القرائن القانونية

القرائن القانونية

321 – النصوص القانونية : تنص المادة 404 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” القرينة القانونية تعفى من تقررت لمصلحته عن أية طريقة أخرى من طرق الإثبات . على أنه يجوز نقض هذه القرينة بالدليل العكس ، ما لم يوجد نص يقضى بغير ذلك( [1] ) .

  598  

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق . على أن الأحكام تكاد تكون واحدة فى القانونين القديم والجديد ، إلا أن التقنين الجديد حسم الأمر فى خصوص القرينة القاطعة أو المطلقة ، فقرر ، كما نرى ، أن القرينة لا تكون قاطعة إلا بنص القانون ، أى إلا إذا نص القانون على أنها لا تقبل النقض .

ويقابل النص فى التقنينات العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 89 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 502 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى المادتين 303 و 306 ، وفى التقنين الليبى المادة 392( [2] ) .

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادتين 1350 و 1352( [3] ) .

  599  

ونتكلم فى مسالتين :

( 1 ) ركن القرينة القانونية والمهمة التى تقوم بها هذه القرينة .

( 2 ) حجية القرينة القانونية فى الإثبات .

المبحث الأول

ركن القرينة القانونية والمهمة التى تقوم بها هذه القرينة

322 – ركن القرينة القانونية هو نص القانون – القرينة القانونية والقرينة القضائية : قدمنا ، عند الكلام فى القرائن القضائية ، أن للقرينة القضائية عنصرين :

( 1 ) واقعة ثابتة يختارها القاضى وتسمى علامة أو أمارة ( indice ) .

( 2 ) وعملية استنباط يقوم بها القاضى ليصل من هذه الواقعة الثابتة إلى الواقعة المراد إثباتها . وقلنا إن هذين العنصرين هما من عمل القاضى : الواقعة الثابتة هو الذى يختارها ، وعملية الاستنباط هو الذى يجريها . وللقاضى سلطة واسعة فى كل ذلك .

  600  

أما القرينة القانونية فعلى العكس من ذلك لا عمل فيها للقاضى ، بل أن العمل كله للقانون . فركن القرينة القانونية هو نص القانون وحده . فهو الذى يختار العنصر الأول ، أى الواقعة الثابتة . وهو الذى يجرى عملية الاستنباط فيقول : ما دامت هذه الواقعة قد ثبت ، فإن واقعة أخرى معينة تثبت بثبوتها . مثل ذلك ما تنص عليه المادة 91 من التقنين المدنى من أن وصول التعبير عن الإرادة إلى التعبير عن الإرادة . ويستنبط منها القانون واقعة أخرى ، هى العلم بهذا التعبير ، يعتبرها القانون هى أيضاً ثابتة . وقس على ذلك القرائن القانونية التى أقامها التقنين المدنى فى المادتين 238 و 239 وغيرهما من النصوص .

فعنصر القرينة القانونية إذن هو نص القانون ، ولا شيء غير ذلك . ولا يمكن أن تقوم قرينة قانونية بغير نص من القانون . وإذا وجد النص ، فقامت القرينة القانونية ، فإنه لا يمكن أن يقاس عليها قرينة قانونية أخرى بغير نص ، اعتماداً على المماثلة أو الأولوية . بل لابد من نص خاص أو مجموع من النصوص لكل قرينة قانونية ( [4] ) .

ولا سلطة للقاضى فى القرينة القانونية كما قدمنا . ويغلب أن تكون القرينة  601  القانونية فى الأصل قرينة قضائية ، انتزعها القانون لحسابه ، فنص عليها ، وحدد مداها ، ونظم حجيتها ، ولم يدع للقاضى فيها عملا ( [5] ) . فالحقيقة القضائية هنا هى من عمل القانون وحده ، يفرضها على القاضى وعلى الخصوم . وذلك على خلاف الحقيقة القضائية المستمدة من القرينة القضائية ، فهى من عمل القاضى ( [6] ) .

ومن هنا تتبين خطورة القرائن القانونية . فهى ، وإن كانت تقام على فكرة ما هو راجع الوقوع ( idée de probabilite ) ، يقيمها القانون مقدماً ، ويعممها ، دون أن تكون أمامه الحالة بالذات التى تطبق فيها كما هو الأمر فى القرائن القضائية . ومن ثم تتخلف حالات –تتفاوت قلة وكثرة – لا تستقيم فيها القرينة القانونية( [7] ) .

  602  

323 – مهمة القرينة القانونية هى الإعفاء من الإثبات : وتختلف القرينة القضائية عن القرينة القانونية فى أن الأولى تعتبر دليلا إيجابياً فى الإثبات ، وإن كانت دليلا غير مباشر . هى أولا دليل إيجابى : لأن الخصم يتوسل بها إلى إثبات دعواه ، وعليه هو أن يستجمع عناصرها ويلم شتاتها ويتقدم إلى القاضى باستنباط الواقعة المراد استخلاصها منها ، والقاضى بعد حر فى مسايرة الخصم ، فقد يسلم بثبوت الواقعة التى هى أساس القرينة وقد لا يسلم ، وقد يقر استنباط الخصم وقد لا يقر ، ولكنه على كل حال ليس ملزماً أن يستجمع هو بنفسه القرائن وأن يستخلص منها دلالتها ، بل على الخصم يقع عبء تقديم القرينة ، وإن كان للقاضى أن يأخذ من تلقاء نفسه بقرينة فى الدعوى لم يتقدم بها الخصم . والقرينة القضائية ثانياً دليل غير مباشر : لأن الواقعة الثابتة ليست هى نفس الواقعة المراد إثباتها ، بل واقعة أخرى قريبة منها ومتعلقة بها ، بحيث إن ثبوت الواقعة الأولى على هذا النحو المباشر يعتبر إثباتاً للواقعة الثانية على نحو غير مباشر .

أما القرينة القانونية فهى ليست دليلا للإثبات ، بل هى إعفاء منه ( Disqense de Preuve ) . فالخصم الذى تقوم لمصلحته قرينة قانونية يسقط عن كاهله عبء الإثبات ، إذا القانون هو الذى تكفل باعتبار الواقعة المراد إثباتها  603  ثابتة بقيام القرينة ، وأعفى الخصم من تقديم الدليل عليها . وتستوى فى ذلك القرينة القانونية القاطعة والقرينة القانونية البسيطة ، فسنرى أن القرينة القانونية البسيطة هى أيضاً إعفاء من الإثبات ، وأن جواز إقامة الدليل على عكسها ليس إلا نزولا على أصل من أصول الإثبات يقضى بجواز نقض الدليل بالدليل .

والقرينة القانونية تعفى من الإثبات فى الدائرة التى رسمها لها القانون ، ولو فى تصرف قانونى تزيد قيمته على عشرة جنيهات ، أى فى دائرة لا تقبل فيها القرينة القضائية .

324 – ولكن يجب على الخصم إثبات الواقعة التى تقوم عليها القرينة القانونية : على أن القرينة القانونية إذا كانت إعفاء من إثبات الواقعة المراد إثباتها ، فهى ليست إعفاء من إثبات الواقعة التى تقوم عليها القرينة ، والتى يعتبر القانون أن إثباتها هو إثبات للواقعة الأولى .

مثل ذلك أن التقنين المدنى ، فى المادة 587 ، يقضى بأن الوفاء بقسط من الأجرة قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة على هذا القسط . فالقانون هنا أقام قرينة قانونية على واقعة الوفاء بقسط سابق من الأجرة ، وأقامها على واقعة الوفاء بقسط لاحق . فواقعة الوفاء بقسط سابق هى الواقعة المراد إثباتها ، وقد اعتبرها القانون ثابتة وأعفى المستأجر من إثباتها . وواقعة الوفاء بقسط لاحق هى الواقعة التى تقوم عليها القرينة ، ولم يعف القانون المستأجر من إثباتها ، بل يجب على هذا أن يثبتها وفقاً للقواعد العامة ( [8] ) . فإن كان القسط اللاحق لا يزيد على عشرة جنيهات كان للمستأجر أن يثبت الوفاء به جميع الطرق ، وإن زاد على هذا المبلغ لم يجز إثبات الوفاء به إلا بالكتابة .

  604  

325 – فالقرينة القانونية هى نقل الإثبات من محل إلى آخر : ونرى من ذلك أن القرينة القانونية ليست فى الواقع إلا نقلا للإثبات من محله الأصلى إلى محل آخر ( Deplacement de Preuve ) . فالواقعة المراد إثباتها –وهى المحل الأصلى – يزحزح القانون عنها الإثبات ، ويحوله إلى واقعة أخرى قريبة منها . فإذا ثبتت هذه الواقعة الأخرى ، اعتبرت الواقعة الأولى ثابتة بحكم القانون .

326 – الحكمة فى القرائن القانونية : وترجع الحكمة فى النص على القرائن القانونية إلى أمور ، منها ما يتعلق بالمصلحة العامة ، ومنها ما يتعلق بمصالح الأفراد .

أما ما يتعلق بالمصلحة العامة ، فقد يكون ذلك :

( 1 ) لتحقيق هذه المصلحة ، كما هو الأمر فى حجية الأمر المقضى . فقد وضع الشارع قرينة قانونية تقضى بأن الحكم صحيح فيما قضى به ، فلا تجوز العودة إلى مناقشته إلا بطريق من طرق الطعن المقررة . ولو لم يفعل الشارع ذلك لأصبحت الأحكام القضائية مقلقلة مزعزعة ، ولما اطمأن المحكوم له إلى حقه الثابت بالحكم ، فوجب وضع هذه القرينة القانونية تحقيقاً لمصلحة عامة . هى احترام الأحكام ووضع حد للخصومة والنزاع .

( 2 ) لتضييق السبل على من يحاول الاحتيال على القانون . ذلك أن القانون قد يضع أحكاماً يعتبرها من النظام العام ، ويحتاط حتى لا تخالفها الناس فى تعاملها ولو بطريق غير مباشر ، فيضع قرائن قانونية تبطل ضروباً من التعامل تراد بها مخالفة هذه الأحكام . مثل ذلك القاعدة التى تقضى بأن الوصية لا يجوز أن تزيد على ثلث التركة ، قد تحتال الناس على مخالفتها بتسمية الوصية بيعاً أو هبة أو أى تصرف قانونى آخر . فوضع الشارع قرينة قانونية ، فى المادة 916 من التقنين المدنى ، تقضى بأن ” كل عمل قانونى يصدر من شخص فى مرض الموت ، ويكون مقصوداً به التبرع ، يعتبر تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت ، وتسرى عليه أحكام الوصية أيا كانت التسمية التى تعطى لهذا التصرف ” . فجعل صدور التبرع  605  فى مرض الموت قرينة على أن التبرع وصية ( [9] ) .

وأما ما يتعلق بمصالح الأفراد ، فقد يكون ذلك :

( 1 ) لتعذر الإثبات فى بعض الأحوال تعذراً قد يصل على درجة الاستحالة ، فيعمد الشارع إلى وضع قرينة تعفى من هذا العبء . مثل ذلك مسئولية المتبوع عن تابعه ، فهى –كما يقال – مبنية على خطأ مفترض : علاقة التبعية وكون خطأ التابع قد وقع فى حال تأدية وظيفته أو بسبها قد جعلهما الشارع قرينة قانونية على الخطأ الصادر من المتبوع فى الرقابة على أعمال تابعه ، لتعذر إثبات هذا الخطأ فى أكثر الأحوال . ومثل ذلك أيضاً القاعدة التى تقضى بأن الولد للفراش ، فابن المرأة المتزوجة هو ابن زوجها ، والزوجية قرينة قانونية على بنوة الابن لأبيه ، لتعذر إثبات البنوة من الأب ( [10] ) .

( 2 ) للأخذ بالمألوف المتعارف بين الناس . فإذا جعل الشارع المخالصة بالأجرة عن قسط لاحق قرينة على الوفاء بالقسط السابق ، فذلك لأن المألوف بين الناس فى التعامل هو أن المؤجر لا يعطى المستأجر مخالصة عن قسط لاحق إلا بعد أن يكون قد استوفى جميع الأقساط السابقة ( [11] ) .


( [1] )  تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 542 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق  . وأقرته لجنة المراجعة فأصبح المادة 417 من المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فلجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 404 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 416 و ص 419 )  .

( أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 416 – ص 417 )  .

( [2] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 89 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

التقنين المدنى العراقى م 502 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 303 : يراد بالقرينة القانونية القرينة التى يعلقها القانون على بعض الأعمال والوقائع : ( أولا ) الأعمال التى يصرح القانون ببطلانها بتقدير أنها أجريت خلافاً لأحكامه وبالنظر إلى صفتها فقط  . ( ثانيا ) الأعمال التى يصرح القانون فى شأنها بأن حق الملكية وإبراء الذمة ناتج عن بعض ظروف معينة  . ( ثالثا ) القوة التى يمنحها القانون للقضية المحكمة – م 306 : إن القرينة القانونية تغنى من تقوم فى مصلحته عن كل بينة  . لا تقبل أية بينة ضد القرينة القانونية عندما يستند القانون إلى هذه القرينة فى إبطال بعض الأعمال أو منع التقاضى ، إلا إذا كان القانون قد احتفظ بقبول البينة على العكس أو إذا نتجت هذه البينة عن إقرار أن يمين قضائيين فى جميع الأحوال التى لا تختص بالنظام العام  .

( والتقنين اللبنانى يكاد يطابق فى نصوصه فى هذه المسألة التقنين الفرنسى كما سنرى  . ويقرب على كل حال من أحكام التقنين المصرى  . ويلاحظ أن التقنين اللبنانى أورد فى المواد التالية م 307 – 309 – القاعدة التى تقضى بأن الحيازة فى المنقول سند الملكية على أساس أن الحيازة هنا قرينة قانونية قاطعة )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 392 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

( [3] )  التقنين المدنى الفرنسى م 1350 : القرينة القانونية هى التى يجعلها نص القانون تتعلق بتصرفات أو وقائع معينة  . من ذلك : ( 1 ) التصرفات التى يقرر القانون أنها باطلة ، مفترضا أنها أبرمت للاحتيال على أحكامه ، وذلك نظراً لصفتها وحدها  . ( 2 ) الأحوال التى يقرر فيها القانون أن كسب الملكية أو براءة الذمة تنتج عن بعض ظروف معينة  . ( 3 ) الحجية التى يرتبها القانون على الأمر المقضى  . ( 4 ) القوة التى يجعلها القانون لإقرار الخصم أو ليمينه – م 1352 : القرينة القانونية تغنى من تقررت لمصلحته عن أى دليل  . ولا يجوز إثبات ما ينقض القرينة القانونية إذا كان القانون يبطل على أساسها بعض التصرفات أو يجعل الدعوى غير مقبولة  . هذا ما لم يحفظ القانون الحق فى إقامة الدليل العكس ، وذلك مع عدم الإخلال بما سيتقرر فى خصوص اليمين والإقرار القضائيين  .

Art, 1350 : La Presomption legale est celle qui est attachee par une loi speciale a certains actes ou a certains faits; tells sont : 1 – Les actes que la loi declare nulls, comme presumes faits en fraude de ses disqositions, d’apres leur seule qualite  . 2 – Les cas dans lesquels la loi declare la propriete ou la liberation resulter de certaines circonstances determinees  . 3 – L’autorite que la loi attribute a la chose jugee 4 – La force que la loi attaché a l’aveu de la partie ou a son serment  .

Art  . 1352 : Lapresomption legale disperse de toute prevue celui au profit duquel elle existe  . Nulle prevue n’est admise contre la presumption de la acter ou denie l’action en justice, a moins qu’elle n’ait reserve la prevue contraire, et sauf ce qui sera dit sur le serment et l’aveu judiciaries  .

( [4] )  بوتييه فقرة 837 – ديمولومب 30 فقرة 252 – بودرى وبارد 4 فقرة 2653 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1548 ص 1011 وهامش رقم 3 – على أن القضاء ، فى فرنسا وفى مصر ، لا يتقيد بحرفية هذه القاعدة  . فقد يستعير قرينة قانونية ، وضعت فى مكان معين ، لمكان آخر ، وقد فعل ذلك عندما افترض قيام حسن النية دائما مع أن المشرع لم يفترض حسن النية إلا فى مواضع معينة  . ويفترض القضاء ، فى بعض الأحيان ، وجود بعض العناصر التى تقوم عليها القرينة القانونية  . فعل القضاء الفرنسى ذلك فى قرينة تسليم السند إلى المدين ، فافترض أن هذا التسليم اختيارى  . وفعل كل من القضاء الفرنسى ذلك فى قرينة تسليم السند إلى المدين ، فافترض أن هذا التسليم اختيارى  . فعل القضاء الفرنسى والمصرى ذلك فى قرينة المسئولية عن فعل الحيوان والأشياء ، فافترض أن الضرر قد حدث بفعل الحيوان أو الشيء ( أنظر بيدان وبرو 9 فقرة 1292 )  . ويقول جنى فى هذا الصدد أن القرائن القانونية فى أصلها قد نبتت فى تربة العرف والقضاء ، وتحولت لتكون قرائن قانونية  . فلا عجب إذا هى بقيت تستمد غذاءها من تربتها الأصلية ، وهى تربة قوية خصبة ( جنى فى العلم والصياغة فى القانون الخاص 3 فقرة 235 )  .

هذا ويعثر الباحث فى نصوص الفقه الإسلامى على طائفة من القرائن الشرعية تعديل القرائن القانونية ، وهى منتثرة فى كتب الفقه  . وقد جمع منها الأستاذ أحمد إبراهيم فى كتابه ” طرق القضاء فى الشريعة الإسلامية ص 427 ) – ص 430 جملة صالحة ، منها :

1 – ثبوت نسبة الولد من أبيه وهو الزوج شرعاً ، فالولد للفراش ، وقيام الزوجية قرينة على أن الولد من الزوج  . وهذه القرينة تقبل إثبات العكس ، ولكن بطريق خاص هو طريق اللعان  .

2 – الحكم بموت المفقود إذا مات أقرانه ، واتخاذ ذلك قرينة على موته  .

3 – التصرف فى مرض الموت قرينة على أن التصرف وصية  .

4 – تصرفات المفلس الضارة بالدائنين مردودة لقيام القرينة على سوء قصده  .

5 – وجود سند الدين تحت يد المدين قرينة ظاهرة على إيفاء المدين  . وقد نص على ذلك ابن فرحون فى باب القرائن ، وحكى خلافاً فى المسألة  .

( [5] )  وقد قدمنا أن القرينة القانونية لم تكن فى الأصل إلا قرينة قضائية ، عممها القانون بعد أن نظمها ( بارتان على أوبرى ورو 12 فقرة 750 هامش رقم 1 مكرر ) ، بل هناك من القرائن القانونية ما نزل عن مرتبته وعاد إلى ما كان عليه قرينة قضائية  .

( [6] )  ويرتب بارتان على ذلك نتيجة هامة فى قواعد الإسناد وتنازع القوانين  . فالقرينة القانونية تتصل بموضوع الحق اتصالا وثيقاً ، ومن ثم تخضع لقانون الموضوع  . أما القرينة القضائية فهى من عمل القاضى كما قدمنا ، ولذلك تخضع لقانون القاضى ( بارتان على أوبرى ورو 12 فقرة 750 هامش رقم 1 مكرر )  . كذلك إذا أنشأ القانون قرينة قانونية جديدة ، فلا يكون لها أثر رجعى ، إذ هى تتصل بموضوع الحق اتصالا وثيقاًن فهى ككل القواعد الموضوعية لا يجوز أن يكون لها أثر رجعى إلا بنص خاص يقضى بذلك ( جنى : العلم والصياغة فى القانون الخاص 3 ص 332 – ص 334 )  .

( [7] )  بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1548 ص 1010  .

ويعقد حتى مقارنة شيقة بين القرينة القانونية والحيلة فى القانون ( Fiction )  . فالقرينة القانونية قاعدة من قواعد الإثبات تقبل فى العادة إثبات العكس  . ويجعلها القانون فى بعض الأحوال لا تقبل إثبات العكس ، بل يقلبها فى أحوال أخرى من قاعدة إثبات إلى قاعدة موضوعية فتصبح هى أيضاً غير قابلة لإثبات العكس  . ولكنها فى كل هذه الأحوال تبقى قائمة على فكرة الراجح الغالب الوقوع ( idée de probabilite )  . أما الحيلة فتختلف عن القرينة فى أنها لا أساس لها من الواقع ، بل هى من خلق المشرع ، فرضها فرضاً حتمياً ، فاستعصت طبيعتها بداهة على قبول إثبات العكس  . فهى أقوى من القرينة القانونية ، ولكنها أشد خطراً  . ومن ثم لا يلجأ إليها المشرع إلا حيث تضيق القرينة القانونية  . ويأتى جنى بأمثلة على ما قدمه : حجية الأمر المقضى قامت على قرينة قانونية لا تقبل إثبات العكس ، بل هى فى الواقع قد تحولت إلى قاعدة موضوعية ، ولكنها بقيت قائمة على فكرة الراجح الغالب الوقوع  . كذلك مسئولية رب العمل عن سلامة العمال ، وهى قائمة على تحمل التبعة ، خرجت عن أن تكون قرينة إلى أن تكون قاعدة موضوعية ، ولكنها هى أيضاً بقيت قائمة على فكرة الراجح الغالب الوقوع  . أما القاعدة التى تقضى بأنه لا يفترض الجهل بالقانون ( nul n’st cense ignorer la loi ) ، فهى قاعدة لا تقوم على الراجح الغالب الوقوع ، بل تقوم على الحيلة ( Fiction ) ، إذ يفرض المشرع فرضاً حتمياً أن الشخص عالم بأحكام القانون ، لا يقبل فى ذلك عذراً ، حتى تستقيم أمور نظمها بقاعدة تقوم على الحيلة ، وتضيق به القرينة  . ( جنى فى العلم والصياغة فى القانون الخاص 3 فقرة 243 ص 389 – ص 390 )  .

( [8] )  وفى هذا المعنى تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” ولا يعدو موقف من يتمسك بقرينة عن مجرد الاستناد إلى واقعة قانونية ، يفترض القانون قيامها ، ويقبل بذلك من تحمل عبء إقامة الدليل عليها  . بيد أن هذه الإقالة لا تتناول إلا تلك الواقعة ممثلة فى القرينة القانونية ذاتها ، بمعنى أن من واجب من يتمسك بقرينة من القرائن أن يقيم الدليل على اجتماع الشروط التى يتطلبها القانون لقيامها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 417 )  . أنظر أيضاً بودرى وبارد 4 فقرة 659  .

( [9] )  وسنرى فيما يلى أن الأمر هنا إنما يتعلق بقاعدة موضوعية ، لا بقرينة قانونية  .

( [10] )  وهنا أيضاً نساير بعض الآراء الذائعة فى الفقه ، وإلا فإن مسئولية المتبوع عن التابع إنما هى مسئولية عن الغير ، وليست تقوم على خطأ مفترض  . وهى والقاعدة التى تقضى بأن الولد للفراش من القواعد الموضوعية ، لا من قواعد الإثبات  . وسنرى ذلك فيما يلى  .

( [11] )  الموجز للمؤلف فقرة 700 – قارن جنى ( Geny ) فى العلم والصياغة فى القانون الخاص جزء 3 فقرة 233  .

المصدر: محامي في الأردن

انظر طريقة توكيل محامي

قوانين أردنية  مهمة :

قانون التنفيذ الأردني وفق أحدث التعديلات

قانون العقوبات الأردني مع كامل التعديلات 

قانون التنفيذ الأردني مع التعديلات

 قانون المخدرات والمؤثرات العقلية

القانون المدني الأردني

قانون أصول المحاكمات الجزائية

قانون الملكية العقارية الأردني

قانون الجرائم الإلكترونية

قانون محاكم الصلح

جدول رسوم المحاكم

قانون العمل الأردني

قانون البينات الأردني

قانون أصول المحاكمات المدنية

 

 

مواضيع قانونية مهمة :

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

شروط براءة الاختراع في القانون الأردني

جريمة النصب في القانون المغربي

الذم والقدح والتحقير والتشهير

انعدام الأهلية ونقصها 

صفة التاجر مفهومها وشروطها

جريمة إساءة الأمانة

أحدث نموذج عقد إيجار

عقد البيع أركانه وآثاره

 

 

 

أضف تعليق