الثانية تتضمن فكرة جديدة هى استثناء من القاعدة العامة فى وجوب الوفاء من طريق التنفيذ العينى  . وهذا الاستثناء يعرض عند إقامة المالك بناء خلافاً لما يفرضه عليه التزام سابق أو ارتفاق بعدم البناء ، وهذا أمر كثير الوقوع فى مصر  . فمن واجب القاضى فى هذا المقام عند المطالبة بالتنفيذ العينى أن يوازن بين مصالح ذوى الشأن ، وأن يتفادى تحميل المدين تضحيات جساماً درءاً لضرر طفيف  . وذكر أيضاً أن إدارة القضايا فى كثير من مخالفات التنظيم كانت تطبق هذا الحكم ، وتقضى بعدم تنفيذ حكم المخالفة للمصلحة العامة ، ولا يفهم من هذا أن النص يجيز للقاضى الجنائى الحكم بالغرامة دون الإزالة لأن الإزالة عقوبة ، فنطاق تطبيق النص هو المعاملات المدنية  . وقد أزال هذا القول الشبهة التى قامت من أن القاضى الجنائى قد يحكم بالغرامة دون الإزالة بسبب المصلحة العامة  . واقترح أن يوصف الإرهاق المذكور فى الفقرة الثانية ، فأجيب بأن المراد بالإرهاق العنت الشديد ولا لزوم للوصف لأن الأمر متروك لتقدير القاضى  . ثم أعيد الاعتراض على الفقرة الثانية ، فأجيب بأن حكمها مأخوذ مما استقر عليه القضاء فإنه بالرغم من عدم وجود هذا النص قد أخذ به وسار عليه وفى سبيل ذلك خرج على نصوص التشريع ، فالمشروع لم يأت بجديد بل قنن ما سار عليه القضاء  . وانتهت اللجنة بالموافقة على المادة وأصبح رقمها 203  . ووافق مجلس الشيوخ عليها كما أقرتها لجنته مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 509 – ص 513 )  .

( [2] )  وقد جاء المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” الأصل أن للدائن المطالبة بتنفيذ الالتزام عيناً وللمدين عرض القيام بذلك ما بقى هذا التنفيذ ممكناً  . ولم يستثن المشروع من هذه القاعدة إلا حالة واحدة ، استمد حكمها من التقنين الألمانى ، فإذا لم يكن التنفيذ العينى ميسوراً إلا ببذل نفقات لا تتناسب مع ما ينجم من ضرر من جراء التخلف عن الوفاء عيناً ، اقتصر حق الدائن استثناء على اقتضاء التعويض ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 506 )  .

على أن هذا النص المستحدث ليس فى الواقع إلا تقنيناً لما جرى عليه القضاء المصرى ، كما سبق القول  . ولذلك يكون له ، باعتباره نصاً مفسراً ، أثر رجعى ، فيسرى على الحوادث التى تمت قبل نفاذ التقنين المدنى الجديد  .

( [3] )  التقنين المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 204 ( مطابقة لنص المادة 203 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 246 ( مطابقة لنص المادة 203 من التقنين المدنى المصرى ، فيما عدا أنها لا تنص على الإعذار )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 206 ( مطابقة لنص المادة 203 من التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 249 : يجب على قدر المستطاع أن توفى الموجبات عيناً ، إذ أن للدائن حقاً مكتسباً فى استيفاء موضوع الموجب بالذات  . ( والحكم يتفق مع حكم التقنين المصرى ، حتى فيم يتعلق بجواز التعويض إذا كان فى التنفيذ العينى إرهاق للمدين ما دام نص التقنين اللبنانى يتضمن عبارة ” على قدر المستطاع ” ، ويمكن تفسيرها فى شيء من التوسع ، ومع ذلك قارن الدكتور صبحى المحمصانى فى آثار الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 3 – ص 4 )  .

( [4] )  بيدان ولاجارد 8 فقرة 441  .

( [5] )  وقد جاء المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” بقى بعد ذلك تحديد فكرة إمكان التنفيذ ، فمتى يسوغ القول بأن تنفيذ الالتزام عيناً يدخل فى حدود الإمكان ، ولاسيما فيما يتعلق بميعاد التنفيذ؟ إذا لم يحدد ميعاد للتنفيذ جاز الوفاء عينا مادامت الظروف تسمح به ، دون أن يخل ذلك بداهة بحق الدائن فيما يجب له من تعويض عن التأخير  . ويهيئ التقنين الألمانى للدائن وسيلة لقطع الشك باليقين فى مثل هذه الحالة  . فيبيح له أن يحدد للمدين ميعاداً مناسباً للوفاء عيناً ، وأن يشفع هذا التحديد بإبلاغه أنه لن يقبل منه وفاءه بعد انقضاء هذا الميعاد ( أنظر المادة 250 من التقنين الألمانى )  . وليس ثمة ما يمنع القضاء من العمل بهذا الحكم دون حاجة إلى الاستناد إلى نص تشريعى خاص  . أما إذا حدد ميعاد للتنفيذ فالمفروض أن الوفاء العينى يمتنع بعد انقضاء هذا الميعاد ، إلا أن يقيم ذو الشأن الدليل على عكس ذلك ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 510 )  .

المصدر-  توكيل محامي

( [6] )  استئناف مختلط 15 نوفمبر سنة 1899 م 12 ص 10 – 26 أبريل سنة 1900 م 12 ص 229 – 17 فبراير سنة 1916 م 28 ص 163 – 5 يونيه سنة 1935 م 47 ص 358  .

( [7] )  وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان الحكم المطعون فيه قد قرر ” أن من حق المسألة استرداد منقولاتها ، فلها أن تستردها وأن تطالب بقيمتها إذا لم توجد ، ولكنها لم تفعل هذا ، بل طلبت من أول الأمر الحكم لها بقيمتها دون أن تثبت ضياعها أو تعذر الحصول عليها ، مع أنه كان ينبغى أن تطلب الحكم لها بتسليمها إليها عيناً ، فإذا تعذر ذلك حق لها المطالبة بقيمتها  . وهذا لا يمنعها من المطالبة من جديد بهذه المنقولات عيناً إذا شاءت ” ، فإن هذا الذى قرره الحكم لا عيب فيه ، ذلك بأن ما جاء بصحيفة دعوى الطاعنة من تكليفها المطعون عليه بتسليمها هذه المنقولات لا يعدو أن يكون إنذاراً منها له بذلك لم يقترن بطلب الحكم بتسليمها عيباً ( نقض مدنى 12 يونيه سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 187 ص 1187 )  .

وكالتنفيذ العينى التعويض العينى ، وقد قضت محكمة النقض فى هذا المعنى بأن التعويض العينى عن الفعل الضار هو الأصل ، ولا يصار إلى عوضه أى التعويض النقدى إلا إذا استحال التعويض عيناً  . فإذا رفع المضرور دعواه مطالباً بتعويض نقدى ، وعرض عليه المدعى عليه التعويض عيناً –كرد الشيء المغتصب – وجب قبول ما عرضه ، بل لا تكون المحكمة متجاوزة سلطنها إذا هى أعملت موجب هذا العرض ولو لم يطلب المدعى ذلك أو أصر على ما يطلبه من تعويض نقدى  . وعلى ذلك فإذا استولت جهة الإدارة على عقار دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية  . فقاضاها المالك مطالباً بقيمة العقار ، وأبدت الإدارة أثناء سير الدعوى استعدادها أن ترد الأرض المغتصبة ، وقضت المحكمة للمدعى بقيمة الأرض دون أن تعتبر باستعداد المدعى عليه للرد ودون أن تنفى استحالة الرد أو جدية الاستعداد له ، فإن حكمها يكون قد خالف القانون ( نقض مدنى 16 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 352 ص 682 )  .

( [8] )  هذا وإذا طلب الدائن التعويض ، فله قبل الحكم أن يعدل عنه إلى طلب التنفيذ العينى إذا كان هذا التنفيذ ممكناً  . وكذلك إذا طلب التنفيذ العينى ، فالمفروض أنه طلب ضمناً التعويض إذا تعذر التنفيذ العينى ، فإذا قضى له فى هذه الحالة بالتعويض فلا يعد هذا قضاء مما لم يطلب الخصم ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 783 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 439 ص 319 )  .

( [9] )  وقد رأينا أن العربون التزام بدلى ، أما الشرط الجزائى –وهو تعويض قدره الطرفان – فليس بالتزام بدلى ولا التزام تخييرى ، شأنه فى ذلك شأن التعويض ( الوسيط جزء أول فقرة 142 ص 264 هامش رقم 1 )  .

( [10] )  ويترتب على ذلك أن الضمانات التى تكفل الالتزام فى تنفيذه العينى تبقى لتكفل التعويض النقدى عندما يحل محل التنفيذ العينى ( بودرى وبارد 1 فقرة 441 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 821 ص 147 وفقرة 873 – دى باج 3 فقرة 98 – الدكتور حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 31 – وقارن مازو فى المسئولية 1 فقرة 100  . وأنظر الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 59 ص 79 هامش رقم 1 )  .

وقد جاء فى الموجز للمؤلف فى هذا المعنى ما يأتى : ” أن محل الالتزام هو التنفيذ العينى لا التعويض  . وهو ما يجب أن يطالب به الدائن بصفة أصلية  . وهو ما يجب أيضاً أن يعرضه المدين على الدائن إذا أراد براءة ذمته من الدين  . فما دام التنفيذ العينى ممكناً فإن التعويض لا يكون التزاماً تخييرياً ولا التزاماً بدلياً – فإذا أصبح التنفيذ العينى مستحيلا ، وأصبح المدين مسئولا عن التعويض ، فليس معنى ذلك أن الالتزام بالتنفيذ العينى قد انقضى وحل محله التزام جديد بالتعويض  . بل إن التزام المدين واحد لم يتغير ، والذى تغير هو محل الالتزام ، فبعد أن كان تنفيذاً عينياً أصبح تعويضاً ، فتبقى الضمانات التى كانت تكفل التنفيذ العينى كافلة للتعويض ( الموجز فقرة 442 ص 439 )  .

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” إذا كان تنفيذ الالتزام يدخل فى حدود الإمكان ، فمن حق الدائن أن يستأديه ، ومن حق المدين أن يعرض القيام به  . وليس يجوز العدول عن هذا التنفيذ إلى طريق التعويض إلا بتراضى المتعاقدين  . ذلك أن التعويض لا ينزل من التنفيذ العينى منزلة التزام تخييرى أو التزام بدلى  . فهو ليس موكولا للتخيير ، لأن رخصة العدول عن الوفاء عيناً إلى الوفاء بمقابل غير ثابتة لأى من المتعاقدين ، سواء فى ذلك الدائن أو المدين  . فمن واجب الأول أن يعرض الوفاء عيناً ، ومن واجب الثانى قبول هذا الوفاء  . وهو ليس بالبديل ، لأن المدين لا يملك عرض العوض النقدى بما بق الوفاء العينى ممكناً ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 510 )  .

( [11] )  وقد رأينا فى تاريخ نص المادة 203 ( أنظر آنفا فقرة 406 فى الهامش ) ، فى المناقشات التى دارت فى لجنة مجلس الشيوخ ، أن ” المراد بالإرهاق العنت الشديد ، ولا لزوم للوصف لأن الأمر متروك للقاضى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 512 )  .

( [12] )  وفى فرنسا يذهب القضاء إلى جواز الحكم بالتعويض حتى لو كان التنفيذ العينى ممكناً ، إذا تبين من الظروف أن التنفيذ العينى يكون مرهقاً للمدين أو للغير وأن الدائن ينال ترضية كافية بالتعويض ( نقض فرنسى 25 يوليه سنة 1922 سيريه 23 – 1 – 111 – أنظر فى هذا المعنى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 783 – وقارن بودرى وبارد 1 فقرة 438 )  .

ويمكن إرجاع ذلك إلى نظرية التعسف فى استعمال الحق ، فمن حق الدائن أن يطالب بالتنفيذ العينى ما دام ممكناً ، ولكنه يكون متعسفاً فى هذا الطلب ، فلا يجاب إليه ، إذا تبين من الظروف أن التنفيذ العينى مرهق للمدين أو للغير دون أن تكون هناك فائدة منه تعود على الدائن ( الموجز ص 439 هامش رقم 1 )  .

( [13] )  سنرى عند الكلام فى الالتزام بالامتناع عن عمل أن تنفيذ هذا الالتزام تنفيذيا عينياً بعد وقوع الإخلال به إنما هو فى الحقيقة تعويض عينى لا تنفيذ عينى  . ولكن التعويض العينى ، فيما نحن بصدده من قاعدة ، لا يختلف عن التنفيذ العينى  .

( [14] )  وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” وقد استثنى المشروع حالة واحدة من حكم قاعدة عدم جواز العدول إلى طريق التعويض ما بقى التنفيذ العينى ممكناً ، مقتدياً فى ذلك بالتقنين الألمانى  . فأباح للمدين أن يعمد إلى التعويض النقدى إذا كان يصيبه من وراء التنفيذ العينى ضرر فادح لا يتناسب مع ما يحيق بالدائن من جراء التخلف عن الوفاء عينا  . وفى هذه الحالة لا يسوغ للدائن أن يطالب بالتنفيذ العينى ، بل يقتصر حقه على المطالبة بأداء التعويض الواجب له  . وقد تقدمت الإشارة إلى تطبيق هام من تطبيقات هذا الاستثناء ، يعرض عند إقامة المالك بناء خلافاً لما يفرضه عليه التزام أو ارتفاق بعدم البناء ، وهو أمر كثير الوقوع فى مصر  . فمن واجب القاضى فى هذا المقام أن يوازن بين مصالح ذوى الشأن وأن يتحامى تحميل المدين تضحيات جساماً درءاً لضرر طفيف ” مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 510 – ص 511 )  .

( [15] )  استئناف مختلط 3 يونيه سنة 1896 م 8 ص 313 – وقارب : نقض مدنى 22 أبريل سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 51 ص 137  . وقد جاء فى مناقشات لجنة الشيوخ –أنظر تاريخ نص المادة 203 فى فقرة 406 فى الهامش – أن الحكم ” مأخوذ مما استقر عليه القضاء ، فإنه بالرغم من عدم وجود هذا النص قد أخذ به وسار عليه ، وفى سبيل ذلك خرج على نصوص التشريع ، فالمشروع لم يأتى بجديد ، بل قنن ما سار عليه القضاء ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 512 – ص 513 )  .

وأنظر أيضاً نصين تشريعين قريبين لأن يكونا تطبيقاً لنفس المبدأ ، هما المادتان 925 و 928  . فقد نصت المادة 925 على ما يأتى : ” 1 – إذا كان من أقام المنشآت المشار إليها فى المادة السابقة يعتقد بحسن نية أن له الحق فى إقامتها ، فلا يكون لصاحب الأرض أن يطلب الإزالة ، وإنما يخير بين أن يدفع قيمة المواد وأجرة العمل أو أن يدفع مبلغا يساوى ما زاد فى ثمن الأرض بسبب هذه المنشآت ، هذا ما لم يطلب صاحب المنشآت نزعها  . 2 – إلا أنه إذا كانت المنشآت قد بلغت حداً من الجسامة يرهق صاحب الأرض أن يؤدى ما هو مستحق عنها ، كان له أن يطلب تمليك الأرض لمن أقام المنشآت نظير تعويض عادل ”  . ونصت المادة 928 على ما يأتى : ” إذا كان مالك الأرض وهو يقيم عليها بناء قد جاز بحسن نية على جزء من الأرض الملاصقة ، جاز للمحكمة إذا رأت محلا لذلك أن تجبر صاحب هذه الأرض على أن ينزل لجاره عن ملكية الجزء المشغول بالبناء وذلك نظير تعويض عادل ”  .

( [16] )  أنظر فى ضرورة الإعذار فى عهد التقنين المدنى السابق : استئناف مختلط 20 مارس سنة 1935 م 47 ص 211 – 28 مارس سنة 1935 م 47 ص 223 – وأنظر فى عدم ضرورة الإعذار فى ذلك العهد أيضاً : استئناف مختلط 30 يناير سنة 1907 م 19 ص 101 – 19 ديسمبر سنة 1917 م 30 ص 97 – 12 أبريل سنة 1922 م 34 ص 330 – ونرى من ذلك ان القضاء كان منقسما فى هذه المسألة فى عهد التقنين المدنى السابق ، أما التقنين المدنى الجديد فقد حسم الخلاف بنص صريح إذا أوجب الإعذار عند المطالبة بالتنفيذ العينى ( م 203 فقرة أولى ) ، ومن ثم لا يلتفت إلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى مناقضاً لذلك ، فقد جاء فى هذه المذكرة ما يأتى : ” لا ضرورة للإعذار إذا كان الدائن يطالب بالوفاء عيناً لا بالوفاء بمقابل ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية )  .

وأنظر فى ضرورة الإعذار فى جميع الأحوال ، سواء كان الدائن يطالب بالتنفيذ العينى أو بالتعويض عن التأخير أو بالتعويض عن عدم التنفيذ : دى باج 3 فقرة 73 – فقرة 74 – على أننا سنعود إلى الإعذار عند ؟؟؟؟ بالتعويض عن عدم التنفيذ ، فإن الرأى منقسم فى ضرورة الإعذار فى هذه الحالة  .

المصدر: محامي في الأردن

نموذج عقد

التفاوض على العقد

صياغة العقد التجاري وفق الأنظمة السعودية