أحكام عقد البيع في القانون الأردني

عقد البيع هو من العقود التي ترد على الملكية وهو عقد بموجبه يلتزم البائع بأن ينقل ملكية شيء للمشتري أو حقًا ماليًا آخر في مقابل ثمن نقدي.

ويُعتبر عقد البيع هو قوام الحياة المدنية والتجارية، وهو من أكثر العقود شيوعًا في التعامل، وهو العقد الرئيسي في مراحل تطور الحضارة، ودرة تاج العقود المسماة.

ولم يكن عقد البيع معروفًا في البداية، إذ سبقته المقايضة، وبعدها جاء التعامل بواسطة المعادن الثمينة، ثم النقود.

تطور عقد البيع :

أركان عقد البيع :

آثار عقد البيع :

وسوف نتناول في مقالنا، نبذه قصيرة عن تطور عقد البيع، وأركان عقد البيع، والآثار التي تترتب عليه.

تطور عقد البيع :

وقد تطور عقد البيع ليكون عقدًا ناقًلا للملكية، فلم يكن عقد البيع قديمًا عقدًا ناقلًا للملكية، ففي القانون الروماني كان عقد البيع لا يرتب في ذمة البائع التزامًا بنقل الملكية، بل التزامًا بنقل حيازة المبيع إلى المشتري، باستثناء إذا اشترط المشتري على البائع أن ينقل الملكية، وقد كان الوضع في القانون الفرنسي كما الوضع في القانون الروماني، فالملكية فيه لم تكن تنتقل إلا بالقبض، وبعد مرور هذا القانون بمراحل طويلة من التطور استقر الأمر أن يكون القبض أمرًا صوريًا، وكان يكفي أن يذكر في عقد البيع أن القبض قد تم حتى تنتقل ملكية المبيع إلى المشتري.

وفي العام 1804 قطع التقنين المدني الفرنسي آخر مرحلة من مراحل التطور، فجعل البيع ذاته ناقلًا للملكية إذ رتب في ذمة البائع التزامًا بنقلها إلى المشتري.

وبداية من ذلك التاريخ أصبح البيع ناقلًا للملكية في التقنينات الحديثة، وقد كان الفقه الإسلامي سباقًا في هذا المضمار إذ جعل البيع ناقلًا للملكية قبل أي تقنين حديث.

أركان عقد البيع :

لعقد البيع كما سائر العقود ثلاثة أركان وهم الرضا والمحل والسبب، ستناولهم فيما يلي :

الرضا في عقد البيع:

ويعني توافق الإيجاب والقبول وتطابقهما، ويُعتبر وصول القبول إلى الموجب قرينة على علمه به إلى أن يثبت العكس، فالبيع لا يتم إلا بتطابق الإرادتين وباتفاقهما على المبيع وثمن، فيجب أن يتفق المتعاقدان على طبيعة العقد الذي يقصدان إبرامه وهو البيع، ويجب أن يتفقا على الشيء المبيع وأن يتفقا كذلك على الثمن.

وعقد البيع ليس له شكل معين، بل هو عقد رضائي، فإذا تم الاتفاق على البيع والمبيع والثمن، فقد تم البيع، دون حاجة إلى ورقة رسمية، فتطابق الإيجاب والقبول يكفي.

ولكن يُمكن أن ينص القانون في حالات محدودة أو استثنائية على شكل معين لأنواع خاصة من البيوع، وذلك كبيع سفينة وبيع براءات الاختراع والعلامات التجارية.

وقد يتفق الطرفين أيضًا على أن يُكتب بالبيع ورقة رسمية أو ورقة عرفية.

ويثبت عقد البيع وفقًا للقواعد العامة في الإثبات، فعقد البيع يثبت بالبينة أو بالقرائن أو بالكتابة.

ويجري على عقد البيع القواعد العامة في تفسير العقد، فإن كانت عبارات العقد واضحة، فليس من الجائز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للوصول أو التعرف لإرادة المتبايعين، وإن كانت عبارات العقد غير واضحة فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، وإذا كان البيع من عقود الإذعان، فلا يجوز تفسير العبارات الغامضة فيه ضارًا بمصلحة الطرف المذعن.

قد يعزم المتعاقدان على التبايع فيبرما عقد بيع نهائي، ولكن يُمكن أن يمر المتعاقدان بمرحلة تمهيدية، تؤدي على وجه محقق أو غير محقق إلى البيع النهائي.

وتلك المرحة التمهيدية هي مرحلة متدرجة، فيمكن أن تكون مجرد وعد بالبيع، أو قد تكون بيعًا ابتدائيًا.

وفيما يلي سنستعرض الوعد بالبيع، والبيع بالعربون.

الوعد بالبيع :

قد يتفق المتعاقدان على مجرد وعد بالبيع، لا على بيع نهائي، والوعد بالبيع له ثلاثة صور :

الصورة الأولى : الوعد بالبيع من جانب واحد :

وفي هذه الصورة يعد صاحب الشيء المتعاقد الآخر أن يبيعه هذا الشيء إذا رغب الآخر في شرائه مدة معينة ، ومن ثم يكون صاحب الشيء هو الملزم وحده بالبيع إذا أظهر الطرف الآخر رغبته في الشراء، ولكن الأخير لا يكون ملزم بالشراء، بل هو له الحرية فإن أظهر رغبته في الشراء فيتم البيع النهائي، وإن امتنع فلا يتم البيع، بل ويسقط الوعد بالبيع.

الصورة الثانية : الوعد بالشراء من جانب واحد :

في هذا النوع يعد المتعاقد الآخر صاحب الشيء أن يشتري منه هذا الشيء إذا رغب الأول في بيعه في مده معينه، فتُعتبر صورة عكسية للأولى، وهذا الوعد غير ملزم سوى للواعد دون الموعود، فإذا ما أبدى الموعود رغبته في البيع انعقد البيع في اللحظة التي تصدر فيها هذه الرغبة.

الصورة الثالثة : الوعد بالبيع وبالشراء :

الوعد قد يكون بالبيع وبالشراء معًا في آن واحد، فيعد أحد المتعاقدين المتعاقد الآخر أن يبيعه شيئًا محددًا في حال أن رغب في ذلك، والمتعاقد الآخر يعده بأن يشتري منه هذا الشيء في حال أن أبدى مثل هذه الرغبة، وفي تلك الحالة يكون الوعد ملزمًا لكلا الطرفين.

 الوعد بالتفضيل :

الوعد بالتفضيل هو صورة من صور الوعد بالبيع، وبه يتعهد الواعد بتفضيل الموعود له على غيره في حالة بيع العين، والثمن في تلك الحالة يكون هو الثمن الذي يعرضه الغير ويرضى به الواعد.

والوعد بالتفضيل هو وعد بالبيع معلق على شرط واقف ، وهو أن يعرض الواعد الشيء للبيع، وهذا هو السائد فقهًا.

البيع بالعربون :

العربون هو مبلغ من النقود يدفعه أحد المتعاقدين إلى المتعاقد الآخر وقت انعقاد العقد، وقد يُراد به أن يكون جزئًا من الثمن وقت انعقاد العقد وضمان جدية تنفيذه، ويخصم من الثمن عند التنفيذ، ويُمكن أن يُراد من العربون أن يكون وسيلة للعدول تُمكن كلا المتعاقدين من الرجوع في العقد، بحيث يكون العربون بمثابة ثمن العدول أو مقابل له يخسر قيمته من يختار العدول فإذا كان من عدل هو دافع العربون فقده، وإن كان من عدل هو قابض العربون التزم برده ومثله.

شروط الصحة :

شروط صحة عقد البيع هي شروط صحة أي عقد بتوافر الأهلية الواجبة وسلامة الرضا من عيوب الإرادة، وهذا ما سنتناوله فيما يلي :

الأهلية في عقد البيع :

الأهلية هي التي ترجع إلى التمييز، وهناك ثلاثة أدوار طبيعية يمر بها الإنسان من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، والدور الأول هو دور عدم التمييز، والصبي غير المميز والذي يكون تحت سن سبع سنوات ولا يستطيع مباشرة أي تصرف.

والدور الثاني هو دور التمييز ويبدأ من سن السابعة وهي سن التمييز إلى سن الحادية والعشرين وهي سن الرشد، وهذا الدور يكون فيه الصبي المميز ناقص للأهلية لا هو عديمها ولا هو كاملها، فيسمح له فقط بمباشرة التصرفات التي يكون له فيها نفعًا محضًا، ولا يباشر ما يكون فيها ضررًا محضًا، بيد أن التصرفات الدائرة بين النفع والضرر كالبيع والشراء فإنه يجوز له مباشرته، ولكن بإجازة الولي.

والدور الثالث هو دور الرشد، ويبدأ من الحادية والعشرين، وفيه يكون البالغ الرشيد أهلًا لكافة التصرفات ومنها البيع والشراء، بل ويكون أيضًا أهلًا للتبرعات وهي التصرفات الضارة ضررًا محضًا، وذلك إذا لم يحجر عليه لجنون، أو غفلة، أو عته، أو سفه، فيوضع عليه قيم يباشر التصرفات نيابة عنه.

فالصبي غير المميز ليس أهلًا للشراء أو للبيع، وذلك لأن البيع سواء للمشتري أو البائع من التصرفات التي تدور بين النفع والضرر.

والصبي غير المميز والمحجور أهليته في البيع والشراء أهلية ناقصة، فهو يستطيع أن يبيع ويشتري، بشرط إجازة الولي أو القيم أو الوصي، وبإذن من المحكمة في الأحوال التي نص عليها القانون.

أما من بلغ من العمر واحدًا وعشرين عامًا وهو سن الرشد، وغير محجور عليه، فله أهلية التصرف كاملة، ومن ثم أهلية البيع والشراء، دون إذن محكمة أو إجازة أحد.

عيوب الرضا في عقد البيع :

مثل أي عقد آخر تتشابه عيوب الرضا في عقد البيع مع باقي العقود، فإذا شاب إرادة أي من البائع، أو المشتري غلط ،أو تدليس، أو أكراه، أو استغلال كان العقد قابلًا للإبطال لمصلحة من شاب إرادته العيب.

وفي الاستغلال يكون العقد قابلًا للإبطال أو للانقاص وفقًا للقواعد المقررة في الاستغلال.

وفيما يتعلق بعيوب الإرادة في عقد البيع فيتبع فيها القواعد المقررة في النظرية العامة في العقد، بيد أن الغلط في المبيع في عقد البيع له شأن آخر، فهو يتصل اتصالًا وثيقًا بالعلم بالمبيع وبخيار الرؤية وهو الخيار المعروف بالفقه الإسلامي.

المحل في عقد البيع :

للبيع محلان رئيسيان هما المبيع والثمن ستناولهم فيما يلي :

أولًا : المبيع

يتعين أن يتوافر في المبيع الشروط الواجب توافرها في محل الالتزام بوجه عام، وهي أن يكون المبيع موجودًا، ومعينًا أو قابلًا للتعيين، وصالحًا للتعامل فيه، وأن يكون مملوكًا للبائع.

وجود المبيع :

وذلك يعني أن المحل يجب أن يكون موجودًا، والمعنى المقصود بالوجود هو أن يكون المبيع موجودًا وقت انعقاد البيع أو أن يكون ممكن الوجود بعد ذلك، فإن كان المبيع غير موجود أصلًا ولا يُمكن وجوده في المستقبل فالبيع باطل، وإذا وجود المبيع ثم هلك بعد البيع، فالبيع يكون باطلًا كذلك، ولكن في حال كان المبيع موجودًا وقت البيع، ولكنه هلك قبل التسليم فالبيع ينفسخ.

صلاحية المبيع للتعامل فيه :

فالشيء الذي لا يكون صالحًا للتعامل فيه، لا يصح أن يكون محلًا للبيع، إذا أبت طبيعة ذلك أو كان التعامل فيه غير مشروع.

والشيء الذي يكون صالحًا للتعامل فيه فيصح أن يكون محلًا للبيع، إذا كانت طبيعته أو الغرض الذي خصص له لا يأبى ذلك، وكان التعامل فيه غير ممنوع أو مشروعًا، ولا يخالف نصًا في القانون ولا يخالف النظام العام والآداب.

تعيين المبيع :

فمحل الالتزام يجب أن يكون معينًا أو قابلًا للتعيين، فإذا وقع لبيع على شيء معين بالذات فوجب أن يوصف الشيء وصفًا مانعًا من الجهالة الفاحشة، فإذا باع شخص دارًا أو أرضًا فوجب تحديد الموقع والمساحة والحدود، والمشتري وجب أيضًا أن يكون عالمًا بالمبيع علمًا كافيًا.

ولكن إذا كان المبيع غير معين بالذات، فيتعين أن يكون معينًا بنوعه وجنسه ومقداره.

ملكية البائع للشيء المبيع :

فيجب أن يكون الشيء المبيع مملوكًا للبائع، فوجب أن يكون البائع مالكًا للشيء المبيع حتى يستطيع أن ينقل ملكيته، لأنه إن لم يكن مالكًا فلن يستطيع نقل الملكية، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولكن إذا صدر البيع من غير المالك، فهذا يُعد بيع ملك الغير، وهو بيع قابل للإبطال.

ثانيًا : الثمن

يجب أن تتوافر في الثمن عدة شروط وهي أن يكون الثمن نقودًا، وأن يكون مقدرًا أو قابلًا للتقدير، وأن يكون الثمن جديًا.

أن يكون الثمن نقودًا :

يجب أن يكون الثمن مقدرًا بالنقد وذلك لأن البيع هو عقد يلتزم به البائع بأن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقًا ماليًا آخر في مقابل ثمن نقدي، ولا يغني عن النقود شيئًا آخر فتعيين الثمن غلالا أو أقطانًا مسعرة في البورصة لا يجعل العقد بيعًا، بل يكون مقايضة.

والثمن إذا كان بعضه نقود والبعض الآخر غير نقود، فينظر إلى العنصر الغالب، فإن كان هو النقود كان العقد بيعًا، وإن كان هو البدل غير النقود كان العقد مقايضة، وعند الشك يكون العقد مزدوجًا، فيُعتبر بيعًا في حدود الثمن النقدي، ومقايضة في حدود البدل غير النقدي.

أن يكون الثمن مقدرًا أو قابلًا للتقدير:

يجب أن يعين طرفي العقد الثمن تعيينًا كافيًا مانعًا للجهالة لا يدع مجالًا للمنازعة في مقداره مستقبلًا، وإلا خلا العقد من أحد أركانه الجوهرية وامتنع انعقاده بسبب ذلك.

فالثمن يجب أن يكون معينًا أو قابلًا للتعيين، وتعيين الثمن أو قابليته للتعيين يجب أن يكون متفقًا عليه بين المتبايعين، فلا يستقل به أحدهما دون الآخر.

وليس من الضروري أن يكون الثمن مقدرًا ، بل يكفي أن يكون قابلًا للتقدير ، طالما أن الأسس التي يقوم عليها تقديره متفقًا عليها بين المتبايعين.

أن يكون الثمن جديًا :

إضافة إلى ضرورة أن يكون الثمن مبلغًا نقديًا أن يكون كذلك الثمن جديًا، ولا يكون الثمن جديًا إذا كان تافهًا، أو كان صوريًا، ولكن وجب التنويه أنه ليس من الضروري ليكون الثمن جديًا ألا يكون ثمنًا بخسًا، فمن الوارد أن يكون بخسًا يدخله الغبن الفاحش، ومع ذلك يكون جديًا.

آثار عقد البيع :

عقد البيع يولد التزامات متبادلة بين البائع والمشتري فيلتزم البائع بنقل ملكية المبيع أو الحق المالي للمشتري ، مقابل التزام المشتري بدفع الثمن، وهناك التزامات أخرى تقع على عاتق كل من البائع والمشتري، وسنتطرق لذلك بالتفصيل فيما يلي :

التزامات البائع :

يلتزم البائع بموجب عقد البيع دون حاجة إلى اتفاق خاص بأربعة التزامات ، وهي الالتزام بنقل ملكية المبيع إلى المشتري، والالتزام بتسليم المبيع إلى المشتري، كما يلتزم البائع بالضمان بشقيه ضمان أتعرض والاستحقاق وضمان العيوب الخفية.

الالتزام بنقل الملكية أو الحق المالي :

فالالتزام بنقل ملكية المبيع إلى المشتري هو من طبيعة عقد البيع ومن مستلزماته أيضًا، فعقد البيع يُعرف بأنه : عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقًا ماليًا . ومن ثم فإن أي عقد بيع لابد وأن ينشئ التزامًا في ذمة البائع بان ينقل ملكية المبيع إلى المشتري،

وبعض أنواع البيوع تتصف بأنها ناقلة للملكية بذاتها فيتم تنفيذ الالتزام بنقل الملكية بمجرد العقد وبقوة القانون، ولكن البعض الآخر من البيوع يقتضي قيام البائع بالأعمال اللازمة أو الضرورية لنقل الملكية،  وتلك الأعمال قد تكون إيجابية مثل ما يتعلق ببيع العقار فيقع على البائع التزام بالتصديق على بيع العقار باعتبار هذا التصديق شرطًا قانونيًا لإتمام إجراءات التسجيل أو سلبية وهي التي يلزم البائع بالكف عنها حتى يتيسر نقل الملكية إلى المشتري.

التزام البائع بتسليم المبيع :

الالتزام بالتسليم هو أهم التزامات البائع، فهو من مقتضيات عقد البيع التي تترتب بمجرد انعقاد العقد، فلا يكفي المشتري أن تنتقل إليه ملكية المبيع، بل لابد له أيضًا من حيازة المبيع والانتفاع به بجميع أوجه الانتفاع.

والالتزام الأصلي للبائع بتسليم المبيع تقضي به القواعد العامة، وهو التزام يتفرع عنه التزامان آخران، وهما الالتزام بالتسليم وهو التزام بتحقيق نتيجة والتزام بالمحافظة على المبيع حتى التسليم وهو التزام ببذل عناية.

والتسليم يُعتبر هو الوسيلة العملية التي تتيح للمشتري حيازة المبيع والانتفاع به، وتظهر أهمية التسليم كذلك في أنه هو الذي يحدد تبعة هلاك أو تلف المبيع فتبعة الهلاك أو التلف تدور مع التسليم لا مع نقل الملكية، فالبائع هو الذي يتحمل تبعة الهلاك أو التلف الذي يحدث قبل التسليم ولو كانت الملكية قد انتقلت فعلًا على المشتري، والمشتري هو الذي يتحمل تبعة الهلاك أو التلف الذي يحدث بعد التسليم ولو لم تكن الملكية قد انتقلت إليه فعلًا من البائع ولذلك كان الالتزام بالتسليم هو التزام بتحقيق نتيجة وليس التزامًا ببذل عناية.

التزام البائع بالضمان :

ليس كافيًا أن ينقل البائع إلى المشتري ملكية الحق المبيع وأن يقوم بتسلميه إياه، بل يلزم كذلك أن يضمن الحق المبيع والانتفاع به انتفاعًا هادئًا كاملًا، ويشمل هذا الضمان شقين، ضمن التعرض والاستحقاق وضمان العيوب الخفية.

وضمان التعرض والاستحقاق يُقصد به أن يلتزم البائع بالامتناع عن كل ما من شأنه حرمان المشتري من سلطاته على المبيع أو الانتفاع به ودفع تعرض الغير للمشتري، وإذا انتهى التعرض بعدم نجاح البائع في دفعه فأستحق المبيع كليًا أو جزئيًا كان البائع ملتزمًا بضمان هذا الاستحقاق، أي بتعويض المشتري عما لحق به من ضرر نتيجة هذا الاستحقاق، وضمان الاستحقاق يُعد ضمانًا احتياطيًا بالنسبة لضمان التعرض.

أما ضمان العيوب الخفية فالمقصود به أن يلتزم البائع بضمان خلو المبيع من العيوب الخفية التي تجعله غير قابل لتحقيق الغرض الذي أُعد من أجله، ويقوم الضمان استنادًا على فكرة التقابل بين الأداءات ، فالمشتري يقع عليه التزام بأن يؤدي الثمن حتى يُصبح مالكًا وينتفع به في هدوء، فإذا حدث له استحقاق أو تعرض في حيازته أو ظهر عيب لم يكُن معلومًا عند التعاقد كان على البائع الضمان حتى يتسنى للمشتري أن يحصل على ما يقابل الثمن ، وبذلك يصل إلى الهدف الذي قصد إليها من الشراء أو على الأقل يحصل على تعويض ما لحق به من ضرر.

وفيما يتعلق بذلك فقد قضت محكمة التمييز الأردنية في قراراها رقم 1256/95 بالآتي : ” وعليه ولما لم ترد أية بينة تفيد بالتزام البائع بالضمان لمدة أطول فتكون الدعوى لمخالفة مادة الإسمنت المباعة للمواصفات والمقامة بعد مضي المدة المشار إليها غير مسموعة “.

التزامات المشتري :

يلتزم المشتري بموجب عقد البيع ذاته بثلاثة التزامات وهي الوفاء بالثمن، وتحمل مصروفات البيع، وتسلم المبيع.

الوفاء بالثمن :

يقع على المشتري التزام بأن يفي للبائع بالثمن، وذلك بأن يدفع الثمن المتفق عليه، وأن يدفع فوائد الثمن في بعض الأحوال ، فدفع الثمن هو الالتزام الأساسي الواجب على المشتري، ليقابل الالتزام الأساسي الواجب على المشتري، ليقابل الالتزام الأساسي الواجب على البائع بنقل ملكية المبيع، فالبيع هو عبارة عن نقل ملكية للمبيع مقابل دفع الثمن.

والثمن هو عبارة عن مبلغ من النقود يتفق عليه المتبايعان، وتُعتبر مصروفات الوفاء بالثمن كنفقات أرساله عن طريق مصرف أو عن طريق البريد، أو عن طريق آخر تكون في الأصل على المدين وهو المشتري، وطًرق الوفاء بالثمن وشروط صحة الوفاء تخضع للقواعد المقررة في الوفاء بالالتزام.

تحمل مصروفات البيع :

تكون نفقات عقد البيع ورسوم الدمغة والتسجيل وغير ذلك من مصروفات على المشتري، وذلك في حال عدم وجود اتفاق أو عُرف يقضي بغير ذلك.

والمشتري عادة يقوم بمصروفات البيع، فلا يرجع على البائع بشيء منها، وعادة ما تشتمل تلك المصروفات على نفقات كتابة عقد البيع، سواء كُتب في ورقة عرفية أو رسمية، وكذلك أتعاب المحامي الذي قام بإعداد عقد البيع وتسجيله، وكذلك مصروفات الكشف عن العقار المبيع في جهات الشهر للتثبت مما عليه من الحقوق للغير، وغيرها من أنواع الرسوم أو المصروفات التي يتحملها المشتري، ولا يرجع بشيء منها على البائع إلا إذا وجد اتفاق أو عُرف مخالف.

تسلم المبيع :

التسلم في أغلب صوره هو العملية المتممة للتسليم، فالبائع يقع عليه التزام بتسليم المبيع، وذلك بأن يضعه تحت تصرف المشتري بحيث يكون هنا متمكنًا من حيازته حيازة يستطيع معها أن ينتفع به الانتفاع المقصود من غير وجود حائل يمنع ذلك.

ويقع هذا في أكثر الأحوال بأن يقبض المشتري بالفعل المبيع من البائع على هذا النحو، فيسلم البائع المبيع إلى المشتري ويتسلمه المشتري من البائع، ويتم التسليم والتسلم في وقت واحد، ولكن قد يحدث أن يضع البائع المبيع تحت المشتري، ويكون المشتري متمكنًا من الاستيلاء عليه، ولكنه يتجاهل ولا يستولي عليه فعلًا، فيكون البائع قد قام بالتزامه من تسليم المبيع، ولكن على خلاف ذلك لم يقم المشتري بتنفيذ التزامه بتسلمه، ومن ثم لا يُعتبر المشتري حائزًا للمبيع، فلابد للمشتري إذن أن يتسلم المبيع ، وذلك بالاستيلاء عليه فعلًا.

وفيما يتعلق بنفقات تسلم المبيع فتكون على المشتري لا على البائع، ومن مصروفات تسلم المبيع نقله من مكان التسليم والتسلم إلى المكان الذي يريده المشتري، فكما أن للبائع أن يتحمل مصروفات نقل المبيع إلى مكان التسليم والتسلم، يتحمل المشتري نفقات نقله من هذا المكان.

Photo by Andrea Piacquadio on Pexels.com

أتعاب المحاماة في الأردن

أتعاب المحاماة في الأردن

أتعاب المحاماة هي المٌقابل المادي الذي يستخلصه ويتقاضاه المحامي من موكله نظير استفادة الموكل من خدمات المحامي، وهي تترجم الجهد الفكري والجسدي الذي يبذله المحامي سواء تعلق الأمر باستشارة قانونية، أو دراسة قانونية، أو نيابة في دعوى، أو مرافعة في قضية. وهنا سنبين كم يتقاضى المحامي وكيف تحتسب الأتعاب؟

وهي مُقابل مُستحق للمحامي نظير خدمة ما يُقدمها لموكله، وذلك في إطار أعراف مهنة المحاماة وتقاليدها والقواعد القانونية المُنظمة لها، كما أنها لا تعد أجرًا، ولا يُمكن اعتبار الأتعاب هدية أو عطية.

وأتعاب المحاماة تحمل في طياتها صفة التقدير لمجهودات المحامي وموهبته، والفقه الإسلامي قد عرف تطبيقات لأتعاب المحاماة من خلال تطبيق عقد الوكالة.

وهي أحد حقوق المحامي، وفي نفس الوقت هي أحد الالتزامات التي تقع على عاتق الموكل والتي يلتزم الموكل بدفعها مقابل ما قدمه المحامي من خدمات له.ويعتبر مكتب المحامي مؤيد من ضمن العشر الأوائل .

ونصت المادة (45) من نقابة المحامين الأردنيين على الاتي : للمحامي الحق في تقاضي بدل أتعاب عما قام به من أعمال ضمن نطاق مهنته.

وسوف نتناول في مقالنا تعريف وأُسس تحديد أتعاب المحاماة تفصيلًا كما سيأتي :

تعريف بأتعاب المحاماة :

أتعاب المحاماة : هي البدل الذي يتقاضاه المحامي لقاء قيامه بعمل من أعمال المحاماة، وأعمال المحاماة حددها قانون نقابة المحامين ، وكمبدأ فان أتعاب المحاماة قد تكون هي مصدر الدخل الوحيد للمحامي مع بعض الاستثناءات ، إذ أن القانون لا يجيز للمحامي أن يشتعل بأعمال أحرى مع مهنته ومنها التجارة فلا يجوز للمحامي أن يحترف التجارة .

وأتعاب المحامي غير محددة بنسبة أو مقدار معين وإن كان هناك نص عام أن تكون أتعاب المحامي من 5% الى 25% من قيمة الدعوى ، لذا فالأتعاب تخضع للاتفاق الذي يبرم ما بين المحامي والعميل ، وإذا كان لا يوجد اتفاق فتقدر تقدير من قبل لجنة مختصة في نقابة المحامين تسمى لجنة تقدير الأتعاب . كما ذكرت لا يوجد قاعدة محددة للأتعاب فالمحامي قد يشترط نسبة مئوية أو مبلغ مقطوع أو مقابل كل ساعة عمل وإن كان الأخير ليس شائعا في الأردن والدول العربية .إن تقدير أتعاب المحامي يخضع لعدة معايير متعددة ومتداخلة، لكن التشريع الأردني لم ينص على أية معايير يمكن الاستئناس بها في هذا المجال خلافا للعديد من الأنظمة المقارنة، ولأجل ذلك ارتأينا إبداء بعض الملاحظات بخصوص عناصر التقدير .

مقدار أتعاب المحاماة ؟

كثيرا ما يثور تساؤل حول كم تبلغ أتعاب المحامي ، وهل هي محددة مسبقا أو يجوز التعديل والتغيير والاتفاق عليها ؟

إن أتعاب المحاماة تقدر بأحد المعايير التالية: 

  • يتقاضى المحامي أتعابه وفق العقد المعقود بينه وبين الموكل على ألا يتجاوز بدل هذه الأتعاب (25%) من القيمة الحقيقية للمتنازع عليه إلا في أحوال استثنائية يعود أمر تقديرها إلى مجلس النقابة.
  • إذا لم تحدد أتعاب المحامي باتفاق صريح يحدد مجلس النقابة هذه الأتعاب بعد دعوة الطرفين ويراعى في التحديد جهد المحامي وأهمية القضية وجميع العوامل الأخرى.
  • إذا تفرع عن الدعوى موضوع الاتفاق دعاوى غير ملحوظة حق للمحامي أن يطالب بدل أتعاب عنها.
  • على المحكمة بناءً على طلب الخصم أن تحكم بأتعاب المحاماة ويعود لها تحديد مقدارها على ألا تقل في المرحلة الابتدائية عن (5%) من قيمة المحكوم به وألا تزيد على (1000) دينار في أي دعوى مهما بلغت قيمة المحكوم به فيها، وألا تزيد أتعاب المحاماة في المرحلة الاستئنافية عن نصف ما تحكم به المحكمة الابتدائية.

متى تدفع أتعاب المحاماة؟

ذلك ابتداء محكوم باتفاقية الأتعاب وغالبا يتم الدفع بناء على أحد ثلاث فرضيات:

الأولى :  إما أن يدفع مقدما كامل الأتعاب وهذا غالبا ما يكون في القضايا الصغيرة.

والثانية :  أن تستحق الأتعاب في حال النجاح في القضية ويكون غالبا في القضايا المدنية التي يكون الطرف الآخر فيها مليء وقادر على دفع المبلغ المحكوم به مثل الدولة والشركات.

والثالثة:  أن يدفع جزء مقدم والباقي في حال النجاح ويكون في القضايا التي تستلزم نفقات ومصاريف مرتفعة، وغالبا ما يعتمد مثل هذا الأسلوب في القضايا الجزائية بحيث يدفع جزء مقدم والباقي في حال النجاح في القضية .

أُسس تحديد أتعاب المحاماة

حتى تتحقق العدالة للمحامي والمُوكل فلابد أن تُحدد أتعاب المحاماة بناء قواعد وعناصر موضوعية، وهو ما سنتطرق اليه بالحديث حول أسس تقدير تلك الأتعاب ودور الإرادة في تقدير تلك الأتعاب.

تقدير أتعاب المحامي :

جاء في نص المادة (46) على أنه :

  • يتقاضى المحامي أتعابه وفق العقد المعقود بينه وبين الموكل على ألا يتجاوز بدل هذه الأتعاب (25%) من القيمة الحقيقية للمتنازع عليه إلا في أحوال استثنائية يعود أمر تقديرها إلى مجلس النقابة.
  • إذا لم تحدد أتعاب المحامي باتفاق صريح يحدد مجلس النقابة هذه الأتعاب بعد دعوة الطرفين ويراعى في التحديد جهد المحامي وأهمية القضية وجميع العوامل الأخرى.
  • إذا تفرع عن الدعوى موضوع الاتفاق دعاوى غير ملحوظة حق للمحامي أن يطالب بدل أتعاب عنها.
  • على المحكمة بناءً على طلب الخصم أن تحكم بأتعاب المحاماة ويعود لها تحديد مقدارها على ألا تقل في المرحلة الابتدائية عن (5%) من قيمة المحكوم به وألا تزيد على (1000) دينار في أي دعوى مهما بلغت قيمة المحكوم به فيها، وألا تزيد أتعاب المحاماة في المرحلة الاستئنافية عن نصف ما تحكم به المحكمة الابتدائية.

وأهم ما يُستخلص من النص السابق أن الأساس الأول لتحديد أتعاب المحامي هو العقد المعقود بين المحامي وبين موكله، ثم بعد ذلك تأتي السلطة التقديرية لمجلس نقابة المحامين الأردنيين، ثم سلطة المحكمة التقديرية.

ويُمكن أن تُحدد أتعاب المحامي أيضًا وفقًا لأهمية الدعوى، والوقت الذي استغرقته الخصومة في البت والفصل فيها، وخيرة المحامي ومقدار ما بذله من جهد، وما حققه من نتيجة، وكذلك قدرة الموكل المالية.

ووجب التنبه من أن المحاماة ليست مهنة تجارية، كما أنه من غير الصحيح على المحامي أن يقوم بعمله بشكل مجاني أو مقابل أتعاب زهيدة تؤدي لإلحاق الضرر بسمعة المهنة.

وبالإضافة لتلك العناصر فانه يحق للقاضي وضع أي عناصر جديدة لتقدير الأتعاب وفق سلطته التقديرية، وفيما يلي شرحًا تفصيليًا لتلك لأهم الأسس التي ذكرناها :

أولًا : أهمية الدعوى

يقصد بأهمية الدعوى أو القضية من جانبها الشخصي أي ما تعنيه لصاحبها وما ]يُمكن أن تُلحقه من أثار بسببها، أما المعنى الموضوعي لأهمية القضية فيتمثل في وقائع القضية وتعقيداتها من الوجهة القانونية.

وقد اعتبرت المحكمة الدستورية العليا أتعاب المحامي من العوامل الموضوعية التي تساعد فيها تقدير الأتعاب تقديرًا منصفًا، فأهمية القضية تتحدد من مدى النفع أو الفائدة والمصلحة التي ستعود على الموكل، وما إذا كانت القضية قضية رأي عام من عدمه.

ومن خلال الواقع العملي الملموس نجد أن نسبة الأجرة السنوية للمكتب ومصروفاته، وكذلك وضع الموكل المادي من العوامل التي يؤخذ بها في عين الاعتبار عند تقدير أتعاب المحامي.

ثانيًا : مقدار جهد المحامي المبذول

نصت المادة (55) من قانون نقابة المحامين الأردنيين على الاتي : على المحامي أن يدافع عن موكله بكل أمانة وإخلاص وهو مسؤول في حالة تجاوزه حدود الوكالة أو خطئه الجسيم.

كما أنه هناك العديد من قرارات محكمة التمييز الأردنية تؤكد على وجوب تناسب أتعاب المحامي مع مقدار الجهد المبذول ومنها ” … أن أتعاب المحاماة يجب أن تتناسب والجهد المبذول “.

ثالثًا : الوقت المُستغرق من المحامي

فيُعتبر الوقت من العوامل المهمة في تقدير أتعاب المحامي، فحضور المحامي تحقيقات النيابة والجلسات وإعداد المذكرات والدفع بالمستندات، وغيرها من أمور الرعاية والاهتمام بالقضية تأخذ من المحامي الوقت الكثير وبالتالي يجب أن يلقى الأتعاب المناسبة لذلك.

والخبرة والمهارة الفنية والمهنية وكذلك النتائج التي حققها المحامي من العناصر المهمة في تحديد الأتعاب فالقضايا ليست دومًا على ذات الدرجة من الصعوبة، فالحقوق أحيانًا تكون متشابكة ومُلتبسة، كما يُعتبر تفرغ المحامي لعملة في الدفاع في الدفاع عن حقوق عميله من العناصر الموضوعية الهامة التي تدخل في تقدير الأتعاب.

دور الاتفاق في تحديد أتعاب المحاماة :

قيمة أتعاب المحاماة يتم تحديدها بالاتفاق الحر بين المحامي والموكل، بحيث يتم الاتفاق فيما بينهم على المبلغ المُقدر دفعه، وكذلك طُريقة الدفع، والجدير بالإشارة أن الاتفاق الحر هو الأصل في تقدير الأتعاب.

والاتفاق على الأتعاب إما أن يكون كتابيًا وإما أن يكون شفويًا، وهذا ما سنبينه فيما سيلي :

أولًا : الاتفاق الكتابي

الاتفاق الكتابي هو بمثابة عقد بين المحامي والموكل وموضوع هذا العقد هو كم يتقاضى المحامي أتعاب مقابل قيامه بعمل من أعمال المحاماة، ويخضع للمبادئ العامة للقانون المدني.

وللتيسير والتسهيل على طرفي عقد الوكالة فإن المُشرع الأردني لم يشترط في الكتابة شكلًا معينًا، فيُمكن استنباط الاتفاق بين المُوكل والمحامي من المراسلات المتبادلة بينهما، وكذلك الفواتير والوثائق بالفاكس، وغيرها من الأساليب المشابهة.

ويجوز الاتفاق أيضًا أن تُدفع الأتعاب كل شهر أو سنه بشكل منتظم ودوري، ولأن العقد شريعة المتعاقدين فالاتفاق الكتابي بين الموكل والمحامي يُعتبر قانون بالنسبة لهما.

ثانيًا : الاتفاق الشفوي

في البداية نشير إلى أن الاتفاق الشفوي بين الأطراف من الممكن أن يثير عديد المشاكل القانونية، ويرجع ذلك لصعوبة إثباته في حال أنكر أحد طرفي العلاقة وجود اتفاق، وفي حقيقة الأمر لا يوجد ثمة مشكلة في حال التزام طرفي العلاقة بهذا الاتفاق، ولكن المشكلة تنشأ حين ينكر أحد الطرفين وجود هذا الاتفاق، فيقع عبئ الإثبات على من يدعي وهو المحامي.

وعند حدوث النزاع بشأن الاتفاق الشفوي فإن المشرع الأردني أقر أن تكون الجهة المُختصة بنظر النزاع هي لجنة تقدير الأتعاب المُشكلة من قبل لجنة نقابة المحامين.

ومجلس النقابة يقوم بدعوة الطرفين وتقدير قيمة الأتعاب المُستحقة بناء على عدة عوامل أبرزها أهمية القضية وجهد المحامي، وذلك بحسب ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة (46) من قانون نقابة المحامين الأردنيين.

 ولتجنب ذلك فإنه يُفضل الاتفاق الكتابي، حفظًا للحقوق وتجنبًا للنزاعات.

كيف أثبت أن المحامي أخذ أتعابه؟

المصدر:

الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة 

 

أتعاب المحاماة

فن المرافعة

فن المرافعة

لما كانت المحاماة أشرف وأنبل رسالة، ولما كان المحامي هو حامي الضعفاء واليتامى والأرامل وهو الذي يدافع عن الحق ويسترجع حقوق المظلومين فوجب لسبيل ذلك أن يكون شجاعًا صادقًا فصيحًا بليغًا في ساحة القضاء بقوة البيان وثبات الجنان وقرع الحجة بالحجة. والمرافعة في ساحة القضاء هي معركة أشبه ما تكون بمباراة يسودها الروح الرياضية والصدق والأمانة وسائر صفات القرآن الحميدة لمن أراد العلو في الدنيا والآخرة، والمحامي يبذل فيها جل جهده الذهني والعقلي لإظهار الحقيقة أمام أعين القاضي، والمرافعة لا تبلغ النتائج المرجوة إلا إذا أحسن المترافع استخدام اللغة وهو ما يتطلب الإلمام بفن المرافعة.

أولًا :  مبادئ المرافعة

ثانيًا : تاريخ المرافعة

ثالثًا : أساليب المرافعة

وسوف نتناول في مقالنا مبادئ المرافعة ، وتاريخ المرافعة، وأساليب المرافعة وذلك على النحو التالي :

أولًا :  مبادئ في فن المرافعة

وهي عبارة عن أربعة مبادئ سنتناولها بالشرح كما سيلي :

البلاغة

البلاغة ضرورية لإظهار الحق وذلك بأن يكون المترافع رابط الجأش متخير للفظ ، فالبلاغة هي إيصال ما في القلب إلى القلب، وهي صفة لازمة لمن جعل الدفاع عن حقوق الناس مهنته فالمحامي يجب أن يكون بالغ الأثر بلسانه متلاعبًا بالقلوب والعقول.

ولكن يجب ألا يبغي المحامي من مرافعته قلب الحقائق بزخرف القول، بل يكون هدفه الوحيد ونيته الوحيدة هو بيان الحق، فيرافق المحامي في كل دعوى مزيج من تنوع من المعادن فيوجد الذهب وهو الحق يشوبه معادن أخرى تشوش ظهوره وتضعف لمعانه وبريقه، فيجب على المحامي أن يستخرج ويستخلص ذلك المعدن النفيس وهو الحق من بين تلك الشوائب بما يمتلكه من فصاحة لسان وحسن بيان.

الجرأة

المرافعة تتطلب الجرأة، والجرأة لا تعني الغرور أو الكبرياء، بل هي الجرأة المقرونة بالتواضع، وتعني أن يكون المحامي على استعداد للمواجهة الشفوية والمخاطرة في سبيل إظهار الحق وذلك دون الإضرار اللفظي بالنفس أو بالآخرين ولا تعني الاعتداء على حقوق الغير أو أخذ ما ليس حقًا للجريء في سلوكه، وهي تعتبر بيانًا عن الشخصية القوية وعن طاقة الإقدام داخل الفرد.

الاحترام

فعلى المحامي المترافع أن يتخذ من سلوكه ومظهرة ما يدل على احترامه لهيئة المحكمة، وألا ينتقص من احترام هيئة المحكمة أو الزميل المحامي الخصم أثناء المرافعة بالقول أو بالتلميح أو بالإشارة، وأن يكون وافر التهذيب في كلامه ووقفته وحركاته، وأن يتجنب الكلمات المبتذلة والنابية مما يضفي على المحامي مظهر الوقار والاحترام ويجعله مهاب الجانب.

العاطفة

فالمحامي الجيد هو من يمتلك مؤثرات الذكاء العاطفي عند إلقائه مرافعته فهو يستشعر ما يقول وينقل ذلك الشعور إلى سامعيه فيؤثر فيهم وذلك لأن ما يصدر من القلب ينفذ إلى القلب.

ثانيًا : تاريخ المرافعة

فن الخطابة قديمًا بما يرادف فن المرافعة الآن معروف منذ قديم الأزل فنجدها محفوظة في الخط الهيروغليفية المصري القديم، وكذلك الخط المسماري الأشوري.

وازدهرت المرافعة في الحضارة اليونانية على إثر انتشار التعليم وازدهار الثقافة وكثرة النزاعات والتقاضي أمام المحاكم الشعبية ، ومن ثم جنح الناس إلى تعلمها والتدرب والتمرن على فنون الإلقاء، وكذلك بدأ العلماء في استنباط قواعد المرافعة وقوانينها، وكان السفسطائيون أول من استنبطوا تلك القواعد ثم جاء من بعدهم أرسطو الذي أسس فن المرافعة على الجدل وأقامه على الدليل وأوجب أن يتم مخاطبة الجمهور بما يناسب حالته ونفسيته، مما أدى لامتزاج الفلسفة بالخطابة أو المرافعة .

ثم بعد ذلك انتشرت الخطابة القضائية فكان يتم عرض الدعاوى أمام المحاكم والرد عليها في ميادين مبارزة كلامية، ثم لما سادت الحضارة الرومانية اتبع الرومان أثر أساتذتهم اليونانيين وساروا على نهجهم.

أما عن العرب فكانوا في المراتب الأولى من حسن البيان فقد جاء في الأثر أن الحكمة نزلت على ألسنة العرب، وكانت الخطابة مزدهرة عند العرب في العصر الجاهلي، ثم جاء الإسلام وأجاز الوكالة في مطالبة الحقوق، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع فمن كنت قطعت له من حق أخيه شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من النار”، وفي هذا الحديث دلالة واضحة على وجود الخطبة القضائية في العصر الإسلامي الأول، وهناك أدلة أخرى كثيرة من القرآن والسنة والإجماع والمعقول.

ثالثًا : أساليب المرافعة

أسلوب المرافعة هو فن تختلط فيه الأدلة التي تكفل الإقناع بالإثارة التي تحقق استمالة القاضي، وبالتالي تختلف وتتنوع أساليب المرافعة بحسب ما يفرضه المقام، وسوف نتناول بعض تلك الأساليب كما سيلي :

أسلوب التعجب

وهو أسلوب كثيرًا من يلجأ إليه المترافع أمام القضاء بهدف تقريب وجهة نظره أو بيانها، أو دعم فكرته موضحًا وجود تناقض في شيء ما وجب على القاضي الانتباه إليه، وذلك مثل أن يقول المحامي : ” كيف يمكن أن يكون موكلي قد ارتكب الجريمة وهو كان متواجدًا في مكان آخر وقت ارتكابها بحسب شهادة أكثر من شاهد!  “.

أسلوب الاستفهام

يلجأ المحامي إليه عندما يهدف لتشويق القاضي لتشويق القاضي وذلك مثل أن يضع مجموعة من الأسئلة يجيب عليها عند نهاية كل سؤال، وذلك أن السؤال يثير عند القاضي حب الاستطلاع لمعرفة الجواب، ومن ثم يحسن استماعه وتيقظه وانتباهه ومن ثم تثبت الإجابة في ذهن القاضي، ولكن الإسراف في استخدام هذا الأسلوب قد يؤدي لنتائج عكسية ومن ثم وجب على المحامي أن يوازن في أسلوبه ويتخير ألفاظه.

والجدير بالإشارة أن أسلوب الاستفهام سواء كان مجازيًا أو حقيقيًا فهو يُعد الأسلوب الأكثر استعمالًا في المرافعات القضائية، فنادرًا ما تخلو مرافعة من هذا الأسلوب.

أسلوب السخرية

وهو أسلوب يُستخدم في حالة وجود تناقض كبير أو أدلة غير واقعية أو كيدية فيلجأ المحامي المترافع لقول أشياء يقصد منها أشياء أخرى وذلك بقصد السخرية من أدلة الخصم والتناقض الواضح الصريح فيها فهذه الطريقة يفضل استخدامها في حدود ضيقة وعندما يكون هناك فجورًا في الخصومة وظلمًا بينًا لا لبس فيه يستدعي استخدام مثل هذا الأسلوب.

مع الانتباه الى انه لا يجوز للمحامي ان يظهر منه أي استهتار أو استهزاء وحتى استهجان أو استحسان أمام المحكمة وان ذلك يشكل في القانون جرم خرق حرمة المحكمة ، ولكن تم استعراض الأسلوب للغاية العلمية لا أكثر.

أسلوب التكرار

أسلوب التكرار هو أسلوب غير مفضل في المرافعات القضائية إذ أنه يؤدي إلى الممل والسأم، ولكن يُمكن أن يلجأ إليه البعض بغرض ترسيخ فكرة معينة عند القاضي وحتى يجذب انتباهه.

أسلوب الاستعارة والتشبيه

أ

حيانًا قد تسهم الاستعارة والتشبيه والكناية في توضيح فكرة ما وإبرازها، فإتقان التعبير عن المعنى بأساليب مختلفة وسيلة فعالة من وسائل التعبير ينبغي على المترافع اتباعها حتى يحظى بإصغاء مستمعيه.

عقد عمل مدير في مطعم وفق الأنظمة السعودية

عقد شراكة في مطعم وفق النظام السعودي

نموذج عقد شراكة لفتح مطعم

 

كتابة الاتفاق المالي وفق الأنظمة السعودية

فن المرافعة

عقود الاستثمار في الأردن

عقود الاستثمار 

تعسى الدول النامية كل السعي إلى محاولة الخروج من بؤرة الفقرة وحد الكفاف إلى نطاق أوسع تكون فيه قادرة على الدخول في المنافسات الاقتصادية المعقودة بين دول العالم الأول والثاني، ولا يمكن إنكار أن قوة الدولة تقاس بمدى قوتها الاقتصادية في المقام الأول، لذلك تعمل الدول النامية على الاستنجاد بالاستثمار الأجنبي الذي يحقق لها تدفق نقدي أجنبي مما ينعكس بالإيجاب على اقتصادها الوطني، سواء من حيث تمويل خزانتها العامة أو خلق فرص عمل شاغرة لمواطنيها مما يقلل من حدة الاحتقان الاجتماعي.

أولاً: نشأة عقود الاستثمار:

ثانياً: مفهوم عقود الاستثمار:

ثالثاً: أطراف عقود الاستثمار:

رابعاً: طبيعة عقود الاستثمار:

خامساً: خصائص عقود الاستثمار:

سادساً: الآثار المترتبة على عقد الاستثمار:

سابعاً: طرق حل النزاعات الاستثمارية:

ثامناً: الثبات التشريعي في عقود الاستثمار:

أولاً: نشأة عقود الاستثمار:

غني عن البيان أن هناك فارق جلي بين النمو الاقتصادي في الدول الأوروبية ودول العالم الثالث، لذلك تسعى الدول النامية اقتصاديا إلى جذب الاستثمار إليها لزيادة سرعة نموها الاقتصادي، بل وتتسارع في الحصول على الاستثمارات الأجنبية وتقدم الكثير من التنازلات والتسهيلات للمستثمر كالإعفاءات الضريبية والجمركية ولم تكتف بذلك، بل أعدت تشريعات خاصة بهذا المجال عرفت بقوانين الاستثمار .

فبدأت تلك العقود بالظهور في بداية القرن التاسع عشر وذلك وقت الثورة الصناعية في دول أوروبا، ثم ظهرت قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى مشروعات التنمية الإنسانية وتتميز هذه الفترة ببروز دول أوروبا، وتعد فرنسا أول من طبق عقود الاستثمار متمثلة في عقد البوت سنة 1782 حيث أعطت امتياز لشركة بيرن إخوان لتوزيع المياه في باريس.

ثم تلتها في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية حيث تم إعطاء رجال الأعمال والمستثمرين امتيازا ببناء الطرق وإلزام من يمر على هذه الطرقات بدفع رسوم لهذه الشركات مقابل الاستخدام والصيانة، ثم كانت أول دولة أفريقية تقوم بعمل عقود استثمار هي مصر وكان أولها عقد الاستثمار الخاص بمشروع قناة السويس .

ومن الملاحظ أن القوانين المختلفة للاستثمار تحتوي جميعها على مزايا التحفيز للمستثمر من حيث تقديم الدعم أو من حيث السياسات التخفيضي وهذه الحوافز تؤثر بشكل فعال في دفع عملية الاستثمار.

ثانياً: مفهوم عقود الاستثمار:

يمكن تعريف عقود الاستثمار بأنها: (العقود التي تبرم بين الدولة وبين مستثمر أجنبي سواء كان فرد أو شركة ويتم ذلك في شكل عقود امتياز بفرض تنمية استغلال الثروات الطبيعية في إقليم الدولة المضيف.

وأيضاً يمكن أن تُعرف بأنها: (عقود طويلة المدة بين الحكومة من جانب وبين شخص أجنبي من جانب أخر يتمتع بالشخصية القانونية يتعلق باستغلال الموارد الطبيعية ويتمتع المستثمر الأجنبي بحقوق غير مألوفة في العقود الداخلية ويخضع العقد في بعض جوانبه للقانون العام وجوانب أخرى للقانون الخاص وعادة ما يتضمن شرط التحكيم).

كذلك تعرضت بعض أحكام التحكيم لتحديد المقصود بهذه العقود حيث وصفها أحد المحكمين في تحكيم SAPPHIRE ضد شركة النفط الإيرانية بأنها: ( عقد بين شركة وطنية تأخذ شكل المشروع العام وشركة تجارية أجنبية خاضعة للقانون المدني الأجنبي، وبموجب هذا العقد تلتزم الشركة الأجنبية بإقامة مشروعات ضخمة لها طابع الدوام)[1].

ثالثاً: أطراف عقود الاستثمار:

1- الدولة أو أحد أشخاص القانون العام:

من الممكن أن تكون الدولة ذاتها هي التي تتعاقد مع المستثمر الأجنبي وذلك عن طريق رئيس الدولة أو رئيس الوزراء أو وزير ما، ومن الممكن أن تقوم بهذا التعاقد هيئة معينة من الهيئات العامة في الدولة، ولا يوجد ثمة صعوبة في الحالة الأولى حيث إن الدولة هي التي تتحمل آثار العقد بينها وبين المستثمر.

أما الصعوبة فتكمن في الحالة الثانية وذلك عندما يكون التعاقد بين هيئة ما وبين المستثمر لأنها تتمتع بذمة مالية مستقلة وبشخصية معنوية، لذلك يجب وجود معيار يمكن على أساسه القول بأن الدولة هي الطرف المتعاقد من عدمه، ويمكن تحديد ذلك وفقاً للمعاير التالية:

أ- المعيار القانوني :

وفى ظل هذا المعيار تعتبر الهيئة أو المؤسسة هي التي تتحمل المسئولية كاملة لآثار عقد الاستثمار طالما كانت تتمتع بشخصية معنوية وبذمة مالية مستقلة ولا تتحمل الدولة معها أي من تبعات هذا التعاقد .

ب- المعيار الاقتصادي :

وهذا المعيار لا يفصل بين الدولة والهيئات والمؤسسات في الدولة حتى ولو كانت تتمتع بشخصية قانونية لأنه من البديهي كون هذه الهيئات تقوم بتنفيذ خطط الدولة التي رسمتها من قبل ومن ضمنها توقيع هذه العقود، وتقوم الدولة فقط بدور الرقابة والإشراف على هذه الهيئات لذلك فان الدولة تلتزم دوما مع الهيئات بهذه العقود، ويُعد هذا الرأي هو الرأي الراجح لأن الدولة لم تُنشئ تلك الهيئات إلا للاستفادة منها.

وعلى ذلك يمكن القول بأن الوله دائما طرف في عقود الاستثمار حتى ولو كان المتعاقد هو أحد الهيئات أو المؤسسات التابعة للدولة.

2- المستثمر الأجنبي:

أ- الشخص الطبيعي:

من الوارد أن يكون هذا المستثمر شخص أجنبي طبيعي أو شخص أجنبي معنوي، وهذا لا يمثل فارق بالنسبة للدول المضيفة لأن هدفها التنمية الاقتصادية ومع ذلك فليس كل عقد تبرمه الدولة مع مستثمر أجنبي يكون عقد استثمار إذ لابد من تحديد جنسية المستثمر ومعرفة اذا كان أجنبي فعلا أم لا، ويتم تحديد ذلك عن طريق القانون الداخلي للدولة لمعرفة من هو الوطني ومن هو الأجنبي بالنسبة لها إلا أن كل الدول عرفت الوطني فقط ولم تحدد من هو الأجنبي، ومن ثم يُعد الأجنبي كل شخص – طبيعي أو معنوي – لا يُعد من الوطنيين بالنسبة للدولة، أو بمعنى آخر هو كل شخص لا يحمل جنسية الدولة المضيفة.

2- الشخص المعنوي:

الشخص الاعتباري: هو مجموعة من الأموال والأشخاص يتمتع بكيان ذاتي وإرادة مستقلة عن الأشخاص المكونين له، ويكون له تأثير في التطور الاقتصادي للدولة، وفي حالة كون المستثمر الأجنبي شخصاً اعتبارياً فإنه عادة ما يتخذ أحد أشكال الشركات والتي قد تكون شركة متعددة الجنسيات.

فإذا كان المستثمر الأجنبي يأخذ صورة شركة متعددة الجنسيات فإنه يكون للدولة المضيف مطلق الحرية في الاعتماد على المعايير التي بناءً عليها تحدد الصفة الأجنبية للمستثمر الأجنبي[2].

فمن الدول من يعتمد على معيار رأس المال، أو معيار جنسية الأعضاء ،أو معيار التأسيس والتكوين ،أو معيار مركز مزاولة النشاط ومعيار مركز الإدارة الرئيسي أو معيار الرقابة.

رابعاً: طبيعة عقود الاستثمار:

لم يكن هناك اتفاق بين الفقهاء على تحديد الطبيعة القانونية لعقود الاستثمار، إلا أن الرأي الراجح ذهب إلى اعتبارها عقود إدارية حيث إن الدولة – سواء بنفسها أو بواسطة أحد أشخاص القانون العام – تكون دائماً أحد طرفي هذا العقد.

وعلى ذلك فان الركن الأساسي من أجل اعتبار العقود الاستثمارية عقود إدارية هو كون أحد الأطراف هو الدولة أو شخص معنوي تابع لها وبحيث يهدف هذا التعاقد إلى تحقيق مصلحة عامة للدولة.

ومن الأسباب التي تجعل العقد إداريا أيضا:

  • على الرغم من أن عقود الاستثمار تهدف إلى تحقيق الربح سواء بالنسبة للدولة أو المستثمر، إلا أنه يكون الغرض الأسمى للدولة هو تحقيق المصلحة العامة المتمثلة في تسيير أو تطوير أو إنشاء مرافق عامة تعود على الأشخاص بالنفع.
  • أنه قد يحتوي العقد على شروط استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص.
  • عقود الاستثمار غالبا عقود تنمية تهدف الدولة من خلالها تحقيق المصلحة العامة للدولة وهو أهم ما يميز العقد الإداري .

ويؤكد تلك الطبيعة ما كان ينص عليه قانون تنظيم النقل العام للركاب ضمن حدود أمانة عمان الكبرى المؤقت قبل إلغاء العمل به، حيث كانت تنص (مادته العاشرة) على أن: (تبرم عقود الاستثمار المشار إليها في الفقرة (ب) من المادة (9) من هذا القانون بموافقة المجلس بناء على دعوة استثمار وتعد عقودا إدارية).

خامساً: خصائص عقود الاستثمار:

1- عقد ملزم للجانبين:

وذلك لأن عقد الاستثمار كأي عقد آخر ينشئ حقوق والتزامات لكل طرف حيث يكون الطرف الأجنبي المستثمر ملتزما بأداء الأقساط الواجب دفعها في الميعاد المحدد في العقد .

مقابل ذلك تلتزم الدولة أو المؤسسة بتعويض المستثمر عن الأخطار المحتملة التي تقع على المستثمر وبالتالي فالتزاماتها التزامات محتملة.

2- عقد طويل المدة:

حيث إن عقد الاستثمار لا يُعد بمثابة عقد بيع ينتهي بمجرد الحصول على السلعة ودفع الثمن، ولكنه يتسم بتعدد عملياته والتي تتعلق باستغلال الموارد الطبيعية وهو ما يتطلب اتخاذ فترة طويل من الزمن حتى يتمكن المستثمر من استغلال تلك الموارد وإنشاء منشآت وتجهيزات دائمة تظل مملوكة له طوال فترة العقد.

3- تتميز عقود الاستثمار بطبيعة خاصة:

وتتمثل هذه الطبيعة الخاصة في أن هذه العقود تبرم بين طرفين يكون لكل منهما قانون مختلف عن الآخر وغالبا ما يكون هذا العقد يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة لذلك يكون عقدا إداريا في طبيعته، ويخضع لقانون الاستثمار في الأردن. وكذلك قانون البيئة الاستثمارية لسنة 2022. 

4- عقد الاستثمار عقد تعويض:

يعد عقد الاستثمار عقد تعويضي لأن الدولة المضيفة تلتزم بدفع التعويض للمستثمر الأجنبي في حالة تحقق الضرر، وإن كانت الدولة تستطيع الرجوع على من تسبب بحدوث الضرر.

5- عقد الاستثمار يكون دائما محدد المدة:

 على أساس أن المستثمر مطالب بتأدية التزاماته في وقت محدد المدة في العقد، كما أن الدولة المضيفة مطالبة بالتعويض عن الأضرار وقت حدوثها.

6- عقد الاستثمار يتميز بكونه عقد دولي:

 على أساس أنه يتم بين طرفين من دولتين مختلفتين ويتم عن طريق اتفاقية سماها القانون الدولي المعاهدة .

7- يخضع للقانون العام والقانون الخاص:

يتميز عقد الاستثمار بعدم خضوعه فقط للقانون العام، فعلى الرغم من خضوعه في العديد من جوانبه إلى القانون العام إلا أنه يخضع في جوانب أخرى إلى القانون الخاص.

سادساً: الآثار المترتبة على عقد الاستثمار:

1- حقوق الدولة المضيفة:

أ- حق الدولة في الرقابة والإشراف: عقود الاستثمار تكفل للدولة دائما حق الرقابة على المستثمر لمتابعة إنجاز الأعمال المسندة على الوجه المطلوب، ويتجاوز حق الدولة ذلك إلى حد فرض قيود بعدم إسناد الأعمال إلى طرف ما إذا كان هذا الطرف غير مرغوب فيه كما يختلف الرقابة والإشراف من دولة مضيفة إلى أخرى على حسب الاتفاق في العقد.

ب- من حق الدولة المضيفة أن تقوم بمصادرة وتأميم الأموال الموجودة داخل الدولة سواء كان المستثمر شخص طبيعي أو معنوي، وطني أو أجنبي.

ولكن تجدر بنا الإشارة في هذا المقام إلى أن هناك العديد من الاتفاقيات الدولية – الثنائية أو المتعددة الأطراف – التي تحرص على تنظيم عملية التأميم وتحيطها بسياج عتي من الضمانات التي تكفل للمستثمر الأجنبي أن يحصل على حقه حال تأميم المشروع الذي يتملكه.

ج- من حق الدولة المضيفة أن تقوم بإلغاء العقد إذا أخل المستثمر بالتزاماته كأن يتأخر في إنجاز المهام المطلوبة منه أو مثلا إذا تنازل المستثمر عن العقد للغير دون إخطار الدولة بذلك.

بل ومن حق الدولة توقيع الجزاءات التي تراها على المستثمر إذا كان هناك تقصير أو إخلال في التزاماته سواء كانت هذه الجزاءات جزاءات مالية أو كانت جزاءات ضاغطة مثل وضع المشروع تحت الحراسة بالنسبة لعقود الامتياز أو الشراء على حساب المورد بالنسبة لعقود التوريد

2- التزامات الدولة المضيفة:

تلتزم الدولة بمساعدة المستثمر في تنفيذ التزاماته في المشروع وذلك بتقديم التسهيلات في المصالح الحكومية بتسهيل الحصول على التراخيص وتلتزم بمنح المستثمر كافة الحوافز والتسهيلات التي وعدت بها،  ويجب عليها تقديم الحماية للمستثمر وبيان المخاطر والعقبات الوارد حصولها أثناء سير المشروع وعليها في حالة عدم القدرة على حماية وتأمين المستثمر يجب عليها إصدار التشريعات اللازمة لذلك .

3- حقوق وواجبات المستثمر:

من حق المستثمر على الدولة إزالة كافة المعوقات التي تحول دون تنفيذ التزاماته لذلك كان من الواجب إنشاء لجنة خاصة بالمشروع تقوم بدراسة كافة مطالب المستثمر وتذليل العقبات من اجل إتمام المشروع. وفى سبيل ذلك يحصل المستثمر على امتيازات تضمنها له قوانين الاستثمار مثل تسهيل دخول المعدات والأدوات التكنولوجية التي يحتاج إليها، والحق في استقدام الأيدي العاملة الأجنبية من الخارج كما يرى ومن حقه، ويحق له أن يطلب من الدولة المضيفة ضمان عدم وجود مشاريع منافسة له وكذلك يحق له الحصول على الأراضي التي يحتاج إليها وضمان عدم تعرض الغير إليه.

والأهم من هذا كله ضمان الحماية الكاملة للمستثمر من الأخطار وتعويضه عند حدوثها مثل ظروف الحروب والثورات وما إلى ذلك من ظروف وأحوال استثنائية من الممكن حدوثها أثناء سير المشروع ومن الممكن أن تلحق الضرر بالمستثمر.

مقابل ما يكون للمستثمر من حقوق فإنه يقع على عاتقه التزامات مثل أن يقوم بتنفيذ بنود العقد لأن هذا هو مضمون العقد والغرض منه وإذا لم يقم بتنفيذ ما عليه من التزامات فيتعين عليه تعويض الدولة عما أصابها من أضرار جراء ذلك.

أضف إلى ذلك أن المستثمر ملزم بأن ينقل كافة المعايير الفنية الدولية ويشمل هذا البند تدريب العمالة الوطنية ونقل الخبرات الأجنبية الخاصة بالمشروع.

سابعاً: طرق حل النزاعات الاستثمارية:

عند وجود نزاع بين طرفي الاستثمار فإنه يتم اللجوء إلى اللجنة الفنية لتسوية النزاعات الناشئة عن الاستثمار، وتكمن أهمية هذه اللجنة في مساهمتها في تحقيق هدف الدولة في توطين الاستثمار حيث تتشكل من الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار وعدد كاف من الهيئات القضائية والخبراء حيث يتم تلقى الشكاوى الخاصة بهذا الصدد ويتم فحصها من اللجنة ثم يتم عمل التقرير الخاص بالنزاع ويعرض بعدها مباشرة على رئيس الأمانة الفنية، وللجنة في ذلك طلب ما يلزم من مستندات تؤيد بها حكمها سواء من جانب الحكومة أو المستثمر.

ولكن عادة ما يتم وضع شرط التحكيم في عقود الاستثمار حتى يتم اللجوء إلى جهات التحكيم لحل المنازعات التي قد تنشأ أثناء تنفيذ عقد الاستثمار بين المستثمر الأجنبي والدولة المضيفة، وعادة ما يتم اللجوء إلى وضع اتفاق التحكيم في هذه الطائفة من العقود للهروب من إجراءات القضاء المعقدة والتي تطلب وقت طويل لانتهائها والتوصل لحكم يضع حد للنزاع مما يؤثر على مصلحة المستثمر بالسلب.

ومن ثم يتضح أن للتحكيم أهميته البالغة في عقود الاستثمار نظراً لما يتسم به من سرعة في وضع حد للمنازعات فضلاً عما يتسم به من سرية، لذلك عادة ما ترضخ الدولة لشرط التحكيم – والذي يكون عادة في مصلحة المستثمر الأجنبي – حتى يتسنى لها استقطاب أكبر عدد من المستثمرين الأجانب مما ينعكس على اقتصادها الوطني بالإيجاب.

ثامناً: الثبات التشريعي في عقود الاستثمار:

من الأهمية بمكان أن نشير إلى أن أغلب عقود الاستثمار تنطوي على بعض الشروط التي لا نجد لها مثيل في العقود العادية، ومن ضمن هذه الشروط شرط الثبات التشريعي والذي يعني إقصاء أي تعديلات تطرأ على القانون الوطني واستبعاد انطباقها على العقد المبرم مع المستثمر الأجنبي بغية الحفاظ على استمرار التوازن التعاقدي لعقد الاستثمار.

فلما كان عقد الاستثمار من العقود التي تتسم بطول مدتها فإنه يحرص دوماً المستثمر الأجنبي على أن يضمن العقد شرطاً بمقتضاه تُستبعد التعديلات التشريعية التي قد تطرأ على القانون الوطني للدولة المبرم معها العقد من الانطباق على العقد المبرم بينهما وذلك حتى لا يتأثر موقفه القانوني بهذا التعديل والذي قد يؤثر على موقفه بالسلب دون أن يكون موضوعاً في الاعتبار منذ بداية إبرام العقد.

ومن ثم فهذه الشرط يمثل ضمانة على درجة عالية من الأهمية للمستثمر الأجنبي حتى لا يتفاجأ الأخير بتعديل تشريعي يسوء من مركزه القانوني في العقد المبرم بينه وبين الدولة.

خاتمة:

إن الاستثمار يحقق مصلحة للدولة المضيف وكذلك للمستثمر فيجب على كلا الطرفين أن يقوم بما يقع على عاتقه من واجبات حتى يتم العمل على أكمل وجه وخصوصا الدول التي تنمو اقتصاديا مثل دول أفريقيا واسيا والتي تحتاج إلى الاستثمار حتى تستطيع الاستفادة من مواردها الغير مستغلة .

إعداد/ محمد حسين.

[1] أنظر أحمد مصطفى محمد، الطبيعة القانونية لعقود الاستثمار، 2015، مجلة العدل، ص234.

[2] أنظر سمية يحياوي، عقود الاستثمار الأجنبي، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، 2019، ص215.

عقود الاستثمار

قانون الاستثمار الأردني وأثره في جذب الاستثمار

قانون الاستثمار الأردني وأثره في جذب الاستثمار

تسعى الدول جاهدة إلى جذب المستثمرين فيها لما يعود عليها ذلك بالعديد من الفوائد منها هما تحقيق التقدم والازدهار وإدخال استثمارات جديدة الى الدولة والحد من البطالة، لذلك فإنها تقوم بتوفير البيئة الملائمة لتحقيق هذا الغرض، وسوف نبين في هذا المقال ما سعت إليه المملكة الاردنية لجذب الاستثمار فيها في النقاط التالية:

أولاً: المقصود بالاستثمار

ثانياً: دوافع الاستثمار

ثالثاً: الضمانات والحوافز التي يقدمها قانون الاستثمار الأردني لجذب الاستثمار

رابعاً: المعوقات التي تواجه جذب الاستثمار

خامساً: تسوية منازعات الاستثمار وفقاً لقانون الاستثمار الأردني

سادساً: بعض قرارات محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بالاستثمار

سابعا: الخاتمة

أولاً: المقصود بالاستثمار

لم يبين المشرع الأردني في قانون الاستثمار المقصود بمصطلح الاستثمار واقتصر فقط على ذكر تعريف لمصطلح المستثمر في (المادة 2) منه والتي تنص على أنه: “المستثمر: الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يمارس نشاطاً اقتصادياً في المملكة وفق أحكام هذا القانون.”[1] يشار إلى أن القانون الساري قانون البيئة الاستثمارية لسنة 2022. 

وقد نصت (المادة 1) من اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين الأردن والعراق سنة2016 على تعريف الاستثمار بقولها: “كل نوع من أنواع الموجودات المقامة أو المملوكة من أحد مستثمري الطرف المتعاقد في إقليم الطرف المتعاقد الآخر والتي يتم توظيفها بما يحقق المنفعة للاقتصاد الوطني طبقاً لقوانين وأنظمة الطرف المضيف للاستثمار ويشمل على وجه الخصوص لا الحصر: الأموال المنقولة، وغير المنقولة،  أو أية حقوق ملكية أخرى مثل: الرهونات، والديون، والامتيازات، والتأجيرات، وحق الانتفاع، والحقوق المماثلة، وكذلك الأسهم، والحصص، والسندات في شركة من الشركات أو أي شكل آخر من أشكال المساهمة في شركة ما، وكذلك المطالبات بالأموال، أو لحقوق أداء لها قيمة مالية، وحقوق الملكية الفكرية مثل: براءات الاختراع وحق النشر، والعلامات التجارية، والتصاميم الصناعية، والأسماء التجارية، والمؤشرات الجغرافية وكذلك العمليات الفنية والمعرفة واسم الشهرة وكذلك الامتيازات التي يمنحها القانون بموجب قانون إداري..”

ويمكن لنا من خلال ما سبق استنتاج المقصود بالاستثمار بأنه: استخدام الأموال أياً كان نوعها في المشاريع الاقتصادية من أجل تحقيق الأرباح.  

ثانياً: دوافع الاستثمار

تتنوع دوافع الاستثمار فمنها ما هو متعلق بالدولة ومنها ما هو متعلق بالمستثمر:[2]

أ- دوافع الاستثمار بالنسبة للدولة

تسعى الدول جاهدة لجذب المستثمرين من أجل استثمار أموالهم رغبة في تحقيق الأهداف التالية:

  1. الحد من معدلات البطالة في الدولة من خلال توفير فرص العمل والأيدي العاملة فعندما تقوم الدولة بفتح باب الاستثمار فيها فإن ذلك سيترتب عليه توفير العديد من فرص العمل للعمل في هذه المشاريع الاستثمارية.
  2. التقليل من العجز في ميزان المدفوعات وزيادة صادرات الدولة المضيفة للاستثمار.
  3. اكتساب المعرفة والخبرات من الدول المستثمرة بما تملكه من تطور تكنولوجي من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية في الدولة المضيفة.
  4. الحد من الاستيراد والاعتماد على صادرات الدولة المضيفة.
  5. ازهار التجارة الخارجية للدولة المضيفة.

ب- دوافع الاستثمار بالنسبة للمستثمر

إذا عزم المستثمر على استثمار أمواله في دولة ما فإنه يرغب في تحقيق الدوافع التالية:

  1. شراء المواد الخام بثمن منخفض من الدولة المضيفة.
  2. قلة أجور الأيدي العاملة وتكاليف النقل في الدولة المضيفة.
  3. سهولة الإجراءات المتعلقة بالاستثمار في الدولة المضيفة.
  4. تسويق منتجات المستثمر في الدولة المضيفة.
  5. منافسة الشركات المحلية.
  6. تحقيق الأرباح الباهظة.
  7. قلة المخاطر المترتبة على تنوع الدول المستثمر فيها.

 ثالثاً: الضمانات والحوافز التي يقدمها قانون الاستثمار الأردني لجذب الاستثمار

تسعى الدول لجذب الاستثمار بداخلها عن طريق توفير العديد من الضمانات التي تكفل الحماية الفعالة للمستثمرين الأجانب وكذلك توفير العديد من الحوافز من أجل تشجيع الاستثمار وهو ما سعت إليه الأردن فوضعت العديد من هذه الضمانات والحوافز والتي من بينها:[3]

أ- الضمانات التي يقدمها قانون الاستثمار الأردني

  1. السماح لغير الأردنيين بالاستثمار داخل الأردن في مختلف أنواع الاستثمارات وقد أكدت على ذلك (المادة3) من نظام تنظيم استثمارات غير الأدنيين لسنة 2016 بقولها: “دون الإخلال باعتبارات الأمن الوطني والنظام العام والآداب العامة والصحة العامة للمستثمر غير الأردني أن يتملك بأي نسبة كانت أي مشروع في أي نشاط اقتصادي باستثناء الأنشطة الاقتصادية المبينة في المادتين (4) و(5) من هذا النظام ما لم يرد نص في التشريعات ذات العلاقة يضع قيداً على ذلك التملك أو تلك المساهمة.”
  2. السماح للمستثمر الغير أردني بامتلاك ما لا يزيد عن (50%) من رأسمال المشاريع الاقتصادية كتجارة التجزئة والجملة والخدمات والمقاولات وغير ذلك وهو ما أكدت عليه (المادة 4) من نظام تنظيم استثمارات غير الأردنيين.
  3. السماح للمستثمرين الأجانب بإدارة المشروع بالطريقة التي يرونها مناسبة فلا يتم تقييدهم بطريقة معينة.
  4. السماح للمستثمرين الأجانب بتحويل أرباحهم الناتجة عن استثمارهم إلى خارج المملكة وكذلك إخراج رأس المال المستثمر عند التصفية.
  5. ضمان عدم نزع ملكية المشروع الاستثماري الذي يتملكه المستثمر الأجنبي إلا تحقيقاً للمصلحة العامة مقابل سداد التعويض العادل وبالعملة القابلة للتحويل.
  6. ضمان تسوية المنازعات الاستثمارية بالطريقة التي يراها المستثمر الأجنبي ملاءمة له سواء أكانت ودية أم قضائية أو اللجوء للتحكيم.

ب- الحوافز التي يقدمها قانون الاستثمار الأردني

1- الإعفاءات الضريبية

حيث تقوم الدولة بإعفاء المشاريع الاقتصادية التي تهدف للربح من الضريبة وقد أوضحت هذه الإعفاءات في العديد من النصوص القانونية في قانون الاستثمار الأردني وكذلك قانون ضريبة الدخل الأردني منها ما نصت عليه (المادة4/ب/4) بقولها: “..4. الجدول رقم (3) الخاص بالسلع اللازمة للأنشطة الاقتصادية المذكورة تالياً والتي تعفى من الرسوم الجمركية وتخضع للضريبة العامة على المبيعات بنسبة (صفر) في حال تم استيرادها أو شراؤها محلياً وهي:

1.الزراعة والثروة الحيوانية.

  1. المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة.
  2. المنشآت الفندقية والسياحية….”

وكذلك نص (المادة14) من ذات القانون بقولها: “تتمتع المؤسسة المسجلة التي تمارس نشاطاً اقتصادياً في المنطقة الحرة بما يلي:

  • الإعفاء من ضريبة الدخل عن الأرباح المتأتية من الأنشطة التالية: 1. تصدير السلع أو الخدمات خارج المملكة…”

 ب- الإعفاءات الجمركية

نصت (المادة4/ب) من قانون الاستثمار الأردني على الإعفاءات الجمركية والتي من بينها:

  1. مدخلات الإنتاج اللازمة لممارسة الأنشطة الاقتصادية الصناعية أو الحرفية في حال تم استيرادها أو شراؤها محلياً.
  2. مدخلات الإنتاج ومستلزمات الإنتاج والموجودات الثابتة ذات الاستخدام المزدوج اللازمة لممارسة الأنشطة الاقتصادية الصناعية أو الحرفية في حال تم استيرادها أو شراؤها محلياً شريطة أن تكون الجهة المستفيدة مسجلة لدى دائرة ضريبة الدخل والمبيعات.
  3. السلع اللازمة للأنشطة الاقتصادية في حال تم استيرادها أو شراؤها محلياً مثل الزراعة والثروة الحيوانية، المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة، المنشآت الفندقية والسياحية، النقل الجوي أو البحري والسكك الحديدية.

ج- التخفيض الضريبي

نصت (المادة5) من قانون الاستثمار الأردني على أنه: “على الرغم مما ورد في قانون ضريبة الدخل النافذ يتم تخفيض ضريبة الدخل المستحقة في المناطق الأقل نمواً في المملكة على الأنشطة الاقتصادية الصناعية والحرفية والأنشطة الاقتصادية الواردة في البند (4) من الفقرة (ب) من المادة (4) من القانون بنسبة لا تقل عن (30%) وتحدد الأحكام المتعلقة بذلك بموجب نظام يصدر لهذه الغاية يحدد ما يلي:”

د- منع الازدواج الضريبي

حيث تسعى الدول لمنع الازدواج الضريبي الذي يترتب عليه فرض ذات الضريبة على المستثمر مرتين من أجل تشجيع الاستثمار فيها وقد أكدت على ذلك (المادة6/أ) من قانون ضريبة الدخل الأردني بقولها: “تنزيل للمكلف المصاريف المقبولة بما في ذلك المصاريف المبينة تالياً على أن يحدد النظام أحكام هذا التنزيل وإجراءاته: أ. ضريبة الدخل الأجنبية المدفوعة عن دخله المتأتي من مصادر خارج المملكة  والذي خضع للضريبة فيها وفق أحكام هذا القانون في حال عدم وجود اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي أما في حال وجود تلك الاتفاقية يتم تطبيق الأحكام المتعلقة بطرق تجنب الازدواج الضريبي الواردة فيها.”

رابعاً: المعوقات التي تواجه جذب الاستثمار

على الرغم من الضمانات والحوافز التي تسعى الدولة لتوفيرها للمستثمرين إلا أن هناك بعض المعوقات التي تعوق الاستثمار فيها منها ما هو اقتصادي ومنها ما هو قانوني ومنها ما هو متعلق بالظروف السياسية والاجتماعية[4] ومنها:

أ- المعوقات الاقتصادية

كلما كانت الحالة الاقتصادية للدولة مستقرة كلما تشجع المستثمرين للاستثمار فيها إلا أن هناك بعض المعوقات الاقتصادية التي تقفل حائلاً لتحقق هذا الاستقرار الاقتصادي وهي:

  1. خفض قيمة العملة الوطنية: فعندما تقوم الدولة بخفض قيمة عملتها الوطنية فإن هذا سيؤدي إلى خفض سعر صرف عملتها مقابل العملة الأجنبية مما يترتب عليه انخفاض الاستثمار فيها.
  2. التضخم: حيث يؤدي ارتفاع سعر السلع والخدمات بشكل دائم إلى انخفاض القوة الشرائية للنقود ومن ثم انخفاض قيمة العملة الوطنية وزيادة البطالة.
  3. احتكار القطاع العام لكثير من الأنشطة الاقتصادية مما يضيق النطاق على القطاع الخاص لإقامة الأنشطة الاقتصادية.
  4. تضارب السياسات الاقتصادية التي تتخذها الحكومات مما يؤدي إلى عدم استقرار الوضع الاقتصادي في الدول.

ب- المعوقات القانونية

تشمل المعوقات القانونية ما يلي:

  1. نزع ملكية المستثمر للمشروع الاستثماري لغرض تحقيق المصلحة العامة مقابل تعويض.
  2. القيود الضريبية التي تفرضها الدولة على المستثمرين مما تمثل عائقاً أمامهم سواء أكانت هذه القيود الضريبية عبارة عن الازدواج الضريبي الذي يؤدي إلى سداد المستثمر لذات الضريبة مرتين، أم كانت تمييز في فرض الضريبة بين الأجانب والمواطنين إلا أن المشرع الأردني حاول بقدر الإمكان المساواة في فرض الضرائب بين المستثمرين الأجانب والمواطنين.

ج- المعوقات السياسية والاجتماعية

إذ تؤثر الظروف السياسية والاجتماعية للدولة على جذب الاستثمار فيها فكلما كان الوضع السياسي فيها مستقراً وكذلك ملاءمة الحالة الاجتماعية لنوع الاستثمار المراد تنفيذه في الدولة، أما إن كان الوضع السياسي للدولة غير مستقر أو كان نوع الاستثمار المراد تنفيذه في الدولة لا يتلاءم مع عادات وتقاليد مواطنيها فإن ذلك يمثل عائقاً للاستثمار في هذه الدولة.

خامساً: تسوية منازعات الاستثمار وفقاً لقانون الاستثمار الأردني

نصت (المادة 43) من قانون الاستثمار الأردني على أنه: “تسوى نزاعات الاستثمار بين الجهات الحكومية والمستثمر ودياً خلال مدة أقصاها ستة أشهر وبخلاف ذلك لطرفي النزاع اللجوء إلى المحاكم الأردنية أو تسوية النزاعات وفقاً لقانون التحكيم الأردني أو اللجوء إلى الوسائل البديلة لحل النزاعات باتفاق الطرفين.”

يتضح من خلال النص السابق أنه في حالة ما إذا نشأت منازعات بين المستثمرين والجهات الحكومية في الدولة فإنهم يسلكون الطريق الودي لحل النزاع بينهم وقد حدد لهم القانون مدة أقصاها ستة أشهر.

وفي حالة عدم تسوية النزاع بالطريق الودي فإنهم يلجؤون إحدى الطرق التالية:

أ- اللجوء إلى المحاكم الوطنية

إذ يحق للمستثمرين اللجوء إلى المحاكم الوطنية للدولة المضيفة للاستثمار أي يكون من حقهم اللجوء إلى المحاكم الأردنية وتطبيق القانون الأردني عليهم.

وانتقد البعض اللجوء إلى المحاكم الوطنية لتسوية النزاعات الاستثمارية للأسباب التالية:

  1. عدم اطمئنان المستثمر لاسيما الأجنبي في حيادة القضاء الوطني للدولة المضيفة.
  2. طول إجراءات التقاضي المتبعة من قبل المحاكم الوطنية وكثرة التكاليف.
  3. قلة الخبرة الفنية للمحاكم الوطنية في التعامل مع هذه المنازعات الاستثمارية.

ب- اللجوء إلى التحكيم

كما يحق للمستثمرين إذا لم يرغبوا في اللجوء إلى المحاكم الوطنية لتسوية النزاع فإنهم يلجؤون إلى التحكيم تفادياً لطول إجراءات التقاضي إذا ما تم اللجوء للمحاكم الوطنية.

واللجوء إلى التحكيم له العديد من المزايا التي من أهمها:

  1. خبرة المحكمين في التعامل مع منازعات الاستثمار.
  2. توفير الوقت وسرعة الفصل في النزاعات.
  3. من حق الخصوم طلب جعل الجلسات سرية.

د- الوسائل البديلة لحل منازعات الاستثمار

يمكن اللجوء لوسائل أخرى بخلاف ما سبق لحل منازعات الاستثمار وهذه الوسائل هي:

1- التوفيق والتفاوض كوسائل لحل منازعات الاستثمار

ويتم ذلك عن طريق التوصل لاتفاقيات بين الطرفين من أجل تسوية النزاع واستخدام هذه الوسيلة ترتب عدة التزامات هي:

  1. الالتزام بالاستمرار بالمفاوضات وهو التزام ببذل عناية.
  2. الالتزام بالإعلام والسرية بحيق يلتزم كل طرف من طرفي النزاع بإعلام الآخر بالبيانات اللازمة والالتزام كذلك بالسرية.

2- الوساطة كوسيلة لحل منازعات الاستثمار

وهو أن يقوم طرفي النزاع باختيار وسيط بينهما لحل النزاع الناشئ باقتراح الحلول المنطقية.

وتتعدد أنواع الوساطة منها:

  1. الوساطة القضائية: وهي تشكل من قضاة محكمة البداية والصلح طبقاً لنص (المادة2) من قانون الوساطة ولتسوية النزاعات المدنية لسنة 2006.
  2. الوساطة الخاصة: وهو ما نصت عليه (المادة2/ج) من قانون الوساطة ولتسوية النزاعات المدنية بقولها: “ج. لرئيس المجلس القضائي بتسبيب من وزير العدل تسمية (وسطاء خصوصيين) يختارهم من بين القضاة المتعاقدين والمحامين والمهنيين وغيرهم من ذوي الخبرة المشهود لهم بالحيدة والنزاهة.”
  3. الوساطة الاتفاقية: وقد نصت على ذلك (المادة3/ب) من ذات القانون بقولها: “ب. لأطراف الدعوى بموافقة قاضي إدارة الدعوى أو قاضي الصلح الاتفاق على حل النزاع بالوساطة وذلك بإحالته إلى أي شخص يرونه مناسباً وفي هذه الحالة يحدد الوسيط أتعابه بالاتفاق مع أطراف النزاع وفي حالة تسوية النزاع ودياً يسترد المدعي الرسوم القضائية التي دفعها”.

سادساً: بعض قرارات محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بالاستثمار

أصدرت محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية قرارها رقم 2541/2022 الصادر بتاريخ 22/5/2022 والتي تنص فيه على أنه:

“وعن أسباب التمييز مجتمعة والتي ينعى فيها المميز على محكمة الاستئناف خطأها بالنتيجة التي توصلت إليها دون مراعاة أن الخدمة المستخدمة من قبل المدعية هي خدمة مستوردة وخاضعة لأحكام قانون ضريبة الدخل وخاصة وأن هذه الخدمة قد تم استخدامها خارج نطاق وحدود المنطقة الحرة وذلك من خلال مكتبها الموجود في منطقة العبدلي البوليفارد وهو مكتب غير مسجل بصورة أصولية بالإضافة إلى أن البينة التي تم اعتمادها من قبل المحكمة والمتمثلة بكتاب مدير عام المناطق الحرة رقم (م ص أ 2/8/4490 تاريخ 15/6/2021) هي بينة غير قانونية لتقديمها بعد فوات المدة القانونية وعليه فإن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه يكون مخالفاً للأصول والقانون والواقع مما يعيبه ويوجب نقضه.

وفي ذلك نجد أن البين من أوراق هذه الدعوى والبينات المقدمة فيها أن المدعية شركة ذات مسؤولية محدودة ومسجلة لدى المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والمناطق التنموية تحت الرقم (1199) وذلك بتاريخ 9/9/2008 وأنها تستخدم مكتب في منطقة العبدلي لتيسير أعمالها وهو مسجل وفق الأصول وبالرجوع إلى أحكام المادة (14) من قانون الاستثمار نجد أنها تنص على أنه: “تتمتع المؤسسة المسجلة التي تمارس نشاطاً اقتصادياً في المنطقة الحرة بما يلي:

  • الإعفاء من ضريبة الدخل عن الأرباح المتأتية من الأنشطة التالية:
  1. تصدير السلع والخدمات خارج المملكة.
  2. تجارة الترانزيت.
  3. البيع أو التنازل عن السلع داخل حدود المناطق الحرة.
  4. تقديم الخدمات وتوريدها داخل المنطقة الحرة.”

وحيث نجد أن استيراد المدعية لبرنامج محاسبي وإداري من قبل شركة (ال جي) هولندا واستخدامه في مكاتبها لغاية إدارة وتنظيم أعمالها هو من قبيل شراء سلعة وليس تقديم خدمة.

وحيث نجد أن المدعية لا تمارس أي نشاط تجاري خارج حدود المنطقة الحرة وأن نشاطها ينحصر داخل المنطقة الحرة وعليه فإن نشاطها هذا يتمتع بالإعفاء من ضريبة الدخل.

أما بخصوص اعتماد المحكمة بقرارها على ما ورد بكتاب مدير عام المناطق الحرة والذي تم تقديمه بعد فوات المدة القانونية فإننا نجد أن هذا الكتاب تم إرساله بناء على طلب المحكمة وبما لها من صلاحية في إحضار أية بينة نجد أنها ضرورية للفصل في الدعوى وفقاً لما ورد بأحكام المادة (100) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

وعليه فإن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف بقرارها محل الطعن يكون موافقاً للأصول والقانون وبالتالي فإن ما ورد بهذه الأسباب لا يرد على القرار محل الطعن مما يتعين عليه ردها.”

سابعا: الخاتمة

تسعى الدول جاهدة لجذب المستثمرين للاستثمار فيها بشتى الطرق وهو ما سعت إليه المملكة الأردنية عن طريق توفير الضمانات التي تكفل حماية الاستثمار، حيث قام المشرع الأردني بتوفير العديد من الحوافز لحث المستثمرين الوطنيين منهم والأجانب على الاستثمار ومن بين هذه الحوافز الإعفاء الضريبي ومنع الازدواج الضريبي.

إعداد/ أبرار سيد

[1] محمود، عمار شاكر، مفهوم الاستثمار في القانون العراقي: دراسة مقارنة، موقع دار المنظومة، ص188..

[2] انظر: الشريف، هبة محمد، قانون الاستثمار الأردني وأثره في جذب الاستثمار، موقع دار المنظومة ، ص12، اتظر قانون الشركات الأردني.

[3] انظر: الشريف، هبة محمد، المرجع السابق، ص32وما بعدها، وانظر: الحميري، عبد الله حميد نصر أحمد، المرجع السابق، ص25وما بعدها

[4] انظر: الشريف، هبة محمد، المرجع السابق، ص48وما بعدها

التمييز الإيجابي في قانون الاستثمار

التمييز الإيجابي في قانون الاستثمار

في مستهل الحديث عن التمييز الإيجابي في قانون الاستثمار ينبغي أن أؤكد على أن الاستثمار يعد المحرك الرئيسي والدافع الأساسي لعجلة التنمية، لذا تبذل الدول كل جهدها لجذب الاستثمارات نحوها، فالاستثمار يوفر فرص العمل، ويخفض من مشكلة البطالة، ويزيد من صادرات الدولة فيخفف من حدة العجز في ميزان المدفوعات، كما أنه ينقل التقدم التكنولوجي للدولة، ومما لا شك فيه أن التكنولوجيا تعد من العناصر الأساسية لإحداث النمو الاقتصادي.

-ومن المسلم به أن الاستثمار يحتاج إلى مناخ وبيئة مشجعة، وهذه البيئة الاستثمارية الجيدة ترتبط بمجموعة من المحددات، سواء الاقتصادية أو السياسية أو القانونية أو الثقافية أو الاجتماعية، وهي تلعب دوراً مؤثراً في إقبال المستثمرين على الاستثمار في الدول المضيفة.

– وترتيباً على ما تقدم فإن التمييز الإيجابي يعد عاملاً من العوامل المشجعة للاستثمار، ولذلك سوف أحاول في هذا المقال تسليط الضوء على التمييز الإيجابي في قانون الاستثمار الأردني، وذلك من خلال العناصر الآتية:

أولاً: مفهوم الاستثمار ودوافعه.

ثانياً: تطور قانون الاستثمار في المملكة الأردنية الهاشمية.

ثالثاً: مفهوم التمييز الإيجابي في قانون الاستثمار، والضمانات والحوافز التي يقدمها للمستثمر

أولاً: مفهوم الاستثمار ودوافعه.

1- مفهوم الاستثمار:

أ- مفهوم الاستثمار من الناحية الاقتصادية:

إن العديد من فقهاء علم الاقتصاد قد حاولوا من خلال الدراسات والتقارير الاقتصادية وضع تعريف واضح لمصطلح الاستثمار لكنهم فشلوا في وضع تعريف جامع مانع لهذا المفهوم.

فهناك من يري أن الاستثمار بمفهومه الاقتصادي: هو التوظيف المنتج لرأس المال، أو هو عبارة عن تسيير للأموال نحو استخدامات معينة وذلك لإشباع حاجات اقتصادية ([1])، كما يمكن تعريفه بأنه الزيادة في رأس المال، أو الزيادة في طاقة المجتمع الإنتاجية ([2])، وعرفه بعض الاقتصاديون أيضاً بأنه توظيف الأموال المتاحة في أصولها المتنوعة، بهدف الحصول على تدفقات مالية أكثر في المستقبل، وهذه التدفقات عبارة عن تعويضات يحصل عليها المستثمر. ([3])

– أما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OESD) فعرفته بأنه: نوع من الاستثمار بهدف حصول كيان مقيم في اقتصاد ما على مصلحة دائمة في مؤسسة مقيمة في اقتصاد آخر، وتنطوي هذه المصلحة على وجود علاقة طويلة الأجل بين المستثمر المباشر بدرجة كبيرة من النفوذ في إدارة المؤسسة، والمنظمة العالمية للتجارة (OMC) تعرفه بأنه النشاط الذي يقوم به المستثمر المقيم في بلد ما، والذي من خلاله يستعمل أصوله في بلدان أخري، وذلك مع نية تسييرها. ويشار أن القانون الساري هو قانون البيئة الاستثمارية لسنة 2022. 

ب- مفهوم الاستثمار في الاتفاقيات الدولية:

من المسلم به أن الاستثمار قد يعبر حدود الدول فمن البديهي أن تنظمه الاتفاقيات الدولية، ومن هذه الاتفاقيات اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار بين المملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة الأمريكية سنة 1997، والتي عرفت الاستثمار بأنه: (استثمار عائد لمواطن أو لشركة يعنى كافة أنواع الاستثمارات المملوكة، أو المسيطر عليها بشكل مباشر، أو غير مباشر من قبل ذلك المواطن أو من قبل تلك الشركة، وتشمل الاستثمار المؤلف من: الشركة، الحصص، الأسهم، أو الأشكال الأخرى المشاركة في رأس المال وكذلك السندات، وإسناد القروض، والأشكال الأخرى من حقوق وديون شركة ما، والحقوق التعاقدية مثلك عقد تسليم المفتاح وعقود المقاولة، أو الإمارة، أو عقود الإنتاج، أو مقاسمة العائدات والامتيازات، أو العقود الأخرى المشابهة، والأموال المادية وتشمل: العقارات والأموال غير المادية بما في ذلك الحقوق مثل: عقد الإيجار، والرهونات وحقوق الحجز، والتعهدات، وكذلك الملكية الفكرية وتشمل: حقوق التأليف والحقوق المتعلقة بحقوق الملكية الصناعية، وبراءات الاختراع، وحقوق أنواع المصانع ونماذج الاستعمال والتصاميم الصناعية، والمجسمات، وحقوق تصاميم شبكات أشباه المواصلات، ودلالات المنشأ، والأسرار  التجارية بما فيها المعرفة الفنية، والمعلومات السرية للأعمال، وعلامات التجارة، والخدمات، والأسماء التجارية، والحقوق الممنوحة بموجب القانون، مثل الرخص والتصاريح).

– وجدير بالذكر أن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية وحكومة العراق سنة 2016 أيضاً عرفت الاستثمار، وكذلك اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية العربية السوري، بيد أن اتفاقية إنشاء المركز الدولي لتسوية المنازعات الاستثمارية لم تتعرض لمفهوم الاستثمار وقد يكون ذلك بغرض تشجيع انتقال رؤوس الأموال وزيادة تدفقها، مما يساعد على النمو الاقتصادي، وعلى خلاف ذلك فإن الاتفاقية الموحدة لانتقال رؤوس الأموال العربية قد عرفته بأنه استخدام رأس المال العربي في إحدى مجالات التنمية الاقتصادية، لتحقيق عائد في إقليم دولة طرف، غير دولة جنسية المستثمر العربي، أو تحويله إليها لنفس الغرض وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية.([4])

ج- مفهوم الاستثمار من الناحية القانونية: من الجدير بالملاحظة أن فقهاء القانون لم يتفقوا أيضاً حول وضع تعريف واضح ومحدد للاستثمار، فبعضهم عرف الاستثمار بأنه انتقال لرؤوس الأموال من الخارج إلى دولة مضيفة بهدف تحقيق ربح للاستثمار الأجنبي، ومما يكفل زيادة الإنتاج والتنمية الاقتصادية. ([5])

وهناك جانب فقهي آخر عرفه بأنه عبارة عن المشروعات التي يمتلكها أو يديرها المستثمر الأجنبي، وذلك بسبب ملكيته الكاملة للمشروع أو بصدد الاشتراك في رأس مال المشروع الوطني بنصيب يمنحه ويبرر له حق الإدارة، وتكون هذه المشروعات مستثمرة بشكل مباشر عن طريق الأفراد، أو الشركات الأجنبية، كما تشمل الاستثمارات المباشرة انتقال الأموال الأجنبية إلى الدولة المضيفة كذلك إعادة الاستثمار للأرباح. ([6])

– والجدير بالملاحظة أيضا أن المشرع الأردني لم يعرف الاستثمار في قانون تشجيع الاستثمار رقم (30) لسنة 2014، إلا أنه عرف المستثمر في المادة الثانية منه بأنه: (الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يمارس نشاطاً اقتصادية في المملكة طبقاً لأحكام القانون).

2- دوافع الاستثمار:

لابد من الإشارة إلى أن الدول تسعي لجذب الاستثمارات إليها عن طريق القيام بالإجراءات القانونية والإدارية لترغيب المستثمرين في الاستثمار لديهم، وذلك ليس فقط رغبة في تحقيق ربح مادي، بل لمواجهة مشكلة البطالة وتقليلها، لأن الاستثمار يخلق فرص عمل جديدة كما يزيد من صادرات الدولة مما ينعكس بالإيجاب على ميزان المدفوعات ويخفف من حدة عجزه، وعلاوة على ذلك يجعل الدولة تستفيد من التقدم التكنولوجي الذي يساهم في تسريع النمو الاقتصادي وتحسين مستوي الدولة الاقتصادي، مما يؤدي إلى تقليل الاستيرادات وزيادة الإنتاج المحلي وتحسين حركة التجارة الخارجية للدول مع مختلف دول العالم.

– بيد أن هناك دوافع للاستثمار تتعلق بالمستثمر نفسه وهذه الدوافع هي التي تحفز على اتخاذ قراره بالاستثمار في الدولة ومنها سهولة الحصول على المواد الخام من الدولة المستثمر فيها، والاستفادة بالأجور المنخفضة للأيدي العاملة والقوانين المشجعة للاستثمار والإعفاءات الضريبية التي تمنحها الدولة المضيفة للمستثمرين، فضلاً عن إيجاد سوق جديدة لبضائع المستثمر وأيضاً تحقيق الربح.

ثانياً: تطور قانون الاستثمار في المملكة الأردنية الهاشمية.

مما لا شك فيها أن الأردن تمتلك العديد من المقومات التي تؤدي إلى جذب الاستثمار إليها أهمها على الإطلاق الظروف السياسية المستقرة، وكذلك موقعها الجغرافي الذي يتوسط دول الشرق الأوسط وغيرها من المقومات الأخرى التي تشجع الاستثمارات الأجنبية والمحلية.

– وغني عن البيان أن الاستثمار يحتاج أيضاً إلى مناخ تشريعي جاذب ومشجع، ومن هنا ظهرت الحاجة الملحة إلى إصدار العديد من التشريعات لتنظيم عملية الاستثمارات ولمنح الحوافز والضمانات أكثر للمستثمر فظهرت فكرة التمييز الإيجابي في قانون الاستثمار وترتب على هذه التشريعات تأسيس الغرف التجارية والصناعة ومؤسسات دعم التجارة الخارجية وسوق الأوراق المالية والمناطق الصناعية.

– ومن هذا المنطلق أنشأت مؤسسة تشجيع الاستثمار بموجب قانون تشجيع الاستثمار رقم 16 لسنة 1995 وبدء عملها عام 1996 وهي مؤسسة تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة مالياً وإداريا وهدفها تعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية الأردنية وبيان إجراءات التسجيل والترخيص للمشاريع الاستثمارية وتقديم الضمانات والحوافز الجمركية والضريبية للمستثمرين.

– وهكذا استمرت التعديلات على قانون الاستثمار حتى تلاءم الأوضاع الاقتصادية في البلاد حتى صدر قانون تشجيع الاستثمار الأخير رقم (30) لسنة 2014، والذي يشكل إطاراً قانونياً تشريعياً لجذب الاستثمارات وتقديم الحوافز والضمانات وكذلك قانون ضريبة الدخل وضريبة المبيعات، كما عقد الأردن مع عشر دول عربية اتفاقية التجارة الحرة العربية والتي بدأ تطبيقها في 19 آذار 1998، وبها تعامل كل البضائع التي تنتقل بين الدول العربية الموقعة على الاتفاقية على أنها بضاعة وطنية، وتخفض الرسوم والضرائب الجمركية لتشجيع الاستثمار، وأبرمت الأردن اتفاقية الشراكة الأردنية الأوروبية، وبها تتمتع الأردن بتجارة حرة مع دول الاتحاد الأوربي وبدأ تنفيذها عام 2000، لاستقطاب الاستثمارات الأوروبية للأردن، وكذلك اتفاقية تشجيع الاستثمار بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية وغير ذلك من الاتفاقيات التي تعمل على مضاعفة حجم الاستثمارات المتدفقة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، وذلك محاولة منها للالتحاق بركب التطور الاقتصادي.

ثالثاً: مفهوم التمييز الإيجابي في قانون الاستثمار، والضمانات والحوافز التي يقدمها للمستثمر

  1. مفهوم التمييز الإيجابي:

إذا كانت الاتفاقيات الدولية قد حثت على القضاء على كافة صور التمييز، فلابد أن أؤكد على أن التمييز المرفوض هو التمييز بمفهومه السلبي الذي ينتهك مبدأ المساواة، والذي يعمل على اضطهاد فئة ما من فئات المجتمع، لكن من زاوية أخري فإن التمييز له وجه إيجابي عندما يقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، وهو ما أراد المشرع الأردني تكريسه من خلال قوانين الاستثمار.

ومن هذا المنطلق فإن ما قرره المشرع الأردني للمستثمر من امتيازات وحوافز يدخل في إطار التمييز بمفهومه الإيجابي، سواء كانت حوافز مالية أو إعفاءات ضريبية أو جملة من الامتيازات وضمانات تخلق أرضية مناسبة للاستثمار، ولدفع عجلة الاستثمار وتقليل نسبة المخاطر التي قد يتعرض لها المستثمرين.

  1. الضمانات التي يقدمها قانون تشجيع الاستثمار:

يتبين لنا وبحق- أن القانون الأردني قد أفرد نظام خاص بالمستثمرين غير الأردنيين، حينما منح المستثمر الأجنبي حق الاستثمار في الأردن بصرف النظر عن شكل الاستثمار، سواء كان بتملك أو مساهمة في مشروع استثماري أو مشاركة، وذلك كما ورد في نص المادة (3) من نظام تنظيم الاستثمارات غير الأردنية رقم 77 لسنة 2016.

كما قرر المشرع الأردني في نص المادة (4) من النظام سالف البيان النسب التي يحق للمستثمر الاستثمار بها على ألا تزيد عن 50% وأيضاً منح المستثمر الأجنبي الحق في اختيار إدارة المشروع الذي يملكه بأي طريقة يراها مناسبة واختيار الأشخاص الذين سيعملون لديه، وأيضاً منح المشرع الأردني المستثمر الأجنبي الحق الكامل في إخراج رأس المال الأجنبي الذي قام بإدخاله إلى المملكة، وما حصل عليه من فوائد وأرباح وعوائد أو نتاج التصفية لمشروعه.

وعلاوة على ذلك تبدو أهم الضمانات الممنوحة للمستثمر الأجنبي على الإطلاق هي أنه لا يجوز نزع ملكية نشاطه الاقتصادي إلا لمقتضيات المصلحة العامة، وبشرط دفع تعويض عادل وعاجل للمستثمر بعملة قابلة للتحويل دون تأخير، كما ورد في نص المادة (42) من قانون تشجيع الاستثمار رقم 30 لسنة 2014،  وغني عن البيان أن من الضمانات الهامة للمستثمر الأجنبي أنه له الحرية في الاتفاق مع الدولة على الطريقة المناسبة لتسوية النزاع، سواء ودياً أو قضائياً أو تحكيما بواسطة المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار كما جاء في نص المادة (43) من القانون المذكور أعلاه.

  1. مفهوم الحوافز الاستثمارية وأشكالها:

لابد من التأكيد أنه لا يوجد تعريف محدد لمفهوم الحوافز الاستثمارية، فهناك من يعرفها أنها: إجراء من نوع خاص وغير إجباري لسياسية اقتصادية يستهدف الحصول على المستثمرين الذين يتوجه اهتمامهم نحو الاستثمار في ميادين أو مناطق معينة لم يكن لديهم أي نية للاستثمار فيها من قبل وذلك مقابل امتياز أو امتيازات معينة. ([7])

وتعرف أيضا بأنها: مجموعة إجراءات وترتيبات ذات قيم اقتصادية قابلة للتقويم، تمنحها الدولة للمستثمرين سواء محليين أو أجانب لتحقيق أهداف محددة، كإغراء الأفراد أو الشركات للقيام بعملية الاستثمار، وتوجيه الاستثمار نحو قطاعات مستثمر فيها، وتحقيق الجهود للاستثمار من خلال منح حوافز استثمارية نحو المناطق غير المرغوب فيها. ([8])

ولقد تضمن قانون تشجيع الاستثمار الأردني العديد من الحوافز مثل الإعفاءات الضريبية ومن هذه الحوافز:

  • ‌أ- الإعفاءات الاقتصادية:

وهذا النوع من الإعفاءات هو الأهم فيما يخص الحوافز الاستثمارية التي تتعلق  بالمشاريع الاقتصادية التي تحتاج في بعض الأحيان إلى الإعفاء من الضريبة، التي تهدف إلى الربح كما تهدف هذه الإعفاءات إلى تشجيع الاستثمار، واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وكذلك الوطنية،([9]) فقد بين قانون ضريبة الدخل رقم (38) لسنة 2018 المشروعات الاقتصادية التي يتم إعفاءها من الضريبة على سبيل الحصر، وبالرجوع إلى قانون الاستثمار نلاحظ أنه منح العديد من الحوافز للمشاريع الاستثمارية والتي من الممكن أن تدر فيما بعد أرباحا، لأجل الغاية التي يرمي لها قانون الضريبة ومن هذه الحوافز التي قدمها قانون تشجيع الاستثمار هي:

  • إعفاء الموجودات الثابتة للمشروع من الرسوم والضرائب، شرط أن يتم إدخالها إلى المملكة خلال ثلاث سنوات من تاريخ صدور قرار لجنة تشجيع الاستثمار بالموافقة على قوائم الموجودات الثابتة للمشروع كما أن للجنه تجديد هذه المدة إذا تبين ضرورة لذلك.
  • تعفي لجنة الاستثمار الموجودات الثابتة اللازمة، لتوسيع المشروع أو تطويره أو تحديثه من الرسوم والضرائب إذا ما أدى ذلك إلى زيادة لا تقل عن 25% من الطاقة الإنتاجية للمشروع.
  • تعفي اللجنة من الرسوم والضرائب الزيادة التي تطرأ على قيمة الموجودات الثابتة على أسعار تلك الموجودات في بلد المنشأ أو عن ارتفاع أجور شحنها، أو تغير في سعر التحويل هذا حسب ما نصت عليه المادة (6/ب) من قانون تشجيع الاستثمار.
  • إعفاء المشروع في أي من القطاعات التالية: الزراعة والثروة الحيوانية، المستشفيات والمراكز الطبية الشاملة، مدن التسلية والترويح السياحي، مراكز المؤتمرات والمعارض، وكذلك النقل الجوي والنقل البحري والسكك الحديدية لمدة عشر سنوات ابتداء من تاريخ العمل وذلك حسب المناطق التنموية فقد نصت المادة (4/4) من ذات القانون على هذا الإعفاء.

كما تم تقسيم نسبة الإعفاءات الممنوحة على أساس المنطقة التنموية إلى ثلاث فئات وهي:

  1. نسبة 25% إذا كان المشروع في منطقة تنموية أي مناطق شاطئ البحر الميت وكذلك مدن التسلية والترويح السياحي ومراكز المؤتمرات والمعارض وفنادق الأربعة نجوم وما فوق.
  2. نسبة 50 % إذا كان المشروع التنموي في منطقة تنموية أي المناطق الصناعية وفنادق ثلاثة نجوم من بعض المناطق حسب ما حدد القانون.
  3. نسبة 75% إذا كان المشروع التنموي في منطقة تنموية كالمستشفيات والمناطق الزراعية والنقل البحري والسكك الحديدية وبعض فنادق ثلاثة نجوم حسب المنطقة التي يحددها القانون.

– كما أن هناك إعفاءات إضافية تمنحها اللجنة ومن هذه الإعفاءات الإضافية:

  1. تقوم اللجنة بمنح إعفاء إضافي إذا جرى توسيع المشروع، أو تطويره، أو تحديثه وأدى ذلك إلى زيادة الطاقة الإنتاجية بواقع سنة واحدة لكل زيادة في الإنتاج لا تقل عن 25% شريطة ألا تزيد مدة الإعفاء الإضافي عن مدة أربع سنوات.
  2. إعفاء مشاريع الفنادق والمستشفيات من الرسوم والضرائب المترتبة على مشترياتها من الأثاث والمفروشات واللوازم لغايات التحديث والتجديد مرة كل سبع سنوات على الأقل على أن يتم إدخالها إلى المملكة، أو استعمالها في المشروع خلال أربع سنوات من تاريخ صدور قرار اللجنة بالموافقة على قوائم المشتريات وكمياتها.

– ومما سبق نستنتج أن الإعفاءات التي يمنحها المشرع للاستثمارات الأجنبية سواء كانت في قانون تشجيع الاستثمار وما ينحدر تحته من قوانين خاصة بالاستثمار مثل الاستثمار في المناطق التنموية والمناطق الحٌرة، وكذلك قانون الضريبة تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية تبعاً للقطاع الذي تنتمي إليه وتتمتع بالإعفاء لمدة عشر سنوات، وعندما يتم توسيع هذا المشروع أو تطويره أو تحديثه، وذلك من أجل زيادة قدرته الإنتاجية، فإنه يمنح إعفاء سنة واحدة مقابل كل زيادة في الإنتاج على ألا تقل عن نسبة 25% ولمدة أقصاها 4 سنوات.

– كما أعفي قانون الشركات الأردني ذات المسؤولية المحدودة وشركات التوصية البسيطة وشركات التضامن وشركات المساهمة العامة والخاصة المقيمة في الأردن من أرباح الحصص والأسهم التي تقوم بتوزيعها، إلا أن هذا القانون لم يعف التوزيعات المتأتية من البنوك وشركات الاتصالات الأساسية وشركات تعدين المواد الأساسية وشركات التأمين وشركات إعادة التأمين وشركات الوساطة المالية، والشركات المالية والأشخاص الاعتبارين الذين يمارسون أنشطة التاجر التمويلي.

– وفي المقابل أعفى القانون الدخل الذي يحققه المستثمر من مصادر خارج الأردن والناشئة عن استثمار رأس ماله الأجنبي والعوائد والأرباح وحصيلة تصفية استثماراته أو بيع مشروعه وحصصه أو أسهمه بعد إخراجها من الأردن وفق أحكام قانون الاستثمار أو أي قانون آخر يحل محله.

  • الإعفاءات الجمركية
  1. تعفي الموجودات الثابتة المستوردة للمشروع من رسوم الجمارك ولمدة ثلاث سنوات بدءاً من تاريخ منحه الموافقة.
  2. تعفي الموجودات الثابتة الضرورية لتوسيع أو تحديث أو تطوير مشروع الرسوم والضرائب الجمركية في حال أدى استيراد هذه الموجودات الثابتة إلى زيادة لا تقل عن نسبة 25% من الطاقة الإنتاجية.
  3. تعفي قطع الغيار التي يتم استيرادها للمشروع من الرسوم والضرائب الجمركية شريطة ألا تتجاوز قيمتها 15% من القيمة الإجمالية للموجودات الثابتة.
  4. تمنح كذلك المستشفيات والفنادق إعفاءات إضافية من الرسوم والضرائب الجمركية المترتبة على مستورداتها من الأثاث واللوازم لأغراض التجديد وذلك مرة واحدة كل سبع سنوات، وكذلك تعفي أي زيادة في قيمة الموجودات الثابتة إذا نتجت الزيادة عن ارتفاع في بلد المنشأ أو عن ارتفاع في أجور الشحن، أو سعر الصرف.
  • التخفيض الضريبي:يتمثل التخفيض الضريبي من مبلغ الضريبة الواجب دفعها من طرف المؤسسة والمكلف، وتقوم الدولة بهذا الإجراء للتأثير في اتخاذ القرار والتخفيض إما أن يكون في معدل الضريبة أو في الوعاء الضريبي، ([10]) وقد أقر المشرع الأردني تخفيضات أوردها في قانون تشجيع الاستثمار رقم 30 لسنة 2014 في المادة (5) والمادة (12) ومنها تخفيض ضريبة الدخل المستحقة في المناطق الأقل نموًا في المملكة وذلك على الأنشطة الاقتصادية الصناعية والحرفية، وكذلك الأنشطة الاقتصادية الأخرى الواردة في القانون إلى نسبة لا تقل عن (30%) وتخفض أيضاً الضريبة العامة على المبيعات المنصوص عليها في قانون الضريبة العامة على المبيعات على السلع والخدمات التي تقوم المؤسسة المسجلة بشرائها أو استيرادها وذلك لغايات ممارسة نشاطها الاقتصادي داخل المناطق التنموية بنسبة (صفر (.
  • منع الازدواج الضريبي: من الضروري ألا تفرض الضريبة على ذات النشاط الاقتصادي الواحد أكثر من مرة، لأن هذا سيؤدي بالتأكيد إلى إرهاق المستثمرين، لذا قامت العديد من الدول بمنح الإعفاءات لمنع الازدواج الضريبي ويتضح ذلك من خلال القوانين الوطنية، والاتفاقيات الدولية ويعفي قانون ضريبة الدخل الأردني رقم (34) لسنة 2014 الدخل الزراعي من الازدواج الضريبي إذا كان السبب اقتصادي إلا أنه تم إلغاء هذا الإعفاء وأيضا الدخل العقاري وكذلك الحال بالنسبة لأسهم الشركات وبين ذلك قانون ضريبة الدخل السابق.

– أما فيما يتعلق بالازدواج الضريبي الدولي فيكون ذلك عندما تفرض دولتان أو أكثر ضرائب من نوع واحد على ذات المال والنشاط الاقتصادي، وعلى المكلف بعينه وفي هذه الحالة يقع الازدواج الضريبية، ولقد أعفى المشرع الأردني أرباح الشركة غير العاملة في الأردن مثل شركة المقر ومكتب التمثيل الواردة إليها عن أعمالها في الخارج، وكذلك أعفي الدخل الذي يحققه المستثمر غير الأردني المقيم من مصادر خارج الأردن الناشئة عن رأسماله الأجنبي والعوائد والأرباح بعد إخراجها من الأردن وما يؤكد ذلك نص المادة( 6/أ ) من قانون الضريبة الأردني، بقولها 😦 تنزل للمكلف ضريبة الدخل الأجنبية المدفوعة عن دخله المتأتي من مصادر خارج المملكة والتي خضع للضريبة منها وفق أحكام هذا القانون في حال عدم وجود اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي أما في حال وجود تلك الاتفاقية يتم تطبيق الأحكام المتعلقة بطرق تجنب الازدواج).

كتابة وإعداد الأستاذ / جمال مرعي

[1] – انظر: كريمة، قويدي، الاستثمار الأجنبي المباشر والنمو الاقتصادي في الجزائر، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية، الجزائر، 2011، ص 3.

[2] – انظر: غانم، محمد، الاستثمار في الاقتصاد السياسي والإسلامي، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، ص 29.

[3] – انظر: الشبيب، كريد، الاستثمار والتحليل الاستثماري، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان، ص 37.

[4] – انظر: عبد الله عبد الكريم عبد الله، ضمانات الاستثمار في الدول العربية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1، عمان، الأردن، 2008، ص 19.

[5] – انظر: عبد الله عبد الكريم عبد الله، مرجع سابق، ص 5.

[6] – العنزي، أنور بدر، النظام القانوني للاستثمار الأجنبي المباشر، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة الشرق الأوسط، 2012، ص 14.

[7] – انظر: حنان، مراكش، الحوافز الجبائية وعلاقتها بالاستثمار، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة محمد خضيرة، 2016، ص 9.

[8] – انظر طالبي، محمد، أثر الحوافز الضريبية وسبل تفعيلها في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مجلة اقتصاديات شمال أفريقيا، العدد السادس، جامعة البليدة، ص 316.

[9] – انظر: نور، عبد الناصر، الضرائب ومحاسبتها، الطبعة الأولى، دار المسيرة للنشر والتوزيع، 2003، ص64.

[10] – انظر عيساوي، عبد القادر، الامتيازات الجبائية لتحفيز الاستثمار الخاص في الجزائر، رسالة ماجستير، جامعة أبي بكر بلقايد، 2016، ص 60.

Photo by Pixabay on Pexels.com

محامي جرائم اليوتيوب

محامي جرائم اليوتيوب

بحسب الإحصاءات الحديثة فاليوتيوب هو ثالث أكبر مواقع الأنترنت ترددًا من قبل مستخدمي الأنترنت، ويقضي المستخدمون يوميًا مئات الملايين من الساعات في مشاهدة الفيديوهات، ومن هنا كانت أهميته وتأثيره وخطورته. ورافق انتشار اليوتيوب ظهور جرائم جديدة مثل جريمة ابتزاز اليوتيوب وجريمة الإساءة بواسطة اليوتيوب والتعليقات المسيئة في يوتيوب وكذلك إشاعات اليوتيوب وأخرى مثل التحريض ونشر الكراهية والتشهير وجريمة التعليقات المسيئة على يوتيوب فما هو حكم جرائم اليوتيوب والإساءة في يوتيوب لشخص ما، وهو ما سيتم تفصيله في هذا المقال.

فالتحولات الكثيرة التي طرأت على مجتمع السوشيال ميديا والأنترنت تشير إلى أن هذا المجتمع بات مجمعًا لثقافات مختلفة يحوي بها الغث والثمين، فكما يُمكن استخدام اليوتيوب – كأحد مواقع السوشيال ميديا – للاستفادة من المحتويات المفيدة، فالواقع يشير كذلك لاستغلال الكثيرون لموقع اليوتيوب  في أفعال غير مشروعة أو مجرمة، كاستخدامه في التشهير، أو التحريض على العنف، أو نشر المواد الإباحية، أو نشر الإشاعات، أو في أعمال الابتزاز.

وسوف نتطرق في مقالنا عن بعض أنواع الجرائم التي تحدث باستخدام اليوتيوب أو عبره.

استخدام اليوتيوب في التشهير:

وجريمة التشهير باستخدام اليوتيوب تأخذ حيزًا كبيرًا في المجتمع الجرمي للوسائل الإلكترونية وذلك يعود لأن عدد كبير من الأفراد يستخدمون اليوتيوب كأبرز مواقع التواصل الاجتماعي وذلك عبر الوسائل التقنية والأجهزة الذكية مما يعزز وجود نسب الإساءة وارتكاب الجريمة بمختلف صورها سواء كانت بألفاظ واضحة أو ضمنية. ومن هنا فقد ظهر مؤخرا جرام مستحدثة تمثلت بالتشهير في اليوتيوب والإساءة في اليوتيوب.

 فكان لابد من وضع تنظيم وقيود تضفي حماية على الفرد من هذه التصرفات، وعدم جعله مدعاه للشتم والسب أو التعدي على حياته الخاصة بأي شكل من الأشكال، فيتم المحافظة على حياته الخاصة من خلال النص عليها في الدستور والقوانين إضافة إلى التشديد على رقابة الوسائل التقنية والمواقع الإلكترونية وحمايتها عن طريق وضع عقوبات على من يتعدى عليها أو يستخدمها لإرسال ونشر ما يمس حق الإنسان وكرامته وشرفه واعتباره في المجتمع.

جرائم اليوتيوب في القانون الأردني

والمشرع الأردني قد عالج جرائم اليوتيوب من خلال نصوص  الذم والقدح والتحقير ضمن نصوص قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته لسنة 2001 على عقوبة من ذم آخر بأي صورة من صور الذم والقدح وجاهية كانت أو غيابية أو خطية أو بواسطة المطبوعات، وهي الجرائم التي تصيب الإنسان في شرفه وفي اعتباره والتي تعني المكانة التي يحتلها الشخص في المجتمع وما يتفرع عنها من حق، وفي أن يعطي الثقة والاحترام لمكانته الاجتماعية، وأي اعتداء أو تجاوز على الشرف والاعتبار يؤدي لانتقاص من مكانة واحترام المجني عليه يشكل جرمًا، ويستوي في ذلك أن تمس مكانة الشخص بشكل كلي أو جزئي.

وعرف قانون العقوبات الأردني الذم بأنه: أسناد مادة معينة إلى شخص ما ولو في معرض الشك والاستفهام من شأنها أن تنال من شرفه وكرامته أو تعرضه لبغض الناس واحتقارهم سواء كانت تلك الجريمة تستلزم العقاب أم لا. والقدح: هو الاعتداء على كرامة الغير أو سرفه أو اعتباره _ ولو في معرض الشك والاستفهام _ من دون بيان مادة معينة.

ما هو الذم وما هو القدح وما هو التحقير في اليوتيوب

الذم في يوتيوب يعتبر جريمة تمس شرف الإنسان ومكانته الاجتماعية واعتباره بين محيطه ومن ثم تؤثر بالسلب على سمعته، وهناك صورًا للذم والقدح مثل الذم والقدح الوجاهي، والذم والقدح الغيابي، والذم أو القدح بواسطة المطبوعات.

أما التحقير في اليوتيوب، فهو كل تحقير ينشر على قناة اليوتيوب وقد عرفه قانون العقوبات الأردني بأنه: هو كل تحقير أو سباب – غير الذم والقدح – يوجه إلى المعتدي عليه وجهًا لوجه بالكلام، أو الحركات، أو بكتابة، أو رسم لم يجعلا علنيين، أو بمخابرة برقية، أو هاتفية، أو بمعاملة غليظة. وهذا النص ينطبق على جريمة القدح في يوتيوب، والتحقير على يوتيوب

والتحقير أيضًا يمس شرف الإنسان واعتباره وكرامته وذلك بالإساءة للسمعة لدى الغير كأن يُقال لشخص بأنه غبي أو سكير أو نسبته للحيوانات.

وأما فيما يتعلق بقانون الجرائم الإلكترونية لكونه هو الأصل والأساس الذي ينظر إليه عند الحديث عن الجرائم الإلكترونية بشكل عام، وفيما يتعلق بجريمة التشهير بشكل عام وينطبق بالتبيعة على جريمة التشهير عبر اليوتيوب، فقد نصت المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني على أنه : ” يعاقب كل من قام قصدًا بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو الموقع الإلكتروني أو أي نظام معلومات تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (100) مائة دينار ولا تزيد عن (2000) دينار.

وكذلك جرم المشرع الرسوم والصور التي تسيء للشعب الأردني في المادة (468) من  وموضوع الإساءة المجرم. وفي قضايا وجرائم اليوتيوب الجريمة الإلكترونية عبارة عن نشاط إجرامي  يتم التحقيق بها بواسطة قسم جرائم أنظمة المعلومات في الأمن العام بعد صدور قرار بإحالتها من المدعي العام. ومثال ذلك التحقيقي في جريمة الصور والرسوم المسيئة ، وإذا كان الغاية من الصور المسيئة ابتزاز بطريقة الكترونية، فلا بد من معرفة ما هو  الابتزاز الإلكتروني وكيفية التخلص منه.

أركان جريمة الرسوم والصور المسيئة

استخدام اليوتيوب في التحريض على الجريمة أو العنف أو مخالفة القانون:

التحريض يعني الحث على شيء والدفع عليه، والتحريض كما قد يكون مقصودًا به الخير فإنه قد يكون مقصودًا به الشر أيضًا، فالتحريض يعني خلق التصميم والعزيمة على ارتكاب وتنفيذ الجريمة، أو خلق فكرة الجريمة لدى الشخص المحرض بنية دفعة إلى ارتكاب الجريمة.

ومحكمة النقض المصرية قد عرفت التحريض بأنه: ” كما أن الجريمة التحريضية هي التي يكون ذهن المتهم خاليًا منها ويكون هو بريئًا من التفكير فيها ثم يحرضه المبلغ أو الشاهد بأن يدفعه دفعًا إلى ارتكابها فتتأثر إرادته بهذا التحريض فيقوم فمقارفة الجريمة كنتيجة واحدة لهذا التحريض وحدة “.

ما هو التحريض على الجريمة

والتحريض على ارتكاب الجريمة بشكل عام يُمكن تعريفه بأنه إيعاز يتضمن خلق التصميم على ارتكاب جريمة لدى شخص آخر بنية دفعة إلى تنفيذها، أو مجرد محاولة خلق التصميم عنده، وكل من شجع أو دفع أو أرهب أو دفع على إرهاب شخص بأي وسيلة كانت أو حاول على التشجيع على ارتكاب الجريمة.

والتحريض من أخطر صور النشاط الإجرامي، لأن المحرض على الأغلب ما يكون هو المدبر لارتكاب الجريمة، كما أنه قد يكون المخطط والمسؤول الرئيسي عن تنفيذها، وهذا ما جعل بعض التشريعات تخرج التحريض من نطاق المساهمة الجنائية، والنص عليه بصفة مستقلة، واعتبار المحرض في حُكم الفاعل، إلا أن المشرع الأردني قرر مسؤولية المحرض وفقًا لقصده الجرمي، وهي تعتمد في ذلك على فكرة الفصل بين مسؤولية المحرض ومسؤولية الفاعل.

التحريض بواسطة اليوتيوب

وجريمة التحريض على اليوتيوب يُمكن أن تحدث على سبيل المثال عند قيام بعض أصحاب الأبواق الإعلامية أو القنوات على اليوتيوب – سواء المغمورة أو ذائعة الصيت – باستغلال منابرهم الإعلامية على اليوتيوب لخدمة أغراض ومطامع شخصية لأفراد أو مؤسسات أو منظمات تقوم بتمويلهم، فيستغلون واقعة أو موقف معين لتأجيج مشاعر المتابعين وحثهم على القيام بأفعال غير مشروعية بحجة أن القانون لن يأتي بحقهم، ولا يوجد سبيل لتحقيق العدالة إلا بالقوة.

وقد نصت المادة رقم (14) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني عقوبة التحريض بالآتي: ” يعاقب كل من قام قصدا بالاشتراك أو التدخل أو التحريض على ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بالعقوبة المحددة فيه لمرتكبيها. “.

كما نصت الفقرة (ب) من المادة التاسعة من نفس القانون على الآتي:

” يعاقب كل من قام قصدا باستخدام نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية في انشاء أو أعداد أو حفظ أو معالجة أو عرض أو طباعة أو نشر أو ترويج أنشطة أو أعمال إباحية لغايات التأثير على من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو معوق نفسيا أو عقليا ، أو توجيهه أو تحريضه على ارتكاب جريمة ، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن (1000) الف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار.”

استخدام اليوتيوب في نشر وترويج المواد المخلة بالآداب العامة:

كما هو معروف فإن اليوتيوب يحتوي على مقاطع تحتوي على أفعالًا مخلة بالآداب العامة لا تتماشى مع أخلاقيات المجتمعات العربية والمجتمع الأردني، وقد عرفت محكمة التمييز الأردنية الفعل المخل بالحياء في حكمها رقم (66) لسنة 1976 بأنه الفعل الذي يخدش حياء العين والأذن ولا يستطيل إلى العورات ولا يخدش عاطفة الحياء العرضي.

وقد نصت المادة (48) من قانون العقوبات الأردني المُعدل على الآتي:

  1. يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة مقدارها مائتا دينار كل من فعل فعلا منافيا للحياء أو ابدى إشارة منافية للحياء في مكان عام أو في مجتمع عام أو بصورة يمكن معها لمن كان في مكان عام ان يراه.
  2. تضاعف العقوبة إذا اقترف الفعل المنصوص عليه في الفقرة (1) من هذه المادة من أكثر من شخص أو في حالة التكرار.

جريمة الاستغلال الجنسي في اليوتيوب

ومن أبرز الجرائم المستحدثة على موقع اليوتيوب هي جريمة الاستغلال الجنسي للأطفال عن طريق الإعلانات الممولة لبعض برامج التعارف بهدف استغلال الأطفال في أفعال غير مشروعة، وذلك باستغلال ضعف خبراتهم الحياتية وسوء تحكمهم في رغباتهم، وتعمد إظهار إعلانات منافية للآداب بهدف استثارة الأطفال للبحث عن المحتوى الجنسي.

وفيما يتعلق بمن يقوم باستغلال اليوتيوب كأحد أدوات الشبكة المعلوماتية في الاستغلال الجنسي والأعمال الإباحية فإن المادة رقم (9) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني قد تطرقت إلى ذلك تحت عنوان ” الأعمال الإباحية والاستغلال الجنسي ” حيث نص على أن: “

عقوبة الأعمال الإباحية على اليوتيوب

أ‌. يعاقب كل من أرسل أو نشر عن طريق نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية قصدا كل ما هو مسموع أو مقروء أو مرئي يتضمن أعمالا إباحية أو تتعلق بالاستغلال الجنسي لمن لم يكمل الثامنة عشرة من العمر بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (300) ثلاثمائة دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار.

ب‌. يعاقب كل من قام قصدا باستخدام نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية في انشاء، أو أعداد، أو حفظ، أو معالجة، أو عرض، أو طباعة، أو نشر، أو ترويج أنشطة، أو أعمال إباحية لغايات التأثير على من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو معوق نفسيا، أو عقليا، أو توجيهه، أو تحريضه على ارتكاب جريمة، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن (1000) ألف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار.

ج. يعاقب كل من قام قصدا باستخدام نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية لغايات استغلال من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو معوق نفسيا أو عقليا، في الدعارة أو الأعمال الإباحية بالأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر ألف دينار.

وفيما يتعلق بتسهيل وترويج الدعارة فقد نصت المادة العاشرة من نفس القانون على الآتي:

يعاقب كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات أو أنشأ موقعا الكترونيا للتسهيل أو الترويج للدعارة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن (300) ثلاثمائة دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار.

استخدام اليوتيوب في نشر الإشاعات:

جريمة إشاعة يوتيوب أو الإشاعة على يوتيوب جريمة حديثة ظهرت مع اليوتيوب ، يهدف عديد الناس من لمتابعة الأخبار  والأحداث المحلية والعالمية عبر اليوتيوب، والاستفادة من تلك المعلومات، إلا أنه هناك بعض القنوات الإخبارية أو الأبواق الإعلامية على اليوتيوب تُسارع في نشر أخبارًا أو معلومات غير دقيقة أو منقوصة أو غير حقيقية، مما يُساهم في اضطرابات العلاقات الاجتماعية وتضليل الرأي العام وإغراقه في أحاديث لتحويل انتباهه عن الحقائق، مما يُساهم في ارتفاع معدلات العنف المجتمعي وضعف الثقة بالآخرين، كما أن ذلك يؤثر بشكل أو بآخر على ارتفاع معدلات الطلاق، والتأثير على نمط العلاقات السائد، وتشويه سمعة بعض  الأفراد، والتشجيع على التمرد على سلطة القانون.

تعريف الإشاعة في القانون الأردني

والجدير بالذكر أنه لا يوجد تعريف واضح ومحدد للإشاعة في القانون الأردني، ولا يوجد كذلك أي نص في قانون العقوبات الأردني أفرده المشرع لمعالجة مفهوم الإشاعة وتجريم مرتكب الفعل، مما يُعتبر نقصًا تشريعيًا ينبغي تداركه لما للإشاعة من أسر سلبي على الفر والمجتمع.

ورغم ذلك القصور إلا أن بعض التشريعات الأردنية أوردت نصوصًا عن الإشاعة ومنها المادة (106) من قانون الأوراق المالية حيث نصت على الآتي:

يحظر على أي شخص القيام بأي مما يلي:

أ. بث الشائعات، أو ترويجها، أو إعطاء معلومات، أو بيانات، أو تصريحات مضللة، أو غير صحيحة قد تؤثر على سعر أي ورقة مالية أو على سمعة أي جهة مصدرة.

ب. التأثير على المعاملات المتعلقة بالأوراق المالية، سواء منفردا أو بالتواطؤ مع غيره، بقصد إعطاء صورة غير صحيحة عن سعر أي ورقة مالية أو حجم تداولها أو عن سعر أو حجم تداول اي أوراق مالية أخرى ذات علاقة.

وفي قانون المطبوعات والنشر تحت بند ” المحظور نشره ” نصت المادة (38) في فقرتها (د) على أنه يُحظر نشر:

” ما يشتمل على ذم أو قدح أو تحقير للأفراد أو يمس حرياتهم الشخصية أو ما يتضمن معلومات أو إشاعات كاذبة بحقهم.”. وإذا كانت الجريمة ارتكبت بواسطة الفيسبوك فتعتبر جريمة الكترونية منجراكم. ويعتبر ذلك أيضا من قبيل الذم والقدح والتحقير والتشهير في القانون الأردني، وتطبق العقوبة الأشد.

استخدام اليوتيوب لأغراض الابتزاز:

الابتزاز في معناه الاصطلاحي يُقصد به القيام بتهديد شخص بكشف معلومات معينة عنه عادة ما يحرص هذا الشخص على إخفائها، أو فعل أمرًا ما من شأنه أن يمس بشرف واعتبار الشخص المهدد ما لم يقم الأخير بالاستجابة لطلبات لمرتكب الفعل.

ما هو الابتزاز بواسطة اليوتيوب

وجريمة الابتزاز عبر اليوتيوب هو من صور الابتزاز الإلكتروني ويعني استخدام اليوتيوب كمنصة الكترونية أو موقع تواصل اجتماعي في تهديد شخص أو ابتزازه وذلك بهدف حمله في القيام بفعل أو الامتناع عن فعل، ولو كان هذ الفعل أو الامتناع عنه مشروعًا، أو كان التهديد بارتكاب جناية، أو بإسناد أمور تخل بالشرف والاعتبار والكرامة.

وفي ظل عدم وجود نص خاص لجريمة نشر صور خاصة على يوتيوب أو جريمة ابتزاز اليوتيوب فيطبق قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم 27 لسنة 2015، فإنه يتم تطبيق النص التقليدي فقط سندًا لقاعدة ” لا جريمة ولا عقوبة الا بنص “، والنص التقليدي هنا هو ما جاء في نص المادة (415) من قانون العقوبات الأردني بعد تعديلها بموجب القانون المعدل رقم 27 لسنة 2017 والذي جاء فيها ما يلي:

  1. كل من هدد شخصا بفضح امر أو إفشائه أو الأخبار عنه وكان من شانه ان ينال من قدر هذا الشخص أو من شرفه أو من قدر أحد أقاربه أو شرفه عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من خمسين ديناراً الى مائتي دينار.
  2. كل من ابتز شخصا لكي يحمله على جلب منفعة غير مشروعة له أو لغيره عوقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسين دينارا ولا تزيد على مائتي دينار.
  3. تكون العقوبة الحبس مدة سنتين وغرامة مقدارها خمسون دينارا إذا تعلق الأمر المزعوم بحادث مروري وان لم ينطو على تهديد أو لم يكن من شانه النيل من قدر هذا الشخص أو من شرفه أو من شرف أحد أقاربه.

أفضل محامي استشارات

جرائم اليوتيوب

كم تحتاج القضية وقت في الأردن؟

كم تحتاج القضية وقت وقت في الأردن؟

المراحل التي تمر بها الدعوى القضائية بدءا من المرحلة الأولي للدعوى وصولا للمرحلة النهائية للدعوى تستغرق مدة من الوقت لحل الدعوى القضائية، وهنالك العديد من المراحل التي تمر بها الدعوى من مرحلة رفع الدعوى حتي صدور حكم نهائي للدعوى.

كم من الوقت تحتاج الدعوى القضائية:

هنالك بعض القضايا التي يمكن أن تكون ذات مسار سريع ويتم الفصل في هذه الدعاوى بشكل سريع، فهنالك القضايا ذات المسار السريع، وبعد القضايا لها طابع الاستعجال مثل القضايا العمالية مثلا.

عموما فأنه لا نص قانوني يوضح كم الوقت اللازم للقضية وذلك باستثناء في بعض أنواع الدعاوى والتحكيم ، والحكم النهائي للدعوى القضائية تعتمد نوع القضية وبساطة أو تعقيد تفاصيل القضية.

الوقت الذي تستغرقه القضية في محكمة الدرجة الأولي:

محكمة الدرجة الأولي هي المحكمة التي ترفع وتسجل فيها الدعوى ابتدائيا ، ومحاكم الدرجة الأولي تنقسم إلي محكمة صلح ومحاكم بداية مختصة نوعيا وقيميا بالقضية .

وتعدد المحاكم واختصاصاتها يعمل على توزيع القضايا والعمل عليها وبالتالي يعمل على سرعة حل القضايا والحكم والفصل فيها.

فمثلا التخصص القيمي إذا كانت الدعوى قيمتها أقل من عشرة ألاف دينار فأنها من إختصاص محاكم الصلح وإذا زادت قيمتها عن العشرة ألاف دينار تختص المحكمة الابتدائية في النظر فيها.

مراحل الدعوى:

أولا يجب التفرقة بين الدعاوى إذا ما كانت دعوى حقوقية أو إذا كانت دعوى جزائية وذلك لاختلاف المراحل التي تمر بها الدعوى الحقوقية عن الجزائية .

الدعوى الحقوقية تبدأ بمرحلة تسجيل الدعوى ثم مرحلة الحكم في الدعوى ومن ثم صدور الحكم، أما الدعوى الجزائية تختلف من الدعوى الجزائية التي يحركها الحق العام أو التي تبدأ بشكوي من المتضرر.

الدعوى الجزائية التي يحركها الحق العام تبدأ من تحرك النيابة ورفع دعوى دون الحاجة لوجود شكوي من المتضرر ، وفي هذا النوع من الدعاوى تبدأ بجمع الأدلة والتحقيق حتي الحكم والفصل في الدعوى، أما القضايا الجزائية التي تحتاج لشكوي من المتضرر تبدأ بتقديم المتضرر للشكوي ثم العمل على التحقيق وجمع الأدلة والعمل حتي الوصول للحكم النهائي في الدعوى القضائية، والحكم هو أخر المراحل التي تمر بها الدعوى القضائية في المحاكمة أمام المحكمة.

تسجيل الدعوى:

تسجيل الدعوى هو قيد الدعوى القضائية لدي قلم المحكمة،  ويتم تسجيل الدعوى عن طريق تقديم ملف الدعوى والذي يحتوي على أوراق لائحة الدعوى.

وملف الدعوى الذي يقدم لقلم المحكمة يحتوي على بيانات اسم المدعي وبيانات هويته الوطنية وبيانات المدعي عليه ورقمه الوطني والعنوانين ومن ثم يجب أن يحتوي ملف الدعوى على موضوع الدعوى وقيمتها والوقائع التي تخص الدعوى وطلبات المدعي ، كما يجب أن يحتوي ملف الدعوى على المستندات والأوراق التي تثبت إدعاءه ، ويجب أن تكون المستندات والأوراق المرفقه في ملف الدعوى لها عدة نسخ يمكن الإطلاع عليها ومراجعتها.

بيانات ملف الدعوى:

البيانات التي تخص ملف الدعوى والتي تثبت صحة إدعاء المدعي وحقه  والتي تقدم كدليل إثبات في الدعوى تسمي بالورقة الرابحة.

فكلما كانت البيانات محل الدعوى صحيحة ومثبته للحق تكون لها نصيب من نسبة نجاح الدعوى وقد تكون البيانات أما شهادة أو أواق ومستندات للاثبات .

تبادل اللوائح:

هو تسليم المشتكي عليه أو المدعي عليه نسخة من لائحة الدعوى وذلك لإعطاء المدعي عليه فرصة للإجابة على الإدعاء ويتم ذلك خلال مدة زمنية محددة مدد قانونية .

وعملية تبادل اللوائح بين المدعي والمدعي عليه يتم خلال مدد زمنية محددة وبشكل قانوني، كما أن تبادل اللوائح يتم قبل الجلسة التي تحددها المحكمة للنظر في الدعوى القضائية.

وهنالك بعض الدعاوى القضائية التي لا تخضع لفكرة تبادل اللوائح وفي هذا النوع من الدعاوى بعد تسجيل الدعوى لدي قلم المحكمة يتم تحديد ميعاد لجلسة المحكمة خلال عشرة أيام من تسجيل الدعوى لدي قلم المحكمة.

أما في الدعاوى القضائية التي تخض لتبادل اللوائح ولم يستفيد المدعي عليه من تبادل اللوائح وتقديمها يسقط حقه في تقديم اللوائح ويقتصر على مذكرة المرافعة الختامية ، ويجب أن تتضمن المذكرة على اعتراضه ومناقشته .

التبليغ:

التبليغ القضائي هو إعلام المدعي عليه بأمر الدعوي القضائية المرفوعه ضده في المحكمة ، ويتم التبليغ القضائي عن طريق دائرة التبليغات بالمحكمة ، أو يتم التبليغ عن طريق بعض المؤسسات الآخرى كالبريد مثلا.

ومع التطور التكنولوجي والتطور في مجال الإتصالات فأصبح يمكن التبليغ القضائي عن طريق البريد الإلكتروني أو حسابه الشخصي أو عن طريق التواصل برسالة أو إتصال.

غياب المدعي عليه عن المحكمة:

حضور المدعي عليه لجلسة المحكمة له تأثير في سير الدعوى القضائية وحكم المحكمة ، وذلك على عكس غياب المدعي عليه لحضور جلسة المحكمة في الدعوى القضائية المرفوعة ضده.

فنتيجة حضور أو غياب المدعي عليه لجلسه المحكمة للدعوى القضائية له تأثيرعلى شكل الدعوى القضائية ، وعلى سير الدعوى القضائية كما تؤثر في الحكم المقضي به ضد المدعي عليه وشكل الحكم القضائي.

وفي حالة تأكدت المحكمة القضائية من  صحة تبليغ المدعي عليه بالدعوى وقام المدعي عليه بالتغيب عن حضور المحكمة  المقررة لنظر الدعوى ، عندها تستمر سير الدعوى القضائية في المحكمة والإجراءات التي تخص الدعوى حتي تتوصل المحكمة لحكم قضائي.

عدم تبليغ المدعي عليه بالدعوى القضائية:

في حالة أنه لم يتم تبليغ المدعي عليه بالدعوى القضائية المرفوعه ضده فأنه يتم تأجيل النظر في هذه الدعوى حتي يتم تبليغ المدعي عليه بالدعوى.

فإبلاغ المدعي عليه بأمر الدعوى والمحكمة المقررة للنظر بها مهم جدا وذلك نتيجة أهمية وجود وحضور المدعي عليه وتأثير ذلك على الدعوى القضائية ،فحضور المدعي عليه مهم في سير الدعوى القضائية والإجراءات التي تخص الدعوى .

 كما أن حضور المدعي عليه للمحكمة المقررة للدعوى يساعده في الدفاع عن نفسه ، كما أنه يسهل إجراءات عمل المحكمة فيما يخص الدعوى القضائية.

وذلك لأن غياب المدعي عليه عن الدعوى يؤدي لوجود أسباب استئنافية كثيرة تقبل بها المحكمة نتيجة غياب المدعي عليه عن الدعوى وتبدأ العمل على الدعوى والإجراءات التي تخصها من جديد بسبب غياب المدعي عليه عن الدعوى القضائية.

التقاضي السريع:

هو المسار السريع للتقاضي وهو النظام الذي وضعته وزارة العدل الأردنية ، ويعمل هذا النظام على إيجاد مسار قضائي سريع لبعض الدعاوى القضائية .

والدعاوى ذات المسار السريع هي الدعاوى القضائية التي تبلغ قيمتها ثلاثة ألاف دينار أو أقل من ذلك، كما في حالة عدم تحديد قيمة الدعوى القضائية عن طريق تحديد قيمة مقدرة للدعوى عن طريق قاضي متخصص.

والدعاوى ذات المسار السريع يتم تحديد ميعاد الجلسة خلال أسبوع من قيد الدعوى بقلم المحكمة، كما يتم الحكم فيها خلال مدة ثلاثة أشهر .

الاستئناف القضائي:

الاستئناف هو التطبيق الفعلى لمبدأ التقاضي على درجتين ، ويتم الاستئناف عن طريق الطعن على حكم المحكمة الأول أو حكم محكمة الدرجة الأولي من المتضرر من الحكم القضائي لطلب إعادة النظر بالدعوى القضائية.

ولو كان الاستئناف قد يسبب تأخير للفصل والحكم النهائي للدعوى ولكنه ضمانه لتحقيق العدل، كما لا يجوز الاستئناف إلا لمرة واحدة.

تتم إدارة الدعوى القضائية بهدف إختصار الإجراءات التي تخص الدعوى والأشراف عليها ، ويعمل القاضي على التوصل لحكم للدعوى يتناسب مع الإجراءات والشهود والبيانات المقدمة بالدعوى.

محامي جرائم الكترونية

كم تحتاج القضية وقت
كم تحتاج القضية وقت

رسوم المحكمة

رسوم المحكمة

رسوم المحكمة هي الرسوم التي تدفع  عن الدعاوي ، ويتم تقدير قيمة رسوم المحكمة طبقا لجدول رسوم المحكمة المقرر للدعاوي المختلفة، فيتم دفع مبلغ من المال للمحكمة المختصة بتولي الدعوة القانونية والتي تودع الدعوة في قلم المحكمة الخاص بالمحكمة، ورسوم المحكمة تغض للقانون والقواعد العامة .

رسوم المحكمة:

هي الرسوم المقرة للدعوى المقرر للمحكمة النظر فيها ، ويتم دفع الرسوم عند القيام بتسجيل الدعوى أو قيدها في قلم المحكمة.

قيمة رسوم المحكمة:

يتم تقدير قيمة الرسوم المالية التي ستدفع للدعوى القضائية تبعا للدعوى ، فيتم تقدير القيمة المالية للدعوى.

قيمة الرسوم المالية التي تدفع للدعوى يتم تقديرها نقديا أما في حالة عدم وجود قيمة مالية للرسوم التي تدفع للمحكمة يمكن للقاضي تقدير قيمة الرسوم بنفسه أو في حالة عدم تقدير القيمة للاستئناف أو الامتياز فيقدر القاضي مقدار القيمة المالية للدعوي ويدفع المدعي قيمة الرسوم المالية.

الادعاءات العديدة في الدعوى الواحدة:

إذا تواجدت دعوى فيها أكثر من ادعاء واحد فأن الرسوم المالية التي تدفع للدعوى تغطي كافة الرسوم للدعوى.

وفي حالة تواجد دعوى فيها ادعاء متقابل فأنه الرسوم الخاصة بالدعوى تغطي الادعاء المتقابل وذلك في حالة لم يتم رفع الادعاء في دعوى منفردة.

إذا سقطت دعوى ما وتم طلب تجديد الدعوى خلال مدة ستة أشهر من سقوط الدعوى فيدفع المدعي نصف قيمة الرسوم المقررة، أما في حالة قدم طلب التجديد بعد أكثر من ستة أشهر فيدفع قيمة الرسوم كاملة.

نظام رسوم المحاكم:

تبعا لأحكام المادة السادسة من نظام رسوم المحاكم:

طبقا لأحكام المادة السادسة من نظام رسوم المحاكم فأنه لا يجوز استعمال عريضة أو لائحة الدعوى أو مستند أخر خاضع للرسوم تبعا لنظام رسوم المحاكم، وذلك مالم يتم دفع قيمة الرسم المقررة مسبقا ، أو في حالة قد أعفي المستفيد من قيمة رسوم المحكمة تبعا للقانون ، وقد يقرر رئيس المحكمة تأجيل قيمة الرسوم تبعا لقرار صادي منه.

وتقضي المبادئ العامة بتفسير النصوص القانونية وذلك للوصول لرغبة وغاية المشرع من النص القانوني الوارد في القانون، والوصول للمعني الذي يقصده المشرع ، فتتم القراءة الخاصة  بالنصوص القانونية وتفسير المعني لتلك المواد.

قام المشرع في المادة الخامسة والمادة السادسة من نظام رسوم المحاكم فأن المشرع قد حدد قيمة رسوم المحكمة التي تدفع للدعوى والطلبات التي تخص الدعاوي في كل من محاكم الدرجة الأولي وأيضا محاكم الاستئناف.

قد نص المشرع في المادة 22 من جدول رسوم المحاكم أن الرسوم المقدرة للدعاوي الاستئنافيه يتم استيفاءها تبعا لقواعد استيفاء الرسوم الخاصة بمحكمة الدرجة الأولي، ويتم تقدير قيمة الرسوم تبعا لقيمة الدعوي الاستئنافيه.

إذا ما نظرت محكمة الاستئناف في دعوي استئنافيه ما واكتفت المحكمة بقيمة الرسم الذي دفعته الجهة الخاصة بالاستئناف ، ولم يتم دفع قيمة تكاليف الرسوم أمام محكمة الدعوى الأولي وفقا للمهلة المحددة لتكون تحت طائلة الاسقاط فيكون القرار سابق للأوان.

استرداد المدعي قيمة الرسوم المالية الخاصة بالمحكمة:

إذا قامت المحكمة بأصدار حكم على المدعي عليه فيتم إضافة قيمة رسوم المحكمة والمصاريف الخاصة بالدعوى والحكم إلي المبلغ المحكوم به ، ويتم تحصيل قيمة الرسوم من المبلغ المحكوم به دون الحاجة لصدور حكم به.

رسوم المحكمة في الدعوى الصلحية:

يتم استيفاء قيمة رسوم المحكمة في الدعاوى الصلحية تبعا لأنه يستوفي الرسم بنسبة 3% من قيمة الدعوي القانونية.

ويجب إلا تقل قيمة الرسم عن عشرة دنانير ولا يزيد عن الحد الأعلى المقرر للدعاوي البدائية ما لم ينص على غير ذلك.

رسوم المحكمة في الدعوى البدائية:

تستوفي المحكمة قيمة رسوم تقدر بنسبة 3% على الدعاوى التي قيمتها عشرة ألاف دينار الأولي، وقيمة 2% من العشرة ألاف دينار الثانية، و قيمة 1% عما زاد عن ذلك حتي 200 دينار وذلك حتي لا يزيد قيمة الرسوم الخاصة بالمحكمة عن ألف و مائتي دينار.

الرسوم في الدعاوى الغير مقدرة:

الدعاوى الصلحية:

يتم تقدير قيمة رسوم المحكمة من قاضي الصلح بإلا تقل عن عشرة دنانير ولا تزيد عن خمسين دينار.

الدعاوى البدائية:

يتم تقدير قيمة الرسم من رئيس المحكمة أو من يفوضه رئيس المحكمة للقيام بذلك بشرط إلا تقل قيمة الرسم عن خمسة وعشرين دينار وإلا يزيد عن قيمة مائتي دينار.

الدعاوى التي تخص الإيجار:

في حالة الدعاوى التي تخص الإيجار سواء بتسليم المأجور أو إخلائه فأن رسم المحكمة يقدر بنسبة 3% من قيمة الإيجار السنوي وبشرط إلا يزيد عن ألف دينار وإلا يقل عن قيمة عشرة دنانير. ويعتبر مكتب المحامي مؤيد من ضمن العشر الأوائل .

دعاوي نزع اليد أو القسمة المهايأة:

يتم دفع قيمة رسوم للمحكمة بقيمة 2% من المال الغير منقول بشرط إلا يقل عن عشرين دينار وإلا يزيد عن مائتي دينار.

رسوم الأحكام الجزائية الصلحية:

يتم دفع قيمة رسوم تقدر بقيمة 10% من الغرامة المحكوم بها، وفي حالة حكم بالحبس فيدفع قيمة مائة فلس عن كل أسبوع يحكم به، وأي مدة للحكم تقل عن أسبوع تقدر بأنها أسبوع من الحبس.

رسوم الأحكام البدائية الجزائية:

يتم دفع قيمة رسوم بمقدار 10% من قيمة الغرامة المحكوم بها، وفي حالة الحكم بالحبس فأنه يدفع دينار عن كل شهر يحكم بها ، وإذا قلت مدة الحكم عن شهر فأن كل مدة أقل من شهر تعتبر شهرا.

النفقات المضافة لرسوم الأحكام البدائية الجزائية:

يتم إضافة بعد النفقات للرسوم المقررة في الأحكام البدائية الجزائية ك:

أجور الأطباء والخبراء.

نفقات الشهود.

تعدد المحكوم عليه بالحكم.

حالة تعدد المحكوم عليهم:

في حالة تعدد المحكوم عليهم بالحكم فأن كل منهم يستوفي الرسوم الخاصة بالحكم الذي صدر عليه، ويتم توزيع النفقات بين المحكوم عليهم بالتساوي مالم تقرر المحكمة غير ذلك.

رسوم الدعوى الكيدية:

يجب على المدعي بالدعاوي الكيدية بدفع مبلغ لا يقل عن قيمة خمسين دينار وإلا يزيد عن قيمة مائة دينار، ويتم دفع ذلك بالإضافة إلي النفقات الخاصة بالتحقيقات والنفقات التي اضطر المشتكي عليه أو المدعي عليه تحملها نتيجة الشكوي المقدمة ضده.

رسوم الادعاء بالحق الشخصي:

تستوفي قيمة الرسوم من المدعي بالحق الشخصي وفقا للدعاوي الجزائية ، والرسوم المطبقة في الدعاوى البدائية الحقوقية.

ولا يحق للمدعي المثول أمام المحكمة كمدعي بالحق الشخصي إلا بعد دفع قيمة الرسوم المقررة.

المحكوم ببراءته ورسوم المحكمة:

في حالة حكم على الشخص ببراءة من الدعوى المقررة ضده فأنه لا يفرض أي رسوم أو نفقات على من حكم ببراءته .

 ويمكن للمحكمة في هذه الحالة الحكم بدفع المدعي قيمة رسوم لا تقل عن عشرة دنانير وإلا تقل عن مائة دينار لنفقات المحكمة بالأضافة للنفقات التي صرفت في القضية.

بخصوص الرسوم المالية التي تدفع للمحكمة وتبعا لقيمة الدعوى ومقدارها ونوعها فتواصل معنا محامينا على أتم استعداد لمساعدتك وذوي خبرة ومعرفة قانونية لتقديم كافة الاستشارات والمعلومات القانونية للأسئلة .

رسوم المحكمة

نظام علامة الجودة لسنة 1996

المادة 1- يسمى هذا النظام (نظام علامة الجودة لسنة 1996) ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

المادة 2- تعتبر العلامة المرفقة بهذا النظام -علامة الجودة- وتكون جزءا منه وتتضمن العلامة الاحرف

م ، ق،أ- باللغة العربية والحرفين (JS ) باللغة الانجليزية ويعني هذان الرمزان مواصفة قياسية اردنية.

المادة 3- يصدر المجلس التعليمات الخاصة بمنح علامة الجودة بما في ذلك تحديد بدل الاجور اللازمة للتحقق من شروط منح

هذه العلامة ومتطلباتها

المادة 4- يلغى – نظام علامة الجودة – رقم (75) لسنة -1980 على ان يستمر العمل بالتعليمات والقرارات الصادرة بموجبه

لمدة لا تزيد على سنة واحدة من تاريخ العمل باحكام هذا النظام وتعتبر وكأنها صادرة بمقتضاه.